رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
استمرارا لنهجهم في هز الثوابت اليقينية الدينية والوطنية وجريا مع اتجاهات الانقلاب على الإسلام استضاف أحدهم وهو "خيري رمضان" يوم 3 ديسمبر الحالي في برنامجه "كل شيء ممكن" على فضائية الـ(سي بي سي) شخصا وصفه بالمتخصص في التراث العربي المخطوط، وذكر أن له أعمالا روائية منشورة، ومقالات دورية وغير دورية في عدد من الصحف المصرية والعربية.. هذا الضيف حاول البدو كباحث علمي على طريقة من قال "وإني وإن كنت الأخير زمانه لآت بما لم تخترعه الأوائل" وكان مما جاء به: (أن المسجد الذي في القدس قد أقيم على أنقاض معبد لليهود، وأن المسجد الذي أسري برسول الله، صلى الله عليه وسلم، إليه وذكرته آية سورة الإسراء هو مسجد كان قرب الطائف في ذلك الزمان، وأن الذي بنى مسجد القدس هو عبد الملك بن مروان بقصد أن يحج إليه المسلمون بديلا عن الكعبة والمسجد الحرام اللذين كانا وقتها تحت حكم المنشق عن دولة الأمويين عبد الله بن الزبير، وأن العرب اخترعوا تسمية مسجد القدس بالأقصى كلعبة سياسية في مواجهة الحق اليهودي فيه).. وأقول: ابتداء فإن ضيف الـ(سي بي سي) والمضيف والضيافة كلهم يأتون في سياق تطوير الانقلاب من العسكري والسياسي إلى الانقلاب على منابع الإسلام ذاته، وذلك ينسجم مع ما باتت تطرحه بإلحاح فضائيات الانقلاب وتكرره من إنكار معلومات الدين الضرورية كتسفيه السنة وكتبها الصحاح والتشكيك بأمهات المذاهب الفقهية واتهام النبوة بالعنف والإرهاب.. إلى آخر هذه الجوقة الإلحادية التشكيكية.وأما أن المسجد الأقصى مقام على أنقاض معبد لليهود، فهذا ما لم يدعه اليهود أنفسهم وعجزوا عن إثباته بدليل ولا حتى بشبهة عبر كل حفرياتهم تحت المسجد الأقصى منذ ما يزيد على أربعين سنة حتى الآن. وأما أن عبد الملك بن مروان قد بناه لينافس به الكعبة والمسجد الحرام وأنه أمر أهل الشام بالحج إليها.. فهذه رواية تدور في مجملها على اسمين اثنين، أحدهما المحدث اليعقوبي مؤلفا ومخترعا والآخر هو المؤرخ الواقدي ناقلا.. أما اليعقوبي كأصل ومنشأ للرواية فهو شيعي مغال مشهور بتحامله على الدولة الأموية وروايته هذه رواية لقيطة لا يدرى لها سند سواه.. وهي تستدعي - بالضرورة - وصف كل المسلمين في بلاد الشام بالضلال وتحريف الدين والاستخفاف بمقدساته وهو ما لا سبيل إليه.. وأما الواقدي، فهو متهم بالكذب في الحديث، ولم تؤخذ رواياته في كتب السنن إلا حديث واحد عند ابن ماجه، وكان أحمد لا يذكر عن هذا الواقدي كلمة.. أما الإمام الذهبي فقد قال عنه: "خَلَطَ الغَثَّ بالسَّمين والخرز بالدر الثمين واستقرّ الإجماع على وهنه فاطرحوه لذلك"، وعنه قال علي بن المديني: عند الواقدي عشرون ألف حديث لم أسمع بها فلا يروى عنه.. وممن اتهموه بالكذب صراحة الإمام الشافعي والنسائي، وقال عنه الإمام البخاري: "ما عندي للواقدي حرف وما عرفت من حديثه فلا أقنع به". بقي أن نقول: إن المسجد الأقصى ليس إلا الذي في بيت المقدس خلافا لما يقوله ذلك الكذاب الانقلابي على قناة الـ(سي بي سي) ينقله عن الواقدي الأفاك عن اليعقوبي الأشد إفكا، ومما يؤكد ذلك ما ورد في الصحاح وأكتفي به عن عشرات الأدلة.. فقد روى أنس بن مالك، رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّةٌ.. فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، قَالَ: فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام بِإِنَاءٍ.. "، وعنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال: "مررت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره".آخر القول: لا شك أن طرح هذه القضية وأمثالها في فضائيات الانقلاب المصري بهذا المنطق التشكيكي والتنبيش التخريبي وطرحها على الرأي العام في صورة الاكتشاف العلمي والتجديد لا يأتي إلا في سياق محاولة استغفال هذا الرأي العام والعبث المسخي للذهنية الشعبية والعداوة للإسلام ومحاولة تجفيف منابعه.
586
| 10 ديسمبر 2015
بعيدا عن الترويج والترويج المضاد، لا شك، أن "السيسي – الانقلاب" قد فشل فشلا ذريعا بعد أن أخذ كل الفرصة حتى الآن.. وفي تقديري أن هذا الفشل لا ينسب للسيسي وحده كشخص، رغم أنه أبرز أسباب هذا الفشل لتدني مستواه الذهني والفكري والكاريزمي ولقصوره الذاتي.. لكن الفاشل حقيقة هو كل الانقلاب وكل الذين صنعوه في الداخل والخارج. الانقلاب فشل في كل شيء تقريبا إلا في حشد المصريين ضده وتفهيمهم أنه وريث عهد وفساد مبارك وليس من المبالغة القول إن الانقلاب لم يحقق الهدف الأولي بأن ينجح – مجرد أن ينجح - في الخروج من حالة الارتباك والفوضى وفقدان الأمن التي أعقبته.. وأن يرسي الحياة اليومية للمصريين على البر.. هذا الهدف هو الحد الأدنى من النجاح لأي انقلاب وقد عجز عنه الانقلاب المصري رغم استخدامه الإرهاب القضائي والبطش الأمني وتسويقه الوهم والأكاذيب والترويجات ورغم كل الدعوم السخية الخارجية، ماليا وسياسيا ودبلوماسيا وإعلاميا.هذه الأفشال تأخذ مواضعها في الخطر الجسيم من خلال ما صارت مصر مفتوحة عليه من احتمالات سوداء تزداد سوءا بتراكم الفشل يوما بعد يوم، فتلك داعش تتوغل في الحالة المصرية وتتجذر وربما تنتقل للصعيد فتكون حربا طائفية تغير جوهر الحالة المصرية، وهذه إسرائيل تفكر جديا في إعادة احتلال سيناء وإعلامها يناقش ذلك وصاروا يجرون استطلاعات رأي بهذا الخصوص، وذا النيل المقبل على الإقفار والإفقار بعد فشل محادثات سد النهضة وتحدي إثيوبيا لمصر.كذا الخليج في المجمل الذي لم يعد راغبا وربما لم يعد قادرا على مواصلة الدعم المالي للانقلاب، فضلا عن تغير اتجاهات الاهتمام الخارج خليجية.. فإذا أضفنا لكل ذلك خسارة الانقلاب كل الشرعيات التي حاول أن يتملكها (الشرعية الانتخابية، والشرعية الإنجازية، والشرعية الوطنية)، فكيف والمصريون يقارنون كل ذلك بنجاحات تركيا على يد النظام الشبيه بنظام مرسي؟. ما يخشاه الغرب وتخافه إسرائيل لدرجة الرهاب هو أن تؤدي هذه الاحتقانات لثورة لا تكون سلمية هذه المرة ، إن نجحت تجتث المجلس العسكري والتيارات التي اتكأ عليها الغرب لإحداث الانقلاب، وإن فشلت تفلج مصر وتبعثرها لتنساح عنفا وإرهابا وخطرا على كل المنطقة وبالأخص على ربيبتهم.. الغرب يعلم أن الإخوان لم يحملوا السلاح بعد – ولا يصدق دعايات الانقلاب الموجهة للرأي العام الداخلي حولهم – ولكن الغرب أيضا يخشى أن يتحول الإخوان إلى الثورة المسلحة أو ألا يسيطروا على توجهات الثورة نحو العنف.. ولعل ذلك هو الذي يدفعهم لمنعه من قتل القيادات الوازنة المعتقلة.ما نعرفه وخبرناه عن الغرب هو أنه لا ينتظر الأحداث، بل يصنعها، وأنه لا يكتفي بالاندهاش أمام الأحداث الكبيرة، بل يسبقها، وأنه يتصرف ببراجماتية وأحيانا على حساب المبادئ حيال ما لا يستطيع تطويعه لمراداته وأيديولوجياته، ذلك يعني أن هذا الغرب ومهما كان يرفض معطيات الديمقراطية في بلادنا سوف يحاول استباق الموجة الثورية القادمة بإحداث تغيير جوهري يفترض أن يتجاوز السيسي باعتباره أساس انفجار الحالة المصرية منذ الانقلاب البائس.السؤال هنا: إذا فكّر الغرب بإقالة السيسي - ويبدو أنها صارت مسألة وقت وتحضير للبديل - فهل إقالته ستكون دون إحداث تغييرات جوهرية في التعاطي مع المشكلات.. بتعبير آخر: هل الغرب يتجه إلى صناعة انقلاب عسكري آخر على غرار انقلاب السيسي ليستبدله بحاكم عسكري آخر؟ وهل ذلك لو حدث سيكون كافيا للحيلولة دون تحول الثورة لعنيفة وشاملة؟ فهل نضجت لدى الغرب فكرة – أو لنقل مشروع – مصالحة مع الشعب المصري والإخوان؟ وهل يمكن أن ينجح ذلك دون التفاوض مع الإخوان الذين صاروا عنوان الثورة؟ وإن تفاوض الغرب مع الإخوان فماذا سيعرض عليهم وعن ماذا يتنازلون له؟ وإذا طرح الغرب على الإخوان والثوار أن يعودوا إلى قسمة (ابقوا خارج اللعبة السياسية مقابل ألا تعتقلوا) فهل سيقبل الإخوان؟ آخر القول: الحالة المصرية الحالية وما وصل إليه حكم العسكر من منغلقات وأفشال تطرح أسئلة كثيرة حول ما يمكن أن يتداركه العالم من بقايا الكيان المصري، أما لماذا تطرح هذه الأسئلة على الغرب وليس على السيسي أو على الشعب المصري أو على الجامعة العربية، فلأن الغرب هو الذي يملك الانقلاب ويوجهه وتهمه مَصالحُه في مصر.
362
| 03 ديسمبر 2015
يختلفون معنا في تسمية الانتفاضة باسمها ويذهبون لتسميتها بالهبة وأحيانا يضيفون إليها على استحياء وربما مجاملة كلمة " الشعبية " وما ذلك إلا خوف منهم أن تصير الانتفاضة الثالثة التي طالما تعهدوا بعدم السماح بها ويخشون أن تقوض شرعيتهم، وأن أساسها عقيدة تعترم في الوجدان ورغبة تعتمل في القلوب وعزيمة تعترك في الوعي.. وذلك الذي يجعل فتى في ريعان شبابه وفي متلاطم أهوائه ومراهقاته يقدم على القتل والقتال وهو الذي لم يتدرب في معسكرات الجيش ولم يدخل معركة ولم يجرب المعتقل.. الانتفاضة الحالية ليست الأولى ولا حتى الثالثة إذا استذكرنا التاريخ الفلسطيني الحديث الحاشد بالانتفاضات والاعتصامات والموجات الثورية منذ الغزو البريطاني في مطالع القرن الماضي وما تبعه في أواسطه من إقامة الكيان الغاصب ثم توسعه.. الانتفاضة الحالية قد آتت أكلها في الحد الذي يجعلها في مصاف الانتفاضات التحررية - الفلسطينية والعالمية - وإن لم تؤت كل أكلها المتمثلة في تصحيح المسار السياسي وصولا للتحرير طالما لم تتوفر لها الآليات والأدوات والاشتراطات الضرورية. أما إن نحونا إلى التدليل على أنها انتفاضة كاملة ومميزة فلنتحدث إذن عما أنجزته.. ولقد أنجزت الكثير مما اشير لأهمه هنا.. فأقول: لقد رفعت القضية الفلسطينية إلى بؤرة الاهتمام العالمي والدولي إعلاميا وسياسيا.. هذا الاعتبار يأخذ أهميته من عوامل ثلاثة ؛ الأول أن في الإقليم وفي العالم اهتمامات أخرى، والثاني أن الرغبة العالية هي تجاهل القضية الفلسطينية، والثالث: أن عنوان التفاعل الدولي مع القضية يراد له أن يتحول من المقاومة والحق والقرارات.. إلى معاقبة حماس وفقط.. فعندما تأتي هذه الانتفاضة لتقلب هذه العوامل الثلاثة لصالح تقديم القضية على ما حولها، واسترعاء الاهتمام بها، وتغير العناوين السياسية والإعلامية للقضية فإنها حينئذ انتفاضة على السياق الدولي الداعم للاحتلال. * وقد أربكت حسابات العدو وأرهقته ماليا (أكثر من 10 مليارات من الشواقل في الشهر الأول - أكتوبر - تكاليف، وبورصة، وخسارات، وكساد..) وأرهقته عسكريا (الدفع بأكبر لواء مشاه للخليل واستدعاء الاحتياط) وأرهقته سياسيا حتى بات العدو يغير كل خططه للاستيلاء على المسجد الأقصى وحسم ملفات الوضع النهائي على طريقته.. وإذن هي انتفاضة على مرتكزات الاحتلال وتمريراته.* وقد هزت أهم أساسين قام عليهما الكيان الصهيوني وهما ؛ ردع الجيش والهجرات الاستيطانية ؛ أما ردع الجيش وإرهابه.. فذلك عندما شاهد الفلسطينيون عدوهم وجنوده المدججين بالسلاح يفرون من شاب أو صبي أو صبية كل عدته سكين.. هنا لا بد من تذكر غزة وحماس تحديدا من حيث نسبة الفضل الأكبر في تحطيم أسطورة الجيش الذي لا يقهر لها.. وأما الهجرات الاستيطانية فحيث يبدي كثيرون من الصهاينة الرغبة في الهجرة المعاكسة خوفا من نظرية (الطاعن والمطعون).. فإذا تذكرنا أن بن غوريون مؤسس الكيان قد اعتبر الهجرات والاستيطان أساس بقائه إذن فهي انتفاضة على كل مشروع الكيان وأصل وجوده. * ثم إنها حققت أهم هدف مرحلي وهو تجديد العزم الفلسطيني على التحرير وأن يتربى في الذهنية الفلسطينية تواصل الثورة بلا انقطاع طويل لتبقى جذوتها في الأجيال تتوارثها ويستعيد كل جيل أحسن ما في الجيل الذي سبقه.. ذلك تحقق من خلال رؤية الجيل الجديد (القتل والقتال والدم، وخوضه تجربة الاعتقال، وإثخانه في العدو، وتشريد من خلفه..) وكل هذا صار يتحقق اليوم نقيضا لمن أرادوها ثورة (ازرع زيتون ازرع تفاح) أو مقاومة (الرقص ودوْره في المقاومة) أو جبهة (مهرجان الألوان) أو وطنية (أكبر صحن مدمس وأطول علم..) وإذن فهي انتفاضة على حالة التهرؤ الوطني والترهل الثوري الذي انحدرت إليه القضية بعد انتفاضة ال2000!* آخر القول: إذا كان في الانتفاضة الحالية كل هذه المعاني والمضامين الوطنية والثورية والسياسية وأخذنا بنظر الاعتبار عدد من قدمتهم من شهداء وجرحى ومعتقلين مقارنة بعدد من قتل وجرح وهاجر من الأعداء فإن من لا يزال يتجاهلها إنما يدس رأسه في الرغام أو تحت أقدام العدو.
378
| 26 نوفمبر 2015
غني عن القول إن داعش مجرمة في حق الإسلام والعروبة وفي حق ثورات شعوبنا قبل أن تكون مجرمة في حق أي مدني في أي ركن من أركان العالم، ولا شك أن الخوض في مبرراتها الدينية والفقهية والعقدية ومناقشة منطقها لا يحمل قيمة أكثر من وضع الاهتمام في غير موضعه وتبديده في غير ذي قيمة.. إلا أن تنزيه الدين عن عفونات حقدهم وسطحيات بلههم قد يجعلنا في موطن آخر ومناسبة أخرى نتعرض لذلك وليس الآن..ولا يخفى ما في جريمتها في باريس من خدمة لأعداء الأمة وتشويه لمظلوميتها وتبرير لما تفعله وستفعله فرنسا وحلفاؤها الذين بدؤوا يعودون إلى منطقتنا بغزو عسكري همجي لا يقل فجاجة وظلما عن ذلك الذي ظننا أنه انتهى منذ أواسط القرن الماضي.. ولسنا اليوم في وارد لوم من يدينون جريمة من هذا القبيل فذلك ليس من الأدب في حق المصابين وأهالي الضحايا، كما أنه لا يبني منطقا سليما في التفاعل مع حقوق الإنسان التي جاء الإسلام ابتداء لتقريريها وصيانتها وإعطائها لونا واحدا عادلا قبل أن يتحدث عنها الغرب بمئات السنين وقبل أن يلونها الغرب بتلاوين الجغرافيا والعرقية والمذهبية كالذي نرى.. غير أننا نريد توسيع هذا التعاطف ليشمل جرائم أخرى أكبر من جريمة باريس شكلا وأعمق أثرا ومضمونا وأشد بشاعة إذا أخذنا الموضوع في إطاره الإنساني والأخلاقي العام ونظرناه ضمن الصورة الإجمالية لما يجري في أنحاء الأرض وبالأخص ما يقع علينا نحن العرب والمسلمين..بقدر ما يعجبنا ويبشرنا بخير أن يدين المجتمع الدولي اعتداءات داعش ضد الفرنسيين أو في تكسيرها تماثيل الموصل أو اعتدائها على الأزيديين والنصارى.. فإننا نود أن لا نرى تلك النحلة البائسة والرائحة القذرة التي تنطلق مع أنفاس من لا يرون ولا يستنكرون الاحتلال الصهيوني منذ سبعين سنة ولا يرون تناقضه مع كل الشرائع السماوية والأرضية وقرارات الأمم المتحدة، ونود أن نرى لمرة استنكارا لواحدة من الـ 150 مجزرة إرهابية مكتملة الأوصاف التي ارتكبها الاحتلال الصهيوني بحق الفلسطينيين واللبنانيين والمصريين والأردنيين والسوريين وغيرهم.. نريد أن نسمع هذا المجتمع الدولي ينبسّ ببنت شفة في رفض العدوان على المسجد الأقصى وأن يدين حرق البيوت وتدميرها والعقوبات الجماعية ومصادرة الأراضي والقوانين المشرعة استثناء لتدمير الناس وتهجيرهم وتدمير الطفولة والبنى الوطنية والثقافية للشعب الفلسطيني، وأن نرى مساعي جدية لرفع الحصار « الصهيوني - المصري « المتوالي منذ سبع سنوات على غزة بما يشهد العالم فظاعته وسجلت فيه إدانات رسمية وتقارير دولية معتمدة.. وإن من كلمة لوم نقولها على استحياء أمام جلال منظر الدماء الفرنسية ؛ فإننا نستهجن موقف أمريكا التي تشتد في التعاطف والتآزر ضد إرهاب داعش ولكنها تقبل بإرهاب « إسرائيل « وفي سبيل حمايته تستعمل الفيتو عشرات المرات في عشرات السنين ويصرح أكثر من رئيس أمريكي وهو الذي يمثل رأس الهرم السياسي الغربي بامتداح الكيان الصهيوني ويصفه بالديمقراطية الوحيدة في المنطقة ولا يترك مناسبة إلا ويعلن تعهد دولته بأنها ستحمي هذا الكيان من دون تردد وبكل الإمكانات. من الطبيعي أن يتعاطف المجتمع الدولي مع فرنسا في مقتل عشرات مواطنيها ضحية الإرهاب ونحن معهم في ذلك وليس لأحد أن يتمنن على فرنسا بذلك الحق إذ لا أغلى من الدماء إلا الدماء ؛ ولكننا ننتظر أن نرى هذا المجتمع الدولي يتعاطف مع من قتلهم وسحلهم وسجنهم الانقلاب الغاشم البليد على إخواننا المصريين وما صادره من حق المصريين في حياة وحرية كريمة وآدمية.. وأن لا يكافئه باستقبالات رسمية في عواصمهم بما يعزز نوازع الكراهية والإحساس بمرارة العزلة وتلاشي القيمة.. ومن الطبيعي بل الواجب الإنساني والأخلاقي أن يتآزر العالم لمنع أي جريمة ضد المدنيين فرنسيين أو غير فرنسيين ولكننا نأمل أن يتجاوز هذا التآزر إلى إخواننا المسلمين الأراكانيين في بورما الذين يتعرضون لعملية تطهير عرقي ممنهجة وعلنيه ورسمية تمارسها الدولة استمرارا لما مارسته كل النظم المتعاقبة وتقع منذ سبعين سنة كل عشر أو عشرين سنه (1942، 1962، 1978، 1988، 1991، والآن) وما جريمتهم إلا أنهم يقولون ربنا الله. آخر القول: ما أكثر من يدينون داعش – وحق لهم – غير أن الإرهاب يجب أن يدان في كل مكان بعيدا عن تلوينه بالجغرافيا والجنس والعرق كما يفعل الكذبة والأفاكون..
280
| 19 نوفمبر 2015
دولة الاحتلال تسير نحو الزوال .. والشواهد أكثر من أن تكون نصوصا دينية أو جزءا من حرب نفسية وإعلامية نمارسها ؛ وقد صدر إبان عدوان 2015 على غزة عن هنري كيسنجر 95 سنة ووزير خارجية أمريكا سابقا ) وصهيوني متطرف ) في ندوة لقادة أجهزة مخابرات 16 دولة غربية أنه غير متأكد منبقاء ( إسرائيل ) بعد 8 سنوات ، ونشرت ذلك جريدة ( نيويورك بوست ) في مقالة . » كيفن باريت » كتبها في حينه الصحفي ذات التوقع أفصح عنه عشرة من قادة وخبراء الكيان الصهيوني عسكريين وسياسيين ومؤرخين وقدموه في أوراق عمل لمؤتمر هيرتزليا 2010 وقالوا إنهم ليسوا واثقين من أن الكيان سيكون موجودا بعد العام 2020 القادم .. فإذا وضعنا ذلك في ضوء انتكاسات العدو على مستوى الهزائم والانسحابات من سيناء ولبنان وغزة وعجزه عن حسم معركته مع غزة ثم تلبكه اليوم في السيطرة على الخوف الذي يجتاح الكيان من حرب السكاكين والدهس والرغبة في الهجرات المعاكسة التي باتت حديث القادة والصحافة الصهيونية ؛ فإننا حينئذ نتحدث عن حقائق واقعية لا عن تحليلات أمنياتية .في أمريكا أيضا وفي بريطانيا وألمانيا واليونان وفرنسا وإسبانيا تلك الدول الداعم الأساس للكيان منذ البداية قد بدأنا نلحظ تحولات في علاقات هذه الدول مع الكيان ونظرتها إليه ؛ وأرى أن لذلك أسبابا موضوعية تتعلق بثلاثة تحولات أساسية :الأول : انقلاب العلاقة الوظيفية للكيان بالنسبة للغرب ؛ فبعد أن كان يقوم بدور كلب الحراسة قد صار كيانا ثقيلا محتاجا للحماية .الثاني : استثقال المواطن الغربي للتدخلات الإسرائيلية الكثيرة في صياغة النظم الغربية وسيطرتها على معادلات انتخاباتها وأمنها .الثالث : وصول مظلومية الشعب الفلسطيني للوجدان الغربي بعد عولمة الإعلام وجهود مؤسسات بعينها كالجزيرة التي سلطت الضوء عليها .فإذا انتقلنا من الحديث عن التغيرات المؤهلة لزوال الكيان واستبعدنا سيناريو الضربة القاضية التي تقل احتمالاتها وجدوى التفكير فيها فإن السيناريوهات المتوقعة هي أربعة :أولاها : أن تتطور منظومة المقاومة في غزة عسكريا وتسليحا في السنوات القادمة بحجم الفرق بين ما كانت عليه في 2008 وما هي عليه اليوم ..ثانيها : أن تنتصر الثورات العربية وتقوم نظم ثورية تحول مصالح الغرب موضوعا للمساومة مقابل التخلي عن ( إسرائيل ) أو دحرها مرة بعد أخرى وصولا لمعركة أخيرة حاسمة ..ثالثها : أن تجتاح الملايين حدود الكيان وتنساح فيه من جهاته الثلاث ليعوم على هذه الملايين ، كما حدث على حدود مصر – غزة ذات مرة . » ذلك يوم لا أحب أن أتخيله » .. وقد سئل باراك عن هذا المشهد فقال رابعها : أن تجتمع هذه السيناريوهات الأربعة لتشكل صورة واحدةوتحولا كليا في المشهد .. ويجدر الالتفات هنا إلى أن قوة المقاومة هي خلاصة قوة الشعب الفلسطيني ويجب أن تصير مصب دعم إخوانه وأنصاره من الشعوب والقوى الفاعلة .. هذه القوة ليست قوة واحدة ولكنها خمس قوى ستكون سببا في تحقيق النصر الكبير .. وهي الحق وقوة السلاح والترابط وضعف جبهة العدو وخشية العدو على الانظمة المتعاونة معه.آخر القول : رحمه الله قبل » أحمد ياسين » عندما قال الشيخ الشهيد » عشرين سنة إن الكيان زائل لا محالة ؛ ظن البعض أن ذلك وما ذلك إلا لهزيمة وقرت في نفوس » أمنيات مشايخ حالمين هذا البعض ؛ إلا أن أسباب انهيار الكيان قد صارت اليوم حقيقة بتنا نرى مقدماتها .
511
| 12 نوفمبر 2015
يتساءل الحريصون على الانتفاضة أين وصلت وإلى أين يجب أن تتجه؟ وهل تمكن استعارة تجربة الانتفاضة الأولى 1987 أم الانتفاضة الثانية 2000 وأرى أن الإجابة عن ذلك في جملة حقائق ومعطيات كالتالي: 1- ليست الانتفاضة الحالية منبتة ومنقطعة عن التاريخ الفلسطيني ولكنها تراكمية على ما سبقها عشرات الانتفاضات.2- وجود السلطة في الحالة الفلسطينية لم يعد تلك الحالة الانتقالية المؤقتة بالخمس سنوات التي تقررت في « اتفاقية أوسلو « البغيضة ولكنه تحول لحالة وجود دائم يتقاطع مع الاحتلال ويحد من طموحات التحرير أبرز مهامه تعقب المقاومة وإفساد كل جهد ثوري، ولذلك صار منطقيا (بشواهد الواقع وبالتحليل وبالاستنتاج وبقناعات وتقديرات كبار الكتاب والمحللين) التفكير، بل السعي لتفكيك هذه السلطة لصالح عودة منهجية المقاومة بما فيها المسلحة.. ولكن القائمين على هذه الشركة الخاصة - السلطة - يروجون لقيمة وإنجازات غير حقيقية لها، في حين أن كل مكتسباتها توصف بثلاثة أوصاف على العموم (الشكلية، والفئوية، ومنحة الاحتلال). 3- انتفاضة الـ1987 التي تحاول السلطة الترويج لها كسقف لطموحات وإمكانات الانتفاضة الحالية لم تكن مسقوفة بأوسلو ولا مقيدة بالسلطة ولا متعقبة من أجهزة دايتون ولم تكن الحالة الفلسطينية تعاني من الانقسام السياسي والجغرافي والأيديولوجي كما حال الانتفاضة الحالية، بالتالي فإن صلحت كنموذج ممكن وكبداية فليست تصلح بالضرورة في كل الوقت ولا كنهاية مطاف. 4- إذا أخذنا على محمل الجد كلام بعض متحدثي السلطة مثل «عدنان الضميري» في توجيههم لكيفيات التنقل بين أشكال المقاومة، فمن الواضح أنهم يريدونها (دون قيادة مشتركة تجمعهم بحماس أو تجعل لحماس جزءا من القرار، وبدون تعطيل للاقتصاد والتعليم، وبدون الاشتباك المباشر مع العدو في نقاط التماس، ثم دون إمكانية تطور للثورة المسلحة).. وهذا التوجه إذا أضفنا له مساعي السلطة لقطع طريق الانتفاضة الحالية، إذن فهم يريدونها انتفاضة عقيمة لا تعدو توصيل رسالة وإعادة تجهيز المسرح المفاوضات وحصاد فئوي).5- من أهم ميكانزمات الانتفاضة السابقة التي استفادت منها المقاومة المسلحة وتمكن الاستفادة منها في اليوم هو ما تطورت أو تدحرجت إليه الحالة الفلسطينية وأدى إلى تفكيك أجهزة أمن السلطة تحت وقع ثلاثة عوامل متضافرة، أولها: عمليات المقاومة التي يغذي بعضها بعضا وتستفز العدو للرد، ثانيها: ردّات الفعل الصهيونية التي استهدفت مقرات الأجهزة بقصد إشباع العدو الصهيوني رغبته ومواطنيه في الإيذاء العكسي، وثالثها: الاستجابة بالرد القوي من أفراد الأجهزة الأمنية على استهدافات العدو لهم كون جوهر تشكيلهم كان من حركة فتح بثوريتها ولذلك وجدنا العدو يتنبه لهذا العامل فيقوم بتغيير نوعية الفلسطيني الذي يلتحق بالأجهزة والذي سمي بعد ذلك بالفلسطيني الجديد الذي يحتوي على مهنية مجردة من أي توجهات سياسية أو دينية أو قومية.. هذا الفارق المستجد يعني أن هذه الأجهزة لن يعول عليها لتقوم بنفس ردّات فعل تلك الأجهزة زمن عرفات وعلى العكس منه، فاليقين أنها ستحول دون الانتفاضة وتطورها.آخر القول: الانتفاضة الفلسطينية الحالية ليست الأولى ولا الثانية ولا الثالثة ولا حتى العاشرة فتاريخ فلسطين مسلسل متواصل من الانتفاضات.. وبقدر ما أن على الانتفاضة الحالية ألا تنحشر سلمية تريدها وتروج لها السلطة، فإن عليها ألا تتقمص حذافيريا أي تجربة وإن كانت الأقرب منها جميعا هي انتفاضة 2000 باعتبارها حصيلة جملة التجارب التي سبقتها وباعتبار وجود ذات الحوائل والظروف مع تغييرات لابد من مراعاتها.
282
| 05 نوفمبر 2015
العدو أراد الاستيلاء على المسجد الأقصى وصولا للاستيلاء على كل القدس وطرد وإلجاء الفلسطينيين لترك ديارهم، ليس منذ اليوم أو قبل شهر ولكن منذ الاحتلال على القدس وبكل السبل السلمية وغير السلمية.. لكن ما حمّسه في الفترة الأخيرة على فكرة حسم هذا الملف هو وهمه بأن المسجد لم يبق من يحميه إلا بضعة نساء وقلة من شيوخ يضربهم ويسحلهم وعند اللزوم يدميهم أو ينفيهم فيما السلطة راضية والعرب صامتة لم يعودوا يسجلون حتى الشجب المتحّت بالكذب فضلا عن أن يتحركوا عمليا لمنع ذلك..لكن الشعب الفلسطيني رأى هذا التهرؤ الوطني والقومي والديني والقيمي الذي يعيشه النظام الرسمي العربي عموما والفلسطيني خصوصا مضافا لفقدان الأمل بالتسويات.. فكانت الانتفاضة - الثالثة – التي حققت حتى الآن من إرهاق العدو وتخويف مستوطنيه ما وضع الكثير من نقاط الحقيقة على حروف المجد والتحرر وكشفت إلى حد بعيد حقائق يفترض أن يتحاكم إليها في تقييم الحالة ومستلزماتها واستثماراتها وأطرافها وحاضرها ومستقبلها.. في هذا الوقت وحيث المنعطف التاريخي والبدايات جاءت جهود أمريكيا ودول الإقليم والسلطة لوأد الانتفاضة وكبتها وتبديد محصلاتها ؛ فرأينا هذا العالم المنافق ينشط للقيام بالدور القذر الذي تخوفنا منه دائما.. ذلك كله يؤكد جملة من الحقائق على التاريخ أن يسجلها وعلى الشعب الفلسطيني أن يتأملها وأن يصدر عنها.. من ذلك :❶ أن الأطراف الساعية لحماية الكيان الصهيوني لا تريد للشعب الفلسطيني أن يحقق من خلال المقاومة والعناد الثوري – حتى السلمي منه - أي إنجازات لسبب واضح هو أن يبقى مستقرا في الذهن أن المقاومة قرين البؤس والخسارات والحصار والموت والفتنة ولي الإنجازات الوطنية. ❷ أن العدو الصهيوني لا يقدم شيئا إلا تحت الضغط والتخويف وهز قواعد معادلاته الأمنية، وذلك ممكن بأقل القليل من الجهد والمغامرة بل وبجهود فردية. ❸ أن للقضية الفلسطينية خصوصية أن كل جهد مطلوب فيها له أثر ؛ فكما أن منظمة كبيرة كحماس وحزب نصر الله تستطيع أن تواجه العدو وأن تسجل عليه انتصارات كبرى فإن فردا واحدا من شاب أو شابة أو حتى طفل يستطيع أن يهز معادلات استقرار واستمرار هذا الكيان. ❹ أن المجتمع الصهيوني اليوم كالمجتمع الصهيوني ( اليهودي ) بالأمس في زمن النبوة وعلى مدى التاريخ – وأنه بقدر ما يروج عن نفسه من أنه مجتمع متماسك وعقدي ومقتدر بقدر ما هو في الحقيقة خاو ضعيفٌ وتسهل هزيمته بأقل القليل من الجهد والصدقية. ❺ أن من الممكن حماية القدس وإفشال كل خطط الاحتلال التي يمكرها مع آخرين لتهويد القدس أيا كانت تلك الخطط والمخططون.. ذلك يحيي الأمل بأن فلسطين لن تضيع ما دام شعبها متنبها واعيا باذلا. ❻ أن الاستراتيجية الغربية والإسرائيلية لتوطيد الاحتلال تقوم على استغفال الشعب الفلسطيني وخداعه وعزله عن القضية ومنعه من الإمساك بالزمام وأن تبقى القضية في يد القلة من الخالفين القاعدين الطاعمين الكاسين الذين لا يمثلون الشعب ولم يقدموا تضحية. ❼ أن العالم الغربي لا يتحرك باتجاه القضية الفلسطينية إلا إذا شعر بالخوف والخطر على الكيان الصهيوني وهو ما صنعته بضعة سكاكين وكوكبة من عشرات الشهداء. ❽ أن النظم العربية وبضمنهم السلطة مع استثناءات قليلة جدا يعرفها الشعب الفلسطيني هم – للأسف – ليسو عمقا استراتيجيا للشعب الفلسطيني ولكنهم عمق فقط للاحتلال فيتوافرون له عند حاجته لهم بقدر ما يغيبون ولا تحس منهم من أحد ولا تسمع لهم ركزا عند حاجتنا. ❾ أن القيادة السياسية الفلسطينية - التي بدأت تبث المسلسلات وتسوّق على الناس ما تسميه مخاطر الانتفاضة – هي في واد وشعبها في واد آخر، وأنها " مادة " لينة مطاوعة تُدزّ فتندزّ وتطرد فتنطرد وتدعى فتقدم زاحفة على بطنها وإليتيها، لا تملك رؤية ولإ تحتوي على إرادة، وأنها فقط تتلقّط الفتات وتنفذ الأجندات.❿ أن المقاومة في واقع الضفة الغربية لا تقل اقتدارا على إرباك العدو وإدمائه مما تقوم به غزة على فرق بين الاحتياجات وما يقابلها من فروق الإمكانات..آخر القول : يؤمّل أن تحقق الانتفاضة الثالثة ما لم تحققه الجهود الديبلوماسية وآلاف اللقاءات التفاوضية وأن تتطور لتحمي القضية وليس الأقصى فقط.. وهذا هو السبب الحقيقي لمحاولات السلطة والنظم المتضررة من الانتفاضة والمنكشفة بها كسرها ولويَ عنقها في هذا المنعطف التاريخي الحاسم.. فهل يقبل الشعب الفلسطيني أم يحذر!؟
310
| 29 أكتوبر 2015
إبان الحرب على العراق برزت طائفة من الكُتَّاب العرب أطلق عليهم كتّاب المارينز قاموا يروجون للغزو الأمريكي ويسوّقونه للرأي العام على أنه تحرير وعمل خيري وكانوا يحاولون صبغ خزيهم بدعوى الموضوعية والواقعية وجرائم الطرف الآخر.. لكننا اليوم بصدد فئة أخرى من ذات الفصيل، بل أسوأ، وهم الكتّاب والإعلاميون الذين يتبنّون الرواية الصهيونية الكاملة..أحدهم كتب قبل أيام مهاجما الشعب الفلسطيني ومتهما إياه بالإرهاب بعد الهبة الشعبية الأخيرة، ولم يجد لمقاله استدلالا واستشهادا أفضل مما قاله رئيس الوزراء الصهيوني "بنيامين نتنياهو" من أن "إرهاب الفلسطيني لن يهزم إسرائيل"، وأقول:ليس غريبا أن يوجد في الأمة "مهابيل" وخونة، فهذا حال عام وجد في كل الأمم وفي كل الأزمان، حتى في زمنه، صلى الله عليه وسلم، وهم الذين أطلق القرآن عليهم "المنافقون"، ولكن المشكلة واللافت أن هؤلاء وبدل أن يعزلوا عن الرأي العام ويحاصر فسادهم وخرابهم صاروا يجدون مساحة من التسامح ليخاطبوا الرأي العام ويطاولوا بتهجماتهم أمهات القضايا الكبرى ذاتها وأن يتبنوا كل الرواية الصهيونية.. وفي المثل الفلسطيني (إللي عنده مجنون بضبه)، يعني يبعد بلاءه عن الناس..وقد قرأت مقال هذا الكاتب فوجدته من فصيلة أولئك الذين لا يطرحون قضية للنقاش ولا يعرضون حجة يرد عليها، وأعتقد بالقطع واليقين من خلال صيغه الادعائية ولغته الشتائمية وتجريحه للثوابت الدينية والوطنية والقومية التي لا خلاف عليها لا يقصد إلا هز القناعات العامة المحكمة واستفزاز الرأي العام وكسر (تابو) رفض الرواية الصهيونية وربما للفت الأنظار لنفسه واسترعاء الاهتمام به..قد يقال إنها حرية رأي وحق تعبير مكفول.. وأقول: ليس كل رأي ولا كل قول يقال ويحمى بحق الحرية!، أرأيت لو قام ينظّر ليقنع الرأي العام بفكر التطرف والإرهاب الداعشي، أرأيت لو قام يحرض ضد الأمن العام، هل كان ليُحتج له بالحرية والخلاف في الرأي؟!ثم هل القضية الفلسطينية ومقدسات المسلمين قضايا عائمة ومرسلة بدون ضوابط إلى حد أن نختلف على حدود المقبول والمرفوض منها؟ ولئن اختلفنا في المسائل الداخلية وفي معركة الاستبداد والثورات الوطنية.. قد نختلف قربا وبعدا في كل ذلك، ولكن هل نختلف على عداوة اليهود الصهاينة الذين هم كفار من الناحية الدينية، ويحتلون جزءا غاليا مقدسا من بلادنا ويمارسون القتل ومصادرة حقوق الناس الأولية، من كرامة وأمن وتمتع الناس بممتلكاتهم في فلسطين من الناحية القومية؟ وأقرأ لكاتب آخر - من ذات الفصيلة - يخاطب الشباب الفلسطيني المنتفض بقوله: "لا تذهبوا إلى الموت، فلسطين بحاجة إليكم أحياء، اغضبوا ثوروا اندفعوا إلى الشوارع والحواجز اقطعوا الطرق، اصرخوا وأسمِعوا العالم الأصم صوتكم، فإن لم يسمع اليوم فإنه سيسمع غدا".. ثم يقول: "العالم يا سادة لا يقبل عمليات الطعن والدهس ضد المدنيين، سيرفضها كما رفض العمليات الاستشهادية"..أرأيتم المنطق!، فهو يريد أن يُسمعوا العالم الذي يصفه هو نفسه بالأصم، ثم هو يتكلم بالأوهام (أوهام اندفعوا للشوارع واقطعوا الطرق واصرخوا وينسى أن العدو يقتل لأقل من ذلك، ويتوهم أن العالم الذي يرى مظلمة الفلسطينيين، بل الذي صنعها، سيسمع غدا ما لم يسمعه لثلاثين سنة خلت في المفاوضات والتسوية والتنسيق الأمني والتنازلات والدماء النازفة والحروب العدوانية).آخر القول: الكثيرون لم يتوقعوا أن يصل بكتّاب في صحف ورقية مرخصة توزع في بلد عربي مسلم محافظ أن يكتبوا في تبني الرواية الصهيونية مهما كان الخلاف أو الخصومة، لكن ذلك قد حدث وما أراه إلا من الانكشاف والفرز الكبير الذي يقع في أمتنا وهو يبشر بخير كثير.. والله تعالى يقول: (ليميز الله الخبيث من الطيب).
346
| 22 أكتوبر 2015
لم يكن متوقعا أن يسكن الشعب الفلسطيني على ما وصلت أو تدهورت إليه الدبلوماسية الفلسطينية والعملية السياسية التي انطلقت منذ الـ1990 ولا تزال تدرج أو تتعطل في البدايات.. فيما الاستيطان والتهويد وفرض الوقائع الاحتلالية تأكل متبقيات إمكان قيام دولة مستقلة على الحد الأدنى المتوافق عليه وطنيا.ولم يكن متوقعا أن يرضى الشعب الفلسطيني أن تصل الأمور إلى تقسيم الأقصى زمانيا ومكانيا وأن تحرق عائلات بأطفالها ونسائها ورجالها وأن تحرق المحاصيل الزراعية وأن تتلاشى القضية الفلسطينية من الاهتمام العالمي فتسقط من خطابات الأمم المتحدة التي هي في الأصل مجرد خطابات إنشائية أخلاقية نفاقية، فيما الممثل الشرعي الوحيد للشعب والقيادة الرسمية يقيمون مهرجانات الفسق والفجور - كمهرجان الألوان المختلط في رام الله وحفلات رقص المطربين المصنعين لتلهية الأجيال - ويمارسون الوطنية فقط بلغة الترجي والحرد، كما يمارسون الدبلوماسية بالانخراط في التعاون الأمني والتنسيق السياسي الذي يصر على انتهاجه الجانب الرسمي الفلسطيني حتى الآن.الشعب الفلسطيني ليس غبيا ليصدق أن ثورته – أو موجته الثورية الحالية – هي تهور وخطأ تاريخي وخطيئة وطنية، كما يريد بعض القادة السياسيين الفلسطينيين وحلفاؤهم من النظام العربي أن يقنعوه به، فيما هو يرى أنه في أيام قليلة أنجز ما لم تنجزه كل اللقاءات والتواصلات والتصريحات والدبلوماسيات.. ويرى أنه استطاع جلب العروض السياسية واسترعى الإعلام العالمي، وسمع نتنياهو يأمر مستوطنيه ووزراءه بعدم الدخول للأقصى. الشعب الفلسطيني لم ينتظر قرارا رسميا من السلطة ولا حتى من حماس التي يثق بها لينطلق في موجته الثورية الحالية ولئن صحت التوقعات فالمنظور أن تتحول هذه الموجة الثورية إلى انتفاضة كاملة على غرار انتفاضتيه الأولى والثانية وصولا إلى مشروع حاسم ومستقل وأخير لإنجاز التحرير.غير أن ما أخشى منه على الانتفاضة الحالية أمور، أهمها أمران.. الخشية الأولى: أن تنساح عواطف السلطة والرئيس "عباس" باتجاه العروض السياسية المغرية بفعل خوفين، خوف من التصعيد أن يتلف السلطة ويتلف قدرة رئيسها على الاحتفاظ بمنصبه، وخوف من تثبيت المقاومة رأس جسر لها في الضفة.. هذه الخشية على الانتفاضة والخوف من مسابقة "فتح" لقطف الثمرة رأينا مثله في الانتفاضتين السابقتين، ونرى اليوم بوادره في أكثر من شكل، ويمكن أن يكون مهددا حقيقيا يقطع طريقها إذا كنا نتحدث عن إقليم الضفة الخاضع أساسا للسلطة وتعاني فيه حماس تعقب أكثر من جهاز استخباري.الخشية الثانية: ألا تتشكل قيادة للانتفاضة أو عدم الوصول لتوافق وطني حول الاستمرار في الانتفاضة تحت وقع الانقسام وفقدان الثقة بين الفصائل، ما يجب التأكيد عليه هنا أن القيادة الموحدة مع اتجاه الشعب الفلسطيني للثورة والتضحية هما ماكينة تشغيل الانتفاضة وبرمجتها وتوجيهها ثم استثمارها بشكل أمثل.. وهذا يتطلب من كل مكوّن فلسطيني - بالأخص فتح وحماس – أن يقدم أسباب التوافق والتناصح والإحساس بالمسؤولية والوحدوية والبحث عن القواسم المشتركة وتأجيل وترحيل الخلافات.. فإذا كانت الثورة السلمية والسكاكينية بشكلها ومستواها الحالي في ظل رفض حركة "فتح" التصعيد العسكري، فإن هذا الحد ممكن إلى أن تنضج البيئة الوطنية والثورية الحاضنة للمقاومة المسلحة في الضفة.آخر القول: كما عودنا الشعب الفلسطيني دائما، فهو يعود اليوم إلى سكة المجد والشرف والتحرير والأمل الكبير.. لكنّ ما يخشى منه هي تلك الزوايا النتنة التي تنطلق منها رائحة ألاعيب عواجيز السياسة العربية والفلسطينية.. ما يقتضي من كل معني بالتحرير أن يقول كلمته اليوم بلا مواربة ولا تردد.
344
| 15 أكتوبر 2015
في الجزء الأول من هذا المقال عرضنا التأصيل لنظر هذه القضية وخلصنا إلى أن الأدلة المساقة من المبيحين مخرجة عن سياقها أو غير منصبة على موضع الخلاف.. وفي هذا الجزء - الثاني – أعود للتفصيل بعد التأصيل وأقول: مما استدلوا به قول الله تعالى: (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا على الله الكذب)، قالوا إن الدين تم ولا يجوز تحريم الزيارة وذلك من الكذب على الله بعد أن تم الدين.. وأرد بأن الآية نهت عن التحليل والتحريم بالرأي والتشهي وليس عن التحليل والتحريم في ضوء النص ومقاصد الشريعة.. بل إن هذا الفهم السقيم للآية يغلق باب الاجتهاد وهذا مخالف لمعلوم من الدين بالضرورة.واستدلوا بأن الله تعالى أسرى بنبيه إلى الأقصى وهو تحت حكم الرومان، قالوا: وهذا يشبه زيارة القدس اليوم تحت الاحتلال الصهيوني!!، وأقول إن رحلة الإسراء لم تكن بتأشيرة أو استئذان من الروم، كما يفعل زائرو هذه الأيام، ثم إن القضية ليست الزيارة تحت حكم العدو - فقط - ولكنها الزيارة التي تعطي للعدو المحتل شرعية.واستدلوا بالقياس على دخول النبي، صلى الله عليه وسلم، في جوار المطعم بن عدي – الكافر - عندما أراد دخول مكة بعد عودته من الطائف، قالوا: والجوار إذ ذاك كان من الأنظمة الاجتماعية ذات الطابع السياسي وهو بمثابة التأشيرات هذه الأيام.. وأقول: فرق بين التأشيرات التي تعود على العدو بمكتسبات التطبيع وإحواج الناس للسفارات الصهيونية وبين الجوار الذي لم يكن يعود على الكفر بمزايا على حساب الإسلام، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما دخل في جوار المطعم الشريف المناصر للإسلام في مواقف معروفة ولم يدخل في جوار أبي جهل وأمثاله من المعروفين بفساد طويتهم وشدة كراهيتهم للإسلام.. فهل العدو الصهيوني كالمطعم؟ وقالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة في السنة السابعة للهجرة من أجل العمرة والطواف بالبيت وقد كانت مكة والكعبة والمسجد الحرام تحت حكم الكافرين.. وأقول: لقد كان دخوله صلى الله عليه وسلم مكة عنوة وعن قوة من غير تطبيع ولا خضوع.. ولنتذكر أن المسلمين يومها حملوا السلاح في أغماده استعدادا للحرب.واحتجوا بأن بعض العلماء – كأبي حامد الغزالي - زاروا فلسطين تحت حكم الفرنجة.. قالوا: وهذا يعني أن الاحتلال لا يغير أحكام زيارة المساجد.. وأقول: حتى لو صح ذلك عن الغزالي، فالفاعل بشر يصيب ويخطئ، ولم تكن أكثر من حالات فردية، كما أن أبا حامد لم يعش في زماننا ولم ير زعماء زمانه يوالون العدو.وقالوا: إن صلاح الدين ونور الدين كانا يطلبان من والي بيت المقدس الإذن لبعض الناس بزيارتها.. وأقول: وهل كانت الأمة غائبة الوعي بالقدر الذي هي عليه اليوم؟ ثم هل كان لدى المسلمين قرار بالمقاطعة كما هو اليوم؟ وهل جاءت تلك الزيارات في سياق كسر التطبيع مع عدو الأمة، أم كانوا حكاما مقاتلين ولهم جيوش تقاتل؟.ونسبوا لبعض علماء زماننا القول بجواز زيارة بيت المقدس وفق ميزان المصالح والمفاسد، وأن الرأي النهائي في تقدير ذلك لعلماء فلسطين.. قال أحدهم وقد سألت الشيخ "أحمد حسين" مفتي فلسطين فرجّح اعتبارها مصلحة وأجازها ولكنه شرط أن تكون زيارة راشدة لا يتعاون فيها الزائر مع الاحتلال ولا يشتري من بضائعه ولا يستفيد من خدماته.. وأقول: كل من ذكر هنا رجال يؤخذ منهم ويترك، وقد خالف هؤلاء العلماء – مع جلالة قدرهم – جماهير علماء فلسطين، وأما تمييز الشيخ "حسين" للزيارة الراشدة بكذا وكذا.. فهذا نوع من الدوران مع المصلحة الزهيدة الباهتة في مقابل الوقوع في مفسدة عامة طامة لمجرد توهم الفرق.. وتساءل أحدهم "على سبيل الاستدلال والقياس قائلا: (هل يجوز السفر لإسبانيا بتأشيرة من سفارتها.. فإسبانيا كانت لنا ثم سلبت منا ومثل ذلك حالنا مع إسرائيل)؟. وأقول: وهل حكم التعامل مع الصهاينة كحكم التعامل مع الإسبان وهل تفعل إسبانيا بالمسلمين ما يفعله الاحتلال؟ وإذن فليس بين الحالتين من علة مشتركة تسوغ القياس.ولما سئل أحدهم عما سيفعله العلماء لو منعوا من الزيارات بعد أن تؤدي للتطبيع وينال الاحتلال منها ما يشاء.. قال: "إن منعنا الاحتلال بعد ذلك من الزيارة فسوف نضج أمام العالم ونقول الكثير.. وأقول: كنت أنتظر أن يقول سنفتي لجيوش الأمة أن تتحرك لتحرير القدس، ولكنه قال نضج ونتكلم.. ما يعني أنه سيتخلى عن كل الملف إلى الكلام عند الفشل.. ثم ما قيمة أن يضج للعالم بعد أن يكون التطبيع قد أطبق على الأمة؟ وكم ألف مرة يجب أن نجرب العالم الذي لا يسمع إلا الأقوياء ومن لهم ثوابت يحافظون عليها. آخر القول: لم أجد في استدلالات المجيزين زيارة القدس وفلسطين تحت الاحتلال الصهيوني إلا التواءات يخالفون بها أصول الاستدلال وميزان المصالح والمفاسد رغم ادعائهم البناء عليه، ولكن وجدت ضرورة اعتماد فتاوى الاتحادات والروابط والهيئات واللجان الشرعية في طول وعرض بلاد المسلمين الذين أفتوا بأن هذه الزيارة نوع من التطبيع وذريعة لمفسدة لا تقاربها أي مصلحة مهما ادعى المدّعون.
455
| 08 أكتوبر 2015
* يعود الحديث بين فينة وأخرى عن زيارة المسلمين في الدول المقاطعة للاحتلال للمسجد الأقصى والحجة دائما الدفاع عن المسجد الأقصى ودعاوى نصرة المقدسيين اقتصاديا ونفسيا وسياسيا.. وأقول: * هذه الدعوى (أو الدعاية) يرددها متحدثو السلطة وباسم الدين على الخصوص.. وهم لا يبدأون اختراع الفكرة فقد سبقهم لها وزير أوقاف الساقط حسني (محمود زقزوق) ما فهم في حينه أنها دعوة وتبرير وفتح لباب التطبيع استثناء واستدراكا على المقاطعة التي لا تزال الشعوب تمارسها على الاحتلال وتستعصم بها كجدار صد أخير في وجه الغرق في المشروع الصهيوني وتسويق مقولات السلام الكاذبة.* لابد أن نتفق على أن الجهاد المسلح وأؤكد على وصف وقيد المسلح الذي هو ذروة سنام الإسلام هو ذاته رأس الأمر بالنسبة للفلسطينيين الذين يحتلهم العدو ويقتلهم بالحروب المتوالية ويخوف جوارها بالسلاح.. فإذا اتفقنا على ذلك فإن السلام الذي جرى بين بعض العرب وبين هذا العدو معصية دينية بقدر ما هو خطأ سياسي إستراتيجي.. وذلك لاعتبارات: 1- أنه يعطل دورهم في تحرير فلسطين، ولا يلتفت هنا لحدود سايكس بيكو التي صنعها الاحتلال بقصد تفريق وإجهاض الأمة الواحدة.. فسلم المسلمين وحربهم وفق تعاليم الإسلام القطعية واحدة.2- أن هذه المعاهدات السلمية مع العدو جارت على القضية الفلسطينية، إذ تنازلت عنها وقيدت أي قدرة على مواجهة هذا العدو وفتحت سفارات له في عواصم عربية.3- أن هذه المعاهدات قد شجعت دولا كثيرة عربية وإسلامية وعالمية لتقيم علاقات مع الكيان الصهيوني على حساب شروط التحرير ولذلك وجدنا إسقاط قرار الأمم المتحدة رقم 3379 الذي يعتبر الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية يأتي في 1991 وفي إطار لقاءات مدريد.4- دفعت هذه الاتفاقيات بالكيفية التي تمت بها ممثلي الشعب الفلسطيني تحت واقع التفكك العربي ومناورات العدو وتسريع المسارات إلى تقديم تنازلات جوهرية والانخراط في التعاون مع الاحتلال الذي تجسد أكثر ما تجسد في اتفاقيات من أبرزها أوسلو وواي ريفر اللتان كان الاشتراط الأمني ومطاردة المقاومة البند الأول في كل منهما حتى صار هذا التعاون الخياني لدى السلطة وعلى لسان رئيسها مقدسا لا يمس.. * بناء على ما سبق من فرضية ومشروعية الجهاد المسلح فإن على المسلم - كحكم شرعي - أن يرفض هذا السلام وألا يتعاون معه بأي شكل يستطيع ألا يتعاون فيه.. وأن ينكر كل المنتجات المترتبة على هذا السلام المؤثم (من فكر سياسي ومن مقتضيات عملية ومن مخرجات أمنية أو اقتصادية..) فإذا كانت السفارات في العواصم العربية المفتوحة فعليا أو المفتوحة حكميا أو التي قد تفتح مستقبلا أحد أهم مخرجات هذا السلام فإنه لا يجوز التعامل معها إلا في حدود الضرورة التي تقدر بقدرها وفي أضيق نطاق.. * إن أراد أحد أن يأخذ منطق الضرورة كمتكأ يستند عليه في إباحة استصدار تأشيرات زيارة بيت المقدس من هذه السفارات.. فالجواب من وجهين على الأقل: 1- أن وضع هذه الزيارة تحت قيد الضرورة غير دقيق لأن نصرة المسجد الأقصى ليست محصورة ولا مقصورة على هذه الوصفية، فمن أوجه النصرة الدعم المالي والإعلامي والسياسي والثقافي والقانوني والسلمي والحربي والرسمي والأهلي والجماعي والفردي.. إلخ.2- وحتى لو اعتبرنا زيارة المسجد الأقصى أكثر وجاهة من أي دعم - وهذا تجاوز كبير للحقيقة والخيال - فإن هذه الضرورة يمكن سدادها بزيارة المسلمين في الدول التي تقيم العلاقات أصلا مع الكيان كالدول الغربية. * الغريب والعجيب أن الذين ينافحون عن هذه الدعوى ويبشرون بها كواجب ديني إن كانوا من الدعاة والعلماء فلم يعهد عليهم الاهتمام بفلسطين كالحبيب الجفري والمفتي السابق علي جمعة، وإن كانوا من السياسيين والسلطة فهم المفرطون بالقدس وبالثوابت.. (ملحوظة: النائب عن القدس ومسؤول ملفها في السلطة - حاتم عبد القادر - استقال من ذلك اعتراضا على أن موازنة القدس لدى السلطة ولعام كامل لم تتجاوز الـ13 مليون دولار).* إن كانوا يبررون الزيارة بالمصلحة، فإن المفسدة أكبر وأكثر فداحة وأشد خطرا.. ولك أن تتخيل المشهد الآتي: 1- أن تنكسر الحواجز النفسية بين علماء الأمة الذين هم ورثة نبيها، صلى الله عليه وسلم، وبين الاحتلال الذي يجب أصلا ألا يلتقوه إلا في سوح الوغى والجهاد والمقاومة.. 2- مصير مقاطعة الكتاب والفنانين والمثقفين والمقاطعة التجارية والسياحية إذا كان القدوات والمفتون وجهابذة العلماء يقومون بالزيارة والتطبيع. 3- المبرر والتكئة التي سيتذرع بها الذين في قلوبهم مرض وتهافت من الخونة الذين يتظاهرون بزيارة القدس لينتقلوا إلى كازينوهات تل أبيب ونتانيا ومرابض المخابرات الصهيونية في إسدود وعسقلان ويشاركوا في جلسات الكنيست ومؤتمرات الصهيونية ومحاضرات الجامعة العبرية.. وربما في مرحلة أخرى لا يحتاجون لهذا المرور والتعميد.* وإذن فالمفسدة والمضرة المترتبة على هذه الزيارات وبهذه المعايير أكبر من المصلحة التي لا يتوهمها إلا ضعيف العقل التائه الدين البائس الفهم المريض الخلق والجاهل الذي لا يعرف شيئا عن سيرة العدو ومنطقه.* ولقد اطلعت على حجج من أباحوا هذه الزيارة تحت حراب الاحتلال واطلعت على أجمع ما سيق فيها من حجج وهي على لسان (الحبيب علي الجفري) فلم أجد عنده دليلا واحدا يطمئن له الوجدان ولا قياسا واحدا منضبطا في علته الجامعة أو يتعلق مباشرة بالمسألة سوى تمحلات وتعنتات واستقصاءات شوارد وهوى خلاف ونحوه مما سأناقشه تفصيلا في الجزء الثاني من هذا المقال.. آخر القول: الذين دعوا لزيارة القدس تحت حراب الاحتلال يتعاملون مع دعواهم هذه على أنها الشكل الوحيد لنصرة القدس وهذا خطأ، ويتكلمون بمنطق النكاية بالعلماء ولا تؤمن نياتهم وهم أقل الناس اهتماما بالقضية.. وهذه خدعة.
537
| 01 أكتوبر 2015
لا يمكن تصديق أن إغراق النظام العسكري المصري لحدود غزة بالمياه المالحة هو من أجل الاحتماء من التسلل والأنفاق ، فلمنع ذلك - لو وجد ولو حسنت النية - ألف طريقة لا توقع الأضرار الجائرة التي تتحدث عنها التقارير والتقديرات . أما الحقيقة فهي أن ما يقوم به الانقلاب ضد المقاومة هو امتداد لا ينفصل عن كل الحرب المتعددة الوجوه والمتواصلة التي لا يزال يشنها على المقاومة وأنصارها وفكرها ودينها ، والتي يتزلف بها من ( إسرائيل ) وأصدقائها ، أما دعاواه ومبرراته فلا تعدو أن تكون دعايات أكاذيبية يسكّت بها ضمائر قلة من الرأي العام الذين لا يزالون يحتفظون بحد من الاهتمام بفلسطين مع قدر من الطيبة والمغشوشية .. هنا يجدر التذكير بسياقين لمشروع المياه المالحة ؛ سياق بعيد وسياق قريب .وأقول في السياق البعيد : إن المقاومة الفلسطينية وبالأخص منها الإسلامية تنتمي لثقافة وطنية وأخلاقية مختلفة ومناقضة لثقافة معسكر ( كوبنهاجن ) للتسوية الذي تنتمي له مصر كامب ديفيد ، وتعتبر مؤسسة فيه .. هذه التناقضية والعداء مع المقاومة تصاعدت اطرادا مع كل إنجاز حققته المقاومة بدءا من انتفاضتي ال87 و ال2000 - اللتين وطدتا وجود حماس ووزنها في معادلات المنطقة - وانتهاء بآخر انتصاراتها على العدو في العام الماضي ، مرورا بانسحاب العدو تحت ضرباتها من غزة 2005 ثم فوزها بالتشريعي وتشكيلها الحكومة العاشرة في 2006 ، ثم إفشالها انقلاب الأجهزة الأمنية في غزة وهروب سلطة عباس وقواته للضفة ، ثم تدشينها قوة حقيقية عام 2007 خارجة عن منطق التبعية له أو التسوية مع الاحتلال ومقتضياتها.. فإذا كان نظام الانقلاب العسكري الحالي في مصر هو الوجه الآخر أو الوريث المنطقي لرؤية والتزامات ومفاسد ومعادلات وتفاهمات نظام مبارك ؛ فإن مجرد وجود المقاومة في المشهد السياسي يجعلها على طرف نقيض معه ويعتبر سببا كافيا لاستهدافها دون الحاجة لأحداث ولا اعتبار لجوار ولا لتاريخ وهو الذي بدأ عهده بقتل شعبه وحرق مساجده!!أما في السياق القريب؛ فمشروع المياه المالحة يأتي من حيث التوقيت في ثلاثة أطر كما أراه :الإطار الأول - في الوقت الذي يشن فيه العدو حربه الأخيرة على القدس ، التي يتوقع أن تطلق الانتفاضة الثالثة .. هنا تأتي أهمية تفجير مشكلة مع مصر تصرف الاهتمام الشعبي والإعلامي عن الشمال إلى الجنوب .. الإطار الثاني - ما تحصل لدى العدو من القناعة بأن حربا مباشرة على حماس سوف تكرر عليه الفضيحة التي لم يعد كيانه يحتملها فضلا عن أنها لم تعد مجدية بعد الإثنين والخمسين يوما الفاشلة في العام الماضي .. يفهم هنا أن العدو يستعيض بعسكر مصر عن عسكره للقيام بالمهمة القذرة .أما الإطار الثالث ؛ فهو ما تحصل لدى الغرب واتجاه أكثر من 60 عضوا في الكونجريس الأمريكي لضرورة فك الحصار عن غزة ، فجاءت وساطات توني بلير لإبرام تفاهمات مع حماس على ذلك .. وإذن فالانقلاب يحاول قطع الطريق على هذه المساعي التي يعتقد أنها ستريح حماس وتعيد لها مفقود الأهلية القانونية ، لذا فالانقلاب وعباس يبادران لفرض المزيد من الحصار على حماس وتشديده .وأجزم أن عسكر الانقلاب المصري يفكرون كل صباح ومساء في العدوان على غزة دون اعتبار لجوار ولا لأخوة ، وأجزم أنهم يتطلعون ليوم يستطيعون فيه قطع علائق الشعب المصري عن الفلسطيني ، غير أنهم لا يثقون في قدرة جيشهم والمشغول أصلا بدواخل مصر على حسم معركة لم يستطع أعظم جيوش المنطقة حسمها ، إضافة إلى أن حماس لم تتورط في ردّات فعل تبرر لهم التورط في حرب دموية ربما تقلب عليهم ما استقر من أوضاع مصر ذاتها .آخر القول : لقد أثبتت " حماس " أنها أقسى من أن تعصر وأعصى من أن تكسر؛ لكن التخوف أن يشاغلوها بالماء المالح مرة وبالخطف أخرى وبقطع الكهرباء ثالثة ورابعة وخامسة .. لكن العين يجب أن تظل على القدس والانتفاضة الثالثة ..
342
| 24 سبتمبر 2015
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...
8922
| 20 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...
4845
| 22 سبتمبر 2026
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...
4149
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...
2700
| 24 سبتمبر 2026
«وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا...
2682
| 18 سبتمبر 2026
ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...
2181
| 23 سبتمبر 2026
لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...
1338
| 20 سبتمبر 2026
شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...
726
| 21 سبتمبر 2026
كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...
666
| 23 سبتمبر 2026
في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يحتفل العالم...
498
| 22 سبتمبر 2026
الحاقا لمقالي الأسبوع الماضي في الشرق -" مستقبل...
435
| 20 سبتمبر 2026
اليوم تنطلق في جدة النسخة الـ 27 من...
411
| 23 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية