رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الرهان على العلاقة بين أمريكا والكيان الصهيوني

بين الحين والآخر ترى في وسائل الإعلام أو في مقالات أو مقابلات المحللين رهاناً على تراجع العلاقات الأمريكية الصهيونية، وعلى موقف أمريكي يمكن أن يأمل منه طرف أن يتخذ ضد الكيان الصهيوني، سواء في صراعنا التاريخي على احتلالهم لفلسطين، أو القضايا الأخرى التي يكون الصهاينة طرفا فيها. ولو عدنا لتاريخ العلاقة وأهم المواقف والحوادث في تاريخهما مع العرب لوجدنا حقيقة هذه العلاقة وتأثيرها علينا. واحدة من أبرز هذه الحوادث كانت حرب أكتوبر عام 1973، حيث شنت مصر وسوريا هجومًا مفاجئًا على الكيان الصهيوني في أكتوبر 1973، مما أدى إلى دخول الولايات المتحدة على خط الصراع بدعم الصهاينة. هذه الحرب لها أبعاد كبيرة على العلاقة بين الولايات المتحدة والصهاينة، حيث أظهرت الدعم الأمريكي القوي للصهاينة وتعزيز العلاقات العسكرية والسياسية بين البلدين. عام 1993، وقعت اتفاقية أوسلو برعاية أمريكية بين الكيان الصهيوني ومنظمة التحرير الفلسطينية، مما أدى إلى إقامة السلطة الفلسطينية وبداية عملية السلام بين الجانبين. تمثل هذه الاتفاقية نقطة تحول كبيرة في العلاقات بينهما، حيث قامت الولايات المتحدة بدعم عملية السلام وتعزيزها بمساعدات مالية ودبلوماسية. عام 2018، قامت الولايات المتحدة بنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، قرار أثار جدلاً كبيرًا وتأثيرات سياسية واقتصادية واجتماعية. هذه الخطوة أكدت الالتزام الأمريكي بدعم إسرائيل واعترافها بالقدس كعاصمة للكيان الصهيوني، ولكنها أيضًا زادت من التوترات مع الفلسطينيين وبعض الدول العربية. إن تلك الحوادث وغيرها شكلت محطات مهمة في العلاقة الأمريكية الصهيونية، حيث تجسد فيها الدعم الأمريكي المستمر للصهاينة، والتأكيد على العلاقات العسكرية والاقتصادية والسياسية بين البلدين، إلى جانب التحديات والتوترات التي نتجت عن بعض القرارات والأحداث. ومن هنا يجب أن ننتقل إلى معرفة قوة اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة تمثل جزءًا هامًا من الديناميات السياسية والمجتمعية في البلاد، وهي تعكس تأثيرًا قويًا لدعم إسرائيل وتشكيل السياسات المتعلقة بها. يُعتبر اللوبي الصهيوني، الذي يتألف من مجموعة من المنظمات والشخصيات والمؤسسات، أحد أقوى اللوبيات في الولايات المتحدة، وله تأثير كبير على قرارات الحكومة الأمريكية فيما يتعلق بالشؤون الإسرائيلية. تتمثل قوة هذا اللوبي في قدرته على تنظيم الدعم المالي والسياسي، وتوجيهه نحو السياسيين والحملات الانتخابية التي تؤيد مصالح الكيان الصهيوني. وتتعاون المنظمات الصهيونية مع الكونغرس والجهات التنفيذية في الحكومة الأمريكية لدعم تشريعات وقرارات تخدم مصالح الكيان الصهيوني، وهذا يمتد من الدعم المالي للحملات السياسية إلى اللوبيات في واشنطن التي تضغط لتشكيل السياسات الخارجية الأمريكية المتعلقة بالشرق الأوسط. علاوة على ذلك، يستخدم اللوبي الصهيوني الإعلام والثقافة لنشر وجهات نظره وتشكيل الرأي العام الأمريكي حول قضايا تخدم مصالح الكيان الصهيوني. يشمل ذلك تنظيم الفعاليات الثقافية والتثقيفية، ودعم البرامج التلفزيونية والأفلام التي تعكس صورة إيجابية عن إسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، يُعتبر اللوبي الصهيوني له علاقات وثيقة مع الصناعات والشركات الأمريكية، مما يزيد من قوته في تشكيل السياسات وتوجيه الاهتمام نحو دعم إسرائيل. مع ذلك، يثير دور اللوبي الصهيوني أيضًا بعض الجدل، حيث يتهم البعض بأنه يمارس ضغوطًا غير متناسبة على السياسة الأمريكية، ويحد من حرية التعبير حول قضايا تخدم مصالح الكيان. وبناء عليه فمن غير المفهوم ولا المعقول أن يعلق أحداً على قرار أمريكي (مثل العقوبات الأمريكية على كتيبة «نيتسح يهودا») بأنه توتر أو مشكلة أو حدث سيؤثر في الموقف الأمريكي، الحقيقة أن هذه جزء من الضغوط الانتخابية التي يمارسها بايدن اليوم لتحجيم أو ضبط دعم اللوبي الصهيوني لترامب، وكل ما ترونه من مواقف هي التي تسجل على الأرض، كفيتو الاعتراف بالعضوية الكاملة لفلسطين. الاعتماد على توتر علاقة أمريكا والكيان الصهيوني، كالاعتماد بالضبط على أن العرب سيتحدون يوماً ضد الصهاينة.

579

| 22 أبريل 2024

إستراتيجية التنمية الوطنية (6)

* لا بد في بداية هذا المقال أن نتقدم بخالص التهاني لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وسمو نائب الأمير الشيخ عبدالله بن حمد آل ثاني، وكافة الشعب القطري والعربي والمسلم في كل أنحاء العالم، بمناسبة عيد الفطر المبارك، جعله الله عيداً يعود على المسلمين باليمن والخير وتحرير أرضنا المباركة في فلسطين. * اختم بهذا المقال سلسلة إستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، بالحديث عن المجتمع المتماسك، الذي ترى الاستراتيجية أنه لا يمكن تحقيقه إلا عبر الحفاظ على القيم الأصيلة والروابط الأسرية القوية، وتعزيز المواطنة المسؤولة، وبناء مجتمع محلي متناغم ومنسجم ليزدهر في عالم يزداد عولمة. ولعل هذا المبدأ المطروح في الإستراتيجية يبشر بخير، ويظهر تماهي الاستراتيجية مع المجتمع الذي تعبر عنه وتنتمي إليه، خاصة أن الإستراتيجية أكدت أن لديها خمسة طموحات أساسية هي بناء أسر قوية ومتماسكة، والوصول لتحقيق مجتمع تشاركي يعمل على تمكين الفئات الأولى بالرعاية، وتمكين المرأة في مختلف المجالات وتعزيز المواطنة المسؤولة وتعزيز السلام والازدهار على الصعيد الدولي. وتهدف الاستراتيجية بحلول عام 2030 إلى رفع معدل الخصوبة إلى 3.0 وزيادة نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة النشطين اقتصادياً إلى 30 بالمئة، وزيادة عدد الأخصائيين الاجتماعيين المرخص لهم إلى35 لكل 100 ألف نسمة، وزيادة نسبة النساء في المناصب القيادية إلى35%، وزيادة حجم العمل التطوعي إلى 10%. إن بناء المجتمعات المتماسكة يتطلب تضافر جهود الدولة بكافة قطاعاتها، ولعل ما يحدث من تطور متسارع في العالم على مستوى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتغيرات السياسية والاقتصادية تحتاج منا أن نكون بنفس السرعة في الوقاية والحماية والتفاعل، كما أن الهجمات المنظمة التي تسعى لتفكيك منظومة الأسرة سواء من خلال وسائل الإعلام أو من خلال الإنتاج الفني للقنوات الفضائية يوضح لنا أن نواة المجتمع الحقيقة مهددة في كل جوانبها، الدينية والأخلاقية والمعرفية. إن أي عمل مرتبط بالمجتمع يجب أن يخضع لحوكمة صارمة من مجلس الوزراء، لا تتخطى فيه وزارة خطوط المجتمع المتماسك، ولا تتقاطع أعمال مؤسسة مع أخرى، ويكون البناء العام للمجتمع وفق ضوابط واضحة تساهم في تماسكه لتحقيق هذه الطموحات. ولعل أبرز ما لفت نظري هي الخطوات التي كتبت في الاستراتيجية لتنفيذ هذه الطموحات وهي: تعزيز وتوسيع الخدمات المُقدمة للفئات الأولى بالرعاية وتحسين برامج الضمان الاجتماعي، تمكين منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص من تقديم خدمات الدعم الاجتماعي، توسيع السياسات الأسرية الداعمة للإنجاب ودعم مؤسسة الزواج، تعزيز أنظمة الدعم لتمكين المرأة ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً وأسرياً، تنمية رأس المال البشري للقطاع الاجتماعي وتقوية معايير وظائف الخدمة الاجتماعية، توسيع بنية العمل التطوعي في الدولة، تطوير برنامج لتحفيز العمل المدني لتعزيز المواطنة المسؤولة والمشاركة الفاعلة، تفعيل دور منظمات المجتمع المدني، تعزيز نموذج تقديم المساعدات الخارجية ومواصلة تطوير الشراكات مع المجتمع الدولي. إن القارئ لهذه الأهداف يرى نبل الرسالة التي تسعى الدولة لتحقيقها، لكن ذلك سيصطدم أيضا بقدرتنا على سرعة تعديل التشريعات والقوانين، وتعزيز مشاركة كافة المؤسسات والأفراد في بناء النظام المجتمعي الذي يناسب المجتمع، بحيث يكون البناء تفاعليا من الأعلى للأسفل والعكس وبشكل أفقي، بدلاً من أن يكون رأسيا من الأعلى للأسفل، فيضيع ما لا يمكن تعويضه، فالكارثة الاقتصادية إن حلت، يمكن أن تحل، وتذهب آثارها، لكن الكارثة الاجتماعية إن حلت، بقيت آثارها ورواسبها، وإن حل ظاهرها.

5013

| 10 أبريل 2024

د. ربيعة بن صباح الكواري.. الأستاذ الزميل

في العام 2001 قررت التحول من دراسة القانون إلى دراسة الإعلام، ومن الإسكندرية إلى الدوحة، فانضممت إلى جامعة قطر في قسم الإعلام بعد أن فتح التعليم الموازي الذي سمح للموظفين في ذلك الوقت باستكمال تعليمهم الجامعي، عدت والفارق بين ترك مقعد دراسة كلية الحقوق في الإسكندرية ومقعد دراسة الاعلام في الدوحة سنوات، فكانت العودة أصعب من الاستكمال، لكنني في جامعة قطر صادفت العديد من الأساتذة الذين كانت كلمة واحدة منهم كافية لتغير الكثير فيني، منهم على سبيل المثال لا الحصر، أستاذ علم الاجتماع جاسم النصر، وأستاذ الإعلام نبيل الجردي. من بين الأساتذة الذين انضموا للجامعة في نفس العام كان الدكتور ربيعة الكواري، وقد ألتقيت به للمرة الأولى في العام 2002 في أول مقرر أحضره معه، ثم توالت المقررات التي درستها معه، لدرجة أن وصلت إلى مرحلة أبحث فيها أولا عن اسمه قبل المواد في كل فصل دراسي أسجل فيه. للدكتور ربيعة مواقف رائعة وأخوية مع أغلب الطلبة الذين درسوا معه، ومن المواقف التي لا أنساها له أننا كنا في ربيع 2003 مقرر التعبير والتحرير، وكنت في هذا العام في مرحلة تأسيس إذاعة صوت الخليج وكنت يومها رئيس قسم البرامج الرياضية بالإضافة لأني كنت أعمل في شركة أوكسدينتال للبترول ومتعاوناً كصحفي في القسم الرياضي في جريدة الراية، فكان أول درس له لي، بأن كان يعطيني واجبات صعبة في التحرير، عكس زملائي، وعندما كنت أعترض كان يقول: المساواة أن أعطيك نفس الواجبات معهم، لكن إذا أردت أن تتعلم سأعطيك أصعب منهم، وأنت هنا في الجامعة لتتعلم لا لتتفوق عليهم، وأنا أعلم أنك صحفي منذ سنوات، ومن الظلم لك أن أعطيك واجبات سهلة. غيرت فيني هذه الجملة الكثير، على الأقل في مستوى التعاطي مع الجامعة كمصدر علم لا ممر للبكالوريوس. في خريف 2003 تعرضت لأول تصادم بين العمل والعلم، فذهبت للدكتور الغالي محمد الكبيسي وقلت له إني مضطر لغياب 4 محاضرات من أصل الفصل كله بسبب تصادف حلقه من برنامجي الإذاعي مع وقت البرنامج، فكان جوابه حازما: ليس من شأني، احذف المقرر، وفعلاً حذفته وأعدت تسجيله معه أيضا في فصول لاحقة لما للدكتور محمد معزة في قلوبنا جميعاً كطلبة. وفي نفس الفصل حدث نفس الموقف مع أستاذ آخر في مادة المدخل إلى العلاقات العامة، وكان جوابه: إن غبت عن محاضرتين، اعتبر نفسك راسبا ولا تحضر الثالثة. انسحبت في خريف 2004 بسبب ضغوطات العمل، وسجلت في ربيع 2004 ثلاث مواد مع الدكتور ربيعة، فن المجلة، الإنتاج التلفزيوني، والإعلام الديني، واذكر أنه صادف أحد برامجي وقت مقرر الإعلام الديني فذهبت له وقلت له إني مضطر للغياب عن محاضرة من أصل محاضرتين كل أسبوع (نصف الفصل تقريباً)، فكان رده: إن كان السبب تقديم برنامج، فإن هذا جانب عملي أفضل بكثير من 45 دقيقة تقضيها معنا، ركز في النجاح في برنامجك، وتابع المقرر مع زملائك (حصلت على تقدير جيد جداً مرتفع في المقرر). وفي مادة فن المجلة طلب منا نموذج مجلة، وقدم الطلبة مشاريعهم وقدمت مشروعي، وقام بأفضل ما حدث لي يوماً في مسيرتي التعليمية من تشجيع وتقدير، بعد مراجعة كل المشاريع، وضعها كلها في جانب، ومشروعي في جانب، وقال للطلبة: كل مشاريعكم مرفوضة، فقط مشروع عبدالعزيز مقبول، ورسالتي لكم هي أن لديكم زميلاً إعلامياً يجب أن تستفيدوا منه، المجلة التي قام بعملها نموذج حقيقي يدرس، أنصحكم بالجلوس معه والاستفادة منه بقدر ما تستطيعون. وآخر موقف اذكره للرجل في العام 2018 وكنا في فترة حصار قطر، ونستعد لدخول الاستوديو في برنامج يستضيفنا معاً، فقال المذيع قبل الهواء: سأبدأ مع أ. عبدالعزيز، فقلت: لا بل مع الدكتور ربيعة فهو معلمي وأستاذي، فقال: لا لن نبدأ إلا بك، أنت اليوم أستاذ كبير وزميل عزيز وصديق افتخر به. رحم الله الدكتور ربيعة بن صباح الكواري، كل موقف معه كان درسا، وكل لقاء معه كان مليئاً بوصايا الأب، وكلمات الموجه، كان في أول صف صلاة الفجر، وأول المهنئين في الأفراح، وأول المعزين في الأتراح، والتعزية لأنفسنا ولجميع طلبته وزملائه مثلما هي لأبنائه والبوكوارة وأهل قطر الكرام. اكتب هذا المقال عن رجل اعتاد أن يكتب مقالات في الراحلين ويذكر مناقبهم، واليوم أكتب فيه لأنه يستحق، كأستاذ وصديق وأخ كبير ورجل عرف بالورع والوفاء.. رحمه الله وغفر له واسكنه فسيح جناته.

1155

| 20 مارس 2024

إستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة الاستدامة المالية وكفاءة المشتريات

تسعى حكومة دولة قطر إلى تعزيز استقرار وسلامة ومرونة الموازنة العامة والميزانية العمومية الحكومية على المدى البعيد، وذلك كأحد أهم النتائج الاستراتيجية الوطنية، ومن الطموحات التي تسعى لتحقيقها زيادة العائدات الحكومية من القطاع غير الهيدروكربوني وموازنة مالية ومستويات دين مستدامة وتحسين كفاءة الإنفاق الحكومي وفاعليته. وتركز النتيجة الوطنية على إعداد إطار موازنات عام متوسطة المدى أكثر استدامة وأكثر قدرة على مقاومة الصدمات، إلى جانب الوصول إلى ميزانية عمومية مرنة تتميز بمستويات صحية من الديون وذلك عبر مجموعة من الإجراءات منها زيادة مساهمة القطاعات غير الهيدروكربونية في الإيرادات الحكومية. هذه النتيجة مرتبطة بشكل أو بآخر بما ترغب الاستراتيجية في تحقيقها للشركات والمستثمرين من بيئة عمل رائدة عالمياً يتحقق فيها تكافؤ الفرص. وبالربط بين النتيجة التي نتطلع لتحقيقها والوعد الذي تقدمه الإستراتيجية نجد أن دور وزارة المالية ينحصر في ضبط الإنفاق العام وتحقيق كفاءة أفضل في المشتريات العامة، ولعل هذا الأمر لا يمكن تحقيقه دون أن تكون هناك مراجعة حقيقية لإجراءات المشتريات الحكومية وخاصة المنصة (منصة المشتريات الحكومية) التي لا تزال بسبب تعنت الجهات في التعاون معها وبسبب الحاجة لتطوير القوانين والانظمة داخل الوزارة لا تحقيق ما نتطلع لتحقيقه. هناك دور حقيقي كبير على وزارة المالية في تحقيق كفاءة الإنفاق أولا، وتعويد الجهات الحكومية على قياس الحاجة الحقيقية للإنفاق وفق أرقام حقيقية تساعد الطرفين على تأدية المهام المطلوبة منهما، فلا الجهات الحكومية تقدم أرقاماً مبالغاً فيها ظناً منها أن وزارة المالية ستخفض كثيراً دون سبب، ولا وزارة المالية تخفض كثيراً دون سبب مقنع ظناً منها أن الجهة تبالغ في وضع الميزانية. لقد مرت سنوات على حالة عدم الثقة المتبادلة في التقييم والاعتماد بين الجهات الحكومية ووزارة المالية، وأعتقد أنه آن الأوان ونحن في طريق بناء الاستدامة المالية للدولة أن نعيد الثقة ونضبط الميزانية بحوكمة مرضية لكل الأطراف، لا تأتي من طرف دون مشاركة غيره، فذلك أنجح لتحقيق الجهات لأهدافها، وأفضل لوزارة المالية لقياس الحاجة الحقيقية للميزانية. ما يشجع في نتيجة الاستدامة المالية هي عناوين الخطوات التي أعلن أنها ستتخذ وهي توضح أيضا نوعاً من الشفافية في الطرج، بوضع اليد على موضع الخلل، والتأكيد على الرغبة في إصلاحه، حيث تهدف إستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة إلى القيام بخطوات تتضمن وضع إطار لإعداد موازنات متوسطة المدى على أساس البرامج، ومواءمة عمليات التخطيط وإعداد الموازنات واعتماد الموازنات القائمة على البرامج في مختلف المؤسسات الحكومية، وتبسيط إجراءات المشتريات العامة لتحسين الكفاءة والمرونة والجودة وإنشاء وحدة لمراجعة فعالية الإنفاق الحكومي وتحسين إطار إدارة الدين الحكومي للحد من التعرض لمخاطر العجز عن السداد. والقارئ لهذه الخطوات لا يمكنه إلا أن يجزم أن أيا منها لن يتحقق دون تعاون الجهات تعاوناً تاماً هدفه التكامل في تحقيق الهدف الوطني، لا الفرعي الخاص بكل جهة على حساب الأخرى.

381

| 12 مارس 2024

إستراتيجية التنمية الوطنية (4) قوى عاملة جاهزة للمستقبل

مع صدور القرار الأميري بإنشاء ديوان الخدمة المدنية وعودته مرة أخرى للحياة بعد تجربة تأثير غيابه عن المشهد الوظيفي في الدولة، بات واضحاً للجميع أن هناك خطة حكومية كبيرة لإعادة هيلكة القطاع الحكومي في الدولة، ليس على مستوى المؤسسات فقط، بل على مستوى كفاءة الأفراد ونجاعة اللوائح والأنظمة وجودة الخطط وحوكمة كافة الأعمال. لهذا جاءت إستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة متماهية مع هذا التوجه عبر تركيزها على هدف بناء قوى عاملة جاهزة للمستقبل من خلال تمكين المواطنين وتأهيلهم ليصبحوا أفراداً قادرين على المنافسة في سوق العمل، واستقطاب وافدين ذوي مهارات عالية كشركاء في مسيرة قطر التنموية. والمطلع على الإستراتيجية يرى أن الطموحات الحكومية تركز على بناء قوى عاملة ماهرة ذات إنتاجية عالية ومشاركة أعلى للقطريين في القطاعات الاقتصادية المختلفة وبناء قاعدة كفاءات ذات دافعية وأكثر تنافسية. وتبني إستراتيجية التنمية الوطنية خطتها عبر خطوات واضحة هي إصلاح سياسة الاستقدام لتعزيز القدرة على استقطاب أصحاب المهارات العالية واعتماد أنواع جديدة من التأشيرات لرواد الأعمال والعاملين المستقلين والطلاب والمواهب وتطبيق برامج واسعة وفعالة لبناء المهارات وتطويرها في المؤسسات الحكومية وتقديم حوافز ومكافآت للشركات التي توظف المواطنين وتجديد معايير اختيار المدرسين وتطوير مهارتهم وتعزيز التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة. لكن ما هي هذه البرامج التي سيتم بناءها لبناء وتطوير المهارات في المؤسسات الحكومية، هل هي نفسها الدورات التي رفعت شعارها وزارة التنمية الإدارية سابقاً وكان الموظفون يذهبون إليها من باب تأدية الواجب للحصول على الترقية الدورية، أم هناك ثورة حقيقية على مستوى البرامج التدريبية تبدأ بإعادة الاختصاص لأهله، بحيث يكون هناك لدى كافة مؤسسات الدولة خططها التطويرية والتدريبية الخاصة في بناء القدرات، وخطط في ديوان الخدمة لتطوير القدرات العامة. إن أي نجاح لهذه الخطة مرهون بأن تنظر المؤسسات الحكومية لديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي كمؤسسة مساندة لها، تساعدها في تحقيق تطلعات الدولة، وتساهم معها في إنجاز ما يساهم في تطوير حكومي متكامل على مستوى الخدمات والأفراد، وأن تستفيد منه بأكبر قدر ممكن، وأن تعمل بنفس وتيرة التغيير الساعي لها إن لم يكن أسرع منه. إن النظر لديوان الخدمة كخصم ورقيب ومنافس ومدقق أو أي نظرة تجعله في الكرسي المقابل للمؤسسة الحكومية سيضر بعمل الطرفين، وسينعكس ذلك على الأداء الحكومي والإنجاز العام للدولة. وفي إطار شعار الإستراتيجية « قوى عاملة جاهزة للمستقبل» يجب أن نعلم أن ذلك لن يحدث طالما هياكل المؤسسات الحكومية مثقلة ببطالة مقنعة، مستشارين وخبراء ومفرغين ومبعدين ومحولين لإدارات خارج التخصص ومسؤولين في مكان غير مناسب، فلا يمكن صناعة قوى عاملة جاهزة دون تظافر كل الجهود، واستثمار كل الموارد، ولا يمكن أن يصنع مسؤولا لا يفقه في التخصص أو في مكان غير مناسب قوى جاهزة للمستقبل وهو لا يفقه في الحاضر. أجمل ما في هذا البند هو رغبة الدولة الحقيقية في أن تكون نسبة نسبة العاملين المهرة أو ذوي المهارات العالية من إجمالي القوى العاملة 46% وهو تحول مهم بعد الانتهاء من أكبر مشاريع البنية التحتية ومشاريع كأس العالم، فتطوير المواطن يشمل رفع مستوى كفاءة الأيدي العاملة الأجنبية، وهو هدف يتم بالتوازي وبالشراكة بين القطاع الخاص والعام .. وبدعم من الدولة.

786

| 05 مارس 2024

إستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة – مؤسسات حكومية مميزة

تتطلع إستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة إلى أن تصبح قطر مزوداً عالمي المستوى للخدمات الحكومية للمواطنين والمقيمين والشركات والمؤسسات، ودولة رائدة في مجال فعالية وكفاءة وشفافية الحوكمة، ومن أجل تحقيق ذلك رفعت ضمن أهدافها في الإستراتيجية الثالثة شعار «مؤسسات حكومية مميزة». وتطمح الدولة إلى الريادة في مجال تزويد الخدمات الحكومية والريادة في مجال الحكومة الرقمية وتعزيز فعالية وضع السياسات وتعزيز المساءلة ضمن المؤسسات الحكومية. وقد شهدنا خلال هذا الشهر توزيع جوائز التميز الحكومي الذي خصصها ديوان الخدمة المدنية للمؤسسات المميزة، لكن هذا الطموح وهذا التميز يجعلنا نتساءل، هل الطموح هو ما تضعه المؤسسات لنفسها وفق رغبتها في تحقيق أهداف معينة، أم الطموح يجب أن يكون ما يتطلع له المواطن والمقيم منها ؟ أم يجب أن يكون الطموح في أن تقدم ما هو فريد ومميز على المستوى العالمي على أرض الواقع لا على وسائل الإعلام فقط ؟. المطلع على الاستراتيجية يرى أن الهدف في 2030 تحقيق عدة أهداف، من أهمها أن تكون نسبة الخدمات الحكومية المؤتمتة بشكل كامل 90% وأن تكون دولة قطر بين أفضل 15 دولة على مؤشر الخدمات الإلكترونية وأن يكون الترتيب على مؤشر فعالية الحكومة بين أفضل %10 وأن يكون معدل الرضا عن الخدمات الحكومية للمواطنين +85% وأن تكون الحكومة على الدرجة 70 أو أعلى على مؤشر مدركات الفساد والمطلع على الحراك الحكومي مؤخراً يرى أن هذه الأهداف ليست ببعيدة، والعارف بالإمكانيات المالية لدولة قطر يعلم أن تسهيل أي صعب ممكن من خلال ما تملكه الدولة من إمكانيات، لكننا نرى أن التحدي الحقيقي ليس فيما يراه البعض في الجانب البشري فقط، بل في حوكمة إدارة الإمكانات البشرية، وذلك عبر حوكمة التعيينات في المناصب القيادية في مختلف مؤسسات الدولة، وحوكمة سلطة إتخاذ قرار التغيير والتبديل والعمل بطريقة أن المسؤول الجديد «يجب ما قبله». إن ضبط العمل المؤسسي والسير وفق خطة مستمرة بغض النظر عن من يسيرها هي التي يمكن أن تحقق هذه الأهداف، وقد تعرضنا في وقت سابق لهدر الكثير من الطاقات البشرية المميزة قبل المالية، فكانت النتيجة أننا كنا نستطع تحقيق ما نتطلع إليه في 2030 قبل ذلك بكثير. ولعل ما لفت انتباهي الخطوات التي وضعتها الاستراتيجية لتحقيق ذلك والتي تتمثل في تطوير تصميم الخدمات الحكومية وتقديمها عبر تعزيز القدرات المركزية في موضوعات الابتكار والرقمنة وإطلاق عملية مركزية لتطوير قدرات البيانات والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية و قيادة عملية رقمنة وأتمتة خدمات الحكومية الرئيسية. وتتطلع الاستراتيجية لتعزيز الوظائف المركزية وتقليل تداخل المهام والاختصاصات، وضمان توزيع واضح للمسؤوليات الوظيفية وتعزيز وظائف وضع السياسات في مختلف المؤسسات ودفع التعاون بينها وتعزيز القدرات والحوكمة ونماذج التشغيل في هيئات الرقابة المستقلة وضمان سهولة الوصول إلى التقارير الحكومية وتغييرات السياسات والبيانات العامة. إن هذه الخطوات التي ترفعها الاستراتيجية الثالثة لو تحققت على أرض الواقع فإنه يمكننا القول إننا ذاهبون للعام 2050 بثقة في خدمات حكومية مميزة وليس للعام 2030. إن دورنا اليوم كمواطنين أن نعمل جميعاً على تحقيق ذلك، مسؤولين وموظفين، قد نمر بمطبات وصعوبات وفشل، لكن إصرارنا على أن نقدم الأفضل لقطر سيجعلنا نحقق ذلك بتكاتف الجهات .. والأفراد.

2145

| 22 فبراير 2024

إستراتيجية التنمية الوطنية (3).. رفاهية المواطن

عندما أطلقت إستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، قال معالي رئيس مجلس الوزراء إن حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وجه بأن تحقق استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة (2024 – 2030) المنفعة الكبرى للاقتصاد القطري، وتنعكس بشكل جلي على حياة المواطن والمقيم في مجتمع متماسك ومتعاون ومنسجم، وعلى سمعة دولة قطر كشريك دولي موثوق فيه. كما وجَّهَ سمو الأمير بتوفير أعلى درجات الرفاهية للمُواطن، وكل من يعيش على أرض قطر. والسؤال الذي يطرح: هل المقصود بالرفاهية الزيادة في الرواتب أم الامتيازات المالية للأفراد ؟ الإجابة قد يشملها تعريف معنى الرفاهية، لكن حقيقة تحقيقها في قطر تمتد لتشمل أكثر من جانب، الجانب الأول ما هو واقع، والثاني ما يجب أن يكون، والثالث كيف يمكن أن يتحقق. في جانب ما هو واقع نجد أن الرفاهية تمتد أكثر بكثير من زيادة في الراتب إلى بنية تحتية قوية، ونظام حوكمة عال في الحكومة، ونظام تقاض يحفظ حقوق الناس ويحقق العدالة، وأمن يشمل كل أطراف البلاد بنفس القوة والمستوى والأمان، وخدمات حكومية لا تفرق بين أحد وتقدم وفق أعلى المواصفات مع تطويرها بما يتناسب مع تقدم كافة الإجراءات المحيطة بها، واقتصاد قوي يضمن استقرار البلاد، وسياسة خارجية تقوم على نشر السلام لا العداء والحرب، وبيئة يحافظ عليها الفرد والحكومة من أجل المستقبل، وابتكار يشجع من قبل الحكومة ويهتم به الأفراد، وتعليم وصحة ورياضة وثقافة واستضافات متنوعة وسياحة.. وقبل كل ذلك وفوقه المحافظة على الهوية الإسلامية للبلاد وتاريخها وعادات أهلها. إن تحقيق كل ذلك هو ما يضمن رفاهية المواطن، إن امتلاك أي مواطن في العالم للمال لا يعني رفاهية، إن غاب الأمن على النفس والحق في المواطنة والوطن، إن فكرة أن يكون الاقتصاد قوياً والشعب يأكل ويشرب مقابل مصادرة كافة حقوقه ليست موجودة في قطر ولله الحمد، ولا يؤمن بها أحد، لهذا فإن التوجيه يتناسب مع ثقافة الدولة وتقاليد حكامها وعادات شعبها وتاريخ مليء بقصص العز والكرامة. أما ما يجب أن يكون فإنه اليوم بيد من يقودون المؤسسات الحكومية، التي يجب أن تكمل ما بدأه الكثيرون من قبلهم بكل ما حملت التجارب من أخطاء وفشل ونجاح، إن الوصول للعام 2030 ليس نهاية رؤية، لكنه نهاية مرحلة من رؤية ذات عمر محدد، تبدأ بعدها رؤية جديدة لا يمكنها أن تنطلق دون إغلاق سابقتها. نبحث عن مسؤولين يملكون زمام الأمور، يتخذون القرارات بشجاعة وأمانة، وأفراد يعملون في المؤسسات يقدمون المصلحة العامة على الفردية، والسرعة في الإنجاز بجودة على العمل الروتيني المعطل، نبحث عن مؤسسات حكومية لا ترمي نفسها في أحضان البيروقراطية، ولا تتكئ على عصا غيرها، ولا تعمل لتلميع سمعة المسؤول الأول فيها على حساب خدمة المواطن، ولا تعلن عن مشاريع للاستهلاك الإعلامي فقط. وفي الجانب الثالث، كيف يمكن أن نحقق ذلك، الإجابة سهلة، ثلاث خطوات تحقق كل شيء بنفس الوتيرة من القوة والسرعة والإنجاز والجودة، أولاها منح التفويض للمسؤولين، فطالما اخترناهم لهذا المنصب علينا تفويضهم، والثقة بهم، وثانيتها المراقبة والمحاسبة الدقيقة والشفافية الكاملة في إعلان النتائج الإيجابية والسلبية، وثالثتها حوكمة لكل شيء، للإجراءات والعمليات والأنظمة واللوائح بحيث يعمل المسؤول وفق دائرة نظامية بسلطة حرة في الإبداع والابتكار لا تتجاوز على حقوق الدولة ولا الموظفين. التطلعات العالية تحتاج همما عالية، والإنجاز يحتاج أفراداً ملهمين ومبدعين ومؤمنين بقدرة تحقيقه.

1071

| 06 فبراير 2024

إستراتيجية التنمية الوطنية (2) نمو اقتصادي مستدام

تعرض الاقتصاد العالمي لهزات مختلفة في العقود الماضية، كان أكبرها على منطقتنا والعالم حرب الخليح وأزمة الرهن العقاري وحرب أوكرانيا وكوفيد 19 ونتائجه التي لازالت تعصف بكثير من دول العالم، لهذا أصبحت دول الخليج تفكر بشكل جدي في بناء اقتصاد مستدام ومرحلة ما بعد النفط. في إستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة هناك تركيز على بناء نمو اقتصادي مستدام تعتمد على عدة محاور هي الطاقة والصناعة والتجارة، وتسعى الاستراتيجية لتحقيق عدد من الأهداف بحلول العام 2030 أن يكون متوسط النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي ومتوسط النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي للقطاع غير الهيدروكربوني 4%. ومن أجل ذلك هناك رغبة في التوسع في التصنيع في الكيماويات، وفي المعادن ذات انبعاثات الكربون المنخفضة والتحول إلى مركز لإعادة تصدير منتجات عالية القيمة وتعزيز مكانة قطر العالمية في مجال النقل الجوي وربما يكون إفتتاح المرحلة الأخيرة من مطار حمد وتعزيز قدرات المنطقة الحرة بوابة لتحقيق ذلك. ولعل من الإيجابي لنا أننا نقع في منطقة متشابهة من حيث القدرات والجغرافيا والثقافة، وهي منطقة الخليج العربي بل وأوسع من ذلك بمحيطنا العربي والإيراني والتركي، والذي يمكن البناء عليه ببناء خطوط مواصلات ونقل وبنية لوجستية كبيرة، لكنها أيضا منطقة تتنافس اليوم بشكل كبير، برغبة التكامل، لكن مستقبل التنافس أكبر خاصة في قطاع السياحة والخدمات المالية والتكنولوجية التي تسعى أن تركز عليه قطر بشكل كبير في الفترة القادمة. ولعل من المحاور التي يمكن أن تنفرد بها قطر التعليم والصحة لتكون قطر وجهة تعليمية لمنطقة الخليج مثلا (الطلبة السعوديين يمثلون رقماً كبيراً جداً في أوروبا وأمريكا وإستراليا) أو تشجيع السياحة الطبية، وهي مقومات نملك جزءا كبيرا منها بحكم البنية التحتية الحالية الكبيرة. ومن الجميل أن الإستراتيجية الثالثة تركز على الترويج لقطر كمركز للتعليم العالي، وتطوير اختصاصات ناشئة بالاستفادة من الاستثمارات السابقة، وزيادة مشاركة القطاع الخاص بالإضافة لزيادة مشاركة القطاع الخاص وتطوير السياحة العلاجية، وبناء قدرات التخصصات بعيدة المدى مثل الطب الدقيق. ومن الملفت أن الإستراتيجية الثالثة شملت رؤية مستقبلية للإعلام، فقط ضمت رغبة في دراسة بناء تجمعات أخرى في المستقبل حول التقنيات الواعدة مثل التكنلوجيا الخضراء، وحول الأصول الوطنية مثل الإعلام والصناعات الإبداعية، ولعلنا في قطر لازلنا نتطلع للمدينة الإعلامية كمشروع كبير يجب أن ينطلق كما خطط له. هناك خطوات حددها واضعو الاستراتيجية لتحقيق ذلك منها تبسيط إجراءات الخدمات الحكومية المقدمة للشركات في جميع المراحل وتقديم إصلاحات تنظيمية هادفة لإزالة العوائق التي تواجه الشركات والمستثمرين ومواءمة المناطق الاقتصادية والإجراءات والحوافز المتعلقة بالاستثمار الأجنبي المباشر وتطبيق إجراءات تحرير الأسواق والخصخصة لدعم إنشاء التجمعات الاقتصادية المستهدفة وتحرير منظومة التجارة من خلال تبسيط إجراءات التخليص الجمركي، وتعزيز الترويج التجاري واتفاقيات التجارة الحرة وتعزيز قدرة القطاع الخاص على الوصول إلى مصادر التمويل، بما في ذلك الاعتمادات ورأس المال المخاطر وأسواق رأس المال وتزويد القطاع الخاص بالحوافز لبناء القدرات وتحسين الفعالية التشغيلية وتزويد القطاع الخاص بالحوافز لتوسيع نطاق الابتكار ومواصلة تطوير قدرات البحث العلمي في المجالات الإستراتيجية الأساسية وتحسين طرق الشحن التي تربط قطر مع الدول الأخرى، وتعزيز كفاءة البنية التحتية للخدمات اللوجستية، وقبل كل ذلك تعزيز إجراءات النظام القضائي والشفافية. إن تحقيق كل ذلك لن يتأتى بشكل كامل دون تعزيز آخر كلمة في الفقرة السابقة (الشفافية) في الاعتراف بالخطأ، في تغيير فوري للمسؤول الفاسد أو المتكاسل، في إصلاح فوري للخلل وما سببه من ضرر. إن بناء هذا النموذج يحتاج لتكاتف الجميع، ورغم ما سيلقاه من مقاومة داخل كثير من الجهات التي ستتنازع على الصلاحيات، لكننا نثق في تصريح سعادة الدكتور صالح بن محمد النابت رئيس جهاز التخطيط والاحصاء الذي أكد أن الجهاز سيلتزم بتطبيق إجراءات مشددة وفعالة لإدارة الأداء ومتابعة التطورات في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتنمية 2024 - 2030.

552

| 30 يناير 2024

إستراتيجية التنمية الوطنية (1)

في خطوة ثالثة نحو اكتمال رؤية قطر 2030، دشن معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية إستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، وقد كان لافتاً فيها اهتمام الدولة ورغبتها في نقل المخزون المعرفي لدى المواطنين إلى ما يتناسب مع المستقبل والانتقال للعمل في القطاع الخاص بشكل أكبر خلال الفترة القادمة. وقد كانت رسالة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى لأعضاء المجلس البلدي رسالة مهمة لكل المواطنين بأهمية الانتقال الذي يوليه سموه في المرحلة القادمة، وأهميته لمستقبل قطر. خلال سلسلة من المقالات سنركز على ركائز الرؤية والنتائج السبع للاستراتيجية، ومن المهم اليوم أن نركز على أن تطلعات الدولة رافقتها رسالة في غاية الأهمية مرتبطة بالحفاظ على الهوية الوطنية، حيث صرح معالي رئيس مجلس الوزراء خلال التدشين بقوله: تنتقل قطر عبر استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة إلى المرحلة القادمة من مسيرة التطور نحو اقتصاد مستدام يقوده المواطنون والمقيمون والقطاع الخاص، مع المحافظة على قيمنا وهويتنا ونسيجنا الاجتماعي. ولعل هذا التوجه هو نبراس العمل الذي يجب أن يأخذ به كل المعنيين بإستراتيجية التنمية الوطنية ورؤية قطر 2030 وما بعدها، فأي تقدم يحرز تنسلخ فيه الدولة عن هويتها وتضر به نسيجها الاجتماعي ليس بتقدم، ولا تنمية، ومن الرائع أن المسؤولين لدينا لا يعون ذلك فحسب، بل حريصون عليه وعلى تعزيزه والالتزام به. لقد حققت الرؤية خلال السنوات الماضية عبر ركائزها الأربع (الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والبشرية) إنجازات كبيرة نلمسها اليوم بشكل فعلي أمامنا بدءا من المنشآت الصحية والتعليمية والرياضية وليس مرورا بكل مشاريع الدولة الكبرى والبنى التحتية وغيرها، بالإضافة للإنجازات الكبيرة التي قد لا تكون ملموسة بشكل كبير كالمباني مثل التنظيم الداخلي للحكومة وتعزيز الحوكمة ورفع كفاءة الكادر البشري والاهتمام بالقطاع الاجتماعي، وهي التي يكون أثرها بعيد المدى وغير ملموس بشكل مادي صريح. إن المطلع على وثيقة الإستراتيجية الثالثة ورسالة معاليه يتضح لديه حجم الشفافية في الخطاب بالتماهي مع الكشف عن التحديات القادمة للدولة، وهذه التحديات جزء لا يتجزأ من المستقبل مع كل التطورات المحيطة بنا، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تقوم بها الحكومة وحيدة ومنفردة، بل تتطلب جهداً جماعياً مشتركاً لتحقيق النتيجة المرجوة. ولعل ذلك أيضا لا يمكن دون أن يكون هنا حس عال لدى المسؤولين في الدولة بما قاله سمو الأمير المفدى في خطابه الأخير في مجلس الشورى عندما قال: «والـمطلوب هو تغيير بعض الأمزجة والـمقاربات البيروقراطية السلبية باتجاه الانفتاح للاستثمارات وتشجيع الشركات الناشئة، وإيجاد البيئة الـمؤسسية الـمرحبة بها والـمشجعة للنجاح». وأضاف سموه: «ثمة ثغرات قانونية يجب سدها، ومعوقات يجب إزالتها مثل عدم وضوح الإجراءات، وأحياناً جهل الـموظفين أنفسهم بها، والتضارب بين الهيئات. وهي أمور يـمكن حلها بسهولة. وفي النهاية توجد هنا دولة واحدة وسلطة تنفيذية واحدة». وقد كانت هذه رسالة من أكثر الرسائل دقة في وضع اليد على الجرح، فبعد عدة سنوات من رسائل وجهها سموه للشعب، وجه رسالة مهمة لمؤسسات الدولة بمن فيها، لأنه لا يمكن لأحد أن يغرد خارج الخط المرسوم للرؤية بعد الآن، ولا يمكن لجهود مجموعة أن تؤثر عليها قرارات فردية أو رغبة في استقلالية غير تعاونية. نحن أمام تحد جديد لإغلاق أحد أهم ملفات الدولة في العقدين الأخيرين (الرؤية) ولا يجب أن نفتح التالية دون أن نتأكد أننا أغلقنا الحالية بالشكل الصحيح.

3675

| 16 يناير 2024

إعادة تقييم العلاقات

في السياسة الدولية تقوم الدولة بين حين وآخر بإعادة تقييم علاقاتها مع دول أخرى خاصة عند حدوث تغيرات سياسية في إحدى الدول أو تغيرات على مستوى المواقف السياسية الغير متوافقة في قضايا متعددة تؤثر على الطرفين أو أحدهما في نفس الوقت، أو قيام طرف باتخاذ مواقف تلحق الضرر بالطرف الآخر سواء بشكل مباشر او غير مباشر. خلال الحرب على غزة راقبنا مواقف الدول، من أقصى اليمين المتطرف إلى أقصى اليسار المتطرف، بما فيهم العرب (وهذه قصة أخرى لأن مواقف الظاهر تختلف عن مواقف الباطن)، لكننا لم نجد موقفاً عربياً حقيقياً يتحدث عن ماهية هذه المواقف، وتأثيرها على العدوان على غزة، ولا مستوى العلاقة التي يجب أن تكون مع هذه الدولة أو الحزب أو المنظمة. لقد راهن الكيان الصهيوني على الصمت العربي منذ البداية، ولهذا كانت قمة الصهيوني بنيامين نتنياهو بعد قمة الرياض أن طلب من المجتمعين الصمت فقط، فهو لا يريد أكثر، لأن الصمت العربي يساعده على تحقيق كل ما يريد أكثر من الدعم الغربي. لقد تمثل الصمت العربي في أكثر من موقع يمكن رصده، الأول غياب مواقف حقيقية للزعماء العرب يمكن أن تتخطى القول إلى الفعل، والثانية كانت عبر منع الشارع العربي أو التصريح له بخجل في التظاهر وحملات التبرع وحملات الدعم لغزة، والثالث كان في الصمت السياسي المطبق ضد الجرائم الصهيونية المرتكبة إلا من رحم ربي من هذه الدول، لكن غياب موقف عربي كبير يضعف المواقف الفردية، وآخرها الصمت العربي ضد كل موقف وتصريح عنصري تقوم به دولة تدعم الكيان الصهيوني. لقد بلغت الخسارة بأن تقوم دول كانت دائماً تحظى بدعم عربي، وخليجي تحديداً مثل الهند، إلى الوقوف بشكل فاضح مع الكيان الصهيوني، وبدول صغيرة المكانة السياسية في العالم وكانت تحظى بدعم عربي إلى الوقوف ضد كل قرار أممي لصالح فلسطين. إن العدوان على غزة لن يكون نهاية العدوان على الحق العربي، لكن استمرار الصمت العربي أمام دول العالم وعدم اتخاذ مواقف جادة سيشجع الكثيرين على القيام بأشكال مختلفة من العدوان، وإن كان المتضرر اليوم غزة، فإن المتضرر سيكون غداً في مكان آخر، ومن يستند عليه في الغرب اليوم على أن يقف معه وهو نفسه الذي لم يلق له أي اعتبار في العدوان على غزة، لن يقف معه غداً عندما يحتاج إليه. تمرير الضعف للغرب مقابل مكاسب في أماكن أخرى هو تمرير للهزيمة، فقد قال المتنبي يوماً: من يهن .. يسهل الهوان عليه.

3507

| 09 يناير 2024

ما بعد السنوار !!

لا يمكن أن تحارب شيئاً خفياً، هذه قناعة أمريكية ظلت راسخة لدى أجهزة المخابرات فيها، لهذا عندما أرادت إسقاط القاعدة صنعت أسامة بن لادن، الصورة الضخمة لرجل مقاتل في جبال أفغانستان، وعملت الآلة الإعلامية على تكبيرها حتى بلغت فقاعته حد الانفجار، وعندما أرادوا، فجروها، فسقطت القاعدة وذهبت أدراج الرياح لأنها تحولت من جماعة مقاتلة إلى (القاعدة = أسامة بن لادن). لهذا عندما أطلقت الولايات المتحدة وحلفاؤها تنظيم داعش أطلقته بلا رأس، وبلا هوية، وبلا جنسية، فدمر وعاث في الأرض فساداً في كل مكان، باسم الإسلام، الذي كان هناك هدف إضافي للضغط على دوله وأمته وحكامه، لهذا كانت كل الرؤوس المستخدمة ضعيفة «مثل أبومصعب الزرقاوي أحد القادمين من قاعدة بن لادن» ويعلن تصفيتها واحداً تلو الآخر، فلما أدت الفكرة غرضها أرادوا «تخليص العالم منها» فصنعوا بعبع أبوبكر البغدادي، القائد الكبير الشرس الذي لا يمكن الوصول إليه، بنفس أفكار أسامة بن لادن وكلمات الترويج له وطرق التهويل، فلما وصلت الفكرة مداها قتل البغدادي واختفت داعش إلا فيما ندر متى ما أريد إعادة إنتاجها أو عبر الجيوب المتمردة منها على الأمرة الأمريكية. هذه الصورة اليوم يحاول العدو الصهيوني بالاستفادة من الخبرات الأمريكية صناعة بعبع يحيى السنوار (أسامة بن لادن) ومحمد الضيف (أيمن الظواهري) لأنه يعلم أنه لا يمكن أن يقضي على حماس، لأن حماس فكرة وعقيدة، والأفكار لا تموت والعقيدة لا تضعف، لهذا فإن تصفية السنوار ستعني تصفية الحركة في الوعي الجمعي العام العربي، وستذهب بها لأطلال القاعدة. ومن المهم اليوم أن ينتبه الإعلام العربي لهذا الأمر، المواطن العربي أيضا، وألا نقع في فخ التهويل، فحماس فيها مئات القادة الذين رحلوا واستشهدوا من أجل فلسطين، وفيها آلاف المقاتلين الذي كانوا يساوون قادتهم أو يتفقون عليهم، استشهدوا دون أن يكون لهم صيت ولا إعلان ولا إعلام، لأنهم طلبوا الشهادة وعملوا بصمت ولم يكن العمل مناسباً للكشف عن هوياتهم، يعلمهم أهل الحركة ويقدرون فعلهم. من المهم ألا نقع في فخ تهويل السنوار، وأن نتحدث عن مرحلة ما بعد السنوار، لأنه ليست هناك مرحلة ما بعد السنوار، فهو مقاتل واحد في حماس، إن استشهد ففلسطين ولادة، بألف سنوار وضيف، والمقاومة باقية ما دام الاحتلال باقيا لأرضنا في فلسطين، والعمل على دحر الاحتلال مستمر ما دامت بطون النساء تلد الرجال وتربيهم على حماية مقدساتنا الإسلامية والرباط في أرض الرباط. وبمناسبة ما بعد السنوار، من المهم التذكير بأنه لا دولة عربية يحق لها الحديث عن مرحلة ما بعد العدوان على غزة أو ما بعد السنوار، وحدهم الفلسطينيون الذين يتحدثون عن أنفسهم وعن حقهم المشروع في المقاومة وتحرير أرضهم (استثني عملاء فتح من كلمة الفلسطينيين) ووحدهم لهم الحق في تقرير كيف يقاومون المحتل حتى تحرير الأرض.. كل الأرض، دور العرب يجب أن يقتصر فقط على دعم القرار الفلسطيني ( لا قرار عملاء فتح) ودعم احتياجات الشعب الفلسطيني، ودعم إعادة إعمار غزة وكل شبر من أرض فلسطين. لا تعطوا العدو فرصة للحديث عن مرحلة ما بعد، فليس ما بعد كما كان من قبل، ما بعد العدوان سيكون بإذن الله نصراً كبيراً، ورضوخاً لشروط المقاومة، وتراجعاً عن كل عدوان، وكشفاً لكل تصهين عربي، علنا نتخلص منه ونعمل على تصفيته حتى نتخلص من كل طعنة في الظهر قبل أن نتخلص من عدونا الواضح. توضيح: هذا المقال لا يشبه حماس وقادتها بالقاعدة، لكن العمل الصهيوأمريكي تطلب فكرة الربط بين العملين معاً وليس الحركتين أو الأشخاص.

5298

| 02 يناير 2024

صناعة الخوف

في مايو 1948 نجح الكيان الصهيوني الناشئ في ذلك الوقت في أن يطيح بعدة جيوش عربية «إن كان يمكننا أن نسميها جيوش لأن الدول كانت تحت بقايا سلطة الاستعمار أو نالت استقلالها أو تأسست قبل الحرب بسنوات قليلة»، سميت هذه الحرب بحرب النكبة، ثم مرت السنوات ووصلنا إلى حرب يونيو 1967 عندما نجح الكيان الصهيوني في إلحاق هزيمة مهينة بالجيوش العربية، فظهرت أسطورة الصهاينة الكبرى «الجيش الذي لا يقهر». مرت السنوات وتم أدلجة الإعلام وصناعة وعي عربي تام بأن الجيش الصهيوني لا يقهر حتى بعد نصر أكتوبر 73 (إن كنا نقتنع أنه نصر تم دون اتفاق يلحقه معاهدة سلام)، وأن محاولة الدخول مع الصهاينة في حرب هي خسارة لا محالة، كان هذا فقط في أروقة الساسة ودهاليزهم، حيث ذهبوا للسلام ركضاً ثم مشيا ثم حبواً ثم رجاء، لكنهم لم ينالوا شيئاً أكثر مما نالته الجيوش العربية في نكبة 48 وهزيمة 67. هذه الهزيمة النفسية التي صنعها العرب وعاشتها شعوبهم لم تتوقف عن أسطورة الجيش الذي لا يقهر، بل امتدت لكل شيء آخر صهيوني، المخابرات التي لا تقهر، التكنولوجيا التي لا يمكن مضاهاتها، الاقتصاد الذي لا يمكن منافسته، الإعلام الذي لا يمكن صناعة بديل له، السينما التي لا يمكن إنتاج شبيه لها، وصولاً إلى كل مناحي الحياة التي تساهم في إضعاف النفس وإهمال العمل والهزيمة قبل أي فعل أو عمل. نحن مهزومون نفسياً، نحن مهزومون إعلامياً، نحن نعاني من صناعة الخوف بداخلنا، ومن صناعة الوهم في عقولنا، ومن ترسيخ الهزيمة في وعينا. وحدهم المقاومون الذين رفضوا هذه الفكرة، بغض النظر عن أيدلوجياتهم ومنطلقاتهم الدينية أو المذهبية أو الفكرية، قاوموا، وقاتلوا، وأثبتوا للجميع أنه ليس هناك جيش لا يقهر، وإن كان هناك دليل على صحة ذلك فاسأل أهل فيتنام والصومال وأفغانستان كيف ركعوا المحتل الأميركي ورجع متقهقراً يجر أذيال الخيبة. بداية حزب الله الذي كسر شوكة الكيان الصهيوني وأصبح بعبعا لا يخاف شيئا مثل خوفه من أن يدخل الحرب، تخيلوا أن الصهاينة لا يخافون شيئاً من أي جيش عربي في العدوان على غزة، بل يخافون من دخول حزب الله في الحرب. مروراً بحركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» أيام ما كانت حركة تحرير ومقاومة، تقاتل من أجل الشرف والأرض، تقاتل من أجل المقدسات والدين، تقاتل من أجل فلسطين، كانت حركة مقاومة مسلحة يركع أفرادها الكيان الصهيوني في معارك عديدة، لهذا كان أول شروط عملية السلام على فتح إيقاف الكفاح المسلح، وقد وافق «تجار» فتح على ذلك رغم أنهم كانوا من المؤسسين. حماس، وأي فخر يعتري المرء عندما يتحدث عن هذه الحركة المقاومة، آخر باب للمقاومة في أمتنا الإسلامية، وكيف أنها ركعت الجيش الصهيوني في العديد من المعارك رغم كل الإمكانيات البسيطة والقدرات التي لا تقارن بالعدو والتضييق من الأشقاء قبل الأعداء، كانت ولازالت حماس شوكة في حلق المحتلين، وستبقى بإذن الله سلاحاً يطردهم من أرض فلسطين. ولا ننسى هناك جميع الحركات الجهادية التي في فلسطين، والأفراد الذين اتخذوا يوماً قرار المقاومة الفردي، والدفاع عن المقدسات والأرض، كلهم كانوا أبناء الشجاعة، لا أبناء صناعة الخوف العربي. يقول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه» الناس من خوف الذل في ذل» وهكذا ستبقى أمتنا طالما أنها خائفة من الهزيمة، خائفة من المواجهة، خائفة من الذل، تعيش في إذلال من الصهاينة. فلسطين أرض الرباط، وستبقى كذلك، وسيبقى أهلها وما يقدمون لنا دليلاً على أن العزة لله، وأن الأمة ستبقى أمة ما بقي فيها أمثال أهل غزة.

6735

| 11 ديسمبر 2023

لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟
لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟

في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...

8991

| 20 سبتمبر 2026

كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟
كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟

قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...

4902

| 22 سبتمبر 2026

خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي
خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي

نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...

4296

| 23 سبتمبر 2026

من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!
من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!

جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...

2958

| 24 سبتمبر 2026

الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام
الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام

ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...

2211

| 23 سبتمبر 2026

باب المندب.. خطر يحدق بالعالم
باب المندب.. خطر يحدق بالعالم

لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...

1350

| 20 سبتمبر 2026

عودة أصالة إلى سوريا
عودة أصالة إلى سوريا

شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...

753

| 21 سبتمبر 2026

حين تصنع الأرقام رواية أخرى
حين تصنع الأرقام رواية أخرى

أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...

732

| 27 سبتمبر 2026

شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب
شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب

كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...

714

| 23 سبتمبر 2026

هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟
هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟

في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يحتفل العالم...

513

| 22 سبتمبر 2026

بركة المعلّم حاضرة في أبنائه
بركة المعلّم حاضرة في أبنائه

يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...

447

| 25 سبتمبر 2026

هل تنجح دول التعاون في إنهاء حرب أمريكا وإيران؟
هل تنجح دول التعاون في إنهاء حرب أمريكا وإيران؟

الحاقا لمقالي الأسبوع الماضي في الشرق -" مستقبل...

447

| 20 سبتمبر 2026

أخبار محلية