رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مصطلح البريكس (BRICS) هو اختصار ورد في تقرير للبنك الاستثماري جولدمان ساكس في بداية القرن، وهو اختصار للبرازيل وروسيا والهند والصين، لوصف مجموعة كبيرة من الاقتصادات الناشئة في العالم التي تتمتع بإمكانيات ضخمة للمستثمرين. وكان من المتوقع أن تهيمن الدول الأربع على الاقتصاد العالمي بحلول منتصف القرن الحادي والعشرين. ويشير الحرف «S» إلى جنوب أفريقيا، التي انضمت إلى المجموعة بعد فترة وجيزة. ويشهد هذا العام انضمام دول من مجلس التعاون الخليجي إلى عضوية هذه المجموعة، وهناك حوالي 20 دولة تقدمت بطلبات للانضمام إليها. ومنذ عام 2009، شكلت الدول الخمس نفسها في تجمع رسمي مع عقد مؤتمرات قمة سنوية تهدف إلى تعزيز التعاون بين الدول غير الغربية، وانعقدت آخر هذه المؤتمرات في مدينة جوهانسبرج بجنوب أفريقيا خلال شهر أغسطس من العام الماضي. وكان هذا المؤتمر هو الاجتماع الخامس عشر للكتلة. ولا تبني المجموعة كيانًا سياسيًا موحدًا مثل الاتحاد الأوروبي. وهذا أمر متوقع نظرًا لأن الدول الخمس عبارة عن مجتمعات واقتصادات متباينة تقع أراضيها في أربع قارات مختلفة. وعلاوة على ذلك، تشهد مجموعة البريكس نموًا ليصبح اسمها «BRICS PLUS»، ومن المتوقع أن تشارك بعض دول الخليج في هذه المجموعة. ومن المقرر أن ينضم ستة أعضاء جدد إلى المجموعة في هذا العام، بما في ذلك دولتان من دول مجلس التعاون الخليجي. والدول الست هي: الأرجنتين، واثيوبيا، وإيران، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات العربية المتحدة، وقد أعلنت الأرجنتين مؤخراً انسحابها. ومن بين الاستثمارات الملموسة إنشاء بنك التنمية الجديد، الذي اعتُمد في عام 2014 وبدأ تشغيله منذ عام 2016، ويتخذ من مدينة شنغهاي الصينية مقرًا له. وينصب تركيز البنك على مشاريع البنية التحتية والتنمية المستدامة، وقد اعتمد 96 مشروعًا بقيمة 32.8 مليار دولار. وقد توزعت المشاريع المعتمدة بالتساوي إلى حد ما بين الدول الخمس، حيث تلقت روسيا نحو 4 مليارات دولار، وحصلت كل من البرازيل وجنوب أفريقيا على ما يزيد قليلاً على 5 مليارات دولار، بينما تلقت الهند والصين، اللتان تتمتعان بتعداد سكاني أكبر كثيرًا، ما يزيد قليلاً على 7 مليارات دولار و8 مليارات دولار على التوالي. وفي عام 2021، قبلت المجموعة انضمام أربعة أعضاء جدد إلى البنك وهم: أوروغواي ومصر والإمارات العربية المتحدة وبنغلاديش. وفي حين أن من بين شروط الانضمام إلى مجموعة البريكس عدم وجود علاقة ملزمة مع إحدى القوى الغربية، فربما يكون الوصف الأكثر دقة للمجموعة هو أنها كتلة غير غربية، وليست معادية للغرب. وتركز المجموعة بشكل أكبر على التنمية الاقتصادية والتعاون، بدلاً من التنافس الجيوسياسي. وتفتخر الولايات المتحدة بإشرافها على نظام دولي قائم على القواعد، لكن تجربة بعض الدول تشير إلى أن القواعد يمكن أن تميل إلى تفضيل المؤسسات الغربية. ورغم أن اعتماد عملة بديلة للدولار الأمريكي ليس من الأهداف قصيرة المدى للمجموعة، إلا أن التحركات في هذا الاتجاه قد تكون تدريجية ولكنها مع ذلك مهمة. فعلى سبيل المثال، كانت هناك صفقة نفطية بين الهند والإمارات العربية المتحدة تحدد سعرها بالروبية في عام 2023. وفي حين أن استخدام الدولار في شراء النفط، واستعماله كعملة احتياطية أساسية بشكل عام، أمر ملائم، إلا أنه يمكن أن يرتبط بتكبد بعض التكاليف الباهظة. وتبدو العقوبات المفروضة على الاقتصاد الروسي واستخدام الروبل في أعقاب الصراع في أوكرانيا من الأمور المبدئية من منظور غربي، ولكنها تقلل من الخيارات المتاحة لبعض البلدان. وكانت هذه الدول تصنف في الأصل على أنها اقتصادات ناشئة، لكن الصين أصبحت قوة اقتصادية كبرى. وتمتلك ثلاث دول من دول البريكس، وهي الهند والصين وروسيا، صناعات فضائية متطورة.. ويُعدُ توسيع مجموعة البريكس لتشمل الدول التي لا تشكل جزءًا من هذا التكتل خطوة استراتيجية مثيرة للاهتمام. وعبر منح الأولوية للتوسع بدلاً من التكامل، يؤكد هذا الإجراء على أن أهداف المجموعة تتعلق بالتعاون العالمي والترتيبات غير الغربية للتمويل والتجارة. وسوف تكون هناك تحديات فيما يتعلق بعملية صنع القرار، عندما تصبح المجموعة أكبر حجمًا، وتضم دولاً ذات تعداد سكاني وأحجامًا اقتصاديةً مختلفةً للغاية. ولكن إذا حافظت المجموعة على تركيزها النفعي، من الممكن أن تكون تجمعًا إيجابيًا يساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية.
1668
| 08 يناير 2024
شكَّل إطلاق الخطة الإستراتيجية الثالثة للقطاع المالي، وهو آخر تحديث استراتيجي لتطوير قطاع الخدمات المالية في قطر، إطارًا متماسكًا للسياسات المالية والنقدية، بقيادة مصرف قطر المركزي. وكان سعادة الشيخ بندر بن محمد بن سعود آل ثاني، محافظ مصرف قطر المركزي، قد صرَّح عند إطلاق الاستراتيجية في أواخر شهر نوفمبر الماضي بأن قطر أرست بنية تحتية تكنولوجية عالية الجودة في إطار عملية التحول إلى الاقتصاد الرقمي. ويشكل قطاع الخدمات المالية الناضج جزءًا لا يتجزأ من هذا التطور. وتكمن قوة الخطة في أنها تتناول أربعة قطاعات فرعية رئيسية في القطاع المالي بشكل مشترك، وهي قطاعات الصيرفة والتأمين ومنظومة التمويل الرقمي وأسواق المال. كما تتناول جميع الأبعاد الأساسية بما في ذلك الإطار التنظيمي، والتمويل الإسلامي، والابتكار التكنولوجي، والاستدامة، ورأس المال البشري. وتهدف الخطط إلى تطوير جميع القطاعات الرئيسية للخدمات المالية، والتي ستكون ضرورية لدعم الإستراتيجية الطموحة. وهناك تركيز ذكي على التميز في تقديم الخدمات الأساسية، بدلاً من السعي إلى تقديم مجموعة متنوعة للغاية بما في ذلك «المنتجات الغريبة Exotic products. وهذا يعني السعي إلى تحقيق النمو العضوي وتعزيز نضج الخدمات الأساسية التي تساعد في دعم جهود التنمية الاقتصادية على نطاق أوسع. ويتضمن ذلك بناء أو الحفاظ على معايير عالمية في مجال الخدمات المصرفية التجارية، وتمويل التجارة والصادرات، والاستثمار لدعم نمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتوسيع خيارات الاستثمارات والمدخرات للوافدين، فضلاً عن خدمات التأمين وأسواق المال. وهناك طموح للتحول إلى مركز مصرفي، وليس مجرد مركز انتقالي، وهو ما قد يؤدي إلى التغلب على المشكلة التاريخية المتمثلة في صافي التدفقات الخارجة. وسوف نتناول فيما يلي كل قطاع فرعي على حدة: قطاع الصيرفة - تتمثل الرؤية في تبني نظام مصرفي متطور ومرن يقدم منتجات متنوعة وخدمات استشارية متخصصة وتميز تنظيمي ورقمي. وهناك أهداف محددة تتعلق بإنتاجية القطاع المصرفي والمهنيين المؤهلين وتوافر الخدمات المصرفية الإسلامية وتمويل الاستثمارات المستدامة ESG. التأمين - تتمثل الأهداف في تطوير مجموعة متنوعة من المنتجات التأمينية ونشر ثقافة التأمين وضمان التنظيم السليم. والنتيجة المرجوة هي المساهمة بمبلغ 4 مليارات ريال قطري في الناتج المحلي الإجمالي، مع استهداف القطاعات الرئيسية في سوق التأمين، وهي قطاع التأمين على السيارات، والصحة، والحياة، وما إلى ذلك. وهناك طموح معلن يتمثل في تعزيز وضع قطر بصفتها وجهةً مفضلةً لسوق إعادة التأمين الدولي. منظومة التمويل الرقمي – يتمثل الهدف الإستراتيجي في تطوير منظومة رائدة لتشجيع التكنولوجيا المبتكرة عبر تسريع التحولات الرقمية المدعومة ببنية تحتية قوية وإطار تنظيمي صلب. وسيتم قياس التقدم من خلال مؤشر المراكز المالية العالمية، حيث تحتل الدوحة حاليًا المرتبة 65 من بين 119 مدينة، ويتمثل الطموح في الوصول إلى المركز 30. سيتم مراقبة عدد مشغلي التكنولوجيا المالية وتكنولوجيا التأمين المرخصين. أسواق المال – يتمثل الهدف في أن تصبح قطر دولة رائدة إقليميًا في أسواق المال، وتحسين كفاءة تخصيص رأس المال والسيولة. وهناك هدف يتمثل في الوصول إلى 150% من القيمة السنوية للأسهم المتداولة كنسبة مئوية من القيمة السوقية للأسهم الحرة، وتحقيق معدل نمو قدره 18% من الأصول الخاضعة للإدارة. وبالنسبة لقطاع الخدمات المالية إجمالاً، هناك هدف يتمثل في المساهمة بمبلغ 84 مليار ريال قطري في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، وتحقيق معدل نمو سنوي مركب قدره 4.7% حتى عام 2030. وسيؤدي تطوير أسواق المال، على سبيل المثال، إلى توفير المزيد من التمويل للشركات الناشئة وغيرها من الشركات التي يتم إنشاؤها محليًا، وتقليل الحاجة للاستثمار الأجنبي المباشر. وإذا كان بمقدور القطاع المصرفي تقديم المزيد من خدمات إدارة الثروات، فمن المرجح أن يستخدم الوافدون المقيمون في قطر هذه الخدمات بدلاً من الحصول عليها من الخارج. كما يجب أن يكون هناك تطوير للأمن السيبراني، وسياسات الشمول المالي لجميع قطاعات المجتمع. ويُعتبر التنفيذ عنصر أساسي لتحقيق هذه الاستراتيجية، ومنها تحديد رأس المال البشري باعتباره أولوية ضمن الرؤية الاستراتيجية. كما أن المؤسسات ليست أقوى من الأشخاص الذين يقودونها ويديرونها. ولا يوجد سبب يمنع قطر من أن تصبح واحدة من مراكز التميز الرائدة عالميًا في مجال الخدمات المالية، وبذلك تساعد في تنمية الاقتصاد المحلي.
531
| 11 ديسمبر 2023
في قطر، مثلما هو الحال في جميع الدول، تلوح تحديات عند محاولة توفير خدمات الرعاية الصحية الشاملة للجميع، مع الإبقاء على النفقات في مستوى معقول. فقد خلص تقرير صدر عن منظمة الصحة العالمية في عام 2010 إلى عدم تمكن أي دولة من ضمان حصول جميع مواطنيها على كافة الخدمات العلاجية والتكنولوجيا الطبية اللازمة. وخلال الفترة من 2013-2015، كانت هناك رغبة في تحسين إمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية. فقد أنشأت الحكومة شركة عامة للتأمين الصحي، عُرفت باسم «صحة»، ووفرت التمويل الحكومي لخدمات العلاج الصحي للمواطنين، مع تقديم القطاع الخاص لهذه الخدمات. ولسوء الحظ، لم تكن هناك ضوابط وموازنات كافية للتحكم في التكاليف، حيث كان بمقدور الأفراد طلب العديد من الاستشارات التي يرغبون فيها، وقد اتُهمت بعض العيادات بفرض رسوم مرتفعة تفوق قيمة الخدمات المقدمة بالفعل، لعلمها بأن الدولة ستتحمل تكلفة العلاج. فعلى سبيل المثال، ربما يكون الفرد قد خضع لعملية إزالة الزائدة الدودية بشكل طبيعي، ولكن فاتورة العلاج كانت تحتوي على بنود للتعامل مع التهاب الزائدة الدودية، الذي يستدعي تحصيل تكاليف إضافية. وقد أشار أحد أعضاء مجلس الشورى إلى الزيادات الكبيرة في أسعار العيادات الخاصة خلال فترة تطبيق نظام التأمين الصحي العام «صحة»، بسبب وجود حوافز مالية لإجراء عدد من الفحوصات أكبر بكثير من الفحوصات اللازمة بالفعل. وفي شهر أكتوبر 2015، أظهرت الإحصائيات الرسمية أن الدولة دفعت 1.3 مليار ريال قطري خلال الخمسة عشر شهرًا الأولى من فترة تطبيق البرنامج غطت تكلفة مليون استشارة، أي ما يعادل ثلاث استشارات لكل مواطن. وتوقف العمل بهذا النظام في نهاية ذلك العام. ويمكن أن نستخلص الدرس الأساسي من هذه التجربة الذي يتمثل في أنه من الصعب على مؤسسة حكومية أن تبني من الصفر خدمة يمكنها أن تضاهي تمامًا الخدمات التي تقدمها شركات التأمين الخاصة الكبرى من حيث جودة الخدمة والتحكم في التكاليف واكتشاف عمليات الاحتيال. فعلى سبيل المثال، تحرص شركات التأمين المرموقة على توظيف أطباء لديهم القدرة على التحقق مما إذا كان طلب إجراء اختبار أو علاج معين ضروريًا حقًا. وفوق هذا كله، تتمتع مثل هذه الشركات بوجود مساهمين وتطبيق حوافز اداء لاحتواء التكاليف. وتُعد قطر سوقًا ناضجًا ومتطورًا للتأمين الصحي، حيث يوجد ما لا يقل عن خمس شركات تأمين كبرى توفر المستوى المتقدم من الخبرة اللازمة. وبعد إلغاء شركة «صحة»، آلت عملية تقديم الخدمات الصحية إلى مزيج من شركات التأمين الصحي الخاصة التي تقدم خدمات الرعاية الصحية طواعية للأشخاص الذين يستطيعون تحمل تكاليفها، والأجهزة الصحية العامة التي تمولها الدولة وتوفر خدمات الرعاية الصحية للمواطنين والمقيمين. وجار الإعداد لطرح خطط خدمة التأمين الصحي الإلزامية للمواطنين والوافدين التي ستغطى تكاليفها عن طريق أقساط التأمين. ومن المرجح أن يعني اعتماد خيار الرعاية الصحية الخاصة تقليل فترة الانتظار لتلقي العلاج، وتمكين المرضى من تلقي العلاج على يد جراحين رائدين على مستوى العالم، ولكن الخدمات الصحية العامة ذات مستوى مرتفع أيضًا. ولا تمثل الاستثمارات ومظاهر التقدم في مجال التشخيص والتكنولوجيا الطبية مشكلة في منطقة الخليج، بما في ذلك دولة قطر، حيث إن دول الخليج كان لديها أكثر من 160 مشروعًا للرعاية الصحية قيد التنفيذ بقيمة إجمالية بلغت 53.2 مليار دولار في عام 2020. وقد حققت السياحة الطبية في المنطقة نموًا حيث تجاوزت قيمتها 2 مليار دولار في عام 2023. وتتمتع قطر بأعلى معدل إنفاق على الصحة للفرد في منطقة الخليج، وقد تمكن تقرير صادر عن بنك قطر للتنمية في عام 2021 من تحليل المنظومة الصحية المزدهرة والمبتكرة. ومن المتوقع أن يصل حجم الاستثمار في القطاع الصحي بدولة قطر إلى 7 مليارات دولار بحلول عام 2025. وعلى الصعيد العالمي، من المتوقع أن تصبح الرعاية الصحية صناعة تبلغ قيمتها 30 تريليون دولار بحلول عام 2050، وفقا للبيانات الصادرة عن معهد القياسات الصحية والتقييم.
2196
| 04 ديسمبر 2023
استغرقت عملية الاستعداد لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 حوالي 12 عامًا، واستمرت منافسات هذه البطولة لمدة أربعة أسابيع فقط. وبعد مرور عام على استضافتها لمنافسات البطولة، قام فريق من صندوق النقد الدولي بزيارة قطر، وتغيرت الأجندة الاقتصادية بشكل كبير في الفترة الفاصلة بين هذين التاريخين. وبينما سيطر التعافي من جائحة كوفيد - 19 ومنافسات بطولة كأس العالم على أجندة عام 2022، فإن القضايا الملحة الآن هي ارتفاع أسعار الفائدة، وتنويع مصادر الاقتصاد الوطني والحفاظ على المسؤولية المالية. وأشاد فريق خبراء صندوق النقد الدولي، الذي ترأسته السيدة بان لي، بإدارة الاقتصاد القطري في فترة ما بعد كأس العالم، وسلطوا الضوء على القرار المنطقي باستخدام الإيرادات المرتفعة من النفط والغاز، ولا سيما من حقل الشمال للغاز الطبيعي المسال الذي تمت توسعته مؤخرًا بهدف سداد الديون الحكومية. وأشار الفريق إلى التطورات التي شهدها اقتصاد المعرفة والقطاع الخاص عمومًا، وهو ما ساعد على تنويع مصادر عائدات التصدير والتنمية الاقتصادية. ويبدو أن بطولة كأس العالم لكرة القدم قدَّمت أكثر من مجرد دفعة مؤقتة للاقتصاد القطري وعززت من مكانة البلاد على الصعيدين الإقليمي والعالمي. فعلى سبيل المثال، ارتفعت العائدات المتحصلة من السياحة. وتعززت عائدات دولة قطر من الصادرات بشكل كبير بفضل صادرات الغاز الطبيعي المسال، وخاصة إلى ألمانيا والصين. وقد سعت ألمانيا إلى إنشاء بدائل لتجنب استيراد الغاز من روسيا بعد تصاعد حدة الصراع مع أوكرانيا في فبراير 2022، بينما وقعت شركة قطر للطاقة عقدًا مدته 27 عامًا مع مجموعة سينوبك الصينية تتعلق بتوريد الغاز الطبيعي المسال لهذه المجموعة. وعلقت السيدة بان لي بقولها إنه بعد الأداء "القوي للغاية" الذي حققه الاقتصاد القطري في عام 2022، فقد عاد معدل النمو الاقتصادي إلى طبيعته. ومن المتوقع أن ينمو الإنتاج بنحو 1.75% سنويًا على مدى العامين المقبلين، مع نمو القطاع غير النفطي بنسبة 2.75%. ومن المتوقع أن يرتفع معدل النمو على المدى المتوسط إلى 5% سنويًا، مدعومًا بالتوسع في إنتاج الغاز الطبيعي المسال والإصلاحات الاقتصادية في إطار الرؤية الوطنية 2030. وأضاف فريق صندوق النقد الدولي بأنه من المرجح أن يتحسن معدل التضخم ليصل إلى مستوى 2٪. ومن المتوقع أن تستمر الحسابات المالية والجارية في تحقيق فائض على المدى المتوسط. ويتمتع القطاع المصرفي باستقرار نسبي، على الرغم من ارتفاع نسبة القروض المتعثرة، المرتبطة بإعادة هيكلة القروض المرتبطة بالجائحة. وقد أدى ارتفاع المخصصات النسبية للبنوك إلى تخفيف المخاطر، حيث حسَّن مصرف قطر المركزي التدابير الاحترازية الكلية للحد من المخاطر المرتبطة بعدم تطابق الأصول والالتزامات الخارجية، ولا سيَّما تلك الالتزامات ذات فترات الاستحقاق القصيرة. وأوصى فريق صندوق النقد الدولي بمواصلة الحرص على تعزيز مرونة القطاع المصرفي، وإجراء إصلاحات لتعميق الأسواق المالية المحلية، مشيرًا إلى أن هذه التدابير مدرجة في الإستراتيجية المقبلة للقطاع المالي. ومن الأولويات الأخرى التي أوصى الفريق بها تعزيز المهارات وتحسين ديناميكية سوق العمل، وتبني الاقتصاد الرقمي، والاستعداد للتحول الأخضر والقدرة على التكيف مع أزمة تغير المناخ. ويبدو هذا البيان مشجعًا، نظرًا للتقدم الملحوظ الذي حققه الاقتصاد القطري وعدم وجود أي تعليقات ناقدة له، وهو ما يعكس نضج عملية صنع السياسات الاقتصادية في قطر، وفي الخليج بشكل عام، خلال العقود الأخيرة. ورغم إنفاق دول الخليج عائدات الثروة النفطية خلال عقد السبعينيات على الأصول الثمينة (Trophy assets) إلى حد ما، فقد كان هناك اعتراف متزايد بالحاجة إلى الاستثمار الاستراتيجي والتنويع الاقتصادي، وهو ما يجسده البيان الإستراتيجي لرؤية قطر الوطنية 2030، ومقاومة التدابير قصيرة الأمد التي لا تؤدي إلا إلى تحقيق نمو قصير الأجل عبر تحفيز الإنفاق الاستهلاكي دون تطوير الاقتصاد. ويجب أن تغطي الأولويات سبل تطوير الأعمال وتنمية قطاع السياحة وتعزيز اقتصاد المعرفة والتصنيع؛ والتنمية المالية، وتطوير أسواق السندات المحلية، وبناء صندوق الثروة السيادية لمحفظة استثمارات متوازنة. وتوفر التعليقات الإيجابية والصحية بشكل ملحوظ الصادرة عن فريق صندوق النقد الدولي قدرًا كبيرًا من التشجيع لتحقيق هذه الأهداف. وبمجرد نشر التقرير بأكمله، من الوارد أن يحتوي التقرير على بعض التعليقات السلبية، ومن المحتمل أن تكون هناك الكثير من النصائح المفيدة.
1629
| 27 نوفمبر 2023
توجد 34 مؤسسةً للتعليم العالي في قطر، ونحو 400 برنامج أكاديمي وأكثر من 40 ألف طالب، بزيادة قدرها 13% عن الأرقام المسجلة في عام 2022. وقد حدث نمو سنوي مركب بنسبة 4% في معدلات الالتحاق بمؤسسات التعليم العالي خلال الفترة 2016-2020. وهناك جامعات عامة وخاصة هادفة للربح تضم مرافق تعليمية متطورة ومراكز بحثية عالمية المستوى توظف أحدث وسائل التكنولوجيا الفائقة وتطبق وسائل التعلم الإلكتروني والاستخدام المبتكر للذكاء الاصطناعي والألعاب في العملية التعليمية. وهناك التزام بدعم التدريب المهني، بالإضافة إلى حدوث تطور من تدريس العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) إلى تدريس العلوم والتكنولوجيا والهندسة والفنون والرياضيات (STEAM)، الذي يدمج تدريس الفنون في العملية التعليمية ويسعى إلى الجمع بين الإبداع وريادة الأعمال والبراعة التكنولوجية، كأساس لتشجيع الاقتصاد القائم على التكنولوجيا المتقدمة. ويقدم نظام شامل للمنح الدراسية الدعم لألمع الطلاب، حيث شهد برنامج المنح الدراسية في عام 2023 تسجيل أكثر من 3,000 طالب. وقد استثمرت قطر بقوة في الجامعات الأمريكية، حيث إنها تستضيف الحرم الجامعي لست جامعات أمريكية وهي: كارنيجي ميلون، ووايل كورنيل للطب، وجورجتاون، وفيرجينيا كومنولث، وتكساس إي أند أم، وجامعة نورثويسترن. وبالنسبة لدولة قطر، أدت هذه الاستثمارات في التعليم إلى إنشاء مركز تعليمي إقليمي، وهي تشكل جزءًا أساسيًا من رؤية قطر الوطنية 2030، في إطار إستراتيجية بناء اقتصاد المعرفة. ورغم أن هذه التطورات تُعدُ إيجابية للغاية من حيث منح الشباب فرصًا للدراسة على أعلى المستويات الأكاديمية، فمن الضروري مراقبة مدى مساهمة القطاع في جهود التنمية الاقتصادية. ومع تخرج عدة آلاف من الخريجين كل عام في بلد يبلغ تعداد سكانه 3 ملايين نسمة فقط، هناك خطر يتمثل في وجود عدد كبير للغاية من الخريجين يفوق حاجة الاقتصاد المحلي، مع ما يترتب على ذلك من هجرة العقول. وباختصار، يبدو أن النمو في عدد الخريجين يفوق نمو الوظائف والنمو السكاني. ويبشر وجود مجموعة من الجامعات العالمية المتطورة رفيعة المستوى في قطر بأن تصبح هذه الجامعات مصدرًا للتصدير في حد ذاته، وهو ما يستقطب الطلاب الأجانب، وخاصة من دول الشرق الأوسط الأخرى، لكن البيانات المتاحة حتى الآن تشير إلى أن معظم الطلاب الجامعيين هم من القطريين أو أبناء المقيمين. ورغم أن الطلاب يدفعون الرسوم الدراسية، فمن غير المؤكد قياس مدى تحقيق الجامعات الخاصة للأرباح. وقد يفضل الطلاب المتفوقون من الدول المجاورة الدراسة في المقر الرئيسي للجامعات الأجنبية التي لديها فروع في دول الخليج، بدلاً من الدراسة في حرمها الجامعي الموجود في دول المنطقة، حيث إنهم سيعيشون في بلد ناطق باللغة الإنجليزية، وسيكون لديهم المزيد من الخيارات للتدريب العملي الواعد الذي قد يؤدي إلى تلقيهم لعروض عمل هناك، بل وقد تتاح لهم فرصة الحصول على جنسية ثانية لدولة غربية إذا ما رغبوا في ذلك. وهذا هو التحدي الذي يتعين على صناع السياسات معالجته من أجل تحقيق الأهداف الجريئة لرؤية قطر الوطنية 2030. وكما ناقشنا في المقال السابق، فإن الوضع مواتٍ للدخول في استثمارات صناعية كبرى، على غرار مشروع نيوم التنموي الإقليمي في المملكة العربية السعودية للمساعدة في توفير فرص عمل عالية الجودة للمستقبل. وتوجد العديد من الأسس التي تتيح لدولة قطر إمكانية أن تصبح مركز أعمال عالمي المستوى في اقتصاد المعرفة العالمي والقطاعات الأخرى. ويشكل التعليم العالي أهمية رئيسية لتحقيق هذا الهدف، ويبدو معدل النمو في الجامعات عالية الجودة واعدًا ومبشرًا، ولكن هناك حاجة إلى حدوث زيادة متناسبة في توفير فرص العمل المناسبة لخريجي هذه الجامعات.
1350
| 20 نوفمبر 2023
يتميز مشروع نيوم في السعودية بأنه من المشاريع الطموحة، حيث يضم منطقةً ساحليةً وجزرًا وصحاري وجبالاً في شمال غرب المملكة العربية السعودية. ويشتمل المشروع على مراكز صناعية حديثة البناء، يرفدها أحد موانئ البحر الأحمر، بالإضافة إلى الوجهات السياحية والمحميات الطبيعية. وهناك 14 قطاعًا مخصصًا للاستثمار والتنمية، بدايةً من الرياضة إلى الطاقة إلى التصميم والبناء. ومن ناحيتين مهمتين، يُعتبر نيوم نموذجًا مفيدًا لعدة أسباب. أولا، هناك تركيز قوي على الاستدامة والتكنولوجيا النظيفة. وثانياً، يُمثل التركيز على الاستثمار طويل الأجل في توسيع نطاق الأعمال، بما في ذلك الصناعات كثيفة رأس المال، أولويةً معقولةً لدولة تسعى إلى ضمان التنويع حيث لا تزال نسبة عالية من عائدات التصدير تأتي من قطاع النفط والغاز. وعند سعيها إلى دعم النمو الاقتصادي والسكاني، شجعت العديد من البلدان مطوري العقارات على بناء مشاريع سكنية جديدة، مع عدم الاهتمام في بعض الأحيان بضمان توفير خدمات داعمة كافية مثل النقل والتعليم؛ أو ما يكفي من فرص العمل ذات الجودة العالية، وهو ما قد يؤدي إلى بناء مشاريع سكنية شبه خالية. وقد ركز مطورو نيوم في البداية على الاستثمار في الشركات الواعدة، والتكنولوجيا المبتكرة والصناعات الرئيسية. وإذا ما بدأت تلك الاستثمارات تؤتي ثمارها، فسوف يتبعها التنمية السكنية والاقتصادية. وفي قطر، على النقيض من ذلك، رأينا مطوري القطاع العقاري، وبعضها مملوك للحكومة، يتسابقون لبناء مشاريع سكنية دون وجود خطة واضحة لهوية من سيشغلها. وفي إطار سعيها لتنويع مصادر الاقتصاد، شجعت قطر جهود تطوير الشركات الناشئة في اقتصاد المعرفة على مدى السنوات العشر الماضية. وهذا أمر يستحق التشجيع، ولكن من غير المرجح أن يوفر العمل المعرفي تنويعًا كافيًا وفرص عمل كبيرة. بالإضافة إلى ذلك، من المفيد محاولة استقطاب الصناعات والمستثمرين الآخرين لبناء قاعدة لهم في قطر. ورغم أن ميزانية الحكومة القطرية تتمتع بوضع صحي، إلا أنه ليس من المفيد وجود قدر كبير من العمالة في القطاع العام، حيث تلوح بالفعل مؤشرات على وجود عمالة زائدة. ويدخل آلاف الخريجين القطريين سوق العمل كل عام، وقد أظهر القطاع الخاص الحالي علامات على حدوث تباطؤ كبير في التوظيف، مع مساهمة التكنولوجيا في تسريع الانخفاضات في متطلبات التوظيف. وبالتالي هناك حاجة لزيادة حجم القطاع الخاص لاستيعاب الخريجين. وسوف يساهم إنشاء صناعات توظف 1000 شخص بشكل مباشر في دعم الاقتصاد المحلي. وتشير بعض الدراسات أن 1000 وظيفة مباشرة قد تؤدي الى نحو 5000 وظيفة بشكل غير مباشر في مجالات العقارات، وتجارة التجزئة، والضيافة، والتعليم. ويستورد قطاع النفط والغاز، وهو مصدر التصدير المهيمن، العديد من المكونات، ولذلك هناك إمكانية لتصنيع بعض من هذه المكونات في قطر. وقد قامت شركة قطر للطاقة بدور رائد في هذا الصدد عبر تنفيذها للعديد من المشاريع الكبرى بالتعاون مع شركاء دوليين. ولبناء مثل هذه المؤسسات، تكون متطلبات رأس المال هائلة. وفي نهاية المطاف، يتعين على القطاع الخاص أن يتحمل المسؤولية عن تطوير الأعمال، إذ أن الحكومة لا تستطيع بمفردها أن تمتلك أو تدير اقتصادًا ناجحًا. لكن أصحاب رأس المال الخاص قد يتجنبون المخاطرة عندما يتعلق الأمر بالاستثمارات طويلة الأجل في الشركات عالية رأس المال، ويمكن تأسيس صندوق استثماري حكومي بقيمة 10 مليارات دولار يُستثمر بالشراكة مع مستثمرين دوليين مشاركين في الصناعات متوسطة الحجم ذات القيمة المضافة والتي تتمتع بإمكانات توظيف كبيرة، وتنفيذ برنامج خصخصة بعد حوالي خمس سنوات بمجرد وصول الاستثمار إلى التدفق النقدي الإيجابي. وسوف يكمل ذلك الاستثمارات الهائلة في قطاع النفط والغاز عبر إنشاء صناعات متوسطة الحجم. ولا تعاني قطر من نقص في رأس المال الفكري أو المالي. وتبدو الظروف واعدة للغاية للاستثمار على نطاق واسع لدعم تطوير مجموعة من الشركات الرائدة، وضمان توفير وظائف واعدة للخريجين القطريين والمقيمين. ويمكن أن تأتي مشاريع التنمية السكنية بعد ذلك.
660
| 13 نوفمبر 2023
أصبحت عبارة «ارتفاع أسعار الفائدة لفترات طويلة Higher for longer» شائعة للغاية. وانطلاقًا من ما يقارب الصفر في بداية عام 2022، حدثت زيادات تدريجية في أسعار الفائدة الفيدرالية وصولاً إلى معدل يتراوح ما بين 5.25 - 5.5٪. وقد حذت بنوك مركزية أخرى حذو الإجراءات التي اتخذها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وهناك فرصة ضئيلة لحدوث خفض كبير في أسعار الفائدة على المدى القريب، ونتوقع ان تستمر أسعار الفائدة العالية لسنوات قادمة. ومع ذلك فإن المستويات الحالية التي تبلغ نحو 5% يمكن تصنيفها على أنها متوسطة المدى، وليست مرتفعة، وفقًا للمعايير التاريخية. وهناك العديد من الأسباب التي تجعلنا نشعر بالامتنان لأن النظام المعروف باسم «سياسة سعر الفائدة الصفري» الذي استمر طوال العقد الماضي، قد وصل إلى نهايته. وكان منطق المال الرخيص يتلخص في تحفيز الاقتصاد من خلال تسهيل عملية الاقتراض والاستثمار، وتعزيز الإنفاق الاستهلاكي عبر خفض أقساط سداد القروض. ويشير بعض الاقتصاديين إلى أن الأدلة التي تدعم هذا النهج قليلة. فعلى سبيل المثال، كان النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة أقوى أثناء الفترتين من 1982-1990 ومن 1991-2001، عندما كانت أسعار الفائدة أعلى. وأدت أسعار الفائدة المنخفضة للغاية إلى سعي الكثير من المستثمرين لتحقيق عوائد أعلى في استثمارات مرتفعة الخطورة نسبيًا. وكانت هناك فقاعات مضاربة في الكثير من الأصول مثل العملات المشفرة والعقارات وأسواق الأسهم. وأدى ذلك إلى استمرار بعض الشركات الضعيفة (Zombie companies) في العمل. ومن الممكن أن تؤدي أسعار الفائدة المنخفضة إلى إضعاف المنافسة عبر تسهيل قيام الشركات الكبيرة بعمليات الاستحواذ وزيادة هيمنتها على السوق. وقامت بعض حكومات الأسواق الناشئة بالاقتراض لتشجيع الطلب الاستهلاكي قصير الأجل، وليس من أجل تنفيذ المشاريع التنموية طويلة الأجل. وتُعدُ العودة إلى أسعار الفائدة المرتفعة من الأمور المكلفة بالنسبة للأشخاص والجهات التي لديها ديون مرتفعة، ولكن أسعار الفائدة المرتفعة لها فوائد عديدة، حيث أنها تؤدي إلى فرض المزيد من الانضباط، وتضمن التخصيص الأفضل لرأس المال، وتساعد في تعزيز الكفاءة الاقتصادية والتنمية. وقد حدثت الزيادة في أسعار الفائدة خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية بسبب الارتفاع الحاد في معدلات التضخم، حيث تسعى البنوك المركزية إلى خفض التضخم إلى المستوى المستهدف، وهو 2% في العادة. وكان العامل الأكثر أهمية في حسابات الاقتصاد الكلي هو التوترات الجيوسياسية المتزايدة. والأمران مرتبطان، فعلى سبيل المثال، أثر الصراع في أوكرانيا على الأسعار الدولية للحبوب وسلاسل التوريد. وشهد العام الحالي تصعيدًا في الصراع بين إسرائيل وغزة. تستند النماذج الاقتصادية إلى بيانات تاريخية، وكانت الضغوط التضخمية الأخيرة ناجمة عن اضطرابات غير متوقعة في سلسلة التوريد بشكلٍ أكبر من العوامل الدورية، لذا فهي أقل عرضة لتأثيرات السياسات النقدية. ويدعو ذلك إلى التساؤل عما إذا كان معدل الـ 2% يظل هدفاً واقعياً. وهناك أيضًا تحديات هيكلية تتمثل في الشيخوخة السكانية في العديد من الاقتصادات، وحجم الاستثمار اللازم للتحول في مجال الطاقة للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، وارتفاع ديون القطاع العام. وعند ارتفاع مستويات أسعار الفائدة، يصبح الدين الحكومي أكثر تكلفة. ويتمثل التهديد الذي يلوح في الأفق في الحجم الهائل للديون والعجز في الولايات المتحدة، الذي يبلغ نحو 120%، و3% على التوالي من الناتج المحلي الإجمالي. وفي شهر أكتوبر، ارتفع العائد على السندات الحكومية الأمريكية لأجل 10 سنوات فوق مستوى 5% للمرة الأولى، وكانت أسعار السندات والعوائد متقلبة على نحو غير عادي بالنسبة للأصول الأكثر أمانًا في الاقتصاد العالمي. ونظرًا لأن الدولار هو عملة الاحتياطي النقدي، فلا يوجد خطر محتمل للتخلف عن السداد، ولكن في غياب أي احتمالات لرفع معدلات الضرائب أو خفض الإنفاق، فمن الواضح أن هناك شيء سينهار في نهاية المطاف. وبالنسبة للدول الأصغر التي تتمتع بوضعٍ مالي قوي، هناك فرصة لتطوير أسواق السندات المحلية. وينطبق هذا على دولة قطر التي بدأت في تطوير سوق السندات بالعملة المحلية. ولكي يكون سوق السندات فعالاً، يجب أن يكون هناك عمق وسيولة، بحيث يكون هناك مشترين متاحين عندما يرغب أحد الأطراف في البيع. ويستغرق بناء النضج في مثل هذه السوق وقتًا، ولكن الظروف مواتية لذلك.
672
| 06 نوفمبر 2023
يعود الفضل لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في أنهما تناولا، خلال الاجتماع الأخير الذي عُقد في مدينة مراكش المغربية، القضايا الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والجيوسياسية الرئيسية التي يواجهها العالم بطريقة واقعية وعملية. وتتسم صورة الاقتصاد العالمي بالمرونة النسبية التي تتمتع بها الاقتصادات الكبرى، والعديد من الاقتصادات الناشئة، في أعقاب نهاية حقبة أسعار الفائدة شديدة الانخفاض. وقد كان هناك حديث عن «الهبوط الناعم»، وليس الركود، ولكن الاستعارة الأكثر دقة قد تكون «الترنح والتعثر»، نظرًا لأنه على الرغم من تجنب الاقتصاد العالمي للركود، إلا أن النمو الاقتصادي العالمي يبدو ضعيفًا، حيث انخفض من 3.5٪ في عام 2022 إلى 3% هذا العام. ويواصل معدل التضخم انخفاضه، لكنه لا يزال أعلى من أهداف البنوك المركزية. وهناك قلق كبير بشأن ارتفاع مستويات الدين الحكومي. فعلى سبيل المثال، يبلغ العجز الأولي في الولايات المتحدة 3% من إجمالي الناتج المحلي رغم أن الاقتصاد يقترب من التشغيل الكامل للعمالة، ونسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي أعلى كثيراً من 100%. وقد تؤدي الاضطرابات السياسية في الكونجرس إلى إعاقة إقرار الميزانية وخفض الانفاق. وفي التقرير الذي أعدته مجموعة خبراء مستقلة معنية بتعزيز البنوك متعددة الأطراف تحت عنوان «الأجندة الثلاثية» بتكليف من مجموعة العشرين وأُطلق في مدينة مراكش، أشار إلى «عالم يحترق». وألمح التقرير إلى أن «الاقتصاد العالمي يتصدع، والنمو يتباطأ، والثقة تتآكل». ويشير التقرير إلى ضرورة إنهاء الفقر المدقع، وتعزيز الرخاء المشترك، والمساهمة في تحقيق المصالح العامة العالمية. ودعا إلى مضاعفة الإقراض من قبل المؤسسات متعددة الأطراف مثل البنك الدولي ثلاث مرات ليصل إلى 390 مليار دولار، بما في ذلك التمويل الميسر، مع ضرورة النظر في تقديم المنح إلى البلدان ذات الدخل الأدنى. وكان «تفكك» الاقتصاد العالمي أيضًا محورًا للنقاش في اجتماع العام الحالي. وتبدو الصورة معقدة للغاية، في ظل التنافس الاقتصادي والتوترات بشأن الأمن بين الصين والعديد من الدول الغربية. وقد توسعت مجموعة اقتصادات البريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا) لتضم في عضويتها ستة أعضاء جدد. ولم تكن هناك أزمة ديون داخل الاقتصادات الناشئة، على الأقل ليس حتى الآن. ويبدو أن النظام المالي أصبح أكثر مرونة على الصعيد العالمي، وبات بالتأكيد أكثر مرونة مما كان عليه خلال الانهيارات المصرفية في عام 2008. وقد أدت إصلاحات بازل وقانون دود-فرانك في الولايات المتحدة الأمريكية إلى توفير احتياطيات رأسمالية. ولا يخلو النظام من الضغوط مع ارتفاع أسعار الفائدة، كما أظهر انهيار بنك وادي السليكون في وقت سابق من العام الحالي. وتحظى جودة الإشراف المصرفي بأهمية أكبر بكثير من متطلبات رأس المال الإضافية. وربما تكون البنوك الأكبر حجماً آمنة، ولكن من الممكن أن نشهد المزيد من الإخفاقات بين المؤسسات المالية متوسطة الحجم والصغيرة. وقد أدى عصر أسعار الفائدة المنخفضة للغاية والتيسير الكمي إلى وجود كمية كبيرة من السيولة، وميل بعض البنوك لتحمل مخاطر كبيرة بشأن أسعار الفائدة. وتعاني بعض البنوك من خسائر كبيرة في استثماراتها المالية نتيجةً لارتفاع أسعار الفائدة. وبناء على ذلك، هناك حاجة إلى زيادة الرقابة، بما في ذلك مراقبة القيمة السوقية الفعلية لمخاطر أسعار الفائدة على الميزانيات المالية. وقد دارت الكثير من المناقشات حول النظام الجديد لأسعار الفائدة «المرتفعة» التي حددتها البنوك المركزية للحد من التضخم، ولكن وفقًا للمعايير التاريخية، فإن المعدلات الحالية البالغة حوالي 5٪ يمكن اعتبارها مستوى متوسطا، وليس مرتفعًا. فقد كان سعر الفائدة الفيدرالي الأمريكي أعلى بكثير من 10٪ لفترة طويلة في أوائل عقد الثمانينيات من القرن الماضي. وعلى هذا النحو، فإن السياسة الحالية تمثل الوضع الطبيعي، الذي يأتي في أعقاب فترة ممتدة من أسعار الفائدة القريبة من الصفر. وقد لا تعود سياسة أسعار الفائدة المنخفضة للغاية، وربما لا ينبغي لها أن تعود. وقد خلفت السياسات النقدية مفرطة التساهل العديد من الآثار الجانبية غير المرغوب فيها، وهي المسألة التي سنتناولها في المقالة التالية.
1812
| 30 أكتوبر 2023
ارتقت الصراعات والمخاطر الجيوسياسية بشكل حاد على أجندة قادة العالم وصناع السياسات، لتحل إلى حد كبير محل جائحة كوفيد- 19 في المناقشات التي جرت خلال اجتماعات قمة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي هذا العام، والتي عقدت في مدينة مراكش بالمغرب في أوائل شهر أكتوبر الجاري. وتشمل المخاوف المُلِحة الأخرى ارتفاع أسعار الفائدة والتضخم ومستويات الدين الحكومي. وبالنسبة لدول الخليج، تبدو التحديات مختلفة. وفيما يتعلق بالتضخم والديون، تتميز الصورة بأنها أفضل مما هي عليه في العديد من الدول، نظرًا لأن هذه الدول بشكل عام مصدرة للنفط ولديها فوائض واحتياطيات جيدة. ويؤدي ارتفاع أسعار النفط الذي يساهم في حدوث التضخم في جميع أنحاء العالم إلى ارتفاع عائدات التصدير في المنطقة. وقد أدى تفاقم الصراع بين إسرائيل وحماس في إسرائيل وغزة إلى ارتفاع مؤشر المخاطر، حيث إن القلق الرئيسي يتمثل في خطر انتشار الصراع ليتحول إلى حرب إقليمية. وفي هذا الصدد، يعتمد خطر زعزعة الاستقرار بشكل خطير على نجاح الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الوضع أو فشلها. وإذا ما أثبتت هذه الجهود فعاليتها، من المحتمل ألا تكون المخاطر الجيوسياسية أكبر بكثير مما كانت عليه خلال العقود الأخيرة. ومن بين عوامل الخطر الرئيسية ما إذا كانت إيران ستتورط بشكل مباشر في هذا الوضع، ليس فقط فيما يتعلق بأي صراع في حد ذاته، ولكن بسبب التأثير المحتمل على صادرات النفط المارة عبر مضيق هرمز، حيث تمر نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية عبر هذا المضيق. وإذا ظل الصراع محليًا، فقد لا يكون له تأثير سياسي واقتصادي أوسع نطاقًا. وقد احتسبت بالفعل المخاطر الجيوسياسية في التصنيفات الائتمانية بالمنطقة. وبالنسبة لدولة قطر، غطت المحادثات التي جرت في اجتماع صندوق النقد الدولي مجالات وموضوعات مختلفة جدًا مقارنة بالعام الماضي الذي تمحورت المناقشات فيه حول كأس العالم والتعافي من آثار جائحة كوفيد- 19. وبالإضافة إلى العوامل الجيوسياسية والتضخم، هناك مخاوف متصاعدة بشأن ارتفاع مستويات الديون الحكومية في عالم يتسم بارتفاع أسعار الفائدة. ويتميز الدين العام في قطر بانخفاضه قياسًا بالمعايير الدولية، وقد بدأ في الانخفاض منذ الانتهاء من مشاريع البنية التحتية قبل انطلاق منافسات بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022. والواقع أن الدولة والمؤسسات والبنوك المحلية لم تصدر سوى القليل من سندات الدين الدولية خلال الأعوام الماضية، إلى الحد الذي قد يكون من المستحسن القيام به، من أجل الاحتفاظ بمكانتها في سوق السندات الدولية وعدم إلغاء المستثمرين للحدود الائتمانية. ولا تُدرج بعض الديون بشكلٍ مباشرٍ في الميزانية العمومية للدولة، ولكن قد يكون لها تأثير غير مباشر. ويوجد في قطر شركات مملوكة للدولة، وقد قامت تلك الكيانات بتخفيض ديونها بشكل كبير خلال العام الماضي نظرًا للتدفقات النقدية الجيدة وارتفاع تكلفة الديون. وقد شجعت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا دول الخليج على خفض مستوى سيطرتها المباشرة على الاقتصاد. وفي اجتماع لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في مراكش، تناول وزير المالية سعادة السيد علي بن أحمد الكواري منظورًا إستراتيجيًا، مشيرًا إلى الحاجة لخفض الديون، وضبط الأوضاع المالية، والتحول السلس للطاقة، وتجنب السياسات المالية المسايرة للدورة الاقتصادية pro-cyclical fiscal policies”». وطالب بدعم المؤسسات المالية الدولية والمجتمع الدولي للتعامل مع التحديات الكبرى، وخاصة تنفيذ اتفاق باريس لمواجهة تغير المناخ. وتتسم العديد من التحديات بكبرها وتعقيدها البالغ بدرجة لا تمكن الدول من التعامل معها بشكلٍ منفردٍ. وقد واصلت دولة قطر الارتقاء بدورها الدولي المؤثر؛ فقد أصبحت شريكًا نشطًا في دعم صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في المبادرات العالمية الرامية للحد من الفقر. وفي اجتماع صندوق النقد الدولي، وقعت الحكومة اتفاقيتين مع صندوق النقد الدولي لدعم صندوق الحد من الفقر وتحقيق النمو وصندوق المرونة والاستدامة. وقال سعادة السيد علي بن أحمد الكواري إن هذا الإعلان يؤكد على التزام دولة قطر بالمبادرات متعددة الأطراف للحد من الفقر ومواجهة الأزمات. وفيما يتعلق بالالتزام بالمعايير الدولية للإدارة الاقتصادية السليمة، ضربت قطر نموذجًا يحتذى به خلال السنوات الأخيرة، وهي الآن ترتقي لأداء دور قيادي في هذا المجال.
513
| 23 أكتوبر 2023
تغيرت الكثير من الأمور خلال العام الذي تلا اجتماع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الذي عُقد في شهر أكتوبر من عام 2022 في العاصمة الأمريكية واشنطن. فقد عُقد اجتماع العام الماضي بصفة حضورية كاملة للمرة الأولى منذ عمليات الإغلاق التي فرضها انتشار جائحة كوفيد - 19. وفي الاجتماع الذي عقد في مدينة مراكش بالمغرب لقمة 2023 خلال الأسبو ع الماضي، لم تكن الجائحة من الأمور المهمة المدرجة على جدول أعمال الاجتماع في حين كانت قضايا تغير المناخ والاقتصاد والتوترات الجيوسياسية والحاجة إلى إحياء التعاون العالمي هي المواضيع المهيمنة على جدول الأعمال. وقد حدثت تغييرات كبيرة في البنك الدولي خلال العام الماضي، مع تغيير رئيس البنك، ونشر خريطة طريق لتطور البنك. وتقدم هذه الوثيقة تقييمًا واقعيًا مفاده أنه بعد عقود من التقدم، توقفت مسيرة النمو والجهود المبذولة للحد من الفقر. وتشير أيضًا إلى ارتفاع الديون والتضخم وزيادة تكلفة التمويل واختلال توازن الاقتصاد الكلي. وقد تم تكييف التزام البنك طويل الأمد بتشجيع الرخاء والقضاء على الفقر ليشمل مكافحة تغير المناخ، الذي يهدد بتقويض هذه الأهداف. ويتعرض الاقتصاد العالمي لوضع صعب يتمثل في زيادة التضخم وارتفاع أسعار الفائدة في وقت انتقل فيه تغير المناخ من مستقبل متوقع إلى واقع مدمر، مع حدوث فيضانات كارثية وارتفاع درجات حرارة إلى مستويات قياسية في جميع أنحاء العالم خلال عامي 2022 و2023. وفي شهر يونيو الماضي، بدأ أجاي بانجا فترة ولايته في منصب رئيس البنك الدولي، حيث جاء تعيينه من القطاع الخاص، بعدما شغل من قبل منصب الرئيس التنفيذي لشركة Mastercard. وبعد مرور شهر على تعيينه، أعلن البنك الدولي عن تأسيس لجنة استثمار القطاع الخاص، التي تضم 15 من كبار المديرين التنفيذيين والرؤساء التنفيذيين. ويشارك في رئاسة اللجنة مارك كارني، مبعوث الأمم المتحدة الخاص المعني بالعمل المناخي والتمويل؛ وشريتي فاديرا، رئيس شركة Prudential plc. ويتمثل الغرض الأساسي من وراء ذلك في جمع المزيد من رؤوس الأموال الخاصة لبرامج البنك الدولي في الأسواق الناشئة. وينصب العمل الأولي للجنة على توسيع نطاق التمويل الانتقالي للطاقة المتجددة والبنية التحتية للطاقة. وبشكل منفصل، حدد العديد من الخبراء في مجال التمويل بالأسواق الناشئة الطرق التي يستطيع البنك الدولي من خلالها الاستفادة من موارده الحالية بشكل أكثر فعالية. فقد ذكر إندر سود، الموظف السابق بالبنك الدولي، في رسالة إلى صحيفة فايننشال تايمز، أن البنك يحتاج إلى توسيع نطاق تمويل التنمية في عصر أصبحت الأسواق الناشئة فيه متوسطة الدخل على نحو متزايد. ويتعرض كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لضغوط لحملهما على أن يصبحا أكثر تمثيلاً للعالم الذي يخدمانه في هياكلهما، وأن يكون لهما دور أكبر في نصف الكرة الجنوبي من العالم. وفي مقابلة لها مع صحيفة فاينانشيال تايمز في أوائل أكتوبر، أقرت كريستالينا جورجييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، بالحاجة إلى «التغيير المستمر لعكس كيفية تغير الاقتصاد العالمي» والنظر إلى التمثيل السياسي والجغرافي. وتتمتع الصين بحصة تبلغ 6 % فقط من قوة التصويت في صندوق النقد الدولي، ولكنها تمثل نحو ثلاثة أضعاف هذه النسبة في الاقتصاد العالمي. ومن الطبيعي أن يعمل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بصفتهما مؤسستين غربيتين، على الترويج للسياسات الغربية. ولكي نكون منصفين، فقد أظهرت المؤسستان قدرتهما على الإصلاح والتكيف، وظلتا طرفين قويين يؤديان دورًا حاسمًا في التنمية الاقتصادية. وسوف تحتاج هاتان المؤسستان إلى الاستمرار في التكيف. فقد تغير العالم بشكل ملحوظ خلال العام الفائت، ناهيك عن الثمانين عامًا الماضية. وستتناول المقالة التالية المواضيع الرئيسية التي ستنبثق عن اجتماع هذا الشهر.
588
| 16 أكتوبر 2023
يبدو مفهوم السياحة البيئية خيارًا واضحًا بالنسبة لدولة تتمتع بوجود غابات وطبيعة خضراء، وتقل إمكانيات هذا الخيار بالنسبة لدولة صحراوية. ومع ذلك، فإن إمكانية استقطاب الزوار للاستمتاع بالجغرافيا والثقافة والحياة البرية في الخليج كبيرة، وقد بدأ الترويج لها. ويشير مصطلح السياحة المستدامة (Sustainable Tourism)، إلى ترتيب العطلات بأقل قدر من التأثير السلبي على البيئة عبر الحد من التلوث والنفايات أو القضاء عليهما، وحماية النظم البيئية الثمينة مثل الغابات والشعاب المرجانية، وما إلى ذلك. ومن المحتمل أن تكون الصورة الشائعة لمنطقة الخليج لدى العديد من الناس حول العالم مرتبطة بالتنقيب عن النفط والصحراء والمنتجعات الشاطئية، لذلك هناك تحدٍ تسويقي عندما يتعلق الأمر بتعزيز السياحة البيئية. وتمثل مناطق الجذب جواهر مكنونة، فعلى سبيل المثال، تتميز السواحل في دولة قطر، وهي شبه جزيرة، بوجود غابات المانغروف الغنية بالتنوع البيولوجي. وقد رصدت منظمة حياة الطيور «Birdlife» أكثر من 360 نوعًا من الطيور في قطر، 200 منها مهاجرة، حيث تقع منطقة الخليج على طريق هجرة مهم بين قارات أوروبا وآسيا وأفريقيا. وبالإضافة إلى مشاهدة الطيور، يمكن للسياح المشاركة في رياضتي التجديف والتجديف بالكاياك. وفي منتجع زلال، يمكن للسياح زراعة الشتلات والمشاركة في جولات المشي بصحبة مرشدين وجولات القوارب. وبالإضافة إلى ذلك، تتمتع الصحارى بجمالها البصري الخاص، مثل الكثبان الرملية المثيرة والواحات والنباتات الصحراوية والسحالي والثعالب. ويمثل التحديق في النجوم عامل جذب آخر، حيث تحتوي قطر على منطقتين تتميزان بسماء مظلمة للغاية يمكن رصد النجوم الرائعة فيها. ومن عوامل الجذب الأخرى في قطر كهف دحل المسفر، الذي يبلغ عمقه 35 مترًا، ويقع بالقرب من الدوحة. وهناك رغبة متزايدة لدى السياح لقضاء العطلات التي تتضمن ممارسة أنشطة وخوض تجارب لا تنسى، بدلا من مجرد الاسترخاء على الشاطئ. فقد توصل استطلاع أجرته شركة يورومونيتور في عام 2020 إلى أن 64 % من المسافرين حول العالم يرغبون في السفر بشكل مستدام ولهدف محدد. وتمثل السياحة البيئية حوالي 20 % من السياحة العالمية. ويوجد أيضًا في قطر ودول الخليج الأخرى مسارات للمشي لمسافات طويلة. وبخلاف فصل الصيف، تكون درجات الحرارة مناسبة للمشي لمسافات طويلة وخاصةً في الصباح الباكر والمساء. وقد حددت العديد من دول الخليج السياحة باعتبارها أولوية إستراتيجية في إطار مبادرات تنويع اقتصاداتها. وتتمتع السياحة بميزة أنها تعود بالفائدة على الشركات في العديد من القطاعات مثل قطاع الضيافة وتجارة التجزئة بالإضافة إلى منظمي الرحلات والسفر، والعاملين من مختلف مستويات الدخل. وتسعى دولة قطر إلى اللحاق بالركب، فقد حددت وزارة البيئة والتغير المناخي السياحة البيئية على وجه الخصوص باعتبارها مجالاً ذا أولوية بدعم من نشرة صدرت في عام 2021. وقد سلطت هذه النشرة الضوء على المواقع الأثرية والسياحة الثقافية، مثل المهرجانات التقليدية ومتحف الفن الإسلامي، والعجائب الطبيعية أيضًا. وفي العام الماضي، نُشرت ترجمة باللغة الإنجليزية لكتاب «السياحة البيئية في قطر» الصادر عن وزارة البيئة والتغير المناخي.
1071
| 09 أكتوبر 2023
في المناقشات الدائرة حول الانتقال إلى اقتصاد عالمي مستدام، هناك تركيز كبير على التحول من استخدام الوقود الأحفوري إلى المصادر المتجددة في قطاع الطاقة. ويحظى الابتكار في مجال إنتاج الغذاء بأهمية مماثلة، أي الزراعة على مساحات أقل من الأراضي، مع الاستخدام الكفؤ للموارد. ويركز معرض إكسبو 23 الدوحة، الذي يبدأ هذا الأسبوع، على منع التصحر والابتكار في مجال البستنة.هناك إجماع متزايد على أهمية التحرك نحو الوصول بصافي الانبعاثات الكربونية في عالمنا إلى مستوى الصفر، مع القضاء على الانبعاثات الصافية للغازات الدفيئة المعروفة بأنها تتسبب في حدوث ظاهرة تغير المناخ. ويتمثل الالتزام القانوني للمجتمع الدولي، بموجب اتفاق باريس لعام 2015، في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 43% بحلول عام 2030، والحفاظ على عدم ارتفاع درجة حرارة المناخ بشكل يتجاوز 1.5 درجة مقارنةً بدرجات الحرارة المسجلة في مرحلة ما قبل انطلاق الثورة الصناعية. ولكن، هناك مشكلة كبيرة آخذة في الظهور، وهي أن الشركات الصناعية والحكومات لا تسير على المسار الصحيح لتحقيق هذا الهدف وأن الجهود الرامية لتنفيذ عملية تحول الطاقة متأخرة عن الجدول الزمني المحدد لها. فقد أشار تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي هذا العام إلى أنه من الممكن الوصول إلى صافي الانبعاثات الكربونية الصفرية عبر استثمار 0.5% فقط من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول نهاية هذا العقد، مع ما يترتب على ذلك من فوائد اقتصادية عديدة. ولكن كان هناك تحقيق لاحق أجرته صحيفة فايننشال تايمز سلط الضوء على أن هذا الأمر سيعتمد على مستوى الالتزام بتطبيق ضرائب الكربون، وإعادة توزيعها على الاقتصادات النامية، وإنهاء إعانات الدعم للوقود الأحفوري، وهو مستوى بعيد كل البعد عن الواقع الحالي. وهناك عقبات هائلة تلوح في الأفق مثل المديونية الحكومية، والمعارضة الشعبية للضرائب الخضراء، وقد تصل التكلفة الإجمالية للجهود التي تُبذل للوصول إلى صافي الانبعاثات الكربونية الصفرية إلى مبلغ هائل قيمته 100 تريليون دولار على مدى ثلاثين إلى أربعين عامًا. وبشكل منفصل، أفادت النتائج التي توصلت إليها شركة الاستشارات المستقلة إرنست يونج (EY) حول سلوك أكبر الشركات المدرجة بالبورصة في المملكة المتحدة خلال وقت سابق من العام الحالي إلى أن 5٪ فقط من هذه الشركات لديها خطط مفصَّلة وذات مصداقية للتحول المناخي. ومن بين الآثار المترتبة على هذه النتائج أن التحرك نحو تحقيق هدف الوصول بصافي الانبعاثات الكربونية إلى مستوى الصفر ربما لا يمكن تحقيقه من خلال تحول الطاقة وحده. فمن المرجح أن تكون هناك حاجة لاتباع أساليب أخرى تشمل احتجاز الكربون وتخزينه، والحفاظ على مصارف الكربون الطبيعية مثل الغابات القديمة والنظم الإيكولوجية البحرية أو استعادتها، وتحسين عزل العقارات والابتكار في إنتاج الأغذية. وتستحوذ حلول الهندسة الجيولوجية على اهتمامٍ متجدد. فقد قدم الملخص الذي أعدته جامعة هارفارد العام الماضي، بعنوان عكس آثار تغير المناخ باستخدام الهندسة الجيولوجية في شهر يناير 2022، إيجازًا مفيدًا، حيث أشار إلى أن رش هباء الكبريتات في الغلاف الجوي العلوي سيكون له تأثير في تبريد الكوكب. وهناك طريقة أخرى تتمثل في تفتيح السحب باستخدام رذاذ مياه البحر، وهي طريقة لها تأثير مماثل. ومن الممكن أن يؤدي تسميد المحيطات إلى زيادة قدرتها على امتصاص ثاني أكسيد الكربون. ولكن المشكلة في كل هذه الأمور هي أنها تخل بتوازن الظروف الجوية أو النظم البيئية المعقدة، وقد تؤدي إلى حدوث آثار جانبية غير مرغوب فيها. فعلى سبيل المثال، قد يؤدي حقن الهباء الجوي الكبريتي إلى استنفاد طبقة الأوزون، وقد تؤثر السحب الساطعة على الطقس بطرق لا يمكن التنبؤ بها، وقد يؤدي تسميد المحيطات إلى إزعاج النظم البيئية عبر التسبب في تكاثر الطحالب التي تستنزف الأكسجين من البحار. إن الوصول بصافي الانبعاثات الكربونية إلى مستوى الصفر هدف ضروري، ويجب أن يكون الاختبار عمليًا؛ لمعرفة ما إذا كان صافي انبعاثات الغازات الدفيئة سينخفض إلى الصفر. وستكون هناك حاجة إلى التفكير الابتكاري في مجالات متعددة، بما في ذلك احتجاز الكربون وإنتاج الغذاء وجميع الصناعات التي تستخدم الطاقة والموارد.
810
| 03 أكتوبر 2023
مساحة إعلانية
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة...
5214
| 12 مايو 2026
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما...
4989
| 13 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه...
1692
| 13 مايو 2026
قال تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) في الوقت الذي...
1125
| 13 مايو 2026
من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً...
1038
| 11 مايو 2026
تموضع الذكاء الاصطناعي في قلب العملية المعرفية الإنسانية،...
1005
| 14 مايو 2026
في كل مرة نتحدث فيها عن الحنان، تُذكر...
720
| 13 مايو 2026
إن جوهر الوعي المجتمعي هو إدراك الأفراد لمسؤولياتهم...
714
| 14 مايو 2026
بينما يراقب المستثمرون شاشات التداول بانتظار تحركات الأسهم...
690
| 12 مايو 2026
يطل علينا في هذا اليوم الخميس الرابع عشر...
651
| 13 مايو 2026
أصبحت الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية، إلى جانب التهديد...
603
| 11 مايو 2026
في الحروب الطويلة لا تكون المشكلة دائما في...
561
| 12 مايو 2026
مساحة إعلانية