رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

هل يفسد ترامب العلاقات التركية الروسية

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); بتاريخ 23 سبتمبر 2015 كان الرئيس التركي أردوغان في موسكو بدعوة رسمية من الرئيس الروسي فلادمير بوتين لافتتاح مسجد موسكو الكبير، والذي ساهمت رئاسة الشؤون الدينية التركية بترميمه، وكانت تلك الزيارة فرصة للرئيس التركي أن يؤسس لتفاهم تركي روسي بشأن القضايا الثنائية والدولية العالقة، وبالأخص القضية السورية، التي كان قد مضى عليها أربع سنوات قاتلة، دعمت فيها روسيا الأسد وإيران في قتل الشعب السوري، ولكن روسيا دعمتهما بالفيتو الروسي مراراً ضد مصالح الشعب السوري، وبعد تلك الزيارة أعلن عن ضرورة تشكيل لجنة ثلاثية تركية روسية أمريكية لمعالجة الوضع في سوريا، ولكن روسيا فاجأت تركيا والعالم بالتدخل العسكري بتاريخ 30/9/2015 وهي تدعي أنها تدخلت لمحاربة تنظيم الدولة داعش، ولكن غاراتها كانت تستهدف مواقع المعارضة والجيش السوري الحر والمدنيين والمرافق المدنية، فكان هذا العدوان الروسي نذير توتر في العلاقات التركية الروسية تضخمت حتى إسقاط الطائرة الروسية بتاريخ 24/11/2015 فوق الأراضي التركية، وهو ما أدى إلى حالة عداء بين الدولتين، أضرت بالعديد من الاتفاقيات الاقتصادية والسياسية والعسكرية وغيرها.هذه الأضرار الاقتصادية لم تحتملها الأسواق الروسية والتركية أولاً، كما أن الحكومة التركية لم تجار الانفعال الروسي وعرضت حلولا سياسية للمشكلة، وقد حصلت المصالحة بعد أشهر، لأن كليهما يدرك أن الغرب وفي مقدمته أمريكا في عهد جون كيري وبايدن كانا سعيدين لتوتر العلاقات التركية الروسية، كما أن حلف الناتو لم يظهر تأييدا كافيا لحليفه التركي وهو يسمع تهديدات روسيا له، بل سحب بطاريات صواريخ الباتريوت من تركيا في خضم هذه الأزمة، فأدركت تركيا أن أي خطوة روسية إيجابية نحوها ينبغي أن تقابلها بخطوتين، وهكذا تم الاتفاق على لقاء قمة بين أردوغان وبوتين في التاسع من سبتمبر 2016 في بطرسبورج الروسية، ولكن الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا بتاريخ 15 يوليو 2016 كاد أن ينهي هذا التقارب، لأن تنظيم فتح الله جولن قائد الانقلاب في تركيا هو على علاقات سيئة مع روسيا أيضاً، وقد صادف وجود جون كيري في موسكو ليلة الانقلاب، مبشراً الروس بقرب وقوع انقلاب يطيح بأردوغان، ولكن فرحته لم تطل وأبلغه بوتين بفشل الانقلاب، وسارع بوتين بتهنئة أردوغان بفشل الانقلاب واستعداده لمواصلة العمل مع تركيا لحل الخلافات بينهما وتثبيت اللقاء في بطرسبورج.لم يجعل الموقف الروسي من الانقلاب صديقاً حميماً لتركياً لأن الاتفاقيات السابقة كانت تعد بمائة (100) مليار من التبادل التجاري خلال أعوام قليلة بينهما، فضلا عن مشاريع الغاز ونقله، ومشاريع بناء محطات توليد الطاقة النووية في تركيا وغيرها، فالعلاقات التركية الروسية قوية جدا، وما أفسدها هو الانحراف الروسي عن جادة الصواب في تناول قضايا تمس المواقف التركية والإسلامية بالإساءة أو العداء أو الإحراج، وبعضها يمس الأمن القومي التركي بالخطر، وتظن روسيا أن هذه المسائل يمكن التفاهم عليها مع تركيا، أو قد تطلب من تركيا مساعدتها فيها، وهي ضد المصالح التركية، ومنها احتلال جزيرة القرم، والخلاف مع أوكرانيا وأذربيجان، والمسألة الأرمنية والقبرصية، وأخيرا وليس آخراً القضية السورية وتطوراتها الخطيرة على تركيا، سواء بالاتفاق مع إيران على حل ظالم ومستحيل في سوريا، أو بدعم روسيا للأحزاب الإرهابية الكردية المعادية لتركيا مثل حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي، فروسيا تدعم كلا الحزبين سياسيا وعسكريا في سوريا، وبالتالي تعرض الأمن القومي التركي والعربي للخطر.وعندما حاولت تركيا مواجهة السياسة الروسية في هذه القضايا وجدت أن الإدارة الأمريكية في عهد أوباما غير مكترثة بالمصالح التركية، فاضطرت تركيا إلى التقارب مع روسيا على أمل أن تمنع روسيا عن الإضرار بتركيا بالطرق الودية والسياسية طالما أن الدول الغربية وأمريكا في حالة ضعف وتردد باتخاذ قرارات قوية ضد روسيا أولاً، وضد إيران في سوريا وغيرها، وقد تمكنت السياسة التركية من تحقيق بعض المكاسب من روسيا بالرغم من اعتبارها دولة محتلة لسوريا مثلها مثل إيران سواء بسواء، وذلك بالتفاهم معها على عملية "درع الفرات" أولاً، وهي العملية التي مكنت الجيش السوري الحر من استعادة بعض المدن السورية العربية من المليشيات الإرهابية، وبذلك فإن روسيا وافقت ولو ضمنيا بمفهوم المنطقة الآمنة شمال سوريا، وكذلك كسبت تركيا من روسيا الاعتراف بالمعارضة السورية المسلحة واجتمعت معها في أنقرة واستانا، بعد أن كانت تعتبرها منظمات إرهابية.ولكن روسيا لم تثبت مصداقيتها في حفظ ضمانتها لوقف إطلاق النار الذي وقعته في أنقرة مع المعارضة السورية المسلحة، بل لم تلتزم هي نفسها بهذا الاتفاق، وبالتالي فشلت في أن تكون دولة راعية للاتفاق السياسي في سوريا، وجاءت إدارة ترامب برؤية جديدة لمعالجة القضايا في الشرق الأوسط وسوريا، وبالأخص ردع العدوان الإيراني عن المنطقة، وهو ما تتفق فيه تركيا مع الدول العربية، لأنها متضررة جدا من السياسة الإيرانية الطائفية بزعزعتها لاستقرار المنطقة، ولذلك فإن ثبات ترامب على سياسته التقاربية مع تركيا إن لم تكن على حساب علاقات تركيا السياسية مع روسيا، فإنها ستساعد السياسة التركية على رفض السياسة الروسية في سوريا على أقل تقدير، لأن خلاصة مؤتمرات أنقرة واستانا الأول والثاني مع روسيا أثبتت عدم مصداقية روسيا بتعهداتها مع المعارضة السورية، وإلا فإن روسيا عاجزة فعلاً على لجم الحرس الثوري الإيراني في سوريا، وبالأخص أن هناك إشارات بتورطه بقتل ستة جنود روس قبل أيام، كرسالة تهديد للجيش الروسي في سوريا، فإيران أفشلت مؤتمر أستانا لإفشال الجهود الروسية السياسية في سوريا.

1872

| 23 فبراير 2017

تركيا والبحرين وأمن الخليج

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); تتميز زيارة الرئيس التركي السيد رجب طيب أردوغان إلى ثلاث دول خليجية معا بأهمية بالغة، وبالأخص زيارته لمملكة البحرين، ليس فقط بسبب اتفاق الرئيسين والحكومتين على التعاون والعمل المشترك في مجالات الاقتصاد، والصناعة، والطاقة، والزراعة، والبنية التحتية، وعدد من المجالات الأخرى، وإنما بسبب توقيتها وما تجلبه من مسؤولية مشتركة في حماية أمن البلدين أولاً، والدفاع عن الأمن الإقليمي بمواقف مشتركة مع باقي دول الخليج ثانياً، وضمن اتفاقيات استراتيجية في الدفاع المشترك بين تركيا ودول مجلس التعاون الخليجي.أهمية التوقيت تأتي في ظل التهديدات لأمن الخليج والمنطقة والتي يتحدث عنها السيد عادل الجبير وزير خارجية السعودية في كل مؤتمراته الصحفية في الآونة الأخيرة، وهي بسبب التهديدات الإيرانية وتبنيها لسياسات طائفية في المنطقة، ودعواتها العلنية للتدخل في الشؤون الخليجية، وبالأخص بعد أن تأكد هذا التهديد بمحاولة الهيمنة الإيرانية على جنوب الجزيرة العربية، بمحاولة إلغاء الحكومة الشرعية والانقلاب العسكري في اليمن بتحالف الرئيس السابق صالح مع الحوثيين بتاريخ 21/9/2014 باحتلال العاصمة اليمنية صنعاء من قبل الحوثيين، واحتجاز الرئيس اليمني الشرعي في قصره، ومحاولة إرغامه على تنفيذ مطالب الانقلابيين القادمة من طهران، فهذا المشهد الانقلابي في اليمن لا ينبغي أن يغيب عن أذهان اليمنيين أولا، ولا ينبغي بشكل أكبر أن يغيب عن أذهان شعب دول الخليج العربي وشعب الجزيرة العربية، ولا عن الأمة العربية ولا الإسلامية، لأنه كشف عن مخطط توسع إيراني طائفي في الهيمنة على الجزيرة العربية بعدما افترض أن هيمنته على شمالها في سوريا والعراق قد تمت، وإن لم تتم بالسيطرة الكلية فقد تمكنت من تفكيك هذه الدولة وزرع بذرة الفتنة الأهلية فيها وتدميرها وتشريد سكانها الأصليين منها.وقد تزامن مع زيارة الرئيس التركي أردوغان إلى الرياض وصول الرئيس اليمني إليها في نفس اليوم لإجراء مباحثات أمنية وسياسية فيها، وحبذا لو تم ذلك باجتماع ثلاثي يمني سعودي تركي، بهدف تمكين الشعب اليمني بنفسه من صد العدوان الحوثي الإيراني، فليس الهدف أن تواصل السعودية ولا دول الخيج ولا تركيا ولا غيرها خوض معارك دائمة في دول أخرى، بل ينبغي تمكين شعب تلك الدولة ليقوم بنفسه لتحرير بلاده من العدوان الإيراني، وبناء القوة وتوقيع الاتفاقيات الأمنية والدفاعية التي تردع الطامعين، فهذا أكثر نجاعة ونجاحاً، وبالأخص أن إيران لن تجد من شعوب الدول العربية من يؤيدها، وقد اكتشف شعوب الأمة الإسلامية جرائمها الوحشية في العراق وسوريا ولبنان واليمن، ومحاولتها التسلل إلى الكويت والبحرين ومصر والمغرب والجزائر وغيرها.إن وقوف دول مجلس التعاون الخليجي مع الشعب والحكومة التركية ورفضهم للانقلاب الفاشل في تركيا في يولية الماضي، وإصدار مجلس التعاون الخليجي بيانا باعتبار حركة جولن منظمة إرهابية، وإصدارها لبيانات سابقة باعتبار المليشيات الإيرانية التي تعيث فسادا في البلاد العربية بأنها منظمات إرهابية، بما فيها حزب الله اللبناني، وكذلك الأحزاب الإرهابية التي تدعي تمثيل الشعب الكردي كذبا وزورا مثل حزب العمال الكردستاني وقوات حماية الشعب التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا، على أنها منظمات إرهابية، بسبب احتلالها للمدن العربية السورية وطرد أهلها الأصليين منها، كل ذلك جعل الصورة التضامنية أمام الشعب العربي والشعب التركي واضحة المعالم والرؤى، وأنهما يسيران في طريق صحيحة، في رفض الإرهاب والعنف ورفض تهديد الأمن القومي العربي والتركي معاً. وخلال لقاءات الرئيس التركي أردوغان مع ملك البحرين يوم الأحد 12 فبراير الجاري في المنامة تناولت المباحثات قضايا عديدة منها قطاع الطاقة والصناعة والزراعة والاقتصاد والبنية التحتية، ولكن مصادر رئاسية قالت إن القضايا المتعلقة بأمن واستقرار البحرين، كانت من بين الموضوعات التي ناقشها أردوغان مع مسؤولي المنامة، فقد أكّد أردوغان للملك البحريني "وقوف بلاده إلى جانب الحكومة البحرينية، ومواصلة التعاون معها لإحلال الأمن والاستقرار في المنطقة"، وأنه تم في هذه الزيارة توقيع أربع مذكرات تعاون في المجالات الدبلوماسية، والصناعات الدفاعية، والتعليم، ولكن الأمل في نظر البعض أن تصل علاقات تركيا مع البحرين خصوصاً، ومع دول مجلس التعاون الخليجي إلى مستوى معاهدات الدفاع المشترك.

1509

| 16 فبراير 2017

تحديات التعاون التركي الألماني

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); تعتبر المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من أكثر المسؤولين الأوروبيين الذين يزورون تركيا، وتلتقي في هذه الزيارات رؤساء الحكومة التركية ورئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، وقبل انقلاب يوليو الماضي كانت قضية هجرة اللاجئين السوريين إلى ألمانيا والدول الأوروبية من أكبر القضايا التي كانت تعالجها السيدة ميركل، ولكن وبعد الانقلاب الفاشل بقيت قضية اللاجئين إحدى تلك القضايا الشائكة بين تركيا وألمانيا، وأضيف إليها موقف ألمانيا من دعم شخصيات معارضة لتركيا على أراضي ألمانيا، وهم ليسوا معارضة سياسية سلمية وإنما ينتمون إلى منظمات تقوم بأعمال قتل وتفجيرات في الشوارع التركية وتقتل المدنيين والعسكريين، أي أنها تنظيمات إرهابية بالمعايير الأوروبية، وقد قتلوا في عملياتهم في العام الماضي سواحًا من ألمانيا وأوروبا وإسرائيل وغيرها، فهي لا تستهدف الأتراك فقط، وإنما زعزعة الاستقرار في تركيا، ورغم صدور أحكام قضائية ضد بعضهم إلا أنهم يجدون الملجأ السياسي الآمن في ألمانيا، ويقومون بنشاطات سياسية على الأراضي الأوروبية وهم على لائحة الإرهابي في تركيا، وهذا يتناقض مع اتفاقيات التعاون بين تركيا وألمانيا وغيرها من الدول الأوروبية، وهذا يصعب من العلاقات التركية الألمانية بخاصة، ومع الدول الأوروبية بعامة.لا ينظر الأتراك إلى العلاقات التركية الألمانية على أنها علاقات عادية، فألمانيا كدولة لها تاريخ عريق بالتدخل بالشؤون التركية قديما وحديثًا، فكانت أول دولة أوروبية أدارت انقلابا عسكريا على حكومة تركية في عهد السلطان عبدالحميد الثاني عام 1908، فأتت بحكومة حزب الاتحاد والترقي والتي أدخلت الدولة العثمانية في هزيمة الحرب العالمية الأولى، وبعد مائة عام على تلك الأحداث تجد الحكومة التركية نفسها أنها أمام مواقف مشابهة، ولكنها معنية باحترام ثلاثة ملايين تركي يقيمون في ألمانيا، وبناء علاقات جديدة تقوم على المصالح المتبادلة، فمصالح الدولتين كبيرة ومتشابكة ولا يمكن لدولة أن تدير ظهرها للأخرى، وبالأخص أن ألمانيا هي الدولة المرشحة أن تلعب دورا كبيرا في إدارة شؤون الاتحاد الأوروبي بعد انسحاب بريطانيا من الاتحاد أولًا، وظهور نوايا فرنسية لاتخاذ قرار مشابه ولو بعد الانتخابات القادمة في فرنسا.وأخيرا وليس آخرا عمل ألمانيا لتطبيق اتفاق اللاجئين السوريين بين تركيا وأوروبا الذي يسمح للمواطنين الأتراك دخول دول الاتحاد الأوروبي بنظام الشنجن، فقد تأخر تطبيق ألمانيا والدول الأوروبية له لسنوات، بينما طبقت تركيا ما عليها من التزامات، وهذا يجعل الشعب التركي غير مكترث بأي تعاون مع الأوروبيين في المستقبل، طالما يأخذون ما يطلبون من تركيا، ولا ينفذون ما يوقعون عليه للأتراك، أو ما يعدون به من مساعدات للاجئين السوريين في تركيا.

1175

| 09 فبراير 2017

روسيا واختبار قوتها السياسية في أستانا

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); اختلفت اهتمامات الناظرين إلى مؤتمر أستانا بين المعارضة السورية وحكومة الأسد الذي انعقد يومي 23و24 من الشهر الجاري، فالبعض كان يترقب إمكانية نجاح المؤتمر لحل الأزمة السورية بعدما يقارب ست سنوات من المعاناة والقتل والتشريد والحصار أو غيرها، وفي هذا المضمار جاء جواب وزير الخارجية الألمانية فرانك والتر شتاينماير ليقول:» إنّ تركيا وروسيا لا يمكنهما التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية من خلال محادثات أستانة بين الأطراف السورية المتنازعة»، وحدد شتاينماير دور المؤتمر بقوله:» إنّ محادثات أستانة تركز بشكل أساسي حول كيفية التوصل إلى تفاهم حول وقف إطلاق النار والأعمال القتالية بين الأطراف المتنازعة، وأنّ الحل السياسي الدائم لا يمكن أن يتحقق إلا عن طريق محادثات جنيف التي يشارك فيها مجموعة دول أصدقاء سوريا بالكامل».، وهو ما أكده البيان الختامي هذا الموقف استبق به وزير الخارجية الألماني البيان الختامي للمؤتمر لحصر توقعات المتابعين في أن دور مفاوضات أستانا هي وضع آليات تثبيت الهدنة بين المعارضة وقوات الأسد وتوابعه الطائفية فقط، وأن محادثات أستانة برعاية تركية روسية تعدّ خطوة إيجابية ومكمّلة لمحادثات جنيف التي من خلالها فقط يمكن التوصل إلى حل سياسي للأزمة في سوريا، يمكن القول بأن روسيا نجحت في إلزام بشار الأسد أن يرسل وفدا لحضور المؤتمر وأن يتعهد بالهدنة وعدم خرقها، ولكن إمكانية خرق الهدنة واضحة قبل أن تغادر الوفود أستانا. لم ينجح وفد المعارضة السورية برفض دور إيران كمراقب وضامن لوقف إطلاق النار، فقد صدر البيان الختامي بمشاركة وفدي المعارضة السورية والنظام ورعاية تركيا وروسيا وإيران ، وجاء في نص البيان:» اتفق ممثلو كل من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وروسيا الاتحادية، وجمهورية تركيا، بناء على البيان المشترك لوزراء خارجية الدول الثلاث الصادر من موسكو، في 20 ديسمبر 2016، والقرار الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2336»، وهذا بالرغم مما يحمله من ضرورة التزام أو إلزام إيران بضمانة وقف إطلاق النار إلا أنه يحمل في طياته أن تكون وسيلة للتهرب من الالتزام بوقف إطلاق النار بوصفها دولة راعية وليست طرفا في الصراع في سوريا، وهي في حقيقتها طرفا رئيسيا في الصراع، بل كانت زعيمته قبل التدخل الروسي، وهذا الحكم ينطبق على الروس، فقد كانوا ولا يزالون طرفا في هذا الصراع وليسوا رعاة له فقط، وبذلك فإن الخطوة الأساسية لهذا المؤتمر والتي هي :» اتخاذ قرار بإنشاء آلية ثلاثية لمراقبة وضمان الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، ومنع وقوع أي استفزازات ووضع الآليات المنظمة لوقف إطلاق النار»، هي محاولة روسية لإثبات حاجتها وسعيها لإنهاء الصراع في سوريا.

1053

| 26 يناير 2017

التزامات العراق الأمنية نحو تركيا والدول العربية

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); فاجأتنا زيارة رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم بغداد ولقاؤه مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قبل أيام، فقد جاءت بعد صدامات سياسية وتراشق كلامي بين كبار مسؤولي الدولتين، ولكن للسياسة أحكامها، وكلام الليل يمحوه النهار، ونهار السلام والوضوح بين أنقرة وبغداد خير من ظلام العداوة والخسارة المتبادلة، لذلك كان لا بد أن يحمل يلدرم رسالة أساسية لبغداد بأن الأمن القومي التركي خط أحمر، ولا ينبغي ان يؤتى من قبل العراق، فتركيا تقاتل على الحدود السورية وتدعم الجيش السوري الحر في درع الفرات لحماية أمنها القومي ولا تسعى لاحتلال أراض سورية ولا غيرها، وهذا ما ينبغي أن يكون واضحا للحكومة العراقية، التي قد تخضع لضغوط إيران وحرسها الثوري، فالسفير الإيراني في بغداد يأمر إقليم كردستان بطرد القنصل السعودي من أربيل بحجة عدم وجود حاجة له، علما بأن السفير الإيراني في بغداد هو نائب سابق لقاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، وتدخله في إقليم كردستاني يعني أنه يتجاوز وجود حكومة عراقية في بغداد أصلا.وحيدر العبادي نفسه هو من طلب من رئيس الوزراء التركي السابق أحمد داود أغلو في أواخر عام 2014 التعاون والتنسيق في محاربة داعش وإرسال قوات تدريب تركية إلى معسكر بعشيقة، وقد بدلت هذه القوات عدة دوريات تغيير للجنود الأتراك هناك دون معارضة عراقية، ولكن وبأوامر إيرانية تحركت حكومة العبادي لإثارة هذه المشكلة إعلاميا وسياسيا ودوليا ضد تركيا، والهدف منها إحراج الحكومة التركية، وحاولت أمريكا أن تصطف إلى جانب إيران والعبادي، بقولها إن تواجد القوات التركية في بعشيقة ليس ضمن القوات الدولية المحاربة للإرهاب، ولكن ذلك لم يجبر الحكومة التركية على تغيير موقفها، وأصرت على بقاء فرق التدريب العسكرية التركية في معسكر بعشيقة مع الجنود الذين يحمونهم، حتى جاءت زيارة يلدرم إلى بغداد وإقرار حكومتها بحق القوات التركية البقاء في بعشيقة حتى تحرير الموصل من داعش أولاً، وتحرير سنجار من مقاتلي حزب العمال الكردستاني ثانياً.لقد نص البيان المشترك الصادر في ختام المباحثات الرسمية بين العراق وتركيا على نقاط مهمة منها: "عدم السماح بتواجد أي منظمات إرهابية على أراضيهما، وعدم القيام بأي نشاط يهدد الأمن القومي لكلا البلدين"، وحيث أن تركيا لا تقيم على أراضيها من يعادي الحكومة العراقية فإن هذا البند مخصوص بحزب العمال الكردستاني، الذي يسعى لجعل سنجار ولاية خاصة به، ومعسكرا لتجميع قواته لمحاربة تركيا، او تهريب الأسلحة من خلالها للقيام بعمليات إرهابية داخل تركيا، فالحكومة العراقية المركزية وكذلك حكومة إقليم كردستان الآن مطالبتان قانونيا باتفاقهما مع تركيا بحماية الأمن القومي التركي، وعدم استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات على تركيا.يلدريم لم يخف موقفه الصريح وهو في بغداد وفي المؤتمر الصحفي مع العبادي قائلا:" إن تركيا ستسحب قواتها من بعشيقة بعد أن تستتب الأوضاع هناك، وتصريحكم بعدم السماح لحزب العمال الكردستاني بإلحاق الضرر بتركيا من الأراضي العراقية غاية في الأهمية، وأن قوات البيشمركة والقوات العراقية ستتخذان الإجراءات اللازمة لطرد الإرهابيين من مدينة سنجار، وأن التعاون سيتواصل للقضاء على التهديدات القادمة من الأراضي العراقية باتجاه تركيا".فرئيس الوزراء التركي يلدريم لم يلتزم بسحب القوات التركية من بعشيقة فورا وإنما بعد استتباب الأوضاع في بعشيقة، وهذا يلزم الحكومة العراقية بتحقيق ما هو مطلوب منها قبل ان تطالب بخروج القوات التركية من بعشيقة، علما بأن إصرار تركيا ليس طمعا بالأراضي العراقية، وإنما ليفرض على الحكومة العراقية منع نشاطات حزب العمال الكردستاني في كل العراق وليس في سنجار فقط، وهذا سيقطع الطريق على إيران وحرسها الثوري أو أي قوات تابعة له في العراق من تقديم دعم لحزب العمال الكردستاني، وإلا اصبحت إيران وحرسها الثوري مخلة بالاتفاق العراقي التركي. هذا الاتفاق يؤكد وجود حقوق تركية أمنية في العراق، وان استغلال محاربة داعش لا يمكن ان يمر حيلة للأحزاب الكردية في العراق او في سوريا واستهداف الأمن القومي التركي، وكما أقرت الحكومة العراقية بذلك، فإن على الحكومة الأمريكية في عهد ترامب ان تلتزم بذلك أيضاً، فالتعاون مع حزب الاتحاد الديمقراطي في شمال سوريا وتسليحه وإعطائه الأراضي التي لا يملكها، هو اعتداء على الحقوق العربية، وتركيا لن توافق على ذلك وعلى الدول العربية أن ترفض ذلك علانية أيضاً، بل وأن تعمل ضده بصراحة، فالدول العربية مطالبة بتقديم الدعم للشعب السوري على أرضه، وفي المؤتمرات السياسية التي تبحث مستقبل سوريا.

920

| 19 يناير 2017

دواعي التحذير الاستخباراتي الأمريكي من تزايد النزاعات في العالم

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); أصدر مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية جيمس كلابر يوم 9 يناير 2017 تقريرا يفيد بأن مخاطر نشوب النزاعات العالمية ستزداد في الأعوام الخمسة المقبلة، وستصل لمستويات لم يسبق لها مثيل منذ الحرب الباردة. وأرجع ذلك لتآكل نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية، وهذا التقرير هو السادس في سلسلة دراسات يجريها مجلس الاستخبارات الوطنية الأمريكية(National Intelligence) كل أربعة أعوام، ومن العوامل التي وجد التقرير أنها ستؤثر على زيادة التوتر العالمي:1 ـ جرأة روسيا والصين.2 ـ الصراعات الإقليمية.3 ـ الإرهاب.4 ـ التغير المناخي.5 ـ التباينات المتزايدة في الدخول العالمية وضعف النمو الاقتصادي.هذه هي أبرز التوجهات العالمية السلبية في السنوات الخمس القادمة، وبالتالي فإن رؤية العلاج تتوجه إلى تحسين العلاقات مع روسيا والصين، واستعداد أكبر لمواجهة الإرهاب، الذي يمكن أن تكون إيران أبرز محاوره في الاستعدادات الأمريكية لإدارة الرئيس الأمريكي القادم ترامب، وهذا لا يعني أن منطقة الشرق الأوسط ستشهد هدوءا أكبر، وإنما قد تشهد تغيرا في الجهات المستهدفة، من المرجح أن تكون إيران إحدى الدول الموصوفة بالإرهاب، بحسب تصورات بعض رجالات الإدارة الأمريكية الجديدة، وخصوصا أن مبررات استهداف إيران وميليشياتها متوفرة، فحزب الله اللبناني يقاتل في سوريا دون تفويض من الحكومة اللبنانية، ولا تملك حكومة الأسد أن تدعو ميليشيات من دولة أخرى لمشاركتها في قمع شعبها دون إذن قانوني من الدولة التي توجد فيها، كما أن ارتكابها لجرائم حرب في سوريا متوفرة أيضًا وموثقة لدى المنظمات الدولية المختصة، بما فيها المنظمات التابعة للأمم المتحدة، وفي حالة استهداف أمريكا لروسيا بجدية فلن تستطيع روسيا استخدام الفيتو في مجلس الأمن كما فعلت أيام أوباما.أما قول التقرير: "إن الإرهاب سيزداد في العقود المقبلة مع امتلاك الجماعات الصغيرة والأفراد تكنولوجيا وأفكارا وعلاقات جديدة"، فهذا مؤشر على أن هناك سعيا دوليا لاستثمار حالة الاضطراب الدولية الراهنة لإشعال العالم بالاضطرابات العنيفة أكثر، وبالأخص في منطقة الشرق الأوسط، ولكن دون توصيل المنطقة إلى مستوى حروب ملتهبة كما يقول التقرير.ومن اللافت للنظر أن التقرير يقر بأن السياسة الأمريكية يكتنفها الغموض، وأن هذا الغموض بشأن سياسة الولايات المتحدة والغرب سيشجع الصين وروسيا على تحدي النفوذ الأمريكي، وهذا يعني أن أمريكا تفتح الباب لروسيا والصين لتحدي النفوذ الأمريكي، وكأن أمريكا نفسها هي من تشجع روسيا والصين على التورط بالقضايا الدولية الساخنة، مع سعي أمريكا من خلال البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وغيرهما من المؤسسات المالية التابعة للنفوذ الأمريكي، إلى إضعاف النمو الاقتصادي للدول المستهدفة، مثل تركيا وإيران وروسيا، بل وقد تصل لدول أوروبية أوشكت على إعلان إفلاسها.من الملاحظ أن التقرير جاء قبل عشرة أيام من تولي ترامب الحكم في أمريكا، وكأن التقرير يركز على الصعاب التي ينبغي على الرئيس الأمريكي الجديد معالجتها في الاحتمال الأول، أو من أجل استثمارها في الإستراتيجية الأمريكية القادمة، والسبب في ذلك هو تراجع أمريكا عن إستراتيجيتها السابقة في الهيمنة على العالم، والتي وضعتها مراكز الدراسات الأمريكية بما فيها التابعة للبنتاجون عام 1984، وقد كان الاتحاد السوفيتي في حالات النزاع الأخير قبل موته عام 1989، فكانت الإستراتيجية الأمريكية تتركز في ذلك الوقت على الانتشار السريع للقوات الأمريكية، ونشر قوات أمريكية في مناطق السيطرة حول العالم، وبالأخص شرق أوروبا، ومحاصرة روسيا والصين، وكانت هذه الإستراتيجية من أهم أسباب غزو أفغانستان عام 2011، وغزو العراق عام 2003، بعد توفير ذرائع الغزو أو افتراءاته أمام العالم وفي الأمم المتحدة.ولكن أمريكا لم تحتمل خسائر هذه الإستراتيجية كما قالت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت، حيث إن أمريكا عانت بسببها من الانهيار الاقتصادي عام 2008، وتسببت -أو أنقذت نفسها- بافتعال الأزمة الاقتصادية العالمية في ذلك العام، وأعطت عام 2009 الحزب الديمقراطي الأمريكي فرصة توفير مرحلة استراحة ومراجعة للإستراتيجية الأمريكية السابقة، فكانت فترة حكم أوباما فترة استراحة للسياسة الخارجية الأمريكية الساخنة، واستعدادها مع إدارة ترامب وصقور السياسة الأمريكية لافتعال الخشونة في القضايا الدولية من جديد، بالحجج الخمسة السابقة.

1268

| 12 يناير 2017

الانفتاح الروسي الجديد على الشرق الأوسط

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); من الواضح أن القيادة الروسية أصبحت مقتنعة أكثر من أي وقت مضى بتراجع السياسة الأمريكية في إدارة شؤون الشرق الأوسط وقضاياه الحساسة، وربما كان شعار الرئيس الأمريكي الجديد رونالد ترامب صحيحا عندما رفع شعار حملته الانتخابية في الأشهر الماضية:"سنعمل لإعادة أمريكا عظيمة كما كانت"، ذلك أن إدارة أوباما كانت أضعف الإدارات الأمريكية في السياسة الخارجية، وهذا فتح الباب واسعا للرئيس الروسي فلادمير بوتين للتحرك بحرية أكبر في القضايا الدولية، وربما التفكير بأطماع اوسع من فكرة سد الفراغ الأمريكي، بعد أن تراجعت أمريكا في العديد من القضايا في مقدمتها القضية السورية والفلسطينية والعراقية والإيرانية ومعظم قضايا الشرق الأوسط، ودليله أن التدخل الروسي لم يتوقف على الأزمة السورية، الذي بدأ بدعم جيش الأسد واستخدام حق الفيتو لأكثر من خمس مرات لمنع مجلس الأمن الدولي من إصدار قرارات تدين الأسد على قتل السوريين، ثم التحكم بسوريا عسكريا بعد إرسال الجيش والطيران الحربي الروسي إليها، وأخيرا دخولها ضامنا للاتفاقيات السياسية المحتملة بين أطراف الصراع في سوريا في أستانا. ومن الشواهد على الانفتاح الروسي في الشرق الأوسط الأخرى دعوة القيادة الروسية الفصائل الفلسطينية إلى الاجتماع في موسكو في منتصف الشهر الحالي لبحث ملف المصالحة الفلسطينية، بعد أن فشلت المحاولات السابقة، فالروس يستعدون لاستضافة لقاء رسمي يحضره ممثلو الفصائل الفلسطينية؛ وبينها حركتا "حماس" و"فتح"، لإعادة ترتيب الأوضاع الداخلية الفلسطينية، بعد توقف دام نحو سنتين ونصف سنة ، أي بعد اتفاق 23 أبريل 2014. وقد كشفت مصادر أمريكية بان روسيا تحسن علاقاتها السياسية مع حركة طالبان الأفغانية، وتحض على التعاون معها "في مخطط يهدف إلى إضعاف" حلف شمال الأطلسي" الناتو من وجهة نظر أمريكية، وقد صرح بعض المستشارين للرئيس الروسي بوتين بأن روسيا تعمل للتقارب مع تركيا حتى إخراجها من حلف الناتو ومن الاتحاد الأوروبي أيضاً، وبالنظر إلى الرؤية التي تحملها منظمة شنغهاي للأمن والتعاون الدولي، والتي يتم الترحيب بدخول تركيا إليها، فإن ذلك يظهر أن روسيا تتبنى استراتيجية جديدة مع الولايات المتحدة الأمريكية، تبدأ بالتدخل بالمشاكل الدولية الشائكة، ومحاولة المساعدة والمنافسة على الدولة الأولى في العالم، وفي حالة فشل التدخل الروسي ولو في قضية واحدة فقط، فإن ذلك سيكون بداية الفشل في الصراع مع أمريكا دوليا وإن كانت روسيا لا تظهر ذلك، ولعل الاختبار الأكبر لروسيا هو في سوريا بعد أن توصلت مع تركيا إلى رعاية اتفاق بين اطراف الصراع في سوريا، وعرضته على مجلس الأمن قبل أيام ونال الدعم المعنوي كجهد مساعد لمباحثات جنيف التي ترعاها الأمم المتحدة، أي أن روسيا الآن في صلب المنافسة على دور قادر على العمل السياسي المثمر في سوريا لوقف إطلاق النار أولاً، ثم النجاح في عقد مؤتمر أستانا في كازاخستان في الأيام القادمة، وإلا فإنها سوف تخسر دورها كدولة كبرى في أكثر القضايا التي لها يد فاعلة فيها. إن قرار المعارضة السورية تجميد أي محادثات متصلة بمفاوضات أستانا في ظل انتهاكات قوات الأسد والمليشيات التي تقوده هي تحد للضمانة الروسية، ليس بوصفها ضامنة لجانب قوات الأسد فقط، وإنما هو تحد للدور الدولي الذي تحاول القيادة الروسية لعبه من جديد، فإذا لم تستطع روسيا إلزام قوات الأسد ومن معها من ميليشيات طائفية بوقف إطلاق النار مع وجود الجيش الروسي في سوريا، فهل ستستطيع في مكان آخر ؟ إن على روسيا أن تدرك أن أمريكا لن تمكنها من النجاح في الحل السياسي في سوريا، فأمريكا لم تعمل بجد لإنهاء الصراع كما يقول الأمريكيون أنفسهم، وهذا يسبب مزيدا من القتل والدمار في سوريا أولاً، ولكنه يسبب مزيدا من الخسارة لروسيا أيضاً، وأمريكا لن تجد أفضل من بشار الأسد والحكومة الإيرانية لإفشال المساعي الروسية في مباحثات كازاخستان، فدور بشار والميليشيات الإيرانية سيفشل وقف إطلاق النار على الأرض، وحتى لو عقد اجتماع أستانا فإن الحكومة الإيرانية بالمرصاد لإفشال الجهود السياسية، وعليه فإن روسيا أمام تحدي إفشال الجهود الإيرانية التي تعمل لإفشالها في سوريا وفي الشرق الأوسط؟

6714

| 05 يناير 2017

من قتل السفير الروسي في تركيا ولماذا

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); مرت اللحظات الحرجة بعد مقتل السفير الروسي في أنقرة "أندريه كارلوف" على يد رجل الأمن التركي "مولود مرت"، مساء يوم 19/12/2016، فقد كان وقع الاغتيال صاعقاً، وخشي الكثيرون من ردود الفعل الروسية الغاضبة على تركيا، ولكن لم تمض ساعات حتى خرج الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وخيب ظنون المتآمرين، وتعامل مع الحادثة بمنطق أمني مخابراتي وسياسي محترف وحكيم، فقد طالب بتشكيل لجنة تحقيق أمنية مشتركة بين روسيا وتركيا، لكشف حقيقة المتورطين، وهو ما وافق عليه الرئيس التركي أردوغان فوراً، لتهدئة الحواطر، وحتى يطمئن الجانب الروسي إلى أن هناك من يخطط إلى الإساءة إلى العلاقات التركية الروسية، فالقيادتان الروسية والتركية متأكدتان بأن اغتيال السفير يهدف إلى تخريب العلاقات التركية الروسية الثنائية أولاً، والعلاقات التركية الروسية في سوريا عموما وفي حلب خصوصا ثانياً، فتوقيت الاغتيال كان سلاحا مهما ضد الذين خططوا للاغتيال. وهكذا سقطت منذ الساعات الأولى احتمالية نشوب أزمة كبيرة بين تركيا وروسيا كما خطط القتلة، وباءت ظنون من استعادوا حادثة 1914، يوم كان اغتيال ولي عهد النمسا فرانز فرديناند في سرايفو عام 1914، والتي تسببت بنشوب الحرب العالمية الأولى، ومن ذهبوا إلى هذا التشبيه غاب عنهم أن روسيا وتركيا يواجهان اليوم نفس الأعداء تقريبا، ولم تكن حاثة اسقاط الطائرة الروسية بعيدة عنهم، والتي عالجها الروس بحكمة من الناحية الأمنية أيضاً، فلم يقوموا بعمل انتقامي عسكري، فكان الروس أول من كشف تورط أمريكا في إسقاط الطائرة الروسية، وأن الأوامر صدرت من واشنطن، فهؤلاء المتآمرون للوقيعة بين تركيا وروسيا يغيب عن تفكيرهم أن بوتين رجل مخابرات سوفيتية وروسية مخضرم وخبير بالمخططات الغربية ضد بلاده، ويعلم أيضا أن أول انقلاب وقع في تركيا عام 1960 قامت به المخابرات الأمريكية.كان بسبب ذهاب رئيس الوزراء التركي عدنان مندريس لطلب قرض بقيمة 300 مليون دولار من روسيا لإنقاذ الاقتصاد التركي المنهار في حينه، فكيف يكون رد الفعل الغربي اليوم على تحول تركيا نحو التحالف مع روسيا والانضمام إلى منظمة شنغهاي للأمن والتعاون الدولي على حساب علاقات تركيا المتردية مع أمريكا والاتحاد الأوروبي!! لقد ذهب نائب رئيس اللجنة الأمنية والدفاع الروسي السيناتور "فرانتز كلينتزفيج" إلى اتهام حلف شمال الأطلسي "الناتو" باحتمالية كونه هو من يقف خلف اغتيال السفير الروسي في أنقرة، وقال السيناتور الروسي:" بأن ما جرى في العاصمة أنقرة من اغتيال السفير الروسي عبارة عن عملية مُدبّرة"، وقال: "إن من يقف خلف عملية الاغتيال قد يكون تنظيم داعش أو القوات الكردية التي تريد الإساءة للرئيس أردوغان"، وعلل كلينتزفيج احتمالية كون حلف "الناتو" هو من يقف خلف عملية الاغتيال:" بأن الاغتيال هدفه الاستفزاز، والتحدّي، إن هذه العملية هي تحدّ لروسيا"، هذه العلة يتفق عليها الأتراك بأن التحدي لروسيا ويقولون لتركيا أيضاً، وحيث ان الجهات التي ذكرها "كلينتزفيج" مثل داعش وحزب العمال الكردستاني محتملة ولكن هناك من هو أكثر احتمالا وهو تنظيم الكيان الموازي بزعامة فتح الله جولن، والذي ينتقم من روسيا على دورها في إفشال انقلاب تموز 2016، وعلى تصفيتها لحركته في روسيا منذ عام 1999، بعد ثبوت أدلة على تورطها بخدمة المخابرات الأمريكية في روسيا، إضافة إلى مشاركتها للأهداف الأمريكية والأوروبية بتخريب العلاقات الروسية التركية والوقيعة بينهما. وأخيرا فإن الاغتيال تم في لحظة نجاح تركيا بإيجاد أرضية تفاهم بين روسيا والمعارضة الروسية في حلب أثارت غضب إيران وميليشياتها في سوريا، وهو ما نبهت إليه "ماريا زاخروفا" المتحدثة باسم الخارجية الروسية بأن "أندريه كارلوف" كان الاسم الوسيط في التواصل مع المعارضة السورية، وأنه كان يسعى دائما إلى خلق سبل الحوار معهم، أي أن إيران في قائمة المتهمين كما وضعها البعض، فإذا لم يثبت التحقيق بأن الاغتيال عمل فردي خالص، فلا بد أن أحد المتهمين السابقين سيتحمل المسؤولية.

9823

| 22 ديسمبر 2016

أسرار الاتفاقيات الروسية الأمريكية في سوريا

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); توصلت أمريكا وروسيا إلى العديد من الاتفاقيات بشأن الصراع في سوريا، وبالأخص بعد التدخل الروسي المباشر بتاريخ 30 سبتمبر 2015، ومن المؤكد أن التدخل الروسي تم بضوء أخضر أمريكي على أقل تقدير، ولكن مبادئ الاتفاق لهذا التدخل بين أمريكا وروسيا لم تكن معلنة، كما أن لكل دولة منهما أهدافها الخاصة والمشتركة، ومنذ أن تم الاتفاق على وقف الأعمال العدائية الأول بتاريخ 22 فبراير 2016 ادعت كل دولة منهما أن الطرف الآخر لم يلتزم بالاتفاق، وتكرر ذلك بتاريخ 10سبتمبر 2016، فقد اتهم كل طرف الآخر بعدم تنفيذ الاتفاق، وكان واضحا في ذلك الاتفاق أن البنتاجون هو الذي رفض تنفيذه، بالرغم من توقيع جون كيري عليه مع لابروف، وفي حينه هدد لابروف بإفشاء البنود السرية في الاتفاق إذا لم تلتزم أمريكا بتنفيذه، وادعت مصادر روسية أن أمريكا كانت اتفقت مع روسيا باستهداف ثلاثين ألف مقاتل من التنظيمات السورية التي تعارض الاتفاق، ولكن أمريكا لم تعلق على ذلك، وسعت إلى اتفاق آخر، وهو ما قالت أمريكا أنه تم التوصل إليه بتاريخ 11ديسمبر 2016 لوقف إطلاق النار في حلب وإدخال المساعدات ورحيل المدنيين منها، ولكن روسيا نفت ذلك الاتفاق مع أمريكا بشأن حلب، وأصرت على أن يواصل جيش الأسد التقدم نحو شرق حلب لإتمام السيطرة عليها. هذا التناقض في المواقف الروسية والأمريكية لا يمكن فهمه إلا بأن أمريكا تسير وفق خطة لها وبما يخدم مصالحها في سوريا، فأمريكا ليس من مصلحتها إنهاء الصراع في سوريا حتى تنجح في تنفيذ مشروعها ليس في سوريا فحسب بل في المنطقة كلها، لأنها تضع الشرق الأوسط تحت إعادة رسم الخرائط وبناء الدول الجديدة أو الكنتونات السياسية المتناحرة على أسس طائفية وقومية، وهذا ثابت في العراق وسوريا واليمن ولبنان وليبيا حتى الآن، وكل هذه الأقطار فيها تواجد نفوذ إيراني عسكري وسياسي وشعبي طائفي، ولا تخلو ليبيا من النفوذ الإيراني ودعم حفتر. إن تعاون إيران في احتلال العراق عام 2003، وتوليها حفظ المصالح الأمريكية في العراق بعد الانسحاب الأمريكي منه يؤكد هذا التعاون الإيراني مع أمريكا في العراق وسوريا ولبنان واليمن وغيرها من الدول، وفي نفس الوقت تتحالف إيران مع روسيا في سوريا واليمن وغيرها، ولولا الرفض الأمريكي لتعاونت معها في العراق أيضاً، وكأن إيران تمارس اللعب على أكثر من حبل، ولكنها لم تنجح في تقريب وجهات النظر الروسية والأمريكية في سوريا، ولا التوصل إلى اتفاق ملزم بينهما ولو في حلب وحدها.وفي ظل التطورات الميدانية في حلب وتمكن قوات الأسد من السيطرة على الجزء الأكبر من شرقي حلب، بعد حصار شديد دام سنوات، فإن التحليلات ستعود لتبحث عن اتفاقيات روسيا وأمريكا، هل فعلا لم يتم تنفيذها من روسيا أو أمريكا ؟ أم أنهما كانا متفقين وتم تنفيذ الاتفاقيات، ولكن دون الإعلان عن ذلك، فأمريكا يتحقق نجاحها في مواصلة الاقتتال، وروسيا تلهث للبحث عن مخرج من هذه الأزمة، ولذلك لا تمانع من محاورة كل الأطراف المحلية والإقليمية والدولية، وحتى في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، لأنها تعلم أن قرار الكونجرس الأمريكي برفع الحظر عن تزويد المعارضة السورية بالصواريخ المضادة للدروع أولاً، سوف يغير من معادلات الحرب في سوريا، فكيف إذا تم رفع الحظر عن تزويدها بالصواريخ المضادة للطائرات، لذلك فإن الأرجح في رأي البعض أن وهم الانتصار في حلب سوف يدفع روسيا لتخوض حربا أصعب في الأشهر القادمة. وأن مجيء صديق لبوتين لتولي الخارجية الأمريكية في عهد ترامب لا يحمل كامل الطمأنينة لروسيا طالما أن وزير الدفاع الأمريكي الجديد لديه ما يضيفه إلى إستراتيجية البنتاجون في ردع التمدد الروسي في شرق أوروبا وفي الشرق الأوسط، طالما أن بوتين أحب أن يكون الصراع معه خارج روسيا، أو أنه تم استدراجه إليها، وبالأخص أن بوتين يحلم بالتمدد العسكري، وبناء قواعد عسكرية في الشرق الأوسط، بينما لم تستطع الدولة التي تنفذ له أحلامه من بناء قاعدة عسكرية له على أراضيها الإيرانية!.

6788

| 15 ديسمبر 2016

سياسة تركيا الدفاعية ضد إيران

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); منذ أن قتل ثلاثة جنود أتراك وجرح آخرون بتاريخ 24 تشرين أول/نوفمبر الماضي والتحليلات السياسية تتوالى لمعرفة الأسباب والجهة التي قامت بهذا الهجوم، مع عدم وجود اعتراف رسمي من أحد، باستثناء تنظيم داعش الذي يدعي أنه أسر جنديين تركيين بعد الحادث الأول أيضًا، ورغم احتمالية قيام داعش بقتل الجنود الأتراك بحكم الصراع الواقع بينهما منذ حملة درع الفرات قبل أشهر على أقل تقدير، وقد حرر الجيش السوري منها بعض المدن السورية الشمالية بدعم تركي، بدءا من جرابلس ودابق وغيرها، والمعركة بينهما لا تزال مستمرة في أرياف مدينة الباب، وبالتالي فإن الأمر يمكن أن يعتبر جزءا طبيعيا في معركة تدعم تركيا طرفا فيها ضد طرف آخر، ولكن الأمر لم يتم قراءته على هذا النحو في البداية، لأن الحكومة التركية سارعت بالإشارة إلى احتمالية أن تكون قوات تابعة للأسد هي من هاجم الموقع، وتحدثت تكهنات أخرى عن احتمالية تعاون روسيا مع قوات الأسد أو انفرادهم بالحادث، مما أثار تكهنات أخرى أكثر قلقا مع روسيا أيضا. ولكن الحكومة الروسية وبقيادة بوتين شخصيًا لم تترك مجالا للتكهنات التي تتهم روسيا بالحادث أن تتوسع، وصدر نفي رسمي أكثر من مرة من روسيا ومن بوتين شخصيًا، وحيث إن حكومة الأسد لم تصدر بيانًا يثبت أو ينفي تورطها بالحادث إلا أن الرئيس بوتين استبعد أن تكون طائرات الأسد هاجمت موقع الجنود الأتراك، ثم عاود ونفى أن يكون جيش الأسد قد قام الهجوم، وبعدها ذهبت الأنظار إلى المستفيد الآخر من قتل جنود أتراك في سوريا، وبدت التساؤلات عن مصلحة قوات التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا بهدف توجيه رسالة إلى القوات التركية بعدم تجاوز الحدود التي تسمح بها أمريكا والقوات التي تدعمها من قوات سوريا الديمقراطية وأشباهها من ميليشيات حزب العمال الكردستاني، والتي تنازع الجيش السوري الحر في الاستيلاء على شمال سوريا، والتي تعتبر أن عملية درع الفرات تستهدفها أكثر من غيرها. كل هذه الاحتمالات تناولتها تحليلات الأسبوع الماضي، وكاد أن يصل الرأي الراجح منها على أن المستفيد الأول من استهداف الجنود الأتراك شمال سوريا هي إيران، فالمذكورون سابقا لهم مصالح باستهداف تركيا في سوريا، ولكن المستفيد الأول من وجهة نظر الكثيرين هي إيران، لأنها تجد في المشروع التركي مشروعا مضادا لمشروعها شمال سوريا وفي كل سوريا أيضًا، بل وفي شمال العراق واليمن والخليج والمنطقة أيضًا، وبالتالي فإن توجيه إيران هذه الرسالة إلى تركيا أمر محتمل ومقبول، وبالأخص أن هناك دلائل على تواجد طائرة إيرانية من دون طيار قرب الموقع ليلة الحادثة، ولكن ذهاب وزير الخارجية التركي إلى طهران بعد الحادثة بأيام قليلة دليل على أن احتمال تورط الحكومة الإيرانية لحسن روحاني بالحادثة مستبعد، وبالتالي فإن المحتمل أنه يحمل رسالة إلى طهران وإلى الحكومة السياسية الرسمية بأن التحركات العسكرية أو الأخطاء العسكرية التي قد تقوم بها الميليشيات الإيرانية في سوريا ضد الجنود الأتراك أمر غير محتمل، وينبغي ألا يتكرر إطلاقًا، وينبغي للحكومة السياسية أن توجه رسالة إلى الحرس الثوري الإيراني في سوريا برفض التعرض للجنود الأتراك في شمال سوريا، لأن تواجدهم في سوريا لا يستهدف الميليشيات الإيرانية، وإنما يستهدف الميليشيات التابعة لداعش أولًا، والتابعة لحزب العمال الكردستاني ثانيا، والتي هاجمت الأراضي التركية من قبل، سواء كانت من ميليشيات حزب العمال الكردستاني أو من توابعه من حزب الاتحاد الديمقراطي الذي تعمل إيران لزيادة التعاون معه في سوريا والعراق، أو لغيرها من الميليشيات التي تستهدف الأمن القومي التركي، فإيران لا مصلحة لها بتقديم خدمات للأحزاب الكردية المعادية لتركيا لا في سوريا ولا في العراق، وإلا فإنها سوف تدخل دائرة العداء التركي أيضًا، بينما عملت تركيا خلال السنوات الماضية ولا تزال على اعتماد سياسة دفاعية ضد الأعمال العدائية التي ترتكبها العناصر الإيرانية المعادية لتركيا، والمأمول أن تتحكم الحكومة الإيرانية الرسمية ومعها حكومة الحرس الثوري الإيراني أيضا، أن تتحكم بعناصرها وميليشياتها داخل سوريا والعراق وغيرها بعدم التعرض للأمن القومي التركي، والانسحاب إلى بلادها وترك الشعب العربي يقرر مصيره بنفسه.

6343

| 08 ديسمبر 2016

دلالات تقنين الحشد الشعبي في العراق

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); منذ أن أعلن مجلس النواب العراقي قانون "هيئة الحشد الشعبي"، توجهت الأنظار إلى ردود أفعال النواب السُنة في العراق، وكان القرار عراقيًا فقط، بينما القرار يستهدف الدول العربية والخليجية والإسلامية بنفس الخطورة وأكثر منها، فالقرار هو استثمار واستمرار لمكاسب الاحتلال الأمريكي للعراق منذ عام 2003، فاحتلال بزعامة بريمر هو الذي أسس للتركيبة السياسية والاجتماعية والطائفية والقومية المختلة في العراق، وقد فعل الأمريكيون ذلك كسداد دين لما قدمته لها الميليشيات الشيعية العراقية في احتلال العراق، وبالتالي كانت كتائب الحشد صاحب فضل على أمريكا، ولها مصالح وتقاسم نفوذ مع أمريكا منذ ذلك الوقت، أي أن سياسة الخلل الذي فرضته أمريكا على العراق هي في النظام السياسي أولًا، وهذا الخلل يخدم في الوقت نفسه السياسة الإيرانية في العراق أيضًا.ومنذ أن أعلنت أمريكا عن اضطراها الانسحاب من العراق عام 2009 بدأت إيران تعد العدة لإحلال قوات موالية لها مكانها، وهو ما تم التفاهم عليه مع أمريكا، التي دخلت في تحالف معها للحفاظ على منجزات حرب احتلال العراق وعدم عودة الأمور إلى مجرياتها كالسابق، فأمريكا سعت مثل إيران لإبعاد السُنة عن الحكم، ولم يسمح النفوذ الإيراني بعد الانسحاب الأمريكي تمكين السُنة في المناصب السياسية ومن باب أولى في المناصب العسكرية، ولا في الوزارات السيادية، وكأنهم مواطنون من الدرجة الثانية، فقد كانت حصة الشيعة في الجيش العراقي الذي أشرفت أمريكا على تأسيسه 60% للشيعة و20% للسنة و0 % للأكراد و10% لباقي المواطنين العراقيين من الأثنيات الأخرى.وعندما جاء تأسيس الحشد الشعبي بفتوى من السيستاني كان بعد إعلان داعش تأسيس الدولة الإسلامية في العراق والشام بتاريخ 10 يونيو 2014 بأيام فقط، وأعلن حينها بأن هذا الحشد الشعبي سوف يتم حله بعد القضاء على داعش فورا، رغم كونه مخالفا للدستور العراقي، وكانت الاعتراضات على تأسيس الحشد الشعبي أن نواته الأصلية هي الميليشيات الشيعية، مثل حركة بدر وغيرها من الميليشيات التي تعلن عن هويتها الطائفية صراحة، وأنها تابعة في تسليحها وتدريبها وتمويلها من الحرس الثوري الإيراني، ولكن وبعد جمعها في الحشد الشعبي تم التحايل على نواب البرلمان العراقي بتخصيص تمويل لها في مرحلة محاربتها لداعش، وقد أقر البرلمان العراقي ذلك بما فيهم نواب السُنة، وهذه كانت الخطوة الأولى التي مرر فيها النواب السنة مشروعية الحشد الشعبي في حينه، ومع اقتراب السيطرة على الموصل أو تدميرها وزوال حكم داعش عنها، توجهت إيران لشرعنة الحشد الشعبي في العراق على طريقة شرعنة الحرس الثوري في إيران، فالحرس الثوري الإيراني يتبع رئاسة هيئة الأركان اللواء محمد باقري، كثاني مكون للقوات المسلحة الإيرانية بعد الجيش وقوات التعبئة الباسيج، فالخطوة العراقية هي خطوة إيرانية ليس في الشكل فقط، وإنما في المضمون أيضًا، بحيث يصبح الحشد الشعبي في العراق هو الحرس الثوري في إيران، يسيطر على القرار العسكري أولًا، ومراقبة أداء الحكومة والوزراء وحتى الميزانية العسكرية والمدنية، أي أن شرعنة الحشد الشعبي في العراق هو تسليم مقاليد الأمور في العراق للحرس الثوري الإيراني أولًا، ولكن باسم عراقي هو الحشد الشعبي.هذه الخطوة أعلن المتحدث باسم الخارجية الأمريكية جون كيربي قلقه منها، ولكنه يعلم أن بلاده لا تستطيع منعها، لأن مكتسبات أمريكا من إسقاط نظام الحكم العراقي السابق هي بيد الحرس الثوري الإيراني، وقد أعلن جنرالات أمريكيون مرارا أنهم لا يستطيعون منع الحشد الشعبي من القتال لاحتلال المدن العربية السنية، مثل الفلوجة والأنبار وتكريت وغيرها، وكما هو حاصل الآن في الموصل بحجة أن تعداد قوات الحشد الشعبي تجاوزت قدرات الجيش العراقي نفسه، وبالتالي فإن الخطر لا يتوقف على العراقيين، وإنما يتعداه لما تخطط له إيران في المنطقة والعالم، فمستشار خامنئي الجنرال رحيم صفوي يقول: "إن العالم سوف يشهد في هذا القرن ولادة حكومة إسلامية عالمية عاصمتها إيران"، وكذلك ما أعلنه رئيس هيئة الأركان الإيراني محمد باقري بأن: "إيران تخطط لبناء قواعد عسكرية بحرية لها في اليمن وسوريا"، فهل تدرك الدول العربية والخليجية والإسلامية خطورة هذه الخطوة؟.

2174

| 01 ديسمبر 2016

تركيا والدول العربية وحماية مسلمي أوروبا من العنصرية

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); بغض النظر عن مصداقية الدول الأوروبية في مكافحة داعش في أوروبا، فإن الأمر المجمَع عليه بين مسلمي أوروبا أنهم يتعرضون إلى مضايقات عنصرية متزايدة ومتفاقمة منذ إعلان داعش عن تبنيها لعمليات إرهابية في فرنسا وبلجيكا، وما يتعرض له مسلمو أوروبا من إرهاب متعدد الأشكال مثل: أخذ أطفال أسر مسلمة وإعطائها إلى أسر غير مسلمة، والاعتداء على المساجد، وكذلك اختفاء عشرة آلاف طفل مهاجر إلى أوروبا، بحسب اعتراف منظمات أوروبية مختصة. هذه الأعمال العدائية ضد المسلمين في أوروبا دفعت البرلمان التركي إلى تشكيل لجنة تركية تجري دراسة حول العنصرية ضد المسلمين بأوروبا، وقد بدأت لجنة حقوق الإنسان في البرلمان التركي، دراسة حول الآليات، لا سيما التشريعية، والتي مهدت الطريق لحدوث تمييز عنصري بدوافع معاداة الإسلام بـ 10 بلدان في القارة الأوروبية من بينها ألمانيا وفرنسا وبلجيكا والدنمارك، ويرأس هذه اللجنة النائب "مصطفى ينار أوغلو"، ومن تصريحاته:" هناك زيادة في عدد الشكاوى المقدمة إلى اللجنة من قبل الأسر المسلمة التي تعيش في أوروبا، خاصة خلال السنوات الأخيرة".بعض هذه الشكاوى وإن بدت ذات طابع عنصري ضد الأتراك، إلا أن معظمها ذات طابع عدائي عنصري ضد العرب والمشرقيين والمسلمين عموماً، وهذا يطرح تساؤلاً عن دور مؤازر من باقي البرلمانات العربية والإسلامية، سواء بصورتهم البرلمانية القُطْرية أو من خلال اتحاد البرلمانيين العرب، أو اتحاد البرلمانات الإسلامية، وغيرها من المؤسسات التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، فإن ذلك سيكون أكثر تأثيراً على البرلمانيين الأوروبيين، وعلى الأوساط السياسية والأحزاب السياسية الأوروبية بما فيها الأحزاب اليمينية الصاعدة في أوروبا، لوقف هذه الأعمال العنصرية ضد مسلمي أوروبا بشكل عام، فالمسلمون في اوروبا غير مسؤولين عما تقوم به داعش من أعمال إرهابية. إن البرلمانات العربية والإسلامية مطالبة أن تشارك وتتعاون وتؤاز جهود البرلمان التركي في دراسة أوضاع المسلمين في أوروبا، وأن تتابع ما يتعرضون له من مشاكل عنصرية أو كراهية بسبب هويتهم الدينية، تحت حملة "الإسلاموفوبيا" في أوروبا والعالم، والتي ترعاها مؤسسة وأحزاب يمينية أوروبية وأمريكية وصهيونية، والخشية أن يؤثر نجاح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على زيادة هذا العداء ضد مسلمي أوروبا أيضاً، مما يفرض على الدول الإسلامية عموما بذل جهود كبيرة وجديدة لمقاومة هذه الكراهية الدينية ضد المسلمين في أوروبا وأمريكا، أو ضد الإسلام عموماً.إن ظاهرة الاعتداء على المساجد في أوروبا وأمريكا آخذة بالازدياد دون مبرر لها، وأما التحذيرات التي تصدر في أوروبا وأمريكا ضد عمليات إرهابية قد يشنها داعش، فلا ينبغي أن تطول مسلمي أوروبا، لأن العمليات الإرهابية لا تميز بين مواطن مسيحي أو مسلم أوروبي، وقد قتل العديد من المسلمين في العمليات الإرهابية السابقة دون أن يكون لهم ذنب، وما يعزز دور البرلمانات الإسلامية في متابعة هذه الاعتداءات أن الأوروبيين أنفسهم يحذرون منها، فمكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا أصدر قبل بضعة أيام تقريراً بشأن "جرائم الكراهية عام 2015" في أوروبا، حذر فيه من وصول تلك الانتهاكات إلى مستويات مثيرة للقلق، حيث وصلت عام 2015 نحو ستة آلاف و811 جريمة، وأظهر التقرير أن جرائم الاعتداءات على المحجبات والهجمات على المساجد وإضرام النار فيها، كانت الأبرز من بين تلك الجرائم، وجاء في التقرير أن "الخطاب المعادي للمسلمين، ناجم عن الوصف الذي يدمج الإسلام بالإرهاب والتطرف، وعن تشكيل المجتمعات المسلمة تهديدًا للهوية الوطنية، وأن ثقافة المسلمين توصف بأنها الوحيدة التي لا تنسجم مع حقوق الإنسان والديمقراطية"، وكلها ذرائع يمكن الرد عليها علمياً واجتماعياً، كما يمكن تفنيدها أمنياً وسياسياً من المختصين أيضاً.

8752

| 25 نوفمبر 2016

alsharq
من المسؤول؟ (2)

حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية،...

3813

| 29 أبريل 2026

alsharq
قمة الخليج من إدارة الأزمات إلى صناعة التوازن الإقليمي والدولي

في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن...

1350

| 30 أبريل 2026

alsharq
بين الضحكة والسكوت

في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات...

996

| 29 أبريل 2026

alsharq
اليمن.. ثم اليمن.. ثم اليمن

ليس الحديث عن اليمن ترفًا سياسيًا، بل هو...

834

| 27 أبريل 2026

alsharq
في زمن الأزمات ... من يكتب ولماذا؟

ليست الصحف مجرد صفحات تُطوى مع نهاية اليوم،...

645

| 28 أبريل 2026

alsharq
الحلقة المفقودة بمنظومة الخدمات في قطر

يتصل المواطن بالوزارة فيُحال إلى جهة أخرى، يتصل...

627

| 28 أبريل 2026

alsharq
سياسة قطرية دفاعية لحماية الشعب وتحقيق السلام

جميع السياسات القطرية تنطلق من مبدأ أساسي يؤمن...

603

| 30 أبريل 2026

alsharq
هندسة العدالة الرقمية

على ضوء التطور المتسارع الذي تشهده مؤسساتنا الوطنية،...

588

| 30 أبريل 2026

alsharq
السوربون تنسحب من التصنيفات.. بداية ثورة أكاديمية

في خطوة غير مسبوقة في عالم التعليم العالي،...

540

| 30 أبريل 2026

alsharq
السيادة المعرفية.. حين تتحول المعرفة إلى أصل إستراتيجي

في زمن تتسارع فيه التحولات، لم تعد المعرفة...

525

| 27 أبريل 2026

alsharq
الطاسة ضايعة

لكل منظومة هيكل تنظيمي يحدد الأدوار والمسؤوليات والصلاحيات...

513

| 29 أبريل 2026

alsharq
الاعتداءات الإيرانية على الخليج والصهيونية على غزة وجهان لعملة واحدة

يقول الأكاديمي الكويتي الدكتور فيصل أبو صليب على...

468

| 28 أبريل 2026

أخبار محلية