رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عباس .. والله ما أنصفت ولنفسك ما أحسنت

محمود عباس في مطالبته للزعماء العرب بضرب غزة وحركة المقاومة " حماس " أثناء مؤتمر القمة العربية الأخير مشبها ضرب غزة لو تم " بعاصفة الحزم " التي تشنها في اليمن عشر دول على الحوثيين قد وقع في أخطاء فادحة بمنطق الصواب والخطأ ومن منظور مصلحة نفسه ومنظمته ومصلحة وأهداف المؤتمر الذي دعا إليه بعيدا عن منطق القيم الأخلاقية والدينية والأحكام الكلية والانطباعية .. 1- فهو عندما يطالب الزعماء العرب أن يفعلوا بغزة ما فعله العدو الصهيوني في حين أن المستقر في وجدان شعوبنا العام منذ منشأ القضية الفلسطينية أنه لم يفعل ذلك إلا يهود .. فهو بهذا إنما يشبه " عاصفة الحزم " بالعدوان الصهيوني ويشبه الزعماء الحاضرين بنتنياهو ويعلون ؟ ( فهل يرضي ذلك الزعماء والشعوب أم يعرضهم للإساءة ويهيل على قضيتهم تراب الظلم ؟ ) .2- وعندما يشبه حماس التي وصلت إلى الحكم عبر انتخابات حرة ونزيهة أشرف هو بنفسه عليها وأعلن هو نتائجها .. حماس التي تدعو للحوار والمصالحة منذ الانقسام والتي تنازلت عن الحكم وعن حقها في الفوز من أجل تحقيق المصالحة .. حماس التي هي موضع احترام من كل الشعوب العربية والشعوب الحرة في أطراف الدنيا .. عندما يشبهها بالحوثي الذي استولى على الحكم بالقوة وبالمؤامرة مع الفسدة وبالحوثي الذي لم يخض أي انتخابات ولم يقبل بأي حوار والذي نفى كل الشراكات .. أليس هو بذلك يستسذج الذين يخاطبهم من ناحية ويعطي الحوثي مزيدا من الدعم المعنوي والشرعي من ناحية أخرى ؟ ( وهل هذا نهاية المطاف يصب في صالح المؤتمر وما اجتمع القوم لأجله ؟ ) .3- وعندما يعلن عباس أنه عدو لحماس بلا مواربة ولا مداراة ثم يطالب بضربها دون اعتبار للمصالحة أو الحوار أو التحكيم أليس هو بذلك يعترف وصراحة بأن كل ما ظل يقوله ويروج له من أنه يسعي للمصالحة ويحرص على الوحدة ليس أكثر من دعايات ( وهل هو بذلك يرسخ مصداقية لنفسه ودعاواه ولمنظمته وسلطته أم يرسّخ شيئا آخر ؟ ) . 4- وعندما يكون ما يطالب به هو قرار سلم وحرب وليس دعاية أو توضيحا لأمر خفي مجتمعي عام ، ثم يقوله أمام الشاشات وأثناء النقل الخارجي للمؤتمر وكان المفترض أن لا يقوله ابتداء وإن كان ولا بد ففي الجلسات المغلقة ليتعاطف معه من يتعاطف ويثني عليه من لا يتحرج من الولاء لليهود ( أليس هو بذلك يحرجهم وبمنطق الجدوى أليس هو يفسد إمكان الاتفاق على ما يطرح ؟ ) .5- وعندما يستخدم لغة الجسد التي استخدمها أو التي بدا أو تورط فيها مع الانفعال والخفة أمام زعماء هم ملوك أبناء ملوك ولهم من الكارزمية والحزم والمهابة ما يعتزون به ويحرصون عليه ( أيزيدهم بذلك قناعة بطرحه وإقناعية بمنطقه وثقة بما يحاول "دزهم" إليه أم يلقى على نفسه ما لا يليق من خفة وطيش ؟ ) .6- وعندما يتحدث بين زعماء لهم قضية وجيوش تقاتل ولهم دول ونظم مستقرة بهذه اللغة الموغلة في التصدر والتصدي والتجيير وما هو في المؤتمر بمتحدث أساسي وليس له في الحرب ولا في التحالف - موضوع المؤتمر - جندي واحد ولا قرار بل ليست له دولة أصلا إلا شكلا من سلطة حكم ذاتي منقوص ( فهل سيقع كلامه لدى سامعيه موقع اهتمام وجد ورضا أم موقع تطفل واستهجان ؟ ) .7- وعندما يرمى بهذه القضية الإشكالية الخلافية التناقضية التي تمس ضمير كل مواطن عربي من طنجة حتى المنامة في مؤتمر يُصدَّر للشعوب على أنه فاتحة خير للقومية وللقيم وللوحدة العربية ( فهل هو بذلك يوطد فكرة المؤتمر ويؤسس لتبريره ومنطقه أم يخرب الفكرة ويضع الحوائل أمامها ؟ وهل هو يرضِي الزعماء ويحوز إعجابهم أم يخرب سعيهم ويحبط مرادهم ؟ ) .* آخر القول : كان على عباس وهو يشارك الزعماء والملوك وأصحاب الهيبة والحزم أن يستر غله وأن يكظم غيظه وأن يلجم نزقه وأن يتجمل بالكلمة الطيبة ؛ لكنه لم يفعل .. ووالله ما أنصف شعبه ولا أحسن لنفسه .

713

| 02 أبريل 2015

قولوا عن داعش ما تشاؤون .. ولكن ارحموا الإسلام!!

على صفحات التواصل الاجتماعي تناقل البعض فيلم فيديو لداعش تقيم فيه عقوبة الرجم على امرأة باقتراف جريمة الزنا .. وفي الفيلم تتوسل المرأة لأبيها أن يسامحها ولكنه لا يسامحها إلا تحت إلحاحها وبعد رفض شديد .. ثم تمت عملية الرجم في جو مشحون بالعاطفة والإشفاق .. لتنطلق بعد ذلك التعليقات التي جاء معظمها استجابة عاطفية لتلك المشاهد فمن المعلقين من شتم داعش ومنهم من شتم أبا المرأة ومنهم من أدان عقوبة الرجم ومنهم – للأسف – من شتم الإسلام ذاته ومنهم من أعلن الردة عن الإسلام إن كان بهذه القسوة .. والبعض راح يستغل الحالة العاطفية لفتح جدليات فقهية تخصصية ثم ترجيح رأيه في رفض حد الرجم .. وأقول:* بداية لا بد من تقرير أن مشاهد إقامة عقوبة الرجم بالشكل الذي تم تصويره وبثه على العامة وما تخلله من حوار بين المرأة وأبيها يستدر عاطفة كل ذي ضمير ولا يمكن إدانة عاطفة من وجد في نفسه شفقة أو رأفة فذلك من الرحمة التي جعلها الله تعالى في قلوب الصالحين المتخلقين بالإسلام ابتداء ( وإنما يرحم الله من عباده الرحماء ) .. لكن هذا الانفعال ليس هو نهاية المطاف وليس هو العامل الأساس في إقرار العقوبة أو في تركها ونقدها كما لا يمكن حمل كل الذين تهجموا على الإسلام في هذا السياق على حسن النية المطلق . فإن تجاوزنا الذين علقوا على الفيلم وعاطفتهم وأمية بعضهم تجاه أحكام ومبررات وفلسفة الشريعة الإسلامية فإن خمسة أمور تدور في محيطها هذه القضية وأمثالها .. ولا يصح أن نتجاوزها أو نتساهل في بيانها .. الأمر الأول : أن البعض يحاول ذم الإسلام والتخذيل عنه وهم صنفان ؛ أحدهما المتشددون والمتطرفون ( كداعش ) الذين فهموا الإسلام حد سيف وطعنة سكين أو رصاصة بنصف دولار ثم هم بتصرفاتهم ومعاركهم الغبية يلقون على الإسلام معاني الإرهاب والعبث والسطحية ويستثيرون عليه الخصوم ، والآخر : أولئك النفر من السياسيين والإعلاميين وبعض الرموز الدينية الرسمية والمقربة من نظم الثورة المضادة في مصر وسوريا وتونس وسواها الذين بدأوا يشنون حملة على الإسلام كله وصاروا يقيمون المحاضرات ويعقدون الندوات والمؤتمرات ويوظفون البرامج الإعلامية في ذلك ؛ وسمعنا منهم من اتهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنه الذي أسس الإرهاب في مكة ، ومن اتهم نصوص الإسلام بأنها تدعو للتطرف ومن أباح زنا البكر ومن أنكر أن في الخمر تحريما قاطعا ، ومن أنكر عذاب القبر ومن طعن في صحيحي البخاري ومسلم .. إلى آخر هذه السلسلة من الهرطقات والتشويهات . الأمر الثاني : أن الكثيرين ممن يتهجمون على الإسلام اليوم ونراهم يستغلون نظام العقوبات للتشنيع والقدح والذم فيه يكيلون بمكيالين وثلاثة وعشرة بما ينفي عنهم القصد الأخلاقي والمستند القيمي والإنساني .. فهم يستنكرون قتل مجرم أو قطع يد سارق وهم ذاتهم لا يستنكرون عقوبات الإعدام التي تقرها القوانين الوضعية وإن عارضوها فبنصف لسان وبفهاهات دون بيان ، ولم نرهم يستنكرون حرق وقتل خصومهم السياسيين المسالمين على هامش الثورات العربية والثورات المضادة لها ، ولم نحس منهم من أحد ولم نسمع لهم ركزا في استنكار الحروب الطائفية والاحتلالية التي تشنها إيران والنظام السوري والكيان الصهيوني .. الأمر الثالث : أن العقوبات مقررة في الدين وفي العرف وفي العقل وإلا فالجريمة إذا لم يُردع المجرمون والعدوان إذا لم يتحقق العدل ، فليس كل الناس ينحجزون عن الجريمة وعن العدوان على دماء وأعراض وأموال الآخرين وعن تهديد الأمن بالتهذيب الخلقي وليس كل الناس يقنعهم منطق الجدال الفكري والوعظ الروحي والتوجيه المعنوي .. الأمر الرابع : أن في مقاصد الإسلام العامة ثم في أحكامه التفصيلية أنه لا يجوز أن توقع العقوبات إلا في سياق تطبيق كامل مادي ومعنوي للمنهج يحول دون وقوع الجريمة أصلا ثم يؤول لعدالة تطبيقها على المجرمين والجناة ثانيا وإلى القناعة بها عند إيقاعها ثالثا .. ولذلك وجدنا أمير المؤمنين والخليفة الثاني - عمر الفاروق – رغم جديته في التزام الشرع والإلزام به وتشدده في تنفيذ أحكامه .. وجدناه يعطل حد السرقة عام الرمادة ( المجاعة ) لأنه كما قال " لم يشبع الناس " والحظ معي فكرة أنه لم يشبع وليس لم يطعم .. بالتالي فما فعلته داعش ليس هو الإسلام ولكنه فهم مبتسر قاصر كفهمهم لكل ما يدور حولهم .. وعليه فظلم أن ينسب هذا الفعل للإسلام أعظم من ظلم أن تقيم داعش حدا في بلد لم تحكمه إلا شهورا ولم توفر فيه أسباب العفة عن الحرام لدى جماهير الناس وخصوص الشباب . الأمر الخامس : أن الذي خاض في الفقهيات ثم بنى ترجيحا لإنكار حد الرجم على حالة انفعال عاطفي مصنوعة وغير بريئة إنما هو يشجع على نقد الإسلام نفسه ويصطف مع خصومه ويكثر سوادهم ويستغل سذاجة لحظة انفعال في قضية جوهرية وقام بقلب وعكس منطق البحث العلمي ؛ فالأصل أن تنحكم العاطفة بالعقل وبالعلم وليس العكس .. وأقطع بأن الذين شاهدوا الفيديو ورفضوا العقوبة بناء عليه لم يلتفتوا للخلاف الفقهي الذي طرحه هنا من طرحه ولو شاهدوا أي عقوبة بنفس المؤثرات حتى مما ثبت تشريعه قطعيا في القرآن وبنص محكم ( كقطع يد السارق وجلد الزاني والقصاص من القاتل ) لكان موقفهم ورفضهم هو ذاته .. وإذن فليس ثبوت الحكم أو عدم ثبوته هو الحاكم على موقفهم ، كما أن هذه الزاوية من النظر لا تصلح لترجيح رأي على رأي فيها . آخر القول : قد نعترض على كيفية تنفيذ رجم الزاني أو على ظروف وحيثيات إنزاله أو على سياق الجريمة المؤدية للعقوبة وقد نتهم داعش وتصرفاتها .. ولكن الذي لا يصح هو الاعتراض على الإسلام ذاته أو الاتكاء على لحظة انفعال عاطفي لترجيح فقه على فقه أو إخراج مكنونات الكراهية والعداء للشرع الحنيف والدين القويم .

777

| 26 مارس 2015

ما لداعش وتماثيل الموصل؟

* سألني صديقي المتزمت الظاهري المنهج وأنا أعرف ما يرمي إليه !! سألني عما قامت به داعش من تحطيم تماثيل متحف الموصل .. فأجبته بأن " هذا خطأ في أقل الحدود وقد يكون جريمة بحق التاريخ والجغرافيا والثقافة " فقال ألست برأيك هذا تخالف صحيح الشرع وصريح الأمر النبوي .. أليس قد روى مسلم عن أبي الهياج الأسدي قال : قال لي علي بن أبي طالب : ألا أبعثك ‏على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ، ‏ولا قبراً مشرفا إلا سويته " فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فعل ذلك وأمر به فكيف تنكرونه أم أنكم تنكرون على داعش حتى الحق الذي لا مرية فيه ؟ فأجبته وقلت : * لست ممن ينكرون على داعش أو على سواها كل شيء والله تعالى يقول ( ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا ) أي لا يحملكم بغض قوم على ألاَّ تعدلوا في حقهم .. وهذا ما يجب أن يكون منهج كل مسلم فضلا عمن يتكلم في الأحداث العامة حتى مع أشد الناس عداوة ، وأعتقد أن كل أحد من شخص أو حزب أو نظام له من الصواب ما يغري أحدا ما بالإعجاب به واتباعه كما أن له من الأخطاء والخطايا ما لا يراه إلا باحث عن الموضوعية ملتزم بالحيادية .. * وأما الاستدلال بأنه صلى الله عليه وسلم كسّر أصنام الكعبة يوم الفتح .. فهو استدلال في غير موضعه وقياس مع الفارق وعلى غير مقيس وبغير علة مشتركة .. فرسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كسّر أصناما تعبد وليس تماثيل في متحف مات عابدوها أو المتجملون بها منذ آلاف السنين ، ولم يمزق صفحات التاريخ الذي مضى ولم يحرق كتب التراث التي تذكر بالتخلف الفكري لأقوام كفروا وانحط بهم تنكب سبيل الحق أن عبدوا الحجارة والتراب ثم انتهوا ودثرتهم ودثرت دينهم آلاف السنين !* وفي فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم هنا نلمح ثلاثة ملامح ؛ أولها : أن تلك التماثيل كانت رموزا وعناوين لعقيدة وعبادة ظل يحاربها لعشرين سنة حتى جاء اليوم الذي يختم فيه حربه تلك بتحطيمها ، وثانيها : أن تحطيم تلك التماثيل يعتبر تسجيلا لنصر نهائي على عبّادها وتدمير لعقيدة كانت قائمة ومتجسدة فيها ولتلك التماثيل جيوش مقاتلة ومؤمنون بها وبأيديولوجيتها ، وإزالة للشرك وكنس للكفر ، وثالث الملامح : أنها كانت في مسجد مقدس لا يجوز أن يكون فيه إلا التوحيد ولذلك لحق التشريع بالأمر ألا يدخل المسجد ولا يطوف بالبيت كافر ( إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام .. ) .* فإن جئنا لما فعلته داعش بتماثيل الموصل ونينوى فإن القياس على تحطيم تماثيل المسجد الحرام فقد يصح القياس لو أن أهل الموصل عبدوا تلك التماثيل من دون الله ، أو لو وضعوها في المساجد .. ولكنها هرولة وراء الأشكال وتمسح بظواهر الأدلة وتحمس لكل معركة .. وقد يكون لأهداف أخرى تبينها الأحداث وتكشفها حقائها الأيام .. غير أنهم وكما هم في الكثير من مواقفهم ومعارفهم لم يغوصوا لأعماق المقاصد الشرعية ولم ينظروا في ميزان المصالح والمفاسد ..* ثم إنه صلى الله عليه وسلم قد حكم كل جزيرة العرب وبالضرورة علم بمدائن صالح جهة الشام بل مر بها في طريقه لتبوك وعلم منازل عاد جهة اليمن وفي كل منهما تماثيل ؛ ولكنه لم يحطم شيئا منها ولم يأمر بذلك .. أتراه يترك معروفا ويقر منكرا – حاشاه - ؟ أم تراه يغيب عنه حكم تفهمه داعش .. فلا ورب محمد وحاشاه صلى الله عليه وسلم ؟ وأصحابه من بعده وأتباعه ألم يحكموا الجزيرة والشام والعراق ومصر وحكموا نينوی وبلاد الأفغان وحكموا بلادا كثيرة امتدت ما بين طنجة حتى جاكرتا وفيها من التماثيل والصور والمجسمات ما فيها منذ آلاف السنين قبلهم ويعلمون أنها ستبقى بعدهم ولم يتعرضوا لها أو ينشغلوا بها .. ولا أخف حجة من زعم أنها كانت مطمورة وبعضها كالجبال الرواسي أو زعم أنهم لم يصلوا إليها بمعنى لم يعلموا بها أو زعم أنها كانت تكلفهم الوقت والانشغال .. فالذين فتحوا فارس والروم لا يعجزهم أن يصلوا إلى كل مكان لإقامة التوحيد الذي هو أغلى من كل الوقت والمال .. لو كان الأمر على هذا الوجه ..

604

| 19 مارس 2015

على المرأة أن تتحرر منهم لا بهم!

* قضية المرأة ودعوى الدفاع عن حقوقها هي إحدى العناوين الإعلامية الجميلة التي تستهوي المثقفين أن يكتبوا فيها أو يتبنوا مطالباتها.. لكنها - كما الكثير من العناوين الحقوقية والإصلاحية والأخلاقية صارت توظف سياسيا وإعلاميا في حروب ليست بالضرورة على ذات القدر من الطهورية والأخلاقية..* على العكس فقد رأينا تنساق تحت هذه المعارك مسلسلات ممتدة لتغريب الأمة ومحاولات غير متناهية لتخريب عقيدتها.. وقد صارت بالتتابع وبما تغوص إليه مناقشاتها إحدى ثوابت الصراع الفكري والنفسي بين الأمة وأعدائها.. * قد نبدو أو نتهم إذ نناقش هذه المسألة بهذا المنطق خصوما للمرأة وحقوقها وهذا غير صحيح.. وأقول: * الإسلام هو أول من أعطى المرأة حقوقها وبميزتين؛ الأولى أنه أعطاها دون أن تطلبها أو تتظاهر لأجلها كما فعلت نساء نيويورك وأوروبا التي أطلق يوم المرأة العالمي استجابة لمطالبهن.. والثانية أن حقوق المرأة لدينا - في ديننا - تحمل القداسة ذاتها التي تحملها الصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد والإحسان وكف الأذى.. وكما كل العبادات.. باعتبار أن هذه الحقوق هي تكاليف على المجتمع من رئيس الدولة إلى آخر فرد مسلم له علاقة بحق امرأة قد تكون في البادية.. بالتالي فلسنا بحاجة لأن يذكرنا أحد بحقوق النساء كمبادئ أو كمقررات وليست لدينا معارك على أساس ذلك.. * وعلى كل المهتمين بحقوق النساء أن يتذكروا أنه في الوقت الذي كان يبحث في مؤتمرات عالمية قبل ألف وأربعمائة عام ما إن كانت المرأة إنسانا أم حيوانا وإن كانت إنسانا ما إن كانت من ذات مادة الرجل أم من مادة أخرى ثم يقررون أنها من جنس الإنسان ولكنها ليست كالرجل.. في ذلك الوقت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرر أن “ النساء شقائق الرجال “ وكان يتنزل على قلبه الكريم قول الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء).* ويقتضي التنويه هنا إلى أن فئة من بني جلدتنا ومن مثقفينا الذين يقودون قضية حقوق المرأة أو الباحثين عن الشهرة والذين يرتقون منابر التوجيه العام في مجتمعاتنا نراهم في كل عام (في يوم المرأة العالمي 8 / 3) ينخرطون في مساوقة ومسابقة أعداء الأمة في الهجوم على ثوابتنا الدينية والأخلاقية ويخلطون بين التطبيقات والممارسات البشرية الناتجة عن العلمنة والتجهيل بالإسلام وبين الإسلام نفسه بمعصوميته وقداسته غافلين أو متساهلين أو عن قصد وعزم..* ونتساءل ومعنا العقلاء من النخب ومن النساء الواعيات اللاتي لا تخدعهن الدعاوى والتذرعات.. نتساءل: لماذا يصر هؤلاء على جعل حقوق المرأة موضع نزاع ومصادمة لديننا وحضارتنا وثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا وأسرنا ومجتمعاتنا؟ ولماذا يحملون كل أوزار وأرزاء الغزو الفكري والمعارك الحضارية والخلافات السياسية والجهوية على قضية المرأة؟ وهل ذلك كذلك هو لصالح القضية التي يتبنون الدفاع عنها؛ أم هو إرهاق وإرباك لها وللمرأة وحقوقها؟* آخر القول: بعض جمعيات ومجالس ورموز الدفاع عن حقوق المرأة في بلادنا لا يعبرون عن الأمة وثقافتها ورسالتها وعقيدتها وشريعتها؛ ولا يعبرون عن حقوق المرأة وقضاياها ولكن يصدمونها بالثوابت ويخوضون معاركهم الجهوية وتناقضاتهم السياسية والفكرية مع ثوابت الأمة من خلالها في استغلال رخيص بائس مكشوف.. فعلى المرأة أن تتحرر منهم قبل أن تفكر في التحرر بهم..

799

| 12 مارس 2015

الانقلاب أعجز من أن يهاجم غزة !

يبدو أن الانقلابيين في مصر يتوهمون أن استهداف حماس وشن هجمات عسكرية عليها صار أمرا ميسورا وفرصة سانحة وفي هذا السياق هم يدفعون بإعلامييهم وقضائهم لمحاولة شيطنة حماس وكسر سمعتها.. أما في المنظور المنطقي وحسابات الربح والخسارة وبعيدا عن التهويل والتهوين فيمكن ترجيح أن عدوانا مصريا غير ممكن وأن التصعيد يراد منه فقط تبرير استمرار الحصار على غزة.. الحقيقة أن أسبابا موضوعية كثيرة تحول دون قدرة النظام الانقلابي على مهاجمة غزة.. منها ما هو خارج عن إرادته ومنها ما يتعلق بالقضية الفلسطينية ومنها ما يتعلق بحماس ومنها ما يتعلق بالقصور الذاتي لدى الانقلاب ومنها ما يتعلق بالآثار المتوقعة لعدوان كهذا.. وفي تفصيل الموانع أقول: 1- حماس قادرة على تحويل أي عدوان مصري عليها لصهيوني وأن تخلط أوراقh كثيرة في وجهه ويكفيها هنا أن تقصف تل أبيب مثلا.. 2- وحماس قادرة على إطالة أمد أي عدوان لشهور وربما أكثر بما يضمن لها تحريك الداخل المصري والداخل الفلسطيني ودواخل وجهات ونظم ومنظمات أخرى لها ثقلها وتأثيرها!3- ولحماس قوة عسكرية وقوة ترابط مع حاضنتها الشعبية تجعل أي عدوان ليس نزهة أو ممكنا حسمه بالسرعة التي تضمن عدم انقلاب الموقف ضده..4- حركة المقاومة هي حركة معتبرة ومعترف بها دوليا لم يستطع قضاء أوروبا أن يدينها بالإرهاب والعالم ليس كتلة صماء نمطية مؤطرة للصهيوني أو للسيسي أو غيرهما.5- وطبيعة الجيش المصري وقلة خبرته التي لا يمكن مقارنتها بقوة ونوعية واستعداد مقاتلي حماس؛ فالعسكر المصري لم يقاتل منذ أربعين سنة واستبدل القتال بالأنشطة المدنية والتجارية والتنافسية والوجاهية. 6- الفصائل الفلسطينية بما فيها اليسارية والليبرالية والمتدينة وغير المتدينة وقطاعات الشعب الفلسطيني كله أعلنت رفضها لقرار محكمة القضايا المستعجلة المصرية باعتبار حماس إرهابية.7- عدم وجود المبرر الموضوعي لمثل هذا العدوان وحتى لو صنعها النظام بالترتيب مع دحلان أو داعش أو مع السلطة أو (إسرائيل) فلن يكون مقنعا وسيكون سبة وفضيحة أكثر منه أي شيء آخر.8- عدم تقبل المجتمع الدولي لعدوان كهذا وبالضرورة فإن للموقف الدولي تأثيره ولنأخذ هنا نموذج قياس عدوانه على ليبيا وعجزه عن تبريره أو الاستثمار فيه رغم الرغبة الدولية في تصديق روايته. 9- العدوان على غزة سيسبب إحراجا لعباس وضغطا عليه يضعه بين سندان التحرك لرفضه والاتجاه نحو محكمة روما ضد العدوان وسندان الفضيحة المكشوفة الفجة التي ستعتبر جريمة وطنية. 10- المصالحة الفلسطينية رغم تعطيلها من جانب فتح فهي بحالها الراهن لا تعطي النظام المصري هامش تحرك داخل الساحة الفلسطينية أكثر من الإعلامي؛ في حين أن للمستوى السياسي معادلات وحيثيات مختلفة. 11- تردي حالة الانقلاب السياسية والأمنية والإعلامية وتفجر أوضاع سيناء وقدرة إخوان مصر على التصعيد العنيف الذي لم يتقدموا له حتى الآن إذا صارت المواجهة على هذا المستوى من الصراحة والخطورة. 12- اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل لا تسمح للجيش المصري بالتقدم جهة غزة إلا في تعاون واضح مفضوح وهو ما يخسر به الانقلاب أكثر مما يكسب. 13- قوة الإعلام المعارض لهذا العدوان وقوة الضوء المسلط عليه.. (نتذكر ما قاله القائد الصهيوني يوآف بن جالانت لما عزا انكسار عدوان 2008 على غزة لهذا العامل).14- انقسام الحالة العربية بين مؤيد للمقاومة وعدو لها لا يوفر غطاء متينا لعدوان بهذه الخطورة والفرق.. وقد يؤدي لتفكيك ما تبقى من الجامعة العربية..15- قدرة الدول الصديقة لحماس وفلسطين على منع هذا العدوان بالمساعي الدبلوماسية والسياسية وربما بما فوق ذلك. 16- اختلال معادلات النظام الانقلابي الإقليمية بما سيجعل الدول التي كانت تدعمه مضطرة لإعادة تقويم كل الحسابات معه بما ينزع قدرته على الشروع في عدوان لا يستطيع أن يحدد هو نهايته. آخر القول: هذه كلها موانع من عدوان مصري على حماس وهي في الوقت ذاته الهوامش والخيارات التي على حماس أن تستثمرها وأن تعمل عليها إذا وقعت حرب فوق الأسباب الموضوعية فالانقلاب لا يمكن الوثوق بدينه ولا خلقه ولا عقله بعد أن قتل شعبه وخان أمته لأعدائها.. ويبقى أن فوق كل هذه الأسباب قدرة مسببها تعالى ووعد بحفظ الطائفة المنصورة في فلسطين والتي تقع حماس في مقدمة صفوفها بجهادها وصفائها.

448

| 05 مارس 2015

حوار مع صديقي.. الذي يكره حماس!

* في ظل تصعيد إعلام الانقلاب المصري ضد حماس وما يشيعه من أكاذيب، قال صديقي الذي أحترمه وأرى أن له عقلا وفهما، غير أنه يحمل أفكارا مشوشة عن الإسلام وعن الإخوان وعن حماس.. قال لي: لا أحب حماس رغم أنني إلى ما قبل ثورة يناير كنت أدافع عنها وأتمنى أن أموت تحت رايتها..* سألته: فما الذي تغير؟ * قال: إنهم اعتدوا على مصر في لحظة ضعفها وانشغالها، يقصد أن حماس هاجمت السجون أثناء ثورة يناير وأنها تدعم التمرد في سيناء وأنها المسؤولة عن قتل الجنود المصريين.. إلى آخر ما يروجه إعلام الانقلاب من أكاذيب وافتراءات.. قال: ولولا الله تعالى، ثم السيسي، لكان حال مصر اليوم لا يعلمه إلا الله..* قلت له: دعنا من حماس والإخوان والسيسي وما يقوله ويردده كل طرف عن الآخر، ودعنا من جدية أو سخافة فكرة أن حماس بآلافها القليلة تشكل خطرا على جيش مصر المليوني أو لا تشكل.. ولنضع أساسا لنقاشنا قبل أن نغوص في التفاصيل. * قال: هات..* قلت: لو أنك كنت قاضيا أو محكّما في قضية – أي قضية - فهل كنت لتقبل دعوى أحد الخصمين دون دليل إثبات ولمجرد أنه يدعي ذلك؟ قال: لا.. * قلت: وهل تقبل دعوى مجردة عن الدليل ممن جربت عليه الكذب مرة وعشرا ومائة؟ * قال: لا. * قلت: وإذا تناقضت الروايتان وتساوى الطرفان في عدم الدليل المرجح مع أحدهما، فهل تعتبر سلوك وسوابق وبيئة وأصدقاء وأعداء أحدهما مرجحا لدعواه أو لنفيه؟ قال نعم.. * قلت: وإذا كانت رواية أحدهما - غير القائمة على بينات أصلا - لا منطق فيها ولا يصدقها العقل.. فهل تعتمد العقل وما يصدقه أو يكذبه حكما في الترجيح للدعوى أو للنفي؟، قال: نعم.. * قلت: وإذا كانت أقوال أحدهما متناقضة ويهدم بعضها بعضا، فهل تعتبر ذلك دليلا على كذبه؟ * قال: نعم.* قال صديقي: ما الذي تريد أن تصل إليه؟ * قلت: لقد وصلت أنا.. فهل وصلت أنت؟ * فأطرق ثم قال: دعني أعيد على نفسي أسئلتك وسأجيبك.. * اتصل بي بعد ساعات.. وقال: قد اقتنعت بما قلت، وإني أبرأ إلى الله من وضع حسن الظن مكان سوئه، ومن وضع سوء الظن مكان حسنه.. وأبرأ إلى الله تعالى من أن أدافع عن الكاذبين أو أن أكون خصما للمقاومة الشريفة، وبقية خير هذه الأمة.. أو كما قال. آخر القول: كما شكرت صديقي على موضوعيته وحبه للصدق ولما فيه من بقية خير، فإني أشكر كل صادق صريح عاقل يفكر بعقله هو لا بعقل عكاشة و- الواد - الحسيني، وكل من ينظر بعينيه هو لا بعيني لميس ولميس وأماني، ويسمع بأذنيه هو لا بأذني عمرو ومحمود وتامر وأبو حمالات.. (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا).

574

| 26 فبراير 2015

هل نحتاج لسماع مرافعات (داعش) عن نفسه؟

كثيرون يتساءلون عن تنظيم (داعش) - تنظيم الدولة الإسلامية - وعن هويته وعما إن كان صناعة مخابراتية لتحقيق غايات سياسية تصب في رصيد أعداء الأمة أو أنه مجموعة من المخلصين الفاقدين الوعي الذين لا يحسنون ترتيب الأولويات، أو أنه مجموعة محترمة من شباب الأمة الغيورين المظلومين في سمعتهم كمظلومية كل الإسلام والإسلاميين الذين يُشتمون ليل نهار؟، وأقول: * لندع التساؤل عن هوية هذا التنظيم وعن شخوصه وعمن صنعوه أو أوجدوه، فهذا مما سيظل موضع ظن ولن نخلص فيه ليقين، ولندع حادثة واحدة مشكوكا في حقيقتها وفي نسبتها وفي بنيتها الأساسية للحكم عليهم كذبح الواحد والعشرين قبطيا في ليبيا الأخيرة.. فذلك ليس هو الأهم بالمقارنة مع ما يقوم به (داعش) وما يؤثره على واقع الأمة وطموحاتها ومستقبلها، ولا هو الأهم بالنظر لما يقر به هذا التنظيم الشرير على نفسه وما ينشره على موقعه الإلكتروني والذي يتهم به ولا ينفيه.. العجيب اللافت أن كل عمليات هذا التنظيم وقاعدته الفكرية والتنظيمية تقع لصالح أعداء الأمة من حيث المتضرر والمستفيد ومن حيث التوقيت والإخراج.. * من نزع الله تعالى فرقانه هو فقط الذي لا يرى الفارق الكبير بين الصورة العامة للإسلام التي يصدرها (داعش) والصورة التي أراد رب الإسلام عز وجل أن يرسخها في أذهاننا وهو يوصي نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم بقوله: (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر)، أو في قوله تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)، أو تلك التي رسمها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في دعائه: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشقَّ عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به"، أو في وصيته بمصر والمصريين بقوله: "إذا فتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرًا فإن لهم ذمةً ورحمًا".. * الحقيقة أن الصورة الشائهة التي ترسمها هذه الفئة بنزقها ودمويتها وإرهابها هي تلك التي طالما حاول أعداء الإسلام إلصاقها به.. وذلك أهم من أي بحث حول شخوصهم وارتباطاتهم ونسبة جريمة واحدة أو اثنتين لهم..* أما قتل الواحد والعشرين قبطيا، فسواء قامت به (داعش) أو من يدعمون وجودها من نظم إرهابية أو النظام الانقلابي المصري تحديدا، فهو جريمة في كل الأحوال لا مبرر لها ولا تجوز في دين الإسلام، خاصة أن هؤلاء المذبوحين لم يُلق القبض عليهم في ساحات القتال ولم تعلن جهة ثورية بأنهم كانوا جزءا من الحرب على ليبيا.. والله تعالى يقول: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ). * ما يغلب على الظن هنا وبقرائن كثيرة تتجاوز التحليل والسياق إلى بنية الجريمة ذاتها، أن الذي وراء قتل الأقباط والمستفيد الوحيد من ذلك وسواء بيد (داعش) أو قاعدته أو غيرها، هو النظام المصري الانقلابي والمتمرد خليفة حفتر.. ولا يستبعد ذلك على أساس أن هذا النظام لا يمكن أن يقتل الأقباط الذين هم حلفاؤه وشعبه.. فمن يستبعد ذلك نذكره بأن بعض أهالي القتلى قالوا إن أبناءهم كانوا معتقلين في أحد سجون حفتر وبأن هذه الجرائم هي المتبقي الأوحد والهامش الأوسع الذي يمد في عمر وبقاء الانقلاب والذي يقدم له إكسير الحياة بتوفيره له مسوّغ ضرب الثورة والاستيلاء على بترول ليبيا وصرف الأنظار عن أفشاله المتراكمة على كل الصعد وعن جرائمه بحق شعبه، ويكسبه المزيد من التحالف في الداخل الوطني والخارج الإقليمي والدولي أو هكذا يتوقع!! فلماذا يستبعد إذن أن يقوم بالجريمة؟ ألم يقتل آلاف المصريين السلميين الصائمين الساجدين الراكعين في رابعة والنهضة وفي ماسبيرو والحرس؟ ألم يحرق المساجد والمصاحف بأهوائه السياسية والجرائمية؟ أم نسينا جريمة حسني مبارك ووزير داخليته الذي حوكم وأدين بتفجير كنيسة القديسين؟.* أما الذين ينشغلون بالصورة عن الجوهر ويفهمون أن كره (داعش) وغضبهم منها يجب أن يعني كره الإخوان وحماس وكل الحركات الإسلامية ويأخذون إحسان أحدهما وسلميته بفساد الآخر ودمويته ويمرر إعلام الانقلاب على عقولهم الخدع والأكاذيب.. فهؤلاء أيضا نسألهم: هل (داعش) أخطر من الانقلاب؟ وهل داعش تمثل كل الإسلاميين؟ وهل يصح عقلا أو خلقا أو دينا أو عدلا تحميل حماس والإخوان والسلفية ودعاة الإسلام مسؤولية أخطاء (داعش) وخطاياه وهو الذي يكفر الإخوان وحماس ويعتبرهم مرتدين ويتوعد بقتلهم قبل اليهود؟ أليس قد أعدم (داعش) بل ذبح قادة من جبهة النصرة ومن أحرار الشام في سوريا وقتل المجاهدين والثوار أكثر مما قاتلهم النظام الإرهابي هناك؟.* آخر القول: لو كان (داعش) من بيت النبوة - وحاشاه أن يكون - فإن ذلك لا يعني شيئا مقابل ما يقوم به هذا التنظيم الضال المضل من جرائم وتورطات لها طائل على كل الأمة وحاضرها ومستقبلها.. فإن جعلنا أعمال هذا التنظيم وثمارها مقياس تقويمه وتوصيفه، فلن نتردد في نبذه ورفض تقبله ولن نكون بحاجة لسماع مرافعته ودفاعه عن نفسه.

656

| 19 فبراير 2015

التطرف.. هل تكون مواجهته بالمزيد من أسباب وجوده؟

* النظم التي صنعها الاستعمار كبديل حصري له وكحارس مستأمن على مصالحه قامت بدورها هذا لعشرات السنين.. واستغلالا منها لنبرة التحرر ولحصرية امتلاك وسائل الإعلام الرسمية استمرت تشيع على خصومها من الإصلاحيين والإسلاميين تهم التخلف والرجعية والظلامية والحجرية والخشبية وحتى العمالة.. فيما ظلت تدعي لنفسها الديمقراطية والتقدمية والنزاهة والشرف.. ذلك أنشأ صراعا حقيقيا وخلافا موضوعيا بين هذه الاتجاهات وتلك النظم على مفهوم الدولة والاستقلال والتحرر والوطنية والشرعية والدين والنزاهة والديمقراطية.. إلخ وعلى ارتباط كل ذلك بالسياسة والمواقف والعلاقات، وألقى على كل ذلك ظلال الشك والزيف والتهمة والانتقاص.* هذا لا يعني أن حركات الإصلاح كانت مبرأة أو معصومة من الخطأ أو الانحراف، ولا أن كل النظم مارست الهوى والفساد بذات القدر والكيفية، فحركات الإصلاح منها ما كان صادقا جادا وسطيا متفقا مع عقيدة الأمة ومصالحها واستوعب حقائق الواقع وبرمج نفسه ومواقفه على أساسها كالإخوان المسلمين، ومنها ما صبغه التطرف، ومنها ما انشغل بالتنظير عن العمل والجدية، ومنها من صنعه المستعمر اختراقا للإصلاح وضغطا على النظم، ومنها من استورد أفكارا غريبة ذات فجاجة ومساخة.. * لكن ممارسات النظم ضد خصومها ومحاولاتها وصم أخطاء بعضهم بخطاياه، وتعميم الأذى على المحسن والمسيء، وأخذها المقبل بالمدبر مضافا إليه أخطاؤها وخطاياها.. قد أكسب هؤلاء الخصوم رواجا وقبولا وأوقر في نفوس البعض أن الأكثر صلاحا وإصلاحا هو الأكثر تعنتا وتطرفا في مواجهة النظم ونقدها والتنظير ضدها. * في هذا السياق رأينا انشقاقات عن الإخوان المسلمين باتجاه التطرف والتسلح في أكثر من مرحلة، إلى أن نبتت نبتة التطرف الذي صار يكفر الإخوان والنظم والشعب، ويعتبر سلمية الإخوان ووسطيتهم وقبولهم بالديمقراطية تهاونا وشكليات لا معنى لها ولا جدوى منها.. فاستقر الحال لدى معظم الرأي العام على نظم منبوذة متهمة، وعلى جماعة الإخوان المسلمين كأمل للجمهرة العظمى من الأمة، وعلى ثلة من المتطرفين المتجسدين في أفراد ومظاهر أسمائهم وعناوينهم أكبر بكثير من حقائقهم وواقعهم. * فلما جاءت مرحلة القطب الأوحد والنظام العالمي الجديد في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، ما كان لنظمنا التابعة له والمجتهدة في طاعته إلا أن تستجيب لدعاوى الديمقراطية والحرية والأخلاقية التي ظل الغرب ينادي بها ويزعم تبنيها.. فتقدم الإسلاميون للانتخابات وكان الطبيعي والحري بهم أن يفوزوا رغم التزوير الفاضح ضدهم ورغم تغيير قواعد العمل السياسي والانتخاب لترسيبهم وإفشالهم.. ثم رأينا انقلاب الجيش الجزائري عليهم، وانقلاب زين العابدين بن علي في تونس في نفس الفترة تقريبا لمواجهتهم، ورأينا حراكات الجيش في تركيا ضدهم مرات.. وفي فلسطين فازوا فانقلب عليهم العلمانيون ووقع الانقسام. * الذي زاد جرعة التطرف والعنف هو الحماية الغربية للعدو الصهيوني وجرائمه وقذاراته، والغزو الاحتلالي الأمريكي للعراق وأفغانستان، وتخلي مجلس الأمن الدولي عن مهامه تجاه قضايا المنطقة، وتزوير الانتخابات، وتدمير ثقة المواطن بالنظم، وتيقن الشعوب أن لا إصلاحات حقيقية ولا انتخابات حقيقية ولا استقلالات حقيقية.. فهب الناس هبة ثورات الربيع التي دفعت بالإخوان إلى المقدمة وانزوى تطرف المتطرفين وخفت طنينهم.. إلى أن وقع التحالف الأمريكي الشيعي ضد الإخوان وتداعت النظم وأتباعها لمواجهتهم وإفشالهم، ودفعت اتجاهات العلمانية والليبرالية لمقاومتهم والانشقاق عنهم، وسرقت الثورات وسفكت الدماء واستشرى القتل.. فأعطى كل ذلك تبريرا لعودة سبق التطرف ومنحه دفعا وجدية. * آخر القول: الذي صنع التطرف هو من مارس الحكم استبدادا وفسادا وتبعية، وهو من أسال دماء الإخوان، ومن أزال حكمهم، ومن لم يسمح بالفرصة الموضوعية للسلمية والوسطية.. فهل تكون مواجهته بالمزيد من أسباب وجوده إذن؟

626

| 12 فبراير 2015

الانقلاب.. إلى أين يأخذ مصر؟

* لا شك أن سمعة حماس ووجاهتها قد تجاوزت أي إمكانية لتشويهها أو الشائعة الجائرة عليها بعد ما استقر في وجدان الرأي العام العربي والعالمي من عدالة قضيتها وموضوعية طرحها ووسطية فكرها ثم من جدية التضحيات التي تقدمها والانتصارات التي تحصدها وبعد أن استرجعت ما سلبته هزائم جيوش الأمة المتكررة أمام العدو الصهيوني. * لم يكن متوقعا أن يمر بسهولة انتصارها في العدوان الأخير على غزة بعد أن قصفت تل أبيب ودمرت هيبة وردع العدو الصهيوني.. الجدير ذكره أن ذلك الانتصار لم يكن تدميرا فقط لهيبة جيش الاحتلال الذي قال رئيس وزرائه إنه سحب قواته لأنها كانت معرضة للقتل والجرح والأسر.. ولكنه كان فضيحة لنظم أخرى تعودت أن تنهزم أمامه وأن يُدمي جراحها على أعقابها لا على أقدامها في مواجهات مع أقل من عشر معشار قوة العدو التي هاجم بها غزة في الـ 51 يوما. * من هنا فما إن سكتت المدافع وتوقفت حرب العدو حتى بدأت حرب أخرى - كانت متوقعة - على حماس لسلب معنى انتصارها وتغيير العناوين السياسية التي تستثمر فيها المقاومة.. فبدأت حرب أعوان الاحتلال بتشديد الحصار على غزة ومحاولة تجريح سمعة المقاومة من قبل السلطة وفي دوائر الرأي العام الغربي لتقرير قاعدة سياسية أمنية إعلامية عمل عليها العدو دائما هي كسر فكر المقاومة وإقناع الرأي العام بأنها إن أنجزت انتصارا ميدانيا فإنها قادت لمعانيات على المستوى الإنساني وإلى انقسام وطني وإلى المزيد من الآلام والجراح.. بغاية نهائية هي كسر فكر المقاومة وكسر صمود الشعب الفلسطيني وإلجائه لخيار الاستسلام على طريقة المفاوضات الدهرية التي لا تنتهي كالتي تنخرط فيها السلطة ومنظمة فتح وحلفاء التسوية في المنطقة.* في هذا السياق يفهم القرار السياسي المصري باتهام كتائب القسام - الجناح العسكري لحماس - بالإرهاب عبر قرار قضائي ليس له من القضائية إلا نسبته لمحكمة الأمور المستعجلة التي أعلنت هي نفسها قبل أربعة أيام منه بعدم الاختصاص وفي هذا السياق أيضا تأتي محاولات تجريم حماس بعد تبرئتها في محكمة الاتحاد الأوروبي. * الانقلاب المصري يتوهم أنه بهذا القرار سيبرر المزيد من الحصار لغزة، ويقدم المزيد من الثمن لشراء الرضا الصهيوني، ويبرر الاستمرار في الخيار الأمني لسحق الثورة المصرية، ويهيئ الأسباب لاستعادة حالة الطوارئ التي ظلت مشرعة لثلاثين سنة في حكم المخلوع حسني مبارك.* السيسي بات يحس بعد تسعة عشر شهرا من الانقلاب بأن الشعب المصري والجيش المصري لم يعد ممكنا تسكيتهم أكثر من ذلك فضلا عن أن بعض المعادلات السياسية في المنطقة قد تنقلب ضد مشروعه الذي تحول من خريطة طريق إلا خراطة وتلفيق. * السيسي يخاف من الجيش المصري فهو يسعى لإدخاله في أيديولوجية صراع بعيدا عنه، ويحاول تنصيب عدو خارجي طمعا في جمع أكثرية وطنية معه. * لكن السيسي والذين حوله لم يعودوا يملكون هوامش كثيرة للمناورة بعد أن استنفذوا كل أرصدة الاستقرار المصري. - فقد استنفدوا رصيد الأزهر عندما جعلوه صدى للكنيسة وخلطوه بالانقلاب ولقنوه الفتاوى الدموية واستغلوه لترويج رواية الثورة المضادة. - واستنفدوا سمعة الجيش وقداسته في نظر المصريين عندما أنزلوه للشوارع ووجهوا سلاحه لصدور الشعب المسكين وأعلنوا أنه يحمي حدود إسرائيل.- واستنفدوا رصيد القضاء عندما جعلوه عصا للظلم وأدخلوه في الكيديات السياسية وحولوه لأداه إرهاب للخصوم السياسيين فأسقطوا كل معنى التقاضي.- واستنفدوا رصيد الوحدة الوطنية عندما قسموا الشعب لشعبين وجعلوا الدين دينين، وحالفوا طائفة سياسية قليلة جعلوها هي الوطن كله تقتل من تشاء وتنهب من ثمرات الوطن ما تريد. - واستنفدوا احترام المصريين لمؤسسة الرئاسة عندما فرضوا رئيسا بالانقلاب متلجلجا مشتتا تائها لا يحسن الكلام العادي ثم عندما سمحوا لأطراف خارجية أن تتحكم فيه.- واستنفدوا الرصيد المالي لمصر حتى لم يبق في البنك المركزي من الاحتياط المالي إلا مليار ونصف المليار دولار وهي لا تكفي لإعاشة التسعين مليون مصري لأكثر من عشرين ساعة فقط.* آخر القول: لقد استنفد الانقلاب المصري كل خططه للسيطرة الأمنية وتلهية الشعب المصري عن أزمته الحقيقية وواضح أنهم يخشون تحرك الجيش أو تحرك ثورة مسلحة عليهم وفي هذا السياق يفهم عجزهم عن إجراء تغييرات كبيرة في قيادات الجيش رغم فشل هذه القيادات المتكررة، ويفهم قرارهم تنصيب عدو خارجي عبر تجريم كتائب القسام المتبقي الأبرز من كرامة الأمة.. ونعود لسؤال البدء (إلى أين يأخذون مصر؟).

857

| 05 فبراير 2015

ستسقط كل الطلاءات.. فلا تستعجلوا أقدار الله!

عندما يرى البعض رجعة الحكم للسبسي في تونس وللعسكر في مصر، ويرى تمرد حفتر في ليبيا، ويرى سيطرة شيعة الحوثي على اليمن، ويرى استقواء تلك النظم التي كانت تداهن شعوبها على خوف من الثورات.. يتوهمون أن الأمة خسرت وأن الثورات انكفأت وربما تصير لديهم الرجعة لما قبل الثورات أملا لا يطمعون بأزيد منه.. * أما الحقيقة وبالنظر لما تعانيه الأمة من مشكلات وإلى حجم التحديات التي تواجهها وإلى شروط النهوض وصورة المستقبل الذي ينتظرها فإن ما أنجزته هذه الثورات حتى الآن يعتبر نصرا بكل المقاييس وفتحا مبينا.. وأقول: * مشكلة الأمة أنها أضاعت بوصلتها لأكثر من مائتي سنة قبل اليوم على الأقل، وانمسخت هويتها وذاتيتها، ففقدت التمييز بين الأعداء والأولياء، وانساحت داخل اتجاهات الآخرين، ونهبتها الطوائف والقوميات والأيديولوجيات المتعاكسة، وفقدت قرارها وتشوهت مواقفها، واحتل عدوها إرادتها، وقامت فيها نظم وظيفية مسيّرة ليس لها قيمة في ذاتها أو في شعوبها مملوءة بالهواجس ولا ترد يد لامس ولا تلم شعثا ولا تجمع كلمة ولا قرار لها في سلم ولا في حرب.. ودخل كل من هب ودب إلى وجدان الأمة وتثقيفها وتوجيهها من رويبضات تافهين ومن منافقين وفسدة وفسقة ومستبدين إلا من رحم الله.. * هذه المشكلات الحقيقية للأمة بالتالي فالتقدم العلمي ومحو الأمية التقنية ومعالجة النزوع للتطرف والإرهاب ومع أهمية كل ذلك فإن أولى أولويات الأمة وأساس شفائها هو أن تعيد اكتشاف ذاتها وأن تتمايز عن أعدائها، وأن تعرف أصدقائها وأعداءها على الحقيقة، وأن تعيد تقييم نظمها وحكامها، ثم توظف بعد ذلك إمكاناتها المعنوية والبشرية والاقتصادية والتاريخية في هذه المسيرة الطويلة التي تستلزم رؤية وجهدا وإمكانات وفسحة وقت.. * ذلك بالضبط هو ما باتت تتكفل به الثورات.. فالفارسية التي ركبت التمذهب الطائفي وأركبته على الثورة وعلى العدالة واستولت به على أدمغة الكثير من العوام وظلت تدغدغ به مشاعر العداء لأمريكا وإسرائيل.. ها هي الثورات تسقط كذب شعاراته وتبين طائفيته وتفضح تحالفه مع أمريكا وولاءه لحكام الاستبداد في المنطقة..* والقومية التي ظلت تجعجع بصوت المعركة الذي يعلو على أصوات الإصلاح والعدالة والنهضة وعلى الحريات والتي قادت فئاما من الناس بشعارات التحرير والوحدة وخدعت عروبيين وإسلاميين وأصفياء بمؤتمرات التنسيق القومي والإسلامي والقومي الإسلامي.. ها هي الثورات قد أبانت نفاقها وعوارها ودمويتها وخيانتها وانتهازيتها. * والليبرالية ودعاوى حقوق الإنسان وحقوق الأقليات والديمقراطية والقانون الدولي والمؤسسات الدولية والشرعيات الدولية التي استجدت على ثقافة الأمة وأكلت كبدها ونهشت عقلها وضللت وخدعت بعض نخبتها وظن الظانون عدالتها وأن الصبغة الغربية التي ترقص على إيقاعاتها ستكون عند اللزوم ضمانة على أن لا تنحو للتعصب والاستبداد والصراعات الكيدية.. ها هي الثورات تكشف خيانتها وتفضح تخلفها ورجعيتها وعمالتها ثم خروجها عن الوطنية وعن الأخلاقية، وتبين ازدواجيتها وعنصريتها وأنها خلف لأسوأ سلف..* حتى داخل الحركات والاتجاهات الإسلامية التي ظلت تلوك كلمة الخلافة وتشاغب بها على منافسيها وأبناء جلدتها الفكرية والدينية.. أو الأخرى التي ظلت تدعي نصرة السنة واتباع السلف الصالح وأقامت منهجها على الصراعات والمجادلات وكأنها الموئل الأصفى والولاء الأوفى.. ها هي الثورات قد وضعتها حيث تلوذ بالصمت وها هي تبلع لسانها ويسقط اعتبارها وتقعد خلف الصفوف أو ينتهي بها المطاف إلى تأليه الحاكم قريبا من الذي فعله محمد بن درزي مع الحاكم الفاطمي ذات يوم..* وقل مثل ذلك عن نخب إعلامية وسياسية وعن المؤسسة الدينية الرسمية والقضائية وعن المؤسسة العسكرية وعن مشايخ (التوك شو) الذين كانوا يزعقون ليل نهار بالمثاليات والأخلاقيات والوطنيات.. ها هي الثورات تجرد حقيقة عبوديتهم لمصالحهم وارتزاقهم وصغارهم وخراب ضمائرهم.. * بالمجمل لقد وضعت الثورات العربية الأمة اليوم على سكة الوعي المؤهل للولاء الصحيح الموصل للنصر.. والله تعالى قد جعل ذلك – الوعي والممايزة - نعمة وحكمة يهبها لأوليائه الطيبين الذين ينصرهم على أعدائه الذي يهزمهم قال تعالى: (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب)، وقال تعالى (ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا).

614

| 29 يناير 2015

كيف نخاطب الغرب ؟

قضية الإساءات للرسول صلى الله عليه وسلم المتوالية وما يتبعها من احتجاجات واحتكاكات وتفاعلات وما تعطله من لغة الحوار وما تصنعه بين المنهجين والفريقين من تباينات وما تخربه من الثقة.. كل ذلك يطرح التساؤل عن المنطق الصحيح للتعامل مع الغرب عموما ومعه في حال الخلاف خصوصا.. ويطرح التساؤل حول إمكانية وضع إستراتيجية دائمة للتعامل مع الغرب.. وأقول: في البداية لا بد من تأكيد أن من يدفع إلى هذه الإساءات يقصد تخريب متحصلات الثقة والتفاهم مع الغرب خصوصا في ظل تحولات الرأي العام الغربي لصالح قضايانا وبالأخص القضية الفلسطينية ثم التحولات لصالح الإسلام والهداية والدعوة.. وهذا لا أقوله رجما بالغيب ولا من فكرة المؤامرة ولنتذكر ما نقلته وكالة “ قدس بريس “ عن رجل الأعمال اليهودي الصهيوني “ سام باسيل “ الذي أنتج الفيلم المسيء قبل سنتين واعترف فيه بأن داعميه يهود صهاينة وأن غايتهم دعم الكيان الصهيوني.. في ضوء هذه الحقيقة ورعاية لحصائل التفاهم والتفهم بيننا وبين الغرب فلا بد أن نجد لغة خطاب محترم بيننا وبينه وأن لا ندع المفسدين أن يخربوا ذلك بالفعل أو بالتأثير أو بصناعة الفعل واستدعاء ردات الفعل.. وحتى نخاطب الغرب أرى أنه لا بد من أمور: * أن نستعيد ذاتنا وهويتنا أولا لنحدد ما نريد وما نقبل وليعرفوا هم حدود كل ذلك فيراعوننا ونراعيهم.. وفي هذا السياق لا يمكن أن يكون مقبولا أن نحرق مساجدنا ثم نعترض على عدم سماحهم ببناء المآذن، ولا يصح عقلا أن يسمح لمهرطق ملحد مأفون في بلادنا بالتهجم على رسول الإسلام والادعاء بأن الإرهاب صدر من مكة محمد صلى الله عليه وسلم قبل ألف وأربعمائة عام ثم نعترض على توصيف الغرب لرسولنا بالإرهاب.. * وأن نعرف مصالح الغرب عندنا ومصالحنا عنده، ومواضع قوتنا أمامه ومواضع قوته، وتاريخ العلاقة بيننا وبينه، وأن نحدد ما نريد من الغرب وما يمكن أن نطلبه منه ونصر عليه أو نطلبه منه ثم نتنازل عنه أو نجامله به. * ولا يجوز أن تكون نظرتنا للغرب أحادية أو عاطفية أو إشاعية (تعتمد الإشاعات كمصدر معرفة) ولا أن تكون انعزالية، ولا أن نبنيها على تقييم واحد قديم انطباعي لا يتجدد.. فقد جد في نظرتهم وعلاقاتهم بنا وبقضايانا الكثير من الفروق بين الشعوب والنظم وبين الشعوب والشعوب.. * وأن نضع حدا للإساءات المصطنعة الموجهة منهم إلينا عبر بعض الرسامين والسياسيين والمثقفين.. من خلال التلاقي والتنسيق وعقد المؤتمرات والتواصل مع مراكز الدراسات (الاستشراق الجديد).. * وأن نعرف ما ينقدوه فينا بالضبط ودوافعه ومؤججاته ثم نصوغ تقاربا في الفهم والتفاعل مع فهمهم ومنطقهم بالأخص في مجالات حقوق الإنسان والتبادل السلمي للسلطة والتعددية السياسية واحترام الدم والإنسان والحرية.. * ولا بد أن نقدم نموذجا عمليا ناجحا صالحا لقيمنا التي نؤمن بها على الصعيد الشخصي الفردي ثم الرسمي والدولي.. هنا تطلب السلمية والإسلامية وتطلب الوحدة والمواطنة الصالحة، ويطلب الدستور الجامع والقانون الصارم والتنفيذ العادل.. * أما أن تكون لغة الخطاب هي التبعية العمياء والإعجاب المطلق وأخذ الغرب بعجره وبجره كما قال طه حسين ذات يوم أو أن نظن أن مجرد الرطانة بلغتهم كافيا لفهمهم وإقناعهم.. فهذا أبعد ما يكون عن التفاهم والخطاب المفهوم وأقرب ما يكون نوعا من التوهان الذي يثير الإشفاق أو القرف وشكلا من أشكال إدارة الصراع على قاعدة القبول بالهزيمة. آخر القول: نختلف مع الغرب هذا صحيح وبيننا وبينه من تاريخ الدماء والعنف والكراهية ما بيننا وبينه.. ولكن ليس صحيحا أن الغرب عدو بالمطلق، وليس صوابا أن نترك العدو الصهيوني وأذياله في الغرب يخربون متحصلات الثقة والتفاهم.. انسجاما مع مبادئنا السلمية والعالمية أولا ثم سعيا لمصالحنا التي تقضي بذلك ويجب أن تفضي إليه.

470

| 22 يناير 2015

هل رأيتم أقبح منها لنا وأجمل منها للعدو؟!!

رغم كل الملحوظات على حقيقة الجريمة التي وقعت في فرنسا ومن قام بها ومن وراءها ولماذا تم قتلهم بدل اعتقالهم.. رغم كل ذلك فإن حقيقة هي ما يعنينا أن نعالجه في كل الأحوال.. إنها حقيقة أن فينا متطرفين لا يجوز أن نتجنب الحديث عنهم.. وأقول: أرأيتم كيف أصبحت صحيفة شارلي إيبدو التي انتهكت كرامة ومشاعر أكثر من مليار وثلاثة أرباع المليار مسلم من معتدية ومنتقدة إلى ضحية وكيف صار رساموها وصحفيوها الذين قادوها إلى تلك الجريمة الثقافية والحضارية إلى شهداء الإنسانية والحرية والإعلام!!أرأيتم كيف غيرت هذه العملية الإجرامية العناوين السياسية في الصحف الصهيونية من الانتخابات المبكرة ومنع الوزراء من مخاطبة الإعلام ومن جر الجنود الصهاينة للمحاكم الدولية.. إلخ.. إلى وحدة وطنية لصالح نتنياهو ورأي عام متعاطف مع كيانه!!أرأيتم كيف أصبحت المقاومة الفلسطينية والإسلامية محشورة في الزاوية وصارت مضطرة إلى أن تدافع عن سمعتها بعد أن نالت أكثر من براءة سياسية وإعلامية من محكمة الاتحاد الأوروبي ومن أمريكا !!أرأيتم كيف عاد الرأي العام الفرنسي خاصة والأوروبي والغربي عامة والذي أبدى تعاطفا مع القضية الفلسطينية وصل حد اعتراف أكثر من دولة بالدولة الفلسطينية وكان المتوقع أن تتوالى مثل هذه الاعترافات.. أرأيتم كيف تغير لصالح الكيان وحمايته وحماية المؤسسات الداعمة له هناك!!أرأيتم كيف بدا نتنياهو كطاووس يختال فخرا وغرورا ويكاد أن يضحك وهو يسير بجوار خمسين زعيما دوليا على أنه ينبذ الإرهاب ويحارب التطرف؟!!أرأيتم كيف خدم المتطرفون والعقول الضحلة والأدمغة الضئيلة العدو من حيث لا تدري أو ربما من حيث تدري؟!!وإني لأجزم لو أن مخابرات العدو اليهودي أرادت أن تصنع حدثا يعود عليه بكل هذه المكاسب السياسية والإعلامية أو بنصفها أو عشرها ما استطاعت أن تفعله بهذه الصورة والكيفية وبدون خسائر تذكر!!لم يعد السؤال هل من قام بهذا العمل الغبي الإجرامي البائس مخلص، أم عميل للموساد، ولكن من المخطط والدافع الحقيقي وراء هذا العمل ومن الذي يستفيد منه؟ ثم كيف نعالج عقولا شاذة غبية ونفوسا مريضة تدفع لهكذا جرائم؟ لا يجوز أن نتردد في توصيفها بحقيقة جرائميتها.. عند ذلك فإن من أقبح القبح ومن سوء الأدب مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن نحمِّل شرعه وعقيدته وحكمته ورحمته، هذه الجريمة الغبية..آخر القول: ليس المطلوب أن نترك المجرمين الصهاينة يفسدون في الأرض أو يستفزون المؤمنين أو يسيئون لرسول الله، صلى الله عليه وسلم.. ولكن، كيف ندافع عنه؟ وكيف نحرك من داخل الغرب المتعاطفين معنا ومع قضايانا لرد هذه الاستفزازات؟ ولماذا لا تقوم سفاراتنا الستة وستون وملحقياتها الثقافية الستة والستون الأخرى هناك بدور تنويري تجاه هذه القضية؟ أليس يمكن أن نؤثر في الرأي العام الغربي والعالمي بخمسين ألف طريقة إن كنا سندافع حقيقة عن رسولنا وديننا؟!

724

| 15 يناير 2015

لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟
لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟

في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...

8991

| 20 سبتمبر 2026

كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟
كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟

قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...

4899

| 22 سبتمبر 2026

خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي
خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي

نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...

4287

| 23 سبتمبر 2026

من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!
من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!

جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...

2937

| 24 سبتمبر 2026

الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام
الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام

ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...

2211

| 23 سبتمبر 2026

باب المندب.. خطر يحدق بالعالم
باب المندب.. خطر يحدق بالعالم

لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...

1350

| 20 سبتمبر 2026

عودة أصالة إلى سوريا
عودة أصالة إلى سوريا

شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...

753

| 21 سبتمبر 2026

حين تصنع الأرقام رواية أخرى
حين تصنع الأرقام رواية أخرى

أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...

723

| 27 سبتمبر 2026

شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب
شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب

كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...

714

| 23 سبتمبر 2026

هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟
هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟

في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يحتفل العالم...

510

| 22 سبتمبر 2026

هل تنجح دول التعاون في إنهاء حرب أمريكا وإيران؟
هل تنجح دول التعاون في إنهاء حرب أمريكا وإيران؟

الحاقا لمقالي الأسبوع الماضي في الشرق -" مستقبل...

447

| 20 سبتمبر 2026

بركة المعلّم حاضرة في أبنائه
بركة المعلّم حاضرة في أبنائه

يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...

441

| 25 سبتمبر 2026

أخبار محلية