رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); كثيرا ما أشيع عن المسلمين أنهم يتاجرون بالدين، ويوظفونه حسب أهوائهم لأغراض سياسية، ونادى بعض المتغربين بأن نربأ بالدين عن السياسة، وأن ننأى به بعيدا عن شئون الدولة والعلاقات الدولية، وهي دعوة وإن كانت تنم عن خبث أو عن جهل قائلها بالإسلام - لأن الإسلام لا يعرف هذه التفرقة، وأوضح ما يميز رسالته أنه عقيدة وشريعة - إلا أننا نقول للمتغربين: هل يجرؤ أحد منكم أن يعارض روسيا فيما أقدمت عليه، ويصحح للكنيسة الأرذوذكسية، مباركتها للقوات الروسية التي قدمت إلى سوريا غازية معتدية، والتي وصفت هذه الحرب خارج البلاد بأنها حرب مقدسة، هل يجرؤ أحد من العلمانيين أن يقول لروسيا: يجب أن نبعد الدين عن السياسة، ولا تتدخل الكنيسة في شئون الدولة.إن وصف الكنيسة للحرب على سوريا بالمقدسة تسويق للاعتداء باسم الدين، وإضفاء القداسة والمشروعية على العدوان بغية تبييضه وتحسينه وتزيينه وشرعنته.وهل قتل الأنفس، وسفك الدماء البريئة، والاعتداء على أرض الغير، والطمع في مقدرات الشعوب، والسعي في الأرض بالبغي والعدوان، والتسلط على إرادة الشعوب، وتوسيع رقعة النفوذ في واقع الخريطة الدولية بغير الحق، هل هذا كله يسمى حربا مقدسة؟ وما هي إذن الحرب المدنسة إذا كانت هذه هي الحرب المقدسة ؟ وبماذا نسمى مثل هذه المباركة الكنسية لهذه الحرب العدوانية إن لم تكن تجارة باسم الدين، وإقحام للدين لتسويغ أغراض دنيوية، وتطويع له لتبرير أهواء بشرية؟وهل نسمع من الجهات الدينية الرسمية في بلادنا العربية والإسلايمة بأن الدفاع عن أرض سوريا دفاع مشروع، وأن الحرب ضد المعتدين المحتلين الروس حرب مقدسة، وأن من يقاتل هؤلاء فيموت فهو شهيد حتى تكتسب الحرب ضد المعتدين قداسة بهذا الوضوح، كما تكتسى حرب المعتدين قداسة؟.أم أنهم سيخرجون علينا بفتاوى وتلبيسات الحرب على الإرهاب التي لا تعرف طريقا إلا طريق إدانة المسلمين في ظل وضع الاستضعاف والاستكانة؟ وما هو مفهوم الإرهاب الذي يعنونه؟ وهل يقصدون به فريضة الجهاد الإسلامية التي شرعت في الأساس لرد المعتدي، ودفع الطامع ؟إن الحرب المقدسة في القاموس الصحيح الإسلامي والإنساني هي الحرب الطاهرة الأهداف، البريئة المقاصد، النبيلة الغايات، والشريفة الوسائل، التي حددت معالمها السنة في قول النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم: "اغزوا باسم الله في سبيل الله، اغزوا فلا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا"، رواه مسلم .أما الحرب التي دوافعها فرض العضلات، وأمزجة الزعماء وأهواؤهم، وانتهاب ثروات الشعوب، واستضعاف الدول، واستذلال أهلها، غير عابئة بقتل الأنفس المحرمة التي اتفقت سائر الشرائع السماوية والقوانين الإنسانية على حرمتها، فهذه حرب لا يباركها الرب، ولا تسوغها الشرائع، ولا يقرها الدين، ولا يقول بقداستها إلا متاجر بالدين، وإلا مجرم حرب وفق القوانين الدولية، لا يقل في ذلك إجراما عمن سيخوضها بالفعل. لقد نقلت كاميرات التلفاز، وسائر وسائل التواصل الاجتماعي ما فعلته آلة الحرب الروسية من قتل للأطفال والنساء والشيوخ جلهم من المدنيين السوريين، وتدمير ما تبقى من المنازل في مدن وقرى سوريا.. فهل هذه علامات الحرب المقدسة؟وقد أذن الله تعالى للشعوب المظلومة أن تدافع عن نفسها، وأن ترد العدوان في قوله تعالى:" أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ" الحج 39.والحرب ضد المعتدي هي الحرب المقدسة في الإسلام، ومن يدافع عن أرضه وعرضه فهو في سبيل الله، ومن يدافع عن حرمات الإسلام وأمته فهو في سبيل الله.وكل ما يصيب المسلم في هذا يكون له فيها أجر – كما يقول الشيخ القرضاوي - إذا قتل فهي شهادة في سبيل الله, وإذا جرح فهي جراحة في سبيل الله, كما قال القرآن في شأن المجاهدين: "ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ "التوبة:120-121....
4395
| 09 أكتوبر 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); قراءة النصائح العامة واستقبالها، وكذا التوجيهات التربوية المطلقة في محيط التربية والاجتماع من منظور شخصي، وإسقاط نفسي فردي يحول دون الانتفاع بها، ويصد عن قبولها، وتسلك القراءة على هذا النحو بصاحبها طريق التبرير وتحفزه للانتصار للذات والدفاع عن النفس والهجوم على الناصح حتى وإن لم يكن قد ورد في خاطره حادثة فردية. وهذا السلوك المقاوم للنصيحة يدعو إلى نوع من الإحجام عن التصحيح والتقويم في مسيرتنا الاجتماعية والتربوية، ويجعلنا نتحسس كثيرا قبل أن ننطق بأي كلمة نعتقد صوابها وصدق توجهها، ويحول دون وضع الأيدي على مكامن الداء لنلتمس لها الدواء. وكان في القديم يطلب الإنسان النصح من صديقه، ولما عز هذا الأمر كان التوجيه النبوي العام "ما بال أقوام" هو الأنسب لتغير الزمان، ومراعاة النفوس التي لم تألف النصيحة، ولم تتعود على ممارستها.ما معنى ما ورد في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى ما يستحق التوجيه والتصحيح، صعد المنبر ووجه العام والخاص بقوله "ما بال أقوام" ليستفيد المجموع، والمقصود بالتوجيه معا، ويفهم التوجيه من كان يعي "إياك أعني فاسمعي يا جارة"؟ ما معنى ذلك إلا أن يكون هناك من يعرف نفسه تماما أنه المقصود بقول النبي صلى الله عليه وسلم، وتوجيهه، فيستفيد به على النحو الذي يصحح به ما كان من نقص أو خلل، ويستفيد كذلك العامة، وكلنا صاحب ذنب، وكلنا صاحب خطأ.وقد تتبعت هدى النبي في التوجيه والإرشاد، وتربية أصحابه، وتصويب أخطائهم، وتصحيح مسالكهم، على طريقة "ما بال أقوام" فوجدت من ذلك كثيرا.جاء في شرح السنة للإمام البغوي أن عائشة، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بلغه عن الرجل الشيء لم يقل: ما بال فلان يقول، ولكن يقول: "ما بال أقوام يقولون كذا وكذا".وروى البيهقي في شعب الإيمان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ما يواجه رجلا بشيء يكرهه ولكن يقول:"ما بال أقوام يقولون كذا وكذا"؟. وفي صحيح ابن حبان ورد تصحيح للشروط في البيوع عن ابن عباس قال: اشترت عائشة بريرة من الأنصار لتعتقها، واشترطوا عليها أن تجعل لهم ولاءها، فشرطت ذلك، فلما جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم أخبرته بذلك، فقال صلى الله عليه وسلم: "إنما الولاء لمن أعتق" ثم صعد المنبر، فقال: "ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله". وفي رواية البخاري: "من اشترط شرطا ليس في كتاب الله، فليس له، وإن اشترط مائة مرة".وروى البخاري، من حديث أنس بن مالك في توجيه النبي للمصلين إلى كراهية رفع البصر إلى السماء في الصلاة، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم"، فاشتد قوله في ذلك، حتى قال:"لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم". وروى البخاري عن عائشة في بيان رفقه بأمته وحرصه على التخفيف عليهم، قالت: صنع النبي صلى الله عليه وسلم شيئا، فرخص فيه فتنزه عنه قوم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فخطب، فحمد الله، ثم قال: ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه، فو الله إني لأعلمهم بالله، وأشدهم له خشية".وروى مسلم عن أنس، أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سألوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن عمله في السر؟ فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش، فحمد الله وأثنى عليه، فقال: "ما بال أقوام قالوا كذا وكذا؟ لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني".قال الإمام النووي معقبا على ذلك: هو موافق للمعروف من خطبه صلى الله عليه وسلم في مثل هذا، أنه إذا كره شيئا فخطب له ذكر كراهيته ولا يعين فاعله، وهذا من عظيم خلقه صلى الله عليه وسلم، فإن المقصود من ذلك الشخص وجميع الحاضرين وغيرهم ممن يبلغه ذلك ولا يحصل توبيخ صاحبه في الملأ. وروى أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر: "ما بال أقوام تقول: إن رحم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنفع يوم القيامة، والله إن رحمي لموصولة في الدنيا والآخرة، وإني - أيها الناس - فرط لكم على الحوض".وروى أحمد أيضا عن عروة بن الزبير في تصحيح الفهم الخاطئ للعامة بعد أن وجه صاحب الواقعة على نحو خاص، قال: سمعت أبا حميد الساعدي يقول: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن اللتبية على الصدقة، فلما جاء حاسبه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: هذا لكم، وهذه هدية أهديت إلي. فقال: النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك"، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر قام فخطب، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد، ما بال أقوام نوليهم أمورا مما ولانا الله، ونستعملهم على أمور مما ولاني الله، ثم يأتي أحدهم فيقول: هذا لكم، وهذه أهديت إلي، ألا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته، والذي نفس محمد بيده لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه إلا جاء يوم القيامة يحمله على عاتقه".وفي الاستفادة من طريقة النبي صلى الله عليه وسلم "ما بال أقوام" في التربية والتوجيه، روى البيهقي في شعب الإيمان عن عبد الرحمن بن مطرف، قال: "كان الحسن بن حي إذا أراد أن ينصح أخا له كتبه في ألواح وناوله".وقد بشر الله تعالى صنفا من عباده بالجنة كما قال مقاتل في تفسيره ثم نعتهم فقال: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". وقال شيخ المفسرين الطبري في نفس الآية: يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فبشر يا محمد عبادي الذين يستمعون القول من القائلين، فيتبعون أرشده وأهداه، وأدله على توحيد الله، والعمل بطاعته.جعلنا الله وإياكم من هؤلاء المبشرين الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
17732
| 02 أكتوبر 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); الحياة مليئة بالمتاعب والآلام، وتسطر الأحزان عند الكثيرين مساحة كبيرة من الصحائف، سواء كانت هذه الأحزان مبعثها هموم عامة كرثاء لحال الأمة، وما آلت إليه أوضاعها، أم هموم خاصة مثل فقدان عزيز لم يعد بيننا، قد واراه الثرى، أو غائب حيل بيننا وبين صحبته، أو مريض أقعده المرض وبلغ منه مبلغا لم يعد معه يستطيع أن يفرح، ونحن نجتهد أن ندخل السرور عليه، وإن كانت قلوبنا تنزف دما لأجله. في ظل هذه الأجواء الحزينة تمر بنا نسائم موقوتة من كل عام، يشرع الإسلام لنا فيها أعيادا، لها زمانها، وآدابها، وشعائرها، ومعالمها، لكي ننتزع النفس من بين الآهات، ونشفق على الروح وسط الأنات، لنبتسم - ولو قليلا - تغييرا لنمط الحياة الذي فرض علينا أن نعتاده، وتجديدا للروح، وبعثا للأمل، ورجاء في غد أفضل، يحدونا قول الشاعر:أعلل النفس بالآمال أرقبها ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل نستقبل الحياة في يوم العيد بروح أخرى، غير التي كنا نستقبلها بها بالأمس، ونبدأها بنفسية أخرى غير تلك التي ألفنا بدءها من قبل، وكأن شعيرة العيد في حياة المسلمين تفرض عليهم فرضا أن يبتسموا، ويفرحوا، ثم يكون عامل الزمن، وتعاقب الأيام رحمة أخرى من الخالق بالمخلوق؛ ليخفف عنه وقع الألم أو الفقد أو الفراق، ويقل رويدا رويدا حتى يصبح ذكريات من الماضي، مضت بألمها، ولم تعد تعمل عملها في النفس الإنسانية بنفس القدر الذي عملته يوم وقع الألم وحل بها.شعائر العيد تفرض عليك البسمة، وتصف يومه بيوم البسمة، وإن لم تطاوعك نفسك بالابتسام، فتكلف البسمة مطلوب، حتى تخرج من حال إلى حال أخرى.تبدأ اليوم بالتكبير "الله أكبر" فيصغر في عينك كل ما كان كبيرا، يكدر عليك صفوك، فلا كبير ولا كبيرة، عندما تكون في معية الكبير المتعال.وتذهب إلى عبادة مخصوصة هي أبرز شعائر العيد تسمى صلاة العيد، وهي صلاة التشريق والإضاءة، فتشرق الروح، وتنبعث الآمال في قلبك من جديد، قال العلماء: سميت صلاة العيد تشريقا لإشراق الشمس وهو إضاءتها لأن ذلك وقتها، يقال: شرقت الشمس إذا طلعت شروقا، وأشرقت إشراقا إذا أضاءت.وذكر العلماء للعيد آدابا كثيرة، تسهم في تغيير الحالة النفسية للإنسان، منها: الاغتسال، والاستياك، ولبس أحسن الثياب. ويسن أن يكون ذلك قبل الصلاة .ولأن العيد يوم باسم في حياة الأمة، فلا ينبغي أن تتغلب أية مشاعر سلبية على البسمة، فتغير الحالة التي أراد الشرع للمسلمين أن يكونوا عليها في العيد، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم بساما في العيد وفي غيره، على ما كان يحمله من حمل ثقيل، وهم الأمة الكبير، حتى أجمع رواة السنة والسيرة على أنه: ما كان أحد أكثر بشرا ولا ابتساما منه صلى الله عليه وسلم . وقال الشافعية في آداب العيد: يسن إظهار البشاشة والسرور فيه أمام الأهل والأقارب والأصدقاء، وإكثار الصدقات والتهنئة بمثل: تقبل الله منا ومنكم. وصحح مثل هذه التهنئة ابن عابدين الحنفي وقال: إن ذلك حسن.وإمعانا في تغيير حالة المسلم في العيد، وتهيئة النفس للفرحة، قال العلماء: يستحب التطيب والتزين لغير النساء، فإذا خرجن فلا يتطيبن ولا يتزين لخوف الافتتان بهن.حتى قال الصاوي في حاشيته: لا ينبغي لأحد ترك إظهار الزينة والطيب في الأعياد تقشفا مع القدرة عليه، فمن تركه رغبة عنه فهو مبتدع. وذلك لأن الله جعل ذلك اليوم فرحا وسرورا وزينة للمسلمين وورد: "إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده". كما يسن للمصلِّي أن يذهب ماشياً إلى المصلَّى أو المسجد في طريق، وأن يعود في طريق أخرى. كما روى البخاري عن جابر - رضي الله عنه – قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان يوم عيد خالف الطريق.وفي تعليل مخالفة الطريق، كنوع من التبشير للمسلم، قال الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير: " لأجل أن يشهد له كل من الطريقين وملائكتهما".وكل المسلمين مدعوون لشهود هذه الفرحة الإسلامية الكبرى، فهي فرحة عامة للأمة برجالها ونسائها، حتى من لم تملك من النساء جلبابا، فلتستعر جلبابا من أختها حتى تشهد الخير، وفرحة المسلمين، ويوم البسمة. قال ابن حزم في "المحلي": "ويخرج إلى المصلى: النساء حتى الأبكار، والحيض وغير الحيض، ويعتزل الحيض المصلى، وأما الطواهر فيصلين مع الناس، ومن لا جلباب لها، فلتستعر جلبابا، ولتخرج".. واستدل بحديث حفصة بنت سيرين عن أم عطية قالت:"أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نخرجهن في الفطر، والأضحى: العواتق والحيض، وذوات الخدور، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين، قلت: يا رسول الله، إحدانا لا يكون لها جلباب؟ قال: "لتلبسها أختها من جلبابها".ثم عقب ابن حزم على ذلك في المحلي فقال: "لو ادعى امرؤ الإجماع على صحة خروج النساء إلى العيدين، وأنه لا يحل منعهن لصدق". لنجعل من العيد يوما باسما كما أريد له أن يكون في تشريعنا، ولنتسامى على الجراح والأحزان، وإن كانت الهموم تعتمل في جوانح النفس، فبسمة اليوم تهيئ لبسمة الغد بإذن الله، وإن غدا لناظره لقريب.
404
| 25 سبتمبر 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); الأخوة من أجلِّ نعم الله على المسلمين، وهي رباط بين المؤمنين كما قال الله تعالى (إنما المؤمنون إخوة)، وهي كذلك أعزّ ما يمكن أن يمتلكه أهل الإيمان، ولذا كان بعض السلف يكثر من الإخوان الصالحين، فهم رصيد لديه، كما هي الأموال رصيد إلى أهلها.والوصال هو الذي يعزز تلكم الأخوة، ويقويها، فلا غرابة إذا وصفت الأخوة بشجرة، وكان الوصال رواءها ونماءها.وقد أبدع الإنسان في العصر الحديث وابتكر وسائل كثيرة في مجال التواصل تجعله سهلا ميسورا، حتى أن من يعيش في أقصى الأرض يستطيع أن يتواصل ويطمئن مع من يعيش في أقصاها من الطرف الآخر في ثوان معدودة.وقد تعددت وسائل التواصل الحديث حتى بلغت من الكثرة وقلة التكلفة، بحيث لا يوجد من يريد أن يتواصل ويصعب عليه الأمر.وقد بلغت وسائل التواصل المعاصرة من السهولة من ناحية، ومن الدقة من ناحية أخرى، بحيث تخبرك بأن رسالتك وصلت لمن أرسلت إليه، فإذا ما فتحها وقرأها أعطتك إشارة أخرى بأنه قرأها وفتحها، مثل برامج "الفايبر" و"الواتساب" و"اللاين" وغيرها، فتحاصرك هذه الوسائل بدقتها بما لا يدع لك مجالا في إنكار وصولها، وتكشفك أمام من أرسل إليك، فلا تبقي لك عذرا في عدم الرد، ثم أنت وحدك بعد ذلك الذي تقرر الرد من عدمه، بما يعكس لدى المرسل اهتمامك به وبرسالته. ومن المقرر في حياة الناس - حتى أصبح معلوما بين الناس بالتعامل – أن تكون لديهم انشغالات تحول بينهم - في بعض الأوقات - وبين الرد على المتصل أو المرسل، كأن يكون بعضهم في اجتماع، أو في نوم، أو في وقت تركيز في مدارسة أو مطالعة، ولا يريد أن يقطع عليه حبل أفكاره، فيجعل التليفون صامتا مثلا، أو غير ذلك، وهذا أمر معلوم ومفهوم، ولا يكاد أن يخلو منه أحد، ولكن يصبح الرد على من طرق باب هاتفك واجبا في أقرب فرصة تسنح لك، حتى لا تدع للشيطان منفذا يدخل منه، لإفساد الود بينك وبين من قصدك، وتقطع طريق التأويلات الفاسدة أمام من وصلك، إذا كنت تريد الوصال والرد وإظهار الاهتمام والتقدير، وإلا فأنت تسهم بعدم اكتراثك بوصال الآخرين في الابتعاد والهجر.ورد التحية واجب على من بدأك بها امتثالا لقوله تعالى: "وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها"، خاصة إذا كانت تحية الإسلام "السلام عليكم"، فإن رد السلام واجب، سواء كان مسموعا أو مكتوبا.ويصبح من الفضل أن يعيد الاتصال بك من وصلك، ولم ترد عليه، ويلتمس لك عذرا، ويرفع عنك الحرج إذا كانت مدة عدم الرد قد طالت وتستحي أن تتصل به.أما إذا كنت قد قررت الهجر فلا خير في وصال من لا يرى وصالك كريما لديه، ويصبح من احترام الإنسان لذاته ألا يعاود الاتصال حفظا لكرامته، ويصبح كذلك من التربية والتوجيه لمن لا يكترث بوصال الآخرين أن تتوقف عن وصاله حتى يراجع نفسه، ولا يستغرب الهاجر بعد ذلك إذا أدار له - من هجره - وجهه حين يراه في مناسبة اجتماعية، أو يتجاهله عمدا إذا التقاه في مكان عام، فهذا ما جنته يداه.هذا ما نقرأه في الاجتماع والتواصل بين الناس، وما تعبر عنه النفوس الإنسانية عند العتاب والمراجعة، وإن كان الحديث ورد في صلة الأرحام بأنه "ليس الواصل بالمكافئ"، وأن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال لمن سأله: إن له قرابة يصلهم ويقطعونه، ويحسن إليهم ويسيئون إليه. فقال: "لئن كنت كما تقول فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك". ومعنى تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ أَيْ تُطْعِمُهُمُ الْجَمْرَ، والمل هو الرماد الحار كما قال الأصمعي، فهذا ورد في صلة الأرحام والقرابة، وكذلك لا يتعلل أحد بذلك في هجره، لأنه بذلك يرتضي أن يكون من آكلي المل، وكفى به وصفا للتنفير منه.وعلى كل حال، من يستطيع أن يتقبل ذلك، وتطاوعه نفسه، فهذه الصورة المثلى، ولكن ليس كثير من الناس يطيقون ذلك، ما لم يكن هو فضوليا على الآخرين، وهو لا يدري.ويصبح من الواجب على الهاجر أن يصلح ما أفسده، ويجبر ما كسره إن أراد وصالا، والاعتذار أقصر الطرق في ذلك وأصدقها.هذه همسة من همسات الوصال، لها آثار كبيرة في حياتنا الاجتماعية سلبا وإيجابا، فلا تطفئوا جمال الوصال بظلام الهجر.
1246
| 18 سبتمبر 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); هالنى نقاش دار بين شباب وشيخ يقترب من الثمانين حول بعض المسائل الدعوية والقضايا والفكرية ، فوجدت تجاوزا لأدب الإسلام فى التعامل مع الكبير ، وتخطيا لأخلاقيات المسلم فى أدب الحوار والنقاش مع الآخر عامة ، ومع كبير السن بخاصة ، الأمر الذى يستوجب اللطف فى العبارات ، والرفق فى الألفاظ ، حتى وإن اختلفت معه فى الرأى ، وإن كنت ترى أن رأيه لا يصلح لزماننا ، مما جعلنى أصف هذا النقاش بأنه هراش لا نقاش ، والهراش فى لغة العرب هو هو التحريش والتقاتل ، كما جاء عند ابن منظور فى لسان العرب.ومما يؤسفنى أن هذا التطاول فى الحديث ، والتجاوز فى النقاش يتم تحت مظلة حرية التعبير عن الرأى ، وحق المعرفة والعلم ، لكن الذى لا يختلف فيه اثنان ، ولا ينتطح فيه عنزان ، والذى يصلح لزماننا ولكل زمان ، والذى يصبح لازمة لا مفر منها لمن يتصف بالخلق ، هو ألا يتجاوز المناقش حدوده فى النقاش ، وألا يؤذى الآخرين بحدة ألفاظه ، وخشونة أسلوبه ، وغلظة عباراته ، وتجهم وجهه ، وهذه أدبيات ليست محل جدال أو نقاش أو جدال ، وإلا فلا حاجة إذن للنقاش من أصله .وقد ورد فى أدب النبوة فى الحديث الصحيح الذى رواه الترمذى أن النبى - صلى الله عليه وسلم – قال : " ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا ". وفي رواية لأبي داود: " ويعرف حق كبيرنا " .هذه أبجديات يتربى عليها الصغار والناشئة منذ نعومة أظفارهم فى البيت والمدرسة ، وكانت كتب التربية الإسلامية ونحن تلاميذ فى المرحلة الابتدائية تعج بمشاهد وصور من أمثلة : الطفل الصغير الذى يأخذ بيد الكبير ليعبر الطريق ، أو الطفل الذى يحمل عن الكبير أغراضه ليوصله إلى داره ، أو الطفل الذى يناول الشيخ كوبا من الماء تقديرا ورحمة وشفقة .هذا غراس التربية الإسلامية فى نفوس الناشئة منذ الصغر ، يوجهنا إلى ذلك أدب النبوة فى مثل حديث أبي موسى الأشعري، عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط ".رواه أبو داود وحسنه الألبانى .قال الأمير الصنعانى فى التنوير شرح الجامع الصغير : "من إجلالكم الله تعالى أن تكرموا ذا الشيبة المسلم ؛ فتعظيمكم إياه وتوقيره إجلال لله تعالى ."وقال الطيبى فى شرحه على مشكاة المصابيح : " إن من إجلال الله " أي من جملة تعظيم الله تعالى وتوقيره أن يكرم موضع وقاره وهو شيبة المسلم .ومن مظاهر إجلال الله تعالى كما قال الإمام المناوى فى فيض القدير شرح الجامع الصغير : " تعظيم الشيخ الكبير صاحب الشيبة البيضاء الذي عمره في الإيمان ، وتوقيره في المجالس ، والرفق به ، والشفقة عليه ".ومما روته السيدة عائشة - رضى الله عنها - : " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم " .وقد كان لأمنا عائشة تطبيق عملى فى ذلك ، كما روى أبو داود عن ميمون بن أبي شبيب ، أن عائشة مر بها سائل فأعطته كسرة، ومر بها رجل عليه ثياب وهيئة، فأقعدته، فأكل، فقيل لها في ذلك، فقالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أنزلوا الناس منازلهم " .ومعنى الحديث بيّنٌ فى إيتاء كل ذى حقٍّ حقَّه، وتبليغه منزلته فى كل باب .لا خير فى طالب علم ، ولا صاحب دعوة ، ولا صاحب قلم إن لم تكن هناك خطوط حمراء ، لا يجوز تجاوزها مع كبار السن ، وأهل الفضل ، وأهل السبق ، مما يطلق عليه فى أدبيات المسلمين الأخلاق .هل يصح أن نتخطى هذه الأبجديات باسم حرية التعبير عن الرأى ، وهل يليق أن نجرح مشاعر الآخرين ، ونؤذى نفوسهم تحت بند الاختلاف فى الرأى ، وهل يمكن أن يتحقق خير ، أو يرجى نصر ، ونحن نتعبد إلى الله بإهانة الكبير ، والإساءة إلى أصحاب الشيبة ؟ . هذا تلبيس من إبليس ، يجب أن ننتبه إليه ، ونبرأ منه ، ونتوب إلى الله تعالى من قلة الأدب ، وسوء الخلق ، وإن توهمنا أننا ندافع عن الحق ، أو ننصر الدين ، أو نمارس حقا مشروعا يسمى التعبير عن النفس ، فمن المماحكة والمغالطة أن ندخل إهانة الكبير ، والإساءة إلى ذى الشيبة تحت بند حرية الرأى أو التعبير عنه .
590
| 11 سبتمبر 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); إن الحاجة سواء كانت طعامًا أو تعليمًا أو ملبسًا أو علاجًا أو زواجًا أو غير ذلك إن لم تُلَبَ بالعدل والمعروف ستقود المحتاجين حتمًا إلى الإخلال بالأمن وارتكاب الجرائم، مما ينبغي أن يكون موضع اعتبار حين تقدير العقوبة. ومن العدل والإنصاف القول بأن جناية الفقراء والمحتاجين ليست جنايتهم وحدهم وإنما هي في النظر العادل جناية الأمة بأسرها: جناية الحكومة على وجه خاص، وجناية الأغنياء من وجه آخر إذا لم يقدموا يد العون لمن قصدهم وهم يقدرون. وقد حمل الشيخ محمود شلتوت الحكومات مسؤولية حوادث الفقراء والمحتاجين وجناياتهم ذلك لأن المسؤولية كما تتجه إلى الأفراد المعينين تتجه أيضًا إلى الهيئة التي تمثل القوة المهيمنة على الأمة المدبرة لشأنها، المطالبة بمصلحتها. والحاجة على اختلاف جوانبها من أكبر أسباب ارتكاب الجرائم خاصة جرائم السرقة والدعارة، ولذا عمل الإسلام على تحقيق الكفاية للفرد وسد حاجاته الرئيسية على الأقل، ودعا إلى التكافل مما يضيق الخناق على الجريمة ويضمن تحقيق العدالة. وفي العصور الزاهية في الإسلام، كان يوجد عطاء لكل غير قادر على العمل من بيت المال، حتى الطفل الصغير كان له نصيبه من العطاء، فطم أم لم يفطم، واستقر على ذلك التشريع في عهد عمر. ومن ثم لا يليق أن تنعزل الحاجة في تشريعنا الجنائي عن العقوبة، ولا يصح أن نغفل عن أثرها في تقدير العقوبة، ما دام لها هذا الدور في وقوع الجرائم. ومن ثم يسيء إلى التشريع الإسلامي من يقول: تقطع يد من لا يجد قوت يومه، أو من يعتمد على صناديق القمامة والمزابل لتحصيل بقايا طعام، يقيم بها صلبه، ويسد بها رمقه، تقطع يده إن هو سرق، ويليق - فقها - أن نقول: نعاقبه تعزيرًا. وهذا ما كان يفهمه ويطبقه فاروق الأمة وفقيهها عمر بن الخطاب حين أسقط الحد عن غلمان حاطب بن أبي بلتعة حين سرقوا لحاجتهم إلى الطعام، وإن لجأ إلى عقوبة تعزيرية أخف حتى لا يسقط العقاب بالكلية فيتجرأ الناس على مواقعة الجرائم. وهذا ما أورده الإمام ابن القيم في إعلام الموقعين: أن غلمة لحاطب بن أبي بلتعة سرقوا ناقة لرجل من مزينة، فأتى بهم عمر، فأقروا فأرسل إلى عبدالرحمن بن حاطب فجاء فقال له: إن غلمان حاطب سرقوا ناقة رجل من مزينة وأقروا على أنفسهم، - ثم - قال عمر: يا كثير بن الصلت، اذهب فاقطع أيديهم، فلما ولى بهم ردَّهم عمر، ثم قال: أما والله لولا أنني أعلم أنكم تستعملونهم وتجيعونهم، حتى إن أحدهم لو أكل ما حرم الله عليه حلَّ له لقطعت أيديهم، وأيم الله إذ لم أفعل لأغرمنك غرامة توجعك، ثم قال: يا مزني بكم أريدت منك ناقتك؟ قال: بأربعمائة، قال عمر: اذهب فأعطه ثمانمائة. وليس من سرق لحاجة مأكل أو مشرب أو علاج ممن ينطبق عليه في جريمته ركن الاعتداء أو القصد الجنائي، حتى قال أستاذنا الدكتور محمد بلتاجي عميد دار العلوم – رحمه الله: إن كان هناك اعتداء فهو ذلك الذي وقع عليه، وليس الذي وقع منه.. ولا تقطع يد السارق في الإسلام إلا إذا تحققت له ظروف المعيشة الشريفة التي يمكن أن يستغنى فيها عن الكسب الحرام بما قدمه له مجتمعه من العمل المناسب لمن يستطيعه أو فرض الراتب الكافي لمن لا يستطيعه. وقد أكد البيان العالمي لحقوق الإنسان في الإسلام (الوثيقة الثانية التي أعلنها المجلس الإسلامي الدولي للعالم والتي تضمنت حقوق الإنسان في الإسلام) على الحاجات الإنسانية الأساسية للإنسان واعتبرها من ضروريات الحياة. جاء في الحق الثامن عشر وهو حق الفرد في كفايته من مقومات الحياة: من حق الفرد أن ينال كفايته من ضروريات الحياة من طعام، وشراب، وملبس ومسكن، ومما يلزم لصحة بدنه، من رعاية وما يلزم لصحة روحه وعقله من علم ومعرفة وثقافة في نطاق ما تسمح به موارد الأمة، ويمتد واجب الأمة في هذا ليشمل ما لا يستطيع الفرد أن يستقل بتوفيره لنفسه من ذلك النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ (1)،(2). الأحزاب 6. هذه الحاجات التي قد يراها البعض ترفيهًا اعتبرها فقهاء المسلمين المعاصرون حقوقا أساسية للفرد في ظل الدولة المسلمة. (1) الأحزاب: الآية 6. (2) حقوق الإنسان بين تعاليم الإسلام وإعلان الأمم المتحدة، ص181، 182.
6454
| 04 سبتمبر 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); لكل علم رجاله، ولكل فن أهله، كما أن لكل فن أدواته، ونحن في عصر يحترم التخصص، وإذا تحدث واحد من الناس في غير تخصصه وضعت أمامه الإشارة الحمراء، في لفتة إلى أنه تجاوز حدوده، أما إذا تعلق الأمر بالشريعة فكل الناس فيها من أهل التخصص، وكل الناس فيها من أهل الإفتاء، وكل الناس فيها شركاء كما هم شركاء في الماء والنار والكلأ. وإزاء هذه الحالة تسمع الغرائب، وترى العجائب، من بعض منتسبي الدراسات الشرعية الزائغين عن الحق، أو من بعض المتطاولين على الشريعة بغير علم. أفتى بعضهم بجواز ترك الزوج زوجته للمغتصب إذا كان المغتصب سيقتله، وقال بتحريم مشاهدة مباريات كأس العالم لكرة القدم، لما تتضمنه من كشف العورة. وأفتى البعض الآخر بأن مشاهد الرقص والعري والإغراء في السينما المصرية، مشاهد طبيعية يقبل تواجدها خصوصًا إذا كانت الحبكة الدرامية تستوجب ذلك. وتقول إحداهن: الحجاب ليس فرضا على المرأة، وتزعم بأن هذه حالة اجتهاد، وتردد ذلك بكل ثقة واطمئنان، تماما كما لو كانت تتحدث عن حالة ولادة في مستشفى للنساء والتوليد. ويدعو البعض لخلع الحجاب، ويزين حديثه بأن ذلك ثورة جديدة للمرأة على التخلف والرجعية، وثورة ثقافية لمواجهة الفكر الرجعي، وكأن الفضيلة رجعية، والاحتشام تخلف، ومن قبل قال سلفهم: "أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون" النمل 56. وبعضهم يبيح زواج المتعة، بعدما حرمته السنة تحريما، ونهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر، وأكد النهي في حجة الوداع كما روى الإمام أحمد في مسنده، ويزعم أن هذا اجتهاد، ويجاري في ذلك مذهب الشيعة. ويتطاول البعض فيقول: إن العلاقة المعلنة بين الرجل والمرأة خارج إطار الزواج ليست زنى، طالما أنها في العلن وليست في السر، لأن الأصل في الزواج هو الإشهار والإعلان، وهذا تجديد للدين في عصر الفوضى والتسيب واللامحاسبة، وإن كان من قال بهذا لا يعرف سنن الوضوء، أو موجبات الغسل، وهو بحق تجديد، بيد أنه تجديد على طريقة إبليس. وحين يتقول أفاك على كلام الله ليسترضي عبدا في سخط الله، ففي قوله تعالى: "لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا" يعتبر هذا الأفاك أن هذا الكلام تحريض على الطائفية، ويهدد السلم الاجتماعي، فهذا كلام مجتهد ومجدد، وكأن كلام رب الكون الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه مثل كلام غيره من البشر، يجوز لهذا الدجال أن يعترض عليه، أو يزعم أنه كلام عنصري، لا يناسب العصر الذي نعيشه. فهذه ثورة على النصوص، وتجديد في الإسلام، وأنا أقول: صحيح أن هذه ثورة على النصوص، ولكنها ثورة على طريقة عبدالله بن أبي بن سلول. وحين يطالب بعض من يتحدثون باسم الدين بإصدار قانون لمنع ارتداء النقاب في الأماكن العامة في بلد عربي مسلم، بزعم أن النقاب حرام شرعا، رغم أنه لم يقل بهذا القول أحد ممن يعتد به من العلماء في القديم أو الحديث، فهذا يسوق للبسطاء على أنه اجتهاد، وهو بالطبع اجتهاد، ولكنه اجتهاد شيطاني. بعضهم أنكر عذاب القبر وقال: إنه ليس من الثوابت في الدين، ويرى أن هذه نظرات تجديدية في الدين، وأنه وإن كان الأخير زمانه، فإنه قد أتى بما لم تأت به الأوائل. حين يصبح الطعن في الدين اجتهادا، وتحريف نصوصه تجديدا، وحين يراد تقويض أركان الإسلام، ونقض عراه، وهدم ثوابته، والتشكيك في قطعياته، على طريقة مسجد الضرار، وحين يصبح تحريف الكلم عن مواضعه حقا مكفولا لكل ضال ومضل، فهنا يجب رفع الإشارة الحمراء، ودق ناقوس الخطر، لكي تتبرأ المؤسسات الشرعية والجامعات من انتساب أمثال هؤلاء إليها، وترفع الدعاوى القضائية ضدهم لمنعهم من الإفتاء دفعا للضرر، وحفاظا على دين الناس، لأن الشرائع السماوية اتفقت على الحفاظ على ما يسمى بالكليات الخمس وفي مقدمتها الدين ثم النفس، والنسل والعقل والمال، كما ينبغي أن تلاحق أيضا الدعوات القضائية من يتكلم في الإفتاء وليس من أهلها، وتمنعهم السلطات التنفيذية بالدولة من اعتلاء المنابر، أو الظهور في الإعلام، أو الحديث إلى الجمهور. وهذا ما أفتى به أبو حنيفة من قديم كما أورد الإمام السرخسي في كتابه "المبسوط" أن أبا حنيفة كان يقول: لا يجوز الحجر إلا على ثلاثة؛ على المفتي الماجن، وعلى الطبيب الجاهل، وعلى المكاري المفلس؛ لما فيه من الضرر الفاحش إذا لم يحجر عليهم. وأوضح الكاساني أن أبا حنيفة أراد بالحجر المنع الحسي أي: يمنع هؤلاء الثلاثة عن عملهم حسا؛ لأن المنع عن ذلك من باب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؛ لأن المفتي الماجن يفسد دين المسلمين، والطبيب الجاهل يفسد أبدان المسلمين، والمكاري المفلس يفسد أموال الناس. والمكاري المفلس: هو الذي يكاري الدابة ويأخذ الكراء – الأجرة -، فإذا جاء أوان السفر ظهر أنه لا دابة له كما قال الجرجاني في التعريفات. وقد اشترط الأصوليون في المجتهد صحة النية وسلامة الاعتقاد، لأن صحة القصد تقهر الهوى، فتجرد المجتهد لطلب الحقيقة، وسلامة الاعتقاد تأبى على صاحبها أن يرضى الخلق في سخط الخالق، أو يبيع دينه بدنياه، أو بدنيا غيره، أو يؤثر الفانية على الباقية، وكما قال الشيخ أبو زهرة: "الشريعة نور لا يدركه إلا من أشرق قلبه بالإخلاص". وقرر الشاطبي - بحق - أن "غير العدل لا يوثق به، وإن كانت فتواه جارية على مقتضى الأدلة في الأمر نفسه". واشترط الغزالي في المجتهد "أن يكون عدلا مجتنبا للمعاصي القادحة في العدالة".
512
| 28 أغسطس 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); لم يعرف التاريخ البشري مهراً أعلى ولا أغلى من مهر المرأة الذي كان تعليم زوجها لها سور من القرآن، حيث زوّجه النبي صلى الله عليه وسلم إياها، على ما معه من القرآن، ولأن الحرف من القرآن لا تعدله كنوز الدنيا فقد اعتبر هذا المهر من هذا الصحابي الفقير المعسر أغلى وأعلى ما يمكن أن يدفع للمرأة من مهر. وهذا ما روته كتب السنة كما جاء في صحيح البخاري عن سهل بن سعد، قال: أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة، فقالت: إنها قد وهبت نفسها لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، فقال: "ما لي في النساء من حاجة"، فقال رجل: زوجنيها، قال: "أعطها ثوبا"، قال: لا أجد، قال: "أعطها ولو خاتما من حديد"، فاعتل له – أي تعلل أنه لم يجده - فقال: "ما معك من القرآن؟" قال: كذا وكذا، قال: "فقد زوجتكها بما معك من القرآن". قال الزرقاني في شرحه على موطأ مالك: "له معنيان: الأول: قد زوجتكها فعلمها ما معك من القرآن. والثاني: زوجتكها تقديراً لما معك من القرآن". قد يقول البعض: إن هذه حالات حدثت في عهد النبوة ويصعب تكرارها في زماننا، حتى قرأت خبرا أسعدني، وهو الذي أعادني بالذاكرة إلى هذه الواقعة التي وردت في كتب السنة، حيث طلب والد عروس أردنية مهراً لتزويج ابنته قوامه "مليون صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم"، وقال: إن المهر المؤخر المطلوب هو "مليون أخرى" وأصر الأب الأردني على تدوين هذا المهر في عقد الزواج كما يقول الخبر، دون أن يحمل العريس أي تكاليف مالية. وفي الحديث الذي رواه أحمد بسنده عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى علي مرة واحدة، كتب الله عز وجل له بها عشر حسنات". ومليون صلاة على النبي تعني عشرة ملايين حسنة بحساب السنة تدخل في رصيد هذه الزوجة، وهذا يعد من أغلى المهور في تقدير أهل الإيمان. وتتبعت الخبر، وقلت لعل العريس فقير، وأراد والد العروس أن ييسر عليه، أو أن العروس من أسرة فقيرة ولا يريد أهلها أن يشترطوا، فوجدت أن العريس من حملة الماجستير من ميسوري الحال، وأن العروس في السنة النهائية بكلية الطب وتسكن في قلب العاصمة الأردنية عمان. ولم أجد تفسيرا لما فعله الرجل إلا أنه من أهل الصلاح، وأنه ارتضى دين الخاطب فزوجه، عملا بالتوجيه النبوي: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه"، وأنه يفهم جيدا معنى الزواج، على أنه نفس مؤمنة لنفس مؤمنة، وأن الزوجين ارتضيا أن يعيشا بالإسلام، ويحتكما إليه، وأن قناعتهما أن السعادة الحقة تنبع من القلوب الراضية، والنفوس المطمئنة، المرتبطة بالله، والمهتدية بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وهي كذلك تنبع من داخل الإنسان، لا من خارجه، حتى ولو كان يملك كنوز الدنيا، فإنها لا تصنع له سعادة إذا لم تنبع من داخله، أو كما عبر الحطيئة الشاعر المخضرم عن ذلك فقال: ولست أرى السعادة جمع مال *** ولكن التقي هو السعيد أتصور أن علاقة زوجية تنشأ على هذا المعاني الإيمانية ستكون - بحق - ناجحة، وأن أسرة تقام على هذا الأساس ستعيش – يقينا - سعيدة، وأتصور أن الزوج لو غضب يوما ما على زوجته سيكون أعظم مسكن لغضبه هو الصلاة على النبي، التي كانت فاتحة الخير، ومبدأ الاجتماع، ورابطة القلوب، وجامعة الشمل، وكذلك الزوجة إذا غضبت سيذكرها زوجها بأن تصلي على النبي لكي تهدأ نفسها، وسيكون من المفاخر التي يمكن أن تتحدث بها الزوجة فيما بعد أن المهر الذي اشترط لزواجها هو مليون صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، تروي ذلك للأبناء والأحفاد، ولها كل الحق أن تفخر وتسعد بهذا، كما كانت تفخر أم المؤمنين السيدة زينب بنت جحش على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، بأن الذي زوجها هو رب العزة كما جاء في صحيح البخاري تقول: "زوجكن أهاليكن، وزوجني الله تعالى من فوق سبع سموات"، وذلك في قوله تعالى: "فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا" الأحزاب 37. وسيكون من المآثر التي يمتن بها هذا الزوج على أولاده، والمناقب التي يعددها على مسامعهم أن مهر أمهم كان مكرمة إيمانية تقدر بمليون صلاة على النبي، كما امتن الأعرابي قديما على أولاده باختياره أما صالحة لهم بقوله: وأول إحساني إليكم تخيري لماجدة الأعراق باد عفافها قد يفسر البعض موقف الأب على أنه "دروشة" زائدة عن الحد، أو أن مثل هذا السلوك في المهر "موضة قديمة" لا تصلح لزماننا، أو أن ذلك "تكلف" و"نشاز" في عصر أصبح الضمانة الأسرية في عرف الناس السائد تسجيل "قائمة"، وكتابة "مقدم ومؤخر" يضمن حق الفتاة، ويصون مستقبلها عند الخلاف، دون الأخذ بالاعتبار أن الضمانة الحقيقية لصون حقوق الزوجة تكمن في دين الرجل وخلقه، قد يفسر البعض الواقعة على هذا النحو، ولكن المؤكد تفسيره عند الكثيرين أن مثل هذه النماذج، تعيد للأمة سيرتها الأولى، وتسهل على المعاصرين استيعاب تصرفات الأولين، فما كان يستصعبه البعض في مواقف السابقين، ويظن أن هذا حدث من قبل ولن يتكرر، فها هو يرى ذلك واقعا عمليا في الحياة، ويعلم ويوقن أن القرآن الكريم الذي شكل هذه النماذج الفريدة من قبل في عصر الرسالة موجود بيننا، ويمكن أن يشكل في الحاضر أيضا – لو اتخذناه دستورا لنا في حياتنا - جيلا يتقارب في الخلق والمواقف والسيرة مع من رباهم النبي، وشاهدوا التنزيل، وعاصروا الوحي.
6907
| 22 أغسطس 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); وقفت على قائمة بأسماء خمسة وثلاثين عالماً من علماء سوريا وحدها، فقدتهم الأمة فى مسيرتها إلى الله خلال السنوات الخمس الأخيرة، من الفقهاء والمحدثين والمفسرين والقراء والمحققين، كان آخرهم الفقيه المفسر الشيخ وهبة الزحيلى – رحمهم الله جميعا، وغيرهم كثيرون في سائر بلاد العالم الإسلامي... ثلة من الهداة رحلوا فارتحل معهم خير كثير، وكوكبة من العلماء الربانيين واراهم الثرى، فدفن بدفنهم علم غزير. قال سعيد بن المسيب: شهدت جنازة زيد بن ثابت فلما دلى في قبره، قال ابن عباس: "من سره أن يعلم كيف ذهاب العلم، فهكذا ذهاب العلم، والله لقد دفن اليوم علم كثير". هؤلاء وأمثالهم من أوعية العلم هم بركة الأيام، وحسنة الزمان، وهبة السماء، وبلسم الدنيا، وأدلاء الخلق على ربهم، ووسطاء الهدى بين السماء والأرض، والنور الذي شق الطريق أمام الحيارى وسط دياجير الظلام، وشموس المعرفة التي سطعت؛ فبددت جهالات العقول، وأنهار الهدى التي ارتوت بها – ومنها - قلوب الظمأى، إنهم ورثة الأنبياء. لاعجب – إذن - إذا كان الجهل قرين فقدهم، والضلال نتيجة غيابهم، فهم صمام الأمان للمجتمعات، ومصابيح الهدى للأمم والشعوب. هذا ما أشارت إليه السنة في قول النبي صلى الله عليه وسلم، فيما رواه مسلم من طريق عبد الله بن عمرو بن العاص: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يترك عالما، اتخذ الناس رءوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا". فليس العلم في مكتبات تشيد، وإن كانت المكتبات وسائل لا بد منها، وليس العلم في مطبوعات تطبع، وإن كانت المطبوعات طرائق ضرورية لتحصيله، ولكن العلم في همم طلابه، المشمرين عن سواعد الجد فى تحصيله، الحاوين له في صدورهم، الذين يحملونه في قلوبهم أينما حلوا وارتحلوا، الذين يداومون على مطالعته ومذاكرته ليلا ونهارا، وإلا فما أكثر المكتبات العامة التي تشتكي من قلة زائريها، وما أكثر المكتبات الخاصة التي اتخذت مظهرا من مظاهر الزينة "والديكور" في المنازل، وما أجود المطبوعات التي علاها التراب، زهدا وهجرا من مقتنيها، وما أكثر المقتنيات - من نفائس الدرر، وفرائد الجواهر- التي تضمها "فلاشة" باحث، أو "ذاكرة" كمبيوتر، ولكن عز من يستفيد بها، وكأنها تقص حكاية الحمار الذي يحمل أسفارا. حكي أن ابن رشد الحفيد الفقيه المالكي: لم يدع النظر ولا القراءة منذ عقل إلا ليلة وفاة أبيه وليلة بنائه على زوجته. لقد حبب إليهم السهر بين الكتب، وجعلت قرة أعينهم بعد الصلاة في التأليف والتعليم والإرشاد والتنقيح ، أو كما قال قائلهم : سهـري لتنقيـح العلوم ألذ لي *** من وصل غانية وطيب عنــاق زانهم العلم والأدب ، فرفع الله قدرهم وأعلى شأنهم ، وإن لم يكن لهم نصيب من المال والمنصب ، حتى قال الشافعى عن نفسه : علي ثياب لو يباع جميعـــها *** بفلس لكان الفلس منهن أكثــــرا وفيهن نفس لو تقاس بمثلها *** نفوس الورى كانت أجل وأكبرا لقد خاضوا معارك الدفاع عن الشريعة، وتمعرت وجوههم لله، ووقفوا أنفسهم لدعوة الإسلام، وأخذوا بأيدي الناس إلى ربهم، وعاشوا لله، وماتوا فى سبيله. نحزن لفراقهم، وتلاحقهم الدعوات الصالحات في قبورهم، ويستفيد الأحياء من تراثهم، وتشحذ سيرتهم ومسيرتهم همم الخلف من بعدهم، ويستمر الخير في أمة النبي صلى الله عليه وسلم، ويحمل لواء العلم ومشاعل الدعوة، العلماء والدعاة، جيلا بعد جيلا، وتستمرمسيرة العلماء في وراثة الأنبياء، يصنعهم الله على عينه، ويصطفيهم من خلقه، ولن يخلو عصر من قائم لله بالحجة كما قال الفقهاء والأصوليون، والأمة الشريفة لا بد فيها من سالك إلى الحق على واضح المحجة إلى أن يأتي أمر الله، كما قال ابن دقيق العيد. وهذا ما نوهت إليه السنة في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدو له، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين". صححه الألباني في مشكاة المصابيح. رحم الله علماءنا، وأخلفنا – وأخلف الأمة - فيهم خيراً.
680
| 14 أغسطس 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); الطفولة عنوان البراءة، إذا ابتسم الطفل ابتسمت معه الدنيا، ابتسامته تأسر القلوب، وتأخذ بالأفئدة، وإذا بكى تألمت القلوب من حوله، فلا تهدأ حتى ينقلب بكاؤه ابتساما مرة أخرى . وضعفه هو سر قوته، وبراءته هي أداته الفطرية التي تأسر القلوب. وعدم إدراكه هو سر الرحمة به والعطف عليه. إذا أغضبته أو ضجرت منه سرعان ما ينسى عبوسك وضجرك، لو بسمت إليه بعد لحظات لصفح عنك وامتدت يده إليك ليعبث بلحيتك. فسمع عمر بكاء صبي فتوجه نحوه، فقال لأمه: اتقي الله وأحسني إلى صبيك، ثم عاد إلى مكانه فسمع بكاءه، فعاد إلى أمه، فقال لها: مثل ذلك، ثم عاد إلى مكانه، فلما كان في آخر الليل سمع بكاءه، فأتى أمه، فقال: ويحك إني لأراك أم سوء، مالي أرى ابنك لا يقر منذ الليلة قالت: يا عبد الله قد أبرمتني منذ الليلة إني أريغه عن الفطام فيأبى، قال: ولم قالت: لأن عمر لا يفرض إلا للفطيم، قال: وكم له قالت: كذا وكذا شهرا، قال: ويحك لا تعجليه، فصلى الفجر وما يستبين الناس قراءته من غلبة البكاء فلما سلم قال: يا بؤسا لعمر كم قتل من أولاد المسلمين، ثم أمر مناديا فنادى ألا لا تعجلوا صبيانكم عن الفطام، فإنا نفرض لكل مولود في الإسلام وكتب بذلك إلى الآفاق: إنا نفرض لكل مولود في الإسلام ) (ابن سعد، وأبو عبيد في الأموال، وابن عساكر) كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال المتقي الهندي . عن ابن عمر قال: كان عمر لا يفرض للمولود حتى يفطم، قال: ثم أمر مناديا فنادى ألا تعجلوا أولادكم عن الفطام، فإنا نفرض لكل مولود في الإسلام، قال: وكتب بذلك إلى الآفاق، بالفرض لكل مولود في الإسلام "الأموال لابن زنجويه وبكاء الصبي شيء يحرك القلوب الحية، ويدعوها إلى تهدئته شفقة ورحمة ، حتى وإن كانت في لقائها مع الله ، وإن السنة لتحدثنا عن نبي الرحمة حين سمع بكاء طفل في صلاته، فأشفق عليه وعلى أمه ، فتخفف في صلاته ، وأتى أقل ما تجوز به، حتى يرحم بكاء الصبي، ويرحم قلق أمه عليه. البخاري بسنده عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إني لأدخل الصلاة فأريد إطالتها فأسمع بكاء صبي فأتجوز لما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه. والتجوز هو التخفيف ومعناه: تقليل القراءة. البخاري بسنده أن أنس بن مالك، حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه . عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «والله إني لأسمع بكاء الصبي وأنا في الصلاة فأخفف، مخافة أن تفتتن أمه» الترمذي وصححه الألباني . عن أبي سعيد الخدري قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح فقرأ سورتين من أقصر سور المفصل، فذكر ذلك له فقال: «إني سمعت بكاء صبي في مؤخر الصفوف فأحببت أن تفرغ إليه أمه»، قال ابن جريج: «قرأ إنا أعطيناك الكوثر يومئذ» مصنف عبد الرزاق الصنعاني. وفي مصنف ابن أبي شيبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قرأ في الركعة الأولى بسورة نحوا من ستين آية فسمع بكاء صبي قال فقرأ في الثانية بثلاث آيات . وفي رواية لابن أبي شيبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إني لأسمع بكاء الصبي خلفي فأخفف شفقة أن أفتن أمه. لأن أمه كانت تصلي مع النبى صلى الله عليه وسلم، ويخشى أن يشغل قلبها به. وصدق من قال : إنما أولادنا أكبادنا تمشي على الأرض لو هبت الريح على بعضهم لامتنعت عيني عن الغمض أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إني لأكون في الصلاة فأريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في الصلاة كراهية أن أشق على أمه. مصنف ابن أبى شيبة هل يحرك الإحراق لرضيع فلسطين قلوب من ينتمون للإنسانية؟ البكاء الذي أبكى عمر فسن تشريعا ليمنع بكاء الرضع، والبكاء الذي حرك قلب النبي صلى الله عليه وسلم فترخص في صلاته. فهل يحرك حرق رضيع قلب حاكم، أو حمية نظام، أو ضمير برلمان إنساني، أو تشريعات هيئة بشرية، أو انتفاضة مؤسسة دولية؟ اليهودي المقبوض عليه يدعى "يهوذا لاندسبرج" وكان سبق محاكمته العام الماضي في جرائم عنصرية، منها حرق مساجد واعتداء على منازل ومركبات فلسطينيين، ورسم شعار نجمة داود عليها، وذلك ما حدث بعدما قام بحرق منزل عائلة الدوابشة. علي دوابشة طفل فلسطيني من دوما، قضاء نابلس في الضفة الغربية، فلسطين، أُحرِق مع أسرته عندما أضرم مستوطنون متطرفون النار بمنزلهم ومنزل آخر في فجر يوم الجمعة 31 يوليو 2015. كان علي طفلاً رضيعاً يبلغ من العمر 18 شهراً قد قضى حرقاً، فيما أصيب والداه وشقيقه البالغ من العمر 4 سنوات بجروح خطيرة. وكان مستوطنون إسرائيليون شنوا هجوما بالزجاجات الحارقة على منزل عائلة "دوابشة" الفلسطينية، ما أدى إلى احتراق رضيع عمره 18 شهرا، علي الدوابشة، وإصابة شقيقه (4 سنوات) ووالديهما بحروق شديدة. أتعجب حين يصير القلب هذه المضغة اللينة إلى قطعة صخرية قسوة وشدة، (ثم قست قلوبكم فهي كالحجارة أو أشد قسوة) البقرة.
8271
| 07 أغسطس 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); حرمة المسكن وحرية التنقل للإنسان والإقامة أمور مفروغ منها، وتعد من أبجديات التصور الإسلامي لحقوق الإنسان. ففي القرآن الكريم نقرأ قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَداً فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾ النور 27، 28. وتعد حرية الانتقال والهجرة والرحلة والسفر من أهم الحقوق الأساسية الفطرية التي حفظها الإسلام للإنسان دون إبداء الأسباب - كما يقرر الفقهاء -، فسواء كان الباعث طلبه لتحسين معاشه، أو بحثه عن الأمن أو حتى زيارة إخوانه أو النزهة، فهذا شأنه الشخصي وهو لا يسأل عنه ما دام غير مقيد بحق للعباد أو حد لله. وقد وردت السنة بحفظ المساكن وحمايتها من نظرات أي متلصص ومعتد تسول له نفسه الآثمة أن يعتدي على حرمة أصحابها بالنظر إليها فيكشف العورات، أو تقع عينه على المحرمات. فقد روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما رجل كشف سترًا فأدخل بصره من قبل أن يؤذن له، فقد أتى حدًا لا يحل له أن يأتيه، ولو أن رجلًا فقأ عينه لهدرت " أى لم يكن لها دية. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب. وقد تكفل الإسلام لكل فرد تحت مظلته، كما جاء في البيان العالمي لحقوق الإنسان في الإسلام أن تكون له حرية الحركة والتنقل من مكان إقامته وإليه، وله حق الرحلة، والهجرة من موطنه، والعودة إليه دونما تضييق عليه أو تعويق له، قال الله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ﴾ الملك 15، وقال تعالى: ﴿ قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثم إنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ الأنعام 11، ﴿ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا ﴾ النساء 97. ومفردات حرية التنقل والإقامة في الإسلام تأبى أن يكون هناك شيء يسمى: "ممنوع من السفر" دونما موجب شرعي أو سند قانوني كما هو الحال الحادث في بعض الدول المتخلفة التي لا تؤمن بحقوق إنسان ولا حيوان. ومن ثم لا يجوز إجبار شخص على ترك موطنه، ولا إبعاده عنه تعسفًا دون سبب شرعي: "يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه، قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله، وكفر به، والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله" البقرة 217. وأحكام الإسلام تعاضد هذه الحرية، وحسبنا أن الحبس أو النفي والإبعاد ــ كما يقول الشيخ عبد الوهاب خلاف ــ عقوبة لم يذكرها القرآن إلا جزاءً للذين يحاربون الله ورسوله، ويسعون في الأرض فسادًا. قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ المائدة 33. ولقد جاء في المادة 7 من الدستور الذي أعده الدكتور علي جريشة (للمساكن حرمة، لا يجوز دخولها بغير استئذان واستئناس، ولا يجوز تفتيشها إلا في حالة الضرورة القصوى وبإذن قضائي). وقد نصت المادة (31) من الدستور الذي أعده مجمع البحوث الإسلامية على أن (حق التنقل داخل البلاد وخارجها متاح، ولا يمنع من السفر إلى الخارج إلا بحكم قضائي يبين القاضي أسبابه، ولا يجوز نفي المواطنين ولا إلزامهم البقاء في مكان دون آخر). هذه الأبجديات الحقوقية للأسف ينعم بها اليوم غير المسلمين، وتناكرها القوم الذين نزل فيهم القرآن.
8594
| 31 يوليو 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); ذهب جمهور الفقهاء إلى استحباب صيام ستة من شوال للحديث الذي رواه مسلم بسنده عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال، كان كصيام الدهر». وهذا مذهب الشافعي وأحمد وداود وموافقيهم. وقال مالك وأبو حنيفة يكره ذلك، قال مالك: ما رأيت أحدا من أهل العلم يصومها، فيكره لئلا يظن وجوبه. ودليل الشافعي وموافقيه هذا الحديث الصحيح الصريح وإذا ثبتت السنة لا تترك لترك بعض الناس أو أكثرهم أو كلهم لها، كما قال الإمام النووي. أما القول بأنه قد يظن وجوبها فإن هذا الكلام يرد وينتقض بصوم عرفة وعاشوراء وغيرهما من الصوم المندوب، وقال الشوكاني: ويلزم مثل ذلك في سائر أنواع الصوم المرغب فيها، ولا قائل به. ويجوز للمسلم أن يصوم الأيام الستة متوالية عقب يوم الفطر، كما يجوز تفريقها، وكذلك يجوز تأخيرها إلى أواخر شوال، وتتحقق فضيلة المتابعة لأن هذا كله يصدق فيه أنه أتبعه ستاً من شوال. وأما أن هذا كصيام الدهر فإن السنة يفسر بعضها بعضا، وقد فسرت السنة هذا في موطن آخر بصيام الدهر، لأن الحسنة بعشر أمثالها. كما أخرج أحمد وابن ماجه والنسائي من حديث ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من صام رمضان وستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة، من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها". فرمضان بعشرة أشهر والستة بشهرين. قال ابن حجر في فتح الباري: المراد حصول الثواب على تقدير مشروعية صيام ثلاثمائة وستين يوما، ومن المعلوم أن المسلم المكلف لا يجوز له صيام جميع السنة. وقد اختلف العلماء في جواز الجمع بين نية قضاء أيام من رمضان لمن عليه قضاء، ونية صيام الأيام الستة المستحبة من شوال، خاصة بعض النساء اللاتي عليهن قضاء أيام من رمضان بسبب الحيض أو غيره. فمنهم من أجاز الجمع بينهما في نية واحدة، لأن الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى. ومنهم من منع الجمع بينهما في نية واحدة، وأوجب تقديم القضاء الواجب، لأن الواجب مقدم على السنة، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"دين الله أحق أن يقضى". ومنهم من منع الجمع بينهما في نية واحدة، وقال بتقديم السنة على القضاء، لأن وقتها محدود بشهر شوال فقط ، أما القضاء فإن وقته موسع طوال العام إلى شعبان من العام التالي. والذي أطمئن إليه هو تقديم القضاء على النافلة، فإذا لم يجد المسلم من نفسه طاقة لصيامهما كل على حدة، فإن فضل الله واسع، وعطاءه بلا حدود حتى إن بعض علماء الشافعيّة قالوا: إن ثواب السِّتّة أيام يحصل بصومها قضاء، حتى لو لم ينوها، وإن كان الثواب أقل ممّا لو نواها. وبعض الناس يطلقون على هذه الأيام الستة من شوال أنها الأيام البيض، وهذا خطأ ولم ترد به سنة، ولكن الصحيح أن صيام الأيام البيض المقصود به صيام ثلاثة أيام من كل شهر هجري وقد بوب البخاري في صحيحه بابا بعنوان "صيام أيام البيض: ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة" وذكر حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: "صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام".. وهي مفسرة في حديث آخر رواه الطبري، بسنده عن جرير بن عبد الله البجلي، عن النبي، عليه السلام، أنه قال: "صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر، أيام البيض: صبيحة ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة". والمراد بالبيض الليالي، وهي التي يكون فيها القمر من أول الليل إلى آخره، وكانوا يقولون: أيام البيض بالإضافة، لأن البيض من صفة الليالي، أي: أيام الليالي البيضاء.
642
| 24 يوليو 2015
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية،...
3720
| 29 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من...
1131
| 24 أبريل 2026
ليس الحديث عن اليمن ترفًا سياسيًا، بل هو...
759
| 27 أبريل 2026
جبل الانسان بالفطرة على نبذ العنف وكره الظلم...
747
| 25 أبريل 2026
بدأت ملامح التحولات التي قد تُحدثها الحرب الأخيرة...
699
| 26 أبريل 2026
أبارك لشبكة الجزيرة إطلاق قناة الجزيرة 2-المخصصة للبرامج...
660
| 25 أبريل 2026
ليست الصحف مجرد صفحات تُطوى مع نهاية اليوم،...
588
| 28 أبريل 2026
يتصل المواطن بالوزارة فيُحال إلى جهة أخرى، يتصل...
579
| 28 أبريل 2026
في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات...
540
| 29 أبريل 2026
في زمن تتسارع فيه التحولات، لم تعد المعرفة...
486
| 27 أبريل 2026
أتساءل أحيانًا: كيف كان يمكنني مواجهة هذا كله...
468
| 26 أبريل 2026
لكل منظومة هيكل تنظيمي يحدد الأدوار والمسؤوليات والصلاحيات...
441
| 29 أبريل 2026
مساحة إعلانية