رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); بينما يعتمد دونالد ترامب في أكاذيبه منهج "ما بعد الحقيقة" يعتمد السيسي منهج "الكذب بالإكراه". فترامب يردد ادعاءات لا أساس لها، لكنها يمكن أن تبدو صحيحة (لبعض الوقت وبعض الناس). أما السيسي فيكذب (الآن) وهو يعرف أن أحدا لا يصدقه، وأن من يروجون أكاذيبه ويبررونها هم عناصر جهاز دعايته الأسود لا أكثر، وأن أكثر من يوقن بكذبه هم هؤلاء الذين تورطوا ـ لسذاجتهم أو طمعهم ـ في تصديق أكاذيبه الأولى. كما يعرف أن الخوف وحده هو ما يمنع الناس من المجاهرة بتكذيبه، ولهذا فإن إصراره على الاستمرار في "الكذب بالإكراه" هو "إعلان إفلاس" لا أكثر، إذ لا معنى للاستمرار في ترويج بضاعة انفضت سوقها. الأكاذيب التي لا معنى لها إلا غباء السيسي وقلة حيلته ليست لها أهمية كبيرة، كقوله إنه لم يضع في ثلاجته إلا الماء لمدة عشر سنوات! فالناس ـ على أية حال ـ لن يستجيبوا لدعوة تطالبهم بالتقشف على طريقة "الضفادع"! كما أن الكذبة مفضوحة تماما، إذ لا يعقل أن السيسي ـ ولمدة عشر سنوات ـ لم يضع ولو "بطيخة" في ثلاجته لتحسين مذاقها، لا يعقل أنه وأسرته لم يحفظوا أية بقايا من طعامهم في الثلاجة لاستهلاكها في وقت لاحق! لا يعقل أنهم تكبدوا ثمن الثلاجة والكهرباء اللازمة لتشغيلها فقط لشرب الماء البارد، بينما كان يكفيهم شراء "قلة" بجنيه واحد تفي بالغرض ولا تستهلك الكهرباء!الأكاذيب المهمة هي الأكاذيب "المؤذية" التي يعتمد عليها السيسي في مواصلة نهب مصر، ومنها أكذوبة تثبيت صرف الدولار في البنوك عند سعر 9 جنيهات تقريبا، وهو ليس سعرا حقيقيا إذ لا يمكن شراء الدولار به إلا للسيسي ومن حوله، ليقوموا بعد ذلك ببيعه بأكثر من 16 جنيها حتى كتابة هذه السطور، أي بربح 78% .فلا تشغلوا أنفسكم بكذبة الثلاجة، وحاسبوا السيسي على أكاذيبه المؤذية.
4091
| 28 أكتوبر 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عدا قطاع من الإسلاميين واليسار الثوري، لم يكن من تحركوا في 25 من يناير 2011 يريدون للعهد "السابق" أن يصبح "بائدا" بل "معدل"! كانوا يريدون تغيير ترتيب الأقليات، وإعادة صياغة دور الجنرال، مع بقائه في القلب وبقاء الأقليات المتساندة حوله. كانوا أشبه بركاب سيارة قرروا التوقف لحظة لتغيير أماكنهم فيها، من دون إضافة ولا حذف. أما ما حدث في 28 من يناير، فيشبه أن أصحاب السيارة المستبعدين منها، تعرفوا عليها عند وقوفها، وراحوا يطالبون باستعادتها.هؤلاء هم "الأغلبية المستبعدة" وفي قلبها القوى الإسلامية التي لم يلتحق بعضها بالثورة منذ اليوم الأول لخطأ في التقدير، وبعضها أجل إعلان التحاقه عن تدبير، حيث إن الدروس القاسية التي تلقتها "الأغلبية المستبعدة" من مواجهاتها الدامية (دائما وبالضرورة) مع دولة "الأقليات المتساندة" كانت ماثلة في الذهن على نحو يوجب الحرص. وأخيرا فإن بعض هذه القوى لم يتحرك لأنه كان يدرك دوره (دور هذا البعض) باعتباره مجرد احتياطي إستراتيجي يلجأ إليه الجنرال كلما اهتزت دولته، ثم يلقي به بمجرد أن يستقر مع أقلياته المتساندة.الخلاصة أن حضور الأغلبية المستبعدة في 28 من يناير قلب المشهد، لينتقل موقف الإدارة الأمريكية من تأكيد استمرار "مبارك" إلى تأكيد مطالبته بالرحيل فورا، ولينتقل موقف الشارع من الفرجة الحذرة إلى المشاركة الفعالة، ويضطر نظام الجنرال إلى التخلي عن رئاسة مبارك، مع تقديم تنازلات أخرى، منها تظاهر "الأقليات المتساندة" بالانخراط في الثورة، بينما كانت في الواقع تمهد الطريق للجنرال في نسخته الأسوأ.وتحت مظلة النفوذ الدولي (عالميا وإقليميا) لم يجد العسكر صعوبة في الاستمرار في توجيه سلطات الدولة، التي ارتكبت "الذين غَلَبوا على أمر الثورة" خطيئة تاريخية إذ تركوها كما هي. وكانت الملفات الأمنية هي أدوات السيطرة على الإعلاميين والقضاة والساسة، إضافة إلى هيمنة العسكر على أدوات الفساد، التي يسرت لهم الاستمرار في الهيمنة على الاقتصاديين خصوصا.وبقيادة العسكر تم استدراج الحراك الثوري إلى مسار سياسي، ونظرا للتناقض في بنية المسارين، حيث يعتمد الثوري على الحشد (أن أتعاون معك بغض النظر عن اختلافاتنا الثانوية) بينما يقوم السياسي على المنافسة (أن أسقطك لأفوز مهما كنا متفقين في المسائل الأساسية) نجح العسكر في إجهاض الحراك الثوري بتفتيت كتلته، وتكفل سيف "القمع" بالرؤوس التي لم تحنها الخدعة، أو تلك التي حاولت أن ترتفع مرة أخرى.لكن المنازلة مستمرة، والخبر السعيد هو أن ممارسات "الثورة المضادة" بوحشيتها وشراهتها، تساعد على إعادة فرز "الحشد الثوري" وتصحيح حراكه.
2869
| 21 أكتوبر 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); علمنا التاريخ أن المنازلات، خاصة الكبرى، تصل ـ دائما ـ إلى ذروة المواجهة، مهما بدت نتيجتها محسومة. كما علمنا أن الصراعات لا تسير ـ بالضبط ـ وفق إرادة أحد أطرافها، مهما كانت درجة ميل ميزان القوى لصالحه، فالميزان نفسه ليس أبديا بل هو ناتج تفاعل مجتمعي يتغير بتغير معطياته. وهكذا يمكن الحكم باستمرار "الثورة المصرية" باعتبارها منازلة لم تصل إلى غايتها بعد، وإنما تمارس دورات "الكر والفر".كان منطلق 25 يناير متواضعا للغاية: مجرد محاولة لتعديل التوازن النسبي بين "الأقليات المتساندة" في الدولة التي وَصَفْتُ بنيتها منذ 2010 بأنها تقوم على "جنرال في القلب وأقليات متساندة من حوله وركنها الثالث استبعاد الأغلبية". ولم تكن الأقليات تسعى إلى أكثر من إعادة ترتيب مواقعها، لأن ترتيبها لم يعد يتسق مع التغيير الذي طرأ على أوزانها النسبية.آخر صيغة مستقرة لترتيب هذه الأقليات كانت "تحالف قوى الشعب" كما سماها "الاتحاد الاشتراكي" وفيها يتصدر اليسار الرسمي، ثم يسبق الأزهر وتوابعه الكنيسة وروادفها في المؤسسة الدينية الرسمية، ثم يأتي الليبراليون تحت لافتة "الرأسمالية الوطنية". وتتأخر الطفيلية، وتقمع الراديكالية إسلامية ويسارية.لكن اليسار فقد كثيرا من أوراقه في الداخل والخارج منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، والكنيسة تبلور لها دور سياسي باعتبارها مفتاحا للعلاقة مع أمريكا، بينما الطفيليون يمسكون بزمام الاقتصاد، وزمام الأمن أيضا، لا بواسطة "البلطجية" فحسب، إنما ـ في الأساس ـ بالسيطرة على وزارة "الداخلية" التي أصبحت في سنواتها الأخيرة وزارة "الحراسات الخاصة" منصرفة عن "الأمن العام" إلى حماية من يدفع، وهكذا كانت تحمي "لصوص" البنوك لا البنوك، و "لصوص" الآثار لا الآثار. وفي الانتخابات كانت تحمي المزورين لا المرشحين، والبلطجية لا الناخبين.ومع هذه السيطرة على الاقتصاد "الأسود" و "جهاز القمع" كان طبيعيا أن يتطلع الطفيليون إلى مكانة أكبر، وهو ما سعى إليه حراك الأقليات المتساندة في 25 يناير، إذ أراد وضع الطفيليين (بقناع ليبرالي) في المقدمة، وبعدهم المؤسسة الدينية وفيها الكنيسة ثم الأزهر، وأخيرا اليسار الرسمي. مع منتهى القمع للراديكاليين. لكن الأغلبية التي كانت مستبعدة قلبت المشهد في 28 يناير، لنصبح بصدد انطلاقة ثورية حقيقية، مشروعها تغيير النظام برمته، ولا شأن لها بمنظومة الأقليات وما تريده.ويبقى حديث آخر عما جرى بعد ذلك.
3023
| 14 أكتوبر 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); "إن التعهد بألا أدافع عن نفسي ضد القوة بالقوة هو باطل دائما. فلا أحد يمكن أن يفوض، ولا أن يتخلى عن، حقه في إنقاذ نفسه من الموت والجروح والسجن، من هنا فإن الوعد بعدم مقاومة القوة لا يفوض أي حق بموجب عهد، ولا هو بملزم. فرغم أن أحدهم قد يتعهد قائلا: "إذا لم أفعل كذا وكذا اقتلني" فإنه لا يستطيع أن يتعهد بالقول "إذا لم أفعل كذا وكذا، فإني لن أقاومك حين تأتي لقتلي". ذلك أن الإنسان بطبيعته يختار أهون الشرين وهو خطر الموت أثناء المقاومة، بدلا من الشر الأكبر، وهو الموت المؤكد والراهن في حالة عدم المقاومة". هذا ما قاله، منذ القرن 17، الفيلسوف والفقيه القانوني الإنجليزي "توماس هوبز" في كتابه "اللفياثان" الذي أنجزه في العام 1651م مؤسسا للفلسفة السياسية من منظور "العقد الاجتماعي"."هوبز" المحافظ في مجمل آرائه، لم يكن ثوريا، لكنه كان "عاقلا" و "كريم النفس" إلى الحد الذي يدرك به الفرق بين "الطاعة" و "الذل". وإذ يرى أن العيش المشترك يتطلب وجود قوانين وآلية لفرضها، هي سلطة يتعهد الناس بطاعتها. فإنه يعلق هذه الطاعة على شرط ممارسة السلطة للعدل والمساواة بين الناس، ويدرك أن إسقاط السلطة لهذا الشرط يسقط التعهد لها بالطاعة. كما يقرر أن هذا التعهد يسقط ـ كأمر واقع ـ إذا ما تعارض مع أحد الحقوق الطبيعية الأربعة للإنسان، وهي: حق البقاء، وحق الدفاع عن الحياة بكل الوسائل المتاحة بما فيها القوة، وحق تقرير الوسائل الضرورية لتحقيق غاياته وتقدير حجم الخطر الذي يهدده، وحق الملكية.كما أسس "هوبز" مفهوم "الشرعية" مؤكدًا أن "القوى السياسية" ولكي تحظى بتمثيل الشعب يجب أن تكون قائمة على قبوله لها (يعني لا شرعية إلا برضا الناس).هذا ما استقر في وعي الغرب، وبنى حياته على أساسه منذ 4 قرون. فقل لي: أي تعاسة تشعر بها الآن وأنت ترى شرقنا (السعيد) ما زال عاجزا عن إدراك أن المقاومة "حق طبيعي" وليست "إرهابا". أن "السلمية" لا تعني "الاستسلام" وأن "الشرعية" يقين يستقر في وجدان المجتمع وليست مجرد إجراءات وأوراق، تظل بلا قيمة ما لم تنجح في إقناع الأغلبية بمحتواها؟تعالوا نبدأ من "هوبز" وأعدكم بالتطور نحو آفاق القرن السابع عشر!
3535
| 07 أكتوبر 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); التاريخ لا يرحم، وما سجله واستقر في الثقافة العامة والحس الشعبي هو أن أنور السادات افتخر بتمكن "القوات المسلحة من اقتحام مانع قناة السويس الصعب واجتياح خط بارليف المنيع بعد أن أفقدت العدو توازنه في 6 ساعات" بينما السيسي هدد الشعب بقمع الجيش له قائلا "التخطيط معمول إن الجيش ينتشر في مصر خلال 6 ساعات". السادات كان "يفتخر" في مواجهة العدو الصهيوني، بينما السيسي "يهدد" الشعب المصري. والمسافة شاسعة بين الفخر على العدو والتهديد للشعب، وهي رحلة تمثل "التطور الطبيعي لحكم العسكر".إعلام العسكر راح يكذب –كعادته- مدعيا أن التهديد كان موجها للخارج، مع أن السيسي سبقه بعبارة تقول: "فيه دولة وفيه قوات مسلحة وفيه وزارة الداخلية"، يعني أنه يهدد بالشرطة والجيش معا، والشرطة لا تعمل إلا في الداخل! ومع أنه هدد الثوار بكل وضوح بتدمير مصر نهائيا: "لا حتنفع لا لينا ولا لحد تانى". يعني الكلام كله تهديد موجه من العسكر للشعب المصري، صحيح أن السيسي -وقد شعر بأنه تورط- قال إنه يقصد "لينا كلنا"! لكن إذا كان يقصد المصريين جميعا بكلمة "لينا" فمن هو الـ"حد التاني"؟ هل في مصر شعب آخر؟ أنت تكذب يا جنرال.الكذبة الأكبر، والأساسية، هي ادعاء السيسي أن الجيش يمكن أن ينتشر في مصر كلها خلال 6 ساعات، وهو ادعاء كذبه بلسانه حين قال في الخطاب نفسه "حدود مصر البرية حوالي ٥٠٠٠ كيلو، والدولة ماتقدرش تحميها لوحدها، لازم الناس تساعد معانا"! فهل يمكن لمن يقر بالعجز عن حراسة الحدود وحدها أن يدعي القدرة على قمع مصر كلها؟ الحراسة أسهل من القمع، والحدود 5 من ألف من مساحة مصر التي تبلغ مليون كيلو متر مربع، والادعاء كذبة فاضحة من السيسي.ولمزيد من فضح الكذبة، أذكركم بأن مركب رشيد، التي غرقت بمئات الفارين من جحيم العسكر، ظلت على الشاطئ تستقبل ركابها، قبل أن تقلع، لمدة 5 أيام (120 ساعة) فلماذا لم يضبطها العسكر؟ كان الزمن المتاح أمامهم 20 ضعفا مما زعم السيسي أنه قادر على قمع مصر كلها خلاله، فلماذا لم يتدخل لمنعها؟ هل تحتاج مركب رشيد وحدها إلى زمن أطول مما تحتاجه مصر كلها؟ أي عقل يقبل هذا إلا عقل "السيسي"؟
3940
| 30 سبتمبر 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); من يشيد بـ "المعلم يعقوب" الآن، يستدعي أحد أبرز رموز الخيانة في تاريخ الثورات المصرية، فهل يمكن أن تنتسب هذه الإشادة للثورة؟ كان الاحتلال الفرنسي (1798 ـ 1801م) هو المرة الأولى التي تنجح فيها قوة عسكرية صليبية في احتلال مصر، وقد تبدت الطبيعة العنصرية للاحتلال في عدائه الصريح للإسلام، وحسبك أنه جعل من "الأزهر" حظيرة لخيوله، وهدم النظام القضائي، حيث أنشأ بونابرت ما سماه "محكمة القضايا" لإزاحة الشريعة الإسلامية، وكانت المحكمة تضم 12 تاجرا (لاحظ أنهم مجرد تجار) نصفهم مسلمون ونصفهم مسيحيون، وأسند رئاسة المحكمة إلى قبطي يدعى "الملطي" ليصبح "قاضي القضاة"!وكان "المعلم يعقوب" في الثالثة والخمسين من عمره، يعمل عند رئيس قوات الانكشارية عند قدوم قوات الاحتلال، لكنه لم يتورع عن خيانة البلد وأهله الذين لم يعاملوه كواحد منهم فحسب، بل ولّوه مكانة لا يطمع فيها معظمهم، وفي خدمة بونابرت أصبح "المعلم يعقوب" مسؤولا عن تموين وإمداد جنود الاحتلال، أي إطعام 30 ألف جندي فرنسي، ثم عينه الجنرال "ديزيه" مسؤولا عن جباية الضرائب في الصعيد، الذي يعرف طبيعته بحكم أنه ولد في "ملوي".وتطورت العلاقة مع "ديزيه" الذي رافقه يعقوب في حملته على الصعيد، وأصبح مستشاره. ويصف "الجبرتي" علاقة يعقوب بالفرنسيين قائلا إنه كان "يدبر لهم الأمر ويعمل لهم أنواع المكر والخداع ويطلعهم على الخبايا ويصنع لهم الحيل".. حتى إن أهل الصعيد سموا جيش ديزيه "جيش المعلم يعقوب" الذي شارك في القتال، قائدا لفصيلة، وانتصر على المماليك في أسيوط، فكافأه ديزيه بسيف نقش على مقبضه "معركة عين القوصية ـ 24 من ديسمبر 1798".وأثناء ثورتي القاهرة: الأولى والثانية، حول "المعلم يعقوب" بيته إلى قلعة عسكرية، يحرسها المسلحون ليلا ونهارا، وقد اعتبرها الفرنسيون إحدى قلاعهم. وقاتل يعقوب الثوار بنفسه بحماسة أعجب بها الجنرال "كليبر" الذي فرض على الثوار غرامة باهظة، كلف يعقوب بجمعها مطلقا يده في الأموال والأرواح والأعراض.وعندما أصبح "المعلم يعقوب" أغا الأقباط (أي كبيرهم) شكل "الفيلق القبطي" وقاده للقتال في صف الجيش الفرنسي، وهو فيلق يقدره البعض بـ896 جندياً وضابطاً والبعض بألفي جندي وضابط. وحسبك من إقرار بخيانة هذا الفيلق وقائده أن "لويس عوض" نفسه، وهو أكثر من أشاد بيعقوب وتبنى خيانته، يقول إن مصير المعلم يعقوب ومصير الفيلق القبطي ارتبطا بمصير الجيش الفرنسي.أما ولع المعلم يعقوب بالجنرال "ديزيه" على نحو خاص فقصة أخرى، لعل المجال يتسع لذكرها، ولعلها تلقي الضوء على جانب آخر من ذهنية المشيدين بالخيانة!
3797
| 23 سبتمبر 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); لا بقاء لحكم "الطغمة العسكرية" أو "الجونتا" إلا بالكذب، من أمريكا اللاتينية إلى شرق آسيا، مرورا ببلادنا، وفي هذا السياق يؤكد "ناعوم تشومسكي" أن عسكر كولومبيا كانوا يقتلون من 10 إلى 20 شخصا يوميا، يقطعون أجسادهم بالمناشير ويرمون أشلاءهم في الحفر، فضلا عن طرد 10 آلاف إنسان من بيوتهم شهريا، وتهجير مليوني نسمة، ولتمرير الكذبة كان العسكر يدعون أنهم يحاربون المخدرات، قبل أن يعرف الجميع أن الجنرالات هم رؤساء عصابات المتاجرة فيها! بينما كان كولن باول يعلن أن كولومبيا "لبت معايير واشنطن لحقوق الإنسان"! أكاذيب مسلحة ووقحة، منها أكذوبة أن فض اعتصام رابعة العدوية (الذي أسفر عن مقتل المئات في أقل تقدير) تم "بناء على قرار من النائب العام" حسب العبارة التي تابعها الملايين عبر شاشات التلفزة، وهي تنطلق من مكبرات الصوت بيد العسكر أثناء الفض، والتي نفاها حسن فريد، رئيس محكمة جنايات القاهرة، مؤكدا أن النائب العام لم يصدر قرارا بفض الاعتصام، وأن أمره اقتصر على ضبط الجرائم التي ترتكب فيه، وبالتالي رفض "فريد" مطلب الدفاع بضم القرار إلى أوراق القضية، لأن هذا القرار لم يصدر أبدا كما قال بمنتهى البساطة!فهل ادعاء عدم صدور قرار الفض أكذوبة قيلت لحرمان الدفاع من استخدام القرار لصالح المتهمين، أم أن صدور القرار هو الأكذوبة، كما أكد رئيس المحكمة؟ ويا لها من أكذوبة -لو كانت- فقد رددها العسكر باعتبارها حقيقة، من أصغر جنودهم إلى أكبر قادتهم، وسمعها منهم الملايين، ونشرتها صحفهم، واعتبرت مستندا في مئات المقالات وآلاف الأخبار.والمهم أن "هشام بركات" النائب العام (الذي نسب إليه إصدار القرار) نفسه، ظل يسمعها طوال عامين تقريبا، منذ فض الاعتصام في 14 من أغسطس 2013، وحتى اغتياله بعد تفجير سيارته في 29 من يونيو 2015. فلماذا لم ينف القرار المنسوب إليه إن لم يكن قد أصدره؟ ولماذا لم يتدخل -وهو الأمين على الدعوى الجنائية- لإعادة حقوق الضحايا الذين قتلوا في رابعة، والضحايا الذين يحاكمون وهم أبرياء، بسبب اعتبار اعتصامهم إرهابا، استنادا إلى قراره المزعوم؟هل سكت "هشام بركات" خوفا، أم ممالأة للجونتا؟ ثم: ألا يعد السكوت عن الحق كذبا في كل الأحوال؟ ولو كان القرار كذبة فعلا، ألا تصبح "الجونتا" هي المستفيد الأول من اغتيال "هشام بركات" لتسكته إلى الأبد، وبالتالي تصبح هي المتهم الأول أيضا طبقا لقاعدة "فتش عن المستفيد"؟أسئلة تظل عالقة إلى أن تسقط الجونتا، وساعتها فقط تتضح الحقائق، وتسقط الأكاذيب.
4037
| 09 سبتمبر 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); "سيد قطب" يمثلنا، و"الدجوي" يمثل حكم العسكر، فإن لم تستطع أن تكون سيد قطب حاذر أن تكون الدجوي، إذ ليس أسوأ من جريمة إعدام الشهيد سيد قطب (29 من أغسطس 1966) إلا تبرير هذه الجريمة والدفاع عنها. سيد قطب علم من أعلام الثقافة الإنسانية، شيد ـ بما أخطأ وبما أصاب ـ مشروعا فكريا فذا. وحسبك أن جمال عبد الناصر، الذي اعتقله ثم قتله، كان يسميه "جان جاك روسو ثورة يوليو". الثورة التي قال عنها سيد قطب في حفل أقامه مجلس قيادتها لتكريمه في أغسطس 1952 "خروج الملك ليس غاية الثورة. بل الغاية منها العودة بالبلاد إلى الإسلام. ولقد كنت في عهد الملكية مهيئا نفسي للسجن في كل لحظة، وأنا في هذا العهد مهيئ نفسي للسجن ولغير السجن أكثر من ذي قبل". فقاطعه عبدالناصر "أخي الكبير سيد. والله لن يصلوا إليك إلا على أجسادنا جثثا هامدة. ونعاهدك باسم الله بل نجدد عهدنا لك. أن نكون فداء لك حتى الموت"! وحسبك أيضا أن "سيد قطب" هو من عرف القراء بنجيب محفوظ مزيحا الستار عن أكبر مشروع في الرواية العربية، وأن عميد كلية "دار العلوم" د. مهدي علام، أول من اكتشف وقدم الشاعر الكبير محمود حسن إسماعيل، قال عن سيد قطب "لو لم يكن لي تلميذ سواه لكفاني ذلك سرورا وقناعة... وإننى أعد سيد قطب مفخرة من مفاخر دار العلوم". أما الفريق محمد فؤاد الدجوي فهو الحاكم الإداري لقطاع غزة أثناء العدوان الثلاثي في 1956، الذي وجه، في 14 من نوفمبر 1956، رسالة طلب فيها من قائد قوات الاحتلال الإسرائيلي العقيد عساف سمحون قبول الاستسلام غير المشروط له ولجميع الإداريين في غزة والقطاع كله. وبعد هذا الاستسلام الجبان والمهين، طلب من الصهاينة أن يستأصلوا كيسا دهنيا لزوجته في تل أبيب (وهي جراحة بسيطة ويمكن تأجيلها سبق أن رفض الدجوي إجراءها على يد الأطباء المصريين في غزة، كأنه كان يعلم بقدوم العدو)، ثم وقف أمام عدسات تليفزيون العدو مشيدا بعدالته ورحمته، وهو ما تناقلته شاشات غربية، وكتب مؤسس أخبار اليوم مصطفى أمين أنه أخبر عبد الناصر به، فقال له إنه يعرف، وإنه سيحاكم الدجوي. لكن الدجوي لم يحاكم، بل عين في مايو 1957 رئيسا للمحكمة العسكرية العليا، وظل في منصبه حتى 1967. ليوقع في 21 من أغسطس 1966 الحكم بإعدام سيد قطب، الذي أملاه عليه عبد الناصر، بتهمة أنه كان يتآمر عليه أثناء وجوده في المعتقل، فانظر من يحاكم من، وانظر أي تلفيق يرتكبون.
7788
| 02 سبتمبر 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); العدوان الذي ارتكبه "الكنيست" ضد "الأوقاف" في العام 1950 يكرره "عبد الفتاح السيسي" في 2016. الكنيست أصدر ما سماه قانون "أملاك الغائبين" ليستبيح به ممتلكات الفلسطينيين، مستوليا على أملاك من اعتبرهم "غائبين" من الشهداء والمقاومين والمنفيين، والأكثر من ذلك أنه استولى على أملاك "الأوقاف" باعتبارها أملاكا لا صاحب لها، مع أن الوقف -بإجماع الفقهاء- يوقف أصله على ملك الله سبحانه وتعالى، وتصبح ثمرته صدقة جارية. وفي فضح هذا "الكفر البواح" الذي انطوى عليه القانون، قال الشاعر الفلسطيني الراحل "راشد حسين" مستنكرا، وهو يخاطب الصهيوني: اللهُ أصبح غائبًا يا سيدي؟ صادرْ إذًا حتى بساط المسجدِ وبعْ الكنيسةَ فهي من أملاكِهِ وبعْ المؤذنَ في المزادِ الأسودِ حتى يتامانا أبوهم غائبٌ صادرْ يتامانا إذًا يا سيدي ومنذ أيام، تكررت الجريمة نفسها في مصر، حيث أقدم وزير أوقاف سلطة الانقلاب "محمد مختار جمعة" على بيع عدد من الأراضي والمحال التجارية والمساكن الموقوفة في 22 محافظة (مصر تتكون من 27 محافظة) مؤكدا في مقال له أن البيع تم "بتوجيهات" عبد الفتاح السيسي، فما قيمة هذه التوجيهات؟ إجماع الفقهاء على أن الوقف على حكم ملك الله تعالى. وأول وقف كان في الإسلام، حسبما جاء في الصحيحين، هو أرض لعمر بن الخطاب غنمها في خيبر "فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أصبتُ أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس منها فكيف تأمرني به؟ قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها. فتصدق بها عمر أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث في الفقراء والقربى والرقاب وفي سبيل الله والضيف وابن السبيل لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقا غير متمول فيه". الوقف إذًا هو "مال الله" قولا واحدا. يقول البخاري في صحيحه "إن أناسا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة". وهذا حديث آخر واضح وضوح الشمس، قاطع في الحكم على من يخالفه، ولو كانت المخالفة طبقا لـ"توجيهات الرئيس" بقدر ما هو قاطع أيضا في الحكم على "توجيهات الرئيس"!
2818
| 26 أغسطس 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); الموت أحد ثوابت الحياة بالنسبة لـ«درويش»، وتلك واحدة من أساطير كثيرة كانت تحتاج إليه لتعيش. لم يكن يتعالى عليه، كان يخافه (أحيانا). ويسايره (كثيرا). ويهتم به، من دون أن يسمح لهذا الاهتمام بأن يبتلع حياته. كتب «درويش» كثيرا من المراثي: كان ما سوف يكون، قصيدة الأرض، أحمد الزعتر، سنة أخرى فقط.. وغيرها، لكنها كلها كانت أغاني للحياة: فلنا شغل سوى التفتيش عن قبر وعن مرثيةٍ لا تشبه الأولى الحياة التي لا يعرفها أحد بقدر ما يعرفها شاعر وُلِدَ وعاش مغمورا بشمسها وهي تأتيه دائما من بعيد: نحب الحياةَ إذا ما استطعنا إليها سبيلا شاعر سلبوه «المواطن» فأصبح «الوطن»: وطني حقيبةْ وحقيبتي وطن الغجر ولكن لا رصيف ولا جدار ساترا إحساسه بالفجيعة في وشاح أغنيته الصداحة: لا ليس لي منفى لأقول لي وطنُ الله يا زمنُ! أسطورة أخرى أن «تتسع الممالك فيه» وعندما كانت «غولدا مائير» تقول «لا يوجد شيء اسمه الفلسطينيون» سمى «محمود درويش» ديوانه «عاشق من فلسطين»: إذ هناك شعب عريق، هناك فلسطينيون، منهم عشاق، وهو أحدهم، هو الواحد الذي أثبت وجود الكل، ليذوب لحم «غولدا» وهي واقفة على قدميها، ويقول «شارون» إنه يحسد الفلسطينيين على وجود «درويش»، فتى «البروة» الذي حاول الصهاينة محوه، لا طرده فحسب، فإذا به يستأنس منفاه «المنفي ليس حالا جغرافية، أحمله معي أينما كنت، كما أحمل وطني». ويصنع من وروده وأقماره أفقا لحريته ومقصلة للاحتلال، ما اضطر عضو في الكنيست إلى التعبير عن رعبه من اقتراح بتدريس قصائد «درويش»، كان وجهه ينضح بالفزع وهو يصيح: «فقط مجتمع يريد الانتحار يضع شعر درويش في منهاجه الدراسي»! للتواريخ أيضا أسطورتها في حياة «درويش»، فقد وُلِدَ قبل الربيع بأسبوع واحد، كأنه منذور لاستدعائه: «فما نَفْعُ الربيع السمح إن لم يُؤْنِس الموتى، ويُكْمِلْ بعدهُمْ فَرَحَ الحياةِ ونَضْرةَ النسيان؟». ولد في 13 من مارس 1941، ومسقط رأسه قرية «البروة»، وطنه الذي فقده وهو في السابعة، حين احتلتها عصابة «الهاجاناة» الصهيونية في 25 من يونيو 1948، ليخرج مع أسرته، أبيه «سليم» وأمه «حوراء» وأشقائه، إلى لبنان لاجئا، حيث بقي هناك عاما واحدا، عاد بعده متسللا إلى قرية دير الأسد في الجليل، ومنها إلى قرية الجديدة ليكون قريبا من «البروة»، وهناك اكتشف أنه صار بلا جنسية، لأن الاحتلال ـ أثناء غيابه عن الوطن ـ أحصى عرب فلسطين، ورفض أن يمنح جنسيته لمن لم يشملهم الإحصاء. أصبح الصبي من دون أوراق ثبوتية، لكنه لم يبالِ، أولا: لأنه يعرف جيدا أنه فلسطيني، ويعتبرها مسألة لا تحتاج إلى أوراق. وثانيا: لأنه في رحلة اللجوء والتسلل اكتشف الشعر، لا مهارة لغوية، بل طريقا للحياة، ويقول رفاق الطفولة إنه كان يلقي أشعاره في المنتديات وهو صبي بسروال قصير في التاسعة من عمره. من النكبة إلى النكسة، دائما كان يونيو يحمل أنباء سيئة، والشعر وحده هو الملاذ «فالتجأت إلى رصيف الحلم والأشعار». لهذا، وقبل أن يغادر «درويش» فلسطين، بعد هزيمة 1967 أصدر ديوانه «آخر الليل» شاهدا ووثيقة وطن بكل ما فيه من أغنيات ساذجة وحصيفة، ونصرا نادرا وسط حلكة ما جرى، وسببا قويا لكي يبقى الرقم «67» موتورا من شاعر استثنائي، سلب المرارة مرارتها. ومن فلاحي قريته ـ الذين حرروها وضيعها العسكر ـ عرف كيف يمكن بمكر رصين أن يصوغ زمنه الخاص: «لا أحب أن نتقاتلَ على الماضي، ولندع كل واحد يروي سرده كما يشاء، ولندع السردين يجريان حوارًا. وسوف يبتسم التاريخ». رؤية تؤنسن كل شيء، وكلمات باقية أفزعت العابرين في كلامهم العابر، وتركت رقمهم «67» ينتظر «درويش» على ناصية عامه السابع والستين متربصا، لصا يسرق الجسد، بعد أن فشل في أن يلعب دور القاتل المأجور: وهذا الاسمُ لي ولأصدقائي، أينما كانوا، ولي جَسَدي المُؤَقَّتُ، حاضرًا أم غائبًا
3257
| 22 أغسطس 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); وعايزين يخلوا البلد أردغانة وعايزيني أسيب البلد من زمان وأنا مش ح أسلم وأسيب الأمانة ولا بالبوليس والنـيابة كمان هذا ما وضعه أحمد فؤاد نجم على لسان "السادات" في قصيدته "بيان هام" وهو المعنى نفسه الذي قاله عبد الفتاح السيسي عن نفسه! "السادات" اعتبر القصيدة سخرية شديدة منه، قدم بسببها الشاعر للمحاكمة، وسجنه عاما كاملا، لكن "السيسي" بدت على وجهه أمارات الزهو، مع تصفيق الأتباع الحار له، وهو يخطب قائلا:"الأمانة اللي أنتم حملتوها لي تجاه مصر، مش بس انتم اللي ح تحاسبوني عليها، وبالتالي كل القرارات الصعبة اللي تردد كثير على مدى سنوات طويلة، الناس خافت إنها تاخدها، أنا لن أتردد ثانية في إن أنا آخدها". فهل خطر ببال "نجم" وهو يسخر من مستبد يعتبر تشبثه بالسلطة، رغم رفض الناس له، منة يمنها عليهم، أن مستبدا آخر سيأتي ليكرر ـ بلسانه ـ المعنى نفسه الذي اعتبره الأول سبة وسجن الشاعر بسببه؟ الحكاية عمرها نحو 40 سنة، ففي العام 1977م، عام انتفاضة الخبز (18 و19 يناير) والتطبيع مع الصهاينة (19 نوفمبر) وغلاء الأسعار والقمع (طوال الوقت) سخر "أحمد فؤاد نجم" من "السادات" بقصيدة سماه فيها "شحاتة المعسل" متقمصا شخصيته، ومقلدا خطابه بأسلوب كاريكاتيري يكشف مستور هذا الخطاب. ويبدو أن الشاعر كان في لحظة إبداع حقيقية فعلا، قاده فيها حدسه إلى استخلاص جوهر ذهنية الاستبداد. يقولون إن "الحالة تستدعي مفرداتها" ولهذا سخر "السيسي" من نفسه بنفسه واستدعى خطاب السادات ـ في نسخته الكاريكاتيرية ـ لأنه في خطابه كان يكرر هجوم السادات على انتفاضة الخبز، بل ويزايد عليه، متهما الانتفاضة بأنها سبب تخلف مصر اقتصاديا، ومتعهدا بأن يتخذ "القرارات الصعبة اللي تردد كثير على مدى سنوات طويلة، الناس خافت إنها تاخدها" ومؤكدًا "أنا لن أتردد ثانية في إن أنا آخدها". ومن باب استدعاء الحالة لمفرداتها أيضا أن "نجم" يبدأ قصيدته بـ"هنا شقلبان" مشيرًا إلى مصر تحت حكم العسكر باسم منحوت من "شقلب" المرادف العامي لـ"قلب" والمعنى "بلد الانقلاب". كما يصف "نجم" مستبد القصيدة قائلا "وخارب مزارع وتاجـر خـضار.. وعقبال أملـتك أميـر الجـيوش". ويعدد أزماته "وأزمة مساكن وأزمة أمان.. وعالم بياكل في عالم جعان". ويسرد ادعاءاته "وريحة مؤامرة في جو المكان.. مخطط خيانة مع الأمريكان.. لدبح العشيرة وحرق الجيران". واتهاماته الموجهة لمن يختلف معه "وفـيه ناس بترغي ولازم بيان.. كما أبلغونا جميع الودان". وكلها صفات مازالت حية تنبض، يمكنكم معرفتها بمراجعة القصيدة، أو متابعة خطاب السيسي.
2365
| 19 أغسطس 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); في 9 أغسطس 2008 همس محمود درويش وهو يصعد في رحلة الجسد الأخيرة «كان البنفسج لون الرحيلْ.. وكنتُ أميلُ مع الشمسِ.. يا أيّها الممكن المستحيلْ» ولم يسمع الهمس إلا أجهزة طبية عجزت حيال تمرده عن أن تمنح قلبه دقائق أخرى من النبض المسموع. لكن درويش كان قد أعد العدة، وحدثنا من قبل عن تفاصيل موته: «غبتُ قليلًا عن الوعي. متُّ. وصحتُ قبيلَ الوفاةِ القصيرةِ. إني أحبّك، هل أدخل الموت من قدميكِ؟ ومتُّ، ومتّ تمامًا، فما أهدأ الموت لولا بكاؤك! ما أهدأ الموت لولا يداكِ اللتان تدقّان صدري لأرجع من حيث متُّ. أحبك قبل الوفاةِ، وبعد الوفاةِ. وبينهما لم أُشاهد سوى وجه أمي». الشعراء عادة لا يموتون. يغيب الرجل، وتلك مأساة العائلة. يفني الجسد، وهي محنة شخصية، لكن «الشعراء» لا يموتون، «المتنبي» شاهد على هذا، و«محمود درويش» شاهد آخر. في صراع روحه وهي تطل على الكون من شرفة أخرى، مع سيف الموت، كان «درويش» واثقا من نصر الروح، مشفقا في الوقت نفسه من مجازفات استهانتها بالزمن على حساب جسد ترك الزمن بصماته بين خلاياه ندوبا وتجاعيد لهذا ترجل متطوعا عن جسد لم يعد قادرا على مواصلة الركض بشريان مترهل وجلطة دماغية. «درويش» الذي خاض تجربتي أداء غير مكتملتين مع الموت، أراد أن يكون عرضه الختامي متقنا، ليذهب أبعد من زهر اللوز، بعد أن لوح للجميع مودعا وهو يهتف بما ندرك الآن أنه كان وصيته: «وعلى شاعر آخر أن يتابع هذا السيناريو إلى آخره». كانت «تجربة الأداء» الأولى مع الموت في عام 1984، حين أصيب بنوبة قلبية استدعت جراحة عاجلة، توقف خلالها قلبه لمدة دقيقتين، قبل أن تعيده إلى النبض صدمة كهربائية. تجربة قال عنها الشاعر «شعرت بمليون نايٍ يمزق صدري». وقال الجسد: «استسلمتُ للموتِ، وشعرتُ بالألم فقط عندما عدتُ إلى الحياة». لكنهما معا ـ الشاعر والجسد ـ واصلا الألم والحياة، حتى بعد تجربة الأداء الثانية مع الموت، حين أجريت له جراحة أخرى في 1998. على أن التجربة الثانية صاغت العلاقة بالموت على نحو مختلف، عبر عنه الشاعر قائلا: «بعد هذا الغياب الطويل/ أُريدُ الرجوعَ فَقَطْ/ إلى لغتي في أقاصي الهديل». وقال عنه الجسد: «اكتشفت أمرا أصعب من الموت: فكرة الخلود، أن تكون خالدا هو العذاب الحقيقي». وبرغم أن هذه التجربة ذهبت بمتع الحياة الصغيرة «ليست لديّ مطالب شخصية من الحياة لأنني أعيش على زمان مستعار» فإن حياة درويش لم يتغير فيها شيء ذو بال «إنني مكرس لكتابة ما عليّ كتابته قبل أن أذهب إلى نهايتي». كان يدرك أن الشاعر وحده يمكنه أن يواصل حياة لا يعكر صفوها الخوف من الموت، وأنه «مكرس للكتابة»، أما الجسد فهو في «مهلة» بين موتين: موت انقضى، وموت لا يتيح لشجاعة الفارس كبرياء تأمله وحواره، وإن كانت الكبرياء تملك دائما شجاعة المواجهة والإقبال الحر على المعركة الأخيرة؛ ولهذا أوصى «درويش» قبل أن يخوض عرضه الختامي بنزع الأجهزة الطبية المعاونة عن جسده، فور أن ينصرف هذا الجسد عن الحياة.
2758
| 16 أغسطس 2016
مساحة إعلانية
هناك عادات اجتماعية أصلها طيب ومقصدها نبيل، لكنها...
6402
| 03 أغسطس 2026
سبق أن تناولنا في مقال سابق بعنوان «تطور...
4029
| 05 أغسطس 2026
القيادة لا تُمنح بالمنصب... بل يهبها الناس لمن...
2361
| 01 أغسطس 2026
تجاوز السيجار في المجتمعات الخليجية حدود كونه مجرد...
969
| 02 أغسطس 2026
لو أن أحدنا عاد بالزمن ألف عام إلى...
834
| 05 أغسطس 2026
هناك كلمة إذا نُطقت، اعتدل لها القلب قبل...
795
| 31 يوليو 2026
في الإدارة، كما في الزراعة، ليس كل من...
747
| 05 أغسطس 2026
رحلة القطار.. حين تمضي الحياة وتدعونا إلى الأمل...
636
| 04 أغسطس 2026
ليست كل البطولات تُحسم بالمهارة، وليست كل القيادات...
603
| 04 أغسطس 2026
لا يستطيع منصف إنكار حقيقة أن الحضارة الغربية...
591
| 01 أغسطس 2026
من أعظم أسباب اضطراب القلب أن الإنسان يريد...
585
| 02 أغسطس 2026
بعض الموظفين يحاولون جاهدين الوصول لمناصب أعلى مما...
546
| 03 أغسطس 2026
مساحة إعلانية