رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مقتل ابن الأَبَّار ..

* هو أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن أبي بكر بن عبدالله بن أبي بكر القضاعي الأندلسي البلنسي، المشهور بـ"ابن الأَبَّار"، ولد في بلنسية سنة 595 هجرية، نشأ فيها وتخرج على أيدي علمائها. وكان شاعراً وكاتباً بارعاً بليغاً مما جعله يترأس وفد بلنسية إلى سلطان تونس أبي زكريا الحفصي وأنشده قصيدته السينية المشهورة مستصرخاً الملك على رد الإسبان عن بلنسية، فأجج في نفس الملك روح الحمية، وأرسل أسطوله لإعانة بلنسية، لكن العدو حال دون وصول تلك الإعانة إلى المدينة فسقطت بلنسية في يد ملك برشلونة الإسباني سنة 637 هجرية، فرحل ابن الأبار إلى تونس مع أهله بعد سقوط بلنسية، فقربه سلطان تونس أبوزكريا وولاه الكتابة وتوقيعاته، فلبث في هذا المنصب مدة ثم جعل السلطان أبا العباس أحمد بن إبراهيم الغساني مكانه في هذا المنصب، فاستاء ابن الأبار من تجريده من هذا المنصب، وأنف من إيثار غيره عليه، وهو من هو علماً وأدباً وبلاغة، وانقلبت النقمة إلى مجاهرة بالنقد للسلطان علانية، وأثناء غضبته أنشد متمثلاً قول المتنبي: أُطلُبِ العِزَّ في لَظًى وَذَرِ الذُّلَّ ولو كانَ في جِنانِ الخُلودِ فبلغ السلطان قول ابن الأَبَّار ونقده لفعله، فأمره بلزوم بيته وعدم الخروج منه.. فلما جلس ابن الأَبَّار مع نفسه أدرك سوء قوله وعمله فأخذ يعتذر إلى السلطان: لمبشِّري برضاكَ أن يتحكَّما لا المالَ أستثني عليهِ ولا الدَّما ندمي على ما ندَّ مني دائمٌ وعلامة الأوَّابُ أن يتندَّما فعفا عنه السلطان وأعاده للكتابة.. وزادت مكانة ابن الأَبَّار في عهد الخليفة المستنصر ابن أبي زكريا، ولكن ابن الأَبَّار قابل هذه اليد البيضاء بالطعن في قرارات السلطان والتطاول عليه، فأخذ السلطان يتجاهله في مجلسه ولا يعيره اهتماماً فقال ابن الأَبَّار في ذلك:   أَمري عَجيبٌ في الأمورِ بَينَ التَّوارِي والظُّهورِ مُستَعمَلٌ عندَ الـمُغَيَّبِ ومُهمَلٌ عندَ الحضورِ * وقال أيضاً: عَلَتْ سِنِّي وقَدرِي في انخفَاضِ وَحُكمُ الرَّبِّ في المربوبِ مَاضٍ إلى كَمْ أسخطُ الأقدارَ حَتَّى كأنِّي لم أَكُنْ يَوماً بِراضِي وذات يوم كان السلطان المستنصر في مجلسه وابن الأَبَّار أيضاً، فسأل السلطان عن مولد ولده الواثق، فغدا ابن الأَبَّار في اليوم برقعة فيها تاريخ الولادة وطالعها الفلكي، فلما رآها المستنصر استشاط غضباً من فضول وتطفل ابن الأَبَّار، وكانت وشايات الحساد قد أوغرت صدر المستنصر عليه، وقد اتهمه خصومه بأنه كان ينظر في النجوم ويدعي علم الغيب، فأمر السلطان بالقبض عليه ومصادرة مؤلفاته وكتبه، وعهد إلى غريمه الكاتب أحمد بن إبراهيم الغساني بتفتيش كتبه للبحث عن إثبات لنقده للمستنصر، وأثناء البحث عثر – كما يزعم – على رقعة فيها هجاء للسلطان كقوله: طَغى بتونسَ خَلفٌ سَمُّوهُ ظلماً خَليفهْ * وقوله: عَقَّ أباهُ وجفا أمَّهُ ولم يُقلْ من عشرةٍ عمَّهُ كما عثر في كتاب سمَّاهُ "كتاب التاريخ" على ما يسيء إلى المستنصر، فغضب عليه وأمر بضربه بالسياط وقتله بالرماح، ثم إحراق جثته وأحرقت معه جميع دواوينه، وكان ذلك في 21 المحرم 658 هجرية. * ومن عيون شعر ابن الأَبَّار قصيدته السينية التي أنشدها في حضرة السلطان أبي زكريا بطلب منه نجدة بلنسية التي منها: أَدْرِكْ بِخَيْلِكَ خَيْلِ اللَّهِ أندلُسَاً إنَّ السَّبِيلَ إلَى مَنْجاتِها دَرَسَا وَهَبْ لهَا مِنْ عَزيزِ النَّصْرِ مَا الْتَمَسَتْ فَلَمْ يَزَلْ مِنْكَ عزُّ النَّصْر مُلْتَمَسا وَحاش مِمَّا تُعانِيهِ حُشَاشَتهَا فَطَالَما ذَاقَتِ البَلوَى صَبَاحَ مَسَا يَا للجَزيرَةِ أَضْحَى أَهلُها جَزَراً لِلحَادِثَاتِ وأَمْسَى جَدُّهَا تَعِسا في كُلِّ شارِقَةٍ إِلْمَامُ بَائِقَةٍ يَعُود مَأتَمُا عِندَ العِدَى عُرُسا وكُلِّ غَارِبَةٍ إِجْحَافُ نائِبَةٍ تَثْنِي الأَمَانَ حِذاراً والسرُور أَسَى تَقَاسَمَ الرومُ لا نَالَتْ مَقَاسِمُهُم إِلا عَقَائِلَها المَحْجوبَةَ الأُنُسَا وَفِي بَلَنْسِيةٍ مِنْها وَقُرْطُبَةٍ ما يَنْسِفُ النَّفسَ أَو ما يَنزِفُ النَّفَسا مَدائِـنٌ حَلَّها الإشْرَاكُ مُبْتَسِماً جَذْلانَ وارتَحَلَ الإِيمانُ مُبْتَئِسا وَصَيَّرَتْها العَوادِي العَابِثاتُ بِها يَسْتَوحِشُ الطَّرْفُ مِنْها ضِعْفَ ما أَنِسا فَمِنْ دَسَاكِرَ كانَتْ دُونَهَا حَرَساً وَمِنْ كَنَائِسَ كَانَتْ قَبْلَها كُنُسا يَا للْمَساجِدِ عَادَتْ للعِدَى بِيَعاً ولِلنِّداءِ غَدَا أَثْناءَها جَرَسا لَهْفِي عَلَيها إلَى استِرجَاعِ فائِتِها مَدارِساً لِلْمَثانِي أصبَحَتْ دُرُسا وَأَربعا نمْنمَـتْ يُمْنَى الرَّبيعِ لَها ما شِئت مِنْ خِلَعٍ مَوْشِيَّةٍ وكِسا كانَتْ حدَائِقَ للأَحْدَاقِ مؤنِقَةً فَصَوَّحَ النَّضْرُ مِن أَدْواحِها وَعَسا وسلامتكم...

4317

| 19 نوفمبر 2013

مطران والتجديد ..

* يعتبر خليل مطران الشاعر اللبناني الأصل أستاذ شعراء التحديث والتجديد في الشعر العربي، كما يقول الدكتور طه حسين، وكان الشعر في القرن التاسع عشر يعتمد على التقليد لا التجديد عند أغلب شعراء العرب ولذلك قال اليازجي عن الشعر: قد قلَّ في هذا الزمانِ رَوَاجُهُ حتى ابتلي مع رُخْصِهِ بكسادِ   * ويقول اليازجي عن شعره: ولقد هممتُ بتركِهِ لو لم تَكُنْ غَلَبَتْ عليّ صبابةٌ بفؤادي ما كنتُ اعرفُ قبلَ معرفتي به نفسي، فكانَ كتوأمِ الميلادِ   * خرج خليل مطران من بعلبك إلى بيروت طلباً للعلم، ومن بيروت إلى باريس هرباً من الوالي العثماني ومن باريس إلى الإسكندرية، ومن الإسكندرية إلى القاهرة، حيث أحدث انقلاباً في الشعر العربي عندما خرج عن الطريقة التقليدية للقصيدة العربية، خاصة في قصيدته "الطغاة" أو قصيدة "تهنئة" التي يقول فيها: زُفَّتْ إِلَيْكَ وَالزَّمانُ وَرْدُ ...  وَالنُّورُ تَاجٌ وَالفَرِيدُ عِقْدُ                  وَالجَوُّ صَفْوٌ وَالنَّسِيمُ نَدُّ مَا أَبْهَجَ الْعَيْشَ إِذَا تَلاَقَى ...  مُلْتَهِبَانِ ظَمَأً فَذَاقَا              كَأْساً مِزَاجُهَا اَلْهَوَى وَالسَّعْدُ مَا الحُبُّ إِلاَّ نِعْمَةٌ وَأَمْنٌ ...  لأَهْلِهِ وَرَحْمَةٌ وَيُمْنُ               دَعْ عَاذِلاً أَوْ سَائِلاً مَا بَعْدُ اَلْيَوْمَ ظُلْمَةٌ تَسِيلُ خَمْرا ...  مُوْقِدَةٌ فِي كُلِّ قَلْبٍ فَجْرا             وَفِي غَدٍ شَمْسٌ سَنَاهَا شَهْدُ اَلْيَوْمَ تُعْرَفُ اَلْغَرَامَ البِكْرُ ...  وَمَا عَلَيْهَا فِي الْغَرَامِ نُكْرُ               يَا حُسْنَ غِيِّ صارَ وَهْوَ رُشْدُ مَضَى زَمَانُ الغِرَّةِ اللّطِيفَهْ ...  وَجَاءَ وَقْتُ الصَّبْوَةِ العَفِيفَهْ                  ُعِدّ لِلعُمْرانِ مَنْ يُعِدُّ وَفي غَدٍ تَوَافُدُ البَنِينَا  ... ثُمَّ عَلَى تَقَادُمِ السِّنِينَا                تَجَامُلٌ حُلْوٌ وَعَيْشٌ رَغْدُ جُرْجِيتُ يَا مَنْ خَصَّهَا بالحُبِّ ... أَسْرَى الشَّبَابِ فِي أَعَزِّ شَعْبِ               إِنْ الْوُرُودَ شِبْهُ مَن بَوَدُّ جُرْجيتَ قد أُجيزَ لِلْقَوَافِي ...  وَصفُ العَرُوسِ سَاعَةَ الزِّفافِ              فَلا يَكُنْ عَنْهُنَّ مِنْكَ صَدُّ وَعَلَّ زوجَكِ أَلأَدِيبَ آذِنْ ...  إِنِّي إِذَنْ بعَينِهِ مُعَايِنُ               وبِفُؤادِهِ لِسَانِي يَشْدو   * ونقف عند قصيدة "نيرون" التي نشرت بعد وفاته عام 1949م، وكان ذلك عام 1951م: ذلك الشعب الذي آتاه نصرا هو بالسبة من نيرون أحرى أي شيء كان نيرون الذي عبدوه؟ كان فظ الطبع غرا بارز الصدغين رهلا بادنا ليس بالأتلع يمشي مسبطرا خائب الهمة خرار الحشى إن يواقف لحظه باللحظ فرا قزمة هم نصبوه عاليا وجثوا بين يديه فاشمخرا ضخموه وأطالوا فيئه فترامى يملأ الآفاق فجرا منحوه من قواهم ما به صار طاغوتا عليهم أو أضرا يكثر الإعصار هدما وردى إن يكاثره وما أوهاه صدرا مد في الآفاق ظلا جائلا هو ظل الموت أو أعدى وأضرى إن رسا في موضع طم الأسى أو مضى فاظنن بسيف الله بترا متلفا للزرع والضرع معا تاركا في إثره المعمور قفرا إنما يبطش ذو الأمر إذا لم يخف بطش الأولى ولوه أمرا ساس "نيرون" برفق قومه مستهلا عهده بالخير دثرا مستشيرا فيهم الحذر إلى أن بلا القوم فما راجع حذرا ضاربا فيهم بكف مرة باسطا كفيه بالإحسان مرا لان حتى وجد اللين بهم فجفا ثم عتا ثم اقمطرا لبس الحلم لهم حتى إذا آنس الحلم بهم منه تعرى وانتحى يرهقهم خترا فما عاقل في معقل يأمن خترا بادئا تجربة البأس بمن هو من أهله في الأدنين إصرا لم يشفعهم لديه أنهم أعلق الناس به قربى وصهرا مستبيحا بعدهم كل امرئ رابه سما وإحراقا ونحرا من موالين وندمان لقوا حتفهم حيث رجوا سيبا مبرا وأولى علم على تأديبه أنفقوا من علمهم ما جل ذخرا

2743

| 09 نوفمبر 2013

من غزليات عنترة العبسي ..

* عندما ترجع إلى ديوان عنترة بن شداد العبسي وتقرأ غزلياته في عبلة بنت مالك تجد أن هذه الغزليات أو العبليات لا تخرج عن القول المحتشم الرزين الذي ليس فيه فحش ولا بذاءة، وإنما تجد روح الفارس الماجد الذي يترفع عن الصغائر والدنايا التي تمس المروءة والشهامة، وهذه إحدى قصائده التي قالها في عبلة: أشاقك من عبل الخيال المبهج فقلبك منه لاعجٌ يتوهج فقدت التي بانت فبت معذبا وتلك احتواها منك للبين هودج كأن فؤادي يوم قمت مودعاً عُبيلةَ مني هاربٌ يتمعج خليلي ما أنساكما بل فداكما أبي وأبوها أين أين المعرَّج ألِمَّا بماء الدحرضين فكلما ديار التي في حبها بتُّ ألهجُ ديار لذات الخدر عبلة أصبحت بها الأربع الهوج العواصف ترهج ألا هل ترى إن شط عني مزارها وأزعجها عن أهلها الآن مزعج فهل تبلغني دارها شدنِيَّةُ هملّعةٌ بين القفار تهملِج عُبيلةُ هذا درُّ نظم نظمته وأنت له سلكُ وحسنٌ ومبهج   * وهذه قصيدة أخرى من غزليات عنترة العبسي .. محبوبته عبلة لا تخرج كلماتها عن الوقار والأدب: إذا رشقت قلبي سهامٌ من الصدِّ وبدَّل قربي حادث الدهر بالبعد لبست لها درعاً من الصبر مانعاً ولاقيت جيش الشوق منفرداً وحدي وبتُّ بطيفٍ منك يا عبلُ قانعاً ولو بات يسري في الظلام على خدي فبالله يا ريحَ الحجاز تنفسي على كبدٍ حرَّى تذوب من الوجد ويا برقُ إن عرَّضت من جانب الحمى فحي بني عبس على العلم السعدي وإن خمدت نيرانُ عبلة موهناً فكن أنت في أكنافها نيٍّر الوقد وخل الندى ينهلُّ فوق خيامها يذكرها أني مقيمٌ على العهد عدمت اللِّقا إن كنت بعد فراقها رقدت وما مثلت صورتها عندي وما شاق قلبي في الدجى غيرُ طائر يفوح على غصن رطيب من الرفد به مثلُ ما بي فهو يخفي من الجوى كمثل الذي أخفي ويبدي الذي أبدي ألا قاتل الله الهوى كم بسيفه قتيلُ غرامٍ لا يوسّدُ في اللحد   * ولنقف مع عنترة في هذه القصيدة التي قالها كفارس وعاشق لعبلة: دار لعبلة شطَّ عنك مزارها ونأتْ لعمري ما أراك تراها يا صاحبي قفْ بالمطايا ساعة في دار عبلة سائلاً مغناها يا عبلُ قد هام الفؤادُ بذكركم وأرى ديوني ما يحلُّ قضاها يا عبلُ إن تبكي عليَّ بحرقة فلطالما بكتِ الرجالُ نساها يا عبل إني في الكريهة ضيغمٌ شرسٌ إذا ما الطعنُ شقَّ جباها فهناك أطعُن في الوغى فرسانها طعناً يشقُّ قلوبها وكُلاهما وسلي الفوارس يخبروك بهمتي ومواقفي في الحرب حين أطاها وأكونُ أولَ ضاربٍ بمهندٍ يفري الجماجم لا يريدُ سواها وأكون أول فارس يغشى الوغى فأقودُ أوَّلَ فارسٍ يغشاها والخيلُ تعلمُ والفوارسُ أنني شيخُ الحروب وكهلُهَا وفتاها يا عبلُ كم من فارسٍ خليته في وسط رابيةٍ يُعدُّ حصاها يا عبل كم من حرَّةٍ خليتها تبكي وتنعي بعلها وأخاها يا عبلُ كم مهرة غادرتها من بعد صاحبها تجرُّ خطاها يا عبلُ لو أني لقيت كتيبةً سبعين ألفاً ما رهبت لقاها وأنا المنيةُ وابنُ كلِّ منيةٍ وسوادُ جلدي ثوبُها ورداها وسلامتكم...

27397

| 05 نوفمبر 2013

من يصول كصولة الحجاج؟

* أعتقد عندما قال الشاعر الأموي جرير قصيدته الشهيرة في مدح الحجاج بن يوسف الثقفي إنما قالها للوصول إلى بلاط الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان.. فهو الذي قال في الحجاج: هَاجَ الهَوَى لفُؤادك المهتاج فانظر بتوضِحَ باكر الأحداجِ هذا هوى شغفَ الفؤادَ مبرحٌ ونوى تقاذف غير ذات خلاجِ إن الغراب بما كرهت لمولع بنوى الأحبة، دائم التشحاجِ ليت الغراب غداة ينعب بالنوى كان الغرابُ مقطّعَ الأداجِ ولقد علمت بأن سرك عندنا بين الجوانح موثق الأشراجِ ولقد رمينك حين رحن بأعين ينظرن من خلل الستور سواجيِ وبمنطق، شغف الفؤاد، كأنه عسل يجدن به بغير مزاجِ قل للجبان إذا تأخر سرجه هل أنت من شرك المنية ناجي؟ فتعلقنْ ببنات نعش هارباً أو بالبحور وشدة الأمواجِ من سد مطَّلَع النفاق عليهم أم من يصول كصولة الحجاج أم من يغار على النساء حفيظة إذ لا يثقن بغيرة الأزواج إن ابن يوسف، فاعلموا وتيقنوا ماضي البصيرة، واضحُ المنهاج ماضٍ على الغمرات يمضي همه والليل مختلف الطرائق داجي منع الرشا وأراكم سبل الهدى واللص نكله عن الإدلاج فاستوسقوا وتبينوا سبل الهدى ودعوا النجيَّ فليس حين تناجي يارُبَّ ناكثِ بيعتين تركته وخضاب لحيته دم الأوداج إن العدو إذا رموك رميتهم بذرى عماية أو بهضب سواج وإذا رأيت منافقين تخيروا سبل الضجاج أقمت كل ضجاج داويتهم وشفيتهم من فتنة غبراء ذات دواخن وأجاج إني لمرتقب لما خوفتني ولفضل سيبك يا ابن يوسف راجي ولقد كسرت سنان كل منافق ولقد منعت حقائب الحجاج * ثم لما سنحت الفرصة للشاعر جرير ودخل بلاط الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان مدح بني أمية بقصيدته التي يقول فيها: أتصحو؟ أم فؤادك غير صاح عشية هم صحبك بالرواح يقول العاذلات: علاك شيب أهذا الشيب يمنعني مراحي يكلفني فؤادي، من هواه ظعائن يجتزعن على رماح ظعائن لم يدن مع النصارى ولا يدرين ما سمْك القراح فبعض الماء ماء رباب مزن وبعض الماء من سَبَخ ملاح سيكفيك العواذل أرحبيٌّ هجان اللون كالفرد اللياح يعز على الطريق بمنكبيه كما ابترك الخليع على القداح تعزت أم حزرة ثم قالت: رأيت الواردين ذوي امتناح تعلل، وهي ساغبة، بنيها بأنفاس من الشبِم القَراح سأمتاح البحور، فجنبيني أذاة اللوم وانتظري امتياحي ثقي بالله ليس له شريك ومن عند الخليفة بالنجاح أغثني، يا فداك أبي وأمي بسيب منك، إنك ذو ارتياح فإني قد رأيت عليَّ حقا زيارتي الخليفة وامتداحي سأشكر أن رددت عليَّ ريشي وأثبت القوادم في جناحي ألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح وقوم قد سموت لهم فدانوا بدهم في مُلَمْلَمَةٍ رداحِ أبحت حمى تهامة بعد نجدٍ وما شيء حميت بمستباحِ لكم شم الجبال من الرواسي وأعظم سيل معتلج البطاح وسلامتكم...

14909

| 02 نوفمبر 2013

نسب المتنبي..

* أغلب الباحثين يعترفون بأن طفولة الشاعر المتنبي كانت غامضة واكتنفتها الأسرار، حتى أن أَبا الشاعر أسموه مرة الحسين بن الحسن بن عبدالصمد الجعفي، ومرة أخرى تقول الروايات أنه الحسين بن عبدالجبار الجعفي وفي رواية ثالثة تقول إنه محمد بن الحسين بن عبدالصمد الجعفي، وترى أن جميع الروايات اجتمعت على العائلة وهي الجعفي.. فهو إذن صحيح النسب لأنه من عرب اليمن، وجعفي جدهم الأكبر ينتمي إلى قحطان جد اليمنيين.. لذلك نرى المتنبي يقول: لا بقومي شَرفتُ بل شَرفوا بي وبنفسي فَخَرتُ لا بجدودي وبهم فَخَر كُلُّ من نَطَقَ الضَّادَ وعَوذُ الجاني وغَوثُ الطَّريدِ * المتنبي نشأ مظلوماً، أكل بعض أعمامه حقه في إرث والده لذا قال المتنبي يؤكد هذا: سَأَطلُبُ حَقِّي بالقَنَا ومشايخ كأنهم من طولِ ما التثموا مرر * ويقول وهو يرثي جدته في حقه في إرث أبيه: طلبت لها حظا ففاتت وفاتني وقد رضيت بي – لو رضيت بها – قسما * والحظ هنا هو الحق المغتصب الذي حال دونه أحد كبار قومه.. * وفي قصيدة أخرى يقول المتنبي: ولستُ أَبالي بعد إدراكيَ العُلى أكانَ تُراثاً ما تَنَاوَلتُ أَمْ كسبا * والمتنبي يكره المذلة كرهاً عظيماً من أي إنسان كان، وقد أعرب عن ذلك في هذا البيت من الشعر: هِمَّتي هِمَّة الملوك ونفسي نَفْسُ حُرٍّ تَرى المذَلَّةَ كُفْرا * ويقول عن نفسه وقومه في بيت آخر: وإِنِّي لمن قَومٍ كأَنَّ نُفُوسهم بها أَنَفَ أَنْ تَسكُنَ اللَّحمَ والعَظْما * هل كان المتنبي من الشيعة؟ سؤال طرحه بعض الباحثين واستدلوا بذلك من أشعاره التي قالها في مدح علي سيف الدولة الحمداني: يا سيف دولة ذي الجلال ومن لَهُ خَيرُ الخَلائقِ والأنامِ سَمِيُّ أُنظر إلى صِفينَ حين أَتَيْتَها فانجابَ عنها العَسْكَرُ الغَربِيُّ فكأَنَّهُ جيش ابن حَرْبٍ رعته حتى كأنَّكَ يا علي عليُّ  

5384

| 30 أكتوبر 2013

لماذا سُمي بالأخطل؟

* جاء في كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني: أن كعب بن جعيل شاعر تغلب كان قد نزل ضيفاً عند مالك بن جشم وقد أهدى إلى كعب بعض الغنم، فجاء الأخطل وهو مازال غلاماً وجعل يطرد الغنم وكعب ينظر إليه وفعل الأخطل ذلك مراراً، فقال كعب بن جعيل: إن غلامكم هذا الأخطل.. والأخطل هو السفيه وغلب عليه هذا الاسم .. وقد قال الأخطل يهجو كعب بن جعيل: سميت كعباً بشر العظام وكان أبوك يسمى الجعل وأن محلك من وائل محل القراد من است الجمل   * تزوج الأخطل بامرأة من بني قومه، ورزق منها أولاداً، لكنه لشيءٍ ما طلقها وتزوج من امرأة أخرى مطلقة، فظلت هي تذكر زوجها الذي طلقها، وظل هو يذكر زوجته الأولى التي طلقها، لذلك قال الأخطل معلقاً على هذا الأمر: كلانا على هَمٍّ يبيتُ كأنما بجنبيه من مَسِّ الفراشِ قروح على زوجها الماضي تنوحُ وإنني على زوجتي الأخرى، كذاك أنوحُ   * عاش الأخطل حتى عام 710 ميلادي، وهو على فراش الموت قال يوصي الشاعر الفرزدق ويطلب منه عدم الكف عن هجاء الشاعر جرير، حيث قال في وصيته: أُوصي الفرزدقَ قبل المماتِ بأمِّ جريرٍ وأَعيارها   * ومن أجمل قصائد الأخطل قصيدته التي يذكر بها الشيب وكبر السن حيث يقول: بانت سعاد، ففي العينين تسهيدُ واستحقبت لبه، فالقلب معمودُ وقد تكون سليمى غير ذي خلفٍ فاليوم أخلف من سعدي المواعيدُ لمعا وإماض برق، ما يصوب لنا ولو بدا من سعاد النحر والجيدُ إما تريني حناني الشيب من كِبَرٍ كالنسر أرجف، والإنسان مهدودُ وقد يكون الصبا مني بمنزلةٍ يوماً، وتقتادي الهيف الرعاديدُ يا قل خير الغواني، كيف رغن بهِ فشربه وشل، فيهِنَّ تصريدُ أعرضن من شمط في الرأس لاحَ بهِ فَهُنَّ منهُ، إذا أبصرنَهُ حيدُ قد كن يعهدن مني مضكاً حسناً ومفرقا حسرت عنه العناقيدُ فهن يشدون مني بعض معْرِفَةٍ وهن بالود لا بخل ولا جودُ قد كان عهدي جديداً، فاسْتُبدَّ بِهِ والعهد متبع ما فيه منشودُ يقلن لا أنت بعل يستقاد لَهُ ولا الشباب الذي قد فات مَرْدودُ هل للشباب الذي قد فات مردُودُ أم هل دواء يرد الشيب موجودُ لن يرجع الشيب شباناً، ولن يجدوا عدل الشباب لهم، ما أرق العُودُ إنَّ الشباب لمحمود بشاشَتُهُ والشيب منصرف عنه ومَصْدُودُ وسلامتكم...

24389

| 19 أكتوبر 2013

الحطيئة وكعب بن زهير..

* ذات يوم جاء الشاعر الحطيئة إلى كعب بن زهير بن أبي سلمى ومعروف أن الحطيئة هو راوية أبية زهير وآل زهير، وقال له: يا كعب قد علمت روايتي لكم وانقطاعي إليكم، وقد ذهب فحول الشعراء ولم يبق غيري وغيرك فلو قلت شعراً تذكر فيه نفسك، وتضعني موضعاً بعدك، فإن الناس لأشعاركم أروى، وإليها أسرع، فاستجاب له كعب بن زهير وأنشد: فمن للقوافي شانها من يحوكها إذا ما ثوى كعب وفوّز جرول يقول فلا يعيا بشيء يقوله ومن قائليها من يسيء ويعجل كفيتك لا تلقى من الناس واحداً تَنَحّل منها مثل ما يتنحل يثقفها حتى تلين متونها فيقصر عنها كل ما يتمثل   * وإن من أشهر قصائد كعب بن زهير (لاميته) التي مدح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن عفى عنه ونقتطف منها بعض الأبيات: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول متيم إثرها لم يفد مكبول وما سعاد غداة البين إذ رحلوا إلا أغن غضيض الطرف مكحول تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت كأنه منهل بالراح معلول هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة لا يشتكى قصر منها ولا طول ولن يبلغها إلا عذافرة فيها على الأين إرقال وتبغيل من كل نضاحة الذفرى إذا عرقت عرضتها طامس الأعلام مجهول ترمي الغيوب بعيني مفرد لهق إذا توقدت الحزان والميل ضخم مقلدها فعم مقيدها في خلقها عن بنات الفحل تفضيل حرف أخوها أبوها من مهجنة وعمها خالها قوداء شمليل غلباء وجناء علكوم مذكرة في دفها سعة قدامها ميل وجلدها من أطوم ما يؤيسه طلح بضاحية المتنين مهزول يمشي القراد عليها ثم يزلقه منها لبان وأقراب زهاليل عيرانة قذفت في اللحم من عرض مرفقها عن بنات الزور مفتول كأن ما فات عينيها ومذبحها من خطمها ومن اللحيين برطيل يسعى الوشاة جنابيها وقولهم إنك يا بن أبي سلمى لمقتول وقال كل خليل كنت آمله لا ألهينك أني عنك مشغول فقلت خلوا سبيلي لا أبا لكم فكل ما قدر الرحمن مفعول كل ابن أنثى وإن طالت سلامته يوما على آلة حدباء محمول مهلاً هداك الذي أعطاك نافلة القرآن فيه مواعيظ وتفصيل لا تأخذَنّي بأقوال الوشاة ولم أذنب ولو كثرت فـيَّ الأقاويل إن الرسول لنور يستضاء به مهند من سيوف الله مسلول في عصبة من قريش قال قائلهم ببطن مكة لما أسلموا زولوا زالوا فما زال أنكاس ولا كشفٌ عند اللقاء ولا ميلٌ معازيلُ شم العرانين أبطال لبوسهم من نسج داود في الهيجا سرابيل لا يفرحون إذا نالت رماحهم قوماً وليسوا مجازيعاً إذا نيلوا لا يقع الطعن إلا في نحورهم ما إن لهم عن حياضِ الموت تهليل   * وكامل القصيدة موجود في ديوان الشاعر كعب بن زهير.. وسلامتكم...

12830

| 12 أكتوبر 2013

سَقَطْتَ فلا تحزن ..

* كان الشاعر جميل صدقي الزهاوي.. في عهد الملكية في العراق عضواً بمجلس الأعيان "الشيوخ" من عام (1925-1929م) ولما انتهت عضويته في المجلس، وقد سقط بالقرعة ولم تجدد عضويته فقال يخاطب نفسه وقد ضَمَّن البيت الثاني شطراً من بيت في معلقة امرئ القيس: سقطت فلا تحزن على ما فقدته فما أنت بين الساقطين بأوّل فكم من وزيرٍ كان قبلك قد هوى (كجلمودٍ صخرٍ حطَّهُ السّيل من عَلِ)   * كما أن الزهاوي علق على نظرية داروين التي يقول فيها إن الإنسان أصله قرد قائلاً: رجعت إلى الماضي البعيد بفكرتي وقلت لقرد الغاب: يالك من قرد تقلبت في الأصلاب دهراً وبعده نسلت ابنك الإنسان نادرة الولد وقال أيضا يخاطب الإنسان: هل أنت إلاّ واحد من القرود في النسب؟ ألم تكن وأنت في طور الجنين ذا ذنب مشابهاً جنين حيوان لو اسطاع وئب؟   * وقال أيضاً مخاطباً القرود: يا قرود الغاب، نقريك السلام، جدّنا كان لكم نعم الرفيق أخرج الصوت شبيهاً بالكلام، ترك الأدغال وارتاد الطريق.. زرع القمح وأنواع النبات، شيّد الدور وقد أحيي الفلاة، وتعالى سيّد الأرض المطاع. ومضى يوماً إلى الغاب البعيد فأتى بالقرود في طوق الحديد هزأةٌ يسلو به هم الصراع...   * وذات يوم حضر أحد الكذابين المجلس الذي يجلس فيه الزهاوي وقد ادعى هذا الكذاب أنه يعلم أسرار البحار فقال فيه الزهاوي متهكماً: ومدّعٍ بحياة البحر معرفةً ما حازها أحد في الأعصر الأولِ فقلتُ: صف لي كيف الحوت ممتحناً فقال لي: الحوت ذو قرنين كالجمل شاعر الأسى والألم.. * علي الشرقي شاعر الأسى والألم، حيث فقد أباه طفلاً وذاق مرارة، اليتم والحاجة، فلما بلغ مبلغ الرجال أراد الزواج، ففاجأه الموت بموت عروسه ليلة الزفاف فقال في ذلك: شمعة العرس، ما أجدت التأسّي أنت مشبوبة ويُطفأ عرسي أنت مثلي مشعولة القلب، لكن من سناك المشؤوم ظلمة نفسي يا رعى الله للزفاف شموعاً يتهافتن حول نعش ورمس عاكست حظّها الليالي فذابت خجلاً ترسل الدموع بهمس هكذا ذاب باحتراق فؤادي، هكذا سورة الدموع برأسي جلوة أم مناحة لنجوم يتناثرون بين سعد ونحس كان حدسي تذكو الأماني شموعاً واللّيالي خيبّن ظنّي وحدسي   * لا عجب بعد ذلك أن نرى الشاعر علي الشرقي يخاطب البلبل في القفص ويناجيه قائلاً: أيّها البلبل المعلّق في السجن سلام، وهكذا لي روح إن تكن ذكرياتك الورد والأطيار تشدو فذكرياتي جروح كلَّ يوم يلوح فجر لعينيك فهلاّ يوماً لعيني يلوح؟   * يلتقي وبلبله الحبيب في قفص السجن، كما يقول: التقى الشاعران في قفص السّجن فلم يعبآ بحبس وضيق يرسلان الألحان للملأ الخابط تيهآ في عالم مصعوق فكأنّ الأسير غير أسير وكأن الطليق غير طليق وسلامتكم...

672

| 28 سبتمبر 2013

الليل عند شعراء العرب (4-4)

* ونتوقف اليوم عند الوزير العاشق ابن زيدون الذي قال لمحبوبته ولادة بنت المستكفي عندما التقى بها: وَدَّعَ الصَّبْرَ مُحبٌّ وَدَّعَكْ ذَائِعٌ من سِرِّهِ ما اسْتَوْدََعَكْ يَقْرَعُ السِّنَّ على أَنْ لم يَكُن زادَني تلكَ الخُطَى إِذْ شَيَّعَكْ يا أَخَا البَدرِ سَنَاءً وَسَنَى حَفِظَ اللهُ زَماناً أَطْلَعَكْ إِنْ يَطُلْ بَعْدَكَ ليلي فَلَكَمْ بِتُّ أَشكُو قِصَرَ اللَّيلِ مَعَكْ   * وهو القائل أيضاً: أَقولُ لمَّا طَارَ عَنِّي الكَرَى قَوْلَ مُعَنَّى قَلْبُهُ هائِمُ يا نائماً أَيْقَظَني حُبُّهُ هَبْ لي رُقاداً أَيها النَّائِمُ   * ونتأمل قليلاً في قول أبي العتاهية: أَمْسَى بِبَغدادَ ظَبيٌ لستُ أَذْكُرهُ إلاَّ بَكَيتُ إذا ما ذِكره خَطَرا إنَّ المُحِبَّ إذا شَطَّت منازله عن الحبيبِ بَكَى أَوْ حَنَّ أَوْ ذَكَرا ياربَّ ليلٍ طويل بِتُّ أَرْقبُهُ حتى أضاءَ عمودُ الصُّبحِ فانفجرا ما كنتُ أَحسبُ إلاَّ مُذْ عرفتكم أَنَّ المَضاجِعَ مما يُنْبِتُ الإِبَرا والليلُ أَطولُ من يومِ الحِسابِ على عينِ الشَّجِيِّ إذا ما نَوْمُهُ نَفَرا   * ونعود إلى الشاعر بشار بن برد الذي جفاه النوم في الليل فقال: لم يَطُلْ ليلي ولكن لم أَنَمْ ونَفَى عنِّي الكَرَى طَيفٌ أَلَمْ وإذا قلتُ لها جُودي لنا خَرَجَتْ بالصَّمتِ عن لا وَنَعَمْ نَفِّسي يا عَبدَ عنِّي واعلمي أَنَّني يا عبدَ من لحمٍ وَدَمْ إِنَّ في بُرْدَيَّ جِسماً ناحلاً لو تَوَكَأْتِ عليهِ لا نْهَدَمْ   * ولنستمع إلى الشاعر حندج بن حندج الذي يصف لنا ليله الطويل قائلاً: في ليلِ صُولٍ تَنَاهَى العَرضُ والطُّولُ كأنَّما ليلهُ بالليلِ مَوْصُولُ لا فَارَقَ الصَّبح كفي إنْ ظَفرتُ بِهِ وإنْ بَدَت غرةٌ منهُ وتَحجيلُ لساهرٍ طالَ في صَولٍ تَملمُله كأنَّهُ حَيَّةٌ بالسَّوطِ مَقتولُ متى أَرَى الصُّبحَ قد لاحَتْ مخائلهُ والليل قد مُزِّقَتْ عنهَ السَّرابيلُ؟ لَيلٌ تَحيَّرَ ما يَنْحَطُّ في جِهَةٍ كأنَّهُ فَوقَ متنِ الأَرضِ مَشكُولُ نُجومهُ رُكَّدٌ ليست بزائِلةٍ كأنَّما هُنَّ في الجَوِّ القَناديلُ   * وقال أحدهم: أَلا هَلْ على الليلِ الطَّويلِ مُعينُ إذا نَزَحَتْ دارٌ وَحَنَّ حَزينُ؟ أُكابِدُ هذا الليل حتى كأنَّما على نَجمهِ أَنْ لا يَغورَ يَمينُ وسلامتكم ...

2476

| 21 سبتمبر 2013

زارنا في الظلام

قال ياقوت الحموي: كان المتنبي جالساً بواسط، فدخل عليه رجل وقال: نريد أن تجيز لنا قول الشاعر: زَارَنا في الظلامِ يَطلُبُ سِتراً فافتضحنا بنورِهِ في الظَّلامِ قال: فرفع المتنبي رأسه وكان ابنه واقفاً بين يديه فقال: قد جاءك بالشمال فأته باليمين، فقال ابن المتنبي مرتجلاً: فالتجأنا إلى حَنادِسِ شَعْرٍ سَتَرَتنا عن أَعينِ اللُّوَّامِ وهناك من ينسب هذا البيت مع بيت آخر للشاعر المتنبي نفسه الذي يقول: وحبيبٍ أَجفُوهُ منِّي نَهاراً فَتَخَفَّى وزارَني في اكتتامِ زارَني في الظلامِ يَطلُبُ سِتراً فافتضحنا بنورِهِ في الظلامِ ومن شبيه هذا القول قول البهلول: صَبَّحتُهُ عند المساءِ فقالَ لي تَهَزا بقَدري أَم تُريدُ مِزاحا فأَجبتهُ إِشراقُ وجهكَ غَرَّني حتى تَوَهمتُ المساءَ صَبَاحا وفي نهاية الأرب قول للمعّوَّج يشبه هذا: ثلاثةٌ مَنَعَتها من زيارتِنا وقد طَوَى الليلُ جَفْنَ الكاشحِ الحَنِقِ نورُ الجبينِ ووسواسُ الحِليِّ وما يَمُس أردانَها من عَنْبرٍ عَبِقِ هَبِ الجبينَ بفضلِ الثَّوبِ تَسترهُ والحليَ تَنزعِه، ما الشأنُ في العَرَقِ وقريب منه قول ابن سكرة: أهلاً وسهلاً بمن زَارت بلا عِدَةٍ تحتَ الظلامِ ولم تَحذَر من الحَرَسِ تَسَتَّرَتْ بالدُّجَى عَمداً فما استترت وباتَ إشراقُها ليلاً على قَبَسِ ولو طَواها الدُّجَى عنَّا لأَظهرها بَرْقُ اللِّثاتِ وعِطرُ النَّحرِ والنَّفَسِ   ومن ذلك قول البهاء زهير: وزائرةٍ زَارَتْ وقد هَجَمَ الدُّجَى وكنتُ لميعادٍ لها مُتَرَقِّبا فما راعَني إلاَّ رخيمُ كَلامها تَقولُ حبيبي قُلتُ أَهلاً ومَرْحَبا فَقَبَّلتُ أقداماً لغيريَ ما مَشَتْ ووجهاً مَصُوناً عن سِوايَ مُحَجَّبا ولم تَرَعَيني ليلةً مثلَ ليلتي فيا سَهَري فيها لقد كنتُ طَيِّبا جَزَى اللهُ بعضَ الناسِ ما هو أَهلُهُ وَحَيَّاهُ عَنِّي كُلَّما هَبَّتِ الصَّبَا حَبيبٌ لأَجلي قد تَعَنَّى وزارَني وما قِيمتي حتى مَشَى وَتَعَذَّبا وما زارَني حتى رأَى الناسَ نُوَّماً وراقَبَ ضَوءَ البَدرِ حتى تَغَيَّبا وسلامتكم،،

18146

| 14 سبتمبر 2013

الليل عند شعراء العرب (2-4)

* ما زلنا نجوب في فلوات الليل وما قال فيه شعراء العرب.. فهذا الشاعر بشار بن برد الذي يقول ويتساءل عن طول الليل: خَليليَّ ما بَالُ الدُّجَى لا تَزَحْزَحُ وما بَالُ ضوءِ الصُّبحِ لا يَتَوَضَّحُ؟ أَضَلَّ النهارُ المستنير سَبيلَهُ أَمْ الدَّهرُ ليلٌ كُلُّهُ ليس يَبْرَحُ؟ كأَنَّ الدُّجَى زَادَتْ ومازَادتِ الدُّجَى ولكنْ أَطالَ الليلَ هَمٌّ مُبَرِّحُ لقد هَاجَ دَمعي نازِحٌ بِنُزُوحِهِ ونَومي إذا ما نَوَّمَ الناسُ أَنْزَحُ وقال نِساءُ الحَيِّ مالَكَ صافِحاً وما كُنتَ عن أْنْسِ الأَوانِسِ تَصْفَحُ فَقلتُ لِسُعْدَي شافِعٌ من مَوَدَّتي إذا رُمْتُ أُخرى ظَلَّ في القَلبِ يَقْدَحُ فَيَا طُولَ هذا الليل لا أَعْرِفُ الكَرَى ولا الصُّبحُ فيهِ رَاحَةٌ فَأُرَوَّحُ * وقال بشار أيضا: نَبَا بِكَ خَلْفَ الظَّاعنينَ وِسَادُ ومالَكَ إلاَّ راحَتَيكَ عِمادُ لِخَدِّكَ من كَفَّيكَ في كُلِّ ليلةٍ إلى أَنْ تَرَى وَجْهَ الصَّبَاحِ وِسادُ كـأَنَّكَ للشَّوقِ الغَريبِ إذا سَرَى من الوَجهِ مَشْدُودٌ عليكَ صِفَادُ تَبيتُ تُراعي الليلَ تَرجُو نَفَادَهُ وليسَ لليلِ العاشِقينَ نَفَادُ تقلّبُ في دَابحٍ كأنَّ سَوَادَهُ إذا انجابَ مَوصُولٌ إِليهِ سَوَادُ * ومن أشعار المعتمد بن عَبَّاد في هذا الباب: أَكْثَرتَ هَجركَ غير أَنَّكَ رُبَّما عَطَفَتْكَ أَحياناً عَليَّ أُمُورُ فكأَنَّما زَمَنُ التَّهاجُرِ بيننا ليلٌ وساعاتُ الوِصالِ بُدُورُ * أما الوليد بن يزيد فيقول: لا أَسأَل اللهَ تَغييراً لما فَعَلَتْ نامَتْ وقد أَسْهَرَتْ عَينَيَّ عَينَاها فالليلُ أَطْوَلُ شيءٍ حينَ أَفقدها والليلُ أَقْصَرُ شيءٍ حينَ أَلقَاها * ولما تَفَجَّرت حرب الخليج قلت أتساءل بلسان حال الأمة العربية والإسلامية: أَيّ ليلِ حَلَّ في دنيا سَمَائي أَيّ هَمٍّ باتَ ثَوبي ورِدائي؟ أَيّ صُبْحٍ أَرْتَجي أَنْ يَتَجلَّى بعد أَنْ خَاضَ حُماتي في دِمائي؟  * وهذا الشاعر ابن الرومي الذي قال عن الليل: رُبَّ لَيلٍ كأنَّهُ الدَّهرُ طُولاً قد تَنَاهى فليسَ فيهِ مَزِيدُ وسلامتكم،،  

2708

| 12 سبتمبر 2013

الليل عند شعراء العرب (1 – 4)

من يطالع ويقرأ كتب الأدب العربي القديم منه والحديث، ويقرأ قصائد الشعراء يجد أن الشعراء العرب قد وقفوا وأنشدوا وذكروا الليل كثيراً في أشعارهم، ومنهم المهلهل الذي يقول (وهو من شعراء الجاهلية): أليلتنا بذي حُسُمٍ انبري إذا أنتِ انقضيتِ فلا تحوري فإنه يَكُ بالذئابِ طالَ ليلي فقد أبكي من الليل القَصيرِ وأنقذني بياضٌ الصُّبح منها لقد أنقذتُ من شرِّ كثيرِ كأنَّ كواكب الجوزاء عُودٌ مُعطَّفةٌ على رُبعٍ كسيرِ كأنَّ الجدي في مثناةِ رِبقٌ أسيرٌ أو بمنزلةِ الأسيرِ كأنَّ النَّجم إذ وَلَّى سُحَيراً فصالٌ جُلنَ في يومٍ مَطيرِ كواكبُها زواحفُ لاغباتٌ كأنَّ سماءها بيدي مُديرِ ويقول امرؤ القيس في وصف الليل: وليلٍ كموجِ البحرِ أرخى سُدُولهُ عليَّ بأنواعِ الهمومِ ليبتلي فقلتُ لهُ لما تمطَّى بصُلبهِ وأردفَ أعجازاً وناءَ بكلكلِ ألا أيها الليل الطَّويلُ ألا انجلي بصبحٍ وما الإصباحُ منكَ بأمثلِ فيالكَ من ليلٍ كأنَّ نجومهُ بكلِّ مُغارِ الفتلِ شُدَّت بيذبُلِ كأنَّ الثُّريا عُلِّقت في مَصَامِها بأمراسِ كتَّانِ إلى صُمِّ جَندَلِ وهذا الشاعر الجاهلي النابغة الذبياني الذي يقول: كليني لهم يا أميمةَ ناصبِ وليلِ أقاسيهِ بطيء الكواكبِ تطاولَ حتى قُلتُ ليس بمنقضٍ وليس الذي يرعى النجوم بآئبِ وصدرِ أراحَ الليلُ عازبَ همَّهِ تضاعفَ فيه الحُزنُ من كلَّ جانبِ وهو القائل أيضا: كتمتُكَ ليلاً بالجُمومين ساهرا وهمَّين ، همًّا مُستكيناً وظاهرا أحاديثَ نفسٍ تشتكي ما يريبُها وَوِردَ هُمومٍ لم يجدنَ مصادِرا تُكلَّفُني أن يفعلَ الدَّهرُ همّها وهل وجدت قبلي على الدَّهرِ قادرا ويقول في هذا الشأن الشريف الحسيني: كأنَّ نجومَ الليلِ سارت نهارها فوافت عِشاءً وهي أنضاءُ أسفارِ وقد خيَّمت كي يستريحَ ركابُها فلا فلكٌ جارٍ ولا كوكبٌ ساري ....... وسلامتكم

2194

| 07 سبتمبر 2013

لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟
لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟

في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...

8991

| 20 سبتمبر 2026

كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟
كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟

قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...

4902

| 22 سبتمبر 2026

خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي
خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي

نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...

4296

| 23 سبتمبر 2026

من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!
من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!

جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...

2961

| 24 سبتمبر 2026

الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام
الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام

ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...

2211

| 23 سبتمبر 2026

باب المندب.. خطر يحدق بالعالم
باب المندب.. خطر يحدق بالعالم

لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...

1350

| 20 سبتمبر 2026

عودة أصالة إلى سوريا
عودة أصالة إلى سوريا

شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...

753

| 21 سبتمبر 2026

حين تصنع الأرقام رواية أخرى
حين تصنع الأرقام رواية أخرى

أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...

732

| 27 سبتمبر 2026

شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب
شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب

كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...

714

| 23 سبتمبر 2026

هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟
هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟

في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يحتفل العالم...

513

| 22 سبتمبر 2026

بركة المعلّم حاضرة في أبنائه
بركة المعلّم حاضرة في أبنائه

يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...

447

| 25 سبتمبر 2026

هل تنجح دول التعاون في إنهاء حرب أمريكا وإيران؟
هل تنجح دول التعاون في إنهاء حرب أمريكا وإيران؟

الحاقا لمقالي الأسبوع الماضي في الشرق -" مستقبل...

447

| 20 سبتمبر 2026

أخبار محلية