رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

"الاتحاد الخليجي" والاعتراض الإيراني

الانتقال من صيغة "التعاون" إلى صيغة "الاتحاد" تطور منطقي متوقع للعلاقات بين دول الخليج الست. ومن يسأل: لماذا الآن؟ يأتيه الجواب بسؤال آخر: لماذا تأخر؟ فمسـألة الاتحاد شغلت الأذهان منذ ولادة مجلس التعاون قبل اثنين وثلاثين عاماً، إذ نظرت إليه الشعوب والمجتمعات باعتباره نموذجاً مشابهاً للاتحاد الأوروبي وظيفة وأهدافاً، ولعله كذلك فعلاً، إلا أن وسائل عمله ووتائره ونتائجه لم تكن مماثلة.. وظلت الفكرة ماثلة سواء في مراحل الاستقرار عندما تلح الشعوب والمجتمعات على مزيد من تنسيق الطاقات وعلى فتح الحدود وإتاحة الفرص، أو في مراحل التوتر والأزمات عندما يتضخم الهاجس الأمني والدفاع كما خلال محنة الغزو العراقي للكويت عام 1990 والحرب التي تلته. أياً تكن الصيغة، تعاوناً أو اتحاداً، فهي تتطلب من الدول الأعضاء اتفاقاً واضحاً على المفاهيم والأهداف والمصالح، وهذه قد يطرأ عليها تغيير طبيعي يستدعي تحديث التفاهمات وصياغتها وكتابتها، وبالتالي تعديل بعض النصوص الحاكمة للعلاقات، وبالأخص للالتزامات لذلك يقود استحقاق "الاتحاد" منطقيا إلى التساؤل عما إذا كانت تجربة "التعاون"، قد حققت أهدافها وأتمت إنجاز برنامجها، ولا يعني ذلك بالضرورة انتظار انتهاء كل المشاريع المشتركة التي هي قيد التنفيذ، بل ان الانتقال من صيغة إلى أخرى لابد أن يبنى على تبلور اقتناع خليجي عام بأن "التعاون" بلغ درجة الارتقاء به، طبعاً، ليس هناك اتفاق على تقويم واحد للنجاح ولا حكم بالفشل وإنما تأكيد بأنه كان في الإمكان أفضل مما كان. في أي حال، ورغم أن مراجعة مرحلة "التعاون" واجبة، قد تكون هناك دوافع مستجدة للذهاب إلى صيغة "الاتحاد" فخلال العقود الثلاثة مرت كل دولة خليجية على حدة بتطورات وتغيرات بسرعات مختلفة وبرؤى خاصة متفاوتة، بل متناقضة أحياناً، وكما أن مجلس التعاون ولد كإطار للتضامن بين دول الخليج إزاء تداعيات الحرب العراقية-الإيرانية، يبدو الاتجاه إلى بلورة صيغة الاتحاد سعياً إلى التحسب للتحديات الإقليمية الآتية في إطار الأزمة بين إيران والدول الغربية بسبب برنامجها النووي وطموحها للاعتراف الدولي بنفوذها الإقليمي. ولو عزلنا هذا المعطى الجيو-ستراتيجي لننظر فقط إلى الدوافع الذاتية لدول الخليج كي تلج في تجربة اتحادية، سنجد أن هناك مجالات عدة تتطلب توحيد الجهود والطاقات والاستثمارات، منها خصوصاً الطاقة والدفاع والسياسة الخارجية، كان من الطبيعي أن تطرح تصورات كثيرة لشكل "الاتحاد"، وحفل الإعلام بعروض للصيغ المحتملة من فيدرالية وكونفيدرالية، أو اندماج وإزالة للحدود. لكن هذه المقاربة كانت تحليلية ومبنية على تجارب سابقة معروفة، وليس مؤكداً أن التجربة الخليجية ستتقولب حكماً في نمط محدد، بل يمكنها أن تستنبط ما يناسبها في هذه المرحلة على أن يصار إلى تطويره لاحقاً، فأي صيغة اتحادية ملزمة بإشعار أعضائها بأنها تحفظ ما يعتبرونه مكتسبات ومصالح لهم، إلا أنها تبقى بلا معنى ولا تغير شيئا في الواقع إذا لم يظهروا تصميما على توحيد خياراتهم الاستراتيجية، ورغم وجود رغبة اجتماعية وشعبية عارمة لرؤية هذا "الاتحاد"، إلا أن النقاش الإعلامي أظهر أيضاً رغبة في إحجام الحكومات عن العودة إلى الوراء فيما يتعلق بمسألة الحريات. لم يتصور أحد أي سيناريو اتحادي يمكن أن يؤدي إلى زوال أي كيان حالي أو تماهيه في كيان آخر، لم يحدث ذلك في أوروبا، ولا في أي من التكتلات الإقليمية الأخرى، أي أن "الاتحاد" هو درجة أعلى من التنسيق والتعاون على قاعدة اتفاق سياسي يعبر عن هواجس المرحلة، لذلك فإن الاحتجاج الإيراني والدعوة إلى التظاهر في طهران، فضلاً عن تظاهرات في البحرين، تبدو ردود فعل مبالغة، عدا أنها تحاول الدفاع عن أوهام أو تحدي سيادة دول مجلس التعاون وإرادتها لبلورة اتحاد في ما بينها، إذ أن إيران تعرف أن دول الخليج بينها معاهدات واتفاقات وروابط ومشاريع مشتركة وأخرى تكاملية، وأبسط اعراف حسن الجوار تفترض احترام هذا الواقع طالما أنه تم أساسا برضا هذه الدول وتوافقها، وإذا كان مجلس التعاون نشأ على خلفية الخطر الذي مثلته "إيران الثورة" فإن إيران ما بعد الحرب مع العراق لم تهتم ولم تحسن تبديد توجسات الخليجيين ومخاوفهم، بل على العكس زادتها من خلال التدخلات كما بسعيها إلى إقامة علاقات خاصة مع كل دولة على حدة مع الإصرار على تجاهل الكيان الذي يجسده مجلس التعاون. ليست الأزمة السياسية في البحرين هي الذريعة الوحيدة لـ"الاعتراض" الإيراني على مشروع "الاتحاد الخليجي" بل اتخذ هذا المشروع مطية لاستعادة الادعاءات بأن البحرين "إقليم منفصل" عن إيران وفقاً لما رددته صحيفة "كيهان" أو أنها كانت حتى عام 1971 المحافظة الإيرانية الرابعة عشرة، يفترض أن هذه الادعاءات باتت طي التاريخ وقد حسمها البحرينيون ولم تعد موضع تساؤل، لكن يلاحظ أن أحداً في المعارضة البحرينية لم يعد يرفض مثل هذه التصريحات الإيرانية أقله لإبقاء الأزمة في إطارها الداخلي واستطراداً الخليجي. لكن الحساسية التي أثارها المشروع الاتحادي تعزى إلى طرحه في لحظة بالغة الدقة لتجعل منه معطى جديداً في لعبة النفوذ والصراع الإقليمي، وذلك عشية ما يقال إنه "اختراق" قد يحصل في الأزمة النووية سواء بشقها التقني المتعلق بشروط وكالة الطاقة الذرية أو بشقها السياسي في مفاوضات الدول الـ "5+1" التي ستعقد اجتماعاتها المقبلة في بغداد، وفي اختيار العاصمة العراقية رموز كثيرة أهمها ترسيخ الاستقطاب الإيراني-الخليجي واندفاع إيران إلى تحصيل اعتراف بنفوذها مقابل تنازلات يمكن أن تقدمها في ملفها النووي.

374

| 20 مايو 2012

بن لادن رحل.. أمريكا لم تتغير

تظهر الخلاصات التي توصلت إليها الأجهزة الأمريكية، بعد عام على التخلص من أسامة بن لادن، أن زعيم تنظيم "القاعدة" كان يمر قبيل قتله بحال مراجعة لأوضاع شبكته ولسلوكيات من بايعوه ويسترشدون بتعليماته. من هنا استنتاج الأمريكيين أن بن لادن كان يشعر بأنه لم يعد مسيطراً على تنظيمه، كما أن تواصله مع أتباعه لم يعد كما كان بسبب الصعوبات التي نسجتها "الحرب على الإرهاب"، حول العالم من يقظة أمنية وتنسيق أمريكي مع الحكومات المعنية، وبالأخص في كابول وإسلام أباد وصنعاء. لكن التسريب المنهجي لوثائق بن لادن، والقول إن هناك آلافا منها ولم يكشف سوى سبع عشرة منها، يشير إلى الحذر الأمني المستمر، رغم أن وزير الدفاع ومستشار الرئيس الأمريكي لشؤون مكافحة الإرهاب وآخرين أبدوا اقتناعاً بأن تنظيم "القاعدة" تراجع. والواقع أن هذا التراجع كان بدأ قبل قتل بن لادن، وكانت أسبابه معروفة ومفهومة، وتتلخص في أن القيادة المركزية للتنظيم لم تعد مستقرة وشبه آمنة كما كانت في ظل حكم حركة "طالبان" في أفغانستان. عملياً، جرى التصرف بـ"الوثائق" إعلامياً، بمنهج "أيديولوجي" أكثر مما هو تحليلي، وذلك بهدف تقويلها ما يراد قوله أمريكياً، أي: انظروا، كان بن لادن قارب الإحباط، ولم يكن راضياً عما آل إليه تنظيمه، بل أنه يعترف بالفشل إذ يقول إن "القاعدة" يتقلب من "كارثة إلى كارثة"، ومن البديهي أن يكون هناك استنتاج مضاد يستند إلى وجود "الوثائق" الأخرى التي لم يكشف عنها، والأرجح أنها لا تخدم الهدف المؤدلج من التسريب، بل ربما يعتقد الأمريكيون أن إخراجها إلى الضوء يحقق أهدافاً لبن لادن حتى بعد موته. كانت هناك مفارقة لافتة تتعلق بنائب الرئيس الأمريكي جوزف بايدن، إذ تفيد إحدى الوثائق بأن زعيم "القاعدة" حث على اغتيال الرئيس باراك أوباما لزعزعة الحكم الأمريكي معتبراً أن تسلم بايدن بعده سيضعف الإدارة ومقدراً أن نائب الرئيس ليست لديه الاستعدادات المطلوبة لمهمة الرئاسة. ولم يكن بن لادن يعلم، قبل ثلاثة أيام من قتله، أن بايدن صوّت مع وزير الدفاع روبرت غايتس ضد الهجوم على "أبوت أباد". لكن الرئيس هو من قرر في نهاية المطاف فأصدر الأمر بشن العملية، فقد سنحت له فرصة تاريخية ولم يرد أن يفوتها خصوصاً أن بن لادن ظل طوال العقد الماضي وسواساً للمسؤولين الأمريكيين والعدو الرقم واحد للدولة العظمى. وها هي التحليلات السياسية تقول الآن، في السنة الانتخابية، إن إزاحة بن لادن كانت "الإنجاز الوحيد" لأوباما في ولايته الأولى. من الواضح أن الأمر بالنسبة إلى الأمريكيين كان ثأراً وأنه تحقق، وكل ما عدا ذلك من تقويم لأوضاع تنظيم "القاعدة" والمخاطر التي لا يزال يشكلها لم يعد هماً رئيسياً، طالما أنهم متيقنون بأن احتمالات تكرار هجمات مماثلة لما شهدوه في 11 سبتمبر 2001، باتت ضعيفة نظراً إلى ما بذلوه من امكانيات مالية وإدارية. وكما أن لجان التحقيق قصرت عملها، أقله في الجزء المعلن عنه، على الخلل الأمني الذي أتاح هجمات 11 سبتمبر، كذلك انكب المدققون والمحللون على وثائق بن لادن بالعقلية ذاتها بحثاً عما يمكن أن يخدم الأمن، من دون أي اهتمام بأي بعد سياسي لبروز ظاهرة "القاعدة" وقد يكون مرتبطاً بسياسات الولايات المتحدة في المنطقة العربية. لكن، حتى لو أمكن لهذا البعد السياسي أن يظهر فإن مصيره التعتيم والتكتم. رغم القلق من انتشار "القاعدة" وتحوّلها إلى "قاعدات" وفروع في العراق واليمن والصومال وشمال غرب إفريقيا، فضلاً عن باكستان وأفغانستان حيث ترتبط بحركة "طالبان" إلا أن واشنطن المحتفلة بالذكرى السنوية الأولى لقتل بن لادن تعتبر أن التنظيم انحسر وانهزم، وفي توقعات أكثر واقعية هناك من يقول إن العقد الحالي سيكون "عقد نهاية القاعدة"، لماذا؟ لأن زعيمه الحالي أيمن الظواهري لم يفرض نفسه قائداً قادراً على تأمين الاستمرارية، ولأن البديل الذي يبدو أن بن لادن، كان يفضله، وهو الجزائري عطية الرحمن، قتل أيضا في منطقة القبائل الباكستانية خلال إحدى غارات الطائرات بلا طيار، التي حصدت أيضاً العديد من كوادر التنظيم الأكثر خبرة وتدريباً، لكن الملاحظ أن الأمريكيين ليسوا منزعجين من توزع "القاعدة" على عدد من الدول، ربما لأنه يعطي مشروعية لاستمرار "الحرب على الإرهاب" التي تتصرف إدارة أوباما على أنها انتهت منها. منذ اندلاع الثورات والانتفاضات في ما عُرف بـ"الربيع العربي"، لم يعد لتنظيم "القاعدة" أي مكان في آمال الشباب العربي، هذا إذا افترضنا أصلاً أنه شكل يوما طموحاً أو نموذجاً يحتذى للأجيال الطالعة. فما حصل هو أن الأمريكيين مزجوا مشاعر الاستياء والغضب من سياساتهم في المجتمعات العربية بظاهرة "الإرهاب"، وخرجوا بنتيجة مفادها أن هذا "الإرهاب"، يحظى بدعم تلك المجتمعات، كان هذا حكماً مبالغاً في الخطأ اختصروه بعبارة "أنهم يكرهوننا"، وبالتالي فلا داعي لمراجعة السياسات، وحتى "الربيع العربي" الذي خلق ديناميات جديدة في عمق العالم العربي لم يدفع الولايات المتحدة إلى مراجعة سياساتها، رغم الحاجة الماسة إليها. بعد إزاحة بن لادن اتضحت أكثر هامشية تنظيمه بالنسبة إلى العرب، بل تأكد أن المجتمعات العربية وضعت "القاعدة" والولايات المتحدة على المستوى نفسه، فكلاهما أضرّ بها. ويتبين من "الوثائق" المنشورة بعد إخضاعها للرقابة، ان زعيم "القاعدة" كان مهتماً أخيراً بمستقبل التنظيم وصورته، ربما لأنه استشعر مغزى التحولات العربية ومؤداها، لكن انحسار "القاعدة" لا يقابله تحسن ملموس في صورة الولايات المتحدة وسمعتها عربياً، فالسياسات العدائية قبل هجمات 11 سبتمبر ظلت خاطئة وعدائية بعدها، والدليل استمرار دعم الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية وعدم توافر إرادة أمريكية حقيقية لحل هذه القضية.

452

| 06 مايو 2012

البحرين: حل داخلي أم مبادرة خليجية؟

 أظهرت المنازلة التي شهدتها البحرين، قبل أسبوع، انسداد الأفق أمام الحلول، وكذلك استحالة تغيير المعادلة القائمة، لكن بقاء الوضع على حاله ليس خياراً مجدياً لأي من الطرفين، السلطة والمعارضة، ورغم وجود قنوات اتصال تعمل أحياناً، وتتعطل معظم الأحيان، لا يبدو أن ثمة مجالا لرؤية تسوية داخلية في المدى القريب، فالفجوة آخذة بالاتساع، والثقة لا تنفك تنعدم، وأكثر ما يثير القلق غرق الشارع في لجّة المشاعر الطائفية، ما يترك آثاراً سلبية على التعايش حتى لو وجدت صيغة حل في نهاية المطاف، وأفضل الصيغ هي التي تحترم الحقوق وتحصن بالتشريعات. تبقى الأولوية للحل البحريني البحت، وقوامه الجلوس معاً وعدم التوقف عن الحوار إلى أن يثمر. لابد من اتصالات مسبقة ليتعرف كل طرف إلى "الخطوط الحمر"، التي تلزم الآخر أو تقيده، فالأمر يتعلق بتسوية تاريخية لابد أن يجري التصارح في سبيلها سواء إلى الماضي أو إلى الحاضر والمستقبل، يمكن لمؤسسة الملك – أو الحكم – أن تبادر إلى طرح رؤية متكاملة للإصلاح والإنصاف والمشاركة على أساس الحفاظ على الدولة والمؤسسات والأمن والمكتسبات التي حققها البلد لإدارة الاقتصاد وتفعيله. وفي ضوء هذه الرؤية لبحرين الدولة والمواطنين يمكن للحوار أن يذهب إلى الصراحة القصوى، إذ لا يمكن أن يعيش البلد إلى ما لا نهاية وسط شكوك متبادلة، بعض منها موروث تاريخياً وبعض آخر نما على وقع المستجدات الإقليمية. إذا تعذرت المبادرة الداخلية لأي سبب، وقد تكون الآن عند هذه النقطة من التعسر، ترتسم الحاجة إلى طرف ثالث أو وسيط يرضى به الطرفان، ولعل مجلس التعاون الخليجي هو أول ما يتبادر إلى الذهن كمرشح لهذه المهمة، وربما يرى المجلس أن يقوم بوساطة مشتركة مع الجامعة العربية. فإذا كان مجلس التعاون تمكن من إنتاج حل للأزمة اليمنية، فالأحرى به أن يفكر في مبادرة للبحرين، خصوصاً أنه متى أمكن للبحرينيين أن يتوصلوا إلى حل داخلي من دون أي رعاية، فإن هذا الحل سيستدعي بالضرورة ضمانات ومساهمات خليجية لتغطية جوانبه الاقتصادية والاجتماعية، وكما أن المبادرة الخليجية لليمن تبلورت بدعم من قوى دولية معنية بمكافحة الإرهاب وباستقرار المنطقة، فلا شيء يمنع التنسيق مع أي قوى دولية معنية بالبحرين حتى لو لم يكن الإرهاب أحد الهواجس هنا. وما يستدعي مثل هذا التنسيق أن تلك القوى تتدخل بشكل أو بآخر. وباجتهادات منفردة أعطت رسائل ملتبسة ساهمت في تعقيد الوضع أكثر مما ساعدت على معالجته. تنبغي الإشارة إلى أن اقتداء مجلس التعاون الخليجي بمبادرته لليمن، لا يعني أبداً نسخها أو استنساخها، وإنما يتطلب مبادرة مبنية على خصوصيات البحرين وأوضاعها، في الحالين لم يتعاط مجلس التعاون، وليس له أن يتعاطى، بتغيير جذري للنظام وطبيعته، لكنه عُني في اليمن ويمكن أن يعنى في البحرين بتذليل العقبات أمام إصلاحات ضرورية لم يعد من الصائب إهمالها أو اعتماد أنصاف الحلول لها، ولعل إحجام مجلس التعاون عن المبادرة، بصفته الجمعية، يفتح الأبواب والنوافذ والقنوات للعديد من الجهات كي تدلي بدلوها من دون أن تصب في المفيد، فالولايات المتحدة دأبت مثلاً على إعطاء الإشارة وعكسها حتى صعب في النهاية فهم أهدافها ومراميها وإيران وجدت أن لديها وضعا في البحرين يمكن أن تشتغل عليه. وحتى روسيا قد تضع الوضع البحريني في رزمة مساوماتها الإقليمية والدولية، كل ذلك يوجب على مجلس التعاون، وعلى الجامعة إذا رغب في مشاركتها، أن يكون اللاعب الأول بل الوحيد أن يبدو كمتفرج على الآخرين. ثمة أسس لابد من تأكيدها واحترامها سواء جاء الحل داخلياً صرفا أو بوساطة، وأهمها كما أشرنا، الحفاظ على الدولة والمؤسسات كافة، لكن أيضا إعادة الروح إلى الوحدة الوطنية التي نخرها الاستقطاب المذهبي، ومن أجل إنجاح أي حل يفترض في الطرفين، الدولة، والمعارضة، أن يدخلا أي حوار وقد أجريا مراجعة تأخذ في الاعتبار ما آلت إليه الأزمة التي باتت الآن صراع إرادات ينتظر فيه كل طرف أن يتنازل الآخر أو ينكسر. وبمعزل عن أي توقع أو تكهن عمن يمكن أن يتنازل أولاً أو ينكسر أولا، يمكن القول إن هذه مقاربة لن تؤدي إلى النتيجة المتوخاة لمن هم محكومون بالعيش معاً طالت الأزمة أم قصرت. وفقاً للمفاهيم والأصول تبقى المسؤولية الأولى والكبرى على عاتق الحكم لأنه من حيث التعريف الجهة صاحبة المسؤولية، ولذلك يتوقع من الحكم ألا يتصرف، وكأن الحاصل مجرد حدث عابر أو شغب أو تمرد، وإنما هو حركة احتجاج اختزنت الكثير من المآخذ الموروثة وحان الوقت لتنفيس الاحتقان الذي تفاقم، فإذا كانت هناك حاجة إلى التصالح مع الماضي، وإلى القطع مع ممارسات تميز بين المواطنين، فلا سبيل إلى ذلك إلا باستحداث تشريعات أو تفعيل قوانين موجودة، ومن شأن الدولة أن تكون للجميع وفوق الجميع وألا تخشى أحداً ولا تستقوي على أي جهة بأي دافع كان، ثم انه نظراً إلى اتساع الهوة مع المعارضة فإن الأسلوب الوحيد الناجع يمر أولاً بإجراءات شجاعة وحاسمة لبناء الثقة، وثانياً ببرنامج إصلاحي مفتوح ومتدرج ومرتكز على ضوابط، وإذ شكلت خطوة تشكيل "لجنة بسيوني" والقبول بتقريرها القاسي نقطة لمصلحة الحكم، فإن تنفيذ توصياته يتضمن بعدا إصلاحيا عميقا خصوصا في ما يتعلق بتطوير ثقافة ممارسة السلطة لاسيما الأمنية. المعارضة أيضاً مطالبة بأن تتمتع بحس مسؤول، فكما أنها تتعامل مع السلطة بكم كبير من الشكوك، من شأنها أن تدرك أن السلطة وجانبا من الشعب الذي تنتمي إليه لديها أيضا شكوك في ولائها، لذلك فمن مصلحتها حاضراً ومستقبلاً أن توضح المسافة بينها وبين إيران، ومن جهة أخرى، كما تتهم المعارضة السلطة بارتكابات منافية لحقوق الإنسان، كذلك يتهم نشطاؤها بتعديات على أفراد لدواع مذهبية أو عنصرية، ثم أن الواضح للعيان أن المعارضة أخطأت في إدارة تحركها متقافزة بين قبول إصلاحات عميقة (طرحها ولي العهد) ومطالبة بـ"إسقاط النظام"، يضاف إلى ذلك تناسيها انتماء البحرين إلى مجلس التعاون الخليجي واعتبارها الدعم الخليجي للحكم بمثابة "احتلال"، والأهم أنها أسرت نفسها في معادلة "كل شيء أو لا شيء" التي حرمتها عملياً من المرونة في أي حوار. طالما أن الأمر أصبح أزمة ثقة، فالمطلوب من الطرفين الاتفاق على استراتيجية إصلاحية طويلة المدى تقوم على شروط ثلاثة: حوار لا ينقطع، أولوية لصون الوحدة الوطنية، وتحييد للبعد الإيراني، أما الهدف فهو دولة لكل مواطنيها بلا استثناء ولا إقصاء، وما ينبغي أن يكون واضحاً للجميع هو أن الإصلاحات تتطلب وقتاً لتصبح فاعلة وملموسة، فلا تغيير مفيداً يمكن أن يحصل بالصدمة الكهربائية.

317

| 30 أبريل 2012

قاتل يحاكم قضاته باسم العداء للمسلمين

بدأت في النرويج محاكمة أندرس بيرينغ بريفيك، القاتل الذي أرعب مجتمعات أوروبا الصيف الماضي حين فجَّر سيارة مفخخة بالقرب من مركز رئاسة الحكومة في أوسلو قبل أن ينتقل إلى مخيم شبابي في ضاحية أوثويا ليطلق النار على كل من استطاع رؤيته، إلى أن حاصرته الشرطة وقبضت عليه. كانت الحصيلة سبعة وسبعين قتيلاً خلال بضع ساعات في جريمة هي الأبشع التي يشهدها النرويجيون منذ الحرب العالمية الثانية، أي منذ نحو ستة عقود. كان الجدل الذي طغى على افتتاح المحاكمة يتعلق بالحال العقلية لبريفيك، ذاك أن الرأي العام، ومن ثم القضاء توصلا إلى اقتناع أولي بأن من يرتكب هذه الجرائم لابد أن يكون مختلاً عقلياً, وفي العادة يختبئ المتهمون ويتحمس المحامون لأي تقرير طبي يفيد بمثل هذا الاختلال، كونه نصف الطريق نحو "البراءة"، ثم أنه يزعزع المحاكمة ويلقي بثقل على القضاة، ويتيح للدفاع أن يقول إن المتهم تصرف تحت تأثير حال غير طبيعية ولم يكن يعي ما يفعله، في أقل تقدير، هذا يمكن أن يخفف العقوبة، وأصلاً ليس في القانون النرويجي ما يمكن القضاة من الحكم بالإعدام، هذه العقوبة ملغاة منذ عام 1905. الحاصل هو أن المجرم ومحاميه رفضوا أي تشكيك في الملكات العقلية أو النوازع النفسية لبريفيك، وإذ أغضبه ما توصل إليه الأطباء وكتب هذا الأخير رسالة من خمسة وثلاثين صفحة وجهها إلى كل وسائل الإعلام يفند فيها مائتين وعشرين نقطة ليبرهن أن التقرير النفسي كان خاطئاً، بل استخلص أن هذا "أسوأ"، ما يمكن أن يحدث له، معتبراً أنه "الإهانة القصوى" التي يتعرض لها "ناشط سياسي" بأن يرسل في نهاية المطاف إلى مستشفى عقلي، فبهذا في نظره "أكثر ترويعا له من قتله" كان الاختصاصيون اعتبروا أن شخصاً مزهواً بالجرائم التي ارتكبوها ويبتسم متفاخراً كلما رأى صورة في الصحف أو على شاشات التلفزة "لا يمكن أن يكون شخصاً عادياً"، لكنهم اضطروا أمام إلحاحه إلى إصدار تقرير ثان يكتفي بعرض ردود فعله من دون الجزم باختلاله عقلياً. بناء على ذلك انتقل بريفيك إلى الخطوة التالية من استراتيجية محاكمته. إذ دخل قاعة المحكمة رافعاً قبضته بالتحية الفاشية فور فك قيوده، وبعدما تليت الوقائع سأله القاضي هل يعترف بها، فأكد الاعتراف لكنه ينقضه بالقول: غير مذنب، كيف ذلك؟ يشرح محاميه أنه تصرف بدافع "الدفاع عن النفس" ضد المهاجرين المسلمين الذين صادروا بلاده، النرويج! ولذلك فإنه مستعد لتكرار ما فعله إذا سنحت له الفرصة ثانية. وهكذا ستكون لبريفيك المحاكمة السياسية التي حلم بها، لكن المحكمة ستحاول طوال الوقت أن تتمسك بوقائع المقتلة التي أقدم عليها، أما هو فيريد أن يسألوه عن دوافع القتل وأسبابه طالما أنه أقر بأنه قتل ولا يبدي أي شعور بالذنب أو بالعار، ولا بالندم أو التوبة، وبالنسبة إليه فإن الهدف السياسي يبرر ما فعله، ولا يمكن المحكمة من أن تحاكمه أو تجادله سياسياً، وإلا فإنها ستتحول إلى محكمة لآراء مهما بلغ تطرفها لا يجوز أن تسأل طالما أن صاحبها انتقل إلى القتل، وبالتالي فإن المتهم الذي يمثل أمامها ارتكب جرائم، ولا يهم بعدئذ ما يقوله لتبريرها، والمعروف مسبقاً أن العقوبة القصوى في النرويج هي واحد وعشرون سنة سجناً، غير أن جدلاً آخر يدور حالياً حول إمكان تمديدها، لأن بريفيك يشكل حالة خاصة تجعل منه تهديداً دائما للمجتمع، وهو لا ينكر ذلك إذ كرر أنه مستعد للقتل في أي فرصة جديدة. الناجون من المجزرة وأهالي الضحايا وقطاع كبير من الرأي العام استاؤوا من تركيز الجدل على الحال العقلية للمتهم بدل تسليط الضوء على بيئة اليمين المتطرف التي خرج منها، خصوصاً أنه تبرع بالقول إن ثمة خليتين تتأهبان للتحرك مثله. هذا سيحيل بدوره، إلى اشتباه الناس بأن محدودية القضاء لا تحميهم، فهذا قاتل يبدو أمام قضاته كأنه هو الذي يحاكمهم، بل يحاكم سياسات الدولة من خلالهم، ليقول إنه كمواطن أوروبي غربي يعتنق قيم الغرب أصبح يشعر بالغربة في مجتمعه الذي يتعرض لغزو المهاجرين، بالأحرى المسلمون، وهؤلاء ينقلون عاداتهم وطقوسهم، ما يعني أنهم في صدد تغيير طبيعة مجتمعه. وقد سبق له أن بث على موقعه على الإنترنت، ما سماه "المانيفستو" الذي يشرح فيه مآخذه بل غضبه من السياسات المتبعة إلى حد ما أفاد في محاكمته أنه كان ينوي قطع رأس رئيسة الحكومة. كل ذلك لا يجعل من جرائمه رد فعل مشروعاً أمام أي قانون، وإنما يشير إلى أنه شخص غريزي متعصب يوحى بأنه صنع "قضيته" بنفسه وبفعل قراءاته لكتابات مفكرين متعصبين وعنصريين، كما تأثر بالخطاب السياسي لليمين الإسرائيلي المتطرف. لكن ما لم تظهره التحقيقات معه هو اقترابه ومعايشته لأحزاب ومجموعات يمينية في بلاده، وهذا قصور فادح، لأن بريفيك يمثل نموذجاً لناشط منزوٍ ومنكفئ لا يمكن كشفه إلا بعد أن يرتكب الفظاعات، وبالتالي إذا لم تتوصل محاكمته إلى إدانة سياسية له فضلاً عن العقوبة الجنائية، فإن القاتل الآخر سيظهر لاحقاً ليجدد الإدانة للنظام القائم وسياساته، علماً أن نسبة المسلمين في النرويج لا تشكل ظاهرة نافرة وخطيرة، كما هي عليه الحال في فرنسا أو ألمانيا وبريطانيا على سبيل المثال. تكمن خطورة بريفيك وأمثاله في أنهم يجهرون بقول ما يفكر فيه كثيرون من دون إعلانه، حتى لو لم يكونوا منتمين إلى أحزاب معروفة بفكرها المتطرف، يكفي مثلاً أن يكون موضوع المهاجرين في أولوية اهتمامات المرشحين للرئاسة الفرنسية، وقبل ذلك للانتخابات البريطانية وغيرها، للدلالة على أن اليمين المتطرف بات يفرض أجندته على الأحزاب الموصوفة بالاتزان والاعتدال، سواء كانت من اليمين أو من اليسار. في أي حال، حتى مع الاعتراف لبريفيك وأمثاله أن لديهم حججاً محقة، فإن الثقافة السائدة لا تجيز لأي كان أن يكون قاضيا وجلادا في آن. وفي الأعوام الأخيرة تعددت الجرائم المشابهة بدوافعها، مع فارق أنها استهدفت أفراداً وظلت حالات معزولة، مع ذلك يعول على هذه المحاكمة في أوسلو ألا تبدي أي تسامح حيال الأفكار التي تترجم بجرائم أو تقود إليها.

490

| 23 أبريل 2012

نجاد في "أبوموسى" عشية المفاوضات النووية

لم يسبق للمسؤولين الإيرانيين أن "تفقدوا" أياً من الجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلها إيران وتسعى إلى ابتلاعها. فلماذا اختار محمود أحمدي نجاد أن يقصد جزيرة أبوموسى، ولماذا في هذا التوقيت تحديداً؟ الجواب ببساطة: للاستفزاز. أما التوقيت فهو عشية مفاوضات إيران مع مجموعة الدول الـ 5+1 في اسطنبول، وليس على جدول أعمالها سوى ملف البرنامج النووي الإيراني بقديمه ومستجداته، وبالمعروف عنه وما لا يزال سرياً، لكن إيران تريد توسيع إطار التفاوض ليشمل "الوضع الإقليمي"، الذي تعتبر انها تستطيع المساهمة في إدارته مع الدول الكبرى. لا يمكن لطهران أن تقدم خطوة نجاد بأنها بادرة حسن نية تجاه دول الخليج عموما ودولة الإمارات خصوصا، فهي تناقض التصريحات المعسولة التي دأب وزير خارجيتها علي أكبر صالحي على إطلاقها منذ تعيينه أواخر عام 2010م، فما دامت أبوظبي كررت أكثر من مرة أنها تريد حلاً سلمياً ودبلوماسياً للنزاع على الجزر، وطالما أنها أبدت استعدادها لمختلف السيناريوهات بما فيها التحكيم الدولي، فلماذا فضلت إيران دائماً التسويف والتهرب من أي حل، الأرجح لأنها تريد لاحتلالها الجزر أن يصبح أمرا واقعا تفرضه بالقوة كما تفعل عادة في مجمل سياساتها "الإقليمية" التي تبحث عن  استثمارها أو مقايضتها عند الحاجة لحماية برنامجها النووي. لا شك أن الجدال الذي ثار بعد زيارة نجاد لجزيرة أبوموسى حقق هدفه منها، إذ أن وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد، وهو من المحاورين المألوفين إيرانياً، احتج على الزيارة واعتبرها "انتهاكا صارخا لسيادة الإمارات على أراضيها"، ورد عليه مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان مؤكداً سيادة إيران "التاريخية والأبدية" على الجزر الثلاث، علماً بأن الوقائع تبين أن هذه الادعاءات تقترب بمصطلحاتها من الادعاءات الإسرائيلية بشأن الأراضي الفلسطينية، ولا سيما القدس، بما في ذلك الذهاب إلى وصف السيادة بأنها "أبدية"، وإذا المقصود بـ "الأبد"، هنا هو دوام الاحتلال، فإن ادعاء "تاريخية" السيادة هو التزوير الذي ينبغي تفحصه، باعتبار أن إيران استولت على جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى في ظروف لا تعطيها أي حق بل تبقي وجودها فيها موضع نزاع ينبغي حله وفقا للقوانين الدولية. يستدل من تصريحات الوزير عبدالله بن زايد، وكذلك من بياني المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، أولاً أن ثمة اتفاقا بين الدولتين على "تجنب التصعيد لتهيئة الأجواء لحل يعزز الأمن والاستقرار" في المنطقة، وثانياً أن خطوة نجاد نقض لكل الجهود والمحاولات التي تبذل لإيجاد تسوية سلمية لإنهاء الاحتلال الإيراني، للجزر، وأخيراً ان الاستفزاز الإيراني لا يتماشى أبدا مع سياسة حسن الجوار التي تنتهجها دول مجلس التعاون في التعامل مع إيران، ماذا تعني ردود الفعل هذه؟ انها تعني خصوصاً أن تفاهما خليجيا-إماراتيا- إيرانياً ترتب على مدى الأعوام الماضية لتحييد ملف الجزر عن صراعات ايران مع الدول الغربية وعدم استخدامه في الخلافات الثنائية أو الإقليمية، وبالتالي فإن طهران نقضت هذا التفاهم الذي اكتفت الإمارات ودول الخليج، بموجبه، أن تبقى قضية الجزر على جدول أعمالها من دون تحريك إلا وفقاً لتوجهات أصحابها الإماراتيين الذين حسموا أمرهم باتباع المساعي السلمية، إما المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية. لكن الإيرانيين تجنبوا دائماً الخوض في أي من الخيارات المطروحة، وإن أبدوا خلال لقاءاتهم مع الإماراتيين تجنيداً للنهج السلمي هذا. والملاحظ انهم على مر الأعوام لم يفوتوا أي مناسبة يشير فيها مجلس التعاون إلى قضية الجزر من دون أن يردوا مستهجنين إثارة الموضوع، وكأنهم توقعوا أن يكون قد طوى أو نسي. فماذا يعني ذلك؟ أنه يعني أن "إماتة" القضية وتركها للزمن هما عنصرا السياسة الإيرانية حيال الجزر الإماراتية المتنازع عليها، وفي إطار هذه السياسة جرى إهمال الدعوات إلى التفاوض الثنائي أو التحكيم الدولي، فعندما تنتفي الرغبة في الحل لا يمكن توقع إرادة سياسية للبحث عنه. عدا أن طهران تفوت فرصة تاريخية للقيام بخطوة ضرورية لبناء الثقة مع دول الجوار، فإنها تؤكد أيضا لدول الخليج وشعوبها كل ما استبطنوه عن سياسة الاستعلاء الإيرانية التي حالت دائما دون نشوء علاقات طبيعية بين دول المنطقة، فهذه السياسة الثابتة أياً يكون الحكم القائم في إيران لم تشأ أن تعترف بالمتغيرات، ومن أهمها أن دول الخليج العربية لم تعد كما كانت في عهد الشاه أو في بدايات عهد "الجمهورية الإسلامية" ثم أن مفاهيم العلاقات والسياسة وإدارة الاقتصاد تغيرت بدورها، كذلك مفاهيم القوة والضعف، ولو شاءت إيران المساهمة في بناء نمط جديد منفتح، تنموي وتعاوني، من العلاقات مع جيرانها لوجدت كل ترحيب، فمفتاح سياسات الخليج هو الحفاظ على الاستقرار لا السعي الدائم إلى التوتير. ثمة بعد آخر للاستفزاز الإيراني من خلال تحريك الخلاف على الجزر، وهو يتعلق بالمواجهة التي تخوضها طهران مع دول الغرب بشأن العقوبات النفطية والمصرفية التي فرضت عليها. فبعد التهديد بإغلاق مضيق هرمز الذي أدرك الإيرانيون أنه لن يكون في مصلحتهم، كما أنه سيثير العالم عليهم، ها هم يلتفتون إلى "الأوراق"، الأخرى التي يمكن تحريكها لتصعيد هذه المواجهة ثم ان القلق والضيق من تطورات الأزمة السورية يدفعانهم إلى افتعال مبادرات مكشوفة وغير موفقة من قبيل الزيارة التفقدية لجزيرة أبوموسى، وقد اعتبر مساعد وزير الخارجية الإيراني ردود الفعل عليها مجرد "سوء فهم محتمل".

356

| 16 أبريل 2012

واشنطن و"الرباعية": إدارة جمود المفاوضات

تأخر رئيس الوزراء الإسرائيلي في إبداء موافقته على تسلم رسالة أعدتها السلطة الفلسطينية لشرح تصورها لمسار التفاوض والأهداف التي ينبغي أن يحققها ليكون هناك "سلام" بين الطرفين. وعنى هذا التريث أن بنيامين نتنياهو أُبلغ مسبقاً الخلاصة التي توصلت إليها السلطة، وقيل إنها صيغت بلهجة تحذير بأنها ستقدم على حلّ نفسها بسبب جمود المفاوضات والممارسات الإسرائيلية التي أدت إلى تعجيز هذه السلطة عن القيام بمهماتها، وكذلك إلى إقصاء هدفي السلام وإقامة الدولة الفلسطينية. بالنسبة إلى الشكل، ليس معلوما جيدا لماذا قررت السلطة اللجوء إلى هذا الأسلوب – أي كتابة رسالة – لكن يبدو أن الفكرة ولدت غداة انتهاء اللقاءات الاستكشافية التي عقدت أوائل السنة في عمان بحضور ممثلين عن "الرباعية" الدولية. كان الأردن توسط لعقد تلك اللقاءات، بتشجيع من الإدارة الأمريكية التي أرادت حينئذ حمل الفلسطينيين على وقف تحركهم الدبلوماسي لنيل عضوية لدولتهم في الأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة، وقد انزعجت واشنطن من هذا التحرك الذي أشعرنا بأنها وحدها التي تشارك إسرائيل عزلتها الدولية، فردت عليه بضغوط على الاتحاد الأوروبي لوقف مساعداته مما أنتج الأزمة المالية الخانقة التي تمر بها السلطة الفلسطينية حالياً. كما هو معلوم، لم تنجح لقاءات عمان في تحريك أي من الموقفين، الفلسطيني أو الإسرائيلي، وفي مثل هذه الحال يفترض أن تلعب الولايات المتحدة نفسها أو "الرباعية" دوراً في تذليل العقبات إلا أنهما لم تفعلا. فـ"الرباعية" مشلولة بسبب شلل السياسة الأمريكية، وهذه تعطلت بسبب التعنت الإسرائيلي قبل أن تدخل في غيبوبة السنة الانتخابية، وفي الأعوام الأخيرة تبين عملياً أن الولايات المتحدة و"الرباعية" تبدوان "ناشطين"، فقط عندما تقرر السلطة الفلسطينية أن تتنازل عن شروطها، لكنهما لم تفلحا يوماً في إقناع أي حكومة إسرائيلية بتغيير أي تفصيل ولو شكلي في مواقفها. وهكذا فعندما أبلغ الجانب مسبقاً وعلناً، وبوضوح كامل، ألا تفاوض في ظل النشاط الاستيطاني، لم تعد لدى الأمريكيين ولا "الرباعيين" أوراق يلعبونها. وكأنهم وجدوا أصلاً للضغط على الفلسطينيين ليقبلوا بما يطرحه الإسرائيليون، وعدا ذلك فلا دور لهم. والأهم من ذلك، انكشف الدور الدولي بأنه لا يستند إلى أي مرجعية، أو حتى إلى مجرد اعتبارات – قانونية، إذ إن الاعتراض الفلسطيني على الاستيطان ينطلق من أنه مخالف للقانون الدولي، فكيف يمكن التفاوض للوصول إلى "اتفاق سلام" لابد أن يصبح بمثابة وثيقة قانونية من دون أن تتوقف سرقة الأرض، أي من دون أن تتوقف المخالفة للقانون خلال التفاوض، صحيح أن الأمريكيين، وكذلك "الرباعية" أبدوا مواقف تبدو في ظاهرها تزكية للموقف الفلسطيني، إلا أنهم لم يتجاوزوا الرأي اللفظي لترجمته بتحرك سياسي لدى الطرف الإسرائيلي الذي يسرق الأرض ويخالف القانون، بل أنهم يحاولون تكراراً مساعدة هذا الطرف من خلال الضغط على الفلسطينيين ليقبلوا سرقة أرضهم ويسرعوا في التنازلات آملاً في أن يضعوا نهاية لهذه السرقة. يعرف الأمريكيون و"الرباعيون" أن لديهم في إسرائيل حكومة متطرفة. يعرفون أيضاً أن حكومات إسرائيل يمكن أن تتغير لتكتسب مزيداً من التطرف، استناداً إلى كونها منتخبة، لكنهم لا يلومونها ولا يحاسبونها، ولا يفكرون في اتخاذ أي إجراءات أو عقوبات ضدها إذا غيّرت مواقفها جذريا لتشديد شروطها في المفاوضات، وهي تفعل ذلك مستفيدة من ضعف الجانب الفلسطيني وانقساماته، وكذلك من هشاشة الدعم العربي له، لكن هذه القضية الفلسطينية، مهما أمعن الإسرائيليون في محاولات تصفيتها، لا يمكن أن تحل إلا إذا توصلت إلى إنهاء الاحتلال وتحصيل الفلسطينيين جداً معقولاً من حقوقهم، وإلا فإنها ستبقى ملفاً مفتوحاً لا يستقيم معه أي استقرار ثابت في المنطقة. تعود "الرباعية" إلى الاجتماع بعد غد واشنطن، ربما لتقول فقط إنها لا تزال موجودة، إذ ليس لديها أي معطى جديد لمحاولة إحياء المفاوضات، وحتى لو أصدرت بياناً فليس لديها ما تبلغه إلى الطرفين، فطالما أن مبعوثها توني بلير لم ينجح، رغم كل أحاييله، في حلحلة جدار العناد الإسرائيلي، ولا في اختراق الموقف الفلسطيني، فإنها ستكتفي بإعلان استمرار الجمود. والمثير للاستغراب حقاً، أن أي مسيرة تفاوضية تبلغ هذا الحد من العقم توجب على أطرافها والوسطاء إعادة النظر في المنهج، وإلا في معنى السعي إلى "حل سياسي" إذا كان أحد طرفي النزاع مجبر مسبقاً على قبول أي حل يفرضه ميزان القوى العسكري، فلو صح مثل هذا المعيار لما أمكن إنهاء الاستعمار في أي منطقة ولا في أي بلد، والاحتلال الإسرائيلي هو حال استعمارية بات معروفاً أنها الأخيرة التي لم تجر تصفيتها بعد. عودة إلى "الرسالة الفلسطينية" فهي تعرض مسار التفاوض والعقد التي أوقعته في الجمود، أولاً لتبين أن تجاهل القانون الدولي كمرجعية بات يحول دون إنجاز أي اتفاق، وثانياً لتحدد العناصر اللازمة والضرورية لأي تسوية قابلة للاستمرار، وأخيراً لنقول للإسرائيليين، كما للأمريكيين و"الرباعيين"، أنهم مدعوون جميعاً لمراجعة هذه المفاوضات منهجا وآليات ومرجعيات، هذه المراجعة كانت ولا تزال مطلوبة، بل لعلها صارت ملحة منذ اغتيال إسحق رابين عام 1995م، أي بعد عامين على توقيت اتفاقات أوسلو، وزادت إلحاحاً منذ عام 2000 بعد فشل محادثات كامب ديفيد واندلاع الانتفاضة، لكن ما حدث طوال الـ12 عاما الماضية أن حكومات آرييل شارون وإيهود أولمرت ونتنياهو اتبعت إستراتيجية "التفاوض للتفاوض" وأحياناً "اللاتفاوض" إلا إذا تمكنت من انتزاع أراض فلسطينية جديدة، وهذا ما تفعله الحكومة الحالية. أن تقول السلطة الفلسطينية لنتنياهو إن سياسة حكومته، والحكومات السابقة، قد جعلتها عاجزة فهذا سيؤكد للإسرائيليين أن سياستهم "صحيحة" ولن يحملهم على تحمل مسؤولياتهم بحكم أن هذه السلطة من منتجات اتفاقات أوسلو. والأكيد أنهم لن يوافقوا على أي مراجعة لمنهج التفاوض، إذ لا يشعرون بأنهم مضطرون إليها كما يشعر الفلسطينيون، أما الولايات المتحدة و"الرباعية" فمن شأنهما أن يجريا هذه المراجعة، لأن مواصلة التهرب منها لا تعني سوى أنهم غير معنيين بأي سلام في الشرق الأوسط.

297

| 09 أبريل 2012

قمة بغداد بداية جديدة للجامعة

بين العامين 1978 و1990 راحت القمم العربية تنعقد فيما يكون مقعد مصر خالياً، تسبب الصلح المنفرد مع إسرائيل بصدمة قاسية، ثم بجراحة اقتلعت الجامعة العربية من مقرها في قلب القاهرة ونقلته إلى تونس، أخرجت مصر من الجامعة في قمة بغداد قبل أربعة وثلاثين عاماً، وما لبث الغزو العراقي للكويت عام 1990 أن أعادها إليها حين انعقدت قمة للموافقة على التدخل الدولي من أجل تحرير بلد عربي من احتلال قام به بلد عربي آخر. في ذلك العام كانت صدمة الغزو العراقي أكثر قسوة على العالم العربي، إذ أشاعت التشكيك العميق في أي تضامن أو ارتباط بين العرب. حاول صدام حسين أن يسوّق فعلته مدعياً أن "تحرير فلسطين" هو أحد دوافع احتلاله للكويت، وبذلك أراد بث الانقسام في الصف العربي، لكن النتيجة الفعلية ظهرت فور انتهاء حرب تحرير الكويت أواخر فبراير 1991 عندما أعلنت الإدارة الأمريكية في عهد جورج بوش الأب أن "الوقت حان" لعقد سلام بين العرب وإسرائيل، وقد عني ذلك أن واشنطن وسواها في الغرب استنتجت أن "النظام العربي الرسمي" تلقى ضربة قصمت ظهره، وبالتالي فلابد من هذا "السلام" لإقامة توازن جديد في الشرق الأوسط. طوال العقدين المنصرمين بقي ذاك "النظام العربي" في حال مراوحة بين موت وحياة ومحاولات إنعاش لم تكن دائما مجدية، أولاً، لأن إسرائيل بددت حلم السلام، وساعدتها الولايات المتحدة في ذلك من خلال تفاهمهما على معايير "السلام الممكن" مع الفلسطينيين أي السلام الذي يبقى على هيمنة الاحتلال. أما الأمر الآخر فتمثل بالغزو والاحتلال الأمريكيين للعراق بقصد تغيير نظام صدام حسين، وإذ توصلا إلى تحقيق الهدف إلا أن سلطة الاحتلال الأمريكي ارتكبت أفظع الأخطاء في إدارة البلاد حين حلّت مؤسسات الدولة والجيش والأمن، وبالتالي أدخلت العراق في أتون انقساماته الطائفية والمذهبية والعرقية والسياسية، وتفيد السوابق التاريخية أنه عندما يكون أي بلد عربي مريضا وغارقا في الاضطرابات فإن ذلك ينعكس بشكل أو بآخر على سائر أعضاء الجسم العربي. لم يكن العراق وحده مريضاً، ولم يكن "العلاج" الأمريكي هو الأنجع، إذ ما لبثت التوازن والانتفاضات الشعبية أن كشفت عورات أنظمة أخرى. ومنذ مطلع العام 2011 دخل العالم العربي في مرحلة تحولات يتوقع لها أن تطول قبل أن تتوصل الدول، على اختلافها، إلى استقرار في الحكم والاقتصاد والعلاقات بين مكوّنات المجتمع، وقد أعادت هذه المرحلة تسليط الأضواء على الكيان أو الإطار المسمى "جامعة الدول العربية"، في تصور استشرافي للحاجة المتجددة إليها لدورها، ولما يجب أن تكون عليه، وخلال هذا العام المضطرب، كان موقف الجامعة أساسياً في تمكين ليبيا من إنهاء الحكم الاستبدادي، إلا أنها لم تتمكن من التأثير الحاسم في الأزمة رغم أنها حاولت بكل الوسائل، قبل أن تضطر إلى اللجوء إلى "التدويل" استناداً إلى هدف أساسي هو "وقف العنف والقتل" من أجل حماية المدنيين. هذه التجربة غير المسبوقة، على خلفية الحراك الشعبي غير المسبوق أيضاً، وضعت الجامعة أمام حتمية تطوير مفاهيمها وآليات عملها باعتبار أن التغيير الحاصل سيجعلها مدعوة للعمل بطريقة مختلفة وفي ضوء فلسفة جديدة للعمل العربي المشترك، قبل ذلك، طرحت مسألة إصلاح الجامعة خلال الأعوام السابقة، إلا أن الأنظمة والدول الأعضاء فيها لم تبدأ مستعجلة لإنجاز هذه المهمة الحيوية، أما الآن فتبدو العقول والقلوب وقد تغيرت، وبناء على ذلك، أمكن للأمين العام للجامعة أن يضع إعادة هيكلة الجامعة في صلب جدول أعمال قمة بغداد، جنبا إلى جنب مع القضايا الساخنة، ولم تبرز حتى الآن اعتراضات جوهرية على الاقتراحات الأولية التي طرحت لـ"إعادة الهيكلة" فإذا كان لـ"نظام عربي رسمي" جديد أن يظهر فلابد أن تتمكن الجامعة من بلورته وتجسيده. تتحدث الاقتراحات خصوصاً عن "المجلس القومي للأمن والسلم" الذي سبق أن أقر إنشاؤه ولم تتح له الفرصة كي يولد ويعمل، وقد رأت "لجنة الحكماء" العرب التي كلفها الأمين العام درس أوضاع الجامعة وآفاق تطويرها أن يعهد إلى المجلس الوزاري العربي بمهمات "مجلس الأمن والسلم" وأشير أيضا إلى "خلية الأزمات" التي ثبتت الحاجة إليها في المرحلة الراهنة، كما لاحظت اللجنة أن الجامعة تشتمل على العديد من المنظمات ذات الاختصاص والخبرة إلا أنها افتقدت التفعيل وعانت من التعطيل. وسيعتمد تنشيط الجامعة وترشيد دورها على استعداد الحكومات كافة لمدها بالصلاحيات، وعلى مدى التزامها ما يتفق عليه في إطار الخطط التي يضعها خبراؤها. ولاشك أن هذا التجديد للجامعة سيشكل أيضاً فرصة لاعتماد قيم الدولة الحديثة ومعاييرها، وبالأخص احترام القانون وحقوق الإنسان وتبني قيم المواطنة والحرية، فحين تصبح هذه المسائل أساساً للأنظمة الناشئة والمنبثقة من الانتفاضات الشعبية، لابد لسائر الأنظمة من التكيف معها طالما أنها ثمرة تغيير شاركت فيه الشعوب بفئاتها كافة. وفي صلب هذه القيم ستبقى القضية الفلسطينية محورية لأنها تمثل بالنسبة إلى العرب خلاصة النضال من أجل الكرامة ورفع الظلم التاريخي الذي لحق بأحد شعوبهم وكان سببا مباشرا للتوتر الدائم الذي يعيش فيه الشرق الأوسط وثمة من يعتقد أن ما تلعبه الولايات المتحدة من خلال دعمها لـ"الربيع العربي" هو أولاً وأخيراً ضمان مصلحة إسرائيل في تصفية القضية الفلسطينية من خلال ابتزاز الأنظمة الجديدة باقتصادها واستقرارها. لن يكتمل أي إصلاح للجامعة العربية من دون التوصل في نهاية المطاف إلى ميثاق جديد لها، ميثاق يعي التحديات الراهنة والمقبلة، ليس فقط في المجال السياسي وإنما على المستويين الاقتصادي والثقافي، قد نكون شهدنا في قمة بغداد إرهاصاً لنظام عربي رسمي جديد، وهو بدوره يحتاج في تخلفه إلى الوقت، وعلى وتيرة الحراكات والتغيرات والإصلاحات.

326

| 02 أبريل 2012

نظام دمشق وحسابات المصير

ليس مؤكداً بعد أن روسيا والصين اقتربتا من الموقف الدولي الواضح حيال الأزمة السورية، كانت موسكو رحبت بحماس ملحوظ بتعيين كوفي أنان مبعوثاً دولياً-عربياً، ولذلك فعندما طلب الرجل إجماعاً في مجلس الأمن على دعمه في مهمته كان لابد للروس أن يليّنوا سلبيتهم بعض الشيء. ومع ذلك لم تثمر الجهود في استصدار قرار عن المجلس بل اكتفى ببيان رئاسي، أي بكلام يسجل ويوثق لكنه غير ملزم، كانت روسيا رفضت صيغة قرار تتضمن إنذاراً للنظام السوري إن هو لم يتعاون مع جهود أنان، ما يعني لاحقاً البحث في عقوبات دولية، وربما فتحا لأبواب التدخلات، وشرعنتها، رغم تأكيدات متكررة بأن دول الغرب لا تعتزم التدخل كما فعلت في ليبيا. واقعياً، وحده تدخل كهذا يمكن أن يحقق الهدف الذي يتوخاه الشعب السوري والمؤكد أن مثل هذا التدخل سيجر تداعيات تراوح بين الفوضى والحرب الأهلية وربما ارتدادات إقليمية، لذلك، بدا أخيراً أن "السيناريو اليمني" وفقاً للمبادرة الخليجية، المدعومة أمريكياً وأوروبياً، كفيل ببلورة حل وسط ووقف المحنة عند هذا الحد، إلا أن النظام لم يبد أي اهتمام بهذا السيناريو بعدما لوحت به القرارات الصادرة عن الجامعة العربية في الثاني والعشرين من يناير الماضي، وقد أدى موقفه هذا إلى دفع الجامعة إلى تدويل قراراتها، أما السؤال الذي طرح دائماً فهو: إذا كان النظام مطمئناً بفضل روسيا والصين، إلى أن التدخل العسكري الخارجي مستبعد، وإذا كان يرفض سيناريو نقل صلاحيات الرئيس إلى نائبه، وهو ما كانت موسكو أول من طرحه، فما الذي يريده إذن؟ الأرجح أن حتى روسيا لم تعد قادرة على تقدير موقف دمشق، خصوصا أن وزير خارجيتها سيرغي لافروف كرر خلال الأسبوع الماضي أن النظام ارتكب الكثير من الأخطاء التي عمقت الأزمة وزادتها تعقيداً، أما الصين فقد تكون تراقب الوضع لتعرف في أي لحظة عليها أن تنعطف، ولعل أكبر "الأخطاء" التي تشير إليها روسيا أن النظام لم يقدم ما يمكن أن يدعم بقاءه، إذا كان لا يزال يعتقد بأنه سيبقى، ثم أن الوضع الحالي، رغم صعوباته الشديدة، ربما يساعد موسكو على الدفاع عن فكرة بقاء النظام والترويج لحل سياسي من خلاله، لكن المزيد من الأخطاء سيعني بالضرورة أن الحليف الروسي سيضطر إلى تغيير جوهري في موقفه. لاشك أن النظام يريد أن يبقى، بل يعتقد أنه مادام متفوقاً عسكرياً على خصومه فإنه قادر على فرض حل سياسي بدأه بتعديل الدستور وإجراء استفتاء مفبرك عليه، وسيكمله بانتخابات تشريعية وفقاً لهذا الدستور لكنه يعلم تماماً أن المسألة لم تكن يوماً مسألة معادلة عسكرية إذا كان المخرج محكوماً بحل سياسي، وإنما هي مسألة تنازلات عليه أن يقدم عليها، وليس مؤكداً أنها ستساعده – وقد تأخر الآن في إظهارها – على أن يكون جزءاً رئيسيا من الحل، أما في حال اشتدت عليه الضغوط إذا تخلت عنه روسيا بشكل أو بآخر، فإنه سيكتفي بالحليف الأخير الذي سيبقى إلى جانبه، أي إيران وعندئذ قد يعمد إلى سيناريو "إشعال المنطقة"، الذي طالما لوح به الرئيس السوري علما بأنه لن يحقق له الهدف، أي بقاء النظام، بل سيكون وصفة كفيلة بإنهائه نهاية سيئة. على افتراض أن هذا "الإشعال" للمنطقة هو فعلاً الورقة التي لا يزال النظام يناور بها، فإلامَ يمكن أن تفضي، أو بالأحرى إلى أين يريد أن يصل بها؟ إذا بلغ نقطة اللاعودة هذه يكون قد حسم أمره بعدم تسليم النظام، وبدفع الدولة إلى الانهيار، بما فيها الجيش، أما النواة الصلبة للنظام فستنكفئ إلى المنطقة الساحلية وتعزز الدفاعات التي أقيمت أخيراً بغية جعلها أشبه بمنطقة حكم ذاتي، أو دويلة، أو اقليم فيدرالي، أو أي صيغة يمكن روسيا أن تضمن لها الحماية بذريعة درء المذابح والتارات عن طوائف الأقليات التي ستلجأ إلى تلك المنطقة. قد يبدو ذلك افتراضياً في اللحظة الراهنة، لكن أي تحليل استشرافي بمسار الأزمة لابد أن يضع مصير الأقليات على المحك، خصوصاً أن النظام بذل ويبذل كل جهد لاستخدامها في معركة بقائه، هذا لا يعني أن كل الأقليات معجبة بالنظام، إلا أن خياراتها خلال الأزمة ظلت ضئيلة، ثم أن الوحشية التي تعامل بها النظام مع الشارع الثائر عليه لا تنفك تدفع هذا الشارع إلى إفراز متطرفين يرون أن الوقت حان لكي يحسم المجتمع السوري أمره على طريقة "إما معنا وإما ضدنا"، من هنا فإن المجتمع الدولي يركز على مهمة كوفي أنان ويعتبرها الفرصة الأخيرة، فإذا استجاب النظام وتعاون معها ربما لا يزال هناك مجال لضبط المعارضين أو للضغط عليهم للانخراط في حل سياسي متوازن يحقق لهم معظم طموحاتهم ويحرم النظام من السطوة التي يمارس بها عدوانيته ضد الشعب. المشكلة التي ستواجه أي حل هي نفسها التي اختار النظام أن يواجهها بالقوة والقمع منذ اليوم الأول. فإذا أوقف القتل لن يتمكن من منع التظاهرات المليونية التي يخشاها بل يعتبرها أكثر فاعلية وتحدياً من هجمات العسكريين المنشقين، فالمعادلة المختلة بين استخدام العنف المفرط مقابل التظاهرات السلمية هي التي أغرقت النظام في لجّة الأزمة ولم يعد يستطيع الخروج ولا إخراج البلد منها، هذه هي المعضلة الكأداء التي سيصطدم بها المبعوث الدولي – العربي، لأن منطق الأحداث وديناميتها على الأرض تجاوزا مهمته حتى من قبل التفكير في تعيينه، بحيث بات صعباً إن لم يكن مستحيلاً تصور حل وسط، فأمام أنان معارضة مثخنة بالخسائر البشرية ولا يمكنها التراجع إلا إذا حصلت على ما يعوضها ويحقق التغيير الذي تنشده، وأمامه في المقابل نظام خسر فعليا شرعية بقائه بفضل القتل الذي ارتكبه بلا حساب للعواقب، وبالتالي عليه أن يدفع ثمناً معتبراً ليتسنى له أن يكون شريكاً في الحل. فحتى الذين يعتبرهم في صفه من بعثيين وأحزاب حليفة، فضلاً عن أقليات خائفة منه وعليه، باتوا جميعا يعرفون أن النظام لن يعود كما كان ولا في أي من السيناريوهات، بما فيها ذلك الذي يفترض إقامة إقليم ذاتي متمتع بضمانات أمنية دولية.

404

| 29 مارس 2012

أنظمة لا تسقط إلا بتدخل خارجي

غزت الولايات المتحدة العراق واحتلته بغية إطاحة نظام صدام حسين، وتدخل "الناتو" في ليبيا مساهماً في خلع نظام معمر القذافي، فبماذا يختلف الحدثان إذا كان استهدفا في نهاية المطاف تخليص الشعب من ديكتاتورين مزمنين؟ السؤال مشروع في معرض الجدل الدائر حول التدخل وعدم التدخل في سوريا "لحماية المدنيين"، بما فيه من انتقادات ممتعضة لدول الغرب والتقائها ضمنياً مع الموقف الروسي الذي أثار استياء واسعاً بسبب "الفيتو" في مجلس الأمن (بمشاركة الصين)، وكذلك لأن موسكو تتصدى عمليا للدفاع عن النظام السوري وحمايته، فيما يكرر مسؤولوها أنهم وفقاً لتصريحات سيرغي لافروف، "لا يقفون إلى جانب أي نظام بل إلى جانب الحق"، والمؤكد هنا أنهم لا يقفون، ولو حتى بالكلام، إلى جانب الشعب السوري. ثمة اختلافات بين الحدثين، سواء في ظروفهما أو في طبيعة التدخل أو في ما سبقه وما لحقه، حتى لو بدا أن هناك تقارباً في النتائج، فالفارق جلي بين البلدين وبين تاريخيهما وتأثيرهما في محيطهما المباشر والأبعد، وكان هناك فارق أيضا بين ما كان يعنيه الرجلان، صدام ومعمر، على مستويات عدة، إذ أن صدام اتكأ إلى حزب سياسي كان له انتشار في العديد من البلدان العربية، وحتى لو لم تكن لحزب البعث شعبية واسعة فإنه استطاع استقطاب بعض النخب خلال ستينيات القرن الماضي عندما كانت تلك البلدان في مستهل حقبات استقلالها فأقبل أبناؤها المسيّسون على العمل الحزبي ظناً منهم أن حكوماتهم المستقلة ستفسح المجال للعمل السياسي، أو اعتقاداً منهم بأن الانتظام في الأحزاب يتيح لهم الضغط على الحكومات للقيام بإصلاحات تحترم الحريات ومتطلبات المشاركة والديمقراطية، أما القذافي فاعتمد على ترويج فكره الشخصي وعلى تفريخ أحزاب ظلت في حقيقتها مجرد مجموعات من الزبانية وتجار السياسة. كان عراق صدام ارتكب خطأ قومياً فادحاً عندما أمر بغزو الكويت، بمعزل عن التبريرات الواهية التي قدمها ونظراً إلى أهمية الموقع الجيو-سياسي للعراق وقدراته ومساهماته، فإن ذلك الخطأ قصم ظهر النظام العربي الرسمي وبث الشكوك والتصدعات في كل ما هو قومي وعروبي، ومع ذلك انقسم الرأي العام العربي حول الحدث، فمن كان مع العراق ومع صدام حتى بعد احتلاله بلداً عربياً ظل على هذا الولاء أو التعاطف والواقع أن الحصار الدولي الذي دام ثلاثة عشر عاماً زاد المتعاطفين حتى لو لم يكونوا مؤيدين للغزو انطلاقاً من أن الأساس هو العراق، وأن العراق ليس صدام، ثم ان غزو العراق واحتلاله في إطار ما سمي "الحرب على الإرهاب"، وما سبقها من حملات ضد العرب والمسلمين والإسلام أشاعت مناخاً عاماً معادياً للطريقة التي اختيرت لإطاحة نظام صدام، ولا أحد ينسى الأكاذيب والتلفيقات التي سبقت تبريراً للحرب بما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل أو بعلاقة هذا النظام مع تنظيم "القاعدة". لم تكن ليبيا القذافي تحظى بالتجذر نفسه عربياً، ولا بالتعاطف، ثم انه اتبع نهجاً إلغائياً للمجتمع والأفراد بحيث بات من الصعب بروز الشخصيات المبدعة في أي مجال، ورغم ادعائه زعامة مستمرة شرعيتها من الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، إلا أنه استقر في الأذهان رجلاً مهووساً بذاته، وإذ شكلت "قضية لوكيربي" الفخ الذي أوقع فيه نظامه، فإنه أوقع فيه ليبيا وشعبها بفعل الحصار الدولي الذي استمر أكثر من عشرة أعوام، وحينما خرج من الحصار اتجه إلى إفريقيا وكفر بالعرب والعروبة، ثم اندفع إلى التصالح مع الغرب، خصوصاً الولايات المتحدة معتقدا أن هذه هي الوسيلة الوحيدة للحفاظ على نظامه متربعاً على مستقبل ليبيا، ما لم يحسب له أي حساب هو أن يهب الشعب للمطالبة برحيله، فانكشفت الفضيحة التي اجتهد دائما لتغطيتها، إذ لم يكن هناك أحد مستعد لنصرته ضد شعبه، صحيح أن تدخل "الناتو" أثار انقساما دوليا، لكن ندر وجود من يطالب ببقاء القذافي ونظامه فحتى المستفيدون منه كانوا مدركين أنه يحكم بالترهيب ولا يملك أي شيء من مقومات الشرعية. بعد التدخلين الدوليين في العراق وليبيا، ورغم اختلاف النظرة إليهما، كان من الضروري تسجيل الحاجة الداخلية إليهما حتى لدى المعادين للغرب ولأمريكا ولـ "الناتو"، وبعد سقوط النظامين وانهيار البنى التي قاما عليها دخل كل من البلدين في المرحلة الانتقالية، وهذه تتسم في أي بلد وأي مجتمع بالحساسية والتوقعات العالية. رأينا في دول الاتحاد السوفييتي السابق نماذج مختلفة من الانتقال، وبعضها لم ينجز استحقاقاته بعد، رغم مرور عقدين ونيف على انتهاء النظام السابق، أما البلدان التي نجحت في الانتقال السريع فهي تلك التي كانت مجتمعاتها واعية مشاكلها ومصالحها فلم تجد صعوبات في تحديد خياراتها. في البلدان العربية التي تخلصت من أنظمتها الاستبدادية ظهر معظم المجتمعات وكأنه عاد إلى الوراء ليبدأ صفحته الجديدة من اللحظة التي طرأ عليه فيها النظام البائد فانتظره حتى يسقط ليستأنف حياته من حيث توقفت قبل بضعة عقود، لذلك كان من الطبيعي أن تظهر كل الأمراض السابقة وتلك التي أضافها الحكم الاستبدادي بتأليبه الفئات أو الطوائف على بعضها بعضا. وإذا الوجود الأمريكي على الأرض العراقية جعل فئات تستقوي على أخرى وتبني نظاما جديدا يكرس هيمنتها، فإن المساعدة الأطلسية مكنت أيضا فئات في ليبيا من البروز على حساب أخرى. وفي الحالين كان هناك منتصرون ومهزومون، والمنتصرون يسعون عادة إلى فرض قواعد اللعبة التالية رغم أن هذه المعادلة تحول دون تحقيق الشعارات الكبيرة مثل: دولة للجميع، وإعادة اللحمة إلى النسيج الوطني. يبقى أن هذين التدخلين يبدوان وكأنهما أرسيا قاعدة استحالة التغيير من دون دعم خارجي، لكن انقسام المجتمع الدولي بشأن سوريا أظهر "ممانعة" لهذه القاعدة، أقله حتى الآن، في المقابل لا يمكن التعويل على النظام الاستبدادي كي يتقدم بإصلاحات حقيقية لابد أن تؤدي عملياً إلى سقوطه.

382

| 19 مارس 2012

"تهدئة" أمريكية لإسرائيل ولإيران

في الجزء الأول من خطاب باراك أوباما أمام المؤتمر السنوي للوبي اليهودي (إيباك)، الأحد 4/3/2012م، كان تصفيق الحاضرين متواصلاً بلا توقف، إذ عرض فيه الرئيس الأمريكي علاقاته القديمة والعميقة مع رجالات اليهود وساستهم، ثم أورد لائحة طويلة من الإنجازات والمكاسب التي حققها لإسرائيل، متوقفاً تحديداً عند إحباطه محاولات إدانتها بعد الإغارة على "أسطول الحرية"، وتعطيله "تقرير غولد استون" عن جرائمها في حرب غزة، وأخيراً ضربه محاولات السلطة الفلسطينية نيل الاعتراف بالدولة الفلسطينية في مجلس الأمن الدولي، ثم أضاف كل الالتزامات السابقة والحالية واللاحقة بشأن الدفاع عن إسرائيل وأمنها والحيلولة دون "التشكيك في شرعيتها". ثم تبين أنه كان يمهد للجزء الثاني من الخطاب، وهو يتعلق بإيران وبالإجابة التي ينتظرها اليهود عن السؤال: هل يفعلها أوباما ويعلن من مؤتمر "إيباك"، أنه يدعم رغبة إسرائيل في توجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإسرائيلية؟ هنا تراجع التصفيق، حتى أنه خمد كلياً، لأن الجميع فهم أنه لا يؤيد خيار الحرب، بل يلوم إسرائيل على إثارته، لأن إيران استغلته للتصعيد، مما أدى إلى رفع أسعار النفط وتسبب بالتالي بخسائر لدول الغرب المفترض أنها جميعاً حليفة لإسرائيل. ورغم أن أوباما كان يعلم ان بنيامين نتنياهو، الذي سيلتقيه غداة هذا الخطاب، يعمل على تحريض متطرفي الحزب الجمهوري في الكونجرس، إلا أنه استهزأ أيضاً بالدعوات داخل أمريكا لشن حرب على إيران. كان واضحاً أن الرئيس الأمريكي تسلح لمواجهة الضغوط الإسرائيلية بحقيقة أن الحلفاء الغربيين جميعاً مستاؤون من البلبلة التي تحدثها إسرائيل عبر إشاعة أنباء عن قرار وشيك لديها، وانها حتى يمكن أن تشن الضربة الجوية من دون إبلاغ الأمريكيين، ثم أن النقاش داخل الإدارة الأمريكية نفسها لم يحسم باتجاه الخيار العسكري، وهذا ما أبلغه عدد من المستشارين والجنرالات الأمريكيين الذين زاروا إسرائيل تباعا بهدف ضبط توتراتها، وطالما أن الإدارة والحلفاء الغربيين ضد أي عمل عسكري – في الوقت الحالي – فما على إسرائيل إلا أن تنصاع. حاولت الصحف العبرية أن تحرف مواقف أوباما من خلال قراءات مغرقة في التحليل لتقول في نهاية المطاف إنه كان أقرب إلى وجهة نظر إسرائيل مما قد يفهم من كلامه، لكنه عمد بعد يومين إلى توضيح مقاصده بحيث تكون مفهومة ومبسطة، ففي مؤتمر صحفي قال إنه "لن يقبل" حصول إيران على سلاح نووي، وأن هناك فرصة لتسوية الأزمة دبلوماسياً أي عبر المفاوضات المرتقبة في تركيا، وانه يعتقد أن إيران تعاني بشدة من تأثير العقوبات، وهو أرفق ذلك بتأكيده "صلابة" التزام الولايات المتحدة حيال إسرائيل، وأن الأخيرة "يجب أن تبقى سيدة مصيرها"، أما وزير الدفاع ليون بانيتا فجدد لنتنياهو التعهد الأمريكي، بالحفاظ على "التفوق العسكري لإسرائيل". مع ذلك، كان واضحا أن إدارة أوباما استعدت لابتزازات نتنياهو فهو لم يطلق أي تصريح يفهم منه تخلي إسرائيل أو تأجيلها أي سعي إلى ضرب إيران، أقله في المرحلة الراهنة، بل لم يبد أي مراهنة على التفاوض أو العقوبات، لكنه استغل الخلاف مع أوباما لانتزاع بعض المكاسب لتقوية موقفه لدى عودته إلى ائتلافه الحكومة ليقول "دعونا نبق ضغوطنا"، لكن لا داعي لأن يكون الخيار العسكري في التداول الإعلامي، فهو يزعج حلفاءنا وأصدقاءنا أكثر مما يبدو أنه يخيف الأعداء"، في العادة يكون أي رئيس وزراء إسرائيل مستقوياً في الموسم الانتخابي الأمريكي، لأنه يكون في موقع جيد للرئيس المرشح لولاية ثانية، ولو أن الأمر كان يتعلق بالفلسطينيين أو العرب لما وجد أي مشكلة في الضغط على أوباما وإحراجه، لكنه يتعلق بقرار حرب، وبالنظر إلى الأزمة الاقتصادية وانعكاسات حربي العراق وأفغانستان فإن أوباما يستطيع الاستناد إلى "مصلحة أمريكا" ليعاند أي محاولة لابتزازه. يضاف إلى ذلك أن أوباما ليس في وضع انتخابي صعب، كما ساد الاعتقاد قبل بضعة شهور، بل ان أقوى منافسيه الجمهوريين لا يبدو مؤهلاً بشكل كاف لإلحاق الهزيمة به حتى لو دعمه اليهود. لكن مناخ التهدئة الذي حاول أوباما إشاعته، واستبعاده خيار الحرب، ورهانه على العقوبات والدبلوماسية، كانت موجهة كلها إلى إيران نفسها، بمقدار ما وجهه إلى إسرائيل، وليس مؤكدا أن طهران ستقرأ الموقف الأمريكي بالطريقة التي يتمناها اوباما، فمن جهة قد نجد فيه ضعفا وتقهقراً لتستنتج أن لغة القوة التي تنهجها فعلت فعلها،ومن جهة أخرى قد تعتبر أن خصومها لن يتمكنوا يوماً من توحيد صفوفهم في حرب ضدها، لتستنتج أيضا أنها ستذهب إلى مفاوضات يسيرة ومريحة، بمعنى أنها ستذهب إلى مفاوضات معروفة النتائج مسبقا، أي إلى لا نتيجة وإلى استمرار الأزمة في تسميم الأجواء الدولية، وبالتالي تحافظ إيران على هدفها الوحيد، كسب الوقت، لكن كسب الوقت لماذا إذا لم يكن للوصول إلى إنتاج سلاح نووي، واقعياً، تعرف ايران أنها حصلت على اعتراف دولي بحقها في إنتاج الطاقة النووية المخصصة للاستخدام السلمي، فما الذي يمنعها إذن من تبديد هذه الأزمة مع الغرب، خصوصاً أن وزير خارجيتها علي أكبر صالحي أكد أخيراً في منتدى دولي أن السلاح النووي وامتلاكه يتناقض مع عقيدة بلاده وحكومته. ولم تكن هذه المرة الأولى التي تدفع فيها إيران بهذه الحجة المبدئية، لكنها تعجز عن إثباتها على أرض الواقع. إذا كانت طهران معنية بتوضيح موقفها بما لا يقبل الشك، وإذا كان برنامجها النووي مبينا فعلا لأهداف علمية وسلمية، فهي باتت تعرف ما هو مطلوب منها لقطع الشك باليقين، وفي هذه الحال، لن تجد صعوبة في إنجاح المفاوضات المقبلة، وهذه هي القراءة المطلوبة للمواقف الأمريكية والأوروبية، أما إذا كانت تعمل على "أجندة خفية"، كما يقول خصومها، وتعمد بين الحين والآخر إلى التصعيد حماية لهذه الأجندة، فعندئذ لا يمكن توقع أي نجاح لأي مفاوضات. والسؤال المطروح دائماً: هل لإيران – ولإسرائيل أيضاً – مصلحة في نزع فتيل التأزيم؟ الواقع والوقائع والسوابق تنبئنا بأن هاتين الدولتين تستفيدان من التأزيم أكثر.

342

| 12 مارس 2012

بابا عمرو يكتب نهاية النظام السوري

تجمع العواصم الغربية، ولا سيما واشنطن ولندن وباريس، على تقديم تبريرات لعدم قدرتها على التأثير في الأزمة السورية. ومن ذلك مثلاً تكرارها في أكثر من مناسبة أنه ليس هناك تفويض من مجلس الأمن، هذا صحيح، ويقصد منه وضع المسؤولية على عاتق روسيا بشكل رئيسي، ومعها الصين التي بدت أشبه بالدولة التابعة لروسيا من دون أي تمايز. لكن أي تبرير لا يمكن أن يعفي من المسؤولية، فبعد مضي ما يقرب من السنة على بدء الانتفاضة الشعبية في سوريا، على وقع قتل يومي لم يتوقف، ثم تحول إلى مجازر علنية وإعدامات ميدانية حتى بعد انتهاء المعركة في بابا عمرو، لم يعد مقبولاً أي عذر لتغطية العجز الدولي، بل أصبح في الإمكان القول إن من لا يقدم على أي عمل مباشر لوقف هذه المقتلة، إنما يكون بالضرورة متواطئاً أو مشاركاً، وبالتالي فهو ينتظر النتائج ليتعامل معها، فإذا استطاع النظام السوري أن يحسم بالقوة وبالدم فإنه سيبحث عن صيغ للتعامل معه بعد كل ما ارتكبه، وإذا استمر الشعب في التظاهر والاحتجاج فإن القوى الخارجية ستواصل الانتظار كما فعلت حتى الآن. أصبح بابا عمرو رمزاً لنضال الشعب السوري من أجل حريته، يشهد على ذلك حجم الوحشية التي مورست، وحجم الدمار، وعدد الضحايا والمصابين، وكذلك عدد المهجرين من بيوتهم التي لن يستطيعوا العودة إليها، أو التي لم يبق منها شيء، هذا الحي الحمصي المنكوب أصبح أيضاً شاهداً على العار الذي ألحقه هذا النظام بنفسه، عار تاريخي لا يمكن أن ينسى، ولا يمكن لأي حكم أن يبقى بعده مهما حاول التشبث بالسلطة، وليس هذا العار أخلاقيا فحسب، بل عار الحكم الذي يتحول إلى عدو، إلى قوة احتلال، وكأنه لم ينتم يوماً إلى هذا البلد أو هذا الشعب. فكل الجرائم المروعة التي سجلها جنود النظام هي تحديداً من النوع الذي لا ترتكبه سوى قوات معادية غازية، ولذلك حق للضمير العالمي أن يتحرك وان يعد هذا النظام وقتلته بحساب قاس مهما تمادوا في الإجرام. ينبغي أن تكون موقعة بابا عمرو خاتمة مرحلة وبداية أخرى، لاشك أن ترك النظام السوري يكمل جولته الدموية ينذر بتطورات غير محسوبة حتى الآن، لذلك يجب إيقافه الآن وبدون تأخير، وإلا فإن الأزمة ستمدد إقليميا على نحو خطير، وستثار فيها كل أنواع الانقسامات والرواسب التاريخية، ولن تفقد معها سوريا وحدتها أرضاً وشعباً ودولة وإنما قد يتعداها وباء التقسيم إلى جوارها، وللأسف، بات واضحا أن هذا النظام يلعب ورقة التقسيم القائم على أسس مذهبية، فأي حكم حريص على وحدة البلد، حتى لو كان ديكتاتورياً مستبداً لا يذهب إلى هذا الحد مع التخريب للعلاقات الاجتماعية، ولا إلى هذا الحد من الإصرار على إخضاع الشعب، إلا إذا كان يعتقد أنه لا يزال يعيش في عصر غابر ولىّ واندثرت معه قيمه غير الإنسانية. هناك الآن رهانان دوليان غير مضمونين، لكنهما يمثلان كل ما استطاع العجز الدولي أن يستنبطه للتعامل مع الأزمة السورية، أولهما، مهمة الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان بصفته مبعوثا خاصا للأمين العام الحالي بان كي مون، فضلاً عن مشاركة الجامعة العربية في الاعتماد عليه، أما الثاني فيتمثل في "التصحيح" المحتمل للموقف الروسي الذي بالغ في سلبيته، ووصل عملياً إلى النتيجة التي ادعى أنه أراد تفاديها، إذ أنه لم يستطع وربما لم يرد أن يعقلن موقف نظام دمشق، لذلك بدا كما لو أنه يزكي القتل، ويحتقر ضحايا هذا النظام، ويتجاهل المشاعر التي تحرك المجتمع الدولي ضد إراقة الدماء وإرهاب المدنيين. سيكون على كوفي أنان أولاً أن يطالب دمشق بتلبية ما توافقت عليه الأسرة الدولية، بما فيها روسيا والصين، حتى لو لم تصدر بشأنه قرارات ملزمة، فالمطلوب فوراً وقف العنف وتمكين فرق الإغاثة من إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة، والمحرومة من أبسط متطلبات العيش. هناك توافق على هاتين النقطتين وعلى النظام السوري أن يتعاون بوضوح في تسهيلهما ولاشك أنهما تفترضان وقفا لإطلاق النار هنا وهناك، ما يمكن أن يربك خططه لاستكمال ما يسميه الحسم العسكري، ولذلك فإنه قد يبدي استعداداً مراوغاً للتعاون، إلا أنه سيصر على الاحتفاظ بما يعتبره حقه في الذهاب إلى أي منطقة ليقتل المزيد من أبناء الشعب، رغم علمه أنه لن يحسم شيئا، وأنه إنما يزيد وضعه ومأزقه تعقيدا، ثم انه في كل الأحوال، سيساوم على تسهيل وصول المساعدات وقد يطالب بضمانات سياسية لا يستطيع مبعوث الأمين العام توفيره له، باعتبار ان أي بحث سياسي سيأتي بعد اتضاح حس سلوكه في مسألتي وقف العنف وتنظيم الإغاثة. أما الرهان على روسيا فسيبقى رهن كثير من العناصر، علما بأنه إذا حصل تغيير واقعي وعقلاني في موقف موسكو فإنه يمكن أن يساهم إيجابيا في مهمة كوفي أنان، من العناصر الواجب توافرها قبل كل شيء هو الوضوح، فإذا كانت روسيا اعتمدت السلبية لردع أي تدخل عسكري خارجي في سوريا فقد حصلت عليه، وإذا كانت استهدفت فرض مبدأ "الحل السياسي"، فهناك رغبة دولية، فضلاً عن موافقة مشروطة من المعارضة السورية، لترجيح مثل هذا الحل بغية المحافظة على الدولة والجيش وحقن الدماء وتفادي الدخول في حرب أهلية، أما إذا كانت روسيا تستخدم عنت النظام السوري وجرائمه لابتزاز العرب والقوى الدولية في مصالح روسية موزعة هنا وهناك على الخريطة الدولية فلا يؤمل عندئذ بأي خير من أي تغيير محتمل في السياسة الروسية. ثمة الكثير من التكهنات بأن في استطاعة روسيا أن تبدل مجرى الأحداث، باستخدام نفوذها على الجيش والأجهزة الأمنية في سوريا لإحداث تغيير من داخل النظام، ويقول بعض الخبراء إن موسكو تعرف أن نظام بشار الأسد لم يعد قادراً على الاستمرار ولعلها تفضل أن تتولى تغييره بدل انتظار تغيير قد لا تكون لها يد فيه. يبقى هذا في باب التكهنات، فالسياسة الروسية مثلها مثل الأمريكية تفتقد الوضوح، فإذا كانت روسيا تريد الاحتفاظ بنفوذ في الشرق الأوسط ولذا تتشبث بنظام الأسد، فإن ما تهجس به الولايات المتحدة على الدوام هو إسرائيل ومصالح إسرائيل.

347

| 05 مارس 2012

فرصة جديدة أمام الصومال

مهما كلف حل المعضلة الصومالية، إذا توافر مثل هذا الحل، فإنه سيكون بالتأكيد أقل من الكلفة التي باتت مترتبة على إهمال الوضع الحالي واعتماله سواء في الداخل أو في الخارج.. لعل هذا الاستنتاج هو ما دفع الحكومة البريطانية للدعوة إلى مؤتمر دولي بشأن الصومال، خصوصاً أن مشكلة الفرضة البحرية انطلاقاً من الشواطئ الصومالية تفاقمت وتسببت ولا تزال بخسائر كبيرة للدول والشركات، ثم إن مئات من الصوماليين حاملي جنسية بريطانيا ودول غربية أخرى انضموا إلى مقاتلي "حركة الشباب"، وأصبحوا كالباكستانيين من قبلهم، يشكلون خطراً محلياً بحكم ارتباط "الشباب" بتنظيم "القاعدة". لكن، مع ذلك، عقدت مؤتمرات تلو مؤتمرات، وبذلت محاولات تلو محاولات، لإعادة إحياء "الدولة"، في الصومال، ومن خلالها توطيد الأمن وإنهاض عجلة الاقتصاد وبالتالي استرجاع الحياة الطبيعية للشعب الصومالي شأنه شأن كل شعوب العالم، بمن فيهم الشعوب التي تعاني من أوضاع معيشية أو سياسية صعبة لكنها لم تشهد مثل هذه الفوضى المنفلتة التي يعيشها الصومال منذ اثنين وعشرين عاماً. ومعلوم طبعاً أن المؤتمرات والمحاولات لم تفلح في وضع هذا البلد على بداية الطريق إلى تطبيع أحواله، فهل ينجح مؤتمر لندن حيث فشلت ست عشرة محاولة سابقة بذلتها الأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الإفريقي طوال العقدين المنصرمين؟ لابد من القول إن الأسوأ من اليأس هو عدم المحاولة، فالحكومة الانتقالية الموجودة حالياً لم تسقط رغم كل الضغوط التي تعرضت لها، تحديداً من جانب مجموعات كان متوقعاً أن تسندها، ثم أن الاتحاد الإفريقي الذي انخرط في مساعدتها استطاع أن يحقق لها بعض الأمان، أقله لابعاد المتطرفين عن العاصمة مقديشو وإجبار مقاتلي "الشباب" على الانسحاب بعيداً عنها، ولعل هذا التقدم الطفيف هو ما شجع مجلس الأمن الدولي على إقرار زيادة عديد "قوات حفظ السلام" التابعة للاتحاد الإفريقي، بغية توسيع رقعة انتشار سيطرة الحكومة، غير أن الأطراف الدولية سجلت وتسجل ان هذه الحكومة لا تزال تعاني من خلافات وعدم انسجام بين أطرافها، ما يشل فاعليتها أحيانا، ويضعف هيبتها وشرعيتها، علما بأن الجميع يتوقع منها أن تكون مؤهلة لجمع مكونات المجتمع الصومالي في حوار وطني لابد منه للشروع في أي حل سياسي يدعم السلم الأهلي ويحقق وفاقاً اجتماعيا تقوم على أساسه الدولة المستعادة. من الواضح أن حل ما أصبح يعرف بـ"المعضلة" الصومالية يحتاج إلى جملة عوامل، أولها أن يتوافر فريق حكومي يستند إلى حد أدنى من الثوابت الوطنية والعزم على استعادة البلد المضاع، ثانياً، أن تكون لهذا الفريق خطة واضحة ومتكاملة لكيفية الخروج من النفق الحالي، وهو ما عبر عنه الرئيس الصومالي شيخ شريف أحمد، إذ قال للمؤتمرين إن هناك قرارات دولية أخلوا بها أو أهملوها، وان هناك خريطة طريق صومالية لا يمكن تطبيقها إلا بدعم قوي وثابت. ثالثاً، استطراداً، لابد من دعم مالي وعسكري يعبر عن إرادة دولية صادقة بالسعي إلى إنهاء التجاذب الدولي والإقليمي حول الصومال، خصوصا أن التدخلات السابقة تحت العنوان "الإنساني" انتهت إلى تغذية الفوضى المحلية، ثم ان الانسحاب والاستقالة من الأزمة الصومالية ما لبث ان انتهيا بهذا البلد لأن يصبح بؤرة لـ"الإرهاب القاعدي" ما زاد في تعقيد مشكلته وحلولها. لعل أخطر ما طرأ خلال العقدين الماضيين أن القوى الإقليمية المحيطة بالصومال، والقوى الدولية من خلالها، ساهمت في شيوع الفوضى حين دعمت فصائل محلية ظنا منها أنها قد يعتمد عليها لفرض الامن ثم تبين أن الداعمين كانوا ولا يزالون يرتبون تعايشهم مع غياب الصومال عن الخريطة، فهذا الوضع الشاذ أراح اثيوبيا من خطر عودة مقديشو إلى المطالبة باقليم أوغادين الصومالي الذي ابتلعته وفرضت عليه حكما احتلاليا قاسيا، كما أن هذا الوضع أوجد للدول المجاورة ساحة تصدر اليها المتشددين ومع الوقت اصبحت الصومال مكانا تتصارع فيه هذه الدول بدل ان تخوض حروبا مباشرة فيما بينها، لذلك كان لافتا أن نرى في مؤتمر لندن أن اكثر الدول المتباكية على سوء الأوضاع في الصومال هي الدول المستفيدة من فوضاه، بل ان أبرز طموحات الصوماليين ان يكف الجيران عن صب الزيت على نار أزمتهم، كما أن ابرز مطالبهم ان تتوقف الاموال والاسلحة والاملاءات الموجهة الى المجموعات الصومالية المناوئة لعودة "الدولة". مع تصاعد خطري القرصنة البحرية والإرهاب القاعدي نشأ ما يشبه التنافس بين الجهات الخارجية التي تريد حل "المعضلة وبين تلك التي تفضل الاستفادة منها، صحيح أن هذين الخطرين أعادا التذكير بالمشكلة والاهتمام بحلها، لكن الواقع لا يزال يشي بأن لا إرادة دولية حقيقية، تحديدا لعدم توافر إرادة وطنية. ذاك ان الأعوام الطويلة من الانهيار والتسيب لم تؤد إلى توليد زعامة تاريخية، قوية وكاريزمية، قادرة على التواصل مع جميع الفئات لاقناعها بأن التنازع على مصالح محلية لا يغني عن وجود دولة، وأن نجاحها في إقامة مناطق نفوذ قبلية أو جهوية لا يمكن أن يدوم أو يحل محل مؤسسات لجميع فئات الشعب. واقعياً، بعد زيادة عديد قوات حفظ السلام الإفريقية، ستتحسب دول الجوار للخطر الآتي، فكلما اتسعت رقعة سيطرة الحكومة الانتقالية جرى التضييق على المجموعات المتشددة، وبالتالي فإن المخاوف من عمليات إرهابية في بريطانيا أو كينيا أو أوغندا وغيرها قد تتحقق، لذلك، وطالما أن دول الجوار مشاركة في قوات حفظ السلام فإن الأولى بها ألا تلعب لعبة مزدوجة، وأن تحسم أمرها فتقرّ بأن مصلحتها بعيدة المدى باتت تتطلب العمل على تمكين الصوماليين من التغلب على الصعوبات الراهنة والمضي في استعادة بلادهم مكانها على الخريطة، لقد ظلم الصومال مراراً وتكراراً، سواء خلال صراعات الحرب الباردة واستقطاباتها الإقليمية، أو في الصراعات الإفريقية، أو بتراجع النظام العربي الرسمي، وآن لهذا الظلم أن ينتهي، بل الأهم أنه آن للصوماليين أن يستفيقوا ويهبوا لنجدة بلدهم ومستقبلهم.

386

| 27 فبراير 2012

alsharq
مبروك صرت مشهور

ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة...

4674

| 12 مايو 2026

alsharq
ملتقى المكتسبات الخليجية.. نحو إعلام خليجي أكثر تأثيرًا

لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما...

4332

| 13 مايو 2026

alsharq
على جبل الأوليمب.. هل يمكن؟

كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه...

1500

| 13 مايو 2026

alsharq
اختراعات ليست في محلها

من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً...

1029

| 11 مايو 2026

alsharq
احتكار المعرفة.. التدريب الإداري والمهني

قال تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) في الوقت الذي...

993

| 13 مايو 2026

alsharq
هل يجاملنا الذكاء الاصطناعي أكثر مما ينبغي؟

تموضع الذكاء الاصطناعي في قلب العملية المعرفية الإنسانية،...

846

| 14 مايو 2026

alsharq
الأب.. الرجل الذي لا يغيب

في كل مرة نتحدث فيها عن الحنان، تُذكر...

693

| 13 مايو 2026

alsharq
شفرة النفط.. كيف تُصنع الثروات قبل نقطة التحول؟

بينما يراقب المستثمرون شاشات التداول بانتظار تحركات الأسهم...

666

| 12 مايو 2026

alsharq
الأزمات.. المخاض الذي تُولد منه أعظم القرارات

اشتدي أزمةُ تنفرجي.. قد آذن ليلكِ بالبلج وظلامُ...

633

| 09 مايو 2026

alsharq
اصحب كتاباً

يطل علينا في هذا اليوم الخميس الرابع عشر...

621

| 13 مايو 2026

alsharq
الوعي المجتمعي

إن جوهر الوعي المجتمعي هو إدراك الأفراد لمسؤولياتهم...

612

| 14 مايو 2026

alsharq
القيم الإسلامية والتنمية المستدامة

أصبحت الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية، إلى جانب التهديد...

597

| 11 مايو 2026

أخبار محلية