رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تطور شركات الطاقة

هناك نوعان من البطاريات التي تُستخدم في صناعة السيارات الكهربائية، لكنهما يشتركان في استعمال عنصر مشترك هو الليثيوم. ويُفضل المصنعون الصينيون بطاريات ليثيوم فوسفات الحديد، التي تُعرف اختصارًا باسم بطاريات LFP، في حين يفضل الغرب البطاريات المصنوعة من الليثيوم والنيكل والمنغنيز والكوبالت (NMC). ويُستخدم الليثيوم أيضًا في البطاريات العملاقة التي تُستعمل لتخزين الكهرباء بواسطة طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وتكون جاهزة للاستخدام عند الطلب. ومع استمرار مسيرة تحول الطاقة، أصبح تعدين الليثيوم وتكريره في القرن الحادي والعشرين شبيهًا لما كان عليه استكشاف النفط وتطويره في القرن العشرين. ويتميز الليثيوم بأنه أخف المعادن، حيث يبلغ العدد الذري له 3 فقط، وهو عنصر شديد التفاعل، حيث يحترق الليثيوم النقي عند تعرضه للماء. ومن ثم فإنه يوجد بشكل طبيعي في شكل مركب، بما في ذلك في العديد من البحيرات المالحة الموجودة في أمريكا الجنوبية، وكذلك في الخام المعروف باسم الإسبودومين. وهناك رواسب عالمية كبيرة من الليثيوم، ولكن عملية استخراجه وتنقيته مكلفة وتستهلك الكثير من الطاقة. ويُمثل صعود وسائل النقل التي تعمل بالطاقة الكهربائية، وغيرها من تقنيات الوقود غير الأحفوري، تحديًا لشركات النفط والغاز. ومع ذلك، فإن هذا الأمر يتيح أيضًا فرصةً قيِّمة لهذه الشركات لأن العديد من المهارات الأساسية المطلوبة في إنتاج الليثيوم تُشكل بالفعل جزءًا من كفاءتها الأساسية. وتتمتع شركات النفط العملاقة بخبرة في الجيولوجيا ورسم خرائط الخزانات والحفر الدقيق والتكرير. وهناك أوجه تشابه بين التدابير التنظيمية وتدابير الحماية البيئية في التنقيب عن النفط وتعدين الليثيوم. وكانت شركة النفط العملاقة إكسون موبيل قد حفرت أول بئر لليثيوم في أركنساس بالولايات المتحدة الأمريكية. كما وقعت اتفاقية مع شركة إس كي أون (SK On)، وهي شركة تصنيع كورية جنوبية، لتوريد الليثيوم الذي يُستخدم في صناعة بطاريات الليثيوم أيون الخاصة بها. وهناك مجال كبير للحد من التأثير البيئي وتحسين الكفاءة الاقتصادية في استخراج الليثيوم، حيث تتضمن الطريقة التقليدية استخدام برك تبخر كبيرة في الأماكن التي توجد فيها مركبات الليثيوم بشكل طبيعي في المحاليل الملحية، كما هو الحال في بوليفيا والأرجنتين وتشيلي. وهذه عملية بطيئة تؤدي إلى أن يصبح حوالي 30٪ فقط من الليثيوم الموجود في المحلول الملحي قابلاً للاستخدام. وتستثمر شركة إكسون موبيل وشركات النفط الأخرى في طرق لتحسين هذه العملية، حيث طورت هذه الشركات غشاء بوليمر لديه القدرة على استخراج 90% من الليثيوم من الماء المالح وفقًا للتوقعات، في عملية تستخدم مساحةً أقل، عبر تصفية المعادن الأخرى مثل البوتاسيوم. وفي الشرق الأوسط، تستثمر شركات النفط والغاز أيضًا بكثافة في عملية تحول الطاقة. ونظرًا للنطاق العالمي لصناديق الثروة السيادية، ينبغي اعتبار صناعة الليثيوم قطاعًا يستحق الاستثمار. وفي بداية عام 2024، أعلنت شركة أرامكو السعودية، وهي أكبر شركة للنفط في العالم، عن تخصيص 4 مليارات دولار إضافية من صناديق رأس المال الاستثماري لشركة أرامكو فينتشرز، أي أكثر من ضعف المبلغ الذي كان مخصصًا لهذه الشركة، ليصل إلى 7 مليارات دولار. وسوف يُستثمر هذا المبلغ في مصادر الطاقة الجديدة والمواد الكيميائية والمواد التحويلية والتكنولوجيا الرقمية. وفي أكتوبر 2022، أعلنت قطر عن استثمار مبلغ إضافي بقيمة 2.3 مليار ريال قطري في محطات الطاقة الشمسية في مسيعيد ورأس لفان، وهو ما يضاعف إجمالي الاستثمار في قطاع الطاقة الشمسية تقريبًا وصولاً إلى 4 مليارات ريال قطري. وستنتج محطة الخرسعة للطاقة الشمسية حوالي 10% من احتياجات قطر من الطاقة. وقد واصلت شركة قطر للطاقة عمليات الاستثمار في النفط والغاز، حيث اشترت العام الماضي منطقتين للتنقيب البحري في كندا من شركة إكسون موبيل. وخلال الفترة الحالية التي تشهد عملية تحول الطاقة، يحقق منتجو النفط والغاز في الشرق الأوسط أرباحًا ضخمة. وتقع احتياطيات النفط بالقرب من السطح فضلاً عن كونها احتياطات ضخمة، كما أن استخراجها غير مكلف نسبيًا. فعلى سبيل المثال، تُعَد شركة أرامكو السعودية ثاني أكبر شركة في العالم من حيث الإيرادات، بعد شركة التجزئة العملاقة وول مارت، وتبلغ قيمة الإيرادات لكل موظف 8.5 مليون دولار. ومن المجدي استثمار هذه الأرباح غير المتوقعة في تنويع مصادر الطاقة والقاعدة الاقتصادية بالمنطقة، وهو أمر منطقي لأسباب اقتصادية واجتماعية وبيئية.

534

| 25 أغسطس 2024

المعدل الأمثل للتضخم

تحول ارتفاع التضخم إلى مشكلة في الآونة الأخيرة. ففي عام 2022، توصل استطلاع دوري للرأي جرى في الولايات المتحدة الأمريكية إلى أن التضخم بات أهم قضية اقتصادية تواجه البلاد لأول مرة منذ أوائل الثمانينيات. وفي ذلك الوقت، قدَّم بول فولكر، رئيس المصرف الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في الفترة من 1980 إلى 1987، فكرة رفع أسعار الفائدة بنسبة مرتفعة للغاية للحد من المشكلة، وهو ما أدى إلى توجيه انتقادات سياسية قوية لهذه الفكرة واندلاع احتجاجات عارمة ضدها. وبلغ التضخم ذروته عند مستوى 14.8 % في عام 1980. وبموجب سياسته، ارتفعت أسعار الفائدة الفيدرالية إلى مستوى استثنائي بلغ 21 %، لكن التضخم انخفض بالفعل ليصل إلى 3 % بحلول عام 1983، وبعد ذلك انخفضت أسعار الفائدة. ورأى فولكر أن التضخم ليس أمرًا غير مرغوب فيه فحسب، بل إنه خطير أيضًا. فإذا كانت مستويات الزيادة في الأجور أقل من معدل التضخم، فإن مستويات المعيشة تتآكل باستمرار، وإذا ارتفعت لأعلى من ذلك، فقد تضطر الشركات إلى نقل التكاليف إلى العملاء، وهو ما يؤدي بالتبعية إلى ارتفاع التضخم بشكل أكبر في دوامة تصاعدية. ويمكن للمدافعين عن فولكر أن يجادلوا بأن سياسته، التي أصبحت تعرف باسم «صدمة فولكر»، كانت متطرفة ولكنها فعالة. وقد سادت فترة طويلة من النمو الاقتصادي مع انخفاض التضخم في أعقاب فترتين من الركود الحاد والقصير. ولكن تأثير الانكماش الاقتصادي كان شديدًا وارتفعت معه معدلات البطالة. وفي العقود الأخيرة، أصبح من المعتاد أن تحدد البنوك المركزية هدفًا رسميًا لمعدل التضخم، عند مستوى 2 % في العادة، وأن تستخدم أسعار الفائدة باعتبارها أداةً في السياسة النقدية. وإذا كان بول فولكر من صقور التضخم، فإن خليفته ألان جرينسبان كان أكثر حمائمية في فترة ولايته الطويلة من عام 1987 إلى عام 2006. وقد ساهمت أسعار الفائدة المنخفضة التي سادت في أواخر التسعينيات وأوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين في ظهور فقاعة الإنترنت خلال عام 2000، بالإضافة إلى الأزمة المصرفية في عام 2008، على الرغم من وجود عوامل أخرى. ويسعى رئيس المجلس الاحتياطي الفيدرالي الحالي جاي باول إلى تنفيذ عملية رفع أسعار الفائدة دون التسبب في الركود. ويشكل الوصف التقليدي للسبب الرئيسي للتضخم، أي الحاجة لدفع مبالغ طائلة مقابلاً لشراء عدد محدود جدًا من السلع، ملاحظةً مهمة. حيث إن الانكماش يمثل مشاكل أيضًا. وفي اليابان، أعقب انفجار فقاعة أسعار الأصول في أواخر الثمانينيات أزمة مصرفية وزيادة في مديونية الشركات. واختارت الشركات سداد الديون، وهو ما كان يعني انخفاض قيمة الاقتراض والاستثمار، مما أدى إلى انخفاض أسعار الأصول وأسعار التجزئة والأجور في دورة انكماشية استمرت لمدة قاربت الثلاثين عامًا خلال الفترة من 1990-2020. وفي قطر، لم يشكل التضخم مشكلة كبيرة. فقد بلغ معدل التضخم ذروته في عام 2008 حيث وصل إلى نسبة 15%، قبل أن يهبط إلى المنطقة السلبية خلال عام 2009 في أعقاب الأزمة المالية. وكانت هناك زيادة أكثر تواضعًا في عام 2022، وهو العام الذي شهد استضافة البلاد لمنافسات بطولة كأس العالم لكرة القدم، ولكنها انخفضت منذ ذلك الحين. وكان مؤشر أسعار المستهلك (CPI) في نطاق 4-5٪ خلال معظم عام 2022، ولكنه ظل عند مستوى أقل من 4٪ خلال عام 2023. وعند قياس التضخم، تجمع كل دولة سلةً من السلع والخدمات التي تُقاس التغيرات في أسعارها. وبشكل دوري، تحتاج هذه السلة إلى تحديث لإزالة العناصر الاستهلاكية التي أصبحت قديمة مثلاً. وليس من المفيد إجراء الكثير من التغييرات بشكل متكرر لأن المقارنات لن تكون متشابهة. وفي قطر، تم تعديل صيغة مؤشر أسعار المستهلك خلال الفترة 2013-2018، ولكن مع إجراء تعديلات طفيفة فقط على الفئات الرئيسية. وقد ارتفع الوزن النسبي لتكلفة الأغذية والمشروبات من 12.58 % إلى 13.45 %، أما بالنسبة للسكن فقد انخفض قليلاً من 21.89 % إلى 21.17 %، بينما تغير الوزن النسبي لتكلفة خدمات الترفيه والثقافة من 12.68% إلى 11.1%. وتؤكد التجارب الأخيرة أن تحديد معدل التضخم المستهدف عند مستوى 2 % هو معدل منطقي، لأنه ينسجم مع النمو الاقتصادي وارتفاع مستويات المعيشة. ولكن في اقتصاد العولمة هناك العديد من العوامل التي تجعل تحقيق هذا المعدل الأمثل يمثل تحديًا دائمًا.

1020

| 28 يوليو 2024

تأرجح البندول السياسي

أدى تزايد الدعم للأحزاب السياسية اليمينية المتطرفة في بعض الدول الأوروبية إلى إثارة القلق من أن الاعتدال النسبي في سياسات القارة الذي ساد لفترة طويلة، منذ الحرب العالمية الثانية وظهور الأنظمة الديكتاتورية في منتصف القرن العشرين، ربما يكون قد اقترب من نهايته. وهناك سببان وراء المبالغة في تقدير هذه المخاوف، على الأقل في الوقت الحالي، ذلك أن هذه الحركات تبدو أقل عدوانيةً مما كانت عليه في عصر الديكتاتوريات، ولا تسير في اتجاه واحد. يبدو خطاب العديد من القادة اليمينيين الشعبويين في أوروبا قويًا، فإن مقارنته مع خطابات موسوليني وفرانكو وهتلر في الثلاثينيات لا يُعدُ أمرًا دقيقًا؛ حيث قام هؤلاء القادة بإنشاء ديكتاتوريات قاسية وقمعية بشكل استثنائي. وقد عمل زعماء جناح اليمين الأوروبي المعاصر، حتى الآن على الأقل، في إطار الدستور وسيادة القانون. ورغم أنهم لا يشجعون على التسامح مع الأقليات أو المنشقين. وتحكم جورجيا ميلوني، رئيسة حزب أخوة إيطاليا، الذي يُعدُ حركة فاشية في إطار المنظمات السابقة له، بصفتها زعيمة تقليدية من يمين الوسط منذ أن أصبحت رئيسة للوزراء في عام 2023. وقام جوردان بارديلا، رئيس حزب مماثل في فرنسا، وهو حزب التجمع الوطني، بتقليص بعض السياسات عندما بدا أنه في طريقه إلى أن يصبح رئيسًا للوزراء في الانتخابات التي جرت خلال الفترة من 30 يونيو إلى 7 يوليو. وحسبما اتضح في 7 يوليو، حال تكتيك أحزاب الوسط واليسار المتمثل في إسقاط مرشحيها بشكل انتقائي، وتصويت مؤيديهم لهم بشكل تكتيكي، دون فوز حزب الجبهة الوطنية في الانتخابات. وكانت النتيجة ظهور برلمان معلق يضم ممثلي أحزاب اليسار واليمين والوسط بأعداد متساوية تقريبًا من المقاعد. وكان هناك نمط مماثل في الانتخابات البريطانية التي جرت في الرابع من يوليو الماضي، حيث دعم التصويت التكتيكي حزب العمال والديمقراطيين الليبراليين، وهو ما حد من تمثيل حزب المحافظين وحزب الإصلاح اليميني ليفوز حزب العمال بأغلبية ساحقة. ومع ذلك، لا تزال تجربة التمييز ضد الأقليات من ذوي التوجهات اليمينية في أوروبا قاسية؛ حيث لا تشجع السياسات العلمانية في فرنسا على ارتداء الزي الإسلامي، على سبيل المثال، ويناهض ممثلو حزب الجبهة الوطنية المسلمين بشكل علني. وقد هاجر عدد كبير من المسلمين الفرنسيين المتعلمين إلى المملكة المتحدة أو الشرق الأوسط. والصورة الجيوسياسية هي أن البلدان الديمقراطية المزدهرة نسبيًا كانت تجتذب المهاجرين، سواء الأشخاص الفارين من الحرب أو الاضطهاد، أو المهاجرين لأسباب اقتصادية. ولكن رغم حب اليمين المتطرف لاستغلال المخاوف المتعلقة بالهجرة، لا تُعدُ هذه القضية الشغل الشاغل لأغلب الناخبين. وقد أعربت بعض الأحزاب اليمينية عن معارضتها لدعم مقاومة أوكرانيا للقوات الروسية، ولكن هذا لا يشكل رأيًا شائعًا في أوروبا الغربية، حيث يبدو التعاطف مع أوكرانيا قويًا. ورغم تحقيق اليمين لمكاسب في فرنسا وألمانيا، إلا أنه تراجع في أماكن أخرى. وفي المملكة المتحدة، وصل اليمين إلى ذروة نجاحه مع التصويت لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في عام 2016، وانتخاب المحافظين في عام 2019، بعد التخلص من الوزراء المعتدلين المؤيدين للاتحاد الأوروبي، مع الوعد بـ «إنجاز خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي». وفي عام 2024، فاز حزب العمال ببرنامج وسطي وحصلت أحزاب يسار الوسط الثلاثة على 53 % من الأصوات. وفي برلمان الاتحاد الأوروبي، منحت أحزاب يمين الوسط ويسار الوسط واليسار أصواتًا كافيةً للمرشحة المعتدلة أورسولا فون دير لاين ساهمت في فوزها برئاسة المفوضية الأوروبية. وبطبيعة الحال، قد يعود المرشح الشعبوي اليميني المهيمن في السياسة الغربية دونالد ترامب، إلى رئاسة الولايات المتحدة بعد الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في نهاية العام الحالي. وإذا فاز ترامب في الانتخابات الرئاسية المقبلة، من المرجح أن يسعى إلى الانتقام من أعدائه السياسيين في الداخل، وأن يتبنى سياسات الحماية في السياسة التجارية، ويسعى إلى التوصل لاتفاق سلام وسط بين أوكرانيا وروسيا مع خفض مساهمات الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي. وفيما هو أبعد من ذلك، من الصعب توقع شكل رئاسته. وإذا افترضنا أن دستور الولايات المتحدة ومؤسساته ظل على حاله، فإن فترة ولايته ستكون مجرد أربع سنوات أخرى مضطربة، وفي نهايتها قد يتأرجح البندول السياسي مرة أخرى نحو الديمقراطيين.

510

| 21 يوليو 2024

شركات الطيران في الشرق الأوسط

يُمثِّل صعود شركات الطيران التي تتخذ من الشرق الأوسط مقرًا لها تطورًا مهمًا في الاقتصاد العالمي. ولا يقتصر التوسع على أفضل شركات الطيران المعروفة مثل الخطوط الجوية القطرية وشركتي الاتحاد للطيران وطيران الإمارات. فقد نقلت الخطوط الجوية التركية وشركة بيجاسوس للطيران ومقرهما إسطنبول 115 مليون مسافر في عام 2023، بزيادة نسبتها 10٪ عن الأرقام المسجلة في عام 2019 وذلك بفضل تحديث المطارات التركية وتوسيعها. وكان الطلب على النقل الجوي قد انخفض بشكل حاد خلال فترة الجائحة، وخاصة في عام 2020، عندما انخفض عدد الركاب إلى 1.8 مليار من 4.5 مليار في العام السابق. وانخفضت الإيرادات لكل راكب في كل كيلومتر، وهو مقياس صناعي شائع الاستخدام، بنسبة 66%. وقد عادت حركة النقل الجوي هذا العام فقط إلى مستويات قريبة من المستويات المسجلة قبل انتشار الجائحة. ومع ذلك، من المتوقع أن ينمو الطلب على النقل الجوي. ورغم أن الجائحة ألحقت أضرارًا شديدة بإيرادات جميع شركات الطيران، إلا أن بعض الشركات نجت بشكل أفضل من غيرها، وتمكنت من التعاقد مع موظفين من المنافسين المفلسين وشراء الشركات التي انخفضت قيمتها خلال فترة الانكماش الاقتصادي. وترجع أسباب ارتفاع الطلب على النقل الجوي في الغالب إلى صعود الطبقة المتوسطة في الشرق وأفريقيا، حيث بات لدى الناس رغبة طبيعية في السفر، ويساهم ارتفاع الدخل وإمكانية السفر الجوي بأسعار معقولة في زيادة احتمالية القيام بذلك لنسبة متزايدة من سكان العالم. وتتمتع وسائل التواصل الاجتماعي بتأثير مهم عبر تعزيز الوسائل التي يمكن للناس من خلالها الحصول على لمحة عن الوجهات السياحية الجذابة. وإجمالاً، تضيف منطقة الشرق الأوسط بشكل كبير إلى سعة المطارات، التي من المتوقع أن تكون قادرة على التعامل مع 1.1 مليار مسافر بحلول عام 2040، أي أكثر من ضعف المستوى المسجل في عام 2019، الذي كان يبلغ 405 مليون مسافر. وعلى سبيل المثال، تستثمر دبي 35 مليار دولار في توسعة مطار ضخم، ويخضع مطار حمد الدولي لعملية توسعة كبيرة؛ ويقوم مطار الملك عبد العزيز في المملكة العربية السعودية بإضافة صالة جديدة، ويجري التخطيط لإنشاء مطار رئيسي في مدينة نيوم. وتتميز بعض هذه التوسعات بأنه واسعة النطاق لدرجة قد تجد المناطق الأخرى صعوبة في مضاهاتها. والميزة الجغرافية التي تمتلكها الدول الصحراوية، بالمقارنة مع دول أوروبا الغربية ذات الكثافة السكانية العالية، هي توافر المساحة اللازمة لبناء مطارات ضخمة. وهناك ميزة استراتيجية أخرى تتمثل في وقوع هذه الدول بين قارات أفريقيا وأوروبا وآسيا، حيث تحتاح نسبة كبيرة من سكان العالم إلى ساعات طيران قليلة فقط للانتقال إلى هذه الدول. وقد نجحت دول الخليج في تسويق نفسها باعتبارها وجهات سياحية للإقامة القصيرة للمسافرين الذين يقطعون رحلتهم بين آسيا والغرب. وبالإضافة إلى شركات الطيران من تركيا والخليج، أطلقت شركة طيران الهند برنامجًا استثماريًا كبيرًا منذ خصخصتها وانتقال ملكيتها إلى شركة تاتا في عام 2022. وفي العام الماضي، خصصت الشركة استثمارًا ضخمًا بقيمة 34 مليار دولار في شراء حوالي 450 طائرة جديدة، مقسمةً بالتساوي تقريبًا بين شركتي بوينج وإيرباص. ويشهد معدل السفر الجوي للسكان الهنود نموًا سريعًا على الصعيدين المحلي والدولي. وعادةً ما تتمتع شركات الطيران في الشرق الأوسط بقاعدة تكلفة أقل مقارنةً بشركات الطيران الأوروبية، حيث تكون تكلفة العمالة أقل، كما أن الاتحاد الأوروبي لديه قوانين بيئية أكثر صرامة تلزم شركات الطيران على سبيل المثال بالبدء في استخدام الوقود ذي الانبعاثات المنخفضة، وهو ما يرفع من تكلفة تشغيل هذه الشركات. وخلال مؤتمر صناعي عقد في شهر مارس الماضي، أقر قادة شركتي «لوفتهانزا» و»كي إل إم – إير فرانس» بأنهما لا تستطيعان التنافس مع شركات الطيران الآسيوية على بعض خطوط المسافات الطويلة. فعلى سبيل المثال، اعتادت شركة لوفتهانزا أن تسيّر رحلات جوية مباشرة إلى 14 وجهة في جنوب شرق آسيا، لكن هذا العدد انخفض إلى اثنتين فقط، وهما بانكوك وسنغافورة. وبينما يواصل قطاع الطيران تعافيه من الآثار السلبية لجائحة كوفيد-19، الذي مثَّل أكبر اضطراب في أوقات السلم، تسجل شركات الطيران العاملة في منطقة الشرق الأوسط وبعض البلدان الآسيوية مكاسب واضحة.

1092

| 14 يوليو 2024

آفاق العملات الرقمية

العملة هي وسيلة للتبادل التجاري في الأساس. وكانت التجارة في العصور الأولى تتم عبر المقايضة. ومع ظهور الحضارات القديمة، حدث تطور للعملات المعدنية، التي كانت وسيلة تبادل معترف بها على نطاق واسع، وبالتالي امتلكت قيمة وأصبحت تُستخدم على نطاق واسع. وكان سقوط الإمبراطورية الرومانية باعتبارها كيانًا سياسيًا مهيمنًا في القرن الخامس قد ارتبط بالانخفاض التدريجي لقيمة عملاتها المعدنية في القرون السابقة والانهيار النهائي لقيمتها. وفي عام 1971، عندما أقدمت إدارة نيكسون على فك ارتباط الدولار بمعيار قيمة الذهب، أصبحت عملات العالم غير مرتبطة بالأصول الملموسة، ويصدر البنك المركزي الوطني هذه العملات. ومع انتشار الحوسبة منذ ستينيات القرن العشرين فصاعدًا، لم تتضمن المزيد من المعاملات استخدام العملات الورقية أو المعدنية. وفي السنوات الأخيرة، طُرحت عملات رقمية مستقلة مصممة لتمكين المعاملات بشكلٍ مباشر من جهاز إلى جهاز، دون وسيط مثل البنك. وتبدو الاختلافات بين العملات الرقمية والعملات التقليدية أقل مما قد يتصوره المرء، حيث تتم أكثر من 90 % من المعاملات المالية إلكترونيًا اليوم. وسيكون من المستغرب أن تذهب إلى أحد فروع البنك الذي تتعامل معه وتطلب رؤية كومة النقود، أو ما يعادلها من الذهب، التي تمثل قيمة الدولارات التي تحتفظ بها في حساب التوفير الخاص بك. ويثق المرء في أن بإمكانه استخدام الرصيد الذي يراه في حسابه عبر الإنترنت لشراء السلع والخدمات، وأن نظام البنك سيرتب ذلك. وتشبه المحفظة الرقمية، التي تعرض رصيد حسابك من العملة الرقمية على الهاتف الذكي. العملات الرقمية، وهناك ثلاثة أنواع من العملات الرقمية وهي: العملات المشفرة مثل البيتكوين، وهي عملات غير منظمة حازت شهرة واسعة بسبب درجة المضاربة والاحتيال المرتبط باستخدامها في بعض الحالات، ولكن يبدو أن استخدامها يتزايد. والفئة الثانية هي العملة المستقرة، وهي شكل من أشكال العملة الرقمية المرتبطة بعملة أو سلعة أو أداة مالية. والفئة الثالثة هي العملة الرقمية التي يطرحها البنك المركزي ويتحكم فيها، وعادةً ما ترتبط بالعملة الوطنية على قدم المساواة. وقد طرحت ثلاث دول، وهي جزر البهاما ونيجيريا وجامايكا، عملة رقمية بشكل كامل، ولكن هناك 134 دولة في المجمل، تمثل 98 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ما زالت تستكشف هذا الخيار. وتُستخدم المعاملات المالية الرقمية القائمة على الرسائل النصية القصيرة، مثل نظام M-PESA الشائع في الكثير من البلدان الواقعة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، بالفعل على نطاق واسع من قبل أشخاص لديهم هاتف جوال مع عدم امتلاكهم لحساب مصرفي. والفارق الرئيسي بين العملات الرقمية والمعاملات الرقمية التي تنطوي على استخدام العملات التقليدية هو أن البنوك لا تقوم بدور في هذه المعاملات. لذلك، يمكن للمرء الشراء من موفر السلع أو الخدمات مباشرة في حال قبوله للعملة الرقمية. وتتم المعاملات في الوقت الفعلي، بما في ذلك المعاملات الدولية؛ حيث يعمل النظام على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع، ولا تخضع لرقابة من قبل بنك أو مؤسسة حكومية. وهذا بالطبع له جوانب إيجابية وسلبية. وقد أصبحت عمليات الدفع العابرة للحدود أسرع، على الرغم من أن النظام المصرفي يتجه نحو المعاملات الآنية. ولا توجد رسوم على المعاملات، وهي أقل بيروقراطية من إنشاء حساب مصرفي، ويستفيد الأشخاص ذوو الدخل المنخفض الذين لا يمتلكون حسابات مصرفية من هذه المعاملات. وعندما يحول العمال المهاجرون الأموال إلى أوطانهم، فإنهم يتحملون رسوم معاملات تبلغ حوالي 6.25 %، حسب البيانات الصادرة عن البنك الدولي، بينما لا يكلف تحويل الأموال باستخدام العملة الرقمية شيئًا. ولكن السرية والافتقار إلى التنظيم يعني بالطبع إمكانية استخدام العملات الرقمية غير الرسمية في أغراض غير قانونية، بما في ذلك استخدامها من قبل عصابات المخدرات والمنظمات الإرهابية. وفي قطر، يُحظر استخدام العملات المشفرة أو العملات المستقرة لهذا السبب. وهناك مشكلة أخرى تتعلق بالعملات الرقمية تتمثل في عدم وجود نظام تأمين في حالة حدوث خرق أمني وسرقة من المحفظة. وفي حالة البنوك التقليدية، عادةً ما يتم ضمان مدخراتك إذا ما تعرض البنك لهجوم إلكتروني. ومن الوارد أن تصبح العملات الرقمية جزءًا لا يتجزأ من المنظومة المالية، وربما لا مفر من إمكانية حدوث ذلك.

1461

| 07 يوليو 2024

العملة الرقمية القطرية

العملات المشفرة هي شكل من أشكال العملات الرقمية التي يُنظر إليها أحيانًا على أنها عملات غير قانونية في عالم التمويل؛ أي أنها أدوات غير خاضعة للرقابة يمكن استخدامها في المضاربة وأنها العملة المفضلة للعصابات الإجرامية والإرهابيين. وفي ضوء ذلك، ما هو الأساس المنطقي الذي يدفع كل بنك مركزي في العالم تقريبًا إلى طرح عملته الرقمية الخاصة، وقيام صندوق النقد الدولي بنشر الإرشادات المتعلقة باستخدام هذه العملات؟ والحقيقة هي أن الثورة الرقمية تمضي على قدم وساق، وأنه لا توجد تكنولوجيا جيدة أو سيئة بطبيعتها، حيث يعتمد الأمر على استخدامات هذه التكنولوجيا، وفعالية اللوائح التنظيمية المتعلقة بها. وفي حين أن هناك ثلاث حكومات فقط طرحت العملة الرقمية بشكل كامل، لا تزال 134 دولة تبحث أو تدرس الفكرة، مع نظر معظمها الى مستوى البيع بالتجزئة، بالإضافة إلى المعاملات عالية القيمة. وفي منتصف يونيو، أعلن الشيخ أحمد بن خالد آل ثاني، مساعد المحافظ للأدوات المالية ونظم الدفع في مصرف قطر المركزي، عن أن المشروع التجريبي للعملة الرقمية سوف يشتمل على مشاركة المصرف المركزي والبنوك في تجارب تشتمل على مدفوعات عالية القيمة. وسيتم استكشاف أربعة استخدامات للعملة الرقمية، وهي: تسوية المدفوعات بين البنوك باستخدام العملة الرقمية، بهدف تحديد ما إذا كانت العملية تزيد من الكفاءة وتقلل من المخاطر. شراء الأوراق المالية بالعملة الرقمية، بيع وتداول الأوراق المالية بين البنوك باستخدام العملة الرقمية. استخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بمستويات السيولة، بهدف مساعدة مصرف قطر المركزي على تعميق فهمه للمخاطر المرتبطة باستخدام العملة الرقمية. وسيتم إنشاء الحسابات الرقمية عبر تحويل الريال إليها بالتساوي. وقد أصبحت معظم المعاملات المالية رقمية بالفعل، ولا ترتبط العملات التقليدية بأصول مادية مثل الذهب. والفارق الحقيقي الوحيد بينها وبين العملات الرقمية، التي تعد شكلاً من أشكال التشفير بكميات مرئية على المحفظة الرقمية، هو أن المعاملات تتم مباشرة من جهاز إلى جهاز، خارج النظام المصرفي. ويعني ذلك أنها تمتلك القدرة على تحسين سرعة وكفاءة النشاط المالي التجاري وعمليات البيع بالتجزئة، والمساعدة في الشمول المالي للأشخاص الذين ليس لديهم حساب مصرفي. ولكنها تفرض أيضًا تحديات على مستوى التنظيم، نظرًا لأن المعاملات لا تمر عبر النظام المصرفي. وقد نشر صندوق النقد الدولي دليلاً افتراضيًا للعملات الرقمية للبنوك المركزية، باعتباره دليلاً مرجعيًا لواضعي السياسات والمتخصصين في البنوك المركزية ووزارات المالية. ويتمثل الهدف من نشر هذا الدليل في جمع وتبادل المعرفة والأفكار المتعلقة بأفضل الممارسات في مجال العملات الرقمية. وفيما يتعلق بما إذا كانت اتفاقية العملات الرقمية للبنوك المركزية ستؤدي إلى اتباع سياسة نقدية أكثر صرامة أو أكثر مرونة، تبدو النتائج متباينة، ويمكن أن تعتمد الكثير من الأمور على السياق المحلي. ومن المرجح أن تفرض العديد من الدول التي تفكر في اتباع اتفاقية العملات الرقمية للبنوك المركزية نوعًا من القيود على المعاملات والممتلكات. ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن فعالية السياسة النقدية للدولة من المرجح أن تنخفض مع ارتفاع استخدام العملات المشفرة والعملات الرقمية للبنوك المركزية الصادرة عن دولة أجنبية. وهذه هي مشكلة «استبدال العملة» التي تعاني منها بعض الاقتصادات الناشئة بالفعل. وهناك إمكانية أن تواجه العملات الرقمية للبنك المركزي هذه المشكلة، ومشكلة الدولرة المماثلة، عبر تقديم مخزن آمن بديل للقيمة. ومن الممكن أن تعمل العملة الرقمية الرسمية على تمكين السياسة النقدية المستهدفة من خلال التحويلات المباشرة في حالات الطوارئ، مثل الكوارث الطبيعية. ومن الممكن أن تكون العملة الرقمية ملاذًا آمنًا في حالة حدوث اضطرابات مالية، حتى لو لم تكن مدرة للفوائد، على سبيل المثال، عندما يكون هناك تهافت على سحب الودائع من أحد البنوك، أو خلال فترة تتسم بانخفاض أسعار الفائدة وارتفاع التضخم. وينصح صندوق النقد الدولي أيضًا بأن تكون البنية التحتية التكنولوجية والحوكمة وقوة المؤسسات وجودة الموارد البشرية كافية لدعم العملات الرقمية للبنوك المركزية. ويُعد الأمن السيبراني وحماية البيانات من الشواغل المهمة. وهناك العديد من الإيجابيات التي يمكن أن تترتب على تطوير البنوك المركزية للعملات الرقمية، وربما تكون هذه الخطوة ضرورية، ولكن يجب الاهتمام بعناية بالتصميم والسياسة والحوكمة والقانون.

570

| 30 يونيو 2024

السيارات الصينية

يُعد صعود شركات تصنيع السيارات الصينية أحد أهم التطورات التجارية في أوائل القرن الحادي والعشرين، حيث تشهد صناعة السيارات التي هيمنت عليها شركات من أوروبا وأمريكا الشمالية واليابان لفترة طويلة تحولاً ملحوظًا، مع دخول السيارات الصينية ذات الجودة المماثلة والتكلفة المنخفضة إلى الأسواق العالمية بكميات متزايدة. وأصبحت الصين أكبر مصدر للسيارات في العالم، خلال العام الماضي، متجاوزةً اليابان. وتعد الصين أكبر سوق للسيارات في العالم، حيث بيعت 22 مليون سيارة في الصين خلال عام 2022، مقارنة بأقل من 13 مليون سيارة في كل من الولايات المتحدة وأوروبا. كما تُصنَّع حوالي 70٪ من بطاريات الليثيوم في العالم في الصين. ويمكن مقارنة جودة المنتجات الصينية بنظيراتها الأوروبية والأمريكية كما أنها تتفوق على تلك المنتجات في بعض الميزات. وقد وُصِف الوضع الذي يواجه الغرب بأنه «معضلة ثلاثية»، حيث يرغب الغرب في تطبيق مبادئ التجارة الحرة، واستخدام التكنولوجيا النظيفة، وخفض معدل التضخم. والسبيل الوحيد لتأمين هذه الأمور الثلاثة يتلخص في التسامح مع تمتع المصنعين الصينيين بحصة سوقية متنامية في قطاعات التصنيع الرئيسية، وهو ما قد يؤدي إلى الاستغناء عن العمالة وإعادة هيكلة الشركات التقليدية. ومن بين تلك الأولويات الثلاث، تُعتبر التجارة الحرة الأقل أهمية بالنسبة للحكومات الغربية. وكانت إدارة بايدن قد أعلنت خلال العام الحالي عن فرض زيادة في نسبة التعريفة الجمركية على السيارات الكهربائية المستوردة من الصين من 25% إلى 100%. وفي أكتوبر 2023، فتحت المفوضية الأوروبية تحقيقًا فيما إذا كانت الإعانات الصينية المقدَّمة لصناعة السيارات تشكل تجارة غير عادلة، وقد يتبع ذلك فرض تعريفات جمركية أعلى من قبل الاتحاد الأوروبي. وسيتم تبرير التدابير الحمائية عبر الإشارة إلى القدرة الزائدة، والإغراق، وإعانات الدعم الحكومية، وهناك منطق في هذه الادعاءات، ولكن مثل هذه السمات ليست فريدة من نوعها بالنسبة للصين. ومن غير المرجح أن تؤدي التعريفات الإضافية إلا إلى إبطاء نمو المبيعات العالمية لصناعة السيارات الصينية، بدلا من إيقافها. وبالإضافة إلى ذلك، لا تتعرض السيارات المصنعة محليًا لتأثيرات جوهرية، حيث أعلنت شركة BYD، في شهر ديسمبر الماضي، عن خطط لإنشاء مركز إنتاج في المجر. ويقال إن المصنعين الصينيين يبحثون عن مواقع محتملة في المكسيك، التي تقع داخل منطقة التجارة الحرة في أمريكا الشمالية. وخارج أوروبا والولايات المتحدة واليابان، لا توجد شركات تصنيع سيارات محلية تحتاج إلى حماية، وتحظى السيارات الصينية بالترحيب كوسيلة لتعزيز مستويات النقل والمعيشة مع الحفاظ على انخفاض معدل التضخم. وفي الشرق الأوسط، ستباع السيارة الصالون أو السيارة الرياضية متعددة الاستخدامات صينية الصنع ذات الأداء والجودة الهندسية والراحة المكافئة للسيارة الألمانية أو اليابانية، بحوالي ربع السعر، مع ضمان يمتد لمدة خمس سنوات في الغالب. وتُعتبر صناعة السيارات الصينية حديثة نسبيًا، إلا أن هناك بعض الشركات التي تتمتع بمكانة راسخة، مثل جيلي وBYD. وكانت صناعة السيارات الصينية قد شهدت نموًا أوليًا عبر تزويد السوق الصينية الضخمة بالسيارات المحلية في ظل التطور الاقتصادي للصين. وكانت شركة جيلي قد تأسست في عام 1986. واستحوذت على شركة السيارات السويدية فولفو في عام 2010، وهي مالك حصة الأغلبية في شركة تصنيع السيارات البريطانية عالية الأداء لوتس. وكانت شركة تاتا الهندية قد امتلكت علامتي جاكوار ولاند روفر البريطانيتين لفترة مماثلة، لكن المصنعين الهنود لم يتوسعوا عالميًا على نطاق واسع بنفس الطريقة التي يتوسع بها المنافسون الصينيون. وقد يتعين على المصنعين الغربيين الاستجابة للمنافسة عبر تعزيز الطابع المرتبط بعلامة تجارية متميزة، على غرار الطريقة التي أعاد بها صانعو الساعات السويسريون التقليديون، الذين أربكتهم الساعات الإلكترونية في أواخر القرن العشرين، طرح منتجاتهم باعتبارها علامات تجارية فاخرة، أكثر من مجرد ساعات عملية. ولا يسير اتجاه التصدير كله في طريق واحد، حيث تتمتع شركات صناعة السيارات الألمانية بحضور قوي في السوق الصينية منذ فترة طويلة، ورغم انخفاض حصتها في السوق، إلا أنها تمتلك مراكز بحوث وتطوير محلية وتحظى بتقدير كبير لعلاماتها التجارية. وتتمتع العلامة التجارية الأمريكية Tesla بقدرة تصنيعية وحصة مبيعات معقولة في الصين. وقد بات حجم وتطور قدرات تصنيع السيارات الصينية حقيقة اقتصادية ماثلة للعيان في حياتنا المعاصرة.

1962

| 23 يونيو 2024

أنظمة الدفع وموازين القوى الاقتصادية

في عقد التسعينيات من القرن الماضي، كان النظام المالي العالمي يرتكز على النظام الأمريكي، حيث كان هذا النظام يوصف بأنه «مركز ومحور» النظام المالي العالمي، لأن الولايات المتحدة الأمريكية كانت تهيمن على الاقتصاد العالمي باعتبارها القوة المالية العظمى الوحيدة. ولكن هذا الوضع تغير مؤخرًا مع توزع موازين القوى بشكل أكبر في عالم مالي متعدد الأقطاب. وقد ساهم تطوران رئيسيان في تغيير المشهد كان أولهما هو صعود الاقتصادات الناشئة. ففي عام 1992، كانت الاقتصادات الناشئة العشرة الرائدة، بما في ذلك الصين، تمثل نحو 12 % من النشاط الاقتصادي العالمي. وبحلول عام 2022 أصبحت هذه الاقتصادات تستأثر بمقدار الثلث من النشاط الاقتصادي العالمي. وكان الاتجاه المهم الآخر هو تصاعد التوترات الجيوسياسية بشأن الأمن والتجارة. وقد تجسد ذلك في التعريفات الجمركية، والحظر المفروض على الاستثمار الأجنبي المباشر في صناعات استراتيجية محددة، والاستخدام واسع النطاق للعقوبات المالية من قبل الولايات المتحدة، وخاصة ضد إيران وروسيا، سعيًا لتحقيق أهداف جيوسياسية، وهو ما ترك عواقب متعددة ومعقدة. وبعد غزوها لأوكرانيا في عام 2022، تعرضت روسيا للحظر من نظام جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك (السويفت). وقد تسبب هذا في إرباك الشركات الروسية، لكن الدولة الروسية كانت تعمل على تطوير بدائل مثل خدمة SPFS للرسائل المالية التي حلت محل نظام السويفت في التحويلات بين البنوك؛ وشبكة MIR للدفع بالبطاقات التي حلت محل الدفع ببطاقات الماستر كارد والفيزا. ويشهد نظام CIPS الصيني، وهو أيضًا نظام مراسلة مالية، نموًا سريعًا؛ حيث تأسس هذا النظام في عام 2015، وبحلول عام 2023 كان يعالج معاملات تصل قيمتها إلى 67 مليار دولار يوميًا. وهذا مبلغ صغير مقارنة بحجم المعاملات اليومية لنظام السويفت التي تصل إلى 34 تريليون دولار، لكنه شهد نموًا بنسبة 24٪ قياسًا بالأرقام المسجلة في العام السابق. ولدى الصين أيضًا بديل لبطاقات الماسترد والفيزا للدفع، يُسمى UnionPay. ويتيح نظام واجهة المدفوعات الهندية الموحدة (UPI) إمكانية إجراء مدفوعات رقمية مجانية عبر إرسال رسالة نصية أو مسح رمز الاستجابة السريعة ضوئيًا. وبحلول شهر مارس 2023، كان هذا النظام يعالج ما قيمته 139 تريليون روبية (1.7 تريليون دولار) من المعاملات سنويًا، وهو ما يمثل أكثر من 75% من مدفوعات التجزئة الرقمية في الهند. ويرتبط نظام UPI بنظام الهوية الرقمية الذي يوفر طريقة أكثر أمانًا لتسديد مدفوعات الرعاية الاجتماعية في الهند. كما يعكف المسؤولون في الهند على توسيع نطاقه دوليًا عبر ربطه بأنظمة الدفع في قطر وسريلانكا والإمارات العربية المتحدة وسنغافورة وموريشيوس وبوتان، ومن المقرر أن يتوسع ليشمل مناطق أخرى. وتمتلك دول مجلس التعاون الخليجي نظامًا راسخًا يسمى شبكة دول مجلس التعاون الخليجي، الذي ينشئ شبكة صراف آلي واحدة تربط جميع المحولات الوطنية لدول مجلس التعاون الخليجي. وتسمح هذه الشبكة بتسوية الحسابات بين الدول الأعضاء بعملة هذه الدول دون الحاجة إلى فتح حساب بعملة أخرى غير عملات دول مجلس التعاون الخليجي. ويعمل نظام NAPS داخل قطر على تسهيل الدفع عن طريق بطاقات الخصم الصادرة محليًا. ويتم تطوير خطط المدفوعات البديلة هذه لأسباب اقتصادية عملية، تتعلق بالراحة وخفض تكاليف المعاملات وتحسين الأمن. ولن يكون من الواقعي أن نتصور أن بطاقات الماستر كارد والفيزا ينبغي أن يكونا نظامي الدفع الوحيدين بالبطاقة، أو أن نظام السويفت يجب أن يحتكر معاملات التحويلات المصرفية على الصعيد العالمي. ولم يساهم صعود الاقتصادات الناشئة والأنظمة المالية غير الأمريكية حتى الآن في تقليص الدور الذي يلعبه الدولار الأمريكي باعتباره العملة الاحتياطية الرئيسية. ويعني انتشار الدولار في كل مكان، وحجم التحدي المتمثل في استبداله، أن حصته في المعاملات المالية الرئيسية لا تزال مهيمنة، حيث تمثل 85-90 ٪ من تداولات العملات، و47 ٪ من المدفوعات العابرة للحدود عبر نظام السويفت في أوائل عام 2024، بارتفاع من نسبة 38 % قبل ثلاث سنوات. ورغم أن تنوع ونضج الأنظمة المالية في الاقتصادات الناشئة يخلف العديد من التأثيرات الحميدة، فإن الخطر قائم في أن يؤدي التنافس المالي إلى تعزيز التنافس الجيوسياسي. ومع ذلك، فإن هذا ليس أمرًا حتميًا، ويُعدُ انتشار ونضج المدفوعات والأنظمة المصرفية المختلفة عمومًا سمةً حتميةً لصعود الاقتصادات الناشئة.

1065

| 09 يونيو 2024

التقدم الاقتصادي في قطر

يزور خبراء اقتصاديون من صندوق النقد الدولي قطر بمعدل مرتين سنويًا. وأشار هؤلاء الخبراء في تقريرهم عن الزيارة التي قاموا بها في أوائل شهر مايو الماضي إلى تحقيق البلاد لمزيد من التقدم في تنفيذ النطاق الكامل للأهداف الاقتصادية الاستراتيجية التي وضعتها الحكومة. وإذا كان يمكننا أن نستخلص أي شيء من هذا التقرير، فسنقول إن الأحكام الصادرة عن هؤلاء الخبراء في زيارتهم الأخيرة أكثر إيجابية من الأحكام التي أصدروها بعد زيارتهم السابقة في نوفمبر 2023. وفي الوقت الذي كانت تعاني فيه الدول في معظم أنحاء العالم من ضغوط مالية، تحدت قطر هذا الاتجاه ورفعت من تصنيفها الائتماني الصادر عن وكالات التصنيف الرئيسية الثلاث، ووصلت بدرجة أمان الاستثمار فيها إلى درجة أعلى من تلك التي تتمتع بها بعض الدول الأعضاء في مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى. ويُقدر الفائض المالي لعام 2023 بنحو 5.5 % من الناتج المحلي الإجمالي. وقد قُدِّر نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لعام 2023 بنحو 1.3%، ومن المتوقع أن يصل إلى أدنى مستوياته ثم سيرتفع إلى 1.75% في الفترة 2024-2025. وتظهر الإحصائيات أن النمو الاقتصادي استمر لفترة طويلة بعد استضافة دولة قطر لبطولة كأس العالم لكرة القدم في أواخر عام 2022. وبعد وقت قصير من زيارة صندوق النقد الدولي، أعلنت وزارة المالية عن تحقيق فائض مالي قدره 2 مليار ريال قطري خلال الربع الأول من عام 2024، وأكدت أن الفائض سيتم توجيهه لخفض الدين العام. وإذا كانت المؤشرات الاقتصادية الإيجابية تعكس ببساطة أرباح الاقتصاد القائم على النفط والغاز في وقت ترتفع فيه أسعار النفط، فلن يكون الأمر جديرًا بالملاحظة، لكن صندوق النقد الدولي أفاد أيضًا بإحراز تقدم كبير في الجهود الرامية لتنويع القاعدة الاقتصادية وتعزيز نضج النظام المالي والاقتصاد المحلي. وقد ساعدت استثمارات القطاع العام في تشجيع الاقتصاد غير النفطي، مثلما حدث في قطاع السياحة. وقد تحسن الميزان الأولي غير الهيدروكربوني بأكثر من نقطتين مئويتين من الناتج المحلي الإجمالي غير الهيدروكربوني. ويدعم تزايد المرونة الاقتصادية نضج القطاع المصرفي والمالي. ورغم ارتفاع نسبة القروض المتعثرة إلى 3.8 % خلال الربع الثاني من عام 2023 مقارنة بنسبة 3.6 % في نهاية عام 2022، إلا أنها ما زالت تتمتع بمخصصات جيدة. وأشارت التقارير إلى ارتفاع معدلات تغطية السيولة وصافي التمويل المستقر، حيث بلغت 174 % و140 % على التوالي، خلال الربع الأول من عام 2024. وقد شجعت التدابير التي اتخذها مصرف قطر المركزي للحد من عدم التطابق بين الأصول والخصوم الأجنبية قصيرة الأجل في البنوك على تعزيز التمويل المحلي الأطول أجلاً، حسبما أفاد صندوق النقد الدولي. وقد أشاد صندوق النقد الدولي بالاستراتيجية الثالثة الجديدة للقطاع المالي، التي تهدف إلى تعميق الأسواق المالية، وتشجيع الادخار، وتقديم المزيد من فرص الاقتراض والاستثمار، وتطوير قطاع التأمين، وتشجيع سياسات التكنولوجيا المالية والشمول المالي. وبشكل منفصل، تجدر الإشارة إلى نجاح أول سندات خضراء في قطر، حيث أعلنت وزارة المالية في شهر مايو عن إصدار سندات بقيمة 2.5 مليار دولار لتمويل مشاريع مسؤولة بيئيًا، وهي السندات الأولى من نوعها في المنطقة. وتم تقسيم السندات إلى شريحتين: شريحة بقيمة مليار دولار أمريكي بأجل استحقاق مدته خمس سنوات بسعر 30 نقطة أساس موزعة على سندات الخزانة الأمريكية، وشريحة بقيمة 1.5 مليار دولار أمريكي بأجل استحقاق 10 سنوات بواقع 40 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأمريكية. وذكرت الوزارة أن هذا هو أدنى فرق سعر في دولة مصدرة للسندات في الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا الوسطى والشرقية. وتجاوزت نسبة التغطية 5.6 ضعف حجم الإصدار. ومن غير المرجح أن يكون التنويع والتحول الرقمي استراتيجيات فعالة دون تطبيق سياسات وقوانين داعمة لسوق العمل. ويعمل معظم المواطنين القطريين في القطاع العام، وتعتمد الكثير من أنشطة ريادة الأعمال والقطاع الخاص على القوى العاملة الوافدة. ومن ثم، فقد طرحت الدولة برامج جديدة للتأشيرات، ووفرت فرصًا لإعادة اكتساب المهارات وتطبيق نظام ساعات العمل المرنة. وهناك جهود متضافرة لتشجيع الاستثمار، وتقديم أشكال الدعم الأخرى لشركات التكنولوجيا المالية وغيرها من الشركات الناشئة.

1311

| 02 يونيو 2024

الاقتصاد وإدارة الأزمات

عندما سُئل رئيس الوزراء البريطاني الأسبق هارولد ماكميلان، في أوائل الستينيات عن التحدي الأكبر الذي ينتظره في رئاسته للحكومة قال : «الأحداث، يا عزيزي، الأحداث»، بيد أن المشاكل التي لم تدُر بخلد أي فرد، ومن بينها الفضائح والصراعات والانقلابات، فرضت أقوى التحديات التي واجهت حكومته في تلك الفترة. وبعد مرور ستة عقود على هذا التاريخ، يكتشف الساسة ومديرو الأعمال أن القدرة على مواجهة «الأحداث»، أي القدرة على التزام الهدوء واتخاذ القرارات السليمة في مواجهة التحديات غير المتوقعة، أصبحت تمثل ضرورة حتمية. ورغم أن ظروف ممارسة الأعمال ليست مستقرة ولا يمكن التنبؤ بها على الإطلاق، إلا أننا نعيش حاليًا فترة من التقلبات الاستثنائية. ومن المحتمل أن تصبح أنواع معينة من الأزمات أكثر شيوعًا، مع انتشار آثارها بسرعة أكبر، نتيجة لزيادة الاتصال بين البشر. ويمكن أن تتسبب نفس شبكات التجارة والاتصالات التي تقدم السلع والخدمات بسرعة وكفاءة عندما تسير الأمور بشكل جيد، في تفاقم تأثيرات العدوى أو الاضطرابات التي تنتشر بسرعة مماثلة. ومن الممكن أن تُضاف الأزمات الصغيرة إلى الأزمات العالمية. ويميل العالم الاقتصادي إلى التصرف باعتباره كيانًا اقتصاديًا واحدًا، وليس بصفته مجموعةً من الكيانات الإقليمية. فقد أدت عولمة الأعمال إلى زيادة حدة المنافسة، وكثيرًا ما تؤدي المنافسة إلى الاندماج، وخاصة في السلع التي تكون هوامش الربح فيها منخفضة. وقد أصبح العالم الاقتصادي يعتمد على عدد أقل من الموردين، وعادةً ما يكونون أكبر حجمًا وأعلى كفاءة في إجراءات التشغيل، ولكن عندما يكون هناك عدد محدود من طرق الإمداد، تكون هناك نقاط ضعف في حالة تعطلها. وبحلول عام 2022، أُنتجت نسبة عالية نسبيًا من إمدادات الحبوب العالمية في أوكرانيا، لذلك عندما تصاعد الصراع في ذلك العام، ارتفعت الأسعار، وتضاعفت تقريبا بين عامي 2020 و2022. وكانت أسعار النفط أكثر تقلبًا خلال فترة مماثلة، حيث انخفضت إلى حوالي 10 دولارات للبرميل أثناء فترة انتشار جائحة كوفيد - 19، وارتفعت إلى أكثر من 100 دولار بعد الغزو الروسي لأوكرانيا. وهناك فائزون وخاسرون في كل تقلب من هذه التقلبات، ولكن البعد المهم هو عدم القدرة على التنبؤ بالأحداث، وما يترتب عليها من صعوبات للمخططين والمديرين سواء بصفتهم مشترين أو موردين. وقد أصبحت المنتجات على غرار السيارات الكهربائية أكثر تعقيدًا، حيث تتطلب العديد من المكونات مجموعةً متنوعةً من المواد الخام، بما في ذلك المعادن النادرة، التي يجب الحصول عليها من العديد من البلدان المختلفة، وهو ما يضاعف من عدد سلاسل التوريد وتعقيدها وحساسيتها. وتعتمد نظرية الفوضى، التي يشار إليها أحيانًا باسم «تأثير الفراشة» وتوصف مجازيًا بتأثير حركة الفراشة التي ترفرف بجناحيها في إحدى القارات وهو ما يؤدي في النهاية إلى حدوث إعصار في قارة أخرى، على فهم آثار عدم القدرة على التنبؤ بالأحداث التي تميز الأنظمة المترابطة وشديدة التعقيد. وخلال العقود القليلة الماضية، عمل مخططو الأعمال والتكنولوجيا عدة مرات بجد على جعل الأنظمة أكثر تعقيدًا وترابطًا. وفي حالة سلاسل التوريد، كانت هناك تحركات للتأكيد على مرونة هذه السلاسل وكفاءتها، لضمان التعامل بشكل أفضل مع حالات الطوارئ، بدلاً من توقع الكمال، أو على الأقل الشعور بالنظام الذي لا يحدث أبدا في الممارسة العملية. ويتميز عالم التمويل بأنه مترابط ومعقد بشكل استثنائي، حيث نرى ذلك في قطاع الخدمات المصرفية. ومن الممكن أن يؤدي تخفيف الضوابط الرأسمالية، وترابط الأنظمة المالية عبر الإنترنت، إلى تخصيص رأس المال بشكلٍ أفضل وزيادة الفرص عندما تدار بشكل جيد، ولكنه قد يؤدي أيضًا إلى انتقال العدوى المالية بشكل أسرع وأضخم عندما تسوء الأمور. ولم يعد الفهم التقليدي للأزمة باعتبارها حدثًا كبيرًا يحدث عدة مرات في الحياة المهنية الإدارية هو الخبرة العملية التي يواجهها العديد من المديرين التنفيذيين. ويُخلِّف هذا الوضع الطبيعي المضطرب آثارًا على التعليم الإداري، وأيضًا على الإدارة الذاتية والرعاية الذاتية، نظرًا لأن تجربة العمل اليومية في التعامل مع الأزمات الجزئية والكلية قد تتسبب في حدوث تبعات شخصية. وتحتاج نصيحة رئيس الوزراء ماكميلان إلى تحديث بعد مرور 60 عامًا على صدورها لكي تصبح: «الأحداث يا عزيزي، ونحن نتوقع الكثير منها».

1419

| 26 مايو 2024

النمو الاقتصادي في الشرق الأوسط

من الصعب دائماً وصف التطورات والاتجاهات الاقتصادية في منطقة كبيرة تضم العديد من الدول، وتتميز بالتنوع الاجتماعي والاقتصادي، ولا تمثل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا استثناءً من هذه القاعدة، حيث تمتد على مساحة جغرافية واسعة، من المغرب إلى العراق ودول الخليج. وكانت هذه المنطقة محور تركيز تقرير جديد صدر مؤخراً عن البنك الدولي. وكان هناك دائماً اختلاف كبير من حيث الوضع الاقتصادي بين الدول المصدرة للنفط التي تقع معظمها في منطقة الخليج العربي، والدول المستوردة للنفط. ومع ذلك، يشير البنك الدولي إلى أن معدل النمو والنمو المتوقع لم يعد يتباين بشكل كبير بين تلك الدول. ويتوقع التقرير حدوث نمو سنوي بنسبة 2.8 % في الدول المصدرة للنفط، ونسبة 2.5 % في الدول الأخرى المستوردة له. ويشير التقرير إلى أن هذه الأرقام تبدو أقل من التقديرات المتوقعة في بقية دول العالم، ولكنها أرقام جيدة إلى حد معقول في ضوء أسعار الفائدة المرتفعة والصراع الدائر في المنطقة. وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تتمتع بعض الاقتصادات التي لا تعتمد على النفط، مثل المغرب ومصر، بقطاع خاص نشط. وقد تأثرت مصر بارتفاع معدل التضخم وانخفاض قيمة العملة في السنوات الأخيرة، ولكنها تلقت استثمارات ضخمة من دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، وهو ما ساعد على استقرار الاقتصاد وتوفير الظروف الملائمة للنمو. وتُعدُ عائدات النفط المرتفعة نعمة ونقمة في الوقت نفسه، حيث تسهل هذه العائدات من عملية تمويل القطاع العام وتساعد في تجنب أزمة الديون، ولكنها تصعب الجهود الرامية لبناء اقتصاد إنتاجي متنوع ومتوازن والحفاظ عليه. ينتقد البنك الاتجاه المتصاعد في نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة. وهذا أمر متوقع، ولكن قد يكون من الحكمة في البلدان المصدرة للنفط التي تكون فيها الدولة طرفاً اقتصادياً رئيسياً، أن تقترض الدولة في بعض الأحيان للمساعدة في تعزيز القطاع الخاص وتطويره على وجه التحديد، وهو ما يساهم في بناء اقتصاد أكثر توازناً. ويجب موازنة هذا التوجه مع ظاهرة «مزاحمة» استثمارات القطاع الخاص من خلال ارتفاع نفقات القطاع العام، وهو ما يشير إليه تقرير البنك الدولي. ومع ذلك، فقد نجحت دول الخليج في خفض مستويات الديون. ويرتبط ارتفاع الديون بزيادة التكاليف والتحديات وثيقة الصلة بها. ومع ارتفاع الديون، ترتفع كذلك نسبة مدفوعات الفوائد من النفقات العامة. وقد أشار التقرير الصادر عن البنك الدولي إلى أن مستويات الديون كانت مرتفعة في المنطقة حتى قبل تفشي جائحة كورونا. وقد سعت العديد من بلدان المنطقة جاهدةً لخفض نسبة الدين قياساً إلى الناتج المحلي الإجمالي، لعدة أسباب. وقد خلص البنك الدولي إلى أن الآمال المتعلقة بإمكانية خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي عن طريق تعزيز النمو الاقتصادي أو خفض معدل التضخم أو كليهما معاً كانت مجرد «سراب» في الدول غير المصدرة للنفط. ومن الناحية العملية، تزامنت فترات النمو أو التضخم الأعلى على مدى العقد الماضي مع تراكم أسرع للديون. ففي مقابل كل انخفاض إضافي بمقدار نقطة مئوية في نسبة الدين قياساً إلى الناتج المحلي الإجمالي بفعل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، يقابل نصفه تقريباً زيادةً في أرصدة الديون الاسمية. ويلوح في الأفق خطر تصعيد الصراع في منطقة الشرق الأوسط، وأشار التقرير إلى مقياس بديل لعدم اليقين، وهو مستوى الخلاف بين المتنبئين الاقتصاديين. فقد بلغ تشتت التوقعات بشكل عام ذروته في عام 2020، في ذروة تفشي جائحة كوفيد - 19، قبل أن يتراجع منذ ذلك الحين. وفي عام 2024، سيكون هناك تشتت أكبر للتوقعات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مقارنةً ببقية العالم، وهو أمر متوقع ليس فقط نظراً للصراع المستمر في المنطقة ولكن أيضاً بسبب ديناميكياته التي لا يمكن التنبؤ بها إلى حد كبير، والتي تتناوب بين التصعيد والتهدئة. ومن المتوقع أن يشعر خبراء الاقتصاد في البنك الدولي بالقلق إزاء مستويات الدين الوطني، وتبدو النقاط المطروحة في التقرير وثيقة الصلة بالموضوع. وهناك أسباب تدعو إلى التفاؤل بشأن الاقتصادات شديدة التنوع والمثيرة للاهتمام في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط، لا سيَّما إذا كان من الممكن احتواء الصراع وإنهاؤه في نهاية المطاف.

879

| 19 مايو 2024

الذهب والتحوط من آثار التضخم

فتن الذهب البشرية لعدة قرون، حيث إنه مصدر للجمال ويُستخدم للزينة، كما يُعتبر من أقدم العملات في العالم. وعندما التقى الغزاة الأسبان بزعماء الأزتيك والإنكا في القرن السادس عشر، كانت إحدى النقاط المشتركة هي التبجيل المشترك لهذا المعدن النفيس، الذي يحتفظ بتأثير غامض على خيال عدد كبير من الناس. وتمتلك البنوك المركزية ودائع من الذهب، وكانت هناك محاولات لربط العملات الورقية بمعيار الذهب خلال القرن الماضي. وبالنسبة للمستثمرين، يُعدُ الذهب من الأصول الآمنة والمتحفظة للغاية، رغم أنه ليس له عائد على سعر الفائدة خلافًا للسندات. وعلى النقيض من الأسهم، لا يؤدي الاستثمار في الذهب الى استلام أرباح. ولكن الأمر قد ينتهي بالعملة الورقية والشركة المدرجة في البورصة أحيانًا إلى أن تكون بلا أي قيمة. ولهذا السبب، ليس من المستغرب ارتفاع الطلب على الذهب في عصر الصراع والتنافس بين القوى العظمى، وبالتالي ارتفاع سعره من أقل من 2000 دولار للأونصة خلال عام 2023 إلى حوالي 2300 دولارهذا الشهر. ويُنظر إلى مشتريات الذهب في كثير من الأحيان على أنها وسيلة للتحوط في مواجهة التضخم، لكن الأسعار كانت منخفضة خلال فترة ارتفاع التضخم في عام 2022 ولم تبدأ في الارتفاع إلا هذا العام بعد انخفاض التضخم. ولا يوجد ارتباط بين سعر الذهب ومشتريات الذهب من خلال الصناديق المتداولة في البورصة، وهو الطريق المعتاد الذي يشتري من خلاله المواطنون وبعض المستثمرين المؤسسيين الذهب عبر حسابات الوساطة. وقد حدد تحليل نشرته مجلة الإيكونوميست ثلاث فئات من المشترين يقفون وراء ارتفاع الأسعار هذا العام وهي: البنوك المركزية، والمؤسسات الكبرى مثل صناديق الاستثمار المشتركة، والمواطنون العاديون، بمن في ذلك المواطنون الأمريكيون. ويبدو أن الدافع وراء ذلك هو التحوط من عودة التضخم والاضطرابات الكبرى في المستقبل، وهو ما يُعدُ تحوطًا طويل الأجل، ويفسر سبب عدم ارتفاع سعر الذهب بالتزامن مع اتجاهات التضخم قصيرة المدى. وكان البنك المركزي الصيني قد رفع حصته من الاحتياطيات المحتفظ بها من الذهب من 3.3 % في نهاية عام 2021 إلى 4.3 %.. وكان الدافع الإضافي المحتمل الذي دعا الصين إلى القيام بذلك هو الحذر من العقوبات المحتمل فرضها على بنوكها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، مثل تلك التي فرضت على روسيا بعد الغزو الأوكراني في عام 2022. كما عزز مصرف قطر المركزي احتياطياته من الذهب، حيث ارتفعت قيمة هذه الاحتياطيات بمقدار ثلاثة أضعاف منذ عام 2019، من 7.5 مليار ريال قطري إلى أكثر من 24 مليار ريال قطري بحلول عام 2023. وخلال الفترة بين عامي 2000 و2023، بلغ متوسط احتياطيات قطر من الذهب 21.35 طن؛ وبحلول الربع الأخير من عام 2023 وصلت إلى 100.95 طن. والأمر المثير للدهشة هو ارتفاع مشتريات المستهلكين للذهب بطريقة التجزئة في الدول المتقدمة. وحتى وقت قريب، كانت مثل هذه المشتريات تتم في الاقتصادات الناشئة التي شهدت انخفاضًا في قيمة العملات. وتشير تقديرات بنك ويلز فارجو إلى أن المواطنين الأمريكيين يشترون سبائك ذهبية بقيمة تتراوح بين 100 مليون و200 مليون دولار كل شهر من شركة كوستكو، وهو أمر مهم للغاية؛ حيث إنه يُعدُ علامة على تراجع ثقة العديد من المواطنين الأمريكيين في عملتهم ومؤسساتهم. وتتشاطر مؤسسات الدولة التي تشتري الذهب وجهة نظر مشتركة؛ وهي التشاؤم طويل الأمد بشأن الاقتصاد العالمي بوجه عام، والعملة الأمريكية بشكل خاص. فمنذ أن أنهى الرئيس نيكسون الارتباط بين الدولار واحتياطيات الذهب في عام 1971، وضع العالم الاقتصادي ثقته في قدرة السلطات الأمريكية على الحفاظ على العملة الصعبة، وهي الثقة التي يبدو أنها بدأت تضعف. ولا يسير الدين والعجز في الولايات المتحدة على وتيرة واحدة. وتشير توقعات مكتب الميزانية في الكونجرس الأمريكي إلى أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي من المتوقع أن تكسر علامة 100 % في غضون عام أو نحو ذلك، وقد تصل إلى 172 % بحلول عام 2054. ومن المرجح أن يضطر الاحتياطي الفيدرالي في نهاية المطاف إلى خفض أسعار الفائدة والسماح بالتضخم. وبمجرد حدوث ذلك، يصبح من غير الممكن التنبؤ بالآليات المحتملة. ويمثل التضخم المفرط في العملة الاحتياطية الأساسية في العالم مشكلة حساسة وغير مأمونة العواقب.

1323

| 13 مايو 2024

حين يتحول التدقيق الداخلي إلى أداة للتخويف
حين يتحول التدقيق الداخلي إلى أداة للتخويف

يفترض أن يشعر الموظف بالاطمئنان عندما يدخل المدقق...

10398

| 06 سبتمبر 2026

الحكم بين النقد والإنصاف
الحكم بين النقد والإنصاف

ليس المطلوب أن نضع الحكم الوطني في منطقةٍ...

3300

| 10 سبتمبر 2026

خطيب الجمعة وين؟
خطيب الجمعة وين؟

اجتماعٌ لا يحتاج إلى رسائل تذكير، ولا دعوات...

2454

| 08 سبتمبر 2026

إنك ضعيف وإنها أمانة
إنك ضعيف وإنها أمانة

خلال عملي في أجهزة الرقابة المالية، أدركت أن...

888

| 09 سبتمبر 2026

فقد الأم
فقد الأم

ألا إن أعظم الفقد فقد الأم، ولن يسد...

885

| 10 سبتمبر 2026

التقاعد.. حين يصبح الوقت لك
التقاعد.. حين يصبح الوقت لك

- العمل بمعناه الإنساني أوسع كثيراً من الوظيفة...

762

| 07 سبتمبر 2026

كيف تُسمّم "إسرائيل" نماذج الذكاء الاصطناعي؟
كيف تُسمّم "إسرائيل" نماذج الذكاء الاصطناعي؟

يسأل مستخدم عادي أحد روبوتات الدردشة سؤالاً قد...

726

| 04 سبتمبر 2026

المعلم مُرب قبل أن يكون مدرساً
المعلم مُرب قبل أن يكون مدرساً

وما وراء جدران الفصول يقف إنساناً عظيماً تُبنى...

687

| 09 سبتمبر 2026

«آسف».. تلك التي تُطفئ النار
«آسف».. تلك التي تُطفئ النار

(كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون)، حديث...

657

| 06 سبتمبر 2026

المرأة والرجل.. وصك البراءة!
المرأة والرجل.. وصك البراءة!

بين المجمعات التجارية الكثيرة المنتشرة، يبرز أحد المجمعات...

615

| 07 سبتمبر 2026

وزير كل الوزارات.. الله حفظه من التخصص!
وزير كل الوزارات.. الله حفظه من التخصص!

لا أعرف إن كان قد مرّ عليكم هذا...

591

| 08 سبتمبر 2026

أوسلو.. من اتفاق مرحلي إلى مأزق وطني
أوسلو.. من اتفاق مرحلي إلى مأزق وطني

في الذكرى الثالثة والثلاثين لتوقيع اتفاقية أوسلو 1993/9/13،...

447

| 09 سبتمبر 2026

أخبار محلية