رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

من روائع قصائد المديح (3-4)

مازالت أشرعتنا تخفق في بحر قصائد المديح التي قالها الشعراء العرب قديماً وحديثاً. ومعنا اليوم قصيدة الشاعر بشار بن برد التي يمدح فيها يزيد بن عمر بن جبيرة: رُوَيـداً تَـصاهَل بِـالعِراقِ جِيادُنا كَـأَنَّكَ بِـالضَحّاكِ قَـد قامَ نادِبُه وَسـامٍ لِـمَروانٍ وَمِن دونِهِ الشَجا وَهَـولٌ كَلُجِّ البَحرِ جاشَت غَوارِبُه وَجَيشٍ كَجُنحِ اللَيلِ يَزحفُ بِالحَصى وَبِـالشَوكِ وَالـخَطِّيِّ حُـمرُ ثَعالِبُه وَأَرعَـنَ يَغشى الشَمسَ لَونُ حَديدِهِ وَتَـحبس أَبـصارَ الـكُماةِ كَتائِبُه تَـغَصُّ بِـهِ الأَرضُ الفَضاءُ إِذا غَدا تُـزاحِمُ أَركـانَ الـجِبالِ مَـناكِبُه ركبنا له جهرا بكل مثقف وابيض تستقي الدماء مضاربه فلما تولى الحر واعتصر الثرى لظى الصيف من نجم توقد لاهبه وطارت عصافير الشقائق واكتسى من الآل – أمثال المجرة – ناضبه غدت عانة تشكو بأبصارها الصدى إلى الجأب إلا أنها لا تخاطبه غدونا له والشمس في خدر أمها تطالعنا والطل لم يجر ذائبه بضرب يذوق الموت من ذاق طعمه وتدرك من نجى الفرار مثالبه أحلت به أم المنايا بناتها بأسيافنا إنا ردى من نحاربه وكنا إذ دب العدو لسخطنا وراقبنا في ظاهر لا نراقبه كأن مثار النقع فوق رؤوسنا وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه بعثنا لهم موت الفجاءة إننا بنو الموت خفاق علينا سبائبه فراحوا: فريق في الإسار ومثله قتيل ومثل لاذ بالبحر هاربه إذا الملك الجبار صعر خده مشينا إليه بالسيوف نعاتبه   * ونأتي على ذكر قصيدة الشاعر دعبل الخزاعي حيث يمدح فيها آل بيت النبي محمد صلى الله عليه وسلم: مَدَارسُ آيَاتٍ خَلَتْ مِن تلاوة ومنزلُ وحيٍ مقفرُ العرصاتِ لآلِ رَسولِ اللَهِ بِالخَيفِ مِن مِنىً وَبِالرُكنِ وَالتَعريفِ وَالجَمَراتِ دِيارُ عليِّ والحُسَيْنِ وجَعفَرٍ وحَمزة َ والسجَّادِ ذِي الثَّفِناتِ ديارٌ عَفاها كل جون مباكر ولمْ تعفُ للأيامِ والسنواتِ قفا نسألِ الدارَ التي خفَّ أهلها متى عهدها بالصومِ والصلواتِ؟ وَأَيْنَ الأُلَى شَطَّتْ بِهِمْ غَرْبَة ُ النَّوى أفانينَ في الآفاقِ مفترقاتِ هُمُ أَهْلُ مِيرَاثِ النبيِّ إذا اعَتزُّوا وهم خيرُ قادات وخيرُ حماة ِ وما الناسُ إلاَّ حاسدٌ ومكذبٌ ومضطغنٌ ذو إحنة ٍ وتراتِ إذا ذكروا قتلى ببدرٍ وخيبرٍ ويوم حنينٍ أسلبوا العبراتِ قُبورٌ بِكُوفانٍ، وأُخرى بِطيبة وأخرى بفخِّ نالها صلواتي وقبرٌ بِبَغْدَادٍ لِنَفْسٍ زَكيَّة تَضَمَّنها الرَّحمن في الغُرُفاتِ فأما المصمّّاتُ التي لستُ بالغاً مَبالغَها منِّي بكنهِ صِفاتِ إلى الحشر حتى يبعث الله قائما يفرج منها الهم والكربات نفوس لدى النهرين من أرض كربلا معرسهم فيها بشط فرات تَقسَّمَهُمْ رَيْبُ الزَّمَانِ، كما تَرَى لَهُمْ عمرة ً مَغْشيَّة َ الْحُجُراتِ سِوى أَنَّ مِنهمْ بالمَدِينَة ِ عُصبة ً مدى الدَّهرِ أنضاءً من الأزماتٍ قَليلة ُ زُوَّارٍ، سِوَى بَعضِ زُوَّرٍ مَنَ الضَّبْعِ والْعِقبانِ وَالرّخَمَاتِ لهمْ كلَّ حين نومة ٌ بمضاجعٍ لَهُمْ فِي نَواحِي الأرضِ مُخْتَلِفاتِ وقدْ كانَ منهمْ بالحجاز وأهلها مغاويرُ يختارون في السروات تنكب لأواء السنين جوارهم فلا تصطليهم جمرة الجمرات إذا وردوا خيلاً تشمس بالقنا مساعرُ جمرِ الموتِ والغمراتِ وإنْ فخروا يوماً أتوا بمحمدٍ وجِبريلَ والفٌرقانِ ذي السُوراتِ ملامكَ في أهلِ النبيَّ فانهمْ أحبايَ ما عاشوا وأهلُ ثقاتي تخيرتهمْ رشداً لأمري فانهمْ على كلَّ حالٍ خيرة ُ الخيراتِ فياربَّ زدني منْ يقيني بصيرة َ وزِدْ حُبَّهم يا ربِّ! في حَسَناتي بنفسي أنتم منْ كهولٍ وفتية لفكَّ عناة ٍ أولحملِ دياتِ أحِبُّ قَصِيَّ الرَّحمِ مِن أجْلِ حُبّكُم وأهجرُ فيكم أسرتي وبناتي وأَكْتُمُ حُبِّيكمْ مَخافة َ كاشِحٍ عَنيدٍ لأهلِ الحَقِّ غير مُواتِ لقد حفت الأيام حولي بشرها وَإِنّي لأرجو الأَمنَ بَعدَ وَفاتي ألمْ ترَ أني منْ ثلاثينَ حجة ً أروحُ وأغدو دائمَ الحسراتِ أرى فيئهمْ في غيرهمْ متقسماً وأيديهم من فيئهم صفراتِ قال رسول الله نحف جسومهم وآل زياد حفل القصرات بناتُ زيادٍ في القصورِ مصونة وآل رسول اللهِ في الفلواتِ إذ وتروا مدوا إلى أهل وترهم أكفا عن الأوتار منقبضات فَلَولا الَّذِي أَرجُوه في اليومِ أَو غدٍ لتَقطَّعَ قَلْبي إثْرَهمْ حَسَراتِ خُروجُ إِمامٍ لا مَحالَة َ خارجٌ يَقُومُ عَلَى اسمِ اللّهِ وَالْبَرَكاتِ يُمَيّزُ فينا كلَّ حَقٍّ وباطلٍ     ويُجزِي على النَّعمَاءِ والنَّقِماتِ سأقصر نفسي جاهدا عن جدالهم كفاني ما ألقى من العبرات فيا نفسُ طيبي ثم يا نفسُ أبشري فَغَيْرُ بَعيدٍ كُلُّ ما هُو آتِ فإنْ قَرَّبَ الرحْمنُ مِنْ تِلكَ مُدَّتي وأخَّر من عمري لطول حياتي شَفيتُ، ولَم أَتْركْ لِنَفْسي رَزيَّة وَرَوّيتُ مِنهمْ مُنصِلي وَقَناتي أحاولُ نقلَ الشمَّس منْ مستقرِّها وأسمعَ أحجاراً من الصلداتِ فَمنْ عارِفٍ لَم يَنْتَفِعْ وَمُعَانِد يميلُ معَ الأهواءِ والشيهاتِ قصاراي منهم أن أموت بغصة تردد بين الصدر واللهوات كأَنَّكَ بالأَضْلاعِ قَدْ ضاقَ رُحْبُها لما ضمنتْ منْ شدة ِالزفراتِ وسلامتكم...

17303

| 06 يوليو 2013

عتبة وأبو العتاهية

كان الشاعر أبو العتاهية يحب جارية اسمها عُتبة، وكانت عتبة في قصر المهدي، وكان للمهدي مغن مقرب إليه اسمه يزيد حوراء، ويزيد هذا صديق لأبي العتاهية، فسأل الشاعر المغني أن يكلم المهدي في أمر عتبة، فقال له: لا يمكنني الكلام يا أبا العتاهية، ولكن قل شعراً أغنيه به.. فقال أبو العتاهية: نَفسي بشيءٍ من الدنيا مُعلَّقَةٌ اللهُ والقائمُ المهدي يكفيها إنِّي لأَيأَسُ منها ثم يُطمعني فيها احتقاركَ للدنيا وما فيها فلحن يزيد حوراء أبيات أبي العتاهية وغناها أمام المهدي.. فقال له: ما هذا؟ فأخبره خبر أبي العتاهية، فقال المهدي: ننظر فيما سأل.. ومضى شهر فجاء أبو العتاهية إلى يزيد حوراء يسأله أن يذكره للمهدي.. فقال له يزيد: إن أحببت ذلك فقل شعراً تحركه وتذكره وعده حتى أغنيه به.. فقال أبو العتاهية: ليتَ شِعري ما عندكم ليتَ شِعري فلقد أُخِّرَ الجوابُ لأَمْرِ ما جَوابٌ أولى بكلِّ جميلٍ من جوابٍ يُرَدُّ من بعدِ شَهر فغناها يزيد حوراء أمام المهدي فقال: علي بعتبة.. فأحضرت له، فقال لها: إن أبا العتاهية كلمني فيك، فما تقولين، وعندي لك وله كل ما تحبان ومالا تبلغه أمانيكما؟ فقالت عتبة: قد علم أمير المؤمنين ما أوجب الله عليّ من حق مولاتي، وأريد أن أذكر هذا لها، وعادت عتبة إلى مولاتها ومضت أيام فجاء أبو العتاهية يسأل يزيد حوراء معاودة المهدي ومعه هذه الأبيات: ولقد تنسمت الرياح لحاجتي فإذا لها من راحتيك نسيم أعلقت نفسي من رجائك ما له عنق إليك يخب بي ورسيم ورميت نحو سماء جودك ناظري أرعى مخايل برقها وأشيم ولربما استيأست ثم أقول لا إن الذي وعد النجاح كريم فلحن يزيد حوراء هذه الأبيات وغناها عند المهدي فأرسل المهدي في طلب عتبة فحضرت فسألها: ما صنعت؟ فقالت: ذكرت الأمر لمولاتي فكرهته وأبته.. والأمر متروك لأمير المؤمنين.. فقال المهدي: ما كنت لأفعل شيئا تكرهه.. أخبر يا يزيد الشاعر بالأمر.. فلما علم أبو العتاهية بجواب عتبة أنشد قائلاً: قطعت منك حبائل الآمال وأرحت من حل ومن ترحال ما كان أشأم إذ رجاؤك قاتلي وبناتُ وعدك يعتلجن ببالي ولئن طمعت لرُب برقة خلب مالت بذي طمع ولمعة آل وسلامتكم.    

23983

| 03 يوليو 2013

من روائع قصائد المديح

* من روائع قصائد الشاعر المتنبي قصيدته التي يمدح فيها سيف الدولة الحمداني التي يقول فيها: عَلَى قَدْرِ أَهلِ العَزمِ تَأتِي العَزائِمُ وتَأتِي عَلَى قَدْرِ الكِرامِ المَكارِمُ وتَعظُمُ في عَينِ الصّغِيرِ صِغارُها وتَصغُر في عَينِ العَظِيمِ العَظائِمُ يُكلّفُ سَيفُ الدَولَةِ الجَيشَ هَمّهُ وقد عَجَزَتْ عنهُ الجُيوشُ الخَضارِمُ ويَطلب عِندَ الناسِ ما عِندَ نَفسهِ وذلِكَ ما لا تَدَّعِيهِ الضَراغِمُ يُفدّي أَتمُّ الطَّيرِ عُمرًا سِلاحَه نُسورُ الفَلا أَحداثُها والقَشاعِمُ وَما ضَرَّها خَلْقٌ بِغَيرِ مَخالِب وقد خُلِقَتْ أَسيافُهُ والقَوائِمُ هَلِ الحَدَثُ الحَمراءُ تَعرِفُ لَونَها وتَعلَمُ أَي الساقِيَينِ الغَمائِمُ سَقَتها الغَمامُ الغُرُّ قَبلَ نُزولهِ فَلما دَنا منها سقتها الجَماجِمُ بَناها فأَعلَى والقَنا يَقرَعُ القَنا ومَوجُ المَنايا حَولَها مُتَلاطِمُ وَكانَ بِها مِثلُ الجُنونِ فأَصبَحَت ومِن جُثَثِ القتَلَى عَلَيها تَمائِمُ طَرِيدةُ دَهرٍ ساقَها فرددْتها على الدِينِ بالخَطّيِّ والدَهرُ راغِمُ تُفِيتُ الليالِي كُلَّ شيءٍ أَخذتَهُ وهُنَّ لِما يَأخُذنَ مِنكَ غَوارِمُ إذا كانَ ما تَنوِيهِ فِعلاً مُضارِعًا مَضَى قَبلَ أن تُلقَى عَلَيهِ الجَوازمُ وَكيفَ تُرَجِّي الرُومُ والروسُ هَدمَها وَإذا الطَعنُ أسَاسٌ لها ودَعائِمُ وقد حاكَمُوها والمَنايا حَواكِمٌ فما ماتَ مَظلُومٌ ولا عاشَ ظالِمُ أَتَوكَ يَجُرُّونَ الحَدِيدَ كأنّما سَرَوْا بِجِيادٍ ما لَهُنَّ قَوائِمُ إِذا بَرَقُوا لم تُعرَفِ البِيضُ مِنهُمُ ثِيابُهُمُ من مِثلِها والعَمائِمُ خَمِيسٌ بِشَرقِ الأرضِ والغَربِ زَحفُهُ وفي أذُنِ الجَوزاءِ منهُ زمازمُ تَجَمّع فيهِ كُل لِسنٍ وأَمُّةٍ فما يُفهِمُ الحُدَّاثُ إِلا التَراجِمُ وَقَفتَ وَما في المَوتِ شَكٌّ لِواقِفٍ كأَنكَ في جَفنِ الرَّدَى وَهْوَ نائِمُ تَمُرُّ بِكَ الأَبطالُ كَلْمَى هَزِيمةً ووَجهُكَ وَضَّاحٌ وثَغْرُكَ باسِمُ تجاوَزتَ مِقدارَ الشَجاعةِ والنُهَى إلى قولِ قَومٍ أَنتَ بالغَيب عالِمُ ضَمَمتَ جَناحَيهم على القَلبِ ضَمّةً تَمُوتُ الخَوافِي تحتَها والقَوادِمُ تَدُوسُ بِكَ الخيلُ الوُكورَ على الذُّرَى وقد كَثُرَت حَولَ الوُكورِ المَطاعِمُ تَظُنَّ فِراخُ الفُتخِ أَنكَ زرتَها بِأُمَّاتِها وَهْيَ العِتاقُ الصَّلادِمُ أَفِي كُلِّ يومٍ ذا الدُّمستُق مُقدِمٌ قَفاهُ على الإِقدامِ لِلوَجهِ لائِمُ وقد فَجَعَتهُ بِابنِهِ وابنِ صهرِهِ وبالصِهرِ حَملاتُ الأَميرِ الغَواشمُ يُسَرُّ بما أَعطاكَ لا عَن جَهالةٍ ولكِنَّ مَغنوماً نجا مِنكَ غانِمُ وَلستَ ملِيكًا هازِمًا لِنَظِيرِه ولكِنكَ التَّوحِيدُ لِلشِرْكِ هازمُ لَكَ الحَمدُ فى الدُرِّ الَّذي لِيَ لَفظُهُ فإِنَّكَ مُعطيه وإنِّيَ ناظِمُ وإِنِّى لَتَعدو بي عَطاياكَ في الوَغى فَلا أَنا مَذمُومٌ ولا أَنتَ نادِمُ أًلا أَيُّها السَّيفُ الَّذي لَيسَ مُغمَداً وَلا فيهِ مُرتابٌ ولا مِنهُ عاصِمُ هَنِيئا يضَربِ الهامِ والمَجدِ والعُلَى وَراجِيكَ والإِسلامِ إنكَ سالِمُ ولِم لا يَقِي الرَّحمنُ حَدّيكِ ما وَقَى وتَفلِيقُهُ هامَ العِدَى بِكَ دائِمُ وسلامتكم...

1992

| 29 يونيو 2013

نُصَيب والفرزدق

يروى أن الشاعر نُصَيب بن رباح اجتمع ذات يوم بالشاعر الفرزدق في مجلس سليمان بن عبدالملك، فطلب من الفرزدق أن ينشده إحدى قصائده، فقال الفرزدق مفتخراً بقومه: وَرَكْبٍ كأَنَّ الرِّيحَ تَطْلُبُ عندهم لها تِرَةً من جَذْبِها بالعَصَائِبِ يَعَضُّونَ أَطرافَ العِصِيِّ كأَنَّها تُخَزِّمُ بالأَطرافِ شَوْكَ العَقَارِبِ سَرَوا يَخبطُونَ اللَّيلَ وهيَ تَلُفّهم على شُعَبِ الأَكوارِ من كُلِّ جانِبِ إذا ما رأوا ناراَ يقولونَ لَيْتَها وقد خَصِرَتْ أَيديهمو نارُ غَالِبِ إلى نارِ ضَرَّابِ العَراقيب لم يَزَلْ لَهُ من ذُبابَيْ سَيْفِهِ خَيْرُ حالِبِ تَدُرُّ بِهِ الأَنساءُ في ليلةِ الصَّبَا وَتَنْتَفخُ اللَّبَّاتُ عند التَّرائِبِ فغضب سليمان بن عبدالملك من افتخاره، وقال للشاعر نصيب قم فأنشد.. فقام نصيب وأنشد: أَقُولُ لِركبٍ صادرينَ لَقيتُهم قَفَا ذاتِ أَوْشالٍ ومَولاكَ قارِبُ قِفُوا أَخبروني عن سُليمان إنَّني لمعروفِهِ من أَهلِ وَدَّانَ طالبُ فَعاجُوا فـأَثنوا بالذي أَنتَ أَهلُهُ ولَوْ سَكَتُوا أَثْنَتْ عَليكَ الحقائِبُ هُوَ البَدرُ والناسُ الكَواكبُ حَوْلَهُ ولا تُشْبِهُ البَدرَ الـمُضيءَ الكَواكِبُ فقال سليمان بن عبدالملك: أحسنت والله يا نُصَيب، وأمر له بجائزة ولم يأمر بشيء للفرزدق، فخرج الفرزدق من المجلس وهو غاضب أشد الغضب.   أبو تمام يمدح المعتصم قال أبو  تمام في مدح الخليفة العباسي المعتصم في قصيدته الشهيرة: أَجَلْ أَيها الرَّبعُ الذي خَفَّ آهِلُهْ لقد أَدركَتْ فيكَ النّوى ما تُحاوِلُهْ وَقَفْتُ وأَحشائي منازلُ للأَسَى بِهِ وهو قَفْرٌ قد تَعَفَّتْ مَنَازِلُهْ ثم يقول في مدح الخليفة المعتصم: إلى قطبِ الدنيا الذي لَوْ بِفَضلِهِ مَدَحْتُ بني الدنيا كَفَتْهم فَضائِلُهْ من البأسِ والمعروف والدِّينِ والتُّقى عِيالٌ عليهِ رزقهنَّ شَمائِلُهْ جلا ظُلُمات الظُّلمِ عن وَجْهِ أُمَّةٍ أَضاءَ لها من كَوكَبِ الحَقِّ آفِلُهْ ولاذَتْ بِحَقْويهِ الخِلافَةُ فالْتَقَتْ على خِدرِها أَرماحُهُ وَمَنَاصِلُهْ بِمُعْتَصِمٍ باللهِ قد عُصمتْ بِهِ عُرَى الدِّينِ والْتَفَّتْ عليه وسائِلُهْ تَعَوَّدَ بَسْطَ الكَفِّ حتى لَوْ أَنَّهُ ثَنَاها لِقَبْضٍ لم تُطعهُ أَنامِلُهْ وَلَوْ لَم يَكُنْ في كَفِّهِ غيرُ رُوحِهِ لجادَ بها فَلْيَتَّقِ اللهَ سائِلُهْ وسلامتكم

3684

| 22 يونيو 2013

دع الأنساب

كثيرون من مؤرخي العرب شككوا في نسب المعز بالله ثم في نسب ابنه العزيز بالله بن المعز.. ومما يذكر في هذا أن العزيز بالله في أول ولايته صعد المنبر يوم الجمعة فوجد ورقة فيها هذه الأبيات: إِنَّا سَمعنا نَسَباً مُنكراً يُتلى على المنبرِ في الجامعِ إِنْ كنتَ فيما تَدَّعي صادِقاً فاذكُر أَباً بعد الأَبِ السَّابعِ وإِنْ تُرِد تَحقيقَ ما قُلتُهُ فانْسُب لنا نَفسكَ كالطَّائعِ أَوْلا دَعِ الأَنسابَ مَستُورةً وادخُل بِنا في النَّسَبِ الواسعِ فإنَّ أنسابَ بَني هاشمٍ يَقْصُرُ عنها طَمَعُ الطَّامعِ وفي هذا السياق ادعى بعض خلفاء بني عبيد الذين كانوا في القيروان كما ذكر ابن خلكان يَدَّعون علم المغيبات حتى أن العزيز صعد ذات يوم المنبر فرأى ورقة فيها مكتوب: بالظُّلمِ والجُورِ قد رَضينا وليس بالكُفرِ والحَمَاقَه إنْ كنتَ أُعطيتَ عِلمَ غَيبٍ بَيِّنْ لنا كاتِب البِطاقَه   أوَّل من أسلم سُئل ابن عباس رضي الله عنه أي الناس كان أَوَّل إسلاماً؟ قال: أبوبكر الصديق رضي الله عنه ألم تسمع قول حسان ابن ثابت: إذا تَذَكَّرتَ شَجواً من أَخي ثِقَةٍ فاذكُر أخاك أَبابكرٍ بما فَعلا خيرُ البريَّةِ أَتقاها وأَعدلها إلا النَّبيَّ، وأَوفاها بما حَمَلا والثانيَ التَّاليَ المحمودَ مَشهدُهُ وأَوَّل الناسِ منهم صَدَّقَ الرُّسلا أخرج ابن سعد عن الزهري قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام لحسان بن ثابت: هل قلت في أبي بكر شيئاً؟ قال: نعم، فقال: قل وأنا أسمع: فقال حسان: وثَانيَ اثنينِ في الغَارِ المنيفِ وقد طافَ العَدُوُّ بِهِ إذْ صَعَدَ الجَبَلا وكانَ حِبَّ رسول اللهِ قد عَلموا من البَريَّةِ لم يَعدل بِهِ رَجُلا   هنيئاً بني العباس كان الخليفة العباسي المعتضد بالله أحمد أبو العباس من الخلفاء العادلين في شعبه وكانت له مهابة عند الناس وتقدير.. وقال الشاعر ابن الرومي في مدحه للمعتضد: هَنيئاً بني العباس إنَّ إِمامكُم إمام الهُدى والبأسِ والجودِ أَحمدُ كما بأبي العباس أُنْشِئَ مُلككم كذا بأبي العباس أيضاً يُجَدَّدُ إِمامٌ يظل الأمسى يُعمل نحوه تَلهفَ مَلهوفٍ وَيَشْتَاقُهُ الغَدُ وفي مدحه قال ابن المعتز: أَمَا تَرَى مُلْكَ بني هاشمٍ عادَ عزيزاً بعدما ذلَّلا يا طالباً للملكِ كُنْ مثله تَسْتَوجب الـمُلكَ وإِلاَّ فَلا وسلامتكم

3073

| 20 يونيو 2013

يشكو الثمانين

ذكر ابن خلكان في كتابه "وفيات الأعيان" أن أحد الفضلاء نظم أبياتاً بعد أن أثرى ووصل سن الثمانين.. حيث قال: ما كنتُ أَرجُوه إذ كنتُ ابن عِشرينا مَلَكتُهُ بعدَ أَنْ جاوَزْتُ سَبعينا تُطيفُ بي من بناتِ التُّركِ أَغْزِلَةٌ مثلُ الغُصُونِ على كُثبانِ يَبْرينا وَفُرَّدٌ من بناتِ الرُّومِ رائعةٌ يَحكين بالحُسْنِ حُورَ الجَنَّةِ العِينا يَغْمِزْنَي بأَساريرٍ مُنَعَّمةٍ تَكادُ تَنْقَضُّ من أَطرافِها لِينا يُرِدْنَ إِحياءَ مَيْتٍ لا حَرَاكَ بِهِ فكيفَ يُحيينَ مَيْتاً صارَ مَدفونا قالوا أَنينُكَ طُولَ الليلِ يُقْلقُنا فما الذي تَشْتَكي؟ قُلتُ الثمانينا   وفي هذا المجال يقول المازني: أَنْكَرتُ من بَصَري ما كنتُ أَعرِفُهُ واستَرجَعَ الدَّهرُ ما قَد كان يُعطينا أَبَعْدَ سَبعينَ قد وَلَّتْ وسابِعَةٍ أَبغي الذي كنتُ أَبغيه ابنَ عِشرينا   يتصابى رغم شيخوخته كان الهَرَّاء واسمه مُعاذ بن مُسلم يتصابى رغم بلوغه فوق الستين.. ويذكر أنه سُئل ذات يوم: كم سِنُّك؟ فقال: ثلاث وستون.. ثم سئل بعد ذلك بسنين عن سِنِّه فقال: ثلاث وستون..! وكان الهَرَّاء مشهوراً بطول العمر، وكان له أولادٌ وأولادُ، أولاد ماتوا جميعاً وهو حَيٌّ يُرزق، وفيه قال الشاعر الخزرجي: إنَّ مُعَاذَ بن مُسِلم رَجُلٌ ليس لميقاتِ عُمرهِ أَمَدُ قد شَابَ رأَسُ الزمانِ واكتَهَلَ الدَّهرُ وأَثوابُ عُمْره جُدُدُ قُل لمعاذٍ إذا مَرَرتَ بِهِ قد ضَجَّ من طُولِ عُمرِكَ الأَبَدُ   وهذا الوزير أبوبكر بن زهر الذي قال: إنِّي نَظَرتُ إلى المرآةِ إذ جُلِيَتْ فأَنْكَرَتْ مُقلتاي كُلَّ ما رَأَتَا رأَيتُ فيها شُيَيْخاً لستُ أَعرِفُهُ وكنتُ أَعهده من قبل ذاكَ فَتَى فقلتُ أينَ الذي بالأمسِ كانَ هُنا متى تَرَحَّلَ من هذا المكانِ مَتَى؟ فاستَجْهلَتني وقالت لي وما نَطَقَتْ قد كانَ ذاكَ وهذا بعد ذاكَ أَتَى فاستَضْحَكَتْ ثم قالت وهي مُعْجَبَةٌ إنَّ الذي أَنْكَرَته مُقلتَاكَ أَتَى كانت سُلَيمى تُنادي يا أُفَـيَّ وقد صارَتْ سُلَيمى تُنادي اليومَ يا أَبَتَا وسلامتكم..  

9106

| 15 يونيو 2013

قناعة العلماء

كان علماء المسلمين الأوائل لديهم عزة نفس واستغناء وقناعة عما في أيدي الناس، فأصبحوا مضرباً للأمثال في هذا المجال.. ومن أولئك العلماء الإمام الشافعي، رحمه الله تعالى الذي قال: بَلَوتُ بَني الدنيا فلم أَرَ فيهمو سِوَى من غَدا والبُخْلُ مِلءُ إِهابِهِ فَجَرَّدْتُ من غِمدِ القَنَاعَةِ صارِماً قَطَعتُ رجائي منهمو بِذُبابِهِ فلا ذَا يَراني واقفاً في طريقهِ ولا ذَا يَراني قاعِداً عند بابِهِ غَنيٌّ بلا مَالٍ عن الناسِ كُلِّهم وليس الغِنى إلاَّ عن الشيء لا بِهِ  أما الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى فقد قال في هذا المعنى: إذا أَعسرتُ لم يَعلَم شَقيقي وأَستَغني فيستَغني صديقي حيائي حافظٌ لي ماءَ وجهي ورِفقي في مطالبتي رفيقي ولو أَنِّي سَمحتُ بِبَذلِ وجهي لكنتُ إلى الغِنَى سَهل الطريقِ  وله أيضاً: إثنانِ لا أَرضاهما لفتىً بَطَرُ الغِنَى ومَذَلَّةُ الفَقْرِ فإذا غنِيتَ فلا تكن بَطِراً وإذا افتقرتَ فَتِهْ على الدَّهْرِ  أستنجد الصبر فيكم هذه الأبيات قالها الشاعر مهيار الديلمي وكان في الأصل مجوسياً ثم دخل الإسلام.. وهذه الأبيات هي مطلع لقصيدة تهنئة بعيد الأضحى للرئيس أبي الحسن الهماني.. وقد توفي مهيار الديلمي سنة 428 هجرية.. أَستنجدُ الصَّبرَ فيكم وهو مَغلوبُ وأسأَلُ النومَ عنكم وهو مَسلوبُ وأبتغي عندكم قلباً سَمَحْتُ بِهِ وكيف يَرجِعُ شيءٌ وهو مَوهوبُ ما كنتُ أَعرفُ ما مقدارُ وصلكمو حتى هَجَرتُم وبعضُ الهَجرِ تَأديبُ استودِعُ اللهَ في أبياتكم قَمَراً تَراهُ بالشَّوقِ عيني وهو مَحجوبُ أَرضَى وأَسْخَطُ أَوْ أَرضَى تَلوُّنَهُ وكُلُّ ما يفعل المحبوبُ مَحبوبُ ياللَّواتي بَغَضْنَ الشَّيبَ وهو إلى خُدودِهِنَّ من الألوانِ مَنسوبُ تَأْبَى البياضَ وتأبى أنْ أُسَوِّدَهُ بِصبغَةٍ وكلا اللونينِ غِربيبُ ما أَنكَرَت أَمسِ منه ناحلاً يَقَقاً ما تُنكِرُ اليومَ منه وهو مَخضوبُ وسلامتكم..

2292

| 08 يونيو 2013

الشاعر جرير والجارية أُمامة

قيل إن الحَجَّاج بن يوسف الثقفي أَتَى بجارية بيضاء مديدة القامة، وكان الشاعر جرير بن عطية الخطفي الشاعر الأموي المشهور جالساً في المجلس.. فقال له الحَجَّاج بن يوسف: إن أصبت صفتها فهي لك، فقال جرير: ما اسمها؟ فقال له: أُمامة، فأنشد جرير قائلاً: وَدِّع أُمامَةَ حانَ منكَ رحيلُ إن الوَدَاعَ لمن تُحِبُّ قَليلُ مِثلَ الكَثيبِ تَمايَلَتْ أعطافُهُ فالريحُ تَجْبُرُ مَتْنَهُ وتَهيلُ هَذي القلوبُ صَوادِياً تَيَّمتها وأَرَى الشفاءَ وما إِليهِ سَبيلُ   فقال له الحَجَّاج: خذها هي لك، فقد جعل الله لك السبيل إليها.. فأمسك جرير بيدها فَتَمَنَّعت عليه، فقال: إنْ كانَ طِبَّكُمُ الدَّلالُ فإنَّهُ حَسَنٌ دَلالُكِ يا أُمَامَ جَميلُ   فضحك الحَجَّاج، وأمر بتجهيزها معه إلى اليمامة.. فلحقه بعض الناس وأعطوه عشرين ألفا من الدراهم ولكنه رفض بيعها، وفي ذلك يقول جرير: إذا عَرَضوا عشرينَ ألفاً تَعَرَّضَتْ لأُمِّ حَكيمٍ حاجَةٌ هي ماهِيا لقد زِدْتِ أَهلَ الرِّيِّ عندي مَوَدَةً وحَبَّبتِ أَضعافاً إليَّ الـمَوَاليا   وأم حكيم هي الجارية أُمامة، وهي من بلدة الرِّيِّ، وقد تزوجها جرير وولدت له حكيماً، وبلالاً، وحَزْرَة، وتعرف أحياناً بأم حَزْرَة.. وهي التي رثاها جرير بعد موتها بقصيدته الشهيرة التي يقول فيها: لولا الحَياءُ لهاجَني استعبارُ ولَزُرْتُ قَبركِ والحبيبُ يُزَارُ ولقد نَظَرتُ وما تَمتُّعُ نَظرة في اللَّحدِ حيثُ تَمَكَّنَ الـمِحفارُ فَجَزاكِ رَبُّكِ في عَشيركِ نَظْرَةً وسَقَى صَداكِ مُجَلْجِلٌ مِدرَارُ وَلَّهتِ قَلبي إذْ عَلَتني كَبْرَةٌ وذَوو التَّمائمِ من بنيكِ صِغارُ صَلَّى الملائكةُ الذين تُخِيُِّروا والطّيبونَ عليكِ والأَبرارُ   وأدباء العرب القدماء فضلوا جريراً في أربعة أبيات قالها وهي في الفخر: إذا غَضِبَتْ عليكَ بَنُو تَميمٍ حَسِبتَ الناسَ كُلَّهمو غِضابا   وقوله في المديح: أَلَستُم خَيرَ من رَكِبَ المطَايَا وأَندى العالمينَ بُطُونَ رَاحِ   وقوله في الهجاء: فَغُضَّ الطَّرفَ إنَّكَ من نُمَيرٍ فلا كَعباً بَلَغْتَ ولا كِلابا   وفي الغزل قوله: إنَّ العيونَ التي في طرفها حَوَرٌ قَتَلنَنَا ثم لم يُحيينَ قَتلانا وسلامتكم...

7180

| 04 يونيو 2013

حبال الوصل عند الشعراء

* ما من شاعر تعرض للنسيب أو الغزل إلا ووقف وقفة عند الوصال أو انقطاع حبل الوصل بينه وبين من أحب.. ولنسمع لصيحة ابن سهل الأندلسي الذي يتوجع من انقطاع حبال الوصل فيقول: أَمالَكَ لا تَرثي لحالةِ مُكْمَدِ فَيَنْسَخَ هَجْرَ اليوم وَصْلُكَ في غَدِ أَراكَ صَرمتَ الحبلَ دُوني وطالما أَقَمتُ بذاكَ الحبلِ مُسْتَمسكَ اليَدِ * ولنسمع لشكوى ربيعة الرقي من الهجران والصرم الذي كابده من محبوبته حيث قال: وقُولي للتي غَضبتْ علينا عَلامَ وفيمَ يا سَكَني عَلاما؟ أَفي هجرانِ بَيْنكِ تَصرميني وما رُمنا لِصَرمكمو صِراما؟   * وهذا العباس بن الأحنف وهو يعاتب محبوبته فوز التي نوت على صرم الحبل والهجران حيث يقول: وإِنْ كانَ هذا الصَّرْمُ منكِ تَدَلُّلاً فأهلاً وسهلاً بالدَّلالِ المُخالِبِ وإنْ كُنتِ قد بُلِّغْتِ يا فَوْزُ باطِلاً تُقُوِّلَ عنِّي فاسمعي ثم عاتبني ولا تَعجلي بالصَّرمِ حتى تَبَيَّني أَقولَ مُحِقٍّ كانَ أَمْ قَوْل كاذِبِ كأنَّ جميعَ الأرضِ حتى أَرامكو تَصَوَّرُ في عَيْنَيَّ سُودُ العقارِبِ فياشُؤمَ جَدِّي كيف أَبكي تَلَهُّفاً على ما مَضَى من وَصْلِ بَيْضَاءَ كاعِبِ أما تَتَّقينَ اللهَ في قَتْلِ عاشِقٍ صَريعٍ نحيلِ الجسمِ كالخَيْطِ ذائِبِ؟   * وتعالوا نرى موقف مسلم بن الوليد في قضية الوصل والصرم حيث يقول: وما أَنا في وَصْلي لها بِمُفَرِّطٍ ولكنَّني أَخشى الوُشاةَ فَأَصْرِمُ يُعاوِنُها قلبي عَليَّ جَهَالَةً وأُوشِكُ يَبلَى حُبُّها ثم يَقْدمُ * وله أيضاً: أُحِبُّ التي صَدَّتْ وقالت لِتربها دَعيهِ الثُّريا منهُ أَقْرَبُ من وَصْلي أَماتَتْ وأَحْيَتْ مُهجَتي فهي عندها مُعَلَّقَةٌ بين المَواعيدِ والمَطْلِ * أما ديك الجن فنراه يتشفق ويحذر من الهجران في قوله: أَشْفَقْتُ أَنْ يُدلي الزمانُ بِغَدْرِهِ أَوْ أُبْتَلى بعد الوصالِ بِهَجْرِهِ قَمَرٌ أنا استخرجتُهُ من دَجْنِهِ لِبَليَّتي وَجَلَوتُهُ من خِدْرِهِ * وهذا أشجع السُّلَمى الذي يلوم الأيام التي أدت إلى انقطاع الوصل مع الأحباب في قوله: ومازالت الأيامُ تَدخُلُ بيننا وتَجذبُ حَبْلَ الوَصْلِ حتى تَقَطَّعا وسلامتكم...  

11979

| 01 يونيو 2013

مساجلات في الأدب العربي "2-3"

* من المساجلات في الجاهلية المساجلة التي جرت بين الشاعر امرئ القيس والشاعر عبيد بن الأبرص، حيث جاء في كتاب (جواهر الأدب) للأستاذ أحمد الهاشمي أن عبيد بن الأبرص لقي امرأ القيس يوماً فقال له: كيف معرفتك بالأوابد؟ قال: ما أحببت، فقال عبيد بن الأبرص: ماحَبَّةٌ قامَتْ بميتتها دَردَاء ما أَنْبَتَتْ ناباً وأَضْرَاسا فقال امرؤ القيس: تلكَ الشَّعيرة تُسقَى في سنَابِلها قد أَخْرَجَتْ بعد طُولِ المكثِ أَكداسا فقال عبيد: ما السُّودُ والبِيضُ والأَسماءُ واحِدةٌ لا تَستطيعُ لَهُنَّ الناسُ تمساسا فقال امرؤ القيس: تلكَ السَّحاب إذا الرحمنُ أَنْشَأَها رَوَّى بِهِنَّ مُحول الأَرضِ أَيْبَاسا فقال عبيد: ما مُرْتَجاتٌ على هَوْلٍ مَراكبها يَقْطُنَّ بعد المَدَى سَيراً وأَمْرَاسا فقال امرؤ القيس: تلكَ النجومُ إذا حانَتْ مَطَالعها شَبَّهتها في سَوادِ الليلِ أَقْبَاسا فقال عبيد: ما القَاطِعاتُ لأَرضٍ لا أَنيسَ بها تَأَتي سِرَاعاً وما يَرجِعْنَ أَنكاسا فقال امرؤ القيس: تلكَ الرياحُ إذا هَبَّتْ عواصِفَها كَفَى بأَذيالها للتُّربِ كُنَّاسا فقال عبيد بن الأبرص: ما الفاجِعاتُ جهاراً في عَلانيةٍ أَشدّ من فَيْلَقٍ مَلحُومَة باسا فقال امرؤ القيس: تلكَ المَنَايا فما يُبْقينَ من أَحَدٍ يأْخُذْنَ حَمقَى وما يُبقينَ أَكياسا فقال عبيد: ما السابقاتُ سِرَاعُ الطَّيرِ في مَهَلٍ لا يَشْتَكينَ ولَوْ طَالَ المَدَى باسا فقال امرؤ القيس: تلكَ الجِيادَ عليها القَومُ مذ نتجت كانوا لَهُنَّ غَدَاة الرَّوعِ أَحْلاسا فقال عبيد: ما القَاطعاتُ لأرضِ الجَوِّ في طلقٍ قَبلَ الصَّباحِ وما يَسوينَ قرطاسا فقال امرؤ القيس: تلك الأمانيّ يتركنَ الفَتَى مَلِكاً دونَ السماءِ ولم تُرْفَع لَهُ راسا فقال عبيد: ما الحاكمونَ بلا سَمعٍ ولا بَصَرٍ ولا لِسانٍ فصيحٍ يُعْجِبُ النَّاسا فقال امرؤ القيس: تلكَ المَوازينُ والرحمنُ أَرسلها ربّ البريةِ بينَ الناسِ مِقياسا وسلامتكم...

3571

| 25 مايو 2013

حبال الوصل عند الشعراء "2-2"

مازلنا نرصد ما قاله بعض الشعراء عن اتصال حبال الوصل أو قطعها من قبل الأحباب والخلان والأقارب.. وهذا الشاعر العَكَوَّك الذي يحدثنا عن الوصل الذي يطلبه من محبوبته في قوله: إنْ لَم يَكُن وَصْلٌ لَدَيكِ لنا يَشفي الصَّبَابَةَ فليكن وَعْدُ قد كانَ أَوْرَقَ وصلكم زَمَناً فَذَوَى الوِصالُ وأَوْرَقَ الصَّدُّ * وهذا أبو الشِّيص الذي يطلب من محبوبته عدم الاستغراب لصده وإعراضه لأنه مقل وعليه البحث عن الرزق وعليها أن تتركه يفعل ذلك حتى وإن صد عنها وابتعد، فهو يقول: لا تُنكري صَدِّي ولا إعراضي ليس المُقِلُّ على الزمانِ بِراضِ حُلِّي عِقالَ مَطيَّتي لا عن قَلَى وامضي فإنِّي يا أُمَيمة ماضِ * أما أبونواس فله موقف آخر من حبل الوصل عندما مدح محمد بن الفضل بن الربيع في قصيدته النونية التي جاء فيها: أَخَذْتُ بحبلٍ من حِبالِ مُحَمَّدٍ أَمِنْتُ بِهِ من نائبِ الحَدَثانِ تَغَطَّيتُ من دَهري بِظلِّ جَنَاحِهِ فَعيني تَرَى دَهري وليس يَراني فَلَو تُسْأَلُ الأيامُ ما اسميَ ما دَرَتْ وأين مكاني ما عَرَفْنَ مكاني * ولا ننسى قول الشاعر الكبير جرير في قصيدته: بانَ الخَليطُ ولو خُيِّرتُ ما بانا وقَطَّعوا من حِبالِ الوَصْلِ أَقرانا حَيِّ المنازِلَ إذْ لا نَبْتَغي بَدَلاً بالدَّارِ داراً ولا الجيران جِيرانا * وهناك القصيدة (الزينبية) والمنسوبة إلى الشاعر صالح بن عبدالقدوس التي يقول في مطلعها: صَرَمَتْ حبالكَ بعد وَصْلِكَ زَيْنَبُ والدَّهرُ فيهِ تَصَرُّمٌ وَتَقَلُّبُ وكذلكَ وصلُ الغانياتِ فإنّهُ آلٌ ببلقعةٍ وبَرْقٌ خُلَّبُ فَدَعِ الصِّبا فلقد عَداكَ زمانُهُ واجهدْ فَعُمركَ مَرَّ منهُ الأَطْيَبُ * ولنستمع إلى مجنون ليلى الذي قال في إحدى شكاواه: أَيا لَيلَ ما للصُّبحِ منك بعيدُ وإنِّي لمحزون الفؤادِ عَميدُ بحبكِ يا ليلى ابتُليتُ وإنني حليفُ الأَسى باكي الجفون فَقيدُ لقد طالَ ليلي واستَهَلَّتْ مَدامعي وفاضَت جُفوني والغرامُ يَزيدُ أُكابِدُ أَحزاني وناري وحُرْقَتي ووصلكِ ياليلى أَراهُ بعيدُ لقد عِيلَ صَبري من غَرامي ووحدتي وعُظْم اشتياقي، هائمٌ ووحيدُ وسلامتكم...

1740

| 18 مايو 2013

قصائد قيلت في السجون

* لما دخل الشاعر دَرَّاج الضَّبابي السجن، أنشد هذه الأبيات التي ذكرها أبوتمام في حماسته الصغرى: أَبْلغ بني عمرو إذا ما لَقيتهم بآياتِ كَرَّاتي إذا الخَيلُ تُقْدَعُ ولما دَخَلْتُ السِّجنَ أَيْقَنْتُ أَنَّهُ هو البَينُ لا بَينُ النَّوَى ثم يَجْمَعُ إذا أُمُّ سِرياحٍ غَدَتْ في ظعائنٍ طَوالعَ نجدٍ فاضَت العينُ تَدْمَعُ فما السِّجنُ أَبكاني ولا القَيدُ شَفَّني ولا أَنني من خَشيةِ القَيدِ أَجْزَعُ بَلَى إنَّ أَقواماً أَخافُ عليهمو إذا مِتُّ أنْ يُعْطَوُا الذي كنتُ أَمْنَعُ   * ومن هذا القبيل قول جميل الخارجي أمام الخليفة المعتصم عندما قبض عليه: وما جَزَعي من أَنْ أَموتَ وإِنَّني لأَعْلَمُ أَنَّ المَوتَ شيءٌ مُوقَّتُ ولكنَّ خَلفي صِبْيَةً قد تَرَكْتُهم وأكبادُهم من حَسْرَةٍ تَتَفَتَّتُ   * أما الشاعر حَمَّاد عجرد فقد تم حبسه مع الدجاج فأثر ذلك في نفسه فأنشد قائلاً: ولَو مَعهم حُبِسْتُ لهانَ وَجدي ولكنِّي حُبِسْتُ مَعَ الدَّجاجِ   * وهذا الشاعر أسامة ابن منقذ الذي يقول عن الحبس والسجن: حَبَسُوكَ والطَّيرُ النواطِقُ إنَّما حُبِسَتْ لميزَتها عن الأَضدادِ وَتَهَيَّبُوكَ وأَنتَ مودَع سجنهم وكذا السُّيوفُ تُهابُ في الأَغمادِ ما الحَبْسُ دارُ مهانَةٍ لِذوي العُلا لكنَّهُ كالخِيس للآسادِ   * وهذا قريب من قول علي بن الجهم الذي قال وهو في الحبس: قالوا حُبِسْتَ فقلتُ ليس بضائري حَبْسي وأَيُّ مُهَنَّدٍ لا يُغْمَدُ والشمسُ لولا أنها محجوبة عن ناظريكَ لما أَضاءَ الفَرْقَدُ   * وهذا عبيدالله الجعفي وهو أحد الصعاليك في زمن الدولة الأموية يصور سجنه وبابه المنيع وحارسه الشديد ونفوره من قيوده السوداء التي تشل حركة قدميه، حيث يقول وهو في الحبس: مَنْ مُبْلغُ الفتيانِ أنَّ أَخاهمو أَتَى دُونَه بابٌ شديدٌ وحاجِبُهْ بمنزلةٍ ما كان يَرضى بمثلها إذا قامَ عَنَّتْهُ كُبولٌ تُجاوِبُهْ على السَّاق فوقَ الكَعبِ أَسْودُ صامِتٌ شديدٌ يُداني خَطوَهُ وَيُقارِبُهْ وسلامتكم...  

5930

| 11 مايو 2013

خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي
خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي

نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...

5487

| 23 سبتمبر 2026

كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟
كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟

قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...

4914

| 22 سبتمبر 2026

من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!
من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!

جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...

3030

| 24 سبتمبر 2026

الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام
الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام

ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...

2214

| 23 سبتمبر 2026

حين تصنع الأرقام رواية أخرى
حين تصنع الأرقام رواية أخرى

أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...

1023

| 27 سبتمبر 2026

عودة أصالة إلى سوريا
عودة أصالة إلى سوريا

شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...

765

| 21 سبتمبر 2026

شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب
شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب

كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...

726

| 23 سبتمبر 2026

لنجعل من الأزمة طريقاً للبناء
لنجعل من الأزمة طريقاً للبناء

-سمو الأمير لخصَ السياسة الخارجية القطريةفي معادلة تجمع...

552

| 27 سبتمبر 2026

هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟
هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟

في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يحتفل العالم...

519

| 22 سبتمبر 2026

الخبير والاستشاري مسمى للتكريم أم خبرة للاستفادة؟
الخبير والاستشاري مسمى للتكريم أم خبرة للاستفادة؟

تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص...

486

| 28 سبتمبر 2026

بركة المعلّم حاضرة في أبنائه
بركة المعلّم حاضرة في أبنائه

يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...

459

| 25 سبتمبر 2026

مَن صاحب فكرة كأس الخليج؟
مَن صاحب فكرة كأس الخليج؟

اليوم تنطلق في جدة النسخة الـ 27 من...

429

| 23 سبتمبر 2026

أخبار محلية