رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
غطى تحليل صندوق النقد الدولي للاقتصاد القطري الصادر عن الصندوق هذا العام مجموعة من المواضيع بشكل شامل وبشيء من العمق. وكانت هناك درجة كبيرة من التوافق في وجهات النظر بين صندوق النقد الدولي والمؤسسات القطرية، بما في ذلك مصرف قطر المركزي، حيث يتفق كلاهما على أن دور البنك المركزي يجب أن يكون متحفظاً، بما في ذلك اتخاذ تدابير لمواجهة التقلبات الدورية وتخفيف فترات الذروة والانخفاض في النشاط الاقتصادي والمساعدة في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام. ويعد الحفاظ على ربط سعر الصرف بالدولار مثالاً آخر على التحفظ المالي، حيث يتفق صندوق النقد الدولي مع مصرف قطر المركزي حول السياسات المالية المفضلة. ويتمثل الجانب السلبي لهذا التوجه، أحيانًا، في الاضطرار إلى اتباع زيادة في أسعار الفائدة الأمريكية بسبب ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة الأمريكية الذي لم تشهده قطر، وما يعوض ذلك هو الاستقرار والشفافية في ربط الريال بالعملة الاحتياطية الرئيسية في العالم التي يتم تداول النفط والغاز باستخدامها. وأفاد صندوق النقد الدولي بأن القطاع المصرفي القطري يتمتع برأسمال جيد، وهو ما أكده اختبار التحمل الذي أجراه مصرف قطر المركزي مؤخرًا والذي أظهر أن القطاع المصرفي يتمتع بالمرونة بشكل عام، رغم أن عددًا قليلاً من البنوك الأضعف قد تضطر إلى زيادة الرسملة في حال حدوث ظروف صعبة. وكانت هناك زيادة متواضعة في القروض المتعثرة بنسبة 3.8 %، ولكن تغطية المخصصات كانت مرتفعة، حيث بلغت حوالي 80 %. وأشار الخبراء الاقتصاديون في صندوق النقد الدولي مجددًا إلى وجود خطر محتمل بفعل المعدل المرتفع نسبيًا للودائع الخارجية لغير المقيمين لدى البنوك القطرية. كما أشاروا إلى أن المخاطر التي واجهتها البنوك القطرية بفعل هذه الودائع قد انخفضت منذ اتخاذ مصرف قطر المركزي لإجراءات احترازية في عام 2022، وأن احتياجات التمويل كانت أقل. كما قام مصرف قطر المركزي بتحسين التدابير السياسية اللازمة لتخفيف المخاطر المرتبطة بعدم التطابق بين الأصول والالتزامات الأجنبية قصيرة الأجل لدى البنوك. ومن المفيد أن تكون هناك مصادر متنوعة للودائع بالنسبة للنظام المصرفي، والأهم من مستوى الودائع القادمة من الخارج هو طبيعتها؛ وكلما كانت هذه الودائع طويلة الأمد كانت أفضل. ويساهم الاستمرار في تطوير سوق السندات المحلية في تخفيف هذه المخاطر وغيرها من المخاطر، حيث باتت السندات التجارية الصادرة بالريال القطري متاحة الآن. وقد تؤدي سوق السندات والديون الناضجة أيضًا إلى تحسين قدرة الشركات على الوصول إلى التمويل، وزيادة نطاق الخيارات المحلية للاستثمار، إضافة إلى الأسهم والاستثمار العقاري الذي كان خاضعاً للعرض المفرط، حيث يشكل القطاع العقاري مصدرًا محتملاً لزيادة القروض المتعثرة. وبشكل عام، كلما زاد تطور سوق السندات المحلية وسوق الديون الثانوية، زادت إمكانية إعادة تخصيص الموارد الرأسمالية في أصول ومشاريع أكثر ربحية. وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن البنوك صمدت أمام التخلي التدريجي عن الدعم المالي الحكومي المتعلق بجائحة كوفيد - 19. وقد تدخل بنك قطر للتنمية عبر تقديم قروض ميسرة أو أشكال أخرى من الدعم عندما توقف الدعم المقدم للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. ويوصي التقرير بتوخي الحيطة، لضمان قدرة الشركات على الاستمرار في تلقي الدعم، ومراقبة أي زيادة في القروض المتعثرة. كما يوصي بإجراء اختبار التحمل بشكل منتظم وتبادل المعلومات بين المراقبين الماليين لتحديد نقاط الضعف. وتطبق قطر استراتيجية على قطاع التكنولوجيا المالية والتكنولوجيا الخضراء، حيث ترتكز الاستراتيجية الوطنية للتكنولوجيا المالية التي وضعها مصرف قطر المركزي على أربع ركائز؛ وهي البنية التحتية، والتنظيم، وتنمية القدرات، وتطوير المنظومة. ويوصي صندوق النقد الدولي بمراقبة الالتزام بهذه الركائز وفقًا للمعايير الدولية. وبالنسبة للتكنولوجيا الخضراء والسياسات البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG)، أحرزت قطر تقدمًا في تطبيق السياسات ومتطلبات إعداد التقارير وإدارة المخاطر. وفي تفصيل حول محتوى التقرير، يشير صندوق النقد الدولي إلى أن مستوى حيازات الحكومة من احتياطيات النقد الأجنبي لم يرتفع بما يتماشى نسبياً مع الزيادات الصحية في الفوائض التي حققها القطاع العام. ويشير هذا إلى ارتفاع مستوى استثمارات جهاز قطر للاستثمار. وأشار التقرير إلى نقص التفاصيل المتاحة، لكنه شدد على قوة وضع الاحتياطي النقدي، بما في ذلك الأصول الخارجية الكبيرة لجهاز قطر للاستثمار، وهو مزيج يساهم في الحد من المخاطر ونقاط الضعف التي تواجه التدفقات الرأسمالية الخارجية.
921
| 31 مارس 2024
تشهد أسواق الأسهم العالمية موجة صعودية ملحوظة. فقد سجل مؤشر MSCI World Index أعلى مستوياته على الإطلاق في شهر فبراير الماضي، ومنذ عام 2010 بلغت العائدات السنوية لسوق الأوراق المالية 8%، بعد السماح بالتضخم، وهي نسبة أعلى من عائدات السندات أو العقارات. وكان أداء عدد قليل من شركات التكنولوجيا الكبرى رائدًا في الارتفاع في الولايات المتحدة الأمريكية. ويشير مصطلح «العظماء السبعة» ‘the Magnificent Seven’ إلى شركات ميتا، ونفيديا، وآبل، وألفابت، وتسلا، وأمازون ومايكروسوفت، حيث كانت هذه الشركات تستأثر بنسبة 88% من المكاسب على مؤشر ستاندرد آند بورز 500 في شهر أبريل 2023. وبشكل جماعي، تبلغ القيمة السوقية لهذه الشركات أكثر من 13 تريليون دولار، أي أكثر من القيمة السوقية الكاملة للبورصة الصينية (11.5 تريليون دولار)، وفقًا للبيانات الصادرة عن وكالة بلومبرج. فهل هذا مهم؟ من الممكن أن يكون هناك تأثير مشوه يؤدي إلى عدم استقرار السوق، حيث ارتفاع الأسعار يساهم في جذب صناديق مؤشرات التتبع “Index tracker funds”، مما يدفع التقييمات إلى معدل مرتفع وغير مسبوق، وهو ما قد يعني حدوث انفصال تدريجي عن الأداء الأساسي للشركة. وفي الوقت الذي شهد طفرة الدوت كوم، ذكر محافظ بنك فرنسا آنذاك جان كلود تريشيه أن الخطر يكمن في أن صناديق مؤشرات التتبع تعمل على «إيجاد الأداء بدلاً من قياسه». وبالتالي، هناك احتمال لظهور فقاعة استثمارية، مما قد يؤدي إلى حدوث انهيار حاد. وقد بلغت نسبة الأرباح إلى السعر “P/E” المعدلة دوريًا في الولايات المتحدة 34.3، بالمقارنة مع 44.2 في عام 1999 قبل انهيار الدوت كوم مباشرة، ونسبة 31.5 في عام 1929. وقد أجريت مقارنات لهذه الأوضاع مع الأوضاع التي سادت في فترة انهيار الدوت كوم في عام 2000. وهناك بعض الاختلافات بين تلك الأوضاع؛ الاختلاف الأول هو أن طفرة الدوت كوم تميزت بوجود عدد كبير من الشركات التي لا تتمتع بسجل أرباح قوي أو نموذج أعمال قوي، في حين تميز العظماء السبعة بأنهم شركات مزدهرة تتمتع بأساسيات سليمة وآفاق قوية. وفي أثناء انهيار تقييمات شركات الدوت كوم، استدعى بعض المعلقين الملاحظة التي صدرت في وقت انتشار حمى الذهب خلال القرن التاسع عشر، وهي أن الأشخاص الوحيدين الذين أصبحوا أثرياء هم صانعو المعاول والمجارف. وبطريقة مماثلة، كانت الشركات التي ساعدت في إنشاء البنية التحتية والبرمجيات لثورة الإنترنت أفضل حالاً من تلك التي تبحث عن الذهب من خلال متجر إلكتروني ناشئ بميزانية تسويق كبيرة. وقد ارتفعت قيمة شركة نفيديا، بصفتها المورد الرئيسي لبرامج وأجهزة الذكاء الاصطناعي، مع نمو نطاق تطبيقات الذكاء الاصطناعي في عشرينيات القرن الحالي. وتتميز نفيديا بأنها شركة راسخة، ورائدة في مجال المعالجة القائمة على رسومات الجرافيك تأسست عام 1993. وربما أصبحت ثقة المستثمرين في إمكانات الذكاء الاصطناعي مبالغا فيها، ولكنها لا تزال تُعدُ تكنولوجيا تحويلية. ويتمثل الاختلاف الثاني في أن هناك عددا قليلا جدًا من الشركات التي تقود التقييمات المرتفعة في أسواق الأسهم. ونظراً لأن أداء شركتي أبل وتسلا لم يكن جيداً إلى هذا الحد خلال العام الحالي مع انخفاض سعر سهم تيسلا بنسبة 27% على سبيل المثال، فقد أصبح هذا العدد أقل. ويعزى تمثيل عدد ضئيل من الشركات لهذه النسبة الكبيرة من مكاسب سوق الأوراق المالية إلى ضعف ثقة المستثمرين في بقية الشركات. إذًا، هل نمضي نحو منطقة الفقاعة الاستثمارية؟ هناك بعض الإشارات على إمكانية حدوث ذلك، لكن توقع مدة الفقاعة ليس بالأمر السهل على الإطلاق. ويتحدث بعض محللي السوق عن تصحيح فني بشكلٍ أكبر من الانهيار الشامل. كما ارتفعت قيم البيتكوين والذهب، لذلك قد لا تبدو أسعارها جذابة باعتبارها بديلاً للاستثمار في البورصة، إلى جانب ركود قطاع العقارات. وهناك اختلاف آخر عن الأوضاع التي كانت سائدة في تلك الفترة وهو حجم الصناديق السلبية “Passive funds” . فقد تجاوزت هذه الصناديق حجم الصناديق النشطة، لذا إذا أعقب المبالغة في تقييم الأسهم حدوث عملية تصحيح أو انهيار، فإن من الممكن أن تعمل على تسريع الاتجاه الهبوطي. وعلى الرغم من الإثارة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وشركة نفيديا، فإن الحقيقة الأساسية الثابتة هي أن الفترة التي شهدت انخفاض أسعار الفائدة والضرائب على الشركات قد انتهت في وقت الاضطرابات الجيوسياسية. ويُعدُ التحدي المتمثل في الحفاظ على الأرباح بالقدر الكافي لتبرير التقييمات كبيرًا للغاية.
1611
| 24 مارس 2024
مع انخفاض معدل التضخم بشكلٍ أعلى مما توقعه الكثيرون، نظرت التحليلات الاقتصادية في مجموعة واسعة من الأسباب المحتملة التي أدت لعدم انخفاض بعض الأسعار، بالإضافة إلى التفسيرات التقليدية حول العرض النقدي والأجور وقوى السوق والدورة الاقتصادية. ومن بين النقاط التي تستدعي النقاش ما إذا كانت الشركات التجارية تحصل من العملاء سعرًا أعلى من الأسعار الناجمة عن زيادة تكاليف التوريد، وهي ديناميكية تسمى «تضخم الجشع Greed Inflation». وفي علم الاقتصاد، قد تتسبب الشركات التي ترفع أسعارها بشكل مفرط ببساطة في انتقال العملاء إلى مكان آخر. ويمكن القول إن «الأسواق النقية» غير موجودة، ولكن بعض الأسواق أكثر تأثرا من البعض الآخر. وقد طرحت البروفيسور ويبر، من جامعة ماساتشوستس، رأيًا مهمًا عندما أكدت على أن «تضخم الجشع»، أو «التضخم الناجم عن البائعين» كان بارزًا، حيث أفادت بأن بعض الشركات تمرر كل تكاليف سلاسل التوريد المتزايدة، وأكثر من ذلك، إلى العملاء، وتتبنى هذا النهج. وقد تفقد بعض الشركات حصتها في السوق نتيجة لذلك، لكن المشكلة، كما تقول البروفيسور ويبر، تكمن في أن استراتيجية «تغليب رفع السعر على زيادة حجم المبيعات» يمكن أن تكون مربحة عندما تكون هناك صدمات متداخلة في سلاسل التوريد. وقالت إن الاختناقات في سلاسل التوريد يمكن أن تُنتج قوة احتكارية مؤقتة. وتؤكد التحليلات الاقتصادية الأكثر تقليدية للضغوط الأخيرة الناجمة عن التضخم، على دور السياسة النقدية المتساهلة، بالإضافة إلى الصدمات التي تلحق بسلاسل التوريد. وتقلل هذه التحليلات من شأن التضخم الناجم عن البائعين أو ترفضه، وتصف بدلاً من ذلك ظاهرة ملحوظة جدًا تتمثل في أن الكثير من الأموال تطارد عددًا قليلاً جدًا من السلع، مع حدوث التضخم وتحقيق هوامش ربح أعلى بسبب المحفزات المالية لارتفاع الإنفاق العام وانخفاض أسعار الفائدة. ورغم حدوث خلاف في الجدل الدائر بين بعض الاقتصاديين، إلا أن النظريتين لا تستبعدان بعضهما البعض. فالتضخم له أسباب متعددة وهو ظاهرة معقدة. ومن المؤكد أن معدلات الفائدة المنخفضة للغاية وصدمات سلاسل التوريد كانت من العوامل المؤثرة في ارتفاع معدلات التضخم. ومن المحتمل أيضًا أن الشركات قد تستخدم التكاليف المتزايدة «كغطاء» لزيادة هوامش الربح على الأقل لفترة ما. ويمكن أن يحدث تثبيت صريح للسعر”Price fixing”، وهو أمر غير قانوني في العديد من الدول. وكانت معدلات الفائدة المرتفعة فعالة بشكل جزئي فقط في كبح جماح التضخم، ويمكن لها كذلك كبح جماح العرض والطلب، عبر إضافة تكاليف بعض الشركات. وعندما لا يحدث تثبيت واضح للأسعار مع ضعف المنافسة، هناك تدابير يمكن للحكومات والهيئات التنظيمية اتخاذها للتعامل مع هذا الوضع. وتُعتبر الاقتصادات الصغيرة مثل اقتصاد دولة قطر أكثر عرضة لمشاكل نقص القدرة التنافسية؛ فقد يكون هناك وكيل واحد لمنتج ما على سبيل المثال. وفي قطاع تسيطر عليه جهة واحدة أو جهتان، مع وجود متطلبات رأسمالية مرتفعة وتكاليف تشغيلية عالية، تكون العوائق التي تعترض الدخول إلى السوق مرتفعة بالنسبة لرواد الأعمال، ومرتفعة جدًا للدخول إلى سوق صغير نسبيًا. ويمكن أن تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة الدخول إلى السوق بسبب زيادة التكلفة الرأسمالية. وقد يضطر التاجر الجديد في السوق إلى تحمل تكبد خسارة لفترة طويلة أثناء بناء حصته في السوق. وهناك عدد كبير جدًا من الشركات الخاصة في منطقة الشرق الأوسط غير المدرجة في البورصة والتي لا تفصح عن بياناتها المالية للجمهور، لذلك لا يستطيع الجمهور الوصول إلى البيانات المتعلقة بهوامش الربح. وتتوافر لدى الجهات التنظيمية قدرًا أكبر من المعلومات، وبالتالي يقع العبء على عاتقها لتشجيع المنافسة القوية. وتحتاج هذه الجهات التنظيمية للنظر إلى هامش الربح الإجمالي، وليس فقط صافي الأرباح، لأنه من المعروف أن الشركات قد تدفع «رسوم إدارة» عالية رغبةً منها في زيادة تكاليفها الظاهرة وتقليل هوامش الربح والضرائب. ومن ناحية أخرى، قد يقول المسؤولون التنفيذيون في الشركة إن هوامش الأرباح السليمة تساعد في زيادة عوائد المستثمرين وتعزيز الأمن الوظيفي وإمكانية إعادة الاستثمار، وبالتالي فإن المشكلة معقدة. ويجب أن تقوم الحكومات والجهات المنظمة للمنافسة بدورٍ فاعلٍ في هذه القضية، لا سيَّما فيما يتعلق بأسعار المواد الضرورية، مثل الوقود والغذاء. ومن غير الواقعي فرض ضوابط صارمة على الأسعار في السوق الحرة، ولكن يمكن ممارسة الضوابط التنظيمية والتشريعية حين تبدو هوامش الأرباح مرتفعة والمنافسة محدودة.
903
| 17 مارس 2024
كثيرًا ما يُستخدم مصطلح «تحول الطاقة» باعتباره مصطلحًا موجزًا للإشارة إلى الاستبدال المتوقع لجميع استخدامات الوقود الأحفوري بمصادر الطاقة المتجددة، ولكن الصورة الناتجة أكثر تعقيدًا من ذلك. وهناك مفهومان خاطئان شائعان: أولاً، أنه يمكن أن يكون هناك تحول مباشر وسريع إلى مصادر الطاقة المتجددة، وثانياً، أن الصناعات الأكثر مراعاةً للبيئة مثل تصنيع السيارات الكهربائية لها تأثير بيئي ضئيل. وفي الواقع، يجب أن يكون هناك تحول تدريجي إلا إذا كان الناس مستعدين للاستغناء عن الكهرباء في المنزل أو وسائل النقل. وفيما يتعلق بالنقطة الثانية، تأتي بعض المكونات البلاستيكية التي تُستخدم في المركبات الكهربائية من البترول كمادة خام، وهناك تأثيرات بيئية فيما يتعلق بتعدين المعادن النادرة، ونقل البضائع والتخلص منها أو إعادة تدويرها. وقد خلصت معظم الدراسات إلى أن الغاز أقل ضررًا من الفحم فيما يتعلق بالانبعاثات الكربونية الملوثة. ويستخدم المنتجون الطائرات المسيرة بدون طيار والأقمار الصناعية لرصد غاز الميثان ومنع تسربه. وبالإضافة إلى ذلك، يعمل مزودو الغاز الطبيعي المسال على تطوير تقنيات احتجاز الكربون. في شهر فبراير، توقع أحدث تقرير صادر عن شركة شل حول آفاق استخدام الغاز الطبيعي المسال حدوث زيادة بنسبة 50% في استخدامه بحلول عام 2040، مدفوعًا باستبدال الفحم بالغاز الطبيعي المسال، وخاصة في الصين. وعلى الصعيد العالمي، تضاعف إنتاج الغاز الطبيعي المسال أربع مرات خلال الفترة بين منتصف التسعينيات وعام 2016، وفقًا لتقرير عن هذا القطاع صادر عن شركة ديلويت، واستمر الإنتاج في النمو منذ ذلك الحين. وفي نهاية شهر فبراير، أعلنت قطر أن حقل الشمال، يحتوي على احتياطيات مؤكدة تفوق حجم الاحتياطات السابقة المؤكدة بنسبة 14% بعد التنقيب في الجزء الغربي من الحقل، وهو ما يزيد إجمالي الاحتياطيات الموجودة لدى قطر إلى 2,000 تريليون قدم مكعبة. ويعد حقل الشمال أكبر حقل للغاز من حيث الاحتياطي المؤكد في العالم. كما أكدت الحكومة القطرية زيادة الإنتاج بمعدل تراكمي يبلغ 85% ليرتفع الإنتاج إلى 142 مليون طن سنويًا بحلول عام 2030. وقد رفعت الولايات المتحدة من إنتاجها وتصديرها بشكل كبير، وهو ما أثار بعض الاحتجاجات لأسباب بيئية. وفي أواخر شهر يناير، سمح الرئيس بايدن بإيقاف مؤقت لبناء برامج البنية التحتية الجديدة لصناعة الغاز الطبيعي المسال، على الرغم من أن الولايات المتحدة ستظل مصدرًا مهمًا للغاز الطبيعي المسال. وفي فبراير، أعلنت شركة قطر للطاقة أنها اختارت شركة ناقلات بصفتها المالك والمشغل لما يصل إلى 25 ناقلة متخصصة في نقل الغاز الطبيعي المسال في إطار مشروعها لتوسيع الأسطول، تكملةً لعقودها التي وقعتها في عام 2022 لاستئجار وتشغيل 60 سفينة على المدى الطويل. وقد انخفضت أسعار الغاز نسبيًا منذ العام الماضي. وساهمت عدة عوامل من بينها زيادة الإمدادات، والتكيف السريع من جانب أوروبا، وبناء مرافق التخزين، والاستخدام المتزايد لمصادر الطاقة المتجددة، والشتاء المعتدل نسبياً في نصف الكرة الشمالي في الحفاظ على اعتدال الأسعار العالمية. وبعد إعلان قطر عن توسعها في الإنتاج، نشر محللون في بنك جولدمان ساكس ملاحظات وتوقعات تشير إلى إمكانية حدوث زيادة كبيرة في العرض بحلول عام 2026 وتعرض أسعار الغاز لمزيد من الانخفاض. وتقوم جهود التنمية القطرية على رؤية استراتيجية طويلة المدى، وليس على التقلبات في الأسعار على المدى القصير أو المتوسط. وفي دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الأوروبية، انخفض الطلب على جميع فئات الغاز بنسبة 7٪ في عام 2023، وصولاً إلى أدنى مستوى له منذ عام 1995، وفقًا للبيانات الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية. ويتبنى المنتجون نظرة طويلة المدى بشأن معدلات الطلب والأسعار المتوقعة. وفي عام 2022، على سبيل المثال، وقعت قطر عقدًا بقيمة 60 مليار دولار لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى الصين لمدة 27 عامًا. وعلى مدى هذا النطاق الزمني، لن يكون التحول الشهري أو حتى السنوي في السعر العالمي كبيرًا. ولا يمكن وضع مخطط لمستقبل تكنولوجيا الطاقة بشكل مؤكد. وقد تحسنت تكنولوجيا إنتاج الطاقة المتجددة من حيث الكفاءة، وازداد حجمها، ويبدو أن الغاز الطبيعي المسال سيكون له مستقبل على المدى الطويل، ولكن من الضروري مواصلة الاستثمار في تكنولوجيا احتجاز الكربون، ومراقبة التطورات في مصادر الطاقة الجديدة.
897
| 10 مارس 2024
مثَّل إعلان الحكومة القطرية في أواخر شهر فبراير عن تخطيطها لتعزيز توسعها في إنتاج الغاز الطبيعي المسال خطوةً جريئةً، حيث سترتفع الطاقة الإنتاجية للغاز من 77 مليون طن سنويًا إلى 142 مليون طن سنويًا بحلول عام 2030، أي بزيادة إجمالية قدرها 85٪. وجاء هذا الإعلان في وقت شهد انخفاض أسعار الغاز الطبيعي المسال والتحول إلى استخدام أنواع أنظف من وسائل الطاقة. ومع ذلك، فإن الإعلان يمثل خطوة ذات مغزى استراتيجي. ويُنظر إلى الغاز الطبيعي المسال على أنه وقود «انتقالي»، في خضم التحول العالمي للحد من استخدام أنواع الوقود شديدة التلوث واستبدالها بمصادر أكثر تجددًا واستدامة. وتشهد قارة آسيا تزايدًا في عدد السكان ولا تزال من كبار مستخدمي الفحم، لذلك من المرجح أن يكون هناك طلب مستدام على الغاز الطبيعي المسال باعتباره وقودًا انتقاليًا. وتتميز عملية استخراج الغاز الطبيعي المسال من حقل الشمال بأنها منخفضة التكلفة نسبيًا، لذلك لا تعتمد قطر على الأسعار العالمية المرتفعة. وسيتطلب التوسع الأخير في الإنتاج بناء قطارين جديدين للغاز الطبيعي المسال. وخلال الفترة من عام 2010 وحتى عام 2021، انخفض استهلاك النفط والفحم بنسبة تتراوح ما بين 2-3%، بينما ارتفع استخدام مصادر الطاقة المتجددة بنسبة 4%، وزاد استهلاك الغاز الطبيعي بنسبة 3%. علاوة على ذلك، ارتفعت حصة مساهمة الغاز الطبيعي المسال في سوق الغاز الطبيعي. وفي عام 2022، تجاوز حجم الغاز الطبيعي المسال الذي تم توريده حجم الغاز المنقول عبر خطوط الأنابيب، ويمكن أن يستأثر الغاز الطبيعي المسال بنسبة 60% من سوق الغاز الطبيعي بحلول عام 2030. وقد وردت هذه الإحصائيات ضمن تحليل للاقتصاد القطري أجراه صندوق النقد الدولي بتاريخ 10 فبراير يتضمن تقييمًا شاملاً لصناعة الغاز الطبيعي المسال في البلاد. وبصفتها أحد الموردين المهمين للغاز الطبيعي المسال، حققت شركة قطر للطاقة سجلاً حافلاً بالموثوقية، حسبما يشير صندوق النقد الدولي بفضل التكامل الداخلي للعرض، والاستثمار في توسيع أسطولها من سفن نقل الغاز. وتدير شركة ناقلات أكبر أسطول متخصص في العالم من حيث الطاقة الاستيعابية لنقل الغاز الطبيعي المسال. وقد وقعت الشركة عقودًا مؤكدةً لشراء 25 ناقلة إضافية متخصصة في نقل الغاز الطبيعي المسال هذا العام، ومن المتوقع أن توسع الأسطول إلى أكثر من 100 ناقلة، مع حجزها لمرافق الإنتاج في أحواض بناء السفن الكورية الجنوبية. ويساعد هذا التكامل الداخلي على التخفيف من آثار التقلبات على تكاليف النقل. وتتمتع البلاد بقاعدة عملاء متنوعة للغاز الطبيعي المسال، وفقًا للتقارير الصادرة عن صندوق النقد الدولي، حيث تستأثر أسواق التصدير الخمسة الكبرى في عام 2022 بحوالي 60٪ من الصادرات، مقارنة بحوالي 80٪ لروسيا وأكثر من 90٪ لأستراليا. وتتسم عقود تصدير الغاز القطري بأنها طويلة الأمد، وأن جميع الصادرات تقريبًا تتم بموجب عقود موقَّعة. وعلى النقيض من ذلك، تُسَلَّم حوالي نصف صادرات الولايات المتحدة على الفور. وتبلغ مدة عقود تصدير الغاز المسال القطري حوالي 20 عامًا، ويرتبط نحو 80% من عقود التصدير المفعَّلة بالسعر المعلن للنفط. وخلال السنوات الثلاث الماضية، وقعت قطر عقودًا جديدةً تقل كميتها قليلاً عن 13 مليون طن سنويًا. ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن العقود التي من المقرر أن تنتهي في الفترة من 2024-2034 تغطي حوالي 6 ملايين طن سنويًا، إلا أن قطر تسير على الطريق الصحيح لإعادة التفاوض بشأن هذه الكميات إلى جانب إضافة المزيد منها. وهناك مخاطر في صناعة الغاز الطبيعي المسال، كما هو الحال في جميع الصناعات. وقد ارتفع استخدام مصادر الطاقة المتجددة في السنوات الأخيرة، ولكن يمكن أن يتزايد هذا الاستخدام مع التقدم التكنولوجي الجديد وزيادة الضغوط السياسية. وقد أدت الأحداث الجيوسياسية الأخيرة إلى زيادة الطلب على الغاز الطبيعي المسال. وحتى في ظل هذه السيناريوهات، فإن الطلب الصحي على الغاز الطبيعي المسال مضمون على المدى المتوسط، ومن الوارد أيضًا على المدى الطويل. ويساهم الاستثمار في تطوير الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب انخفاض تكلفة الإنتاج والعقود طويلة الأجل والسلسلة المتكاملة لتوريد الصادرات وتكنولوجيا احتجاز الكربون وقاعدة العملاء المتنوعة، في تخفيف المخاطر الماثلة في السوق بشكل كبير. ويتحول التحدي بعد ذلك إلى إعادة الاستثمار الحكيم للعائدات.
1836
| 03 مارس 2024
قدَّم صندوق النقد الدولي تحليلاً شاملاً خلال شهر فبراير الجاري تضمن في ثناياه توقعات إيجابية، في أعقاب زيارة قام بها مؤخرًا خبراء اقتصاديون في الصندوق لدراسة وضع الاقتصاد القطري. وقد حقق الاقتصاد معدل نمو ثابت استقر عند مستوى 1.6% خلال عام 2023، مع نمو القطاعات التي لا تعتمد على الإنتاج الهيدروكربوني بنسبة 1%. كما انخفض معدل التضخم إلى 2.8% مقارنةً بأعلى مستوى مسجل له في عام 2022 عند نسبة 5%. ويصف صندوق النقد الدولي وضع الاقتصاد القطري بأنه «طبيعي» في أعقاب انتهاء منافسات كأس العالم لكرة القدم. ورغم أن هناك احتمالية كبيرة لحدوث صدمات غير مرحب بها في الاقتصاد العالمي والإقليمي، يبدو أن النمو في هذه المرحلة يسير على مسار مستدام في دولة قطر. ولا يزال قطاع النفط والغاز يهيمن على عائدات التصدير، ولا سيَّما الغاز الطبيعي المسال. ولكن العائدات المتحصلة من قطاع السياحة ارتفعت، وهو ما أكدته الاحصائيات الصادرة في شهر ديسمبر 2023 ويناير 2024، بعد مرور ما يزيد قليلاً عن عام على انتهاء منافسات بطولة كأس العالم لكرة القدم، وهو ما يشير إلى أن الهدف الاستراتيجي الرئيسي المتمثل في استقطاب الزوار في الأوقات التي لا تشهد تنظيم البلاد لفعاليات كبرى قد أثبت فعاليته. وأشاد صندوق النقد الدولي بالحكومة وإدارتها الحكيمة للأمور المالية العامة. وبشكل عام، كانت هذه السياسة مناسبة للدورة الاقتصادية، مع استخدام الفترات التي شهدت تحقيق إيرادات مرتفعة في سداد الديون. وكانت السنوات التي سبقت استضافة البلاد لبطولة كأس العالم لكرة القدم قد شهدت تسجيل ارتفاع في معدلات الاقتراض الحكومي لتغطية تكلفة الاستثمارات الكبيرة في مشاريع البنية التحتية. وأشاد صندوق النقد الدولي بجودة مرافق البنية التحتية، التي ينبغي أن يشجع الكثير منها على استمرار التنمية الاقتصادية، بدلاً من أن يقتصر دورها على دعم استضافة منافسات بطولة كأس العالم أو الفعاليات الأخرى. وتدرك الحكومة وصندوق النقد الدولي الحاجة إلى تشجيع القطاع الخاص على المساهمة في تعزيز مسيرة النمو الاقتصادي. ورغم أنه قد يكون من المغري استخدام العائدات المتحصلة من الارتفاع النسبي لأسعار الغاز القوية في تحفيز النشاط الاقتصادي على المدى القصير، يمكن أن يعرقل ذلك التحركات الاستراتيجية الرامية لتنويع مصادر الاقتصاد القطري. وفي ضوء ذلك، يمكن القول إن خفض الدين الحكومي، والسيطرة على الأجور في القطاع العام، ومنح الأولوية للتنمية الاقتصادية على المدى الطويل هو النهج الصحيح. ولعل الجانب السلبي الوحيد الواضح في التقرير هو زيادة العرض بشكلٍ ملحوظٍ في قطاع العقارات. وقد يؤدي ذلك إلى حدوث زيادة أخرى في القروض المتعثرة. ولا تبدو البنوك معرضة للخطر بشكلٍ كبير، وقد يتأثر قطاع الإنشاءات بشكل أكبر. وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن مستويات الإيجار قد استقرت، وأثنى على تنظيم قطاع العقارات وأشاد بإجراءات معينة على غرار الترويج السياحي وتيسير الرهون العقارية للوافدين لدعم الطلب. وإلى جانب تنويع مصادر الاقتصاد القطري، تناقش الدراسة الصادرة عن صندوق النقد الدولي الجهود المبذولة لتنويع القاعدة الضريبية. وتمتلك قطر البنية التحتية اللازمة للبدء في فرض ضريبة القيمة المضافة، لكن الحكومة أحجمت عن القيام بذلك حتى الآن نظرًا لقلقها من التأثير المحتمل لفرض هذه الضريبة على تكلفة المعيشة، وهو سبب جدير بالثناء. ولكن على المدى المتوسط إلى الطويل، من المرجح أن تُطرح هذه القضية مجددًا على جدول أعمال الحكومة. وبالمثل، هناك معدل صفري لضريبة دخل الشركات المحلية وضريبة الدخل الشخصي. ويوصي صندوق النقد الدولي بتوسيع القاعدة الضريبية وتنويعها. ولكن في مقابل ذلك، سحبت الحكومة معظم الدعم الذي كان مخصصًا للوقود ورفعت رسوم الخدمات الحكومية، وهو ما يرقى إلى ضريبة القيمة المضافة السلبية، ويوصي صندوق النقد الدولي بأنه «يمكن القيام بالمزيد من الخطوات» لإلغاء الدعم المتبقي. وبالإضافة إلى خدمات السياحة والخدمات ذات الصلة مثل خدمات الضيافة، تتمتع قطر بوجود قطاع تعليم عال قوي ومراكز حاضنات متطورة للأعمال، وهو ما يبشر بتعزيز النمو في الصناعات الرقمية، وخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي. ويُعدُ الاستثمار في رأس المال البشري اللازم لدعم هذه التنمية أحد العوامل المهمة لتحقيق المزيد من التقدم الاقتصادي.
903
| 25 فبراير 2024
تشكل النساء أقلية من سكان دولة قطر. ولكنها أقلية زادت من 24% من إجمالي عدد السكان إلى 28% خلال العقد الماضي، كما يتمتعن بتلقيهن للتعليم العالي، حيث يفوق عدد الطالبات في الجامعات القطرية عدد الطلاب الذكور. ويدير عدد كبير من النساء، بمعدل يصل إلى خمس السكان تقريبًا، أعمالهن الخاصة أو يخططن للقيام بذلك. ويتم تشجيع هذا التطور كجزء من رؤية قطر الوطنية 2030، وبدعم من السياسات الحكومية مثل برامج التوجيه والدعم المالي. وخلال العام الماضي، نُشِر تقرير حول الوضع الراهن والآفاق المستقبلية لرائدات الأعمال. وقد أطلق هذه المبادرة بنك قطر للتنمية، بالتعاون مع مركز نماء وغرفة قطر وجامعة قطر وجامعة HEC Paris في قطر. واشتملت الدراسة الاستقصائية الرئيسية التي ساهمت في إعداد التقرير على إجراء مقابلات مع 100 سيدة أعمال قطرية. ومن بين النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة أن النساء اللاتي يبدأن مشروعًا تجاريًا يفضلن في الغالب القيام بذلك بين سن 25 و34 عامًا، وأنهن يكن غالبًا من خريجات الجامعات. ويعمل أكثر من ربع هؤلاء النساء (28%) في قطاع الأغذية والمشروبات، في حين يعمل 19% في قطاع الملابس بشقيه التصنيعي وتجارة التجزئة؛ بينما جاءت قطاعات التجزئة الأخرى في المركز الثالث بنسبة 15%. وأشارت الدراسة إلى أن دوافع النساء لبدء أنشطتهن التجارية كانت متباينة، حيث أشار أكثر من النصف (54%) إلى ميلهن للاستفادة من الفرصة المتاحة لكسب المزيد من الأموال، في حين أشار 37% إلى رغبتهن في الحصول على قدر أكبر من الاستقلالية، وأشار 33% منهن إلى ميلهن لتلبية احتياجات السوق أو تعزيز مكانتهن الخاصة. وأراد ربع المشاركين في الاستطلاع تطوير منتج أو خدمة كانوا شغوفين بها، حيث كان بمقدور المشاركين في الاستطلاع ذكر أكثر من عامل تحفيزي. وكانت المدخرات الشخصية المصدر الأكثر شعبية لرأس المال الاستثماري، حيث ذكرها 44% من المشاركات من صاحبات الأعمال القائمة بالفعل، تليها القروض الشخصية بنسبة 33% والقروض التجارية بنسبة 28%. وكانت نسب النساء اللائي يسعين لبدء مشروع تجاري مختلفة إلى حد ما، حيث أفاد 21% فقط أنهن اعتمدن على مدخراتهن الشخصية، و36% منهن على القروض الشخصية، و50% على القروض التجارية. وكان أكثر من نصف رائدات الأعمال حاصلات على شهادة علمية على الأقل، وكانت نسبة كبيرة منهن مؤهلة للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه. ومن خلال المعلومات المتداولة، من المحتمل أن تكون رائدات الأعمال قد حصلن على نسبة من المدخرات الشخصية بشكل مباشر أو غير مباشر من ثروة الوالدين. ومن الممارسات الشائعة، في منطقة الخليج وأماكن أخرى، أن يقوم أصحاب الشركات العائلية بمساعدة أبنائهم على إنشاء شركات فعلية باعتبارها تجربة جيدة في حد ذاتها وللمساعدة في اكتساب المهارات والمعرفة التي قد تكون مفيدة للشركة العائلية. وإذا لم تصبح الشركة مربحة وناجحة، فمن الممكن أن تظل تجربة قيمة، ولا يكون لخسارة الاستثمار نفس العواقب السلبية كما لو كان رأسمال الشركة الناشئة عبارة عن قرض مصرفي. وفي الدراسة الاستقصائية، ورد أن العوامل الرئيسية التي تعوق رائدات الأعمال تشمل ارتفاع الإيجارات بنسبة 35% لدى رائدات الأعمال اللائي لديهن أعمال تجارية قائمة و29% لدى أولئك اللائي يسعين إلى بدء عمل تجاري. وكان العثور على الأشخاص ذوي المهارات المناسبة هو العامل الثاني الذي ورد في كلتا الفئتين، بنسبة 30% و21% على التوالي. واشتملت قائمة التحديات أيضاً على اللوائح الحكومية، وعمليات الترخيص، والتمويل.. وتحرز قطر نتائج جيدة على الصعيدين الإقليمي والعالمي في تصنيفات ثقافة ريادة الأعمال، وفقًا لتقرير قطر الوطني 2021 الصادر عن المرصد العالمي لريادة الأعمال، ولكن هناك حتمًا العديد من السياسات التي يمكن تطويرها وتحسينها. وهناك تحديات معينة تواجه النساء، فعلى سبيل المثال، كانت 87% من النساء المشاركات في دراسة 2023 يتحملن مسؤوليات الرعاية، في حين يواجه كل من النساء والرجال العديد من التحديات، مثل الوصول إلى المشورة المالية والأشخاص المهرة. ويتمثل مفتاح تعزيز الفرص المتاحة للمرأة والتنمية الاقتصادية بشكل عام في التشجيع على إنشاء الأعمال التجارية وتوسيع نطاقها، والقيام بذلك في جميع القطاعات.
1353
| 18 فبراير 2024
تنامت مؤخراً الفكرة القائلة إن مدراء الاستثمار يجب أن يسعوا إلى التأكد من أن الشركات التي يستثمرون فيها تنهض بمسؤولياتها المتعلقة بالشؤون الاجتماعية والبيئية. وأصبح اختصار (ESG)، الذي يشير إلى القضايا البيئية والاجتماعية وقضايا الحوكمة، مع ما يرتبط بها من تصنيفات، أكثر شيوعًا. وقد احتج بعض السياسيين المحافظين، حيث أكدوا على أن الغرض من وجود مديري الأصول يكمن في تحقيق عوائد استثمارية جيدة، وليس المشاركة في النشاط السياسي مستفيدين في ذلك بأموال أشخاص آخرين. وكانت ردة الفعل العنيفة قوية لا سيَّما في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث قامت بعض الولايات التي يديرها الجمهوريون بسحب استثماراتها في الصناديق البيئية والاجتماعية وصناديق الحوكمة، وقام مديرو الاستثمار بالترويج لذلك، بحجة أنها أجندة «صحوة». وأصدرت نحو 18 ولاية تشريعات تحظر التمييز ضد الاستثمار في شركات الوقود الأحفوري أو الأسلحة. وفيما يتعلق باحترام الواجب الائتماني لمديري الاستثمار، فإن منتقدي الاستثمار الموجه بهذه الاعتبارات لديهم حق في ذلك. وهناك حجة تتمثل في أن التصنيف الجيد للمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة لا يمكن اعتباره بديلاً للحوكمة السليمة والاستراتيجية المربحة. ويُصنف العديد من الكتاب الذين يؤيدون هذا النهج على أنهم أكاديميون محافظون. وما أصبح معقدًا هو أن بعض الصناديق ذات التصنيفات البيئية والاجتماعية والحوكمة العالية لم تحقق عوائد جيدة في العامين الماضيين. ومن الممكن النظر إلى التصنيف الجيد لهذه المعايير على أنه ضروري، ولكنه ليس كافيًا، لأهليتها للاستثمار. وعلاوةً على ذلك، يمكن أن يؤدي التركيز الضيق عليها وعدم الاستثمار لتعزيز الأرباح في النهاية إلى تراجع أداء الشركة. وقد يكون التصنيف القوي لهذه المعايير مؤشرًا لمنظور طويل الأجل، ولكن يجب أن يأخذ مكانه بشكل معقول إلى جانب التقييم الدقيق للصحة المالية ومستوى الإدارة واستراتيجية الشركة وآفاقها. وتلوح قضية تغير المناخ في الأفق، والحجة التي تدفعنا إلى النظر لهذه القضية بعين الاعتبار بصفتنا من المستثمرين هي أن هذه المخاطر ذات طبيعة وأبعاد مختلفة؛ لأنها تفرض تهديدًا قد يتمثل في حدوث اضطراب شديد في أي نموذج عمل على المدى الطويل. ويرى كثيرون أن تشجيع سياسات الحد من الانبعاثات الكربونية الصافية إلى مستوى الصفر هو اعتبار عقلاني بالنسبة للمستثمرين، وليس خيارًا سياسيًا، وخاصة لدى الأطراف التي تتمتع بأفق طويل الأجل، مثل صناديق التقاعد وصناديق الثروة السيادية. وتؤثر الأحداث المناخية المتطرفة والتغيرات في الظروف المناخية بالفعل على قطاع التأمين والسياحة والزراعة. فعلى سبيل المثال، أدى ارتفاع درجات الحرارة في جنوب أسبانيا إلى تحذير العلماء بأن إنتاج زيت الزيتون من المرجح أن ينخفض بنسبة 30% بسبب ارتفاع درجات الحرارة والجفاف، وهي التحذيرات التي انطلقت حتى قبل حدوث موجة الجفاف وارتفاع درجات حرارة الشتاء خلال العام الحالي. وفي صيف 2023، انخفضت حجوزات السياحة وارتفعت عمليات إلغاء الرحلات الجوية في البحر الأبيض المتوسط بعد أن دمرت حرائق الغابات مساحات كبيرة من الغابات والمساكن في اليونان وإيطاليا وتونس والجزائر. وعلى الرغم من زيادة حدة المناقشات حول الاستثمارات ذات الصلة بالجوانب البيئية والاجتماعية والحوكمة، فإن تأثير الجدل السياسي على قرارات الاستثمار ربما يكون محدودًا. وقد أشار تقرير حول هذه القضية نشرته صحيفة فايننشال تايمز في شهر ديسمبر الماضي إلى وجود تأثير بسيط فقط لحملات سحب الاستثمار التي يشنها المحافظون. ومن غير الوارد أن يتباهى مديرو الصناديق رفيعة المستوى، مثل لاري فينك من شركة بلاك روك، بالنظر إلى الاعتبارات البيئية على محمل الجد قياسًا بما كانوا عليه قبل عامين، وقد تخضع مؤشرات الحوكمة البيئية والاجتماعية وقضايا الحوكمة لتدقيق أكثر صرامة، لكن البيئة نفسها ستقتضي إحداث تغييرات معينة في سياسات الاستثمار، وستكون هناك ضغوط دائمة من أجل تحقيق الشفافية فيما يتعلق بشؤون العمل والبيئة. وتؤكد رؤية قطر الوطنية 2030 على أهمية المسؤوليات الاجتماعية والبيئية. وكانت بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 محايدة كربونيًا، وتشجع كل من هيئة قطر للأسواق المالية وبورصة قطر الشركات المدرجة فيها على الإبلاغ عن إجراءاتها البيئية والاجتماعية والقضايا المتعلقة بالحوكمة. ويمكن القول إن المسؤولية الاجتماعية والبيئية أمر جيد، بل وضروري بالفعل، في السياسة العامة.
606
| 11 فبراير 2024
تُعتبر بداية العام وقتًا مناسبًا لإلقاء نظرة عامة على التحديات التي تواجه العالم. ويجتمع عدد كبير من زعماء العالم خلال شهر يناير في مدينة دافوس السويسرية لحضور القمة السنوية للمنتدى الاقتصادي العالمي. وليس من الممكن على الإطلاق توقع حجم أو طبيعة المخاطر الكامنة بدقة. فعلى سبيل المثال، لم يساور العالم قدرٌ كبيرٌ من القلق بشأن انتشار فيروس كورونا الجديد في يناير 2020، ولكن الأمر انتهى بانتشار جائحة كوفيد-19 وعمليات الإغلاق المرتبطة بها، وهو ما أدى إلى حدوث تأثير اجتماعي واقتصادي في ذلك العام أكبر من أي شيء آخر. وبعد مرور أربع سنوات، ربما يكون الصراع في الشرق الأوسط هو أكبر مصدر للقلق بينما أصبح فيروس كوفيد-19 مجرد ذكرى. ولا تُظهِر إسرائيل أي علامة تشير إلى التراجع في حملتها العسكرية للقضاء على حركة حماس، مع ما يترتب على ذلك من تكاليف باهظة في أرواح المدنيين الفلسطينيين. وتُعدُ الهجمات التي شنتها قوات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر، والهجمات الانتقامية التي شنتها القوى الغربية على قواعد الحوثيين في اليمن نتيجةً مباشرة لهذه الأحداث. ورغم توسط قطر لترتيب عملية وقف إطلاق النار في غزة وإعادة بعض الرهائن في شهر نوفمبر الماضي، فقد تبين أن تلك الهدنة لم تدم طويلاً. ومن ناحية أخرى، اندلع التوتر بين إيران وباكستان، حيث أطلقت القوات المسلحة من الجانبين النار على الجماعات الإرهابية المزعومة في أراضي الطرف الآخر. وشكَّلت عملية احتواء الصراعات الإقليمية أو منعها مصدر قلق كبير في دافوس، واحتلت مكانها على جدول الأعمال إلى جانب القضايا التجارية وغيرها من القضايا الاقتصادية. وفي عام 2024، سيتوجه حوالي نصف سكان العالم إلى صناديق الاقتراع، حيث ستُعقد الانتخابات الوطنية في الولايات المتحدة الأمريكية، والهند، والمكسيك، وجنوب أفريقيا، إلى جانب انتخابات برلمان الاتحاد الأوروبي. ولم يتأكد حتى الآن موعد إجراء الانتخابات العامة في المملكة المتحدة، ولكن من المقرر إجراؤها في نهاية العام الحالي. ويخشى العديد من المعلقين، سواء في دافوس أو أماكن أخرى، من أن يصبح دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة، وهو الأمر الذي يبدو مرجحًا على نحو متزايد. ونظرًا لأن ترامب سبق له شغل منصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بالفعل لمدة أربع سنوات، فإن الخوف قد يبدو مبالغًا فيه، أو سطحيًا على الأقل. لكن فترة ولايته الثانية، على افتراض انتخابه، قد تكون مختلفة تمامًا. فعلى الصعيد الداخلي، أعلن ترامب عن اعتزامه السعي للانتقام من أعدائه السياسيين، ومن المرجح أن يكون نظامه معاديًا للمهاجرين. وعلى صعيد الشؤون الخارجية، أعلن ترامب أنه سوف يسترضي بوتين في روسيا ويسعى إلى وضع نهاية سريعة للصراع في أوكرانيا، لكن الرئيس زيلينسكي والاتحاد الأوروبي يدركان ذلك ويخططان للتطورات الطارئة. وقد يتبين أن تأثير رئاسة ترامب على حركة التجارة العالمية وقطاع الأعمال محدود، فهو مثلاً مؤيد للأعمال التجارية وتجارة النفط. وكان ترامب قد اقترح فرض تعريفات جمركية على الواردات، بيد أنه من غير المرجح أن تؤدي هذه التعريفات إلى تعطيل حركة التجارة بشكل كبير، ولكن ترامب يُعدُ شخصيةً لا يمكن التنبؤ بها. وقد أكد سعادة السيد/ منصور آل محمود، الرئيس التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار، في لقاء مع تلفزيون بلومبرج أثناء مشاركته في قمة دافوس، على براغماتية صندوق الثروة السيادية من خلال إعادة التأكيد على التزام الجهاز باتباع سياسة استثمارية طويلة الأجل، وأن الجهاز لن يتأثر بالعناوين الإخبارية والاتجاهات قصيرة المدى. وقد حدد جهاز قطر للاستثمار أوروبا واليابان باعتبارها مناطق ذات إمكانات استثمارية، في حين تظل الولايات المتحدة الأمريكية الوجهة الأكثر أهمية للاستثمار، حيث يتبنى الجهاز توجهًا عالميًا. وفيما يتعلق بالقطاعات، سلط سعادته الضوء على أهمية الذكاء الاصطناعي والرعاية الصحية والبرمجيات المؤسسية والتحول الرقمي. وكثيرًا ما يشار إلى اجتماع دافوس بطريقة سلبية، باعتباره منبرًا للحوار غير المجدي بين النخبة المتطرفة. ومع ذلك، فإن النخبة ستظل معنا دائمًا، ومن الأفضل أن يتحدثوا مع بعضهم البعض بدلاً من الامتناع عن التفاعل والتواصل سويًا.
2085
| 04 فبراير 2024
شهد مطلع العام الجديد جدلاً واسعًا في وسائل الإعلام، تعليقًا على مدى خطأ توقعات الاقتصاديين الذين أدلوا بها خلال العام السابق. وفي الفترة من ديسمبر 2022 إلى يناير 2023، رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية الأخرى أسعار الفائدة بشكل تدريجي من الصفر إلى حوالي 5 %. وأدى ذلك إلى صدور تحذيرات من أن خفض التضخم إلى المعدل المستهدف البالغ 2 % مع الارتفاعات الحادة في أسعار الفائدة بعدما كانت تقترب من معدل الصفر قد يؤدي إلى حدوث الركود مع تفكيك سياسات التيسير الكمي «Quantitative easing». وأشار الاقتصاديون إلى أن منحنى العائد المقلوب «Inverted yield curve» المقترن بارتفاع أسعار الفائدة من المؤشرات التي تميل إلى أن تكون مقدمة لحدوث الركود. لكن المؤشرات الأخرى كانت تظهر اتجاهات أكثر إيجابية، ويبدو أنه تم التقليل من أهميتها أو التغاضي عنها. ووصلت نسبة الاقتصاديين الذين توقعوا حدوث الركود في أحد الاستطلاعات خلال شهر ديسمبر 2022 إلى 85 %. وكان من المتوقع وصول نسبة البطالة في الولايات المتحدة إلى 5.5 % بحلول نهاية عام 2023. ومع ذلك، بلغ معدل البطالة العام نسبة 3.7 %، وهو نفس المعدل الذي كان مسجلاً قبل 12 شهرا. ولم تتجنب الولايات المتحدة الركود فحسب، بل إن معدل نموها بلغ 3 %، وهو معدل مرتفع نسبيًا وفقًا للمعايير التاريخية. وهذا أمر مهم بالنسبة لعملية صنع السياسات الحالية، لأن تجنب الركود قد يعني أن أسعار الفائدة لا ينبغي خفضها قريبا. وكان جاي باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، قد أشار إلى أن أسعار الفائدة بلغت ذروتها، لكن المؤشرات تشير إلى أن قرار خفضها ليس وشيكًا، ويبحث صناع السياسات عن إشارات أوضح تشير إلى تراجع الضغوط التضخمية. وفي شهر يناير، أشارت كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، إلى أن أسعار الفائدة لن يتم تخفيضها قبل فصل الصيف. وحتى وقت قريب، كان العديد من الاقتصاديين يتوقعون حدوث تخفيضات متتالية محتملة في أسعار الفائدة خلال عام 2024 قد تبلغ سبعة تخفيضات، وهو ما قد يصل بأسعار الفائدة إلى أقل من نسبة 4 ٪. والآن، يبدو أنه من المحتمل حدوث حوالي ثلاثة تخفيضات، ربما في النصف الثاني من عام 2024. وقد أكد جيتا جوبيناث، النائب الأول للمدير العام لصندوق النقد الدولي، على ذلك في قمة دافوس بتاريخ 17 يناير، عندما قال إن البنوك المركزية يجب أن تتحرك بحذر. وأعتقد أن صندوق النقد الدولي والبنوك المركزية الأمريكية والأوروبية على حق في حكمها. فقد كُبح جماح التضخم مع تجنب الركود، وبالتالي تُعد تركيبة السياسات الحالية ناجحة. وفي حال خفض أسعار الفائدة قريبًا، فقد يعود التضخم إلى الارتفاع، وهو ما قد يدفع إلى حدوث المزيد من الارتفاعات في أسعار الفائدة، ووصولها ربما إلى مستوى أعلى. ويمكن أن يحدث التضخم بسبب صدمات سلسلة التوريد، وكذلك السياسة النقدية وعوامل أخرى. وكان هذا هو الحال في عام 2022 عندما ارتفعت أسعار الحبوب بشكل حاد نتيجةً للصراع الأوكراني الروسي الذي أثر على طرق التصدير في البحر الأسود. وقد خفت حدة هذا الضغط، لكن الهجمات التي شنها الحوثيون على الشحن في البحر الأحمر هذا العام تؤثر على طريق تجاري مهم آخر يزيد من تكاليف الشحن البحري. وقبل حدوث الارتفاعات المتتالية في أسعار الفائدة مؤخرًا، كان لدينا أسعار فائدة قريبة من الصفر لمدة عقد. وأثناء هذه الفترة شهدنا تخصيص كبير لرؤوس الأموال في أصول محفوفة بالمخاطر، لأن العائدات من السندات وحسابات الادخار كانت منخفضة للغاية. وفي ظل هذه الظروف، بقيت شركات الزومبي على قيد الحياة. ولذلك، ساعدت المعدلات المرتفعة لأسعار الفائدة على إعادة تخصيص الاستثمارات إلى الشركات القوية. وبالإضافة إلى ذلك، لا يُعد المستوى الحالي لأسعار الفائدة مرتفعًا بالمعايير التاريخية. وكانت الحجج المؤيدة لإدخال المزيد من التخفيضات القوية في أسعار الفائدة تتلخص في أن الركود سيكون ثمنًا باهظًا للغاية لخفض التضخم إلى هدفه البالغ 2 %. والآن يقترب التضخم من هذا الهدف دون حدوث ركود. وربما كان هناك بعض الحظ في حدوث هذا الأمر، مثل بقاء أسعار النفط منخفضة، ولكن هذا يعني أن السياسات الحالية صحيحة.
687
| 28 يناير 2024
تم الإعلان عن ميزانية قطر لعام 2024 الشهر الماضي، مع تقدير متحفظ لسعر النفط وتعهد بالاستمرار في خفض الدين الوطني. وتتبنى الميزانية وجهة نظر استراتيجية، حيث ترتبط ارتباطًا وثيقًا بإستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة. ومن المتوقع وصول الإيرادات إلى 202 مليار ريال ، مع حجم إنفاق يبلغ 200.9 مليار ريال ، على أساس تحديد 60 دولارًا سعرًا لبرميل النفط، مقارنة بسعر 65 دولارًا خلال عام 2023. وبشكل عام، من المتوقع أن يتجاوز معدل النمو الاقتصادي نسبة 4% بقليل، مدعومًا بالنمو المتواصل لإنتاج الغاز الطبيعي المسال من حقل الشمال. وارتفعت تقديرات الإيرادات غير النفطية بنسبة 2.4% وصولاً إلى مستوى 43 مليار ريال ، وهو ما يشير إلى التقدم نحو تحقيق الهدف الاستراتيجي المتمثل في التنويع الاقتصادي. وبشكل عام، تعتبر الأرقام إيجابية بالنظر إلى مراحل الذروة والانخفاض الحتمي للنشاط الاقتصادي في أثناء وبعد انتهاء منافسات بطولة كأس العالم لكرة القدم في أواخر عام 2022 وترغب الحكومة في زيادة فرص العمل في القطاع الخاص و تشجيع جهود التنمية في جميع القطاعات، بما في ذلك قطاعات السياحة والتعليم العالي والتكنولوجيا المالية والتصنيع، مع تضاعف حجم الاستثمار في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات منذ عام 2023. وانخفض الدين العام إلى 44% من إجمالي الناتج المحلي، ومن المتوقع أن ينخفض إلى 39% بحلول نهاية عام 2024، مع خطة لسداد أكثر من 7 مليارات ريال من الديون في عام 2024. وتبدو هذه النسبة إيجابية على المستوى العالمي، حيث تصل نسبة الدين في بعض الاقتصادات الغربية مثل إيطاليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية إلى حوالي 100٪ أو أعلى. ومن الصواب أن تستخدم الدولة فترة النمو الاقتصادي وارتفاع أسعار الفائدة لسداد الديون. وبالإضافة إلى ذلك، تحرص الدولة على تعزيز احتياطيات جهاز قطر للاستثمار. ومن الأمور الأساسية الواردة في الرؤية الوطنية الاستثمار في رأس المال البشري. ويُنظر إلى التعليم باعتباره عنصرًا أساسيًا في تعزيز القدرة التنافسية والتنوع الاقتصادي. وقد أعلن الوزير كذلك عن مبادرات لتحسين الشفافية في المشتريات الخاصة بعقود القطاع العام.
1305
| 22 يناير 2024
عادت الدولرة «Dollarization» إلى جدول أعمال الاقتصاد العالمي. ففي شهر نوفمبر الماضي، فاز المرشح المستقل خافيير مايلي بالانتخابات الرئاسية الأرجنتينية بفضل برنامجه الانتخابي الذي اشتمل على استبدال البيزو بالدولار الأميركي. وفي شهر نوفمبر أيضًا، أوصت مجموعة من الاقتصاديين البارزين بدولرة الاقتصاد اللبناني. ونظرًا لأن ظاهرة الدولرة، التي تعني استبدال الدولة لعملتها بالدولار الأميركي، تنطوي على التضحية باستقلال السياسة النقدية، فإنها تشكل خيارًا جذريًا. وفي الأرجنتين، فشلت الدولة في التخلص من مشكلة طويلة الأمد تتمثل في التضخم والعجز وما يرتبط بذلك من عدم استقرار الاقتصاد الكلي. وبحلول هذا العام، ومع وصول معدل التضخم إلى نحو 140% وانخفاض قيمة البيزو بشكل أكبر، أصبحت العديد من المدخرات الشخصية والمعاملات العقارية تتم بالدولار الأمريكي. وفي لبنان، يبدو الوضع أكثر خطورة: فقد انهار الاقتصاد اللبناني القائم على الليرة في واقع الأمر، حيث يعتمد جزء كبير من الاقتصاد الحقيقي على التحويلات المالية القادمة من المغتربين اللبنانيين. وقد انخفض الناتج في لبنان بنسبة 38% منذ عام 2019 مقارنةً بالنسبة المسجلة خلال الأزمة المالية التي شهدتها اليونان في عام 2009 والتي بلغت 26.3%، والأزمة المالية التي شهدتها الأرجنتين في عام 2001 والتي بلغت نسبتها 18.4%، حيث فقدت الليرة اللبنانية 98% من قيمتها منذ عام 1997. ومع ذلك، وفي ظل الحقيقة الماثلة بأن الأزمة المالية اللبنانية تبدو أكثر حدة، فإن هذا الأمر قد يجعل اتخاذ القرار السياسي أسهل، حيث يعاني مصرف لبنان، وهو المصرف المركزي اللبناني، من الإعسار”Insolvency”. فقد نشرت مجموعة من الاقتصاديين البارزين في جامعة هارفارد، دراسة بحثية بعنوان «نحو انتعاش مستدام للاقتصاد اللبناني». وأوصت هذه الدراسة بتحويل 76 مليار دولار من مطالبات المصارف التجارية الدولارية على مصرف لبنان إلى شهادات إعادة هيكلة مؤقتة. ومن شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى نقل الجزء الأكبر من الإعسار من البنك إلى الحكومة، حيث ستتم إعادة هيكلة الدين الحكومي. وقد يساهم استبدال الليرة بالدولار، فضلاً عن اتخاذ التدابير اللازمة لضمان كفاءة تحصيل الضرائب وتشجيع الصادرات، في تمكين الاقتصاد من النمو واستقرار الوضع المالي في لبنان. وينطوي تحول الاقتصاد رسميًا إلى استخدام عملة جديدة على ممارسة لوجستية كبيرة، حيث يجب الاتفاق على معدل التحويل وتحديد موعد نهائي، بدعم من حملة إعلامية عامة. ففي حالة اليورو، على سبيل المثال، واجه المستهلكون صعوبات في التكيف مع الأسعار المقومة حديثًا. ولكن في لبنان والأرجنتين، أصبح الدولار مستخدمًا على نطاق واسع بالفعل. وستحتاج البنوك إلى تحويل جميع الحسابات الجارية والقروض والمدخرات إلى الدولار بالسعر المتفق عليه. وسيتعين تحديث البرامج وأجهزة الصراف الآلي وتدريب الموظفين، فضلاً عن تحويل الموارد المالية الحكومية إلى الدولار. وربما يتعين استبدال الودائع الأكبر حجما بسندات بفائدة، بدلاً من استبدالها بالعملات النقدية بشكل مباشر، إذا لم تكن الدولة تمتلك القدر الكافي من الدولارات. ويجب تحديث التشريعات والوثائق ذات العنصر المالي، مثل اتفاقيات الإيجار والعقود التجارية وما إلى ذلك. وينطبق الشيء نفسه على حسابات الشركات وكشوفات المرتبات. وعلى المستوى الدولي، قد يتعين على الحكومة التنسيق مع المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي. وستكون هناك أيضًا حاجةً لرصد تنفيذ السياسة النقدية. ومع ذلك، بمجرد البدء في دفع الأجور بالدولار، ستتاح أمام الاقتصاد فرصةً للتعافي. والدول الأخرى التي اعتمدت الدولرة هي الإكوادور وزيمبابوي، حيث طُبقت هذه السياسة في الإكوادور خلال عام 2000 وكانت تبدو فعالة على نطاق واسع. ويرجع السبب في ذلك إلى انعدام الثقة في المؤسسات الاقتصادية. وفي زيمبابوي، وصل التضخم المفرط إلى مستويات غير مسبوقة في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وأُلغيت العملة المحلية في عام 2009، واستُبدلت بالدولار. وقد أُعيد طرح العملة المحلية في عام 2019 لكن الدولار لا يزال يستخدم على نطاق واسع.
1305
| 15 يناير 2024
مساحة إعلانية
في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...
1437
| 18 مايو 2026
في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من...
1272
| 19 مايو 2026
لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...
1065
| 21 مايو 2026
كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...
1014
| 21 مايو 2026
تستند العلاقات بين تركيا والجزائر إلى روابط تاريخية...
750
| 17 مايو 2026
أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...
684
| 20 مايو 2026
أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...
618
| 20 مايو 2026
خير استفتاح واستدلال لهذا المقال هو الحديث الشريف...
591
| 18 مايو 2026
تأتي مشاركة معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن...
576
| 17 مايو 2026
قد تكون الجغرافيا قدرًا ثابتًا، خاصةً لدول تكتسب...
573
| 17 مايو 2026
يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي،...
549
| 19 مايو 2026
في قلب الدوحة الآن، حيث يبرز معرض الدوحة...
540
| 19 مايو 2026
مساحة إعلانية