رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لما انفرط عقد الوئام والمحبة والهيام بين ولادة وابن زيدون اتجهت ولادة إلى محب آخر، له مكانة سياسية واجتماعية كبيرة وهو أبو عامر بن عبدوس، فلما علم بذلك ابن زيدون أرسل قصيدة يهدد بها ويتوعد ابن عبدوس منها هذه الأبيات: أثرتَ هِزَبرَ الشَّرَى إذ رًبَض ونَبَّهتهُ إذ هَدَا فاغتَمَض ومازِلتَ تَبسطُ مُستَرسِلاً إليهِ يَدَ البَغي لما انقَبَض حَذَارِ حَذَارِ فإنَّ الكَريمَ إذا سِيمَ خَسفاً أبَى وامتَعَض فإنَّ سكُوتَ الشَّجاعِ النَّهو سِ ليس بَمَانِعِهِ أن يَعض ولكن ابن عبدوس لم يلتفت لتهديد ابن زيدون له في بادئ الأمر، ولكن بعد استمرار ابن زيدون في تهديداته حبك له تهمة ورماه بأنه يتآمر على السلطان وأنه استولى على عقار لأحد مواليه بعد وفاته، فتم تحويل ابن زيدون للمحاكمة، ومن سوء حظ وطالع ابن زيدون أن القاضي هو ابن المكوى عبدالله بن أحمد والذي بينه وبين ابن زيدون موجدة وبغض قديم، فما كان منه إلا أن أمر بسجنه فوراً، وهكذا دخل الشاعر ابن زيدون غياهب السجن، فلما طال سجنه أرسل قصيدة يعتذر فيها للوزير ابن عبدوس قائلاً: أإن زَعَمَ الواشُونَ ما ليسَ مَزعَماً تُعَزَّرُ في نًَصري وتُعذِرُ في خَذلي وأصدَى إلى إسعافِكَ السَّائغِ الجَنَى وأسعَى إلى إنصافِكَ السَّابغِ الظِّلِّ ولو أنَّني واقعتُ عَمداً خَطيئةً لما كانَ بِدعاً من سَجاياكَ أن تُملي فَلَم استَتر حَربَ الفِجارِ ولم أطِع مُسَيلَمةً إذ قالَ إنِّي مِنَ الرُّسلِ ومِثلي قد تَهفُو بِهِ نَشوَةُ الصِّبا ومثلُكَ قَد يَعفُو وما لَكَ مِنَ مِثلِ وإنِّي لتَنهاني نُهَاي عَن التي أشادَ بها الوَاشي ويَعقِلُني عَقلي أأنكُثُ فيكَ المدحَ من بَعدِ قُوَّةٍ ولا أقتَدي إلا بِناقِضَةِ الغَزلِ وما كُنتُ بالمهدِي إلى السُّؤدَدِ الخَنَا ولا بالمُسيء القَولِ في الحسَنِ الفِعلِ ومالي لا أثني بآلاءِ مُنعِمٍ إذا الرَّوضُ أثنى بالنَّسيمِ على الطَّلِّ هِي النَّعلُ زَلَّت بي فَهل أنتَ مكذبٌ لِقيلِ الأعادي إنَّها زَلَّةُ الحِسلِ ؟ وهل لَكَ في أن تَشفَعَ الطَّولَ شَافِعاً فَتُنجحَ مَيمونَ النَّقيبةِ أو تُتلي ألا إنَّ ظّني بينَ فَعِلَيكَ واقِفٌ وقُوفَ الهَوَى بينَ القَطيعةِ والوَصلِ ولكن ابن عبدوس لم يستجب لرجوى ابن زيدون وتركه في السجن حتى قرر الهروب منه وكان له ذلك، وظل ابن زيدون يراسل ويوسط الوجهاء حتى عفا عنه ابن عبدوس بعد ذلك.
2335
| 04 سبتمبر 2013
ومن القصائد التي ذاعت واشتهرت لأبي فراس الحمداني التي قالها وهو في سجن الروم الذي مكث فيه من سنة (959 – 965) ميلادية عندما فداه سيف الدولة، وتسمى في الأدب العربي بـ (الروميات) وهي قصيدة مشهورة غنتها سيدة الغناء العربي أم كلثوم، وكذلك كثير من مطربي الخليج كمقام أو صوت.. ويقول أبو فراس الحمداني في هذه القصيدة التي ابتدأها بالنسيب: أراكَ عَصيَّ الدَّمع شِمتُكَ الصَّبرُ أمَا للهوى نَهيٌ عليكَ ولا أمرُ بَلى أنا مُشتاقٌ وعِنديَّ لوعَةٌ ولكنَّ مِثلي لا يُذاعُ لهُ سِرُّ إذا الليلُ أضواني بَسطتُ يدَ الهوى وأذلَلتُ دَمعاً مِن خَلائقِهِ الكِبرُ تَكادُ تُضيءُ النَّارُ بينَ جَوَانحي إذا هِي أذكَتها الصَّبَابَةُ والفِكرُ مُعَلِّلتي بالوَصلِ والموتُ دُونَهُ إذا مَتُّ ظَمآناً فلا نَزَلَ القَطرُ وَفَيتُ وفي بعضِ الوَفاءِ مَذَلَّةٌ لإنسانةٍ في الحَيِّ شِيمَتُها الغَدرُ تُسائِلُني من أنتَ وهيَ عَليمةٌ وَهَل بِفَتىً مِثلي على حالِهِ نُكرُ ؟ فَقَالت لقد أزرَى بِكَ الدَّهرُ بَعدَنا فَقلتُ مَعَاذَ اللهِ بَل أنتِ لا الدَّهرُ ثم يتكلم بعد ذلك عن الأسر والسجن وكيف أن أصحابه في المعركة طلبوا منه الفرار بعد أن أصيب بسهم في فخذه، ولكنه آثر الأسر على عار الفرار من المعركة، فهو يصف لنا هذا الموقف قائلاً: أسِرتُ وما صَحبي بِعُزلٍ لَدَى الوَغَى ولا فَرَسي مُهرٌ ولا رَبُّهُ غَمرُ ولكن إذا حُمَّ القَضاءُ على امرئٍ فليسَ لهُ بَرٌّ يَقيهِ ولا بَحرُ وقالَ أصيحابي الفِرارُ أو الرَّدَى فَقُلتُ هُما أمرانِ أحلاهُما مُرُّ ولكنَّني أمضي لما لا يَعيبُني وَحَسبُكَ من أمرينِ خَيرُهما الأسرُ يَقولونَ لي بِعتَ السَّلامةَ بالرَّدى فَقُلتُ أمَا واللهِ ما نَالني خُسرُ وهَل يَتَجافى عَنِّي الموتُ ساعَةً إذا ما تَجافى الأسرُ والضُّرُّ هُوَ الموتُ فاختَر ما عَلا لَكَ ذِكرُهُ فَلَم يَمتِ الإنسانُ ما حَييَ الذِّكرُ ثم يقول مخاطباً الروم الذين أشاعوا أنهم لم يأسروا أحداً من العرب، ومنوا عليه بأنهم تركوا عليه ثيابه وفرسه وسلاحه: يَمنُّونَ أن خَلَّوا ثِيابي وإنَّما عَليَّ ثِيابٌ من دِمائهمُو حُمرُ وَقَائمُ سيفٍ فيهمو ازرَقَّ نَصلُهُ وأعقابُ رُمحٍ فيهمو حُطِّمَ الصَّدرُ سَيَذكُرني قَومي إذا جَدَّ جِدُّهُم وفي الليلةِ الظَّلماءِ يُفتَقدُ البّدرُ فإن عِشتُ فالطَّعنُ الذي يَعرِفُونَهُ وتِلكَ القَنا والبِيضُ والضُّمَّرُ الشُّقرُ وإن مُتُّ فالإنسانُ لابُدَّ مَيِّتٌ وإن طَِالتِ الأيامُ وانفَسَحَ العُمرُ
10205
| 31 أغسطس 2013
جاء في كتاب المحاسن والأضداد للجاحظ أن ابن الزيات دخل على الأفشين قائد جيش المعتصم وهو في السجن بعد أن اتهم بالكفر وقال يخاطبه: إصبِر لَها صَبرَ أقوَامٍ نُفُوسُهُم لا تَستريحُ إلى عقلٍ ولا قَوَدِ فقال الأفشين: من صحب الزمان لم ينج من خيره أو شره ووجد الكرامة والهوان، ثم قال: لم ينجُ من خَيرِها أو شَرِّها أحَدٌ فاذكُر شَوائِبها إن كنتَ من أحَدِ خَاضَت بِكَ المنيَّهُ الحَمقاءُ غَمرَتها فتلك أمواجُها تَرميكَ بالزَّبدِ وهذا الشاعر علي بن الجهم الذي حبسه الخليفة العباسي المتوكل، فقال بن الجهم وهو في الحبس: خَليليَّ ما لِلحُبِّ يَزدادُ جِدَّهً على الدَّهرِ والأيامُ يَبلى جَديدُها وما لِعُهودِ الغَانياتِ ذَميمةً وَليلى حَرامٌ أن تُذَمَّ عُهُودُها ألَمَّت وَجُنحُ الليلِ مُرخٍ سُدُولَهُ ولِلسِّجنِ أحراسٌ قَليلٌ هُجُودُها فقلتُ لها أنَّى تَجشَمتِ خُطَّةً يُحرِّجُ أنفاسَ الرِّياحِ وُرودُها فَقَالَت أطَعنَا الشُّوقَ بعدَ تَجَلُّدٍ وَشَرُّ قُلوبِ العاشِقينَ جَليدُها وأعلنتِ الشَّكوى وجَالَت دُموعُها على الخدَّ لما التَّفَّ بالجِيدِ جِيدُها فقلتُ لَها والدَّمعُ شَتَّى طَريقُهُ ونارُ الهَوى بالشَّوقِ يُذكى وقُودُها إذا سَلِمَت نَفسُ الحَبيبِ تَشَابَهت حُروفُ اللَّيالي سَهلُها وشَديدُها فلا تَجزَعي إمَّا رَأيتِ قُيودَهُ فإنَّ خَلاخيلَ الرِّجالِ قُيودُها وقال علي بن الجهم قصيدة أخرى وهو في السجن منها هذه الأبيات: قَالت حُبستَ فقلتُ ليس بصائري حَبسي وأيُّ مُهَنَّدِ لا يُغمَدُ أوَمَا رأيتِ اللَّيثَ يألفُ غِيلهُ كُبراً وأوباشُ السِّباعِ تَردَّدُ والنَّارُ في أحجارِها مَخبُوءةٌ لا تُصطلى إن لم تُثِرها الأزنُدُ والبَدرُ يُدركهُ الظَّلامُ فَتنجلي أيامُهُ وكأنَّهُ مُتَجدِّدُ ولما سُجن عاصم بن محمد الكاتب في أيام أحمد بن عبدالعزيز بن أبي دلف، قال وهو في حبسه معارضاً قصيدة ابن الجهم: قَالت حُبِستَ فقلتُ خَطبٌ أنكَدُ أنحَى عليَّ بِهِ الزَّمانُ المرصِدُ لو كُنتُ حُراً كانَ سَربي مطلقاً ما كنتُ أحبَسُ عُنوَةً وأقَيَّدُ لو كُنتُ كالسِّيفِ المهنَّدِ لم يكن وقتَ الكريهةِ والشَّدائِدِ يُغمَدُ لو كُنتُ كاللَّيثِ المصورِ لما رَعَت فيَّ الذِّئابُ وجَذوَتي تَتَوقَّدُ من قالَ إنَّ الحبسَ بَيتُ كَرامةٍ فمُكَاشِرٌ في قَولِهِ مُتجَلِّدُ ما الحبسُ إلا كُلِّ مَهَانةِ ومَذَلَّةِ ومَكَارِهٍ لا تَنفَدُ
6860
| 27 أغسطس 2013
لما سجن الصعلوك يعلي الأحوال اليشكري في أحد سجون مكة في العهد الأموي قال هذه الأبيات بعد أن تذكر أهله وأرضه ويحن إلى مجالس اللهو واللعب والسمر: أرقت لبرق دونه شدوان يمانٍ وأهوى البرق كل يمان فبت لدى البيت الحرام أشيمه ومطواي من شوق له أرقان إذا قلت شيماه يقولان والهوى يصادف منا بعض ما تريان جرى منه أطراف الشرى فمشيَّع فأبيان فالحيان من دَمَران هنالك لو طوفتما لوجدتما صديقاً من إخوان بها وغوان وعزف الحمام الورق في ظل أيكة وبالحي ذي الرودين عزف قيان فليت القلاص الأدم قد وخدت بنا يوادٍ يمانٍ ذي رباً ومجاني بوادٍ يمانٍ ينبت السِّدرَ صدره وأسفله بالمرخ والشَّبَهان وليت لنا بالجوز واللوز غَيلةٌ جناها لنا من بطن حَليَة جاني وليت لنا بالديك مُكَّاءَ روضةٍ على فَننٍ من بطن حلية داني أما الصعلوك جحدر بن مالك فقال وهو مسجون في سجن الحجاج بن يوسف الثقفي في واسط شاكياً همه وخوفه من القتل: أليسَ الله يُجمع أم عمرو وإيِّانا فذاك بنا تُداني يلي وترى الهلال كما أراه ويعلوها النهارُ كما علاني أيا أخويَّ من جُشم بن بكرٍ أقِلا اللوم إن لا تنفعاني إذا جاوزُتما سَعَفاتِ حِجرٍ وأوديةَ اليمامةِ فانعياني إلى قومٍ إذا سمعوا بقتلي بكى شُبَّانهم وبكى الغواني وقولا جَحدَرٌ أمسى رهيناً يُحَاذِرُ وقع مصقول يماني تأوبني فبت لها كنيعاً هموم ما تفارقني حواني هي العواد لا عواد قومي أطلن عيادتي في ذا المكان أما السمهري فيتخيل طيف محبوبته وهو يزوره في السجن فيقول: لقد طرقَت ليلى ورِجلي رهينة فما راعني في السجن إلا لِمَامُها وكيف تُرَجِّيها وقد حِيل دونها وأقسَمَ أقوامٌ مخُوفٌ قَسَامُها ألا ليتنا نحيا جميعاً بغبطةٍ وتبلى عظامي حين تبلى عظامها ويقول في موضع آخر عن طيف محبوبته ليلى ورجله في القيد: ألا طرقت ليلى وساقي رهينة بأسمر مشدودٍ عَليَّ ثقيلُ فما البينُ يا سلمى بأن تشحط النَّوى ولكن بيناً ما يريد عقيل فإن أنجُ منها أنجُ من ذي عظيمة وإن تكنِ الأخرى فتلك سبيل ويصف هنا القتال الكلابي عن حراس سجنه وما يلاقيه السجناء منهم من غلظة وشدة وسوء معاملة يقول: وكالئ باب السجن ليس بمنتهٍ وكان فراري منه ليس بمؤتَلي إذا قلت رفهني من السجن ساعة تَدارك بها نُعمى عَليَّ وأفضِلِ يشدُّ وثاقي عابساً ويتلُّنِي إلى حلقات في عمود مُرَمِّلِ وقال عطارد بن قران يصف السجن الذي أودع فيه: ليست كليلة دوَّارٍ يؤرقني فيها تأوه عانٍ من بني السِّيد ونحن من عصبةٍ عضَّ الحديد بهم من مُشتكٍ كَبلَه فيهم ومصفود أما "الجر نفس" فيبعث إلى أهله وقومه يصور لهم فيها معاناته ويلاقيه من شدة آلام القيود والسلاسل في النهار، وضيق السجن ووحشته في الليل: أبلغ بني ثعلٍ عني مغلغلةَ فقد أنى لك من نيء وإنضاج أما النهارُ ففي قيدٍ وسلسلةٍ والليلُ في جوفِ منحوتٍ من الساجِ وسلامتكم .........
5235
| 24 أغسطس 2013
ومن الشعراء الذين تطرقوا في قصائدهم وأبدعوا في مجال الشعر الصوفي الشاعر أبو البقاء صالح بن يزيد الرندي الذي يقول في إحدى قصائده الصوفية: يا سالبَ القلبَ منِّي عندما رَمقا لم يبقِ حبُّكَ لي صبرا ولا رَمقا لا تسألِ اليوم عما كابدت كَبِدي ليت الفراقَ وليت الحبَّ ما خُلقا ما باختياري ذقت الحب ثانية وإنما جارت الأقدارُ فاتَّفقَا وكنت في كَلَفي الداعي إلى تلفي مثل الفَراشِ احَبَّ النارَ فاحترقا يا من تجلى إلى سرِّي فَصَيّرني دَكاً وهزَّ فؤادي عندما صعقا انظر إليَّ فإن النفس قد تلفت وارفق عليَّ فإن الروح قد زَهَقا وقد اشتهر الشاعر أبو البقاء الرندي الأندلسي المتوفي سنة 1285م في مدينة مالقة.. وقد اشتُهر الرندي بقصيدته التي قالها في رثاء الأندلس لما تنازل ابن الأحمر عن هذه القلاع والمدن للأعداء: لكل شيءٍ إذا ما تَم نقصان فلا يُغرَّ بطيبِ العيشِ إنسانُ هي الأمورُ كما شاهَدتها دولُ من سَرَّه زَمنٌ ساءَته أزمانُ وهذهِ الدارُ لا تُبقي على أحدٍ ولا يَدومَ على حالٍ لها شانُ يُمزِّقُ الدهرُ حتماً كل سابغةِ إذا نَبت مَشرفياتٌ وخرصانُ ويُنتضى كل سيفٍ للفناءِ ولو كان ابن ذي يَزنٍ والغمد غمدانُ أين الملوكُ ذوو التيّجانِ من يَمنٍ وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ وأين ما شاده شُدادُ في إرمٍ وأين ما ساسَه في الفُرسِ ساسانُ وأين ما حازَهُ قارونُ من ذَهَبٍ وأين عادٌ وشًدادٌ وقَحطانُ أتى على الكلِّ أمر لا مَرَدَّ لهُ حتى قَضَوا فكأنَّ القومَ ما كانوا وصار ما كان من مُلكٍ ومن مَلِكٍ كما حَكَى من خَيالِ الطَّيفِ وسنانُ دارَ الزمانُ على دارٍا وقاتِلهِ وأمَّ كِسرَى فما آواهُ إيوانُ كأنما الصعب لم يسهل له سَببٌ يومأً ولا مَلَكَ الدنيا سُليمانُ فَجائعُ الدهرِ أنواعٌ مُنوَّعةُ وللزمانِ مَسرَّاتَ وأحزانُ وللحوادثِ سِلوانُ يُهوِّنها وما لما حَلَّ بالإسلام سِلوانُ دَهَى الجزيرة أمرٌ لا عَزاءَ لهُ هَوَى لهُ أحُدٌ وانهَدَّ ثَهلانُ أصابها العَينُ في الإسلامِ فارتزأت حتى خَلَت منه أقطارٌ وبلدانُ فاسأل بلنسيةَ ما شأن مرسية وأين شاطبةٌ أم أين جيَّانُ وأين قرطبة دار العلومِ فكم من عالمِ قد سَمَا فيها لهُ شانُ
8612
| 17 أغسطس 2013
انتشرت قصائد الصوفية في أرجاء العالم العربي قديما وحديثاً، ومن الطبيعي أن تصل هذه القصائد إلى المغرب العربي وبلاد الأندلس ويتعامل معها شعراء الصوفية في تلك البقاع، ويحذوا حذو شعراء المشرق العربي، ومن قصيدة للشاعر أبو البركات بن الحاج المتوفي سنة 1372م نختار هذه الأبيات: يأبى شجون حديثيَ الإفصاحُ إذ لا تقوم بشرحه الألواحُ قالت صفيَّة عندما مرَّت بها إبلي أتنزل ساعةَ ترتاحُ فأجبتُها لولا الرقيبُ لكان لي ما تبتغي بعد الغدوِّ رواحُ قالت وهل في الحيُّ غيرنا فاسمح فديتُك فالسماحُ رباح فأجبتها إن الرقيب هو الذي بيديه منا هذه الأرواحُ وهو الشهيد على موارِدِ عبده سِيّان ما الإخفاءُ والإيضاح قالت وأين يكون جودُ الله إذ يُخشى ومنه هذه الأفراحُ فافرح على اسم الله جلَّ جلاله واشطح فنشوانُ الهوى شَطّاحُ وارهج على ذِمَمِ الرجال ولا تخف فالحلمُ رحبٌّ والنَّوال مباح وانزل على حكم السرور ولا تُبل فالوقتُ صافٍ ما عليك جُناحُ وانظر إلى هذا النهار فسِنُّهُ ضحكت ونور جبينه وضَّاح وانظر إلى الدنيا بنظرةِ رحمة فجفاؤها بوفائها ينزاحُ لا تعذلِ الدنيا على تلوينها فلليلها بعد المساءِ صباحُ فأجبتها لو كنتِ عالمةَ الذي يبدو لتاركها وما يلتاحُ من كل معنى غافضٍ من أجله قد ساحَ قوم في الجبال وناحوا حتى لقد سكروا في الأمر الذي هاموا به عند العيان فباحوا لعذرتني وعلمت أني طالبٌ ما الزهدُ في الدنيا له مفتاحُ فاترك صفيَّك قارعاً باب الرضى والله جلَّ جلاله الفتَّاحُ يا أخت حيَّ على الفلاح وخَلّني فجماعتي حثّوا المطيَّ وراحوا ومن الشعراء الذين تطرقوا في قصائدهم وأبدعوا في مجال الشعر الصوفي الشاعر أبو البقاء صالح بن يزيد الرندي الذي يقول في إحدى قصائده الصوفية: يا سالبَ القلبَ منِّي عندما رَمقا لم يبقِ حبُّكَ لي صبرا ولا رَمقا لا تسألِ اليوم عما كابدت كَبِدي ليت الفراقَ وليت الحبَّ ما خُلقا ما باختياري ذقت الحب ثانية وإنما جارت الأقدارُ فاتَّفقَا وكنت في كَلَفي الداعي إلى تلفي مثل الفَراشِ احَبَّ النارَ فاحترقا يا من تجلى إلى سرِّي فَصَيّرني دَكاً وهزَّ فؤادي عندما صعقا انظر إليَّ فإن النفس قد تلفت وارفق عليَّ فإن الروح قد زَهَقا وقد اشتهر الشاعر أبو البقاء الرندي الأندلسي المتوفي سنة 1285م في مدينة مالقة.. وقد اشتُهر الرندي بقصيدته التي قالها في رثاء الأندلس لما تنازل ابن الأحمر عن هذه القلاع والمدن للأعداء: لكل شيءٍ إذا ما تَم نقصان فلا يُغرَّ بطيبِ العيشِ إنسانُ هي الأمورُ كما شاهَدتها دولُ من سَرَّه زَمنٌ ساءَته أزمانُ وهذهِ الدارُ لا تُبقي على أحدٍ ولا يَدومَ على حالٍ لها شانُ يُمزِّقُ الدهرُ حتماً كل سابغةِ إذا نَبت مَشرفياتٌ وخرصانُ ويُنتضى كل سيفٍ للفناءِ ولو كان ابن ذي يَزنٍ والغمد غمدانُ أين الملوكُ ذوو التيّجانِ من يَمنٍ وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ وأين ما شاده شُدادُ في إرمٍ وأين ما ساسَه في الفُرسِ ساسانُ وأين ما حازَهُ قارونُ من ذَهَبٍ وأين عادٌ وشًدادٌ وقَحطانُ أتى على الكلِّ أمر لا مَرَدَّ لهُ حتى قَضَوا فكأنَّ القومَ ما كانوا وصار ما كان من مُلكٍ ومن مَلِكٍ كما حَكَى من خَيالِ الطَّيفِ وسنانُ دارَ الزمانُ على دارٍا وقاتِلهِ وأمَّ كِسرَى فما آواهُ إيوانُ كأنما الصعب لم يسهل له سَببٌ يومأً ولا مَلَكَ الدنيا سُليمانُ فَجائعُ الدهرِ أنواعٌ مُنوَّعةُ وللزمانِ مَسرَّاتَ وأحزانُ وللحوادثِ سِلوانُ يُهوِّنها وما لما حَلَّ بالإسلام سِلوانُ دَهَى الجزيرة أمرٌ لا عَزاءَ لهُ هَوَى لهُ أحُدٌ وانهَدَّ ثَهلانُ أصابها العَينُ في الإسلامِ فارتزأت حتى خَلَت منه أقطارٌ وبلدانُ فاسأل بلنسيةَ ما شأن مرسية وأين شاطبةٌ أم أين جيَّانُ وأين قرطبة دار العلومِ فكم من عالمِ قد سَمَا فيها لهُ شانُ وهذا الشاعر أبو عمر سالم بن صالح الهمداني المالقي المتوفي سنة 1224م الذي قال في التصوف: عدمتُ لذيذ العيش بعدك والكرى وشغلتَ قلبي لوعة وتذكّرا وكم ليلةٍ قد بِتُ فيها مُوَلهاً مخافة نفسي أن تَذوبَ تحَسُّرا أقابل مسرى الريح من نحو أرضكم فيحرمني برد النسيمِ إذا سَرى لقد خابَ ما أملتُ مُذ سِرتُ عنكمُ ومَن ركبَ الآمال لم يحمَدِ السُّرى تنكر لي دَهري ولم يدرِ أنني عرفتُ جليَّ الأمرِ لما تَنَكَّرا يقولون لي: صبراً على البُعد والنَّوى ومَذ بِنتَ عني ما رُزقتُ تَصَبُّرا ومما شَجاني أنني بِتُّ مُغرماً بأزهرَ يحكي البدرَ حُسناً ومَنظَّرا يُؤرقُ جفني منه غُنجُ مَحاجرٍ تَعُدُّ منامَ الجفنٍ حِجراً مُحَجَّرا ولولا الذي أخشاهُ من جودِ حُكمِهِ لحدثتك الأمرَ الخفيَّ كما جَرَى وبحتُ بمكنونِ الضميرِ إليكمُ وأظهرتُ وجداً كان في القلب مُضمَرا ولابُدَّ من شكوى فتعذر مُدنفاً حليفَ سِقامٍ أو يموتَ فَيعُذرا ولكنهُ مُذ لاحَ لام عِذارُهُ تجنى فلا يلوي على من تَعذَّرا شراني ببخسٍ وهو في الحُسنِ يوسفُ وما باعني إلا بأرخَصِ ما اشترى فيمُسي إذا ما أظلَم الليلُ ظالمي ويَهجُرُ إن صامَ النهارُ وهَجَّرا ولا ذنبَ إلا أنني بحتُ باسمِهِ ولا بُدَّ للمحزونِ أن يَتَذكَّرا فكن ناصِري إن شئتَ في مَوقفِ الهوى فَحَقَّ لمثلي أن يُعانَ ويُنصَرا ......... وسلامتكم
12920
| 13 أغسطس 2013
من قصائد أبي نواس الشاعر العباسي التي غناها المطرب الشعبي الخليجي محمد بن فارس (1895 – 1947م) قصيدة "شجاني وأبلاني" حيث غناها في العديد من دور الطرب في البحرين ولكنه للأسف لم يسجل هذا الصوت على اسطوانة، لذا لم يصل إلينا بصوت محمد بن فارس، لهذا يعتبر هذا الصوت من الأصوات الضائعة لمحمد بن فارس.. ويقول أبو نواس في هذه القصيدة: شجاني وأبلاني تذكر من أهوى وألبسني ثوباً من الضُّر والبلوى يدل على مافي الضمير من الفتى تقلب عينيه إلى شخص من يهوى وما كل من يهوى هوىً هو صادقٌ أخو الحب نضو لا يموت ولا يحيا خطبنا إلى الدهقان بعض بناته فزوجنا منهن في خدره الكبرى ومازال يُغلي مهرها ويزيده إلى أن بلغنا منه غايته القصوى رحيقاً أبوها الماء والكرم أمها وحاضنها حرُّ الهجير إذا يحمى وهي من القصائد الخمرية لأبي نواس.. وهناك قصيدة أخرى غناها مطربو الخليج في فن المقام للشاعر النواسي، وعندي تسجيل لهذا المقام غناء المطرب محمد زويد المتوفي عام 1982م. ومترفٍ عقل الحياء لسانه فكلامه بالوحي والإيماء لما نظرت إلى الكرى في عينه قد عقد الجفنين بالإغفاء ومن قصائده التي غناها المطرب القطري المرحوم عبدالكريم فرج (مقام).. التي يقول فيها النواسي: دع عنك لومي فإن اللوم إغراء وداوني بالتي كانت هي الداء صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها لو مسَّها حجر مسَّته سراء قامت بإبريقها والليل معتكر فلاح من وجهها في البيت لألاء رقَّت عن الماء حتى ما يلائمها لطافة وجفا عن شكلها الماء أيضا من القصائد أو الأصوات التي لم يسجلها المطرب البحريني محمد بن فارس وهي للشاعر أبي نواس التي يقول فيها: شمِّر شبابك في قتلي وتعذيبي فقد تسربلت ثوب الحُسن والطيب عيناي تشهد أني عاشق لكم يا دمية صوَّروها في المحاريب جربت منك أموراً صدَّعت كبدي نعم وأودت بما تحت الجلابيب يسطو عليَّ بحسنٍ لستُ أنكره يا مَن رأى حملاً يسطو على ذيب ........... وسلامتكم
5147
| 10 أغسطس 2013
* لما توفي عبدالمطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم قالت صفية ترثي أباها عبدالمطلب: أَرِقتُ لصوتِ نائحةٍ بليلٍ على رَجُلٍ بقارِعَةِ الصَّعيدِ فَفَاضَتْ عند ذلكمو دُموعي على خَدِّي كَمنحَدَرٍ الفَريدِ فَلو خَلَدَ امرؤٌ لقديمٍ مَجدٍ ولكن لا سَبيلَ إلى الخُلودِ لكانَ مُخَلداً أُخرَى الليالي لفضلِ المجدِ والحَسَبِ التَّليدِ عند القبر * وقف الأحنف بن قيس على قبر أخيه وأنشد: فواللهِ لا أَنسَى قَتيلاً رُزِئتُهُ بجانب قَوسي ما مَشيتُ على الأَرضِ بل إنها تَعفُو الكُلومُ وإنما نُوكَلُ بالأَدنى وإنْ جَلَّ ما يَمضي كُثَيِّر يبكي على قبر عَزَّه * دخل الشاعر كُثَيِّر ذات يوم على عبدالعزيز بن مروان، فأحسن استقباله ورفع منزله بين جلسائه، ثم قال له: يا كُثَيِّر سلني ما شئت من الحوائج..؟ فقال كُثَيِّر: أحب أن تنظر لي من يعرف قبر عَزَّة ومكانه.. فقال رجل من الجالسين في المجلس: إني لعارف به.. فوثب كُثَيِّر من مكانه وقال لعبدالعزيز بن مروان: هي حاجتي أصلحك الله فانطلق به الرجل حتى انتهى به إلى موضع قبرها، فوضع كُثَيِّر يده عليه ودمعه يجري ثم أنشأ يقول: وَقَفْتُ على رَبعٍ لِعَزَّةَ ناقَتي وفي البُردِ رَشَّاشٌ من الدَّمعِ يسفحُ فَيا عَزَّ أَنتِ البدرُ قد حالَ دونَهُ رَجيعُ التُّرابِ والصفيحُ المُضَرَّعُ وقد كنتُ أَبكي من فراقِكِ حَيَّةً فأَنتِ لَعَمري اليومَ أَنأَى وأَنْزَحُ فإنَّ التي أَحببتُ قد حالَ دونَها طوالُ الليالي والضَّريحُ المُصَفَّحُ أَربَّ بِعينيَّ البُكا كُلَّ ليلةٍ فقد كاد مَجرى دمعِ عيني يَقْرَحُ إذا لم يكن ماءٌ تَحَلَّبَتَا دَماً وشَرُّ البكاءِ المستعادُ المُمَنَّحُ عند وفاة الإمام الشافعي * قال المزني لما دخلت على الإمام الشافعي في مرض موته قلت: كيف أصبحت..؟ قال: أصبحت من الدنيا راحلاً وللإخوان مفارقاً وبسوء عملي ملاقياً وبكأس المنية شارباً وعلى الله وارداً، فلا أدري أن روحي تصير إلى الجنة فأُهنيها أم إلى النار فأُعزِّيها، ثم أنشأ يقول: ولما قَسَا قلبي وضاقَت مَذاهبي جَعلتُ رجائي نحو عَفوكَ سُلَّما تَعاظَمني ذَنبي فلما قرنتهُ بعفوكَ ربيِّ كانَ عفوكَ أَعظما وسلامتكم...
853
| 03 أغسطس 2013
* وفد سواد بن قارب على عمر بن الخطاب رضي الله عنه.. فبعد أن دار بينهما حديث طويل قال عمر رضي الله عنه لسواد: حدثني بحديث كنتُ أشتهي أن أسمعه منك.. فقال سواد: نعم يا أمير المؤمنين.. بينما أنا في إبلي بالسَّراة، وكان لي نَجيُّ من الجن، إذ أتاني في ليلة وأنا كالنائم، فركضني برجله ثم قال: قم يا سواد، فقد ظهر بتهامة نبي يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم.. قلت: تَنَحَّ عني فإني ناعس.. فولى عني وهو يقول: عَجِبتُ للجِنِّ وتَبكارِها وشَدّها العيسَ بأَكوارِها تَهوي إلى مكَّةَ تَبغي الهُدى ما مؤمنو الجِنِّ ككُفَّارِها فارحَلْ إلى الصَّفْوَةِ من هاشِمٍ بَينَ روابيها وأَحجارِها * ثم لما كان في الليلة الثانية أتاني فقال مثل ذلك القول، فقلت تَنَحَّ عني فإني ناعس، فولى عني وهو يقول: عَجِبتُ للجِنِّ وتَطرابها وَرَحْلها العيسَ بأَقتابها تَهوي إلى مكَّةَ تبغي الهُدى ما مؤمنو الجِنّ كَكُذَّابها فارحل إلى الصفوةِ من هاشمٍ ليس قُداماها كأَذنابها * ثم أتاني في الليلة الثالثة، فقال مثل ذلك، فقلت إني ناعس، فولى عني وهو يقول: عَجِبتُ للجنِّ وإِيجاسِها وَشَدِّها العيسَ بأَحلاسها تَهوي إلى مكةَ تبغي الهُدى ما مؤمنو الجِنَّ كأَرجاسِها فارحلْ إلى الصفوةِ من هاشمٍ واسْمُ بعينيكَ إلى راسها * قال سواد: فلما أصبحت يا أمير المؤمنين أرسلت إلى ناقة من إبلي، فشددت عليها، وأَتَيتُ النبي صلى الله عليه وسلم، فأسلمت وبايعت وأنشأت أقول: أَتاني نَجيِّي بعد هَدْءٍ وَرَقْدَةٍ ولم يَكُ فيما قَد عَهدتُ بكاذِبِ ثَلاثَ ليالٍ قَولُهُ كُلّ ليلةٍ أَتاكَ رسولٌ من لُؤي بن غالِبِ فَشَمَّرتُ عن ذيلي الإِزارِ وأَرْقَلَتْ بي الدِّعلبُ الوجناءُ عَبرَ السَّباسِبِ فأَشهدُ أَنَّ اللهَ لا رَبَّ غيره وأنَّكَ مأمونٌ على كُلِّ غائِبِ وأَنَّكَ أَدنى المُرسلينَ وسيلةً إلى اللهِ يا ابنَ الأَكرَمينَ الأَطايِبِ فَمُرني بما أَحببتَ يا خيرَ مُرْسَلٍ وإنْ كان فيما قلت شَيْبُ الذَّوائِبِ وكُن لي شَفيعاً يومَ لاذُو شَفَاعَةٍ سِواكَ بِمُغْنٍ عن سَواد بن قَارِبِ وسلامتكم...
9487
| 27 يوليو 2013
*ذات يوم جاء كفار قريش إلى أبي طالب ومعهم عمارة بن الوليد بن المغيرة، وكان من أحسن فتيان قريش وقالوا له: خذ هذا بدل محمد يكن كالابن لك وأعطنا محمداً نقتله، فقال أبو طالب: ما أنصفتموني يا معشر قريش، آخذ ابنكم أُربيه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه..! ثم أنشد قائلاً: واللهِ لن يَصلوا إليكَ بجمعهم حتى أُوَسَّدَ في التُّرابِ دَفينا فاصدع بأَمركَ ما عليكَ غضاضة وأبشر، وقر منكَ عُيونا ودَعوتَني وعلمتُ أنَّكَ صادقٌ ولقد صَدَقْتَ وكنتَ ثَمَّ أَمينا ولقد علمتُ بأنَّ دين محمدٍ من خَيرِ أديانِ البريَّةِ دِينا أُمُّ المَراثي *بعد أن قُتل مالك بن نويره قال أخوه مُتَمِّم بن نويره يرثيه بهذه القصيدة التي أسماها الأصمعي بأمِّ المراثي: لَعَمري وما دَهري بتأبين هالِكٍ ولا جَزَعٍ مما أَلَمَّ فأَوْجَعا لقد غَيَّبَ المِنهالُ تحتَ ردائهِ فَتًى غيرَ مِبطانِ العَشِيَّاتِ أَرْوَعا تَراهُ كَنصلِ السَّيفِ يَهتَزُّ للنَّدى إذا لم تَجِد عند امرئ السَّوء مَطْمَعا فَعَينيّ هَلاّ تَبكيانِ لمالِكٍ إذا هَزَّتِ الريحُ الكَنيفَ المرَفَّعا وأَرملَة تَمشي بأَشْعَثَ مُحثَلٍ كَفَرخ الحُبارى ريشُهُ قد تَمَزَّعا وما كانَ وقَّافا إذا الخيلُ أحجمتْ ولا طالباً من خَشيةِ الموتِ مَفْزَعا ولا بكهامٍ سَيفُهُ عن عَدوِّهِ إذا هو لاقَى حاسِراً أَوْ مُقنَّعا أَبَى الصبر آياتٌ آراها وأَنَّني أَرَى كُلَّ حَبْلٍ بعد حَبْلكَ أَقْطَعا وأَني متى ما أَدْعُ باسمك لم تُجِبْ وكنتَ حَريّاً أَنْ تُجيبَ وتَسْمَعا تَحيتهُ منِّي وإن كانَ نائياً وأَمسى تُراباً فَوقَهُ الأرضُ بَلْقَعا فإنْ تَكُن الأيامُ فَرَّقْنَ بيننا فقد بانَ مَحموداً أَخي حينَ وَدَّعا فعشنا بخيرٍ في الحياة وقَبلَنا أصابَ المَنايا رَهْطَ كِسرَى وتُبَّعا فلما تَفَرَّقنا كأَنِّي ومالكاً لِطُولِ اجتماعٍ لم نَبِتْ ليلةً مَعَا وسلامتكم...
5068
| 20 يوليو 2013
* ونقف مع قصيدة أبي تمام التي مدح بها الخليفة المعتصم حيث يقول فيها: السَّيْفُ أَصْدَقُ أَنْبَاءً مِنَ الكُتُبِ فِي حَدهِ الحَدُّ بَيْنَ الجِد واللَّعِبِ يَا يَوْمَ وَقْعَةِ عَمُّوريَّةَ انْصَرَفَتْ عِنْكَ المُنَى حُفَّلاً مَعْسُولَةَ الحَلَبِ أبقيْتَ جِدَّ بَنِي الإِسلامِ فِي صَعَدٍ والمُشْرِكينَ ودَارَ الشرْكِ فِي صَبَبِ لَقَدْ تَرَكتَ أَميرَ الْمُؤْمنينَ بِها لِلنَّارِ يَوْماً ذَليلَ الصَّخْرِ والخَشَبِ تَدْبيرُ مُعْتَصِمٍ بِاللهِ مُنْتَقِمٍ للهِ مُرْتَغِبٍ فِي اللهِ مُرْتَقِبِ لَمْ يَغْزُ قَوْماً، ولَمْ يَنْهَدْ إلَى بَلَدٍ إلاَّ تَقَدَّمَهُ جَيْشٌ مِنَ الرعُبِ لَوْ لَمْ يَقُدْ جَحْفَلاً يَوْمَ الْوَغَى لَغَدا مِنْ نَفْسِهِ وَحْدَهَا فِي جَحْفَلٍ لَجِبِ * ونَمُرُّ في جولتنا هذه على قصيدة الشاعر حافظ إبراهيم التي مدح فيها الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه.. وهي قصيدة طويلة ولكني أختار منها ما يلي: حسب القوافي وحسبي حين ألقيها أني إلى ساحة الفاروق أهديها لا هم هب لي بيانا أستعين به على قضاء حقوق نام قاضـيها قد نازعتني نفسي أن أوفيها و ليس في طوق مثلي أن يوفيها فمر سري المعاني أن يواتيني فيها فإني ضعيف الحال واهيها مولى المغيرة لا جادتك غادية من رحمة الله ما جادت غواديها مزقت منه أديما حشوه همم في ذمة الله عاليها وماضيها طعنت خاصرة الفاروق منتقما من الحنيفة في أعلى مجاليها فأصبحت دولة الإسلام حائرة تشكو الوجيعة لما مات آسيها مضى و خلـّفها كالطود راسخة وزان بالعدل و التقوى مغانيها تنبو المعاول عنها وهي قائمة والهادمون كثير في نواحيها حتى إذا ما تولاها مهدمها صاح الزوال بها فاندك عاليها واها على دولة بالأمس قد ملأت جوانب الشرق رغدا من أياديها كم ظللتها و حاطتها بأجنحة عن أعين الدهر قد كانت تواريها من العناية قد ريشت قوادمها ومن صميم التقى ريشت خوافيها والله ما غالها قدما وكاد لها واجتـث دوحتها إلا مواليـها لو أنها في صميم العرب قد بقيت لما نعاها على الأيام ناعيها ياليتهم سمعوا ما قاله (عمـر) والروح قد بلغت منه تراقيـها: لا تكثروا من مواليكم فإن لهم مطامع بَسَمَاتُ الضعف تخفيها رأيت في الدين آراء موفقـة فأنـزل الله قرآنـا يزكيـها وكنت أول من قرت بصحبته عين الحنيفة واجتازت أمانيها قد كنت أعدى أعاديها فصرت لها بنعمة الله حصنا من أعاديها خرجت تبغي أذاها في محمدها وللحنيـفة جبـار يواليـها فلم تكد تسمع الآيات بالغة حتى انكفأت تناوي من يناويـها سمعت سورة طه من مرتلها فزلزلت نية قد كنت تنويـها وقلت فيها مقالا لا يطاوله قول المحب الذي قد بات يطريها ويوم أسلمت عز الحق وارتفعت عن كاهل الدين أثقالا يعانيها وصاح فيها (بلال) صيحة خشعت لها القلوب ولبت أمر باريها فأنت في زمن المختار منجدها وأنت في زمن (الصديق) منجيها كم استراك رسـول الله مغتبطا بحكمـة لـك عند الرأي يلفيـها وسلامتكم...
2508
| 16 يوليو 2013
* واليوم نقف عند قصيدة الأخطل الكبير التي مدح فيها الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان: خَفَّ القَطينُ فَراحوا مِنكَ أَو بَكَروا وَأَزعَجَتهُم نَوىً في صَرفِها غِيَرُ إِلى اِمرِئٍ لا تُعَرّينا نَوافِلُهُ أَظفَرَهُ اللَهُ فَليَهنأ لَهُ الظَفَرُ الخائِضِ الغَمرَ وَالمَيمونِ طائِرُهُ خَليفَةِ اللَهِ يُستَسقى بِهِ المَطَرُ وَالهَمُّ بَعدَ نَجِيِّ النَفسِ يَبعَثُهُ بِالحَزمِ وَالأَصمَعانِ القَلبُ وَالحَذَرُ وَالمُستَمِرُّ بِهِ أَمرُ الجَميعِ فَما يَغتَرُّهُ بَعدَ تَوكيدٍ لَهُ غَرَرُ وَما الفُراتُ إِذا جاشَت حَوالِبُهُ في حافَتَيهِ وَفي أَوساطِهِ العُشَرُ وَزعزَعَتهُ رِياحُ الصَيفِ وَاِضطَرَبَت فَوقَ الجَآجِئِ مِن آذِيِّهِ غُدُرُ مُسحَنفِراً مِن جِبالِ الرومِ تَستُرُهُ مِنها أَكافيفُ فيها دونَهُ زُوَرُ يَوماً بِأَجوَدَ مِنهُ حينَ تَسأَلُهُ وَلا بِأَجهَرَ مِنهُ حينَ يُجتَهَرُ وَلَم يَزَل بِكَ واشيهِم وَمَكرُهُمُ حَتّى أَشاطوا بِغَيبٍ لَحمَ مَن يَسَروا فَمَن يَكُن طاوِياً عَنّا نَصيحَتَهُ وَفي يَدَيهِ بِدُنيا غَيرِنا حَصَرُ فَهوَ فِداءُ أَميرِ المُؤمِنينَ إِذا أَبدى النَواجِذَ يَومٌ باسِلٌ ذَكَرُ مُفتَرِشٌ كَاِفتِراشِ اللَيثِ كَلكَلَهُ لِوَقعَةٍ كائِنٍ فيها لَهُ جَزَرُ مُقَدِّمٌ مائتَي أَلفٍ لِمَنزِلَةٍ ما إِن رَأى مِثلَهُم جِنٌّ وَلا بَشَرُ يَغشى القَناطِرَ يَبنيها وَيَهدِمُها مُسَوِّمٌ فَوقَهُ الراياتُ وَالقَتَرُ حَتّى تَكونَ لَهُم بِالطَفِّ مَلحَمَةٌ وَبِالثَوِيَّةِ لَم يُنبَض بِها وَتَرُ وَتَستَبينَ لأقوامٍ ضَلالَتُهُم وَيَستَقيمَ الَّذي في خَدِّهِ صَعَرُ وَالمُستَقِلُّ بِأَثقالِ العِراقِ وَقَد كانَت لَهُ نِعمَةٌ فيهِم وَمُدَّخَرُ في نَبعَةٍ مِن قُرَيشٍ يَعصِبونَ بِها ما إِن يُوازى بِأَعلى نَبتِها الشَجَرُ تَعلو الهِضابَ وَحَلّوا في أَرومَتِها أَهلُ الرِباءِ وَأَهلُ الفَخرِ إِن فَخَروا حُشدٌ عَلى الحَقِّ عَيّافو الخَنا أُنُفٌ إِذا أَلَمَّت بِهِم مَكروهَةٌ صَبَروا * وهذا الشاعر ابن سناء الملك يمدح ويبارك لصلاح الدين الأيوبي بانتصاره يوم حطين على الإفرنج عام (583 هجرية الموافق 1187 ميلادية): لستُ أَدري بأَيِّ فتحٍ تُهنَّا يا مُنيلَ الإِسلام ما قد تمنَّى أَنُهنِّيك إِذ تملكتَ شاماً أَم نهنّيك إِذ تملكت عَدْنا قد ملكتَ الجِنان قُطْراً فَقُطْراً إِذ فتحتَ الشآمَ حِصناً فحِصْنا إِنّ دِينَ الإِسلام مَنَّ على الخلق وأَنتَ الذي على الدِّين منَّا لك مدحٌ فوق السماوات يُنشا ومحلٌّ فوق الأَسِنَّة يُبنى كم تأَنَّى النصرُ العزيز عن الشام ولما نهضتَ لم يتأَنَّا قمتَ في ظُلمةِ الكريهة كالبدر سَناء والبدرُ يطلعُ وَهْنَا لم تقفْ قطُّ في المعارِك إِلاَّ كنت يا يوسفُ كيوسفَ حُسْنا تجْتَني النَّصْر من ظُباكَ كأَنَّ العََضْبَ قد صحَّفوه أَو صَار غُصنا قصدَتْ نحوك الأَعادي فردّ الله ما أَمَّلُوه عنك وعنَّا حملوا كالجبال عِظْماً ولكن جعلَتْها حَمْلاَتُ خيلك عِهْنَا جمعوا كيدَهم وجاءُوك أَركاناً فمن هدَّ فارساً هدَّ رُكنا لم تُلاقِ الجيوشَ منهم ولكنَّكَ لاقيتَهُم جبالاًً ومُدْنا كُلُّ من يَجْعَل الحديدَ له ثَوْباً وتَاجاً وطَيْلسَاناً ورُدْنا خانهم ذلك السلاحُ فلا الرُّمح يغنِّي ولا المهنَّدُ طنَّا وتولَّت تلك الخيولُ ولم يُثْنَ عليها بأَنَّها ليس تُثنى وتصيَّدتَهم بحلقةِ صيدٍ تجمعُ الليثَ والغزال الأَغَنَّا وجَرَتْ مِنْهُم الدِّماءُ بِحارا فجَرَتْ فوْقَها الجزائُر سُفنا صنِّعت فيهم وليمة عُرْس رقَصَ المَشرَفِيُّ فيها وغنَّى ظلَّ معبودُهم لديك أَسيراً مُسْتَضَاماً فاجعل له النارَ سِجْنا صلبوا ربّهم فلم يُغن عنهم من يُرى بعد صلبه قَطُّ أَغْنَى؟ وحوى الأَسْرُ كُلَّ مَلْك يظن الدّهرَ يَفْنى وملكُه ليس يفنى ظَن ظنَّاً وكُنْتَ أَصْدقَ في الله يَقيناً وكان أَكذَبَ ظَنَّا كم تمنى اللقاء حتى رآه فتمنى لو أنه ما تمنى رقَّ من رحمةٍ له القيدُ والغُلّ عليه فكلّما أَنَّ أَنَّا واللَّعين الإِبْرَنْس أَصبح مذبوح يمين لم تعْدِم الدين يُمنا أَنت ذكِّيْتَه فوفَّيتَ نذراً كنت قدَّمته فجوزيتَ حُسْنا وتهادَتْ عرائِسُ المدْنِ تُجْلَى وثِمَارُ الآمال فيهنَّ تُجْنى لا تُخصُّ الشآمُ منك التَّهاني كلُّ صُقع وكُلُّ قُطْرٍ يُهنَّا قد ملكْت البلادَ شرقاً وغرْباً وحويت الآفاق سهلاً وحَزْنا واغْتدى الوصفَ في عُلاك حسيراً أَيُّ لفظٍ يُقال أَو أَيُّ مَعْنى وسلامتكم...
6629
| 13 يوليو 2013
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...
8991
| 20 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...
4902
| 22 سبتمبر 2026
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...
4296
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...
2958
| 24 سبتمبر 2026
ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...
2211
| 23 سبتمبر 2026
لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...
1350
| 20 سبتمبر 2026
شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...
753
| 21 سبتمبر 2026
أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...
732
| 27 سبتمبر 2026
كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...
714
| 23 سبتمبر 2026
في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يحتفل العالم...
513
| 22 سبتمبر 2026
يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...
447
| 25 سبتمبر 2026
الحاقا لمقالي الأسبوع الماضي في الشرق -" مستقبل...
447
| 20 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية