رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

حصاد 35 سنة على ضفتي الخليج العربي

إن التطورات التي تشهدها منطقتنا وما تمر به من تحولات عميقة يدفعنا للوقوف عند حصاد إيران على مدى 35 سنة الماضية وحتى إبرامها للاتفاق النووي، خصوصا أن هذه الفترة وما صاحبها من إنفاق وهدر على برامجها النووية والتسلح وإهمال للتنمية كانت بلا نتيجة، وبالتالي فإن ما نشهده من تصوير لانتصارات كبيرة ونزول الإيرانيين للشوارع لا يعدو كونه تنفيسا ونتيجة للحسرة والاحتقان الذي عاشه المجتمع الإيراني طيلة هذه السنوات الماضية، وتطلعه لمرحلة جديدة عنوانها التنمية والابتعاد عن سياسات العسكرة وتوجيه مقدرات الدولة وطاقاتها في جهود بعيدة عن التنمية وتحسين مستوى معيشة المواطن الإيراني الذي يتطلع للعيش كما يعيش جيرانه من رغد العيش في مدن عصرية تتباهى كل يوم ببناء يناطح السحاب ويحقق أرقاما قياسية فالمنافسة هي في البناء لا الهدم وفي التعمير لا التدمير فتدمير مقدرات المنطقة وخاصة في الفترة الأخيرة بلغ مستويات تفوق كل ما يمكن أن يتصوره إنسان وكل هذا لبناء أضغاث أحلام الإمبراطوريات القديمة والتي لم يعد لها مكان في هذا العصر والمكان، اليوم تقاس الأنظمة والأمم بما تقدم لشعوبها من كرامة وعزة ورغد العيش، أما المكابرات والتكبر فلم تعد مقياسا ولكن بعض الأمم لا تزال تعيش في مخيلة لا تمت لهذا العصر من قريب أو بعيد وبعد كل هذا الجهد الجهيد وحرمان المواطن الإيراني انتهى الموضوع بتفكيك المفاعلات وفرح الكل برضا أمريكا والتي كانت كل الشعارات في وسائل الإعلام هي "الموت لأمريكا" اليوم "رضا أمريكا كاف"، فكل مقدرات الشعب وأرواحه وإمكاناته لرضا أمريكا هكذا كان الثمن، أما الاقتصاد والبنية التحتية وخطوط الطيران والمواني والمطارات والشوارع وسكك الحديد والتعليم والصحة والأمن فهي فدى لأمريكا، وبالتالي فإن هذا الاتفاق أنهى هذا البرنامج النووي بنتيجة واحدة وهي إرضاء الغرب خاصة أمريكا، وهذا يعني ضياع 35 سنة من الجهود والأموال التي صرفها النظام الإيراني في مغامرات خارج الحدود وخطط وتوجهات توسعية، والنتيجة دمار في المنطقة وتخلف في إيران بشكل عام. اليوم المواطن الإيراني يتطلع لبنية متطورة إلى نظام تعليمي وصحي متقدم وإلى قطاع نقل متقدم من وسائل وبنية تحتية كالمطارات وخطوط الطيران على مستوى عالمي وإلى بنية تحتية في مجال النقل البري والبحري، وهذا يعني أنه خلال الفترة القادمة لابد لأي نظام إيراني مهما كانت طبيعته أن يركز جهوده في الداخل وتعويض الشعب الإيراني عن هذه الفترة الكبيرة الضائعة والتي خسر فيها الشعب عقود دون تنمية، في الوقت الذي يتم تصوير إنجازات الطرف المقابل في الخليج العربي دول الخليج في وسائل الإعلام الإيرانية وبعض وسائل الإعلام الدولية بأن هذه الفترة لم تكن مثمرة، لكن الحقائق على الأرض تثبت وبالأرقام والإنجازات عكس ذلك، إن دول الخليج العربي حققت إنجازات هائلة لخدمة شعوبها وتطورها، حيث إن دولنا الخليجية، اتجهت خلال هذه الفترة لدعم جهود التنمية والعمل على تنمية وتطوير بلداننا، حيث إن مستويات البنية التحتية اليوم في دولنا وصلت لمستويات تعتبر الأفضل عالميا وتم الاستثمار بقوة في القطاعات التي تخدم الإنسان مثل الصحة والتعليم، والاستثمار في البنية التحتية من مطارات وموانئ وشبكة طرق برية حديثة وكذلك في مجال السكك الحديدية، وتم رفع مستوى دخل المواطن الخليجي إلى أعلى مستوى دخل في العالم، اليوم كل العالم يتطلع للمنطقة لقيادة العالم وتتطلع بقية الأمم لشعوب المنطقة على أنها حققت ما لم تحققه أي دولة أخرى في الشرق أو الغرب ولذلك فهي تتطلع لحلول للعالم ولمنطقة الشرق الأوسط، والعالم العربي اليوم في أشد الإعجاب بالمنطقة وقدرتها على تحقيق أعلى مستويات التنمية وإذا ما قورن أي نظام إدارة في بلدان المنطقة يجب أن يقارن بما حقق من إنجازات في مجال التنمية وليس في قدرته على الخراب والهدم، وهذا دليل على أن المنطقة حققت نتائج مذهلة خلال 35 سنة الماضية، ومن هذه النتائج أن مطارات المنطقة هي أكثر المطارات إشغالا واستقطاب للمسافرين، وآخر الإحصاءات تشير إلى أن مطارات مثل مطار حمد الدولي ومطار دبي تجاوزت في الطاقة الاستيعابية مطار هيثرو بلندن والذي كان يتربع على عرش أكثر المطارات إشغالا في العالم. اليوم النتائج الحقيقية على الأرض تؤكد أن التوجهات الإستراتيجية لدول الخليج كانت تنموية بامتياز وهدفها خدمة مجتمعاتها وتطورها وكانت داعمة للوطن والمواطن، وكل الأنظمة يجب أن يكون مبرر وجودها هو خدمة المواطن، وبالتالي فمن المفروض أن يكون مقياس النجاح هو ما تقدمه الأنظمة لمواطنيها، واليوم أي شخص خير في الإقامة في إحدى ضفتي الخليج العربي، فإنه سيختار الإقامة والحياة في إحدى مدن دول مجلس التعاون الخليجي بما فيها الإيرانيون أنفسهم وذلك نظرا للخدمات المتطورة، خصوصا أننا سنشهد خلال السنتين القادمتين استكمال مشاريع إستراتيجية وعملاقة في قطر مثلا مثل مشاريع القطارات وقطارات الأنفاق والربط الكهربائي في المنطقة والربط المائي، وكذلك ربط المواصلات بين دول المجلس خاصة في مجال السكك الحديدة. لذلك، المنطقة مقبلة خلال السنوات القادمة على تطورات هائلة ترفعها إلى مصاف الدول المتقدمة وهذا بشهادة أكبر المطورين العالميين وأكثر الناس خبرة ودراية، وفي الوقت الذي تتجه فيه الدول العربية للتنمية والانفتاح على العالم نتهم بالإرهاب، وفي الوقت الذي يتجه فيه الآخر لتطوير الأسلحة بأنواعها والبرامج النووية يقال إنه يسعى للسلم وهم متحضرون وغيره من الصفات الحميدة، أما العرب ومهما بذلوا من جهود في التنمية فإلصاق الإرهاب ومحاولات تشويه منجزاته في العالم ولدى شعوبه عمل قائم على قدم وساق، ولا يقف من قبل وسائل الإعلام العالمية، وواجبنا أن نطلع العالم على منجزاتنا ورسم الصورة الحقيقية لأهل المنطقة، حيث إن منطقتنا تتجه لأن تكون من أكثر الدول تقدما وحداثة، وهناك تحولات إستراتيجية بالمنطقة تخدم توجهاتنا ورؤيتنا المستقبلية، فالاقتصاد العالمي يمر بمنعطفات مصيرية وتطورات بنيوية خاصة في تحوله من اقتصاد تقليدي وصناعات تقليدية إلى صناعات حديثة ستحدث تحولات في الاقتصاد العالمي قد يحدث قطيعة مع البنى التقليدية والتي تعودت عليها الإنسانية، وتلك التطورات ستغير الأسس التي تكون عليها اقتصادات العالم من الطباعة ذات الأبعاد الثلاثية إلى النانو تكنولوجي إلى الروبوت إلى الحاسوب الكمي إلى الطاقة الذرية النظيفة وهي دمج ذرات الهيدروجين وغيرها من التقنيات مثل الإنترنت، وهذه كلها تحتاج لاستثمارات كبيرة وعلى مدى طويل. وعلى العموم هناك صياغة جديدة للتحالفات فرغبة الغرب الجامحة في الدخول للسوق الإيرانية واضحة ومطامعهم.

631

| 24 يناير 2016

دور البورصة في خفض المخاطر والتكلفة بالاقتصاد

تمر هذه الأيام بورصة قطر، علي غرار بقية أسواق المنطقة والعالم بأوضاع صعبة نتيجة عوامل عديدة، منها الاقتصادي والسياسي وحتى النفسي، تدفع البعض للتبرم والابتعاد عن الاستثمار في الأسهم، ويتجاهل الكثير منا الدور الكبير الذي أنشئت من أجله هذه المؤسسة المالية، حيث إن بعض الناس من غير المتخصصين يخلطون بين الأحداث اليومية من هبوط وارتفاع للأسهم وبين الوظيفة الحقيقية للبورصات، وأجدني اليوم مضطرا للتذكير بمهام هذه المؤسسة المهمة والحيوية في أي اقتصاد وذلك لتجنيب الخلط بين الأحداث اليومية وأهداف المؤسسات الماليةفالهدف الذي أنشئت من أجله البورصة ليس هبوط وصعود الأسعار، وإنما الهدف الرئيسي هو جذب الفوائض المالية المحلية والاستثمارات الخارجية، وتوظيف هذه المدخرات في تشغيل ورفع كفاءة الاقتصاد ودعم جهود التنمية، هذا بالإضافة إلى خفض المخاطر في الاقتصاد بشكل عام سواء على مستوي الأفراد أم المؤسسات، حيث تعمل البورصات من خلال استقطابها للسيولة على خفض هذه المخاطر لمستويات كبيرة، وبالتالي فإن البورصة تحقق أهدافها العليا من خلال خفض المخاطر والتكلفة بشكل عام في الاقتصاد، وبالتالي يجب علينا فهم أن التداول ليس هو الهدف الرئيسي للبورصة وإنما هو آلية من آليات عملها، فالبورصة توفر للمستثمرين ميزة الادخار، خصوصا أنه في غياب هذه المؤسسة يتجه كثير من الأفراد إما للاستهلاك أو الاستثمار المباشر في مشاريع بمخاطر عالية، فمثلا الاستثمار في القطاع العقاري بشكل مباشر يحتاج لسيولة كبيرة وفي الوقت نفسه يعتبر مخاطرة كبيرة، بينما البورصة توفر للمستثمر مثلا فرص الاستثمار بمبالغ، سواء أكانت صغيرة أم كبيرة، في شركات عقارية ناجحة ومخاطرها قليلة، فمثلا يمكن لمستثمر أن يصبح شريكا في شركة مثل إزدان العقارية التي تعتبر من أكبر الشركات العقارية، ويحصل على أفضل إدارة ذات رؤى وخطط واضحة وتملك عقارات متنوعة سكنية وتجارية وخدمية وأبراج وفنادق، ولديها الإمكانيات التي تؤهلها للحصول على التمويل بفوائد منخفضة مقارنة بالفرد، وتملك التدفقات النقدية والتنوع، وهي قادرة علي تحقيق وفورات بالحجم الكبير، فالإدارة لديها تتابع حجما كبيرا من العقارات ما يجعل توزيع التكلفة الثابتة علي الأصول يبلغ مستويات منخفضة، وهي أمور لا تتوفر للمستثمرين الأفراد مهما كان حجم السيولة المتوفرة لديهم، وبالتالي أنت هنا تصبح شريكا في استثمار بمخاطر قليلة وعوائد مضمونة والبورصة توفر أدوات استثمارية أخرى، فالمستثمر قادر علي الاستثمار في الصناعات وأوريدو والبنوك والتأمين وقطاع الخدمات، وبذلك يكون وبحجم الاستثمار نفسه قد حقق درجات كبيرة من التنويع في حقيبته، بتنويع للمنتج يوفره القطاع الذي يستهدفه وتنويع بشكل عام من خلال شراء شركات أخرى، ما يخفض المخاطر في تقلبات الأسعار ويحقق الاستقرار في التدفقات المالية. وهنا نلاحظ أهمية الاستثمار غير المباشر الذي تؤمنه البورصة في قطاع العقارات وغيره من القطاعات بينما الاستثمار المباشر يتحمل مخاطر كبيرة، فمثلا التركيز في موقع محدد في نوعيه محددة من العقار دون معرفه بالقطاع التجاري دون معرفة مدي جودة العقار وصلاحيته، وهنا لا بد من ذكر أو تذكير المتطلعين للاستثمار في العقار من مقارنة مدخول الاستثمار في العقار المباشر بالدخل في البورصة بخصم واحد في المائة للصيانة وواحد في المائة للإهلاك ونصف في المائة للإدارة والتشغيل، فقد يطول ببعض المرات الوقت قبل أن يتم الإيجار وتبدأ التدفقات المالية. ولا ننسى هنا عامل السيولة، فشراء أو بيع العقار يستغرق شهورا ويصعب إيجاد مشترٍ، بينما لا يأخذ شراء الأسهم وقتا، وهذا عامل السيولة وهو ذو مخاطر كبيرة، هذا بالإضافة إلى أن البورصة تلعب الدور الرقابي على الشركات المدرجة بها من إدارة البورصة إلى هيئة الأسواق ومجالس الإدارة والمدققين الخارجيين، والرقابة العامة من صحف ومؤسسات عامة، وهو ما يقلل مخاطر الاستثمار في هذه الشركات، وعليه فإن البورصات بشكل عام تعكس الوضع الاقتصادي للدول، ومؤشر لأصحاب القرار من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الاقتصاد والمجتمع، وبالتالي عندما نطالب بإدخال أوعية أو أدوات استثمارية جديدة فهدفنا هو التنويع وليس التشكيك في الدور المهم والحيوي الذي تضطلع به البورصة في الاقتصاد الوطني، خصوصا أن البورصة كبنية اقتصادية تقوم بدورها، وعليه يجب عدم الخلط بين مطالبنا لإدارة البورصة ولهيئة الأسواق المالية بطرح هذه الأدوات للمستثمرين، وبين البورصة كمؤسسة اقتصادية تقوم بدورها في توظيف السيولة بشكل كفء لخدمة الاقتصاد وتقليل المخاطر وخفض التكلفة وما أود التأكيد عليه هو ضرورة "مأسسة" المستثمرين بسوقنا المالي لتجنيبه التقلبات والتذبذبات والتي في أغلبها ناجمة عن ترك الأمور للمستثمرين الأفراد وانجرارهم وراء الشائعات وعدم الوعي بأهمية اتخاذ القرارات الاستثمارية المبنية على معطيات ومؤشرات اقتصادية، سواء في قرارات البيع أم الشراء، وهذا ما يجب أن تقوم به مؤسسات لها خبرة ودراية ومتخصصة في هذا المجال، وهو ما يستدعي من القائمين على البورصة السماح ببناء مؤسسات لإدارة الاستثمار في البورصة بدلا من الأفراد، فلو كانت هناك مؤسسات تدير استثمارات هؤلاء الأفراد لما رأينا موجة التراجعات الكبيرة في وقت تحقق فيه شركاتنا المساهمة نتائج مرضية ويظل الاستثمار فيها يحقق عوائد أفضل من الاستثمار في أي قطاع آخر، فالبورصات التي تعتمد على الأفراد هي التي تشهد تذبذبات كبيرة وتقلبات غير محسوبة

729

| 17 يناير 2016

من الصناعات الخفيفة إلى الاقتصاد الرقمي (1-2)

لقد أصبح من الملح إيجاد أسس التغيير البنيوي المطلوب في منظومة المفاهيم والأفكار المتداولة في الدولة وفي القطاع الخاص، فالتركيز والاستثمار مالا ووقتا في محاولة لتقليد الدول الأخرى، ذات الطبيعة السكانية والإرث الصناعي والإمكانيات والخبرات التي تحققت خلال العقود الماضية والتشابك الصناعي والكوادر المدربة والماركات العالمية والبنية التحتية الداخلية والخارجية الممكنة للتصدير، أو اتباع إستراتيجيات تعتبر مجربة، لكنها قد لا تناسبنا لا من ناحية سعة السوق، والتي تحقق وفورات الحجم الكبير أو من ناحية توفر أسباب النجاح، ودون الأخذ بعين الاعتبار المعطيات الأساسية للاقتصاد المحلي، بل إنها قد تصبح عائقا في تطوير وتنمية الاقتصاد الوطني.فمن خلال تجربتي الشخصية ومتابعتي لتجارب الكثير من المواطنين والمقيمين في محاولاتهم لإنشاء شركات خفيفة ومتوسطة والمصاعب التي تواجههم، فقد توصلت لقناعة مفادها أن بنية اقتصادنا المحلي لا تسمح بنجاح الشركات الصغيرة التي تركز على الصناعة الخفيفة والمتوسطة، نظرا لعوامل عديدة منها قلة عدد السكان وضيق السوق وهذا يعني عدم القدرة على تحقيق أهم عنصر وهو وفورات الحجم الكبير، التي تسمح بخفض التكلفة ورفع القدرة التنافسية، هذا بالإضافة إلى غياب التشابك الصناعي الذي يوفر مدخلات الصناعة، وكذلك البنية التحتية ليست المادية فحسب بل من كوادر وخبرات ونظم، وحتى غياب ثقافة الصناعة التي تسمح للعاملين في القطاع الإيمان بإمكانية نجاح مشاريعهم، وبالتالي تجدهم يغادرون عند أول تعثر أو تحد نظرا لغياب هذه الثقافة والإيمان بضرورة النجاح والصبر عليه، كما يعتبر عدم قدرة القطاع الخاص على كسب ثقة القطاع العام وضعف قنوات الاتصال بينهما من العوامل التي تحد من فرص النجاح لأنه يؤدي لتجاهل المنتج المحلي وتفضيل المنتج الخارجي، وبالتالي فإن عدم وجود مؤسسات داعمة للمنتج المحلي مثل غرفة التجارة مع وجود النية الصادقة في الدعم، ولكن شح المبادرات وغياب البرامج فاقم مشكلة الصناعات الصغيرة. وهنا لا يفوتني أن أؤكد أن التجربة أثبتت عدم جدوائية هذا النوع من الصناعات في ظل واقع اقتصادنا الوطني، حيث إنه لو كان هذا النوع من الصناعات له مردود ومساهمة فعلية في عملية التنمية ما كانت الصناعة مجرد إدارة تابعة لوزارة الطاقة، وبالتالي فإن عدم تقييم مخاطر هذا النوع من الصناعات الصغيرة والمتوسطة، همش دور هذا النوع من الصناعات ودفع الكثير من هذه الشركات للإفلاس، كنت شاهدا على كثير من هذه التجارب، وبالتالي فإن السؤال الذي يجب أن نطرحه ونجيب عليه في ظل مناخ المنافسة في الصناعات الخفيفة والمتوسطة، هل نحن في قطر في وارد إقامة صناعات صغيرة ومتوسطة قادرة على منافسة الصين أو الهند أو أمريكا أو تركيا والسعودية، والجواب بالتأكيد هو لا، لأننا لا نملك ميزات تنافسية في هذا القطاع، وبعد تجاوز الكثير من الاقتصادات مرحلة التصنيع إلى اقتصاد الخدمات والعمل من أجل تجاوز ذلك إلى اقتصاد المعرفة، لا زلنا نجاهد من أجل الاقتصاد الصناعي، في الوقت الذي تخلت فيه أشهر الاقتصادات الصناعية وهي بريطانيا، وباعت صناعاتها للهند وأمريكا وألمانيا، فإن كانت بلدان التصنيع لا ترى لها دورا ولا ميزه تمكنها من الاستمرار مع مدى شهرة علاماتها التجارية مثل رولز رويس وغيرها، ما هو دورنا وما هي الميزة التنافسية التي نعتمدها وما هي القيمة المضافة التي نقدمها للسوق، معظم دول العالم تنتقل من الاقتصاد الصناعي للخدمي وبعده لاقتصاد المعرفة، لذلك لابد من تحديد الميزة التنافسية التي نملكها ورسم معالم اقتصادنا على أساسها.. يتبع في المقال القادم.

3077

| 03 يناير 2016

استيعاب آثار تراجع أسعار النفط

تعتبر دولة قطر من أقل الدول تأثرا بتراجع أسعار النفط بفضل الرؤية الإستراتيجية للقيادة الرشيدة وتحوطها للمستقبل، ففي الوقت الذي كانت فيه أسعار النفط عند أعلى مستوياتها فوق الــ 100 دولار اعتمدت الحكومة سعرا متحفظا جدا لأسعار النفط في الموازنة مما مكن من تحقيق فوائض كبيرة تم استغلالها بشكل أمثل في جهود التنمية، إلا أنه ومع استمرار تراجع أسعار النفط الحاد ونزولها لمستويات متدنية بات لزاما علينا اتخاذ إجراءات سريعة تمكن من معالجة الظروف الطارئة والعمل على امتصاص أية تداعيات على اقتصادنا الوطني وقدرته على توفير التدفقات النقدية اللازمة لاستمرار زحم عملية التنمية، وهنا يجب أن ننبه إلى أن الهدف في المرحلة الحالية هو تخفيف الصدمة الخارجية وتأثيراتها على الاقتصاد والناتج المحلي والمحافظة على معدلات نمو تساعد على استمرار عجلة التنمية. ومن الحلول السريعة التي تتيح لنا هامشا من الوقت هو إصدار سندات سيادية يفضل أن تكون عالمية لجذب السيولة المتوفرة حاليا بكثرة في الأسواق العالمية وبأسعار فائدة منخفضة لدعم الحاجة الطارئة للميزانية دون التأثير على مستوى السيولة في الاقتصاد المحلي المرحلة الثانية والمتمثلة في ترشيد الإنفاق وإعادة الأولويات والتركيز على المشاريع التي تصب في جوهر التنمية، هذا بالإضافة للمشاريع المرتبطة بالتزامات الدولة مثل استضافة مونديال 2022، كما يجب علينا في هذه المرحلة خفض الدعم على بعض السلع والخدمات وبشكل تدريجي حتى لا نحدث صدمة، ومن هذه الخطوات مثلا إعادة النظر في فرض رسوم في المطارات والموانئ وكذلك في القطاع الفندقي على أن تكون هذه الرسوم مدروسة وغير صادمة أو مؤثرة على جاذبية هذه القطاعات. وهنا يجب أن نشير إلى أن وضع السيولة في السوق قد يواجه ضغوطا لذلك فإن المرحلة تتطلب وضع سياسة للتيسير النقدي خصوصا أنه لا توجد مخاوف حاليا من ارتفاع في مستويات التضخم، لأن الاقتصاد العالمي يواجه مشاكل التضخم السلبي.. وبالتالي فإنه رغم رفع المركزي الأمريكي لأسعار الفائدة إلا أن الرفع تم بشكل طفيف ولابد من المحافظة على مستويات فائدة متدنية لتزويد السوق بالسيولة، ومن الإجراءات كذلك في هذا الجانب خفض نسبة الاحتياط القانوني للبنوك ورفع نسبة الائتمان بالنسبة للأصول مثل العقارات والأسهم والسماح بالتجارة على الهامش وهي عوامل كلها تساهم في توفير سيولة وفي عدم حصول أزمة في السيولة في الاقتصاد المحلي.أما المرحلة الثالثة لمواجهة أي تداعيات محتملة فهي العمل على رفع كفاءة الاقتصاد بشكل عام والتحول للاقتصاد الرقمي، وهي أمور يجب أن تكون غير مرتبطة بارتفاع أو تراجع أسعار النفط وإنما خطوات إستراتيجية بدأناها ويجب العمل على تعزيزها. وعلى العموم يعتبر عامل الوقت حاسما ولابد من اتخاذ القرارات والإجراءات المناسبة في الوقت المناسب حتى نجنب اقتصادنا، ومجتمعنا أي تداعيات أو تأثيرات محتملة لاستمرار تراجع أسعار النفط ومع أن هذه الخطوات تأتي كرد فعل لتدني أسعار الطاقة إلا أنه من الحكمة أن تبنى على أساس دائم حيث إن الطاقة البديلة أصبحت على الأبواب أقرب من أي وقت مضى وهناك مصادر ستكون أسعارها عبارة عن سقف لأسعار الطاقة لفترات طويلة مثل الزيت الصخري الأمريكي والنفط الرملي الكندي والنفط من المناطق العميقة....

408

| 20 ديسمبر 2015

عملية التنمية لا يمكن أن تتحقق بقطب واحد هو الدولة

إن المرحلة تستدعي تكاتف مختلف الجهود سواء تعلق الأمر بالقطاعات العامة والخاصة وحتي الأفراد من أجل تحقيق التنمية المستدامة واستخلاص العبر والدروس من الخطاب الأخير لحضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، والذي وضع خارطة طريق واضحة المعالم للعبور لمستقبل واعد، فالدولة تعمل بكل جهد وإخلاص من أجل تحقيق الغايات والأهداف التي من شأنها رفعة المواطن وضمان حاضر ومسقبل الأجيال، ولابد للمواطن من الاطلاع بدوره على أكمل وجه من أجل تحقيق هذه الأهداف فالدولة تمكن المواطن من تحقيق غاياته والمواطن يجب أن ينشط ويعمل بفكره وجهده وتحويل الطاقات الكامنة والفضاء المفتوح نتيجة عمل الدولة إلى واقع ملموس من الإنجازات، خصوصا أن هذه الإنجازات قد تأتي بعد حالة من الاستفزاز الإيجابي بين المواطن والدولة لخلق جو من تدافع المؤسسات العامة والخاصة لتحقيق النتائج المرجوة، وقد تعمد الدولة لإثارة أفق انتظار المواطن وخلخلة منظومة توقعاته من خلال المشاريع الضخمة والحديثة لنقل حسه وتوقعاته لآفاق جديدة وعصرية تهيؤه لواقع جديد ولتدخل عناصر جديدة في منظومة مفاهيمه تكون داعمة لمشاريع التنمية وشروط نجاحها وإن كانت شبكة احتمالات المستقبل تملؤها الفجوات والفراغات إلا أن نسجها ونسيجها يصنع من خلال قرارات المجتمع بشكل فردي وجماعي، فالكل مسؤول إما من خلال مبادرات وإما من خلال الصمت، فإن كانت المبادرة فعلا إيجابيا فإن الصمت يخلق الفجوات التي تمكن من عملية البناء كما هي القطعة الموسيقية تتكون من نغمات وأصوات وفواصل تمتلئ بالصمت ولولا الصمت لكان هناك صوت واحد لا يطرب.. وفضاء احتمالات المستقبل عظيمة، وبالتالي فإن آلية تأليف مقطوعتنا التنموية راجع لنا كلنا كيف سننسج سجاد التنمية من خلال حسن اختيار الاحتمالات لا أحد يستطيع مساعدتنا فهذه مسؤوليتنا حكومة وشعبا ومؤسسات عامة وخاصة، رجال دولة ورجال أعمال وأفراد كل له دوره فإن أخلص الجميع فاز الوطن والمواطن وإن غلبت الأنانية خسر الجميع.فعملية التنمية لا يمكن أن تتحقق بقطب واحد هو الدولة، وإنما بتكاتف أفراد المجتمع ومؤسساته وتحمل الجميع لمسؤولياته فنحن شركاء في هذا الوطن نتقاسم حلوه ومره ومكاسبه لنا جميعا، وأي ضرر لا قدر الله يصيبنا جميعا، وبالتالي لابد من تكاتف الجهود وعدم تدافع المسؤوليات

431

| 06 ديسمبر 2015

زيارة سمو الأمير لأمريكا اللاتينية

تأتي زيارة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى لأمريكا اللاتينية لتعطي دفعة قوية للعلاقات العربية الأمريكولاتينية، كما تمثل نقلة نوعية لعلاقتنا بدول أمريكا الجنوبية، وتعمل على دفع جهودنا في التنويع الاقتصادي على مختلف الأصعدة، خصوصا أن الاستثمار في هذه الدول ذات الاقتصادات الناشئة والتي تحقق معدلات نمو قوية يساهم في تقليل المخاطر وفتح آفاق جديدة من التعاون بين قطر ومختلف دول هذه المنطقة وتأتي الزيارة بعد تحضير وإعداد مسبق وزيارات قام بها الطرفان على أعلى المستويات وتم التوافق على اتفاقيات ثنائية تقوم على الميزة التنافسية التي تملكها كل دولة. فمن كوبا وما تتميز به من قوة القطاع الصحي والفرص الاستثمارية الواعدة، خصوصا أننا في قطر لدينا تجربة تعاون ناجح مع هذه الدولة في هذا القطاع، من خلال المستشفى القطري الكوبي وهي تجربة يمكن البناء عليها في مختلف القطاعات، كما أن القطاع الصحي الكوبي يفتح فرصا للقطاع الخاص القطري من خلال الشراكة والتعاون للاستثمار في هذا القطاع، سواء في قطر أو كوبا أو بقية دول العالم. كما شملت زيارة سموه فنزويلا، البلد العضو في الأوبك وما يمثله من فرص للتعاون في قطاع الطاقة، والعمل على تطوير العلاقات لبناء شراكات تمكن كلا الدولتين من الاستفادة القصوى بما تملكه كل دولة من إمكانات، فقطر لها تجارب كبيرة في عدة مجالات، مثل النقل والطاقة والاستثمار والمؤسسات الخدمية والنفعية، هذا بالإضافة إلى الخبرات التي تملكها فنزويلا وغيرها من دول أمريكا الجنوبية في مختلف القطاع، وبالتالي فإن دول أمريكا اللاتينية في المجمل توفر مناخا آمنا للاستثمارات وتملك اقتصادات تنمو بمعدلات أعلى من بقية المناطق الجغرافية الأخرى وهي اقتصادات تعتبر بكرا ونامية مقارنة بالاقتصادات الغربية وأمريكا الشمالية، فهي تمنح استثماراتنا التنويع الاقتصادي والجغرافي والقطاعي والمناخي والبيئي وتنويع العملة، بل إن الاقتصاد الأمريكولاتيني له صفات وقدرات وإمكانات مختلفة عن بقية المناطق في العالم ولذلك فهي أفضل منطقة، تمنحنا تنويع الاستثمارات وخفض المخاطر وتعتبر ملاذا آمنا للاستثمارات العربية، لما لهذه المنطقة من خصوصية تبرزها كملاذ آمن بعيدا عما تعانيه بقية مناطق العالم وخاصة أوروبا، من تراجع معدلات النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة، مما ينذر بعدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وتأثيرات ذلك على الاستثمارات وقيم الأصول من أسهم إلى عقارات، مما يجعل أوروبا منطقة غير جاذبة للاستثمار، بالإضافة إلى ضيق هامش الفرص الاستثمارية، فالاقتصادات الأوروبية هي اقتصادات بلغة الاكتفاء فتراجع المردود وقلة الفرص على عكس الاقتصادات الأمريكولاتينية والتي تزخر بالفرص والنمو والمردود المرتفع، هذا بالإضافة إلى ما تكنه شعوب أمريكا اللاتينية من احترام وتعاطف مع العرب ودائما ما كانت تسعى لعلاقات وطيدة مع الأمة العربية ولديها جاليات عربية كبيرة وذات مكانة وتلك الجاليات تتطلع لعلاقات حميمة مع الدول العربية.والمتابع يرى مدى جدوى تحقيق التقارب بين الدول العربية بشكل عام وقطر بشكل خاص مع دول أمريكا اللاتينية وما يمثله هذا التقارب من فرص ومجالات لتطوير العلاقات وتنميتها في مختلف المجالات، من السياحة إلى القطاع الصحي، إلى الأمن الغذائي والمائي ومراكز البحوث والتعاون البيئي والتعليمي وعلوم البحار والأحياء المائية. تستطيع مؤسساتنا أن تقيم كيانات تجارية تتحالف فيها الشركات الوطنية من كهرماء أو نبراس لإنشاء محطات للطاقة الكهربائية، فهي تملك الخبرات والإمكانات وتقوم الديار بعملية الإنشاء فتكون مقاول البناء وقطر الوطني يقوم بتوفير التمويل وقطر غاز بإمداد المحطات بالغاز الطبيعي، هذا بالإضافة إلى جهاز قطر للاستثمار وما يمكن أن توفره هذه المنطقة من فرص لهذا الجهاز، وبالتالي فإننا نتطلع لأن تسهم هذه الزيارة في تعزيز التعاون وخلق شراكات ناجحة بين مختلف القطاعات تعود بالنفع على الجانبين القطري وأمريكا اللاتينية.

504

| 29 نوفمبر 2015

موجة التحولات القادمة.. مواجهة التغير المناخي كأولوية

في إطار حديث الأمير في مجلس الشورى، والذي تطرق فيه إلى المرحلة الانتقالية وهي المرور من مرحلة الوفرة ومشاريع الرفاهية والترفه إلى مرحلة الجد والعمل وترشيد الاستثمار وبعث المشاريع التحتية وهذا بالتزامن مع تقلب أسعار الطاقة وتغير الأوضاع الاقتصادية في العالم إلى جانب التغيرات المناخية المتوقعة ، فإن ضرورة دراسة هذه المرحلة بشكل دقيق هو من الأولويات.فقد أسس خطاب سموه لبداية مرحلة نتطلع إليها بأمل كبير ، ونهاية مرحلة مضيئة وإنجازاتها واضحة جنى ثمارها كل من يعيش على هذه الأرض الطيبة ، كما نجحت هذه المرحلة في التهيئة بشكل جيد للمرحلة القادمة التي حدد سموه معالمها الرئيسية ووضع خطوطها العريضة ، وبالتالي لابد أن نؤسس لهذه المرحلة ونرسم رؤيتنا المستقبلية المتوسطة والطويلة المدى في ظل هذه الأوضاع والتغيرات المذكورة؟إن هذه المرحلة الانتقالية تعتبر مرحلة مفصلية وحساسة و دقيقة من أجل بناء الدولة و تلافي أي تبعات سلبية بسبب تراجع أسعار النفط و الغاز و ذلك بترشيد الإنفاق وإعادة هيكلة قائمة الأولويات و التركيز على مشاريع التنمية إضافة إلى رفع كفاءة مؤسسات الدولة و الاقتصاد الكلي و القطاع الخاص فهذا علاج للمدى القصير الذي سيدعم نوعيا توجهات المدى المتوسط و الطويل.إلا أن رسم رؤية واضحة على المدى المتوسط و الطويل هو أمر ضروري ويحتاج إلى إبراز عناصر طويلة المدى وكيفية تأثيرها على الاقتصاد وبنية الدولة.فإذا نظرنا إلى نسق التغير المناخي والبيئي وإلى التوقعات المنتظرة والتي تكمن في زيادة درجات الحرارة فإنه لابد من بناء المؤسسات القادرة على التعامل ومواجهة الظرف البيئي المتوقع في العقود القادمة.وفي إشارة إلى ظرفنا المناخي والذي يشهد درجات حرارة مرتفعة والتي نتعامل معها منذ عقود فإنه يمكن تحويلها إلى ميزة والتي نحن في أشد الحاجة إليها لتخدمنا في المستقبل.فمن تقنيات التكييف عامة إلى تقنيات تكييف المناطق إلى إيجاد حلول جذرية كبناء المدن تحت الأرض وتوفير الظروف الملائمة لها من ابتكار مواد البناء العازلة والاستحواذ على الآلات والأجهزة المتخصصة في الحفر تحت الأرض والاستثمار في تلك الشركات القادرة على ذلك ونعني بالذكر مثلا الشركات القائمة على مشروع قطار الأنفاق بآلات الحفر المتخصصة.ولتفعيل ذلك، فإنه لابد من إقامة مراكز أبحاث تعني بتقنيات التبريد بمختلف مساراتها وبتقنيات الحفر والبناء تحت الأرض.وبناء على كل ذلك، فإنه من الممكن جعل درجات الحرارة ميزة من مميزات المنطقة وبالتحديد بلدنا وذلك من حيث العمل على كسب المعرفة وأفضل الممارسات في تقنيات الطاقة الشمسية وذلك في إطار رؤية طويلة المدى.وفي الأخير، فإن في هذا معالجة لأمرين هما من أهم المرتكزات لأي استراتيجية مستقبلية ألا وهما التغير المناخي و البيئي واستغلال الطاقة الشمسية كبديل للطاقة الهايدروكاربونية ، خصوصا أن اعتماد الدولة على النفط والغاز أصبح واضحا للجميع أنه في مراحله الأخيرة، وهناك خطط واستراتيجيات مدروسة لتقليل هذا الاعتماد وتنويع مصادر الدخل وبالتالي لابد من أخذ العبر من الخطاب التاريخي والاستراتيجي لحضرة سيدي سمو أمير البلاد المفدى، والذي ركز على تحويل ما يبدو في العموم سلبيا إلى حالة إيجابية وجعل من التحديات فرصا حقيقية للانطلاق لمستقبل واعد.. يتبع.

409

| 22 نوفمبر 2015

ثقافة الاستثمار

كيف تستثمر ومتى وأين هي الأسئلة التي لابد أن يجيب عليها أي مستثمر قبل أن يوظف أمواله في أدوات استثماريه وما لا يتوقعه معظم من هم يهمون بالاستثمار أن ما تستثمر فيه هو ثقافة الآخر مهما تكن الأرقام والتحاليل في نهاية المطاف هي ثقافة المؤسسة وثقافة المجتمع هي جوهر نجاح تلك المؤسسة أو ذلك المجتمع فثقافة أبل غير ثقافة ميكروسفت وثقافة سامسونج غير ثقافة سوني وكل ثقافة لها قدرات وإمكانيات تمكنها من القيام بدور يميزها إن الشركات الأمريكيه لها ثقافة مختلفة عن مثيلاتها في أوربا فالشركات والبنوك الأمريكية أكثر جسارة وتجارب تقبل الجديد ولا تعتمد الأفكار المسبقة برغماتية في قراراتها لا تتردد عن الإقدام والدخول في أعمال وشراكات في مختلف البلدان الفشل جزء من طبيعة العمل وعند الخسارة توقف العمل وتبحث عن فرص أخرى وعند الربح تتمدد وتتوسع وتنمي قدراتها وممارساتها الجديدة المكتسبة في الخارج. كل أمة تتكون من أفرادها وكل شركة تتكون من موظفيها وكل فرد يعتمد في سلوكياته في الأساس على ثقافة مجتمعه فهي البنية الأساسية لمفاهيم الأفراد وتعمل الشركة أو المؤسسة على بناء هياكلها الفوقية على تلك الأسس التي أنشأها المجتمع والتجانس بين منظومتي المفاهيم تكون المحرك للشركة وقدرتها على المنافسة وتفضيل المستثمر لشركة على شركة وبلد على بلد فالشركة والبلد الذي تطمئن له تستثمر فيه أما البلد الذي لا تثق في سيادة القانون فيه أو تراخي تطبيقه فيه أو انتشار الرشوة فيه أو انتشار الجريمة فإنه مكان لا يصلح للاستثمار إذا من يرى أن الاستثمار هو مجرد أرقام لا بد يعيد تفكيره فالبلد الذي يشتهر بالشفافية وسيادة القانون و يحترم الثقافة والتعليم والقراءة ويتعامل بشكل حضاري بعيد عن أخذ القانون بيده أو مخالفة القانون فالاستثمار فيه مطلوب من يعتقد أن الاستثمار هو عمل مجرد يجب أن يراجع نفسه فنحن أول ما نختار هو البلد الذي يعمل بشفافية بعيد عن الفساد ويحترم القانون، فالمناخ التنظيمي والتشريعي والمؤشرات الاقتصادية والاستقرار عوامل أساسية، ينظر إليها المستثمر عند التفكير في دخوله واستثماره لأمواله في أية سوق.واليوم أصبحت السوق والمستهلك عوامل ومصدر قوة وتمكين حيث إن المصنعين اليوم كثر والصناعة شاعت بين الأمم فلم تعد مصدر قوة كما كانت بل إن المنافسة بين الدول والمصنعين اليوم تحيل الأهمية من المصنع إلى المستهلك ومن الصناعة إلى السوق فالكل اليوم يبحث عن السوق أما الصناعة والمنتجات فهي متوفرة مما حدا بالشركات لتحويل استراتيجيتها من التركيز على المنتج إلى التركيز على المستهلك وأصبحت الاستراتيجيات تتمحور حول رغبات المستهلك ومراكز الأبحاث تقوم بابتكار ما يطلبه المستهلك لم تعد الأبحاث أو الابتكارات تعتمد الأفكار المجردة بل توفير ما يطلبه السوق ولذلك فقد انتقلت الأهمية من المصنع والأفكار المجردة إلى توظيف كل طاقات الشركات والمؤسسات ومراكز الأبحاث في خدمة السوق. إذن اعتبار السوق نقطة قوه أمر ضروري وأمريكا والغرب يدرك ذلك ولذلك فهو يمنح استثناءات لدخول سوقه وتعمل بقية دول العالم لدخول السوق الأمريكي ونحن في قطر اليوم نملك ما هو أفضل ليس سوق الاستهلاك فقط بل سوق المشاريع وفي هذا يسعى رؤساء الدول لتمكين قطاعهم الخاص من الاستحواذ على بعض المشاريعوأكثر من ذلك فإن الشركات الكبيرة مثل الخطوط القطرية وفي طلبياتها للطائرات هي قادرة على لفت انتباه أكبر الدول والشركات كل هذا يمكننا من تحقيق مصالحنا وتحسين احتمالات حفظ حقوقنا، وبالتالي فإن الاستثمار هو حجر الأساس لمستقبلنا الاقتصادي والمحافظة على مستوى المعيشة للمواطن فكلنا نعلم أن قطاع الطاقه قارب على الأفول فإما نضوب وأما إحلال مصادر الطاقة المستدامة بدله من الطاقة الشمسية إلى طاقة الرياح إلى غير ذلك من أنواع الطاقة المتجددة، ولذلك فإن الاستثمار يتجاوز محدودية خياراتنا من ضيق السوق إلى ضعف البيئة إلى ضعف التشابك الصناعي فالاستثمار بإمكانك اختيار أفضل الشركات وأعرقها وأفضل الشركات المبدعة فبإمكانك التنويع دون عناء وبإمكانك تحديد حاجتك من التدفقات النقديه لرفد الميزانية ولديك القدرة على تجنب الأزمات فتبيع ما هو في مرحلة تحول إلى ما هو مستقر ومن الاقتصاد المتردي إلى الاقتصاد المتنامي ومن القطاع المتراجع إلى القطاع النشط تختار البلد وتختار الشركات وتختار الاقتصاد وأنت في كرسي التوجيه الكل يريد رضاك وعلى استعداد لتقديم القرابين لإرضائك.

2484

| 08 نوفمبر 2015

البنية التحتية في العقيدة الاقتصادية

إذا كانت السلوكيات تتبع البنية التحتية من العقيدة في المجمل، فإن الفعل الاقتصادي لا يحيد عن ذلك المفهوم ولذلك يصبح أولا فهم العقيدة الاقتصادية أمرا ضروريا والتعمق في البنية التحتية العميقة أمرا لا يمكن تجنبه إذا ما كانت الأهداف هي وضع رؤية كلية للاقتصاد والسياسات الاقتصادية، كانت نقدية أو مالية، وما إذا كانت تلك المعتقدات هي داعمة للفعل الاقتصادي أم لا وإذا ما كانت عائقا فلابد من مراجعتها والعمل بوعي على تعديلها أو استبدالها بما هو أصلح لمؤسساتنا، أما الاستمرار دون أدنى رد فعل فهو معنى عائق اقتصاديا واجتماعيا وماليا. إذا نظرنا للاقتصاد الوطني، من البديهي رؤية المرتكزين الأهم في دعم الاقتصاد الوطني وتكوين الميزة التنافسية فيه وهما الطاقة الهيدروكربونية والصندوق السيادي، فقطاع الطاقة والقطاع المالي يجب اعتمادهما كمحركي الأساس للاقتصاد الوطني وعليه فإن تنمية كلا القطاعين لابد أن تأخذ الأولوية، فهل تم هذا بواقع الحال، قطاع الطاقة بذل فيه مجهودات كبيرة وخاصة إنتاج ومعالجة الغاز، أما القطاع المالي فقد أهمل تحقيقا لمفهوم الباب "اللي يجيك منه ريح سده واستريح"، وتلك مقولة لعمري تفضي للخراب وبالنظر لأهمية القطاع المالي وخاصة الاستثماري كان لابد لنا وقفة لأن هكذا معتقد هو عائق كبير في سبيل تنمية تطوير وتحديث القطاع المالي، معتقد مثل هذا كان وليد تجربة في السوق المالي، كان يجب أن يخلق الدافع لتطوير القطاع المالي إلا أنه أدى لمخاوف غير مبررة بعيدة عن الواقع ولم تستطع القيادات المتعاقبة تطمين المجتمع أن ما حدث في السوق المحلي تقابله أحداث أعم وأدها في بقية الأسواق العالمية ولكن تلك الأحداث لم تثنهم عن معالجة الثغرات وتلافي العثرات وتطوير قطاعاتهم المالية، فالتطوير والتحديث والمبادرات تعتمد المجازفة وتحتمل النجاح والفشل هكذا الحياة، أما الخوف من الفشل أو استنكاره يعني الركود. حسب علمي ولقربي من القطاع ولاستمرار تساؤلي عنه لا أملك إلا أن أتعجب من أسلوب إدارته، فمن ناحية الكلمات والمصطلحات التي تتبارى في تقلدها دول العالم تعتبر شبه محرمة لدينا في القطاع المالي الوطني، مثل كلمة استثمار المصارف، والمستثمرون يتحاشون ذكر كلمة استثمار، فالمصرف المركزي يعطل أي تمويل يذكر فيه كلمة استثمار، أما إقامة شركات استثمارية أو بنوك استثمار فذلك لعمري مطلب يستحيل تحقيقه وأنه كما ذكرنا في بداية الحديث هو ضرورة لتمتين الميزة التنافسية للاقتصاد الوطني وواجب المصرف المركزي دعمه وليس منعه، وإن كانت الأسباب التي أدت لهذا المعتقد قديمة وغير ضرورية وخاطئة، والاستمرار إلى الآن في هكذا سياسة هو العائق الأكبر في سبيل تطوير القطاع المالي، فالدول تبذل جهودا جبارة من أجل إنشاء المؤسسات المالية لأنها المسهل للعمل الاقتصادي، أما منع إقامة مؤسسات مالية فهو غير مفهوم. ومن سياسات المصرف المركزي استمرار المحافظة على مستويات عالية من الفائدة على القروض، مما يضعف قدرة الشركات المحلية في المنافسة مع الشركات العالمية، خاصة أن الشركات الأجنبية تحصل على قروض بالعملات الخارجية التي تقرب أسعار الفائدة عليها من الصفر، في الوقت الذي يمنع على البنوك المحلية منح قروض بالعملة الأجنبية والتي من شأنها تزويد الاقتصاد بالسيولة ولكن ترك الاقتصاد الوطني يرزح تحت وطأة تكلفة رأسمال هي الأعلى مما يعرض الاقتصاد والشركات والمواطن لأعباء تكلفة عالية دون أسباب منطقية، خاصة أن العالم اليوم يتعرض لتراجع الأسعار ومعه معدلات التضخم السلبية ومخاوف البنوك المركزية العالمية هي التضخم السلبي، أي تراجع معدلات الأسعار ولذلك نتوقع أن يتأثر اقتصاد الوطني بالتضخم المستورد كونه يعتمد على الاستيراد، فالمطلوب من المصرف المركزي مراجعة سياساته التي طال الأمد على تصحيحها، ما نتوقعه من المصرف المركزي وأي من مؤسساتنا هو دعم عملية التنظيم الذاتي التي يقوم بها المجتمع فهي منوط بها مبادرة البناء وإنشاء المبادرات الداعمة للنشاط الاقتصادي والمالي والنقدي في حالة المصرف المركزي، ثم ترك المجتمع والقطاعات لتوظيف طاقاتها وإمكاناتها وبدء عملية التطوير والتنظيم الذاتي بالابتعاد قدر الإمكان وأخذ دور المراقب. أما التدخلات المفرطة فهي تنفي دور أصحاب التخصص والمتعاملين وتحد من المبادرات والابتكار والإبداع وتلك العقيدة لابد من فحصها وإدراك تبعاتها على الاقتصاد والقطاع المالي خصوصا ويجب ألا يخفى علينا مدى حركيّة وتحولات وانتظام القطاع المالي وتجميده ليس من الطبيعة في شيء وليس مسايرا لمفهوم الاقتصاد الحر.

1029

| 25 أكتوبر 2015

المعرفة كانت ومازالت أساس التبادل الاقتصادي

لقد كان حديثنا قبل الماضي يسلط الضوء على مدى أهمية نشاط التبادل، وكونه نشاطا يصلح أن يكون أساسا لفهم آلية النشاط الاقتصادي، وتعرضنا لمختلف النشاطات، ومنها السلعية والتي قد تطغى على فهمنا اليوم، وهي المتصلة بمفهوم الرأسمالية، ومفهوم الشيوعية والاشتراكية، ثم بينا أن هذا في حال قبلنا مفهوم التبادل أنه مجرد جزء من طيف العملية التبادلية، والتي تنتشر في معظم تفاعلات المجتمعات الإنسانية، فمن التبادل العاطفي المؤدي إلى الزواج، مما يعين المجتمع على البقاء، إلى التبادل بين الدولة والفرد، فالدولة توفر الأمن وسيادة القانون، والأمن يختص بالحماية من الخارج، والقانون يختص بالحماية في الداخل، وفي العصر الحديث طبعا تحولت الدولة إلى دولة الرفاه الاجتماعي أيضا، ولذلك أهمية التنمية الشاملة، فالأمن يعني توفر فرص العمل والمسكن والطعام والصحة والتعليم، والفرد يعطي الولاء للوطن ويقدم الجهد والعمل والطاعة في بيئة حاضنة له، وهكذا يتضح أن النشاط التبادلي وأضيف هنا التماثلي، أي هناك إدراك على أن التبادل لابد أن يكون تماثليا من حيث القبول، فلكون التبادل مقبول لأنه متماثل في القيمة أو في الطبيعة، ولذلك أوجد الإنسان والدولة عملة تمكن من تسهيل التبادل بشكل متماثل، أي أن العملة تعمل على توحيد القياس، ولذلك أمكن لكل فرد أو مؤسسة من التبادل بكل سهولة ويسر، لأن العملة هي الوسيلة الوسيطة، التي تمكن من التبادل بشكل يضمن التماثل في معظم الحالات، وذكرنا في نهاية الحديث، أن أهم ما طرأ على أهمية ونوعية التبادل، هو بروز التبادل المعرفي في العقود الأخيره، لما له من تأثر في المراحل الأخيرة من القرن العشرين، ودخول القرن الواحد العشرين، وهنا لنا وقفة كما ذكرنا في حديثنا الأخير، وهو تنامي أهمية ذلك النوع من المبادلة، وهي إعطاء التبادل المعرفي أهمية عليا في التنمية وفي الدول، وهنا نعرفه على أساس الاقتصاد المعرفي، إذن نحن اليوم نعرف الاقتصاد على أنه اقتصاد معرفي، وأنه غاية معظم الأمم، وبلوغ الاقتصاد المعرفي هو الضمان لأي أمة، تسعى للمحافظة على مكتسباتها الاقتصادية والعلمية، وهنا نقصد بالاقتصاد المعرفي هو انخراط المجتمع بأفراده في صناعة المعرفة، وتبادلها لتكون هي الأساس في التعاملات الاقتصادية، وكما هو بين أن الاتجاه هو تعميق وتوسيع التبادل المعرفي، وإن كنا لم نبلغ بعد ذلك المستوى بعد، فإن هناك مراحل تسبق ذلك، وهي مراحل تمهد لدخول الاقتصاد المعرفي وهي الاقتصاد الرقمي، وكل هذا الغاية منه بلوغ مجتمع المعرفة وتلك حالة مجتمعية لأن نحيط بها بعد، ولكن من الواضح أن الغاية من كل هذا العمل والجهد هو الإنسان، وللوصول للإنسان يجب أن يمهد الاقتصاد لحالة اجتماعية مماثلة له على الأقل، فالاقتصاد ليس واقعا يفرض نفسه على المجتمع بل هو آلية لخدمة المجتمع، واقتصاد المعرفة لابد أن يفضي لمجتمع المعرفة، هذا كله هو تمهيد لكون المعرفة هي الأساس منذ البداية لكل التبادلات، فمن حصل على المعرفة عن طريق الصدفة، بضرب حصاة على حصاة لينتج عنها سلاح أو أداة تعينه على الصيد ومن ثم القدرة على البقاء، إلى سد يمكنه من الزراعة والتنظيم وصولا للطائرة والصاروخ، كلها معرفة وكلها أسباب لتقدم الإنسانية، فهل نحن اليوم نشتري السيارة، أم نشتري المعرفة التي صنعت السيارة، هل نحن نشتري الطائرة أم نشتري المعرفة، في كل مرة هي المعرفة والمعرفة الأفضل، هي التي نسعى للحصول عليها، وقد تكون تلك الحالة، ليست مقتصرة على المعرفة، في معناها الصناعي وإن كان واضحا، إلى أن الماركات والعلامات التجارية، تقوم على أساس المعرفة، وحتى وجبات الطعام والطهو، تقوم على المعرفة وكل مرة يجيد فيها شخص، مستويات من المعرفة تفوق غيره، كان قادرا على تسويق وتبادل سلعته أو خدمته بأسعار أعلى، تلك هي المعرفة تسكن في كل منتج، وتصوغ كل نسيج صناعي أو خدمي أو علمي أو معرفي أو تقني، هي المعرفة في كل ما نشتري أو نبيع، هي أساس القيمة في كل ما نتبادل، وقد تكون المثلية هنا معايير تضعها المنافسة، كما هي الحال بين آبل وسامسونج، والمرسيدس والرولزرويس، وكما هي الحال بين ذلك البلد وذلك البلد، فهذا بلد يصدر الأسلحة المتطورة أي تحمل مقدارا من المعرفة يفوق غيرها من أسلحة، ولذلك تسود البلدان ذات القدرات التسليحية المتطورة، ونعرف أن التاريخ يعلمنا أن كل تطور معرفي في الأسلحة كان سببا لنصر جيش على جيش، وكل فكرة فريدة مكنت فئة قليلة من الانتصار على فئة كبيرة، الحصون والخنادق والسيوف كان لها أثر في تحديد المنتصر، والخطط العسكرية والالتفافات وفي المعارك، وأساليب الكر والفر والحرب خدعة، كلها تبين أن المعرفة والقدرة على توليد المعرفة هو العنصر الفاصل، في تحديد من ينتصر ومن يعيش في رفاه، ومن يهزم ومن يعيش في كفاف، إذا خلصنا أن المعرفة هي العامل المستمر الوحيد منذ بداية التبادل، إذا فهم بعمق لما تعنيه المعرفة في كل جنباتها وكيفية صيانتها والعمل على توليده من ذات المجتمع تصبح العملية الأساس في كل ما نعمل.

944

| 22 مارس 2015

المواءمة بين التغير والتحول الاقتصادي

هناك تياران يعملان على تكييف الاقتصاد على التشكل زمنيا، أحدهما تحول التدفقات النقدية من الاعتماد على الموارد الطبيعية إلى التدفقات النقدية المعتمدة على الاستثمارات، ولذلك أصبح الصندوق السيادي أحد أهم الموارد للتدفقات النقدية، ولذلك تحول الاهتمام من التركيز على المهارات الهندسية والبحرية إلى العلوم المالية والمؤسسات المالية والاستثمارية، ومن الاهتمام بقطاع النفط والغاز إلى الاهتمام بالقطاع المالي والاستثماري اللذين بدآ يحتلان الصدارة كأساس للاقتصاد، إذ أصبح نضوب الموارد الطبيعية أمرا قائما وملحا وعليه لابد من وضع تصور يخدم الاقتصاد المحلي مستقبلا، خاصة في الفترة القادمة والتي لا يزال لدينا القدرة المالية على الاستثمار في خلق البدائل، ويؤسس لاقتصاد يعتمد في دخوله على الاستثمار، ومن خلال تأمين الاقتصاد ورفد دخل الدولة، والمحافظة على توازن الميزانية العامة للدولة، كمرحلة انتقالية أولى، يتبعها مرحلة إكمال بنى الاقتصاد الرقمي ومن ثم اقتصاد المعرفة وصولا لمجتمع المعرفة، فالتيار الآخر هو تحول الاقتصاد من اقتصاد تقليدي إلى اقتصاد رقمي يهيئ لدخول اقتصاد المعرفة، فالهدف من البحث عن أفضل الحلول هو وضع خطط مستقبلية تمكن المجتمع والدولة من المحافظة على مستوى المعيشة التي يتوقعها المواطن، هذا هو الهدف تأمين مستوى المعيشة للفرد والدولة، وتحقيق المجتمع المرفه هو الغاية الحقيقية للتنمية، تظل الإجابة عن أفضل الطرق لبلوغ تلك الغاية هي الإجابة التي نبحث عنها اليوم، أي هل اعتماد الاقتصاد الرقمي كمرحلة أولى هو أجدى، أم وضع المفهوم العام والمتفق عليه وهو اعتماد اقتصاد المعرفة، وما هي النتائج وما هي التبعات على بنى الاقتصاد، خاصة أن معظم بلدان العالم ومفكريه، انتقلوا مباشرة إلى اقتصاد المعرفة، دون النظر للاقتصاد الرقمي كمرحلة انتقالية تحتاج كل العناية والحرص، وتحتاج إكمال البنى الرقمية قبل الولوج لمرحلة اقتصاد المعرفة، فالقفز على مفهوم اقتصاد المعرفة يعني الاستثمار في مراكز الأبحاث، وهذا مطلوب ولكن هل اكتملت البنية التحتية التي سيعتمد عليها اقتصاد المعرفة، في هذه الحالة ممكن أن نقول لا، ووجود مراكز أبحاث تنتج المعرفة، دون وجود حاضنة مجتمعية لها تظل ذلك المنتج المعرفي غريبا على المجتمع، وتظل الفائدة منه محصورة في نطاق ضيق، غير قادرة على تحويل تلك المنتجات المعرفية، إلى منتجات سوق قادرة على خدمة الإنسان أو الاقتصاد، بل تظل منتجات فكرية معرفية مجردة، لا تخدم أحدا، وهنا نرى أن مرحلة وسيطة مفقودة، مما يخلق فجوة معرفية ورقمية ولا يمكن سدها من خلال الأبحاث فقط، ونرى هذا اليوم في مؤسساتنا البحثية، فهي تقوم بما هي مطالبة به، ولكن تعجز عن تحقيق أهم مرحلة وهي تحويل تلك المنتجات إلى سلع وخدمات في السوق، وهذه معضلة لا بد من حلها، وإلا كانت الجهود المبذولة تذهب سدى، ونكون بهذا قد وضعنا أعمدة دعم الاقتصاد على المدى المتوسط والبعيد، ويكون جاهزا لدعم الاقتصاد عند اكتمال مرحلة نضوب النفط والغاز أو على الأقل تراجع قدرة تلك القطاعات على الوفاء بالتزامات الميزانية العامة، إن التطورات والنمو في قطاعات الاقتصاد وتطلعات المواطنين، ستفرض على معدي الميزانيات العامة، معدات تنمو وتتماشى مع تطلعاتهم، وهذا يعني أن مصادر التدفقات النقدية لا بد أن تكون قادرة على تغطية تلك الالتزامات، حينها سيكون الصندوق السيادي قادرا على سد العجوزات، وتحقيق فائض يمكن من تحقيق رؤى الشعب والقيادة، هذا سيتطلب وضع رؤى تمكن من الاستفادة من التطورات التقنية في الاقتصاد العالمي، كيف يمكن المواءمة بين هذين التيارين، تيار التحول من الاعتماد على الموارد الطبيعية، إلى الاعتماد على الموارد الاستثمارية، ومن اعتماد المحركات الاقتصادية التقليدية، إلى المحركات الاقتصادية الرقمية ومن ثم المعرفية، الاستثمار في نقاط التقاطع بين هذين التيارين، هو جوهر الجهود مهما تعددت أو تنوعت، ودون الوعي أن هذا هو التحدي المفروض علينا من والواقع التاريخي فإننا نتخبط بين تقليد ما هو قائم حولنا في بلدان أخرى، وبين ما هو مقترح من قبل بيوت خبرة قد لا تملك المعرفة العميقة بالمجتمع وتاريخه وإمكاناته وقدراته، ودون أصالة الرؤية والغايات فالسعي هو تقليد ما هو متعارف عليه، وهنا يجب الوقوف عند تلك الفرضيات، والتي قد تكون مشتقة من واقع أجنبي غريب على عالمنا الفريد في تاريخه ومعتقداته وعاداته ومفاهيمه، قد تجتهد بيوت الخبرة ولكنها تظل وليدة مجتمعاتها، وتدور في فرضيات ناتجة عن تجربتهم التاريخية الصالحة لهم، ولكن لابد من منتج فكري ومعرفي يتولد من رحم مجتمعاتنا، وهذا لا يعني رفض التقليد فهو الخطوات الأولى للأمم وللأفراد للتعلم، ولكن عدم التسليم المطلق بأن المنتج الخارجي صالح أو مناسب، وقد تكون اللحظة المناسبة قد حلت من أجل خلق إجابات أصيلة لمجتمع أصيل، خبر التحولات وكان صانع لها، ولا يضره اليوم أن يأخذ المبادرة ويباشر عمله فقد خبر اليوم وعرف أنه هو القادر على الإجابة عن همومه وليس من العدل توقع أن يأتي الغريب ليجيب لنا عن همومنا التنموية أو المجتمعية المعرفية أو العلمية أو حتى حقول التعليم والتدريب، نحن أقدر ببعض الثقة وتعلم أن الحياة تأتي من التجربة وأن الفشل هو بداية طريق النجاح، النجاح تجربة ورحلة معاناة يتخللها الفشل ولكن عدم قبول الفشل كإجابة بل البحث ومعاودة التجربة حتى نصل لإجابات قادرة على إرضائنا.

1226

| 15 مارس 2015

المقايضة والمبادلة أساس النشاط الاقتصادي

المقايضة أو المبادلة هي النشاط الأقدم والأعم، وقد عرفها الإنسان من قدم الزمان، وإن كان الكثير من الأفكار قد قدمت من قبل الكثير من العلماء والفلاسفة، وأخذت حيزا كبيرا في الفضاء الإنساني، واستقطبت الإنسانية حول مفهوم أو فكرة، ودافع عنها مجموعة من الأفراد والدول وقامت عليها الثورات، وكتبت عنها الكتب، وأقيمت لها الأحزاب، ولكن عند النظر لذلك ورؤية أن تلك الأفكار هي جزء من منظومة، هي في الأساس تقوم على التبادل، وقد قامت الحضارات على التبادل، من تجارة الحرير إلى تجارة البهارات، وربطه بين الأمم القديمة والحضارات العريقة، فلننظر إلى التبادل كأساس اقتصادي، ومفهوم عام يشمل التبادل السلعي، وتبادل العمل من جانب والمعاش من جانب آخر، وهذا ما سمي بالرأسمالية، ولكن هناك تبادلات أخرى منها تبادل الأمن من جانب الدولة والطاعة من جانب المواطن، والتبادل العاطفي من جانبين وهو الزواج، ولذلك فإن نظاما اقتصاديا يعتمد المبادلة كأساس له قد يكون أشمل وأعم ويغطي مساحة أكبر من النشاط الاجتماعي، ويعطي تفسيرا أعم عن المجتمعات الإنسانية وطبيعتها الاقتصادية، وإذا قبلنا المبادلة أو المقايضة فإنها قد تكون أقدر على منحنا قدرة على تفسير، السلوكيات الإنسانية بشكل أكثر منطقا وبنظرة أعمق، حتى الأعمال الإنسانية يمكن فهمها في حال استخدمت المبادلة أو المقايضة، والمقايضة هي المبادلة مضاف إليها بعض التفاوض، ولذلك فإن الأعمال الخيرية هي من أجل صرف الجهد وكسب الأجر، قد نرقى في حالات روحانية، لرضاء الله من غير طلب الأجر بل إن العمل خالص لله، وهذه حالة روحانية، قد يكون التبادل هنا حالة السلام، أما الواقع الإنساني اليوم، فإنه من الطبيعي أن نرى أن النشاط التبادلي، هو أساس لمعرفة اقتصادية أعم وأشمل، قادرة على رسم وسبر أغوار النفس الإنسانية، وتبعات العمل الإنساني في شكله الاقتصادي، فالتجارة العالمية هي وجه آخر للتبادل السلعي، وهذا التبادل السلعي مهم لأنه ينشئ اقتصادا عالميا يقوم على الميزة التنافسية لكل بلد، ولذلك يكون توزيع العمل حسب قدرة وإمكانية كل دولة، وتتخصص كل دولة فيما تجيد، فدولة تصدر الطاقة ودولة تصدر الغذاء ودولة تصدر الساعات، وهكذا كل دولة تقدم للإنسانية أفضل ما تملك، وهذا ممكن بسبب التبادل، وقدرة الإنسان على مقايضة عمله من أجل المال، فإنه يمكن الحصول على الأفضل اقتصاديا، وكما كان الناس في الماضي البعيد يتبادلون، السلع مقابل السلع، أي القمح مقابل الرز والماشية مقابل الحبوب، وبعدها ابتدع الإنسان مقياس المال كوحدة متعارف عليها يتم التبادل من خلالها، فإن التبادل لا يقف عند التبادل السلعي بل يجتاره إلى التبادل المجتمعي فالزوج يقوم بالحماية وتوفير المأكل والملبس، والزوجة تحفظ البيت وتقوم على صيانته وتوفير الحنان للأطفال والمحافظة على المنزل، وهكذا فإننا نرى أن التبادل كأساس لتفسير النشاطات الإنسانية، أقدر من اعتماد نوع من التبادل مثل التبادل السلعي كأنه الأساس الوحيد لأوجه النشاط الإنساني، وهو الرأسمالية والتي لا تستطيع تفسير، النشاط السياسي ولكن المبادلة قادرة على تفسير تلك العلاقة بين الدولة والمواطن، ألا وهي المبادلة بين الدولة في شكل أمن وأمان وحماية، وتوفير العمل ودولة الرفاه الاجتماعي، وعلى المواطن القيام بواجبات المواطنة وهي الانصياع للقانون وعدم الانخراط في نشاطات تعارض الدولة، بل إن الدولة اليوم والمجتمع يطلب جهد الأفراد من أجل تحقيق التنمية، وهكذا يمكن تفسير ما لا يمكن تفسيره تحت المسميات الأخرى، من الاشتراكية إلى الرأسمالية، بل المجتمعات الإنسانية دخلت مبادلة أعلى، وهي المبادلة المعرفية، وهنا نرى أن المجتمعات الإنسانية أصبحت تؤمن بالحرفية والمهنية، فأصحاب رأس المال تنازلوا عن إدارة أموالهم، للمحترفين في إدارة رأس المال، من مديري المحافظ وإلى مديري الشركات، وأصحاب النفوذ تخلوا عن نفوذهم للمهنيين من الأفراد القادرين على إدارة الشأن العام من أصحاب المعرفة والخبرة، هكذا نرى أن المبادلة والتبادل كأساس، لتحليل السلوكيات الإنسانية أعم من النظريات السابقة حقيقة أن الحاجة لتقديم دراسات وتساعدنا على شحذ أدوات تلك الفكرة ضرورة ملحة في عصر يصعب معه قبول النظريات الأيديولوجية السابقة، وقد تكون هناك مبادلة هي جزء من البنى المجتمعية، مثل العائلة والتبادل بين الزوج والزوجة وعلاقة الزوج والزوجة هي علاقة وهيكل اجتماعي مبنية في عقد الزواج، وهناك علاقات تبادلية هي جزء من هيكلة الدولة، وهي الأمن والأمان من جانب الدولة والطاعة من جانب المواطن، وهناك علاقات تبادلية هي مادية في الأساس وهي التبادل السلعي، وهنا هي علاقات قائمة على المصلحة الذاتية والمتحولة، حسب الأوضاع والظروف، وهي محكومة بالمصالح وتحكمها الظروف من الجغرافيا إلى الطبيعة، إلى اللغة والثقافة، ففي أوقات تتوسع فيها الأمم تنظر للخارج وفي أوقات تنكمش فيها الأمم فهي تنظر للداخل، فتتغير نظرة الناس للتبادل التجاري والسلعي، وأما تبادل العمل من أجل المال وهو ما قامت عليه النظريات الشيوعية والاشتراكية، فهي حاله استجرت بعض الشيء على الإنسانية، أما في الماضي فقد كان العمل من أجل الطعام أو السكن أو الأمن، هو السائد، وهو تبادل عمل من أجل إما سلعه ومال، وإن كان المال قد جعل من هذا التبادل أمرا ظاهرا، مما جعل من رفضه ونظيره أمرا قائما في بدايات القرن التاسع عشر، ولكن عندما ننظر للأمر من زاوية التبادل كأساس يتبين أن تبادل العمل من أجل المال هو مجرد ظاهرة واحدة من النشاط الإنساني، وليس هو الأساس الذي يحدد كيفية تكون المجتمعات كما ادعت الماركسية، إن المجتمعات الإنسانية بنيت على أساليب الإنتاج وأن من يملك أساليب الإنتاج يملك القدرة على التحكم في المجتمع وعلاقاته، ولكن المجتمعات بنيت من قديم الزمان على عامل الأمن أكثر من عامل الإنتاج، من قرأ التاريخ يعلم أن عامل الأمان كان هو الأهم في تكوين المجتمعات منذ بزوغ فجر التاريخ، حتى الدين فالإنسان يقبل على الطاعة لربه من أجل النجاة ومن أجل السلام ومن أجل الجنة والنجاة من النار، إذاً في حال اعتمدنا التبادل كأساس يمكن تفسير وجود الدولة والعائلة والعمل والزواج والدين وهي أمور لم تستطع النظريات السابقة الإحاطة بها، تظل المرحلة الأخيرة وهي التبادل على أساس المعرفة هي الأهم، وهي الأهم في قادم الأيام، لأن الاقتصاد يتحول إلى اقتصاد معرفة، ولذلك فإن المهنية والحرفية هما الأساس للتبادل في المستقبل وعلى أساسه يمكن أن نحصر بعض تحقيقاتنا في التبادل المعرفي الحرفي والمهني لأنه الأهم في الوقت الحاضر.

14338

| 08 مارس 2015

alsharq
من المسؤول؟ (3)

بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا...

2895

| 06 مايو 2026

alsharq
قمة الخليج من إدارة الأزمات إلى صناعة التوازن الإقليمي والدولي

في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن...

2226

| 30 أبريل 2026

alsharq
لماذا ستخرج قطر من هذه المرحلة أقوى؟

تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية...

2097

| 04 مايو 2026

alsharq
حين ينكسر الزجاج.. من علمنا أن القرب يعني الأمان؟

ليس أخطر ما في الزجاج أنه ينكسر، بل...

828

| 03 مايو 2026

alsharq
هل تعيش بقيمة مستأجرة؟

كم مرة تغيّرت نظرتك لنفسك لأن أحدهم لم...

762

| 05 مايو 2026

alsharq
هندسة العدالة الرقمية

على ضوء التطور المتسارع الذي تشهده مؤسساتنا الوطنية،...

705

| 30 أبريل 2026

alsharq
السوربون تنسحب من التصنيفات.. بداية ثورة أكاديمية

في خطوة غير مسبوقة في عالم التعليم العالي،...

660

| 30 أبريل 2026

alsharq
"شبعانون" أم "متخمون"؟.. حين سرقت "الوفرة" طعم السعادة

لو عاد الزمن بأحد أجدادنا، ودخل بيوتنا اليوم،...

639

| 05 مايو 2026

alsharq
سياسة قطرية دفاعية لحماية الشعب وتحقيق السلام

جميع السياسات القطرية تنطلق من مبدأ أساسي يؤمن...

630

| 30 أبريل 2026

alsharq
العلاقات التركية - الباكستانية في وقت التحولات

تعود العلاقات بين تركيا وباكستان إلى القرن السادس...

513

| 03 مايو 2026

alsharq
امتحانات العطلة الأسبوعية.. أزمة إدارية

يبرز تساؤل جوهري حول لجوء بعض المؤسسات التعليمية...

477

| 04 مايو 2026

alsharq
مَنْ يسقط حقّ الجار كيف يعيش في سلام؟!

حقّ الجار ركيزة اجتماعيّة أساسيّة من أجل التّعايش...

450

| 01 مايو 2026

أخبار محلية