رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في الأسبوع الماضي ذهبت سبع سيدات، كن خليطا من الأكاديميات والناشطات، للقاء رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان الأستاذ محمد فايق، بخصوص وضع الأستاذ محمد مهدي عاكف الذي يحتضر في سجنه وهو في التسعين من عمره ومصاب بأمراض عدة بينها السرطان. كانت خلاصة الرسالة التي نقلنها أن بقاء الرجل بلا علاج في السجن بحالته تلك أمر لا يجوز السكوت عليه بأي حال.. وأن مجلس حقوق الإنسان إذا لم يتدخل في الأمر فإن ذلك يصبح نقطة سوداء في تاريخه، ذلك أن بقاءه في السجن في هذه الظروف جريمة بحد ذاته، فضلا عن أنه لا يحتاج إلى علاج فقط، لكنه بحاجة ماسة إلى مرافق طوال ٢٤ ساعة لشدة ضعفه وعجزه عن الحركة، لذلك فلا بديل عن تواجد أحد أفراد أسرته معه، ثم إن الأسرة تتمنى نقله للعلاج على نفقتها في أي مستشفى خاص. وهن يعرضن الموضوع، أبلغن الأستاذ فايق أنه إذا لم يفعل شيئا وبقي الحال كما هو عليه، فسوف يعتصمن في مكتب مدير مستشفى قصر العيني (للسجن جناح هناك)، حتى يتخذ إجراء ينقذ حياة الرجل. أحدثت الزيارة أثرها، إذ وعد الأستاذ فايق بالتدخل والاتصال بذوي الشأن، ومن الواضح أن الأمر تحسن قليلا بعد ذلك، بحيث أصبح الأمر أقل سوءا. إذ نقل الأستاذ عاكف إلى «الرعاية المتوسطة» ثم سمحت الداخلية أخيرا بنقله إلى مستشفى خاص. أثار انتباهي تحرك السيدات السبع حين أقدمن على ما لم يفعله الرجال، وكنت قد لاحظت أن حملة إنقاذ حياة الأستاذ عاكف بدأتها الدكتورة رباب المهدي أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية. إذ أطلقت في الأسابيع الماضية أكثر من نداء لإغاثة الرجل الذي تدهورت حالته الصحية وظل محروما من أي رعاية صحية، كأنما أريد له أن يموت ببطء في سجنه. لم يذهب النداء الذي تناقلته مواقع التواصل الاجتماعي هباء، إذ تضامن معها بسرعة آخرون من النساء والرجال. وإزاء استمرار تدهور حالة الرجل، فإن الدكتورة رباب وأخريات قررن تصعيد المطلب والانتقال من القول إلى الفعل وتشاورت في ذلك مع بعض من تضامنوا معها. ومن ثم تشكلت المجموعة التي ذهبت للقاء رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، ونقلت إليه الرسالة. الأسماء لم تكن غريبة علينا. إذ كانت وسائل الإعلام تشير إليها بين الحين والآخر في سياقات مختلفة. فإضافة إلى الدكتورة رباب المهدي كانت هناك أستاذة كلية العلوم الدكتورة ليلى سويف والكاتبة أهداف سويف، ومؤسِّسات مركز النديم لمعالجة ضحايا التعذيب الدكاترة عايدة سيف الدولة وماجدة عدلي وسوزان فياض وأستاذة التاريخ وعضو لجنة الخمسين الدكتورة هدى الصدة. إلى جانب الرسالة التي حملنها إلى الأستاذ فايق، فإنهن بما قمن به وجهن رسالة ضمنية أخرى إلى المجتمع أكدن بها حضور المرأة في مجال العمل العام خصوصا في مجاليه الحقوقي والنضالي. إذ إضافة إلى الحمل الثقيل الذي أصبحت تحمله آلاف المصريات من أمهات وزوجات المعتقلين، فثمة جيل آخر من المناضلات برزن في أعقاب ثورة يناير. وقائمة أسمائهن طويلة، أذكر منهن مُزن حسن مديرة مركز «نظرة» للدراسات النسوية وعزة سليمان مديرة مركز «قضايا المرأة» وهبة عبدالجواد صاحبة «مبادرة فكرة» وهبة السويدي مؤسسة جمعية «أهل مصر» والمحامية راجية عمران عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، والمحامية والناشطة ماهينور المصري التي دخلت السجن مرتين، ولا أنسى المحامية شيماء الصباغ التي قتلت أثناء مشاركتها في مسيرة سلمية في ذكرى ثورة يناير العام الماضي (٢٠١٦). وليس ذلك حصرا بطبيعة الحال لكنها مجرد نماذج تؤيد الحضور المشرف الذي أشرت إليه. في الثقافة العربية والإسلامية ثمة تفرقة بين الرجولة والذكورة، فالأولى قيمة والثانية جنس، ولأن الرجولة ارتبطت عند العرب بفضائل الشجاعة والمروءة والشهامة وغير ذلك، فلا يعد كل ذكر رجلا، لذلك عرفت العرب «المرأة الرجُلة». وهو وصف أطلق على أم المؤمنين عائشة التي نقل عن النبي محمد عليه الصلاة والسلام قوله إنها «رجُلة الرأي». وفي كتب التراث أخريات أطلق عليهن نفس الصفة. كما أن المصطلح أخذ مكانه في مختلف معاجم اللغة العربية. تحية للنساء الرجلات في مصر.
759
| 22 يناير 2017
لست صاحب العنوان أعلاه، ولا المقصود به الرئيس الأخير الذي تم تنصيبه رسميا أمس (الجمعة ٢٠/١)، لكن صاحب العنوان هو معلق الواشنطن بوست، أيوجين روبنسون، وقد كتبه منتقدا أداء الرئيس بوش الابن في مقالة استوقفتني واحتفظت بها منذ نشرتها الصحيفة الأمريكية في شهر نوفمبر عام ٢٠٠٧. ولست أخفي أنها أعجبتني لأسباب مهنية. إذ قدرت فيها شجاعة الكاتب في انتقاد رئيس الدولة في مجتمع ديمقراطي يستطيع فيه الصحفي أن يجهر برأيه في إنكار ما يراه منكرا في أداء ولي الأمر وسياساته، ثم يعود إلى بيته مطمئنا بعد ذلك، ويظل رأسه في مكانه فوق كتفيه، الأمر الذي يسمح له بأن يعود للكتابة مرة أخرى، إلى غير ذلك من غرائب وعجائب المجتمعات الديمقراطية.قال صاحبنا إن الرئيس جورج بوش تسبب في إحباط ونقمة مواطنيه على نحو لم يسبقه إليه رئيس آخر منذ ظهور استطلاعات الرأي في أمريكا، باستثناء الرئيس ريتشارد نيكسون (صاحب فضيحة ووترجيت). وهو من وصلت نسبة الرافضين لسياسته إلى ٤٨٪ من الأمريكيين، وقد بنى رأيه على نتائج استطلاع للرأي أجرته مؤسسة جالوب تبين منه أن ثلثي الأمريكيين غير راضين عن سياسات الرئيس. وعلق على ذلك قائلا إنه عندما يرى ثلثا المواطنين أن زعيم البلاد يفتقر إلى الكفاءة التي يؤدي بها عمله (وتلك عجيبة أخرى) فإن ذلك يصبح أمرا سيئا للغاية ينبغي أن يدرس جيدا وأن تعالج عواقبه."انظروا فقط إلى الوضع الذي سيرثه الرئيس الذي سيخلف بوش". قالها روبنسون ثم استعرض المواقف التي تبناها بوش على الصعيدين السياسي والاقتصادي. من غزو العراق ومساندته لنظام ديكتاتور باكستان برفيز مشرف وفضائح تعذيب المشتبه في تورطهم بالإرهاب في العراق، وصولا إلى الوضع الاقتصادي الذي نضبت فيه الخزينة جراء الحروب، وازداد فيه الأثرياء ثراء، في حين يعيش ٤٠ مليون أمريكي من دون تأمين صحي.أضاف الكاتب أن سجل الرئيس الحافل بالإخفاقات إن لم يرشحه كأسوأ رئيس في التاريخ الأمريكي فهو على الأقل من أسوأهم. وتساءل في ختام مقالته عما إذا كان الأمريكيون سيحتملونه لأربعة عشر شهرا أخرى (حتى تنتهي ولايته) أم لا؟لم أقرأ شيئا للكاتب الآن، بعد انتخاب دونالد ترامب. خصوصا بعدما بينت استطلاعات الرأي العام التي كان آخرها قبل يومين من تنصيبه أن ٤٠٪ فقط من الأمريكيين يؤيدونه. علما بأن مؤيدي أوباما كانوا ٨٢٪ ومؤيدي كلينتون كانوا ٦٢٪. والقلق هز الولايات المتحدة وصدم قطاعات عريضة فيها جراء تصريحاته المثيرة التي لم تتوقف منذ حملته الانتخابية وبعد فوزه الأمر الذي جعله يحتل المرتبة الأسوأ في التاريخ الأمريكي بغير منازع. عبر عن ذلك زميلنا الأستاذ حازم صاغية محرر صحيفة «الحياة» اللندنية الذي قال عنه إنه «مرآة أسوأ القيم وأسوأ الأذواق. وأنه خلطة من الشعوبية وتمجيد القبح والابتذال، وأن انحطاط الشعبوية يتجسد فيه. لذلك اعتبر يوم الجمعة الذي ينصب فيه مأتما لملايين الأمريكيين وجمعة حزينة جدا» (الحياة ١٧/١).لا أعرف كيف سيحتمله الأمريكيون طوال السنوات الأربع المقبلة، كما أنه من الصعب التنبؤ بما سيحدثه في العالم من هزات، خصوصا في ظل عدائه للديمقراطية وازدرائه لحقوق الإنسان وخصومته للفلسطينيين ومراهناته السياسية على روسيا في مواجهة الصين. أما شأن الداخل فالأمريكيون كفيلون به. ذلك أن حصانات النظام وقوة مؤسسات المجتمع وجرأة المواطن العادي التي تعكس وتعبر عنها وسائل الإعلام. ذلك كله بوسعه أن يوقفه عند حده وأن يحاسبه، على الأقل بما لا يمكنه من التجديد لولاية ثانية.لا خوف على الولايات المتحدة إذن، لأن الخوف علينا في ظل رئاسته أكبر دولة في العالم.
674
| 21 يناير 2017
منذ مساء الأحد الماضي (١٥ يناير) ومواقع التواصل الاجتماعي تتداول عبارة غريبة منسوبة إلى السيد عمرو موسى، قال فيها إن الحديث عن الأمة العربية الواحدة «كلام فارغ»، لأننا إزاء عالم عربي فيه المسلمون والمسيحيون والسُنة والشيعة والعرب والأكراد والأمازيغ... إلخ. ويفترض أن ما قاله كان مشاركة من جانبه في جلسة لمؤتمر عقد بالإسكندرية تحت عنوان «الأمن الديمقراطي في زمن التطرف والعنف»، ورغم أنني لم أفهم حكاية «الأمن الديمقراطي»، لأن الممارسات جعلت الكلمتين متعارضتين، إلا أن صدمتي أكبر في التصريح المنسوب للأمين الأسبق للجامعة العربية، إذ أزعم أن الرجل إذا لم يصوب ما نسب إليه أو يكذبه فإنه يستحق منا عتابًا يصل إلى حد «الزعل».حتى إذا كان السيد عمرو موسى قصد استهجان ممارسات حزب البعث، الذي رفع شعار «أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة» فما كان ينبغي له أن يعتبر ذلك «كلاما فارغا». ولست متأكدًا أنها زلة لسان، لأنني لم أنس أنه استهجن كلمة «الجهاد» في مؤتمر القمة الإسلامي الذي عقد في العاصمة السنغالية «داكار» عام ١٩٩١، حين كان وزيرًا لخارجية مصر، وهو ما أسهم في إسقاط الكلمة من الفقرة المتعلقة بفلسطين التي اكتفت بالإشارة إلى «تحرير المسجد الأقصى المبارك». وقد انتقدته آنذاك وأخذت عليه الخلط بين الجهاد كقيمة عليا لها مراتبها في الخلفية الإسلامية وبين ابتذال المصطلح على أيدي بعض الجماعات أخيرًا.هذه المرة أخطأ السيد عمرو موسى حين استهجن مصطلح الأمة العربية وفضل عليه الأقطار العربية، إذ ليس صحيحًا أن الأمة العربية تشمل الأقطار العربية فقط. لأن الثقافة العربية والإسلامية تعتبر كل من نطق بالعربية عربيا. والقول المأثور المتداول في المراجع العربية يقرر أنه: ليست العربية بأب أحدكم أو أمه، وإنما هي اللسان، فمن تكلم العربية فهو عربي، وقد أورده ابن تيمية في كتابه «اقتضاء الصراط المستقيم». يذكر في هذا الصدد أن الخلية الأولى في الإسلام ضمت سلمان الفارسي وصهيب الرومي وبلال الحبشي، وقد أصبحوا من سادة العرب، رغم نسبة كل منهم إلى قومه، والأقوام الذين أشار إليهم السيد عمرو موسى يظلون ضمن الأمة طالما نطقوا بالعربية حتى وإن اعتزوا بهوياتهم الأخرى، خصوصا أننا نعلم أن الهوية درجات لا تناقض بينها بالضرورة، إذ بوسع المرء أن يكون مصريا وقبطيا وعربيا في الوقت نفسه، أو أمازيغيا وجزائريا ومسلما وعربيا في ذات الوقت، وهكذا، بالتالي فإن حصر العرب في الأقطار العربية يحذف كثيرين يجيدون العربية ينتمون إلى الأمة ويعيشون خارج تلك الأقطار، وبذلك يمكن القول بأن السيد موسى ضيق واسعا كما يقال.إضافة إلى ما سبق فإن العروبة قيمة إنسانية والأقطار حقيقة جغرافية والأولى محملة بالعديد من الشمائل والفضائل، أما الثانية فمحصورة ضمن حدود مرسومة ومحدودة الأفق. وللمرء أن يعتز بانتمائه إلى القيمة العابرة للحدود لا أن ينسب نفسه إلى حدود رسمتها الدول الاستعمارية قبل مائة عام ومزقت بها أواصر الأمة.صحيح أن مصطلح الأمة العربية يعبر عن تعلق بحلم راود العروبيين في القرن التاسع عشر، ثم توارى بعد ذلك لأسباب معروفة، ثم تراجعنا بصورة تدريجية بعد ذلك حتى صرنا نتمنى، تماسك الوطن الواحد، وأحيانا العاصمة الواحدة. إلا أن انهزامنا وتشرذمنا لا ينبغي أن يصادر حقنا في أن نحلم. ولا أعرف لماذا يستكثر علينا ذلك السيد عمرو موسى خصوصا أنه ظل «أمينا» على جامعة الدول العربية طوال عشر سنوات.
1679
| 19 يناير 2017
إذا كان انتخاب دونالد ترامب عارًا على أمريكا فهو بالنسبة لنا كارثة.(١)حقوق الإنسان في خطر خلال العام الجديد. ذلك أن الشعبوية الصاعدة تمهد الطريق للاستبداد حين تتعامل مع الحقوق باعتبارها عقبة أمام إرادة الأغلبية، في حين أنها مسألة وقت فقط قبل أن ينقلب الزعماء الشعبويون على الذين يختلفون معهم. وهو ما ينتهي بسحق إرادة الفرد وإهدار المبادئ الأساسية للكرامة والحرية والمساواة.هذه خلاصة تختزل شهادة التقرير العالمي المتشائم الذي أصدرته في الأسبوع الماضي (في ١٢/١) منظمة «هيومان رايتس ووتش» بخصوص آفاق حقوق الإنسان في العام الجديد. ولا مجال لاستعراض محتوى التقرير الكبير الذي صدر في واشنطن، إلا أن الخلاصة التي أشرت إليها تمثل محورًا له. أما التفاصيل التي تحذر من تداعيات الشعبوية وتجلياتها ومخاطرها في مختلف أنحاء العالم فقد بسطها التقرير الدولي في ٦٨٧ صفحة، تمت خلالها مراجعة الممارسات الحقوقية في ٩٠ دولة.من الملاحظات المهمة التي أوردها إشارته إلى أن ظهور القادة الشعوبيين في الولايات المتحدة وأوروبا بات يشكل تهديدًا لحقوق الإنسان في بقية أنحاء العالم. إذ من شأن ذلك تشجيع الحكام المستبدين في كل مكان على الاستمرار في البطش وإشاعة الكراهية والتعصب. وهو ما يمثله الرئيس الأمريكي الجديد والأحزاب اليمينية في أوروبا. علق على ذلك كينيث روث المدير التنفيذي للمنظمة الدولية بقوله في افتتاحية التقرير إن جيلا جديدا من الحكام السلطويين والشعوبيين يتقدم الآن في العالم ساعيًا إلى إسقاط مفهوم حماية حقوق الإنسان، ويتعامل مع الحقوق على أنها عائق أمام إرادة الأغلبية. ذلك أن هؤلاء يدعون أن الجمهور يقبل بانتهاكات حقوق الإنسان، بزعم أنها ضرورية لتأمين فرص العمل وتجنب التغيير الثقافي، في حين أن تجاهل حقوق الإنسان يمهد الطريق للاستبداد.اعتبر كينيث روث أن ثمة هجومًا عالميًا على قيم حقوق الإنسان يشمل الدول العربية والإفريقية بطبيعة الحال. ونبه إلى أن الجمهور يتحمل مسؤولية خاصة في صد ذلك الهجوم ومقاومته، من خلال الجماعات المدنية والأحزاب السياسية ووسائل الإعلام المختلفة.(٢)تحدي المجتمع واستنفاره على أشُدِّه الآن في الولايات المتحدة هذه الأيام التي تسبق تنصيب استلام الرئيس الأمريكي الجديد منصبه رسميا (٢٠ يناير الجاري). وتقود النخب الأمريكية حملة المواجهة الحازمة ضده. وكنت قد أشرت إلى قائمة المعلقين الكبار الذين هبوا لمعارضة سياساته وأفكاره الداعية إلى الكراهية وعدم احترامه للحريات والتعددية وحقوق الإنسان، وأضيف إليهم الاقتصادي بول كروجمان الحائز على جائزة نوبل الذي كتب أخيرًا داعيًا الإعلاميين إلى فضح ما أسماه «أكاذيبه الرخيصة» واعتبر التقصير في ذلك نوعًا من خيانة مهنة الصحافة. وقرأت أن ٢٤ من النواب في الكونجرس سيقاطعون حفل تنصيبه، وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن منظمي التظاهرات المعارضة له حجزوا ١٢٠٠ باص لنقل المتظاهرين الغاضبين إلى واشنطن بعد غد، في مقابل ٢٠٠ باص لمؤيديه. وانضم إلى معارضيه نجوم هوليوود الذين رفضوا المشاركة في حفل التنصيب رغم أنه اتصل هاتفيا ببعضهم لهذا الغرض، وكان بين الرافضين مغنيتان بريطانيتان شهيرتان، إحداهما، ريبيكا فيرجسون التي وصفت الرئيس المنتخب بأنه مستبد، ومن الرافضين أيضًا المغني الأوبرالي الشهير أندريه بوتشيلي، الذي كان قد تلقى اتصالا شخصيا من ترامب. ولا ينسى أن نجمة الأوسكار الأمريكية ميريل ستريب وبخته بسبب توجهاته العنصرية في كلمة ألقتها قبل أيام أثناء تسلمها الجائزة السنوية عن مجمل أعمالها. وشملت حملة رفضه موقع التغريدات القصيرة «تويتر» الذي عاقب الرجل بإغلاق حسابه على المواقع، نظرا لما أسمته الشركة «خطابه العنصري والانقسامي». وعلق بول هورن المتحدث باسم تويتر على الخبر قائلا إن الموقع «لن يتسامح مع مستخدم يوجه رسائل الكراهية والعنصرية والتعصب» ووصف ما يقوم به ترامب بأنه «يعيد بلادنا إلى الوراء».(٣)صحيفة «الأوبزيرفر» البريطانية المحافظة ذكرت في عددها الصادر في ١٣ يناير الحالي أن تنصيب ترامب سيكون «لحظة فزع ونذير شؤم». وهو أمر مقدور عليه في الدول الديمقراطية، التي تتمتع مجتمعاتها بقدر من العافية يمكنها من التعامل مع التداعيات السلبية لظاهرة «ترامب» وتنامي الأحزاب اليمينية في أوروبا. فضلا عن أن الآلة الديمقراطية توفر من خلال تداول السلطة وضع حد لاستمرار الظاهرة وتجنب عواقبها الوخيمة. بالتالي فإن نصيبنا أكبر من «الفزع» الذي تحدثت عنه «الأوبزيرفر» ذلك أن الموقع الإلكتروني الخاص بالحملة الانتخابية لترامب كان قد أعلن أنه يعطى الأولوية للاستقرار حتى لو تم ذلك على حساب القيم الديمقراطية، بدعوى أنها يمكن أن تأتي بنتائج عواقبها غير مضمونة. وهو موقف يعني بصورة مباشرة غض الطرف عن الانتهاكات التي تتم والقمع الذي تتعرض له القوى الداعية إلى الديمقراطية، بدعوى مكافحة التطرف والإرهاب. لاحظت ذلك روبن رايت كاتبة «النيويوركر» حين نبهت إلى أن موقف ترامب لقى ترحيبًا شديدًا من جانب الأنظمة الاستبدادية في الشرق الأوسط، وعززت رأيها بالإشارة إلى قائمة زعماء المنطقة الذين كانوا بين أوائل الذين سارعوا إلى تهنئته بالفوز في الانتخابات.إزاء ذلك فلئن اعتبرت النخب الأمريكية أن انتخابه يعد عارًا أهان القيم الأمريكية، فهو بالنسبة لنا في العالم العربي كارثة كبرى. من ناحية بسبب رعايته للأنظمة القمعية، ومن ناحية أخرى بسبب غلوه في الانحياز لإسرائيل. ثمة وجه آخر للكارثة في أن مجتمعاتنا تعانى الضعف الذي يعجزها عن التصدي لتغول الأنظمة وطغيانها. لذلك فإنه إذا كان تقرير منظمة «هيومان رايتس ووتش» قد ذكر أن حقوق الإنسان في خطر في العالم الجديد، فلا أظن أن أحدًا يمكن أن يجادل في أن الدول العربية ستكون في قلب ذلك الخطر إن لم تكن على رأس ضحاياه.(٤)الحالة المصرية نموذج لما أدعيه. ذلك أن الصراع العلماني الإسلامي جرت صياغته سياسيا على نحو مزق الصف الوطني وحوله إلى صراع بين القوى المدنية والدينية. وعمقت الصراع عوامل عدة حولته إلى صراع وجود أغلق الباب أمام احتمال تعايش الطرفين. وترتب على ذلك أن صارت القوى المدنية على استعداد للذهاب إلى أبعد مدى للقضاء على خصمها الآخر والخلاص منه. لذلك فإنها تحالفت مع العسكر لتحقيق ذلك الهدف. وكان أملها أن تقيم من خلال ذلك التحالف ما أسماه مدرس النظم السياسية الدكتور أحمد عبد ربه «ديكتاتورية تشاركية». (جريدة «الشروق» ١٥/١). وفي تحليله للنتائج التي ترتبت على ذلك ذكر الدكتور عبد ربه ما نصه: في خلال عامين فقط (بين ٢٠١٣ و٢٠١٥) فشل هذا التحول الديكتاتوري التشاركي لأن الفاعلين الأمنيين قرروا لأسباب كثيرة الانفراد التام بالمعادلة السياسية دون إعطاء أي اعتبار لأي وعود سابقة أعطتها للتيارات المدنية التي شاركتها طريق التحول الديكتاتوري منذ البداية ويتذكر الجميع كيف عمدت أجهزة الدولة في هذه الفترة إلى خرق أغلب الأوجه المدنية التي كانت محسوبة عليها بما فيها حتى من أيد بلا شروط أو قيود كل الإجراءات القمعية التي اتخذت منذ يوليو ٢٠١٣ إلى حينه. ثم جاء الفشل الأكبر بأن عجزت هذه المعادلة السلطوية المنفردة عن الإيفاء بالتعهدات الأمنية والاقتصادية للشعب، وسريعا دخلت في مواجهات مع حلفائها الإقليميين بل مع بعض مؤيديها في المحافل ــ انتهى الاقتباس.الانقسام النكد قضى على روح ثورة يناير ٢٠١١ التي ذابت فيها كل تمايزات الصف الوطني، الأمر الذي ألغى دور القوى السياسية وأفرغ الساحة تماما لصالح الأجهزة الأمنية التي تولت هندسة وصياغة الحالة السياسية. وبمضي الوقت اختفى دور النخب السياسية، وما عاد ممكنا الحديث عن تيارات مدنية تدافع عن حقوق المجتمع، وإن بقى في الساحة أفراد يحاولون القيام بذلك الدور، ومن ثم بقيت في الساحة المنظمات الحقوقية التي ما زالت تحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه لحماية المجتمع ضد انتهاكات السلطة وتجاوزاتها.الخلاصة أن النخب المصرية، علمانية وإسلامية، تتحمل المسؤولية التاريخية عن موت السياسة والإسهام في إضعاف المجتمع المدني وهزيمته. صحيح أن السلطة القائمة لها دورها الذي لا ينكر في ذلك، إلا أن تلك النخب أعانتها على ذلك. وحين يتاح لنا أن ندقق في سجل المراحل التي تعاقبت بعد ثورة يوليو ١٩٥٢ سنجد أن تغييب الديمقراطية كان له دوره الأكبر في إضعاف المجتمع ونزع عافيته السياسية، حتى غدت النخب المصرية إفرازا طبيعيا للأجواء التي سادت منذ ذلك الحين. الأمر الذي ينطبق عليه تعبير الشوام: هيك نخب جاءت مناسبة تماما لهيك أوضاع. وذلك تاريخ تحتاج وقائعه إلى تحرير ومناقشة لم يتوافر لهما لا الوقت المناسب ولا الشجاعة الكافية.
459
| 17 يناير 2017
لا أحد يصدق أن البلد الذي دعا المواطنين فيه إلى المساهمة في الأزمة الاقتصادية، أن «يصبَّح» الواحد منهم على مصر بجنيه كما نصحوا بأن يكتفوا بوجبتين فقط في اليوم بدلًا من ثلاث، هذا البلد هو ذاته الذي قرر أن يضخ عشرات إن لم يكن مئات الملايين من الجنيهات في مشروع إعلامي لا لزوم له. أتحدث عن مشروع شبكة القنوات الجديدة التي أطلقت يوم السبت الماضي (١٤/١)، وسبقتها حملة دعائية هائلة وباذخة، أغرقت أغلب الشوارع الرئيسية في العاصمة باللافتات وملأت بالإعلانات صفحات وصفحات نشرتها الصحف اليومية.سبقني آخرون لم يستطيعوا أن يخفوا دهشتهم إزاء تلك الخطوة المحيرة، ليس فقط لأن للدولة منابرها التلفزيونية التي تخضع بالكامل لنفوذها وتوجيهها المباشر، ولكن أيضا لأن الفضاء المصري متخم بالقنوات الخاصة الخاضعة بدورها للتوجيه غير المباشر. إذ لم تجرؤ واحدة على استضافة شخص غير مرضي عنه (إلغاء بث الحوار مع المستشار هشام جنينة نموذج يشهد بذلك) ناهيك عن أن يكون الضيف معارضًا أو صاحب صوت آخر.الخلاصة أنه ليس هناك سبب واحد مقنع يبرر إضافة شبكة جديدة في وجود شبكات الإعلام الرسمي والخاص (شبه الرسمي). وليس مفهومًا أن تحرص الجهات السيادية على أن تتولى بنفسها إطلاق القنوات الجديدة، في حين أن لها اليد الطولى في توجيه القنوات الحكومية والخاصة، طوال السنوات الأخيرة. وتلك معلومات لم يعد فيها سر، بعد أن تواتر ذكرها في كتابات المعلقين الذين تناولوا الموضوع في الأسبوع الماضي. أما المدهش والمحير حقًا فهو الشائعات المثيرة التي يتداولها الوسط الإعلامي عن ميزانية المشروع الجديد، التي من الواضح أنها مفتوحة ومتجاوزة كل الحدود المتعارف عليها، بدءًا من الأجور المبالغ فيها للإعلاميين ومقدمي البرامج وانتهاء بالتجهيزات التي أريد لها أن تتفوق على كل ما هو موجود بالسوق. وتتضاعف الدهشة إذا علمنا أن ذلك يحدث بشكل مواز مع الحديث المستمر عن أهمية التقشف وتقليص الخدمات بدعوى ندرة الموارد.لقد غابت الشفافية عن المشروع، الأمر الذي فتح الباب لأسئلة كثيرة في مقدمتها ما يلي:< لماذا تلجأ السلطة إلى إطلاق مشروع إعلامي جديد في حين أن لديها جهازًا إعلاميًا عمره نحو ستين سنة، ولماذا لم يوجه عشر معشار ميزانية المشروع الجديد لإعادة الحياة ورفع كفاءة المشروع القائم، الذي يعد «ماسبيرو» رمزًا له.< ما هي مصادر تمويل المشروع وكيف تقررت وما هي الجهة التي أجرت دراسة جدواه؟< طبقا للدستور، فإن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يفترض أن يشرف على الصحف اليومية ومؤسسات الإعلام المرئي الرسمي. ولكل منهما هيئة وطنية خاصة، والأمر الذي يثير السؤال التالي: هل ستخضع الشبكة الجديدة التي تصدرها الجهات السيادية لإشراف الهيئة الوطنية للإعلام المرئي. أم أنها ستظل خارج نطاق إشرافها وستعامل باعتبارها ذات وضع «خاص»؟< ما هو ترتيب المشروع ضمن أولويات أجندة العمل الوطني في المرحلة الحالية، وهل إنفاق عشرات الملايين عليه هو أفضل توظيف لهذا المبلغ في ظل متطلبات الوقت الراهن؟ثمة شبه كبير بين مشروع القنوات الجديدة وبين فكرة العاصمة الإدارية التي وصفت بأنها «مشروع عملاق»، والقاسم المشترك بينهما أنهما يستنزفان كمًا هائلاً من الأموال ولا يضيفان جديدًا يذكر. فنحن لسنا بحاجة إلى عاصمة جديدة. بقدر ما إننا لسنا بحاجة إلى قنوات تلفزيونية جديدة. كما أن لدينا ما هو أهم من العاصمة الجديدة، وثمة أوجه أخرى للإنفاق في مجالات الخدمات تتقدم على حكاية القنوات الجديدة، مع ذلك فربما كانت العاصمة الجديدة أفضل حالًا، لأنها تقيم شيئًا قد ينفع الناس في الأرض يومًا ما. أما القنوات الجديدة فإنها تحدث ضجيجًا في الفضاء يسوق لنا وهمًا ولا نرى له طحنًا يذكر.
559
| 16 يناير 2017
تدعو جميع النقابات والجمعيات والروابط والأحزاب وكل مواطن ومواطنة يبحثون عن حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية في كل موقع ومصنع، وفي كل حي سكني، إلى الانخراط في الحملة الشعبية للتصدي لسياسات الإفقار ــ هذا نداء أطلق لأول مرة مساء يوم الجمعة (١٣ يناير الحالي). وعلى أهميته ورمزيته فقد تجاهلته وسائل الإعلام المعتمدة. ولم يظهر له أثر إلا في مواقع التواصل الاجتماعي.أثار انتباهي في الإعلان أربعة أمور: الأول أنه تحدث عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ولم يشر إلى الحقوق السياسية، الأمر الذي يعني أن الذين أصدروا البيان أرادوا أن يتحركوا خارج دائرة الاشتباك السياسي، وأن يعبروا عن تطلعات المجتمع بأسره الذي أقضَّت مضاجع أفراده الإجراءات الاقتصادية الأخيرة وهو ما يتعذر معه اتهامهم باستهداف «إسقاط الدولة» أو تصنيفهم ضمن «أهل الشر».الأمر الثاني أن الذين أصدروا البيان ووقعوا عليه ٨ كيانات عمالية ونقابية هي الاتحاد المصري للعاملين في البترول ــ الاتحاد الإقليمي لنقابات الدلتا ــ اتحاد المعلمين المصريين ــ اتحاد منتجي قصب السكر (تحت التأسيس) ــ رابطة شباب المهندسين (بناء) ــ المؤتمر الدائم لعمال الإسكندرية ــ النقابة المستقلة للعاملين بالتعليم ــ جبهة الدفاع عن الصحفيين والحريات ــ لجنة الحريات بنقابة الصحفيين. كما تضامنت مع البيان سبعة أحزاب هي: التحالف الشعبي الاشتراكي ــ الاشتراكيون الثوريون ــ مصر القوية ــ الكرامة ــ وحزبان تحت التأسيس هما: التيار الشعبي والعيش والحرية.الأمر الثالث أن الذين أصدروا البيان وتضامنوا معه بسرعة إضافة إلى الكيانات النقابية، أحزاب وتجمعات سياسية مختلفة المرجعية تراوحت بين الماركسية والإسلامية.الأمر الرابع أن البيان الذي تجاهلته وسائل الإعلام استقبل بترحيب ملحوظ. ذلك أن الذين وقعوا عليه بأسمائهم إلكترونيا وصل عددهم إلى ٣٥٤ شخصا (حتى صباح أمس) أي في أقل من ٢٤ ساعة، وفيما أعلن فإن إعلان أسماء المنضمين الجدد للحملة ستعلن كل ٢٤ ساعة.الحملة تبنت ثلاثة مطالب هي: زيادة الأجور والمعاشات بما يتناسب مع معدلات التضخم الكبيرة لكل العاملين بأجر، وتعديل هيكل الأجور لتقليل الفجوة بين الحدين الأدنى والأقصى ــ إقرار سياسات ضريبية عادلة، بحيث تتوزع الأعباء الضريبية بشكل عادل ــ زيادة الأموال الموجهة لدعم برامج الحماية الاجتماعية (بطاقة التموين والضمان الاجتماعي... إلخ)، بتمويل هذه البرامج من الضرائب المحصلة من الفئات الأغنى.قل ما شئت في جدوى المطالب أو في أوزان الذين أطلقوا النداء، وتضامنوا معه (رغم تحفظي على عنوان الحملة التي رفعت شعار «عاوزين نعيش» لحساسيتي إزاء استخدام المفردات العامية مادام لها ما يقابلها في الفصحى). إلا أنني أدركت أن في التحرك الذي أطلق النداء جديدا له رمزيته المهمة. إذ وجدت فيه تعبيرا عن ارتفاع صوت المجتمع واتساع دائرة الغضب فيه، ذلك أننا إذا تتبعنا مؤشر الاشتباك الداخلي خلال السنوات الثلاث الأخيرة فسنجد أنه بدأ مع الإخوان ومن لف لفهم. ثم تطور إلى اشتباك مع المنظمات الحقوقية التي هالها حجم الانتهاكات التي حدثت في ثنايا الاشتباك الأول. اتسعت الدائرة بعد ذلك بحيث شملت اشتباكا مع شباب ثورة يناير الذين انتبهوا إلى تحركات عناصر الثورة المضادة وإجراءات التضييق على الحريات العامة. في هذه المرحلة بدأ تفكيك ائتلاف ٣٠ يونيو، خصوصا في مرحلة الانتخابات التشريعية حين ظهرت بوادر تهميش البرلمان وتفريغه من مضمونه. أما الصدمة التي أصابت النخب الوطنية ووسعت من دائرة الغضب وأنهت تماما ائتلاف ٣٠ يونيو فكانت اتفاقية التنازل عن جزيرتي البحر الأحمر. وحين تتابعت القرارات الاقتصادية المجحفة التي تمثلت في رفع الدعم وتعويم الجنيه فإن دائرة الغضب تضاعفت كثيرا، بحيث انتقل السخط من النخب السياسية إلى القاعدة العريضة للمجتمع. وهو ما أعتبره انعطافا مهما، يعيد إلى الأذهان روح يناير عام ٢٠١١. وهو ما يستحق منا انتباها، كما أنه يبعث إلى السلطة برسالة جديرة بالقراءة الرشيدة.
503
| 15 يناير 2017
عناوين نشرة أخبار القهر في عام ٢٠١٦ ــ المسكوت عليها ــ تكسر القلب وتعذب الضمير. إذ نقرأ فيها أن الأستاذ محمد مهدي عاكف أصيب بالسرطان في سجنه وهو مقبل على عامه التسعين، وأن أستاذ الجيولوجيا بعلوم القاهرة الدكتور رشاد بيومي ممدد على سرير آخر في سجن طرة وهو في عامه الرابع بعد الثمانين. كما نقرأ أن المستشار محمود الخضيري أجرى عملية قلب مفتوح ويكاد يفقد بصره وهو في عامه السابع بعد السبعين. وفقدان البصر مع تدهور الحالة الصحية يعاني منه كثيرون في مقدمتهم الصحفي مجدي أحمد حسن وهشام جعفر رئيس مجلس أمناء مؤسسة التنمية الإعلامية، نقرأ أيضا أن المهندس أحمد ماهر مؤسس جماعة ٦ أبريل بعدما أمضى ثلاث سنوات في السجن، خرج ليقضي الليل كله في أحد أقسام الشرطة لثلاث سنوات أخرى، وهو الآن يبيت في المخفر يوميا تحت السلم من السادسة مساء حتى السادسة صباحا، وما سبق ليس حصرا بطبيعة الحال، لكنها مجرد نماذج لها نظائرها وربما ما هو أفدح منها في محيط المسجونين السياسيين الذين هم أسوأ حظا من الجنائيين لأسباب مفهومة.حين نطالع تلك الأخبار التي تتناقلها مواقع التواصل الاجتماعي ولا نرى لها أثرا في وسائل الإعلام، فلا تفسير لذلك إلا أننا صرنا نعيش نعاني أزمتين، أزمة ممارسة القهر وأزمة السكوت عليه.أدري أن بعض ذوي الضمائر الحية ما برحوا يلحون هذه الأيام ــ بعدما هزمنا البرد القارس ــ على إنقاذ بعض من ذكرت من الموت البطيء الذي يتعرضون له. كما أن أصواتا مماثلة ضاقت بالصمت المخجل الذي ران على فضائنا فسعت إلى تذكيرنا عبر التغريدات بمحنة المظلومين القابعين في الزنازين ممن يتعرضون لمختلف أساليب القهر والإذلال. إلا أننا ينبغي أن نعترف بأمرين: الأول أن أصوات أصحاب الضمائر الحية صاروا نماذج استثنائية تسمع من خارج مؤسسات الدولة ومنابرها المعتمدة، والثاني أن الأغلبية استسلمت لخطاب التنكيل والإبادة، فتجمدت قلوبها وتشوهت ضمائرها وتراجع منسوب الإنسانية لديها. ومن ثم قبلت بالتعذيب والتنكيل، وبعضها ذاب في خطاب الكراهية والانتقام حتى بات يتشوق لرؤية المشانق ويحتفي بإسالة الدماء.لا أدافع عن آراء ولا أفعال، لكنني أدافع عن إنسانية المحتجزين وكراماتهم، حتى إذا أدانهم القضاء، ذلك أن السجن وتقييد الحرية عقوبة كافية في حالة الإدانة، ولم يقل أحد ــ كما أنه ليس من الشجاعة أو المروءة ــ أن يقترن السجن بالإذلال أو التنكيل أو تعريض حياتهم للخطر. وتلك بديهيات غابت عن واقعنا، حتى أصبحت المنظمات التي تدافع عن حقوق الإنسان من أكثر الكيانات القانونية التي تتعرض للملاحقة والاضطهاد، وصار السعي لاستصدار قانون لمنع التعذيب أو علاج ضحايا التعذيب بمثابة اتهامات تعرض أصحابها للمساءلة والقمع والمصادرة.سيكون محزنا ومفجعا أن يبرر كائنا من كان التعذيب والتنكيل بأنه واقع على أناس ارتكبوا جرائم أو اتهموا بالإرهاب، وردي على ذلك أن كل من أدين في جريمة بعد محاكمة عادلة يحاسب بالقانون وليس بالتنكيل والتعذيب، ليس فقط احتراما لإنسانيته ولكن أيضا لأننا تعلمنا أن العنف يولد العنف وأن الذين يمارسون القمع يزرعون بذور الكراهية والثأر، ثم يحصدون المُرّ في نهاية المطاف.لا يقولن أحد إن التنكيل بهؤلاء أخذا بثأر رجال الجيش والشرطة الذين قتلوا في سيناء وغيرها، وردي أن من يثبت بحقه القتل ينبغي أن يحاسب على فعلته ولا جدال في ذلك. ثم إن الدولة المتحضرة لا تثأر ولا ترتهن عشرات الألوف لعدة سنوات حتى تنتهي من التمييز بين الظالمين والمظلومين، ولكنها تحاسب بالقانون وتحتكم إليه. وفي كل الأحوال فإن الخصام لا يبرر التنكيل والانتقام.لقد ازداد سعر كل شيء في مصر، وصار غاية مرادنا أن يُضم سعر «المواطن» إلى القائمة يوما ما.
617
| 14 يناير 2017
منذ منع دخول الصحفيين إلى سيناء، وطلب منا أن نتابع ما يجرى من خلال البيانات الرسمية وتصريحات المتحدث العسكري، فإننا لم نفهم شيئا مما يجرى فيها. وكانت النتيجة أنها صارت لغزا دمويا عصيا على الحل. ذلك أنه لم يعد يمر أسبوع دون أن نطالع في البلاغات أخبار الاشتباكات والتفجيرات التي يسقط فيها الضحايا من الجنود والأهالي والإرهابيين. وفي غيبة المعلومات فقد ترجمت الأحداث إلى أرقام للضحايا تطل علينا بين الحين والآخر. وإزاء استمرار العمليات طوال السنوات الثلاث الأخيرة بوجه أخص، فإن ذلك أعطى انطباعا بأننا إزاء حرب لا نهاية قريبة لها، حتى قرأت في الآونة الأخيرة دعاء ورجاء تناقلته مواقع التواصل الاجتماعي لسيناوي قال فيه: اللهم إننا استودعناك سيناء وأهلها، فاحفظها واحفظ أهلها بما تحفظ به عبادك الصالحين. اللهم احقن الدماء واجعل الغمة تزول عن بلادنا. وهو ما ذكرني بمسيرات السوريين الذين شاع بينهم القنوط حين ضجوا بحجم القصف والبراميل المتفجرة، فخرجوا إلى الشوارع منادين: ما إلنا غيرك يا الله.يوم الإثنين الماضي ٩/١ هوجمت ثلاثة مكامن للشرطة في مدينة العريش الأمر الذي أدى إلى استشهاد ٨ مجندين وقتل عشرة من الإرهابيين. وفي مساء اليوم ذاته أثير الموضوع في البرنامج التلفزيوني الذي يقدمه الإعلامي عمرو أديب، فتدخل الرئيس السيسي معلقا، ومما قاله إن المعركة ضد الإرهاب مستمرة وأن الجيش حشد في سيناء ٤١ كتيبة عدد أفرادها يصل إلى ٢٥ ألف مقاتل، وذلك غير الشرطة بطبيعة الحال. وكان الرئيس قد ذكر في يوم ٣ يونيو ٢٠١٦، في مناسبة مرور سنتين على توليه السلطة إن نشاط الإرهابيين يتركز في منطقة محدودة في الشمال، تقع بين حدودنا مع غزة إلى جانب العريش، وهي تمثل ما بين ٢ و٣٪ فقط من سيناء.استنتجت أن ذلك العدد الكبير من مقاتلى القوات المسلحة لا يؤِّمن فقط ذلك الشريط الواقع في الشمال الذي ينشط فيه الإرهابيون، ولكنه يؤِّمن شبه جزيرة سيناء كلها. مع ذلك ظل السؤال قائما: طالما أن مسرح العمليات محدود فلماذا لم تنجح عملية تطهيره من الإرهابيين طوال السنوات الثلاث الماضية؟ اتكأت على ما ذكره الرئيس وحاولت أن أستكمل الصورة من بعض الخبراء المقيمين في العريش، الذين طلبوا عدم ذكر أسمائهم، (فسر ذلك أحدهم بقوله إنه في دائرة الخطر)، خلاصة ما قالوه كالتالي:< إن الصورة ملتبسة في وسائل الإعلام المصرية، لأن مسرح العمليات اختلف في الوقت الراهن حيث تراجع نشاط الإرهابيين بعد تأمين القوات المسلحة للشريط الممتد بين مدينتي رفح والشيخ زويد، لذلك فإنهم اتجهوا إلى العريش التي اعتبروها حلقة أضعف. إذ تؤمنها الشرطة وليس القوات المسلحة، التي تتمتع بقدرة قتالية عالية. ولأنهم لم يجدوا حاضنة شعبية لهم فيما بين رفح والشيخ زويد، فقد اعتبروا في الكثافة السكانية بالعريش بيئة يمكن أن تساعدهم على التخفي وتوفر لهم الغطاء الذي ينشدونه. لذلك فإنهم توقعوا أن تظل العريش مستهدفة طوال الأشهر المقبلة. عبر عن ذلك أحدهم حين كتب تغريدة قال فيها إن ٢٠١٧ ستكون سنة صعبة على العريش. < على الجملة يمكن القول بأن العمليات الإرهابية تراجعت بعد تطهير المستطيل الذي يضم رفح والشيخ زويد. أسهم في ذلك تشدد حماس في عملية التأمين، الأمر الذي أضعف كثيرا حركة الإرهابيين ما بين غزة وسيناء. وقد ردت مجموعاتهم التي تعمل تحت اسم «ولاية سيناء» على إجراءات حماس المشددة بمحاولة قطع الطريق على حركة التجارة بين سيناء والقطاع التي تتم عبر الأنفاق المؤمنة.< صار معلوما أن حملة مكافحة الإرهاب نجحت في القضاء على مسؤول «ولاية سيناء» الذي عرف باسم أبو دعاء الأنصاري، الذي كان من أبناء سيناء، وهو ما أكدته صحيفة «النبأ» التي يصدرها تنظيم داعش، وأعلنت الصحيفة لأول مرة اسم القائد الجديد الذي قيل أن اسمه أبو هاجر الهاشمي، ويرجح أن يكون من غزة (التي تعرف بأنها غزة هاشم نسبة إلى هاشم بن عبد مناف جد النبي محمد الذي مات فيها). وقد اعتبر الرجل وجماعته أن حماس مرتدة والإخوان كفار، وأطلق تهديداته باستهداف الجميع. وهو ما يعنى أن ثمة معركة قادمة بين عناصر «ولاية سيناء» وبين كتائب القسام الذراع العسكرية لحركة حماس.لا أعرف ما إذا كان ما سبق قد حل اللغز أم لا، لكني أتمنى أن يكون قد ألقى ضوءًا على بعض جوانبه.
449
| 12 يناير 2017
غاية ما يمكن أن يقال عن الدكتور محمد البرادعي أنه اختلف فاستقال ثم غادر واعتكف. وظل نشاطه «السياسي» طوال السنوات الثلاث الماضية مقصورا على التغريدات التي كان يدونها بين الحين والآخر، ثم قرر أخيرا أن يتكلم مستعرضا مسيرته وعارضا تجربته. في تغريداته، فإن الرجل كان ناقدا ومتحفظا حقا، لكنه ظل مهذبا وعف اللسان، إذ احترم نفسه وغيره فلم يتعرض لأشخاص ولم يحرج أحدا ولم يوجه اتهاما. في حين ظل ملتزما بدق الأجراس والتحذير من مواضع الزلل. ولأن تلك كانت حدوده طول الوقت، فلا أحد يستطيع أن يدعي أنه انخرط في أي تجمع معارض رغم أن الفضاء الخارجي يتحمل ذلك ويحميه، ولا يجرؤ أحد أن يزعم أنه صار خائنا أو عميلا أو إرهابيا.لأن الأمر كذلك، فإن المرء لابد أن يستغرب الحملة الإعلامية الشرسة التي شنت ضده في مصر حين تكلم أخيرا، (يوم السبت الماضي ٧/١) في أولى حلقات الحوار الذي أجرته معه قناة «العربي» اللندنية، ولم يكن هناك من تفسير لتلك الحملة إلا أن جهة ما أفزعها ظهوره في السنة السابقة على الانتخابات الرئاسية، فقررت اغتياله أدبيا وسياسيا. وبدا الفزع مثيرا للدهشة كما أن التعبير عنه بدا أكثر إدهاشا. إذ كان مستغربا أن تهتز أركان الدولة لمجرد ظهور الرجل على شاشة التلفزيون رغم أن سقف كلامه معروف وحدوده متواضعة، فضلا عن أن لغته في التعبير تتسم بالرصانة والمسؤولية، وهو ما يفترض أن يقابل بهدوء وثقة من جانب أجهزة الدولة على الأقل.تضاعفت الدهشة حين لاحظنا أن السلطة لم تكن مضطرة للرد عليه، خصوصا في الحلقات التي يتحدث فيها عن سيرته الشخصية. ثم إنها حين تسرعت في الرد من خلال أبواقها التلفزيونية فإنها لم تسع إلى هدم أفكاره أو نقضها، وإنما استهدفت هدم الشخص وتجريحه، من خلال «الردح» الذي لا يليق لا بدولة محترمة ولا بإعلام محترم، حتى إن بعض المحسوبين على السلطة اتهموه بالخيانة وطالبوا بإسقاط الجنسية عنه وسحب قلادة النيل التي منحت له بعد فوزه بجائزة «نوبل».لازمتنا الدهشة المضاعفة حين وجدنا أن وسيلة التصدي تمثلت في بث تسجيلات له تضمنت خليطا من الثرثرة السياسية والغمز من جانبه في الأشخاص المحيطين به. وهو ما اعتبر محاولة لفضحه والوقيعة بينه وبين أولئك الأشخاص، وحكاية التسجيلات هذه تحتمل كلاما كثيرا يسيء إلى السلطة بأكثر مما يسيء إلى الدكتور البرادعي. وإذا لاحظت أن أحدها كان لحوار مع رئيس الأركان بالقوات المسلحة، فستدرك أن العملية كانت تصرفا غير مشروع أريد به تحقيق هدف غير مشروع. ناهيك عن أن العملية جاءت إعلانا عن أن كل مشتغل بالشأن العام مهما كان مقامه، يجرى التسجيل له لاستخدام الأشرطة ضده عند اللزوم. وهذا التسجيل هو سلاح لفضح الشخص واستباحة خصوصياته وعرضه إذا رفع عنه الرضا لأي سبب.لا أبالغ إذا قلت إن الحلقة الأولى كانت لصالح الدكتور البرادعي وليست ضده. ذلك أن الرد التلفزيوني المصري أعاده إلى الواجهة مرة أخرى، بعدما كاد الناس ينسونه، ثم إنها كشفت هشاشة وضعف الأجهزة المصرية التي ارتعشت لمجرد ظهور الرجل مجددا على شاشة التلفزيون. ولا سبيل لإنكار دور تلك الأجهزة فيما جرى. فوحدها هي التي تستطيع تسجيل الاتصالات الهاتفية، ولا أحد غيرها سلم الأشرطة وقرر عرضها على الرأي العام. إلى جانب ذلك فإن البث وجه في مستهل السنة الجديدة رسالة تهديد للناقدين والمعارضين في الداخل، خلاصتها أنه لا كرامة لأي مختلف ولا حدود لتصفية الحساب معه حيث يمثل الاغتيال المعنوي والسياسي حدها الأدنى. وأرجوك لا تسألني عن الحد الأقصى.
732
| 11 يناير 2017
نحتاج إلى مراجعة ضرورية تنقذ مصر من ذكرى ضيعة الحاكم وتجنبها مصير «شخصنة» الحكم.(١)حين قال رئيس لجنة القوى العاملة بالبرلمان إن الرئيس عبد الفتاح السيسي يعمل وحده وإننا ينبغي أن ندعو الله لأن يعينه، فإن كلامه لم يكن تعبيرا عن رأى خاص به، وإنما كان ترديدا لمقولة شائعة تبثها وسائل الإعلام بصياغات مختلفة. فتلك هي الرسالة التي توجهها وسائل الإعلام في مواجهة كل أزمة تتعلق بقصور أداء السلطة. وأحيانا يعبر عن الموقف ذاته بالإشارة إلى أن الرئيس يتحرك بسرعة الصاروخ في حين أن الحكومة تلاحقه بسرعة السلحفاة، وهو ما لا يستغربه المرء حين يجد أنه لا شيء يتحرك في بر مصر إلا بتوجيهات من الرئيس. وقد صار ذلك معلنا على الملأ، حتى عبرت عنه صحيفة الأهرام (عدد ٦ يناير) حين أبرزت في عناوين صفحتها الأولى ما ذكره الرئيس في حفل افتتاح مشروعي تطوير ميناء سفاجة ودمياط أن طلب «عدم التعاقد مع شركات أو مستثمرين لتنفيذ مشروعات إلا بعد العرض عليه». وكان وزير الأوقاف سريع التجاوب مع هذه الرسالة، حتى قرأنا في اليوم التالي بيانا أصدرته الوزارة ذكرت فيه أنه تم إعداد قوائم خطب الجمعة للسنوات الخمس المقبلة، وأن اللجنة المختصة بالأمر سترفع هذه الخطة إلى رئيس الجمهورية.القرائن التي تؤيد هذه الفكرة تتزايد حينا بعد حين، الأمر الذي ربط مقدرات البلد ومصيرها بشخص رئيس الجمهورية، وهي الخلفية التي دعت وكيل لجنة الخطة والموازنة إلى القول في تصريحات منشورة بأنه إذا لم يترشح الرئيس السيسي لانتخابات الرئاسة المقبلة «فإننا سننتحر». (٢)كنت قد تطرقت في الأسبوع الماضي إلى موضوع التوجيهات الرئاسية التي باتت تنقلها إلينا وسائل الإعلام كل صباح، وأرجعت ذلك إلى اهتمام الرئيس بالتفاصيل، وذكرت أن الحضور المكثف للرئيس في الفضاء العام له جذور في دستور عام ٢٠١٤ الذي أضعف سلطات رئيس الوزراء في حين أنه وسع من سلطات رئيس الجمهورية، استشهدت في ذلك بأن دستور ٢٠١٢ نص على اشتراك الحكومة مع رئيس الجمهورية في وضع السياسة العامة للدولة والإشراف على تنفيذها (المادة ١٦٧)، وهو ما تم إلغاؤه في دستور عام ٢٠١٤. وكان ذلك استدلالا خاطئا نبهني إليه بعض المختصين، الذين ذكروا أن المادة التي أشرت إليها في دستور ٢٠١٢ لم تلغ في الدستور الجديد. وحين رجعت إلى مؤلف المستشار ماجد شبيطة الذي رجعت إليه تأكدت من صحة خطأ التدليل الذي وقعت فيه. ذلك أن الذي ألغى نصا آخر أهم وأبعد أثرا أوردته المادة ١٢٢ في دستور عام ٢٠١٢ قضت بأن «يتولى رئيس الجمهورية مهامه من خلال رئيس الوزراء»، وبمقتضى ذلك لا يحق لرئيس الجمهورية أن يباشر مهامه التنفيذية، باستثناء عدد قليل من الاختصاصات المحددة حصرا إلا بواسطة رئيس مجلس الوزراء، وذلك إعمالا لقاعدة «التوقيع المجاور»، التي في ظلها يصبح الأصل ألا ينفرد الرئيس بالقرار، وإنما يتعين أن يكون القرار ثنائيا بحضور رئيس الحكومة.ذكر المستشار شبيطة في مؤلفه حول سلطات رئيس الجمهورية أنه حين ألغيت المادة ١٢٢ في اجتماعات لجنة الخمسين التي بحثت تعديلات دستور ٢٠١٢، فإن عضو اللجنة الدكتور خيري عبد الدايم، علق على ذلك قائلا إن الإلغاء يعنى أنه أصبح بمقدور رئيس الجمهورية تنفيذ ما يريد قفزا فوق رئيس الوزراء والوزراء، كما أن بوسعه تعيين الموظفين العموميين وإقالتهم دون إخطار أو تشاور، الأمر الذي يعنى أن تركيز السلطة في يد الرئيس له جذوره في الدستور الحالي.(٣)في ٩ يوليو عام ٢٠١٥ أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارا بقانون أجاز لرئيس الجمهورية إعفاء رؤساء وأعضاء الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية من مناصبهم. وكانت تلك إشارة إلى أن استمرار رؤساء تلك الأجهزة في مناصبهم بات معلقا على رضا رئيس الجمهورية رغم أن الدستور نص على استقلالها، وبقية القصة معروفة، لأن ضحية هذا التعديل التشريعي كان المستشار هشام جنينة رئيس جهاز المحاسبات الذي عزل لأنه لم يكن مرضيا عنه.الذي لا يقل خطورة عن ذلك أن جهدا موازيا بذل من جانب السلطة التنفيذية لإضعاف المجتمع وإخضاع منظماته المدنية لسلطاتها، بحيث لا تبقى في البلد مؤسسة لها استقلالها الحقيقي ولا مجتمع له بعض العافية التي تمكنه من أن يصبح ندا معبرا عن الرأي العام في مختلف القطاعات. ألفت الانتباه في هذا الصدد إلى نماذج ثلاثة ماثلة بين أيدينا كاشفة لمحاولات إخضاع مؤسسات المجتمع وإلحاقها بإرادة السلطة السياسية. هذه النماذج تتمثل فيما يلى:< المشروع الذي قدم إلى البرلمان لتعديل قانون السلطة القضائية بحيث يصبح تعيين رؤساء الهيئات القضائية (المستقلة؟!) بقرار جمهوري وليس بقرار من مجلس القضاء الأعلى أو الجمعيات العمومية للقضاة. صحيح أن المشروع الذي قدم للبرلمان ينص على أن يصدر الرئيس قراره لاختيار واحد من ثلاثة ترشحهم الجمعيات العمومية، إلا أن ذلك يعنى أن الاختيار النهائي سيكون بيد رئيس الجمهورية وليس بيد الجمعيات العمومية للقضاة. فضلا عن أنه يفتح الباب للتنافس على استجلاب رضا الرئاسة للفوز بتلك المناصب. وهو ما يخل باستقلال القضاء ويلحقه عمليا بالسلطة التنفيذية.< التنظيم الجديد للصحافة والإعلام، وقصته طويلة خلاصتها أن دستور عام ٢٠١٤ أنشأ ثلاث كيانات للإعلام كل واحد منها تديره هيئة وطنية «مستقلة»، ولتنزيل هذه النصوص على أرض الواقع، تولى المجلس الأعلى للصحافة بالتعاون مع نقابة الصحفيين المصريين إعداد مشروع قانون موحد للإعلام، اشترك فيه خبراء ومسؤولون من الجهات المعنية، وبعد الاتفاق على المشروع مع حكومتين متعاقبتين (للمهندس إبراهيم محلب والمهندس شريف إسماعيل)، حدثت مفاجأتان الأولى أن القانون الموحد أصبح اثنين، والثانية أن أصابع خفية تلاعبت بالنصوص الأصلية، بحيث أدت عمليا إلى إخضاع الكيانات الثلاثة لنفوذ الأجهزة التنفيذية، وقيدت من حرية الإعلاميين إلى الحد الذي أعاد إحياء فكرة الحبس في قضايا النشر، وثمة ملاحظات كثيرة في هذا الصدد يهمنا منها أن تعيين رؤساء الكيانات الثلاثة أصبح يتم بقرار من رئيس الجمهورية، الذي يختص فضلا عن ذلك بتعيين ثلاثة آخرين من أعضاء مجلس إدارة كل كيان مستقل(!). صحيح أن ذلك يفترض أن يتم باختيار كل واحد من بين اثنين يرشحهم الإعلاميون والصحفيون، إلا أن الأهم أن رئيس الجمهورية أصبح حاضرا من خلال قراره على رأس كل كيان. ويثير الانتباه في هذا الصدد أن تدخل الرئيس لم يكن واردا في البداية، وأن الأمر كله كان متروكا للجماعة الصحفية، إلا أن ممثل وزير العدل اقترح أن يكون تعيين رئيس كل كيان بقرار من الرئيس، ثم تطور الأمر بحيث أصبح الرئيس يختار واحدا من ثلاثة مرشحين، الأمر الذي انتهى إلى صيغة بسطت سلطة الرئاسة والأجهزة التنفيذية على مصير المؤسسات الصحفية والإعلامية.< النموذج الثالث الذي لا يقل فداحة ويتمثل في مشروع قانون الجمعيات الأهلية، الذي كان قد أعد بتوافق وتفاهم مع وزارة التضامن الاجتماعي، ولكن الأجهزة الخفية تجاهلته وأعدت مشروعا آخر أجازه مجلس النواب، نزع استقلال المنظمات الأهلية، وأخضعها لسلطة الأجهزة الأمنية، الأمر الذي أدى إلى تأميم المجتمع الأهلي، وألغى أي دور حقيقى لمنظمات المجتمع المدني، ولن أفصل في الموضوع، لأنه نال حقه من التشريح والنقد في وسائل الإعلام المصرية.(٤)المشهد الذي نحن بصدده ليس جديدا تماما، ولكن له جذوره في التاريخ الفرعوني، وقد وفي الدكتور جمال حمدان الموضوع حقه في الجزء الأول من موسوعته «شخصية مصر» إذ أرجع الأمر إلى طبيعة المجتمع الحقيقي الذي حول الفرعون إلى الملك الإله الذي صار ضابطا للنهر وضابطا للناس، وهو ما ضاعف من قوة السلطة المركزية في مصر. الأمر الذي دفع رفاعة الطهطاوي إلى القول في «مناهج الألباب» بأنه: «ليس في ممالك الدنيا لصاحبها النفوذ الحقيقي الذي لصاحب مصر». واعتبر الدكتور حمدان في تحليله لأصل الطغيان في مصر أنها أصبحت منذ تلك العهود السحيقة بمثابة «ضيعة كبرى للحاكم».المستشار طارق البشرى قدم قراءة معاصرة للظاهرة في كتابه «مصر بين العصيان والتفكك»، إذ أرجع الأمر إلى ما وصفه بشخصنة الدولة التي هي غير الحاكم المطلق أو المستبد. وفي رأيه أن القائم على الدولة المتشخصنة لا تربطه عائلة أو قبيلة ولا نقابة أو جماعة دينية ولا حزب سياسي أو طبقة اجتماعية. إذ هو يسيطر بذاته على مفاتيح السلطة، وتصير آلة الحكم وأجهزته كلها تحت إمرته. ولا يقيده إلا الإمكانات المادية للدولة وأجهزتها في الحركة والنفوذ. وهو يتغلب على ضغط عمال الدولة عليه بأن يشخصن الفئة المحيطة به بإبقائهم في وظائفهم لأطول مدة، بحيث تحل العلاقات الشخصية محل علاقات العمل الموضوعية. الأمر الذي يجعله نظاما منغلقا، لا ينفتح على خارج ذاته، ولا تقوم آلية ما لإجراء أي تعديل فيه أو تجديد. لذلك كان صفة لازمة للدولة المتشخصنة هي أن تسعى دائما إلى تثبيت الأمر الواقع ومقاومة التغيير حتى وإن ادعته.إذ كانت فكرة الضيعة الكبرى للحاكم قد صارت تاريخا، وأن شخصنة الدولة باتت واقعا، فلا نجاة لمصر إلا في الدولة الديمقراطية التي تنسخ ما فات وتوفر لشعبها طوق النجاة في الحاضر والمستقبل.
542
| 10 يناير 2017
الذي لا يقل خطرا عن ذبح المواطن السكندري في الأسبوع الماضي، أن نستخف بما جرى ونغمض أعيننا عن ملابساته ودلالته، صحيح أن القتل لم يعد خبرا مثيرا في الزمن العربي الغارق في الدماء، إلا أن التفاصيل تقدم لنا سردية أخرى للأحداث، فجرأة الأنظمة على ممارسة القتل باتت بغير حدود، والرئيس السوري قتل أكثر من ٤٠٠ ألف مواطن بدعوى أن معارضيه إرهابيون. وهو العنوان الذي صار بمثابة رخصة رسمية مفتوحة للقتل. ناهيك عن أن قتل المخالفين بات مقبولا في أقطار عدة، حتى من جانب النخب التي شوهت الأجواء الملوثة ضمائرها. الشاهد أننا ما عدنا نستنكر القتل من حيث المبدأ، لكن الأمر بات يختلف باختلاف هوية القاتل أو المقتول، أو طريقة القتل، فنحن نستهجن وحشية داعش حين تقتل مخالفيها حرقا، لكننا نلتزم الصمت إذا قتلت الشرطة مواطنا تحت التعذيب أو قامت بتصفية برىء برصاصها قبل أي تحقيق أو محاكمة.قتل صاحب المحل السكندري فظيع لا ريب. لكنه لم يكن الأول من نوعه. ففي العام قبل الماضي (٢٠١٥) قتل في القاهرة شيخ الطريقة الرفاعية أحمد الرفاعي بـ١٤ طعنة سددها إليه شخص قيل إنه وهابي، ولم يعرف مصيره بعد. وقبل ذلك (في عام ٢٠١٣) قتل وسحل آخر، حسن شحاتة الذي وصف بأنه زعيم الشيعة في مصر، حين هوجم ببيته في زاوية أبوالنمرس بالجيزة، وقيل إن الذين نفذوا القتل والسحل سلفيون وهابيون اعتبروه «زنديقا». أما قتل صاحب محل الإسكندرية فله خلفية مغايرة، فالقاتل شخص منفرد لم يثبت انتماؤه إلى تنظيم أو توجه من أي نوع. ثم إنه أمي لا يقرأ ولا يكتب، وقد قرر من جانبه أن الرجل المسيحي مفسد في الأرض لأنه يبيع الخمور وأنه بقتله يقيم عليه الحد الشرعي. أما طريقة القتل فهي الأبشع لأنها تمت ذبحا، مستلهمة في ذلك أسلوب تنظيم داعش الذي أجرى التنظير له مؤلف كتاب «إدارة التوحش»، الذي نسب إلى شخص يدعي أبوبكر ناجي.لا نعرف حقيقة ما جرى، خصوصا أن القاتل (اسمه عادل عسلية) ولسنا على ثقة من سلامة قواه العقلية. مع ذلك فإن بعض تفاصيل القصة تثير انتباهنا. من ذلك أن الرجل أمي لا يقرأ ولا يكتب، فضلا عن جهله المطبق بالأمور الشرعية، ومما يستحق التحقيق أيضا كيف اقتنع بحكاية الإفساد في الأرض التي أوصلته إلى مسألة تغيير المنكر وإقامة الحد. ولم يجد لذلك سبيلا سوى احتذاء أسلوب داعش التي زعمت إقامة الخلافة الإسلامية، ومن ثم فعل فعلته النكراء. وهي أمور لا يعرف ما إذا كان قد التقطها من خلال البث التلفزيوني أو أن أحدا ملأ رأسه بها.هذه التفاصيل تعيد إلى أذهاننا فكرة «الذئاب المنفردة»، التي بمقتضاها يقوم بعض الأشخاص من جانبهم بعدوان أو هجوم دون أن تربطهم علاقات واضحة بتنظيم ما. (فعلها يميني متطرف في النرويج عام ٢٠١١ اسمه أندريه بريفيك، أراد أن يحتج على سياسة الحكومة إزاء المهاجرين، فألقى قنبلة على مخيم للشباب ثم فتح النار على من فيه وقتل ٧٧ شخصا).هذه الخلفية تطرح عدة أسئلة منها مثلا: هل نحن بصدد الدخول في محيط تلك الظاهرة؟ وهل أجواؤنا تسمح بذلك؟ وما الذي يتعين علينا أن نفعله لكي نجهض هذا النوع من السلوك والتفكير؟ أما السؤال الأهم في نظري فهو: ما هو الوعاء الذي يربي الشباب المسلم هذه الأيام لكي يصوب إدراكه ويصحح فكره بحيث يحصن ضد مثل هذه المنزلقات؟إذا جاز لي أن أستبق وأعلق على السؤال الأخير فإنني لا أتردد في القول بأننا انشغلنا جميعا بمحاربة التطرف والإرهاب، وجنينا كثيرا على الاعتدال، الأمر الذي سيكلفنا الكثير في الحاضر والمستقبل.
497
| 08 يناير 2017
حينما ماتت السياسة وانطفأ الحلم في الفضاء العربي، قررت جريدة «السفير» اللبنانية الانتحار. إذ توقفت عن الصدور كليا ابتداء من اليوم الأول في شهر يناير الحالي، بعد نضال استمر طيلة ٤٣ عاما، كنت أحد شهود ميلادها في ربيع عام ١٩٧٤، حين كانت الأحلام ما زالت ممكنة، وشاءت المقادير أن تقرر الصحيفة الاختفاء في صقيع عام ٢٠١٧، حين أجهضت الأحلام ونافستها الكوابيس في مختلف أرجاء العالم العربي.يومذاك ــ في ١٤/٤/١٩٧٤ ــ قدم رئيس تحرير الجريدة ومؤسسها الزميل طلال سلمان مشروعه باعتباره إطلالة على عصر جديد تلوح فيه معادلة الحلم الذي تمتزج فيه الوطنية والعروبة والكفاءة المهنية. ووصف «السفير» بأنها «جريدة مقاتلة» تصطف إلى جانب جنود الأمة المجيدة في معركتها الكبرى ضد الثالوث القوى، المتمثل في الصهيونية والإمبرالية والرجعية.طوال العقود الأربعة اللاحقة ظلت الجريدة «المقاتلة تخوض» معاركها على مختلف الجبهات واحدة تلو الأخرى، حتى غدت منارة مضيئة في فضاء الحلم العربي، وكتيبة متقدمة في مواجهة جيوش الظلام ودعاة التشرذم والهزيمة، إلا أن فريقها أدرك في نهاية المطاف أنهم يحاربون ضد التيار السائد في المنطقة، وأن الرياح السوداء ما برحت تهب على العالم العربي مستهدفة الانقضاض بقوة وشراسة على الأحلام التي تعلقت بها الجماهير وتصدت الجريدة طول الوقت للدفاع عنها. صحيح أن ثورة الاتصال أضعفت إلى حد كبير دور ووجود الصحافة الورقية. كما أن الصراعات المخيمة على العالم العربي أثرت سلبا على دور الإعلام في أقطاره، إلا أن ثمة عاملا أهم قوة من كل ذلك كان له دوره في قرار الانتحار، وفي شهادته الأخيرة التي نشرتها جريدة «الشروق» يوم الأربعاء الماضي (٤/١) ذكر طلال سلمان «أن السبب الحقيقي لانطفاء الصحافة العربية وتلاشي دورها وانعدام تأثيرها يعود إلى أن الدول العربية بمجموعها تعيش في قلب الصمت وغياب الحوار وسيطرة السلطة على الهواء والورق وتكميم الأفواه بالقمع أو بالإغواء. وبكليهما بالتناوب. بالتالي فقد تمت السيطرة للصوت الواحد الذي يعبر عن موقف السلطة. وتم ــبالأمرــ تغييب الأفكار والاجتهادات والآراء المختلفة والمتباينة، حتى لو كانت في جوهرها تتوخى مصلحة الشعب ولا تكون بالضرورة معادية للنظام».تطرق طلال سلمان إلى زمن كانت فيه مصر هي القائدة وصحافتها هي الرائدة، الأمر الذي أنعش القوى والطاقات القومية التي عبرت عن نفسها في ساحات عدة، كانت بيروت في مقدمتها، إلا أن الهزائم التي توالت بعد ذلك قلبت الموازين بحيث صرنا «نعيش في زمن آخر، مختلف أشد الاختلاف عن الخمسينيات والستينيات، مرحلة النهوض والتوجه نحو التكامل والتوحد، (إذ) صارت كل دولة مخاصمة للدولة العربية الأخرى، وغرقت بعض الدول العربية في دماء أبنائها، وانتعشت الطوائف والمذاهب، واكتملت الهزيمة بتعاظم المنظمات المتطرفة ذات الشعار الإسلامي التي تريد إرجاع التاريخ قرونا إلى الوراء».في ختام شهادته قال ما خلاصته إن موت السياسة سلمنا إلى عصر الظلام. «ففرض الرأي الواحد هو تعميم للجهل. والفوضى المسلحة التي فرضتها التنظيمات ذات الشعار الإسلامي خلقت جوا من الإرهاب، كان منطقيا أن يلعب دور الحليف لأنظمة القمع ضد حرية التفكير والعمل والسعي إلى غد أفضل».إزاء التقدم الذي أحرزته جيوش الظلام المدججة بأسلحة الفتك والغواية، والساعية إلى قطع الطريق على نهوض العالم العربي وتقدمه، وبعد نزال ومقارعة استمرت ٤٣ عاما، أٌنهكت السفير وظلت رافضة للاستسلام والركوع، وإزاء انسداد الأفق فإنها اختارت أن تسلك طريق «الساموراى» الذي عرفته اليابان في تاريخها، ففضلت الانتحار على الاستسلام والسقوط في أوحال الهزيمة. واختارت اليوم الأول من شهر يناير موعد الغياب الذي يؤكد استدامة الحضور كما يقول المتصوفة.
494
| 07 يناير 2017
مساحة إعلانية
في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...
1539
| 23 مايو 2026
في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من...
1317
| 19 مايو 2026
لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...
1116
| 21 مايو 2026
كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...
1089
| 21 مايو 2026
لم تعد الغربة مرتبطة بالأماكن البعيدة، أحيانًا تبدأ...
735
| 24 مايو 2026
أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...
726
| 20 مايو 2026
في الرابع عشر من مايو، انطلقت في أرض...
702
| 21 مايو 2026
أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...
642
| 20 مايو 2026
يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي،...
564
| 19 مايو 2026
ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله...
564
| 22 مايو 2026
في قلب الدوحة الآن، حيث يبرز معرض الدوحة...
555
| 19 مايو 2026
منذ بزوغ شمس رسالة الإسلام، ظهرت رسالته العالمية...
549
| 23 مايو 2026
مساحة إعلانية