رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مفاجأة غزة

في العام العاشر لاشتراك مصر في حصار غزة، خرج الغزازوة في مسيرات فرح حاشدة، عبر المشاركون فيها عن بهجتهم لفوز المنتخب المصري على فريق بوركينا فاسو في مباراة الأربعاء الماضي، وتأهل مصر لمباراة نهائي كأس أفريقيا التي تجري اليوم، كان ذلك آخر ما يخطر على البال، لأنني لم أتوقع أن ينسيهم الفوز في مبارة لكرة القدم كآبة ومعاناة سنوات الحصار. ولست أخفى أنني لم أصدق الخبر إلا حينما شاهدت بأم عيني تهليل جماهير القطاع وصيحاتهم حينما نجح الحضري في صد آخر ركلات الترجيح. استغربت مشهد الترقب القلق أثناء ركلات الترجيح، وكان انفجار فرح المشاهدين عندما تأكد فوز المنتخب المصري مفاجئا. إذ لم أجد فرقا بين صدى الفوز في غزة وبين فرحة المصريين في القاهرة والإسكندرية والمنصورة وغيرها. الأمر الذي يسوغ لي أن أقول إنه إذا كانت فرحة لاعبي المنتخب المصري هي أهم صور الأسبوع الماضي، فإن لقطات فرحة الغزازوة تأتي بعدها مباشرة في الأهمية. ولا أستغرب فرحة المصريين بطبيعة الحال، لأنها مفهومة ولا مفاجأة فيها. دفعني الفضول إلى تتبع خلفيات ما جرى في القطاع، الأمر الذي كشف لي عن مجموعة أخرى من المفاجآت. منها مثلا أنه في حين تولت المقاهي في مصر بث المباراة التي تم تشفيرها، ووجدتها فرصة للتكسب ومضاعفة الربح، فإن المجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة هو الذي تبنى عملية البث. إذ قام بتوفير شاشات كبيرة في ميادين محافظات القطاع لتمكين الجماهير من متابعة المباراة. منها أيضا أن الذي قام بتنسيق العملية عضو المجلس عبد السلام هنية، الابن الأكبر للسيد إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ورئيس الوزراء السابق، من المفاجآت أيضا أن ترتيب الأمر وتنسيق البث تم بالتفاهم بين رابطة مشجعي نادي الزمالك ورابطة محبي وعشاق النادي الأهلى. وهو ما استغربت له، لأنني تصورت أن معاناة الغزازوة وعتابهم على مصر أصاب بالوهن أواصر كثيرة، منها التعلق بأنديتها الرياضية. لا أبالغ إذا قلت إن الصورة التي ظهرت في مباراة الأسبوع الماضي أطلعتنا على ما لم نره أو نتوقعه فى غزة. ذلك أن صورة القطاع في الذاكرة المصرية ــ على الأقل فى السنوات الأخيرة ــ لها قسمات مختلفة تماما. إذ ظل يقدم للمواطن المصري باعتباره مصدرا لتهديد الأمن، وتهريب السلاح وملاذا للمتطرفين والإرهابيين، ولا ينسى أن أحد وزراء الخارجية في عهد الرئيس مبارك (الأمين العام لجامعة الدول العربية الحالي) هدد بكسر رِجل أي غزاوي يحاول عبور الحدود عند رفح. وترتب على تلك التعبئة الإعلامية أن غزة لم تعد تذكر بخير في وسائل الإعلام، أما الغزازوة فقد أصبحوا فئتين في الذاكرة المصرية، فهم إما ميليشيات عاملة تتآمر على أمن مصر أو ميليشيات أخرى منتسبة وتحت التمرين، تجهز لتلك المهمة. ثم إن الجميع طامعون في سيناء للتمدد فيها والإفلات من قبضة الاحتلال الإسرائيلي. الصور التي تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي في الأسبوع الماضي فاجأتنا بأن غزة التي في الإعلام المصري مختلفة بالكلية عن غزة التي على أرض الواقع. وبصورة غير مباشرة فإن بهجة الغزازوة ومسيراتهم الفرحة كانت بمثابة تكذيب عملي لكل الدعايات السوداء التي جرى الترويج لها عبر وسائل الإعلام المصرية، ولعب فيها الأداء التلفزيوني دورا مشينا. قال لي أحد الأصدقاء الفلسطينيين إن الغزازوة فئتان حقا، لكنها واحدة مصرية بالنسب والأخرى مصرية الهوى، لكن حسابات السياسة تتجاهل الاثنتين. إذ لا ترى سوى التقاطع المؤدي إلى الخصومة، والخصومة في العالم العربي باب يؤدي بالضرورة إلى الشيطنة التي تتولاها وسائل الإعلام. يستحق المنتخب المصري الشكر مرتين. مرة لأنه أشاع الفرحة في ربوع مصر، ومرة ثانية لأنه أتاح لنا أن نكتشف الوجه الحقيقى لغزة، الذي رأيناه مسكونا بالمودة والمحبة الصادقة.

534

| 05 فبراير 2017

وصمة عار

لماذا صمت القادة العرب إزاء قرارات ترامب؟ هذا السؤال يسمعه المرء في كل محفل الآن، فضلا عن أنه صار محل تحقيق وتحليل في العديد من الصحف الغربية، ذلك أن أحدا لم يتوقع أن يصدر الرئيس الأمريكي الجديد قراره بمنع دخول مواطني سبع دول إسلامية، منها خمس عربية، دون أن يحدث ذلك صدى يذكر في العالم العربي والإسلامي. الأدهى من ذلك أن الذين عارضوا الأمر وانتقدوه بقوة كانوا من قادة ومنابر دول لا هي عربية ولا إسلامية، أما أم الدواهي فتمثلت في دفاع بعض المسؤولين العرب عن القرار، مرة باعتباره قرارا سياديا يدخل ضمن صلاحيات الرئيس الأمريكي، ومرة أخرى بدعوى أنه لا يشمل كل الدول الإسلامية.لقد تابعنا خلال الأسبوع الماضي الأصداء الرافضة لقرار ترامب الذي تعرض لانتقادات حادة ولاذعة من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي اعتبرته من قبيل السياسات العنصرية الخطرة، وقال عنه الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند كلاما مشابها كما أدانته رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمام مجلس النواب وكذلك وزير خارجية السويد، أما رئيس الاتحاد الأوروبي فقد وصف ترامب بأنه يشكل خطرا إرهابيا على أوروبا. أما أصداء الداخل الأمريكي فهي تتردد كل يوم في صحفها وبرامجها التلفزيونية التي باتت تسفه قرارات الرئيس ترامب مساء كل يوم.يوم الاثنين الماضي 30 يناير خصصت صحيفة نيويورك تايمز افتتاحيتها للتنديد بقرار الرئيس ترامب، واختارت لتعليقها عنوانا ألا وهو: «حظر ترامب للمسلمين جبان وخطير»، وأشادت بالقاضية التي رفضته وفي حين وصفت القرار بالقسوة، فإنها ذكرت أن اللغة التي استخدمت في صياغته عكست «كراهية الأجانب والخوف من الإسلام» التي تميزت به حملة ترامب الانتخابية كما أنه «وصمة عار» في فترة رئاسة ترامب، وذكرت أن القرار له خطورته الشديدة، خصوصا أنه يمكن الجماعات المتطرفة من استخدامه لنشر أفكارها، لأنه يقدم لها دليلا ناصعا على أن الولايات المتحدة تشن حربا على الإسلام وليس على الإرهاب.صحيح أن منظمة التعاون الإسلامي والجامعة العربية انتقدت كل منهما القرار، كما أن وزير الخارجية القطري تمنى أن يعيد الرئيس الأمريكي النظر فيه، إلا أننا لم نسمع صوت أي زعيم عربي أبدى رأيا في الموضوع. حتى الأزهر الذي يمثل صوت المسلمين سكت ولم يسجل موقفا يذكر.لسنا نبالغ إذن إذا قلنا إن رد الفعل العربي كان منعدما على مستوى القيادات وخافتا على صعيد المؤسسات القومية فضلا عن القطرية، وإذا جاز لي أن أذهب إلى أبعد في المصارحة فإنني أضيف أن الزعامات العربية بدت في المشهد حريصة على إرضاء الرئيس الأمريكي بأكثر من حرصها على الدفاع عن شعوب الأمة العربية، وإذا صح ذلك التحليل فإنه يسوغ لي أن أقول إن القرار إذا كان فاضحا للرئيس الأمريكي فإنه جاء أيضا كاشفا لموقف الزعامات العربية المتأثرة بالنفوذ الأمريكي، وإذا كانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد وصفت الإجراء الذي اتخذه ترامب بأنه «وصمة عار» فإنني لا أملك شجاعة وصف موقف الزعامات العربية بذات الصفة، وإن وجدت مبررا قويا لذلك.لا نستطيع رفع السقف أكثر من ذلك، لكنني لا أخفي قلقا شديدا على المستقبل حين أجد أن زعاماتنا لم تجرؤ على نقد قرار كالذي نحن بصدده، في حين انتقده الأوروبيون بقوة. فضلا عن أن الشواهد تدل على أن الرئيس الأمريكي ذاهب إلى أبعد خصوصا في انحيازه لإسرائيل وكراهيته للعرب والمسلمين، هل صار بوسعنا الآن أن نجيب عن سؤال الشاعر نزار قبانى: متى نعلن وفاة العرب؟!

434

| 04 فبراير 2017

فك ارتباط السياسة بالتجارة

عادت السلع الغذائية والأسماك المصرية القادمة عبر الأنفاق الأرضية إلى الظهور على أرفف المحلات التجارية، في قطاع غزة، بعد غياب تجاوز السنوات الثلاث، وكانت تلك الأنفاق تشكل ممرا مهما لتلبية احتياجات سكان القطاع في الفترة الممتدة بين عامي ٢٠٠٧ و٢٠١٣ إذ ظلت القناة الرئيسية لتوصيل الأدوية والأغذية والوقود إلى المحاصرين. وكانت السلطات المصرية قد سمحت يوم السبت ٢٨/١ بتوريد كميات من القمح إلى غزة عبر معبر رفح البري، إذ وصلت إلى القطاع ثلاث شاحنات كبيرة محملة بحاويات قمح قيل إن القطاع الخاص قام باستيرادها. وتلك هي المرة الأولى التي تسمح فيها السلطات المصرية بتوصيل القمح إلى غزة، وكانت قد سمحت في شهر ديسمبر الماضي بإدخال كميات من الأسمنت والأخشاب ومواد تعبيد الطرق للقطاع، إضافة إلى ٤٠ مركبة حديثة. إلا أن وصول البضائع المصرية إلى غزة عبر الأنفاق لم يكن خبرا سارا لصيادي الأسماك بالقطاع، ذلك أن تشغيل الأنفاق التجارية سمح بإيصال الأسماك المصرية بمعدل ٢ طن يوميا في المتوسط. وهو ما أدى إلى انخفاض أسعار الأسماك في الأسواق بمعدل النصف تقريبا.من ناحية أخرى، صرح جلال إسماعيل مدير التسويق والمعابر في القطاع بأن الوزارة تمنع إدخال المنتجات الزراعية التى يتم الاكتفاء بها ذاتيا، مع ذلك ففي الأسواق كميات محدودة من الفول الأخضر المصري. كما أن العطارين استوردوا من مصر حاجتهم من الأعشاب. وتشكل المعلبات المصرية جزءا مهما من السلع التي تأتي عبر الأنفاق. وتمثل الأجبان نسبة ٨٠٪ منها، كما أن العسل المصري منتشر في محلات البقالة.ما سبق تفصيلات أوردها تقرير لوكالة الأناضول للأنباء نشرته صحيفة «العربي الجديد» في ٢٨/١. وهو يصور حالة الانفراج التجاري النسبي التي شهدها قطاع غزة، في ظل الأجواء الإيجابية التي طرأت على العلاقة بين القاهرة وحركة حماس، وهو ما يعد تطورا مهما حقق مصلحة للطرفين. فقد أدى إلي انتعاش نسبي في أسواق غزة خفف من وطأة الحصار، كما أنه أنعش حركة التجارة مع الجانب المصري التي تقدر قيمتها بما يتراوح بين ثلاثة أو أربعة مليارات دولار، حرمت منها مصر طيلة سنوات الخصام، وذهبت كلها إلى إسرائيل بصورة تلقائية.لا يستطيع المرء وهو يطالع التقرير أن يتجاهل حقيقة الدور الذى أصبحت تقوم به الأنفاق فى الوضع الراهن، وهي التي كانت في البداية حلا عبقريا لجأ إليه الفلسطينيون لكسر الحصار، ثم أساء البعض استخدامه، بحيث صورت في الإعلام بحسبانها خطرا يهدد أمن مصر. من ناحية أخرى، فإن للأمر صلة بما أثرته أمس عن المصالح التي تهدر جراء خلط السياسة بالاقتصاد، وارتهان مختلف صور التعاون الخارجي لصالح اتجاهات الريح السياسية، وهو ما أدى إلى عدم تطوير العلاقات مع تركيا وتجميد أو قطع العلاقات مع إيران وهو ما يسري على قطر أيضا.لا أتحدث عن تبادل المودة فذلك حد أقصى يحتاج إلى وقت كما يتطلب توافقا سياسيا بين الحكومات، لكنني أتحدث عن تبادل المصالح التي تفيد المجتمعات والشعوب رغم اختلاف السياسات. إذ إن معيار كفاءة الإدارة لا يقاس بمقدار التفاعل مع من نحب، لكنه يقاس بمدى القدرة على إدارة الخلاف والحفاظ على تبادل المصالح مع من نكره، علما بأن التبادل التجاري لا يعني بالضرورة الاتفاق في السياسات، وفي الوقت الراهن فإن تركيا وإيران على طرفي نقيض في الملف السورى مثلا، مع ذلك فالبضائع التركية تملأ الأسواق الإيرانية.أدري أنه في العالم العربي يصعب فك الارتباط بين السياسة وغيرها من الأنشطة بما فيها الاقتصاد، لكن مقام دولة كبيرة بحجم مصر فضلا عن ظروفها الاقتصادية الدقيقة يتطلب التمييز بين تلك الأنشطة بما يحفظ استمرار تبادل المصالح التي تخدم الشعوب وتحفظ أواصرها، لأن الشعوب هي الثابت المستمر أما الأنظمة والسياسات فهي المتغيرة بطبيعتها.

534

| 02 فبراير 2017

حسابات السلطة والمجتمع

يوم ١٨ يناير أقيم في القاهرة حفل استقبال بمركز الإبداع الفني في الأوبرا بمناسبة عرض فيلم اولمغرول١٨٩٠، وهو إنتاج مشترك بين اليابان وتركيا. كان الداعي إلى الحفل المركز الثقافي الياباني بالقاهرة ومركز يونس أمره للثقافة التركية، وطبقا للتقاليد المتبعة في مثل هذه المناسبات فقد حضر السفير الياباني ليلقي كلمة رمزية في افتتاح الحفل وقبل عرض الفيلم، وكذلك القائم بالأعمال التركي نظرا لعدم وجود سفير بالقاهرة في الوقت الراهن. كان الجمهور خليطا من المهتمين بالأمر من المصريين، فضلا عن أعضاء السفارة اليابانية والجالية التركية في مصر. وحين بدأ الحفل تقدم السفير الياباني وألقى كلمته، ثم فوجئ الجميع بأن إدارة مركز الإبداع قررت عرض الفيلم مباشرة بعد ذلك، حيث تم تجاهل كلمة القائم بالأعمال التركي. فما كان من الرجل إلا أن أخفى حرجه والتزم الصمت، في حين خيمت الدهشة على الجميع.بعد ذلك بعشرة أيام عقد في القاهرة اجتماع منتدى الأعمال المصري التركي، حضره ممثلون عن الغرف التجارية من الجانبين، إذ ضم الوفد التركي عشرة من أكبر رجال الأعمال والصناعيين. وقد أبرزت الصحف المصرية التي صدرت أمس (٣١/١) وقائع ما جرى في جلسة الافتتاح التي تحدث فيها ممثلا الجانبين. ومما قاله السيد أحمد الوكيل رئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية إن الغرف محظور عليها الاشتغال بالسياسة، ولذلك فهي تقيم فاصلا بينها وبين المصالح التجارية. أضاف أن استثمارات تركيا في مصر تجاوزت ٥ مليارات دولار وأن صادرات مصر إلى تركيا في العام الأخير قدرت بـ١.٢ مليار دولار، في حين أن واردات مصر في تركيا ٢.٧ مليار، ثم أشار إلى أن مصر كانت وستظل بوابة تركيا للتصدير إلى إفريقيا، كما أن تركيا هي بوابة مصر للدخول إلى أسواق شرق أوروبا وآسيا الوسطى.رفعت هيسار أوغلو رئيس اتحاد الغرف والبورصات التركية، شدد على ضرورة الفصل بين الاقتصاد والسياسة. ونبه إلى عمق الروابط التي تربط بين البلدين، مضيفا: «إن الصداقة الجافة لا تكفي»، ثم ذكر أن بلاده تتجه إلى إقامة شراكة حقيقة مع مصر، التي تتوفر لها إمكانات واعدة تمكنها من النهوض في المستقبل، منوها إلى أن الإمكانات المصرية لو وجهت على نحو صحيح فإن اقتصادها يمكن أن يصبح من أقوى اقتصادات العالم، وأشار في هذا الصدد إلى أن مصر تعد الشريك التجاري الرابع لتركيا، وأن الشركات التركية العاملة في مصر وفرت ٦٠ ألف فرصة عمل.المقارنة مستحقة بين المشهد المفتقد إلى اللياقة الذي حدث في مركز الإبداع الفني وبين اللقاء الحميم الذي تم في منتدى رجال الأعمال. في هذا الصدد فإن المرء لا تفوته ملاحظة أن جهابذة مركز الإبداع اشتغلوا بالسياسة وتصوروا أنهم يخدمون الأمن والنظام، أما رجال الأعمال فقد ابتعدوا عن السياسة. وحرصوا على خدمة الوطن والدولة. الأولون كانت أعينهم على السلطة وحسابات اللحظة، أما الآخرون فكانت أعينهم على المجتمع وطموحات المستقبل.من ناحية أخرى فإن الإنصاف يقتضينا أن نقرر بأن ما فعله مسؤولو مركز الإبداع ليس تصرفا استثنائيا، لأنني أزعم أن كثيرين من موظفي الدولة يفكرون بنفس الطريقة، إذ أقنعوا بأنهم خدام السلطة وليسوا خدام المجتمع، لذلك فإنهم يخاصمون كل من خاصم السلطة ويصالحون من تصالحه. ولدي مخزون كبير من القصص التي سمعتها من بعض الشخصيات المعروفة عن مظاهر المعاناة التي تعرضوا لها حين غضبت عليهم السلطة، حيث تفننت كل أجهزة الدولة في التعنت معهم والتنكيل بهم، كأنما أدرك الجميع أن العقاب القانوني ليس كافيا. وإنما صارت كل جهة في الدولة مكلفة بأن تشارك من جانبها في إنزال العقاب بغير المرضي عنهم. وهو ما يعبر عن الذوبان في السلطة والانسحاب أمامها ــ لي كلام آخر في الموضوع غدا بإذن الله.

475

| 01 فبراير 2017

هل تم تزوير تاريخ ثورة يناير؟

وجود وفد حركة حماس بالقاهرة في مناسبة حلول الذكرى السادسة لثورة يناير إعلان ضمني عن أن تاريخ الثورة كتب في ضوء الحسابات السياسية بعيدا عن معطيات الواقع على الأرض. (١) لا يكاد المرء يصدق عينيه وهو يطالع ما تنشره وسائل الإعلام المصرية عن حماس هذه الأيام، إذ في أعقاب زيارة للقاهرة هي الأولى منذ ثلاث سنوات غادرها إلى غزة إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس. وخلال الأيام الخمسة التي أمضاها في العاصمة المصرية على رأس وفد للحركة أجرى مباحثات مكثفة مع المسؤولين المصريين وصفتها جريدة الأهرام بأنها "مهمة" وقالت عنها صحيفة "المصري اليوم" إنها "إيجابية". أما جريدة "الشروق" فقد ذكرت أنها زيارة "ناجحة". الذي يقل أهمية عن ذلك أن أخبار حماس نشرت على الصفحات الأولى، في حين ظل مكانها خلال السنوات الثلاث مقصورا على صفحات الحوادث ووسط أخبار الجرائم. إلى جانب ذلك نقل موقع "الرسالة نت" عدة تصريحات لسياسيين مصريين، منها ما ذكره السيد عبد الغفار شكر رئيس حزب التحالف الاشتراكي الذي دعا إلى ضرورة فتح صفحة جديدة بين مصر وحماس. واعتبر ذلك أمرا مهما يعزز الدور الإقليمي لمصر ويصب في مصلحة القضية الفلسطينية. أيده في ذلك وحيد الأقصري رئيس حزب مصر العربي الاشتراكي، مضيفا أن الخلاف بين حماس والقاهرة لا يستفيد منه سوى أعداء الطرفين. في الوقت ذاته نقل الموقع عن السفير المصري الأسبق في إسرائيل محمود فهمي كريم قوله إن التفاهم بين الطرفين يستحق كل ترحيب، ولأن حماس لا تحمل لمصر إلا كل خير، مضيفا أن محاولة الوقيعة بين الطرفين لم تحقق أهدافها. على الجانب الفلسطيني قال السيد هنية بعد عودته إلى غزة يوم الجمعة 27/1/2017 إن العلاقة مع مصر ستشهد نقلات نوعية وإيجابية ستظهر خلال الأيام القادمة. وقبل ذلك بيوم واحد (26/1) نشرت مجلة الأهرام العربي للدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي وعضو الوفد تصريحات قال فيها إن صفحة الخلاف مع مصر قد طويت. (٢) ما أثار انتباهي فيما نشر عن الأجواء الإيجابية التي جرى التأكيد عليها أن مباحثات الطرفين تطرقت إلى عناوين كثيرة، شملت المصالحة مع فتح والأسرى ومعبر رفح ومعاناة أهل غزة من شح الكهرباء والمياه والقدس والاستيطان وحفظ الأمن على الشريط الحدودي، وصولا إلى ملف الأسرى الإسرائيليين لدى كتائب عز الدين القسام. ورغم ما بدا من أن المباحثات المكثقة تطرقت إلى تلك القائمة الطويلة من القضايا العالقة، فإن أحدا لم يشر إلى سجل الاتهامات الجسيمة التي وجهت إلى حماس منذ قيام ثورة 25 يناير عام 2011 وحتى عهد قريب، ذلك أن الحركة حملت مسؤولية قتل المتظاهرين وفتح السجون وتهريب السلاح إلى مصر وتهديد الأمن في سيناء وغيرها. كما أن وزير الداخلية الحالي وجه إليها الاتهام في جريمة قتل النائب العام المصري السابق. وهو ما يسوغ لي أن أقول إن مباحثات القاهرة الأخيرة أحدثت اختراقا وانقلابا في علاقات الطرفين، أدى إلى الانتقال من خطاب الشيطنة إلى لغة التصالح والتوافق والفهم المشترك.هذا التحول يهمني من زاويتين، الأولى مهمة تتعلق بالنتائج المرجوة على صعيد إعادة الثقة بين الطرفين، ما يخفف من معاناة أهلنا في غزة خصوصا ما تعلق منها برفع الحصار وتخفيف القيود المفروضة على معبر رفح. الزاوية الثانية تتعلق بتصحيح وقائع التاريخ. وتتمثل في تحري حقائق الأحداث المهمة في الثورة المصرية، بما يسمح بإعادة قراءة بعضها وتصويب المعلومات المتعلقة بالبعض الآخر.لست في موقع يسمح لي بتقرير ما إذا كان التطور الذي حل بين مصر وحماس هو "هدنة" أم صلح بين الطرفين "تكتيكي أم استراتيجي". كما أنني لا أستطيع أن أثبت ما إذا كان ما جرى حلقة في سيناريو قادم في القضية الفلسطينية، أم أنه تطور مستقل ولا علاقة له بأي ترتيبات مستقبلية يجرى الإعداد لها فيما يخص ذلك الملف.بسبب غموض خلفيات ومرامي التطور الأخير في علاقة حماس بمصر، فإنني سأكتفي بإثبات الحالة وتسجيل واقعة التحول عن خطاب الشيطنة. وسأنتهز فرصة حلول الذكرى السادسة لثورة يناير، ومصادفة وجود وفد حماس بالقاهرة في المناسبة لتحري الحقيقة في مرحلة انطلاق الثورة التي روج الإعلام لدور حماس في بعض وقائعها المهمة على النحو الذي أشرت إلى بعضه قبل قليل. (٣) في هذا الصدد ألفت الانتباه إلى عدة أمور هي: < أن زميلنا الأستاذ محمد سعد عبد الحفيظ أورد ملاحظة مهمة في تعليقه على الموضوع فيما كتبه على موقع "مصر العربية" في 28/1، إذ ذكر فيها أن زيارة وفد حماس للقاهرة كشفت عن ارتفاع منسوب التخبط والعشوائية بين الأجهزة الأمنية المصرية. ذلك أنه حين كانت المخابرات العامة ترتب جدول زيارة الوفد، صدر قرار إدراج الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي للحركة في قوائم الكيانات الإرهابية التي قضت بها محكمة جنايات القاهرة واعتمدت في ذلك على مذكرة تحريات للداخلية. وهو ما يعني أن حسابات الجهة الأمنية الأولى على النقيض تماما من حسابات واتجاه الجهة الأمنية الأخرى.< أنني التقيت خبيرا عسكريا رفض ذكر اسمه قال لى إن ما ذكر عن تدخل حماس في أحداث الثورة عام 2011 وما قيل عن تسلل ما بين 600 إلى 800 من عناصرها عبر الأنفاق إلى مصر أثناء الثورة هو بمثابة أسطورة لا يصدقها عقل، ولا تصمد أمام القراءة الموضوعية. ودلل على ذلك بأن الرحلة المفترضة لذلك العدد الكبير نسبيا من الأشخاص بسياراتهم وآلياتهم تمر بالضرورة في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش المصري. بعد تسللها المفترض من غزة إلى رفح الفلسطينية ثم رفح المصرية. إذ عليها أن تتجه من رفح إلى الشيخ زويد ثم العريش مارة بالساحل الشمالي الذي يدخل ضمن المنطقة التي يسيطر عليها الجيش المصري بالكامل طبقا لاتفاقية كامب ديفيد ثم يتجه إلى القنطرة شرق. وعلى تلك الجموع أن تستقل عبارة أو "معدية" تابعة للقوات المسلحة لكي تنتقل إلى القنطرة غرب ومنها تصل إلى محافظة الإسماعيلية، ثم تمر بمحافظة الشرقية لتصل بعد ذلك إلى القاهرة التي كانت بدورها في عهدة القوات المسلحة بعد رفع حظر التجول وتولت تأمينها الفرقتان الثانية والتاسعة. وفي ظل ذلك التواجد تخترق العاصمة تلك المئات المفترضة، كي تصل إلى ميدان التحرير لتقوم بما نسب إليها متعلقا بقتل المتظاهرين أو الانطلاق لفتح السجون. وأضاف محدثي أن من غير المعقول أن يتم كل ذلك تحت أعين القوات المسلحة، فلا تقوم بالاشتباك مع العناصر المتسللة ولا تقوم برصدها أو حتى إلقاء القبض على واحد منها، خصوصا أن مدير المخابرات الحربية آنذاك كان "اللواء" عبد الفتاح السيسى. كما أنه لا يقبل عقل أن تغفل القوات المسلحة وهي الحاضرة في قلب المشهد عن تحرك ذلك العدد حتى رابعة، ورصدته الداخلية التي كانت غائبة عنه.< لا تفوتنا أيضا ملاحظة أن تقرير لجنة تقصي حقائق أحداث الثورة الذي أعلنت خلاصته في مؤتمر صحفي لم يشر إلى دور لحماس خلال الـ18 يوما التي استغرقتها الثورة. إذ قررت اللجنة التي رأسها المستشار عادل قورة رئيس النقض الأسبق أن رجال الشرطة هم الذين أطلقوا النار في مواجهة المتظاهرين وبالقنص من فوق أسطح المباني المطلة على ميدان التحرير (خلاصة التقرير التي وزعتها اللجنة نشرتها صحيفة "المصري اليوم" في ١٩/٤/٢٠١١). (٤) يخطىء من يظن أن تبرئة حماس مما نسب إليها هو الهدف مما ذكرت، لأن الأهم عندي هو كشف أدلة تزوير أحداث الثورة من خلال طمس حقائقها واستبدالها بادعاءات جديدة سواء لتشوية الثورة، أو لتبرئة الذي سعوا إلى قمعها وإفشالها. شجعني على ذلك تزامن وجود وفد حماس في القاهرة مع حلول الذكرى السادسة للثورة، فضلا عن تواتر التصريحات الإيجابية التي تحدثت عن فتح "صفحة جديدة" بين حماس والقاهرة، رشحت لها عناوين مختلفة عكست خطابا سياسيا مناقضا لذلك الذي ترددت أصداؤه في مصر خلال السنوات الأخيرة. الأمر الذي أعطى انطباعا بأن صياغة الحقائق تم في ضوء الحسابات السياسية وليس معطيات الواقع على الأرض.ما همني في الموضوع أمران: الأول أن أحداث الثورة التي استغرقت 18 يوما لا يزال يكتنفها الغموض، بالتالي فإن كل ما قيل عن وقائع تلك المرحلة في حاجة إلى مراجعة وتدقيق. ولئن رددت الأبواق الإعلامية ادعاءات تحدثت عن تآمر جهات أجنبية لإطلاق الثورة، فإن القرائن المتوفرة تشير إلى أن التآمر الحقيقي تم في وقت لاحق من جانب الدولة العميقة لإجهاض الثورة وقلب حقائقها.الأمر الثاني أن ذلك إذ كان قد حدث فيما خص أحداث الثورة وهي في عنفوانها، فأولى به أن يحدث باندفاع أكبر بعد سقوط نظام مبارك وحتى استعادة الدولة العميقة عافيتها في فترة المجلس العسكري وما تلاه. وهو ما يسوغ لي أن أقول بأن تاريخ الثورة وما تلاها لم يكتب بعد، وأن ما بين أيدينا من فصول ونصوص دبجتها الدولة العميقة لتواكب الريح السياسية وتصفي حساباتها.

1068

| 31 يناير 2017

مشكلة السلطة لا المجتمع

حين ينتقد الشعب المصري لأنه مستمر في الإنجاب فتلك شهادة لصالحه نعني أنه لا يزال متشبثا بالاستمرار في الحياة رغم صعوبة الاستمرار فيها في ظل الظروف القاهرة الراهنة.في الوقت ذاته فإن ذلك بمثابة اعتراف غير مباشر يؤكد فشل مؤسسات الدولة المسؤولة عن التخطيط والتنمية في أداء مهامها، لذلك أزعم أن ما في مصر ليس مشكلة سكانية ولكن مشكلتها الحقيقية تكمن في عجز الإدارة وسوء التخطيط مما أدى إلى الفشل في استثمار الموارد وتلبية احتياجات المجتمع.هذا النقد للمجتمع تردد أخيرا على ألسنة بعض المسؤولين في مصر، وهو ليس جديدا لأننا نسمع الحجة ذاتها تطلق وتسوق في مواجهة كل أزمة اقتصادية، وقد ذهب الرئيس الأسبق حسني مبارك في نقده إلى حد التعبير عن حيرته إزاء استمرار المجتمع في الإنجاب وقوله ضاحكا: هل نضطر إلى وضع شرطي إلى جانب كل سرير؟!في بلادنا ما أسهل أن يشير المسؤول بأصابع الاتهام أن مسؤولية الشعب عن الأزمة، وما أصعب أن يحاسب المسؤول على فشله، ومن رابع المستحيلات أن يعترف من جانبه بمسؤوليته عن الفشل.أدري أن ذلك التقصير ليس مسؤولية حكومة بعينها، لأن ما نعاني منه هو تراكم ملفات الفشل التي تتابعت في ظل حكومات عدة سابقة.لذلك فإن رد النقد لا يراد به توجيه الاتهام إلى الحكومة الحالية بقدر ما أنه يستهدف المنازعة في التشخيص والدعوة إلى تفكير على نحو آخر في توصيف المشكلة.في هذا الصدد لا نستطيع أن نتجاهل الإنجاز الذي حققته حكومتا الصين والهند في مجال النهوض وتوفير الاحتياجات الأساسية للمجتمع، رغم أن سكان كلا البلدين تجاوز مليار نسمة، حيث اعتبر كل منهما أن البشر مصدر للقوة إذا أحسن استثمارهم بقدر ما أنهم يصبحون عبئا على النظام إذا ما أسيء استثمارهم، ولا ننسى في هذا الصدد أن دولا عدة مثل اليابان وروسيا وألمانيا تحث الناس على الإنجاب لزيادة الأيدي المنتجة، كما أن تركيا تعمل على ذلك وتوفر مكافآت عدة للمواليد الجدد.وقعت على تحليل رصين للمشكلة أورده عالم الاقتصاد المصري الراحل الدكتور رمزي زكي في كتابه عن المشكلة السكانية "في سلسلة عالم المعرفة الكويتية". ذلك أنه عارض نظرية القائلين بأن المشكلة تعبر عن سباق غير متكافئ بين نمو السكان من ناحية ونمو الموارد المحدودة من ناحية أخرى، وهي الفكرة السائدة التي يرددها أتباع السياسي والاقتصادي البريطاني توماس مالتوس، وقدم الدكتور رمزي تشخيصا مغايرا اعتبر بمقتضاه أن المشكلة بمثابة سباق بين النمو السكاني المرتفع وبين جمود وتخلف التشكيلات الاجتماعية المهيمنة بالبلاد المتخلفة التي عجزت عن تحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي لشعوبها، بما يوفر الغذاء والكساء والتعليم والخدمات الصحية وفرص العمل الشريف لكل مواطن، والمشكلة السكانية بهذا المعنى هي قضية صراع هذه التشكيلات ومؤسساتها وعلاقاتها الداخلية والخارجية، أما الحقائق الديموغرافية التي تعكسها المشكلة "معدلات الإنجاب والمواليد والوفيات.." التي لا يمل أتباع مالتوس من الإشارة إليها، فليست سوى "ترمومتر" يشير إلى ارتفاع درجة حرارة المريض، دون أن يشخص حقيقة المرض، من هذه الزاوية فإن أصل الداء يصبح في جانب السلطة التي تنكره وليس المجتمع الذي هو ضحية له.

465

| 30 يناير 2017

يتامى سوريا في إسرائيل

لا يستطيع المرء أن يخفي شعوره بالخزي والانكسار حين يقرأ أن إسرائيل استقبلت مائة يتيم سوري لم تكترث الأمة العربية باستيعابهم، ففتحت الدولة العبرية أذرعها لهم. بقية الخبر الذي أذاعته وزارة الداخلية الإسرائيلية يوم الخميس الماضي ٢٦/١ أنه لأجل استقبال اليتامى فإن إسرائيل قامت بالتنسيق مع مؤسسات دولية عاملة في سوريا التي تولت استقدام أولئك الأطفال، كي تتبناهم عائلات عربية إسرائيلية. في التفاصيل أن السلطات الإسرائيلية ستمنح اليتامى إقامة دائمة بعد إقامتهم بصورة مؤقتة لمدة أربع سنوات، وسيمكنهم ذلك من البقاء إلى أجل غير مسمى، وفي الوقت الذي سيتم فيه تدبير أمر التحاقهم بالعائلات العربية. فإن أقاربهم، إخوانهم أو أخواتهم، سيحصلون على وضع اللاجئين.فى إطار المبادرات «الإنسانية» التي يتنباها الجيش الإسرائيلي ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية في تقرير لها أنه تم فتح الحدود لمعالجة جرحى «جبهة النصرة» المرتبطة بتنظيم القاعدة الذين يصابون جراء الصراع الداخلي مع الفصائل الأخرى. وادعت أنها لا تكن عداء للشعب السورى، وأنها لا تريد التورط في الصراع الدائر هناك، لكنها فقط تهاجم أهدافا عسكرية داخل سوريا دفاعا عن أمنها. لا يخلو المشهد من مفارقة، إذ في الوقت الذي تعلن إسرائيل على الملأ أنها آوت مائة طفل يتيم سوري، لأسباب إنسانية، فإن «إنسانيتها» لم تمنعها من قتل أكثر من ١٥٠٠ طفل فلسطيني منذ عام ألفين، كما فاق عدد الجرحى ستة آلاف في الفترة ذاتها.حتى إذا أرادت إسرائيل أن تحسن صورتها باستقدام اليتامى السوريين، فإننا لا نستطيع أن نلومها، ولا أن نلوم اليتامى الذين وجدوا فيها ملاذا لهم. إلا أننا في كل الأحوال لا نستطيع أن نفترض البراءة أو حسن النية في القرار الإسرائيلي، ناهيك عن أننا لا نستطيع أن نشير بأصابع الاتهام إلى اليتامى السوريين. لكن المشهد يثير سؤالا كبيرا عن دور العالم العربي الذي هو أوْلى برعاية السوريين، اليتامى منهم وحتى المصابين الذين تفتح إسرائيل حدودها ومستشفياتها لهم. لأسباب ليست إنسانية من جانبهم، وإن ادعوا ذلك، إلا أن الأسباب فيما يخصنا لا حصر لها ولا عدد. مشكلة العالم العربي أنه فقد «البوصلة» الهادية، كما أن كل قُطر صار غارقا في مشكلاته الداخلية، ثم إن منظماته الإغاثية ضربت كلها تقريبا، ضمن التدمير الذي حدث للمنظمات الأهلية وحجب خيرا كثيرا لم تستطع أن توفره الحكومات. وتشرد السوريين في أصقاع الأرض ومعاناتهم شاهد على ذلك.إن العالم العربي يملك كل الإمكانات التي تتيح له أن يخفف من أحزان الشعوب وأوجاعها، لكن ينقصه شيء واحد هو العزم والإرادة. وكانت النتيجة أن شاعت تلك الأحزان وتضاعفت حتى جاء زمن أغبر، تقدمت فيه إسرائيل وقد ارتدت ثياب الحملان، وقامت في سوريا بدور المنقذ الذي يؤدي واجبا تقاعس عنه «الأشقاء». فلا أنظمتهم قامت بما عليها، ولا شعوبهم مكنوا من إنقاذ ما يمكن إنقاذه.وكانت النتيجة أن حكوماتهم لم ترحم ولم تسمح لرحمة الله أن تنزل على من يستحق.

429

| 29 يناير 2017

القهر في عام

هذا جرس يجب أن يسمعه أهل مصر. أتحدث عن تقرير حصاد القهر في عام ٢٠١٦ الذي أصدره في الذكرى السادسة لثورة يناير مركز «النديم» لعلاج ضحايا التعذيب، صحيح أنه يطلعنا على الشق الفارغ من كوبنا، إلا أنني أزعم بأنه الأخطر والأهم، لأنه يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان في مصر. وهذه أيا كان قدرها تظل وصمة يتضاءل إلى جوارها حجم الجزء الملآن من الكوب. وقد وصفت التقرير بأنه «جرس» وليس لائحة اتهام، لأنه ينبهنا إلى ما يستحق أن ننتبه إليه ونتثبث منه، وغني عن البيان أنني لا أتبني بيانات التقرير ولا أدافع عنها، لكنني أقول إن تجاهلها وإثم الصمت عليها جرم لا يقل في فداحته عن جرم ارتكاب الانتهاكات.في تقديم التقرير إشارة إلى أن مادته الأساسية جمعت مما نشرته وسائل الإعلام المصرية وما تداولته مواقع التواصل الاجتماعي. بمعنى أن دور فريق العمل في مركز النديم ظل مقصورا على تجميع المعلومات وتوثيقها وتصنيفها ثم إطلاق الجرس في الفضاء المصري للتنبيه والتحذير. البيانات المهمة التي سجلها التقرير ما يلي:< خلال عام ٢٠١٦ تمثل حصاد القهر الذي أوردته الصحف والسوشيال ميديا في الأرقام التالية: قتل خارج القانون ١٣٨٤ حالة ــ وفاة في مكان الاحتجاز ١٢٣ ــ تعذيب فردي ٥٣٥ ــ تكدير وتعذيب جماعي ٣٠٧ ــ إهمال طبي في مكان الاحتجاز ٤٧٢ ــ اختفاء قسري ٩٨٠ (ظهر منهم ١٠٥) ــ ظهور بعد اختفاء ٤٢١ ــ عنف دولة ٣١٣.< في توزيع الانتهاكات على المحافظات كانت لسيناء الحصة الأكبر إذ سجلت فيها ١٢٨٦ حالة، بينها ١٢٣٤ حالة قتل و٤٢ حالة اختفاء قسري. واحتلت القاهرة المرتبة الثانية. إذ كان نصيبها ٧٢٧ انتهاكا، بينها ٣٤ حالة قتل و٢٥ حالة وفاة في مكان الاحتجاز ــ ١٢١ حالة تعذيب ٢٠٤ حالة إهمال طبي و١٥١ حالة اختفاء قسري و٩٤ حالة عنف دولة ــ الإسكندرية احتلت المرتبة الثالثة حيث شهدت ١٣٣ انتهاكا كان أبرزها ١٠٧ حالة تعذيب و٨٧ حالة اختفاء قسري، واحتلت الجيزة المرتبة الرابعة، بإجمالي ١٩٥ حالة، كان بينها ٨٥ حالة اختفاء قسري.< كان القصف الجوي مصدر أكثر حالات القتل فقد وصل ضحايا القصف إلى ٤٥١ حالة ــ إلا أن عمليات التصفية (على الأرض) وصلت إلى ٤٤٣ حالة ــ وهناك ٣٦٨ حالة تم فيها القتل بواسطة إطلاق النار في الحملات الأمنية.< خمسة سجون وردت منها شكاوى التعذيب هي برج العرب (٥١٠) سجن العقرب (٣٣) طرة (٢٤) وادي النطرون (٢٠) بورسعيد (١٤) ــ أما أكثر شكاوى التعذيب بين أقسام الشرطة فقد وردت على قسم شرطة ديرب نجم بمحافظة الشرقية (٢٥ حالة) ثم قسم أول المنتزه بالإسكندرية (١٧).< أخبار التعذيب والتكدير الجماعي جاء أكثرها من سجن العقرب (٦٣ خبرا) ثم سجن برج العرب (٣٨ خبرا) ثم سجون طرة (٢١) والوادي الجديد (١٢).< في توزيع المختفين قسريا حسب المحافظات احتلت القاهرة المرتبة الأولى (٥١ حالة) ثم الإسكندرية (٨٧) والجيزة (٨٥) ثم الفيوم (٥٨) والشرقية (٤٥).ليست هذه كل معلومات التقرير، لأن الشق الخاص بالأرقام حافل بتفاصيل أخرى. فضلا عن أن ثمة جزءا تضمن شهادات من السجون وصفت أوضاعها، وثمة جزء آخر تضمن شهادات معتقلين سابقين سجلت معاناتهم، وثالث سجل شهادات أهالي المسجونين...إلخ.لم أستغرب التصريحات الرسمية التي أنكرت كل ما سبق، الأمر الذي يشكك في أن الانتهاكات ليست انحرافات أمنية ولكنها تنفيذ لسياسة الدولة. لكنني أستغرب سكوت «النخبة الوطنية» وعدم اكتراث أغلب عناصرها إزاء ما يجرى. وهو ما يقدم لنا تعريفا جديدا للمصطلح يختلف عما نعرفه يفقد النخبة شرعيتها، ويفرغ الوطنية من أحد أركانها. أما أم العجائب فهي إقدام الدولة على معاقبة الذين جمعوا تلك المعلومات بدلا من التحقيق في الأمر ومحاسبة الذين مارسوا الانتهاكات. وهو ما تمثل في قرار إغلاق مركز النديم بعد إصداره تقرير عن عام ٢٠١٥، وما يجعلنا لا نتفاءل بما سيترتب على إصدار تقرير عام ٢٠١٦ الذي ودعناه. ولا تسألني عن عام ٢٠١٧.

499

| 28 يناير 2017

أن تكون مواطنا

أحترم الرئاسة حقا، لكنني لا أحترم الرئيس ولا إدارته ولا آراءه وأفكاره، ذلك كلام أسارع بإعلان البراءة منه رغم أنه موجه إلى الرئيس الأمريكي الجديد. ولئن بدا الكلام غريبا على أسماعنا، إلا أن ما لا يقل غرابة عنه أنه صادر عن أمريكية مسلمة من أصول فلسطينية، أعلنته أمام المظاهرة النسائية التي خرجت في واشنطن يوم السبت الماضي (٢١/١) وشارك فيها نحو نصف مليون شخص.انطلقت المظاهرة في اليوم التالي لاستلام الرئيس دونالد ترامب مهامه رسميا، بعدما صدمت تصريحات حملته الانتخابية قطاعا عريضا من الأمريكيين، واستفزت الأمريكيات بوجه أخص لما تضمنته من آراء عنصرية ضد المسلمين والسود والمكسيكيين وغيرهم من مكونات المجتمع. وهو ما دعا محامية متقاعدة هي تيريزا شوك إلى إطلاق دعوة مفتوحة على صفحتها اقترحت فيها تنظيم مظاهرة احتجاجية تعبر عن رفض الرئيس الجديد واستهجان آرائه، وحين لقيت الدعوة ترحيبا من الفئات التي كانت معبأة ضد ترامب منذ حملته الانتخابية، فإن النشطاء في نيويورك تبنوا الفكرة ودعوا إلى تنظيم مظاهرات الاحتجاج والغضب في داخل الولايات المتحدة وخارجها في اليوم التالي لتنصيب الرجل (السبت ٢١/١)، وطوروا الفكرة بحيث تصبح المظاهرات ليس دفاعا عن حقوق النساء فقط وإنما دفاع عن العدالة والقضايا الحقوقية والاجتماعية التي تمثلت في العنصرية والتمييز، والمهاجرين والرعاية الصحية وغير ذلك، وكانت المفاجأة أن خرجت في الولايات المتحدة وحدها ٤٠٨ مسيرات شارك فيها نحو ثلاثة ملايين ونصف المليون شخص، حتى اعتبرت أكبر مظاهرة في التاريخ الأمريكي، كما انطلقت في خارج أمريكا ١٦٨ مسيرة منها ٢٠ في المكسيك و٢٩ في كندا.الاقتباس الذي أوردته في البداية جاء على لسان السيدة ليندا صرصور التي عبرت عن عدم احترامها للرئيس وفريقه. وكانت قد ظهرت بحجابها وقدمت نفسها معلنة أنها لا تعتذر عن كونها أمريكية مسلمة، أو فلسطينية أمريكية. وهي إذ تعتز بجذورها، بهويتها كمواطنة فإنها تدعو الجميع إلى الاصطفاف واليقظة للدفاع عن العدل وتوفير الكرامة لكل إنسان يعيش في هذه البلاد. أضافت أن المسلمين الأمريكيين لهم معاناتهم المستمرة منذ ١٥ عاما، حين قررت إدارة الرئيس بوش إعداد سجلات لهم (في أعقاب غزو العراق). وهذه المعاناة باتت تهدد آخرين في ظل الإدارة الجديدة والمكسيكيين والسود وغير المسجلين وشرائح أخرى في المجتمع. وإذ دعت إلى الوقوف بصلابة ضد تلك السياسات فإنها رفعت صوتها قائلة: نحن الأغلبية ونحن ضمير الأمة الأخلاقي، وينبغي أن يظل صوتنا عاليا وهاماتنا مرفوعة بلا خوف. بنفس اللهجة تحدثت ممثلة أمريكية أخرى من أسرة مهاجرة من هندوراس هي أمريكا فيرارا. فقالت إن كرامتنا وحقوقنا باتت مهددة في ظل خطاب التمييز الذي سمعه الجميع في خطاب تنصيب ترامب، ثم أضافت قائلة إن الرئيس ليس أمريكا، ولا وزراءه ولا الكونجرس المؤيد له، ولكن المجتمع الذي يمثله الجمع المحتشد هو أمريكا الحقيقية. ووجهت كلامها إلى الرئيس الجديد قائلة: يا سيد ترامب: نحن نرفض ونعارض شيطنة المسلمين واضطهاد السود ولن نتنازل عن حقنا في الإجهاض المشروع، وبعد أن عددت عدة مطالب أضافت قائلة، لا نريد أن نبنى جدرانا بيننا أو نستخرج من مجتمعنا أسوأ ما فيه، ولا نريد أن نتحول من وطن المهاجرين لنصبح بلد الجهلاء والمتعصبين. تحدثت أيضا إنجيلا ديفيس وهي كاتبة يسارية متقاعدة، قائلة إن المتظاهرين يمثلون المجتمع الذي يصر على الحق في العدالة الاجتماعية وفي الدفاع عن الفئات المهمشة والمستضعفة في المجتمع. أضافت أن الـ١٤٥٩ يوما المقبلة (ولاية ترامب) ستكون ١٤٥٩ يوما من المقاومة دفاعا عن حقوق المرأة التي هي حقوق الإنسان في كل مكان على هذا الكوكب بما في ذلك فلسطين.هذا تلخيص مركّز للغاية لبعض الرسائل التي وجهتها المظاهرة، وقوبلت بتصفيق وحماس بالغين من الجمهور المحتشد في واشنطن. وأكثر ما همني وأدهشني فيه ما اتسمت به الكلمات من جرأة وثقة نبعا من اعتزاز بالمواطنة واطمئنان إلى أنها توفر لكل مواطن حصانة تمكنه من أن يجهر برأيه دون خوف، حتى في نقده لأكبر رأس في البلاد. الأمر الذي يذكرنا بقيم العصر الإسلامي الأول الذي كان يُسأل فيه خليفة المسلمين من أين لك هذا؟ وتُفحمه امرأة أمام الملأ، فيعقب قائلا: أصابت امرأة وأخطأ عُمر.لست أخفي أنني عارضت دائما موقف الانبهار بالحضارة الغربية، ودعوت إلى التعامل النقدي معها، الذي يقدر فضائلها وينكر عليها رذائلها. وهذا الذي ذكرته من الفضائل لا ريب، وإن كنت لا أستبعد أن يرد على أحد المتحمسين قائلا: مهلا، فهذا الذي تحتفي به يمكن أن يحدث عندنا، إذ بوسع أي واحد في بلادنا أن يقف في أي ميدان بأي عاصمة عربية ويوجه نفس النقد والتوبيخ بذات المستوى من الشجاعة والجرأة إلى الرئيس الأمريكي.

620

| 26 يناير 2017

من عجائب الفرنجة

حسب الإرشادات والتعليمات التي أعلنها منظمو المظاهرة الكبرى التي خرجت في واشنطن رافضة الرئيس الجديد بعد تسلمه السلطة في ٢٠ يناير تم اتخاذ مجموعة من الترتيبات أبرزها ما يلى: جرى توفير دورات مياه متنقلة للمتظاهرين، وخدمات علاجية طارئة لكبار السن والأطفال. وتولى عشرة آلاف متطوع من الرجال والنساء مهمة الحفاظ على نظام المسيرة، وهو ما تم بالتعاون مع رجال الأمن والمختصين، إضافة إلى منظمات المجتمع المدني وفي المقدمة منها المنظمات الحقوقية وجمعية المثليين الوطنية، وحزب الخضر وجمعية الصليب الأحمر. وانضمت إليها عدة منظمات تابعة للحزب الديمقراطي..إلخ.هذا الوصف طالعته في صحف الأحد ٢٢/١، التي نشرت صورا للجماهير الغفيرة المحتجة. كان من بينها صورة لوزير الخارجية السابق جون كيري الذي شارك في المظاهرة مصطحبا معه كلبه. لم أتوقف عن الدهشة وأنا أقرأ التفاصيل، حتى قلت إننا حسدنا الدول الغربية التي تتولى فيها الشرطة حراسة المظاهرات وتأمين مسيرتها، لكننا لم نسمع عن أن هناك مظاهرات «سبع نجوم»، يدلل فيها المتظاهرون إلى الحد الذي يتم فيه توفير دورات المياه لهم إلى جانب الرعاية الطبية لكبار السن والأطفال. وهو ما لابد أن يثير استغراب أمثالنا ممن قيل لهم إن المظاهرة عمل إرهابي وإن المشاركة فيها مغامرة كبرى، باعتبار أن الذاهب إليها لن يعود إلى بيته وإذا قدر له أن يظهر فقد يُرى في سجن العقرب أو أمام نيابة أمن الدولة. تذكرت في هذا السياق الفتى محمود محمد الذي كانت جريمته أنه ارتدى قميصا كتب عليه عبارة «وطن بلا تعذيب»، وبسبب هذه «الجريمة» فإنه قضى أكثر من ٥٠٠ يوم في السجن، لذلك كان مفاجئا لي أن هؤلاء الذين خرجوا في واشنطن في مظاهرة معادية لرئيس الجمهورية الجديد عادوا إلى بيوتهم بعد الظهر معززين مكرمين.الدهشة التي انتابتني حين وقعت على المظاهرة ذات النجوم السبع لم تختلف كثيرا عن دهشة المؤرخ المصري عبدالرحمن الجبرتي الذي عاصر الحملة الفرنسية على مصر، واستغرب نظام الضبط والربط في الجيش الغازي، فكتب قائلا إنه: من عجيب أمر الفرنجة أنهم إذا قال لهم كبيرهم «مارش» فإنهم يمشون! حتى قلت إنه لو بعث في زماننا لكتب قائلا إن من عجائب أمر الفرنجة أن المتظاهرين يعودون إلى بيوتهم سالمين. لاحظت أن زميلنا الكبير الأستاذ صلاح منتصر نوه في جريدة الأهرام (عدد ٢٣/١) إلى أن منظمي المظاهرات في أمريكا يرسلون أسماء المشاركين فيها إلى الأجهزة الرسمية لكي تكون على علم مسبق بأعدادهم وأهدافهم وخط سيرهم. وهي الخلفية التي يشير إليها البعض في القيود وسياق تسويغ الشروط الأمنية التي تتبع في بلادنا في مثل تلك المناسبات. إلا أن هؤلاء ينسون أن حق التظاهر السلمي مثل حقوق الإنسان من الحقوق المكفولة والمحترمة في الأنظمة الديمقراطية. أما في الأنظمة الأخرى فإن إرسال قوائم المشاركين إلى الأجهزة الرسمية (التي هي أمنية في الحقيقة) يعد حماقة كبرى. إذ إنه بمثابة وشاية مبكرة تيسر مهمة الشرطة في إلقاء القبض على الجميع وتجهيز قضية جديدة تتهم المتظاهرين بتكدير الأمن العام وتعطيل المواصلات..إلخ. والباقي بعد ذلك معروف. مظاهرات الملايين التي خرجت في الولايات المتحدة وغيرها من العواصم الغربية جاءت كاشفة عن مدى قوة الجماهير وشجاعتها في المجتمعات التي تربت في ظل الممارسة الديمقراطية الحقيقية. والفرق بين الديمقراطية الحقيقية علما بأن المزيفة يدل عليه المصير الذي يلقاه المتظاهرون السلميون في الحالتين. وأرجو ألا أكون بحاجة إلى شرح الفكرة.

815

| 25 يناير 2017

إذ تصبح فلسطين ضحية «أمريكا الجديدة»

الرياح القادمة من واشنطن لا تبشر العرب بأي خير لأن فلسطين مرشحة لأن تصبح أولى الضحايا.(١)احتفال واشنطن بانتخاب الرئيس الأمريكي الجديد خطف الأضواء وصرف انتباهنا عن العرس المقام في تل أبيب بمناسبة بداية عهد «أمريكا الجديدة» التي تحتل إسرائيل في خرائطها موقعا أكثر تميزا من ذي قبل. ذلك أن الرئيس الجديد لم يتوقف منذ حملته الانتخابية عن توجيه رسائل الغزل والعشق لكل ما هو إسرائيلي. حتى دعا إلى حفل تنصيبه وفدا من قيادات غلاة المستوطنين، وأهدى إليهم سفيرا من أهلهم وفريقا من أنصارهم. ليس ذلك فحسب، وإنما إلى جانب محبته لهم فإنه لم يخف كراهيته للإسلام واعتزامه إقصاء المسلمين. وهو ما ظهر جليا في حفل تنصيبه الذي دعا إليه ممثلا للمسيحيين وآخر عن اليهود، لكنه تجاهل المسلمين ولم يدع أحدا منهم، ولا ينسى له أنه تحدث عن منعهم من دخول الولايات المتحدة، رغم أنه يحكم بلدا يعيش فيه أكثر من ثلاثة ملايين مسلم، ويحتل الإسلام فيه المرتبة الثانية بعد المسيحية، تتقدمان في ذلك على اليهود.(٢)لقد دأب بعض الحاخامات على وصف التطورات العربية المواتية لها التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة بأنها «معجزات» أهداها الرب لإسرائيل، إلا أن وصول الرئيس دونالد ترامب اعتبر في نظرهم «أم المعجزات»، لأنه سيحقق لإسرائيل ما لم يحققه لها السابقون. إذ يتوقعون في ظل رئاسته أن يختفي الحديث عن مشروع الدولتين الذي تحمس له سلفه الرئيس أوباما، كما توقعوا أن يطلق العنان للاستيطان وأن يعترف بإسرائيل دولة لليهود فقط، أما مسألة نقل السفارة إلى القدس فإن القرار فيها بات مفروغا منه ضمن مواقف أخرى تلغى القرارات الدولية التي تنتقد الممارسات الإسرائيلية. إلى جانب ذلك فمعركته ضد الإرهاب ستتجاوز قمع المقاومة في فلسطين ومحاولة تركيع الفلسطينيين، وستصل إلى حد الدعوة إلى إلغاء الاتفاق النووي مع إيران، وإضاءة الضوء الأخضر الذي يتيح لإسرائيل قصف المنشآت النووية الإيرانية.هذا الكلام ليس استنتاجا من جانبي، ولكنه تلخيص لما أوردته أغلب الصحف الإسرائيلية خلال الأسابيع الأخيرة، وأحدث ما قرأته في هذا الصدد، مقال نشرته صحيفة «معاريف» في ٢٠/١ لجدعون ساعر الوزير السابق ومنافس نتنياهو على زعامة الليكود. إذ تحدث عن دلالات «الانعطافة الدراماتيكية لصالح إسرائيل في السياسة الأمريكية» كما نشرت صحيفة «يديعوت أحرنوت» مقالا في اليوم نفسه للجنرال عاموس يادين رئيس معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، تحدث فيه عن فرصة الضوء الأخضر لضرب المنشآت النووية الإيرانية.صحيح أن بعض الكتاب الإسرائيليين حذروا من المبالغة في التفاؤل بوصول ترامب، ومنهم من كتب في صحيفة «هاآرتس» مذكرا بأنه رجل أعمال تهمه الصفقات قبل العهود والمبادئ والأخلاق، ولذلك فإن المراهنة عليه ليست مأمونة العاقبة تماما. إلا أن الأصوات المحذرة تظل استثنائية وغير مسموعة وسط ضجيج التهليل لوقوع «أم المعجزات».ورغم أن الوقت لا يزال مبكرا للحديث عن معالم الانقلاب الذي يمكن أن يحدثه الرئيس الأمريكي الجديد في العالم، إلا أن ما أعلنه حتى الآن، حتى في خطبة استلامه السلطة جاء باعثا على التشاؤم في مختلف أرجاء العالم، بحيث لم يعد يرحب به سوى إسرائيل والأنظمة القمعية والاستبدادية حيثما وجدت.(٣)كل المقدمات تشير إلى أن إسرائيل ستكون على رأس الفائزين في ظل ولاية ترامب. وإذا كانت نتائج حربه على الإرهاب مشكوكا فيها، كما أن استهدافه إيران واتفاقها النووي أمر له حساباته المعقدة، فإن حركته وفرصته في الملف الفلسطيني تبدو أيسر بصورة نسبية. حتى أزعم أن الرجل إذا لم ينجح في تنفيذ وعده باستعادة «عظمة» أمريكا التي كانت عنوانا لحملته، فلست أشك في أنه سيحقق الكثير لإسرائيل التي تتوقع عصرا ذهبيا أثناء ولايته. وما يحققه لن يكون راجعا إلى عبقرية فيه، وليس فقط لكفاءة الإسرائيليين في الابتزاز، ولكن بالدرجة الأولى لتدهور وهشاشة البيئة السياسية العربية المحيطة. ولئن كان الرئيس الأمريكى قد قوبل بخليط من الاستياء والحذر في العديد من أنحاء العالم، فظاهر الأمر أن مساحة الترحيب به من جانب أنظمة العالم العربي أكبر. سواء لعدم اكتراثه بملف الديمقراطية وحقوق الإنسان أو لتركيزه على موضوع الإرهاب أو لموقفه المعادى لإيران ولبرنامجها النووي.إزاء ذلك فلا مفر من الاعتراف بأن المنطقة العربية ستشهد في المرحلة المقبلة أمرين، أولهما التفاعل الإيجابي مع مجمل سياسات الرئيس الأمريكي، وثانيتهما انكشاف حقيقة العلاقة بين أغلب الأنظمة العربية وإسرائيل. وهي العلاقة التي أحيطت بالغموض عمدا خلال العقود الثلاثة الأخيرة على الأقل، ولكن ما هو غاطس منها بدأ يظهر بصورة تدريجية خلال السنوات الأخيرة.في هذا الصدد بوسعنا أن نقول بأن عام ١٩٧٩ كان فاصلا في اختراق جدار الصمت والرفض بين العرب وإسرائيل، إذ في ذلك العام وقع الرئيس أنور السادات اتفاقية كامب ديفيد مع رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيجين، التي فتحت باب التطبيع السياسي بين القاهرة وتل أبيب، وفي العام ذاته أعلنت الثورة الإسلامية في إيران، التي أثارت مخاوف الخليجيين، الأمر الذي مهد للتواصل بين الأجهزة الأمنية في بعض الدول الخليجية وجهاز الموساد الإسرائيلي. وهذا الاختراق للمشرق استمر طوال السنوات اللاحقة، وإن ظل مقصورا على قناة الأجهزة الأمنية في حين كان جهاز الموساد قد مد أذرعه إلى المغرب وتونس في وقت سابق.جرى تطوير تلك العلاقات بمضي الوقت بحيث شملت بعض المثقفين ورجال الأعمال وبعض مسؤولي الدرجة الثانية، إلى أن بدأ بعض المسؤولين الإسرائيليين يترددون على منطقة الخليج في مناسبات مختلفة. وإضافة إلى عملية التطبيع مع السلطة المصرية فإن لقاءات بعض المسؤولين الخليجيين مع الشخصيات الإسرائيلية صارت تتم علنا في بعض العواصم الغربية. وكان السعوديون سباقون في ذلك (الأمير تركي الفيصل والجنرال أنور عشقي مثلا) ــ وبعد افتتاح مكتبين تجاريين لإسرائيل في دولتين خليجيتين (أغلقا فيما بعد) ثم افتتاح مكتب للوكالة الدولية للطاقة المتجددة شغله ثلاثة من الإسرائيليين في دولة ثالثة، إلى أن وصلنا إلى التنسيق السياسي فضلا عن الأمني بين إسرائيل وبعض الحكومات العربية، الأمر الذي فتح الباب لاتصالات مباشرة واجتماعات غير معلنة بين رئيس الحكومة الإسرائيلية وبعض الزعماء العرب. عبر عن ذلك بنيامين نتنياهو أكثر من مرة، كان آخرها أمام الكنيسيت يوم ١٥ يناير الحالي حين قال إن بلاده تقوم بتوطيد علاقاتها العلنية والسرية مع دول المنطقة، وبعد ذلك بخمسة أيام (فى ٢٠/١) ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن رئيس الأركان الإسرائيلي يائير غولان التقى في بروكسل على هامش مؤتمر لحلف الناتو رؤساء أركان جيوش عدة دول عربية هى: مصر ــ الأردن ــ الجزائر ــ البحرين ــ الكويت ــ المغرب ــ تونس.خلاصة ما سبق أن التطبيع بين إسرائيل وبين أغلب الدول العربية أصبح واقعا وأن لحظة الإعلان عنه باتت وشيكة ومشكلته الوحيدة أنه تطبيع مع أنظمة وحكومات وليس مع الشعوب العربية، والجهد المبذول الآن يستهدف إزالة تلك «العقبة».(٤)يخدم ذلك الاتجاه ترويج وسائل الإعلام للادعاء بأن المعركة ضد الإرهاب ومواجهة التمدد والتهديد الإيرانيين يتقدمان على الخطر الإسرائيلي. وهو ما استثمرته إسرائيل حين ادعت بأنها تقف إلى جانب الدول السنية «المعتدلة» في مواجهة الإرهاب وإيران. وذلك خطاب لم يخل من تدليس، لأنه غض الطرف عن جريمة الاحتلال الإسرائيلي وسجل الدول العبرية في الإرهاب الذي لا يزال يمارس حتى الآن بحق الفلسطينيين، علما بأنني لا أعترض على إدراج الإرهاب والتمدد الإيراني ضمن تحديات المرحلة، لكن اعتراضي منصب على تجاهل التهديد الإسرائيلي وتراجع أولويته في معادلة الصراع.الذي لا يقل خطورة عن ذلك محاولة إفساد الوعي العام وتشويهه، لخلخلة صمود الجماهير العربية وإصرارها على أن تصنف إسرائيل في مقام العدو الذي لا يجوز التصالح معه إلا بإزالة جريمة الاحتلال التي يصر عليها ويتمادى فيها.لدى في هذا الصمود نموذجان. أحدهما مقال نشرته في ٢١/١ صحيفة «الحياة» اللندنية للكاتب الكردي السوري نزار أغرى دعا فيه إلى ما أسماه إلى «عقلنة» النزاع مع إسرائيل، وما قاله أن إسرائيل كغيرها من الدول احتلت أراضى أخرى وقتلت أعدادا من البشر كما قتل العراقيون والأتراك والإيرانيون من الأكراد مثلا. وتجاهل الكاتب أن جريمة إسرائيل أكبر، لأنها اقتلعت شعبا بكامله من أرضه وأحلت مكانه شعبا آخر. وهو ما لم يحدث إلا في تجربة الأمريكيين مع الهنود الحمر.النموذج الثاني مقال نشرته صحيفة «الشروق» المصرية في ١٦/١ لباحث يدعى الدكتور طارق فهمي الذي انتحل صفة أستاذ للعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ولا ذكر له بين أساتذة الجامعة. ودعوته مستمرة إلى الانتقال بعلاقات مصر مع إسرائيل من التطبيع إلى التحالف الاستراتيجي وحبَّذ في مقاله المذكور «تنمية علاقات مصر مع الولايات المتحدة من منطلق استراتيجي بالتنسيق مع إسرائيل والأردن في إطار مخطط أمريكي لبناء شراكة على أسس جديدة تضم مصر والأردن وإسرائيل»، الأمر الذي أدعى أنه يعطى لمصر دورا حيويا ومباشرا.فى القاع الذي وصلنا إليه ألغى الكاتب العالم العربي والقضية الفلسطينية ودعا إلى تحالف ثلاثي يضم مصر والأردن وإسرائيل في إطار مخطط أمريكي. لا أعرف من يمثل الكاتب لكن دعوته للانبطاح أمام إسرائيل والولايات المتحدة تعد جهرا بالفاحشة السياسية وتستدعى السؤال التالي: ماذا يسمى ذلك في مفردات لغة الضمير العربي؟.

436

| 24 يناير 2017

مبالغة في غير محلها

ليس مفهوما اهتمام وسائل الإعلام المختلفة في مصر بموضوع التعديل الوزاري، حتى أزعم أن إبرازه ضمن عناوين الصفحة الأولى للصحف يعد من قبيل المبالغات غير المبررة. بذات القدر فإنني استغربت استئساد بعض أعضاء مجلس النواب على الحكومة، وتعدد الآراء في هذا الصدد، بين مطالبين بتغيير أربعة وزراء، وآخرين فضلوا تغيير عشرة، في حين علا صوت فريق ثالث مطالبا بتغيير الحكومة كلها، بما في ذلك رئيسها ذاته. وهي آراء أقرب إلى المناقشات التي تأخذ الموضوع على محمل الجد، في حين أن الأمر ليس كذلك بالضرورة، فأي قارئ للصحف لابد أن يلاحظ أن الحكومة منذ شكلت تتحرك في حدود التوجيهات التي تصدر عن رئيس الجمهورية، بحيث لا يكاد يمر يوم دون أن تنشر الصحف أن الرئيس وجه بكذا أو أصدر تعليمات بكذا. وفي السابق كان الرئيس يعقد اجتماعاته مع الوزراء مباشرة في العديد من المجالات في غيبة رئيس الحكومة، وهو ما أثار تعليقات عدة تم احتواؤها فيما بعد بحيث أصبحت تلك اللقاءات تتم في حضور رئيس مجلس الوزراء. وكان ذلك تصرفا سديدا حافظ على الشكل، ووضع رئيس الحكومة في الصورة، في حين أنه لم يغير شيئا في الموضوع، أما جوهر الموضوع فهو أن الرئيس هو الذي يصدر القرارات وهو صاحب الكلمة الأخيرة في السياسات، أما رئيس الحكومة فهو في حقيقة الأمر قائد فريق المنفذين، والوزراء هم من يباشرون التنفيذ كل في اختصاصه، وإذا كان صحيحا أن الرئيس السيسي كثير التدقيق في التفاصيل، حتى إنه طلب ذات مرة ألا يتم التعاقد مع شركات أو مستثمرين إلا بعد العرض عليه، فالأصح أن الرئيس يمارس سلطته في الحدود التي كفلها له الدستور الأخير الصادر في عام ٢٠١٤، ولذلك قصة لا أمل من التذكير بها، لكنني سأقدم لها هذه المرة بالتنبيه إلى أن الدساتير ليست كتابا يؤلفه نفر من الخبراء، ولكنها تظل مرآة عاكسة لواقع المجتمع وموازين قواه السياسية والاجتماعية، فقوة المجتمع التي تتمثل في تعدد أحزابه وعافية مؤسساته المختلفة، تعبر عنها مواد الدستور حين وضعه بصورة تلقائية والعكس صحيح. فدستور مصر الصادر في عام ١٩٢٣ استلهم الواقع السياسي الذي كانت الأحزاب السياسية فاعلة فيه. أما دستور عام ١٩٧١ الذي صدر في المرحلة الساداتية، وجاء في مناخ ضعف الحياة السياسية وهيمنة الحزب الوطني الديمقراطي، فإنه جاء معبرا عن ذلك الواقع الذي قويت فيه السلطة في مواجهة المجتمع، بحيث تضخمت فيه سلطات الرئيس. أما بعد يناير ٢٠١١، حين تعالت أشواق الممارسة الديمقراطية، فإن دستور ٢٠١٢ أضعف من سلطة رئيس الجمهورية، بحيث نص على أنه يمارس سلطاته ومهامه من خلال رئيس الوزراء، إلا أن هذا النص ألغي في دستور ٢٠١٤، الأمر الذي أطلق يد رئيس الجمهورية في إصدار القرار دون الرجوع بالضرورة إلى رئيس الوزراء أو الوزراء المعينين.هذا الإيضاح يسلط الضوء على خلفية القضية التي نحن بصددها. أعني أن صياغة دستور عام ٢٠١٤ اختارت في وقت مبكر الانحياز إلى تقوية موضع الرئاسة وترجيح كفة السلطة التنفيذية في مواجهة المجتمع، اللافت للانتباه في هذا الصدد أن الخلل في موازين القوة السياسية وتعزيز موقع الرئاسة أفضى إلى نتيجة لا تخلو من مفارقة، هي أنه في حين أن الرئيس هو من يصدر القرار ويرسم السياسات التي يفترض نظريا أن الحكومة شريكة فيها، فإن المسؤولية عن الأخطاء والإخفاقات تظل ملقاة على عاتق الحكومة دون غيرها.لسنا نبالغ إذن إذا قلنا إن الحكومة في ظل الدستور الحالي تكتسب أهمية إعلامية فقط، دون أن تكون لها أهمية سياسية، لأنها أقرب إلى سكرتارية الرئيس المعدة لاستقبال التوجيهات منها إلى الحكومة المستقلة صاحبة القرار. وهو ما يفسر عزوف بعض الشخصيات العامة عن قبول مناصب الوزارة بما في ذلك رئاستها.

612

| 23 يناير 2017

alsharq
رواتب لربات البيوت

في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...

1464

| 18 مايو 2026

alsharq
قراءة في ظاهرة المدير السام

في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...

1377

| 23 مايو 2026

alsharq
طافك رمضان؟ تفضل

في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من...

1311

| 19 مايو 2026

alsharq
الدوحة تحتفي بالكتاب

​لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...

1113

| 21 مايو 2026

alsharq
لماذا الديستوبيا في الإبداع أكثر ؟

كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...

1083

| 21 مايو 2026

alsharq
المنازعات الإيجارية

أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...

720

| 20 مايو 2026

alsharq
قطر في قلب اتفاق تجاري خليجي بريطاني جديد

أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...

642

| 20 مايو 2026

alsharq
معرض الدوحة.. كلمات تتحول إلى لوحة فنية

في الرابع عشر من مايو، انطلقت في أرض...

633

| 21 مايو 2026

alsharq
الصحة والفراغ.. ثروات متاحة

خير استفتاح واستدلال لهذا المقال هو الحديث الشريف...

621

| 18 مايو 2026

alsharq
"الدوحة للكتاب".. منارة لا تنطفئ

يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي،...

561

| 19 مايو 2026

alsharq
غريب في البيت

لم تعد الغربة مرتبطة بالأماكن البعيدة، أحيانًا تبدأ...

558

| 24 مايو 2026

alsharq
«وسائل التواصل الاجتماعي» مصطلح غير بريء

منذ بدايات انتشار الإنترنت في العالم العربي، استُخدمت...

555

| 18 مايو 2026

أخبار محلية