رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

موجِبات القبول

توفيق الله تعالى العبد للعمل الصالح نعمة عظيمة، لكنها تفتقر إلى القبول الذي لا يعلمه إلا الله، ولا يمكن للعبد بأي حالٍ أن يجزم بأن عمله مقبول، ولكن كلنا نعمل ونرجو القبول من الله؛ لأن الأعمال مهما صلحت من دون قبول فلا وزن لها ولا نجاة بها. والحقيقة أن القبول يعتمد على شروط ينبغي توافرها لنكون أقرب إلى القبول بإذن الله تعالى؛ فأول الشروط: الإخلاص، وهو أمر خفي محله القلب، يعلمه الله ولا يطَّلع عليه أحدٌ من خلقه، فمن أخلص عمله ابتغاء وجه الله دون رياء ولا سمعة علم الله صدقه ومحبته فكان ذلك أحرى لقبول عمله. قال تعالى: «فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا» (الكهف: 110). فيجب أن تكون العبادة كلها خالصة لله - تعالى - لا مكان فيها لحظوظ النفس من الرياء وحب الشهرة والظهور وثناء الناس، فيجب التخلُّص من ذلك كله ومجاهدة النفس لتحقيق الإخلاص. والأمر الثاني من شروط قبول الأعمال هو: الاتباع والبعد عن الابتداع والمحدثات؛ لأن أمرها خطير، فالخير كل الخير في اتباع الهدي الصحيح الوارد في الكتاب والسنة دون زيادة أو نقصان، وتمام التسليم لأوامر الله تعالى واتباع سنة نبيه الكريم - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم. ومما يجعلنا نحقق أسباب قبول الأعمال أن يظل المسلم يقظًا حريصًا على محاسبة النفس باستمرار، وعلى تطهير القلب وإخلاص النيات لله، والحرص على صحبة أهل الصلاح والتقوى، والإكثار من حضور مجالس الذكر والعلم النافع؛ فهي تذكِّرنا بكل خير، ولا نترك المجال لوسوسة الشيطان الذي يفسد علينا أعمالنا. وممَّا ينبغي التنويه به أن نحرص كل الحرص على المداومة على الطاعة في رمضان وغيره، وليست العبرة بكثير العمل أو قليله، إنما العبرة بالاستمرار والدوام، فعن عائشة - رَضِيَ اللهُ عنها - أن رسول الله - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - سُئِل: أيُّ العملِ أحبُّ إلى الله؟ قال: «أدومه وإن قل» (رواه مُسلمٌ). هل لقبول العمل علاماتٌ نستبشر بها؟.. قال ابن القيم - رحمه الله -: «وعلامةُ قبول عملك: احتقاره واستقلاله وصغره في قلبك، حتى إن العارف ليستغفر الله عُقَيب طاعته، وقد كان رسول الله - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - إذا سلَّم من الصلاة استغفر الله ثلاثًا وأمر اللهُ عبادَه بالاستغفار عُقَيب الحج ومدحهم على الاستغفار عُقَيب قيام الليل، وشرع النبي - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - عُقَيب الطهور التوبة والاستغفار، فمن شهد واجب ربه ومقدار عمله وعيب نفسه، لم يجد بُدًّا من استغفار ربه منه واحتقاره إياه واستصغاره».

1365

| 17 أبريل 2023

خيرٌ من ألف شهر

منحة ربانيَّة عظيمة تجلَّى فيها كمال فضل الله على عباده وعظيم مَنِّه وإنعامه عليهم، فجعل لنا ليلة القدر جائزة كبرى لمن صام وقام واجتهد وصبر ونافس وتعب وتحرَّى ودعا ربه أن يجعله مِمَّن أدرك ليلة هي خير من ألف شهر. ومن نفحات العشر الأواخر ومن أهم بركاتها التي تجعل هذه العشر مميَّزة عن سائر أيام شهر رمضان المبارك: وقوع ليلة القدر فيها، ولا يخفى على مسلم فضل هذه الليلة المباركة التي نزل فيها القرآن، قال تعالى: «إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ◌ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ» (الدخان: 3، 4). ففي هذه الليلة نزل أعظم الكتب السماويَّة على الرسول الكريم - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - وعبادة المسلم في هذه الليلة تعدل عمرًا مديدًا من الطاعات والعبادات؛ فهي تعدل ثلاثًا وثمانين سنة وأربعة أشهر تقريبًا. لذا، يجب ويلزم ويتحتَّم على المسلم قيام ليلة القدر والإكثار من الطاعات والعبادات؛ لأنها تمحو الذنوب؛ فعن أَبي هُريرة – رَضِيَ اللهُ عنه - عن النَّبِي - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - أنه قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَة القَدْرِ إِيمانًا واحتسَابًا، غُفِر لَهُ مَا تقدَّم مِنْ ذنْبِهِ» (متفق عليه). وسُميت هذه الليلةُ ليلةَ القدر لأن الخالق - سبحانه - خصَّها بالأقدار؛ ففيها تُقدَّر الأرزاق وسائر أمور العباد، وصحائف الأقدار تأخذها الملائكة لمدة عام حتى تأتي ليلة القدر من العام المقبل.. وفيها نزل القرآن، وهو أعظم الكتب قدرًا، ولأن الإنسان يعظم قدره فيها إذا التمسها في العشر. وأخفاها الله تعالى ليسعى في تحريها بالطاعات والعبادات كلُّ مُوفَّق يستحق الفوز بهذه الجائزة الكبرى، فيتضح الصادق من المتكاسل عند الله؛ لأنّ الصادق في طلبها لا يهمه أن يتعب عشر ليالٍ من أجل إدراك ليلة القدر. ويجب على المسلم القيام بما يلي في هذه الليلة الإكثار من الدعاء الجامع لكل خير في الدنيا والآخرة، وأفضل الأدعية ما ورد في السنة؛ فعن أم المؤمنين عائشة - رَضِيَ اللهُ عنها – أنها قالت: يا رسول الله، أرأيت إن وافقت ليلة القدر، ما أدعو؟ قال - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم -: «تقولين: اللهم إنّك عفوٌّ تحب العفو فاعفُ عني». فقدِّم أيها المسلم هذا الدعاء لتوافق السنة وتؤجر، ثم ادعُ الله بما تريد في دنياك وآخرتك. ادعُ لنفسك ولمن تحب وسائر المسلمين. واحرص على الصلاة في أوقاتها في المسجد وفي جماعة بخشوع وسكينة، واحرص على النوافل كذلك، ثم الذكر، ولا يزال لسانك رطبًا بذكر الله. واحرص على إخراج الصدقة يوميًّا في العشر حتى تضمن أنك تصدقت ليلة القدر. واحرص على تفطير صائم يوميًّا في العشر لتنال أجر تفطير صائم في ليلة القدر. واحرص على كثرة تلاوة القرآن والأذكار وغير ذلك من العبادات التي يمكننا القيام بها في هذه الليلة. نسألك اللهم أن توفقنا لاستغلال ليلة القدر وأن تجعلنا من أهلها، واكتب اللهم لنا فيها أجمل الأقدار وأعظم الأجور يا رب العالمين.

702

| 15 أبريل 2023

وكان فضل الله عليك عظيما

الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة، ففضل الله على عباده المسلمين كبير؛ فقد يسَّر الله لهم العبادات والطاعات وعظَّم لهم الأجور. ومن واسع فضل الله على عباده المسلمين هذه العشر الأواخر وما فيها من منح وهبات ومزيد من الحسنات التي تجعلنا نجتهد ونصبر على الطاعات لنفوز بالبركات. فأهل التوحيد هم الموفَّقون لكل خير وفضل والمعرَّضون لهذا الفضل. فشريعة الإسلام المبنيَّة على التوحيد الخالص لله تعالى تكافئ المسلم على عقيدته السليمة؛ لذلك يسَّرت له شتَّى الطرق وأيسرها لتحصيل الأجر والمثوبة وسهولة الوصول إلى مرضاة الله تعالى والفوز بجناته. ومن أمثلة فضل الله العظيم الذي خصَّ به المسلمين أن جعل الإكثار من الحسنات تكفيرًا للسيئات، وهذا ممَّا يشرح الصدر للتوبة وينفي اليأس من عدم القبول عند الله، قال الله تعالى: «إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ» (هود: 114). وقد أوضحت لنا السُّنَّة النبويَّة مزيدًا من فضل الله في بضعة أعمال وأقوال أجورها أمثال الجبال مع سهولتها على كل مسلم؛ فعن مالك الأشعري أنه قال: قال رسول الله - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم -: «الطهور شَطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن – أو تملأ – ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبايعٌ نفسه فمُعتقها أو مُوبقها» (رواه مُسلمٌ). وكذلك عن أبي هريرة - رَضِيَ اللهُ عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم -: «مَن تطهَّرَ في بيتِه، ثم مَشَى إلى بيتٍ من بيوتِ الله؛ ليقضيَ فريضةً مِن فرائضِ الله، كانتْ خطوتاه: إحداهما تحطُّ خطيئة، والأخرى ترفع درجة» (رواه مُسلمٌ). وكذلك حديث: «من سمِعَ المُؤذِّنَ وقال مِثلَ قوله كان له كأجرِه، وإذا قال المُؤذِّن: أشهدُ أن محمدًا رسول الله، فقال من سمِعَه: وأنا أشهدُ، رضِيتُ باللهِ ربًّا، وبمحمدٍ رسولًا، وبالإسلامِ دينًا؛ غُفِرَ له ذنبُه» (رواه مُسلمٌ). بمجرد نطقك للشهادتين بعد الفراغ من الوضوء تُفتح لك أبواب الجنة كلها، ما أيسرها من عبادة وما أعلاه من أجر على الإطلاق! كم ضيعنا من أجور لا تحتاج إلى جهد أو وقت! ذِكرٌ في أقل من دقيقة يفتح لك أبواب الجنة، حقًّا سيظل فضلُ الله علينا عظيمًا. ومن الأحاديث العجيبة التي تهز القلوب: قال رفاعة بن رافع - رَضِيَ اللهُ عنه –: كنَّا يَومًا نُصلِّي وراءَ رسولِ الله - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - فلمَّا رفعَ رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - رأسَهُ منَ الرُّكوعِ قالَ: «سمِعَ اللهُ لمَن حمِدَهُ». قالَ رجلٌ وراءَ رسولِ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم -: اللهم ربَّنا ولَكَ الحمدُ، حمدًا كثيرًا طَيِّبًا مُباركًا فيه. فلمَّا انصرفَ رسولُ الله - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم – قالَ: «منِ المُتكلِّمُ بِها آنفًا؟». فقالَ الرجل: أنا يا رسولَ الله. فقالَ رسولُ الله - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم -: «لقَد رأيتُ بضعةً وثلاثين ملَكًا يبتدِرونَها أيُّهم يكتبُها أوَّلُ» (رواه البخاريُّ). فأكثروا من الطاعات ولا تستصغروا أي عمل أو ذكر أو خير تقدمونه، فلا ندري أي الأعمال يُكتب له القبول.

3411

| 14 أبريل 2023

مركب النجاة

غايةُ ما نطمح إليه في مسيرة الحياة هي النجاة من الافتتان بالدنيا وزخرفها وتحقيق العبوديَّة للخالق سبحانه والتوفيق إلى الثبات على الطريق الصحيح حتى الرحيل. والذي يحقق لنا ذلك هو الفهم الحقيقي للحياة الدنيا وما فيها، والغاية أو الهدف الذي خُلقنا من أجله. قال تعالى: «اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ» (الحديد: 20). هذه الآية الكريمة لخَّصت لنا حقيقة الدنيا ومتاعها الزائل الذي ينبغي لنا الزهد فيه وعدم التعلق بما نملك في هذه الحياة؛ لأن الملك لله في النهاية والدنيا إلى زوال، لا يأخذ الإنسان منها إلا عمله الصالح. فعملك هو ميزان الجزاء ومركب النجاة لك. فالمسلم يتعامل مع الدنيا على أنها محطة، له فيها وقت محدد وسوف يغادرها. وقد كانت حياة رسولنا - صلى الله عليه وسلم - كلها دروسًا في الزهد وعدم التعلُّق بالدنيا، فعن عبد الله بن مَسْعُودٍ - رضي الله عنه – أنه قَالَ: نَامَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى حَصيرٍ، فَقَامَ وَقَدْ أَثَّرَ في جَنْبِهِ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، لوِ اتَّخَذْنَا لكَ وِطَاءً. فقال: «مَا لي وَللدُّنْيَا؟ مَا أَنَا في الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ، ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا» (رواه الترمذيُّ، وَقالَ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ). وليس معنى الزهد التقشف وعدم الاستمتاع بالطيبات والنعم التي رزقنا الله إياها، فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أزهد الخلق وأتقاهم لله ولم يحرم نفسه من الاستمتاع بالمباح، إنما معنى الزهد هو الرضا، فلا تحزن على ما فاتك من الدنيا ولا تفرح بما تملك فيها، قال تعالى: «لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ» (الحديد: 23). والزهد له عدة أوجه، فصَّلها الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى - قائلًا: «الزهد على ثلاثة أوجه: الأول: ترك الحرام، وهذا زهد العوام. والثاني: ترك الفضول من الحلال، الشيء الزائد على الحد، وهذا زهد الخواص. لكن أعلى مرتبة في الزهد: ترك ما يشغل عن الله، وهو زهد العارفين». وأوضح تعريفات الزهد، في نظري، هو انشغال القلب بالآخرة والعمل لها والاستعداد للموت. وفي العشر الأواخر روحانيَّات عالية تجرِّد المسلم من التعلُّق بأمور الدنيا وملذاتها، فبادِر باغتنام الأوقات في الطاعات ومرضاة الله تعالى، واحرص كل الحرص على قلبك من التعلُّق بالدنيا مهما تغيَّرت أحوالها وزادت مفاتنها وعلا زخرفها. خذ من دنياك ما يكفيك للعيش فيها بسلام وأمان، ولا تجعلها أكبر همومك، ولتكُن الآخرة همك الأكبر تأتِك الدنيا رغمًا عنها. نسألك اللهم توفيقًا في الحياة الدنيا ونجاةً من الفتن وأن تجعل الآخرة نصب أعيننا في كل وقت وحين، ووفِّقنا اللهم للعمل لها يا رب العالمين.

690

| 13 أبريل 2023

اشتدت المنافسة

وصل السباق الرمضاني إلى الجولة الأخيرة التي تشتد فيها المنافسة ويزداد فيها الحماس ويبذل الصائمون قصارى جهدهم لنيل الدرجات العليا وإدراك خير الليالي وأفضلها وأعلاها أجرًا خلال العام، فما أن تبدأ العشر الأواخر من رمضان إلا ويكون لها اهتمام خاص وترتيب مختلف عند عامَّة المسلمين ولله الحمد، وذلك اقتداءً بالنبي محمد - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - وطمعًا في نيل ما في هذه العشر من البركات والمنح الربانيَّة. فقد كان رسولنا الكريم - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - يجتهد في العشر أكثر من غيرها من الأيام؛ فعن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -: «كان رسول الله - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره» (رواه مُسلمٌ). فكان - عليه الصلاة والسلام - يحرص على إيقاظ أهله في هذه الليالي للتهجُّد والعبادة حرصًا منه على اغتنام فضل العشر. قال ابن رجب: «ولم يكُن النبي - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - إذا بقي من رمضان عشرة أيام يدع أحدًا من أهله يطيق القيام إلا أقامه». فيجب علينا التفرُّغ التام إذا أمكن لاستغلال هذه العشر أفضل استغلال، فكل ما لدينا من أشغال يمكن تحصيلها في وقت آخر من العام، لكن هذه العشر لا تعود إلا كل عام ولا ندري هل ندركها أم لا، فحاوِل تأجيل كل ما يمكن تأجيله حتى تفرِّغ نفسك للعبادة والطاعة في هذه الأيام. وتتعدَّد العبادات التي يمكننا الإكثار منها في العشر.. وأولاها: الاعتكاف، وهو التفرُّغ الكامل للعبادة والمكوث بالمسجد طوال العشر فتكون أوقاتك كلها عامرة بالصلاة والذكر وقراءة القرآن، وتشجِّعك صحبة الصالحين في المسجد على كثير من الطاعات التي ربما لا تواظب عليها خارج المسجد، والاعتكاف سنة مؤكدة واقتداء بفعل رسولنا الكريم - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم. ومن أفضل العبادات في العشر: صلاة القيام وإطالة التهجُّد؛ فقد مدح اللهُ أهلَ القيام وبشَّرهم بالجزاء الوفير في الآخرة على حرصهم على قيام الليل، لا سيَّما في العشر وتحري ليلة القدر.. قال تعالى: «تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ» (السجدة: 16، 17). ثم الحرص على الإكثار من قراءة القرآن، والأفضل أن تخص العشر بختمة كاملة؛ لما فيها من جبالٍ من الحسنات، والله يضاعف لمن يشاء. ثم الإكثار من الصدقة، فاحرص على الصدقة يوميًّا في هذه العشر وكثرة البذل والسخاء على الفقراء والمحتاجين؛ لأن الصدقة أجرها كبير وتُطهِّر المال وتُرقِّق القلوب ومن أفضل القربات إلى الله. كل هذه العبادات التي ذكرت وغيرها كثير لابُدَّ من المحافظة عليها في العشر والاستزادة من الطاعة ووجوه الخير لنفوز بالسباق الرمضاني في الختام ونشعر بالقبول وحسن الجزاء من الله. فاللهم وفِّقنا لاستغلال العشر واكتب لنا فيها كل خير وضاعِف اللهم أجورنا وتقبل صيامنا وقيامنا وسائر أعمالنا.. اللهم آمين.

897

| 12 أبريل 2023

رمضان وتجديد الوصل

هدف المسلم الحقيقي في حياته هو تحرِّي الوصول إلى رضا الله تعالى والحرص على ما ينفعه والاجتهاد في تطبيق ما أمر الله به واجتناب ما نهانا عنه؛ وذلك خوفًا من عقابه وطلبًا لثوابه وجنته بلا شك. ومن جملة الأوامر التي أوردتها الشريعة الغرَّاء: الأمر بصلة الأرحام والتشديد على هذا الأمر. وصلة الرحم في الإسلام شأنها عظيم؛ لأن عليها يُبنى الترابط والمودة بين المسلمين؛ لذا اشتق لها اللهُ جزءًا من اسمه تعالى «الرحمن»، لتدل على الرحمة والرفق والرأفة والعطف. يقول الله تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ¶ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ¶ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا» (النساء: 1). وعن أبي هُرَيرَةَ - رضي الله عنه - أن النبي - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - قال: «إنَّ الله خَلَق الخَلْق، حتى إذا فرَغ مِن خلْقِه قالتِ الرَّحِم: هذا مقامُ العائذ بك مِن القطيعة، قال: نعَمْ، أما ترضين أن أصلَ مَن وصلَك وأقطَع مَن قطعك؟ قالت: بلى يا ربِّ، قال: فهو لك»، قال رسولُ الله - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم -: «فاقرؤوا إنْ شئتم: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ)» (محمد: 22) (متفق عليه). فقطيعة الرَّحِم من كبائر الذنوب، وجعل الله عقوبتها الطرد من رحمته. قال تعالى: «أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ» (محمد: 23). ولسلفنا الصالح أقوال تحث على الوصل وتنبذ القطيعة. والذين وفَّقهم الله إلى صلة الأرحام كافأهم في الدنيا بسعة في الرزق وبركة في العمر ولهم في الآخرة جزاء عظيم؛ فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه – أنه قال: قال رسول الله - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم -: «مَن سَرَّه أن يُبسَطَ له في رِزقه، أو يُنسَأ له في أثَرِه، فليصِلْ رَحِمَه» (صحيح البخاريِّ). ومن أفضل الطاعات في رمضان: تجديد الوصل بين الأهل والأقارب ابتغاء مرضاة الله تعالى. وأحق الرحم بالوصل: الأصول ثم الفروع، فالأب والأم في المرتبة الأولى، ثم الأعمام والعمات والأخوال والخالات، ثم فروعهم من الأبناء والبنات. فلنحاول جاهدين ترتيب الوقت في رمضان وتخصيص جزء منه لزيارة أرحامنا والسؤال عنهم وتفقُّد أحوالهم أو حتى الاتصال بهم عبر الهاتف أو أيٍّ من وسائل الاتصال الكثيرة الموجودة الآن، فقد صار الأمر سهلًا عن ذي قبل، وكذلك لا نغفل عن مساعدة الفقراء من ذوي الرحم؛ لأنها صدقة وصلة كما قال النبي - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم -: «إنَّ الصدقة على المسكين صَدقة، وإنَّها على ذِي الرَّحِم اثنتان: صَدَقة، وصِلة» (أخرجه الترمذيُّ والنسائيُّ). فلنبادر بالإصلاح ونبذ الخلاف إن وُجد بين الأرحام، فالخلافات بين ذوي الرحم كل الأطراف فيها خاسرة؛ لأنها تهدم الروابط وتؤدي إلى الهجر والقطيعة، ولنحاول محو رواسب الماضي التي تعكِّر صفو الحب والإخاء بيننا فنجدد الوصل في هذه الأجواء الإيمانيَّة الجميلة. جعل الله رمضانكم سعادة وصلة وخيرًا وبركة وكتب لكم الأجر والمثوبة.. اللهم آمين.

462

| 10 أبريل 2023

الصحبة الصالحة في رمضان

خُلق الإنسان في هذ الكون مفطورًا على الأنس بالآخرين والتعايُش ومخالطة غيره، يستوحش من الوحدة والعزلة عن الناس، فتجدنا في الحياة يكمل بعضنا بعضًا في المصالح الدنيويَّة والأمور المعيشيَّة، وتتشعَّب علاقاتنا وصلاتنا بمن حولنا على عدة أسماء؛ فهناك العائلة والأهل، ثم زملاء الدراسة أو العمل، ثم الأصدقاء والجيران وغيرهم. وهناك صنف من هؤلاء نودُّ تسليط الضوء عليه في مقال اليوم، ألا وهم الأصدقاء المقربون الملازمون لك في أغلب أوقاتك، هؤلاء لهم دور كبير في تكوين شخصيتك واتجاه سلوكك في الحياة، ويتفاوت نفعهم وضررهم على قدر دينهم وأخلاقهم وتربيتهم ونشأتهم وغير ذلك من أسس الصلاح والتقوى، فالصالح ذو الخلق صداقته نافعة بإذن الله، وسيئ الخلق تضرك أخلاقه ويغيِّرك إلى الأسوأ، وهو لك عدو وليس بصديق كما تظن. قال الله تعالى: «الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ» (الزخرف: 67). والاستمرار في التمسك بصحبة الأشرار يجعل الإنسان يندم وقت لا ينفع الندم.. قال تعالى: «وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ۗ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا» (الفرقان: 27 - 29). لذلك يجب على المسلم اختيار أصدقائه بعناية؛ لأنهم إما أن يكونوا عونًا له على الطاعة والنجاة أو أن يكونوا سببًا في إفساده وضياع مستقبله. وهناك تشبيه نبويٌّ بليغ في وصف الصُّحبة وما يعود عليك من النفع والضرر بسببها؛ فعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أن النبي - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم – قال: «مثَلُ الجليس الصالح والسوء كحامِل المسك ونافخ الكير؛ فحامِلُ المسك إمَّا أن يُحذِيك، وإمَّا أن تبتاعَ منه، وإما أن تجدَ منه ريحًا طيبة، ونافخُ الكير إمَّا أن يحرق ثيابك، وإمَّا أنْ تجد ريحًا خبيثة» (رواه البخاريُّ ومُسلمٌ). فجالِس حامل المسك تكُن فائزًا على كل حال، وابتعد عن نافخ الكير؛ لأن في صحبته الهلاك عياذًا بالله. ومن العبارات الخاطئة التي يرددها بعض الشباب الذي يجالس صحبة السوء أن يقول: «أنا أخلاقي عالية وتلقيت أحسن تربية وأفضل تعليم، وأعلم حدود الله، ولا يؤثر فيَّ أخلاق هؤلاء». هذا كلام غير صحيح تمامًا. لذا، جاء التحذير النبوي في اختيار الأخلاء واضحًا؛ ففي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - قال: «الرجل على دِين خليله، فلينظرْ أحدُكم مَن يخالل» (رواه الترمذيُّ). فاحرص على اختيار الصُّحبة الصالحة لك طوال حياتك، وقد يكون رمضان هذا العام بداية طيبة لبعض شبابنا وبناتنا للتعرُّف إلى صحبة صالحة تعينه على الطاعة وتحثه على الخير وترفع همته وتقوِّي عزيمته وتساعده في استغلال أيام رمضان ولياليه وتعميرها بالعمل الصالح الذي تُجنَى منه جبالٌ من الحسنات والفوز بمرضاة الله تعالى في الدنيا والآخرة بإذن الله تعالى. اللهم ارزقنا الصُّحبة الصالحة التي تحثنا على الخير في كل زمان ومكان وتعيننا على طاعتك وعبادتك يا رب العالمين.

5475

| 09 أبريل 2023

أنواع الصمت

السلامة من الخطأ والتوفيق للصواب مطلب نطمح إليه جميعًا، ولو كانت السلامة في عشرة أجزاء لكان لحفظ اللسان النصيب الأكبر في سلامة الإنسان من الوقوع في الأخطاء، فمَن قل كلامه قل خطؤه، كما يقولون، وكثرة الكلام فيما لا ينفعك ولا ينفع غيرك تزيد من الوقوع في الزلل، ولا خير فيها، بعكس الصمت؛ ففيه خير كثير للمسلم. قال الله تعالى: «لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا» (النساء: 114). وقال الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا» (الأحزاب: 70). ومدح نبينا الكريم - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - الصمت وجعله دلالة على الإيمان؛ فعن أبي هُرَيرَةَ - رضي الله عنه – أنه قال: قال رسول الله - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم -: «وَمَنْ كَان يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخر فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» (رواه البخاريُّ ومُسلمٌ). وحذَّرنا من خطورة الكلمة؛ فقد رُوي عن النبي ﷺ أنه قال: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يلقي لها بالًا يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى لا يلقي لها بالًا يهوي بها في جهنم» (رواه البخاريُّ). فالصمت صفة الصفوة، يزيد الوقار والهيبة ونور الوجه وسكينة الروح. والصمت نوعان: - صمت ممدوح، وهو صمت المسلم عن الوقوع فيما حرَّم الله، مثل: الكذب والاستهزاء والغِيبة والنَّمِيمَة وسوء الخلق وغيرها من آفات اللسان، والصمت عن كثرة الكلام في اللهو واللغو الذي يؤدِّي إلى الوقوع في الخطأ كذلك. - وصمت مذموم، كالصمت في المواقف التي يجب الكلام فيها، كالدعوة إلى الله وتعليم العلم وشهادة الحق ونشر الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فالمسلم طويل الصمت يرجو السلامة ويخشى الإفلاس يوم القيامة، فعن أبي هُرَيرَةَ - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - قال: «أتدرون ما المفلس؟»، قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: «إن المفلس مِن أمَّتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتَم هذا، وقذف هذا، وأكَل مال هذا، وسفَك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فَنِيَتْ حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أُخذ من خطاياهم فطُرحت عليه، ثم طُرح في النار» (رواه مُسلمٌ). فأشغِل لسانك بقراءة القرآن والمحافظة على جميع الأذكار والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبذل النصيحة لإخوانك فيما ينفعهم ويصلح شأنهم، وما عدا ذلك فاجنح إلى الصمت فهو خيرٌ وأسلم لك. فيجب عليك، أيها المسلم الصائم، أن تمسك لسانك عن الخوض في حق الآخرين أو الحديث في المحرمات والمهلكات وأن تقتصر على الكلام النافع لك ولغيرك، ولا تنسَ أننا محاسبون مسؤولون على كل حرف تنطق به ألسنتا. قال تعالى: «مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ» (ق: 18). أسأل الله تعالى لي ولكم السلامة وحفظ اللسان والتوفيق لكل خير يا رحمن.. اللهم آمين يا رب العالمين.

6918

| 08 أبريل 2023

عداد حسنات حتى بعد الممات

يُحكى أن أحد الأثرياء، وكان يعمل بالتجارة، اشتهى ذات يوم أكل العنب وكان قليلًا بالأسواق مع بداية حصاده، فاشترى كيلوجرامين من العنب وأرسله مع أحد عماله إلى بيته ليعطيه زوجته فتنظفه وتغسله ليأكل منه عندما يرجع إلى المنزل، فأخذته الزوجة وغسلته وتناولته هي وأولادها ولم يتركوا منه شيئًا للأب. فلمَّا عاد إلى بيته بعدما انتهى من عمله، وطلب منهم بعض العنب الذي اشتراه في الصباح، قالت له الزوجة: لقد أكلته أنا والأولاد! فقال: اشتريت كيلوجرامين من العنب ولم تتركوا لي ولو حبَّة! متعجبًا كيف نسوا حظ والدهم من العنب! فقام وخرج من المنزل وزوجته تسأله: إلى أين يا أبا فلان؟ فلم يُجِبها ومضى في طريقه. ذهب إلى إحدى الشركات العقاريَّة وقال لهم: أريد أفضل قطعة أرض عندكم. وبالفعل، اشترى قطعة أرض مميزة لبناء مسجد كبير على هذه الأرض، وأنهى الإجراءات وأوصى المختصين بالبدء لبناء المسجد في وقت قياسي. فأحضرت الشركة الآلات والمواد والعمال في الحال وبدؤوا فعلًا في إنشاء المسجد. ولمَّا رجع هذا الرجل إلى منزله في وقت متأخر من الليل، سألته زوجته: أين كنت؟ قال لها: لقد فعلتُ ما ينفعني، الآن أموت وأنا مرتاح البال. قالت في خوف: أطال الله في عمرك على طاعته، لِمَ تقول هذا الكلام؟ فقصَّ عليها ما قام به وأنه نوى ببناء هذا المسجد أن يكون صدقة جارية له بعد موته، وذلك بعد موقفهم اليوم قائلًا لها: لم تتذكروني بحبة عنب وأنا حي بينكم، فكيف تتذكرونني بصدقة بعد موتي؟. في الحقيقة، قصة مؤثرة وبها حكمة بالغة من الشخص الذي يعمل لآخرته كما يعمل لدنياه، بل الآخرة خير وأبقى. الصدقة الجارية هي محور مقال اليوم؛ لأنها عدَّاد حسنات في الحياة وبعد الممات. والصدقة الجارية، من أفضل أنواع التجارة الرابحة مع الله تعالى، فيقدمها المسلم في حياته ويؤجر عليها طوال عمره في الدنيا ويستمر أجرها حتى بعد وفاته، فيظل عدَّاد حسناته يرصد أجر الصدقة الجارية التي ينتفع بها أهل الدنيا وهو في قبره حتى قيام الساعة. فعن أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله تعالى عنه - أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «إذا مَاتَ ابنُ آدمَ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثلاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أو عِلمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ». وأشكال الصدقة الجارية كثيرة، ويمكن المشاركة فيها بكل سهولة ولله الحمد، وكلها منافع ومصالح عامَّة للمسلمين في كل مكان، أولها: بناء المساجد في الأماكن البعيدة عن العمران، وكذلك في الدول الفقيرة التي يحتاج إليها المسلمون الجدد، فعن عثمان بن عفان - رضي الله عنه – أنه قال: سمعت رسولَ الله - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - يقول: «من بنى مسجدًا يبتغي به وجه الله عز وجل بنى اللهُ له بيتًا في الجنة». ومن الصدقات الجارية أيضًا: بناء دور تحفيظ القرآن الكريم وعلوم الشريعة ورعاية طلبة العلم، وسقيا الماء، وكفالة الأيتام ورعايتهم حتى البلوغ؛ فعن سهل بن سعد - رضي الله عنه – أنه قال: قال رسول الله - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم -: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا» وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما.

1776

| 07 أبريل 2023

انتصف رمضان

كنا بالأمس القريب نستقبل رمضان، واليوم نُفاجَأ بأنه قد انتصف والأيام تتسارع في أيام هذا الشهر المبارك بشكل عجيب، مما يدلِّل على مرور مواسم العبادات بخفَّة وسلاسة حتى تنصرم من بين أيدينا دون أن نشعر بها، فالموفَّق مَن كان يقظًا نشيطًا متحمسًا لاستغلال هذه الأيام، والخاسر مَن سيطر عليه الكسل وأثقلته الذنوب.ومن أفضل العبادات والطاعات التي ينبغي الاهتمام بها في رمضان: تصفية النفوس من الشحناء والخصومة بينك وبين الآخرين. فلنبادر بالتسامح والعفو في هذه الأيام المباركة، فلا ندري أي الأعمال تكون سببًا في نيل المغفرة والرحمة والعتق من النار في رمضان، فلعلَّ هذا التسامح يكون سبب الفوز بالجنة والنجاة من النار. ولا ننسى أن صفاء القلوب وزوال الشحناء والخصومة سبب لرفع الأعمال الصالحة في غير رمضان، فما ظنكم بأفضل شهور العام؟! لا شك أن التسامح ونبذ الخصومات فيه أحرى وآكد. فعن أبي هريرة - رضي الله عنه – أنه قال: «تُعرض الأعمال في كل يوم خميس واثنين، فيَغفر الله عز وجل في ذلك اليوم لكلِّ امرئ لا يشرك باللهِ شيئًا، إلا امرأ كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: ارْكُوا هذين حتى يَصطلحا، اركوا هذين حتى يَصطلحا» (رواه مُسلمٌ). وهذا صيام النفل لا تُعرض فيه أعمال المتخاصمين على الله تعالى، فما بالكم بصيام الفريضة؟!. فجعل الله تعالى العفو من الإحسان وبشَّرنا سبحانه بمحبته للمحسنين، فما أجملها من بشرى من الله، وما أهون الوصول إليها، وقال تعالى: «وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا * أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ» (النور: 22). يوضِّح الله تعالى تمام عدله بأن السيئة بمثلها، لا زيادة ولا نقصان، ومع ذلك يحثنا على ترك الانتصار للنفس وتغليب العفو والإصلاح، وجعلَ اللهُ أجر ذلك عليه سبحانه، دلالةً على عظمة الأجر والمثوبة على هذا الأمر. وجاءت السنة النبويَّة تؤكد لنا خيريَّة المتسامح الذي يبدأ بالعفو والصفح ويطوي صفحة الخلاف والهجر والقطيعة ابتغاء وجه الله، فعن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - قال: «لا يحلُّ لمسلم أن يَهجر أخاه فوق ثلاث ليالٍ، يَلتقيان فيُعرض هذا ويُعرِض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» (متفق عليه). ويجب أن نعلم أن العفو والتسامح له آثار إيجابيَّة كثيرة في الفرد والمجتمع، فيعود على الفرد بالسكينة والطمأنينة وراحة البال والرضا عن النفس والشعور بالسعادة ومحبة الخالق له ونيل الثواب والأجر العظيم في الآخرة. أثر التسامح في المجتمع المسلم فوصيتي لنفسي ولكل مسلم: بادِر في هذا الشهر الكريم بالتسامح والصفح وإزالة الخصومات ونبذ الشحناء والبغضاء من القلوب، فإن كنتَ مخطئًا فبادِر بالاعتذار وطلب العفو، وإن كانت لك مظلمة عند أحد أو خصومة مع شخص فاعفُ عنه وسامحه ابتغاء وجه الله ولا تحرم نفسك من نفحات شهر الصيام. فاللهم ارزقنا التسامح والصفح وطهِّر قلوبنا وأصلح اللهم ذات بيننا وبارِك اللهم في أوقاتنا على الطاعة والمودة والإخاء.. يا رب العالمين.

2190

| 06 أبريل 2023

روحانية شهر الصيام

الصوم في حقيقته سمو للروح وتزكية للنفس وإعدادٌ للقلوب لتقوى الله ومراقبته في السر والعلن وتربيتها على الخشية من الله وامتثال أوامره واجتناب نواهيه. فالصوم يجعل قلوبنا طاهرة رقيقة تستشعر المراقبة فتظل على حذر من ربها، فتحب الطاعة وتسير في دروبها، وتكره المعصية وتبتعد عن طرقها، والله تعالى خلقنا ويعلم ما يُصلحنا ويقوِّمنا، فكانت فريضة الصوم أفضل اختبار لنا، لتوضِّح مدى صبرنا على شهواتنا ومدى مراقبتنا إياه سبحانه ومدى الخشية من عقاب الله، فالصوم يهتم بإصلاح الداخل، إصلاح القلوب وغرس الإيمان فيها؛ فالإسلام لا يُكرهنا على الطاعات، بل يحبِّب إلينا الطاعة ويعدنا بالمثوبة من الله ومحبته تعالى للطائعين. ومقام الخشية من الله ومراقبته يكمن في قلوب الذين يعلمون أمور دينهم ويعظمون شعائر ربهم.. قال تعالى: «إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ◌ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ» (فاطر: 28). وقال ابن القيم: وعلى قدر العلم والمعرفة يكون الخوف والخشية كما قال النبي - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم -: «إني لأعلمُكم بالله وأشدُّكم له خشية». والصوم المراد منه الوصول بالعبد إلى مقام التقوى والخشية والمراقبة، فالإمساك عن الطعام والشراب في رمضان ليس هدفه تعذيب النفس، وإنما جُعِل المنع عن الشهوات لترقيق القلوب وانكسارها وتعليمها خشية الله ومراقبته؛ لذلك قال النبي - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم -: «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» (رواه البخاريُّ). فحقيقة الصيام هي امتناعك عن كل ما يُغضب الله والصيام الشامل لكل الجوارح، كما قال جابر - رضي الله عنه -: «إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء». ولا شك أن تحقيق هذا المعنى الشامل للصوم لا يأتي إلا من قلب مملوء بالتقوى والخشية لله تعالى في كل وقت وحين، فهذا الصائم الحق الذي فهم مراد الله وطبَّقه تطبيقًا عمليًّا يستمتع بروحانيَّة الصيام ومعانيه الإيمانيَّة العميقة، وما عدا ذلك من الصائمين دون إدراك أو تدبُّر للمعاني الربانيَّة المقصودة لم يصلوا بعدُ إلى فهم روحانيَّة الصيام ويتحقق فيهم قول الرسول - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم -: «رُبَّ صائم حظه من صيامه الجوع والعطش» (أخرجه النسائيُّ). فنرى بعض الأشخاص تضيق صدورهم في الصيام ويسوء خُلقهم ولا يستطيعون التحكُّم في أعصابهم ولا ضبط ألسنتهم عن المحرمات، وهذا كله ينقص أجر الصوم الذي جعل الله جزاءه مبهمًا حتى تظل القلوب على وجل، فقد قال رسول الله - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم -: «قال الله: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جُنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابَّه أحدٌ أو قاتله فليقُل: إني امرؤ صائم. والذي نفس محمد بيده، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرِح بصومه» (صحيح البخاريِّ). فاللهم لا تحرمنا تحقيق كل هذه المعاني الربانيَّة العظيمة واجعلنا من أهلها يا رب العالمين وتقبل اللهم صيامنا وقيامنا وأعتق اللهم رقابنا من النار في هذا الشهر الكريم.. اللهم آمين.

1509

| 05 أبريل 2023

أبواب الخير

رمضان شهر الخير، يفتح أمامك سائر أبواب الخير لتتزوَّد منها وتُضاعِف حسناتك، فكل الاختيارات متاحة أمامك، فحاوِل الاجتهاد في الطاعة والحرص على المشاركة في أبواب الخير الرمضانيَّة حسب استطاعتك وقدراتك، واستعِن بالله ولا تعجز، فاعقد النيَّة الخالصة لوجه الله على تقديم كل خير في رمضان ثم انطلق ولا تضيِّع فرصة إدراك رمضان وتحصيل الأجر الكبير في هذه الأيام المباركة. تأتي الصدقة في مقدمة أبواب الخير في رمضان؛ لما فيها من التوسعة على الفقراء والمحتاجين، فالصدقة سبيلٌ من سبل الفوز بمرضاة الله في الدنيا والآخرة، في رمضان وفي غيره من الشهور. غير أن الإكثار من الصدقة في رمضان كان من هدي النبي - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم. فعن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما – أنه قال: «كان رسول الله - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيُدارسه القرآن، فلرسول الله - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - أجودُ بالخير من الريح المرسَلة» (رواه البخاريُّ). وذلك لأن الصدقات تطهِّر أموالنا وتزكِّي أنفسنا كالصوم تمامًا، والصدقة برهان على صدق إيمان المسلم ومحبته للخالق والسعي إلى مرضاته.. فعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه – أن النبي - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - قال: «والصدقة برهان». ومن أدق أبواب الخير: صدقة السر؛ لأن أجرها كبير، قال تعالى: «إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ◌ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ◌ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ ◌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ» (البقرة: 271). وحثنا عليها رسولنا الكريم - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - فعَنْ مُعاوِيَةَ بنِ حَيْدَة – رضي اللهُ عنه - عَنِ النَّبِي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنه قالَ: «إنَّ صَدَقَة السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّب» (رواه الطبرانيُّ). ولا يقتصر البذل والإنفاق على الأغنياء وأصحاب الأموال وحسب، بل كلٌّ منا يمكنه أن يتصدَّق ولو بالقليل، يجود على قدر ما يملك وحسب استطاعته، فالقبول لا يعلمه إلا الله تعالى. فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - قال: «سبق درهمٌ مائةَ ألفٍ، كان لرجل درهمان فتصدَّقَ أجودُهما، وانطلق رجل إلى عرضِ مالِه فأخذ منها مائة ألفٍ فتصدقَ بها» (رواه النسائيُّ). ومصارف الصدقات في رمضان كثيرة، منها: التوسعة على أهل بيتك، من الزوجة والأبناء، في هذه الأيام الفاضلة؛ فهي أعظم النفقات أجرًا، كما جاء في الحديث الشريف، عن أبي هريرة - رضي الله عنه – أنه قال: قال رسول الله - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «دينارٌ أنفَقتَه في سبيل الله، ودينارٌ أنفَقتَه في رقَبة، ودينارٌ تَصدَّقتَ به على مسكين، ودينارٌ أنفَقتَه على أهلِك، أعظمُها أجرًا الذي أنفَقتَه على أهلِك» (رواه مُسلمٌ). وكذلك رعاية الأرامل والمساكين من ذوي الهمم؛ فالإنفاق عليهم وتوفير حاجاتهم يعدل الجهاد. أسألُ اللهَ تعالى أن يوفقنا جميعًا لكل خير وأن يستعملنا في طاعته ويكتب لنا القبول في الدنيا والآخرة.. اللهم آمين.

2205

| 04 أبريل 2023

العقار يمرض ولا يموت.. ولكن هل ما زال يحقق الثروة؟
العقار يمرض ولا يموت.. ولكن هل ما زال يحقق الثروة؟

تتردد بين المستثمرين مقولة قديمة مفادها أن «العقار...

7179

| 14 يونيو 2026

العرب يخطفون الأضواء
العرب يخطفون الأضواء

في ليلةٍ ستظل محفورة في ذاكرة الجماهير العربية،...

4359

| 15 يونيو 2026

 الذكاء الاصطناعي لن يأخذ وظيفتك.. لكن شخصًا يستخدمه قد يفعل
الذكاء الاصطناعي لن يأخذ وظيفتك.. لكن شخصًا يستخدمه قد يفعل

كلما ظهر تطور تقني جديد، تكررت المخاوف نفسها،...

3738

| 10 يونيو 2026

الأسرة قبل القانون.. لكن ماذا لو غاب الوعي؟
الأسرة قبل القانون.. لكن ماذا لو غاب الوعي؟

يعتقد كثيرون أن القانون هو العدو الأول للأسرة،...

906

| 11 يونيو 2026

الإبداع موجود.. فمن يدعمه؟
الإبداع موجود.. فمن يدعمه؟

في كل مرة يُذكر فيها الشباب، تتكرر الأحكام...

837

| 10 يونيو 2026

الجغرافيا تستعيد أهميتها في الشرق الأوسط
الجغرافيا تستعيد أهميتها في الشرق الأوسط

كان يُعتقد لفترة طويلة أن انتشار الإنترنت وتوسع...

831

| 14 يونيو 2026

نجاح قطر في الوساطة: المفاوضات الأمريكية الإيرانية
نجاح قطر في الوساطة: المفاوضات الأمريكية الإيرانية

وجد الشرق الأوسط نفسه مرة أخرى على أعتاب...

795

| 13 يونيو 2026

الوعي بالتكنولوجيا المالية.. ركيزة الاستدامة الاقتصادية
الوعي بالتكنولوجيا المالية.. ركيزة الاستدامة الاقتصادية

لم تعد التكنولوجيا المالية مجرد قطاع اقتصادي ناشئ...

717

| 10 يونيو 2026

حين تتدرّب المدن لا المنتخبات فقط
حين تتدرّب المدن لا المنتخبات فقط

مع انطلاق كأس العالم 2026، لا يبدو المشهد...

603

| 14 يونيو 2026

الطيبات.. وغياب الضوابط
الطيبات.. وغياب الضوابط

نظام الطيبات الغذائي.. أسلوب غذائي لإنقاص الوزن أساسه...

570

| 13 يونيو 2026

حفلات الزواج وتطفيش الشباب
حفلات الزواج وتطفيش الشباب

هذه نقاط ثلاث تتعلق بمسألة الزواج، أو تحديداً...

561

| 10 يونيو 2026

اسمك بلدنا.. لونك علمنا
اسمك بلدنا.. لونك علمنا

فوزك أملنا والله يا منتخبنا.. أغنية من إبداعات...

561

| 11 يونيو 2026

أخبار محلية