رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كانت الصحافة حتى وقت قريب تفخر بكونها تحمل اسم السلطة الرابعة، ومع تراجع مستوى الحريات في وسائل الإعلام في كثير من الدول، ومع انهيار بعض المؤسسات الإعلامية الكبرى إما بالإغلاق أو بالوقوع تحت سلطة المعلن، فإن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت تملك من القوة والتأثير الكثير، الأمر الذي جعل سؤالاً جديداً يطرأ، هل أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي "سلطة خامسة"؟ مع تقدم التكنولوجيا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تتطور أيضا، وتطور من أدواتها وطرق استقطابها، وهنا كان العالم ينقسم إلى أكثر من معسكر كالتالي: * معسكر اهتم بهذه الوسائل منذ البداية، فصنع منصاته، وتماهى معها، وبدأ يصنع نجوماً يمثلونه ويصنعون التأثير المحلي والإقليمي والدولي. * معسكر استهجن هذه الوسائل، وسخر منها، وقلل من تأثيرها، ووجد أنها مثلها مثل الألعاب الإلكترونية، مضيعة وقت. * معسكر حاول جرها لسلطة الإعلام الرابع، حيث خلط بين منصات التواصل الاجتماعي والاعلام الالكتروني، فسماها بجلها "الإعلام الجديد"، وحاول ولايزال أن يجعلها خاضعة لسلطة القانون، ومفاهيم الإعلام وأدواته. * معسكر حارب هذا الغزو الغربي، وصنع أدواته الخاصة به، وحارب كل المنصات الأجنبية، تحت أعذار مختلفة، وسيطر على حدوده التكنولوجية التي يرى أنها تشكل جزءاً من أمنه القومي. وهكذا تعامل العالم بشكل متنوع ومختلف مع وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت اليوم جزءاً من الحياة اليومية للجميع، بل وصلت عند البعض لأن تكون هي حياته اليومية والعالم الحقيقي جزء من حياته. لا شك اليوم أن وسائل التواصل الاجتماعي (فيسبوك- تويتر- تيك توك- سناب شات- إنستغرام- وغيرها)، تشكل قوة تأثير هائلة لدى السلطات التنفيذية في كل العالم، ولعل تويتر وفيسبوك يتصدران هذه المنصات من ناحية التأثير في صناعة القرار، وبات ذلك واضحاً من خلال استخدام الساسة له للتأثير على الشعوب واستخدام الشعوب له للتأثير على القرارات المحلية أو الدولية. لكن منصة سناب وإنستغرام حظيت بقوة تأثير الأشخاص الذين تمت صناعتهم ليكونوا مؤثرين، سواء من خلال منهجية سياسية أمنية خفية، أو من خلال صناع إعلان نجحوا في صناعة صناع دعاية. فكرة السيطرة على وسائل التواصل الاجتماعي من خلال سن قوانين وتشريعات تضيق على المستخدمين أصبحت فكرة بالية، بالضبط كما تعتقد بعض الدول أنها يمكن أن تقوم بحجب المواقع الإلكترونية، في الحقيقة إن إغلاق المواقع والتضييق يدفع الناس لاستخدام برامج الاختراق التي تملكها أجهزة أمنية وشركات مشكوك فيها حول العالم، وبالتالي تعرض المعلومات الشخصية لمواطنيك للاختراق والانتشار. لو نظرنا للتأثير الإعلاني لسوق مواقع التواصل الاجتماعي لوجدنا أنه في العام 2017 تخطى لأول مرة سوق الإعلان التلفزيوني، وعندما نقول أنه تخطى الإعلان التلفزيوني فلك أن تتخيل حجم ما حصل عليه من دخل سوق الإعلان التلفزيوني والإذاعي والصحفي. في دراسة جديدة لموقع ماركتر للأبحاث التسويقية، توقع أن يصل حجم الإنفاق الإعلاني على شبكة الانترنت في العام 2022 إلى457 مليار دولار، بينما رصد في العام 2020 إنفاقاً بلغ 380 مليار دولار. رقم مهول تحلم به دول، فما بالك بوسائل إعلام تقليدي. هل تعتقد أن هذا الحجم من الإنفاق كان للترويج فقط، لك أن تتخيل حجم التأثير الإعلاني، السياسي، الفكري، السلوكي، الاستهلاكي الذي شكله هذا الإنفاق، ولك أن تتخيل عدد المؤثرين الذين صنعهم هذا الإنفاق الإعلاني والذين باتوا اليوم بسبب هذا الدعم الإعلاني ينظرون في قضايا أخرى غير الإعلان ويتم استخدامهم لنشر أجندات متنوعة تؤثر في الوعي الجمعي للمتلقين. من جانب آخر كان لهؤلاء المؤثرين أيضا سلطة التأثير والتغيير السياسي في دول عدة، كما أن المؤثرين اليوم بات لهم تأثير كبير في توجيه الناس للاختيار الاستهلاكي، وبنفس القدر الاختيار السياسي، فيكفي أن يؤيد أحد المؤثرين حزباً سياسياً ليساهم في صناعة أرضية شعبية له، أو أن يدعم قانوناً أو تشريعاً أو يقف ضده فيشكل أداة ضغط كبيرة لإقراره أو إلغائه، أو أن يقف مع مرشح ضد الآخر فيحول الأصوات لطرف على الآخر، ويساهم في اختيار قيادات الدول. الأمر لم يعد بسيطا كما يتخيل البعض، لهذا ستكون وسائل التواصل الاجتماعي سلطة خامسة بقوة الفرض، وقوة التأثير، والدول التي لا تتعاطى بشكل سليم معها ستغرقها أمواجها العاتية، فلا هي التي ستكون قادرة على الوقوف في وجه تطورها والقيمة الإعلانية والسياسية لملاكها، ولا هي التي ستنجح في أن تعزل نفسها عن عالمها مهما شرعت من قوانين وفرضت من عقوبات. قوة التأثير والحجم الإعلاني ستجعل مُلاك المنصات يتحكمون في كل شيء، وأي شيء، ويمكن بعيداً عن وسائل التواصل الاجتماعي أن نأخذ أمازون كمثال، وكيف أنها تقوم بالقضاء على الشركات الصغيرة والمتوسطة لتسيطر على السوق، وهو الأمر نفسه التي تقوم به شركة فيسبوك وتويتر وغيرها بشراء كل التطبيقات والمنصات الناشئة وامتلاك حقوقها. لازال العالم يتساءل، كيف ولماذا اشترى مالك فيسبوك تطبيق الواتساب بـ 19 مليار دولار، وهو تطبيق غير إعلاني ولا يدر المال والربح، الجواب كان بسيطا للمطلعين على تعاون مالك التطبيق الجديد مع المعلومات الشخصية في التطبيق، والمؤسسات الأمنية لدول مختلفة. a@abdulaziz.qa
3397
| 29 ديسمبر 2020
في الثاني من أكتوبر عام 1869 ولد شخص ضحك العالم على مظهره، وسخر المستعمر من قوته، وقتله رفاقه وأبناء جلدته، لأنه نادى بما كان يؤمن به دائماً، إنه المهاتما غاندي الذي ناضل من أجل الأمة الهندية، والثقافة الهندية، والأرض الهندية، وغادر وهو يقول عبارته الأجمل: أريد أن تهب ثقافات كل الأراضي بمحاذاة منزلي، وبكل حرية، لكني أرفض أن أتقلب بهبوب أي واحدة منها. اليوم نحن في وطن عربي كبير، لا غاندي فيه، ولا رموز تدافع عن هويته، ولا مفهوم الأمة بكل جوانبها، بل إن التاريخ يوضح لنا أن كثيراً ممن لعبوا على وتر الأمة كانوا يستغلونها لأغراضهم الشخصية، كجمال عبدالناصر، فباتت أمتنا العربية اليوم بين صراع بقاء الدولة.. وضياع الأمة. لا شك أن مصطلح الأمة أكبر وأعم من مصطلح الدولة، فهي لها دلالتها التي يرسمها الواقع من حيث المشتركات بين شعوبها لا بناء على المساحة الجغرافية أو الحدود السياسية لها، وهي أمة ترتبط بما يكونها من دين ولغة وأخلاق وأعراف تستمد منها قوتها التي تفرض من خلالها قوانينها الخاصة التي تعتقد أنها تحكمها وإن لم تكن تأخذ الشكل الرسمي في المعنى والتطبيق، كما أنها ترسم من خلالها توجهاتها الفكرية ومواقفها التي تبدأ في الحاضر وترسخ في المستقبل بناء على حاجاتها ككتلة كبيرة وليست قطعاً أو أفراداً أو مجموعات. لكن المشكلة الدائمة بين من يميلون للدولة أكثر من الأمة يجعلهم في صراع مع أمتهم، بكل قضاياها، فيفككونها لأنها أساس الترابط، فالأمة التي تختلف على قضاياها الجوهرية تنتهي، وما المشتركات إلا مكملات لقضاياها الجوهرية الكبرى، كأن يتفق العرب على فلسطين، ومحاربة الصهاينة، فإن فككت الآراء واختلفت على أكبر قضية جوهرية تجمع الأمة، فمن السهل حينها تفكيك الأمة وتحويلها لدول مختلفة ومتخالفة. فكرة الأمة هي شعور إنساني، يجمع الكل في كل أكبر، لهذا فإن المنظرين لفكرة الدولة يروجون دائماً لفكرة الهوية الوطنية، أو للأفكار الضيقة التي تعزز المواجهة مع فكرة الأمة. عالم الأنثروبولوجيا الشهير أرجون أبادوري قال ذات يوم: إن مفهوم الدولة دخل في أزمة، لأن الهوية الثقافية نفسها هي التي دمرت بسبب التغير الواقع، وطال الشك فكرة الجمع الوطنية القائمة على وحدة اللغة والتقاليد والدين والثقافة. إن الدولة التي تنفصل عن الأمة وتظن أنها ستحافظ على هويتها مخطئة، لأن وعي الناس فيها يتغير مع تغيرها، وحاجاتهم تبدأ بالاختلاف والتطور من خلال المقارنة مع الغير أو البحث عن الجديد، فتدخل الدولة صراع الحفاظ على الهوية أو القبول بتشكيل هوية جديدة، والوطن العربي بتعدد أعراق شعوبه واتساعه الجغرافي قابل لأن تتغير هويته بشكل كامل سواء كان ذلك لكونه مجتمعاً استهلاكياً مستورداً لكل شيء بما فيها الثقافة والهوية، أو الخوف من السلطة السياسية وإتباع قراراتها فيما تقول حتى لو طلبت منهم الحديث بالعبرية. إن فكرة تفكيك الأمة العربية التي كانت تسبب ضغطاً للقادة العرب، كانت في الحقيقة تحميهم من اتخاذ كثير من القرارات التي يمكن أن يتعرضوا لها تحت الضغط، لكن قصر النظر السياسي لدى كثير من الأنظمة العربية جعلها تعتقد أن الانفراد بالرأي السياسي أو القرار السياسي في القضايا الكبرى يجعل لها استقلالية أكبر أو مكانة أكبر، حتى وصلنا مرحلة أستفرد فيها بنا خصومنا كل على حدة، وأصبحت الدول العربية اليوم لا تحتاج لضغط حتى ترضخ، يكفي الأمر أن يتذكر القائمون عليها مصير غيرهم فيسلمون بما يريد الغرب، ولنا في الركض خلف التطبيع الحالي مثال. لدينا مشكلة قيادة حقيقية في الوطن العربي، وهذه المشكلة تجعلنا نواجه المجهول، فالواقع يظهر أنه لا أمل لنا في الحكومات ولا الساسة في قيادتنا نحو طريق يمكن الاعتماد فيه عليهم، أو طريق يمكن القول إنه الطريق الصحيح الذي يقودنا للنهاية السليمة، فعدم القدرة على موازنة الأمور واختلاف الرؤى والتوجهات السياسية بداية من إدارة الحكم الداخلي ومروراً بالفردية المطلقة في حكم كل دولة تعتقد أنها هي الوحيدة فقط التي على صواب وليس نهاية بإعادة تعريف الأخ والصديق والعدو تجعلنا في منطقة لا مستقبل لها إلا من خلال من يديرون خيوط اللعبة من خارج منطقتنا. هذه المشكلة تمتد للاقتصاد، فبعد أن كانت دولنا فقيرة معدمة مستعمرة، تحولت بفضل الاستقلال والبترول والمعادن لدول غنية فجأة، لكنها لم تحسن لليوم الصرف من مواردها، ولا إدارة أصولها، وباتت عرضة لأي ضغوطات اقتصادية من الخارج، بل بلغ الأمر أن دولنا تتعرض أحياناً لضغوط اقتصادية من بعضها البعض من أجل اتخاذ موقف لصالح دول الضغط، وأحياناً ضد دول عربية. ورغم كل هذه السنوات لا نزال شعوباً مستهلكة، لا منتجة، وهذا يجعلنا تحت ضغط قادة الاقتصاد، وعندما نقول هذه الكلمة فإننا بالتأكيد لا نعني الدول التي تقود اقتصاد العالم، بل الشركات التي أصبحت تقود مصير العالم والأفراد الذين يقودون توجهاته السياسية، ولعل أكبر مثال ينطبق على ذلك هو ما قاله الفيلسوف الأمريكي ورائد العملانية ريتشارد رورتي: "لدينا طبقة عولمية من أثرى الأثرياء، تصنع القرارات الاقتصادية الكبرى، وهي تصنعها باستقلال تام عن تشريعات أية دولة، وعن إرادة أي ناخبين". ولعل خير مثال يتجسد في قدرة الشركات العابرة للقارات أن تسيطر على مصير العالم تلك الفضائح التي تكشف عن قيام شركات أدوية بشراء براءات اختراع لعلاج الكثير من الأمراض الكبيرة وطمسها، لأن العلاج قد يقضي على حاجة الناس للدواء، أو ضغط الدول الكبرى على منع دول معينة من القيام بتصنيع منتجات معينة تجعلها حكراً عليها، رغم أن هذه الدول الممنوعة من التصنيع هي التي تمتلك المواد الأولية لها، ويمكنها بأرخص الأثمان أن تبدأ هذه الصناعة ولكنها تمنع وتتحول لمستهلك بأعلى الأسعار. إننا أمام تحد حقيقي كشعوب عربية في بقائنا كأمة، فلا اللغة ولا الدين قادران في المستقبل على حماية مقدراتنا ولا ترابطنا، ويكفي توجيه وسائل الإعلام لتضليل العقول وتغييب الوعي وتحويل الأمة العربية إلى دول.. وربما ليست عربية. a@abdulaziz.qa
13008
| 10 نوفمبر 2020
في الثامن عشر من نوفمبر عام 2003 قال سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في افتتاح الدورة الثانية والثلاثين من دور الانعقاد لمجلس الشورى: إن "الدستور الدائم"، التي تعتبر المشاركة الشعبية، ممثلة في مجلس الشورى المنتخب ركناً ركيناً فيها، كما تؤكد قناعة شعبنا بالمبادئ والأسس التي تضمنها ذلك الدستور. واليوم وبعد سبعة عشر عاماً يعلن لنا حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في الثالث من نوفمبر عام 2020 في افتتاح دور انعقاد مجلس الشورى التاسع والأربعين عن انطلاق انتخابات مجلس الشورى المنتخب في أكتوبر من عام 2021 في خطوة تعزز إدارة الدولة وتدعم تقاليدها الراسخة في الوفاء بالعهد. وعلى عكس دول كثيرة، فإن الفرح بالتجربة في الوقت الحاضر أكبر بكثير من الفرح بما ستأتي به، والذي بلا شك سيكون في صالح الوطن والمواطن بإذن الله وسيدعم رؤية القيادة في تحقيق رؤية قطر 2030. لقد كان للتدرج القطري في خوض التجربة الديمقراطية أثره على الوصول لهذه المرحلة، بداية من انتخابات المجلس البلدي المركزي الذي عاش المواطن تجربته مرشحاً وناخباً مروراً بالتغييرات الشاملة التي شهدها نظامه الانتخابي والتعديلات التي جاءت لتحسين العملية الانتخابية وفق ما يتناسب مع البيئة القطرية. واليوم ونحن نبدأ خطوتنا الأولى في الطريق إلى مجلس الشورى المنتخب، فإننا علينا جميعاً بلا استثناء دعم هذه التجربة، ودعم نجاحها، لأنها أساس لفكرة يجب أن تستمر وتبقى وتكبر، فالقيادة وضعت الثقة في الشعب، وعلى كل من سيشارك ناخباً أو منتخباً أن يكون على قدر هذه الثقة والمسؤولية الوطنية. ولعل ما قاله سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بأن "لدينا نظامنا الراسخ المتجذر في بنية مجتمعنا والمتداخل معها، وهو ليس تعددية حزبية، بل هو نظام إمارة مستند إلى تقاليد راسخة من الحكم العادل والرشيد المرتبط بالشعب بالمبايعة وعلاقات الولاء والثقة المتبادلة والتواصل المباشر بينه وبين المجتمع"، يؤكد أننا في قطر لدينا تجربة استثنائية على كافة المستويات، سنخوضها وفق ما يتوافق مع عاداتنا وأعرافنا، محافظين فيها على مكتسباتنا وداعمين لكل ما يضمن رفاهية المواطن واستمرار رخاء البلاد. فقطر تحترم كل التجارب الدولية في شكل وطريقة إدارة المجالس المنتخبة، والتي تقرها الدول وفق ما يتوافق مع نظامها السياسي والاجتماعي، وتجربة الشورى المستمدة من تراثنا الإسلامي والقائمة على مبدأ "وشاورهم في الأمر" هي الأنسب لبلد عرف عنه وعن شعبه أنه شعب ينتمي لجذوره الإسلامية ومحافظ عليها وتتناسب مع طبيعة البلاد القائمة على المبايعة والولاء بين الشعب والحاكم. ومع صدور هذا الإعلان فإننا الآن بانتظار المراسيم التي ستتضمن الإجراءات المسيرة للعملية الانتخابية، وخاصة المادة الثامنة والسبعين من الفصل الثالث الذي يوضح نظام الانتخاب وشروطه وإجراءات الترشح والانتخاب، والمادة التاسعة والسبعين من نفس الفصل التي تحدد الدوائر الانتخابية التي تقسم إليها الدولة ومناطق كل منها. ومع هذا الانتظار الذي طال، فإننا أيضاً سنتوق للدعوة التي تتضمنها المادة رقم 86 من الفصل الثالث التي تتضمن دعوة سمو الأمير لأول اجتماع يلي الانتخابات العامة للمجلس والذي سيعلن رسمياً تدشين مرحلة جديدة للسلطة التشريعية في دولة قطر. أتذكر ونحن نسير في الطريق للديمقراطية حديثاً مع زميل لي في هيئة الإذاعة البريطانية كنا نتبادله في أحد طرق لندن عن قطر، وعن الميزات التي يحظى بها المواطن، فقال لي بعد نهاية حديثي: وما حاجتكم للبرلمان إذا كانت لديكم كل هذه المزايا؟، قد يكون سؤالاً واقعياً، لكن الأكثر واقعية أن الدول تتطور، وأن التشريع يمر بمراحل يحتاج فيها لآراء، وأن القيادة الحكيمة هي التي تتماشى مع متطلبات العصر وتتماهى مع رغبة شعبها، وهذا ولله الحمد ما جعل القيادة في دولة قطر تأخذ هذا المنحى وتقر المجلس المنتخب. "الحمد لله الذي بلغنا لتحقيق غايتنا بوضع دستور دائم للبلاد يرسي الدعائم الأساسية للمجتمع، وينظم سلطات الدولة، ويجسد المشاركة الشعبية، ويضمن الحقوق والحريات لأبناء هذا الوطن، تقوم أسسه على مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف وتراث أجدادنا وتعكس نصوصه المفهوم الحضاري لواقع انتمائنا الذي نعتز به"، هذه هي الكلمات التي قالها سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عندما تسلم في الثاني من يوليو عام 2002 نسخة مسودة الدستور من اللجنة المكلفة، وبعد 18 عاماً نقول: الحمد لله الذي بلغنا لتحقيق غايتنا بالمجلس المنتخب في عهد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حفظه الله. a@abdulaziz.qa
1794
| 05 نوفمبر 2020
تنطلق رصاصة على الحدود بين دولتين، فيبدأ الناس في التفكير حول العالم: مع من نقف، ليبدأ كل فرد في تفصيل الصراع وفق معرفته بالأطراف، علاقته، أو فهمه له، ثم يبدأ بالتنظير في القضية والتدخل فيها حتى لا يكون بمعزل عن المشاركة بالرأي في كل موقف. لنأخذ الحرب الدائرة الآن بين أذربيجان وأرمينيا ونفصل الصراع، ولتتخيل نفسك مواطناً عربياً في دولة ما، ثم تجد هذه المعايير أمامك لتختار مع من تقف: # المنظور الديني: أذربيجان دولة مسلمة - أرمينيا دولة مسيحية. # المنظور الطائفي: أذربيجان ينتمي ٥٠٪ من أهلها للطائفة الشيعية – الكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية هي الكنيسة الوطنية في البلاد. # المنظور الجيوسياسي: أذربيجان من الدول التركية – أرمينيا من دول الاتحاد السوفييتي. # المنظور الفكري: أذربيجان دولة أهلها محافظون دينياً – أرمينيا تفصل الدين (الكنيسة) عن الدولة. # منظور الدعم الخارجي: تحظى أذربيجان بدعم تركيا والكيان الصهيوني - تحظى أرمينيا بدعم إيران وروسيا. # المنظور الدبلوماسي: للبلدين علاقات مميزة بالدول العربية. وبعد كل ذلك، أي موقف ستأخذ، ومع أي طرف ستقف، هل ستقف مع ما تتبناه معتقداتك أو أفكارك، أم الموقف الرسمي لبلادك المبني على أشياء كثيرة ربما لا تعلم أنت أغلبها، أو على الأقل الخافي منها. السؤال الحقيقي هو: لما يجب أن تتخذ موقفاً مع طرف ضد الآخر وتناصب أحد الأطراف العداء من أجل موازين أنت لم تطلع عليها إلا قبل أيام؟. يقول المهاتما غاندي: "تطوقنا السياسة اليوم مثل لفة أفعى"، لهذا من المهم على الإعلاميين والباحثين والمنظرين وقادة الرأي العام أن يعلموا أن رأيهم الذي يصدرونه للجماهير يجب أن يكون مبنياً على معرفة، وعلى قيمة أخلاقية لا تؤجج المشاعر ولا تشكل تعصباً ولا تبني أوهاماً في عقول المتابع يتخذ بناء عليها مواقف مع طرف ضد آخر أو يشارك في صراع هو ليس طرفاً فيه ولا معنياً به ولا مستفيداً منه. لقد نجح غاندي بالسلمية وبمبدأ اللاعنف في بناء الهند، الدولة المتعددة الأعراق والمذاهب والأديان والطوائف واللغات والتوجهات. في المقابل سقطت كل الإمبراطوريات التي اتخذت العنف منهجاً أو القادة الذين كانوا صناع خوف وهادري دم، من الحجاج بن يوسف الثقفي إلى هولاكو المغولي وصولاً لهتلر النازي وموسوليني الشيوعي وغيرهم في هذا التاريخ الذي لا يرحم من لا يقرأه ولا يتعلم منه، لقد نجح هؤلاء في بناء دول وإمبراطوريات مزيفة قائمة على الخوف والدم، انهارت بعد رحيلهم. علينا جميعاً اليوم أن نكون دعاة سلام لا دعاة حرب، السلام على قدر الممكن، والحرب عند اللا ممكن، وعلينا جميعاً أن نطبق مبدأنا الإسلامي العظيم: ادفع بالتي هي أحسن. لعبت دولة قطر ولا تزال دوراً دولياً هاماً في أن تطفئ نيران الحرب، وأن تدفع الفرقاء إلى طاولة الحوار، وأن تدعم كل الجهود الدولية لتحقيق الأمن والاستقرار في كل نزاع حول العالم، ولقد كان ما قام به حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر في هذه الحرب النموذج المثالي الذي تسير عليه السياسة القطرية من خلال تواصله مع كل الأطراف، والأطراف الشريكة لتهدئة الأوضاع والمطالبة بضبط النفس. ليس مطلوباً من أحد معاداة أرمينيا ونصرة أذربيجان أو العكس، المطلوب أن ندفع المجتمع الدولي لمزيد من النظر إلى زوايا العمل المشترك، لتحقيق الأمن والاستقرار الدوليين. من أجمل ما قال ديفيز عن التعصب للفكر القومي: "ليست شيئاً، ولا حتى شيئاً مجرداً، بل سيرورة، وسيلة.. فالمرء لا يتخذ موقفاً مع مطرقة أو ضدها، أو فتاحة علب، أو أي وسيلة أخرى، فعندما تستعمل المطرقة للقتل، فهي بلا شك ستكون سلاحاً، وعندما تستعمل لبناء بيت، تكون أداة بناءة، فالقومية التي تعد تسويغاً لثقافة معينة تكون حيادية أخلاقياً، وعندما تعد حركة ضد الاضطهاد القومي يكون لها مضمون أخلاقي إيجابي، أما إذا عدت وسيلة للعدوان فهي غير قابلة للدفاع عنها أخلاقياً". إن اتخاذ المواقف يجب ألا يتم بناء على منظور ضيق، أو مفاجئ، أو وقتي، بل بناء على حقائق وأدلة ومعطيات وبراهين، ومع كل ذلك فإنك عندما تأخذ موقفاً فإن عليك أن تدافع عن تحقيقه دون عنف، ودون حرب، ودون دماء تذهب سدى. في مثل هذه الأزمات قد يكون الاصطفاف خطأ تاريخياً على المدى البعيد كما حدث في العديد من الأزمات السياسية التي مرت عبر التاريخ، وقد يكون الوسط هو الأفضل، وقد يكون الابتعاد والنأي عن النفس أفضل، وقد تكون المشاركة بالوساطة أفضل الأشياء. في كل الأحوال تبقى المواقف السياسية للدول رهينة للسياق السياسي والدبلوماسي ومعطيات المصالح الثنائية والمشتركة مع أطراف أخرى قد تكون خارج الصراع الظاهر. إن قيادة الرأي العام مسؤولية كبيرة يحملها الكُتّاب والمثقفون والباحثون، ونزعة الظهور والشهرة والمعرفة يجب ألا تتقدم على القيم الأخلاقية والأعراف المهنية، ومع تعدد الوسائل التي يمكن أن يصل فيها الناس لبعضهم اليوم تعددت قنوات إيصال الرسالة وتنوعت أشكالها وتكاثر مصدروها، وهو ما يجعل المتلقي تحت خطر القيادة المستمرة المتغيرة لوعيه وفق ما يشتهي المصدرون. a@abdulaziz.qa
2937
| 20 أكتوبر 2020
** الولايات المتحدة ليست "الشركة الأم" لهذا العالم والدول لا يمكن أن تقسم لفروع ومنافسين ** موقف قطر مشرف باتجاه القضية الفلسطينية وداعم لكثير من الدول العربية التي تتعرض للضغوط في الثاني من نوفمبر عام 1917 أرسل سيئ الذكر آرثر جيمس بلفور رسالته الشهيرة إلى اللورد روتشيلد التي قطع فيها وعده وأيدت الحكومة البريطانية بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، حيث منح من خلال وعده السيئ "من لا يملك لمن لا يستحق"، وعاش العالم منذ ذلك اليوم في دوامة بين الدفاع عن حق فلسطيني، وصد محتلين غاصبين. ومن الوطن الصغير الذي وعد به بلفور إلى حاجة لتوسع بسيط، ومن ثم توسع كبير، ومن ثم السيطرة على أراضٍ عربية والدخول في حروب انتهت بانتصارات وهزائم، حالة من الأفكار التوسعية والعدائية والاحتلال الجديد التي غيرت معالم الجغرافيا السياسية، وغيرت أيضا جغرافيا المنطقة العربية. الأفكار التوسعية والسيطرة على العالم كانت ولا تزال حلماً للكثير من المصابين بمرض العظمة، أو الذين تأثروا بأفكار من عانوا منها، الألماني فريدريك راتزل مؤسس علم الجغرافيا الحديثة، قال ذات يوم: يوجد على هذا الكوكب مكان كافٍ لدولة عظيمة واحدة فقط، هذا الواقع عاشه الألمان، واعتقدوا بأنهم سيتسيدون العالم، حيث كان راتزل يروج لفكرته: أن الدولة كائن عضوي يكبر وتزيد احتياجاته باستمرار، وأن الحدود هي أشبه بجلد الكائن العضوي، والذي يجب أن يتمدد باستمرار مع نموه، وصنع فكرته بأنه لا حدود منتهية للدول؛ طالما أن حاجتها تستمر وتكبر، ويحق لها أن تلتهم جيرانها الأصغر منها طالما أنها بحاجة لذلك. من هنا خرج من ألمانيا الكثير من الأشخاص الذين يؤمنون بفكرة القطب الواحد، وحاولوا السيطرة على العالم، لكن راتزل، ومطبق نظريته "هتلر" رحلوا وسقطت العظمة التي كانوا يحلمون بأن تكون واقعاً. هذه الدولة التي تعتقد بأنها تكبر الآن هي الكيان الصهيوني، التي ابتلعت فلسطين الحبيبة بشكل شبه كامل على مستوى الأراضي، كما قامت بسبب "احتياجاتها" بالسيطرة على هضبة الجولان السورية وهضبة الأردن، وحاولت أيضا بسبب "احتياجاتها" ابتلاع سيناء وجنوب لبنان. ومن يظن بأن السائر في طريق التطبيع قد يذهب إلى مرحلة يكون فيها شريكاً أو نداً فهو مخطئ، وذلك لأن هناك عوامل كثيرة تمنع الدول العربية المطبعة بدون استثناء من أن تكون في يوم من الأيام نداً للكيان الصهيوني أهمها: المبدأ الذي أسست عليه الدولة الصهيونية – طريقة إدارة الدولة – الدعم الخارجي، وكلها في صالح الكيان الصهيوني. وفي عصر العولمة فإن الولايات المتحدة تبدو أنها متأثرة بما يفعله كوشنر في إدارتها، حيث جاء بأفكاره الاقتصادية لعالم السياسة، وظن بأن الولايات المتحدة يمكن أن تلعب دور الشركة الأم لبقية دول العالم، وأن دول العالم عليها أن تختار؛ إما أن تكون فروعاً للشركة الأم؛ تأتمر بأمرها وتنفذ ما تقول وما تفرض من سياسات، أو أن تكون شركات منافسة يجب القضاء عليها أو إجبارها على الانضمام للفروع. ووسط هذا الضغط الهائل من الإدارة الأمريكية على دول عربية كثيرة، فإننا نتشرف في قطر بالموقف القطري باتجاه التطبيع، الذي رفض القيام به دون حل شامل للقضية الفلسطينية وضمان حق العودة للشعب الفلسطيني. المشكلة الكبيرة اليوم ليست فقط أن الكيان الصهيوني يبحث عن التوسع، والتوسع هنا لم يعد بالحرب، بل إن هناك دولاً عربية تعتقد أنها أصبحت أيضاً دولاً توسعية وقادرة على القيام بأدوار أكبر منها، وبدلاً من أن تكون حصناً ودرعاً للعرب، فإنها تساعد على إضعاف كل الدول العربية المحيطة بفلسطين لتكون فروعاً، أو منافسين يجب سحقهم. وإذا كانت العولمة كما يعرفها أهلها: بأنها القدرة على التعامل مع العالم على أنه سوق واحدة، فإن عولمة السياسة لا يمكن فيها التعامل مع الدول وكأنها دولة واحدة، فهناك دول حقيقية قائمة، وهناك كيانات ستبقى للأبد كيانات محتلة يجب تحرير الأرض منها لتقوم الدولة الحقيقية التي تحتل أراضيها. اليوم هذا الحلم بجنون العظمة والسيطرة على العالم يسيطر على الكيان الصهيوني، ومندوبها الجديد في المنطقة العربية "الإمارات"، لكن الإماراتيين الذين يحلمون بالسيطرة على العالم بالتضامن مع الصهاينة لا يعرفون أن كرسي العظمة حسب المؤمنين به، لا يتسع لاثنين. a@abdulaziz.qa
2445
| 22 سبتمبر 2020
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...
5487
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...
3027
| 24 سبتمبر 2026
ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...
2214
| 23 سبتمبر 2026
أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...
1023
| 27 سبتمبر 2026
شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...
765
| 21 سبتمبر 2026
كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...
726
| 23 سبتمبر 2026
-سمو الأمير لخصَ السياسة الخارجية القطريةفي معادلة تجمع...
549
| 27 سبتمبر 2026
في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يحتفل العالم...
519
| 22 سبتمبر 2026
يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...
459
| 25 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص...
444
| 28 سبتمبر 2026
اليوم تنطلق في جدة النسخة الـ 27 من...
429
| 23 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية