رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الإنسان الناجح المتطور الطموح يضع خططًا واضحة لكل مرحلة في حياته، خططًا مبنيَّة على أسس مدروسة جيدًا؛ لأنه يعلم أن طريق النجاح والتقدُّم يحتاج إلى تخطيط مسبق، ولا تدار الحياة بشكل عشوائي فوضوي، هذه البداية التي ينبغي أن نتفق عليها ثم ننتقل إلى النقطة التالية، وهي من الأهميَّة بمكان، وهي حب الشخص ذاته كما هي، فما أجمل أن يكون الشخص متصالحًا مع نفسه، يعرف مميزاتها وعيوبها، يلمس مَواطن القوة فيها ونقاط ضعفها كذلك فيسهل عليه تقويمها وإصلاحها. وفي هذه الأجواء الرمضانيَّة، ترتفع الهمم، ونجد في أنفسنا إقبالًا على الطاعات ونشاطًا في العبادة، فلا بُدَّ من اقتناص هذه اللحظة.. فقد ذكر ابن القيم في مدارج السالكين أن عمر - رضي الله عنه وأرضاه - قال: «إن لهذه القلوب إقبالًا وإدبارًا، فإذا أقبلت فخذوها بالنوافل، وإن أدبرت فألزِموها الفرائض». وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه – قوله: «إذا هبَّت رياحُك فاغتنمها». فإذا اقتنصت هذه الفرصة الثمينة وبدأت في تعديل مسار حياتك والعمل على إصلاح نفسك ومعالجة عيوبك وتطوير مميزاتك، هنا قد تقابلك المعوقات في أول الطريق، وتتمثَّل في نظرة الناس إليك والتعرُّض للانتقادات أحيانًا أو التطفُّل أو غير ذلك من السلوكيات المزعجة. فأوصيك في هذه اللحظة بألَّا تلتفت لمثل هذه الأمور، وألَّا تشغل نفسك بالآخرين ولا بآرائهم، ما دمتَ قد سلكت الطريق الصحيح المناسب لك ودرست الأمر وخطَّطت له بعناية وتوكلت على ربك فامضِ ودعك من الآخرين. وأجواء رمضان مهيَّأة للعمل على إصلاح نفسك إصلاحًا متكاملًا على المستوى الشخصي والأسري والوظيفي والاجتماعي، ويمكنك أن تجعل من نفسك نموذجًا مميزًا في كل شيء، تحب الخير للجميع وتحمل بداخلك الود والحب لكل من حولك وتحرص دائمًا على أن تكون قدوة صالحة تفعل الخير وتبتغي وجه الله، لا تنظر هل هذا المعروف صادَف أهله أو غير أهله. وقد جاء في الأثر: «اصنع المعروف في أهله وفي غير أهله، فإن أصبت أهله فهم أهله، وإن لم تُصِب أهله فأنت أهله». إنَّ توقُّع النجاح والفشل ميزان النفس السويَّة؛ فكل خطَّة لها نسبة نجاح، ومحتمل لها نسبة فشل، أمر طبيعي جدًّا. ولا بُدَّ أن تعلم أن الفشل جاء بسبب خطأٍ ما، والخطأ أول طريق التعلُّم في دروب الحياة، فهل رأيت متعلمًا في أي مجال لم يخطئ قط؟ هذا مستحيل، فالتعلُّم من الأخطاء بوَّابة العبور إلى النجاح.. فإياك وجلد ذاتك أو احتقار نفسك ونعتها بالفشل والانتكاس وغير ذلك من الأوصاف المدمِّرة، بل عليك إنصاف نفسك وعدم التحامل عليها. اللهم إنا نسألك الصلاح والهداية ونور البصائر إلى طريق النجاة، واكتب اللهم لنا الفلاح في الدنيا والآخرة.. اللهم آمين.
780
| 02 أبريل 2023
رمضان بين أيدينا ونفحاته المباركة تغمرنا بنسائم المغفرة والرحمة والعتق من النار، فالله تعالى كريم يكثر العطاء لعباده في رمضان.. فأين أصحاب الحاجات؟ هل جهزتم الدعوات؟.. فلنسارع قبل ضياع الأوقات. فرمضان يمضي - كما ترون - سريعًا، فيجب استغلال أوقاته بمزيد من الدعوات التي ندخرها لمثل هذه الأوقات المباركة التي تكون الإجابة فيها أرجى من غيرها. فلنكثر من الدعاء في رمضان؛ لأنه عبادة مستقلة بذاتها تدل على مدى افتقار العبد إلى ربه وحاجته إليه في كل صغيرة وكبيرة، فالدعاء طلب العون والدعم من الله القادر للعبد الفقير العاجز عن تحصيل النفع لنفسه فيسارع بلهفة يستغيث بربه ليحقق له مراده. فالدعاء صلة عميقة بين العبد وربه وحسن ظن بعطائه وثقة تامة بأن اللجوء إلى الله هو السبيل الوحيد لتحقيق الأمنيات والغايات، فالإنسان يتبرأ بدعائه من حوله وقوته ويستعين بالله وجوده وحوله وقوته لتحقيق هدفه ومطلبه. لذا وصانا النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «إذا سأَلتَ فاسألِ الله، وإذا استعنتَ فاستعن بالله». يُعد الدعاء قاعدة ترتكز عليها العبادات كلها، فيدعو المسلم ربه في كل الصلوات بما أراد من خيري الدنيا والآخرة ويدعوه في أوقات الإجابة، ومن أفضلها: الثلث الأخير من الليل.. فقد ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – أنه قال: «إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه، ينزل الله تبارك وتعالى إلى سماء الدنيا، فيقول: هل من سائل يعطى؟ هل من داع يستجاب له؟ هل من مستغفر يغفر له؟ حتى ينفجر الصبح» (أخرجه مسلم). ولا سيما في رمضان، شهر القيام؛ فليله مبارك، وعن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: «إن لله - تبارك وتعالى - عتقاء في كل يوم وليلة - يعني: في رمضان – وإن لكل مسلم في كل يوم دعوة مستجابة». وينبغي أن يأخذ المسلم بأسباب قبول الدعاء من طيب المطعم والاستقامة ودوام الطاعة والنشاط في العبادة، وكذلك يكثر من الثناء على الله - عز وجل - بأسمائه وصفاته والصلاة على نبيه - صلى الله عليه وسلم - قبل الدعاء، ويحرص على الدعاء المأثور عن الأنبياء - عليهم السلام - وجوامع الدعوات وأشملها؛ فعن النبي - صلى الله عليه وسلم – أنه قال: «دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لم يدعُ بها مسلمٌ ربَّه في شيء قط إلا استجاب له» (رواه أحمد وصححه الألباني). ومن الدعوات الجامعة ما جاء في الحديث الشريف عن أنس بن مالك - رضي الله عنه – أنه قال: كنتُ جالسًا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجل قائم يصلي، فلما ركع وسجد تشهد ودعا فقال في دعائه: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت، المنان بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم إني أسألك. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: «أتدرون بم دعا؟»، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «والذي نفسي بيده، لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى» (رواه النسائي والإمام أحمد). فاللهم أجب دعواتنا في هذا الشهر المبارك وحقق أمنياتنا وارحم ضعفنا وتولَّ أمرنا.
3138
| 01 أبريل 2023
الاستسلام للأفكار السلبية والخوف من القادم الذي لا يعلمه إلا الله ما هو إلا انسياق وراء وساوس الشيطان الذي لا يمل من تدمير حياتنا وخسارة الاستمتاع بها، فإذا ظفر الشيطان بعقولنا واستسلمنا للأفكار السيئة التي تخيفنا من المستقبل وتعدد لنا كثيرا من الأزمات التي تهاجمنا في المرحلة المقبلة، فبعضنا يخاف المرض والآخر يخاف الفقر وغيره يخاف فقْد الوظيفة وفساد الأبناء وغير ذلك من الوساوس التي تفسد على الإنسان دنياه وتجعله دائم الخوف ينتابه القلق في كل الأوقات، وربما تحول الأمر إلى مرض نفسي يحتاج إلى علاج.فالخوف شعور سيئ يعطل التفكير ويعيق الإنسان عن التقدم ولو خطوة واحدة إلى الأمام؛ لأن الوساوس والأفكار السلبية مسيطرة على تفكيره، مما يفقده الثقة في ذاته وقدراته. فحاوِل في رمضان أن تستبدل بكل الأفكار السيئة التي تقلقك أفكارا إيجابية مشرقة وأمنيات طيبة لك ولمن تحب؛ لأن الأفكار السلبية والخوف الدائم على نفسك وأولادك وغير ذلك تجعلك عرضة للقلق الدائم والأرق وصعوبة التركيز، وتجعلك مشتت الذهن شاردا سريع العصبية متوترا، فيظهر عليك الوهن والتعب والضعف والإرهاق. فنصيحتي لإخواني وأخواتي وأبنائي وبناتي في رمضان أن استشعار معية الله والتوكل عليه نعمة عظيمة، احرص عليها وتخلص من الأفكار الهدامة والوساوس السيئة، فجاهد نفسك واغلب شيطانك وحاول أن تنمي مهارة التركيز عندك، فركز على الوقت الحاضر والمطلوب منك وما يمكنك القيام به الآن والنجاح فيه بإذن الله، ولا تستعد ذكريات الماضي المؤلمة لك؛ لأن ذلك يجلب الحزن ويجدد الألم، وكذلك لا تفكر في المستقبل إطلاقا؛ لأنه في علم الله وليس بين أيدينا لنفكر فيه، فالاهتمام البالغ بما سيحدث في المستقبل يجلب لك القلق والهم الذي كان يستعيذ منه رسولنا الكريم، كما جاء في دعائه - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضلع الدين، وغلبة الرجال». لا تحمل هم المستقبل؛ فالله الذي خلقك من عدم وتولاك ورزقك فيما مضى من عمرك سوف يتولاك ويرزقك في بقية عمرك؛ فقد جاء عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي ﷺ قال: «إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها، فأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعصية الله؛ فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته» (رواه ابن أبي شيبة). فالذي يجب عليك فعله هو حسن التوكل على الله وحسن الظن بعطائه مع السعي في الحياة والعمل المستمر لتحصيل الرزق؛ فقد روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: «اعملوا، فإن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة». صدق الفاروق في مقولته؛ فكل ما يحصل عليه الإنسان في الحياة يأتي خطوة خطوة وبأسباب منطقية، ولا يحصل الإنسان على شيء دون عمل ومثابرة وجهد، فحاول في أجواء رمضان التخلص من الأفكار السلبية واستبدل بها أفكارا إيجابية تحث على النشاط وترفع الهمة وتقوي العزيمة.
1881
| 31 مارس 2023
إن من أجلِّ النعم وأعظمها نفعًا للعبد: ذكر الله تعالى في جميع أوقاته؛ فالله تعالى لم يُعطِ المؤمن عطاء أفضل وأوسع من لسان ذاكر لربه في كل وقت وحين، فهذه النعمة العظيمة من المنح الربانيَّة التي لا يعطيها الله إلا لمن اصطفى من عباده الذين أحبهم فرزقهم ذكره والتلذُّذ بالقرب منه.. فذكر الله أسرع شفاء وأنفع دواء للأبدان، فيه طمأنينة للقلوب وراحة للصدور.. قال تعالى: «الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ» (الرعد: 28). فالذكر يسرُّ النفس ويُسعدها ويُعين الإنسان على مسيرته في الحياة فييسر عليه الصعوبات والمشقات، فما أشد حاجتنا إلى ذكره وعدم الاستغناء عنه في كل الأوقات، لا سيَّما في شهر رمضان الذي يجتمع فيه أعظم العبادات والقربات إلى الله. ومما يدلِّل على فضل الذكر ومكانته العالية: تعدُّد الآيات التي تحثنا عليه في القرآن الكريم.. قال الله تبارك وتعالى: «فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ» (البقرة: 152). وجاءت السُّنَّة النبويَّة تُعلي فضل الذكر فوق كل الأعمال قاطبةً؛ فقد قال رسول الله - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «ألا أُنَبِّئُكم بِخَيْرِ أعمالِكُم، وأَزْكاها عِندَ مَلِيكِكُم، وأَرفعِها في دَرَجاتِكُم، وخيرٌ لكم من إِنْفاقِ الذَّهَب والوَرِقِ، وخيرٌ لكم من أن تَلْقَوا عَدُوَّكم، فتَضْرِبوا أعناقَهُم، ويَضْرِبوا أعْناقكُم؟! قالوا: بَلَى، قال: ذِكْرُ الله» (رواه أحمد). وللذكر فوائد كثيرة، عدها ابن القيم في كتاب الوابل الصيب من الكلم الطيب قرابة المائة فائدة، نذكر منها: أنه يطرد الشيطان ويقمعه ويكسره، ويرضي الرحمن عز وجل، ويزيل الهم والغم عن القلب، ويجلب للقلب الفرح والسرور والبسط، ويقوِّي القلب والبدن، وينير الوجه والقلب، ويجلب الرزق، ويكسو الذاكر المهابة والحلاوة والنضرة. كل هذه الفوائد جزء بسيط، كما ذكرتُ، من فوائد الذكر وثماره التي نتذوَّقها ونتلذَّذ بها بمجرد مداومتنا عليه. وفي هذا الشهر المبارَك، يجب علينا المحافظة على الذكر والحرص عليه طمعًا في القرب من الله تعالى والفوز بمرضاته؛ فرمضان فرصة ممتازة لملازمة ذكر الله والارتباط به والمداومة عليه، فيصير عادةً وعبادةً لك في رمضان وبعد رمضان بإذن الله تعالى، فتحافظ يوميًّا على الأذكار الموظَّفة كأذكار الصباح والمساء والذكر بعد الصلاة وأذكار النوم والاستيقاظ وأذكار الخروج من المنزل والدخول إليه. ثم بعد ذلك الذكر عظيم الأجر، كالاستغفار والتسبيح والتهليل والتكبير والحمد وكثرة الثناء على الله بأسمائه وصفاته، وسائر الأذكار التي نجني منها جبال حسنات، لا سيَّما أن رمضان به وقت فراغ واسع، فلنعمر أوقاتنا بذكر الله، ففيه النجاة. فالذكر منزلة عالية يحافظ عليها أهل الفطنة الذين يحرصون على أوقاتهم وأعمارهم من الضياع دون فائدة، فهذا الشهر المبارَك فرصة للتوقُّف عن مجالس اللهو والقيل والقال، والاحتراس من الوقوع في الغِيبة والنميمة والكذب والمزاح المبالغ فيه، كل هذه الآفات يجب أن نستبدل بها الذكر فنجني أفضل الثمار في الدنيا ونثقل الموازين للآخرة. فاللهم ارزقنا ألسنةً رطبة بذكرك على الدوام واكتبنا من الذاكرين في رمضان، واجعله اللهم بدايةً لكل خير يا رحمن.. اللهم آمين.
1563
| 30 مارس 2023
في شهر رمضان المبارك، تعلن ربات المنازل حالة الطوارئ في البيوت، وتشتد المنافسة في الاستعداد لرمضان وشراء لوازم البيت والتجديدات في الأثاث وغير ذلك من مظاهر استقبال رمضان عند كثير من الأسر مع اختلاف العادات من بلد لآخر.وفي الحقيقة، ازدادت هذه المظاهر ازديادًا مُبالَغًا فيه في السنوات الأخيرة، ووصلت إلى حد التفاخر والتباهي بين الناس، وهذا أمر خطير يؤدِّي إلى الفرقة ويزرع الكراهية والحقد ويوغر القلوب. فلا شك في أن كل إنسان يعيش حسب مقدرته وظروفه وإمكاناته المتاحة له، ومزايدة شخص آخر مقتدر عليه تُشعره بالضيق والحرج، لا سيَّما أن رمضان شهر عبادة والاستعداد له يكون بتطهير النفوس وتزكيتها ورفع الهمة للنشاط في الطاعة والعبادة واستشعار روحانيَّات هذا الشهر الكريم. والله تعالى خلقنا مختلفين في الأجناس واللغات والألوان، وكذلك الطبقات والفوارق الاجتماعيَّة لحكمة يعلمها سبحانه، قال تعالى: «نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا» (الزخرف: 32). وعلى الرغم من هذا الاختلاف من الخالق، فالناس سواسية، لا فرق بينهم إلا بالتقوى، ولا معيار للتفاضل غيره.. قال رسول الله - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم -: «لا فضلَ لعربيٍّ على عجميٍّ، ولا لعجميٍّ على عربيٍّ، ولا لأبيضَ على أسودَ، ولا لأسودَ على أبيضَ، إلَّا بالتَّقوَى، النَّاسُ من آدمَ، وآدمُ من ترابٍ» (صححه الألباني). وقد لاحظنا وجود ظاهرة التباهي والتفاخُر بوضوح أكثر مع الانتشار الواسع لوسائل التواصُل وتطبيقات الإنترنت، وصارت حياة معظم الناس على مرأى ومسمع من ملايين البشر في شتَّى بقاع الدنيا.. فهناك مَن يتفاخر بالفيلا والآخر بالسيارة وغيره بالماركات والساعات والهواتف وغيرها كثير من التفاهات. وهذا أمر خطير نابع من الاستعلاء على الآخرين، وشعورك أنك أفضل من غيرك وأعلى منه يوصلك إلى الكبر والغرور، وهذا مُهلك عياذًا بالله. وكلنا يعلم أن الأصل في المسلم التحلي بالتواضُع. قال رسول الله - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم -: «إن الله تعالى أوحى إليَّ أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد، ولا يفخر أحد على أحد» (رواه مسلم).ومن أوضح مظاهر التباهي المستحدثة في رمضان: تصوير الموائد وأماكن الإفطار والسحور في الفنادق الراقية دون مراعاة لظروف الضعفاء والمحتاجين، فهذه الظاهرة منتشرة في رمضان انتشارًا مَرَضِيًّا، تجد أشخاصا لا همَّ ولا شاغل لهم في يومهم إلا تصوير الطعام والشراب، وكل ما لذَّ وطاب، فيصنع لنفسه عالمًا افتراضيًّا يتباهى فيه ويتفاخر ليل نهار، واليوم «عزومة» فلان وتصوير المائدة العملاقة، وبعده «عزومة» فلان، وهكذا طوال الشهر، يرى الجميع صورًا تُنشر كل ثانية لكل تفاصيل المشتريات والأكل والشرب في رمضان، وصار الأمر مُبالَغًا فيه، فحتى الأكواب والأطباق والعصائر والقهوة تُنشر على العام.فنصيحتي لنفسي أولًا ثم للجميع: استعدادك لرمضان أمر يخصك وحدك؛ فترتيب مشترياتك والهدف منها، سواء محاولةً منك للفراغ من أمور المنزل واستغلال وقت رمضان للعبادة فقط، أو لأنك تعطي نفسك إجازة في رمضان فتجهز أمور بيتك مبكرًا أو غير ذلك من النيات التي تجعلك تعد العدة لرمضان، كلها تخصك أنت وأسرتك ولا تهم الآخرين في شيء.
6279
| 29 مارس 2023
مع عودة رمضان كل عام نتذكر مَن حولنا في المجتمع، أو من بيننا داخل العائلة أو الأسرة، أشخاصًا فقدناهم كانوا معنا رمضان الماضي ولم يكتب الله لهم إدراك رمضان هذا العام، نسأل الله لهم المغفرة والرحمة وأن يكتب أجورهم كما لو كانوا معنا في رمضان. هؤلاء الذين انتقلوا إلى الدار الآخرة توقفت مسيرتهم عند هذا الحد في الدنيا، نسأل الله لهم حسن الجزاء. أما نحن، ومَن كتب الله لهم بلوغ رمضان هذا العام، فلا شك أنهم في نعمة عظيمة وميزة فريدة كان سلفنا الصالح يتضرَّع إلى الله ليبلغهم إياها. قال ابن رجب - رحمه الله -: لقد كان السلف الصالح يدعون الله تعالى ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ويدعونه ستة أشهر أن يتقبله منهم. وقال يحيى بن أبي كثير: كان من دعائهم: اللهم سلمني إلى رمضان، وسلم لي رمضان، وتسلمه مني متقبلًا. فبلوغك رمضان لا بُدَّ أن يكون مميزًا، وعليك أن تُحسن استضافته وتعطيه بالغ اهتمامك، فلا يدري المرء هل يحيا لرمضان المقبل أم لا. كيف تجعل رمضانك مميزاً؟ تتعدَّد وجوه الخير التي يمكننا القيام بها في رمضان ليكون أكثر تميزًا وأبلغ أجرًا ومثوبةً، ولا شك أن الصدقة من أنفع الأعمال للإنسان في رمضان وغيره، ولكون رمضان يتعلَّق بالطعام والشراب وتزداد فيه النفقات، مما يشكِّل عبئًا ثقيلًا على بعض الناس ويشق على المحتاجين والفقراء شراء احتياجات رمضان، فكان من هدي رسولنا الكريم - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - كثرة الصدقة والعطاء في رمضان، فعن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال: «كان رسول الله - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيُدارسه القرآن، فلرسول الله - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - أجودُ بالخير من الريح المرسَلة» (رواه البخاري). ما أجمل تعبير «ترجمان القرآن»، شبَّه جود النبي - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - بالريح المرسلة، ممَّا يدلِّل على سرعة الصدقة وانعدام التراخي في العطاء مع سخاء وكرم في البذل من رسولنا الكريم - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم. لذا، وجب علينا الاقتداء به لعظيم فضل الصدقة في رمضان. فالصيام مع الصدقة أجره مضاعف، والصدقات أبوابها كثيرة في رمضان. كما قال النبي - صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّم -: «إنّ في الجنَّةِ غرفًا يُرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها»، قالوا: لمن هي يا رسول الله؟ قال: «لمن طيَّب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلَّى بالليل والناس نيام». واعتياد الإنسان العطاء والسخاء في رمضان يشجِّعه عليهما في سائر شهور العام حتى يصير البذل والصدقة صفة من صفاته وميزة وعلامة له دون غيره، وهذا من التعرُّض لنفحات رمضان التي تجعل المؤمن مميزًا في رمضان وغيره. ونحن نرى ذلك ونلمسه في مؤسَّستنا وما تُسهم به من جهود على المستويين الداخلي والدولي، وهذا يتحقَّق بسواعد المخلصين من المتطوعين والمحسنين من أهل العطاء والسخاء. فاللهم وفِّقنا لنكون من المميزين في رمضان، وأعِنَّا اللهم على التحلِّي بخير الخصال.
2385
| 28 مارس 2023
الصبر والصوم صفتان لمعنى واحد تقريبًا، فكلاهما يتضمَّن معنى الحبس والمنع، فهما متشابهان إلى حد كبير. فالصوم: حبسُ النفس عن الطعام والشراب والشهوات. والصبر - كما عرفه ابن القَيِّم: «حبس النفس عن الجزع والتسخُّط، وحبس اللسان عن الشكوى، وحبس الجوارح عن التشويش». إذًا فكل صائم يحتاج إلى الصبر لا محالة ليستطيع مواصلة الصيام وتحصيل أجره كاملًا بإذن الله تعالى. فالصائم الذي يترك طعامه وشرابه وشهوته، يشعر بألم الجوع والعطش في نهار رمضان ويجاهد نفسه المتعلِّقة بالشهوات والملذات من المباحات، والذي يساعده على ذلك كله هو الصبر. لذلك يُطلَق على رمضان شهر الصبر؛ لأنه يربي أنفسنا على الصبر، وهو من أهم الصفات التي يجب على الإنسان التحلي بها لأنه زاد المؤمن في الحياة، يهوِّن عليه مصائبها ويعينه على صعابها. وجاء في الحديث الشريف أن النبي - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - قال: «الصوم نصف الصبر» (أخرجه الترمذي). لذا، أنصح نفسي وإياكم بالتحلي بالصبر في كل صغيرة وكبيرة في حياتك، بل وأسأل الله أن يرزقك الصبر على ما لا تطيق.. تخيل لو ضاقت نفسك لكل أمر وقلَّ صبرك على الصعوبات، ستجد نفسك طيلة الوقت يتملَّكك الغضب والحزن والملل ويتعكر مزاجك وتُنزع السكينة واللذة من حياتك. فاصبر أثناء صومك على مشقة عملك واحتسب خدمتك لوطنك وإخوانك، واصبر على إدارة شؤون بيتك، واصبر على إزعاج الأبناء وتساؤلاتهم وغير ذلك من الروتين اليومي لكل إنسان في رمضان وغيره، واعلم أن كل ذلك له أجر عظيم؛ فعلى قدر المشقة تكون المثوبة. واعلم أن الصبر عطاء جزيل من الخالق سبحانه لصفوة عباده الذين يستحقون تلك المنزلة العالية من الله.. قال تعالى: «وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ» (النحل: 127). وقال: «وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» (الشورى: 43). وقال النبي - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «ومن يتصبَّر يصبره الله، وما أعطي أحدٌ عطاء أعظم ولا أوسع من الصبر» (متفق عليه). وجاءت مقولات السلف الصالح في مدح الصبر كثيرة؛ فقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: «وجدنا خير عيشنا بالصبر»، وقال: «أفضل عيش أدركناه بالصبر». وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: «الصبر مطيَّة لا تكبو». قال تعالى في ثواب الصبر: «إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ» (الزمر: 10). فالصبر كما يعينك على تحمُّل مشقات الصيام يعينك أيضًا على ضبط لسانك عن الوقوع فيما حرم الله من الغيبة والنميمة والسب والشتم والاستهزاء بالآخرين، ويعينك كذلك على تحمُّل الأذى من الآخرين أثناء الصيام، فإذا آذاك أحد بكلمة أو موقف أو تصرف تصبَّرْ عليه ولا تقابل الإساءة بالإساءة، بل ترد بقولك: «إني صائم». والصبر يجعلك هادئ النفس منضبط الأعصاب، لا تثور لأسباب تافهة وبسيطة. فالخلاصة أن الصبر يعلِّمك الانضباط السلوكي والثبات الانفعالي في الصوم وخارجه، وهذا من واقع حياتنا اليوميَّة التي نحياها، ولقد عالجنا كثيرًا من مشكلاتنا ومشكلات الآخرين بالصبر.
4101
| 27 مارس 2023
ما استعداداتك للسباق الرمضاني؟ هل تحب المنافسة وتسعى إلى القمة؟ هل وضعت خطتك للتنويع بين العبادات والإكثار من الطاعات؟ كل هذه الأسئلة وغيرها كثير تدور في أذهان المشمرين للمنافسة القوية في رمضان هذا العام، الذين ينتظرون مواسم الطاعات ليفوزوا بأفضل الثمرات، ولِمَ لا؟ فدائما أصحاب الهمم العالية ينافسون على القمة ولا يرضون بأقل منها، هـؤلاء هم الموفَّقون الفائزون بمرضاته سبحانه في كل زمان ومكان. فالمنافسة في العبادة وطاعة الله أمر محمود، حث عليه الشرع الحنيف، لا سيَّما في هذا الشهر المبارك، قال الله تعالى: «وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ» (المطففين: 26). وقال تعالى: «سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ◌ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ◌ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ» (الحديد: 21). وجاءت السنة النبوية تحثنا على هذا التنافس، وبخاصة في رمضان؛ وذلك لعظيم فضل هذا الشهر الكريم عند الله تعالى. يقول ابن القيم - رحمه الله -: «وكان من هَدْيِهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - في شهر رمضان: الإكثار من أنواع العبادات؛ فكان جبريل - عليه السلام - يدارسه القرآن في رمضان، وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة، وكان أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان، يكثر فيه الصدقة، والإحسان، وتلاوة القرآن، والصلاة، والذكر، والاعتكاف، وكان يخص رمضان من العبادة بما لا يخص غيره به من الشهور». فيجب علينا جميعًا سرعة الدخول في السباق والاقتداء بهدي رسولنا الكريم - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم. ولا شكَّ أن الاستعداد للسباق الرمضاني يحتاج إلى خُطَّة قويَّة متنوِّعة حتى نسير عليها طوال الشهر الفضيل، فالتنوُّع في الطاعات أمرٌ يحثُّ النفس على النشاط ويزيد من السكينة وراحة البال، ومن أهم الأسس لقبول الأعمال: النيَّة الخالصة لله تعالى، التي لا رياء فيها ولا سمعة، وكذلك احتساب الأجر على المشقة. فالقاعدة وحجر الأساس لكل العبادات هي النية، كما قال النبي - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم -: «إنما الأعمال بالنيّات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه». فلنصلح النيَّات في البداية قبل الإقبال على أي عمل، ثم تطهير القلوب من الحقد والحسد والكراهية، فكلما صفت القلوب ارتقت النفوس في سُلَّم العبادات. ثم لتبدأ في منافسة مَن حولك في الطاعات والعبادات، متمنيًا الخير والفوز لك ولغيرك، ومدركًا أن محاولة وصولك إلى الأعلى ليست لإثبات أنك أفضل من غيرك، بل من باب السعي إلى مرضاة الله وكي يرى الله منك صدق النية والعزيمة القويَّة. ثم احتسب أجرك على الله، فالاحتساب يجعل كل أعمالك الدنيويَّة عبادة تؤجَر عليها فيكون وقتك كله عداد حسنات لك حتى في نومك، فعوِّد نفسك الاحتساب في رمضان وغيره حتى تكون متسابقًا فائزًا باستمرار.
2964
| 26 مارس 2023
ما استعداداتك للسباق الرمضاني؟ هل تحب المنافسة وتسعى إلى القمة؟ هل وضعت خطتك للتنويع بين العبادات والإكثار من الطاعات؟ كل هذه الأسئلة وغيرها كثير تدور في أذهان المشمرين للمنافسة القوية في رمضان هذا العام، الذين ينتظرون مواسم الطاعات ليفوزوا بأفضل الثمرات، ولِمَ لا؟ فدائما أصحاب الهمم العالية ينافسون على القمة ولا يرضون بأقل منها، هـؤلاء هم الموفَّقون الفائزون بمرضاته سبحانه في كل زمان ومكان. فالمنافسة في العبادة وطاعة الله أمر محمود، حث عليه الشرع الحنيف، لا سيَّما في هذا الشهر المبارك، قال الله تعالى: «وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ» (المطففين: 26). وقال تعالى: «سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ◌ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ◌ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ» (الحديد: 21). وجاءت السنة النبوية تحثنا على هذا التنافس، وبخاصة في رمضان؛ وذلك لعظيم فضل هذا الشهر الكريم عند الله تعالى. يقول ابن القيم - رحمه الله -: «وكان من هَدْيِهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - في شهر رمضان: الإكثار من أنواع العبادات؛ فكان جبريل - عليه السلام - يدارسه القرآن في رمضان، وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة، وكان أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان، يكثر فيه الصدقة، والإحسان، وتلاوة القرآن، والصلاة، والذكر، والاعتكاف، وكان يخص رمضان من العبادة بما لا يخص غيره به من الشهور». فيجب علينا جميعًا سرعة الدخول في السباق والاقتداء بهدي رسولنا الكريم - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم. ولا شكَّ أن الاستعداد للسباق الرمضاني يحتاج إلى خُطَّة قويَّة متنوِّعة حتى نسير عليها طوال الشهر الفضيل، فالتنوُّع في الطاعات أمرٌ يحثُّ النفس على النشاط ويزيد من السكينة وراحة البال، ومن أهم الأسس لقبول الأعمال: النيَّة الخالصة لله تعالى، التي لا رياء فيها ولا سمعة، وكذلك احتساب الأجر على المشقة. فالقاعدة وحجر الأساس لكل العبادات هي النية، كما قال النبي - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم -: «إنما الأعمال بالنيّات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه». فلنصلح النيَّات في البداية قبل الإقبال على أي عمل، ثم تطهير القلوب من الحقد والحسد والكراهية، فكلما صفت القلوب ارتقت النفوس في سُلَّم العبادات. ثم لتبدأ في منافسة مَن حولك في الطاعات والعبادات، متمنيًا الخير والفوز لك ولغيرك، ومدركًا أن محاولة وصولك إلى الأعلى ليست لإثبات أنك أفضل من غيرك، بل من باب السعي إلى مرضاة الله وكي يرى الله منك صدق النية والعزيمة القويَّة. ثم احتسب أجرك على الله، فالاحتساب يجعل كل أعمالك الدنيويَّة عبادة تؤجَر عليها فيكون وقتك كله عداد حسنات لك حتى في نومك، فعوِّد نفسك الاحتساب في رمضان وغيره حتى تكون متسابقًا فائزًا باستمرار.
2469
| 25 مارس 2023
يحل علينا شهر رمضان المبارك، ذلك الضيف العزيز الذي ننتظره طوال العام بلهفة وترقُّب على أمل اللقاء، مرة أخرى، فرمضان له في النفوس منزلة عظيمة ولِمَ لا وهو شهر القرآن والرحمة والمغفرة والعتق من النار؟. ومن منطلق هذه المكانة العالية لهذا الشهر الفضيل، يُعد رمضان أفضل بداية لكل تجديد في حياتك؛ فهو أول طريق للتغيير، فلنفتح فيه صفحة جديدة بيضاء نقيَّة تزيِّن سجلات أعمالنا يوم القيامة. ومن أفضل البدايات وأعظمها أجرًا في رمضان الاهتمام بالقرآن حفظًا وتلاوة وتدبُّرًا؛ لاختصاص هذا الشهر المبارَك بنزول القرآن فيه.. قال تعالى: «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ» (البقرة: 185). وقد ذُكر عن أحد السلف - رحمهم الله – قوله: «ما من كتاب أنزله الله على نبي من الأنبياء إلا كان في هذا الشهر المبارَك». فكانت بداية نزول القرآن في شهر رمضان حين نزل به جبريل - عليه السلام - على رسولنا - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - في غار حراء؛ لذا كان رسولنا الكريم - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - يزيد من دراسته للقرآن خصوصًا في هذا الشهر المبارَك.. فكان جبريل - عليه السلام - يُدارسه القرآن في كل عام مرةً في شهر رمضان المبارك، فلما كان العام الذي تُوفي فيه النبي محمد - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - نزل عليه جبريل - عليه السلام - فدارسه القرآن مرتين، فتحصل معارضة، النبي - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - يتلو وجبريل - عليه السلام - يسمع، جبريل - عليه السلام - يتلو والنبي - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - يسمع، عارضه القرآن مرتين، فقال - عليه الصلاة والسلام -: «ما أراني إلا قد حضر أجلي» (رواه مسلم). ثم سار السلف الصالح على منهاج النبي - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - في الاهتمام البالغ بالقرآن في شهر رمضان، وممَّا يدل على ذلك حرص السلف - رحمهم الله تعالى - على الإكثار من دراسة القرآن يعمرون به معظم أوقاتهم في شهر رمضان. فقد كان الإمام مالك - رحمه الله - إذا دخل رمضان يترك قراءة الحديث ومجالسة طلابه، ويُقبل على تلاوة القرآن من مصحفه. وهكذا كان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - إذا دخل رمضان تفرَّغ لقراءة القرآن. وذكر الذهبي أن الإمام الشافعي - رحمه الله - كان يختم القرآن في رمضان ستين ختمة. لا نستغرب هذه الهمم العالية؛ فقد كانت أوقاتهم مباركة لا يزاحمهم فيها ما نراه اليوم من وسائل اللهو التي تضيع الأوقات هباءً منثورًا. فيجب علينا استغلال رمضان كبداية لحفظ القرآن الكريم، لا تنظر إلى عمرك وأشغالك وغير ذلك، ليس هناك وقت معيَّن لتبدأ فيه حفظ القرآن، المهم هو العزيمة وصدق الإقبال على الأمر قربةً لله وطلبًا لمرضاته.ففي رمضان خير بداية لتنظيم الوقت وترتيب الأولويات. فلنحرص على ما ينفعنا، لا سيَّما في هذا الوقت المبارك، ولنستغل أيام رمضان ولياليه أفضل استغلال؛ فالصلاة على وقتها والمحافظة على السنن والإكثار من النوافل والحرص على الأذكار وغير ذلك من الطاعات يجب ضبطها في هذا الشهر الكريم؛ لأن رمضان أفضل انطلاقة لتغيير جذري في حياتنا على المستويين الشخصي والعام.فأوصيكم ونفسي بأن نبدأ الآن، لا مجال للكسل ولا للتسويف؛ فضيفنا سريع المرور وأعمارنا معدودة وأيامنا شاهدة على أعمالنا.فاللهم بارك في أوقاتنا وألهمنا رشدنا ووفِّقنا لاستغلال رمضان واجعله بداية لكل خير وبركة وتوفيق في القادم من حياتنا واكتب اللهم لنا الخير ولجميع المسلمين.. اللهم آمين.
999
| 24 مارس 2023
أتانا خير هلال، فمرحبًا يا خير شهور العام.. عاد رمضان من جديد، فعودًا حميدًا يا شهر الصيام، كم اشتقنا لبلوغك هذا العام، فالحمد لله الذي مدَّ في أعمارنا حتى أظلنا شهر القرآن، عاد رمضان يحمل لنا معه نسائم الخير والبركة وأعظم المنح والجوائز؛ فرمضان موسم العبادات بشتَّى أنواعها وأشكالها التي نرتقي بها إلى صفة المتقين. كما قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» (البقرة: 83). فرض الله الصيام على المؤمنين به وبشريعته التي أنزلها على رسوله؛ لأن الله - عز وجل - يعلم أن في الصوم ارتقاء ونقاء يوصِّلان العبد إلى منزلة المتقين الذين يحبهم الله؛ لذا جعل الله ثواب الصوم مبهمًا على عكس سائر الفرائض والأعمال. ففي حديث أبي هريرة – رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ: «قال الله: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي، وأنا أجزي به» (رواه البخاري ومسلم). واختصاص الصيام بهذه الأفضليَّة دليلٌ على عظمة الصيام، لا سيَّما الفرض، كشهر رمضان المبارك، وجعل الله جزاءه غير معلوم لاعتبارات كثيرة ذكرها أهل العلم، أولها: أن الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره من العبادات. قال القرطبي: لمَّا كانت الأعمال يدخلها الرياء، والصوم لا يطَّلع عليه بمجرد فعله إلا الله فأضافه الله إلى نفسه تشريفًا وتعظيمًا لهذه العبادة. ويقول الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله -: إن الله اختصَّ لنفسه الصوم من بين سائرِ الأعمال؛ وذلك لِشرفِهِ عنده، ومحبَّتهِ إياه، وظهور الإِخلاصِ له سبحانه فيه؛ لأنه سِرٌّ بَينَ العبدِ وربِّه لا يطَّلعُ عليه إلَّا الله. فإن الصائمَ يكون في الموضِعِ الخالي من الناس مُتمكِّنًا منْ تناوُلِ ما حرَّم الله عليه بالصيام، فلا يتناولهُ؛ لأنه يعلم أن له ربًّا يطَّلع عليه في خلوتِه، وقد حرَّم عَلَيه ذلك، فيترُكه لله خوفًا من عقابه، ورغبةً في ثوابه، فمن أجل ذلك شكر الله له هذا الإِخلاصَ، واختصَّ صيامَه لنفْسِه من بين سَائِرِ أعمالِهِ ولهذا قال: «يَدعُ شهوتَه وطعامَه من أجْلي». وتظهرُ فائدة هذا الاختصاص يوم القيامَة. قال سُفيان بن عُييَنة - رحمه الله -: إذا كان يومُ القِيَامَة يُحاسِبُ الله عبدَهُ ويؤدِّي ما عَلَيه مِن المظالمِ مِن سائِر عمله حَتَّى إذا لم يبقَ إلاَّ الصومُ يتحملُ الله عنه ما بقي من المظالِم ويُدخله الجنَّة بالصوم. هذا الفضل العظيم والثواب الجزيل للصائمين لأنهم اختاروا مراد الله وتغلَّبوا على فطرتهم في سبيل طاعة الله وامتثال أوامره واجتناب نواهيه. فالامتناع عن كل ما تحب النفس وتشتهي في نهار رمضان يعلِّمنا الصبر والصدق ويقوِّي العزيمة ويرفع الهمَّة؛ لأنك تغالب طبع فطرتك، هي تطلب الملذَّات وأنت تمنعها لأنك صائم، فلنحمد الله الذي بلغنا رمضان وأعاننا على الصيام والقيام، فعودة رمضان كل عام لها لذَّة تنقِّي النفوس وتعطي للقلوب فرصة للارتقاء، وكذلك الأبدان يطهرها الصيام ويحثها على النشاط والاجتهاد في العبادة، وهذا كله يؤدِّي إلى تقوى الله تعالى، فلنجعل رمضان هذا العام عودة من جديد لكل طاعة تكاسلنا فيها وكل خير توقفنا عن فعله على مدار العام وانشغلنا في أمور حياتنا انشغالًا كبيرًا، عاد إلينا رمضان لنجدِّد العهد مع الله ونعود إليه بتوبة صادقة خالصة ونجاهد أنفسنا إلى الوصول إلى مرضاته والفوز بجناته. نسأل الله تعالى أن يرزقنا التوفيق في رمضان وأن يمنحنا العزيمة القويَّة وأن يعيننا على الصيام والقيام وفضائل الأعمال في هذا الشهر المبارك.. اللهم آمين.
921
| 23 مارس 2023
أيام قليلة تفصلنا عن شهر رمضان المبارك، خير شهور العام، الذي طالما اشتقنا إلى روحانيَّاته الجميلة وقيام ليله وصيام نهاره. ولأجل هذه المكانة العالية التي يحتلها رمضان في قلوب المسلمين، كان له كذلك استعداد خاص ومميز. فينبغي أن نستعد لاستقبال رمضان بقلوب صافية ونفوس مفعمة بالحيوية والنشاط. ولعل أفضل ما يهيئ المسلم لاستقبال رمضان: التوبة الصادقة والإنابة إلى الله تعالى، فتجديد التوبة باب كل خير، وفيه نجاة المسلم وفلاحه وسعادته في الدنيا والآخرة. قال تعالى: «وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» (النور: من الآية 31). ولا شك أن التوبة واجبة في كل الأوقات ويوميًّا كما علَّمنا رسولنا الكريم - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ. فعن الأَغَرِّ بن يسار - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ – أنه قال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، تُوبُوا إِلَى اللهِ، فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إليهِ مِائَة مَرَّة» (رواه مسلم). ولأنَّ أمر التوبة عظيم، فكان الأحرى والأجدر تجديدها قبل مواسم الطاعات لنهيئ أنفسنا للطاعات والعبادات، ومع قدوم هذا الشهر العظيم نُسارع إلى التوبة من كل خطأ أو تقصير ومن الذنوب صغيرها وكبيرها، ومحاسبة النفس وحصر ما لها وما عليها والتحلُّل من المظالم والحقوق التي بين المسلم وبين غيره من الناس، فيستقبل شهر رمضان بقلب مطمئن ونفس نقية، فيوفقه الله تعالى لأداء العبادات والطاعات. ثم يلي التوبة في الاستعداد لرمضان الدعاء والتضرع إلى الله بأن يبلغنا رمضان هذا العام ويكتبنا من الصائمين القائمين، فقد كان السلف الصالح يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر بعدها أن يتقبل منهم. فينبغي لنا الإلحاح في الدعاء إلى الله تعالى أن يبارك في أعمارنا على طاعته حتى ندرك شهر رمضان ونحن في عافية وخير وصلاح وتقوى ومرضاة منه سبحانه، وأن يهدي قلوبنا إلى الطريق المستقيم ويرزقنا صلاح النية ونقاء السريرة وملازمة خشيته ومراقبته في السر والعلن، ثم ندعوه تعالى أن يعيننا على فريضة الصيام ويوفقنا للإكثار من الطاعات والعبادات، كما ندعوه أن يكتب لنا قبول الأعمال. ومن أجمل الاستعدادات لاستقبال رمضان: انتشار مظاهر الفرح والاحتفال بحلول هذا الشهر الكريم، وهذا الأمر نلاحظه ولله الحمد في أسواقنا وشوارعنا وحاراتنا وبيوتنا، وهذا مما يبعث البهجة في القلوب ويظهر مدى محبتنا واعتزازنا بشعار ديننا الحنيف. قال الله تعالى: «قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ» (يونس: 58). فينبغي إظهار الفرح بقدوم رمضان؛ لأن مجرد بلوغ المسلم شهر رمضان يعد نعمة في حد ذاته ينبغي شكر الله عليها؛ لأن رمضان من مواسم الخير الغالية على قلوبنا ولا يأتينا إلا كل عام؛ فهو شهر القرآن الذي تثقل فيه موازين العباد فتُفتح فيه أبواب الجنان، وتُغلق فيه أبواب النيران، ويكثر فيه العتق من النار. ومن أهم الاستعدادات لاستقبال رمضان: تعلم فقه الصيام وفضل رمضان وتميُّزه عن غيره من الشهور، فيساعد العلم النافع والقراءة الجيدة المسلم على التفريق بين أحكام الصيام وواجباته ومكروهاته وما ينبغي للمسلم القيام به حتى يكون صيامه تامًّا وأجره كاملًا. كل هذه الأمور يجب على المسلم تعلُّمها لأنها من أسس هذا الدين وبها تتحسن عبادته ويُضاعف أجره. كما ينبغي التنبيه على الإسراع بقضاء الصوم الواجب إبراءً للذمة قبل دخول رمضان، وقد كانت أمنا عائشة - رضي الله عنها - تقضي في شعبان؛ فعَنْ أَبِي سَلَمَة أنه قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رَضِي اللهُ عَنْهَا - تَقُولُ: «كَان يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلَّا فِي شَعْبَانَ» (رواه البخاري ومسلم). ثم نأتي إلى أهم الاستعدادات، ألا وهي تنظيم الوقت قبل رمضان بشكل يُمكِّن المسلم من إنهاء معظم الأعمال الدنيويَّة قبل رمضان وتفريغ معظم وقته لاستغلال هذا الشهر الكريم والانشغال بالعبادة في غالب وقته من الليل والنهار؛ فتنظيم الوقت أمر مهم للمسلم في سائر عمره، لا سيَّما في رمضان. فعن ابن عباس - رضي الله عنهما – أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل وهو يَعِظُه: «اغْتَنِمْ خَمْسًا قبلَ خَمْسٍ: شبابَكَ قبلَ هَرَمِكَ، وصِحَّتَكَ قبلَ سَقَمِكَ، وغِناءَكَ قبلَ فَقْرِكَ، وفَراغَكَ قبلَ شُغلِكَ، وحياتَكَ قبلَ موتِكَ» (أخرجه الحاكم في المستدرك). فبادِر إلى تنظيم وقتك قبل رمضان، وضع جدولًا زمنيًّا تُنهي فيه بعض الأعمال لتكون لديك مساحة كبيرة من الوقت للعبادة والطاعة في رمضان، ثم ليكُن لبيتك وأهلك نصيب من الاستعداد لاستقبال رمضان، فلتراجع علاقتك بأرحامك ولتسارع بإنهاء الشحناء والخصومات إن وُجدت، وتصفية النفوس ومعاودة الوصل والود والمحبة فيما بينكم. فبادر إلى استثمار وقتك في شهر رمضان، وأعط أهل بيتك بعض الوقت للترتيب لرمضان والاستعداد له من كل الجوانب، سواء متطلبات المنزل أو أوقات العمل أو الدراسة، كما يجب الحرص على الجلسات التربوية في المنزل لرب الأسرة التي يوضح فيها اهتمامه بهذه الفريضة العظيمة والتعريف بكل ما يخص شهر رمضان من مميزات وواجبات وطاعات ومناسبات لا تتكرر إلا في رمضان، وكذلك توضيح ما ينبغي لنا فعله في رمضان، فكل ذلك من جملة المسؤوليَّة والرعاية التي كُلفت بها أيها المسلم تجاه من تعول ليصلح الله لك النفس والأهل والذرية ويكتب لك أجر صالح أعمالهم إلى يوم القيامة. دعاء: نسأل الله تعالى أن يبلغنا رمضان ونحن في خير وعافية وأفضل حال، وأن يجعل رمضان هذا العام بداية موفقة لكل مسلم ومسلمة، وأن يكتبنا فيه من الصائمين القائمين إيماناً واحتساباً.. يا رب العالمين.
7353
| 20 مارس 2023
مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما...
15648
| 23 فبراير 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة...
2607
| 27 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة...
2115
| 25 فبراير 2026
في رمضان، حين يخفُّ صخبُ العالم وتعلو همساتُ...
1023
| 26 فبراير 2026
رمضان يأتي ليطرح سؤالًا ثقيلًا: ماذا تبقّى منك؟...
795
| 27 فبراير 2026
جوهر رمضان هو العبادة، وتخليص النفس للطاعة، والتقرب...
786
| 25 فبراير 2026
أحد الجوانب الهامة التي بنيت عليها فلسفة الصيام...
774
| 01 مارس 2026
يشهد قطاع التعليم تطورًا مستمرًا في أدواته وأنظمته،...
663
| 24 فبراير 2026
استكمالا لما ورد في (مقالنا) الذي نُشر تحت...
618
| 24 فبراير 2026
لم أفهم معنى أن يكون للطفولة ظلٌّ يحرسها...
579
| 23 فبراير 2026
لم تكن المساجد في صدر الإسلام مجرد مساحةٍ...
549
| 26 فبراير 2026
بعد مرور عام وشهرين على سقوط النظام السوري،...
534
| 23 فبراير 2026
مساحة إعلانية