رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لقد كشفت الأحداث الأخيرة أن الإسلاميين رغم كل ما يحملونه لأمتهم من حب وانتماء ورغم كل نجاحهم في تجربة الحكم، ورغم انكشاف زيف الكثير من دعايات وإشاعات أعدائهم عليهم، أن الرأي العام لا يزال يتقبل الإساءة لهم، ويفرح بمصابهم، وأنه حتى لو اختارهم في السراء فمن السهولة أن يتخلى عنهم في الضراء.. وكأنه لا يزال يجربهم ويمتحن مصداقيتهم رغم أنه على الحقيقة والواقع لم ير منهم إلا كل خير.. قد يكون ذلك لأن بعض الإسلاميين يقعون فرديا أو حزبيا في أخطاء وخطايا تنسب لكل الإسلاميين، أو لأن شعوبنا عاشت دهرا تحت وطأة إعلام مغرض يشيع على الإسلاميين كل مذمة ويشينهم بكل نقيصة، أو لأن الرأي العام في بلادنا لا قيمة له ولا مشورة، ما يفقده القدرة على الفرز الموضوعي بين الطروحات.. أو لغير ذلك من أسباب على الإسلاميين أن يرصدوها وأن يعالجوها.في كل الأحوال لا يمكن تجاهل حقيقة أن بين الإسلاميين والرأي العام ليس عامرا، ما مكّن أعداءهم حتى الآن على الأقل، بما يملكون من قوى الدولة العميقة من الانقلاب عليهم وإفساد كل مسعاهم للتغيير والإصلاح والتداول السلمي للحكم. ولا يجوز أن يأخذ سحر بعض الانتصارات السياسية أو الموضعية هؤلاء الإسلاميين لتجاهل هذه المشكلة أو استصغارها أو تلوينها، ولا لنسبة أصول المشكلة للعوامل القهرية، ولا أن يكتفوا بترديد أن مشروعهم كبير ويحتاج تضحيات، أو أن العالم يتآمر عليهم، أو أنهم طلاب شهادة وفقط.. بل إن عليهم أن يصلوا للرأي العام وأن يقدموا روايتهم التي يجب أن تكون حقيقية ومقنعة.. وأرى في هذا السياق أن على الإسلاميين لينتصروا في معركة الرأي العام وصولا للانتصار في معركة التغيير والإصلاح جملة متطلبات جوهرية، أهمها ستة: أولا: أن ينتقدوا التجارب الخاطئة التي تقع باسم الإسلام، خصوصا من قوم يزعمون الإسلامية ثم يسمح لهم بطرائق مشبوهة أن يمارسوا أمراضهم النفسية وبؤسهم الأخلاقي باسم الإسلام لتشويهه أو خطأ في فهم ما جاء به المصطفى صلى الله عليه وسلم من اللين والرحمة للعالمين وعدم الفظاظة وعدم الغلظة على المدعوين. ثانيا: وعلى الإسلاميين ألا ينجروا لمعارك داخل وطنية تعطي المصداقية لمقولات أعدائهم الجائرة التي تتهمهم بالدموية والعدمية وعدم الوطنية وتزيد استشكال الرأي العام حول سلميتهم.. هنا لابد أن أشيد بمنهج الإخوان المسلمين الذين قال مرشدهم وأعلى رتبة توجيهية تنظيمية فيهم – المرشد محمد بديع: "سلميتنا أقوى من الرصاص"، والظن، بل القطع، أن هذه المقولة الإستراتيجية هي السبب الحقيقي لحكم الإعدام الذي تلقاه من قضاء مصر الخرب. ثالثا: وعلى الإسلاميين أن يواجهوا الطائفية ولا يغرقوا فيها، بخصوصية أنهم أكثر المستهدفين منها، وأنها إن انطلقت فستأخذ في طريقها الكثير من أولوياتهم، وأنهم الأكثر وعيا ومعرفة وتضررا من مؤامرات الساعين في تأجيجها، ثم لأن مناهج الإسلاميين تقوم أساسا على القواعد الفقهية والعقدية التي هي حطب هذه الحرب وهي ثقافتها وزادها. رابعا: وعلى الإسلاميين أن يصنعوا قاعدة التقاء سياسي مع الآخرين، وأن يعمقوا فهمهم لشركائهم في الساحات الوطنية من موافقين ومخالفين مسلمين وغير مسلمين، فلا ينظروا لهم من زاوية المغالبة فقط، ولا على أنهم كتلة واحدة يؤخذ المحسن منهم بالمسيء، وعليهم أن يجدوا بدل ذلك الجامع المشترك مع الآخرين، فثمة ما يمكن الاتفاق والبناء عليه، وثمة ما يختلف عليه ويمكن ترحيله، وثمة ما يختلف عليه ويمكن التنازل عنه، وثمة ما يختلف عليه ويبقى الخلاف فيه على قاعدة التسامح والموضوعية والتقاسم والإعذار والتراضي.. خامسا: لا يجوز أن ينظر الإسلاميون إلى أنفسهم ولا أن ينظر إليهم غيرهم على أنهم يمثلون مراد الله تعالى لا بكليتهم ولا بأفرادهم ورموزهم مهما كان علمهم أو أداؤهم - فالله تعالى أعلم بمراده – وإنما هم بشر ليسوا معصومين من خطأ ولا من هوى نفس.. هذه القضية مهمة، ومن يرصد مقولات المسيئين الظن بالإسلاميين يجدهم يركزون على هذه القضية ويجدها مدار شبهاتهم واعتراضاتهم. سادسا: وعلى الإسلاميين أن يوسعوا دائرة فهمهم للواقع بقدر فهمهم للنصوص الدينية ومنطوقها ومفهومها، بما يصوب لهم تنزيل النصوص على الوقائع وبما يوسع لديهم هوامش الخيارات ويقلل مضائق الضرورات ويرسم على أسس صحيحة منظومة الأولويات وحدود الرخص والعزائم وتقرير الثوابت والتنازلات.. آخر القول: على الإسلاميين أن يكسبوا الرأي العام وأن يدرسوا بموضوعية ظاهرة تقبل الرأي العام لإدانتهم ومظلوميتهم والانقلاب عليهم، كما على خصومهم ومسيئي الظن فيهم أن يقيّموا بموضوعيتهم حاجتهم أو استغناءهم عنهم.
311
| 25 يونيو 2015
بالنظر لاتجاهات التفكير ومناهج التغيير عموما ولدى النخب الإسلامية والحركات والجماعات ذات البعد الديني والعقدي خصوصا، فإن من الممكن تقسيم هذه الحركات والجماعات على الجملة والعادة إلى نوعين من التفكير، التفكير العقدي الواقعي العملي الموضوعي الذي يقوم على ملاحظة قيم وأحكام الدين وعلى ملاحظة فروض ومقتضيات الواقع من عزائم ورخص ومن حقائق وضرورات ومقاصد، ثم التفكير العقدي التخيلي العاطفي الذي يقوم على الفروض تخيلية.. وهؤلاء تجدهم مثلا يتحدثون عن الخلافة وليس عن آليات الوصول لها، وعن أحكام العقوبات لأنها الأسهل في الفكرة وفي التنفيذ ولا يحسنون الحديث عن الفروق بين السياسات ويتحدثون عن الخير والشر جملة..أما الفرق بين هذين النمطين من التفكير فهو كبير، من حيث المنطلقات ومن حيث السلوك ومن حيث القناعات ومن حيث الممارسات ثم من حيث إمكانات ومحطات الوصول.. وفي البيان أقول: الانطلاق من القيم والفروض العقدية والدينية لا يمنع النظر للواقع، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يحكّم الفرض العقدي فقط في سياساته ولكنه كان يراعي الحال وينظر في المصالح والمآلات ويراعي المتغيرات ويقدر المآلات وكله من خلال قراءة دقيقة موضوعية للواقع، فنجده يصالح من كان يحاربهم أو يحارب من كان يصالحهم ويحالف كافرين كبني ضمرة وكيهود أول الهجرة ويعادي المحاربين كقريش وكيهود ما بعض نقض العهود، وكان يحسن المناورة، فقد همّ في غزوة الأحزاب أن يتنازل عن ثلث ثمار المدينة لقبيلة غطفان ليردهم، وفي صلح الحديبية قبل بمسح وصفه برسول الله حرصا على الصلح وحقن الدماء إلى غير ذلك من مراعيات الواقع.. وإذن فدوافع العقيدة وموانعها لم تمنع من تغيير السياسات وفق المقتضيات.كما أن الارتكاز على القيم العقدية والارتكاز على منطلقات الدين يحمل على الفعل، وقبله على الأخذ بعزيمة الفعل، ثم بأسبابه، كما أن أصحاب هذا الفكر يرون الإيجابيات كما يرون السلبيات، ويحافظون على سلم الإنجازات، ويفهمون قيمة وأثر المجاملات والصبر، ويحسنون التراجع والتنازل عند اللزوم بقدر ما يحسنون اغتنام الفرص عندما تلوح.. ما يؤدي لأن تتسع قاعدة التقائهم مع الآخرين ومساحة الشراكة الوطنية حتى لو اختلفت المشارب وتباينت الغايات وتقاربت أو تباعدت دوائر الاهتمام، تماما كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حلف الفضول مع الكفار بأنه لو دعي إليه في الإسلام لأجاب..أما من يفكرون بالنمط الخيالي الأمنياتي الأحلامي ومهما انطلقوا من المفاهيم الدينية والقيم العقدية الحكيمة، فإنهم لا ينجزون مشروعا مهما بلغوا فيه، لأنهم يعيشون في الخيال، والخيال يتسع ويضيق حسب القدرة الشخصية للمتخيل على السرحان وحسب مستوى تأججه العاطفي، وجمعه للصور الذهنية من الكتب وقصص السلف والتجارب، والحوارات النفسية.. فتتعزز عند هؤلاء الخصوصيات الفردية ويدور تنظيم كامل حول شخص واجتهاداته وأفكاره وآرائه وتحليلاته..مشكلات هذا التفكير الأمنياتي كثيرة ومعقدة ولكنها في حالين أكثر إشكالا وأخطر ضررا، الحال الأول: أن يرى هؤلاء الحالمون إخوانهم من الإسلاميين الذين اتخذوا خط الواقعية، متنازلين ومزيفين ومنافقين وخاطئين بقدر ما يرون أنفسهم على كمال الدين، في حين يراهم الآخرون متطرفين تنظيريين تكفيريين فتنقطع النصيحة بين الفريقين ويسهل استثمار المتربصين في خلافاتهم.. الحال الثاني: أن عدم النظر لطبيعة هذا النمط من التفكير وعدم وضع آليات صحيحة لتشخيص أحواله وتفكيك تعقيداته، وإجمال الدين ذاته والعقيدة الصحيحة بأفكارهم القاصرة والخاطئة، وتقديم الحلول الأمنية والتآمرية عليهم.. كله يؤول لإنقاص معنى الدين من جهة وتبرير التطرف وسوء الظن من جهة أخرى. آخر القول: عن الوسطية في فهم الدين والسلمية في معاملة المخالفين وعن سنة ومنهجية رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة، وعما يقابل ذلك من التطرف والتكفير الأمنياتي الذي ينتهي بالفشل ويوسع دائرة العجز لدى اتجاهات الإصلاحيين والإسلاميين.. عن ذلك أتحدث.
426
| 18 يونيو 2015
في نهايات السنة الثانية لاستيلاء العسكر المصري على الحكم وإزاحته للثورة والانتخابات وإهالة التراب على الرأي العام لأكثر من خمسين مليون مصري شاركوا في الانتخابات وأعطوها الشرعية الدستورية.. يتساءل الناس ما الذي أنجزه الانقلاب الذي حاول بناء شرعيته على اتهام الرئيس مرسي بأنه وإن حقق شرعية الانتخاب لم يحقق شرعية الإنجاز..وأرى أن الانقلاب إن نجح في شيء فإنما نجح وبتفوق مشهود، في اقتفاء خطى فرعون الأول لتأمين اعتدائه وتسكيت الناس وقهرهم حذو القذة بالقذة كما يقال.. أقول هذا مع التحوط في مسألة تكفيره ولكني، مجرد ما أنظر فيما فعل فرعون الأول مما قصه القرآن الكريم وأنظر في سلوك الانقلاب، لأشبه حالة بحالة دون التشبيه في التكفير.. وأقول: (1) في وصف جريمة فرعون الأول تجاه أمته وتقسيمها، قال تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ}.. وهكذا نرى الانقلاب يفعل إذ رأى الشعب مجتمعا على الثورة ضد حكم العسكر.. ففرق جمعهم حتى جعلهم شعبين، واستقرأ ذلك أحد المطربين من أنصاره (علي الحجار) فغنَّى يخاطب طائفة الشرعية يقول لهم (ليكم رب ولينا رب، وانتو شعب واحنا شعب).ورأينا كيف يسمح لشعب أن يتظاهر، بل يستدعى في كل مناسبة ويمنع الشعب الآخر وكيف يستضعف الشعب الآخر، فلا يأبه بقتلهم وسجنهم في حين رأيناه وسمعناه يقول لأنصاره (إنتو مش عارفين إنكو نور عنينا).. وأما نشره الفساد، فلا داعي لإطالة الحديث فيه. (2) وقال تعالى في بيان من كانوا حلفاء فرعون الأول: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ}.. وفرعون هو الرئيس السياسي، أما هامان فهو كبير الكهنة، وأما قارون فهو صاحب الثروة والمال.. ولاحظ من يتحالف مع الانقلاب اليوم أليسوا ذات الثالوث (رئيس، وشيوخ وبابا ضلال، ورموز الرأسمالية)، فإن قيل: لكن مع الانقلاب جيش وأجهزة وبلطجية، فأين هم في سلك فرعون.. قرأت عليك قوله تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ}..(3) وقال تعالى في محاججة فرعون لموسى وتعييره بالامتنان: {قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ}.. أليس هو ذات ما يردده قائد الانقلاب وإعلاميوه، إذ يمنون على الإخوان وعلى الثورة بأساليب وتعبيرات كثيرة، آخرها ما قاله الشقي عقب زيارته لألمانيا: "إحنا اللي سمحنا لهم بسنة حكم ولما فشلوا رجعنا كل شيء مكانه"، وتحت ذات العنوان يردد إعلاميوه ليل نهار أن الإخوان قتلوا النقراشي باشا.(4) وعن استعانة فرعون الأول بالسحرة لمواجهة موسى عليه السلام قال تعالى: (فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ).. فإن كان لدى فرعون الأول طابور من السحرة يدافعون عنه ويهيلون التراب على معجزة موسى عليه السلام مقابل أجر شرطوه ونالوه.. أليس ذات الأمر يحدث اليوم؟ أليس لدى الانقلاب إعلاميون قد لا يرمون الحبال والعصي لتتحول ثعابين، ولكنهم يرمونها لجر أعناق البسطاء والسذج ويتقاضون على ذلك ذات الأجر وذات التقريب.(5) وادعى فرعون الأول بأنه يقود المصريين لطريق الرشاد، فقال الله تعالى على لسانه: (قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَاد).. وها هو قائد الانقلاب قد أغلق كل صوت سوى صوته، ومنع كل إعلام سوى إعلامه، وبطش بالمعترضين، وها هو يؤخر الانتخابات البرلمانية كي يزرع قبلها في عقول البسطاء، أنه وحيد دهره وفريد عصره الذي لا يشق له غبار.. حتى سمعناه أخيرا يصرح في أحد لقاءاته بأنه "خبير بالنفوس وطبيب لأوجاع المصريين".. ثم يقول: "أعمل إيه إذا كان ربنا خلقني كده"، ومكان كل ذلك غلا ليقول للناس: (ما أريكم إلا ما أرى). (6) وقال تعالى في بيان التعاضد والتواصي على الظلم والفساد بين فرعون وأتباعه: "وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآَلِهَتَكَ".. فأنصار فرعون الأول يحرضونه على قتل موسى وهو يستجيب لهم فيما يوافق هواه.. وكذا فرعون زماننا الذي رأينا جهاز قضائه وجوقة من علماء السوء حوله يسهلون له الجريمة وتنقل الشاشات عن لواء سابق قوله محرضا على الثوار: "أرى أن يكون إعدامهم مضاعفا ليكون قتلا وحرقا أيضا".(7): وفي طلب فرعون الأول من مؤيديه التفويض لقتل موسى روى لنا القرآن قوله: {ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى}.. وهو ذاته الذي طلبه قائد الانقلاب ممن أسماهم يومه "بالشرفاء!": "إدّوني تفويض وأمر لمواجهة الإرهاب المحتمل".(8): وفي وصف استهانة فرعون الأول بموسى وتجاهله لقوة الله تعالى التي تناصره قال تعالى: {إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ}.. وإذن فهو يصف موسى عليه السلام وأتباعه المؤمنين بالشرذمة القليلة تزهيدا فيهم وتحقيرا لهم وتهييجا عليهم.. وكذا فعل قائد الانقلاب، إذ يصف المصريين الرافضين له والمؤازرين لرئيسهم الشرعي بأنهم قلة قليلة على سبيل الاحتقار والتحريض عليهم، رغم أنه يكذب ويعلم أنه يكذب ويخاف أن يفتح لهم الميادين حتى لا يسقطوا كذبه.(9) وعن تغيير فرعون الأول موازين الحكم على الإنجازات بينه وبين موسى قال تعالى: {فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ}.. أي أن فرعون ينسب الفقر والخراب في مصر لموسى افتراء عليه وظلما له، وكذا يفعل الانقلابيون اليوم وإعلامه الهابط، ولا يكاد يمر حدث سوء، من أقصاها إلى أقصاها، إلا وينسبونه للإخوان ويطّيّرون بهم فيه ويحملونهم مسؤوليته.آخر القول: إذا كان السيسي يسير على خطى فرعون الأول وكان الإخوان والثوار يسيرون على خطى موسى المؤمن، فإن من المنطقي أن نغلق المشهد بقول الله تعالى عن عاقبة الطاغية: { فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ}.. وبقول الله تعالى عن عاقبة موسى عليه السلام والمؤمنين معه بقوله: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ}.
395
| 11 يونيو 2015
عندما أسرح بذهني في سحب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم طلبه في الفيفا (طرد إسرائيل من هذه المنظمة) ولا شك أنه قرار السلطة الرسمي وليس قراره الشخصي ولا محض رأيه أو رؤيته.. ثم أسبح في ذاكرة الشعب الفلسطيني حول هذه السلطة وأنها انقلبت على خياراته مرة بعد مرة وعبر أكثر من مرحلة.. ثم أنظر فيما هي عليه اليوم.. أجدني مقتنعا لدرجة اليقين: • بأن هذه السلطة لا يمكن أن تقوم بأي نوع من المقاومة أو بأي جهد حقيقي ضد الاحتلال، حتى في المقاومة السلمية التي تزايد بها على المقاومة وتبرر تعطيلها وتعقبها لذات الشوكة..• ولنا أن نسأل: - بماذا اختلفت سلطة الحكم الذاتي الآن بعد الاعتراف بها كعضو مراقب في الأمم المتحدة وبعد توقيع الفصائل لها على اتفاقية روما لمقاضاة الاحتلال عما كانت عليه قبل ذلك؟- وإذا استثنينا حملتها الوحيدة على المستوى العالمي لترويج المغني الفلسطيني الشاب الواعد "محمد عساف" في الأمم المتحدة، واستثنينا مسابقات أكبر صحن حمص، وأطول كعكة، إلى آخر هذه السلسلة الإشغالية الإلهائية، أين الحملات السياسية والإعلامية ضد العدو، سواء على المستوى الداخلي الفلسطيني أو على المستوى الدولي والعلاقات الثنائية مع الأشقاء والأصدقاء أو على مستوى مؤسسات الأمم المتحدة؟- هل قامت بحملة أو حملات حقيقية ضد الاحتلال، وأقصد بالحملات أن تتعاون كل أجهزتها المعنية، من قانونية ودبلوماسية وثقافية واجتماعية وشعبية ورسمية، في خطة متكاملة وأداء متواصل لتحقيق منجز سياسي أو دعائي ضد الاحتلال.. - أين حملاتها لتعرية عنصرية هذا العدو الإرهابي الشاذ عن كل قواعد التقبل الإنساني؟ - أين حملاتها لنصرة القدس والحيلولة دون تهويدها؟ - أين حملاتها ضد الاستيطان وضد القتل والاعتقال اليومي وضد اعتقال النواب المنتخبين؟ - بل أين حملاتها ضد تعطيل التسوية التي هي مشروعها الوحيد وشريان حياتها؟ الحقيقة أن تصرفات ونكوصات وأفشال هذه السلطة وبهذا التوالي النمطي المستمر إنما تعطي الانطباع بأنها - أبدا - لا تريد تحقيق منجز حقيقي ضد الاحتلال أينما كان موقع هذا المنجز ووجاهته أو ضآلته في السياسة أو الوطنية أو الدبلوماسية أو الدعائية، وتعطي الانطباع بأن التعويل عليها ومحاورتها لفتح مجال ما للمقاومة بأي شكل حتى السلمي منها، فضلا عن المسلحة، هو ضرب من الخيال والعبث والأمنيات، وأن انتظار لحاقها بالشعب وقضيته في أي وقت وأي حال قد صار إضاعة للوقت وتمريرا لشرعية هي لا تستحقها. آخر القول: السلطة قد تتناول أحيانا حدثا منفكا عن سياقه تنشغل وتشغل به الرأي العام، وقد ترفع صوتها مرة في لحظة ما محسوبة بدقة ولأجل المزايدة على المقاومة، لكن خطوتها الأخيرة في الفيفا تفضح، إلى حد بعيد، هويتها وإمكاناتها وتؤشر على وظيفة ومستقبل القضية، إن ظلت تحت يدها.
343
| 04 يونيو 2015
يعلق صديقي الذي أحبه وهو يحب داعش على زيارة الثوار المصريين لأمريكا بما يشعر بأنه يتهمهم بالخيانة.. فقلت له: ليست المشكلة يا (...) في التواصل مع أمريكا أو روسيا ولا في المجاملات.. ولكنها في موضع آخر.. ودعني أشرح لك:• المشكلة في التوصيف والتشخيص، بمعنى أنك إن نظرت لأمريكا والغرب على أنهم كتلة شر واحدة وأن العلاقة معهم لا تقوم إلا على العداوة والدم، فإنك ستغلق على نفسك المنافذ وتضع نفسك أمام استهدافهم مباشرة.• أما إن تنبهت إلى أن بينهم فوارق وخلافات وأنك يمكن أن تحيد بعضهم عن الصراع معك، ويمكن أن تواجه بعضهم، وقد تكون المواجهة دبلوماسية وقد تكون (في حال معين وضمن معادلات محددة) ميدانية اضطرارية، فإنك ستفتح لنفسك آفاقا كثيرة ومساحات واسعة للمناورة عليهم وبهم ومعهم.. • فالغرب إن فهم أن لديك هذه المفاهيم وأن لديك هوامش حراك فإنهم سيعملون على إيجاد قواعد عمل تتفق مع مصالحهم أولا ثم مع عدم الغرق معك في حروب أبدية، فهم أيضا لديهم مصالح يمكن بقدر ما وبشيء من التفاهم والتنازل أن تتوطد وتضمن.• وأنا أؤكد لك ومن واقع الحال وبالتجارب الحسية (أن في الغرب قوى مدنية وشخصيات اعتبارية تتعاطف مع قضايانا).. صحيح أن هوامشها في مواجهة المواقف الرسمية لنظمهم السياسية محدودة، ولكن صحيح أيضا أن لها تأثيرا في المجمل، فكيف إذا اجتمع ذلك مع قدراتنا على التأثير بالضغط مرة وبالمجاملة مرة ثم بالمواجهة أخرى – كما أسلفت لك – أعتقد أن الكثير يمكن أن نحققه عند ذلك. • هل تعلم يا أخ (...) أن استطلاعات الرأي في أكثر دول الغرب دعما لليهود (أمريكا، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، اليونان، إسبانيا) أفادت بأن الرأي العام هناك بدأ يتغير تجاه قضية فلسطين وتجاه نظرتهم لسياسات دولهم تجاهها.. وهل تعلم أن آخر استطلاع في أمريكا أظهر أن 68% من العينة العشوائية المستطلعة تطالب الرئيس الأمريكي بأن يكون محايدا بين اليهود والعرب في القضية الفلسطينية؟. • صدقني يا أخ ( ... ) ليس أحب على اليهود والإدارات الأمريكية المتطرفة وليس أحب على منافقي أمتنا من أن يبدو الإسلاميون منغلقين وأن يبتعدوا عن العالم الغربي وألا يفهموا إلا لغة القتل والدم والمقاطعة والصراخ، فذلك يوفر عليهم شغلا كثيرا ويبرر لهم ما يقومون به من جرائم واستهداف لا أخلاقي، بقدر ما يوفر لهم غطاء أخلاقيا لكل ذلك أمام التاريخ.. • فإن شئت أن آتيك بالأدلة من القرآن والسنة ومن منطق العقل وبفتاوى المذاهب على هذه التقنية الدبلوماسية في التعامل مع الكافرين ومع الأعداء لأتيتك بالكثير.. • ولسنا معنيين في تحريض العالم علينا، وبقي أن نقول: ليس كل تواصل مع أمريكا ولا كل من يتصل بها خائنا، فلسنا في قرية أو بادية معزولة، ولم يكلفنا الله أن نواجه كل العالم، ولا أن نقيم أهدافنا التي ضاعت عبر أكثر من مائتي سنة بمعركة هنا أو هناك أو بكلمة وعظ أو بغزوة..• آخر القول: إن السياسة تحتمل كل هذه الطروحات، ولكن الأهم ألا يخون المرء (أو الاتجاه) أهدافه المعلنة ولا أن ينسى في خضم المجاملات والعلاقات أن الكافر عدو حكما وفي كثير من الأحيان واقعا أيضا، والأهم أيضا أن يحذر المخلصون محاولات وأطماع الأعداء في إغواء من يتواصلون معه وإغراقه وشراء ذمته.. وهو ما للأسف يفتقده كثير من سياسيي العار لدينا.
239
| 28 مايو 2015
في سياق التعليق على أحكام القضاء المصري الغاشم بإعدام قادة الإخوان والرئيس مرسي، يتجادل بعض الإخوة حول مدى تحمل الإخوان مسؤولية ما يقع عليهم ويجتهد بعض من لا نشك في إخلاصهم في تحميلهم هذه المسؤولية.. وفي هذا السياق أقول:1- لا تقعوا في الخطأ الجوهري، بل أسوأ الخطأ، فتنظروا للأحكام في إطار أخطاء الإخوان والثوار أو سذاجة الشعب أو خوفه.. إلخ.. فالأحكام تأتي في إطار واحد هو جرائم انقلاب عسكري يتأله على شعبه ويعسكر الدولة ضده ويقمع الحريات بالتآمر مع أعداء الوطن .. وأي تقبل لسياق آخر للأحداث هو انقلاب على الذات وجلد للنفس وتبرئة للمجرم الحقيقي.2- البحث عن أخطاء الإخوان والرئيس المظلوم والاجتهاد في استقصائها حال وقوع الظلم عليهم والعصف بهم هو نوع من الانحياز للظالم والتبرير لما يقع في وقت يجب أن يتضامن المظلومون في صعيد واحد لمواجهة الانقلاب الذي إن بدأ بالإخوان فلن يقف عندهم، والذي انقلابه الأساسي على اختيارات الشعب المصري .. وقديما قيل: (أنقذني أولا ثم لمني ).3- لا يقبل الكلام عن أخطاء الإخوان ومرسي بعد أن خرج علينا ألوية في الجيش وقادة أجهزة استخبارات يعترفون بأنهم كانوا يقدمون لمرسي تقارير كاذبة ، وبعد أن اعترف وزير داخلية الانقلاب السابق بأنه كان لا ينفذ أوامر مرسي .. وبعد التسريبات التي أثبتت أن الانقلاب لم يبدأ يوم 30 / 6 ولا يوم 3 / 7 ولكن منذ اليوم الأول بعد الثورة ..4- وأنتم تنظرون أخطاء الإخوان وتحصون الرئيس مرسي وتجتهدون في إدانته ، لا تنسوا أمورا أساسية كي تقولوا الحق ولا يحملكم شنآن الإخوان على ألا تعدلوا: - لا تنسوا أن الحكم وإن كان على رأسه الإخوان ومرسي فإن كثيرين من غير الإخوان كانوا يشاركون فيه.- وإذا اتجهتم لاتهام مرسي بعدم الخبرة فتذكروا أنه كان في طاقمه الرئاسي من لهم خبرات طويلة من مستشارين ومساعدين.- وحتى عدم الخبرة فهل هي جريمة في دولة ثوار يحكمون لأول مرة بل ولأول مرة يدخلون قصور الرئاسة أو يقتربون منها .- ولا تبالغوا في وصف إمكانات الرئيس أو أنه أهدرها، فقد كان رئيسا مقيدا متآمَرا عليه مستنفذا ومستهلَكا في النزاعات المربكة والمتوالية .- لا تتجاهلوا إنجازات الرئيس مرسي رغم كل المعيقات مقارنة بإفشال الانقلاب رغم كل الدعوم التي تلقاها ولا يزال يتلقاها.- ولا تتجاهلوا أن الكثير من أنصار الثورة تخلوا عن مرسي ومنهم من تآمر على الإخوان وعلى الثورة ذاتها في مرحلة ما وبالتتابع بما يربك أي رئيس حتى لو كان مخضرما.- ولا تنسوا أن خصم مرسي والإخوان كان الجيش والأجهزة والدولة العميقة والمحكمة الدستورية والإعلام والأحزاب العلمانية والقومية واليسارية وللأسف بعض الإسلاميين والأزهر والخارج والداخل.. بالتالي فلا تتوقعوا أن ينتصر عليهم بالسهولة التي تتوهمون . - وأما مدح مرسي للجيش وقصور يده في إجراء تغييرات أساسية فيه وفي أجهزة الدولة ووزاراتها ، وكذا عدم نزول الإخوان في مظاهرات ضد المجلس العسكري كان نوعا من (تقاة اللسان) وتجنبا للانجرار إلى صدام عمل المجلس العسكري على إحداثه كثيرا لإعطاء المبرر للانقلاب .. وإذن فهي محاولة لتجاوز مرحلة انتقالية في سبيل استباق الانقلاب ولإتمام مؤسسات الدولة الثورية.- أما تعيين السيسي، فيخطئ من لا يعلم أن المجلس العسكري هو الذي اختاره وليس مرسي فالدستور يعطي الرئيس حق إقالة رئيس المجلس العسكري ولكنه لا يعطيه حق تعيين البديل .. إلا مصدقا على اختيار المجلس لرئيسه .. من هنا فإنه يحسب لمرسي أنه أزاح الطاغوت الأكبر الفلولي - سيد طنطاوي .. ولا يحمل مسؤولية تعيين السيسي، فضلا عن أن هذا المنافق لم يكن معروفا بما هو معروف به اليوم .. 5- وعلى ما سبق، فإن ما يعتبر أخطاء لمرسي والإخوان هو في حقيقته إنجازات.. وأن بقاء مرسي في الرئاسة لسنة كاملة هو انتصار يسجل له وللإخوان عبر تاريخ مصر بطوله وعرضه.. ولو كان غير مرسي وغير الإخوان في هذا الموقع لسقط وانهار في أيام .. 6- قد يقال فلماذا قبل الإخوان بالحكم ما دامت هذه ظروف مصر وهذه قدرة الإخوان؟.* هنا الكلام في نقطتين: - إن الإخوان فوجئوا بالثورة ولم يكن من المنطقي ولا من الشرف أن يتخلوا عنها وهم الذين عملوا لها عشرات السنين ودافعوا عنها وثبتوها في أقسى لحظاتها، خصوصا بعد أن اختارهم الشعب لقيادتها.- إن البديل عن تقبل الإخوان للحكم كان أن تفشل الثورة ويعود حسني الفاسد والعدلي القاتل منذ اليوم الأول وليس بعد سنة ، أو أن تدخل مصر في فراغ وفوضى وعبث يضيّع كل شيء.. من هنا فقد قبل الإخوان وضحوا بمكتسبات تاريخية ووضعوا أنفسهم في وجه العاصفة، بل الإعصار، وهم اليوم يدفعون دماءهم وأرواحهم في سبيل مبادئهم ووطنيتهم.. وحتى لو كان قبولهم بالحكم لطمعهم في الوصول للرئاسة فما الضير في ذلك وهم لا يريدونه لذات أنفسهم ولا شهوة التسيد على مصر ولا للبس البذلات وربط الكرافتات.. ولكن ليحققوا ما تربوا على تمنيه من حكم الشريعة ومنع الفساد .. آخر القول: إن أستغرب فإنما أستغرب ممن جربوا الإخوان ورأوا إخلاصهم وثبات مبادئهم، وحنكة إدارتهم لدولة بحجم وظروف مصر ثم يرفع أحدهم اليوم عقيرته متكئا على أريكته اليوم يقول: أخطأ الإخوان في هذا وقصروا في ذاك، شامتا بهم ومرددا أكاذيب الانقلاب.
299
| 21 مايو 2015
* أخي أو ابني الزوج.. خذ نصيحة مني وقد تجاوزت الخمسين وتزوجت قبل ثلاثين.. وأنا مثلك وأريد ما تريد وأبحث عما تبحث عنه.. أريد زوجتي سعيدة تسعدني، كريمة تكرمني، عاقلة تعقلني، أنيسة تؤنسني، أنيقة تؤنقني، حبيبة تحبني.. أريدها أمينة على نفسها ونفسي وعرضها وعرضي وعلى مالي ومالها وأولادنا الذين هم لي ولها.. وأنت تريد من زوجتك ما أريد من زوجتي.. ولا ننس أننا استحللناهن باسم الله، ونقلناهن لعصمتنا بشرع الله، وأننا وطئنا فرشهن وتوطنا قلوبهن بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فهل سألنا أنفسنا كيف نحسن في ذلك كله؟ وكيف نؤدي ما علينا قبل أن نسأل عما لنا؟* أيها الزوج .. كثير منا لا يرون من المرأة إلا جمالها من أجل أنفسهم، وإلا ضعفها وطاعتها من أجل قوامتهم عليها، وكثير منا لا يتذكرون من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بحقهن إلا أنهن "يكفرن العشير، وأنهن خلقن من ضلع وأن أعوجَ ما فيه أعلاه، وأنهن ناقصات عقل ودين.. " فهلا فهمنا مراده من ذلك؟ وهلا جمعنا هذه الأحاديث مع قوله صلى الله عليه وسلم "ما أكرمهن إلا كريم" وقوله "ولن يضرب خياركم" وقوله "خيركم خيركم لأهله"؟* أخي الزوج.. تخطئ كثيرا عندما تنظر لها بندية، وتتسقط أخطاءها، أو تتصنع مشاكلتها "حتى لو كان مرادك تهذيب جرأتها أو تخفيض طمعها أو كسر عنادها" ولكن اتخذها حبيبة لقلبك، ومؤنسة لروحك، فأقنعها بك تقتصر عليك، وأرضها عنك تسعد بك وتسعدك، وارفع يقينها وثقتها بنفسها تمنحك ما لا تمنحه الضعيفة المترددة لزوجها، وتحمها به من ضعف يغرقها ويغري بها الفساق والضلّال.* لا تكبت تفكيرها، ولا تهمل آمالها ولا تخفض طموحاتها، لا تنشغل عنها بتسلياتك وبالتلفاز والكمبيوتر والجوال والأصدقاء.. ولا تبتعد عنها لغير سبب، ولا تغب عن البيت بدون مبرر، ولا تدعها تذهب للنوم وتتأخر عنها.. وبدل ذلك كن ذكيا، وأشبع نفسها ووجدانها منك ومن ودك وحنانك، ولا تنتظر أن تنتقدك من ذلك في شيء، ولا تلجئها لأن تطلبك.. وكلما أغنيتها عن التصريح لك بما تريد منك؛ كانت سعادتها بما تناله منك أتم.. لكن الطامة والصاخة والحاقة أن تطلبك وأن تصرح لك ثم تجد منك الصدود والبعاد والبلادة والعناد؟* لا تلق عليها كل تبعات الأبناء وتعليمهم وتربيتهم وخدمتهم وتقويم سلوكهم.. بالأخص إذا كانت موظفة خارج البيت، وكانت تقوم بأعباء العمل مثلك.. فإن شكت ثقل التكاليف فلا تكن أسوأ عشير؛ تتبرم من شكواها وتستهين بهمومها وتتجاهل ضجرها.. لا؛ لا؛ ولا تلمح لاستثقال إسهاباتها.* أدِّ حقها.. بل حق الله الذي عليك لها.. تتزين لها بلبسة جميلة تلبسها، ولا تدع الألفة تسقط اللياقة والجمال والاهتمام، وليكن عندك عطر تتعطر به، ولو كان عطرا تخصها به وتتعطره لها فذلك أجمل وأزكى وأطيب في نفسها، واحفظ بصرها أن يقع منك على ما تكره في أنفك أو عينك واحفظ أنفها أن يقع على بخر فمك أو رائحة إبطك.. واجمع مع زينة ظاهرك زينة باطنك؛ من خلق فاضل تعاملها به، ومن كلمة حب تسديها لها، ومن وردة تقدمها لها بمناسبة أو بدونها.* وإياك والرتابة.. وكن مجددا دائما ؛ في كلماتك جدد، وفي حركاتك أيضا، فاجئها بتسامح مع خطأ كانت تظن أنك ستحاسبها عليه.. وإياك أن تعدد أخطاءها جملة وإحصاء.. ورحم الله من قال "من عد زلات الصديق جافاه".* والقوامة.. تعال أحدثك عن القوامة.. أنت قيم عليها هذا صحيح.. فكيف تفهم القوامة؟؟ هل تفهم القوامة سيادة وزعامة ومنعا ورفضا وقهرا لها ورفضا لرأيها وسحقا لمزاجها ؟ هل تفهم القوامة أن تطيعك في الخير والشر؟ هل تفهم القوامة أن تفرض عليها تقبّل الإهانات من قريب ومن بعيد من جهة أهلك وأن ينالوا من كرامتها؟ وقد قيل: "اللي جوزها بيقلها عورة الكل بيلعب بيها الكورة ".* لا أيها الشريف الحصيف.. إنك لم تملكها كما يملك السيد الأَمَة.. وليس من حقك أن تجتاح رأيها ومواقفها ومزاجها.. فالزواج بما فيه من قوامة وحب وولادة وعلاقات إنما هو شراكة طوعية.. القوامة أيها الشريف الحصيف أنك إن وقع الخلاف وتوترت الأعصاب وانتفخت الأوداج، أو صارت المناكدة والمضايقة والاستفزاز بينكما متبادلا وولعا.. أن تكسر أنت دائرة التصعيد وأن تبادر أنت للتخفيف وأن تبدأ أنت بالتراجع.. فإن شئت تجربتي الثلاثينية.. فناور بابتسامة، وتقرب بمزحة، وتراجع باعتذار.. ووالله لن تجد إلا تلك الحبيبة العطوف الودود التي تنتظر الفرصة.* قد تقول لي وهل ليس عندي إلا هي وإلا تدليلها.. فأقول لك "الرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته" وأقول لك: لا تجعل زوجتك آخر اهتمامك ولا تجعل النجاح في إسعادها والسعادة بها أقل قيمة من نجاحات أخری أنت تحرص عليها وعلی السبق فيها، ثم لماذا تقصر في شيء أنت تستطيع التمام فيه؟* وقد تقول لي هي شرسة ومطالبها كثيرة لا يعجبها شيء ولا يرضيها قليل ولا كثير.. فأقول لك كل إنسان مفطور على حب من أحسن إليه وبغض من أساء إليه.. ولا بد من نقصٍ ما أنت لا تفطن إليه.. فابحث عن الطريق بجد لتجده وبصدق لتصادفه.* وقد تسألني إن كنت أنا أفعل كل ما أنصحك به؟ فأقول لك.. لن يفيدك جوابي.. فاحرص على ما تسمع مني، ودع عنك حالي وما إن كنت أنجح أو أفشل.. وحتى أريح نفسك فأنا إن قصرت فإني أحاول وما لا يدرك كله لا يترك جله.. فادع الله لك ولي.* آخر القول: نعم لسنا ملائكة وما أنصحك به أيها الزوج قد يكون ثقيلا عسرا قبل أن تتدرب أو تعتاد عليه ، لكن العلم بالتعلم، والفهم بالتفهم، والهداية بالتوفيق.. ثم إن الزوجة تقبل منك أقل من كل ما ذكرت لك.. فكن ذكيا أيها الزوج ولا تعدم المحاولة.. وستصل إن شاء الله.
1554
| 14 مايو 2015
في بلادنا يتحدث الكاذبون عن الصدق، والظالمون عن العدل، والقتلة عن الرحمة، ويبتسم القاتل للمقتول ويقول (إنتو مش عارفين إن انتو نور عينينا ولا أيه)، وفي بلادنا يتحدث الرويبضة التافه في أمور الآمة الجليلة، وينظّر المستبدون عن الحرية ويَقعّدون للعدالة والديمقراطية قواعد جامعة مانعة..لكن الأسوأ على الإطلاق هو ما يحث في فلسطين - بلدي - حيث الذين حياتهم المفاوضات التحتية والجانبية مع العدو يتهمون المقاومة بالبحث عن مفاوضات مع العدو وبأنها تسعى من وراء الشعب الفلسطيني لعقد اتفاقات مذلة.. وهي التي كل تاريخها ترفعا على العدو ونقدا لسياسة الأبواب الخلفية والمؤامرات.. والأسوأ في بلدي، أن تتهم المقاومة بالانقلابية وباللاشرعية وهي التي تمثل الأغلبية في المجلس التشريعي الذي هو المؤسسة الوحيدة المنتخبة في فلسطين عبر تاريخها بطوله وعرضه.. ومن الذي يتهمها باللاشرعية؟ غنه من كل تاريخه انقلابات وانفلاتات داخل حزبه وخارجه على المستوى الوطني (انقلاب داخلي بين ثقل الداخل والخارج، وانقلاب على أكثر من دولة مضيفة للفلسطينيين، وانقلاب على الانتفاضة الأولى باتفاق أوسلو، وانقلاب على وفد حيدر عبد الشافي، وانقلاب حتى على رمز الشعب والثورة الراحل عرفات، وانقلاب على الانتفاضة الثانية، ثم انقلاب بين أعضاء اللجنة المركزية على بعضهم، ولن ننسى الانقلاب الكبير على انتخابات 2006). وفي بلدي أيضا تدعى الشرعية من لا يملك فيها فتيلا ولا قطميرا.. فموقع الرئاسة لم يعد شرعيا بشغوره منذ 2009 وانتهاء الولاية حسب القانون الأساس الذي حدد ولاية الرئيس بأربع سنوات لا تجدد إلا بقرار من التشريعي وهو ما لم يحدث، وكان المفترض بناء عليه - وحسب ذات الدستور - أن يكون الرئيس هو رئيس التشريعي أي الدكتور الدويك (من المقاومة) وأن يدعو خلال 60 يوما لانتخابات رئاسية وهو ما لم يحدث أيضا، والمجلس الوطني كذلك ليس شرعيا فهو غير منتخب وفوق ذلك معظم أعضائه ماتوا أو على وشك.. وهو لا يجتمع إلا عند الطلب (لم يجتمع منذ سنتين على الأقل).. والسلطة كلها ليست شرعية، وقد فقدت الشرعية الوجاهية بفقدان المشروع وبفشل الاختيارات، وفقدت الشرعية الثورية بالتعاون مع المحتل وإسقاط حق المقاومة، وفقدت شرعية التغلب التي لم يقل بها إلا قلة من المهزومين وعبيد الحكام من الفقهاء لأن تغلبها هو تغلب بقوة الاحتلال الذي يحميها ويوليها وليس تغلبا ذاتيا.وفي بلدي كذلك، يعيّر من لا مشروع له إلا التنازل عن المقاومة وعن %80 من فلسطين التاريخية، وعن الوحدة الوطنية، والتنازل عن شروط المفاوضات المرة تلو المرة، ومن تنازل عن حق العودة، وعن السيادة على القدس.. أن يتهم المقاومة بالتنازل عن الثوابت وبأنها تسعى لفصل غزة رغم أنها لم تنفك تطالب بكل فلسطين التاريخية..وفي بلدي أيضا، يتهم المقاومة بأنها صنيعة الاحتلال ذاك الذي يمارس التنسيق المخابراتي والسياسي والقانوني والتطبيعي علنا مع العدو يعتبره مقدسا كما جاء على لسان الذي تولى كبره منهم.. الذي يطارد الوطنيين ويحرض على حصار غزة.. آخر القول.. في أواخر الحرب الصهيونية على غزة نشأ نوع من التنسيق بين المقاومة ومن يتولون ملف التسوية عبر الوفد الموحد وأمِلنا أن يتطور ذلك لصيغة وحدة وطنية تعمم في كل المؤسسات والإقليم الفلسطيني.. لكن الفرحة تبعثرت والفلسطينيون يعرفون من بعثرها ولماذا فعل ومن يحرك الفتنة اليوم ولماذا يفعل!!
530
| 07 مايو 2015
أرجو ألا يحاول أحد فعل ما فعلت.. فأنا غامرت ولكني أحتاط لنفسي.. * كتبت على صفحة "أفيخاي أدرعي" الناطق باسم جيش العدو اليهودي الصهيوني الذي يحاول مخادعة الناس بالتظاهر باللياقة والأدعية المأثورة والتهنئة بالجمعة وما إلى ذلك.. فسمحت لنفسي أن أخاطبه مباشرة وأن أسأله وأرجو ألا أكون أخطأت .. قلت له:أنت تحاول يا أدرعي أن تعطي الانطباع بأنك ديمقراطي وراق وموضوعي، وأنك تحمل رسالة سلام.. وأنا أسألك لتعرف أنك لست كما تحاول أن تدعي، ولتعرف أننا نعرفك ولن تخدعنا.. أسألك.. لو كنت فلسطينيا وبلدك محتل كما هو حالنا - نحن الفلسطينيين - هل ستكون مقاوما أم مجرد أكّال وشرّاب؟ وإذا قال عنك عدوك الذي يحتل أرضك ويهجر شعبك ويحاصر بلدك ويقتل ليل نهار أهلك مخربا بم سترد عليه؟ وإذا كان الأوروبيون الألمان والإسبان ثم الروس هم الذين ظلموا اليهود فلماذا تثأرون منا نحن؟ ولماذا أصلا لم تثأروا منهم أم أنه الجبن والخور والرعدة؟. وبلغة دينك أنت وتوراتك المقدسة أسألك.. إذا كان الله تعالى - كما تقولون - أعطاكم الأرض المقدسة قبل ثلاثة آلاف سنة، فما وجه تحديدها بفلسطين وبحدودها السياسية الحالية التي لم تعرف إلا منذ ثمانين سنة؟ وإذا كانت الأرض التي تدّعون أن الله أعطاكم إياها في التوراة قد أعطاها - حسب نص التوراة - لإبراهيم ولنسله من بعده ونسله هما أبونا إسماعيل وأبوكم إسحق.. فما وجه تخصيصكم بوراثتها دوننا؟ وإذا كان في التوارة التي تؤمنون بها وتستندون إليها في دعوى الحق الديني أن الله قد حرم الأرض المقدسة عليكم لأنكم خنتموه – سبحانه - كما تخون المرأة بعلها، فلماذا تخالفون ربكم وكتابكم فتحتلونها؟. وبلغة التاريخ أسألك.. إذا كان لكم حق تاريخي في فلسطين كما تزعمون بحجة أنكم سكنتموها مائة وثلاث عشرة سنة قبل الميلاد، فلماذا لا تعطون ذات الحق للفلسطينيين الذين سكنوها قبلكم بآلاف السنين وبعدكم بآلاف السنين؟ وهل توقف هذا الحق عند تلك العشرات من السنين دون ما قبلها ودون ما بعدها؟. يا أدرعي، أعتقد أنك ستحذف مداخلتي وستتجاهل أسئلتي، فإن فعلت فقد أثبت لنفسك ولي بأنك غير موضوعي ولا ديمقراطي وأنك مجرد بوق احتلالي كولونيالي، وأما إن أبقيتها فلن تستطيع الإجابة عنها، ولن تكون أبقيتها إلا لأني ألزمتك بإبقائها.. وأظن أنك ستعتبر أسئلتي خطأ.. أو ستزعم أن الحال على غير ما وصفته لك.. وربما ستقول دعنا نتعايش بسلام .. وكل هذا تهربا منك عن الإجابة.أما أنت أخي القارئ الكريم، فأنا وأنت سنظل نقول: مهما حاول اليهود المحتلون وعملاؤهم المنافقون أن يغسلوا أيديهم المجرمة من دمائنا وأن ينظفوا وجوههم القبيحة من عار التاريخ والأخلاق والجبن باحتلال فلسطين وتشريد أهلها، أو حاولوا التذرع بحق ديني أو تاريخي أو قومي، أو حاولوا تزوير الحقائق بادعاء أنهم حضاريون وديمقراطيون ولائقون .. أو بترداد كلمات معسولة أو بتصدير ابتسامات موجهة أو بتقديم مجاملات مسمومة.. فسيبقى العار في وجوههم والشنار في عرضهم وستظل القلوب التي نكرههم بها هي التي تدفعنا لأن نجدد رفضهم وتحرضنا على مقاومتهم .. آخر القول: بالتأكيد لم أكن أقصد "أدرعي" شخصيا برسالتي وإن كتبتها على صفحته البائسة، فليس لي طمع أن يقتنع بحجة، كما لا أقصد أن كل من سيقرأون رسالتي على صفحته سيعنيهم ما فيها من المنطق والحجة، ولكني أقصد تعريف قوم يجهلون قضيتنا، وتنبيه قوم يتعاطفون معها ولكن على غير وضوح تفصيلي، وإقامة الحجة على قوم سقطوا ضحية الغفلة وقلة المعرفة ولو عرفوا لما كانوا تلك القلة التائهة التي لها في كل أمة مثيل..
724
| 30 أبريل 2015
قليلا ما يتعرض أحد لأخطائه يعترف بها خصوصا من كان مثلي يحمل أفكارا تشتبك في جانب منها مع الثوابت الدينية.. ولكني أعترف اليوم ودون أي حراجة بأني أخطأت في بعض القراءات السياسية والتحليلات التي كتبت حولها ونافحت كثيرا في الدفاع عنها ؛ والفضل بعد الله تعالى لما مرت وتمر به الأمة من انفلاتات وثورات مضادة أخرجتنا من السكرة إلى الفكرة وأعادت توزين الأمور في نصابها.. وأقول: مما أعترف بأني كنت مخطئا فيه ظني أن الكثير مما يقال عن خلافات الفرق والمذاهب وتناحرها العقدي والفكري والسياسي هو استحضار آثم لماض أليم لم يعد له واقع إلا بقدر ما يخطط له أعداء الأمة، وظني أن علينا التخلي عن البحث في الفوارق وأن لا نغرق في الطائفية حتى نستطيع رؤية الحقيقة كاملة ونجد الطريق للتعاون مع المخالفين.. ثم اكتشفت أن ولاءات ما قبل ألف وأربعمائة عام من أحقاد العصور والدهور هي التي تحرك مخالفينا.. نعم ؛ أخطأت في فهم هذه الحقيقة رغم أن دراستي التخصصية في أصول الدين والفرق.. فارحم اللهم من ليس متخصصا . ومما أعترف بأني كنت مخطئا فيه ظني أن "حسن نصر الله" هو بالفعل نصر لله وليس نصرا لطائفته ومذهبه، وأن ولاءه للمقاومة يلغي كل ولاء لأي انتماء سياسي، وظني أنه لا يقول إلا الحقيقة، وأنه أحد أهم مكونات أمل الأمة ونصرة فلسطين.. ثم اكتشفنا أنه مع الانقلابات ومع العلمانية الدموية، وأن معاركه هي معارك أمريكا وأزلامها وصنائعها، وأنه يدعم السيسي والمخاليع والفسدة هنا وهناك، كما رأيناه لا يستحيي من الكذب بعد الكذب فوق الكذب وتحت الكذب ليدافع بفهاهة وينافح ببلاهة عن القتلة والمتخلفين الآبقين ولم يبق إلا أن ينسب لهم العصمة.. ومما أعترف بأني كنت مخطئا فيه الاقتناع - لفترة بعد انتصار الثورات - بأن الشعوب العربية قد تجاوزت أيديولوجية تأليه الحاكم ولم تعد ترضى بالقهر والكبت ونفخ الإنسان بخراطيم المياه في مراكز التحقيق.. ثم اكتشفت أن مئات السنين من العبودية والمسكنة والاستكانة من جهة الشعوب ومثلها من تألّه الحاكم المستبد ونرجسيته لا تمحوها أيام ثورة مصر وتونس ولا شهور ليبيا واليمن، ولا جولة ثورة ولا جولات اقتراع.. صحيح أن ذلك لا ينطبق على البعض في شعوبنا من اكتشفوا قيمة الكرامة ؛ لكن القليل من هذا البعض من لديه استعداد للتضحية في سبيل ما يريد وما يؤمن. ومما أعترف بأني كنت مخطئا فيه بعد محاكمة المخلوع وابنيه ووزير داخليتهم في مصر - بالطبع - قبل مسلسل البراءة للجميع وقبل انقلابات السيسي والحوثي وحفتر وتراجع النهضة.. بأن اعتصام مائة شخص في ميدان عام في عاصمتهم تحت أعين الإعلام حتى لو كانوا من السكارى والمخدرين كالذين اعتصموا شهورا في ميدان التحرير زمن مرسي بأن صوتهم سيسمع في كل مكان، وأن جيوش الأمة لم تعد تجرؤ على قتل مواطن واحد من دون مبرر قانوني تحت طائل الخوف من المحاكمة والمحاسبة.. إلى أن جاء قتل آلاف الثوار وحرق المساجد وقصف المدن ثم سكوت العالم الحر على كل ذلك ليقلب هذه القناعة.. ومما أعترف بأني كنت مخطئا فيه في فترة ما بعد الانتفاضة الفلسطينية الثانية وحيث انعقدت مؤتمرات التنسيق والتعاون الإسلامي – القومي بأن القوميين والناصريين والعلمانيين في بلادنا صاروا يتقبلون الإسلاميين، وأن مرحلة الهالك عبدالناصر وجرائمه بحق معارضيه وتسببه في هزائم متوالية قد صارت ماضيا جاء الحاضر وفضائحه وانكشافاته لتعفي عليه النسيان وتلقي عليها تهمة الخطيئة، وكنت أقول في نفسي لو كان عبدالحليم قنديل (الكاتب الناصري) وأمثاله وأشباهه في الناصرية ناصريي ومستشاري عبدالناصر يومذاك لما حدث ما حدث بينه وبين الإخوان، ولوجد ألف حل وحل لجمع الشمل الوطني.. لكنني اكتشفت أن ناصريي زماننا أكثر ولاء لأخطاء وخطايا عبدالناصر من أولئك وأشد بؤسا وأكثر ولوغا في الدماء منهم، وأنهم يتبعونه حذافيريا حذو القذة بالقذة.. آخر القول: قصدت أن لا يتعجل أحدنا في الحكم على الأمور، وأن لا ننغش بخطاب لغوي أيا ما كانت محسناته البديعية والبلاغية إن لم تدعمه الوقائع، وأن لا نثق بظواهر أحداث قد تكون مصنّعة لغاية الإضلال.. وقصدت أن لا يخجل المرء من الاعتراف بخطئه، وأن يحكّم الثوابت فيما يرى وفيما يرى أنه يرى..
771
| 23 أبريل 2015
عندما تُتهم حماس التي قصفت تل أبيب والتي تجسد أنصع وأنظف وأشرف ظاهرة مقاومة عربية وإسلامية عرفها التاريخ الحديث .. عندما تتهم بأنها تخون شعبها وتتواطأ مع عدوه وتصير موضع تحريض ليل نهار على ألسن رموز منظمة فتح وسلطتها والمتلزقين بها ويراد أن تكون هذه الفرى ثقافة عامة تبث في وسائل الإعلام الرسمية .. ثم يتكرر ذلك .. في هذه الحالة وفي مقابل هذه الثقافة البائسة المركبة من الكراهية والكذب والفتنة يصير جديرا التذكير بطائفة من أخبار وانفلاتات وانقلابات منظمة فتح وسلطتها التي ينتسب لها هؤلاء ويتحدثون باسمها ويعبرون عن ثقافتها .. وأقول دون أن أتعرض لأخطائها بميزان الخلق والدين والانطباعات العامة - رغم أهميتها - ولا بأخبار الآحاد أو الأحداث الخفية والتسريبات ولا بالخصوصيات والفرديات التي قد تُتهم بعدم العمومية أو بعدم الثبوت .. .. أقول : منظمة فتح .. هي التي رفضت الانتفاضة الأولى متوهمة أنها مصنعة لتخريب مساعي المؤتمر الدولي للسلام الذي كانت تعول عليه وتروج له منذ خمس سنوات قبل الانتفاضة وبعد الخروج من بيروت في 82 .. هذا الرفض كان على لسان عرفات نفسه – رحمه الله - بعد 21 يوما من انطلاقها وفي مقابلة مصورة بثها تلفزيون أبو ظبي في نشراته الرئيسة ؛ أما تبنيهم لتلك الانتفاضة فلم يكن إلا بعد أن ثبتت واستمرت وبدأت ترسم معالم فلسطينية جديدة . ومنظمة فتح هي التي اعترفت بالقرارين 242 ، 338 اللذين كان رفضهما أحد تابوات – ثوابت - القضية الفلسطينية حتى حينه .. الأخطر اللافت هنا أن هذا الاعتراف قد جاء بعد بداية الانتفاضة بشهور وفي ظل تأجج الانتفاضة وانفتاح طموحات وآمال حقيقية للتحرير .. خطورة هذا الاعتراف ليس يُنقَد بخطئه فقط ولكن بما أوحى إليه من أن فتح تحاول تجيير الانتفاضة لنفسها فقط وأنها تعرض نفسها على العدو كشريك سياسي أقرب وهو ما يمكن توصيفه بالانقلاب على القضية والشعب وانتفاضته ودمائه . ومنظمة فتح هي التي انقلبت على مفاوضات حيدر عبد الشافي فوقّعت اتفاق أوسلو المشؤوم بالخفاء عنه وعن الشعب ودون مشاورة الفصائل ولا إجراء استفتاء عام كان يُظن أنهم سيلجأون إليه لتمرير أي تفاهم . ومنظمة فتح هي التي وقّعت اتفاقات متعددة لاحقة لأوسلو كاتفاق واي ريفر ( بخصوص الخليل ) وكان أول بند في كل هذه الاتفاقات دائما تأكيد الحرب على المقاومة واستمرار التنسيق الأمني مع الاحتلال . ومنظمة فتح هي التي رعت الانقلاب على عرفات عندما خرج عن مسار التطبيع والتطويع آخر ثلاث سنوات من حياته .. ثم لم تكن جادة في يوم من الأيام بعد اغتياله في المطالبة بدمه أو في البحث عن قاتله أو القصاص له كما فعلت حماس والجبهة الشعبية لمقتل قادتها . ومنظمة فتح هي التي انقلبت على الانتخابات التشريعية 2006 وعوقت حكومة الوحدة الوطنية ثم انقلبت عليها .. وما تبع ذلك من إثارة الفتنة في الضفة وغزة واحتلت ميليشياتها المجلس التشريعي وخطفت أبناء خصوم سياسيين قبيل طامة تشكيل فرق الموت في غزة وسجل التاريخ أن القائد الأعلى لفتح يأمر قائد القوة التنفيذية فيها وأمام شاشات التلفزة ؛ يحرضه على حماس والمقاومة بقوله ( اذبح ) وقوله ( أي واحد بيشوف أي واحد حامل صاروخ يضربه يقتله يطخه .. امنيح هيك !! ) . ومنظمة فتح هي التي أعلن قائدها ورئيسها على فضائية ( صوت البلد ) المصرية قبيل العدوان الأخير بشهر تقريبا بأنه الذي دفع مصر إلى حصار غزة والذي يرفض كل محاولة لفكه .. ( باعترافه نفسه وبلسان مقاله فوق لسان حاله ) . ومنظمة فتح هي التي تآمرت على غزة ومقاومتها في حروب العدو 2008 ، 2012 ، 2014 بما فيه وضع ترتيبات ميدانية مع العدو كشفتها التحقيقات الأخيرة المعلنة والتي اطلعت عليها الفصائل الوطنية ما خلا منظمة فتح التي ترفض أن تواجه التهمة أو تردها عن نفسها أو تتخلى عن المتهمين فيها . ومنظمة فتح هي التي خربت الوفد المفاوض في مصر بعد العدوان الأخير 2014 وأصرت على اعتبار المطار والميناء من عناوين الوضع النهائي ، بما أسقط في يد حماس وترتب عليه تعويق التفاوض ويرقى لأن يكون انقلابا على الموضوع والمطالب الفلسطينية الاستراتيجية .. ومنظمة فتح ومن خلال سلطتها وأجهزتها الأمنية هي التي تمنع أي بادرة فعل سياسي أو ميداني لإطلاق انتفاضة ثالثة وآخر ذلك ما يجري الآن في الضفة من اعتقالات حتى لمن يتكلم كلاما عن المقاومة الشعبية خارج أطر المسموح الضيق وخارج نسق الدعايات الكلامية والاستهلاك الإعلامي . آخر القول .. بالضرورة ليس الهدف المناكفة وكنت أتمنى ألَّا ننجر إلى مساجلات كهذه، ولولا ما يطالعنا به القوم وقادتهم ومتحدثوهم من تزييف للوعي وتخريب للسلم الوطني وادعاء للمظلومية لما كتبت فيه أسودَ في أبيض .. وسأظل أدعو ( اللهم اهْدِ قومي فإنهم لا يعلمون ) .
874
| 16 أبريل 2015
لا شك أن إيران قد حققت الكثير من الإنجازات حتى الآن وأن الكثير مما قررت أنها تريده قد حصلت عليه ، ولكن هل ما تفعله هو الصواب ؟ ولا أقصد هنا بتحكيم منطق الأخلاق والانطباعات العامة ولا حتى بمفهوم الدين فهذه كلها على وجاهتها وجديتها ليست في وارد إيران ولا ينفع الحديث معها بها لحظة ؛ ولكن بتحكيم منطق السياسة والمصالح والصورة الإجمالية التي صدرتها عمن تنتسب إليهم تاريخيا من مذهب ورموز وحضارة .. وهذه أكبر عشرة أخطاء استراتيجية تاريخية وقعت فيها إيران وشيعتها حتى الآن وأدت لما نرى من ثقوب في صورتها لا أظنها ستستطيع رتقها في القريب ولن تملك دفعها دون خسارات كبيرة قد تطيح بكل إنجازاتها ..1- فإيران غرها أن التاريخ ضحك لها بقيام الدولة الصفوية الجديدة وامتداد نفوذها لأكثر من عاصمة عربية حتى صرح بعض رموزها من السياسيين بما كان متطرفو المذهب دائما يتَّقون عنه ويخبئونه من عقائد دينية وولاءات وبراءات مذهبية ومواقف سياسية .2- وإيران تمددت في أكثر من اتجاه داخل الإقليم فكثرت معاركها وتعدد أعداؤها وتطاولت خطوط إمدادها العسكرية واللوجيستية في وقت تكاد تشهد انهيارات اقتصادية ( نزول أسعار البترول وتعدد الجبهات ) فصعب تماما أن تستطيع الدفاع عن كل ذلك .3- وإيران استهانت بطريقة مغرقة في الغرور والمغامرة بدول المنطقة وشعوبها وبمجموع وعي الأمة وقدرتها على المقاومة وامتلاك قرار الحرب عند اللزوم .. كعاصفة الحزم التي تقودها ضدها السعودية الآن .4- وإيران وثقت بأمريكا وتوهمت أن رضا أمريكا عنها وعن مغامراتها وخوضها معاركها بالإنابة وإغماضها عن جرائمها ومن تدعمهم في أكثر من مكان .. بأنه كاف لتفعل ما تشاء فيما يمكن تشبيهه بثقة صدام بأمريكا قبيل غزو الكويت الذي أوصله إلى الحصار ثم التصفية .. 5- وإيران احتكت بشدة بمعادلات الاستقرار في دواخل دول عربية وبالأخص الخليجية وتعجلت بقلب الحوثيين على داعميه وأن يحشد على حدود السعودية قبل أن تتوطد قوتهم في اليمن وهذه خطيئة فوق أنها جريمة بالمعنى السياسي والبراجماتي فهي خطيئة غباء سياسي وغياب للوعي .6- وإيران تصرفت بنرجسية وعُجْب بالنفس مع سوء تقدير لإمكانات الذات بشكل مَرَضيٍّ موغلٍ في العته النفسي ولم تأخذ الدرس من عجزها عن مواجهة تنظيم بحجم داعش في العراق والشام . 7- وإيران استغلت الغياب الأمريكي من المنطقة ونزوع أمريكا لعدم خوض حروب جديدة على الأرض فيها فحاولت ملء الفراغ الأمريكي دون حساب لما تبقى من الأطماع الأمريكية في المنطقة ودون رؤية خطوط أمريكا الحمراء فيها ودون حساب للفوارق الجيوسياسية بين المناطق المستهدفة وأن ما تقبله أمريكا من إيران في مكان ليس بالضرورة أن تقبله أو يتساوى مع ما تقبله في مكان آخر ..8- وإيران تخلت عن القضية الفلسطينية وعن المقاومة وعن حسابات الدعاية الثورية وغرقت في مقابل ذلك أو بديلا عنه في الحروب الطائفية الشاملة والمكشوفة التي جمعت الخصوم وعقدت المشهد .9- وإيران تشارك وتتحالف اليوم مع النظم الكارهة لشعوبها والمكروهة من شعوبها ( نظم علي عبد الله صالح والسيسي وبشار والعراقي وتكفيريي الشيعة .. ) ما ألقى التبرير الكثير على ما تقوم به القاعدة وداعش بقدر ما أسقط الكثير من شعارات الثورية والحرية والإسلامية التي كانت ترفعها .10- وإيران توهمت أن معاركها لن تخرج سياسيا من أروقة مجلس الأمن الدولي الذي ضمنت فيه الفيتو الروسي والصيني ، ولن تتجاوز ميدانيا وعسكريا قتال عصابات وأشتات وتنظيمات متفرقة ومنبوذة وبدعم أمريكا وستين دولة معاونة .. وأجزم هنا أن إيران لم تتخيل لحظة أن دول الخليج يمكن أن تجمع تحالفا ضدها لحرب عسكرية صريحة كالتي يدور رحاها على الحوثي اليوم ..آخر القول : إيران اليوم تقع في أخطاء وخطايا ما كانت لتقع فيها لو لم تكن تحت طائل الخلط بين العقدية المذهبية والبراجماتية السياسية والوهم الخيالي واحتقار الأمة .. بقي أن على الأمة أن تمسك رأس خيط الحكمة لترد إيران أو لتواجهها ..
858
| 09 أبريل 2015
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...
8991
| 20 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...
4899
| 22 سبتمبر 2026
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...
4287
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...
2937
| 24 سبتمبر 2026
ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...
2211
| 23 سبتمبر 2026
لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...
1350
| 20 سبتمبر 2026
شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...
753
| 21 سبتمبر 2026
أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...
723
| 27 سبتمبر 2026
كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...
714
| 23 سبتمبر 2026
في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يحتفل العالم...
510
| 22 سبتمبر 2026
الحاقا لمقالي الأسبوع الماضي في الشرق -" مستقبل...
447
| 20 سبتمبر 2026
يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...
441
| 25 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية