رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

حرائق مصر.. تعيدنا إلى التاريخ

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); تستنسخ السلطة في مصر أدوات قمعها، فيستنسخ الناس شكل استسلامهم، ولهذا تتكرر الجرائم، ويصبح "التاريخ" مجرد سجل من صفحات معادة، لا من رآها يقرؤها، ولا من قرأها يتعلم منها، ومنها صفحات حرائق القاهرة، التي تشتعل دائما بيد السلطة ولمصلحتها، لكن "من يقرأ؟ ومن يسمع؟".كان "الحاكم بأمر الله" أول من أحرق القاهرة، عقابا لأهلها على أنهم لم يؤمنوا بنبوته -وربما ألوهيته- المدعاة، التي سخر منها أحدهم قبل الحريق، بأن علق على كرسي "الحاكم" بطاقة كتب عليها:بالجور والظلم قد رضينا*وليس بالكفرِ والحماقةْإن كنتَ أوتيتَ علمَ غيبٍبَيِّنْ لنا كاتبَ البطاقةْويحدثنا "ابن إياس" أن "الحاكم" أطلق عبيده ومواليه يقتلون وينهبون فاستجار الشعب بالعلماء، الذين ذهبوا يتوسلون للحاكم، ليتوقف بعد أن أحرق ثلث القاهرة.وفي يوم السبت 26 من يناير 1952، أحرقت سلطة "الاحتلال البريطاني والملك" نحو 700 منشأة في القاهرة، ردا على المظاهرات والإضرابات التي عمت العاصمة وامتدت إلى غيرها، ضمن المقاومة الشعبية لقوات الاحتلال، وهو ما "استنسخته" السلطة بعد ذلك في حريق القاهرة مايو 2016، حيث تندلع النار في أيام العطلات لتلتهم المحال التجارية المغلقة، و"تتباطأ" قوات الإطفاء (رغم أن حريق العتبة على بعد أمتار من إدارة مطافئ القاهرة) وتفرض الرقابة على الصحف حتى لا تنقل عن "شهود العيان" تأكيدهم أن "الحريق تم بفعل فاعل وبأيدٍ مدربة"، وهو ما قاله شهود حريق 1952، وحريق مجلس الشورى 2008، وحريق المجمع العلمي 2011، وحرائق الرويعي والغورية وغيرهما 2016.في 1952 غادر موظفو الشركات الإنجليزية مكاتبهم قبل الحريق بساعات، ونقل بنك باركليز جميع تعاملاته من قصر النيل إلى الموسكي قبل الحريق بيوم واحد، وخلا النادي الإنجليزي من الرواد، ونصح "الجنرال أرسكين" أصدقاءه بمغادرة القاهرة قبل 26 من يناير ببضعة أيام قليلة.وعندما ذهب وزير الداخلية "فؤاد سراج الدين" للاستنجاد بقائد الجيش "محمد حيدر" اضطر لانتظاره طويلا في غرفة رئيس الديوان الملكي "حافظ عفيفي" الذي رد على استنجاد "سراج الدين" بأن سأله "هل تنوون فعلا قطع العلاقات مع بريطانيا؟ لقد أخبرني السفير البريطاني بذلك"!سؤال معناه الواضح: تحترق القاهرة ولا تقطع أواصر السلطة، ومع ذلك لا يزال هناك من يدعي البلاهة ويسأل عمن يحرق القاهرة! * يقول الشاعر "بالجور والظلم قد رضينا"، كأن الرضا بالظلم أمر مفروغ منه، بينما هو "ذل" و"عبودية" لم ينهض أحد للرد عليهما منذ قيل هذا البيت قبل ألف سنة، ولعله "رضا" آخر يفسر تكرار الظلم.

2769

| 13 مايو 2016

ذبح عاصمة ثقافة المسلمين

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); 10 سنوات فقط تفصل بين "الحفاوة" و"المجزرة". و10 أيام كانت كافية ليقتل الصمت والتواطؤ وقصف الطائرات 300 إنسان من سكان حلب. 10 سنوات مرت على حلب "كلمح بالبصر" منذ احتفالات اختيارها عاصمة للثقافة الإسلامية، التي بدأت في 18 من مارس 2006، إلى وقوف العالم الإسلامي موقف المتفرج، في أفضل الأحوال، والمشارك، أحيانا، في ذبحها، لدرجة أن مندوب سلطة "السيسي" في الأمم المتحدة، الذي يرأس مجلس الأمن خلال مايو الجاري، صرح -من دون أن يشعر بالعار يجلله ويدين سلطته لقرون مقبلة- بأن "دولة السيسي لن تدعو إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن حول ما تتعرض له مدينة حلب السورية"! هكذا إذا سلطة "القاهرة" وليس "تل أبيب" هي من ترفض عقد جلسة طارئة. ويقول الكذابون أن المجزرة تستهدف "الإرهابيين". حسنا: ما الضير في أن تذهبوا إلى حربكم "المقدسة" تحت مظلة "مجلس الأمن"؟ إن رفضكم دعوته إلى جلسة طارئة يفضح وحشيتكم ودناءة عمالتكم أكثر مما تفضحها صور أشلاء أطفال حلب الممزعة، وتفضحها أدلة مطاردتكم لأطبائها حتى لا يبقى فيها من يغيث ولا من يسعف، ومن المدهش أن مقطع الفيديو الذي يصور استهداف آخر طبيب أطفال في حلب، صورته "روسيا" وبثته على قناتها، كأنها تقول: ها نحن نوثق الجريمة و"طظ" فيكم!أفضل ما حصلت عليه "حلب" هو "هدنة هشة" أي أن دمها يراق، إلى حين، بـ"التنقيط" بدلا من "الغمر" بينما يستمر سيل الدماء من حولها، مع وعيد مؤكد بأنها ستحصل منه على حصة -وحصص- أخرى، فـ"الأسد" يقول إنه لن يتوقف قبل تحقيق الانتصار النهائي على الشعب السوري (الذي صرح من قبل بأنه يضم ملايين الإرهابيين)! وهي رسالة لم تجد من يرد عليها.لتبقى الرسالة الأكثر وضوحا، لحلب القانية بعدما كانت شهباء، ولكل حلب غيرها، وكذا لدمشق وحماة وحمص ودير الزور... إلخ. يا مدننا العريقة العتيقة، لا تصدقوا حفاوتنا بكم، فتخلينا عنكم هو الأقرب والأطول عمرا مهما احتفينا. وإذا كنا -ربما- موجودين لا نزال، فهو وجود في خدمة "عوامل فنائنا" التي نحملها داخلنا، ونضعها بكل اعتزاز فوق رؤوسنا، وبكل حرص في عيوننا.

1753

| 06 مايو 2016

نهاية الجنرال

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); "انقضت العقبان على شرفات القصر الرئاسي خلال نهاية الأسبوع، فحطمت شباك النوافذ المعدنية بضربات مناقيرها، وحركت الزمن الراكد في الداخل برفيف أجنحتها، ومع بزوغ شمس يوم الإثنين، استيقظت المدينة من سبات قرون عديدة على نسمة رقيقة ودافئة، نسمة ميت عظيم ورفعة متعفنة". هكذا يبدأ "غابرييل غارسيا ماركيز" روايته "خريف البطريرك" التي منع جنرال "تشيلي" طباعتها لسنوات، قبل أن يصرح بها معتقدا أنها "كتاب صعب لن يقبل عليه القراء ولا داعٍ لإثارة فضيحة من دون طائل". ليصبح هذا "الكتاب الصعب" بين أفضل الروايات توزيعا، ويترجم إلى معظم لغات العالم.بطريرك ماركيز هو جنرال قاد انقلابا وحكم بلاده ـ طبقا لمجموع أحداث الرواية ـ أكثر من مائة عام، حيث مزج "ماركيز" حكم 14 جنرالا تعاقبوا على حكم دول في الكاريبي، منهم بطريرك "هايتي" الذي أباد كل الكلاب السوداء، لأن أحد منافسيه تنكر على هيئة كلب أسود (راجع مقترح محافظ السويس بشأن الكلاب). وثان في "السلفادور" غطى كل المصابيح بأوراق حمراء للتخلص من وباء الحصبة (راجع جهاز الكفتة لعلاج الإيدز). وثالث في "باراجواي" أغلق منافذ البلد كلها إلا واحدا صغيرا ليمر منه البريد (راجع التهديد بتحويل الإنترنت إلى دائرة مغلقة). وآخر في "فنزويلا" وضع في استقبال زواره لوحة خطية تقول: ما تسمعه وتراه هنا، يظل هنا (راجع مطلب لا تسمعوا إلا مني أنا فقط وأنا لا أقول كل شيء حتى لا يعرف الأشرار).في الرواية يحدثنا "ماركيز" عدة مرات عن قيام البطريرك ببيع البحر للأمريكيين، وبديهي أننا نعتبر الجملة مجرد مجاز، وأن البطريرك باع حق الانتفاع أو غيره، لكنه لم يبع البحر نفسه، لكن من قال إن هذا صحيح؟ يفاجئنا ماركيز بأن البطريرك باع البحر نفسه، وأن الأمريكيين أعطوه بدلا منه "مروحة" يستروح منها نسماته الضائعة، حين يجلس "حيث سبق للبحر أن أقام" كما يقول "ماركيز"!هل أريد أن أعيد سرد الرواية؟ مستحيل، لكنني فقط أستعيد بعض أحداثها الملهمة (يمكنك أن تضع فتحة فوق الهاء أو كسرة تحتها) ومنها أن أحدا لم يتعرف على الجنرال بعد موته، لا لأن العقبان نقرت وجهه، بل لأن أحدا لم ير هذا الوجه أبدا (الجنرال لا ملامح له).أما الإشارة الأكثر أهمية فهي أن البلد الذي يترك بطريركا كهذا يحكمه قرنا وأكثر يفقد أرضه وبحره، ولا يبقى له إلا "مروحة" تالفة!"فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ" الحج ـ 45

5965

| 29 أبريل 2016

الأبنودي وأحزانه العادية

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); وفجأةهبطت ع الميدانمن كل جهات المدن الخرساألوف شبانزاحفين يسألوا عن موت الفجرأي "إلهام" منح "الأبنودي" تلك "الرؤيا" التي أصبحت "رؤية" بعد أكثر من 30 سنة على كتابتها؟ وهل "كتبها" هو، أم الأدق أنها كتبته، وكتبتنا معه؟ كيف رأى "الأبنودي" ثورة 25 يناير قبل عقود من اندلاعها؟ وهل كان يمكن أن يصف انبثاقة ضوئها -الأولى والعبقرية- بأفضل من هذا لو أنه انتظر حتى يراها بعينه؟ لا أظن.في 25 من يناير 2011 بدأ المشهد بجماعات صغيرة متفرقة، بعضها يعد على أصابع اليد الواحدة، كأنها قطرات مطر شحيح في صحراء واسعة. كالعادة كان عدد العساكر أكبر من عدد عصافير الحرية، لكن "حدسا ما" كان يبشر بأننا في يوم لا ككل الأيام، هذا الحدس الذي قرأناه وكتبناه من قبل، كنا -في ذلك اليوم- نكتمه، كأننا نخشى عليه حتى من نسمة الهواء ومن البوح. وأكثرنا شجاعة لم "يتجاسر" على "الجهر" بتفاؤله إلا في منتصف اليوم.كانت العيون تلمع بما لم تنبس به الشفاه، وفجأة راحت حبات المطر تتجمع لتصبح نهرا فياضا، عفيّا وخيّرا، وصفه "الأبنودي" في قصيدته "الأحزان العادية" التي كتبها في يوليو 1980، أي قبل 365 شهرا من الثورة، كأن الفاصل بينهما سنة، كل يوم منها يساوي شهرا!ثم، وفي مثل هذه الأيام منذ عام، لوَّح "الأبنودي" بيده مودعا، مغادرا الحياة عن 77 عاما (11 من أبريل 1938 – 21 من أبريل 2015) بدأها واختتمها في أيام "الحسومات" وهي، حسب التقويم المصري القديم، أيام عاصفة، يتردد طقسها بين الحر والبرد، وأفقها بين المترب والمطير. يقول الفلاحون إنها أيام عقيم، يندر أن يعيش من يولد فيها، لكن "الأبنودي" كان له رأي آخر.

1932

| 22 أبريل 2016

ريجيني والعسكري الأسود

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); لخصت أم الطالب الإيطالي المقتول في القاهرة "جوليو ريجيني" قضية ابنها بعبارة تقول "اعتقله الأمن وعامله كما لو كان مصريا"! التفاصيل مفهومة ضمنا، وهي -في جانب منها- تحيل الجريمة إلى "اختلاف الثقافات" كأنها تقول "إذا كان القمع، بالنسبة للمصريين، أمرا مألوفا، فإننا لم نربِ أبناءنا على الرضوخ له". و"العسكري الأسود" الذي يعذب المصريين، لسبب ولغير ما سبب، عليه أن يعرف أن جغرافيا الجسد المصري هي الحدود التي يجب عليه الوقوف عندها.وليس أدل على "اختلاف الثقافات" من "الاستهانة الشديدة" التي مر بها خبر قتل الشرطة لخمسة مصريين، زعمت أنهم عصابة، وأنها ترجح (لاحظ أن مجرد "الترجيح" يكفي للقتل) وجود صلة بينهم وبين مقتل "ريجيني" وهو ما نفته الشرطة نفسها بعد ذلك، لكن مقتلهم مر في مصر من دون أي اعتراض، اكتفاء بأن الشرطة ذكرت -في زعم آخر- تورطهم في جرائم نصب وسرقة أجانب، ولم يسأل أحد: وهل "الإعدام" هو عقوبة النصب والسرقة؟ وهل يعاقب الناس من دون محاكمة؟ وغيرها من الأسئلة التي تفرضها ثقافة من تربوا في مجتمع يعتبر القانون حارس حقوق الإنسان، وليس أداة السلطة لعقاب من تشاء، متى تشاء، وكيفما تشاء.المنهج نفسه اتبعته السلطات المصرية وهي "تلوث سمعة" ريجيني بالطعن في عرضه تارة، واتهامه بالجاسوسية تارة أخرى، لكنه منهج لم يفلح في إسكات المجتمع الإيطالي، الذي طالب عامته بحق مواطنهم، بينما اكتفت سلطاته بالمطالبة بـ"قصة محبوكة" تبرر ما جرى، وهو ما لم تفلح السلطات المصرية حتى الآن في تقديمه، برغم كل ما قدمته لها السلطات الإيطالية من مساعدات –وتغاضٍ- في هذا الصدد.صحيفة "تايمز" البريطانية، وفي افتتاحيتها أمس (الخميس) علقت على مقتل "ريجيني" قائلة "إما أن "السيسي" طاغية أو أن الأجهزة الأمنية بدأت تخرج عن سيطرته، والحالتان لا توحيان بالثقة في وعوده". لكن، وبرغم هذا الوصف، فإن الجريمة -على الأرجح- ستمر بأقل مقابل ممكن، وسيعوض "تعاون" السلطات الإيطالية، ما "قصرت" فيه نظيرتها المصرية. وربما تجد "روما" الحل في "إعادة تثقيف" مواطنيها المسافرين إلى بلاد القمع، ليتعلموا الرضوخ، خاصة لو كانت حصة إيطاليا كبيرة من الثروات الطبيعية لهذه البلاد، كما هي الحال بشأن حقل الغاز المصري الذي تديره إيطاليا.

2021

| 08 أبريل 2016

لا يكفي أن تكون "أمل دنقل"

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عاش "أمل دنقل: 1940 ـ 21 من مايو 1983" موزعا بين "الشعر" و"العِرَافة" التي غلبت عليه، حتى إن حضوره الشخصي، في ديوانه "أقوال جديدة عن حرب البسوس" تجاوز قناع العَرَافة "زرقاء اليمامة" التي بكى بين يديها في ديوان سابق.لكن هل تكفي البصيرة وحدها، حتى لو كنت "الشاعر العراف"؟في السياق العام: نعم تكفي. لكن التفاصيل، التي تخبئ في ثناياها شيطانا مقيما تخبرنا بأن بصيرة "الشاعر العراف" تنخدع أيضا.بعد رحيل "دنقل" وضمن اعتذار قدمه له الإعلام ـ ميتا ـ عن تجاهل تجاوز حدود الظلم حيا، أعيد أكثر من مرة وبصياغات مختلفة، نشر ثناء "دنقل" على "أحمد عبد المعطي حجازي" باعتباره "صاحب موقف أصيل" لمجرد أنه لم يكن مع "السادات" مدعيا أنه "اختلف معه" ومنكرا أن "السادات" هو من لم يكترث بإبقائة في "المعية"!قبل ذلك، وفي 13 من أغسطس 1981، كان "دنقل" في بيت "حجازي" للاحتفال بعيد ميلاد ابنته، مع الرسام "بهجت عثمان" والشاعر الكبير "صلاح عبدالصبور" و"د. جابر عصفور" الذي حكى أن "دنقل" قرأ من شعر "عبدالرحمن الأبنودي" ما يدين سكوت المصريين، فعلق "عبد الصبور" بأن الشعب المصري يستحق ما يجري له لأنه لا يثور، وعقب "بهجت": وكيف يثور هذا الشعب ومثقفوه يخونونه؟ وأردف: لا يثور شعب يخونه المثقفون أمثالك يا صلاح.‏ وانتهى انفعال "عبد الصبور" بأزمة قلبية، أفضت إلى الموت بعد دقائق من وصول "الفارس القديم" إلى المستشفى.كان "بهجت" يدين سماح "عبدالصبور" للكيان الصهيوني بالمشاركة في معرض القاهرة، باعتباره رئيس هيئة الكتاب التي تنظم المعرض، وشارك "أمل دنقل" في إدانة هذا "التنازل" من جانب "الشاعر الذي سار في ركاب السلطة" مشيرا ـ فيما بعد ـ إلى رفضه إغراء "حجازي" له بالالتفات نحو "عبدالصبور"، وحبذا لو لم يرفض!فالحقيقة أن "عبد الصبور" لوح باستقالته من المنصب الرفيع، خاصة عندما فتش الأمن حقيبته ومكتبه، بعد مظاهرة حاشدة ضد مشاركة الصهاينة في المعرض، شك العسس في أنه لم يعمل على وأدها كما ينبغي. بينما اتضح لاحقا أن "حجازي" ومقابل "فتات" لا "رفعة" فيه ظل السائر مصفقا في ركاب أية سلطة، حتى لو كانت سلطة "السادات" الذي أبعده، أو "عبدالناصر" الذي سجنه، ناهيك عن "مبارك" و"السيسي".الزمن إذا أفضل ما يجلو الرؤية، ولو عاش "أمل دنقل" زمن الثورة المصرية لقال إن رياحه إذ تزيح الغبار تمنح العين رؤية لا تقدر عليها حتى بصيرة الشاعر العراف.

2214

| 01 أبريل 2016

آرثر كويستلر.. يهودي هدم أصل الصهيونية

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); مرت ذكراه في مارس، من دون أن نتذكره، إنه "آرثر كويستلر" الكاتب البريطاني الذي استحق ما حصل عليه من شهرة واحترام عالميين بفضل عقله الناقد وضميره الحي، فهو اليهودي الذي هدم الصهيونية من قواعدها، مقدما في كتابه "القبيلة الثالثة عشرة" الدليل الناطق على انقطاع الصلة بين الصهاينة محتلي فلسطين، وبين إبراهيم وإسحاق ويعقوب، أو أي من الأنبياء عليهم السلام، مثبتا أنهم آريون عامة وقوقازيون من الخزر الأتراك، وهم وثنيون ازدهرت دولتهم في القرن السابع الميلادي، وتهودوا عندما وجدوا أنفسهم بين الإمبراطورية الرومانية الشرقية، وبين الخلافة الإسلامية. كما عزز خيار التهويد عندهم موقعهم التجاري وأعمالهم الربوية، التي تنسجم مع ممارسات اليهود دون سواها.ويخلص "كويستلر" في كتابه إلى أن غالبية يهود أوروبا، الذين قام على أكتافهم الكيان الصهيوني، ينتمون إلى الخزر الذين تشتتوا بعد هزيمتهم أمام "جنكيز خان" في مختلف أنحاء أوروبا، ويؤكد كويستلر أن هؤلاء اليهود يفتقرون إلى تراث حضاري خاص، عدا ما اكتسبوه من تجربة الجيتو، أو حارة اليهود، وهي تجربة في العزلة والانفصال.ويشير كويستلر إلى أن اليهود أسبغوا على هذه العادات والسلوكيات وصفا زائفا، بأن جعلوها قومية، وهو زيف كان مقدمة ضرورية لكل اختلاقات الحركة الصهيونية، التي قادها وثنيون تهودوا على ضفاف بحر قزوين.وفي عام 1944، التقى "آرثر كويستلر" في فلسطين زعيمَ عصابة أرجون "مناحم بيجن" الذي سيصبح رئيسا لوزراء الكيان الصهيوني فيما بعد، والذي كان مجرما تطارده السلطات البريطانية في فلسطين، معلنة عن مكافأة قدرها 500 جنيه إسترليني لمن يدل عليه، وحاول "كويستلر" إقناع "بيجن" بنبذ الإرهاب والقبول بوجود دولتين على أرض فلسطين، وكتب "كويستلر" عن لقائه "بيجن" في مذكراته بعد سنوات قائلا "حين انتهى اللقاء، لاحظت كم كنت "غشيما" بتصوري أن مجادلتي يمكن أن تحظى بأدنى اهتمام من جانب بيجن!ولد "آرثر كويستلر" لأبوين يهوديين، في العاصمة المجرية "بودابست" عام 1905، وتنقل بين عدة دول، وفي 3 من مارس عام 1983 عثرت الشرطة البريطانية على جثتي كويستلر وزوجته، مع رسالة مشبوهة تفيد بأنهما انتحرا من دون أي سبب، في جريمة قتل مازالت أصابع الاتهام فيها تشير إلى الأيدي الخفية للموساد، وترك ثروة تقدر بمليون جنيه إسترليني، أوصى بأن تستخدم لاستحداث تخصص تدريس الباراسيكولوجي في إحدى الجامعات البريطانية، وهو عرض قبلته جامعة إيدنبرج.

2749

| 25 مارس 2016

لعنة مصر والشام

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); منذ عامين تقريبا، وفي العاصمة باريس، قلت لأحد الصحفيين الفرنسيين الليبراليين: أرجو أن تنتبه شعوبكم إلى أن الطغيان الذي تدعمه أنظمتكم في بلادنا سيرتد عليكم بأوخم العواقب.قال: تقصد الإرهاب؟قلت: بل الطغيان نفسه، ستنتقل إليكم عدواه، التي صنعتموها في معاملكم، بأسرع مما تحسبون.ولأبدد أمارات التساؤل التي رأيتها على وجهه استشهدت بتاريخ بونابرت (نابليون) الذي جاء إلى مصر والشام محتلا، وهلل الشعب الفرنسي لطغيانه، فكانت النتيجة أن عاد إلى فرنسا ديكتاتورا مطلقا ليجهض ثورتها، ويؤجل حسمها نحو 9 عقود من المعاناة. وذكرته بأننا تخلصنا من طغيان بونابرت -الذي أطلق على نفسه اسما إمبراطوريا هو "نابليون" عندهم لا عندنا- ومن الاحتلال الفرنسي كله بعد 3 سنوات، بينما جثم الطغيان على أنفاسهم نحو 90 سنة.الفكرة التي قال محدّثي الدمث إنها "تصلح للتأمل" أصبحت بعد شهور واقعا كارثيا يفزع الغرب، يسمونه "الشعبوية اليمينية"، وينتشر ممثلوه عبر أوروبا وأمريكا وأستراليا، ومن أبرزهم في فرنسا آل "لوبان" الذين أوشكوا على الظفر بقيادة مجالس البلديات، لولا انتفاضة شعبية في اللحظات الأخيرة أوقفت تقدمهم، وإن لم تجهض كل مكاسبهم.وفي أمريكا هناك "دونالد ترامب" الممثل الأسوأ للشعبوية اليمينية، والذي توشك الصحف الأمريكية أن تُجمع على أنه ضيّع تراثا عريضا، ومزق الحزب الجمهوري الذي كان "أبراهام لنكولن" أول من مثله في البيت الأبيض. و"لنكولن" هو الرئيس الوحيد الذي أجمع عليه الأكاديميون والعامة، فهو بالنسبة إلى الأكاديميين أحد أفضل ثلاثة رؤساء (مع جورج واشنطن وفرانكلين روزفلت) ويتصدر استطلاعات رأي العامة، وبعده -على الترتيب- رونالد ريجان وبيل كلينتون.وتؤكد مجلة تايم (10 من مارس 2016) أن الأزمة ليست في شخص ترامب، بل في الفكرة ومناخها، حيث تقول "محاولة ترامب للاستحواذ على السلطة ليست هزيم رعد في يوم صاف، فقد استغرق الإعداد أعواما، وعندما يمكن أن تستقر العباءة التي ارتداها ريجان على أمثال ترامب، تكون هذه اللحظة هي نهاية حقبة، وتتطلب أن نفكر فيما حدث لحزبنا الجمهوري".وأوافق مضيفا: بل فكروا فيما جنيتموه على أمتكم، بدعمكم ديكتاتوريات العسكر في بلادنا. وتأملوا "لعنة مصر والشام" التي ارتدت جورا وطغيانا على فرنسا قديما، وها هي ترتد -مع تقدم وسائل الاتصال- على الغرب كله!

2969

| 18 مارس 2016

ثمن القتلى

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); في قصة بديعة، يلخص "جابرييل جارسيا ماركيز" حالة "العصيان المدني" بمشهد بسيط ليس فيه إلا رجلان، هما: * عمدة البلدة الريفية الصغيرة، المسؤول عن قتل 20 من أبنائها، ويطرحه "ماركيز" معادلا للطاغية العسكري. * معالج الأسنان غير المؤهل، البسيط والشجاع، ويمثل العصيان المدني من دون ضجيج. ويمهد "ماركيز" للمواجهة بحوار بين المعالج وابنه، الذي يخبره بأن العمدة يريد خلع ضرسه، فيطلب المعالج منه أن ينكر وجوده (مع علمه بأن العمدة يسمعه) وعندما يقول له الابن إن العمدة يهدده بالقتل، يطمئن المعالج أولا على وجود مسدسه، ثم يرد بثقة: حسنا، قل له أن يدخل ويقتلني. المعالج أيضا لديه مسدس، لكنه لا يستخدمه أبدا، وهو لا يبالي بتهديد العمدة، عارفا أن ضرسه التالف سيجعله أحرص على حياته من نفسه. تبدأ المواجهة مع دخول العمدة حجرة المعالج، لنجده - ببزته الرسمية - ضعيفا متوسلا، تتعلق عيناه بالمعالج الذي يعامله بمنتهى الاحتقار، ولا يخاطبه إلا مرتين: * الأولى: يخبره فيها - بصرامة - بأنه سيخلع له الضرس من دون مخدر لوجود خراج. * الثانية: عندما يصارح العمدة الذي يبكي ألما، وعظام ضرسه تقعقع، قائلا دونما ضغينة، بل برفق تشوبه المرارة، إنه سوف يدفع الآن ثمن قتلى البلدة العشرين! ذلك الثمن الذي نفهم أن العمدة حاول تجنب سداده طوال خمسة أيام عجز فيها عن النوم بسبب آلام ضرسه، لكنه ظل يؤجل "مواجهة" المعالج. الحكاية إذا أن العمدة قتل 20 من شباب البلدة الثائرين ضده، متصورا أنه لن يدفع الثمن، لكن: من قال هذا؟الحقيقة أنه مقابل الأدوات التي يمتلكها الطاغية، يمتلك الشعب أدوات أطول عمرا وأعمق أثرا، وضرس تالف واحد يمكنه أن يجبر الطاغية على دفع ثمن 20 قتيلا. وإذا كان الطغاة يملكون الهراوة والحذاء الثقيل ومنصة إصدار الأحكام، فإن الشعب يملك الشوارع والحقول، والمدارس والمستشفيات، والمصانع والورش. يملك أن يقتل طغيانهم كله، بينما لا يمكنهم قتل الشعب كله. ويختم "ماركيز" القصة بمشهد منح فيه المعالج العمدة قطعة قماش نظيفة ليمسح دموعه، أما العمدة فغادر وعند الباب قال: ابعث الفاتورة. وسأله المعالج: لك، أم لمكتب الحكومة؟فلم ينظر إليه العمدة، بل قال وهو يغلق الباب: هذا وذاك سيان، لعنة الله! هكذا! ميزانية المنزل مفتوحة على ميزانية مكتب الحكومة، والطاغية لص فاسد بالضرورة، أو أن الفاسد طاغية حتما. يقتل ليسرق، أو يسرق ثم يقتل الشهود. لكن العصيان المدني، بأدواته البسيطة، قادر على أن يجعله يدفع الثمن، وماركيز يقول لكم، ببساطة "اخلعوا أضراسه".

2203

| 11 مارس 2016

خوف الطغاة من الأغنيات

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); "كلما سمعت كلمة الثقافة تحسست مسدسي" عبارة "نازية" عابرة للأشخاص والمكان والزمان، تلخص موقف "الطغيان" من "الفكرة" عدوه الأول، بل الأوحد.العبارة التي وردت للمرة الأولى على لسان أحد أبطال مسرحية، كتبت خصيصا للاحتفال بعيد ميلاد "هتلر" الرابع والأربعين، استشهد بها من وزرائه "جورنج" وزير الطيران، و"جوبلز" وزير الدعاية، واستشهد بها "هتلر" نفسه، ومازال "الطغاة" عبر الزمان والمكان يرددونها قولا وعملا.قالها "عبد الناصر" وفعلها حتى مع البطل الحقيقي ليوليو 1952 "يوسف صديق". ففي إحدى ليالي ذلك الصيف البعيد من خمسينيات القرن الماضي، حاصرت قوات الأمن "دار الفكر للنشر" وبعد اعتقال صاحبها الكاتب المعروف "إبراهيم عبدالحليم" راح الجنود يفتشون بين الأوراق الموجودة في الدار، حتى عثروا على دفتر يضم المجموعة الكاملة لأشعار العقيد "يوسف صديق" فحملوه معهم. وبعد شهور تم الإفراج عن "إبراهيم عبدالحليم"، لكن دفتر الأشعار لم يفرج عنه حتى الآن، وحين طالب ورثة "يوسف صديق" باسترداده قالوا لهم: انسوا الأمر، فهو غالباً لم يعد موجوداً! وهكذا ضاع ـ إلا قليلاً ـ تراث شاعر كبير، هو واحد من "أرباب السيف والقلم" في تاريخنا!ويقولها ويفعلها "السيسي" ناهيا الشعب عن أن يسمع غيره، وآمرا باعتقال مئات الكتاب والمفكرين (بينهم 90 صحفيا محترفا) في سجن "العقرب" الرهيب، مع حرمانهم من أبسط مقومات الحياة. وبلا جريمة إلا "الفكرة" يخوضون الآن إضرابا انتصارا لها في مواجهة الطغيان.وقالها "روبرت موغابي" مهددا الصحفيين: "عندما نبدأ بالصرامة والسيطرة فلا يشكو أحد".وفي الصين، وحسبما نشرت "لونوفل أوبسرفاتير" هذا الأسبوع، تم اختطاف وإخفاء، ثم إعلان اعتقال، خمسة من الناشرين الشركاء في دار "مايتي كارنت" لمنع نشر كتاب عن غراميات الرئيس عنوانه "شي جين بينج وعشيقاته الست". وبرغم ذلك تلقى النسخة الإلكترونية من الكتاب رواجا هائلا على الإنترنت، ففي النهاية تنتصر الفكرة على الطغيان.يقول "يوسف صديق":أفرعونَ مصرَ وجبارَها.. صحوتَ لها من وراءِ القرونْولكنَّ فرعونَ كانتْ لهُ.. عروشٌ وعرشُكَ واهٍ مهينْغدًا تلتقي يا "جمالُ" الوجوهُ.. وتعرفُ قَدْرَكَ ماذا يكونْ.ويقول "محمود درويش": على هذه الأرض ما يستحق الحياةْ: نهايةُ سبتمبر، ساعةُ الشمسِ في السجنِ، غيمٌ يُقلّدُ سِرباً من الكائنات، هتافاتُ شعب لمن يصعدون إلى حتفهم باسمين، وخوفُ الطغاة من الأغنياتْ.

2255

| 04 مارس 2016

النيل في خطر

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); في كتابه "النيل في خطر" ينقل الأستاذ "كامل زهيري" عن "النص الكامل ليوميات تيودور هرتزل" كما صدرت في "نيويورك" في العام 1960 تفاصيل محاولة صهيونية مبكرة للاستيلاء على مياه النيل. قادها "هرتزل" بنفسه حين جاء إلى مصر في مارس/آذار 1903، مدعوما من وزير المستعمرات البريطانية "تشمبرلين" ومتفاوضا مع حاكم مصر البريطاني، اللورد "كرومر".ويحرص "كامل زهيري" على الإشارة إلى أن "هرتزل" أعد بنفسه صيغة قسم ردده كل مرافقيه بعدم إفشاالنيل في خطرفي كتابه "النيل في خطر" ينقل الأستاذ "كامل زهيري" عن "النص الكامل ليوميات تيودور هرتزل" كما صدرت في "نيويورك" في العام 1960 تفاصيل محاولة صهيونية مبكرة للاستيلاء على مياه النيل. قادها "هرتزل" بنفسه حين جاء إلى مصر في مارس 1903، مدعوما من وزير المستعمرات البريطانية "تشمبرلين" ومتفاوضا مع حاكم مصر البريطاني، اللورد "كرومر".ويحرص "كامل زهيري" على الإشارة إلى أن "هرتزل" أعد بنفسه صيغة قسم ردده كل مرافقيه بعدم إفشاء أي من تفاصيل المفاوضات ولو بالإشارة، وامتد التزام الصهاينة ـ والسلطات البريطانية ـ بهذه السرية حتى بعد وفاة "هرتزل" إذ فرضت بريطانيا الرقابة على الصحف المصرية حتى لا تنشر شيئا عن "وعد بلفور" في العام 1917.كان "هرتزل" يريد الاستيلاء على معظم مساحة سيناء (التي تخلى حاليا من سكانها!) لتوطين الصهاينة، ومد مياه النيل إليها وإلى فلسطين، وهو ما رفضه وكيل نظارة (وزارة) الأشغال العمومية "وليام جارستين" لأن المياه المطلوبة (4 ملايين و340 ألف متر مكعب يوميا، أي أكثر من مليار ونصف المليار متر مكعب سنويا) ستكون على حساب أراضي مصر، وذيل "جارستتن" تقريره بأنه "لا يوصي بقبول المشروع".ويشير "كامل زهيري" إلى تجدد المحاولة، حيث أعلن "السادات" وهو في حيفا أنه سينقل مياه النيل لصحراء النقب عبر ما سماه "قناة السلام" التي وعد أن تصل إلى القدس، وأرسل خطابا لـ"مناحم بيجن" ـ نشرته مجلة أكتوبر في 16/1/1979 يقول فيه "سوف نجعل مياه النيل مساهمة من الشعب المصري باسم ملايين المسلمين كرمز خالد وباق على اتفاق السلام. وسوف تصبح هذه المياه بمثابة مياه زمزم لكل المؤمنين أصحاب الرسالات السماوية في القدس"، ورد "بيجن" مؤكداً أن مد مياه النيل أمر متفق عليه لكن له صلة بـ "القدس" التي لم يقبل "بيغن" المساومة عليها!!• ونشرت "معاريف" في 27 من سبتمبر 1978 مقترحا بأن تمد مصر الكيان الصهيوني بـ800 مليون متر مكعب من مياه النيل سنويا، عبر أنابيب تمر من تحت "قناة السويس" وتصل إلى "خانيونس".• جهز "مبارك" لتوصيل مياه النيل إلى النقب، نظير 4 سنتات للمتر المكعب، وأوقفت ثورة 25 يناير المشروع.• بتوقيع "اتفاق المباديء" مع إثيوبيا، أسقط "السيسي" شرط "الحفاظ على حقوق مصر وحصتها في مياه النيل" الذي نصت عليه كل الاتفاقيات، منذ "بروتوكول روما" 1891.ء أي من تفاصيل المفاوضات ولو بالإشارة، وامتد التزام الصهاينة ـ والسلطات البريطانية ـ بهذه السرية حتى بعد وفاة "هرتزل" إذ فرضت بريطانيا الرقابة على الصحف المصرية حتى لا تنشر شيئا عن "وعد بلفور" في العام 1917.كان "هرتزل" يريد الاستيلاء على معظم مساحة سيناء (التي تخلى حاليا من سكانها!) لتوطين الصهاينة، ومد مياه النيل إليها وإلى فلسطين، وهو ما رفضه وكيل نظارة (وزارة) الأشغال العمومية "وليام غارستين" لأن المياه المطلوبة (4 ملايين و340 ألف متر مكعب يوميا، أي أكثر من مليار ونصف المليار متر مكعب سنويا) ستكون على حساب أراضي مصر، وذيل "غارستتن" تقريره بأنه "لا يوصي بقبول المشروع".ويشير "كامل زهيري" إلى تجدد المحاولة، حيث أعلن "السادات" وهو في فى حيفا أنه سينقل مياه النيل لصحراء النقب عبر ما سماه "قناة السلام" التي وعد أن تصل إلى القدس، وأرسل خطابا لـ"مناحم بيغن" ـ نشرته مجلة أكتوبر في 1979/1/16 يقول فيه "سوف نجعل مياه النيل مساهمة من الشعب المصرى باسم ملايين المسلمين كرمز خالد وباق على اتفاق السلام. وسوف تصبح هذه المياه بمثابة مياه زمزم لكل المؤمنين أصحاب الرسالات السماوية فى القدس" ورد "بيغن" مؤكدا أن مد مياه النيل أمر متفق عليه لكن صلة له بـ"القدس" التي لم يقبل "بيغن" المساومة عليها!!·ونشرت "معاريف" في 27 من سبتمبر/أيلول 1978 مقترحا بأن تمد مصر الكيان الصهيوني بـ800 مليون متر مكعب من مياه النيل سنويا، عبر أنابيب تمر من تحت "قناة السويس" وتصل إلى "خانيونس".·جهز "مبارك" لتوصيل مياه النيل إلى النقب، نظير 4 سنتات للمتر المكعب، وأوقفت ثورة 25 يناير المشروع.·بتوقيع "اتفاق المباديء" مع إثيوبيا، أسقط "السيسي" شرط "الحفاظ على حقوق مصر وحصتها في مياه النيل" الذي نصت عليه كل الاتفاقيات، منذ "بروتوكول روما" 1891.

2341

| 26 فبراير 2016

هيكل وبطرس غالي والمفتي

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); منذ قرن و6 أعوام، وفي الواحدة بعد ظهر 20 من فبراير عام 1910، خرج "بطرس غالي" رئيس وزراء مصر آنذاك، من غرفته في ديوان وزارة الخارجية، وبينما هو يهم بركوب عربته، أطلق عليه صيدلاني شاب، يدعى "إبراهيم ناصف الورداني" 6 رصاصات، وفشلت جهود الأطباء في إنقاذه ليموت في اليوم التالي متأثرا بحمى أصابته بعد أن تمكنوا من استخراج الرصاصات.عقدت أولى جلسات محاكمة "الورداني" في 21 من أبريل عام 1910، برئاسة الإنجليزي "دلبر وغلي" وفي 18 من مايو، صدر الحكم بالإعدام، وتم التنفيذ في 28 من يونيو. ومع المحاكمة صدر قانون عجيب، يحظر على أي مصري الاحتفاظ بصورة الورداني!ونُفذ الإعدام برغم رفض المفتي الشيخ "بكري الصدفي" التصديق على الحكم، لأن الأطباء اختلفوا حول ما إذا كان الرصاص الذي أطلقه "الورداني" هو السبب المباشر للوفاة، أم هو خطأ الأطباء، لكن الصحف الإنجليزية التي تصدر في مصر زورت أسباب الرفض، مدعية أن المفتي رفض التصديق لأن القتيل كان مسيحي الديانة، وبعد أن شاعت تلك الصورة الممسوخة، وعملت عملها في إثارة الحفيظة الدينية في إنجلترا، أُرغم السير "إدوارد جراي" الذي كان وزيرا لخارجية بريطانيا، على إظهار المستند الأصلي، وذلك ردا على سؤال ألقى في مجلس العموم في 7 من يوليو عام 1910. وعندما أبرز وزير خارجية بريطانيا نص رد مفتي مصر، ثبت أنه لا يشير مطلقا إلى عقيدة المقتول".وقال "الورداني" إنه قتل "غالي" لإصداره قانون المطبوعات القمعي، ولأنه أراد مد امتياز قناة السويس على نحو يجعلها ملكا لبريطانيا، ولأنه كان رئيس المحكمة التي حكمت بإعدام الفلاحين في "دنشواي". ويعلق الأستاذ "محمد حسين هيكل" على حكم دنشواي بأنه كان حكمًا سياسيًا أملته السلطة الإنجليزية التي أمرت بإرسال المشانق قبل أن يصدر، قائلا عن دور "بطرس غالي" فيه: "إن الرجل الذي يجلس رئيسًا لهيئة قضائية يعهد إليها بتطبيق العدل، يجب ألا يخضع لصوت غير صوت الضمير، ولاعتبار غير اعتبار العدل المجرد من كل هوى، فأما إن كانت المحكمة المخصوصة ليست هيئة قضائية، وكانت صورة هزلية لعدلٍ لا وجود له وإنما تملي السياسة أحكامه، فكان حريًا برجل له ما كان لبطرس من دهاء ومقدرة أن يصل من تخفيف الجور إلى أقل حدوده، وألا يرضى هذا التنفيذ، الذي بعث إلى قلب الإنسانية رعشة اشمئزاز وتقزز، واستفز في نفسها أشد المقت لعملٍ لا يمكن أن يكون من الإنسانية المهذبة، ولا من الإنسانية المتوحشة في شيء". أما المؤرخ المعاصر للمحاكمة "تيودور آرونوفيتش روتستين" فيقول: "ولكن بطرس للأسف كان معروفا بأنه أداة للإنجليز".

2738

| 19 فبراير 2016

alsharq
ملتقى المكتسبات الخليجية.. نحو إعلام خليجي أكثر تأثيرًا

لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما...

5982

| 13 مايو 2026

alsharq
مبروك صرت مشهور

ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة...

5775

| 12 مايو 2026

alsharq
على جبل الأوليمب.. هل يمكن؟

كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه...

1773

| 13 مايو 2026

alsharq
احتكار المعرفة.. التدريب الإداري والمهني

قال تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) في الوقت الذي...

1164

| 13 مايو 2026

alsharq
هل يجاملنا الذكاء الاصطناعي أكثر مما ينبغي؟

تموضع الذكاء الاصطناعي في قلب العملية المعرفية الإنسانية،...

1122

| 14 مايو 2026

alsharq
مراسيل التوش

تابعت عبر تطبيق (تابع QMC) التابع للمؤسسة القطرية...

888

| 16 مايو 2026

alsharq
رواتب لربات البيوت

في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...

792

| 18 مايو 2026

alsharq
الوعي المجتمعي

إن جوهر الوعي المجتمعي هو إدراك الأفراد لمسؤولياتهم...

774

| 14 مايو 2026

alsharq
الأب.. الرجل الذي لا يغيب

في كل مرة نتحدث فيها عن الحنان، تُذكر...

756

| 13 مايو 2026

alsharq
شفرة النفط.. كيف تُصنع الثروات قبل نقطة التحول؟

بينما يراقب المستثمرون شاشات التداول بانتظار تحركات الأسهم...

705

| 12 مايو 2026

alsharq
اصحب كتاباً

يطل علينا في هذا اليوم الخميس الرابع عشر...

675

| 13 مايو 2026

alsharq
معركة الوعي بين الإدراك والسطحية

الوعي هو حالة إدراك الإنسان لذاته ولمحيطه، وقدرته...

618

| 14 مايو 2026

أخبار محلية