رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
* ذات يوم طلب أحد الفضلاء من الشاعر محمود سامي البارودي أن يوازن أو يعارض قصيدة ابن التبيه التي مطلعها: يا ساكني السَّفحِ كم عينٍ بكم سَفَحَتْنَزَحتُمُ فهي بعد البُعدِ ما نَزَحَتْ * فقال البارودي معارضاً تلك القصيدة: ماذَا عَلى قُرَّة ِالعَيْنَيْنِ لَوْ صَفَحَتْوعَاوَدَتْ بِوِصالٍ بَعْدَ ما صَفَحَتْبايَعْتُها الْقَلْبَ إِيجاباً بِما وَعَدَتْفيالَها صفقةً في الحبِّ ما ربِحَتقد يزعمُ النَّاسَ أنَّ البخلَ مقطعة ٌفما لقلبيِ يهواها وما سَمحَتْ؟خوطيَّة ُ القدِّ، لو مرَّ الحمامُ بهالم يَشْتَبِهْ أَنَّها مِنْ أَيْكِهِ انْتَزَحَتْخفَّت معاطفها، لَكن روادفُهابِمِثْلِ ما حَمَّلَتْنِي في الهَوَى رَجَحَتْوَيْلاهُ مِنْ لَحْظِها الْفَتَّاكِ إِنْ نَظَرَتْوَآهِ مِنْ قَدِّها الْعَسَّالِ إِنْ سَنَحَتْيَمُوتُ قَلْبِي وَيَحْيَا حَيْرَة ً وهُدىًفي عالَمِ الْوَجْدِ إِنْ صَدَّتْ وإِنْ جَنَحَتْكَالْبَدْرِ إِنْ سَفَرَتْ، والظَّبْيِ إِنْ نَظَرَتْوالْغُصْن إِنْ خَطَرَتْ، والزَّهْرِ إِنْ نَفَحَتْواخَجْلَة َ الْبَدْرِ إِنْ لاحَتْ أَسِرَّتُهَاوحيرةَ الرشإِ الوسنانِ إن لمحَتلها رَوابِطُ لا تَنْفَكُّ آخِذَة ً بعُروةِالقلبِ إن جدَّت، وإن مزحَتْيا سَرْحَة َ الأَمَلِ الْمَمْنُوعِ جَانِبُهُويا غَزَالَة َوادِي الْحُسْنِ إِنْ سَرَحَتْترفَّقى بفؤادٍ أنتِ منيَتهُومقلةٍ لسوى مرآكِ ما طمحَتْحاشاكِ أن تسمعي قولَ الوشاةِ بنا فإِنَّها رُبَّمَا غَشَّتْ إِذَا نَصَحَتْأفسدتُ في حبَّكُم نفسي جوىً وأسىًوالنفسُ في الحبِّ مهما أُفسِدَت صلَحَتْما زِلتُ أسحرُها بالشعرِ تسمعهُمِن ذاتِ فهمٍ، تُجيدُ القولَ إن شرَحتْحتَّى إذا علِمَت ما حلَّ بى، ورأّتسُقْمِي، وخَافَتْ عَلى نَفْسٍ بها افْتَضَحَتْحنَّت رثَت عطفَت مالَت صبَت عزَمتْهمَّت سرَتْ وصلَتْ عادَت دنَتْ منَحَتْفبتُّ في وصلِها في نعمَةٍ عَظُمَتما شِئْتُ، أَوْ جَنَّةٍ أَبْوَابُهَا فُتِحَتْأنالُ من ثغرِها الدُّرِّى ِّ ما سألَتْنَفْسِي، وَمِنْ خَدِّهَا الْوَرْدِيِّ ما اقْتَرَحَتْفي رَوْضَةٍ بَسَمَتْ أَزْهارُهَا، ونَمَتْأَفْنَانُهَا، وَسَجَتْ أَظْلاَلُهَا، وَضَحَتْتَكَلَّلَتْ بِجُمَانِ الْقَطْرِ، وَاتَّزَرَتْبسُنْدُسِ النبتِ والريحانِ، واتَّشحَتْترنحَّ الغصنُ مِن أشواقهِ طرباً مَّا رأى الطَّيرَ في أوكارِها صدَحَتْصَحَّ النَّسِيمُ بها وَهْوَ الْعَلِيلُ، وَقَدْمَالَتْ بِخَمْرِ النَّدَى أغْصَانُها، وَصَحَتْوَلَيْلَةٍ سالَ في أَعْقَابِهَا شَفَقٌكَأَنَّهَا بِحُسَامِ الْفَجْرِ قَدْ ذُبِحَتْطَالَتْ، وَقَصَّرَهَا لَهْوِي بِغَانِيَةٍإن أعرضَتْ قتَلَتْ، أو أقبلَتْ فضَحَتْهيفاءُ، إن نطقَت غنَّتْ، وإن خطَرَتْرنَّتْ، وإن فوَّقَت ألحاظها جرَحَتْدارت علينا بها الكاساتُ مُترعةًبخمرةٍ لو بدَت فى ظلمة ِ قدحتْحَمْرَاءَ سَلْسَلَهَا الإِبْرِيقُ في قَدَحٍكَشُعْلَة ٍ لَفَحَتْ في ثَلْجَةٍٍ نَصَحَتْرُوحٌ إِذَا سَلَكَتْ في هَامِدٍ نَبَضَتْعروقهُ، أو دنتْ من صخرةٍ رشحَتْطارتْ بألبابنا سُكراً، ولا عجَبٌوهي الكُميتُ إذا في حلبَةٍ جمَحَتْحتَّى بدا الفجرُ مِن أطرافِ ظلمتِها كغرةٍ في جوادٍ أَدْهَمٍ وَضَحَتْفيا لَها لَيْلَةً ما كانَ أَحسنَهالَوْ أَنَّها لَبِثَتْ حَوْلاً وَمَا بَرِحَتْوسلامتكم...
4338
| 01 مارس 2014
* ومن القصائد التي عارضها محمود سامي البارودي قصيدة النابغة الذبياني التي قال فيها: أمِنَ آلٍ "ميّة" رائحٌ، أو مُغتدِعجلانَ، ذا زادٍ، وغيرَ مُزَوّدِأفِدَ التّرَحّلُ، غير أنّ ركابنالمّا تَزُلْ برحالنا، وكأن قَدِزعمَ البوارحُ أنّ رحلتنا، غدًاوبذاكَ خَبّرنا الغُدافُ الأسَودلا مرحبًا بغدٍ، ولا أهلاً بهإن كان تفريقُ الأحبّةِ في غدِ * فعارض هذه القصيدة البارودي بقصيدة قال فيها:ظنَّ الظنونَ فباتَ غيرَ موسَّدحَيْرَانَ يَكْلأُ مُسْتَنِيرَ الْفَرْقَدِتُلْوِي بِهِ الذُّكُرَاتُ حَتَّى إِنَّهُلَيَظَلُّ مُلْقى ً بَيْنَ أَيْدِي الْعُوَّدِطَوْراً يَهُمُّ بِأَن يَزِلَّ بِنَفْسِهِ سَرَفاً، وتاراتٍ يَمِيلُ عَلَى الْيَدِفكأنَّما افترستْ بطائرِ حلمهِ مشمولةٌ أوساغَ سُمَّ الأسودِقالوا غداً يومَ الرَّحيل، ومن لهمخوفَ التفرُقِ أن أعيشَ إلى غدِ؟هى مهجة ٌ ذهبَ الهوى بشغافِهامَعْمُودَةٌ، إِنْ لَمْ تَمُتْ فَكَأَنْ قَدِيأَهلَ ذا البيتِ الرفيعِ منارهُأدْعُوكُمُ يا قومُ دعوة َ مقصَدإِنِّي فَقَدْتُ الْيَوْمَ بَيْنَ بُيُوتِكُمْ عَقْلِي، فَرُدُّوهُ عَلَيَّ لأَهْتَدِيأو فاستقيدونى ببعضِ قَيَانكُمْحَتَّى ترُدَّ إِليَّ نَفْسِي، أَوْ تَدِيبَلْ يا أَخَا السَّيْفِ الطَّوِيلِ نِجَادُهُإن أنتَ لم تحمِ النَّزيلَ فأغمدِهَذِي لِحَاظُ الْغِيدِ بَيْنَ شِعَابِكُمْفَتَكَتْ بنَا خَلْساً بِغَيْرِ مُهَنَّدِمِنْ كُلِّ نَاعِمَة ِ الصِّبَا بَدَوِيَّةٍرَيَّا الشَّبابِ سَلِيمَةِ الْمُتَجَرَّدِهيفاءَ إن خطرَتْ سبَتْ، وإذا رنَتْسَلَبَتْ فُؤَادَ الْعَابِدِ الْمُتَشَدِّدِيخفضنَ من أبصارهنَّ تختُّلاًلِلنَّفْسِ، فِعْلَ الْقَانتَاتِ الْعُبَّدِفَإِذَا أَصَبْنَ أَخَا الشَّبَابِ سَلَبْنَهُ ورمَينَ مهجتهُ بطرفٍ أصيدِوإذا لمحنَ أَخا المشيبِ قلينَهُوسترنَ ضاحيةِ المحاسنِ باليدِفَلَئِنْ غَدَوْتُ دَرِيئَة ً لعُيُونِهَافلقد أفلُّ زعارة َالمتمردولقدْ شهدتُ الحربَ فى إبَّانها وَلَبِئْسَ رَاعِي الْحَيِّ إِنْ لَمْ أَشْهَدِتتقصَّفُ المرَّانَ في حجَراتهاويعودُ فيها السيفُ مثلَ الأَدرَدعصَفت بها ريحُ الرَّدى، فتدفَّقتبِدَمِ الْفَوَارِسِ كَالأَتِيِّ الْمُزْبِدِما زِلْتُ أَطْعَنُ بَيْنَها حَتَّى انْثَنَتْ عَنْ مِثْلِ حَاشِيَةِ الرِّدَاءِ الْمُجْسَدِولقد هبطتُ الغيثَ يلمعُ نورهُفي كلِّ وضَّاحِ الأّسرَّةِِ أغيدتجرى بهِ الآرامُ بينَ مناهلٍطَابَتْ مَوَارِدُهَا، وَظِلٍّ أَبْرَدِبمضمَّرٍ أرنٍ كأنَّ سراتهُ بَعْدَ الْحَمِيمِ سَبِيكَةٌ مِنْ عَسْجَدِخَلصَتْ لَهُ الْيُمْنَى، وَعَمَّ ثلاثَةًمنهُ البياضُ إلى وظيفٍ أجردِفكأنما انتزعَ الأصيلَ رداءهُسَلَباً، وَخَاضَ مِنَ الضُّحَى في مَوْرِدِزَجِلٌ يُرَدِّدُ فِي اللَّهَاة ِ صَهِيلَهُرَفْعاً كَزَمْزَمَة ِ الْحَبِيِّ الْمُرْعِدِمتلفتاً عن جانبيهِ، يهزهُمرحُ الصِّبا كالشاربِ المتغرِّدِفإذا ثنيتَ لهُ العنانَ وجدتهُيَمْطُو كَسِيدِ الرَّدْهَةِ الْمُتَوَرِّدِوإذا أطعتَ لهُ العنانَ رأيتهُيَطْوِي الْمَهَامِهَ فَدْفَداً فِي فَدْفَدِيكفيكَ منهُ إذا أحسَّ بنبأةٍشدٌّ كمعمعة ِ الأَباءِ الموقدِصلبُ السنابكِ لا يمرُ بجلمدٍفي الشَّدِّ إلاَّ رضَّ فيهِ بجلمدِنِعْمَ الْعَتَادُ إِذَا الشِّفَاهُ تَقَلَّصَتْيومَ الكريهةِ في العجاجِ الأربدِولقدْ شربتُ الخمرَ بينَ غطارفٍشُمِّ الْمَعَاطِسِ كَالْغُصُونِ الْمُيَّدِيَتَلاَعَبُونَ عَلَى الْكُئُوسِ إِذا جَرَتْلَعِباً يَرُوحُ الْجِدُّ فِيهِ وَيَغْتَدِيلاَ يَنْطِقُونَ بِغَيْرِ ما أَمَرَ الْهَوَىفكلامهُم كالروض مصقولٌ ندىمن كلِّ وضَّاحِ الجبينِ كأنَّهُقَمَرٌ تَوَسَّطَ جُنْحَ لَيْلٍ أَسْوَدِبَلْ رُبَّ غَانِيَةٍٍ طَرَقْتُ خِبَاءَهَاوالنجمُ يطرفُ عن لواحظِ أرمدِقَالَتْ وَقَدْ نَظَرَتْ إِلَيَّ: فَضَحْتَنِيفَارْجِعْ لِشَأْنِكَ فَالرِّجالُ بِمَرْصَدِفمسحتها حتَّى اطمأنَّ فؤادها وَنَفَيْتُ رَوْعَتَهَا بِرَأْيٍ مُحْصَدِوَخَرَجْتُ أَخْتَرِقُ الصُّفُوفَ مِنَ الْعِدَا متلثِّماً والسيفُ يلمعُ في يدىفَلَنِعْمَ ذَاكَ الْعَيْشُ لَوْ لَمْ يَنْقَضِ وَلَنِعْمَ هَذَا الْعَيْشُ إِنْ لَمْ يَنْفَدِيرجو الفتى في الدهر طولَ حياتهِونَعِيمِهِ، والْمَرْءُ غَيْرُ مُخَلَّدِوسلامتكم...
4976
| 27 فبراير 2014
* ما زلنا نغوص في لآلئ محمود سامي البارودي في فن المعارضات عند الشعراء.. وهذه قصيدة للشاعر المتنبي نظمها في مدح كافور الأخشيدي: أوَدُّ مِنَ الأيّامِ مَا لا تَوَدُّهُوَأشكُو إلَيهَا بَيْنَنَا وَهْيَ جُنْدُهُيُباعِدْنَ حِبّاً يَجْتَمِعْنَ ووصلُهفكَيفَ بحِبٍّ يَجْتَمِعنَ وَصَدُّهُأبَى خُلُقُ الدّنْيَا حَبِيباً تُديمُهُفَمَا طَلَبي مِنهَا حَبيباً تَرُدّهُ؟وَأسْرَعُ مَفْعُولٍ فَعَلْتَ تَغَيُّراًتَكَلُّفُ شيءٍ في طِباعِكَ ضِدّهُرَعَى الله عِيساً فَارَقَتْنَا وَفَوْقَهَامَهاً كُلها يُولَى بجَفْنَيْهِ خَدُّهُبوَادٍ بِهِ مَا بالقُلُوبِ كَأنّهُوَقَدْ رَحَلُوا جِيدٌ تَنَاثَرَ عِقدُهُإذا سَارَتِ الأحداجُ فَوْقَ نَبَاتِهِتَفَاوَحَ مِسكُ الغانِياتِ وَرَنْدُهُ * فجاء البارودي وعارض تلك القصيدة قائلاً:رضيتُ منَ الدنيا بما لا أودُّهُوَأَيُّ امْرِىء ٍ يَقْوَى عَلى الدَّهْر زَنْدُهُ؟أُحاوِلُ وَصْلاً والصُّدُودُ خَصِيمُهُوَأَبْغِي وَفَاءً والطَّبِيعة ُضِدُّهُحسبتُ الهوى سهلاً، ولم أدرِ أنّه أَخُو غَدَرَاتٍ يَتْبَعُ الْهَزْلَ جِدُّهُتخفُّ له الأحلامُ وهى رزينةٌويعنو له من كلِّ صعبٍ أشدهُومن عجبٍ أنَّ الفتى وهو عاقلٌيطيعُ الهوى فيما ينافيه رشدَهُيفرُّ منَ السلوانِ، وهو يريحهُويأوي إلى الأشجانِ، وهى تكدُّهُوما الحب إلا حاكمٌ غيرُ عادلٍإِذا رامَ أَمْرأً لم يَجِدْ مَنْ يَصُدُّهُلَهُ مِنْ لَفِيفِ الْغِيدِ جَيْشُ مَلاَحَةٍتغيرُ على مثوى الضمائرِ جندهُذوابله قاماتهُ، وسيوفهُلِحَاظُ الْعَذَارَى، والْقَلاَئِدُ سَرْدُهُإذا ماج بالهِيفِ الحسانِ، تأرجتمسالكهُ، واشتقَّ فى الجو نَدُّهُفَأَيُّ فُؤادٍ لا تَذُوبُ حَصاتُهُغراماً، وطرفٍ ليسَ يقذيهِ سهدهُ؟بَلَوْتُ الْهَوَى حَتَّى اعْتَرَفْتُ بِكُلِّ مَا جَهِلْتُ، فَلا يَغْرُرْكَ فالصَّابُ شَهْدُهُظَلُومٌ لَهُ في كُلِّ حَيٍّ جَرِيرَة ٌيضجُّ لها غورُ الفضاءِ ونجدهُإِذَا احْتَلَّ قَلْباً مُطْمَئِنًّا تَحَرَّكَتْوَسَاوِسُهُ في الصَّدْرِ، واخْتَلَّ وَكْدُهُفإن كنتَ ذا لبٍّ فلا تقربنَّهفَغَيرُ بعيدٍ أَنْ يَصِيبَكَ حَدُّهُوقد كُنْتُ أولى بالنَّصيحةِ لو صغا فؤادى، ولكن خالفَ الحزمَ قَصْدُهُإذا لم يكنْ للمرءِ عقلٌ يقودهُ فَيُوشِكُ أَنْ يَلْقَى حُسَاماً يَقُدُّهُلعمرى لقدْ ولَّى الشبابُ، وحلَّ بىمنَ الشيبِ خطبٌ لا يطاقُ مردُّهُفَأَيُّ نَعِيمٍ في الزَّمانِ أَرُومُهُ؟وأيُّ خليلٍ للوفاءِ أُعدُّهُ؟وكيفَ ألومُ النَاسَ في الغدرِ بعدما رأيتُ شبابى قدْ تغيَّرَعهده؟وَأَبْعَدُ مَفْقُودٍ شَبَابٌ رَمَتْ بهِصروفُ اللَّيالى عندَ من لا يردُّهُفَمَنْ لِي بِخِلٍّ صَادِقٍ أَسْتَعِينُهُعلى أملي، أو ناصرٍ أسْتَمِدُّهُ؟صحبتُ بنى الدنيا طويلاً فلم أجد خَليلاً، فَهَلْ مِنْ صاحِبٍ أَسْتَجِدُّهُفأكثرُ من لاقيتُ لم يصفُ قَلْبُهُوأصدقُ من واليتُ لم يغنِ ودُّهُأطالبُ أيامى بما ليسَ عندَهاوَمَنْ طَلَبَ الْمَعْدُومَ أَعْيَاهُ وُجْدُهُفَمَا كُلُّ حَيٍّ يَنْصُرُ الْقَوْلَ فِعْلُهُولا كلُّ خلٍّ يصدقُ النَّفسَ وعدهُوأصعبُ ما يلقى الفتى فى زمانهِصَحابَة ُمَنْ يَشْفِي مِنَ الدَّاءِ فَقْدُهُوَللنُّجْحِ أَسْبَابٌ إِذَا لَمْ يَفُزْ بِهَالَبِيبٌ مِنَ الْفِتْيَانِ لم يُورِ زَنْدُهُولكن إذا لم يسعدِ المرءَ جِدُّهُ على سعيهِ لم يبلغِ السؤلَ جدُّهُوما أنا بالمغلوبِ دونَ مرامهِولكنَّهُ قد يخذلُ المرءَ جهدهُوما أُبتُ بالحرمانِ إلاَّ لأنَّنى"أَوَدُّ مِنَ الأَيَّامِ ما لا تَوَدُّهُ"وسلامتكم...
11622
| 22 فبراير 2014
ونرى أيضاً عند الشاعر حافظ إبراهيم السرد القصصي في قصيدته "فتاة ضائعة" حيث يقول فيها: شَبَحاً أَرى أَم ذاكَ طَيفُ خَيالِ لا بَل فَتاةٌ بِالعَراءِ حِياليأَمسَت بِمَدرَجَةِ الخُطوبِ فَما لَها راعٍ هُناكَ وَما لَها مِن واليحَسرى تَكادُ تُعيدُ فَحمَةَ لَيلِها ناراً بِأَنّاتٍ ذَكَينَ طِوالِما خَطبُها عَجَباً وَما خَطبي بِها ما لي أُشاطِرُها الوَجيعَةَ ما ليدانَيتُها وَلِصَوتِها في مَسمَعي وَقعُ النِبالِ عَطَفنَ إِثرَ نِبالِوَسَأَلتُها مَن أَنتِ وَهيَ كَأَنَّها رَسمٌ عَلى طَلَلٍ مِنَ الأَطلالِفَتَمَلمَلَت جَزَعاً وَقالَت حامِلٌ لَم تَدرِ طَعمَ الغَمضِ مُنذُ لَياليقَد ماتَ والِدُها وَماتَت أُمُّها وَمَضى الحِمامُ بِعَمِّها وَالخالِوَإِلى هُنا حَبَسَ الحَياءُ لِسانَها وَجَرى البُكاءُ بِدَمعِها الهَطّالِفَعَلِمتُ ما تُخفي الفَتاةُ وَإِنَّما يَحنو عَلى أَمثالِها أَمثاليوَوَقَفتُ أَنظُرُها كَأَنّي عابِدٌ في هَيكَلٍ يَرنو إِلى تِمثالِوَرَأَيتُ آياتِ الجَمالِ تَكَفَّلَت بِزَوالِهِنَّ فَوادِحُ الأَثقالِلا شَيءَ أَفعَلُ في النُفوسِ كَقامَةٍ هَيفاءَ رَوَّعَها الأَسى بِهُزالِأَو غادَةٍ كانَت تُريكَ إِذا بَدَت شَمسَ النَهارِ فَأَصبَحَت كَالآلِقُلتُ اِنهَضي قالَت أَيَنهَضُ مَيِّتٌ مِن قَبرِهِ وَيَسيرُ شَنٌّ باليفَحَمَلتُ هَيكَلَ عَظمِها وَكَأَنَّني حُمِّلتُ حينَ حَمَلتُ عودَ خِلالِوَطَفِقتُ أَنتَهِبُ الخُطا مُتَيَمِّماً بِاللَيلِ دارَ رِعايَةِ الأَطفالِأَمشي وَأَحمِلُ بائِسَينِ فَطارِقٌ بابَ الحَياةِ وَمُؤذِنٌ بِزَوالِأَبكيهِما وَكَأَنَّما أَنا ثالِثٌ لَهُما مِنَ الإِشفاقِ وَالإِعوالِوَطَرَقتُ بابَ الدارِ لا مُتَهَيِّباً أَحَداً وَلا مُتَرَقِّباً لِسُؤالِطَرقَ المُسافِرِ آبَ مِن أَسفارِهِ أَو طَرقَ رَبِّ الدارِ غَيرَ مُباليوَإِذا بِأَصواتٍ تَصيحُ أَلا اِفتَحوا دَقّاتُ مَرضى مُدلِجينَ عِجالِوَإِذا بِأَيدٍ طاهِراتٍ عُوِّدَت صُنعَ الجَميلِ تَطَوَّعَت في الحالِجاءَت تُسابِقُ في المَبَرَّةِ بَعضُها بَعضاً لِوَجهِ اللَهِ لا لِلمالِفَتَناوَلَت بِالرِفقِ ما أَنا حامِلٌ كَالأُمِّ تَكلَأُ طِفلَها وَتُواليوَإِذا الطَبيبُ مُشَمِّرٌ وَإِذا بِها فَوقَ الوَسائِدِ في مَكانٍ عاليجاءوا بِأَنواعِ الدَواءِ وَطَوَّفوا بِسَريرِ ضَيفَتِهِم كَبَعضِ الآلِوَجَثا الطَبيبُ يَجُسُّ نَبضاً خافِتاً وَيَرودُ مَكمَنَ دائِها القَتّالِلَم يَدرِ حينَ دَنا لِيَبلُوَ قَلبَها دَقّاتِ قَلبٍ أَم دَبيبَ نِمالِوَدَّعتُها وَتَرَكتُها في أَهلِها وَخَرَجتُ مُنشَرِحاً رَضِيَّ البالِوَعَجَزتُ عَن شُكرِ الَّذينَ تَجَرَّدوا لِلباقِياتِ وَصالِحِ الأَعمالِلَم يُخجِلوها بِالسُؤالِ عَنِ اِسمِها تِلكَ المُروءَةُ وَالشُعورُ العاليخَيرُ الصَنائِعِ في الأَنامِ صَنيعَةٌ تَنبو بِحامِلِها عَنِ الإِذلالِوَإِذا النَوالُ أَتى وَلَم يُهرَق لَهُ ماءُ الوُجوهِ فَذاكَ خَيرُ نَوالِمَن جادَ مِن بَعدِ السُؤالِ فَإِنَّهُ وَهوَ الجَوادُ يُعَدُّ في البُخّالِلِلَّهِ دَرُّهُمُ فَكَم مِن بائِسٍ جَمِّ الوَجيعَةِ سَيِّئِ الأَحوالِتَرمي بِهِ الدُنيا فَمِن جوعٍ إِلى عُريٍ إِلى سُقمٍ إِلى إِقلالِعَينٌ مُسَهَّدَةٌ وَقَلبٌ واجِفٌ نَفسٌ مُرَوَّعَةٌ وَجَيبٌ خاليلَم يَدرِ ناظِرُهُ أَعُرياناً يَرى أَم كاسِياً في تِلكُمُ الأَسمالِفَكَأَنَّ ناحِلَ جِسمِهِ في ثَوبِهِ خَلفَ الخُروقِ يُطِلُّ مِن غِربالِيا بَردُ فَاِحمِل قَد ظَفِرتَ بِأَعزَلٍ يا حَرُّ تِلكَ فَريسَةِ المُغتالِيا عَينُ سُحّي يا قُلوبُ تَفَطَّري يا نَفسُ رِقّي يا مُروءَةُ والي
3639
| 08 فبراير 2014
* يعتبر الشاعر خالد الفرج "1898 – 1954"، رائد الشعر القصصي في الكويت، وواضح ذلك في قصيدته "الوحدة" التي قالها سنة 1930م، حيث كانت عبارة عن ملحمة، ذكر فيها كيف حرر النبي محمد عليه الصلاة والسلام العرب من عبادة الأصنام، ثم جاء مِن بعده أبوبكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما وأكملا الفتوحات ونشرا الإسلام، حيث يقول فيها: أما افْتَرَقَتْ يَعرُب في القديمِقبائل ما بينها تَنْتَحِرْ؟فَذَلَّتْ لفارس في دارهايكبرها عامل محتقرْوجاء النبي عليه السلاميؤلف من شملها ما انتشرْفرج بها الشام والرافدينعتيق، وسن السرايا عمرْوما وقف الفتح لولا الشقاقبصفين والمعركات الأخرْ * ثم جاء زمن ملوك الطوائف فتراجعت الأمة الإسلامية وتضعضعت جيوشها ثم تفرقت الأمة:تعدد في الملك طلابهوفوق العروش ملوك الصورْعلى كل شبر أمير لهمواكب أو لقبٌ مفتخرْوماذا يفيد أمير بلادضعيف القوى وقليل النفرْملوك الطوائف بين الخلافتفانوا وبادوا فما من أثرْ * أما في قصيدته "الملحمة الذهبية" فإنه يؤيد الملك عبدالعزيز بن سعود ويشيد بحكمه وعدله في الجزيرة العربية:والأمن في أرض الجزيرة شاملمن فوق شعب بالهنا مشمولْجاء البلاد يسوسها ببراعةمثل الطبيب يجس نبض عليلْفإذا الصحاري المقفرات مدائنبدساكر ومصانع ونخيلْوإذا البداوة بعد غابر عهدهاتخطو إلى التمدين والتجميلْ * وهذا الشاعر الكويتي أيضاً مساعد الرفاعي الذي يقص علينا قصة امرأة فقدت زوجها وتخاف ضياع مستقبل طفلها وحرمانه من التعليم:وواقفةٍ بقرب البحر تبكي لعِظْمِ بكائها عِيلَ اصطباري فقلتُ لها بُكاكِ لأيِّ خَطْبٍ وبي سم التطلُّع كان جاري فزادت بالنحيب فزدتُ قسرًا وما بالودِّ نُحْتُ ولا اختياري وكان بقربها ولدٌ صغيرٌ بماء البحر يلعبُ وهو جاري فقالت إنما أبكي لهذا وزوجٍ زُجَّ في قعر البحارولا شيءٌ يعزُّ عليك مني وأولُ ما أجود به انتحاري فخذْ هذا اليتيم لدار علمٍ ليشرب حبَّ مصلحة الديار وقلتُ العلمُ مفقودٌ لدينا وما في الدّار مَنْ بالعلم داريولكن ما حياة بنات جنسيوما أخلاق ربات الخمارِفقلت لها: معارفهن أضحتبنقش الكف مع لبس السوارِوتزجيج الحواجب واكتحالوصف الشعر أو سحب الإزارِولا يسطعن تدبيراً لبيتولا يحسن تربية الصغارِفراحت تلطم الخدين حزناًودمعتها الغزيرة بانهمار
2194
| 25 يناير 2014
* ببساطة الشعر القصصي هو أن يركز الشاعر على قصة معينة ويصوغها شعراً كما فعل أحمد شوقي هذا في قصيدة أو موشح عبدالرحمن الداخل "صقر قريش" الذي قال فيه: مَن لِنضْـوٍ يتَنَزَّى أَلمابرَّحَ الشوقُ به في الغَلَسِحَنّ للْبان وناجَى العَلماأَين شرقُ الأَرضِ من أَنْدَلُسِ* * *بلبل علمه البين البيانبات في حبل الشجون ارتبكافي سماء الليل مخلوع العنانضاقت الأرض عليه شبكاكلما استوحش في ظل الجنانجن فاستضحك من حيث بكىاِرتدى برنسه والتثماوخطا خطوة شيخ مُرْعَسِويُرى ذا حدَب إن جثمافإن ارتد بدا ذا قَعَس * * *فمه القاني على لَبَّتـهكبقايا الدم في نصل دقيقمده فانشق من منبتهمن رأى شقّي مِقص من عقيق؟وبكى شجواً على شعبتهشجو ذاك الثكل في الستر الرقيقسلَّ مِن فيه لسانا عنماماضيا في البث لم يحتبسوتـرٌ من غير ضرب رنَّمافي الدُّجى، أو شررٌ من قبسنفرت لوعته بعد الهدوءوالدجى بيت الجَوى والبُرحايتعايـا بجناح وينوءبجناح مذ وهى ما صلحاساءه الدهر وما زال يسوءما عليه لو أسا ما جرحاكلما أدمى يديه نَدَماسالتا من طوقه والبرنسفنيت أهدابـُه إلا دماقام كالياقوت لم ينبجس* * *مد في الليل أنينا وخفقْخفقان القُرط في جنح الشعَرفزعت منه النوى غير رمقْفضلة الجرح إذا الجرح نَغَرْيتلاشى نَزَوات في حُرقكذُبال آخرَ الليل استعرلم يكن طوقا ولكن ضرماما على لَبته من قبس
3426
| 21 يناير 2014
* بعد الحرب العالمية الأولى غزت العالم العربي الثقافة الغربية، وقد انبهر بها أغلب شعراء العرب في تلك الحقبة، فظهر الشعر الحر وانتشر بين شعراء العرب، وكذلك ظهرت قصائد تتكلم عن القطار أو الطيارة أو السيارة وغيرها من ابتكارات غربية، حتى أن الشاعر أحمد شوقي نظم قصيدة في الذكرى المائة لموت الشاعر الفرنسي "فيكتور هيجو" حيث يقول شوقي: ما جلَّ فيهم عيدُك المأْثورُإلا وأَنت أَجلُّ يا فكتورُذكروكَ بالمئة السنينَ وإنهاعُمرٌ لمثلكَ في النجوم قصيرستدوم ما دامَ البيان وما ارتقتْللعالمينَ مداركٌ وشعورولئن حجبتَ فأنت في نظر الورىكالنجم لم ير منه إلا النورلولا التقى لفتحتُ قبركَ للملاوسألتُ: أين السيدُ المقبور؟ولقلتُ: يا قومُ انظروا إنجيلكمهل فيهِ من قلمِ الفقيدِ سطور؟مَنْ بَعدَه مَلَكَ البيانَ؟ فعندكمتاجٌ فقدتم ربهُ وسريرمات القريضُ بموتْ هوجو وانقضى مُلْكُ البيانِ فأَنتُمُ جُمهورماذا يزيد العيدُ في إجلالهوجلاله بيراعه مسطور؟فقدتْ وجوه الكائناتِ مصوراًنزل الكلام عليه والتصويركُشِفَ الغطاءُ له، فكلُّ عبارةٍفي طَيِّها للقارئين ضَميرلم يُعْيِهِ لفظٌ، ولا معنى ولاغرضٌ ولا نظمٌ ولا منثورمسلي الحزينِ يفكُّهُ من حزنهِويرده لله وهوَ قريرثأرَ الملوك وظلَّ عندَ إبائهيرجو ويأمن عفوه المثؤوروأعارَ واترلو جلال يراعهِ فجلالُ ذاك السيفِ عنه قصيريا أيها البحرُ الذي غمر الثرى ومِنَ الثرى حُفَرٌ له وقبورأَنت الحقيقة ُ إن تَحَجَّب شخصُهافلها على مرَّ الزمانِ ظهورارفعْ حدادَ العالمين وعدْ لهمكيما يعيد بائسٌ وفقيروانظرْ إلى البُؤساءِ نظرة َ راحمٍقد كان يسعد جمعهم ويجيرالحالُ باقية ٌ كما صورتهامن عهد آدَم ما بها تغييرالبؤس والنُّعْمى على حاليهماوالحظُّ يعدل تارة ً ويجورومن القويِّ على الضعيف مسيطرومن الغنيِّ على الفقير أميروالنفسُ عاكفةٌ على شهواتهاتأوي إلى أحقادها وتثوروالعيشُ آمالٌ تَجِدُّ وتنقضيوالموتُ أصدقُ والحياة ُغرور * وهذا العقاد يقوم بتعريب قصيدة عن شكسبير وهي "فينوس على جثة أدونيس":رأت شفتيه والبكى يستجيشهافما راعها إلاّ اصفرار عليهماوجسّت يدا كانت نطاقا لخصرهافلا رمقا فيها تحسّ ولا دماومالت على أذنيه حتّى كأنّهليسمع منها شجوها والتندُّماوتفتح جفنيه لتبصر فيهماسراجين كانا يسطعان فأظلماسراجين كانا يجلوان لعينهاجمال محياها فواراهما العمىوكان لوجه الحسن أجمل مبصرفقد فجع الموت المحاسن فيهمافقالت برغمي انك اليوم ميّتوأنّ الضحى لمّا يزل متبسّماألا ايهذا الحب إنك بعدهستصبح داء في الجوانح مسقماستصبح أنى سرت ترعاك غيرةبعين تريك الوهم صدقاً مجسماستقبل محمود الأوائل سائغاًوتدبر مشؤوم العواقب مؤلماوإنك إما عن مرامك قاصرفتأسف أو مجتازه متهجماعذابك بالصفو الذي فيك راجحوماؤك ممزوج به الري والظمابلى وسوف تغدو أيها الحب كاذبالجوجا ملولا جافيا متبرمايطير بعطفيك النسيم إذا سرىوترمى بك الأنفاس في كل مرتمىتطوف وما أحلاك ياحب ساقيابكأس تغر الحاذق المتوسمابكأس حوا فيها نعيم ولذةوما ضمنت إلا سماما وعلقماتهد قوى الثبت المريرة من جوىفتعرقه إلا مشاشا واعظماوتنفخ في روع العيي فينبرىفصيحا ويغدو مدره القوم ابكماويا حب تعفو عن كبائر جمةوتضطغن الذنب اليسير تجرماويا حب تضرى من يدب على العصافيضرى وتنهى الضاري المتقحماوتبتز اموال الغنى وربمامنحت كنوز المال من كان معدماعرامة مجنون ورقة مائقويا ويح قلب وامق من كليهماوقد يحلم الفتيان في ميعة الصباويسفه فيك الشيخ ان بات مغرماهيوبا ولا شيء يهاب لقاؤهعسوفا اذا ما الخوف قد كان احزماوترحم احيانا وفيك قساوةوانت بان تقسو جدير وترحماواخدع شيء انت ان قيل منصفوأصعب شيء انت ان قيل أسلماوان شئت ازجيت الجبان فاقدماووسوست في قلب الجرئ فاحجماألا ايها الحب الغوى الا انطلقعلى الناس سيلا جارفا أو جهنماألا ولتفرق والدا عن وليدهفلا أم تحنو ان قسوت ولا اينماوكم فتنة يا حب تورى ضرامهاوترسلها شعواء في الارض والسماألا وليكن أشقى الانام بحبهأحق امرئ فيه بان يتنعمانبوءة ولهى روعت في حبيبهاوجار الردى الباغي عليها فصمماوسلامتكم...
6309
| 18 يناير 2014
* بعد الحرب العالمية الأولى جرت حرب أخرى جرفت بسيلها الأخضر واليابس، ألا وهي تأثر الشعراء العرب بالأدب الغربي والتكنولوجيا الغربية، حتى إن بعض شعراء العرب كتبوا قصائد عن الطيارة وعن السيارة والقطار.. إلخ، لدرجة أن البعض من أدبائنا طالبوا بتهميش اللغة العربية لأنها لم تعد صالحة للعصر، فانبرى لهم العقاد وحافظ وغيرهما، في الدفاع عن اللغة العربية، حيث قال العقاد في دفاعه: لغة الكامل في استرسالهوابن خلدون إذا صح وصاباإن للفصحى زماماً ويداًتجلب السهل وتقتاد الصعابالغة الذكر لسان المجتبىكيف تعبا بالمنادين جواباكل عصر دارها إن صادفتمنزلاً رحباً وأهلاً وجناباإيت بالعمران روضاً يانعاًوادعها تجر ينابيع عذابا * وهذا الشاعر حافظ إبراهيم الذي أطلق تائيته الشهيرة في الدفاع عن اللغة العربية، فقال على لسانها:رَجَعْتُ لنفْسِي فاتَّهمتُ حَصاتِيوناديْتُ قَوْمِي فاحْتَسَبْتُ حياتِيرَمَوني بعُقمٍ في الشَّبابِ وليتَنيعَقِمتُ فلم أجزَعْ لقَولِ عِداتيوَلَدتُ ولمَّا لم أجِدْ لعرائسيرِجالاً وأَكفاءً وَأَدْتُ بناتِيوسِعتُ كِتابَ اللهِ لَفظاً وغاية وما ضِقْتُ عن آيٍ به وعِظاتِفكيف أضِيقُ اليومَ عن وَصفِ آلة ٍ وتَنْسِيقِ أسماءٍ لمُخْترَعاتِأنا البَحْرُ في أحشائه الدر كامِنٌفهل سَاءلوا الغَوَّاصَ عن صَدَفاتيفيا وَيحَكُم أبلى وتَبلى مَحاسِنيومنْكمْ وإنْ عَزَّ الدّواءُ أساتِيفلا تَكِلُوني للزّمانِ فإنّنيأخافُ عليكم أن تَحينَ وَفاتيأرى لرِجالِ الغَربِ عِزّاً ومَنعَة ًوكم عَزَّ أقوامٌ بعِزِّ لُغاتِأتَوْا أهلَهُم بالمُعجِزاتِ تَفَنُّناًفيا ليتَكُمْ تأتونَ بالكلِمَاتِأيُطرِبُكُم من جانِبِ الغَربِ ناعِبٌيُنادي بِوَأدي في رَبيعِ حَياتيولو تَزْجُرونَ الطَّيرَ يوماً عَلِمتُمُ بما تحتَه مِنْ عَثْرَة ٍ وشَتاتِسقَى اللهُ في بَطْنِ الجزِيرة ِ أَعْظُماًيَعِزُّ عليها أن تلينَ قَناتِيحَفِظْنَ وِدادِي في البِلى وحَفِظْتُهلهُنّ بقلبٍ دائمِ الحَسَراتِوفاخَرْتُ أَهلَ الغَرْبِ والشرقُ مُطْرِقٌحَياءً بتلكَ الأَعْظُمِ النَّخِراتِأرى كلَّ يومٍ بالجَرائِدِ مَزْلَقاًمِنَ القبرِ يدنينِي بغيرِ أناة ِوأسمَعُ للكُتّابِ في مِصرَ ضَجّةًفأعلَمُ أنّ الصَّائحِين نُعاتيأَيهجُرنِي قومِي- عفا الله عنهمُإلى لغة ٍ لمْ تتّصلِ برواة ِسَرَتْ لُوثَة ُ الافْرَنجِ فيها كمَا سَرَىلُعابُ الأفاعي في مَسيلِ فُراتِفجاءَتْ كثَوْبٍ ضَمَّ سبعين رُقْعة ًمشكَّلة َ الأَلوانِ مُختلفاتِإلى مَعشَرِ الكُتّابِ والجَمعُ حافِلٌبَسَطْتُ رجائِي بَعدَ بَسْطِ شَكاتِيفإمّا حَياة ٌ تبعثُ المَيْتَ في البِلىوتُنبِتُ في تلك الرُّمُوسِ رُفاتيوإمّا مَماتٌ لا قيامَة َ بَعدَهُ مماتٌ لَعَمْرِي لمْ يُقَسْ بمماتِوسلامتكم...
1519
| 13 يناير 2014
* أكثرُ الشعراء العرب بكَوا شبابهم الضائع وأن الشيب غزا رؤوسهم ودب دبيب النمل في مفارقهم، ومنهم الشاعر المصري الكبير محمود سامي البارودي الذي قال عن المشيب: هَجَرَتْ ظَلُومُ وهَجْرُها صِلَةُ الأَسَىفَمَتَى تَجُودُ عَلَى الْمَتَيَّمِ بِاللُّقَىجَزِعَتْ لِراعِيَةِ الْمَشِيبِ وَما دَرَتْأَنَّ الْمَشِيبَ لَهِيبُ نِيرانِ الْجَوَىوَلَوَتْ بِوَعْدِكَ بَعدَ طُولِ ضَمانِهِ وَمِنَ الْوُعُودِ خِلابَةٌ ما تُقْتَضَىلَيْتَ الشَّبابَ لَنَا يَعُودُ بِطِيبِهِوَمِنَ السِفَاهِ طِلابُ عُمْرٍ قَدْ مَضَىوَالشَّيْبُ أَكْمَلُ صاحِبٍ لَوْ أَنَّهُيَبْقَى، وَلَكِنْ لا سَبِيلَ إِلى الْبَقَاوالدَّهْرُ مَدْرَجَةُ الْخُطُوب فَمَنْ يَعِشْيَهْرَمْ وَمَنْ يَهْرَمْ يَعِثْ فيهِ الْبِلَىفَاذْهَبْ بِنَفْسِكَ عَنْ مُتَابَعَةِ الصِّبَاوَارْجِعْ لِحِلْمِكَ فَالأُمُورُ إِلَى انْتِهَاالْيَوْمَ آنَ لِسابقٍ أَنْ يَحْتَذِيطَلْقَ الرِّهانِ وَمُغْمَدٍ أَنْ يُنْتَضَى * وقال البارودي أيضاً في تذكر أيام الشباب، ويتمنى لو أنها تعود:أَعِدْ يَا دَهْرُ أَيَّامَ الشَّبَابِوَأَيْنَ مِنَ الصِّبَا دَرْكُ الطِّلابِ؟زَمَانٌ كُلَّما لاحَتْ بِفِكْرِيمَخَايِلُهُ بَكَيْتُ لِفَرْطِ ما بِيمَضَى عَنِّي وَغَادَرَ بِي وَلُوعاًتَوَلَّدَ مِنْهُ حُزْنِي وَاكْتِئَابِيوَكَيْفَ تَلَذُّ بَعْدَ الشَّيْبِ نَفْسِي؟وَفِي اللَّذَّاتِ إِنْ سَنَحَتْ عَذَابِيأَصُدُّ عَنِ النَّعِيمِ صُدُودَ عَجْزٍوَأُظْهِرُ سَلْوَةً وَالْقَلْبُ صَابِيوَمَا فِي الدَّهْرِ خَيْرٌ مِنْ حَيَاةٍيَكُونُ قِوَامُها رَوْحَ الشَّبَابِفَيَا للهِ كَمْ لِي مِنْ لَيَالٍبِهِ سَلَفَتْ وَأَيَّامٍ عِذَابِإِذِ النَّعْمَاءُ وَارِفَةٌ عَلَيْنَاوَمَرْعَى اللَّهْوِ مُخْضَرُّ الْجَنَابِنَطِيرُ مَعَ السُّرُورِ إِذَا انْتَشَيْنَابِأَجْنِحَةِ الْخَلاعَةِ وَالتَّصَابِيفَغُدْوَتُنَـا وَرَوْحَتُنَا سَوَاءٌلِعَابٌ فِي لِعَابٍ فِي لِعَابِوَرُبَّتَ رَوْضَةٍ مِلْنا إِلَيْهَاوَقَرْنُ الشَّمْسِ تِبْرِيُّ الإِهَابِنَمَتْ أَدْوَاحُها وسَمَتْ فَكَانَتْعَلَى السَّاحاتِ أَمْثَالَ الْقِبابِفَزَهْرُ غُصُونِهَا طَلْقُ الْمُحَيَّاوَجَدْوَلُ مائِها عَذْبُ الرُّضابِكَأَنَّ غُصُونَها غِيدٌ تَهَادَىمِنَ الزَّهْرِ الْمُنَمَّقِ فِي ثِيَابِسَقَتْهَا السُّحْبُ رَيِّقَها فَمَالَتْكَمَا مَالَ النَّزِيفُ مِنَ الشَّرَابِفَسَبَّحَ طَيْرُها شُكْراً وَأَثْنَتْبِأَلْسِنَةِ النَّباتِ عَلَى السَّحَابِوَيَوْمٍ ناعِمِ الطَّرَفَيْنِ نَادٍعَلِيلِ الْجَوِّ هَلْهَالِ الرَّبَابِسَبَقْتُ بِهِ الشُّرُوقَ إِلَى التَّصَابِيبُكُوراً قَبْلَ تَنْعابِ الغُرابِوسُقْتُ مَعَ الْغُواةِ كُمَيْتَ لَهْوٍجَمُوحاً، لا تَلِينُ عَلَى الْجِذَابِإِذَا أَلْجَمْتَها بِالْمَاءِ قَرَّتْوَدَارَ بِجِيدِها لَبَبُ الْحَبابِمُوَرَّدَةً إِذَا اتَّقَدَتْ بِكَفٍّجَلَتْها لِلأَشِعَّةِ فِي خِضَابِهُوَ العَصْرُ الَّذِي دَارَتْ عَلَيْنَابِهِ اللَّذَّاتُ واضِعَةَ النِّقَابِنُجَاهِرُ بِالْغَرَامِ وَلا نُبَالِيوَنَنْطِقُ بِالصَوابِ وَلا نُحَابِيفَيَا لَكَ مِنْ زَمانٍ عِشْتُ فِيهِنَدِيمَ الرَّاحِ وَالْهيفِ الكِعابِإِذَا ذَكَرَتْهُ نَفْسِي أَبْصَرَتْهُكَأَنِّي مِنْهُ أَنْظُرُ فِي كِتابِتَحَوَّلَ ظِلُّهُ عَنِّي وَأَذْكَىبِقَلْبِي لَوْعَةً مِثلَ الشِّهَابِكَذَاكَ الدَّهْرُ مَلاَّقٌ خَلُوبٌيَغُرُّ أَخَا الطَّمَاعَةِ بِالْكِذَابِفَلا تَرْكَنْ إِلَيْهِ فَكُلُّ شَيْءٍتَرَاهُ بِهِ يَؤُولُ إِلَى ذَهابِوَعِشْ فَرْداً فَمَا فِي النَّاسِ خِلٌّيَسُرُّكَ فِي بِعَادٍ وَاقْتِرَابِحَلَبْتُ الدَّهْرَ أَشْطُرَهُ مَلِيَّاًوَذُقْتُ الْعَيْشَ مِنْ أَرْيٍ وَصابِوسلامتكم...
3772
| 11 يناير 2014
الشاعر البهاء زهير فقد ذكر أيام شبابه وما بها من لهو وحنين لأيام الشباب، حيث قال: أَمُذَكِّري عهدَ الصِّبابعدَ الإنابةِ والرجوعِأَذكَرتَني أَشياءَ مِن زَمَنٍ تَرَكتُ بِها وَلوعي أَشياءَ ذُقتُ لِفَقدِهاأَلَمَ الفِطامِ عَلى الرَضيعِ نَسَجَت عَلَيها العَنكبوتُوَغودِرَت بَينَ الضُلوعِ وَإِذا تَقاضَيتَ الجَوابَفَخُذ جَوابَكَ مِن دُموعي ذَهَبَ الجَديدُ مِنَ الشَبابِفَكَيفَ ظَنُّكَ بِالخَليعِ وَوَدِدتُ لَو دامَ الخَليعُفَهَل إِلَيهِ مِن شَفيعِ؟وَلَكَم طَرِبتُ إِلى الرَبيعِبِفِتيَةٍ مِثلِ الرَبيعِ وَفَضَحتُ أَزهارَ الرِياضِبِحُسنِ أَزهارِ البَديعِ وَسَهِرتُ في لَيلِ الصَباسَهَراً أَلَذُّ مِنَ الهُجوعِ وَطَرَقتُ خِدرَ الكاعِبِالحَسناءِ وَالخَودِ الشَموعِ وَسَفَرتُ لِلمَلِكِ العَظيمِالشَأنِ وَالقَدرِ الرَفيعِ وَتَرِكتُهُ في الأَمرِ يَنفُذُفي الشَريفِ وَفي الوَضيعِ وَبَلَغتُ ذاكَ وَلَم أَكُنفيهِ لَحَقٌّ بِالمُضيعِ ثُمَّ اِرعَوَيتُ وَصِرتُ فيحَدِّ السَكينَةِ وَالخُشوعِفزهِدتُ في هذا وذافقلِ السلامُ على الجميعفَإِلَيكَ عَنّي يا نَديمُفَما صَنيعُكَ مِن صَنيعي ما أَنتَ مِن ذاكَ الطِرازِوَلا مِنَ البَزِّ الرَفيعِ أَتُريدُ بَعدَ الشَيبِ مِنِّي (م)صَبوَةَ الناشي الخَليعِ لا،لا وَحَقِّ اللَهِ ماأَنا بِالسَميعِ وَلا المُطيعِ إِن كُنتَ تَرجِعُ أَنتَ بَعدَ الشَيبِ فَاِيأَس مِن رُجوعي كَيفَ الرُجوعُ وَقَد رَأَيتُالريحَ تَلعَبُ بِالزُروعِ عارٌ رُجوعُكَ بَعدَماعايَنتَ حيطانَ الرُبوعِ وَحَلَلتَ في ظِلِّ الجَنابِ الرَحبِ وَالحِرزِ المَنيعِوسلامتكم...
748
| 04 يناير 2014
* هذه القصيدة قالها الشاعر حافظ إبراهيم في حفل تأبين الزعيم سعد زغلول: إيهِ يا لَيلُ هَل شَهِدتَ المُصابَا كَيفَ يَنصَبُّ في النُفوسِ اِنصِبابا؟ بَلِّغِ المَشرِقَينِ قَبلَ اِنبِلاجِ الصُبحِ أَنَّ الرَئيسَ وَلّى وَغابَا وَاِنعَ لِلنَيِّراتِ (سَعداً) فـ (سَعدٌ) كانَ أَمضى في الأَرضِ مِنها شِهابا قُدَّ يا لَيلُ مِن سَوادِكَ ثَوباً لِلدَراري وَلِلضُحى جِلبابا اُنسُجِ الحالِكاتِ مِنكَ نِقاباً وَاِحبُ شَمسَ النَهارِ ذاكَ النِقابا قُل لَها غابَ كَوكَبُ الأَرضِ في الأَرضِ فَغيبي عَنِ السَماءِ اِحتِجابا وَاِلبَسيني عَلَيهِ ثَوبَ حِدادٍ وَاِجلِسي لِلعَزاءِ فَالحُزنُ طابَا أَينَ سَعدٌ فَذاكَ أَوَّلُ حَفلٍ غابَ عَن صَدرِهِ وَعافَ الخِطابا لَم يُعَوِّد جُنودَهُ يَومَ خَطبٍ أَن يُنادى فَلا يَرُدُّ الجَوابا عَلَّ أَمراً قَد عاقَهُ عَلَّ سُقماً قَد عَراهُ لَقَد أَطالَ الغِيابا أَي جُنودَ الرَئيسِ نادوا جِهاراً فَإِذا لَم يُجِب فَشُقّوا الثِيابا إِنَّها النَكبَةُ الَّتي كُنتُ أَخشى إِنَّها الساعَةُ الَّتي كُنتُ آبى إِنَّها اللَفظَةُ الَّتي تَنسِفُ الأَنفُسَ نَسفاً وَتَفقُرُ الأَصلابا ماتَ (سَعدٌ) لا كُنتِ يا (ماتَ سَعدٌ) أَسِهاماً مَسمومَةً أَم حِرابا كَيفَ أَقصَدتِ كُلَّ حَيٍّ عَلى الأَرضِ وَأَحدَثتِ في الوُجودِ اِنقِلابا حسرةٌ عند أَنَّةٍ عند آهٍ تحتَها زَفْرَةٌ تذيب الصِّلابا قُل لِمَن باتَ في (فِلِسطينَ) يَبكي إِنَّ زِلزالَنا أَجَلُّ مُصابا قَد دُهيتُم في دورِكُم وَدُهينا في نُفوسٍ أَبَينَ إِلاّ اِحتِسابا فَفَقَدتُم عَلى الحَوادِثِ جَفناً وَفَقَدنا المُهَنَّدَ القِرضابا سَلَّهُ رَبُّهُ زَماناً فَأَبلى ثُمَّ ناداهُ رَبُّهُ فَأَجابا قَدَرٌ شاءَ أَن يُزَلزِلَ (مِصراً) فَتَغالى فَزَلزَلَ الأَلبابا طاحَ بِالرَأسِ مِن رِجالاتِ (مِصرٍ) وَتَخَطّى التُحوتَ وَالأَوشابا وَالمَقاديرُ إِن رَمَت لا تُبالي أَرُؤوساً تُصيبُ أَم أَذنابا خَرَجَت أُمَّةٌ تُشَيِّعُ نَعشاً قَد حَوى أُمَّةً وَبَحراً عُبابا حَمَلوهُ عَلى المَدافِعِ لَمّا أَعجَزَ الهامَ حَملُهُ وَالرِقابا حالَ لَونُ الأَصيلِ وَالدَمعُ يَجري شَفَقاً سائِلاً وَصُبحاً مُذابا وَسَها النيلُ عَن سُراهُ ذُهولاً حينَ أَلفى الجُموعَ تَبكي اِنتِحابا ظَنَّ يا (سَعدُ) أَن يَرى مِهرَجاناً فَرَأى مَأتَماً وَحَشداً عُجابا لَم تَسُق مِثلَهُ فَراعينُ (مِصرٍ) يَومَ كانوا لأَهلِها أَربابا خَضَبَ الشيبُ شَيبَهُم بِسَوادٍ وَمَحا البيضُ يَومَ مِتَّ الخِضابا وَاِستَهَلَّت سُحبُ البُكاءِ عَلى الوادي فَغَطَّت خَضراءَهُ وَاليَبابا ساقَت (التَيمِسُ) العَزاءَ إِلَينا وَتَوَخَّت في مَدحِكَ الإِسهابا لَم يَنُح جازِعٌ عَلَيكَ كَما ناحَت وَلا أَطنَبَ المُحِبُّ وَحابى وَاِعتِرافُ (التاميزِ) يا (سَعدُ) مِقياسٌ لِما نالَ نيلَنا وَأَصابا يا كَبيرَ الفُؤادِ وَالنَفسِ وَالآمالِ أَينَ اِعتَزَمتَ عَنّا الذَهابا كَيفَ نَنسى مَواقِفاً لَكَ فينا كُنتَ فيها المَهيبَ لا الهَيّابا كُنتَ في مَيعَةِ الشَبابِ حُساماً زادَ صَقلاً فِرِندُهُ حينَ شابا لَم يُنازِلكَ قارِحُ القَومِ إِلاّ كُنتَ أَقوى يَداً وَأَعلى جَنابا عِظَمٌ لَو حَواهُ (كِسرى أَنوشَروانَ) يَوماً لَضاقَ عَنهُ إِهابا وَمَضاءٌ يُريكَ حَدَّ قَضاءِ اللَهِ يَفري مَتناً وَيَحطِمُ نابا قَد تَحَدَّيتَ قُوَّةً تَملَأُ المَعمورَ مِن هَولِ بَطشِها إِرهابا تَملِكُ البَرَّ وَالبِحارَ وَتَمشي فَوقَ هامِ الوَرى وَتَجبي السَحابا لَم يُنَهنِه مِن عَزمِكَ السِجنُ وَالنَفسُ وَساجَلتَها (بِمِصرَ) الضِرابا سائِلوا (سيشِلاً) أَأَوجَسَ خَوفاً وَسَلوا (طارِقاً) أَرامَ اِنسِحابا عَزمَةٌ لا يَصُدُّها عَن مَداها ما يَصُدُّ السُيولَ تَغشى الهِضابا قَد كَشَفنا بِهَديِهِ كُلَّ خافٍ وَحَسِبنا لِكُلِّ شَيءٍ حِسابا حُجَجُ المُبطِلينَ تَمضي سِراعاً مِثلَما تُطلِعُ الكُؤوسُ الحَبابا حينَ قالَ (اِنتَهَيتُ) قُلنا بَدَأنا نَحمِلُ العِبءَ وَحدَنا وَالصِعابا فَاِحجُبوا الشَمسَ وَاِحبِسوا الرَوحَ عَنّا وَاِمنَعونا طَعامَنا وَالشَرابا وَاِستَشِفّوا يَقينَنا رَغمَ ما نَلقى فَهَل تَلمَحونَ فيهِ اِرتِيابا؟ قَد مَلَكتُم فَمَ السَبيلِ عَلَينا وَفَتَحتُم لِكُلِّ شَعواءَ بابا وَأَتَيتُم بِالحائِماتِ تَرامى تَحمِلُ المَوتَ جاثِماً وَالخَرابا وَمَلَأتُم جَوانِبَ النيلِ وَعداً وَوَعيداً وَرَحمَةً وَعَذابا هَل ظَفِرتُم مِنّا بِقَلبٍ أَبِيٍّ أَو رَأَيتُم مِنّا إِلَيكُم مَثابا لا تَقولوا خَلا العَرينُ فَفيهِ أَلفُ لَيثٍ إِذا العَرينُ أَهابا فَاِجمَعوا كَيدَكُم وَروعوا حِماها إِنَّ عِندَ العَرينِ أُسداً غِضابا جَزِعَ الشَرقُ كُلُّهُ لِعَظيمٍ مَلأَ الشَرقَ كُلَّهُ إِعجابا عَلَّمَ (الشامَ) وَ(العِراقَ) وَ(نَجداً) كَيفَ يُحمى الحِمى إِذا الخَطبُ نابا جَمَعَ الحَقَّ كُلَّهُ في كِتابٍ وَاِستَثارَ الأُسودَ غاباً فَغابا كُلَّما أَسدَلوا عَلَيهِ حِجاباً مِن ظَلامٍ أَزالَ ذاكَ الحِجابا واقِفٌ في سَبيلِهِم أَينَ ساروا عالِمٌ بِاِحتِيالِهِم أَينَ جابا أَيُّ مَكرٍ يَدِقُّ عَن ذِهنِ سَعدٍ أَيُّ خَتلٍ يُريغُ مِنهُ اِضطِرابا شاعَ في نَفسِهِ اليَقينُ فَوَقّاهُ بِهِ اللَهُ عَثرَةً أَو تَبابا * القصيدة طويلة فمن أراد الاستزادة فليرجع إلى ديوان الشاعر حافظ إبراهيم. وسلامتكم...
1146
| 30 نوفمبر 2013
ونقف عند قصيدة "نيرون" التي نشرت بعد وفاته عام 1949م، وكان ذلك عام 1951م: ذلك الشعب الذي آتاه نصرا هو بالسبة من نيرون أحرى أي شيء كان نيرون الذي عبدوه؟ كان فظ الطبع غرا بارز الصدغين رهلا بادنا ليس بالأتلع يمشي مسبطرا خائب الهمة خرار الحشى إن يواقف لحظه باللحظ فرا قزمة هم نصبوه عاليا وجثوا بين يديه فاشمخرا ضخموه وأطالوا فيئه فترامى يملأ الآفاق فجرا منحوه من قواهم ما به صار طاغوتا عليهم أو أضرا يكثر الإعصار هدما وردى إن يكاثره وما أوهاه صدرا مد في الآفاق ظلا جائلا هو ظل الموت أو أعدى وأضرى إن رسا في موضع طم الأسى أو مضى فاظنن بسيف الله بترا متلفا للزرع والضرع معا تاركا في إثره المعمور قفرا إنما يبطش ذو الأمر إذا لم يخف بطش الأولى ولوه أمرا ساس "نيرون" برفق قومه مستهلا عهده بالخير دثرا مستشيرا فيهم الحذر إلى أن بلا القوم فما راجع حذرا ضاربا فيهم بكف مرة باسطا كفيه بالإحسان مرا لان حتى وجد اللين بهم فجفا ثم عتا ثم اقمطرا لبس الحلم لهم حتى إذا آنس الحلم بهم منه تعرى وانتحى يرهقهم خترا فما عاقل في معقل يأمن خترا بادئا تجربة البأس بمن هو من أهله في الأدنين إصرا لم يشفعهم لديه أنهم أعلق الناس به قربى وصهرا مستبيحا بعدهم كل امرئ رابه سما وإحراقا ونحرا من موالين وندمان لقوا حتفهم حيث رجوا سيبا مبرا وأولى علم على تأديبه أنفقوا من علمهم ما جل ذخرا
862
| 23 نوفمبر 2013
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...
5760
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...
3105
| 24 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها...
2988
| 29 سبتمبر 2026
ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...
2229
| 23 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص...
1068
| 28 سبتمبر 2026
أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...
1050
| 27 سبتمبر 2026
بعد أيام من رحيل مؤسس الشركة، يجتمع الأبناء...
879
| 29 سبتمبر 2026
كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...
750
| 23 سبتمبر 2026
-سمو الأمير لخصَ السياسة الخارجية القطريةفي معادلة تجمع...
636
| 27 سبتمبر 2026
جاء قرار معالي رئيس مجلس الوزراء الموقر بإعادة...
594
| 29 سبتمبر 2026
يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...
483
| 25 سبتمبر 2026
لقد فطر الله تعالى عباده على حب المال،...
453
| 27 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية