رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لقد ظل تقسيم الأقصى والاستيلاء عليه لبناء الهيكل اليهودي المزعوم على أنقاضه حلما يراود العدوان الصهيوني الاحتلالي وهدفا بعيدا يراود كل حكوماته منذ استحدثت بريطانيا ودول الغرب هذا الكيان على أرض فلسطين.. وبحسب " بن غوريون " وهو أول رئيس وزراء ومؤسس للكيان ف« لا معنى لإسرائيل من دون القدس ولا معنى للقدس من دون الهيكل » كما أن آخر استطلاع شعبي للرأي العام في الكيان منذ أيام رفض قرابة %75 من الإسرائيليين التنازل عن القدس الشرقية وعن غور الأردن في سياق أي تسوية سياسية، وكشف عضو عربي في ( الكنيست ) عن نية الصهاينة طرح مشروع في ( الكنيست ) يقضي بتقسيم زماني ومكاني للمسجد الأقصى.. وأقول :هذا الحلم قد بدأ يتجسد واقعيا وهاهي الأخبار التي تتناقله تغص بها الصحافة الصهيونية وغير الصهيونية بما يشي بقصد تطويع وتطبيع ذهنيتنا على توقع وتقبل ما يجري فمن عناوين الصحافة الصهيونية في الأسبوع الماضي " رئيس الوزراء يقود حملة عسكرية على الأقصى من مرحلتين "، (الكنيست) سيعقد جلسة خاصة لمناقشة مقترح سحب السيادة الأردنية على المسجد الأقصى ".. ومن الأخبار في صحفنا " شرطة الاحتلال تعتدي بالضرب على النساء عند باب السلسلة وتقتاد عدداً منهن إلى مراكز التحقيق "، " نكبة جديدة للأقصى وهي الاعتداء الأكبر منذ 1969 "، " وزير الزراعة الإسرائيلي أوري أرئيل يقتحم برفقة العشرات من المستوطنين وعناصر جيش الاحتلال باحات المسجد الأقصى "، " سجلت إحصاءات هذا العام أن أعداد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد الأقصى حتى نهاية شهر أغسطس الماضي وصل إلى 10 آلاف مستوطن "، " مؤسسات العدو تنشط في عمل برامج دعائية عن الهيكل المزعوم وتصوير القدس مدينة صهيونية خالصة لليهود "!الجدير ذكره هنا أن جملة الشعب الصهيوني صاروا يلتقون على هدف السيطرة على الأقصى ولم يعد بينهم فرق حقيقي من جهة الاعتداء والاستيلاء فلا يسار ولا يمين ولا متطرفون ولا معتدلون يختلفون على هذه الوجهة الاستراتيجية، ف" يوسي بيلين " الذي يعتبره البعض ( حمامة سلام ) وصاحب وثيقة جنيف الشهيرة مع أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير سابقا " ياسر عبد ربه " يرى أن جبل الهيكل ( أي جبل المسجد الأقصى ) بالنسبة لليهود بمثابة مكة أو الكعبة بالنسبة للمسلمين!!أعتقد أن التساؤل عن سبب هذا التطور في فعل العدو ومحاولاته حسم هذا الملف بهذه السرعة يغني عنه النظر في حال من يجب أن يعترض ولكنه لا يعترض ومن يجب أن يتحرك في حين أنه لم يتحرك ويبدو أنه لن يتحرك.. ذلك يشي بأن مؤسساتنا الفلسطينية والعربية والإسلامية الرسمية والشعبية والنخبوية في عالم آخر.. وهو ما فهمه العدو منهم وربما اتفق معهم عليه.. ولنا أن نتساءل..أين مراكز التوجيه والتأثير الإعلامي الوطني والقومي ومراكزنا الثقافية لتجعل الاعتداء على المسجد الأقصى كالاعتداء على الأزهر بالنسبة للمصريين، والاعتداء على المسجد الأموي بالنسبة للسوريين، والاعتداء على المسجد الحسيني في عمان بالنسبة للأردنيين، والاعتداء على الكعبة والمسجد النبوي وقباء بالنسبة للسعوديين، ومسجد كذا وكذا للتونسيين والمغاربة والعراقيين والباكستانيين؟ وأين مؤسسات " الجعجعة " بلا طحين التي عشنا دهرا نظنها شيئا مذكورا وعلى أمل أن تقول شيئا في مثل هذا الحال؟ ولماذا لم نعد نسمع حتى جعجعتها؟ أين لجنة القدس العربية؟ وأين منظمة التعاون الإسلامي؟ وأين جامعة الدول العربية وأمينها العام؟ وأين النظم العربية والإسلامية كل باسمه وذاته واعتباره وبالأخص الذين يقيمون علاقات رسمية عالية وتطبيعية مع الكيان ثم يبررون الاستمرار فيها بأنها لحماية الحقوق ومنع العدوان؟ وهل لإعادة السيسي فتح السفارة الصهيونية في القاهرة علاقة تزامن مع هذه التطورات؟لكن الأليق موضوعيا أن نسأل : أين القيادة الفلسطينية؟ وأين الذي جمع لنفسه رئاسة المنظمة والدولة والسلطة؟ وأين هذه السلطة وأين إعلامها؟ وأين توقيعها على وثيقة محكمة الجنايات الدولية؟ وأين ما تسميه المقاومة السلمية؟ وما قيمة اعتراف الأمم المتحدة بها وما تتفاخر وتتفاصح به من الصداقات إن لم تستثمره الآن؟ فإن قلنا هؤلاء في سبات وغياب وكثير منهم أو كلهم في ضياع وربما في مؤامرة تمرير آثم – إلا ما رحم الله ممن يعرفهم القارئ ولا أتزلف لهم - فأين الشعب الفلسطيني نفسه الذي كان إذا استشهد عامل في رفح غزة انتفضت له نابلس والخليل وجنين في الضفة؟ وأين الشعوب العربية والإسلامية؟ وأين النخب والمثقفون والسياسيون والإعلاميون؟ وأين الجامعات وطلابها وأين الخطباء والكتاب وأين الفضائيات وحملاتها وبرامجها؟آخر القول : لقد عودنا العدو الصهيوني أنه لا يرتدع ولا يرتجع إلا إن قرعت له العصا وإلا إذا صمدنا له.. وأن الخوف منه والالتواء أمامه ومجاملته تزيد غروره وإغرائه بالمريد من العدوان.. فإن قصرت مؤسساتنا ونظمنا فلا أقل من أن لا نسجل على أنفسنا عار القصور عن الممكن وهو كثير لو تأملنا وأكثر من الكثير لو أردنا!!
325
| 18 سبتمبر 2015
عندما يفرض العدو التقسيم الزماني للمسجد الأقصى ويسمح لمستوطنيه بإقامة شعائرهم فيه، وعندما يعتمد بناء مئات الوحدات السكنية لهم في الضفة ضمن خطة لزيادة عددهم إلى مليون حتى سنة 2017، وعندما تدعمهم وتحميهم قواته لحرق البيوت وقتل الناس في الضفة الغربية، وعندما يتعنت في صلفه وتجاهله لعملية التسوية.. وعندما، وعندما.. ثم نجده مستمرا في كل ذلك ومزيدا عليه.. ولا نجد من يقوم بالرد عليه أو ردعه إلا بعض جهود تقوم بها المقاومة إفلاتا من الملاحقات واستثناء على كل الحالة.. فلا يمكن أن يكون هذا حالا طبيعيا ولا يجوز السكوت عليه مجاملة لأحد أو رعاية لمصلحة أيا كانت خاصة أو عامة، وحقيقية أو مزعومة.. ولا بد من تحميل المسؤولية تحديدا وتعيينا عن هذا التدهور على جهة ما يفترض أن تتحرك وأن تفعل وأن ترد.. وأقول: الأكيد أن المسؤولية ليست على المقاومة التي تقوم بما يمكنها وهو أكبر بكثير مما تستطيعه رغم كل الظروف وكل البيئة الرافضة لها محليا وإقليميا وخلافا للسياق الدولي الساكت والمؤازر للعدو.. لا يمكن تحميل المسؤولية على المقاومة التي خاضت وتخوض حروبا حقيقية وانتزعت من العدو انتصارات موصوفة لا ينكرها أو يقلل شأنها إلا عدو ومخاصم عن العدو ويعيش حالة إنكار مطلقة. .وليست المسؤولية على أهل القدس والشعب الفلسطيني في الشتات الذي أخرجوا من المواجهة منذ زمن ليس بالقصير، ولا على الشعب في الضفة والـ 48 أو في غزة فهم يقدمون فلذات أكبادهم ولا يزالون منذ الاحتلال ؛ ولو ترك لهذا الشعب أن يتواجه مع الاحتلال دون أن تقطع طريقه (كلاب السكك) لقارب إنجاز ثورته وللجأ العدو لإعطاء الكثير مما لم يعطه ولا يفكر في إعطائه حتى الآن.. ولا نحمّل المسؤولية للعالم الغربي الصامت ولا لابنه الشرعي (الأمم المتحدة ومؤسساتها الحقوقية والقانونية) فلم يكن التعويل على هؤلاء جديا في يوم من الأيام ولا يفترض أن نعتب عليهم بالتالي ؛ والغرب لا يخفي على الصعيد الرسمي أنه الذي أسس الكيان ودعمه وهو يدافع عنه كمشروع استراتيجي له قبل أن يكون لليهود أو للصهاينة.. ومع ذلك فلا ينكر أن في الغرب على صعيد المعارضات السياسية والمؤسسات الحقوقية والشخصيات المستقلة والبرلمانية من يتبنى قضيتنا أكثر من بعض بني جلدتنا..ولا أذهب بعيدا إذا قلت ولا نلوم حتى الشعوب العربية والإسلامية المنشغلة بهمومها وتلهياتها وتصم آذانها عن كل شيء.. ليس لأن هذه الشعوب معذورة - معاذ الله - فلا عذر في النكوص والتولي يوم الزحف ولا عذر في تنكب فروض الدين والأخلاق الجلية الواضحة ؛ ولكن لأنْ لا أحد يذكر هؤلاء ولا أحد يوبخهم أو يحثهم ويقيم عليهم حجة البلاغ والبيان والإقناع.. لكن اللوم كل اللوم والعتب كل العتب وتحميل المسؤولية كل المسؤولية إنما يقع على الذي يصر على احتكار الشرعية والآمال والأوجاع الفلسطينية ماديا ومعنويا، ويتحكم في القرار الرسمي لرئاسة المنظمة ورئاسة الدولة ورئاسة السلطة ويملك منابر دولية وإقليمية، وورث الثورة بتاريخها وإنجازاتها وفكرها - أو هكذا يرسم نفسه - ثم لا يستثمر شيئا من كل هذه الإمكانات، ولا يحمّل المسؤوليات لمتحمليها، ولا يقاضي العدو ولا يفعّل ولا يلاحق ولا يخاطب ولا يقول شيئا. .وفي مقابل هذا العجز والهوان والتوهان يجتهد في تكبيل يد المقاومة ويصف تنسيقه الأمني مع العدو بالمقدس، ويستهدف المقاومة، وينشغل بالنكايات الصغيرة، ويشغل الرأي العام بصراعات الفصائل " فتح وحماس " وصراعات الفصيل الواحد " فتح دحلان وفتح عباس ".العتب واللوم والمسؤولية على هذا الطرف الذي يدور مع مصالحه الفردية والحزبية، ويحاول تزييف الصورة العامة للشعب واهتماماته فيسمح لعشرات الشبان والفتيات مساء الخميس 20 / 8 الماضي أن يقيموا مهرجانا للاختلاط والشذوذ (الذي سمي حرب الألوان في مدينة رام الله)، ويبث على فضائياته فكر الانهزام والاستسلام ومسلسلات وأفلام العري والفجور والإعلام الهابط فنيا وأخلاقيا.. ويخرج رموزه التاريخية على الإعلام الرسمي لتشويه واتهام الحركة الإسلامية في الـ 48 بالسمسرة في بيع أراضي القدس للمستوطنين.. آخر القول.. لقد دخل العدوان الصهيوني مرحلة حاسمة من إخضاع القضية الفلسطينية.. تجعل السكوت عليه والتلكؤ في مواجهته تدميرا للقضية لا يعذر فيه مترخص مجتهد بقدر ما لا يعذر خاطئ فاسد الذمة.
325
| 10 سبتمبر 2015
كتب الدكتور الشيخ "جمال عبد الستار" الإخواني وأحد رموز الثورة المصرية الحديثة يدعو لتسليح الثورة.. أو هذا ما يفهم من مقاله.. وقد ساق بضعة عشر مبررا.. وهذا ما أكتبه ردا ومناقشة لما طرح دون أن أقلل من مكانة الرجل واحترامي له وقناعتي بفهمه وإخلاصه.. وأقول: مقال الدكتور هو ومضة عاطفة ولحظة استعجال كالتي أصابت "الصحابي خباب بن الأرت" رضي الله عنه، يوم سأل النبي صلى الله عليه وسلم، "ألا تدعو لنا ألا تستنصر لنا؟". فالدكتور الفاضل قد تجاوز من حيث لم يرد الكثير من المفاهيم والقناعات المستندة لمجموع النص الشرعي وخلاصة تجارب ذات قيمة خلاصية.. ومن ذلك: 1- أنه تجاوز فكرة أن ثورات الربيع العربي امتازت بميزتين حمتاها من البطش وكبلتا أيدي النظم عن استخدام قهر القوة الخشنة ضدها والميزتان هما (السلمية والشعبية) فهو عندما يدعو لتسليح الثورة إنما يغامر بالسلمية ثم يغامر بالشعبية لتتحول الثورة إلى فئوية نخبوية وهذا المعنى ينطبق على كل الثورات والمصرية منها خصوصا. 2- وتجاوز أن الاعتماد النهائي في الثورات المسلحة هو على الذات التنظيمية والأيديولوجية للثوار النخبويين وللأحزاب الثائرة ببعدها التنظيمي وإمكاناتها المستقلة والاعتماد أيضا على التقديرات الموضوعية.. ولكن ليس على الشعب الذي تغلب عليه الغوغائية والعاطفية وسرعة التناثر تحت ضغوط التخويف والتطميع وعامل الارتجالية غير المنظمة. 3- وتجاوز ما استقر في الذهن والقناعة من أن طبيعة الشعب المصري خصوصا والشعوب العربية عموما من التأثر بقوة الدولة والخضوع لها أكثر من قوة الفكرة أيا كانت وجاهتها حتى لو كانت دينية مقدسة.. هذه الطبيعة العاطفية والتأثرية هي أسّ ما وقعت فيه الثورات حتى الآن.. ذلك يعني أن أهم درس من تطورات الثورة المصرية والانقلاب بعدها لم يحظ بالاهتمام الكافي. 4- وتجاوز ما يمكن أن تؤول إليه الثورة المصرية على مصر ذاتها كشعب ومجتمع ودولة قبل أن يكون على الانقلاب والانقلابيين.. فمصر إن انفلجت بالثورة المسلحة – لا قدر الله - فسيكون ذلك شرا مستطيرا في كل الاتجاهات، ما يعني أن على من يطرح هذا الطرح أن يفكر في الضمانات وأن يتبصر ويستشرف ما سيكون في اليوم التالي للثورة المسلحة، وهو ما يخلو مقال الدكتور من الالتفات أو التنبه إليه. 5- وتجاوز ما يمكن أن يقع بسبب الثورة المسلحة على الثوار المعتقلين (وهم عشرات الآلاف من النخبة والعدة الإستراتيجية في أي تغيير جدي) من انتقام النظام وميليشياته وربما من جهات أخرى خارج طرفي الصراع وهذا تفريط بهذا المكتسب، فضلا عما سيرسمه من هزيمة معنوية على المدى والتاريخ. 6- وتجاوز وجود إمكانات وهوامش عمل ثورية أخرى لا تقل وجاهة وأثرا عن الثورة المسلحة وإن على مدى أطول وتمهل أكثر، فإيذاء الانقلاب بتعطيل وإحباط أجهزته وأدواته - القضاء والأزهر والجيش والإعلام - وبإسقاط قيمته الأخلاقية وتأزيمه الاقتصادي وفض الالتفاف الشعبي عنه وبملاحقاته الإعلامية وتحريك جهات دولية ذات بعد رسمي أممي وأهلي وثقافي وقانوني وصولا للعصيان المدني. كل ذلك لا يقل أثرا عن الثورة المسلحة ولكنه في ذات الآن لا يعطي للنظام الانقلابي مبرر استخدام القوة المفرطة لكسر عزائم الثوار مما قد يفلح فيه. 7- وتجاوز أن الانقلاب ليس مشكلة على الثورة والثوار فقط ولكنه قد صار عبئا على الشعب كله، وعبئا على داعميه في الخارج والداخل، وعبئا على الأكثرية الصامتة أو المنتظرة.. وقد رأينا كيف تتكاثر باطراد حالات تخلي الكثيرين من رموز الانقلاب عنه ومنهم من انقلب عليه كالبرادعي وحمزاوي وحمدان والأسواني والهواري وغيرهم. 8- ثم إن المقال قد تجاوز أن المواجهات المسلحة ضد الجيش تستلزم الارتكاز على قوة مالية وسياسية ومكانية إقليمية ودولية.. والسؤال: من هذه الجهة؟ لسنا نراها ولا نرى أنها متوفرة حتى الآن ولا في المنظور القريب كما أن المقال لم يشر إليها من قريب ولا بعيد! 9- وفي المفهوم الشرعي قد تجاوز المقال أن أحد أوجه مقاومة الانقلاب المراهنة على الزمن ومعالجاته ومفهوم "صبرا آل ياسر" وهو عدة لا تقل أهمية وحكمة من حمل السلاح إذا وضع كل في مكانه واشتراطاته.. كما تجاوز - وبالمنطق الشرعي ذاته والاستدلالي الفقهي - أن للمقاتل المسلم أن يترخص من المواجهة المسلحة إذا كانت معادلة العدد بينه وبين عدوه أكثر من "واحد هو لاثنين عدوه"، قال تعالى: (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاَللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)، فكيف إذا كان الثوار القلة عددا وعدة في مقابل دولة بملايين أتباعها وأجهزتها وميليشياتها وعدتها وعتادها ودعم كل الخارج المعادي للثورات.. ونحن نتحدث في هذه الحالة عن كل عالم الغرب الرسمي وروسيا ونظم التهرؤ العربي.. 10- وأخيرا أرى أن الدكتور جمال - الذي أحبه وأثق في صدقه وهمته - قد تجاوز المرجعية الصحيحة في طرح هذه الأفكار على صفحات الإعلام العام.. ما قد يؤدي لبلبلة أفكار البعض ولرمي العثار في طريق الثورة وما قد يؤدي لإرباك الضبط والتوجيه والسيطرة الذي لا تصلح الثورات بدونه، وأرى أنه كان الأولى أن يتوجه بخطابه لمؤسسات الثورة ومؤسسات الإخوان الذين هم - بالتأكيد - يبحثون عن الحكمة ويسترشدون بكل نقد. آخر القول: لا يفهم من ردي – هذا - على الدكتور تحريم أو تجريم استخدام القوة في عرف الثورات والمواجهات عموما.. ولكني أناقش خطورة العنف في الثورات العربية الحالية تحديدا، وأضع في اعتباري ما يجدر أن تحافظ هذه الثورات عليه من مكتسبات، وأن ألفت أن رأي الدكتور - جمال - ليس مسلَّما به، لا كحقيقة دينية ولا كاستنتاجات قطعية على الأقل إذا كان للثوار أن يختاروا بين العنف المسلح والسلمية الواعية.
589
| 03 سبتمبر 2015
استيقظ أهل قطاع غزة صباح الخميس الماضي قبل أسبوع على خبر اختطاف أربعة شبان مسافرين فلسطينيين من باص الترحيلات قرب معبر رفح على الجانب المصري من الحدود الفلسطينية المصرية، وقد أكدت مصادر متطابقة جملة من الإشارات تؤكد أن الأمن المصري كان على تعاون وتنسيق مع الخاطفين، إن لم يكن هو الذي اختطفهم.. من ذلك (تغييره لبرنامج الرحلة بما يناسب تنفيذ الجريمة، وأنه - خلافا للترتيبات المعتادة - لم يرافق الحافلة التي تقلّهم، وأنه لم يتدخل لحمايتهم رغم أن العملية تمت على بعد ثلاثمائة متر من موقعه على المعبر وبعد إطلاق الخاطفين النار على الحافلة)، إلى غير ذلك من الإشارات التي تحدث عنها شهود العيان.. أما الإعلام المصري – الانقلابي – فقد أعطى الدليل العملي على صحة هذه الاستنتاجات من خلال التصعيد الخارج عن السياق وغير المبرر.. وأقول: هذه الجريمة ليست الوحيدة ولا الأخطر التي يمارسها الانقلاب ضد حماس إذا أخذنا بنظر الاعتبار قتله بعض من اعتقلهم في سجونه، ومشاركته في الحصار، ما يتسبب بموت المئات، وتعاونه مع الاحتلال والسلطة في محاولة الإخلال بالأمن في غزة.. وإذن فجريمة الخطف الحالية تأتي تتميما ووصولا لمرحلة متطورة من العداء والاستهداف الانقلابي لغزة طالما عبر عنه إعلاميون وعسكريون ونخب منسوبة للانقلاب بتهديد غزة والتسفل في وصفها.. جريمة الاختطاف هذه وما يمكن أن تستتبعه من حماس كحركة ثورية ذات أيديولوجية معززة بالقوة، وما يمكن أن يجره التصعيد والتصعيد المقابل من تطورات.. تطرح سؤالاً عن الرد الذي يمكن أن تتجه إليه حماس، وما إن كانت ستتورط في مواجهة صريحة أو من وراء ستار مع الانقلاب المصري، ما يتجاوز حسابات القوة والإمكانات وحسابات الجرأة والخوف في خضم التحفز العاطفي والحسابات الأمنية.. وأرى: أن على حماس أن تحافظ على وعي الشعب المصري تجاه القضية الفلسطينية التي يواليها وتجاه العدو الصهيوني الذي يراد إعادة بناء ولاء آثم معه.. فتتجنب أي تصعيد يودي بهذا الوعي.. هنا لا بد من التنبه إلى أن السيسي والانقلاب يستهدفان وعي الشعب المصري بذات القدر الذي يستهدف فيه حماس والمقاومة وبقدر ما يسعى للتطبيع مع الاحتلال والولاء له. وعلى حماس أن تحذر من أن تسمح للانقلاب بسحبها لحرب صريحة، هي تعلم أنه يرغب فيها ويسعى لها كثمن يقدمه للعدو ولرضاه عنه وتسويقه له دوليا ومن أجل التملص من استحقاقات المقاومة. وعلى حماس أن تتنبه إلى أن ما يمنع العسكر الانقلابي المصري من الاعتداء على غزة، ليس عدم اكتمال العداوة ولا استبقاء شيء من العلاقة الأخوية، ولكنها الظروف الموضوعية التي تتعلق بدواخل الحالة المصرية، أمنيا وسياسيا ومجتمعيا وعسكريا.. بالتالي فليس على حماس أن تجتهد في استرضائه واستعطافه أو المراهنة على التقارب معه، فذلك لن يزيده إلا عنادا واستكبارا.. ولكن أن تنحو إلى مخاطبة المواطن المصري والنخب المحترمة المصرية من كافة الملل والنحل بالحقائق المجردة. ولكن الذي على حماس أن تتنبه إليه وأن تستثمره هو أن تتحرك من خلال الفصائل الفلسطينية وبالأخص منها العلمانية بما يعيد تصفيف المعادلة على أنها عدوان على الشعب الفلسطيني وقضيته ومقاومته وليست على فصيل حماس وحدها، فذلك يربك تحالفات السيسي الداخلية مع بعض العلمانيين وبعض القوميين.. آخر القول: لا شك أن عملية الاختطاف التي قام بها أمن الانقلاب أو وافق عليها في أقل تقدير.. هي أسوأ ما يمكن أن يكون بين الطرفين حتى الآن، ولكنها ليست الأخطر ولا الأصعب إذا تفكرنا فيما يمكن أن ينتج عن مجاراة التصعيد بالتصعيد ورد العدوان بمثله.. دون أن يمنعها ذلك - بالطبع - من البحث عن حلول عملية ضرورية للحالة الراهنة ووضع تصورات تمنع تكرار الجريمة.
369
| 27 أغسطس 2015
الفض الدموي لاعتصامي رابعة والنهضة نقل الاعتصامين من مجرد اعتراض شعبي على الانقلاب ومن مكان محدود بمدينة نصر ومن زمان محصور بين 28 يونيو إلى 14 أغسطس من ذلك العام إلى حالة متكاملة حاشدة بالأحداث والتداعيات وممتدة في تحولات كثيرة طالت الفكر والمفاهيم والعلاقات والنظرة للدين والمتدينين والوطن والوطنيين، كما طالت معنى الثورة؛ ونظرة الشعب المصري لنفسه، ونظرة الشعوب الإقليمية والعالمية له.. ولست أبالغ إن قلت إن الشعب المصري بعد الانقلاب وتحديدا بعد هذه المجزرة لم يعد ذلك الشعب الذي كان يمتاز بولائه لدولته ورئيسه وبوحدته الوطنية وابتعاده عن السياسة وتقديسه للجيش والأزهر واحترامه للكنيسة وانشغاله بيوميات لقمة العيش والمواصلات والخدمات والروح العشرية.. قد صار شعبا مسيسا ومنقسما انشراخيا من أعلى الرئاسة وهيئات الدولة حتى أصغر بيت من زوجين شابين مرورا بكل المفاهيم الدينية والفكرية والثورية والنظرة للغرب ومفهوم ومعنى الدولة الوطنية.. وفي التفصيل أقول: * بعد أن دعم الأزهر وأدعياء العلم الشرعي الانقلاب والمجزرة وقاموا يبررونها ويحرضون الانقلاب على قتل المعارضين، وبعد أن يقول أحدهم - وقد أرخى لحية تكاد تغطي صدره - " تجب طاعة العسكر حتى لو خالفوا الإسلام والمسلمين " وأن يفتي آخر على شاكلته بصحة ولاية النصراني إذا تغلب بالقوة على الأمة ، وبعد أن عقدت بعض المحجبات حلقات الرقص " والهز " في الميادين العامة على أنغام أغاني الدم والفتنة .. كل ذلك في مقابل دعاة الشرعية المدعمين بهيئات علماء ومؤسسات ورموز علمية عابرة للحدود .. ذلك أدخل الإسلام ذاته ومفهومه ووجاهته من أوسع الأبواب في المعركة بين الفريقين ، وأوقع الفرز داخل البيت الإسلامي والديني ، وأسقط قيم التدين الشكلي وأسقط ما تبقى من الأزهر الذي ظل يطوّع الناس للظلم ويخدر الاعتراضات منذ قلب من جامع إلى جامعة أواخر عهد عبد الناصر .. لم يعد لهؤلاء سلطة ضميرية أو قدرة على تزييف الوعي العام عند أي تغيير قادم .. وبتعبير آخر قد احترقت ورقة الدين المزيف وسجل في الذهنية العامة أن التدين الشكلي والمظهري لا وزن له إذا لم تشفع له تغييرات جوهرية في الفكر والسلوك والخيارات .. وجعل هذه التغييرات هدفا على رأس أولويات أي موجة ثورية قادمة .. * وبعد أن قتلت الدولة ( جيش وأمن الانقلاب ) آلاف مواطنيها المصريين المسالمين بكل هذه القسوة والفجاجة ، وبعد أن حرقت المساجد ، وقذفت المصاحف في ( البلاعات ) حتى غصت بها المجاري .. وبعد أن رأى الشعب المصري المسالم والمؤمن والمتدين بالتلقائية كل ذلك .. قد سقطت في وجدانه قيمة الدولة ، وسقط اعتبار الجيش وطنيا ؛ وتفككت الحاضنة الوطنية والشعبية له إلى حد بعيد ، وهذا يهيئ كثيرا لفتنة أهلية ؛ والمتوقع أنه لو نشبت شرارة الحرب الأهلية - لا قدر الله - فلن تكون مصر أقل دماء وشرا مما حواليها ليبيا وسوريا .. وهو ما على علماء الاجتماع والسياسيين أن يأخذوه بنظر الاعتبار الذي لم يعطوه إياه وهم يحللون ويقدرون إمكانات نشوب حرب أهلية في مصر وإمكان استمرارها وعقابيلها حتى الآن . * وبعد أن ضبط الإخوان المسلمون أنفسهم ومئات الآلاف ممن حولهم من أهاليهم ومؤيديهم ومن يدور في فلكهم من خلّص الوطنيين والمثقفين والناشطين في مواجهة استفزاز القتل والاعتقال والغدر وإشاعات الإعلام غير المهني .. كل ذلك أكد لدى جماهير عريضة ورسم للمستقبل القناعة ببراءة الإخوان بأثر رجعي عن ستين سنة من التشويه ، كما نصّبهم على المستوى الفكري البطيء كصمام أمان لأوطانهم .. وفي هذا السياق يمكن النظر والتقيين لشريحة تتسع باطراد تعبر عن تغيير قناعاتها تجاه الإخوان على هذا النحو .. كما يمكن النظر من هذه الزاوية للتحولات الإقليمية التي باتت لا تخفى على المشاهد .. لقد كانت مجزرة رابعة وفي مقابلها سلمية الإخوان حدا فاصلا بين تاريخين ؛ تاريخ جماعة سرية مثقلة بالإشاعات ، وتاريخ بات يرسم لجماعة سلمية واعية راشدة وطنية تفهم المشاركة وتقدم مقتضيات الوفاق الوطني على كل مقتضيات المصالح ودوافع الذاتية التنظيمية والفكرية ذلك صدّر رسالتهم الإيجابية فتقبلها حتى خصوم الفكرة الإسلامية برحابة. * وبعد أن وافقت الأحزاب العلمانية والقومية والليبرالية على المجزرتين ، ثم تسربت تسجيلات لرموز هذا التيار يتحدثون فيها عن ذبح الناس في فرشهم .. وبعد أن انحازت لجان حقوق الإنسان الرسمية لرواية الانقلاب .. وسكت العالم الغربي على هذه الفضيحة بل أيدها وراح يبررها .. وصرح وزير خارجية أمريكا جون كيري بقوله " إن النظام يتقدم في تطبيق خارطة الطريق بطريقة أفضل من تصوراتنا " .. ذلك كله أسقط الأحزاب وأظهر أنها جزء من النظام الذي ثار عليه الناس، وأنها ليست أكثر من "ديكوريشن".. كما أسقط دعوى النظام الغربي بأنه الراعي لحقوق الإنسان .. ولعل ما قاله أحد قيادات الثورة المصرية صحيحاً تماماً ومناسباً عندما قال: لو أن الانقلاب قتل بعدد معارضيه الإسلاميين قططا أو حيوانات لثار الغرب وحاكمه ورفع عنه الغطاء " !ولعل من المناسب هنا أن أنقل ما قالته الناشطة الليبرالية المؤسسة في حركة “ تمرد ” سابقا ( غادة نجيب ) تعبيرا عن هذا التحول .. فقد قالت “ إن مذبحة الفض الدموي للاعتصام السلمي في ميداني رابعة العدوية والنهضة كشفت أن نخب التيار المدني في مصر أحقر كائنات " . هذا الانكشاف بالتأكيد سيكون حاسما في نفض اليد من هذه الأحزاب والمؤسسات وسيحبط قدرتها على التدليس السياسي وسيجعلها هدفا آخر للإصلاح المستقبلي، كما سيشكل حصانة وضمانة من خداع الثقافات الوافدة التي كانت دائما منافساً ومضاررة للفكرة الإسلامية. * آخر القول: التحولات التي طرأت على الشعب المصري والمنطقة بعد الانقلاب والفض الدموي لرابعة والنهضة أكبر وأكثر وأعمق من أن يحيط بها مقال واحد.. واليقين أنه يعتبر ولادة جديدة لمصر ولن تعود مصر تلك التي طوّعوها لأكثر من مائة سنة مضت ..
364
| 20 أغسطس 2015
* إن كنت بعد كل افتضاحات الانقلاب في مصر وإفشاله لا تزال ممن يؤيدونه وموهوماً به أو كانت لديك قناعات مسبقة تصرفك إليه؛ أو كان موقف بعض العلماء الذين وقفوا مع الانقلاب أو ترددوا في إدانته أو سكتوا عنه قد أثرت عليك؛ ولم تكن ممن يؤيدونه لأنهم منتفعون منه، فأنت إذن أهل لتقرأ مقالتي هذه عساك ترى الحقيقة من زاوية أخرى فتتقي أن يستعملوك في أهوائهم لآثامهم ومصالحهم.. * فإن كنت تؤيد الانقلاب لأن معه نفراً من العلماء فهم قليل عديدهم شائه سلوكهم وقد انفضحوا بالوجهين في حين أن في مقابلهم على الجهة الأخرى علماء ولكنهم متبعون وأكثر تضحية واستقامة وقد عرفوا بالجرأة في قول الحق. * وإن كنت تؤيده لأنه كما يزعم ضد أعداء الوطن وأنه نجى مصر من مؤامرات أمريكا والغرب – كما يروج لنفسه – أو لأنه وطني والوطنية قمة الأخلاق ، فاسأل نفسك أليس يؤيده معك الصهاينة والصليبيون والمنافقون والكافرون والعلمانيون والفسقة والفجرة ؟ أليس قد انفضحت علاقته بأمريكا والغرب وأنه كان ينسق معهم ؟ ألم يقل بلسانه أنه سيحمي حدود إسرائيل ؟ أليس يعادي المقاومة ؟ وأما الأخلاق والوطنية فقد رأينا أنها ليست إلا كذبة مدعاة تناقض قتله لشعبه وغدره برئيسه وانقلابه على الشرعية ورفضه للمعارضة وكبته للحريات !! * أو كنت تؤيده لأن أسلمة الدولة – في تقديرك - مغامرة غير محسوبة وتستجلب لها المشكلات؛ فهل الأمان في الخنوع والاستسلام ؟ وهل السلامة أغلى من المبادئ والثوابت الدينية والوطنية ؟ وهل التنسيق مع الأعداء وتمكينهم من رقبة مصر وضمان مصالحهم فيها يبني موقفا إستراتيجيا لدولة محترمة ؟ ولماذا لا يبنى على اليقين بالنصر والثقة بالله تعالى وأن يكون المصريون من ( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ )؟ * وإن كنت تؤيد الانقلاب لأنك تتخوف من حكم الشريعة؛ فأولا لتعلم أنها شريعة الله؛ وثانيا لا تنس أنك مسلم وأن الأخذ بالشريعة في حقك أمر لازم ليس اختياريا والله تعالى يقول ( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُون) ويقول (ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا )؛ وهل سألت نفسك بم سيغني عنك الذين ترفض حكم الشريعة مجاملة لهم وانسياقا معهم يوم تقف بين يدي الله تعالى ؟! ثم - ومن حيث الأصل - لماذا تخاف حكم شريعة الله إن كنت مستقيما لا تصيب حدا ولا قصاصا ولا تعزيرا ولا تطمع في عدوان؟ * أما إن كنت تقر بسوء الانقلاب ولكنك تؤيده حرصا على الاستقرار .. فهل سألت نفسك من الذي يهدد الاستقرار؛ أهم الذين يطالبون بالشرعية ويتحاكمون لصندوق الانتخاب؛ أم القلة الذين انقلبوا على الكثرة وسحقوا الشرعية ويمارسون الظلم والكبت ويقسمون الشعب لشعبين والدين لدينين والذين يهاجمون ثوابت الدين والقيم والوحدة الوطنية كل يوم ؟ وأين الاستقرار مع هذه الانكسارات في الأمن والبورصة والفشل القيمي والأخلاقي وتفكيك الحاضنة الاجتماعية للجيش وتخريب سمعة الأزهر وتلويث وتسييس القضاء ؟ ثم هل يتمتع بهذا الاستقرار – على فرض وجوده - كل المصريين أم الانقلابيون وأبناؤهم ونساؤهم وأصدقاؤهم والذين ينهبون خيرات البلاد ويخرجونها للبنوك والمصارف الأجنبية فقط ؟ واسأل نفسك؛ لماذا يفرض الاستقرار الآن ولم يكن يفرض في حكم مرسي يوم كان الخارجون على القانون وعلى الشرعية أفرادا وعشرات وكانوا يُتركون ليفسدوا الثورة واللحمة الوطنية والمجتمعية ؟ * وإن كنت تقر بسوء الانقلاب وخطورته؛ ولكنك تقارنه بحكم الإخوان فتفضله عليهم؛ لأن لديك موقفا عاطفيا انزرع في قلبك كرها لهم؛ فما الذي تعرفه عن الإخوان وعن خصومهم لتفضل هذا على ذاك وحتى تستطيع الحكم بينهم بالعدل ؟ تذكر أن الله تعالى قد نهى نبيه صلى الله عليه وسلم عن أن يدافع عن الخائنين أيا كانت قرابتهم فقال (ولا تكن للخائنين خصيما)؛ وأنه تعالى أمر بالعدل حتى مع المخالفين ولو كانوا أعداء وكافرين فقال (ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا).. وأسألك: هل رأيت بنفسك وبعيني رأسك من الإخوان سوءا تشهد عليهم به ؟ وهل تشهد بأن خصومهم أحسن أو أحكم منهم في أمر دين أو دنيا ؟ وماذا تقول عن إنجازات مرسي في سنة رغم كل المعيقات والتعثيرات ما لم يستطعه الانقلاب في سنتين ومعه كل الدولة العميقة والدول الداعمة ؟ * آخر القول.. لقد ناقشت وباحترام عال جل شبهات من يؤيدون الانقلاب فأقمت الحجة وأبنت المحجة وأبلغت الرسالة .. فمن يظل بعد ذلك موهوما رافضا الحقيقة فهذا شأنه ولا أملك له إلا الدعاء أن يهدي الله قلبه للحق وعقله للرشاد وعينه للصواب ؟!
470
| 13 أغسطس 2015
"سلطان أبو العينين" قائد في منظمة فتح، يقول "إن حماس بحاجة إلى شهادة وطنية من حركة فتح، وإن فتح أطلقت النار عندما كانت حماس تتعلم الوضوء".. وليس من قبيل الرد على الرجل ولا الدفاع عن حماس؛ ولكن لأنها فكرة تنطلي على قوم ليس يدرون الخبر، ولأنها تمس القضية الفلسطينية وتاريخها وددت أن أكتب اليوم في ذلك؛ فأقول: ليست حماس التي تأخذ شهادة بالوطنية من "فتح" ولا من غيرها، كما أنه ليس لحماس أن تعطي شهادة لفتح أو سواها؛ فالوطنية ليست شهادة تعلق على حائط أو تضم للسيرة الذاتية لنوال وظيفة أو تزكية، ولكنها قيمة تثبتها الأحداث ومجريات تؤكدها التحديات، ودماء تنطلق منها المواقف، وهي رأي عام جمعي يؤشر عليها ويقر بها. فإن تحدثنا بهذه اللغة الجامعة التي تتجاوز الأشكال والمظاهر إلى المخابر والجواهر؛ فإن حماس التي قدمت قادة صفها الأول شهداء لا تقل عن فتح التي قدمت مثلهم ذات يوم .. وإن من ميزة فهي لحماس التي قدمت ولا تزال تقدم فيما غيرها قدم ثم خلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلوات واتبعوا الشهوات وبددوا الميراث الثوري ورضوا أن يكونوا مع الخوالف، ويقدسون التعاون مع العدو بما ليس له أي مفهوم سوى الخيانة في أي حركة تحرر وطني عرفها التاريخ – والكلام هنا عن أشخاص وليس عن كل المنظمة – التي لا تخلو من أوفياء وإن مسحوقين ومضيعين ! وبهذه اللغة أيضا فإن حماس التي خاضت حروبا حقيقية ضد العدو لا تقل عن حروب بيروت وقلعة الشقيف؛ وإن من ميزة فهي لحماس التي هي في كل يوم وفي كل الوقت بين معارك دم يسفك ولحم يقطع وأياد وأرجل تبتر وبيوت ومزارع تهدم وصواريخ تطلق في الجهتين أو بين إعداد واستعداد وتشغيل كل ساعة وكل دقيقة في التجهز للمعركة القادمة من حفر الأنفاق وتصنيع الصواريخ وتحضير للأسباب وتخطط لعمليات كعملية "زيكيم" البحرية وأبو مطيبيق البرية، أو هي تدرب الشبان والفتيان وتخرج الدفعات تعدهم ليوم كريهة وسداد ثغر.. لن أطيل في عد ما امتازت به حماس من الأمجاد والأفعال الحقيقية مما يراه حتى الأعمى ويسمع به حتى الأصم؛ فتلك صفحات مجد أعظم من أن يحيط بها رد على شخص مشكلته أنه لا يريد أن يرى الحقيقة أو أنه يبحث عن دور في منظمته أو عن مرتفع يقف عليه فلا يجد أعلى من حماس وتاريخها النضالي ليعتليه ويزعق من فوقه. أما الوضوء الذي يعيّر به "أبو العينين" حماس؛ فالحمد لله أن أنطقه بهذه الكلمة التي رفع بها حماس من حيث لم يرد إلا شنأها.. فالوضوء هو عنوان الطهارة والإقبال على الله تعالى وطريق التربية الروحية التي جعلت مجاهدا من حماس – كإبراهيم حامد - يظل في زنازين التحقيق الأشهر الطوال تحت كل أنواع الضغط والإرهاب دون أن يعترف للعدو باسمه، وجعلت آخر (كجمال النتشة) يحقَّق معه خمسة أشهر فلا يقر بشيء ثم يرى المحققون نقله إلى مركز تحقيق آخر ويأتيه الضابط المحقق ليقول له "يا جمال لم تعترف عندي وأقسم أنك لو اعترفت في مكان آخر لأطلقن عليك النار" !! هذه التربية الروحية هي التي تعصم حماس من العدو لا يخترقها كما اخترق قيادات لدى غيرها، وهي التي تلحّم جهازها العسكري بالسياسي وتصهر الداخل بالخارج فلا تنشق على نفسها كما يحدث لغيرها من تنظيمات المصالح والمهابط؛ وليس هو تلاحم ورضا عن خنوع ومهانة ولكن هو المحبة والثقة والتسابق لإرضاء المولى عز وجل.. فإن أخذنا ما قاله "أبو العينين" على فرض أنه لا يعلم !! فليعلم أن فتح ذاتها كانت جزءا من إعدادات الإخوان المسلمين وإلا فمن ( أبو جهاد وأبو إياد ورفيق النتشة وأبو عمار نفسه ) الذين أسسوا فتح ثم قادوها ؟ إنهم الإخوان وتربية الإخوان ولغة الإخوان وثمرة الإخوان؛ وهل حماس إلا "الإخوان" ؟ فإن شاء أن يعلم عن "الإخوان" - وليس المجال للاستفاضة – وأنا أعلم أنه من النوع الذي لا يقرأ ! فليعلم أن البنا أرسل بعد أشهر قليلة من تأسيس الجماعة رسالة للحاج "أمين الحسيني" وتحديدا سنة 27 يخاطبه في مسائل تتعلق بالقضية، وأنه كان يستقدمه لمصر ليحاضر في جمعيات وجموع الإخوان في الوقت الذي كان الشعب المصري لا يسمع شيئا عن فلسطين. وإن شاء "أبو العينين" أن يعلم فليسأل بيارات غزة والتبة 86 وليسأل جبال الضفة ومدينة بيت لحم والخليل عن كتائب الجهاد المسلح في الــ47 والــ 48 التي جعلت أول رئيس وزراء للكيان "بن غوريون" يصف إبداعهم وأداءهم وشجاعتهم في مذكراته بقوله "لقد دخل الميدان قوم لا قبل لنا بهم". وإن شاء "أبو العينين" أن يعلم فليسأل الفتحويين الأصلاء عن معسكرات الإخوان في الأردن تلك التي كان يباهي بها عرفات جماعته ويقول لهم "أريد عمليات كعمليات الشيوخ"!! الحقيقة أن مصيبة الإخوان كانت دائماً في أمثال "أبو العينين" من النظم العربية المتهرئة التي كانت دائما تقطع الطريق عليهم والتي هي اليوم تفعل الشيء ذاته مع حماس فيما نرى من الحصار والتضييق والتشويه والمعارك الجانبية والحزازات البليدة التافهة. آخر القول: على منظمة "فتح" ومع كامل التقدير لماضيها أن تكف هؤلاء"؟؟" الذين يستدعون إلقاء الحجارة على زجاجها، وعليها أن توقفهم عن التنبيش عليها بأخطائهم وخطاياهم؛ بقدر ما عليها أن تحذر من مراداتهم الخطرة على الحالة الفلسطينية عموما والفتحوية خصوصا.
549
| 06 أغسطس 2015
إيران ومن لف لفها يروجون أن حماس تبيع مواقفها، وأنها لا يوثق في مبادئها، ويستدلون على ذلك بأنها تخلت عنهم وتحالفت مع نقيضهم التاريخي - السعودية – في لحظة فارقة، ويقولون " كان المتوقع من حماس أن تكون أكثر مبدئية في التعامل معهم.. يفهم أنهم غاظهم تقارب حماس والسعودية، وأنهم يريدون تشويه صورة علاقات حماس والاتكان للثقة بها، ويحاولون في الجهة الأخرى أن يقولوا لحماس إن السعودية اليوم وهي تواجه تحديات كثيرة ليست سعودية الأمس ولا يتوقع منها أكثر من كلمات المجاملة والاستقبالات شبه الرسمية وأنها ستبيعهم عند أول فرصة.. وأقول: لو كانت حماس كما يقولون – تبيع مواقفها وتبني على المصلحة فقط - فلماذا لم تتغير علاقتها بقطر وتركيا وبقية المنظومة العربية والإقليمية التي لم تغير مواقفها القديمة؟ ثم لماذا تسعى ليل نهار للمصالحة الفلسطينية رغم ما تفعله فتح في الضفة من الاستمرار في الانقلاب وتخريب عملها وتعطيل المؤسسات الديمقراطية.. لا أيها السادة فإيران بما تدعي على حماس هي تنسج على ذات المنوال الذي طالما نسج عليه آخرون ممن كانوا يتهمونها لمّا كانت تتقارب مع إيران..فكلتا الجهتين وفي كلا الحالين يظنون أن حماس وهي معهم يجب أن تكون ضد سواهم وإن كانت مع سواهم فهي تلقائيا ضدهم، وكلهم ينطلقون من منطلق أن على حماس أن تبيع نفسها بالمصالح والوساطات وأن يكون ولاؤها لهم مطلقا وذوبانا وتهالكا.. أما الحقيقة وما عليه حماس فعليا وتاريخيا فهو أنها في وارد فلسطين وليست في وارد بيع أو شراء ؛ وعلى تقييم علاقاتها أساس القضية الفلسطينية تقاربا أو تباعدا.. والسبب بسيط بقدر ما هو جوهري ؛ هو أن حماس ذات بعد عقائدي لا يقبل الذوبان أو التشتت أو الولاءات المتعددة، والسبب أيضا أنها استفادت من تجارب المنظمات الفلسطينية العلمانية التي كانت قيمة وقامة ثم غرقت في الولاءات خارج الفلسطينية فتلاشت وانتهت لمصالح ومعادلات أشخاص ؛ وثمة سبب ثالث أيضا هو أن فلسطين تستوعب كل الدعوم من كل الجهات، وأنها يجب أن تشكل نقطة الملتقى لا المفترق ولا التنافر بين الداعمين.. أما وصف السعودية بمنطق تقليل القيمة والأثر وتواجه تحديات ؛ فهو تزوير للحقيقة وأقرب للترويج الدعائي ؛ وإلا فالسعودية أقل تعرضا للخطر من إيران والمشروع الفارسي في المنطقة الذي يواجه تحديات وجود محليا وإقليميا ؛ فإن كانت هذه مسألة حاسمة فهي إذن لصالح التقارب مع السعودية لا مع إيران.. غير أن السعودية في الواقع تحتفظ بميزة المكان والمكانة في الدين وفي العالمين العربي والإسلامي ولها وزنها الإقليمي والدولي والمالي، ما يجعلها قادرة على التأثير الحقيقي في كل معادلات المنطقة.. وأما النظر لتطورات العلاقة بين حماس والسعودية من زاوية المصالح وسياسات الاحتواء.. فأين المشكلة أصلا في أن تكون بين الإخوة والأشقاء مصالح ومنافع وتبادل للخدمات؟ وهل كانت إيران يوم وطدت علاقاتها مع حماس وما تفعله الآن مع السيسي وحفتر وأمريكا إلا في سياق صناعة المصالح وحمايتها؟! ومع ذلك ؛ فهل على حماس أن تنتظر إيران إلى ما لا نهاية بعد أن انحرفت هذه – إيران - عن مبادئها وعن قيم الثورة الإسلامية المعلنة وتخلت عن المقاومة التي ظلت في العام الماضي لواحد وخمسين يوما في الطاحون الصهيوني دون أن تنبس إيران وحلفاؤها ببنت شفة ردا عنها أو تسلية لها.. بل وزادت إيران الطين بلة عندما راحت تمعن في الإيذاء وتحاول إنشاء تنظيم مذهبي طائفي لها في غزة!! وعليه فعندما تشعل إيران حربا طائفية عدوانية على الأمة، وعندما تتعاون مع أمريكا، وعندما يصير الدعم الذي تقدمه لحماس ثمنا لتقبل هذه المتغيرات ولتقبل تهرؤها وطائفيتها وعدوانها على الأمة ؛ فإن العلاقة مع إيران تصير حينئذ إثما وفسادا وخرابا، وتصير المساعدات التي تتلقاها – إن تلقتها – ليست لحماس الثورة ولا لحماس الاحترام المتبادل ولا لحماس المصالح العامة المتقابلة، ولا مناصرة للقضية الفلسطينية، وإنما ثمناً للعبودية وبيع النفس والمواقف وغرقا في التحزب لإيران فتكذب كذبها وتظلم ظلمها وهو ما لا يمكن أن تفعله حماس دينيا وأخلاقيا وفكرا وقومية.. آخر القول: بقي أن نقول.. حماس لا تزال على عهدها وفاء لأمتها وقضيتها فإن تغيرت المواقع فما ذلك إلا استجابة لمتغيرات اتخذها الآخرون.. وبالمختصر حماس على مبادئها ولكن إيران هي التي تغيرت وغيرت وبدلت.
627
| 31 يوليو 2015
الشيخ محمد سعيد رسلان اتهم القارئ الشيخ جبريل والمصلين المؤمّنين على دعائه والقارئ الشيخ المعصراوي بأنهم خوارج، لأنهم دعوا على الظالمين والفجرة والقتلة والإعلاميين الفسدة، ما فهم أن المقصود به السيسي ونظامه وزمرة الانقلاب معه.. وقد أسس "رسلان" خطابه ورأيه على ثلاثة أسس صرح بها وفهمت من سياق خطبته، أولها أن السيسي ولي أمر صحيح.. ثانيها: أن الدعاء على ولي الأمر الصحيح، وذمه يساوي الخروج عليه بالسلاح، ثم ثالثا: أن من يخرج على ولي الأمر الصحيح، هو الخارجي المقصود في نصوص الشرع وفتاوى العلماء.. وأقول: أما اعتباره السيسي ولي أمر، فهذه لا نسلم له بها له، وهي محاولة للتدليس على العوام وتزوير تاريخي وانحراف فقهي وعقدي لا قيمة شرعية ولا منطقية له، فالسيسي لم تنعقد له بيعة صحيحة حتى مع تلك الانتخابات التي رأى الكافة تزويرها وكذبها، لأن ما قام به ابتداء ضد الرئيس مرسي باطل فكل ما انبنى عليه باطل مثله وهو عين الخيانة والغدر والخروج الذي يبيح دمه.. لأن مرسي هو ولي الأمر الصحيح باعتراف السيسي نفسه - في ألمانيا – بأن الانتخابات التي أتت بمرسي رئيسا كانت نزيهة وشفافة وصحيحة.وأما إن كان "رسلان" يعتبر الشرعية ما يأتي بعد الانتخابات من سلوك وطني ومن عدل وعدالة، فإن هذه أيضا لمرسي الذي حكم سنة فلم يقصف قلما ولم يكبت كاتبا ولم ينل مليما واحدا من رئاسته والذي دعا كل المصريين لمشاركته في الحكم، وليست للسيسي الذي يروج للإلحاد على أنه لا يتعارض مع الإيمان، ويصرح بـأنه انقلب على الرئيس الشرعي اعتراضا على حكم الإسلام، والذي يتعاون كما نرى مع الأعداء من اليهود والصليبيين ضد الأمة وضد شعبه، والذي بدأ عهده بقتل المصلين والصائمين وحرق المساجد وكبّ المصاحف في المجاري، وهو يطلق إعلامييه والمحسوبين عليه لينسفوا ثوابت الدين ويهاجموا الأئمة الأربعة وصحيحي البخاري ومسلم، ويحرض على الثورة على الدّين جهارا نهارا، إلى آخر هذه السلسلة الفجورية التي واحدة منها تكفي لإيجاب مقاومته والثورة عليه ورفضه ونبذ عهده ونزع اليد من طاعته.وأما اعتبار "رسلان" أن من دعا على السيسي وزمرة الانقلاب العلماني والكنسي معه خارجي، فهذا من الكذب والجهل في آن معا، فالخوارج "كمصطلح تاريخي وفقهي وعقدي" لا يقصد به الذين خرجوا على الإمام حتى لو كان بالسلاح وإلا لكان معاوية بن أبي سفيان أول الخوارج لخروجه على علي، ولكان الحسين بن علي خارجيا لخروجه على يزيد.. والصحيح ما قاله ابن باز رحمه الله – في أن الخوارج يكفرون أهل المعاصي لشدة غلوهم، وأنهم يرون من زنى فقد كفر، ومن شرب الخمر قد كفر، من عق والديه قد كفر، وأنهم يكفرون بالذنوب، بالتالي فالخوارج ليسوا من خرجوا سياسيا أو انتقدوا حاكما أو حتى خرجوا عليه بالسلاح ما لم يكفروه بغير مكفر أو يكفروا جملة الأمة. ثم لو أخذنا برأي "رسلان" وبفهمه لحق ولي الأمر المطلق في أن يفعل ما يفعله السيسي في أمور دين ودنيا المصريين والمنطقة.. لكان علينا أن نمحو قول الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان).وكان علينا أن نطمس من السنة قوله، صلى الله عليه وسلم: "أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر".. ولكان على الأمة أن تعتاد الخنوع والرضا بالظلم والجور، ولصدقت فينا مقولة "الدين أفيون الشعوب".. لكن الحق الذي لا مرية فيه هو أن الإسلام دين الهدى ودين الحق والعدل والعدالة والأمن والثقة وأنه لا يمكن أن يكون نصيرا للباطل والغدر والاحتلال الصهيوني، ولا يتلون مع أهواء الفسدة والفجرة والبغاة الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا، ولا يمكن أن يقر الانقلابات والمؤامرات والدماء وجعل الوطن الواحد دينين وأمتين وشعبين على حد ما قال المطرب السيساوي – علي الحجار – يخاطب الثوار والإخوان وأحرار مصر "إحنا شعب وإنتو شعب ولينا رب وليكم رب"، أو على حد ما قال تعالى عن فرعون: (وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ).وثمة سؤال أوجهه لـ"رسلان" ومن كان على شاكلته في الانحراف والتحريف.. وأراه سؤالا جوهريا: لو أن قائدا في الجيش المصري وبدعم من نفس الذين دعموا السيسي في الداخل والخارج استطاع أن ينقلب على السيسي ثم قام بقتل وتخويف أنصار السيسي كما فعل السيسي بالرئيس مرسي وأنصار الشرعية هل يصير بذلك ولي أمر شرعي؟ أم أن هذا الحكم خاص بالسيسي فقط؟.آخر القول: إن الخطاب الذي تحدث به "رسلان" في ذم الشيخ جبريل والمعصراوي والثوار والإخوان واتهامه لهم بأنهم خوارج ما هو في دين الله بشيء وليس أكثر من انحياز وولاء للانقلاب وجور وغشم واعتداء صريح على معنى ولاية الأمر ولا يمثل من دين الله تعالى ويمكن لكل مدع منافق أن يقول مثله وأن يدافع به عن باطله.
5060
| 23 يوليو 2015
في البداية أذكِّر بقصة فيها عبرة ؛ تتعلق بجانب من الخلاف الذي جرى بين الصحابيين الجليلين ( علي ومعاوية ) رضي الله عنهما .. هي أنه لما اشتد الأمر بينهما ، أرسل هرقل الروم لمعاوية يقول : علمنا بما وقع بينكم وبين علي ، وإنّا لنرى أنكم أحق منه بالخلافة ، فلو أمرتني أرسلت لك جيشاً يأتون إليك برأسه !! فما كان من معاوية الصحابي الفطن المؤمن إلا أن رد عليه " من معاوية لهرقل : إنما نحن أخوان تشاجرا ؛ فما بالك تدخل بيننا ؟! ولئن لم تخرس أرسلت إليك بجيش أوله عندك وآخره عندي يأتونني برأسك أُقدِّمه لأخي علي " . هذه " النتفة " من قصة الخلاف تجسد بالضبط فهم الصحابة الكرام لمضمون قوله تعالى ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير ) وفهمهم أن اليهود والنصارى بعضهم أولياء بعض ، وأن ليس لمؤمن أن يواليهم على إخوانه المسلمين مهما اختلف معهم وأن ذلك من المكفرات المخرجة من الملّة ، بنص قول الله تعالى ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله ولو كانوا آباءهم .. ) وقوله تعالى ( ومن يتولهم فإنه منهم ) .. هذا أقوله في زمن صرنا نرى ونسمع فيه بعض المسلمين يوالون الكافرين والمشركين واليهود والنصارى ويوالون من يواليهم ويدافعون عمن يؤيدهم وينحازون لمن ينحاز إليهم ، أما القاصمة الحقيقية فهي أن من هذا البعض من يظنون أنفسهم على البيضاء ليلها كنهارها فتجده ممن يعمرون المساجد حقيقة ويصومون ويزكون ويحجّون إخلاصا ويرددون كلمة التوحيد قناعة بل - في حالات بعينها – قد يكون ممن يتبوؤون مقامات الوعظ والإفتاء والتعليم .. جدير التذكير هنا بأن علماء الإسلام قد أجمعوا على أن معاونة الكافرين على المسلمين هو الناقض الثامن من نواقض الإسلام إن كان عن قصد وعن نصرة للكافرين وحبا لما هم عليه .. بالتالي فعلى من يجد هواه في غير شرع الله أن يعود على هواه بالتوبة والتصويب .. وفي الحديث " لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به " .وأقول : حتى يسلم للمسلم دينه في ذلك كله ؛ فإن عليه أن يفهم أمرين أساسيين ؛ الأول : أن يحدد موقعه من الأعداء والأصدقاء ومن القضايا المركزية للأمة ، لأن كثيرين من الذين يوالون أعداء الأمة إنما يفعلون ذلك لسوء فهمهم هم لمعادلات الصراع وأنهم التحقوا بفكر فاسد أو ولاء شائه فجعلوا هذا الانحراف والجهل هو ميزان حكمهم على جهة أو حزب دون أن يروا منه سببا واحدا يبرر كل هذه العداوة .. وإذن فليحدد المرء نظرته للكيان الصهيوني ، ثم يحدد موقفه من الحكم بما أنزل الله ، وأن يحدد موقفه وقناعته تجاه الإصلاح والتغيير .. فهذه المحاور الثلاثة إضاءات لن يتوه فيها من يتدبرها بموضوعية صحيحة . وحتى يسلم للمسلم دينه أيضا فإن عليه ثانيا : أن يتيقن وأن يتثبت مما يتهم به الخصوم الذين يتحامل عليهم وألا يكتفي بترديد التهم والإدانات التي معظمها - إن لم يكن كلها - مجرد إشاعات وشبهات وأكاذيب ؛ فالإعلام ليس صادقا كله كما أن القضاء ليس عادلا كله ولا حتى معظمه ؛ بالأخص الإعلام والقضاء المسيسين المدعومين من أعداء الأمة ومن الفاسدين المدانين ، ولنأخذ على ذلك مثالا " أنصار السيسي " في مصر الذين يكرهون الإخوان ويتربصون بهم الدوائر ، هم يكرهونهم لأنهم يصدقون ما يسوقه الانقلاب من دعاوى ، فالسؤال : هل هم رأوا من الإخوان بأنفسهم وبعيني رؤوسهم إلا كل خير من عمل صالح ونصرة للضعيف وثورة على الطاغوت ونزاهة في الأخلاق ورغبة في المشاركة ؟ فلماذا معاداتهم إذن ؟ ولماذا مناصرة العدو عليهم إذن ؟ ولماذا كل هذا الانهيار في القيم الوطنية والدينية والأخلاقية لدرجة الفرح بمصاب غزة والحزن على مصاب قتلة الأنبياء من قبل وقتلة الجيش المصري من بعد ؟! آخر القول : المواقف السياسية والولاء والبراء والنصرة ليست مجرد مسألة آرائية ولا هي طلاسم لا يفك رموزها إلا المتسلطون على عقول البسطاء .. ولكنها قضية عقيدة وقضية دين من أبسط ما يفهمه ويطالب به العالم والعامي ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) .
709
| 16 يوليو 2015
في سياق الاختلاف على حق نظيم متطرف - كداعش – في تكفير المسلمين واستباحة قتالهم بناء عليه ، دار نقاش غلب عليها التصايح ونثر الأفكار دون تدبر..علقت في النقاش جملة من الأسئلة أبرزها: هل من حق هذا المتطرفين أن يجتهدوا وأن يصلوا لتكفير ومقاتلة خصومهم ؟ وهل لمن يكفره هؤلاء من أهل القبلة الحق في رد التكفير عليهم بتكفير مثله على اعتبار أن من كفّر مسلما فقد كفر؟ وهل غير المسلمين اليوم (من يهود ونصارى في بلاد الغرب) هم كفار أم مسلمون؟ ثم هل تجوز مقاتلة أهل القبلة أصلا أم أنه حرام وأن القاتل والمقتول في النار؟ حضرت نقاشهم وأدليت فيه برأي رأيت أن أصنفه في مقالتي هذه، لتعميم الفائدة والقيام بالبيان.. وأقول:أولا: أما "داعش" تحديدا فهي تُكفِّر جملة المسلمين، وليس من الصدفة ولا الاستثناء أن يصلوا في التكفير والاتهام بالردة لمجاهدي حماس، فذلك ينسجم مع الصورة العامة لهم في الولاء للكافرين وأعداء الأمة؛ فهم في ليبيا قد حصروا حربهم على الثوار (فجر ليبيا) ولم يقاتلوا حفتر وحلفاء السيسي والغرب، وفي سوريا قاتلوا الثوار ولم يقاتلوا النظام إلا من قبيل التقية وغسل السمعة أو استباق معركة نصر حققه غيرهم من الثوار، وفي فلسطين اعتدوا على حماس ولكنهم لم يحتكوا بالسلطة العلمانية ولا بالعدو الصهيوني، وفي مصر قصروا معاركهم على منطقة رفح والشيخ زويد المجاورتين لغزة بما يسهل لنظام الانقلاب اتهامها واستهدافها ولم نرهم يقتربون من شرم الشيخ حيث السياحة الصهيونية ولا قناة السويس حيث الرئة الاقتصادية للسيسي والممر العالمي الإستراتيجي !! ثانيا: رغم ذلك فلا يجوز تكفير "داعش" لأن التكفير يجب أن يعزل عن أمرين؛ الأول: عن قرار السلم والحرب فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يقاتل الكافرين لمجرد أنهم كافرون؛ ولكنه قاتل بعض الكافرين وسالمهم أنفسهم؛ ولكن على قاعدة "السلم بالسلم والحرب بالحرب" والله تعالى يقول ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين.. أن تبروهم وتقسطوا إليهم). الثاني: وعزل التكفير عن أن يكون ردّة فعل؛ فلا يقع عقوبة ولا تنافسا ولا تسابقا مع تكفير يقابله ، فتكفير " داعش " لغيرها لا يرد عليه بتكفيرها؛ فجمهور الصحابة – رضوان الله عليهم - لم يكفّروا الخوارج ومن كفرهم لم يكفرهم على سبيل رد التكفير بالتكفير.ثالثا: التحرج من التكفير يساوي التسرع فيه، ومن جاء بمكفّر من قول أو فعل لا تأويل له غير الكفر من فهم أو خطأ أو تسرع أو جهل وجب تكفيره.. ينتج عن هذه القاعدة أن أهل الملل الأخرى الذين يرفضون الإسلام ولا يقرّون بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم هم كفار ولا يجوز التردد في نسبتهم للكفر؛ والله تعالى يقول "( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ )، وفي الحديث الذي يرويه مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسُ محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار".رابعا: عدم تكفير "داعش" لا يعني عدم قتالها إن هي اعتدت أو غلب على الظن أن شرها لا يحسم إلا بالقتال وأن التساهل معها يقود لفتنة قريبة، وهذا حكم شرعي منضبط.. وعليه قول الله تعالى: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ)؛ بل إن القتال يجوز في أقل من ذلك؛ فعن أبي هريرة – رضي الله عنه - قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: فلا تعطه مالك، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: قاتله، قال أرأيت إن قتلني ؟ قال: فأنت شهيد، قال: أرأيت إن قتلته ؟ قال: هو في النار".خامسا: لكل مجتهد نصيب من الثواب؛ فإن أصاب له أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد؛ كما ورد في السنة.. لكن ثمة أصل هنا لا يجوز تجاهله أو الغفلة عنه هو أن للاجتهاد شروطا ليست مقصورة على الإخلاص وجمع العلم الشرعي ولكن فوق ذلك أن يعرف الحالة (الواقعة) ومتداخلاتها ومآلات الفتوى وتأثيراتها، وهذا يستلزم أن يكون ملمّا بالسياسة ومتغيراتها والاقتصاد والفرق والعادات والتقاليد وأن يفهم ميزان المصالح والمفاسد وأن يملك مهارة التمييز بين خير الخيرين وشر الشرين ثم يبني حكمه على كل ذلك، والله تعالى حسيب نيته وجهده، وهذا يعني أن اجتهاد "داعش" يساوي اجتهاد أي هيئة علمية إذا قام به "المؤهلون" وأيا كانت نتائجه الفقهية. آخر القول: لسنا بحاجة لتكفير "داعش" أو سواها من أجل استباحة قتالها، والقضية علمية دينية تخصصية وليست مجرد آرائية تحليلية، ثم إن "داعش" رغم عدوانها على أهل القبلة والشك بأنها يد للكافرين في الأرض إلا أن لها ما تعتصم به مما تزعم أنها تقاتل لإقامة شرع الله؛ فلا تشبه ولا تلحق بحكم من يقاتلون لمنع إقامة شرع الله تعالى.
674
| 09 يوليو 2015
بعد أن صنع لهم قائد الانقلاب ثورة بديلة ولكنها على الإسلام صارت تطرح قضايا ليس لها وجاهة إلا في خطورتها على الهوية الدينية والثقافية لمصر والأمة مثل إنكار عذاب القبر وإنكار مشروعية الحجاب، وإسقاط اعتبار الكتب الصحاح والطعن في الأئمة الأربعة.. إلخ .. دار بيني وبين صاحب لي على موقع التواصل نقاش كان طمعي منه إقامة الحجة عليه (ولعلهم يتقون).وكان النقاش حول الحجاب.. صاحبي قال: اللباس اختيار شخصي، وليس له علاقة له بالدين ولا بالأخلاق.قلت.. ولكن الله تعالى يقول في سورة الأحزاب ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن) فالخطاب لكل النساء، ويقول في سورة النور: ( وَقُل للمُؤمِنَاتِ يَغضُضنَ مِن أَبصَارِهِن وَيَحفَظنَ فُرُوجَهُن وَلاَ يُبدِينَ زِينَتَهُن إِلا مَا ظَهَرَ مِنهَا وَليَضرِبنَ بِخُمُرِهِن عَلَى جُيُوبِهِن) وفي تفسير هذه الآية تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "يرحم الله نساء المهاجرات الأُول؛ لما أنزل الله وَليَضرِبنَ بِخُمُرِهِن عَلَى جُيُوبِهِن شققن مروطهن فاختمرن بها"، رواه البخاري.قال: دعنا من نصوص الإسلام؛ فليس هذا اختصاصي.قلت: أي دين إذن الذي تعتقد أنه لا علاقة له بالحجاب والسفور ؟قال: كل الأديان لا علاقة لها به سوى الإسلام .قلت : إذن تتفق معي أن الإسلام له علاقة بتشريع الحجاب والحشمة وتحريم السفور .. قال: افترض ذلك.قلت: وهل يهمك أن تسمع عن علاقة الأديان الأخرى بالحجاب ؟قال : أسمعني.قلت : كل الأديان ترفض الفاحشة التي هي نهاية طريق أوله السفور المنقص للحياء والموصل للافتتان .. ولباس الراهبات دليل على أن الستر والحشمة تكليف ديني. قال: لباس الراهبات يعبر عن نوع من الزهد وليس استجابة لتكليف ديني.قلت: وإذا لم ترغب راهبة في الزهد؛ فلبست لباس البحر داخل أو خارج الكنيسة؛ هل تتوقع أن يقبل ذلك منها ؟ وإذن فهو ليس مجرد اجتهاد فردي ولا مجرد زهد شخصي .. ثم سقت له من نص إنجيل كورنثوس الأولى 11 / 6 قوله "الْمَرْأَةُ إِنْ كَانَتْ لاَ تَتَغَطَّى فَلْيُقَصَّ شَعَرُهَا ، وَإِنْ كَانَ قَبِيحاً بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُقَصَّ أَوْ تُحْلَقَ فَلْتَتَغَطَّ ) وإذن فالمرأة في دين النصارى مخيرة بين أن تتغطى أو يقص شعرها عقابا على المخالفة .. ألا يدل هذا على تكليف شرعي ؟ قال: دعني من كل الأديان وناقشني بالعقل.. أليس التدخل في لباس المرأة تدخل في خصوصيتها ؟ قلت: أرأيت لو أن امرأة خرجت للشارع تشاغل الشباب وتغويهم ؛ هل يقال إنها تمارس خصوصياتها ؟ مثل ذلك أن تخرج علبهم بلباس فاضح فهي إذن تغويهم؛ فكيف تعتبر ذلك خصوصية؟ خصوصيتها ما يكون داخل بيتها ومع نفسها ؛ أما إن ترتب من فعلها ضرر على غيرها وفتنة للناس فإن دعوى الخصوصية تصير غير واقعية. قال: الفتنة في المرأة المحجبة أكثر؛ أنا أحدثك عن نفسي وما أشعر به !! سألته: لو كنت في طريق ورأيت ثلاث نساء واحدة محجبة والثانية سافرة والثالثة عارية .. أيتهمن التي تفتنك فتشغل فكرك وربما تدفعك لتصرف غير لائق ؟ وأيتهن يشجعك ظاهرها على أن تتهيبها وعلى أن تقصدها بالاحترام ؟قال: المحجبة أتهيبها وأحترمها؛ ولكن تظل لدي رغبة في التعرف والاطلاع.قلت: ليس هذا الإحساس هو الفتنة ما دام في حدود التهيب والاحترام، وكان لا يغريك بالعدوان. صاحبي انقطعت حجته.آخر القول: رغم هزيمته وانقطاع حجته إلا أنه لا يزال يكتب على صفحته ذات الشبهات التي أسقطتها له من فوق رأسه إلى ما تحت رجليه.. ذلك لأنه من الذين (جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا).
634
| 02 يوليو 2015
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...
8991
| 20 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...
4899
| 22 سبتمبر 2026
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...
4281
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...
2934
| 24 سبتمبر 2026
ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...
2211
| 23 سبتمبر 2026
لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...
1350
| 20 سبتمبر 2026
شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...
753
| 21 سبتمبر 2026
كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...
711
| 23 سبتمبر 2026
أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...
687
| 27 سبتمبر 2026
في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يحتفل العالم...
510
| 22 سبتمبر 2026
الحاقا لمقالي الأسبوع الماضي في الشرق -" مستقبل...
444
| 20 سبتمبر 2026
يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...
441
| 25 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية