رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في المدن الكبيرة كان الناس يتحاشون الخروج لقضاء حوائجهم والتزاماتهم الاجتماعية في الساعات المتزامنة مع خروج الموظفين من المؤسسات والدواوين الحكومية والطلاب من مدارسهم ويطلق على تلك الأوقات اصطلاحا ساعات الذروة . @. ما عادت هناك أوقات متميزة للأسر لقضاء حوائجها الاجتماعية فكل ساعات اليوم تحولت لزحام شديد في الطرقات والجسور والكباري .. والدوحة كغيرها من المدن التي تتوسع وتكبر فإنها باتت تشكل النموذج لساعات الذروة الممتدة رغم مشروعات البنية التحتية التي اكتمل بعضها وظهرت نتائجها في تخفيف هذه الضغوطات وانسياب الحركة كما أن قيام أحياء طرفية بكامل تجهيزاتها من أسواق ومولات ومشاف ومدارس ومراكز للخدمات المدنية والعسكرية ومتطلبات الحياة المختلفة وتسهيلاتها خففت كثيرا إلا أن الزحام ما زال يتزايد ويزيد .@. ما يدعونا لتناول مثل هذه القضايا هو خروج بعض سائقي المركبات وعلى اختلاف أنواعها واستعمالاتها عن المسارات المحددة للطرقات فيربكون حركة المرور تارة ويضايقون السائقين الملتزمين تارات أخر .. بل في أحيان كثيرة يتسببون في الاختناقات المرورية وربما الحوادث لمسابقتهم للزمن ولعدم التزامهم المنضبط بالمسارات الصحيحة للشوارع ومخططاتها ويخرقون الأنظمة للوصول لوجهاتهم التي خرجوا أصلا للوصول إليها .@. إن حساب الزمن وتقدير المسافات بحسب ساعات الذروة التي تمددت وما عادت مرتبطة بخروج الموظفين والطلاب يفترض أن تكون ثقافة يمارسها الناس لكي لا يقعوا في المحظور بمخالفة أنظمة وقوانين استعمالات الطرق ومضايقة بعضهم بعضا ذلك أن كل ساعات اليوم نهاره وليله تحولت لساعات ذروة نتيجة مشروعات البنية التحتية التي لم تكتمل كمشروع المترو وخلافه ولكثافة العمالة الأجنبية المعروفة للجميع وغيره. @. إن وضع زمن إضافي لأي مشوار اجتماعي للأسر أو لارتباطاتها الأخرى أعتقد هو الحل الأمثل لتحاشي الضغوطات النفسية والتي تقود بدورها لخرق أنظمة السلامة المرورية وكل ما لا يحمد عقباه وسلامتكم . همسة : إضافة نصف ساعة لأي مشوار بات ضرورة لعابري الطرق أين كانت وجهتهم .
529
| 02 نوفمبر 2016
يا ترى كم أعداد الموظفين الذين توظفهم المؤسسات الاستثمارية والتجارية ودواوين الحكومة ليتصدوا للهجمة الشرسة ضد هذه المؤسسات. وما ينشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتوابعه من غش وتدليس وقلب للحقائق، بل السؤال المحوري: هل المواطن العادي هنا وهناك له الحس العالي ليفلتر كل ما يصله ليجلي الحقائق، والتي تمس في أحيان كثيرة صحته ومأكله وتعليم عياله وعقيدته، قبل مدة كتبت "الوتساب كثير منه للمكبات"، ولكن هل كل متلق لما يأتي عبر هذه النوافذ له الوقت والقدرة للبحث عن الحقيقة أو كبها في المزبلة. كعادتي الصباحية قلبت صحف الأسبوع الماضي في يوم واحد نشرت وزارة الصحة العامة بيانا، مفاده أن اللقاح "الثلاثي" آمن وفعال ومعتمد عالميا ونفت احتواءه على الألومنيوم والرصاص أو تسببه لمرض التوحد. ونفت وزارة التعليم والتعليم العالي عبر مكتب الاتصال والإعلام أن يكون هناك خطأ بمناهج الشريعة. دحضا لشائعة انتشرت وقالت الوزارة إنه لا وجود أصلا لسورة التكوير في منهج الصف الخامس الابتدائي بمدارس الدولة وإن الخطأ ربما في مناهج دولة أخرى، لأن مناهج قطر سواء الحكومية أو الخاصة لا يوجد بها هذا الخطأ. ويبقى الخبر الأكثر إيلاما هو أن لجنة جرد سنوية اكتشفت أن مدير شركة مفروشات اختلس مبلغ ١٢ مليون ريال وتوصلت اللجنة إلى أن هذه الاختلاسات تمت خلال الفترة من ٢٠٠٩ إلى ٢٠١٣. أعتقد أن هناك ضرورة للتوعية والتثقيف ليتراص الناس ليكونوا سد منيعا ضد نشر كل ما يصلهم عبر مواقع التواصل، فكثير منه ضار بصحتنا وتعليم أبنائنا وعقيدتنا وتماسك أسرنا.. والله المستعان.همسة: مواقع التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين.. لا تنجرفوا معه .
550
| 24 أكتوبر 2016
تواثق أهل الحكم بالسودان، على أن علاج علله التي أثقلت أكتافه، وأوجعت إنسانه، وأعاقت عجلات التنمية المستدامة فيه، لن تعالج دون الجلوس لمائدة الحوار، وتوافقوا منذ عام ٢٠١٤ على أن خَيارهم التحاور والتشاور بقوة المنطق بدلاً عن قوة السلاح، التي لن تأتي الا بالدمار والتشرد والفاقة والمرض.. لا يختلف اثنان على أن التحاور هو اللغة الأنموذج؛ أياً كان الفرقاء والمختلفون، إن كان ذلك سياسيا او قبليا، وبين الدول والجماعات وحتى الأفراد.. إن جلوس الناس حول المائدة المستديرة وتداول امرهم بينهم، واستخلاص افكارهم، ستكون منتجاتُه ـ ان وجدت طريقها للتنفيذ، وأسكنت أرض الواقع ـ علاماتِ تميز في المزاج السياسي والاقتصادي والثقافي، وتدفق الماء في عروق التوافق المجتمعي، ورتق النسيج الذي كاد أن يتفتق من كثرة الانشقاقات والاختلافات والشعور بالضيم.. فإن كانت الحرب آفة جلجلت كل الثوابت، وخلخلت ضرورات الحياة، وادخلت المواطن العادي في ضيق تفاصيل تعليمه وصحته وأبجديات معيشته، فإن البديل الأمثل هو الحوار الرصين الهادئ، الذي يستخرج اجمل مكنونات الانسان وإبداعاته وخبراته. وهذا ما جعل المواطنين السودانيين أياً كان موقفهم وموقعهم، يتراصصوا ترقبا لتوقيع وثيقة الحوار الوطني، التي طبخت بتلك الموائد والقاعات التي شارك فيها الكثيرون بنفس القدر، شكك فيها آخرون ووقفوا على مسافات متفاوتة منها، وهو نتاج طبيعي لانعدام الثقة وللمكايدات والانشقاقات الحزبية، للدرجة التي حار معها دليل المواطن الأغبش البسيط، الذي لا يطمح إلا في رزق عياله وصحتهم وتعليمهم.. وبرغم هذا وذاك فقد حرست سفينة الحوار وسلمت وثيقتها نهار الإثنين ١٠ أكتوبر للريس البشير، بحضور رؤساء مصر وموريتانيا وتشاد والرئيس اليوغندي موسفيني وممثلي دول إقليمية ودولية، لتخوض مسارات التنفيذ بقسم غليظ، من رئيس الجمهورية؛ بأن الوثيقة ستجد طريقها للتنفيذ وستشكل علامة تاريخية فارعة في تاريخ السودان.. إن تنفيذ مخرجات الحوار الوطني السوداني في يومنا هذا ما هي ضرورة سياسية "وطق حنك" فأي قراءة لخريطة الغليان، الذي يشهده العالم حولنا، أو لتجارب السودان وما خاضه من حروب لابد ان يقف لمراجعة النفس واستخلاص العبر.. والتقدم خطوات لتقليل ظل الاختلافات، لأجل سودان يسع الجميع، ولأجل مواطن أغبش؛ ضرب الضرر بعظمه، وانتقصت قفة ملاحه، وتدهورت صحته، وتدحرجت مخرجات تعليمه، وبات يتشبث بأي قشة قد تنقذه مما هو فيه.. إذن إنزال مخرجات الحوار الوطني بمصداقية، وأمانة بنفس الزخم الذي نسجت بنوده، ووقعت أحرفه ضرورة حياة لسودان لابد ان يكون، ولمواطن لابد ان يعيش. همسة: "لا تطفئوا هذه الشمعة!! انفخوا فيها لتضيء الظلمة".
592
| 17 أكتوبر 2016
هي قاعدة معروفة للجميع أن تراكم الأشياء الصغيرة يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه.. بدا من الأفكار السالبة والتصرفات العشوائية التي يمكنها تدمير شخصية صاحبها حتى تسرب نقاط الماء الصغيرة قد تفتك بالصخور الصلدة . بحكم أن الدوحة تضج بأعمال كبيرة في البنية التحتية فإن منظر مخلفات البناء بات أمرا مألوفا بجانب الحفارات والآليات وبقايا الأثاث الهالك وكل ذلك يمكن للشخص استيعابه باعتباره أمرا مؤقتا مرتبطا باستكمال تلك المشروعات وإزالة المخلفات التي تشوه الأمكنة مرهونة بفترة لن تطول أيا كان نوع البنيان. الأمر تجاوز المقبول وهو الأوساخ المنتشرة حول حاويات القمامة وبجوار بعض المساكن والشقق الفندقية وفي أحياء بعينها مما يوحي بإهمال واضح من طرف السكان والمحال التجارية وعابري الطرقات وعمال النظافة وووو إن ظاهرة الأوساخ وتراكمها من الظواهر التي التبست وشوهت كثيرا من مدننا العربية وتحولت لشبه علامة مميزة لها بعد أن كان يضرب بها المثل في النظافة وإن وجدت هذه المدن العذر لتردي بيتها وافتقادها لإصحاح البيئة واختلال أوضاعها الاقتصادية والسياسية الخ فلا عذر لقطر أبدا وهي تتحدى نفسها ومقبلة على حدث عالمي لنجاحاته من المفترض أن تستدعي كل ملامح الرفاهية والرقي والانضباط وفي اعتقادنا أن ما آلت إليه بعض الأحياء ما هو إلا تراكمات للأشياء الصغيرة والممارسات غير الحضارية للأفراد والجماعات وتراخي عمال البلديات والمقاولين للدرجة التي تحولت هذه القاذورات إلى أمر شبه مقبول ويتعايش معه الكثيرون وكأن شيئا لم يكن من كثرة تألف النظر له ولعدم استنكاره والعمل للحد منه بحكم الأنظمة والقوانين أو بالتوعية والتثقيف وحض الهمم . إن أمر نظافة الطرقات والميادين واستنهاض همة الجميع للاعتناء بمحيط مساكنهم ومداخل أحيائهم ومحالهم التجارية والفندقية ولغرس الأشجار والمسطحات الخضراء بات أمرا ضروريا فالحرص على دوحة نظيفة يجب أن يكون أمرا حضاريا لا تقع مسؤولياته فقط على كاهل البلديات وعمال النظافة بل إن إصحاح البيئة وجمالياتها شأن مجتمعي يدلل على الرقي والتحضر فلا تستهينوا برمي الأشياء الصغيرة فهي وحدها التي تصنع الأكوام القذرة التي تفسد رونق الحياة وتجمع الحشرات والقوارض وتشوه وجه هذه الحسناء " دوحة الخير " العاصمة الأبدية للثقافة العربية ووجهة أنظار العالم للعام ٢٠٢٢ . همسة: ألزموا البنايات والمقاولين برفع مخلفاتهم وتعبيد محيط امتداد إنشاءاتهم وغرس فسيلة شجرة تصحوا .
380
| 10 أكتوبر 2016
أدهشتني "أم مريم" وأفرحتني.. امرأة ربما في أواخر الستينيات ممتلئة بالحماس لتعليم ابنتها، إنها نموذج حقيقي للشراكة بين الأسرة والمدرسة.. قالت: "انا لا اعرف القراءة والكتابة وكبيرة في السن أطلب من المدرسة وضع دفتر تسجل فيه الواجبات والمتطلبات المدرسية لابنتي بالصف الثاني ليكون عونا للمدرس الخصوصي الذي يدرسها ويعينها على حل واجباتها ". حدث هذا أول أمس بعد اول اجتماع مشترك بين مجلس الأمناء برئاسة الأستاذة الجامعية د. عايشة الدرهم والأمهات وبعد قيامنا بجولة بمدرسة موزة بنت محمد الابتدائية بمقرها الجديد الذي خاطبته صاحبة الترخيص التربوية شيخة المنصوري وطاقمها من اختصاصات ومعلمات ومشرفات.ردت أم سعود "أمي فديتج" نحن هنا لأجل تعليم بناتنا ورعايتهن والمدرسة وكل امكاناتها لأجلهن وهن لا يحتجن مدرسا خصوصيا... جلسي بنوتك جنبك فديتك وخليها كل يوم تحكي تفاصيل يومها الدراسي وتسرد لك ما حفظته وبذلك تترسخ معلوماتها وتتجاوب مع معلماتها وزميلاتها وتقوى شخصيتها.. بناتنا في هذه السن لا ينقصهن الذكاء والفطنة اجعلهن يعيشن طفولتهن ويتدرجن في تعليمهن لا تفسدوا علينا بالدروس الخصوصية ما نبنيه ضمن واجباتنا التربوية والتعليمية وتمارسون ضغوطات على الصغار فيكرهون الدرس والعلم...مدرسة موزة التي انتقلت لمبنى هو فخم بكل المقاييس ومهيأ كبيئة تربوية تعليمية مثالية.. مكتبة غنية بالكتب المختارة بعناية ساحات للألعاب قاعات ومعامل للأنشطة الترفيهية والتعليمية..سبورات الكترونية وتفاعل حميم لمسناه ما بين المعلمة وتلميذاتها وهن يتدرجن ما بين القراءة والكتابة الورقية للتعليم الالكتروني هذا المنتج الذي يعتبر في عصرنا هذا ثورة حقيقية لمن يحسّن استغلاله والتعامل معه ووسيلة لمحاربة الدروس الخصوصية الخ.ما شاهدناه ولمسناه كمجلس أمناء احدى الايادي الداعمة للعملية التربوية والتعليمية خلال حضورنا لدروس مشاهدة بغالبية الصفوف وساحات المدرسة يدعونا للتفاؤل بان مدارسنا ان شابهت مدارس موزة في استقطاب الأمهات فهي بالف خير ولدي اعتقاد ان المبنى المدرسي ومهما كان فخما ومهيأ الا انه يبقى جدرانا فارغة صماء ان لم تكن الاسرة متفاعلة ومتجاوبة "كأم مريم". وان لم تدره تربويات ناضجات أمثال المربية المعتقة شيخة المنصوري احدى افرازات المؤسسة التعليمية القطرية هذه الانسانة يعجز القلم ان يوفيها حقها لحسن اختيارها لمساعداتها الأكاديميات والمعلمات والادارايات وحضها لهن لتحدي أنفسهن لخلق جيل قدوة علما وخلقا.. ولا نقول إلا بارك الله جهدكن في صناعة وحراسة موسسة تربوية تعليمية وخلق شراكة مجتمعية مع " ام مريم " وشبيهاتها لتبقي الام فعلا مدرسة.. اذا أعددتها أعدت شعبا طيب الأخلاق.همسة: صفقوا معي لمدرسة موزة الابتدائية لترجمتها للشراكة الاسرية وكذلك للمبنى الفخم المفعم بالحيوية والنشاط.
476
| 03 أكتوبر 2016
شاءت لي ظروف أسرية سعيدة أن أقضي يومي الأربعاء والخميس قبيل عيد الأضحية المبارك بقسم النساء والولادة بمستشفى الوكرة ... وأتاحت لي هذه السانحة التجوال بباحات هذا المشفى ذي التصميم الهندسي شبه الدائري ذي الممرات الواسعة وإطلالته على مسطحات خضراء فسيحة جالست بعض ذوي المرضي بالاستراحات والمسجد والممرات فلم أسمع منهم إلا كلمات الرضا ومدح الكوادر الطبية والفنية وملائكة الرحمة فمستشفى الوكرة الذي يدار بأحدث ما وصلت إليه أسس ومواصفات العمل الطبي ليخدم ساكني المناطق الجنوبية الوكرة والوكير وأم سعيد وأحياء المطار والثمامة ولتتمدد خدماته الإسعافية والتطبيبية لكل من يأتيه موجوعا ويقدم خدمات بجودة عالية لكل الممددين على الآسرة البيضاء وبكامل رونقه واشتراطاته المعلنة يوم افتتاحه عام ٢٠١٢ م . @. أميز ما يميز هذا المستشفى محافظته على مستويات عالية من خدمة المراجعين والانضباط وعلى النظافة في أروقته وحماماته وهندام كوادره .. فالنظافة هي العماد الأساسي للمستشفيات الآمنة والراقية .. وبه درجة عالية من الهدوء فلا ضجيج ولا مناقشات حادة لأن الكوادر التمريضية والتطبيبية والإدارية يمارسون أعمالهم بانسجام والابتسامة عالقة على وجوههم ولا يألون جهدا في خدمة المراجعين ومرافقيهم جنبا إلى جنب مع راحة المرضى والمنومين . @. استأذنت الدخول لغرف الولادة فإذا هي عبارة عن مستشفى متكامل فالغرفة مزودة بالأجهزة الطبية والإسعافية والعلاجية للأم وللمواليد وبما يعين لأي تدخلات ضرورية من الاختصاصيين واستشاريي التوليد والطفولة .@ وبدون سابق موعد تيسر لي مقابلة مدير العلاقات العامة بوكالة الأخ محمد مسلم الدوسري لقناعتي أن الإدارة الكفء هي عَصّب وقوام أي نجاحات للمؤسسات الخدمية والطبية شاب طموح واثق من نفسه ومن حرصهم على تلمس رأي الجمهور توطئة لتقديم أعلى درجات الجودة لم يسألني عن الإيجابيات بل بادرني بالسؤال عن السلبيات وأي ملاحظات تصب في خانة التجويد لقناعته أن النقد البناء يمثل إضافة للكوادر العاملة وتصل بهم للمتبقي فالإدارة الكفء الواثقة من أداوتها المنضبطة هي التي تضع نصب أعينها استمرارية الكفاءة وهي التي تمثل في يومنا هذا التحدي الأكبر ما بين مقدمي الخدمة والجمهور .. فبعض مسؤولي المؤسسات يتمترسون خلف مكاتبهم المغلقة معتمدين على التقارير وأتيام السكرتارية ويصعب لأي عابر سبيل كحالاتي ملاقاتهم .. وما شاهدته بعيني وما سمعته من الأخ الدوسري لا أجد ما أقوله ولكل العاملين بمستشفى الوكرة غير كونوا دايما على قدر المسؤولية جزاكم الله خيرا .همسة : تقاس رفاهية الشعوب وتقدم الدول بمدى مواصفات مشافيها وانضباط كوادرها لابسي الروب الأبيض .
6170
| 26 سبتمبر 2016
احتفل السودان الأربعاء ٥ من ذي الحجة احتفالا جماهيريا مميزا بمشاركة وتشريف حامل شعلة السلام والمحبة سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وبأهل ودولة قطر ذات الأيادي البيضاء والتي غرست بذرة السلام والاستقرار ونزعت بجهود حثيثة ومتصلة فتيل الحرب والاقتتال بدارفور بالحوار وبالتناصح والتوافق الأهلي وتحييد حملة السلاح لأجل المصلحة العامة وتوطين اللاجئين ولإنقاذ مشروعات التنمية والنماء للغد المشرق . @. لن ينسى السودانيون المسارات العصية والمضنية للتفاوض التي كانت تدار عجلاتها وآلياتها بنفس عميق ونوايا خالصة لأكثر من ثلاث سنوات بأروقة وقاعات فنادق الدوحة .. ولن ينسوا الرحلات المكوكية التي قادها سعادة أحمد المحمود نائب رئيس مجلس الوزراء بين الخرطوم وقرى ونجوع دارفور ووسط الأهالي وأصحاب المصلحة والعمد واللاجئين والمكتوين بنيران الفرقة والشتات وفي ظل ظروف لا تخلو من المخاطر ووسط نسيج اجتماعي له خصوصيته ولا جولاته المكوكية لدول المهجر لملاقاة رموز الفصائل الدارفورية ليشاركوا في صناعة السلام . @. لن ينسى السودانيون ليلة توقيع وثيقة الدوحة بفندق الشيراتون حينما كانت يد سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني معصوبة بضمادة ومغلولة لعنقه لم يمنعه ذلك العارض الطبي من أن يصفق بيده الأخرى ضربا على الطاولة معبرا عن مشاعره الإنسانية الدفاقة بفرحة التوقيع بحراسة عربية وإقليمية ودولية وبعزيمة قطرية قوية .. وامرأة دارفورية أغشي عليها وهي تطلق الزغاريد فوقف جميع من بالقاعة في وصلة تصفيق اختلطت بدموع الفرح والأمل الأخضر وبذلك ارتسمت الخطوط العريضة للسلام الذي حرسته قطر والعقلاء ليصل لمبتغاه تنمية واستقرارا لأهل دارفور وقراها ونجوعها .@. إن قطر التي أسست لنفسها كيانا سياسيا واقتصاديا وصنعت بجهودها الدبلوماسية الرصينة وفكرها النير وإعلامها الجريء والتزامها بالحوار المنضبط قوة يشار لها بالبنان إن كان ذلك بخطابها المعتدل أو بأيديها المعطاءة التي مسحت دموع المظلومين والمنكوبين في مناحي الأرض وتبنت قضايا الضعاف المأزومين وشاركت في بناء أسس لتنمية مستدامة لأجل حياة مستقرة آمنة للتعايش السلمي بين الفرقاء .@. مشاركة سمو الشيخ تميم في احتفال اكتمال مسارات وثيقة الدوحة وإنفاذ بنود السلطة الإقليمية وبحضور رؤساء دولة تشاد وإفريقيا الوسطى بمدينة الفاشر أضفى على المناسبة الصبغة الإقليمية والدولية ورفع الستارة عن مشروعات التنمية التي أنجزت لأجل استقرار من تضرروا بالنزاعات المسلحة والتي كانت سببا في تشريد الأهالي من قراهم الآمنة وسببت احتقانات كريهة لم يكن يعرفها إنسان تلك مناطق حافظ القرآن وحامل اللوح .@. إن ذلك الوهج الذي شارك فيه الخيالة والفرسان والنساء والأطفال يبقى هو الركيزة الأساسية لانطلاقات أكبر وبحسب التقارير فإن أكثر من مليون وستمائة نازح و٢١٠ آلاف لاجئ عادوا لمناطقهم مع وصول بنود الاتفاقية لـ ٨٩% كل هذا يحتاج لحراسة أمينة وصادقة من الأهالي أولا ومن مؤسسات الدولة ثانيا فهذه الإنجازات التنموية المتمثّلة في قرى نموذجية ومدارس ومستشفيات هي الأدوات الملازمة لأي استقرار كما أن التنمية المتوازنة لكل ربوع الوطن هي الضمانة الوحيدة للأمان والسلام ..كونوا بخير أهلنا بدارفور .همسة: شكرًا قطر كعبة المضيوم ... وقلعة الثبات والنماء وحفظكم الله " تميم " الخير .
406
| 19 سبتمبر 2016
هو عيد الفداء .. عيد الأضحية أيام من أبرك وأفضل أيام المسلمين ... أيام للتسامح وللتلاقي والمحبة والسلام وللتوسعة في الطعام وللصدقة والتآزر وبالأمس وقف بعرفات الارض الطاهرة التي تعشقها وتتعلق بها أمة المصطفى ومن كتب له حج بيت الله الحرام ومدينة الرسول الأمين الكريم عليه أفضل الصلوات والسلام. . مكة ". يا سيدة مدن الارض ". لك منا السلام ومنك السلام من مليون حاج هم اليوم بترابك الطاهر مجردين من الأنا فهم سواسية .. ومن أموالهم وقصورهم ومهامهم الوظيفية والأسرية وبعيدين من أهلهم وديارهم جاؤوا بقلب سليم ونية صادقة لأداء أعظم الفروض الألهية والركن الخامس من أركان الاسلام حج البيت لمن استطاع اليه سبيلا .. جاؤوا إليك مهللين مكبرين عيونهم دامعة وقلوبهم وجفة .. تجردوا من زينتهم وملابسهم وتبللوا بحبات العرق وألسنتهم تلهج بالدعاء والتزلف والتذلل طلبا للرحمة والمغفرة والقبول ليرجعوا كما ولدتهم أمهاتهم.. سعداء الحظ هم من أتاحت لهم السوانح ان يكونوا ضمن حجيج الرحمن هذا العام ومن أرتوا من ماء زمزم ومن كحلوا أعينهم بالنظر الى بيت الله أول بيت وضع ببكة .. ومن لامسوا الحجر الأسود وطافوا وسعوا سبعا . وسجدوا بأرض المزدلفة والبقيع ومسجد رسول الله ومنى وجبل أُحد، البقاع الطيبة التي شهدت إنزال الرسالة المحمدية وإحقاق الحق ونزع الباطل والجهالة والجهل فالرسالة السماوية الناصعة نقلت الناس من الجهل والضلالة والغُلو الى حيث النور والحق الى حيث التوحيد.حجيج الرحمن اليوم يرفلون في بهاء ملابس الإحرام أو ربما العيد لمن تخلل هم يتحلقون حول الكعبة الشريفة بعد ان هبطوا من عرفات جبل الرحمة والمغفرة والكرامة وبذوق النور والاستنارة الانسانية..ضيوف الرحمن يجدون اليوم كل التسهيلات لأداء مناسكهم في رحاب الاراضي المقدسة نتيجة لجهود حثيثة تبذلها عاما بعد الاخر حكومة خادم الشريفين التي تعمل وتبذل الأموال سخية لتحسن من أدواتها وآلياتها لهذا الهدف النبيل لينعم الحجاج بالراحة واداء المناسك والقبول لكل من كتب له رخصة الحج. حجا مبرورا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا لكل من وقف بعرفات المباركة ومكة أطهر بقاع الارض ومدينة المصطفى وكل عام والجميع بألف خير وعساكم من عواده. همسة : اللهم تقبل دعاء كل المستجيرين بقدرتك وجلالك في بقاع الارض.
1255
| 12 سبتمبر 2016
في بادرة كريمة تحمل في جوفها ارقى معاني التلاقي بين " الزولات ". أقام سعادة السفير السوداني. الآتي من بيت الدبلوماسية المخضرمة الأخ فتح الرحمن علي محمد حفل عشاء ضم مجموعة من الشخصيات بمناسبة تقديم أوراق اعتماده، لأمير البلاد المفدى سمو الشيخ تميم ، سفيرا مقيما بالدوحة ونقل للحاضرين ما يكنه الشيخ تميم بن حمد آل ثاني للرئيس البشير كما امتدح السودانيين المقيمين مؤكدا انه يعتبرهم جزءا لا يتجزأ من أبناء قطر . مثمنا كفاءتهم والتزامهم وجهودهم في الحراك القطري وأكد ان تفعيل الاتفاقيات بين البلدين ووضع أطرها موضع التنفيذ تمثل اولوية قصوى للعمل المشترك وان الاستثمارات القطرية تحظى بالأولوية . - طاولات العشاء لم تكن مكتظة بفاخر الطعام فقط بل تطعمت بنكهة المودة والمحبة والحوار القيم الذي يَصْب في مواعين الاوطان بتجرد ' ويدفع بالسفن المشرعة بين البلدين لتمخر الى اسمى محطاتها وبما يجلب الاستقرار ويقوي النسيج الإنساني ويحقق الرفاهية . - ان الجالية السودانية فردا فردا ومنذ ان وطأت اقدامها قطر من سنوات طويلة تمثل انموذجا فريدا للتآخي والجدية استطاعت ان تجد التقدير والاحترام وتؤدي أعمالها في كثير من مؤسسات الدولة والشركات وكبرى المؤسسات الإعلامية والخيرية بحرفية وانضباط وهي كذلك في الشارع والنادي والمدارس والأسواق تحترم أعراف البلد وتقاليده بل هي شريك أساسي في كل ما يمت بسمو الاخلاقيات المطبوع عليها الشعبين القطري والسوداني .- وقد ظللنا دوما نصب أحبار أقلامنا لكي يكون بيت السودان الأبيض قبلة للمقيم بدون فرز يطبب أوجاعه ويخفف عنه قسوة هجير الابتعاد عن الأهل وفي نفس الوقت بستفيد من كفاءتهم وقدراتهم التي اكتسبوها من مسارب الحياة وشرايينها ان كان على المستوى الوظيفي او المجتمعي او معايشتهم لجاليات مقيمة بقطر جاءت من أقاصي الارض بخبراتها وقيمها لتصب كلها في بوتقة منسجمة في دوحة الخير... وكما قال " فتح الرحمن ". ان السودانيين بالدوحة اسسوا لقيم أصيلة وسمعة طيبة ولابواب مكتبة ستكون مفتوحة للجميع وهذا هو بيت القصيد والمبتغى لإزالة اي ترسبات تحد من العطاء وتستنهض الهمم العالية وبما يواكب مستحقات قطر وما توفره من اجواء صحية مواتية .- اعتقد ان المرحلة القادمة تحتم التركيز على حزمة. أولويات أهمها تفعيل التعاون الاقتصادي والسياسي والعمل على جذب رؤوس الأموال القطرية والتصدي بقوة للمعوقات التي تواجه المستثمرين بآليات عمل واضحة وبما يمكن تفعيلها على ارض الواقع .. وثانيا خلق مناخ إيجابي منسجم بين كافة كيانات الجالية تكون ذات طابع قومي بعيدا عن الاستقطاب السياسي وان يكون الدور الخدمي الاجتماعي والثقافي هو المحرك الأساسي لأنشطتها ليبرز دورها المفيد ليصب فيما يبرز وجه السودان من إرثه وتراثه وقيمه النبيلة . واخيرا وليس آخراً ان يقفز ممثلو السفارة من إداريين ودبلوماسيين الى ما يرقى لطموحات هذا العقد الفريد " الزولات " .همسة : أريحية ونكهة عشاء السبت ستشكل الوقود لانطلاق جالية معطاءة وسيظل الثوب يسند العمة . .. كفو كفو .. سعادة السفير .
472
| 05 سبتمبر 2016
@. وقف "الباص" في إحدى محطاته المعتادة، طلبت السائقة من الجالسين بالمقاعد الأمامية إخلاءها وكنت ضمنهم، فإذا براكبة على عجلة، بل فلنقل مستشفى متحرك به كل أجهزة التنفس والأوكسجين، وربما إنقاذ الحياة، السائقة لم تقدم لها أي مساعدة، غير أنها طلبت من الجالسين على تلك المقاعد الرجوع للخلف وبضغط زر تهيئ للمعاقة مكاناً آمناً .. أدهشني أن كيسا به خضراوات وبعض المشتريات كان معلقا خلف العجلة المستشفى وأيضا باقة زهور، دليل أنها كانت في جولة تسويقية. @. لم يكن هذا هو الموقف الوحيد الذي لاحظته من خلال مُشاهدتي بمدينة نيويورك التي تستحق بجدارة تسميتها "مدينة الأرجل والعجلات"، فذوو الاحتياجات الخاصة موجودون ضمن خارطة الحياة ومفاصلها الكاملة في الشوارع والقطارات يمارسون حياتهم الطبيعة والابتسامة العريضة مرتسمة على وجوههم، ونفوسهم ممتلئة بالتفاؤل وإلاقبال على الحياة. في إحدى محطات القطارات رجل خمسيني يبدو أنه يعاني من الشلل الرعاش جلس القرفصاء يحرك جسده طربا للعازف الذي يعزف على آلة الكمنجة وكأنه واحد من فرقته. @. المعاقون جسدياً أو ذوو الاحتياجات الخاصة في كثير من دولنا هم خلف الكواليس انتزعت منهم أسرهم ومجتمعاتهم حقوقهم في ممارسة الحياة الطبيعية بسبب الخجل الاجتماعي، مما أدرجهم ضمن القوة البشرية المهملة أو المعزولة أو فلتقل المحرومة من متعة العمل والعطاء واستنشاق الهواء الطبيعي والاختلاط بالآخرين والإفادة والاستفادة، إنهم قوة لا يستهان بها، لكن أغلبها معطلة وعاطلة إلا ما ندر. @. من حق هذه الفئات ممارسة تفاصيل الحياة اليومية، فليست الإعاقة الجسدية أي كانت هي شهادة للعزل خلف الستائر المصطنعة من الأسرة أو المجتمع، المعاق من حقه العمل ومن حقه أن يتدرب ليخدم نفسه بنفسه، من حقه مسارات تساعده ليأخذ موقعه إن كان في "الباصات" أو القطارات أو بـ"المولات"، فكثير من المجمعات التجارية والمساجد والشوارع والمشافي تفتقد لمسارات مسطحة لكراسي ذوي الإعاقة، بل إن الأسواق تكاد تفتقد للعجلات الكهربائية المصنعة بحسب حالات المعاقين؛ لتكون وسيلتهم الآمنة لقضاء حوائجهم بأنفسهم ليستمتعوا بحقوقهم ويفتقوا عن إمكاناتهم الذاتية ليكونوا إضافة حقيقية للقوة البشرية وليتغلبوا على الخجل الاجتماعي ويقهروا الصعاب. @ لا يكفي معاهد ومدارس للمعاقين ودور يقضون بين جدرانها جل أوقاتهم الثمينة، والتي هي على ضروراتها تعيق حراكهم وتحجب قدراتهم الذاتية وإبداعاتهم الإنسانية، ارفعوا عنهم الحواجز وهيئوا لهم مسارات الحياة في الأندية والحدائق والأسواق والمساجد..... دام فضلكم. همسة : افتحوا النوافذ والأبواب لذوي الاحتياجات الخاصة ليعيشوا الحياة
342
| 29 أغسطس 2016
@. في حفل تخرج حملة شهادات الدراسات العليا بجامعة سارا لورنس، كانت الأستاذة صونا أول من قدمت لي التهنئة بتخرج ابنتي، وخلال حفل العشاء في الحديقة الملحقة بصالة الاحتفال، جلست بيننا وقدمت لنا الدعوة لتناول العشاء بمنزلها، حسبت أن ذلك من باب المجاملة، فاعتذرت بلطف وأنا الراغبة انطلاقا من قناعة إن أردت التعرف على ثقافة شعب وعاداتهم وتقاليدهم فادخل لبيوتهم وتناول طعامهم. @. بعد أسبوع أرسلت صونا إيميل تجديدًا لدعوة العشاء فقبلناها، خاصة أن منزلها يقع شمال حي منهاتن بنيويورك وسنصله بالقطار الذي أعشق الترحال به، في ذات الدقيقة التي غادرنا مقاعدنا بمحطة يونكرس، كانت صونا تلوح لنا من سيارتها، والتي أخذتنا بها وسط أشجار باذخة وفلل فخمة، ما إن دلفت للكراج إلا وزوجها هادي القانوني المعروف يستقبلنا بترحاب، مجتهدا أن ينطق اسمي بحرفية وكأنه طفل يتهته في حروف الهجاء، وما إن أجاد نطقه إلا وبدت على عينيه فرحة الإنجاز، وفي حين كانت صونا تركن سيارتها سألنا هادي أي مشروب نفضل ليموناده أم خوخ أو ماء مثلج. @. قبل أن نأخذ مقاعدنا بالمجلس، سألتنا صونا إن كنا نرغب في الفرجة على منزلهم، وحقًّا كانت غرفة المعيشة أجمل الغرف، تتوسطها لوحة تشكيلية كبيرة عبارة عن رسومات وخربشات ملونة لأبنائها الثلاثة، وهم أطفال ولأحفادها وبعض تلامذتها النجباء، باقي أركان الغرفة مزينة بتحف صغيرة وأكواب وملاعق وأباجورات هي ضمن مقتنيات أسرتها الممتدة. @. يبدو أن الأستاذة صونا قصدت مراعاة عقيدتنا الإسلامية، دون أن تتعرض لذلك مباشرة، حيث قدمت لنا المقبّلات والوجبة الرئيسية من المأكولات البحرية والسلطات الخضراء المدهونة بزيت الزيتون والمكرونة بالأعشاب العطرية. شاركنا جميعا في إرجاع الصحون للمطبخ، فإذا جزء من الدواليب تراصت بها كتب لروايات وقصص قصيرة ولفنون الرسم والتلوين والطبخ وبعضها توزعت ما بين الصحون والأكواب، فصونيا وزوجها هادي كما هم أسرة ناجحة في مجال تخصصهما، هم أيضا يمارسون هوايات مشتركة منها النحت والرسم والزراعة ورعاية الزهور. @. خلال العشاء كانوا حريصين على معرفة المزيد عن عاداتنا وتقاليدنا وكيفية تربيتنا لأطفالنا، وأبدوا حرصا خاصا على معرفة رؤيتنا عن الشعب الأمريكي والمقارنة بينه وبين الشعوب العربية...الخ، وأصرت صونا على إيصالنا لمحطة القطار، وهي تودعنا شكرتها على كرم الضيافة واقتطاعها وقتا ثمينا لاستضافتنا رغم مشغولياتها الجامعية، وقلت لها إن الشهادات العلمية موجودة بالمؤلفات والكتب، وفي زماننا هذا من السهل أن يحوز الكثيرون أرفع الشهادات العلمية، ولكن ليس من السهل بناء علاقات مودة ومحبة وتقدير ونسج لوشائج إنسانية كالتي ساقت أقدامنا لنكون ضيوفا مكرمين عند أستاذة جامعية لا تربطنا بها لا وشائج الدم ولا العروبة ولا الديانة ولا العادات والتقاليد، فاغرورقت عيناها بالدموع، وقالت لبنيتي: أريد أن أحتضن أمك مرة ثانية وثالثة؛ فما سمعته منها لم أجده في كثير من الكتب العلمية والمؤلفات الثقافية والأدبية ومن اليوم اعتبرينا أسرتك الثانية.
338
| 22 أغسطس 2016
@. حينما أومأ لي ضابط جوازات مطار نيويورك بأن اتبعيني، في حين ناول الكثيرين جوازاتهم، شعرت بأن غمامة سوداء غطت عيني ولا أعلم كيف تحركت رجلاي خلفه كالمعزة ... لا فالمعز يصدرون أصواتا ... والقطط تموء وتخربش بأرجلها ... تبعته بصمت، وقبل أن آخذ مقعدا بذلك المكتب جيء بسيدة كبلوا يديها بجنازير وقفل، هذا المنظر أوحى لي بأن القادم أسوأ وكادت نبضات قلبي أن تتوقف وانفتح صندوق كالح السواد في نافوخي عن هكذا أمريكا. @. نعم أكوام من الملفات عن أمريكا فتحت كزخات المطر، بدءاً من خروجنا في مظاهرات مدرسية نهتف تسقط تسقط أمريكا ( daon daon USA )، مرورا بما سمعناه من بعضهم بأنها دولة الشيطان الأكبر، وصولا للأفلام البوليسية والرعب التي يدمنها صغارنا وكبارنا الخ، وبرغم أن ذاكرتي ضعيفة، إلا أن خلاياها في تلك الدقائق المعدودة نشطت بصورة مذهلة مستعرضة كل ما قاله سياسيو هذه المرحلة وتفرقعت خطبهم الجماهيرية بأنهم سيسحقونها إلى جزيئات وكل جزئية عبارة عن ملف من ملفات صاحبة السيرة السوداء، والتي تفننت حكوماتنا وبعض بلداننا العربية إلباسها لهذه البلاد، وهي تمدد أنفها وكبرياءها وغطرستها ذاهبة في سبيلها للأمام تتحفها الإنجازات العلمية والعملية والرفاهية وقوة القانون لمواطنيها. @ وبرغم أنني كنت أعلم مسبقا أن لا مجال بتاتا بتاتا أن أقرأ حرفا من تلك الصفحات التي كان الضابط الأعلى يتصفحها بجهاز الكمبيوتر بطاولته البعيدة عني، إلا أنني كنت أبحلق لعلي أكتشف ما يبحث عنه في سيرتي التي أحسبها بيضاء، في حين ضاع مني كثير مما نستدعيه من دعاء في مثل هذه المواقف، حيث اختلط بعضه بعضا، ولكن أصدقكم القول أن الله الله يا الله لم تتغير ولم تتبدل ووجدتني أدندن بها وأنزلها كحبات خرز مسبحة حبيباتها ملساء ناعمة تتدفق كزخات المطر في يوم غائم. @. وأخيرا نطق الضابط العظيم باسمي بلكنة أمريكية معروفة للذين يتقنون اللغات العالمية ومدد لي جواز سفري بأن ادخلي يا هذه لهذه النيويورك... لولا ذلك لدخلت في غيبوبة أو فلنقل لنشطت ذاكرتي مستدعية كما آخر من الملفات حالكة السواد التي ما زالت دولنا وبلداننا وكلما دخلت بأفعالها وسياساتها وأرجل أصحاب القرارات فيها تبثها في ذاكرتنا ووجداننا ومناطق الكره فينا لتلك البلاد. @ حتى ضغوطات المعيشة لاختلال ميزان الإنتاج والاستهلاك وقطوعات الكهرباء وانعدام الأنسولين والخس والخيار وكل ما له علاقة بذنقة ذنقة مواطنيها مرجعه في قواميسنا الدفينة او ذاكرتنا الحية بأن وراءه أمريكا فبات كثير من دولنا تنكمش في إنجازاتها النافعة لمواطنيها أمام هذه الدولة التي تبني اقتصاداتها وتقوي مراكز العلم والبحث العلمي فيها وتؤطر لقوانين وأنظمة لزائريها من طلاب العلم وللنازحين إليها من جحيم بلدانهم وكل ما يصب في صالح مواطنيها الذين يعيشون سواسية أمام القانون ويمارسون "وتبسمك في وجه أخيك صدقة" يرقصون ويغنون ويتحادثون ويتسامرون وينجزون الفتوحات العلمية ويتصفحون كتبهم وصحفهم في القطارات والباصات وعبر سماعات الإذن وكثير غيره، وهذا ما سأحدثكم عنه في مقالي القادم، بعد أن تسلمت بكلتا يدي جواز سفري وخرجت من مكتب التدقيق العشوائي للجوازات، والذي حسبته مؤامرة تحاك ضد كل عربي مسلم كحالاتي ودخلت من أوسع بوابات مطارات نيويورك بسرعة البرق لأقرب تاكسي صادفني وهاجس داخلي يقول لي إن ذلك الضابط قد يلاحقني وينتزع جواز سفري، فإذا بسايق التاكسي يفرد ابتسامة عريضة علي وجهي للدرجة التي حسبته من أبناء عمومتي، فأومأت له أسرع الخطى يا هذا، قبل أن يغير ذلك الضابط قراره بالسماح لي بدخول هذه البلاد، فقد أفهمونا منذ الصغر أنها بلاد لا أمان لها ولا بها. همسة : أسعد اللحظات قضيتها بقطارات نيويورك التي لا تعرف التوقف.
442
| 15 أغسطس 2016
مساحة إعلانية
لا شك أن قطر من الدول الرائدة التي...
15390
| 17 أغسطس 2026
فيه مشهد يتكرر في أسواقنا ويستحق وقفة مطولة،...
5004
| 17 أغسطس 2026
منذ سنوات وأنا أتابع ما يجري في بغداد...
3291
| 16 أغسطس 2026
ليست كل الأزمات التي تواجه المؤسسات مالية أو...
2019
| 16 أغسطس 2026
بين سوق واقف في قلب الدوحة ومدينة لوسيل...
1914
| 19 أغسطس 2026
قرأت مقال الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري...
1524
| 18 أغسطس 2026
رحيل الأم لهو أشد المصائب وفقدها فقدان لكل...
1302
| 20 أغسطس 2026
الاقتصاد سلسلة مترابطة تبدأ من المصدر، وتمر بالنقل...
1179
| 20 أغسطس 2026
من المواقف التي لا تُنسى في ملتقيات القمم...
1149
| 17 أغسطس 2026
اليوم تبدأ منافسات دورينا، وتبدأ معها حالة الترقب...
1134
| 20 أغسطس 2026
تروي الأسطورة أن مدينة طروادة صمدت سنوات أمام...
777
| 19 أغسطس 2026
في العلاقات الإنسانية، نتحدث كثيرًا عن فن البدايات،...
726
| 16 أغسطس 2026
مساحة إعلانية