رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قابلت شاباً قبل أيام وسألني، لماذا يتقاتل الصهاينة مع الفلسطينيين ؟، قد يشكل السؤال صدمة لأي عربي في أرض عربية، لكنه لم يشكلها لي، لأنه بعد كل هذه السنوات من التغريب المستمر والفصل المتعمد للجسد العربي عن فلسطين فإننا اليوم نصل لمرحلة صعبة نجد فيه أبناءنا لا يعرفون شيئاً عن القضية ولا تاريخها ولا الحق الفلسطيني في الأرض. نعم لدينا من شرق بلادنا العربية إلى غربها من يدافعون ويعملون دفاعاً عن قضيتنا الأولى، لكننا يجب ألا ننكر أن لدينا جيلا كاملا تغرب عن قضيته، وأن لدينا جيلا يكبر الآن لا يتغرب فقط، بل يزرع فيه كره فلسطين وأهلها. لم يأت هذا التغريب من فراغ بل بدأ من الزيارة المشؤومة لأنور السادات وتوقيع معاهدة كامب ديفيد، مروراً بكل الانبطاحات التطبيعية العربية، والتي أقرت التالي: - منع تدريس المواد التي تعرف الطلبة بالقضية الفلسطينية وتاريخ الاحتلال والاضطهاد وهو ما غيب جيلا كاملا عن تاريخ مهم مرتبط بوجوده، ففلسطين ليست قضية دولة، ولا شعب، بل هي قضية أمة، فالكيان الصهيوني لو كان بيده لأباد كل دولنا العربية واحدة تلو الأخرى. - منع الأنشطة المدرسية المؤيدة للقضية الفلسطينية، ومظاهر الدعم، غياب الحس الثوري المدرسي المؤيد لتحرير فلسطين، غياب الأنشطة الصباحية في الطابور المدرسي التي ترفع الحماس والوعي لدى الطلاب، بينما في المقابل يدرس الصهاينة كل العنف والكراهية لطلبتهم ضد العرب والمسلمين. - تغيير المصطلحات في تعاطينا السياسي حتى أصبحنا نماشي العدو المحتل في سيطرته على الأراضي، فمن فلسطين وعاصمتها القدس، إلى فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية، ومن الأراضي العربية المحتلة للأراضي الفلسطينية المحتلة، ومن فلسطين إلى الضفة الغربية وغزة، وكأننا نكتفي بوصف فلسطين بما يتركه العدو المحتل من أراض ويجبرنا أن نسميها بما يريد فقط. - تغيير المصطلحات في إعلامنا، فمن العدو الصهيوني المحتل إلى العدو الإسرائيلي، ومن العدو الإسرائيلي إلى قوات الاحتلال (دون الإشارة للإسرائيلي)، وصولا لجيش الدفاع الإسرائيلي، ناهيك عن أن بعض الدول العربية لا تستحي من قول «أصدقاؤنا الإسرائيليون» قبحهم الله وقبح أصدقاءهم. - قفل باب التبرعات والحملات الشعبية المدعومة حكومياً لفلسطين، فبتنا ننصر كل قضية ليست عربية في العالم إلا فلسطين، وصار الدخول للجمعية الخيرية للتبرع تهمة، والتبرع لفلسطين تهمة. - حالة الصراع الذي صنعته الدول العربية يوم أن فرقت حماس وفتح والجهاد وغيرها، وباتت تتعمد تشويه النضال الفلسطيني، إما بإلقاء التهم على أهل الجهاد مركزين على نماذج للمارقين مثل محمد دحلان كنموذج عام للنضال وهو ليس منه ولم يكن يوما منه، أو بتقسيم الشعب الفلسطيني في الوعي الجمعي العربي لحمساوي وفتحاوي وغيره، ناهيك عن الزج بفلسطين وأهلها في الصراعات الداخلية لبعض الدول العربية في خلافها مع جماعة الإخوان المسلمين أو إيران. - حالة التطبيع التي سادت الدول العربية، والتي قادها بعض الحكام المنبطحين للصهاينة، وهم يعلمون أن هذا الانبطاح مرفوض شعبياً، فركزوا على تشويه كل فلسطيني، وقرروا أن قبول شعبهم للتطبيع مع الصهاينة ينجح بخلق حالة كره أو عداء عن شعبهم لكل فلسطين وأهلها. - قبولنا بكل منتجات الغرب التغريبية، مدارس وجامعات، سياسات، اتفاقيات، أنظمة وقوانين، برامج تواصل اجتماعي وفعاليات، دون أن تكلف الحكومات العربية نفسها بإنتاج أي شيء «مضاد أو مساوي أو مماهي» لما يستقبله أبناؤنا من الغرب. نحن سنبقى مهزومين، حتى نعيد مصطلح: العدو الصهيوني المحتل إلى كتب مدارسنا ونشرات إعلامنا وخطب ساستنا.
10035
| 21 نوفمبر 2023
يزداد الصوت العربي المطالب باتخاذ خطوات عملية نحو قطع النفط والغاز عن الغرب لإجبار الكيان الصهيوني، في خطوة تذكر بما حدث في عام 1973 عندما قام الأعضاء العرب في أوبك ومصر وسوريا بإعلان حظر نفطي لدفع الدول الغربية لإجبار العدو الصهيوني على الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة في حرب 67. نحن في عام 2023، فهل يعتبر هذا الطلب في المستطاع حتى يُطاع ؟، الحقيقة أن الجواب يحتمل وجهتين لا ثالث لهما. الوجه الأول أن تصدر الدول العربية قراراً بحظر تصدير النفط عن الغرب، أو على الأقل الدول التي وقفت وقوفاً فاضحا ومشيناً مع الكيان الصهيوني، وهذا الحل يراه البعض مكلفاً على المستوى البعيد، لا يمكن اتخاذه في هذا الوقت مع حالة التغير التي تصاحب العالم في الانتقال إلى مصادر أخرى للطاقة لا تعتمد على النفط، وفي وضع يعاني فيه العالم أجمع ومنها الدول العربية من أزمة سياسية خانقة، لكنه مطلب مهم ولن يجري على العرب أكثر وأكبر مما يجري على أهلنا في غزة. الوجه الثاني يرى أنه طلب غير منطقي في عالم تغير كثيرا عن تلك الحقبة، فلم يعد الوطن العربي في حالة حرب وعداء واضح مع الكيان الصهيوني، وليس هناك دعم من الغرب للكيان الصهيوني لغزو دول عربية متعددة كما كان الحال بالنسبة لمصر وسوريا والأردن.. وفلسطين. لكن الحقيقة المؤلمة أن هذه الأسباب كلها واهية، المشكلة الحقيقية التي يعاني منها العرب ليست المخاوف أعلاه، بل الخشية من الطعن من الخلف من الشقيق العربي، وغياب قرار عربي موحد أو بالإجماع يمكن أن يلتزم به الجميع، وأي قرار من هذا النوع لا يكون فيه وئام عربي تام وقدرة كاملة في اتخاذه فإن أي مجموعة أخرى ستتفق عليه تعرض نفسها لأكبر خطر عليها في العصر الحديث. الاعتراف بالحقيقة فعل نبيل، لهذا فالاعتراف بأن ضعف أمتنا ككتلة واحدة هو السبب الرئيسي في عدم اتخاذ أي قرار مهم عربي فيما يتعلق بغزة حتى الآن، للأسف لا يستطيع أحد أن يلبي هذا الطلب الآن، وخطورة عدم القدرة على تلبيته أكبر بكثير «إن كانوا يعلمون» من القدرة عليه. إننا أمام واقع مؤلم يقول إن مصر مثلاً تنتظر موافقة صهيونية لتشغيل المعبر الذي يقع على أراضيها ويربطها بدولة عربية أخرى، وإن سوريا تخشى من أن تطأ رجل أي مواطن سوري أراضي الجولان فيعكر صفو الصهاينة، ولبنان تخشى أن يقوم حزب الله بأي عملية دفاعية ويدفع الثمن غالياً، والعرب جميعاً يخافون من اتخاذ أي قرار قد يلتف عليهم شقيقهم العربي لتحقيق مصالح فردية على حسابهم فيدفعون الثمن غالياً. كل ما نملك من ثروات وقدرات وعلاقات لم تسمح لنا أن يرتقي خطابنا إلى نصف مستوى الخطاب الإيراني أو التركي أو البلجيكي أو الإيرلندي المعارض وغيرهم الكثير، رغم أن المعتدى عليهم عرب ودولة عربية، ومسلمون ودولة مسلمة. غزة لا تكشف أننا نعاني من الضعف الفردي في اتخاذ القرار، ولا الفشل الجماعي في الخروج بموقف، بل بهوان كبير على كل الأمم، التي ستصفنا يوماً بما وصفت فيها أبطال فلسطين، وستقف ضدنا في كل محفل، وكل موقف، وكل مطلب، لعلمهم أننا لم يعد يحرك لنا ساكن، ولم يعد لنا حتى الصوت الذي كان يميزنا. وكأني أرى الصهاينة مع كل اجتماع للعرب، وكل قمة، وكل بيان يقولون كما قال جرير: أبشر بطول سلامة يا مربع.
5175
| 15 نوفمبر 2023
ردد الغرب طوال سنوات فكرة أن امتلاك أسلحة الدمار الشامل يجب أن تبقى حصرا عند الدول التي تحسن استخدامه (رغم أن أي استخدام لها غير حسن)، وأن أي مشروع نووي يجب أن يكون عند دول تثق في أنها لن تستخدمه تهورا أو هجوما أو تعصبا، وهي كانت تقصد دائما الدول الإسلامية والعربية. لهذا كانت تحارب المشروع النووي الباكستاني ودعمت مشروع الهند بكل الطرق، ولذلك دمرت المشروع العراقي الذي كان سلميا وحولته لبعبع كاذب دمرت به العراق، وكذلك تفعل وتريد أن تصل لنفس النتيجة مع إيران. يصف المسؤولون في الولايات المتحدة مثلا المشروع الإيراني بأنه خطر يهدد المنطقة ويمكن أن تستخدمه إيران بتهور، ويمكنها أيضا أن تزود جماعات «إرهابية حسب التصنيف الأمريكي»، لكن هؤلاء المسؤولين يغلقون أعينهم وأفواههم اليوم عن التصريحات الصهيونية التي تثبت أن دولة إرهابية تمتلك مشروعاً نووياً في المنطقة وتهدد باستخدامه. ورغم أن الكيان الصهيوني لا يعترف بامتلاكه أسلحة نووية إلا أن تقديرات أمريكية تؤكد أنه يمتلك ما يقارب الـ 200 قنبلة نووية في مفاعل ديمونا. ولأن أحداث غزة كشفت العنف والدناءة الصهيونية للعالم (لأنهم مشكورين لنا سابقا) فقد خرج وزير التراث الصهيوني عميحاي إلياهو بتصريح قال فيه إن ضرب غزة بالقنبلة النووية حل ممكن. هذا التصريح يدل بما لا يدع مجالات للشك أن الكيان الصهيوني يكذب بشأن عدم امتلاكه أسلحة نووية، بل إنه فضح كيانه دون أن يدري، ويؤكد أيضا أن المشروع النووي في الكيان الصهيوني في يد مجموعة من المتعصبين المجرمين المهووسين بالقتل، ويجب أن لا يستمر.خلال شهر سبتمبر الماضي دعت دولة قطر إلى تكثيف الجهود الدولية من أجل إخضاع المنشآت النووية الصهيونية لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وانضمام الصهاينة إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية كدولة غير نووية.إن وجود هذا المفاعل اليوم يشكل خطراً على كل المنطقة، ولقد كان من المضحك أن يطالب بعض العرب بإبعاد أهل غزة لصحراء النقب (التي يقع فيها المفاعل) لحين الانتهاء من العدوان على غزة، فهو بمثل هذا التصريح يؤيد العدوان، ويطالب بتهجير المدنيين لصحراء يعلم أنها ملوثة بالإشعاعات النووية وستسبب ضرراً على المدنيين لأجيال متعاقبة أكثر من ضرر العدوان الصهيوني الغاشم. على العرب بالتعاون مع إيران وتركيا أن يضغطوا بكل ما فيهم من قوة لاستثمار هذا التصريح للوصول إلى سيطرة دولية على المشروع النووي الصهيوني ينتهي بتدميره، أو لتذهب العقوبات الدولية للجحيم ويتم البدء بمشروع عربي نووي حقيقي يضاهي المشروع الصهيوني، فلقد كشف الغرب عن قناعه المزيف في ازدواجية معاييره بشكل فاضح لم يتحمله حتى مواطنيه الذين ظلوا مغيبين بسبب الإعلام الموجه طوال عقود، ومن المؤسف أن نقبل استمرار هذه المعايير المزدوجة علينا في كافة القضايا خاصة تلك التي تتعلق بالأمن القومي. هذا التصريح يجب ألا يمر مرور الكرام، فالذي يهدد غزة اليوم سيهدد غيرها مستقبلا، والذي يفعلونه في غزة اليوم سيفعلونه في كل أرض عربية يستطيعون استحلالها والعبث بها. لم يحصل الصهاينة على حقوقهم (التي يدعونها) بادعاء المسكنة فقط بل بصوت عالٍ كان يرتفع في كل محفل دولي للمطالبة بما يرونه حقا لهم، بينما كان العرب يستمعون وهم صامتون ويخجلون من المطالبة بأبسط حقوقهم. الكيان ساقط لا محالة، وهذا بيان قرآني، لكن السعي لإسقاطه يجب أن يكون عمليا بما تقوم به دولنا لتحقيق ذلك. والا.. سنؤكل يوم أكلت غزة.
5136
| 07 نوفمبر 2023
إن المتابع للتغطية العالمية للحرب على غزة يجد حجما لا منتهياً من التضليل والتظليل الإعلامي، سواء كان على مستوى مؤسسات إعلامية كانت حتى وقت قريب يظن الناس أنه بقي فيها ما بقي من حرية الرأي والتعبير والاستقلالية في النشر، أو على مستوى إعلاميين كانوا شرسين في الدفاع عن العدالة والإنسانية في قضايا كثيرة على كافة المستويات وبأشد السبل. هناك جدلية بأن قول الحقيقة ولو لم تكن كاملة حقيقة، لكنها في الواقع ليست كذلك، بل هي تضليل للرأي العام، إخفاء جزء من الحقيقة قد يؤثر على كل الحقيقة، لأنه قد يكون الجزء الأهم من الحقيقة، وهذا ما يفعله الإعلام الدولي اليوم، فهو يمارس التظليل على ما يريد الصهاينة إظهاره، بالتركيز عليه، والتأكيد على ما يأتي به، ووضعه خطوط حمراء تحته وألوان تظليل عليه ليبرز ويكبر ويصل لأكبر قدر ممكن. وفي نفس الوقت يمارس الإعلام التضليل الإعلامي بإخفاء الحقيقة، ونشر الكذب، سواء بشكل مباشر كما شاهدنا مراسلي القنوات وحتى رئيس وزراء ألمانيا نائمين على الأرض خوفا من صواريخ حماس بينما يسير الناس بجانبهم بشكل طبيعي، وصولا لترديد الكذب الذي يردده البيت الأبيض أو الكيان الصهيوني (حتى لو تم نفيه لاحقا). ليست هناك خيبة كبيرة بالنسبة لمن يعمل في الإعلام، لكنها خيبة كبيرة للعمل العربي المشترك في هذا المجال، للجمهور العربي الكبير، لقضايانا الكثيرة التي كنا سببا اليوم في أن تكون في ذيل كل القضايا الدولية أياً كان شكلها أو نوعها. لقد حذرنا كثيراً من أن استخدام الإعلام والسينما في وطننا العربي للسخرية من قضايانا القومية الكبرى، قيمنا الدينية والاجتماعية الراسخة، ستصل بنا لهوة لا يمكن الخروج منها، واليوم نصل إليها. لقد حذرنا أن العرب لا يقومون بأي جهد لمحاربة التضليل الذي تمارسه هوليوود بشكل مستمر على صورة العرب والمسلمين، على سيطرة اليهود على سلطة القرار في هذه المؤسسة التي تتحكم في وعي جمهور السينما وخاصة الشباب والأطفال، وأي يهود، أعتى الصهاينة المتشددين، ولم يكن هناك أي حراك عربي لا بإنشاء بديل ينافس، ولا باعتراض على كل حركة وفعل كما تفعل دول عديدة مثل إيران وروسيا والصين وغيرها التي تجعل هوليوود تدفع أي ثمن لرسم صورة ذهنية مسيئة لها، بل إن العرب لم يدعموا حتى نجوم هوليوود الذين تمردوا على قواعدها ودعموا قضاياها وتركوهم يواجهون صهاينة العصر وحيدين. وحتى على مستوى المؤسسات، فلولا الجهود القطرية في إطلاق قناة الجزيرة ما كان للعرب صوت، ولا كان لنا تأثير على وجود قنوات دولية مثل البي بي سي والسي ان ان وغيرها من القنوات، لكن سلاحا واحدا لا يمكن أن يفوز في كل المعارك، لهذا كان الاعلام العربي متأخرا كثيراً عن واقع الاعلام العالمي بكل سوئه، والسبب بسيط، غياب حرية الرأي والتعبير في شاشاته، غياب النقاش والحوار في برامجه، يكفيك أن تشاهد أي نشرة إخبارية في وطننا العربي لتعرف الزمن الذي لا زلنا نعيش الظلام فيه. بل حتى على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي، فرغم حجم الاستخدام الهائل لها عربياً، فإننا لم نقم بصناعة بديل كما فعلت الصين في وي شات أو تيك توك أو غيرها، ولا نحن الذين اعترضنا على الانحياز المطلق للكيان الصهيوني بغلق هذه المواقع أو مقاضاتها أو اجبارها على عدم ارتكاب هذه الأفعال. ويعود ذلك بالتأكيد لوجود صهاينة في موقع اتخاذ القرار في هذه المؤسسات أو بسبب وجود دعم صهيوني لها، فيكفي أن نعلم أن الصهاينة قاموا بدفع ما يقارب 8 ملايين دولار خلال الأيام الماضية ليوتيوب فقط للترويج لإعلانات وفيديوهات تدعم الرواية الصهيونية. علينا أن نعترف أن غياب إعلام حقيقي عربي سيضعفنا أكثر، وسيجعلنا يوماً ما نخسر كل حروبنا في كل المجالات بالضغط الإعلامي، ومصادرة الرأي، وغياب المنصات التي يمكن أن نوضح فيها رسالتنا، وبقدر ما يخاف العرب من حرية الرأي والتعبير ويحاربونها ويغيبونها عمداً في مؤسساتهم الإعلامية فإنها هي نفسها «للأسف» التي ستهزمهم بغيابها واحداً تلو الآخر يوماً ما.
3912
| 24 أكتوبر 2023
يقال في السياسة إنه لا صديق دائم ولا عدو دائم، نكاية بالبراغماتية التي يتمتع بها الساسة في تحقيق أهدافهم أو الوصول لغاياتهم، وهي وإن كانت حقيقة واقعة مستخدمة في العلاقات السياسية بين الدول، إلا أنها على مستوى المواقف المرتبطة بالعدالة وحرية الرأي والدفاع عن حقوق الإنسان وحماية القانون كانت تستخدم من خلف الستار، أو باستثناء علني شديد جداً لما لها من تبعات على مستخدمها على مستوى دعم الناخبين لاحقا أو اهتزاز الصورة العامة للبراغماتي. ولعل من غير المستغرب أن تكون جنسية وليام جيمس الذي أنشأ المدرسة البراغماتية إلى جانب شارل ساندرز أمريكية، فهي اليوم أكبر دولة براغماتية في العالم، تصدر لنا كل فترة رئيسا بشكل مختلف، يصيب العالم بجهله ويرحل بتبعات كارثية على كل النظام العالمي. ما نشاهده اليوم في الحرب على غزه قمة قمم البراغماتية، والتي يمكن أن نطلق عليها لقب «براغماتية غزة»، فلا حياء سياسي ولا حياء شعبي ولا حياء دولي، حيث يظهر الساسة في الغرب متناقضين في كلامهم بـ ٣٦٠ درجة بين ما كانوا يقولونه قبل وقت قريب عن حرب أوكرانيا وبين ما يصرحون به في حرب الاعتداء على غزة، سواء على مستوى الرؤساء أو البرلمانيين أو الوزراء أو الساسة الباحثين عن ناخبين لدور مستقبلي. ميكافيلية المشهد الحالي تجبر الكثير من الناس على أن يطرحوا أسئلة حول ما كان الغرب النموذجي الذي كان دائما الأيقونة التي تضرب بها مثل العدالة والمساواة والحرية لا يزال على نفس المثل، أم أن تغير الساسة والزمان وسيارة اللوبي الصهيوني جعلت الكرة الأرضية كلها تقريبا عالما ثالثا. نحن أمام أسئلة وجودية سيطرحها الناس لاحقا حول حفاظهم على المبادئ الذي ظل الغرب يصدرها طوال عقود مضت، أم الكفر بها واعتناق الغاية التي تبرر الوسيلة. التناقض السياسي الذي يصدر حاليا رغم اختلافنا معه، إلا أنه يجب أن يكون درعا نستخدمه مستقبلا ضد كل إعلام غربي يهاجم وطننا العربي، وكل رئيس غربي أو مبعوث دولي وقح يظن أن العالم يسير بطريقة ما أريكم إلا ما أرى، وكل مطلب أممي لدفعنا لفعل ما يخالف مبادئنا وعقيدتنا. نحن أمام واقع مذهل يجعل دولا مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا تصدر قوانين قمعية أشبه بحكومات عسكرية انقلابية تصدر قوانين طوارئ، فكل دولة تفننت في إصدار القوانين التي ترفض دعم أي شخص لحماس أو غزة حتى لو كان برفع علم فلسطين والمطالبة بحماية المدنيين، وهي تصرفات لا تقوم بها إلا أعرق الديكتاتوريات الظالمة، بل إن المسؤولين في هذه الدول لا يخجلون من الخروج بتصريحات عنيفة لا إنسانية في سبيل براغماتية لا أخلاقية. إنها فرصة تاريخية لكل العالم وهو يرى الغرب وخاصة بريطانيا وفرنسا وألمانيا وأمريكا وهم يضعون حبل المشنقة للعدالة والحرية والإنسانية والكرامة بأيديهم، فرصة لمنعهم من التنظير مستقبلا لتصدير كل قيمهم الجديدة الشاذة ووضع حد لسهام نقدهم اللامنتهي، وفرصة لكل الديكتاتوريات في العالم «للأسف» ليقولوا لهم «نحن مثلكم»!. من المهم أن نذكر أن وليام جيمس مات بسبب «قصور في القلب» وهو نفس المرض المصاب به أغلب ساسة الولايات المتحدة وأوروبا حالياً.. لكنهم لا يزالون على قيد «الدناءة».
9816
| 17 أكتوبر 2023
حماس أجلست العرب على كرسي القوة لانتزاع كل ما يمكن انتزاعه في مفاوضات السلام. ليست مفاجأة قيام حماس بعملية طوفان الأقصى، الحقيقة أن التأخر في القيام بها كان سيؤكد أن حركة المقاومة في غزة شبه منهارة معنوياً وعسكرياً، فبعد الاستفزاز الصهيوني المستمر طوال الفترة الماضية والتي بلغ أقصاه بما حدث في حي الشيخ جراح، مروراً بكل الاستفزاز المستمر في غزة والقدس، فإن عملية طوفان الأقصى كان متوقعا حدوثها في أي وقت كرد فعل طبيعي من قبل خط الدفاع الأول عن مقدساتنا الإسلامية في فلسطين. المفاجئ كان نوع العملية وحجم التأثير الذي حققته والنتائج التي تلت تنفيذها على المستوى العسكري حتى كتابة أسطر هذا المقال، المفاجئ كان حجم القوة الهائلة المتطورة والمتغيرة التي تملكها حماس وحركة الجهاد الإسلامي رغم كل التضييق عليها وعلى القطاع الذي تعيش فيه. لقد راهنت حماس منذ فترة ليست بالقصيرة على انتفاضة أهل القدس، وعلى حراك فلسطيني في كل المدن كرد فعل طبيعي على ما حدث في حي الشيخ جراح وما تلاه، وقد كانت ردة فعل جيدة، لكنها لم تكن كافية لردع العدو الصهيوني بما يكفي، ووضع حد لكل ممارساته العنصرية اللاأخلاقية وغير القانونية، كما حرصت حماس على بناء جسور التواصل العربي أكثر وأكثر خلال الفترة الماضية والاستماع لدرجة الانصياع لكل النصائح العربية المطالبة بالتهدئة وعدم الرد وضبط النفس، لكن طاقة الغضب تفوق قدرة التحمل، فكان طوفان الأقصى. المواقف العربية المتفاوتة كان في صدارتها موقف قطر والكويت وتونس، وبعضها كان متوازناً، لكنها في المجمل قد لا تعني شيئا إذا لم يكن هناك حراك حقيقي يدعم الأخوة في فلسطين على غرار الدعم المفتوح الذي قدمته الولايات المتحدة والمملكة المتحدة للكيان الصهيوني، إن تراجع الموقف العربي الصارم في اتخاذ قرار عربي بالإجماع، أو بالأغلبية يجعل موقفنا ضعيفاً جداً وغير قابل للمساومة والتفاوض. في المقابل فإن بيان وزير دفاع الاحتلال بقطع كل شيء عن غزة وقطع الكهرباء والماء والطعام لا يجب أن يمر مرور الكرام، ولا يجب أن تنتظر المساعدات العربية حتى تضع المعركة أوزارها، فالغرب الذي أعلن فورا تقديم كل الدعم للصهاينة وخاصة الدعم العسكري دون خجل أو شعور بالذنب لا يجب أن يكون أولى من أن نبادر بدعم غزة على أقل تقدير بالمال والغذاء ومنع قطع إمدادات الغاز والكهرباء عنها، وصولا لاحقا إلى إعادة الإعمار. لا تسمح تعاليمنا الإسلامية ولا أخلاقنا العربية أن نأسر النساء، وحماس جزء لا يتجزأ من هذه التعاليم والأخلاق، لهذا فإن أسر مجموعة من النساء ضمن الأسرى لا يأتي إلا بمحض الصدفة وفجاءة الموقف وضروريات الانسحاب، لهذا فإن أول ما فاوضت حماس على إعادته كان النساء، وحسناً فعلت أنها طلبت من الذي لا تعاليم لهم ولا أخلاق أن يطلقوا الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال الصهيوني أولا قبل أي شيء. ستتحمل حماس والفلسطينيون كل نتائج العدوان الكبير على غزة، لكنها في المقابل قدمت على طبق من ذهب لكل قادة الدول العربية كرسي القوة في التفاوض، فبعد أن كانوا يفاوضون بأمر من الولايات المتحدة الأمريكية وهم في موقف الضعف، فإنهم اليوم يجلسون على مقعد قوة وقادرون على انتزاع أكثر مما كان يمكن في أي وقت سابق من تاريخ المفاوضات. يعلم الخبراء في التفاوض أن من يفاوض وهو في موقف القوة يختلف تماما عن من يكون في موقف ضعف، وهو أكثر ما كان الصهاينة يلعبون عليه طوال السنوات الماضية خاصة خلال حكم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. إن الانتصار الذي حققه العرب ككل والفلسطينيون بشكل خاص في هذه العملية على المدى البعيد سيفوق كل الانتصارات العربية السابقة لأنه انتصار يبنى عليه، وانتصار يحقق أكثر من نصر لاحق.
21186
| 10 أكتوبر 2023
في العلاقات الدولية ثمة سياسة تسمى المساعدات الدولية، وهي تحويل موارد دولة لأخرى لسبب طارئ في وقت معين لتحقيق أهداف معينة مباشرة في وقت المساعدة أو تحقيق أهداف غير مباشرة طويلة الأمد، لكن الدول تقع دائماً تحت سندان التذمر من المواطنين للظاهر من المساعدة، دون أي اعتبار للعلاقات الدولية والظروف المحيطة بهذا الفعل. في السياسة الدولية تأتي المساعدات على شكلين، شكل ظاهر، وهو الذي تراه الجماهير والذي يكون في إطار أموال تخرج من حساب الدولة إلى حساب دولة أخرى كمعونة مالية غير مرتجعة في أزمة تتعرض لها الدولة الأخرى باختلاف أنواع الأزمات، في الغرب يراها المواطن أنها أموال الضرائب التي كانت يجب أن تعود له على شكل خدمات، وفي الشرق يراها المواطن على شكل أموال الثروات التي كانت يجب أن تعود له على شكل مكتسبات. الشكل الثاني للمساعدات هو ما يراه أهل السياسة والعاملون والخبراء فيها، وهي التي من خلالها يحققون ما يحققونه لدولهم، وتتعدد أسبابها، وتتقدمها الأسباب الإنسانية، لكننا في السطور التالية سنفرد بعضاً من أسبابها وليست جميعها. هناك مساعدات مرتبطة بالجانب الديني أو العرقي أو الإقليمي أو الطائفي أو المذهبي وفق توجهات الدول السياسية، وقد تطول فترة هذه المساعدات، وقد يمتعض المواطنون في دولة معينة منها بسبب تغير الزمن أو الفهم أو الترويج السياسي أو التعاطي الإعلامي، لكنها واقعة ومستمرة والدول تحتاج لها لضمان أمنها أو لأي من الأسباب التي ذكرتها في المقدمة. فلسطين مثلاً بالنسبة للعرب، هي قضيتهم التي يستمر الدعم لها ما دامت أرضاً محتلة، واجبة الفعل عليهم وجزء لا يتجزأ من الأمن القومي للدول العربية، وكلما رُدِع الكيان الصهيوني في مكان فإن مدينة عربية في مكان آخر أمنت نفسها لسنوات، ففلسطين أرض الرباط التي يجب أن تبقى حية، بغض النظر عن أسباب دعمها المباشر وغير المباشر من كل دولة، كما أن مساعدات الدول العربية الغنية للدول العربية الفقيرة تأتي في إطار تقوية منظومتنا العربية، بغض النظر عن الاختلافات السياسية، لكن وجود منظومة عربية قوية يقوي الجميع وضعفها يضعف الجميع. وتقدم الدول المساعدات لتقي نفسها ويلات الأزمات التي قد تحدث في مكان آخر، والتي قد تؤثر على المدى البعيد عليها في أحد جوانب إدارتها للدولة، فعلى سبيل المثال يتم تقديم المساعدات الآن لأوكرانيا من دول العالم لأسباب مختلفة منها الإنسانية، ومنها من الدول القريبة من أوكرانيا التي ترى أنها قد تكون التالية، ومنها التي ترغب بهزيمة روسيا وهز صورتها وإدخالها في أزمة اقتصادية وعسكرية وسياسية، ومنها من يساعد أوكرانيا حتى لا تتأثر صادراتها بما يؤثر على استهلاكها المحلي وسلاسل الإمداد المختلفة (أوكرانيا أكبر مصدر لزيت الذرة ورابع مصدر للقمح والذرة)، هذه الأزمة الاقتصادية الناتجة عن الحرب ستؤثر في كل بيت في العالم على مستوى القمح مثلاً، وإن لم تتوقف الحرب فإن الأسعار سترتفع وستدفع الدول أضعاف ما تدفعه من مساعدات لأوكرانيا حالياً. وتقدم الدول المساعدات على شكل منح تعليمية للدول الفقيرة التي تعاني مشكلات كبرى في التعليم وخاصة في إفريقيا وآسيا، فهذه المساعدات وإن كانت من جانب إنساني في مقام معين، فإنها في مقام ثان تساهم في نهضة الأمم والقضاء على الجهل الذي قد يولد الجريمة ويزيد من احتمالية انتشار الفساد من محيط هذه الدول لمحيط عالمي أو انتشار الهجرة غير النظامية التي تؤدي لمشكلات من كافة الأنواع والأشكال. أيضا هناك المساعدات في وقت الأزمات الصحية التي تساهم في القضاء على انتشار الأمراض والسيطرة على الأوبئة والتي لو لم تتدخل الدول فيها لزاد انتشارها وكانت تكلفة العلاج منها أعلى بكثير من القضاء عليها في مهدها. وهناك مساعدات تدفعها الدول الغنية، والدول المستعمرة سابقاً، والدول التي ما زالت تحت الحماية مثل دول التاج البريطاني على سبيل المثال، أو الدول التي تتعرض لمضايقات مستمرة من جيرانها مثل كوريا الجنوبية وهونغ كونغ في سبيل حماية نفسها من أي تهديد إقليمي محيط بها. وهناك مساعدات بأشكال كثيرة مثل المساعدات الرياضية، أو المساعدات الثقافية، أو البيئية أو غيرها مما يساهم في تحقيق أهداف هذه الدول أو في فرض سياسة معينة في هذه الدولة أو في وقاية نفسها من شر مستقبلي أو في تحقيق غاية إنسانية سامية. لكن.. ماذا تحقق هذه المساعدات؟ تحقق هذه المساعدات للدول الكثير من المكاسب على المدى البعيد، فعلى سبيل المثال لا الحصر تساهم في بعض الأحيان في فرض أجندات معينة على هذه الدول مثلما كانت تفعل بعض الدول الأوروبية في إفريقيا، أو تساهم في زرع ثقافة مثلما حدث مع الفرانكفونية في إفريقيا أيضا. كما أن هذه المساعدات تساهم في منح الدول الضوء الأخضر للقيام بمشاريع كبرى، فبعض الدول حصلت على الضوء الأخضر لشراء نوع معين من الأسلحة مثلاً بسبب ذلك، أو إقامة مشاريع طاقة نووية أو إقامة مشاريع صناعية كبرى أو تحالفات سياسية معينة، ولم يكن لذلك أن يكون لولا أنها قدمت مساعدات مباشرة للدولة التي منحتها الضوء الأخضر (وغالبا تكون من الدول الكبرى) أو للدول المتحالفة مع هذه الدولة الكبيرة. والمساعدات تساهم أيضا في بناء التحالفات على المدى البعيد وبناء نوع من اتفاقيات الحماية المشتركة وإن لم تكن موقعة كما حدث في الكثير من الأزمات السياسية التي وقفت فيها دول مع دول كانت تساعدها دائماً، وتخلت فيها دول عن مواقف الحق لأن الدولة صاحبة الباطل من الدول التي تقدم لها منحاً أو مساعدات مستمرة. وقد تكون المساعدات أيضا شكلاً لبناء تحالف للمكاسب المشتركة في عمليات التصويت المختلفة، فهذه الدولة تساعد دولاً محددة في وقت معين لأنها تمتلك حق التصويت في منظمة دولية، أو لأعضائها القدرة على التأثير على قرار مؤسسة أممية، أو لحكومات يمثلها أفراد يملكون حق التصويت للفوز باستضافة حدث عالمي كالألعاب الأولمبية مثلاً. وهنا يجب أن نذكر أن الجمهور يفرح بأي إنجاز تحققه بلادهم، في مشروع قومي، أو في استضافة حدث عالمي، أو في الفوز في التصويت، لكنها لا تعلم كيف تحقق هذا الإنجاز، أو كيف نالت بلادهم حق الاستضافة، أو الفوز بالمنصب، أو التصويت، أو غيره. إن المساعدات المالية في السياسة الدولية تختلف اختلافا كليا عن العلاقات بين الأفراد، لهذا لا يجب أبداً النظر لأي فعل سياسي من المنظور الاجتماعي الفردي الضيق، ولا الحكم عليه في إطار أن كل شيء عندي يجب أن يكون لي، فأنت لا تعيش في العالم وحدك.
4986
| 26 سبتمبر 2023
من عالم متعدد الأقطاب، إلى عالم القطبين، إلى حرب عالمية جاءت بقطب أوحد هي الولايات المتحدة الأمريكية، لا ينافسها أحد ولا يريد أحد لها أن تغضب، تفرض العقوبات بالسلطة الأممية أحياناً، وبالسلطة الفردية أحياناً أخرى. ومع تراجع الاعتماد على النفط، وتقدم شركات التكنولوجيا العالمية لتكون هي الشركات الأغلى على مستوى العالم متقدمة على كل القطاعات الأخرى، فإن العالم كله يعلم أن بترول المستقبل هو التكنولوجيا، وأن من لا يملك المعرفة التكنولوجية، ولا الصناعة، ولا يسعى ليكون طرفاً في المنافسة، سيكون بالضبط كالدول الفقيرة الموارد الطبيعية حالياً، والفقيرة مالياً لعدم قدرتها على استيرادها أيضا. على سبيل المثال "وبحسب استطلاعات أجريت في 2020، أشار العديد من الرؤساء التنفيذيين إلى أن أزمة كورونا ساهمت في دفع جهود التحول الرقمي فيما يصل إلى 75% من الشركات، مما أدى إلى ابتكار نماذج تشغيل من الجيل القادم كان من الممكن أن تستغرق أعواماً حتى يتم تنفيذها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، ماذا فعل المجتمع الدولي لتعزيز إسهامات الابتكارات في التعامل مع الأزمات ودفع عجلة التنمية والتطوير لصالح مستقبل البشرية؟". الإجابة، لا شيء سوى الحرب، ولقد شكل تفوق الصين في عدد براءات الاختراع صدمة للغرب، التي ترغب دوله في الهيمنة والسيطرة على التكنولوجيا، وهو ما دفع الولايات المتحدة مثلاً للدخول في صراع مع الصين، لإيقاف الإرادة الصينية، هذا في العلن، ودخول صراع الاستحواذ المغري على كل الشركات الناشئة في دول أخرى لامتلاك المعرفة التكنولوجية ثم احتكارها. الولايات المتحدة تحرص على أن تكون قطباً أوحد، من خلال شركاتها، فبعد أن خسرت تحدي السيارات أمام السيارات الألمانية واليابانية، وبعد أن خسرت قطاع الأجهزة أمام الكورية واليابانية، فإنها اليوم تسعى لاحتكار قطاع التكنولوجيا الذكية، ومنها قطاع الهواتف على سبيل المثال وتطبيقاتها. يمكننا في هذا المقال إلقاء الضوء على نموذج الحرب التي أعلنها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على عدة شركات صينية مثل زي تي إي وتنسنت وبايت دانس وشركة هواوي، وقد بلغت الحرب ذروتها عندما وصلت هواوي للمركز الأول عالمياً بعد أن أزاحت كل منافسيها، وخاصة مع زيادة رواج تقنية الجيل الخامس لهواوي. أدرجت الإدارة الأمريكية الشركة في القائمة السوداء أو ما يسمى بـ"قائمة الكيانات"، ومنعت الشركات الأمريكية من التعامل معها، وأصدرت بعد ذلك قراراً بمنع كافة الشركات من تصدير التقنيات بمكونات أمريكية إلى الشركات الصينية التي أدرجتها على القائمة السوداء، ومن ضمنها هواوي، وتواصلت إدارة ترامب مع حلفائها لإقناعهم بمنع هواوي من العمل على شبكات الجيل الخامس في بلدانهم، وحاولت إقناعهم ببرنامج "الشبكة النظيفة" الذي أعلن عنه وزير الخارجية مايك بومبيو ويسعى لمنع الشركات الصينية من ممارسة الأنشطة على شبكة الانترنت في الولايات المتحدة ودول العالم. هذا الأمر دفع شركة هواوي التي تضررت من إيقاف خدماتها من قبل الشركات الأمريكية المزودة لفتح متجرها الخاص والبدء في عملها بعيداً عن الولايات المتحدة الأمريكية، وهنا يطرح السؤال نفسه، كم دولة يمكن أن تقف في صف عقوبات أمريكية على التكنولوجيا التي تملكها؟ وكم دولة قد تتخلى عن كل برامجها ومستقبلها التكنولوجي خوفاً من العقوبات. لا يجب أبداً أن يكون الصراع السياسي باباً يفتح على التقدم التكنولوجي للدول، العالم يتجه إلى وضع حلول أفضل من أجل مستقبل للبشرية تساهم فيه التكنولوجيا بشكل كبير، من الصناعة لإجراء العمليات الجراحية للدراسة للتواصل، ولا يجب أن تكون هذه الخدمات التكنولوجية المرتبطة بحرية الانسان وصحته وحياته رهناً لصراعات سياسية. وإن كانت دول كثيرة حول العالم تسابقت لسن قوانين للجرائم الإلكترونية لحماية نفسها من حرية التعبير في جانب أو من الجرائم الجديدة في عالم الانترنت في جانب آخر، فإن على كل الدول أن تتكاتف بما يضمن اليوم لشركات التكنولوجيا حول العالم أن تكون مستقلة عن الهيمنة السياسية أولا، ومن ثم أن تكون بعيدة عن صراع سياسي يستخدم ضد البشرية مستقبلاً. "جمعية الإنترنت" وهي منظمة عالمية يديرها مجلس أمناء متنوع ملتزم لضمان بقاء الإنترنت كشبكة مفتوحة وشفافة ومحددة بواسطة المستخدمين، والرابطة العالمية لتصميم وصناعة الالكترونيات وسلسلة التوريد (SEMI) كانوا قد أصدروا في وقت سابق بيانات ضد هذه التصرفات الأمريكية وإن كان عذرها الظاهر الحفاظ على الامن القومي الأمريكي، وحتى انتقد بوريه إيكهولم الرئيس التنفيذي لشركة إريكسون السويدية، المزود العالمي لمعدات شبكات الاتصالات وأحد منافسي شركة هواوي قرار السويد، البلد الأم لإريكسون بحظر هواوي من المشاركة في بناء شبكات اتصالات الجيل الخامس في السويد، في دليل صارخ على التأثير الأمريكي على الدول. المشكلة الكبرى تكمن في أن دولنا تقف موقف المتفرج، فهي المتضررة من عدم وجود صناعة تكنولوجية لديها، وهي متضررة بسماحها باستقطاب العقول لديها للغرب، وهي التي أيضا تسمح بشراء مشاريعها التكنولوجية الناشئة تحت مرأى منها دون دعم أو تدخل أو شراء لها على الأقل، وهي التي لا تحاول ولا تسعى ولا تفكر في الدخول في المنافسة في هذا المجال، وهي المتضررة من تأثر سلاسل التوريد لديها. نخشى أن نصل يوماً في هذا الصراع التكنولوجي إلى مستوى الصراع الحالي بين صواريخ باتريوت الأمريكية وصواريخ اس 400 الروسية، فيكون المستقبل تكنولوجياً: التكنولوجيا الأمريكي... أو إس 400 بقية العالم. a@abdulaziz.qa
3232
| 09 مارس 2021
ما فتئت الأنظمة التي تتحسس فيها بعض أجهزتها المسدس بشكل دائم تحاول التخلص من الصداع الذي جاء به تويتر، حتى ظهر لهم تطبيق جديد هو (Clubhouse)، وهو تطبيق انطلق في أبريل عام 2020، ويوفر التطبيق خاصية إقامة غرف المحادثة العلنية التي يمكن خلالها لشخص ما أو أكثر إقامة ندوة صوتية بحضور بعض المشاركين، ويمكن لكل المشتركين في التطبيق الدخول للاستماع للنقاش وربما المشاركة إن سمح لهم مدير الجلسة بذلك. التطبيق بدأ في النمو بشكل سريع ووصلت قيمته عشرة ملايين دولار، ولكن مع استثمار شركة أندرسن هورويتز فيه بقيمة 12 مليون دولار ارتفعت قيمته وتصاعدت، إلا أن فبراير من العام 2021 كان هو عام التحدي الحقيقي، فقد قام رجل الأعمال إيلون ماسك بقبول دعوة لحضور جلسة نقاشية فيه، وغرد عن التطبيق، الأمر الذي جعله ينتشر بشكل كبير يصل في بعض الدول للتطبيق الأكثر تنزيلاً، ودفع دولاً لم تكن تمنعه مثل الصين إلى القيام بمنعه. مشكلة التطبيق أنه يشكل ثورة جديدة في الندوات العامة، سواء كانت تلك التي تطرح مواضيع ذات قيمة حقيقية، أو تلك التي بها جلسات ترفيهية خفيفة، من السياسة للاقتصاد للرياضة إلى اللاشيء، هذا هو التطبيق الذي قد يشكل لكثير من أنظمة العالم صداعاً حقيقياً، لأنه لم يعد كما تويتر يمنح الناس مساحة للتعبير بالكتابة، بل بالصوت أيضا، والصوت أكثر رعباً. كما كانت الجزيرة في منتصف التسعينيات ثورة في الإعلام العربي، فإن تطبيق (Clubhouse) سيكون ثورة حقيقية في العالم وخاصة الوطن العربي، لأنه سيمنح الكثير من الناس القدرة على إقامة الندوات والمجالس والحوارات بحضور الآلاف دون أي تكلفة، بل على العكس، وسيكون له تأثير أكبر بكثير من أي ندوة حية، نظراً لأن كثيرا مما يقال في الجلسات يعاد نشره على وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى. التطبيق متوفر حالياً على متجر أبل فقط، وسيتوفر قريبا على الأندرويد، وعندها سيشكل ثورة صوتية هائلة إذا ما علمنا أن معظم مستخدمي نظام الأندرويد حول العالم هم من الطبقة المتوسطة والدنيا، وهو ما سيجعل لها صوتاً قوياً حاضراً في التطبيق، يلغي النخبوية، ويحوله لتطبيق شعبي بامتياز. التطبيق خلال شهر واحد وصلت قيمته السوقية لأكثر من مليار دولار، ومن المتوقع أن يصل لأكثر من ذلك مع فتح باب التسجيل (المقيد حالياً بالدعوات) ومع زيادة قدرة الملاك على تسويقه والإعلان عنه. في العالم هناك دعوات متعددة حول التطبيق، ففي الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً تحاول شركات عدة مثل تويتر الاستفادة من التجربة وطرح نفس الفكرة على تويتر، مما سيشكل أزمة إضافية للأنظمة القمعية التي تخشى أي رأي آخر، وفي دول مثل الصين تم حظر التطبيق، ومن المتوقع أن تتبعها دول أخرى قريباً، وفي دول ثالثة بدأ التشويش على التطبيق كمرحلة أولى لحين دراسته وإمكانية السيطرة على محتواه وأصبح الدخول له بدون برامج في بي إن مستحيلاً. في الوطن العربي بدأ البعض يطالب بضمه لقوانين العقوبات والجرائم الإلكترونية، وكأن ما لدينا من قوانين تقمع الحريات غير كافية. السؤال الذي يشغلني ليس هو ما يشغل رجل الأمن حول كيفية السيطرة على التطبيق، وليس هو الذي يفكر فيه السياسي حول نوع الحوار الذي قد يحدث في التطبيق ونتائجه، وليس هو الذي يشغل المستخدم العادي وخوفه من حظر التطبيق وكيفية الوصول إليه، السؤال الذي يشغلني هو: لماذا تخاف الأنظمة العربية من هذه التطبيقات؟ لماذا لا تبادر هي بإنشاء مثل هذه التطبيقات؟ الاستحواذ عليها وتطويرها؟ لماذا نسمح للغرب بأن يصدر لنا أدوات القمع وأدوات محاربتها وأدوات السيطرة عليها وأدوات الالتفاف عليها ومن ثم نقف في حالة الصراع الدائم مع المواطن حول ما يجب أن يستخدمه من عدمه. الصين منعت كل التطبيقات العالمية: فيسبوك، يوتيوب، إنستغرام، واتساب، تويتر والآن ( Clubhouse) ومع ذلك يعتبر الشعب الصيني من أكبر المستخدمين لهذه التطبيقات عبر برامج وسيطة هي في الحقيقة أخطر من ناحية الأمان من محتوى هذه التطبيقات، تدفع الصين (وهذا ما قد تفعله دول عربية) مواطنيها لتعريض بياناتهم لخطر الاختراق عبر استخدام في بي إن للوصول لهذه التطبيقات بدلا من فتحها والتماهي مع التطور القادم لا محالة، التكنولوجي والفكري. الأفكار ستتطور، وسنصل لمراحل أكثر تقدماً، وسنظل نسأل: ماذا بعد؟، وحتى يجد رجل الأمن القمعي الإجابة، استمتع عزيزي المواطن العربي بكل أدوات الغرب التي تساعدك على قول رأيك ووصول صداه لمن لا يتحمل صداع الحرية والرأي الآخر. a@abdulaziz.qa
7384
| 02 مارس 2021
الحفاظ على القيم والمبادئ والأخلاق يتطلب عملاً حقيقياً وعلينا دعم تقليل ساعات عمل المرأة إنشاء الهيئات أصبح محبطاً للمجتمع والخطاب الديني يجب أن يكون عبر قناته الرسمية عندما تركب الطائرة يرحب بك قائدها بقول "مرحباً بكم في هذه الأجواء التي نحلق فيها على ارتفاع معين"، بينما يستخدم الأجانب هذه العبارة عندما ينضم أحد ما لمجموعة ولو متأخراً بقولهم (welcome on board)، ويمكن استخدام العبارة الأجنبية لتكون أكثر دقة في المعنى والوصف لتوصيات مجلس الشورى التي رفعها للحكومة أمس. ولعل أبرز ما جاء في بيان مجلس الشورى توصيته التي تقول "مراعاة القيم والمبادئ والأسس والدعامات التي يقوم عليها المجتمع القطري عند دعوة المشاركين في المنتديات الاجتماعية والثقافية المحلية"، وهو يأتي متزامناً مع حالة الاحتقان المجتمعي على دعوة ضيوف من قبل الاتحاد القطري لكرة القدم واستضافتهم في قناة الكاس، أو الاستضافة المرتقبة لمعهد الدوحة الدولي للدراسات الأسرية لليمنية ندى الأهدل، ويقيني أن هذه الفقرة تحديداً أضيفت لتوصيات لجنة الشؤون الثقافية والإعلام في الجلسة أمس في تماهٍ واضح من المجلس مع ما يطرح في المجتمع، بغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا مع المنتقد أو الموافق، إلا أن هذا التفاعل الفوري من مجلس الشورى يبشر بخير في تفاعله اللحظي مع القضايا المجتمعية، ويؤكد على التأثير الكبير الذي باتت تحدثه وسائل التواصل الاجتماعي في حياتنا اليومية وما قد تمثله من قوة مستقبلاً. ولعل ما لفت نظري أيضا ما جاء في المحور الأخلاقي والديني من دعوة لتعزيز دور الدين والعقيدة الصحيحة الواضحة السمحاء وإنشاء مواقع إسلامية معتدلة متخصصة يشرف عليها نخبة من العلماء بهدف نشر الأفكار الصحيحة، وضرورة وضع ضوابط وقواعد لأخلاقيات الممارسة الديمقراطية، من أجل تأسيس قيم للممارسات التي تحقق مصلحة الوطن والمواطن، وهذه كلها مطالب جميلة جداً لكنها أيضا تحتاج لعمل موحد، فالثقافة على سبيل المثال تاهت في قطر لكثرة المشتغلين فيها، والخوف اليوم على الخطاب الديني في المجتمع مع الغزو الجماعي للمدارس الأجنبية ووسائل التواصل الاجتماعي، فقد كثر المشتغلون بالخطاب الديني والرسائل الإعلامية، وأعتقد أنه حان الوقت لتوحيد الرسالة الإعلامية التوعوية الدينية لتكون من خلال القناة الحكومية الرسمية ممثلة في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، خاصة في ظل ما يتعرض له الإسلام كدين والمسلمون كأمة من تشويه ومحاربة. أما في المحور الأسري والمجتمعي فقد لفت نظري دعوة المجلس إلى دعم الأم العاملة بتوفير كافة الظروف التي تعينها على تربية أبنائها من خلال تقليل ساعات العمل لديها، لإعطائها وقتا أطول في رعاية وتربية الأبناء والإشراف عليهم، للوصول لأسرة سليمة وصحية اجتماعيا، والحقيقة أن على المجلس أن يكون له دور أكبر في مراقبة هذا الأمر، وصولاً لإقناع الحكومة بكافة قطاعاتها بأن تضع ساعات عمل أقل للمرأة، وأن تبادر كل المؤسسات المعنية بدعم مجلس الشورى لتحقيق ذلك. كما شمل هذا المحور الدعوة إلى تقليل تكاليف الزواج، وظني أن هذا الأمر يتشابه وحزام الأمان، لن تطبقه الناس بالتوعية، بل بالقانون، ولنا في كورونا مثال واضح، في التزام الناس بالأعداد والأوقات، فتحديد المهور وساعات الاحتفال وغيرها يقي المجتمع من التكاليف الباهظة للزواج. أما في المحور التربوي والتعليمي فإن المجلس كان مبهراً بإقراره بوجود خلل في مناهج المدارس الأجنبية عبر توصيته بضرورة مراقبة مناهج وممارسات المدارس الأجنبية للتأكد من عدم تعارضها مع عقيدتنا الدينية وقيمنا ومبادئنا وأخلاقنا المجتمعية، وهي توصية مهمة يعاني المجتمع منها، ومع مرور الزمن يبدو واضحاً أن كثيرا من التوصيات التي يوصي بها المجلس لم تكن لتكون مشكلات أو ظواهر لولا الغزو الفكري الذي تعرض له الجيل الحالي. أما عن استحداث منهج إلزامي في التعليم العام يعنى بالقيم والأخلاق وتضمين المناهج التربوية والتعليمية كل ما يحث على الدين السليم والعقيدة السمحاء التي تقوم على الفضيلة المتمسكة بمبادئها وأخلاقها، فظني أن هذا لن يفيد بل سيزيد على الطالب، إن كنا نريد أن نحمي مجتمعنا فعلينا بالفعل الحقيقي في المجتمع، بحيث يرى الطالب واقع مجتمعه، لا أن يدرس شيئا ويرى مجتمعه ومؤسساته تطبق العكس تماما، التربية تبدأ بالفعل وليس بالتلقين. وفي المحور الثقافي والاجتماعي على مجلس الشورى أن يطلب من مؤسساتنا أن تكون نموذجاً للأسر، فقد وصى بتوعية المجتمع بالابتعاد عن الترف والتبذير والرفاهية الزائدة من خلال تشجيع الأنشطة والفعاليات التي تعود النشء على تحمل مسؤولية وحسن إدارة موارده المعيشية، لكنه في الوقت نفسه فإن المجتمع بأفراحه ومناسباته انعكاس لمؤسسات المجتمع التي عليها أن تبتعد عن الترف والتبذير والرفاهية الزائدة في الفعاليات التي تنظمها والجوائز العالية التي تمنحها. وفي توصيته الرئيسية دعا مجلس الشورى إلى إنشاء جهاز أو آلية تتولى وضع السياسات وتنسيق الجهود بين الجهات المعنية المختلفة، ومراقبة ومتابعة وتقييم الخطوات التنفيذية المتعلقة بتعزيز القيم والمبادئ والأخلاق في المجتمع، وهذا قد يكون محبطاً نوعاً ما بسبب التاريخ السلبي للهيئات التي أنشئت مؤخرا وعقدت عليها آمال كبرى، فإن لم يكن لهذه الهيئة صلاحيات عليا تفوق الوزارات في بعض الأحيان فلا قيمة لإنشائها. في كل الأحوال، الحفاظ على القيم يحتاج لعمل حقيقي، ورغبة جادة، وإصرار بأدوات قوية وصارمة، بدون ذلك، يبقى كل ما سبق، طموحات وأحلاماً. a@abdulaziz.qa
2603
| 16 فبراير 2021
لا يتوقف الحديث في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي عن حقنة التحصين من وباء كورونا وعن مدى حقيقة هذا التطعيم الطبية، ولعل أبرز الشكوك ركزت على التالي: - هل هو تطعيم حقيقي أم إنه صنع في مختبرات شركات تكنولوجية تريد السيطرة على العالم عبر زراعة شريحة صغيرة غير مرئية للتحكم في الحاصل عليها؟ - وهل سيقوم هذا التطعيم بتغيير الحمض النووي للبشرية بحيث يعيد تشكيل الأعراق والأجناس ويتحكم في الأمراض ونوعها والعلاج الذي يبيعه على الناس؟ - هل يمكن من خلال هذا التطعيم أن تتم السيطرة على العالم بأمراض جديدة ناتجة عنه تحتكر علاجه دول وشركات بعينها؟ لا شك أن هذه الاتهامات قد يراها أي متعلم اتهامات غريبة وغير منطقية، لكن قد يكون هذا في الستينيات والسبعينيات، لكن مع تطور وسائل الاعلام والقصص الكثيرة عن اختفاء وطمس كل علاج لأمراض مستعصية مثل السرطان والسكري وغيرها، لأن اكتشاف علاج لها سيؤثر على حجم بيع الأدوية التي تمثل ميزانيات دول لهذه الشركات التي تملكها. اليوم يجب أن نتعاطى مع الشكوك بتقدير لأصحابها، وتوعية حقيقية لا فرض فيها، ولا إجبار، خاصة أن الفيروس جديد، والمشككون فيه كمنتج بشري أنتج في المختبرات كثر، ولهم مقامهم العلمي، والأكاديمي، كما أن الذين شككوا في التطعيم كثر، من بينهم دول حاولت أن تروج لمنتجها على حساب دول أخرى. إذاً هل نحن أمام أزمة وعي صحي أم أمام أزمة ثقة في الحكومات؟ منظمة الصحة العالمية عرفت الوعي الصحي بأنه قدرة الفرد نفسه وأسرته ومجتمعه المحلي على الوصول إلى المعلومات وفهمها والاستفادة منها بطرائق تعزز التمتع بصحة جيدة وتصونها. كما أن نص الإعلان الوزاري الصادر عام ٢٠٠٩ عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة قد شدد على أن الوعي الصحي عامل هام لضمان الحصول على نتائج صحية جيدة. نحن اليوم أمام معضلة حقيقية مرتبطة بالحفاظ على حقوق الإنسان في عدم إجبار الناس على التطعيم، وبين الحفاظ على الصحة العامة للمجتمعات من أن تتدمر بسبب الوباء وزيادة الوعي الصحي. مشكلة السيطرة الحكومية الرسمية على الوعي العام للشعوب تعرض لهزة حقيقية مع تطور وسائل الإعلام وتعدد مصادر المعرفة، فلم يعد مصدر المعلومة رأسيا من الأعلى للأسفل، بل بات أفقياً ورأسيا متعدد القنوات والأشكال. لهذا فإن صناعة الوعي الصحي المطلوب أممياً يحتاج لجهد كبير، ويحتاج لعمل طويل الأمد قد يبدأ اليوم لكنه لا يجب أن ينتهي بنهاية هذا الوباء، ويجب العمل بشكل حقيقي على أن تكون الثقة في قطاعات الدول المختلفة أساس العلاقة بين الشعوب ومؤسساتها. هل من الغريب أن تجد بعض الشعوب تثق في حكوماتها في كل شيء تقريباً، وفي قطاعها الصحي، لكنها اليوم تشكك في فاعلية اللقاح الذي تقوم باستيراده من أجلهم. أعلم أن كثيرا ممن يقرأ هذا المقال يتساءل عن رأيي الشخصي في اللقاح، شخصياً أرى أن الحصول على مضاعفات قد تحدث "إن حدثت" فإن علاجها موجود ومعروف، أفضل بكثير من الإصابة بمرض لا علاج له وغير معروف توابعه. المواطن العربي جزء من هذا العالم، وثقته قد تكون نسبية من دولة لأخرى كما كل دول العالم، لكن علينا جميعاً أن نزيد من وعي الناس، وبث رسائل الأمان المرتبطة بهذا اللقاح، ودعم القطاع الصحي في دولنا في كل ما قام به من جهد ويقوم به. a@abdulaziz.qa
1960
| 02 فبراير 2021
انتهت 4 سنوات عاش فيها العالم مرحلة صعبة ملتهبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وبناء على حجم المتابعة العالمية للانتخابات الأميركية، يمكننا القول أن التركيز على مستوى العالم كان ينصب على نهاية ترامب الشخص، وقد حدثت، سواء نهايته السياسية، أو نهايته كرجل أعمال والتي يمكن أن تبدأ من خلال المحاكمات التي ستنطلق ضده قريباً، لكن السؤال الذي كان يشغلني: هل انتهى الفكر الترامبي؟ جاء ترامب بفكر عنصري، ضد كثير من الأمريكيين أنه سيحميهم بسبب شعارات مغرية استخدمها الرئيس الأسبق مرتبطة بتوفير وظائف للأمريكيين على حساب المهاجرين أو اللاجئين، وسرعان ما انقلب الحديث عن الأمريكي ذي الأصول القادمة من قارات أخرى والأمريكي الأبيض، وهو الأمر الذي هدد بتمزيق كتلة التوحد في الولايات المتحدة الأميركية. هذا الخطاب الذي جاء به ترامب عزز من خطاب اليمين المتطرف في أماكن متفرقة من العالم، ففي أوروبا مثلاً خلال العام 2019 سيطرت الأحزاب المتطرفة في دول مهمة، فقد سيطر حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف في فرنسا بـ23 في المائة من الأصوات على حزب الرئيس ماكرون، وفي إيطاليا نجح نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني في قيادة حزب الرابطة اليميني المتطرف الشعبوي في حصد 34 في المائة من الأصوات متقدما على الحزب الديمقراطي اليساري. أما في المملكة المتحدة فقد كان رئيس الوزراء البريطاني الجديد يلمح للخطاب الترامبي في بدايته، لكن المدهش أن هذا الخطاب المتطرف ساعد السياسي المتطرف نايجل فاراج أن يفوز بنسبة 30% من الأصوات في اقتراع مغادرة بريكسيت. أما ميركل في ألمانيا فقد انخفضت نسبة حزبها بنسبة 12 في المائة مقابل حزب البديل لأجل ألمانيا اليميني المتطرف، وفي أسبانيا فاز حزب فوكس اليميني المتطرف بـ24 مقعدا في البرلمان. إذا.. فإن فكرة التطرف العنصري، أيا كانت الوسيلة التي يستخدمها بدأت في الانتشار، والتطرف في كل أحواله لأي فكرة ينتهي بالعنف، ولعل أحداث الكونغرس خير شاهد على ذلك. لقد عانى العالم كثيراً من الحركات المتطرفة المسلحة، وليست القاعدة التي فرخت لاحقاً جبهات وحركات متعددة إلا دليلاً على أن الأفكار لا تموت، رحل أسامه بن لادن، فهل انتهى فكره، وهل انتهى أتباعه، بل أن الشواهد تدل على أن أتباع فكره الذين انفصلوا عن القاعدة كحركة رئيسية كانوا أكثر عنفاً وتطرفاً. الولايات المتحدة الأمريكية اليوم أمام تحدٍ جديد وكبير في أن تبقى متحدة، لأن هذه الفكرة لن تؤثر على الأداء الأمريكي الخارجي بقدر ما ستصنع انقساماً حقيقياً في مجتمع بني على أساس تعدد الأعراق، واستقبال المهاجرين من كل مكان، ولا أعتقد أن أحداً في أمريكا يظن المهاجرين الذين جاؤوا من أوروبا الشرقية وآسيا وأفريقيا سيقبلون أن يكونوا هنودا حمرا جددا. أمام جو بايدن تحدٍ حقيقي في السيطرة على انتشار الفكرة، سواء من خلال أكثر من 70 مليون شخص صوتوا لترامب، أو من خلال قيام ترامب بإعادة إنتاج خطابه بإنشاء قنوات إعلامية جديدة ينثر فيها هذا الخطاب، أو من خلال قيام مرشحين مستقبليين تقديم أنفسهم بنفس الطريقة، أو أكثر تطرفاً، طمعاً في كسب الأصوات التي فضلت عنصرية ترامب على مستقبل أميركا. ولعل الحزب الجمهوري نفسه اليوم أمام تحدٍ كبير في النأي بالنفس عن خطاب ترامب، فإما أن يرضخ للضغوط النفسية ويخضع للسبعين مليون صوت ويراهن عليها في الانتخابات القادمة، وهذا سيكون مدمراً لأميركا، أو أن يرجح المصلحة العامة ويقوم بإصلاح نفسه من الداخل بعد التهشيم التي تعرضت له صورته والانقسام الذي هز أركان الحزب. انقسام أميركا ليس في مصلحة العالم بالتأكيد، ليس لأنها تمثل شرطي العالم فقط، ولكن لأنها أيضا الوحيدة على الأقل القادرة على السيطرة على عصا الشرطة التي تملكها مقارنة بمن يقدمون أنفسهم كبدلاء ويريدون أن يكونوا الأقطاب الجديدة للعالم. في كل الأحوال وبعيداً عن أمريكا، يجب أن ينهض المسلمون للتصدي للخطاب الأوروبي المتطرف، فإن كان الخطاب الأمريكي معني بالأعراق في البلد نفسه، فإن الخطاب الأوروبي المتطرف يركز في معظمة على المسلمين ودينهم وحجابهم ومساجدهم، وهذا الخطاب المتطرف أصبح يولد عنفاً قانونياً ينتهك الإجراءات والدساتير والقوانين في بعض البلدان مثلما يفعل وزير الداخلية الفرنسي حالياً، والسكوت الإسلامي عن هذا التطرف قد يدفع بالمسلمين لاتخاذ مواقف دفاعية عن أنفسهم، وأكثر ما أخشاه، أن يسود صمت إسلامي على الفعل الأوروبي المتطرف، وينطق كفراً على رد الفعل الإسلامي الأوروبي لاحقا. a@abdulaziz.qa
10903
| 26 يناير 2021
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...
8991
| 20 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...
4902
| 22 سبتمبر 2026
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...
4296
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...
2946
| 24 سبتمبر 2026
ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...
2211
| 23 سبتمبر 2026
لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...
1350
| 20 سبتمبر 2026
شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...
753
| 21 سبتمبر 2026
أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...
726
| 27 سبتمبر 2026
كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...
714
| 23 سبتمبر 2026
في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يحتفل العالم...
510
| 22 سبتمبر 2026
الحاقا لمقالي الأسبوع الماضي في الشرق -" مستقبل...
447
| 20 سبتمبر 2026
يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...
441
| 25 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية