رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

حُسن إدارة الفساد ونموذج «النهَّاب الوهَّاب»

هل وصل الوضع العام المحلي والعربي، على حد سواء، إلى مرحلة ما بعد الإصلاح ؟ أو صار من القتامة بحيث لا يتحدث أحد عن إمكانية الإصلاح بقدر ما يدور الحديث عن حُسن إدارة الفساد، وهنا تبدو مفارقة بحيث يصبح الفساد إمكانية إيجابية للتعايش؛ رغم كونه فساداً، ولكن كيف يمكن إدارة الفساد بحيث يصبح إمكانية إصلاح للوضع الذي أصبح من العسير أو المستحيل العودة به إلى نقطة الصفر والانطلاق منها كمشروع إصلاح. من النقاط التي يمكن الأخذ بها اعتماداً على هذا المدخل البديل. أولاً: توسيع رقعة الاستفادة من المال العام لجميع طبقات المجتمع بحيث تسقط المقارنات الحدية التي تدفع ربما في شدتها إلى اتخاذ مواقف وربما تصرفات وأفعال. ثانياً: تأكيد وإعادة الاعتبار لرموز المجتمع التاريخية الفاعلة في ظل الاجتياح الرأسمالي الحالي والذى يمجد فقط صاحب رأسمال بعيداً عن أية اعتبارات أخرى. ثالثاً: إعادة الاعتبار للقيم الإنسانية المتضائلة أمام موجات الفساد المالي والسياسي. رابعاً: ضرورة الاستعجال في تدارك ثروات الأمة من خلال مطالبة الشعوب بقيام أدوات رقابية على هذه الثروات، وألا تترك لخيارات نخبوية لا تضع الصالح العام في بؤرة اهتماماتها. خامساً: عبر تاريخ هذه الأمة كان لغياب الرقابة أثر كبير في الذهاب بخيراتها قديماً وحديثاً والرقابة رغم بيروقراطيتها في عالمنا العربي إلا أنها الحل الأنسب لمواجهة فكر الغنيمة المتأصل في العقلية العربية؛ وأعني هنا الرقابة الشعبية من خلال المجالس والبرلمانات المنتخبة مهما كانت إفرازاتها إلا أنها في الأخير ستعمل على تأصيل مبدأ الرقابة عبر الزمن وإن لم يتحقق ذلك فاختيار الأفضل من بين المصابين بالداء في أسوأ الظروف إذا لم نرد اختيار الأفضل الذي قد لا يناسب المسار العام. سادساً: إحلال من يتمتعون بسمعة جيدة في المجتمع مكان من التصقت سمعته بالفساد وإن كان هناك خوف من انحرافهم كذلك مع التيار، وعلى أقل تقدير، الاستعانة بنموذج «النهاب الوهاب» الذي يأخذ لكنه يعطي للتخلص من نموذج النهاب المكتنز الشائع والذي يدفع بالمجتمع نحو حدوده القصوى. هذه بعض البدائل المتاحة وهي في الحقيقة إصلاحات ولكنها نظراً لموجة الفساد المتعولم الحالية قد يكون من الصعب مقاربتها من هذا المدخل لصعوبة البدء من نقطة الصفر. وقد يبدو من الأنسب العمل على حسن إدارة الوضع الراهن والمتدهور بشكل يمكن معه زيادة جرعات التغييرات الإيجابية وتقليل فوائض الفساد ما أمكن، لأن هناك قدراً من الفساد يمكن احتماله كما يحتمل الجسم السليم قدراً من السموم يتحرك داخله بحرية دون أن يؤذيه. abdulazizalkhater@yahoo.com

1511

| 18 أبريل 2019

المجتمع بين الهوية السردية والهوية الميتافيزيقية

في ستينيات القرن الماضي وحتى أوائل الثمانينيات منه، كانت الفرجان في قطر مكاناً رائعاً لممارسة الهوية كسرد. في الريان -حيث كنت أعيش- كانت جميع عوائل قطر وقبائلها تقريباً اجزاء منها تقطن هذه المنطقة التاريخية من قطر، بمجرد أن تخرج من بيتك أنت في علاقة أفقية مع الآخر المختلف عائلياً وقبلياً في جوف الفريج ننشئ علاقة مع الاخر الاجنبي، صاحب الدكان الايراني وراعي القهوة الهندي والزراع العماني، نتقهوى في مجلس أحد الشيبان ونتعشى على «دجة» آخر من عائلة أخرى. هكذا بكل تلقائية وفي المجلس المجتمع كله يلتقي نظراً لهذا التنوع الموجود في الفريج، لا نعرف القبلية، ناهيك عن الطائفية، العلاقة قائمة على الالتقاء، لا تكاد تحس بالعمق بقدر ما تستطيع أن تلمس وتحس باللقاء وحرارته، الذي جعل الفريج خالياً من الغموض الذي يربي الخوف وينشئ الستار بين الافراد. هذا الاختلاف الجميل جعل من الحياة هوية، السلطة كانت مبثوثة في كل مكان كرموز من العائلة الحاكمة أو الوجهاء، الالتقاء شبه اليومي بهم والتشاور والتناصح والتداول المستمر لمشاكل الفريج، هذا التمازج أوجد هوية سردية تعيش وجودها بقدر تواجد الاخر، هذا الاغتناء أوجد قطرياً يعي ذاته بقدر وجود الاخر غير القطري، كنا ذواتاً قبل أن نكون هوية. كيف بدأت الهوية الميتافيزيقية في التشكل؟ حينما بدأنا بإنشاء ما يسمى فرجان العوائل كل على حدة وأزلنا الاحياء القديمة التي كانت تمثل نموذجاً رائعاً للهوية السردية كالبدع والرميلة والريان والجسرة. الهوية الميتافيزيقية كما أرى هي الهوية التي تمتلك ذاتها في داخلها ولا يمثل لها الخارج أي بعد تمايزي، وتعتقد بقدرتها على الاستغناء عن الاخر «كل هذا في أعماقها» يعني أن تصبح «جوهرا». مع فرجان العوائل وبعض الامتيازات الاخرى كذلك التي يغلب عليها المسمى العائلي والقبلي دخل المجتمع مجال الهوية الميتافيزيقية، فأصبح الفريج كله لقبيلة واحدة وداخل الفريج ذاته احياء لعائلة واحدة دون غيرها منها، فأصبح الفرد يعيش مع ذاته ولا يرى الا من يشابهه. ما أود الإشارة إليه هو أن الدولة اليوم غيرها بالأمس، وأصبح سؤال الهوية القطرية بما هي جوهر مطروحاً في كل مكان، وهو سؤال زائف، الهوية هي الهوية السردية التي كنا نعيشها في السابق ويمكنها الاستمرار والتطور بشكل تلقائي اذا لم تتدخل الحكومة بإجهاضها، كما اشرت حينما شرعت في انشاء ما يكرس الهوية الميتافيزيقية الأولية، مثل بعض الاحتفالات وبعض المناسبات الفارزة بشكل واضح، ايضاً التجنيس العشوائي والسريع يعتبر مقتلاً لتطور الهوية السردية الفاعلة التي تُمارس وجودها بتلقائية وحرية، فالسرد يجعل من الحرية أساساً للهوية المنفتحة على الاخر. هذا مثال بسيط أردت إيضاحه لأهمية الهوية السردية التي كنا نمارسها تلقائياً لولا خطوات اخرى لم تكن مدروسة بشكل كاف قضت عليها أو أزاحتها عن المشهد نتيجة الاعتقاد بأولوية الهوية على الحرية ورأي المجال العام والاوساط الاجتماعية. مما جعل من الهوية القطرية «جوهراً» متعاليا بعد أن كانت «سرداً» منفتحاً، واليوم يبدو الخوف عليها خوفاً مبالغاً فيه لغياب الحرية كأولوية. abdulazizalkhater@yahoo.com

1971

| 17 أبريل 2019

الديكتاتور أصله طيب

يذكر التاريخ أن نابليون اشتكى مرة من أن الناس يعطونه من السلطة أكثر مما ينبغي وبعد ذلك يصفونه بالديكتاتورية، الديكتاتور يولد على الفطرة فمجتمعه أو شعبه «يدكتره» و«يؤلهه» ثم بعد ذلك يجعل منه أضحية أو مشروعاً لأضحية الخلاص ؛ فكرة الخلاص الأبدي وغسل الخطايا والذنوب الدينية هي في الأساس رؤية سياسية في مجتمعاتنا، لذلك يصبح صنعها وتيرة دائمة ووجعاً قائماً لا يمكن تصور الحياة بدونه وإلا تجردت من الرؤية الأخروية القائمة على غسل الذنوب والخطايا والتكفير عنها استعداداً لحياة جديدة بلا ذنوب أو خطايا سرمدية الطابع. الديكتاتور ينشأ بين ظهرانينا، يلعب معنا، يدرس في صفوفنا، يأكل على موائدنا، يتزوج منا، هو طيب في الأساس لا يختلف عنا، ما يجعله يختلف هي رؤيتنا له بعد ذلك. عقليتنا المتضاربة تصعد به دون ذنب ارتكبه سوى أن ساقته الأقدار ليتبوأ مقعداً زائلاً جعلنا نحن منه دائماً وأزلياً. عقليتنا المتضاربة ما بين الديني والدنيوي تخلط الاثنين لتخرج لنا بما يفسد الأرض والعباد. صناعة الديكتاتور إنسانية الطابع، سريعة العطب عند شعوب، سرمدية البقاء عند أخرى. الديكتاتور نفسه يتفاجأ بكونه ديكتاتوراً ولكن بعد حين، لا أحد ينبهه، الكل يصلي له ومن أجله، يجهل أمره ليصدق ما اتفق عليه الناس، ويتصور نفسه إماماً بعد ذلك بعد أن كان قائداً عسكرياً أو سياسياً، يصدق أنه مرسل من السماء لإنقاذ شعبه أو موحى إليه بذلك. يضيق الشعب به وينسى أنه من نصَّبه وألَّهه، يشتكي الناس من جوره وبطشه وينسى الناس أنهم هم من أهدى سوط العذاب له وأمسكه بيده. الديكتاتور كان طيباً في المدرسة وفي صباه وشبابه الأول، بل كان وطنياً وقائداً للمظاهرات ضد الاستعمار، بل وشارك في حروب الاستقلال وحروب الأمة ولكن كان عليه ألا يخرج من جلباب أمته الحاضن والمفرخ لصناعة الديكتاتور وإلا ضاعت عليه مكتسباته السابقة. الديكتاتور كان إنساناً طيباً رومانسياً يعيش هموم أمته ويتغنى بأمجادها السابقة وبأغانيها الوطنية ولكن تاريخنا لا تسطره الرومانسيات وتبادل الرأي والأخذ بالتي هي أحسن رغم المرويات والنصوص. الديكتاتور كان طيباً مع الجميع ولكنه اليوم يختص بأهله وبأقربائه ومن حوله، ففي بؤرة وعيه أن هناك فقط فريقاً وحيداً مؤهلاً للنجاة دون غيره. الديكتاتورية عبء عند البعض ونزوة وشهوة عند آخرين. قلَّص شيراك مدة حكم الرئيس المنتخب في فرنسا، بينما البعض لدينا يرى القرن مدة غير كافية للبدء بالإصلاح الموعود ليعطي مبرراً لاستمراره حاكماً من قبره أو في صورة ولده أو من يرثه. الديكتاتور صناعة عربية خالصة، فكيف نبكي من شيء صنعناه، الحرية قيمة أضعناها فكيف نبكي على شيء أضعناه. الديكتاتور باختصار هو ذلك الصنم الذي يصنعه العربي من التمر قبل الإسلام ليعبده وليأكله بعد أول وهلة من شعوره بالجوع. قرأت مرة أن أقدم ديكتاتور في التاريخ هو من صنع عصا ووضع في رأسها جزرة ووضعها أمام الحمار الذي ركبه وظل الحمار ماشياً وراءها ليلحق بها وظل الراكب الديكتاتور على ظهره يسير به ولم يصلا إلى الآن. إنه أقدم ديكتاتور لأقدم شعب في التاريخ. abdulazizalkhater@yahoo.com  

2049

| 15 أبريل 2019

محنة الطبقة الوسطى

تخشى غدر الدولة لأن شروط إنتاجها وقيامها خارج نطاق سيطرتها فهي خائفة ، لأن بقاءها مرتبط بمدى وقدرة الإنفاق الحكومي على حضانتها فهي في تقرب دائم ، لأن ذلك كله مرهون بصمتها ومسايرتها للوضع القائم فهي لا تؤدي دورها بالشكل المطلوب ، لأنها لم تأت نتيجة لتحولات اجتماعية واقتصادية حقيقية مر بها المجتمع. فهي هلامية الشكل وتتشكل حسب الطلب ، لأنها تجني فقط فائض الريع المتبقي، فهي تعاني رعب الانكماش المحتوم . ( تلك هي الطبقة الوسطى في مجتمعات الخليج ولتعريفها يجب الرجوع إلى أدبيات الاقتصاد والاجتماع ) . لم تعد هي صمام الأمان للمجتمع ، لم تعد تمثل امتداد التاريخ داخل أوعية المجتمع ، ولم تعد الحامل الأمين لقيم المجتمع بين « نهم « الطبقة العليا وأخلاقيات « البقاء « لدى الطبقة الدنيا بما تحمله من ابتذال وانسحاق . لقد أتت عليها رياح جديدة تتمثل في القطاع الخاص الذي تسكن داخل أحشائه وأوردته وشرايينه أطراف الدولة . لقد نعمت تلك الطبقة برعاية الدولة فترة التوازنات الدولية فكانت الابن الوفي والبار، فاستطاعت أن تبث في أرجاء الوطن من أبنائها العديد من المهنيين والمتخصصين والمثقفين الذين نهضوا بالوطن وحققوا لـه الإنجازات . حيث كان التعليم الجيد والمتميز مجانياً ومتوفراً، والرعاية الصحية المتميزة كذلك وكافة المرافق الاجتماعية والاقتصادية على قدر من التميز في الخدمة مقدمة مجانياً، ومتوفرة للجميع، فاستفاد منها بالذات أفراد تلك الطبقة المتوسطة أكثر من غيرهم . وكما أشرت آنفاً فإن الطبقة الوسطى في مجتمعات الخليج وليدة الدولة مع اختلاف في النسبة بين دولة وأخرى ؛ فبعد تدفق النفط أصبح أولئك القريبون من الطبقة الحاكمة هم من يمكن أن يطلق عليهم هذا الوصف، نظراً لدخولهم ضمن دائرة الريع بمعنى آخر؛ إنها بالأساس اجتماعية البنية وربما في بعض المجتمعات الخليجية الأخرى هي اقتصاديـة البنية إلى حد ما كذلك . لكنها اليوم خائفة من غدر الدولة وتنكر الدول لها؛ خاصة بعد أن تعرض مفهوم الدولة نفسه للارتجاج، وأصبحت الدول في معظمها عبارة عن امتدادات لتجمعات اقتصادية رأسمالية خاصة، هادفة إلى الربح، وفوضت ما غير ذلك من أمور سيادية وأمنية إلى الخارج. فبالتالي ثمة انفكاك لابد لـه من أن يحدث، وثمة هوة لابد من أن تتحقق بين الطبقات الاجتماعية ، سوف تعاني مثل هذه الطبقة من صعوبة استمرارها للمحافظة على طابع المجتمع وقيمه وعقلانيته في مثل هذا الوضع، وسيكون المجتمع ككل هو الخاسر الكبير عند احتكاك الأعلى بالأسفل بسبب تآكل هذه الطبقة ، فالطبقات الأخرى غير قادرة على لعب أي دور تاريخي كما أثبت التاريخ نفسه ذلك؛ فالنظرة الموضوعية التي يجب التركيز عليها هي ضرورة المحافظة على هذه الطبقة حتى في ظل الظروف الراهنة، التي تتميز بانسياب التأثيرات الاقتصادية الرأسمالية المحمومة التي حولت المجتمعات إلى أسواق استهلاك، والبشر إلى مستهلكين، فليس أدنى من المحافظة على نظام تعليمي مجاني متميز، ونظام صحي مجاني جيد، كذلك إلى جانب القطاع الخاص حيث لا يمكن الاستعاضة بالقطاع الخاص لدى السواد الأعظم عن القطاع الحكومي إلا بروشتة اقتصادية جديدة، ترفع من مستويات الدخل لدى الأفراد من خلال السياسات النقدية والاقتصادية للدولة، لتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية حتى يمكنهم ليس فقط شراء تلك الخدمات فحسب، بل وحيز من التوفير كذلك وروشتة سياسية اجتماعية تقوم على مساعدة المجتمع لبناء ذاته من الداخل، من خلال جمعيات المجتمع المدني الوسيطة بين الدولة والأفراد، فهي كذلك كفيلة بتخفيف وهج القطاع الخاص المتعولم أمام الأفراد الضعفاء، حيث يمكن لتلك الجمعيات والتنظيمات الوسيطة أن تساهم وتجمع الجهود لكي يساعد المجتمع نفسه وينهض، وبغير هاتين الروشتتين ستظل الدولة مسؤولة ، مسؤولية تاريخية عن تكويناتها بشكل مباشر، وعن الطبقة الوسطى بالذات، لأنها الوحيدة القابلة للتلاشي دون غيرها وفي ذلك بلاء لو تعلمون. abdulazizalkhater@yahoo.com

1239

| 11 أبريل 2019

«العربي» وكرسي السُلطة

الكرسي في حياتنا العربية له سحر خاص بحيث تبدأ معه الحياة وربما تنتهي بعد الترجل أو السقوط عنه؛ وأعني هنا بالضرورة كرسي السلطة أو الحكم أياً كان شكله أو رائحته. إشكاليتنا العاطفية مع الكرسي لا مثيل لها بين شتى الأمم الأخرى وعلى مر تاريخنا الطويل قلة هم الذين نعموا برغد العيش بعد تركهم إياه مقارنة بغيرنا من الأمم. في حياتنا لا يمثل ذلك لحظة عابرة وإنما تصبح الحياة كلها عبارة عن معركة للحصول عليه ومن ثم للدفاع عنه حتى الرمق الأخير فلا مهرب بالنسبة لصاحبه منه إلا.. إليه. ثمة معضلة في تاريخنا جعلت منه ماء الحياة وسر الوجود، وجعلت من أولئك المبعدين الذين لا حَظَ لهم فيه يعانون من الانفصام النفسي وازدواج الشخصية تجاه الجالسين عليه ما بين لحظة جلوسهم عليه ولحظة سقوطهم عنه. إن مأساة الأمة في ذلك الاختزال لطاقتها وفكرها في ذلك الكرسي والجالس عليه وما عدا ذلك فأصفار تتلو أصفارا. لقد استطعنا في مخالفة صريحة للزمن وللمعتقد أن نفك الارتباط بين الكرسي ذاته ومسؤولية الجالس والمتربع عليه والتي اقترن بها تاريخنا الأول وأضفنا بديلاً عن ذلك الشرط التلازمي ثنائية أخرى، هي في الكرسي وعصمة صاحبه أو الجالس عليه فلا وجود للآخرين على أطرافه أو من حواليه إلا بشروط قد تثقل من كاهل الإنسانية وتصيب الكرامة في مقتل. حتى في عالم اليوم المتوهج والذى لا يعرف أسواراً أو أسلاكاً شائكة لا تزال عقليتنا المتبلدة تعربد يمنة ويسرة في أرجاء التاريخ داعية لعودة المستبد العادل أو القائد الملهم أو للزعيم مدى الحياة؛ حيث يبقى الكرسي هو مصدر الخلاص للأمة من أزماتها ولا يمكن أن يكون رمزاً لإرادة الأمة أو أن يتحول إلى نظام آخر لا يظهر القوة والجبروت والبطش، فتعودت الأمة دائماً أن تضحي ببعض أطرافها من أجل أن يبقى سليماً وإن كان يئن من مرض عضال. لقد فقدت الشعوب قدرتها وفحولتها السابقة، حيث تداخلت الأمور بشكل لا يمكن معه التفرقة بين ما هو داخلي وما هو خارجي أو بين ما هو خاص أو عام وكان لزاماً على الصغار أن يتعايشوا مع ذلك دون تأثير أو إرادة وتظل خصوصية الذهنية العربية مستمرة في الرنو إلى الكرسي ومن ثم الحصول عليه وإقامة تلك العلاقة الشبقية بحيث يصبح التاريخ كله مختزلاً بين الجلوس عليه والرحيل عنه، أي اجتراء على التاريـخ بعد ذلك ! فلا مجال لإظهار المواهب أو للشعور بالثقة بعيـداً عن إغواء كرسـي السلطـة. إننا أمة بحاجة إلى علاج يضع فواصل وخطوطا واضحة بين الماضي والحاضر والأصل والصورة بين الكرسي كسلطة والجالس عليه كمسؤول. فالفرق الواضح بين نظرتنا لكرسي السلطة ونظرة غيرنا من شعوب العالم المتقدم كونه بالنسبة لنا يمثل اختزالاً للتاريخ؛ فالتاريخ لدينا هو تاريخ الكرسي، وصاحبه هو من يصنع ذلك التاريخ وعلى الأمة أن تتحمل العواقب راضية مرضية، وأن تصفق له ولصاحبه طالما بقي منتصباً على الكرسي فى حين أنه ( أي التاريخ ) لدى أولئك تصنعه الشعوب وما الكرسي إلا رمز لإرادتها وليس مصدراً لها، فالتعاقب عليه مستمر متى ما رأت إرادة الشعوب ذلك، إنه إغواء الكرسي ذلك الداء الذي أفقد الأمة توازنها، فنحن بحاجة إلى صدمة تاريخية تجعل للسلطة في عقليتنا معنى آخر بحيث يصبح الاقتراب منها دون مواكبة لشروطها انتحاراً ذاتياً وتفك ذلك الإغواء وإلا فإن الانتحار البديل قادم. أكاد أرى نذره خاصة وأن الكثير أصبح يستمرئ فكرة التدخل الخارجي لإنقاذنا من أنفسنا ومن براثن تخلفنا. abdulazizalkhater@yahoo.com

1358

| 08 أبريل 2019

مجتمع هوية لا مجتمع حرية

نحن مجتمع هوية ولسنا مجتمع حرية، هذه النقطة ليست واضحة في الاذهان، بل وعملنا على تكريسها يوماً بعد آخر على المستوى الشخصي وعلى المستوى الرسمي، ما نمارسه هو "الهوية" وليس الحرية. يعتقد الكثير اننا أحرار ولكن في الحقيقة نحن نعيش في سجن الهوية، كل نشاطاتنا واعمالنا تقوم على الهوية وليس الحرية، حتى ديمقراطيتنا هوية وليست حرية، المجتمع الهوياتي يدمج الهوية داخل الفرد فيصبح الفرد هوية صلبة، وبالتالي منتج هوياتي ويصبح تبعاً لذلك أداة لاستخدام الهوية ذاتها، هي التي تستخدمه لا هو الذي يتحكم فيها. انظر في كل مكان من حولك ستجد الهوية حاضرة ليست كثقافة وإنما كقيامة، هذا التصاعد الهوياتي لا يترك مجالاً للحرية بل ويتقمص رداء الحرية وهو في الضد منها تماماً، تاريخنا تاريخ هوية لا تاريخ حرية هل هناك من ينكر ذلك؟ تعليمنا تعليم هوية يعطيك التاريخ منذ ولادتك حتى وفاتك، تنطلق من بيتك تحمل في وعيك قبيلتك وطائفتك وليس وطنك. الآخرون أغيار، تصل عملك أو مدرستك أو أي مكان آخر يجري الفرز في المعاملة كل هذا داخل وعيك وتمارسه من منطلق حريتك وهو في الاساس منطلق من هويتك، كان مجتمعنا أكثر حرية في السابق عنه اليوم مع الاسف في المدرسة، في الفريج، في السوق، كنا نمارس حريتنا أكثر وبدرجة أقل كثيراً هويتنا، ننطلق اساساً من أننا مجتمع مسلم وهذا أول مظهر هوياتي، ثم من أننا مجتمع قبلي وهذا ثاني مظهر هوياتي، ثم من اننا نمتلك حقيقة الماضي وننطلق بها من الحاضر الى المستقبل وهذا ثالث مظهر هوياتي. أين إنسان الإرادة الحرة؟ دمجنا الحرية في الهوية منذ الصغر فأصبحت الوراثة حرية وهي في الأساس هوية، أين المختلف سواء دينياً أو اجتماعياً أو لوناً أو...؟ أين المرأة؟ أين حرية نقد الماضي وشخوصه؟ أين المراجعة لما تلقيناه قبل الوعي؟ أين أين.... كل هذه "الأين نات" التي تقع في نطاق الحرية مفقودة، ونعتقد أن الحرية فقط فيما نمارسه من هوية. ولتخفيف غلواء ذلك قد يسمح بممارسة جزء من الحرية كحرية التصرف داخل نطاق الهوية الجاهزة سواء الدينية أو الاجتماعية، لذلك لا نعجب حينما نرى وسائل الاتصال الاجتماعي تموج بالغث من المديح والاطراء وفي الجانب الآخر مزيج من القذف وسوء اللفظ والابتذال كلا الطرفين نتاج لممارسة الهوية على حساب الحرية المغيبة، التي غيبتها الهوية بل طمست أبعادها بحيث أصبحت هي الحرية، إن عدم الفاعلية في تسيير أمورنا وفي استشراف مستقبلنا ليس سوى استطراد لمجال الهوية المتشكلة سابقاً، حتى التعليم الخارجي وكثافة البعثات التي أرسلت في العقود السابقة عادت تمارس الهوية وتلتحق بها على حساب الحرية. أنا أصدق حينما يقول قائل ماذا نريد بعد كل شيء متوفر ولله الحمد؟ هنا يمكن تلمس البعد الهوياتي والنرجسي، لا نريد شيئاً نحن نملك كل شيء، لا نريد بعد هذا سوى حسن الخاتمة والذهاب الى الجنة. كما أضاف آخر، إذا كانت الهوية قد أثرت مجتمعنا في السابق، فإنها اليوم تحتضر ما لم تتحول الى حرية تحفظ المكتسبات وتصون المجتمع وتبني الانسان، الحرية لا تعني الفوضى بل إنه ليس هناك حرية خارج الدولة بشرط أن تكون الدولة مجالاً للحرية لا للهوية فالحرية تعني الانسان كأصالة لا كالتحاق بماض لم يختره ولا بمصير لم يحدده ولا بمستقبل لا يرى فيه تحققاً لما يصبو إليه. abdulazizalkhater@yahoo.com

2417

| 14 يناير 2019

بياع المخّزي

عندما كنا صغاراً في الفريج، كنا نتطلع دائماً إلى الشعور بأننا كبرنا أو أننا نكبر، لا شىء في الفريج يدل على أننا نكبر، الحياة هادئة إلى درجة الرتابة لا نملك من وسائل الاتصال سوى تلفونات البيوت، التلفزيون ليس الجميع يملكه وفترة بثه محدودة جداً، نشعر بأن الزمن باقٍ والوقت لا يمر، نتكدس أمام الدكاكين؛ تلفت أنظارنا أنواع السجائر بألوانها المتعددة والمختلفة، شكلت لنا تحدياً واضحاً، لا يدخنها سوى الكبار وعادة ليسوا من أهل الفريج، بعض الاساتذه والمدرسين، نشعر بأن هناك زهواً يخرج مع دخانها وشعوراً بالثقة. أذكر بأن أحد أصدقائي حدثني في الصف عن تجربته في التدخين عصراً في زرع والده وأنه يحتفظ بعلبة السجائر هناك، فذهبت معه ليخرجها من مكان دفنها في طرف المزرعة، صغيرة جداً اسمها «نويكت» هكذا كنا ننطقها، أعطاني سيجارة لم استطع تدخينها كما يجب وإنما اكتفيت بإخراج الدخان من فمي، ومع الأيام وجدت جميع أصدقائي يملكون علباً للسجائر منها «الكابتن «وبو» قطو» وبوطماط «وطبعا نويكت وغيرها. المهم أن مجتمع الفريج من كبار السن لاحظ ذلك؛ فتنادوا بوقف بيع «المخزي» هكذا كانوا يطلقون على الدخان «السجائر» وتنادوا بعدم ذهاب الأولاد إلى الدكاكين؛ حيث بياع المخزي، والأدهى من ذلك أن وسائل المراقبة كانت لصيقة جداً بحيث أصبح الشم حاسة خطيرة تكشف من يدخن من غيره» شميت في ثياب ولدك ريحة «تتن» سمعتها من أحدهم يكلم زميلاً له من كبار السن في الفريج، لا تمش مع فلان تراه يدخن المخزي تحمل تصير مثله» أيضاً، هذه في حد ذاتها تهمة كبيرة قد لا يبيت صاحبها في بيته تلك الليلة إلا وقد وبخَ وربما ضُرب من قبل والده. ماذا كان يعني التدخين في ذلك الوقت كان يعني العزلة الاجتماعية وليس من المسموح للمدخن أن يدخل المسجد لو عرف عنه أنه مدخن كان محرماً في التقاليد، بل سمعت أن هناك من يرفض تزويج المدخن في تلك الأيام، ما يهمني هنا التركيز على الوظيفة الأخلاقية التي كان يمثلها الشعور الجمعي لدى أهل الفريج. اليوم نرى العالم كله يضع التدخين ليس فقط في خانة المخزي الذي يشعرك بالمهانة بل في خانة الخطر الذي يهدد صحة ووجود الإنسان ذاته، دينياً ليس هناك اجماع على حرمته ولكن اخلاقياً كان يكشف عن بداية للخروج من نطاق التفكير المسموح به في ذلك الوقت، كان أهل الفريج أيضاً يحتقرون من يستورده، ناهيك عمن يبيعه كذلك، بينما كان يمثل لنا نحن الصغار بداية الاعتماد على الذات وبناء الشخصية والشعور بالمسؤولية، ثم جاءت «مخزيات « أخرى إضافة الى التدخين بحكم تطور المجتمع وانفتاحه على العالم، ولو عاش أهل الفريج إلى يومنا هذا لقضوا جل وقتهم في البحث عن «الجليل» المستحب «الذي يدعو إلى الاحترام « بعد تحول المخزي إلى ثقافة عامة ولغة تخاطب وألفاظ تأنف الأذن من سماعها ويخجل القلب من الانصات إليها. abdulazizalkhater@yahoo.com

1561

| 31 ديسمبر 2018

«كريسماس» وعيد ميلاد سعيد

أتقدم للأخوة المسيحيين العرب في الداخل والخارج بالتهنئة بمناسبة عيد الميلاد والسنة الميلادية الجديدة.. كنا نمارس التهنئة بهذه المناسبة مع اخواننا العرب المسيحيين ونحن طلبة بكل تلقائية، كنا ننطلق من موقف إنساني بحت ومن منطق تعايش تفرضه الحياة والظروف، ومن إيمان بحرية العقيدة، لا أجد مبرراً مقنعاً اليوم لدعاوى التحريم والتكفير لمثل هذا الأمر، التهنئة تأتي كاعتراف بوجود الآخر وليس بما يعتقد، التهنئة تأتي كاعتراف بحقه على المجتمع الذي يعيش فيه مثلما حقنا عليه أن يشاركنا أعيادنا بالتهنئة ويحترم عقيدتنا، الفتاوى الكثيرة في تحريم ذلك أرى أنها تخلط خلطاً عظيماً بين العقيدة والثقافة، التهنئة هنا تنطلق من البعد الثقافي للمجتمع وليس من بُعد العقيدة للشخص، والثقافة أوسع مجالاً من العقيدة، العقيدة قد تطبق الحدود الضيقة على المخطئ ومع ذلك لا تخرجه الثقافة من الملة رغم ارتكابه للأثم.. أعتقد أننا في العقود الأخيرة من تاريخنا أنفقنا كثيراً من الوقت في استهلاك الدين من خلال استنطاق ما لا ينطق فيه وجعله هدفاً في حد ذاته والدليل على ذلك كثرة الفتاوى والمفتين وجر المسكوت عنه إلى دائرة التحريم على الأغلب.. لا أدعوك إلى التهنئة ولكن لا تحرمها على غيرك إن هو فعل.. هذا التكتل الذي أراه في وسائل التواصل الاجتماعي مفنداً كل من هنأ الاخوة المسيحيين بعيدالميلاد يكشف عن سراب عملية التنمية التي نفتخر بإنجازها في مجتمعاتنا الخليجية التي فشلت في أن تنشئ إنساناً قابلاً للتعايش مع الآخر، وستنتج حتماً إنساناً غير قادر على التعايش مع بني عقيدته مستقبلاً وهذا ملاحظ والدائرة تصغر يوماً بعد آخر حتى نصل إلى الدائرة الضيقة «الفرقة الناجية».. إن الحكم في التعامل مع المختلف هو الاحسان والاحسان هو العدل، والعدل هو التعايش الانساني المطلوب، ناهيك عما يفرزه الواقع المعاش من ظواهر لا يمكن التعامل معها إلا عن طريق مشاركة الآخر والقبول به، من قال أنني إذا هنئته شاركته اعتقاده في أن الميلاد يعني مولد ابن الله، هذا نوع من البارانويا والحفر الايكولوجي في العقيدة على حساب الشريعة وفقه مقاصدها الكبرى.. أدعو إلى ثقافة إسلامية إنسانية ترى في الآخر انساناً مكتمل الانسانية مهما كانت عقيدته وديانته، فمجتمعنا اليوم يحتوى مجمعاً للأديان، هناك المسيحي والبوذي والهندوسي وغيرهم في بيوتنا وفي أسواقنا وفي كل مكان، كيف نستطيع التعايش معهم كمسلمين لا أقول بمشاركتهم الطقوس ولكن من خلال استخدام لغة التعايش اللفظية، اللغة هي بيت الكينونة التي تكشف عن وجودها، فالانسان بلا لغة كينونة ناقصة، كم دعا الإسلام إلى إشاعة السلام والتبسم في وجه الآخر إيماناً منه بدور اللغة المشتركة الانسانية في إقامة السلام والتعايش، فإذا كنا سنحرم مجرد التهنئة اللفظية فماذا سنبقى من إنسانية المجتمع سوى زيادة قابليته للانفجار والتشظي. abdulazizalkhater@yahoo.com

1152

| 27 ديسمبر 2018

حينما كان الورع والإخلاص وزيراً

الشكوى المستمرة من الفساد الإداري والمالي جعلتني أضع « المنصب» بين قوسين؛ بمعنى أنه السبب الموضوعي لذلك وليس الشخص كسبب ذاتي، بمعنى أن كل من سيتولى «المنصب» وأعني هنا المناصب التنفيذية العليا: كالوزارة أو رئاسة مجالس الإدارة وغير ذلك من المناصب التنفيذية العليا، سيكون عرضة وموضوعاً لشبكة الفساد، وبالتالي ليس السبب ذاتياً بقدر ما هو موضوعي. بمعنى آخر أن الشخص يفقد حصانته الذاتية وينساق لمتطلبات المنصب وضغوطه، ولكن في نفس الوقت، ارجع بذاكرتي إلى الماضي القريب لأجد أمثلة مغايرة تماماً لهذا التصور، حينما يفقد المنصب إغراءاته أمام حصانة من يتبوأه خلقاً وديناً وورعاً. حينما كان الورع والإخلاص وزيراً، كنا نرى حرص الوزراء على القيام بأعمالهم على خير وجه، عندما كان الإخلاص وزيراً ؛ رأينا دواماً صباحاً ومساءً في استكمال حاجات المواطنين الضرورية، عندما كان الورع وزيراً سمعنا ورأينا تفانياً في خدمة المواطن. عندما كان الإخلاص والورع وزيراً، خرج الوزير من الوزارة ليس بجيب ممتلىء وباسم ملوث يتوارى من الأنظار خجلاً مما عُرف عنه، وإنما بقلب ممتلىء بحب الناس وبسمعة تفوح برائحة الشكر والعرفان، عندما كان الورع والإخلاص وزيراً فتح الوزير مكتبه وقلبه للمواطن. عندما كان الورع والإخلاص وزيراً كان الحرص على الطلاب وعلى فلذات الأكباد تتطلب من الوزير حتى أن يلاحق باصات المدارس؛ ليعاقب من يسرع ويعرض حياة الطلبة للخطر. عندما كان الورع والإخلاص وزيراً، كان توظيف القطريين أولوية قصوى، حينما كان الورع والإخلاص وزيراً. جاءت المساعدات من جميع الوزارات لكل مواطن دونما تمييز ولا واسطة ولا محاولات للتكسب على حساب المجتمع. عندما كان الورع والإخلاص وزيراً كان الوضوح والمكاشفة والصراحة والثقة ديدن العلاقة بين الوزير والمواطن، حينما كان الورع والإخلاص وزيراً كان المنصب صغيراً أمام شخصية المسؤول لا يسأل عن مدة إقامته فيه بقدر ما يسأل عن ما يقدمه للناس. بدأت أتيقن بأن الشخص هو المشكلة وليس المنصب. فالورع والإخلاص قل منسوبهما بشكل كبير، والأفظع من ذلك حينما يصبح الأمر متسلسلاً بحيث تمسك طرف الخيط ولكن لا يمكن أن تصل إلى نهايته دونما ينبىء بما يزلزل المجتمع أخلاقياً ومعنوياً. الإشكالية الكبرى حينما يصبح الأمر عادياً ويصبح التحقيق جزءاً من المسلسل، والنتيجة جزءا من نهاية الأفلام العربية، حيث يلتم البطل على البطلة ويتزوجان ويخلفان صبيان وبنات ويعيشان في سلام ونبات، وإلى فيلم آخر أو بالأحرى إلى وزارة أخرى. abdulazizalkhater@yahoo.com

1291

| 20 ديسمبر 2018

مفاهيم في «الأسر»

أعتقد أننا في حاجة ماسة الى تحرير المفاهيم التي نستخدمها بكثرة ونعقد عليها الامال كرافعة حقيقية في نهوض الامة ورفعتها، مفاهيم كالصحوة أو اليقظة أو النهضة تحتاج الى أن تتحرر من أسر الايديولوجيا أو الفهم الثيولوجي «الديني» الضيق الى الفضاء الفلسفي الانساني الواسع، اعتبرنا أن هناك صحوة اسلامية منذ سبعينيات القرن المنصرم جاءت بعد سبات ايديولوجي قومي ماركسي شيوعي...الخ، فإذا بالصحوة ليست سوى عودة الى ماض متخيل في الذاكرة وليس في الواقع سكبنا عليه من مخيلتنا الكثير من العصمة والنقاء وإذا بمجتمعاتنا تعود القهقرى الى الاستعادة لا الى التقدم. تكلمنا عن اليقظة والنهضة فإذا بنا نسرد الامكان التاريخي الذي لم يتحقق مع أنه موجود ضمن ادبيات الامة من نص الهي أو سيرة نبوية، فأين الخلل إذن؟. في اعتقادي أن تحرير هذه المفاهيم من البعد الديني «الثيولوجي» الذي هو الاسلامي في حضارتنا هو بداية لتنشيطها كرافعة مستقبلية لا كاستعادة ماضوية متخيلة. نحن نصحو لنتذكر، نحن نستيقظ لنعيد، نحن ننهض لنستعيد ذاكرة متخيلة، فكر أفلاطوني خالص، كل ما يعمله الانسان في هذه الحياة ليس الا تذكرا لعالم «المُثل» الاعلى. في اعتقادي أننا بحاجة الى «تنموية وضعية» تطلق هذه المفاهيم من أسر الفهم الايديولوجي والديني وتربطهم بالفهم الفلسفي والانساني الاعم، فتصبح هذه المفاهيم خروجاً للإنسان من قصوره الدوغمائي الماضوي وإيماناً بإنسانيته ومركزيته في الكون بعيداً عن عرقه ودينه ولونه وخروجاً عن تصوره لبؤرة محرقية ماضوية في مخيلته يعود اليها، كما هي الحال عندنا اليوم حينما نطرح هذه المفاهيم على النشء الجديد فنزيدهم حملاً ثقيلاً عجزنا نحن والاجيال السابقة عن تفكيكه والوعي به كمستقبل، فأصبحنا نحمله كماض ثقيل أرهق ظهر الامة وأعاق تقدمها. الماضي ليس مشروعاً لصحوة ولا لنهضة ولا ليقظة، كل المجتمعات والاديان السماوية والوضعية امتلكت امكانيات للنهوض ونهضت ثم تراجعت، قيم الاسلام هي القيم الانسانية الموجودة في كل الحضارات الاخرى، من الاجحاف التصور بأن المشروع الاسلامي يجب ان يسود حتى يرث الله الارض ومن عليها، طالما هو مشروع فهو عرضة للتراجع، مع بقاء الاسلام وقيم الاسلام كإمكانية إنسانية وليس كمشروع اسلامي ضيق متخيل من ماض. الفكرة الدينية كما قال «بن نبي» فكرة تنهض بالامة ورأينا ذلك في اليابان ودول شرق اسيا «بن نبي»، وهذا دليل على أن الفكرة الدينية هي فكرة انسانية خاصة بالانسان عموماً، فالثقافة الاسلامية هي ثقافة انسانية او المفترض ان تكون كذلك، أرجو ان نحرر هذه المفاهيم من أسر الفهم الديني الضيق للتجربة الاسلامية حتى تصبح امكانية مستقبلية، فلا جدال بأن الاسلام امكانية نهوض، لكن الفهم الانساني للإسلام هو من يحقق ذلك. فالمشروع إذن أمامنا وليس خلفنا، واليقظة لا تكون من حلم الماضي بقدر ما تكون تصوراً للمستقبل. مضى أكثر من قرن ونحن نكرر هذه المفاهيم ونعيد إنتاجها فلا نشعر بالصحوة الا مع تكرارها ولا اليقظة الا مع كل شيخ جديد ينادي بها ولا نهضة الا مع كل مستبد عادل يخرج من حطام الماضي ليشعرنا أننا فقط أمةٌ تتذكر. abdulazizalkhater@yahoo.com

1111

| 13 ديسمبر 2018

«الفتنة» داء الأمة أم وعيها الزائف؟

مفهوم الفتنة سياسياً نتاج العقلية العربية الإسلامية بامتياز. وهو مفهوم يدل على قصور سياسي تاريخي عن بلوغ مرحلة الرشد والنضج التي مرت بها مجتمعات أخرى في عالم اليوم. لماذا نحن فقط دائماً في خوف من اشتعال الفتنة ؟ لماذا مجتمعاتنا العربية والإسلامية هي فقط مسرح لمثل هذا الاشتعال ؟. أولاً وقبل كل شيء ما هي الفتنة أصلاً ؟، وما هي مكوناتها؟. لا أجد تفسيراً لها إنها منطقة محظورة عجزنا أو عجزت أطراف الأمة عن مقاربتها بشكل يدخلها ضمن أحد مستويات العقل الجمعي للأمة، فجلست هذه الأطراف على حدود هذه المنطقة خوفاً من السقوط فيها؛ لأنها لا تزال في مرحلة اللامعقول واللامتفاهم حوله وتظل الأمور هكذا حتى يحصل حدث مأساوي معين يدفع أحد الأطراف للسقوط في المنطقة لتشتعل الفتنة وتأتي على الأخضر واليابس. أما مكونات ” الفتنة ” فهي تتراوح بين الأبعاد الدينية أو الطائفية أو القبلية. وهذه في اعتقادي مكونات ما قبل المجتمع المدني، فهذا يفسر عدم وجود مثل هذا المفهوم في البلدان المتمدنة والمتطورة، هل يمكن الحديث عن ” فتنة ” بهذا المفهوم في دول أوروبا الغربية المتقدمة ؟ أو في الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً. عرف تاريخنا عبر عقوده الطويلة منذ فجر الإسلام فتناً عديدة لغياب السياسة كعامل يتوسط بين الخلاف وكذلك صلابة الفهم الديني وبروز العامل العرقي الأثني، فلا تلبث الأمة إلا أن تجد نفسها في أتون حرب طائلة انجرت إليها جراً دونما استعداد أو تهيب. من هنا حتى تاريخنا الحديث جداً مر ولا يزال يمر بمثل هذه الفتن التي يجب إخراجها من إطارها الملتبس بالدين وإدخالها ضمن عملية القصور السياسي والمؤسساتي للمجتمع. فاجتياح صدام للكويت أقام فتنة، والحرب اللبنانية الأهلية أيضاً فتنة لسقوط البعض في هذه الفجوة أو المنطقة المحظورة، بمعنى أن مثل هذه الأحداث فجرت مكونات الأمة وجعلتها في مواجهة مع نفسها وهي التي حاولت طويلاً نسيانها أو تناسيها وليس حلها. هذا هو القصور التاريخي. الآن للخروج من هذا المأزق الذي تكرر وسيتكرر عبر التاريخ لابد من الإشارة إلى بعض المنافذ المحتملة. أولاً:- الاعتراف بنسبية المعرفة لدى جميع الأطراف، لأن ادعاء الحقيقة والمعرفة التامة تعني الصدام مع الآخر لا محالة مهما طالت المدة وامتد الدهر. ثانياً:- إقامة الدساتير المدنية القائمة على المساواة والمواطنة لأخذ المجتمع من سباته التاريخي ومرجعياته بجميع أشكالها. ثالثاً:- إخراج مفهوم الفتنة من الوعي العربي ومن النسق الديني؛ لان استمرار هذا الوعي يعني توقع وجودها وقيامها لا شعورياً طال الزمن أو قصر، ففتنة ” الرجل في دينه ” مثلاً أو ” فتنة المسيح الدجال ” مختلفة تماماً عن ما يقع ضمن هذا المفهوم حالياً. رابعاً:- تفكيك مفهوم الفتنة وإعادته إلى جزئياته ، وهي في الحقيقة خلافات طائفية كانت أم دينية أم قبلية يمكن التفاهم حولها ووضع الآليات الدستورية والقوانين المدنية للتعامل معها. خامساً:- دمقرطة السلطة العربية والإسلامية وتعقيد اتخاذ القرارات المصيرية لكي لا تتكرر ” فتن ” بمستوى غزو دولة لدولة أخرى. أعتقد أن مثل هذه الإجراءات سوف تخرج هذا المفهوم ” الفتنة ” من مكانته الرهيبة في زوايا الوعي العربي وتعيده إلى مكانته الحقيقية والملموسة؛ كأن يفتن الشاب الوسيم قلوب النساء، أو أن تفتن المرأة الجميلة الرجال؛ وهما أمران لا يلامس خطرهما أطراف الأمة بل ويمكن التحصن منهما بالأخلاق والتدين أو حتى بالزواج. الوعي بأن الفتنة قدر للأمة حملها، أى الأمة، ما لا تحتمل وجعلها تنقل داءها في ردائها. abdulazizalkhater@yahoo.com

1961

| 10 ديسمبر 2018

مجلس الشورى والشخصية النمطية

يحيرني سؤال دائم التردد وهو هل الشخصية النمطية في تضاد مع التغير والتطور؟ بمعنى أن تبقى على نمطيتها حتى وإن أتيحت لها الفرصة أن تتطور، بل حتى وإن كان النسق القانوني المحيط بها يسمح بل يدعوها إلى استغلال مرونته واتساعه. ولكن نمطيتها تعوقها عن ذلك. ما يدفعني إلى الاعتقاد بذلك هو دعوة الدكتور حسن السيد أستاذ القانون الدستوري لأعضاء مجلس الشورى الموقرين في تغريدة له منذ فترة قصيرة حول ضرورة الاستفادة مما هو متاح لهم من أدوات دستورية ومرونة في مساءلة الوزراء ومناقشتهم ونقل رغبة المجتمع وملاحظات حول أدائهم، حيث يتمتعون كأعضاء بحصانة موضوعية بعدم مساءلتهم عما يبدونه من آراء أو أقوال داخل لجانه واجتماعاته، ثم يتساءل الدكتور السيد هل نلوم الحكومة بعد ذلك ؟ ونحن لم نستغل حتى ما يتيحه لنا القانون استغلالاً يدفع به إلى التطور والتراكم المرجو. طبعا الجواب تأكد لي بأن المشكلة فيما ينتجه المجتمع ذاته من أنماط للشخصية، مؤكدا على أن أحد هذه الأنماط هو النمط المفضل والمحبب كذلك لدى المسؤولين. طبعا تأتي العملية الديمقراطية والممارسة الديمقراطية لكسر نطاق الشخصية النمطية وذلك عن طريق قبول التعددية والاختلاف، أي ممارسة ديمقراطية لا تقوم بذلك فهي ممارسة ليست ذات قيمة أو يمكن التعويل عليها في التطور. يجب الوعي هنا أن التعيين ينتج أوتوماتيكياً شخصية نمطية لا تخرج عن المألوف رأياً أو ممارسة، في عالم السياسة الكبير، السلطة التشريعية المنتخبة، تعبير عن إرادة الأمة فهي بالضرورة ليست نمطية ولكنها متغيرة متحركة باتجاه أهداف جمعية بالضرورة. تبدو لي صورة أعضاء مجلس الأمة الكويتيين سواء في اجتماعاتهم داخل المجلس أو خارجه في الدواوين وليس فقط خطاباتهم المستمدة من جذورهم الانتخابية بل حتى في طريقة تعبيرهم عن ذلك حيث يختفي الهندام؛ والمظهر النمطي أقرب إلى التعبير عن طبيعة مجالس الشورى، وهم بدون «غتر وعقل» بعد كل اجتماع يتعلق بموضوع مهم «لا أعني هنا أن نستحدث صراعاً بقدر ما أعني الاندماج العفوي في أصالة المنصب وجوهره وليس في شكلانيته». الاعتقاد السائد هو أن السلطة تريد ذلك، ليس صحيحاً لأنها تركت مساحة للحركة المسموح بها قانونياً، كما أن الشخصية غير النمطية ليست هي الشخصية الخارجة عن المجتمع بقدر ما هي الشخصية المعبرة عن رأي تعتقده فهي بالتالي تحتاج إلى مجتمع غير نمطي يسمح بالرأي والرأي الآخر على جميع المستويات. أيضاً المجتمع القطري يمر بمرحلة الإعداد لوجود الشخصية غير النمطية المتسائلة عن حقيقة المألوف والمتعارف عليه، وهل هو ثابت أم متغير ؟ وقد يكون الخطأ أو الإعاقة في المألوف» نمطية رجل الشورى التقليدي على الرغم أن السلطة في قطر ليست سلطة نمطية أمر يدعو للحيرة، أنا أعتقد أنه إذا استطاع المجلس كسر الصورة النمطية السائدة في المجتمع والتي لا تفرق بين المنصب كاختيار وبين الإنجاز كمسؤولية وحركة خارج الإطار الاجتماعي النمطي السالب لكنها ضمن حدود القوانين واللوائح، نكون قد حققنا أقصى ما يمكن أن تحققه سياسة التعيين. فهي بالفعل معادلة صعبة بين المحافظة على نمطية الصورة ثمناً للتعيين وبين نظرة المجتمع للتغيرات غير النمطية التي يجتازها والتي يطالب بمجاراتها على مستوى من يفترض أنهم ممثلوه، المراهنة على الانتخاب ستظل قفزة في الظلام إذا ما استمرت هذه الشخصية النمطية تفرز نسخها لجيل بعد آخر. abdulazizalkhater@yahoo.com

2044

| 29 نوفمبر 2018

alsharq
إبراهيم دياز قتل طموحنا

في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من...

4536

| 20 يناير 2026

alsharq
مرحلة جديدة في قانون الموارد البشرية

التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم...

756

| 20 يناير 2026

alsharq
فلسطين ليست قضيتي

في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف...

732

| 20 يناير 2026

alsharq
دعائم البيت الخليجي

المتأمِّل الفَطِن في المسار العام للسياسة السعودية اليوم...

681

| 21 يناير 2026

alsharq
إرث لا يرحل

برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت...

663

| 25 يناير 2026

alsharq
خيرُ الناس أنفعُهم للناس.. الإيمان بالقدرات بوصفه ركيزة للدعم المجتمعي

يُعدّ مبدأ العطاء أحد الثوابت الإنسانية التي تقوم...

621

| 22 يناير 2026

alsharq
التعليم.. قراءة من خارج الإطار التربوي

لا أكتب هذه السطور بصفتي أكاديميًا، ولا متخصصًا...

531

| 22 يناير 2026

alsharq
قسد في سوريا.. نهاية بداية الاستقرار والازدهار

عاش الأكراد والعرب والأتراك في سوريا معًا لأكثر...

516

| 20 يناير 2026

alsharq
المتقاعدون ومنصة كوادر

بحكم أنني متقاعدة، وبحكم أكبر أنني ما زلت...

507

| 25 يناير 2026

alsharq
يوم التعليم: قوة الشباب في بناء مستقبل التعليم

«التعليم هو حجر الزاوية للتنمية… ولا وجود لأي...

459

| 21 يناير 2026

alsharq
أثرٌ بلا ضجيج.. أم ضجيجٌ بلا أثر؟

ليس كل من ارتفع صوته في بيئة العمل...

450

| 26 يناير 2026

alsharq
البذخ في أعراس النساء وغياب الهوية!

لم يعد الزواج عند كثيرين لحظة بناء بيت...

438

| 25 يناير 2026

أخبار محلية