رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الموقف التركي من روسيا وإيران في سوريا

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); قبل زيارة الرئيس التركي أردوغان إلى روسيا بتاريخ 9/8/2016، كان اجتماع الرئيس الروسي بوتين مع الرئيس الإيراني روحاني، وفي اليوم التالي من زيارة أردوغان لروسيا جاء وزير الخارجية الإيراني إلى تركيا والتقى الرئيس التركي أردوغان والحكومة التركية، وأظهرت إيران أنها في حالة تفاهم تام مع تركيا وروسيا، وبعدها بيومين جاءت زيارة نائب وزير الخارجية الروسي والمبعوث الخاص للكرملين في الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف إلى طهران، ومن هناك أعلن: "أن بلاده وإيران اتخذتا قرارا بشأن إجراء محادثات ثنائية فعالة مع تركيا فيما يخص الملف السوري ومنطقة الشرق الأوسط على وجه العموم"، ولفت بغدانوف: "إلى إمكانية إجراء محادثات ثلاثية بين روسيا وإيران وتركيا بشأن القضية السورية"، كما أعلن: "أنه سيجري زيارة إلى منطقة الخليج العربي في الأيام القادمة، سيلتقي خلالها بعدد من زعماء المعارضة السورية. هذه الجهود الروسية المكثفة مع ما يصاحبها من أعمال عسكرية همجية شرسة في سوريا وبالأخص في حلب تظهر أن السياسة الروسية تعمل لأخذ الدور الأكبر في تقرير مجريات الأمور في الشرق الأوسط، والخطير في الأمر أن توجه روسيا للمصالحة مع تركيا هي اقتصادية، ويقابلها شراكة في الحرب على الشعب السوري بطريقة وحشية دموية وإجرامية مع إيران، فقد شنت طائرات روسية يوم الثلاثاء 16/8/2016 غارات على الأراضي السورية انطلاقا من إيران، في خطوة غير مسبوقة، قرأ فيها المراقبون تحضيرًا لعملية عسكرية كبرى في سوريا بالتنسيق بين موسكو وطهران، والخسائر الأولية في الساعات الأولى زادت عن خمسين قتيلًا، وقد اعترفت وزارة الدفاع الروسية أن الطائرات الروسية توبولف 22 قد ضربت أهدافها من قاعدة جوية بمدينة همدان الإيرانية. خــبــر قد يهمك: ‫‏تركيا‬ تعلن عن مفاجأة بشأن عودة علاقتها مع ‫‏مصر‬ بشرط واحد.. تعرّف عليه وحتى لا يستنتج المراقبون طبيعة العلاقة المشبوهة بين طهران وموسكو قامت وزارة الدفاع الروسية نفسها بالإعلان: "أن طائرات روسية بعيدة المدى من طراز "تو - 22 أم3" وأخرى هجومية من طراز "سو - 34" تتمركز في قاعدة همدان في إيران"، وجاء في بيان للوزارة: "أن الطائرات أقلعت بكامل عتادها من مدرج همدان في إيران" وضربت في "محافظات حلب ودير الزور وإدلب"، وهذا تطور عسكري مشبوه بين إيران وروسيا، لم يتم الإعلان عنه قبل المصالحة التركية الروسية، وانطلاق الطائرات الروسية وبكامل حمولتها من قواعد إيرانية يعني أن الاتفاق الإيران الروسي العسكري قديم وليس جديدا، ولكن الإعلان عنه تم بعد المصالحة التركية الروسية، وكأن الرسالة ليست عسكرية فقط وإنما هي رسالة سياسية بالدرجة الأولى، فبالنظر إلى أن الطائرات الروسية المستعملة هي طائرات إستراتيجية فإنها كانت قادرة على القيام بهذه الطلعات من الأراضي الروسية، ولكن بوتين أراد أن يرسل رسائل عديدة ولأطراف عديدة، منها: 1 ـ الرسالة الأولى للشعب الروسي بأن لروسيا حلفاء في المنطقة، وأنها غير معزولة في سياستها الخارجية التوسعية الجديدة، فتركيا وإيران إلى جانبها، وليس بالضرورة أن تخسر أحدهما لصالح الآخر. 2 ـ أن روسيا أصبحت دولة كبرى وفاعلة على الساحة الدولية، فسوريا أصبحت تحت الهيمنة الروسية، والأراضي الإيرانية أصبحت مطارات وقواعد عسكرية للطائرات والذخائر الروسية، والأجواء العراقية مستباحة، وروسيا تملك أن تعطل مشاريع القرارات السياسية في مجلس الأمن بخصوص سوريا واليمن. 3 ـ الرسالة إلى الغرب بأن السياسة الروسية تستطيع التحرك في الشرق الأوسط، وأن تجعل من نفسها لاعبا أساسيا فيه، في ظل تراجع أمريكي واضح بالاهتمام بقضايا الشرق الأوسط، وكذلك انشغال أوروبي بمشاكله الداخلية. 4 ـ وروسيا لاعب سياسي قوي في وضع علاقته مع الدولة الإسرائيلية في حالة تحالف إستراتيجي معها، بل وإجراء مناورات عسكرية مشتركة معها في المتوسط، وهذا سيجعل روسيا ممسكة في أهم أوراق الصراع السياسي في المنطقة وبالأخص مع الدولة الإسرائيلية. لا بد أن السياسة التركي تأخذ هذه التطورات بعين الاعتبار، وهي في العديد من أبعادها لا تخلو من مخاطر على السياسة التركية، بل والأمن القومي التركي، ومن ثم أبعادها الاقتصادية مع روسيا، التي أسهمت بشكل أساسي في تقريب الأتراك والروس إلى بعضهما البعض، على أمل أن يكون التقارب السياسي المأمول قريبا أيضًا، وفي نفس السياق الذي عبر عنه رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم بأن الستة شهور القادمة سوف تحمل أخبار تغيرات في المنطقة، وفي سوريا تحديدًا، وذلك بعد الزيارة التي قام بها الرئيس التركي إلى روسيا قبل أيام، ومفهوم المنطقة ليس بالضرورة أن يقتصر على الشرق الأوسط، فقد يتضمن جزيرة القرم وحوض البحر الأسود والخلاف الأذربيجاني الأرمني وغيرها. لم يكن صعبا على بوتين وأردوغان أن يعيدا العلاقات لما كانت من قبل وأحسن منها في أبعادها الاقتصادية، ولكن الأهم أن يكون لذلك نتائج سياسية أيضًا، ومدة الستة أشهر التي يعد بها يلدرم بدأت بمفاجآت غير سارة بالتعاون العسكري أو الشركة العسكرية الإيرانية مع روسيا لا تبشر بخير، فإذا كانت روسيا توزع الأدوار الاقتصادية مع تركيا لمكاسب تعود لروسيا أكثر من تركيا، سواء في قطاع السياحة أو الغاز أو بناء المفاعل النووي التركي أو السيل التركي الجنوبي، وتوزع الأدوار العسكرية مع إيران ومحورها، وأخيرا توزع الأدوار السياسية مع أمريكا وتفاهماتها معها في فيينا وجنيف واتفاقات وقف إطلاق النار وغيرها، فإن هذه الأطراف الثلاثة ستكون ألعوبة في سياسة روسية فاعلة وناجحة من وجهة نظر روسية على الأقل، ولكنها لن تكون كذلك من وجهة نظر تركية، لأن تركيا لن تقبل أن تكون العلاقات الاقتصادية مع روسيا أو إيران على حساب المراهنات الإقليمية في المنطقة. إن الخطر الأكبر الذي يزعج تركيا ويهدد أمنها القومي هو خطر إيجاد كيان كردي شمال سوريا، فهو يعني أولًا تقسيم سوريا، ويعني ثانيا استمرار القتال في سوريا إلى عقود قادمة، ويعني ثالثا عودة الأعمال الإرهابية إلى تركيا بصورة أكبر وأخطر، لأن مشروع الكيان الكردي في سوريا يتم بالاتفاق مع حزب العمال الكردستاني الإرهابي، تحت أسماء الأحزاب الكردية في سوريا، مثل حزب الاتحاد الديمقراطي أو قوات حماية سوريا أو قوات سوريا الديمقراطية، وكلها فروع وأدوات بيد حزب العمال الكردستاني الإرهابي، وقد وجدت فيها أمريكا ضالتها في محاربة داعش مقابل أطماع سياسية، وحتى تكسب أمريكا من هذه الأحزاب محاربة لداعش فإنها لم تسمع للمطالب التركية في سوريا، وأمريكا الآن أمام اختبار سياسي كبير بإعادة قوات سوريا الديمقرطية إلى شرق الفرات بعد أن سمحت لها تركيا بعبوره بضمانات أمريكية حتى دحر داعش، وقد تم طردهم من منبج قبل أيام. اقـــرأ أيـضــاً: ‏البرلمان التركي‬ يقر قانوناً بخصوص تعويضات ‫‏مافي مرمرة‬ خـبـر قـد يـهـمـك: ‫‏ألمانيا‬ تحظر ‫‏النقاب‬ في 5 حالات.. تعرّف عليها

4516

| 18 أغسطس 2016

تركيا وأوروبا وعتب تناقض القيم

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); كانت القيم والأفكار الغربية من بين القيم والأفكار والأسباب التي دفعت الأتراك وهم في أواخر العهد العثماني للمطالبة بالإصلاح والديمقراطية، باعتبار أنها قيما إنسانية وتمنح الشعب حرية أكبر في تقرير مصيره وإدارة شؤون حياته بقناعاته، وكانت إقامة النظام الجمهوري على تلك القيم على خطى الاقتداء بالقيم الأوروبية تعني أن تركيا قد دخلت مرحلة تقارب وانتماء إلى أوروبا، ورغم وقوف الأتراك ثلاثة وخمسين (53) عاما على أبواب الاتحاد الأوروبي ينتظرون دخول الاتحاد الأوروبي، إلا أن الأوروبيين لا يقابلون الأتراك بالترحيب ولا يقابلون الود بالود، فالقلوب الأوروبية غير الأقوال، بل بلغ فيها الحال ألا تتضامن مع تركيا بالأقوال أثناء انقلاب 15 يوليو 2016، وكأنها - أي الدول الأوروبية - كانت تتمنى أن ينجح الانقلاب، أو ألا ينجح الشعب التركي بالدفاع عن دولته وديمقراطيته وحكومته الشرعية المنتخبة، ولذلك انتظرت كثيرا حتى أعربت عن رفضها للانقلاب، بل كانت أكثر حرصا على حماية حقوق الانقلابيين، وكأنهم كانوا في رحلة صيد ولم يتمكنوا فيها إلا من قتل 240 مواطنا تركيا، وجرح أكثر من ألفي جريح، فضلا عن قصفهم بالطائرات الحربية بمقار الدولة المدنية والعسكرية بطريقة لم تعرفها الدولة التركي في انقلاب عسكري سابق. هذه المواقف الأوروبية لا تمر في نظر الشعب التركي وحكومته دون تنديد واستنكار واعتراض، لأن الشعب التركي توقع أن تكون الشعوب الأوروبية وحكوماتها من أوائل الشعوب العالمية التي تندد بمحاولة الانقلاب العسكري، وأن تسارع بعرض المساعدات التي تحبط الانقلاب العسكري، وهذا ما دفع الشعب التركي إلى الاعتقاد بأن أمريكا وبعض الدول الأوروبية مشاركة في مؤامرة الانقلاب وداعمة له، وهو ما أخذ يتكشف يوما بعد يوما، مع وجود أدلة شبه قاطعة منذ اليوم الأول، ومع ذلك فإن الحكومة التركية ورئيس الجمهورية التركية أردوغان لا يرغبون بتوتير العلاقات مع أمريكا أو مع الدول الأوروبية المتهمة شعبيًا بدعم الانقلاب، لأن الشعب التركي دافع عن ديمقراطيته وحكومته الشرعية المنتخبة، ودافع عن مؤسساته المدنية والعسكرية وأفشل الانقلاب الذي تزعمه القابع في أمريكا زعيم التنظيم الانقلابي فتح الله جولن، والذي قدمت الحكومة التركية لأمريكا أكثر من ثمانين ملفًا حقوقيًا يثبت تورطه بالعملية الانقلابية الفاشلة، وتسببه بما نتج عنها من خسائر إنسانية ومادية، وتطالب بتسليمه إليها. ولذلك ليس غريبا أن يكرر الرئيس التركي الشبهات نحو التورط الأمريكي بالانقلاب، واتهام العقل الأعلى في أمريكا بأنه هو من خطط للانقلاب، وأن فتح الله جولن هو شخص ضعيف، ولم يكن أكثر من أداة تم استغلال أمنياتها بالهيمنة على القرار السياسي في تركيا في المشاركة في هذه العملية الانقلابية بكل ما يملك من نفوذ إعلامي وتربوي وانتشار واسع لجماعته في مؤسسات الدولة التركية المدنية والعسكرية، وبعضها تم بمساعدة الحكومة التركية نفسها، بل من رئيس الوزراء التركي الأسبق رجب طيب أردوغان نفسه، وقد اعترف بذلك أمام وسائل الإعلام وفي محاوراته الصحفية الأخيرة بذلك، كما أن الشعب التركي لم يكن يتوقع قبل سنوات أن تتحول هذه الجماعة التي تقدم الخدمات للفقراء والمساكين، أنها سوف تتحول إلى كيان داخل الدولة التركية تمارس ابتزازًا على الحكومة التركية منذ عام 2013، وهو ما يجعل الحكومة التركية والمخابرات التركية تضعها تحت المراقبة والمتابعة القانونية، وهو ما سهل السيطرة عليها ليلة الانقلاب الغاشم. لذلك كانت النقمة الشعبية على من خانها داخليا وهي جماعة الخدمة والكيان الموازي بدعم إجراءات الاعتقال الأمنية والقانونية، وكذلك كان لا بد أن تكون النقمة على من خانها خارجيا في أمريكا والدول الأوروبية التي دعمت الانقلابيين، ولكن كلتا النقمتين لا بد أن تتولى السلطات التركية الرسمية معالجتهما بالطرق القانونية والدستورية والقنوات الدبلوماسية السياسية أيضًا، وهو ما بدأ الرئيس التركي أردوغان التعبير عنه في مقابلاته مع الصحف الغربية قبل غيرها، ففي حوار مع صحيفة "لوموند" الفرنسية بتاريخ 8/8/2016، وهو الأول من نوعه مع الصحافة الأوروبية منذ محاولة الانقلاب، انتقد أردوغان نظرائه الأوروبيين والأمريكيين لعدم دعم الأتراك في الوقت الذي واجهت فيه تركيا عملية أكبر من كونها "هجومًا إرهابيًا عاديًا". وكان مما انتقده أردوغان على الأوروبيين قوله: "إن العالم بأسره تفاعل مع الهجوم الذي استهدف مجلة "شارلي إبدو" وانضم رئيس وزرائنا إلى المسيرة في شوارع باريس. كنت أتمنى أن يتفاعل قادة العالم الغربي، أيضًا، مع ما حدث في تركيا، أو كنت أود أن يأتوا هنا، إلى تركيا"، وذلك للتعبير عن التضامن مع الشعب التركي كما تضامن مع الشعوب الأوروبية في أحزانه ومصائبه، وقال أردوغان بهذا الصدد: "هذا التردد تجاه تركيا، جعل العالم الغربي في تناقض مع القيم التي يدافع عنها. كان ينبغي عليهم التضامن مع تركيا التي تتوافق مع هذه القيم الديمقراطية. ولكنهم، للأسف، فضلوا ترك الأتراك بمفردهم". هذا عتب متميز وكبير على دول صديقة في نظر تركيا، والهدف أن يقوم الأوروبيون بتصحيح مواقفهم السياسية، وإيقاف انتقادهم للحكومة التركية التي تقوم بحماية الشعب التركي من هؤلاء الانقلابيين، الذين استباحوا الدم التركي، واستباحوا حرمات الدولة ومؤسساتها المدنية والعسكرية، وانتقد الرئيس التركي تركيز اهتمام نظرائه الأوروبيين والأمريكيين على عملية تطهير المؤسسات العمومية والجيش التركي من الانقلابيين، بدلًا من التركيز على المحاولة الانقلابية نفسها، مذكرا لهم أن: "من حق الدولة أن توظف وتقيل الموظفين كما تشاء، تركيا لم تطرح، أبدًا، هذا السؤال على شركائها الغربيين. نحن أدرى بمن نحتفظ وبمن نقيل"، وفي الوقت نفسه دعا الرئيس التركي الاتحاد الأوروبي إلى "محاولة تصحيح" هذه العلاقة، معربًا عن أسفه إزاء النهج "غير الصادق" الذي يتبعه الأوروبيون تجاه بلاده". كما ذكر الرئيس أردوغان الأوروبيين منتقدا ومقررًا: "نحن على أبواب أوروبا منذ 53 عامًا، الاتحاد الأوروبي هو الوحيد المسؤول والمذنب. لا أحد غير تركيا عومل بهذه الطريقة"، فالعديد من الدول الأوروبية الشرقية دخلت الاتحاد الأوروبي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي قبل أن تستوفي ما حققته تركيا في هذا السبيل، ولذلك فإن الخلاصة الوحيدة هي أن: "الاتحاد الأوروبي لا يتصرف بصدق معنا".

810

| 11 أغسطس 2016

روسيا في الحرب الخاطئة في سوريا

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); إعلان روسيا تدخلها العسكري في سوريا بتاريخ 30/9/2015، ثم إعلان الانسحاب العسكري بتاريخ 25/3/2016، ثم مواصلة غاراتها الحربية على الشعب السوري بعد الانسحاب العسكري، وقتل المدنيين بالمئات والألوف من الأطفال والنساء، ونسيان الإعلام الروسي الحديث عن نتائج حرب روسيا ضد داعش، كل ذلك مؤشرات على تناقض في المواقف الروسية، واضطراب في القيادة العسكرية الروسية مما يجري في سوريا، وهذه التناقضات العسكرية ليست أقل من تناقضاتها في ادعاء البحث عن حل سياسي في فيينا ثم في جنيف3 دون نتائج ملموسة، أي أن القيادة الروسية قد تورطت في حرب قاسية لم تكن تتوقعها، كما أنها لم تكن تتوقع نتائجها وخسائرها، وهي بازدياد مطرد يوما بعد يوم. ويوم الاثنين 1/8/2016 أكدت روسيا مصرع خمسة من عسكرييها كانوا على متن مروحية أسقطتها المعارضة السورية المسلحة في ريف إدلب شمال غربي سوريا، وهي خامس مروحية روسية يتم إسقاطها منذ بدء التدخل العسكري الروسي منذ 30 سبتمبر 2015، وقد اعترفت الرئاسة الروسية إن العسكريين الخمسة، وهم طاقم من ثلاثة أفراد وضابطين، قتلوا يوم الاثنين عقب إسقاط المروحية من طراز "Mi 8" شمال شرق بلدة سراقب بمحافظة إدلب على مقربة من الحدود الإدارية مع محافظة حلب، وفي نظر المراقبين فإن روسيا قد تكبدت أكبر خسائرها منذ بدء تدخلها العسكري في سوريا. ورغم أن رئيس إدارة العمليات في هيئة الأركان العامة للقوات الروسية الجنرال "سيرغي رودسكوي" قد أقر بإسقاط المعارضة السورية المسلحة بريف إدلب للمروحية الروسية، إلا أنه لم يقدم معلومات عن طبيعة المعارك التي كانت تقوم بها الطائرة الحربية، علما بأن هذه الطائرة هي خامس مروحية روسية يتم إسقاطها منذ بدء التدخل العسكري الروسي، إضافة إلى تسعة عشر قتيلا من العسكريين الروس. مما يؤكد خطأ الخطة الروسية في سوريا هو أن روسيا لا تبرر للشعب السوري والعربي لماذا هي تخوض هذه الحرب ضد الشعب السوري، فمهما مكثت روسيا في سوريا فهي راحلة أو مهزومة ولو بعد حين، ومهما قتلت فلن تستطيع قتل ملايين الشعب السوري، فهذا المحور الطائفي الإيراني قاتل عسكريا لثلاث سنوات متوالية من بداية 2013 وحتى الآن دون أن يحقق نتائج تذكر، سوى قتل الشعب السوري بمئات الألوف وتشريد الملايين وتدمير المدن السورية، مما يؤكد خطأ الخطة الروسية أن مثل هذه الخسائر في سوريا ينبغي أن تدفعها لإعادة التفكير بصحة وجودها العسكري في سوريا ضد إرادة الشعب السوري، وبدل ذلك تواصل قصفها للمدن والقرى السورية، فقد قامت الطائرات الروسية بقصف المناطق التي سقطت فيها الطائرة الروسية في منطقة تل السلطان بين بلدتي سراقب وأبو الظهور، وقد أسفر هذا القصف الروسي عن مقتل 15 سوريا مدنيا وإصابة العشرات بجروح دون أن يكون لهم ذنب بذلك. إن تأكيد وزارة الدفاع الروسية أن الطائرة أسقطت بنيران من الأرض، هو دليل على أن هذه الطائرة بنظر الشعب السوري هي طائرة معادية، وليست طائرة صديقة ولا حليفة، وحتى لو كانت هذه الطائرة الحربية تقوم بنقل مساعدات إنسانية، فإن القصف الذي تبع سقوط الطائرة دليل على أن الذهنية الروسية التي تعالج مشاكلها في سوريا هي ذهنية استعمارية، كما فعلت دول الاحتلال الفرنسي والبريطاني في مستعمراتها عندما تتعرض للهجوم، بالانتقام من المواطنين الأبرياء، وهو نفس أسلوب الجيش الإسرائيلي الذي يرد بقصف مواقع إطلاق النار عليها، دون أن تفكر بأنها تقتل مدنيين، ومع ذلك فإن الطائرة قد سقطت على بعد 35 كيلومترا من مسرح المعارك العنيفة الجارية جنوب وجنوب غرب مدينة حلب بعد الهجوم الذي بدأته فصائل معارضة سعيا لفك الحصار عن أحياء حلب الشرقية الخاضعة للمعارضة، أي أنها لم تكن تقوم بنقل مساعدات إنسانية. قد لا يكون هدف الطائرات الروسية التي قصفت موقع سقوط المروحية الروسية قتل مزيد من السوريين، وإنما عدم إبقاء أشلاء الجثث للجنود الروس الخمسة الذين كانوا على متن الطائرة، لأن روسيا لا تريد أن تدخل بمفاوضات تبادل أسرى أو جثث أسرى مع جبهة فتح الشام، وحركة أحرار الشام، وهما من أبرز الفصائل السوري المتواجدة في تلك المنطقة، ولكن المدنيين تمكنوا من نقل الجثث من داخل حطام المروحية إلى أماكن غير معروفة بحسب إفادة شهود عيان، ومع ذلك وعلى فرض ذلك فإن المعالجة الروسية لم تكن حكيمة أيضًا، لأن بقاء الجثث والتفاوض عليها أكثر رحمة بأهالي القتلى الروس. إن انتشار صور المروحيات الروسية المتساقطة، أو صور الجنود الروس وهم يهبطون بالمظلات من سقوط طائرات ترفع العلم السوري، يؤكد أن الجنود الروس في معركة غير معركتهم الصحيحة، وأنهم في معركة خاطئة، فلا يوجد عداء بين الشعبين السوري والروسي، قبل التدخل الروسي لحماية بشار الأسد، وهذا التدخل العسكري الروسي لحماية نظام عجزت جيوش إيران الحربية عن حمايته هو دليل على أن الروس أخطأوا بهذا التورط العسكري، فإيران أرسلت كتائب من جيشها النظامي، وكتائب من حرسها الثوري، ولم تبق كتائب عسكرية متدربة إلا وأرسلتها إلى سوريا بما فيها مقاتلو حزب الله اللبناني، ولكنها لم تستطع هزيمة إرادة الشعب السوري، ولا هزيمة الفصائل العسكرية التي تدافع عنه، فهل تدرك القيادة الروسية أن معركتها في سوريا خاسرة، وهل تدرك أن سوريا سوف تبتلع الكثير من جنودها طالما هم يقومون بدور عدواني وغير شريف، فحماية الأنظمة الاستبدادية التي تقتل شعبها لا تشرف جيشا في الدفاع عنه.

1923

| 04 أغسطس 2016

العلاقات التركية الأمريكية بعد فشل الانقلاب

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); الرسائل المتبادلة بين المسؤولين الأتراك ونظرائهم الأمريكيين منذ وقوع الانقلاب الفاشل مساء الجمعة 15 يوليو 2016 تبعث على الريبة والشكوك من المواقف الأمريكية نحو تركيا، فقد كان من اللافت أولًا أن يصدر في اليوم الأول للانقلاب تحذير من وزير الخارجية الأمريكي جون كيري للحكومة التركية: "بألا توجه اتهامها لأمريكا بأنها هي من يقف وراء الانقلاب"، وأن يتبعه بتهديد آخر للحكومة التركية أيضًا: "بأن اتهام تركيا لأمريكا بالضلوع في هذا الانقلاب سوف يسيء للعلاقات التركية الأمريكية"، كان هذا التحذير يوم 16/7/2016، ولما يمضي أربع وعشرون ساعة على وقوع الانقلاب، وهذا أمر مريب أولًا، ولما راجع المحللون الأتراك بيان السفارة الأمريكية في أنقرة في الساعات الأولى للانقلاب ووصفه: "بأن تركيا تواجه انتفاضة"، بينما تبين أنها انقلاب دموي غاشم، استاء الشعب التركي من هذا الوصف، الذي لم يجد مواطنا تركيا واحدا يصدق بأن الانقلاب الغاشم هو انتفاضة، وأخيرًا جاءت أخبار قاعدة إنجيرليك على مسامع الأتراك مثل الصاعقة، فقد أثارت أكبر الشكوك على تورط قاعدة إنجيرليك في هذا الانقلاب، وبالأخص إقلاع طائرات تزويد بالوقود لطائرات الانقلابيين من قاعدة إنجيرليك، مما دفع الشعب التركي كله للشعور بالأسف من تورط أمريكا بهذا الانقلاب، وبالأخص أن أمريكا لها تاريخ حافل في دعم الانقلابات العسكرية السابقة في تركيا. لم توجه الحكومة التركية اتهامات رسمية علنية لأمريكا بالتورط بهذا الانقلاب، ولكنها تصدر تصريحات متوالية بأن على أمريكا أن تسلم زعيم الانقلاب فتح الله جولن المقيم في بنسلفانيا الأمريكية إلى تركيا، بعد تقديم الحكومة التركية الأدلة الدامغة على تورط جولن بهذا الانقلاب، ولعل تصريح رئيس هيئة الأركان التركية خلوصي آكار يوم 25/7/2016 أي بعد أسبوع واحد من فشل الانقلاب يمثل أكبر دليل على ذلك، فقد أكد رئيس هيئة الأركان التركية بان فتح الله جولن هو من تزعم الانقلاب فعلًا، فقد جاء أحد كبار جنرالات الانقلاب يطلب منه بعد أن رفض المشاركة في الانقلاب أن يتصل بفتح الله جولن في الساعات الأولى من بدء الانقلاب، ولكنه رفض بحسب قوله، فهذا دليل يقدمه رئيس هيئة الأركان التركية أمام الرأي العام التركي والأمريكي والعالمي على أن جولن هو من تزعم الانقلاب من أمريكا، فهذا التصريح دليل قاطع أولًا، وهو دليل بين الأدلة الكثيرة التي تفرض على الحكومة التركية المطالبة بتسليم جولن للقضاء التركي بشكل عاجل، ودون مماطلة.لقد كانت مطالبة الرئيس التركي لأمريكا بتسليم فتح الله جولن أمام كل الفضائيات التركية والعالمية، ولم يجر أردوغان مقابلة مع صحيفة عالمية كبرى إلا وكرر مطالبته بتسليم جولن، فلا يستطيع الرئيس السكوت عن المطالبة الشعبية بتسليمه، وقد أراق هذا الشخص القابع في أمريكا كل هذه الدماء في الشوارع والمدن التركية، وقد أمر الجنود المتهورين بالخروج بالدبابات لقتل المواطنين دون ذنب، فلماذا لا تلتفت أمريكا إلى مشاعر الشعب التركي وأحزانه وآلامه، وتبحث عن الحيل القانونية لإرجاء تسليمه أو إخراجه من أمريكا، على هذا الأساس جاء تصريح وزير الخارجية التركي جاويش أغلو يوم 25/7/2016 بأن العلاقات التركية الأمريكية سوف تتأثر كثيرا إذا لم تسرع أمريكا بتسليم جولن للقضاء التركي، كما أرسلت تركيا وزيري الداخلية والعدل التركيين ومعهما أربعة ملفات كبيرة تفيد بتورط جولن بالعملية الانقلابية بشكل قاطع.هذا الموقف الحازم من الحكومة التركية شاركت به أحزاب المعارضة كلها، فقد طالب زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كلجدار أغلو أمريكا بتسليم جولن، كما طالب زعيم حزب الحركة القومية التركية دولت باهشلي أمريكا بتسليم جولن إلى القضاء التركي، بل وصف تورط أمريكا في هذا الانقلاب الفاشل ودعمها لفتح الله جولن بأنه حرب صليبية فقال: "إن الحملة الصليبية ما زالت متواصلة، وأنه يجري استخدام منظمة فتح الله غولن الإرهابية في هذا الإطار، ضد تركيا"، في كلمة ألقاها دولة باهشلي أمام البرلمان التركي، وقال باهشلي: "إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية متورطة في المحاولة الانقلابية في 15 يوليو الجاري، وتدخلت عبر قاعدة إنجيرليك (في جنوب تركيا) ، فإن النتيجة الطبيعية لذلك هي تضرر علاقات الصداقة والشراكة الإستراتيجية بين البلدين بشكل كبير"، وقال: "إذا كانت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية الـ"سي أي إيه" والبنتاجون تقفان وراء الخونة (الانقلابيون) فهذا يعني أننا أمام مشكلة خطيرة جدًا".وأخيرا جاء وصف صلاح الدين ديمرتاش لما قامت به جماعة جولن بأنها جريمة كبرى ضد حكومة منتخبة وضد الشعب التركي ومؤسساته المدنية والعسكرية خاتمة مهمة لتأكيد موقف المعارضة التركية من ذلك، هذه المواقف التركية ينبغي على الإدارة الأمريكية أن تسمعها بأذن واعية، ذلك أن الشعب التركي كله وحكومته وأحزاب المعارضة فيه وجيشه وقواته الأمنية كلها مجمعة على تورط فتح الله جولن بهذا الانقلاب وتزعمه له، فهل تقدم أمريكا مصالحها مع رجل واحد أو جماعة واحدة مهما كان نفوذها في أمريكا على مصالح أمريكا مع دولة كاملة بتسعة وسبعين مليون مواطن تركي، وما تربطهما من مصالح إستراتيجية وعلاقات صداقة تاريخية. هذه المواقف التركية ينبغي دعمها من الدول العربية والإسلامية ومن شعوبها وأحزابها السياسية، ليس دفاعًا عن تركيا فقط، وإنما لإيقاف المحاولات العبثية التي تسمح بها أمريكا ضد الشعوب والدول العربية والإسلامية، فقد كان الانقلاب الفاشل في تركيا من الخطورة بحيث كان يمكن أن يؤدي إلى فتن وإراقة دماء لا يعلم مداها إلا الله تعالى، ولذلك فإن القول بأن تركيا قد ودعت الانقلابات ينبغي أن يرافقه أن تتوقف أجهزة الاستخبارات العالمية عن التفكير بالانقلابات الخارجية التي تدمر الدول، وتحرق البلاد، وتدخل الشعوب العربية والإسلامية في الحروب الأهلية الظالمة، فتسليم جولن لتركيا لن يكون نصرًا للشعب التركي فقط، وإنما نصر لكل الشعوب المهددة بالانقلابات الخارجية.

3301

| 28 يوليو 2016

الانقلاب في تركيا بين الدوافع الداخلية والخارجية

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); منذ أن وقع الانقلاب في تركيا يجري الحديث عن الأسباب الداخلية والخارجية، وقد أصاب كثير من الباحثين بالقول إنه لا يوجد مبرر أمام الجيش التركي للقيام بهذا الانقلاب، فالشعب التركي لم يكن ينتظر انقلابا عسكريا ولا متلهفا لوقوعه، حتى يظن الانقلابيون أنهم يُقدمون خدمة أو خلاصا للشعب طال انتظاره، ولذلك لابد من البحث عن الأسباب الداخلية والخارجية لدى الجهة التي خططت ونفذت الانقلاب مساء الجمعة 15 يوليو 2016، وهو تنظيم الكيان الموازي في التصنيف الرسمي التركي، وهو جماعة الخدمة التي يرأسها فتح الله جولن المقيم في بانسلفانيا في أمريكا منذ عام 1998، وهو يحرض ضد تركيا وليس ضد حزب العدالة والتنمية وحكوماته وقادته فقط، ولذلك فإن الأسباب الداخلية محصورة في هذه الجماعة بنسبة كبيرة جدا، والنسبة الأخرى الصغيرة تابعة لمصالح المجموعة العسكرية الانقلابية التي تحركت بأوامر أو بتنسيق مع جماعة جولن، مثل كبار الجنرالات، بينما تبين أن معظم العسكريين من صغار الرتب العسكرية والجنود لم يكن لهم علم بمشاركتهم بعملية انقلابية، وأنهم نزلوا إلى الشوارع بدباباتهم وعرباتهم العسكرية بتعليمات تدريبات عسكرية لمكافحة الإرهاب داخل إسطنبول على الجسور وقرب المطار وغيرها. هذه الجماعة التي أسسها جولن كجمعية خيرية خدمية في بداية السبعينيات، أصبح لها انتشار ثقافي واسع في عقد الثمانينيات، وهذه الجماعة ترفض أن تكون جماعة أو حزب سياسي، ولكن انقلاب 1980 الذي قاده الجنرال كنعان ايفرين وظفها أو تعاونت معه في قمع حركة نجم الدين أربكان، بحجة أن أربكان يدمج الدين في السياسية، وهو خلاف فكر جولن، بحسب زعمه، بينما أجاز جولن أن يستغل الانقلاب العسكري جماعة الخدمة ضد حزب سياسي مرخص، وتم الانقلاب عليه عسكريا بغير حق عام 1980، وهذا الموقف من جولن تكرر في الانقلاب 1997 ضد الحكومة المنتخبة، ومع ظهور حزب العدالة والتنمية في انتخابات 2001 كمنافس لحزب السعادة حزب نجم الدين أربكان، ظن جولن أنه سيستطيع مناهضة أربكان من خلال تأييد حزب العدالة والتنمية واستغلاله، ومن هنا بدأت مرحلة التعاون بين فتح الله جولن وأردوغان، وفي نظر جولن أن أردوغان سيكون خادما له مثل باقي أتباعه، ولكنه وجد من أردوغان شخصية أخرى لا تخضع لأوامر الشيخ، لأن أردوغان لم يكن من جماعة الخدمة أولًا، وكان منتخبًا من الشعب، ويتحمل مسؤولية قراراته أمام البرلمان وأمام الشعب التركي، فلن يطيع شيخا يرفض أن يكون في الساحة السياحية ويعتبر السياسة نجاسة كما يصرح جولن، ثم يريد أن يكون هو صاحب القرار السياسي الذي تتخذه الحكومة التركية، من هنا بدأت الاختلافات بين جولن وأردوغان، وقبل أن يصل الطرفان إلى الاختلاف العميق قام أردوغان بإقرار قوانين وتعديلات تشريعية تتيح للإسلاميين دخول الوظائف الرسمية التي منعوا منها منذ تأسيس الجمهورية بحجة أن الدولة التركية دولة علمانية، وبذلك فتحت حكومة العدالة والتنمية بزعامة أردوغان الأبواب لجماعة جولن وغيرها إدخال عناصرها في الوزارات والمؤسسات الأمنية والقضاء التي حرموا منها سابقًا، سواء دخلوا وهم يعلنون انتمائهم أو بصورة سرية.هذه التشريعات التي سعى لها أردوغان لم تكن خاصة بحزب معين أو بجماعة معينة وإنما لكل الشعب التركي بحكم المساواة بين أبناء الشعب التركي بتولي الوظائف العامة بعدالة ودون تمييز وبالأخص لأسباب دينية، وهذا التشريع من حزب العدالة والتنمية استغله جولن، فركز جولن على إدخال أتباعه في وزارات الاتصالات والداخلية والعدل والقضاء والشرطة وغيرها، وبصورة علنية، أو سرية حيث يمنعون من دخول وظائف معينة، وهذا ثابت في تسجيلات سرية لجولن يوجه فيها اتباعه لدخول هذه الوزارات والوظائف بما فيها داخل مؤسسة الجيش والمخابرات والدرك والشرطة، فلما وقعت احتجاجات يونيو 2013 في ميدان تقسيم، تبين أن جماعة جولن مشاركة فيها ضد الحكومة وضد حزب العدالة والتنمية، وبينت التحقيقات أن العملية لم تكن مجرد احتجاجات شعبية، وإنما هي جزء من انقلاب مدني لأن الجيش لم يدعمه، فقد تحركت عناصر من الشرطة ووزارة العدل من القضاة والمدعين العامين للقيام باعتقالات لوزراء متهمين بالفساد تابعين لحزب العدالة والتنمية، كان ينبغي أن يعقبها اعتقال لرئيس الوزراء حينها وهو رجب طيب أردوغان، ولكن جهاز المخابرات التركية كشف ذلك، ومع إنكار جولن لذلك إلا أنه كرر نفس المحاولة في شهر ديسمبر 2013، وقد أثبتت التحقيقات القانونية فيها تورط جماعة جولن بالتجسس على كل وزراء الحكومة التركية بما فيها رئيس الحكومة أردوغان، والتجسس على نحو مليوني مواطن تركي لهم مراكز اجتماعية أو اقتصادية مرموقة، وكأن جماعة جولن تقوم بالتجسس على كل مفاصل الدولة التركية للسيطرة عليها، وكانت النقطة الفاصلة والتي جعلت جماعة جولن جماعة إرهابية هو ثبوت ضلوعها بالتجسس على اجتماعات مجلس الأمن القومي التركي، وما كشف ذلك تسريبها لمعلومات قيل إن مجلس الأمن القومي التركي بحثها، في حالة اضطرار تركيا للتدخل العسكري في سوريا، وكان هدف جماعة جولن إثبات تورط الحكومة التركية وأردوغان بدعم المعارضة السورية العسكرية داخل سوريا، وكذلك اتهمت بضع شاحنات متوجهة إلى الجنوب بأنها تنقل أسلحة للمعارضة السورية دون علم مؤسسة الجيش، تبين كذبها، وهذا فتح الباب على التحقيق مع جماعة فتح الله جولن ومحاكمة كل من تورط بالتجسس، سواء كان من الشرطة أو المدعين العامين أو القضاء أو موظفي وزارة الاتصالات أو غيرهم، ومن حينها اعتبر مجلس الأمن القومي التركي جماعة الخدمة وحركة جولن تنظيما إرهابيا معاديا للدولة التركية، ووضع على قائمة التنظيمات الإرهابية التي تعمل الدولة التركية على محاربتها حماية للأمن القومي التركي، وأدرجت هذا الكيان في الكتاب الأحمر، وهو الكتاب الذي يصنف التنظيمات والدول التي تقع في سلم أعداء تركيا، وينبغي اتخاذ الإجراءات القانونية الأمنية ضدها.ورغم كل المواقف االعدائية لجولن ضد الدولة والحكومة التركية إلا أن الحكومة لم تعاقب أحدا منهم قبل.

2327

| 21 يوليو 2016

الدول العربية والمعارضة الإيرانية

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عقدت المعارضة الإيرانية مؤتمرًا سياسيًا علنيًا في العاصمة الفرنسية باريس يوم السبت 9/7/2016، برئاسة زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي، وبحضور رئيس الاستخبارات السعودية السابق الأمير تركي الفيصل، وقد كان لكلمة الفيصل أثر كبير على الحضور وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، بحكم أنه ظهر حتى الآن أعلى صوت سعودي في انتقاد الحكومة الإيرانية وانتقاده للزعامة المذهبية لمرشد الثورة علي خامنئي، وانتقاده لتوابعها المليشياوية في البلاد العربية مثل حزب الله اللبناني وغيره، حيث قال : "إن الخميني رسخ سلطة مطلقة لنفسه بناء على نظام ولاية الفقيه وحاول فرض وصايته على كل الدول الإسلامية وليس فقط على إيران"، وقال الفيصل: "إن الخميني أسس لمبدأ «تصدير الثورة» الإيرانية إلى الدول العربية والإسلامية وبدأ «تصدير الثورة» ا موضحاً: "أن القمع في إيران لا يقتصر على المعارضين بل يشمل الأقليات وخاصة العرب والسنة والأكراد".أما زعيمة المعارضة الإيرانية فقد شخصت طبيعة النظام الإيراني القائم من وجهة نظرها أولاً، وبكيفية مواجهته من الشعب الإيراني ثانياً، وتوجهت باللوم إلى الدول العربية التي لا تبذل الجهد المطلوب لمواجهة سياسة التمدد المذهبي الطائفي والمليشياوي في البلاد العربية، وقالت مريم رجوي: "إن داعش هي حصيلة النظام الإيراني .. وعلى الدول العربية قطع أذرع نظام ولاية الفقيه في المنطقة"، ورأت رجوي أن "حصيلة النظام الإيراني للمنطقة بلية باسم داعش الذي هو حصيلة قمع الشعبين العراقي والسوري بتوجيه من النظام الإيراني"، وأضافت: "إن الاستعراض الظاهري للقوة من قبل النظام في المنطقة ناجم عن تقاعس وعدم إبداء الحزم للمجتمع الدولي والقوى الإقليمية".هذا التشخيص لمآسي المنطقة العربية والإسلامية من المعارضة الإيرانية ومشاركة رئيس الاستخبارات السعودي السابق لها يؤكد أن هناك مشكلة كبرى تواجهها شعوب المنطقة العربية والتركية والإيرانية والكردية وكلها شعوبا مسلمة، فبعضها يواجه المشكلة منذ نشوء الثورة "الإسلامية" التي قادها الخميني عام 1979 في إيران، وبعضها تأثر بسلوكها الخاطئ والخطير نحو الدول العربية، بعد أن كانت أملاً للمستضعفين في إيران والبلاد العربية والإسلامية، ولكنها تحولت بعد تمكنها من الحكم في إيران وقضائها الدموي على نظام الشاه إلى مصدر خطر على الشعب الإيراني وشعوب الدول العربية والإسلامية المجاورة لإيران، مثل الحرب مع العراق عقب تفجيرات إرهابية تعرضت لها المدن العراقية عام 1979 و1980.في تلك اللحظة التي تم النظر فيها إلى الحرب الإيرانية على العراق من عام 1980 ولغاية 1988 أمكن البعض النظر إلى تلك الحرب بالمسؤولية المشتركة للنظام العراقي السابق والنظام الخميني، بنفس القدر من المسؤولية عن تلك الحرب ونتائجها المدمرة، وقد أزهقت حياة نحو مليون مسلم إيراني وعربي، وقد كان من المأمول أن تكون نهاية تلك الحرب بداية لعهد جديد من التعاون العربي الإيراني، ولكن للأسف سارت القيادة الإيرانية في طريق أكثر خطورة وشراً، عندما تحالفت الدولة الإيرانية في عهد خامنئي مع الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة لتقاسم النفوذ والمصالح، في الحرب على أفغانستان عام 2001، والحرب على العراق عام 2003، وربما بتعبير أصح للمشاركة في حرقها وتدميرها وحرق مشاريعها النهضوية، وبالأخص منذ عام 2011، سواء بروح الانتقام للماضي السحيق أو الانتقام الحديث، فأصبحت دولة خامنئي مشاركة في كل الحروب والفتن الداخلية في كل الدول العربية، مثل لبنان وسوريا والعراق واليمن وغيرها، بل قد لا تكون الأيدي الإيرانية بعيدة عما يجري في مصر وليبيا والمغرب العربي والسودان بحسب قراءة البعض، وبذلك فإن البحث عن الحلول أصبح مدار الحديث الدائم، لأن الخطر الخامنئي يدمر إمكانات الشعوب المسلمة والأمة الإسلامية كاملة بما فيها الشعب الإيراني من وجهة نظر المعارضة الإيرانية.قد يكون من حق المعارضة الإيرانية أن لا ترى حلاً إلا زوال النظام الإيراني الذي تصفه المعارضة الإيرانية بنظام الملالي، فهذا حقها وموقفها ولا يملك أحد منعها من حرية القول والعمل نحو تحرير شعبها ودولتها، ولكن الدول العربية بحاجة للبحث عن سبل أخرى قبل الوصول إلى المواجهة التي تسعى لها المعارضة الإيرانية كما ظهر في مؤتمر باريس، والخطوات المطلوبة عربيا وإسلاميا ينبغي أن تسير في أكثر من اتجاه من أهمها: 1 ـ وضع خطة دفاعية وتشكيل كتائب دفاعية داخل الدول العربية والإسلامية التي تتعرض لهجوم إيراني سواء تحسبا من المليشيات الطائفية المحلية أو الوافدة من الخارج، ومهمة الكتائب المستحدثة هي الدفاع عن حدودها الداخلية في مدنها ومحافظاتها وقراها من التسلل الطائفي .2 ـ وضع خطة ومشروع إعلامي عربي وإسلامي داخلي يخاطب أبناء المذهب الجعفري الاثنى عشري وغيره من المذاهب الشيعية مثل الزيدية أو غيرها، بمخاطبة عقولهم وانتمائهم إلى الإسلام والأمة وما يتوجبه ذلك من أخوة ووحدة، ومخاطبة المتعاطفين معها من غير الشيعة لأسباب التعاطف المختلفة، مثل التعاطف مع دعاوى محور المقاومة أو المساعدات المالية أو غيرها من الأساليب المخادعة التي اتبعها الإعلام الإيراني وتوابعه المحلية في البلاد العربية، فهؤلاء لابد من مخاطبتهم بالعقل والنصيحة، وكشف المؤامرات السياسية لهم، وبالأخص بعد تحولها إلى مشاريع حروب تقتل أبناء المسلمين في سوريا والعراق واليمن وغيرها .3 ـ توجيه الرسائل الواضحة والمباشرة للشعب الإيراني والحكومة الإيرانية بهدف تحذيرها من خطأ السياسة الإيرانية التوسعية، التي أضرت بالعلاقات العربية والإسلامية مع الدولة الإيرانية في عهد خامنئي، وضرورة مطالبتها بتغيير هذه السياسات التي أشعلت المنطقة بالحروب البينية بين المسلمين.4 ـ الاستفادة من منابر المعارضة الإيرانية في توجيه الخطابات السلمية من الدول العربية والإسلامية للشعب الإيراني الشقيق، وضرورة قيامه بمحاسبة حكوماته وقادته على الأخطاء التي يقترفونها بحق الشعب الإيراني وبحق الشعوب العربية والإسلامية خارج إيران، ومحاسبته على القتلى الإيرانيين بغير وجه حق، سواء قتلوا بحجة حماية أضرحة أو مشاريع مقاومة وهمية أو غيرها.5 ـ توجيه الخطابات إلى كافة الجهات والمنظمات الدولية المعنية بوقف النزاعات الأهلية والدولية بما فيها الأمم المتحدة للتنديد بالتدخل الإيراني في البلاد العربية والإسلامية وغيرها، وتقديم شكاوى دولية للمحاكم الدولية على الجرائم التي ارتكبتها الحكومة الإيرانية الخامنئية في البلاد العربية وبالأخص في سوريا والعراق واليمن ولبنان وحيثما وجدت الجرائم الإيرانية في البلاد العربية والإسلامية.هذه بعض الخطوات الضرورة لمواجهة الغزو الإيراني المعاصر للدول العربية والشعوب الإسلامية، وقد حان الوقت لكي ترتقي جهود الدول العربية والإسلامية ضد تدخلات النظام الإيراني إلى خطوات عملية لقطع أذرع الفتنة الطائفية في أرجاء المنطقة، .ليس الهدف محاربة ولا تغيير النظام الإيراني الخامنئي فهذا شأن الشعب الإيراني وحده، ولكن الهدف بالنسبة إلى الدول العربية والإسلامية هو وقف نزيف الدماء في سوريا والعراق واليمن وغيرها، ووقف التهديدات الأمنية على الدول العربية الأخرى.

2000

| 14 يوليو 2016

alsharq
رواتب لربات البيوت

في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...

1365

| 18 مايو 2026

alsharq
هل يجاملنا الذكاء الاصطناعي أكثر مما ينبغي؟

تموضع الذكاء الاصطناعي في قلب العملية المعرفية الإنسانية،...

1140

| 14 مايو 2026

alsharq
مراسيل التوش

تابعت عبر تطبيق (تابع QMC) التابع للمؤسسة القطرية...

942

| 16 مايو 2026

alsharq
الوعي المجتمعي

إن جوهر الوعي المجتمعي هو إدراك الأفراد لمسؤولياتهم...

777

| 14 مايو 2026

alsharq
العلاقات التركية - الجزائرية من الماضي إلى الحاضر

تستند العلاقات بين تركيا والجزائر إلى روابط تاريخية...

714

| 17 مايو 2026

alsharq
معركة الوعي بين الإدراك والسطحية

الوعي هو حالة إدراك الإنسان لذاته ولمحيطه، وقدرته...

627

| 14 مايو 2026

alsharq
الأسرة الواعية.. استثمار الوطن الحقيقي

في كل مرة تُطرح فيها قضايا الأسرة والتربية...

588

| 14 مايو 2026

alsharq
"الشللية" في بيئة العمل عدو للكفاءة

" لا شيء يقتل الكفاءة الإدارية مثل تحوّل...

561

| 14 مايو 2026

alsharq
قطر تعزز الشراكات الدولية

تأتي مشاركة معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن...

546

| 17 مايو 2026

alsharq
الصحة والفراغ.. ثروات متاحة

خير استفتاح واستدلال لهذا المقال هو الحديث الشريف...

537

| 18 مايو 2026

alsharq
توطين الصناعة من قيود الممرات

قد تكون الجغرافيا قدرًا ثابتًا، خاصةً لدول تكتسب...

525

| 17 مايو 2026

alsharq
"الدوحة للكتاب".. منارة لا تنطفئ

يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي،...

519

| 19 مايو 2026

أخبار محلية