رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); ثلاث معارك كبرى تشتعل على الأراضي العربية ولا كلمة حاسمة للعرب فيها، في حلب والموصل والرقة، وفي المعارك الثلاث تشارك الدول الكبرى، فأمريكا تشارك فيها كلها، وروسيا تشارك في بعضها، وبالأخص في حلب، وكذلك إيران تشارك في بعضها إن لم تكن مشاركة فيها كلها، ودول القتال الغربية في التحالف الدولي مثل بريطانيا وفرنسا وكندا تشارك في بعضها أيضا، وحتى إقليم كردستان العراق يشارك بقواته العسكرية "البيشمركة"، فضلا عن مقاتلين لحزب العمال الكردستاني الذي مكنته إيران من الاستيلاء على أراض عراقية، وحزب الاتحاد الديمقراطي بقيادة صالح مسلم يقاتل في حرب الرقة باسم: "قوات سوريا الديمقراطية"، بينما لم ترسل دولة عربية واحدة جنودها للمشاركة في هذه المعارك وهي على أرضها، حتى الحكومة العراقية لا تشارك في هذه المعارك إلا بإمرة وخطة أمريكية أولاً، ولتحقيق أهداف المشروع الإيراني ثانياً، وذلك للسيطرة الجغرافية والعسكرية على أرض عربية سنية حتى تؤمن لها طريقا بريا متواصلا بين طهران وبيروت، فلماذا لا يظهر أي دور للدول العربية في هذه المعارك التي يمكن وصفها بأنها معارك دولية، ولماذا لا يسمع لها موقف تبين فيه وجهة نظرها، وحرصها على المواطنين العرب الذين يقطنون هذه المناطق، فهذه المعارك تتم على الأراضي العربية وضحاياها هم من الشعب العربي أولاً وأخيراً. أما الموقف التركي فهو المحاولة والإصرار على المشاركة فيها بما يدفع أضرار الفتن والحروب الطائفية عن السكان العرب السنة أولاً، ودفاعا عن الأمن القومي التركي ثانياً، سواء من أحقاد الحشد الشعبي الشيعي الحاقد، أو من الأحزاب الكردية التي تسعى لتطهير المدن العربية من سكانها العرب، وجعلها ذات هوية كردية، ولا يهم هذه الأحزاب الكردية أن تكون هذه المدن والقرى العربية تحت الهيمنة الأمنية الإيرانية ولو مرحلياً من وجهة نظرها، لأن هدفها إقامة كيان كردي خاص يقتطع أراضي عربية وتركية وحتى إيرانية في مرحلته الثانية، وهذا الكيان تسعى أمريكا وأوروبا وإسرائيل لإقامته كحاجز جغرافي بين تركيا والدول العربية أولاً، وليكون عامل عدم استقرار في المنطقة، مثل الكيان الإسرائيلي الصهيوني، الذي يعمل للسيطرة على المنطقة عسكريا وسياسيا واقتصاديا.هذه المعارك الثلاث على الأقل واضحة الأهداف، وهي تهديد للأمن القومي العربي والتركي معاً، ولا بد أن يكون الصوت العربي فيها أعلى الأصوات، وأن يستخدم العرب كافة الإمكانيات العربية السياسية والاقتصادية والدبلوماسية لحماية المواطنين العرب من القتل، ولحماية الأراضي العربية من الاقتطاع والغصب، ولا بد من التعبير عن الرفض العربي شعوبا ودولاً ضد إقامة كيان كردي على الأراضي العربية.أما محاربة داعش فهذه مسألة أخرى، فيمكن تحرير هذه المدن من داعش ولكن بشرط إعادة هذه المدن لشعبها وأهلها وسكانها العرب السنة، سواء في حلب أو في الموصل أو في الرقة، فهذا ينبغي أن يكون شرطا عربيا على كل من يشارك في هذه المعارك، وإلا فإن كل الدول العربية عرضة للسلب والغصب بهذه الحجج الباطلة! فأمريكا تعبث بالأمن القومي العربي والتركي معاً، بل والأمن القومي الإيراني أيضاً، فإيران في حالة استنزاف هائل، وجعلت أمريكا الأحزاب الكردية أدوات قتل وتدمير في المنطقة بحجة إكسابهم كيانا مستقلاً، وزعماء الأكراد الطامعون في السلطة يسوقون الأكراد كجنود مرتزقة وهم يوهمونهم بالحرية والاستقلال، فهل أخذ العراقيون الحرية والاستقلال بعد مشاركتهم في المشاريع الأمريكية في العراق والمنطقة منذ عام 2003؟ ام انهم دخلوا في سنوات حرب متواصلة وفقر اقتصادي و ضياع لا تعرف نهايته.
2618
| 10 نوفمبر 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); في خضم أحداث معركة الموصل أعربت الحكومة التركية أنها لن تقف مكتوفة الأيدي اتجاه ما سوف يجرى لمدينة الموصل أثناء إخراج تنظيم داعش منها وبعدها أيضاً، بل إن اهتمام تركيا بوضع الموصل بعد التحرير أكثر أهمية، بسبب المواقف العدائية الطائفية التي يتعرض لها أهل الموصل بما فيهم تركمان الموصل، وبما يتم التخطيط له لوضع الموصل ديمغرافيا وسياسيا وإستراتيجيا من وجهة نظر إيرانية تجعل الموصل تحت الهيمنة الأمنية لحرسها الثوري أولاً، وطريق عبور لسوريا ولبنان حتى مياه البحر الأبيض المتوسط ثانيا، والأخطر من ذلك أن تتحول الموصل وشمالها وغربها مناطق نفوذ لحزب العمال الكردستاني أو الحرس الثوري الإيراني والحرس الثوري الإيراني بنسخته العراقية المسمى الحشد الشعبي ثالثا، وأما قمة الخطر الذي تخشاه تركيا وسوف يدفعها للتحرك عسكريا فهو تعرض سكان الموصل أو تلعفر السُنة لعمليات تطهير عرقي رابعاً، وهذه المواقف ليست مواقف شخصية لرئيس الجمهورية أردوغان ولا مواقف شخصية للحكومة التركية، وإنما هي التزامات سياسية قانونية مفروضة على الحكومة التركية قبل ومنذ تأسيس الدولة السياسية العراقية في بداية عشرينيات القرن العشرين الماضي. إن موقف تركيا من قضية الموصل قديم وليس بجديد، ونبين ذلك في نبذات صحفية نقلتها جريدة "أم القرى" الصادرة في مكة المكرمة في حينها، نذكر بها من يجهلون التاريخ القريب بعلاقة تركيا بالموصل قبل ان تتشكل دولة العراق أصلاً، ومنها: "قضية الموصل: جاء في بلاغ رسمي لقلم المطبوعات في العراق أن عصبة الأمم قررت تعيين حدود مؤقتة بين الترك والعراق ريثما تذهب هيئة من قبل عصبة الأمم، وتنظر في مطالب العراق ومطالب الترك على الحدود نفسها، أما الحدود المؤقتة فتدخل منطقة (سندى كلى) التي بعضها تحت نفوذ الترك في حدود العراق وتجتاز الحدود أيضاً منطقة الأشوريين ويلي ذلك القسم الذي كان يعتبر الحد الشمالي الإداري للواء الموصل، ويقضي القرار بانسحاب الجنود التركية بأجمعها مع الموظفين من منطقة سندى كلى وذلك في 15 نوفمبر.وتقرر في عصبة الأمم أيضاً تعيين كل من الكونت بول تيليكي الوزير المجري السابق، والمسيو بوليس من رجال الجيش البلجيكي والمسيو نايرسن سفير (اسوج) في بخارست ليكونوا هيئة تذهب للحدود العراقية فتنظر في حقيقة الأدلة التي قدمها الفريقان، فتحكم في الموصل إما بأنها عراقية وإما بأنها تركية، ويكون القول الفصل لكلام هذه اللجنة"[جريدة أم القرى العدد 5 بتاريخ يوم الجمعة 4 جمادي الثاني 1343 _ 1 يناير 1924].وفي خبر آخر: "صرح مصطفى كمال [أتاتورك] في خطاب ألقاه في مجلس أنقرة أنه واثق من أن مجلس عصبة الأمم سيراعي قراره النهائي الذي يصدره بحل مشكلة الموصل وحقوق تركيا، ثم قال إن علاقة تركيا مع فرنسا حسنة جدا نظرًا إلى تسوية الخلاف الذي كان قائما بين الدولتين بخصوص الحدود السورية" [نفس المصدر السابق].هذه الأخبار تؤكدها الوثائق الدولية ذات الشأن، وفي بعضها حق تركيا باستعادة الموصل في حال انفصالها عن الدولة العراقية، بحسب شروط وملاحق معاهدة لوزان اللاحقة، ولذلك لا ينبغي للحكومة العراقية أن تتجاهل حقوق الأمن القومي العربي والتركي في الموصل، وضرورات استقرار المنطقة، وحق شعوبها العيش بأمن وأمان، ودون حروب طائفية ولا قومية.
6667
| 03 نوفمبر 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); أضطرت السعودية لفتح عملية "عاصفة الحزم" لحماية أمنها القومي من التهديد الطائفي الإيراني المباشر في اليمن، واضطرت تركيا لفتح عملية "درع الفرات" لحماية أمنها القومي من التهديد العنصري القومجي الكردي في شمال سوريا، وكلا التهديدين ترعاهما أمريكا في مشاريع تغيير معالم المنطقة سياسياً، واقتصادياً، واجتماعياً، والبعد الاجتماعي هو البعد الأخطر في هذه الحروب، لأن إيران تسعى لتغيير التركيبة الطائفية حيثما وصلت في احتلالها في البلاد العربية، فإيران سعت لتغيير هوية التركيبة الديمغرافية في أهم عاصمة عربية وهي دمشق، وكذلك فعلت في بغداد، ولا شك أنها فعلت ذلك في صنعاء وغيرها. هذا الخطر شعرت به تركيا في شمال سوريا، حيث عملت الأحزاب الكردية الإرهابية وبرعاية أمريكية لتطهير المدن العربية السورية السنية والتركمانية وتحويلها إلى مدن تحت وصاية الأحزاب الكردية وتشريد أهلها العرب منها، وكانت الخطة التركية في "درع الفرات" هي الحل، وهي تقوم على تقديم الدعم العسكري العلني للشعب السوري وما يمثله من فصائل سياسية وعسكرية، مثل الجيش السوري الحر، فالخطة التركية تسير بنجاح في عملية "درع الفرات"، كما تسير بنجاح عملية "عاصفة الحزم" الخليجية في اليمن، في دعمها للشعب اليمني باستعادة الشرعية السياسية والاجتماعية، وبذلك استطاعت تحجيم المخاطر الإيرانية في اليمن على الأقل، ووقف التوسع الإيراني وإن لم تقض عليها، لأن هناك أطرافاً دولية كبرى تريد استنزاف السعودية ودول الخليج في حرب اليمن إلى أمد بعيد، وهذا ما يعطل مؤتمرات السلام الخاصة في اليمن.إن الوضع في معركة الموصل لا يختلف عما يجري في شمال سوريا أو جنوب الجزيرة العربية في اليمن، فالمساعي الإيرانية والأمريكية تريد تغيير التركيبة السكانية وهوية الموصل الحضارية العربية السنية والتركمانية، لأن الهدف بناء حاجز دولي بين الدول العربية والجمهورية التركية، وهذا الحاجز تعمل إيران وأمريكا والأحزاب الكردية إلى بنائه باسم الدول أو الكنتونات السياسية التي تبقى في وحدة سياسية فيدرالية تحت النفوذ الإيراني والأمريكي، ولذلك أعرب وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر يوم 25 أكتوبر الجاري عن رضاه عما وصلت إليه الأمور في الموصل، ويعرب عن سعادته بالتعاون بين الحكومة العراقية الطائفية الإيرانية وقوات البيشمركة الكردية التي تعمل لزيادة مساحتها الجغرافية والنفطية على حساب هوية أهالي مدينة الموصل العربية السنية، فالصراع في الموصل صراع طائفي من جهة إيران وصراع قومجي من جهة الأكراد، وما داعش إلا ذريعة تمكنت المخابرات الدولية من صناعتها لتشريع الحرب الإجرامية واحتلال المدن العربية والسنية وتغيير هويتها الحضارية والتاريخية والتراثية والمعاصرة، فهل تتحالف الدول العربية وتركيا في عملية عسكرية واحدة للدفاع عن نفسها مرة أخرى في الدفاع عن الهوية السنية والعربية في الموصل، قبل أن يصل لهيب هذه الحرب إلى العواصم الخليجية والمدن التركية.
3729
| 27 أكتوبر 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); بعد سنوات من انتظار معركة الموصل، بدأت المعركة فجر يوم الإثنين 17 أكتوبر 2016 بإعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ساعة الصفر لبدء المعركة، في خضم خلاف دولي وإقليمي ومحلي على الغاية منها، ومن يشارك فيها ومن لا يحق له المشاركة فيها، ومن ينبغي أن يبعد عنها، في ظل أبعاد السؤال عن المسؤول عما جرى فيها، وعمن أوصلها إلى هذا الحد من الخطر والدمار والقتل والتشريد، ومن سوف يتحمل ذلك أيضاً، وأخير في ظل تهرب من المسؤولية عمن سيتحمل المسؤولية عن الجرائم والأخطاء التي سوف ترتكب بعد عملية تحرير الموصل، بل إن المخاوف مما يقع بعد عملية التحرير أكبر ، لأنه سوف يكشف أهداف تسليم الموصل لداعش قبل عامين على حقيقته، وسوف يكشف الجهة الحقيقية التي خططت لتسليم الموصل لداعش، بل تسليم أرض واسعة من العراق وسوريا لهذا التنظيم "داعش" باسم "الدولة الإسلامية" أو دولة "الخلافة"، وما تسببت به من حالة من عدم استقرار اجتماعي وسياسي واقتصادي وعسكري في المنطقة، والتي خدمت المشاريع الإيرانية التوسعية، والمشاريع الأمريكية في تقسيم دول المنطقة. وفي رد الفعل الدولي الأول قال وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر: "إن العملية العسكرية التي تم إطلاقها لاستعادة مدينة الموصل من أيدي تنظيم داعش تشكل "لحظة حاسمة" في المعركة ضد الجماعة الجهادية"، وقال كارتر: "هذه لحظة حاسمة في حملتنا لإلحاق هزيمة دائمة بتنظيم داعش"، وقال السفير الأمريكي في بغداد: "إن عملية تحرير الموصل لن تكون معركة سهلة"، وأعلنت قيادة التحالف الدولي لمحاربة داعش أن اجتماعا وزاريا سوف يعقد في باريس بتاريخ 25 أكتوبر 2016 لمتابعة معركة الموصل، أي بعد عشرة أيام من بدء المعركة، وفي ذلك إشارة إلى أن المدة المقررة لعملية تحرير الموصل هي عشرة أيام، وأن التحالف الذي سيقود هذه العملية قد قدر لها هذه المدة الزمنية، إذا سارت العملية وفق الخطة المرسومة، والإشارة الأخرى من الموقف الأمريكي أن المعركة تقودها أمريكا ولكنها لا تريد أن تظهر في الواجهة خشية عواقبها الوحشية، وحيث إن أمريكا قد صرحت من قبل أن الحكومة العراقية المركزية هي التي لها حق تحديد الجهات التي تشارك في العمليات العسكرية، فهذا يعني أن أمريكا متفقة مع الحكومة الإيرانية أن تكون خلف الأضواء، لأن الحكومة العراقية لا تتخذ قرارًا دون أخذ الأوامر من طهران وقيادة الحرس الثوري الإيراني، وهذا ما يفسر رفض الحكومة العراقية برئاسة حيدر العبادي مشاركة تركيا في عملية الموصل، بل ومطالبتها المتكررة في الأيام الأخيرة بضرورة مغادرة القوات التركية من معسكر بعشيقة الواقع شمال الموصل.لذا فإن الموقف الرسمي العراقي من تركيا هو كاشف عن الخطة الموضوعة للموصل، فرفض العبادي لمشاركة أو تواجد قوات تركية في العراق، هي شبهة واضحة على أمر ما تم إعداده وتخشى الحكومة العراقية أن يفسده التواجد التركي، وهذا لن يكون إلا المعارك الطائفية، فالحكومة العراقية لا تريد تواجد دولة رافضة للتطهير الطائفي المحتمل في الموصل، وهذه المخاوف دليل على التدخل الإيراني السافر في الشأن العراقي أولاً، حيث صرح مستشار خامنئي فيروزأبادي اليوم: "إن التدخل الإيراني في سوريا والعرق هو تطبيق لمبادئ الثورة الإسلامية"، وكأن الخطة العسكرية الموضوعة ليست لتحرير الموصل من داعش فقط، وإنما إحلال التنظيمات الإيرانية الطائفية مكانها في الموصل، أو على أطرافها ومراكز القوة فيها، أي أن الهدف ليس تحرير الموصل من داعش فقط، وإنما قمع المعارضة العراقية التي ترفض الهيمنة الإيرانية في الموصل، وقد حاولت الحكومة الإيرانية قمع المعارضة العراقية منذ استلامها للعراق من الاحتلال الأمريكي منذ عام 2011، ولكن الحرس الثوري الإيراني عجز عن ضبط الوضع العسكري في الموصل وغيرها، بل عجز عن السيطرة على المدن والتجمعات السكانية التي يغلب عليها المواطنون العراقيون السنة، حتى لو كانت مطالبهم سلمية ووطنية ومواطنية، وبالأخص بعد أن عاملتهم الحكومة العراقية معاملة المواطنين من الدرجة الثانية أو الرابعة.إن الخطة التي تتفق عليها إيران وأمريكا هي إعادة تركيبة المدن التي يتواجد فيها رفض للحكومة العراقية التي تأتمر من أمريكا وإيران، وذلك بأن تصبح مدنًا مختلطة وغير محصورة على السكان السنة أولاً، وقتل وضرب كل القوى التي تعارض الحكومة المركزية التي يسيرها الحرس الثوري الإيراني ثانيا، وتغيير التركيبة السكانية فيها ثالثاً، ووضع قوات للحرس الثوري الإيراني ولو بأسماء عراقية وعربية في هذه المدن العراقية ومنها الموصل، والحجة هي قمع ومنع عودة تنظيم الدولة داعش، أي أن الهدف هو تمكين احتلال الحرس الثوري الإيراني للموصل، وجعلها تحت سيطرة الحرس الثوري الإيراني باسم الحكومة العراقية أمنيا واجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وعسكريا، وجعل الموصل حلقة وصل جغرافي بين طهران وسوريا، وفي نفس الوقت حرمان تركيا من أن يكون لها امتداد اجتماعي أو اقتصادي أو سياسي مع شمال العراق ما أمكنهم ذلك.هذه المخططات تدركها السياسة التركية، ولذلك فإنها تعتبر قضية الموصل مثل قضية حلب، وأن شمال العراق مثل شمال سوريا، وبالأخص أن الحدود التركية العراقية تبلغ 360كم، وأكثر من 950كم مع الأراضي السورية، أي ان تركيا لا يمكن أن تغفل عينها عما يجري في سوريا والعراق، وعمليات تحرير المدن العراقية السابقة في الفلوجة والرمادي وتكريت وغيرها تبعها جرائم طائفية من الحشد الشعبي الشيعي، وبالرغم من أن أمريكا قد تعهدت للحكومة التركية بعدم دخول الحشد الشعبي إلى الموصل، ولكن الثقة بالتعهدات الأمريكية غير مضمونة، كما حصل في مدينة منبخ العربية السنية في سوريا، حيث تعهدت أمريكا بعدم دخول قوات حزب الاتحاد الديمقراطي إليها، ولكن أمريكا أخلفت في وعدها، وهو ما أدى إلى أزمة ثقة في العلاقات التركية الأمريكية بهذا الخصوص.إن الموقف التركي واضح وصريح برفض اندلاع حرب طائفية في الموصل، فالهدف الرئيسي للتواجد التركي هو تجاوز مخاوف محتملة من التطرف الطائفي فيما لو دخلت قوات الحشد الشعبي إلى الموصل، وقد رفعت قبل أيام شعارات الثأر، وهذه المخاوف عبرت عنها الدول العربية في بيان مجلس التعاون الخليجي، وقد أكدها وزير الخارجية السعودي السيد عادل الجبير بتحذيره من دخول الحشد الشعبي للموصل والتسبب بحمام دم فيها، وأكدها وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد في أنقرة أيضاً، فالأتراك والعرب يرفضون الحروب الطائفية التي تسعى إيران لفرضها على المنطقة بذهنية تاريخية مريضة، وتجد تشجيعا عليها من أمريكا لصناعة الفوضى الخلاقة، التي تؤدي إلى تقسيم دول المنطقة على أساس عرقي وطائفي وقومي عنصري، بدليل أن أمريكا مهدت الطريق لانسحاب تسعة آلاف (9000) مقاتل من داعش من الموصل إلى الرقة السورية بكامل معداتهم العسكرية.
4904
| 20 أكتوبر 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); تمتاز العلاقات التركية الروسية بأنها مستقرة ومفيدة للبلدين جدا، بحيث لا تستطيع إحداهما الاستغناء عن الأخرى في مجالات عديدة في مقدمتها أمن المنطقة السياسي، وسوق الطاقة والزراعة والسياحية والصناعة وغيرها، فهذا السوق التجاري ليس أمرا سهلا بين البلدين بل يكاد يكون شريان حياة للشعب التركي والروسي، فتركيا تصل حاجتها إلى النفط والغاز الروسي نسبة 70ـ90% من استهلاكها السنوي، وهذه حاجة لا يمكن الاستغناء عنها بسهولة، ومستوى التبادل التجاري اليوم يصل نحو 30مليار، يتم العمل حاليا أن يصل إلى 100مليار في السنوات القليلة القادمة، فقيادة تركيا وروسيا مضطرتان إلى زيادة أوجه التعاون والحد من نقاط الاختلاف بينهما إرضاء لشعوبهما، وإلا خسر كل واحد منهما شعبيته في الانتخابات أيضاً. لذا كانت حالة الاختلاف بينهما في السنة الماضية نقطة عابرة لا يمكن أن تبقى ولا أن تتوسع، وأن يتم معالجة الاختلاف بأسرع ما يمكن، والبحث عن جوانب الاختلاف وأسبابه، وهذا ما يفسر حرص الرئيسين الروسي بوتين والتركي أردوغان بعقد ثلاثة اجتماعات قمة بينهما خلال الأشهر الماضية لمعالجة ما حصل، ووضع أسس جديدة للعلاقة بين البلدين، ومن المعلوم أن المسألة السورية هي نقطة الاختلاف الأساسية بين تركيا وروسيا في السنوات الماضية، وقد تفاقمت حتى تجاهل الروس التحذيرات التركية بعدم انتهاك المجال الجوي التركي في العمليات العدوانية التي تشنها روسيا على سوريا، والذي أدى إلى إسقاط الطائرة الروسية سوخوي24 بتاريخ 24 نوفمبر 2015، وما أعقبها من تصعيد متبادل بين الدولتين، وحيث إن الطرف الأساسي الذي يتم عليه الاختلاف هو نظام الأسد، فإن تفهم روسيا لوجهة النظر التركية سوف تؤدي حتماً لزيادة التعاون بينهما، وسوف تنهي الأزمة السورية بطريقة ترضي الشعب السوري والدولة الروسية وتركيا.ولكن القيادة الروسية في السابق رجحت الأخذ بالرؤية الإيرانية أولاً، وخدعها التشجيع الأمريكي للتورط العسكري في سوريا ثانياً، وخدع الجنرال الإيراني قاسم سليماني قيادة الأركان الروسية وبوتين بأن عملية عسكرية روسية سريعة وخلال ثلاث أو أربع أشهر سوف تقضي على المعارضة السورية المسلحة كلياً، ولا شك أن روسيا لها مصالحها في تجربة هذه المحاولة، ولكن فشل المحاولة بعد أكثر من سنة فرض على روسيا أن تعيد النظر ليس في العملية العسكرية في سوريا فقط، وإنما أن تعيد النظر في حلفائها في المنطقة بما فيها إيران، فبوتين لا يحتمل الخسارة العسكرية أولاً، ومجرد بقاء روسيا في حرب متواصلة في سوريا سوف يعني خسارة بوتين سياسيا وعسكريا، ولذلك فهو يتحايل على بقاء وجود قوات روسية في سوريا بحجج القواعد العسكرية الدائمة، لإظهار الهزيمة انتصاراً، ولكنه في الحقيقة يبحث عن حلول تخرجه من سوريا غير مهزوم، وإن لم ينتصر، وحيث إن إيران لا تستطيع مساعدته في ذلك، فإن بوتين اضطر إلى مصالحة أردوغان، وإعادة علاقة روسيا مع تركيا إلى أحسن مما كانت، لأن تركيا وحدها هي التي تملك إنقاذ روسيا أو حفظ ماء وجهها في سوريا على الأقل، وإلا تواصلت الخسارة عليها خارجيا وداخليا.وفي المقابل فإن تركيا تنظر إلى المعادلات العسكرية في سوريا بواقعية حقيقية، وليس إلى مصالحها السياسية والأمنية والاقتصادية فقط، كما يظن البعض، فتركيا ولا كل الدول العربية معها لا تستطيع الدخول في حرب مع روسيا عسكريا، فتوازن القوى العسكرية متفاوتة جداً، بالرغم من أنه ليس مطلبا تركيا ولا عربيا ولا إسلاميا الدخول في حرب عالمية مع روسيا الاتحادية، لأن ذلك خسارة محققة للمسلمين والأتراك والعرب في هذه الظروف العسكرية، فضلاً عن أنه مدعاة لسرور الغرب وأمريكا وإسرائيل، ولذلك فإن زيادة التوتر مع روسيا في سوريا ليس مصلحة تركية ولا عربية ولا إسلامية، وبالتالي فإن الحكمة السياسية تتطلب دفع الشر الروسي عن سوريا في أقرب وقت ممكن، لأن روسيا لن تنقلب في مواقفها بين عشية وضحاها، وبالتالي فإن إقناع روسيا بالعدول عن مواقفها الخاطئة والإجرامية في سوريا خير من الدخول معها في صراع سياسي أو عسكري، وهو ما حاولت السعودية وقطر والبحرين والأردن والكويت وغيرها سلوكه مع روسيا في السنوات القليلة الماضية، بالرغم من موقف روسيا في دعم نظام الأسد، لأن الحل الآخر غير ممكن أيضاً، بل ضربا من الانتحار.على أساس هذه الرؤية توجهت السياسة التركية إلى إقناع روسيا بخطأ موقفها العسكري في سوريا، وإلى تخطيء المحور الذي شاركت فيه روسيا إيران والعراق ونظام الأسد، لأنه محور عقيم أولاً، فلا يمكن أن يحقق النجاح إطلاقاً، لأنه ضد هوية أهل المنطقة الحضاري، وضد مصالحها، وهو محور حاقد وإجرامي، فلا مصلحة لروسيا أن تكون في محور عدائي ضد المسلمين وخمس سكانها من المسلمين، وإيران مهما قاتلت في سوريا لن تنتصر ولو بعد عقود، وهي تحارب في سوريا لأحقاد تاريخية وخدع أمريكية، فأمريكا هي التي شجعت إيران لاحتلال العراق معها، وشجعتها لاحتلال سوريا واليمن، لأن أمريكا تخطط للحروب الدائمة في العالم الإسلامي، وهذا يعني أن محور إيران هو أقرب إلى أمريكا من قربه إلى روسيا، فلا مصلحة لروسيا أن تبقي تحالفها مع إيران بديلا عن تحالفها مع تركيا والدول العربية والإسلامية، ولذلك فإن تغير المواقف الروسية من تركيا والسعي للمصالحة معها، وتقديم إغراءات المصالحة لتركيا مثل توقيع خط السيل التركي، وزيادة التعاون الاقتصادي هو دليل على تخلل التحالف الروسي الإيراني، بل بلغ التفاهم التركي الروسي حد التعاون في المجالات العسكرية التصنيعية والتكنولوجية، بل وصل حد الإغراء الروسي إطماع تركيا أن تصبح دولة نووية، لإنتاج الطاقة النووية السلمية، وهو ما تم توقيع الاتفاقيات بشأنه في هذه الزيارة.هذا التخلخل في التحالف الإيراني الروسي يمكن قراءته من جملة الاتفاقيات التي وقعت في زيارة بوتين إلى إسطنبول يوم 10 أكتوبر 2016 بمناسبة انعقاد المؤتمر الدولي 23 للطاقة، فحجم الاتفاقيات الموقعة بين البلدين مؤشر على تحالف تركي روسي جديد، وما يؤكد امتعاض إيران من هذا التحول الروسي نحو تركيا هو تغيب الحكومة الإيرانية وربيبتها الحكومة العراقية عن المؤتمر، علما بأنه مؤتمر دولي، وسوف يواصل المؤتمر في عقد اجتماعات وزارية لمنظمة أوبك وأوابك المنتجة للنفط، ولكن إيران آثرت الغياب على أن تكون شاهدة على خسارتها لتحالفاتها الخبيثة في المنطقة، فلم تجن إلا المجازر في بلاد المسلمين والخسارة الاقتصادية والبشرية لشعبها، ولعل في محاولة روسيا تغيير سياستها في المنطقة وبالأخص نحو تركيا مؤشر على قرب تغيير في المشهد السوري المأساوي، فروسيا ليست مضطرة لتغيير سلوكها الإجرامي في سوريا إرضاء لتركيا فقط، وإنما بسبب شجاعة الشعب السوري الذي قاوم الاحتلال الإيراني وحارب الاحتلال الروسي، فجعل روسيا أمام الهزيمة التي سبقته إليها إيران، ولذلك فإن مواصلة مقاومة الشعب السوري في مقاومة الاحتلال الإيراني والروسي سيكون العامل القوي والحاسم بيد الحكومة التركية لإقناع روسيا بأنها دخلت طريقا مسدوداً، وعليها التراجع عنه، بل والعمل لمصالحة الشعب السوري، والتخلي عن الزعامة القاتلة والفاشلة، فالشعوب أبقى من الرؤساء الدكتاتوريين والسفاحين.
3115
| 13 أكتوبر 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); أصدرت أمريكا يوم 3/10/2016 قرارا بتجميد مباحثاتها السياسية مع روسيا حول سوريا، ووصف وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الدعم الروسي لبشار الأسد بأنه قرار طائش وغير مسؤول، واتهم كيري روسيا والنظام السوري بأنهما "رفضا الدبلوماسية من أجل مواصلة انتصار عسكري يمر بجثث مقطعة ومستشفيات تتعرض للقصف وأطفال مروعين في أرض معاناة".. وصدرت بيانات عن أمريكا تقول:"إنها تدرس خيارات استخباراتية وعسكرية وسياسية في سوريا" للتعامل مع روسيا فيها. وهذه التصريحات الأمريكية الجديدة مناقضة بدرجة ما لتصريح وزير الخارجية الأمريكي كيري نفسه قبل أيام بأن الجيش الأمريكي لن يقوم بعمل عسكري لإسقاط الأسد، بحجة عدم وجود مستند قانوني للجيش الأمريكي للقيام بذلك، فما حقيقة هذا الاختلاف بين التصريحات الأمريكية، وما حقيقة الاختلاف بين أمريكا وروسيا في سوريا، وهل هناك مقاربة أو تقارب أمريكي روسي سري، وأن ما يجري مجرد مناكفة، وتهرب أمريكي من تحمل المسؤولية عن القتل والتدمير في سوريا، وتحويل المسؤولية فيه على روسيا وحدها، وبالتالي يمكن النظر إلى هذه التصريحات على أنها مجرد حرب كلامية لا ترقى لمستوى الحرب الباردة، فضلا عن أنها ترقى لمستوى الحرب الفعلية بين الدولتين الكبيرتين، أم أن هذه التناقضات والاختلافات حقيقية ولها أسبابها وأهدافها أيضاً.وبالنظر إلى ردود الأفعال الروسية بإعلان الرئيس الروسي بوتين بأن روسيا تدرس إرسال مزيد من القوات إلى سوريا، وأن هذه القوات قد تأخذ وجودا طويل الأمد، أو شبه قوات دائمة في سوريا، وأن روسيا أوقفت بعض أوجه التعاون مع أمريكا في مباحثات البلوتونيوم، كمعاقبة لأمريكا، وكذلك إعلان روسيا عن نشرها لصواريخ س300 في سوريا، وهذه الصواريخ ستكون قادرة على مواجهة أي صاروخ موجه للجيش الروسي في سوريا، وهذه الصواريخ المحتملة لن تكون إلا من أمريكا فقط، وتعليق وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون على ذلك:"إن أمريكا على علم بنشر روسيا لصواريخ س300 في سوريا، وأنها ستدرس إن كان ذلك سوف يؤثر على قوات التحالف الدولي في المنطقة"، فهذا الرد الأمريكي مؤشر على جدية الوضع، وما يرجح ذلك سرعة اللقاءات الأوروبية الغربية للرد على ذلك.فقد أعلنت وزارة الخارجية الألمانية أن مسؤولين أمريكيين وألمانيين وفرنسيين وبريطانيين وإيطاليين اجتمعوا في برلين بتاريخ 4/10/2016 لدراسة الدور الروسي وأفعاله في سوريا، وهذا الاجتماع يجري في الغالب بدعوة أمريكية، وكأن أمريكا تستجمع قوتها السياسية في الحلف الغربي ودوله الأساسية لمواجهة روسيا في سوريا، ليس لمواجهتها سياسيا فقط، وإنما لتنسيق أدوارها العسكرية فيما يمكن اعتباره إخلالا بالأوضاع الأمنية في المنطقة لصالح روسيا على حساب حلف شمال الأطلسي الناتو، وهو أمر نوه إليه الناتو كثيرا منذ التدخل الروسي في سوريا منذ عام تقريبا. أهم ما تحمله هذه الأحداث من تحليلات يعني تحولا في السياسة الأمريكية نحو روسيا في سوريا، وقد علل بيان البيت الأبيض هذا الموقف بقوله:" إن روسيا لم تكن جديرة بالثقة في مباحثاتها مع أمريكا بالشأن السوري"، مع إعلان واشنطن بحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية مارك تونر :"إن واشنطن مستعدة للعودة لتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية في سوريا إذا التزمت روسيا به"، لكنه أوضح أن بلاده توصلت لقناعة أن "روسيا لا تسعى للوصول إلى اتفاق بهذا الشأن"، هذه القناعة الأمريكية هي نقطة فاصلة في تاريخ الصراع في سوريا، وقد حاولت روسيا إحراج أمريكا به عندما هددت أمريكا بأن تكشف بنود الاتفاق مع أمريكا، وهم يهددون بكشف بنود نظرية كانت وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون قد أعلنت عنها عمليا، فما تهدد روسيا كشفه نظرياً كشفه البنتاجون عمليا، عندما أعلن رفضه للاتفاق يوم توقيعه بتاريخ 10/9/2016، لأن الاتفاق في مستواه السياسي يلزم الجيش الأمريكي بقصف مواقع المعارضة السورية المعتدلة، بحجة أنها منظمات إرهابية بما فيها جيش الفتح، وهو ما لم توافق عليه وزارة الدفاع الأمريكية حتى لو وقع عليه وزير الخارجية كيري، وعندها جن جنون روسيا وأخذت تهدد بنشر بنود الاتفاق الذي التزم به كيري ورفضه البنتاجون، فلم يكن أية قيمة للتهديد الروسي بنشر البنود السرية، لأنها فضيحة لروسيا أكثر منها لأمريكا، فالأمريكيون تمكنوا من توريط روسيا بأعمال عسكرية إجرامية وحشية في سوريا، وتنصلوا عن مشاركة روسيا فيها، وهذا ما يكشف حقيقة التحول الأمريكي من روسيا ومن مجريات الصراع في سوريا، لأن أمريكا استطاعت بالوعود التي قطعتها لبشار بعدم العمل العسكري ضده، من توريطه بقتل الشعب السوري من بداية انطلاق الثورة حتى نهاية عام 2012، عندما فقد المقدرة على مواصلة القمع والقتل، وأوشك على السقوط، فقامت أمريكا بتوريط خامنئي والحرس الثوري الإيراني في هذه الحرب، من نهاية عام 2012 وحتى 30/9/2015، تاريخ التدخل الروسي، بعد أن أدركت إيران أنها دخلت في حرب استنزاف أعلن عنها السنتور الجمهوري جون ماكين وهو في سوريا. وكان ثمن تخليص أمريكا لإيران من هذا الاستنزاف هو أن تأتي بالدب الروسي إلى المصيدة الأمريكية في سوريا، وقد نجحت إيران في الإتيان بالدب الروسي إلى سوريا، وقد قطعت له أمريكا عهود المساعدة حتى غرق في المستنقع السوري حتى أذنيه، فقالت له أمريكا أكمل لوحدك، فأنت لست جديرا بالثقة أولاً، وأنت قاتل للشعب السوري ومدمر لمستشفياته وتسعى للنصر على جثث الشعب السوري، وعليك دفع ثمن ذلك، وهنا نقطة التحول الأمريكية، التي سيعقبها إيجاد مبررات دعم أمريكي وأوروبي للثورة السورية بالأسلحة النوعية، حتى تدافع عن نفسها ضد السلوك الهمجي والوحشي في سوريا، وكأن أمريكا لم تشاهد هذا القتل والتدمير إلا اليوم، وبعد خمس سنوات من قتل الشعب السوري وتدمير مدنه وقراه وأريافه ومقدراته، وهي تعلم أي أمريكا أن روسيا قد وصلت في سوريا طريق اللاعودة، فإما الانتحار بالانسحاب حيث المحاسبة في المحاكم الروسية، وإما الانتحار بمواصلة الحرب وإرسال القوات العسكرية إلى سوريا، وتكون المحاكمة على أيدي الشعب السوري.إن إعلان أمريكا عن نفاد صبرها على روسيا في سوريا بحسب قول المتحدث باسم الخارجية الأمريكية جون كيربي سيكلف روسيا الكثير إن لم تتدارك نفسها، فتعلن عن تحول في سياستها في سوريا مقابل التحول الأمريكي، وهو عودتها إلى الدور السياسي وسحب قواتها، بأي حجة كانت، فالإعلام الروسي قادر على تزوير الحقيقة ولو أمام الشعب الروسي فقط، وإلا فإن الحرب في سوريا سوف تطول، وسوف يقع من الضحايا أكثر مما وقع حتى الآن، وسوف تكون أمريكا سعيدة جدا بمواصلة روسيا الحرب في سوريا حتى إعلان الهزيمة، فلا أمل لها بالنصر، لأنها لن تجد شعبا سوريا يقف معها بعد ذلك، ولن ينقذها أن تتحول إلى قوات محتلة في سوريا.
1593
| 06 أكتوبر 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); من المؤكد أن فشل الانقلاب العسكري في يوليو الماضي في تركيا قد أضعف دور اللاعبين الدوليين داخل تركيا، وفي الوقت نفسه جعل الدور التركي في الخارج أقوى من ذي قبل، لأن التنظيمات والأحزاب التي راهنت عليها القوى الخارجية في تركيا قد كسر جناحها الأكبر، وهو الكيان الموازي الذي يتزعمه فتح الله جولن في بنسلفانيا الأمريكية، الذي التفت المعارضة الحزبية السياسية التركية حوله في أحداث تقسيم يونيو 2013، والتفت حوله في الانقلاب الإداري الذي قاده الكيان الموازي بتاريخ 17 و25 كانون أول/ ديسمبر 2013، والتفت حوله في الانتخابات البرلمانية في 7/6/2015، والتي فجرت الأطماع الدولية بتعطيل عجلة التقدم والنهضة التركية داخليا، وحرمانها من لعب دور خارجي على صعيد قضايا الإقليم والعالم، وزادت في ذلك الوقت مراهنتهم على تعاون الكيان الموازي مع حزب العمال الكردستاني لينسحب من عملية السلام ويحرج حكومة حزب العدالة والتنمية، وادعاء عجزها عن ضبط الأمن الداخلي، بل شمل هذا الحلف المشبوه جمعيات أرمنية تنطلق من أمريكا والدول الأوروبية لتشويه صورة تركيا في الخارج، وإثارة المشاكل والنعرات القومية العنصرية ضد الحكومة التركية، هذه التنظيمات والجمعيات المشبوهة اتفقت جميعها على مواجهة حكومة حزب العدالة والتنمية لإسقاطها داخليا، وسحب بساط الدعم الخارجي عنها، بحجة أن الحكومة التركية أصبحت معزولة عالميًا. كل هذه التحالفات الداخلية والخارجية المعادية للدولة التركية وليس لحكومة العدالة والتنمية، تكسرت بالانقلاب الفاشل بتاريخ 15 يوليو الماضي، فقد انكشفت جريمة الكيان الموازي بالكامل، وانفضحت خيانة فتح الله جولن زعيم الانقلاب الدموي، واعترف نائب الرئيس الأمريكي بايدن لوزير العدل التركي باكير بوزداغ أن تركيا قدمت الأدلة الدامغة لتورط فتح الله بالانقلاب الفاشل، الذي أودى بحياة أكثر من مائتين وأربعين (240) مواطنا تركيا، ففشل الانقلاب فضح كل القوى الداخلية والخارجية التي كانت متحالفة مع الكيان الموازي بعد انقلاب ديسمبر 2013، ولكن أحزاب المعارضة التركية الرسمية وبالأخص حزب الشعب الجمهوري أدرك خطورة وخطأ تورط الكيان الموازي بالانقلاب الفاشل، ولذلك وتحت تأثير الموقف الشعبي العارم الذي أفشل الانقلاب، وقف رئيس حزب الشعب الجمهوري كلجدار أغلو إلى جانب الحكومة والرئيس رجب طيب أردوغان.إن تأخير أمريكا تسليم فتح الله جولن لا يسلم من احتمالية محاولة الكيان الموازي لجمع عناصره المتناثرة، والتي لم يتم إلقاء القبض عليهم حتى الآن، وإضافة لعناصر منظمات إرهابية أخرى مثل عناصر حزب العمال الكردستاني أو المنظمات السرية اليسارية أو الأرمنية التي تحركها القوى الخارجية لإثارة الاضطرابات الداخلية، ولكنها مهما بلغت من القوة لن تستطيع المعاودة في انقلاب عسكري، كما يظن البعض وإنما يمكن للقوى الخارجية أن تحرك هذه العناصر الإرهابية المتناثرة لإحداث اضطرابات أو تفجيرات إرهابية، وهذه العناصر الإرهابية سوف تخسر نفسها، لأنها ليس لها أهداف ذاتية، وإنما ستكون أدوات بأيدي العابثين بالأمن التركي من الخارج فقط، والأهم أنه لن يكون لها حاضنة شعبية من كل قوميات الشعب التركي في الداخل، بما فيها أبناء الشعب الكردي في تركيا، وبالأخص أن الصراعات السياسية داخل قيادة حزب العمال الكردستاني بين عبدالله أوجلان وجميل بايك قد ظهرت على السطح، وثبت أن جميل بايك الذي يقود العمليات الإرهابية من جبال قنديل في تركيا وسوريا والعراق يتم تحريكه بأوامر من الحرس الثوري الإيراني، بينما يرى عبدالله أوجلان أنه لا مصلحة للشعب الكردي بالانخراط في مشاريع دولية لتقسيم دول المنطقة وضد شعوبها.لقد تمكنت تركيا من إيجاد أرضية تفاهم مع روسيا بحيث تم إبعاد الدعم الروسي لحزب العمال الكردستاني وفروعه التي تعادي تركيا، وجرى وضع حد للتخطيط أو التخبط الأمريكي شمال سوريا الذي يضر بالأمن القومي التركي، حتى إن أمريكا عرضت على تركيا أن تشاركها في تحرير الرقة من أيدي داعش، وهذا يعني أن أمريكا تدرك أن الحكومة التركية لديها خططها العسكرية الذاتية لشمال سوريا، وبالأخص أن معظم الجنرالات الذين كانوا يقودون الجبهة التركية الجنوبية والمشرفين على الحدود التركية السورية كانوا من أتباع الكيان الموازي، ويعملون لصالح فتح الله جولن، وبالتالي فإن المخابرات الأمريكية كانت تطلع على ما لديهم من خطط عسكرية تركية لتلك المنطقة، بينما تحتاج أمريكا الآن إلى التفاهم مع أنقرة ووزارة الدفاع التركية قبل التفاهم مباشرة مع جنرالات الجبهة الجنوبية التركية.إن أمريكا تدرك اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن الحكومة التركية قادرة على اتخاذ قرارات تركية سياسية أو عسكرية ذاتية تخدم مصالح الدولة التركية قبل كل شيء، دون أن تكون بهدف الإضرار بأحد، ولكن دون أن تسمح لأي دولة أن تتدخل بقراراتها السياسية أو العسكرية كالسابق، والتفاهم التركي الأمريكي شمال سوريا ليس في تحالف ضد أحد بقدر ما هو تجنب للاصطدام مع حليف إستراتيجي قديم للجمهورية التركية.إن دور السياسة التركية بعد الانقلاب أمام فرصة صناعة علاقات جديدة مع أمريكا وروسيا معًا، بحيث لا تكون تركيا في حلف لإحدى الدولتين ضد الدولة الأخرى، وإنما يمكنها أن تلعب دورا متوازنا يمكن أن يقنع الروس بان دورهم الحالي في سوريا هو دور خاسر في النهاية، كما ألزم الأمريكيين بأن دورهم المعادي لتركيا في سوريا لن ينجح، وأن الأجدى لروسيا عدم الدخول في عداء مع الأمة العربية والتركية والإسلامية، لمجرد مراهنتها على أن بشار الأسد أو الحرس الثوري الإيراني يمكن أن يضمن لها مصالحها الاقتصادية في سوريا، فهذه مراهنة خاسرة، أخطأت روسيا في تبنيها أولًا، وهي تخطئ أكثر وهي تقتل الشعب السوري في حلب وحمص وحماه ودرعا وغيرها بوحشية كبيرة ثانيًا، فروسيا سوف تدفع ثمن ذلك في سوريا وفي روسيا ثالثًا، لأن روسيا تعرف الإسلام والمسلمين جيدًا، وخمس سكان روسيا هم من المسلمين، وهؤلاء لا يقبلون ما يتعرض له إخوتهم في سوريا من مجازر على أيدي الجيش الروسي.
1538
| 30 سبتمبر 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عديدون هم الذين قالوا باستحالة التسوية السياسية في سوريا، وقد تعددت رؤاهم وأسبابهم، وبعضها مشارك في صناعة الموت والدمار في سوريا، وبعضهم من خارج الصراع، فالطرف الأول وهم يراهنون على الحل العسكري يقولون بصعوبة استقرار الحل السياسي أو القبول به بسهولة، وهذا التيار يمثل كل الذين تدخلوا عسكريا في سوريا، بعد أن أوشكت فصائل الثورة السورية على حسم مسألة إسقاط النظام في نهاية عام 2012، فأسرعت أمريكا وإسرائيل لبحث السبل التي تمنع إسقاط الأسد، وهو ما صرح به بشار الأسد للفنان السوري جمال سليمان، بأن قال بشار له: "بأن إسرائيل لن تسمح بسقوط نظامه"، والعهدة في الرواية على جمال، ولكن نتائج تلك المقولة ثابتة حتى الآن، أما كيف عملت إسرائيل على منع سقوط بشار فهو بالتفاهم مع أمريكا وروسيا باستدعاء من ينقذ بشار الأسد عسكريا، فأعطي الدور للقيادة الإيرانية أن ترسل من الحرس الثوري الإيراني والميليشيات المسلحة ما يمكن أن يمنع سقوط الأسد، ويواصل القتال والقتل في سوريا. هذا الضوء الأخضر وجدت فيه إيران فرصة كبيرة لتنفيذ مشروعها في تصدير الثورة المذهبية الطائفية أولًا، ووجدت فيه فرصة أن تدعم تواجدها العسكري في سوريا ولبنان بموافقة دولية ثانيا، وبالأخص من أهم المعنيين بالأمر وبما يمنع اعتراض الدول العربية دوليًا، وهم الأمريكيون والروس والإسرائيليون، والقيادة الإيرانية من الخبث أو الذكاء في ألا يكون القتلى في سوريا من الجنود الإيرانيين، فاشترطت إدخال مقاتلي حزب الله اللبناني والميليشيات العسكرية العراقية بحجة اندماجهم مع الجيش السوري العربي، وعدم ظهور التواجد الإيراني الأجنبي في سوريا، وقد أخذت إيران موافقة إسرائيل على دخول كتائب حزب الله اللبناني في سوريا، ولكن بشروط، بقيت سرية حتى أفصح عن بعضها وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق موشيه يعالون قبل أيام، فيما وصفه بالخطوط الحمراء الإسرائيلية للتدخل العسكري في سوريا.لقد كتب وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق، موشيه يعلون، تحليلا في صحيفة يديعوت أحرونوت تعرض فيه للحديث عن النقطة الأساسية حول إمكانية التوصل إلى حل سياسي في سوريا، فكان من رأيه: "أن المصالح المتعارضة للعناصر الخارجية والداخلية الكثيرة المشاركة في القتال السوري تجعل من المستحيل التوصل إلى تسوية سياسية من شأنها أن تخلق واقعا جديدًا في هذا البلد المنقسم وتوقف إراقة الدماء". وتعليقا على الاتفاق الأمريكي الروسي على وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه بتاريخ 9/9/2016، كهدنة في أيام عيد الأضحى المبارك، قال موشيه يعالون: "بالنسبة لإسرائيل، لا يُغَيِّر اتفاق وقف إطلاق النار أي شيء، ومن المهم مواصلة التصرف بطريقة مسؤولة، وعدم التدخل في الحرب الداخلية السورية، بموازاة حماية مصالحنا، المحددة باعتبارها خطوطًا حمراء".القاعدة الأساسية التي يشير إليها وزير الدفاع السابق هي: "مواصلة التصرف بمسؤولية"، ومحورها الرئيسي هو "عدم التدخل في الحرب الداخلية السورية"، فإسرائيل تقرأ ما يجري في سوريا على أنه حرب داخلية سورية، وكأنه لا يوجد أطراف صراع أخرى إقليمية ودولية، فإذا كان يعلون لا يعترف أو لا يريد أن يعترف بالحرب الإيرانية في سوريا، فكيف لا يعترف بالحرب الروسية في سوريا، فروسيا أعنلت عن تدخلها العسكري علانية، ورغم إعلان انسحابها إلا أنها لا تزال تواصل عملها العسكري وقتل أحد أطراف الصراع وهي فصائل الثورة السورية المعتدلة وقوات الجيش السوري الحر، وحماية طرف آخر وتقديم كامل الدعم العسكري والسياسي له وهو طرف بشار الأسد ومحور إيران، الذي يدعي أنه محور مقاومة ومعادٍ للدولة الإسرائيلية، فكيف لا يعتبر هذه الأطراف الرئيسية في الحرب الداخلية في سوريا أطرافا أجنبية، وبالتالي يجعل الحرب في سوريا حربا إقليمية وحربا دولية كما هو واقعها الحالي، بل إن اتفاق وقف إطلاق النار الأخير بين روسيا وأمريكا دون مشاورة الأطراف السورية هو دليل على أن الحرب في سوريا حرب دولية، بدليل أن المشاركين فيها دول عظمى وأن أدواتها دول إقليمية إيرانية وعربية وتركية وإسرائيلية أيضًا.وما سبب عدم اعتبار وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق بأن الحرب دولية وإقليمية إلا لإخراج نفسه منها، وهو شريك مباشر وإن لم يرسل جنوده إلى داخل سوريا، لأن موافقة إسرائيل على وجود كتائب من الجيش الإيراني في سوريا، وكتائب من الحرس الثوري الإيراني، ووجود ميليشيات تابعة لحزب الله اللبناني وحركة "النجباء" العراقية هو موقف يدل على مشاركة في إجراءات الحرب الداخلية في سوريا، فهذه القوات والكتائب والميليشيات الإيرانية والعربية التابعة لها لا يسمح لها بالتحرك في سوريا إلا بموافقة إسرائيلية، ولذلك أعلن يعالون الشروط التي وضعت على القوات الإيرانية وتوابعها للقتال في سوريا ومنها: 1 ـ عدم السماح بانتهاك سيادة الدولة الإسرائيلية، ولو بمجرد إطلاق نار بسيط على الحدود.2 ـ الرد بحزم عندما يحدث أي انتهاك مهما كان صغيرا.3 ـ عدم السماح بنقل أسلحة متطورة إلى أعداء إسرائيل، أي عدم نقل أسلحة سورية أو إيرانية أو روسية إلى حزب الله اللبناني في الداخل اللبناني.4 ـ عدم السماح بنقل مواد وأسلحة كيميائية إلى أعداء إسرائيل، وهنا يقر يعالون بأن ذلك "لم يحدث بعد". هذه الشروط الأربعة هي التي وافقت عليها إيران وتوابعها من الميليشيات العربية من حزب الله اللبناني والعراقي وغيرهما للدخول في الحرب الداخلية في سوريا، فالحفاظ على السيادة الإسرائيلية هو الشرط الأول، والشرط الثاني عدم تغيير وجهة الأسلحة التي تأتي لذبح الشعب السوري فقط، وفي نظر يعالون أن هذه السياسة الإسرائيلية أثبتت ذاتها حتى الآن، وقال يعالون: "إن هذه السياسة ذاتها حتى الآن ردعت كل العناصر المتورطة في الحرب: النظام السوري، والحرس الثوري الإيراني، وحزب الله، وتنظيم داعش، وهو ما يجب أن يستمر". وأخيرا جاء اعتراف "يعالون" بأن الجهات التي يتوقع البعض أن تكون معادية لإسرائيل بأنه: "تم ردعها"، ليس كأطراف إقليمية أو دولية مشاركة في الحرب في سوريا، وإنما باعتبارها أطرافا متورطة في الحرب الداخلية في سوريا، وهذا يكشف سر موافقة إسرائيل على توريط إيران في سوريا أولا، وعلى استحالة وقف الحرب الداخلية في سوريا ثانيا، وعلى استحالة الحل السياسي ثالثًا، لأن الإستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية هي مواصلة الحرب في سوريا رابعًا.
5107
| 22 سبتمبر 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); لم يكن التدخل الإيراني في سوريا وتقديم المساعدة السياسية أو الأمنية أو العسكرية لحكومة بشار الأسد على أساس الفزعة العشائرية، ولا على قاعدة النصرة الطائفية، ولا على أساس اتفاقيات الدفاع المشترك بين الدولتين فقط، وإنما على أساس أن الدولة الإيرانية لها أطماعها الحقيقية في سوريا، بداية باعتبار الشيعة العلوية في سوريا من رعايا أو تابعية الدولة الإيرانية المذهبية، مثل شيعة لبنان أو العراق، واعتبارهم رعايا المرجعية المذهبية في قم، وهم يستندون إلى سابقة دولية تتفهمها أمريكا وأوروبا وروسيا، مثل تابعة المسيحيين السوريين للكنيسة الكاثوليكية الغربية أو تابعيتهم للكنيسة الأرثوذكسية الشرقية، سواء في سوريا أو غيرها من البلاد العربية والإسلامية، فهؤلاء مواطنون سوريون ولكن تابعيتهم للكنيسة أمر تقر به الحكومات السورية، وقد عملت إيران ومن خلال تفاهماتها مع أمريكا سواء قبل احتلال أفغانستان أو بعد احتلال العراق عام 2003 على ذلك. وقد توافق ذلك مع الرغبة أو الخطط الأمريكية بتقسيم العراق وسوريا وغيرها، فأمريكا عملت لأن يكون لإيران نفوذا في البلاد العربية حيثما يكون لها تابعية مذهبية شيعية في هذه البلاد، ليس بحكم التعاون العسكري والاستخباراتي بين الدولتين في حربي أفغانستان والعراق، وإنما بحكم رغبة أمريكا بإشراك إيران في إدارة بعض البلاد العربية، وذلك للتمهيد لتنفيذ مخططات تقسيمها، وبالأخص العراق وسوريا والسعودية، ومن حظ أمريكا أن إيران تشاركها هذه الأطماع في هذه الدول.وقد نجحت أمريكا وإيران في استغلال الثورات الشعبية بعد عام 2011، في تسريع عملية التقسيم، وقد وجدت في إيران شريكا يمكن الركون عليه، فأخذت أمريكا بالتفاهم مع إيران باسم الاتفاق النووي وإطلاق يد حرسها الثوري وأحزابها السياسية مثل حزب الله في لبنان للعبث في المنطقة، وتهيئتها للتقسيم الذي تخطط له مراكز الدراسات الأمريكية منذ عام 1974 فيما عرف بمؤتمر كولورادو، وقد وافق عليه البنتاجون الأمريكي وتبناه عام 1986، في إستراتيجية الانتشار العسكري الأمريكي في العالم، لضمان هيمنة أمريكا على العالم طوال القرن الحادي والعشرين، بعد ظهور بوادر التراجع والانهيار العسكري والسياسي للاتحاد السوفيتي، وقد رأى البعض بأن إيران استطاعت أن تجد لها موطئ قدم في خدمة المشروع الأمريكي التوسعي في العالم، والتقسيمي للبلاد العربية المحيطة أو المهددة للكيان الصهيوني إسرائيل، بينما فشلت الدول العربية في ذلك، وحيث إن إيران لا تستطيع التحرك في البلاد العربية بحرية، ودون ممانعة ومقاومة عربية، حاولت أن تكسب لجانبها الأقليات الشيعية في البلاد العربية في العراق وفي لبنان وفي سوريا وفي السعودية وفي اليمن وفي البحرين وفي غيرها، فأخذت الضوء الأخضر من أمريكا أولًا، ورفعت شعارات أمريكا في الدفاع عن حقوق الإنسان الشيعي في هذه البلاد ثانيًا، بأسماء وأوصاف تنطلي على الشيعة أنفسهم، مثل حقوق المستضعفين، أو حماية المراقد التي تدعي إيران أحقيتها برعايتها الطائفية، وغيرها من شعارات المقاومة وتحرير فلسطين وإنقاذ القدس وغيرها.وفي هذا السياق تلجأ إيران الآن لاصطناع مشكلة وأزمة سياسية مع المملكة العربية السعودية حول أداء مناسك الحج، لإيجاد مبررات لها للتدخل في السعودية ودول الخليج الأخرى، بحجة حرية تأدية الشعائر الدينية، وهذا أمر لن تعارضه أمريكا، لأنه يخدم الإستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط الموضوعة منذ عام 1985 بتقسيم البلاد العربية.إن إيران مع إدراكها لأهمية دورها في التدخل في الشؤون العربية في الإستراتيجية الأمريكية، إلا أنها لا تعمل على أن تكون مجرد أداة فيها، وإنما هي تعمل لتكون شريكا وصاحبة نفوذ حقيقي عند نجاح المشروع الأمريكي في تقسيم بعض البلاد العربية، وكأنها تريد حصة في تقسيم التركة العربية، وقد نجحت في تحقيق مصداقيتها لأمريكا حتى الآن في العراق، واستطاعت أن ترث العراق من الاحتلال الأمريكي، بعد أن دعمت إيران تنظيم القاعدة والمقاومة العراقية في مقاومة الاحتلال الأمريكي، لأنها تريد إبعاد الاحتلال الأمريكي عن أراضيها أولًا، وتريد إخراج أمريكا من العراق والتفرد بحكم العراق مع ضمانها للمصالح الأمريكية فيه ثانيا، وهو ما وافقت عليه وزارة الدفاع الأمريكية ثالثًا، فقامت الإدارة الأمريكية بنقض تعهداتها مع العراقيين السنة في تقاسم السلطة في العراق، بل تركت أمريكا العراق لسيطرة الحرس الثوري الإيراني بحجة محاربته للإرهاب السني، المتمثل بالقاعدة ثم بداعش أو غيرها من المسميات التي شاركت إيران أمريكا بتأسيسها أولًا، ثم بشيطنتها ثانيًا، ثم جعلها ذريعة لتدمير المنطقة وتقسيمها ثالثًا.إن ما اتبعته إيران في سوريا لا يختلف عن ذلك، حيث لا يوجد شيعة اثنى عشر في سوريا، فقد عمدت إيران إلى شراء الممتلكات والأراضي قرب المراقد المذهبية التي تدعي حق رعايتها على طريقة الرعاية الكنسية الأوروبية، وهي تدعي حماية نظام حكم الأسد، وهي أي إيران تقوم بتوقيع حكومة الأسد على اتفاقيات اقتصادية وديون تستملك من خلالها مئات الشركات السورية، وأخيرا عملية ترحيل أو تهجير السوريين السنة من الأراضي التي تخطط لها إيران أن تكون مستعمرة إيرانية شيعية تسمى سوريا المفيدة أو دولة سوريا الساحلية، وما اتفاق داريا التي أشرفت عليها أمريكا من خلال الأمم المتحدة لترحيل (8000) مواطن سوري من داريا إلى إدلب وغيرها إلا تنفيذا لهذا الاتفاق الإيراني الأمريكي، وقد سبقته اتفاقيات في القصير وإخراج أهلها منها في منتصف 2013، وأخرى في حماة والقلمون والزبداني وغيرها، وسوف يتبعه اتفاقيات تهجير أخرى سلاحها التخويف والتجويع والحصار حتى الموت وأكل الجيفة والحيوانات، ولا خلاص لهم إلا بترك البيوت والمنازل والرحيل عنها إلى حيث توافق إيران بإشراف الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة.وهذا يعني أن سوريا المفيدة ليست مشروع تقسيم لسوريا بين السوريين فقط، وإنما تقسيم سوريا بين الإيرانيين والأكراد وما يتبقى من العرب، وما يهم أمريكا ليس الدفاع عن حقوق القسم العربي من سوريا، وإنما ضمان أن يكون القسم الإيراني سواء رأسه بشار الأسد أو حكومة أخرى تابعة لإيران لا تمثل خطرا على المصالح الأمريكية ولا الأمن الإسرائيلي، وكذلك الحال في القسم الذي تعمل أمريكا لجعله كيانا كرديا، بأن يكون أيضًا تابعا للنفوذ الأمريكي أولًا، وغير خطر على الأمن الإسرائيلي ثانيًا، ولا يهم أمريكا مدى خطورته على الأمن القومي التركي، وهو ما جعل الحكومة التركية تختلف مع الإدارة الأمريكية في سوريا، وأن ترفض فكرة التقسيم، وأن ترفض كل محاولات التطهير العرقي أو الطائفي، فإيران تقوم بترحيل أسر شيعية من جنوب العراق لإسكانها في دمشق، لأسباب عنصرية طائفية، والأحزاب الكردية قامت بترحيل العرب والتركمان من قراهم لأسباب قومية عنصرية، وهذا عبث دولي في سوريا تشارك فيه إيران والأحزاب الكردية الإرهابية، وبينما تجد تركيا نفسها مضطرة لرفضه دفاعا عن أمنها القومي، ودفاعا عن الشعب السوري، لا يزال الموقف العربي يتردد في ترجيح أولوية الصراع في اليمن أو في سوريا أو العراق، وكلها تهديدات مباشرة استفحلت بسبب التردد في مقاومتها في الوقت المناسب.
4566
| 15 سبتمبر 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); انتهت قمة مجموعة دول العشرين الكبرى اقتصاديا في الصين بتجاهل للقضايا السياسية الكبرى في العالم، وفي مقدمتها قضايا العالم الإسلامي، وحروبه المشتعلة في سوريا والعراق واليمن وليبيا وغيرها، رغم أنها قضايا ساخنة وتنزف الدماء الغزيرة منذ خمس سنوات على أقل تقدير، فقد ركز البيان الختامي لقمة مجموعة العشرين التي اختتمت أعمالها يوم 5/9/2016 في مدينة هانجتشو الصينية، على تنشيط التجارة الدولية والتنمية، والقضاء على الفقر، وتحقيق تنمية عالمية مستدامة وشاملة، والابتكار في النمو الاقتصادي، والتعاون في مكافحة الإرهاب، وخلق فرص عمل جديدة. بينما الجانب السياسي تمت الإشارة إليه في البيان الختامي للقمة على ضرورة محاربة الإرهاب بجميع أشكاله، دون الإشارة إلى معاناة شعوب هذه الدول التي هي ضحية الإرهاب الدولي قبل أن تكون ضحية التنظيمات والأحزاب الإرهابية، فالقصف الروسي للمدنيين بحلب وقتله للأطفال وتهديمه للبيوت على سكانها المدنيين أشد قسوة وإجراما وإرهابًا من إرهاب التنظيمات الإرهابية نفسها، سواء كانت من تنظيم داعش أو حزب العمال الكردستاني وميليشياته، أو إرهاب الأحزاب الطائفية مثل حزب الله اللبناني، وأنصار الله الحوثيين في اليمن، فهذه الأحزاب تمارس الإرهاب الطائفي بدعم دولي ممثلًا بالدعم الإيراني لهذه الأحزاب ذات الهوية الطائفية، بهدف فرض واقع جديد في المنطقة يهدد الأمن والاستقرار، ويحول دون نجاح المشاريع الاقتصادية في البلاد العربية والشرق الأوسط، التي من المفترض أن دول العشرين تسعى لتنميتها، بينما الإرهاب الدولي يزيد من معاناتها، ويزيد من نسبة الفقر فيها أيضا.إن البحث عن حلول اقتصادية تساعد شعوب العالم على تجاوز معاناته في التنمية، لا يمكن أن ينجح ما لم يتم معالجة المشاكل الأمنية أولًا، وردع الدول التي تساعد على نشر الإرهاب ثانيًا، سواء بصورته الإيجابية أو السلبية، أي سواء كانت صانعة له بداية، لأهداف تصدير ثورتها، أو كردة فعل لدى شعوب أخرى وهي تدافع عن نفسها ضد الإرهاب الطائفي.لقد كان من الخطورة والخزي أن يعلن زعيما أكبر دولتين في قمة مجموعة العشرين وهما الرئيس الأمريكي باراك أوباما والرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن فشلهما بالتوصل إلى وقف إطلاق النار في حلب أو حل سياسي في سوريا، وكان كل طرف منهما يحمل الطرف الآخر المسؤولية عن ذلك الفشل، دون إحساس منهما بالضحايا التي تسقط كل يوم، وكأنهم ليسوا كائنات بشرية، وليست لهم حقوق إنسانية.هذه المواقف غير مفهومة من قمة مجموعة العشرين، فكيف لا تنظر إلى مآسي الشعوب: السوري واليمني والعراقي والليبي، وكلها شعوب متضررة من تدخل الدول الكبرى في شؤونها، وكأن الخسائر البشرية فيها لا تعني أكبر تجمع اقتصادي دولي في هذه القمة، وأي مساعدة اقتصادية يمكن أن تقدم للدول الفقيرة والنامية في المستقبل، وهذه القمة لا تنظر في مصائب هذه الدول والشعوب! لقد كان من واجب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن يعالج هذا التغافل الغربي والعالمي، وهو ما حاوله في اللقاءات الجانبية مع الرؤساء في القمة، وكذلك في مؤتمره الصحفي عقب القمة، فقد ذكر المجتمعين بهذه المآسي الإنسانية، ليس في داخل هذه الدول العربية والإسلامية المبتلاة بهذه التدخلات الخارجية، وإنما في دول اللجوء والهجرة والتشرد في البحار والحدود الدولية، وفي دول الاتحاد الأوروبي على وجه التحديد، فقد أنكر الرئيس التركي على هؤلاء الزعماء نفاقهم في هذه المؤتمرات بادعاء المساعدات الإنسانية، بينما الواقع يقول بخلاف ذلك، فقال لهم: "إن منظور الغرب تجاه أزمة اللاجئين، مبني على أساس أمني وعنصري"، وإنه "موقف مخجل بالنسبة للإنسانية"، ومبديًا استغرابه من "إغلاق الدول حدودها بوجه اللاجئين بدلًا من استقبالهم".لقد ذكر الرئيس التركي الحاضرين في قمة العشرين: " أن عدد القتلى في سوريا تجاوز 600 ألف قتيل"، فماذا تنتظر مجموعة الدول العشرين فعله لإيقاف هذا القتل، كما ندد أردوغان بموقف بعض الدول التي لا تزال تراهن على بقاء الأسد في السلطة بعد قتله لهذا العدد الكبير من الشعب السوري، واعتبر هذا الموقف المدافع عن الأسد بأنه: "مدعاة للخجل"، فكيف تقبل دول تدعي الإنسانية، بالدفاع عن قاتل لهذا العدد الكبير، إلا إذا كانت هذه الأرواح البشرية المهدرة رخيصة في نظرها.هذه الكلمات قالها أردوغان لقمة العشرين السنة الماضية عندما انعقدت في مدينة أنطاليا التركية، وهو ما ذكره أردوغان في مؤتمره الصحفي في الصين قائلًا لقد: "أخبرناهم خلال قمة العشرين الماضية أن بإمكاننا حلّ مسألة اللاجئين السوريين عبر إقامة منطقة آمنة داخل بلادهم بطول 95 كم، وبعمق 40 كم، وإسكان اللاجئين فيها، وخلال القمة الحالية أخبرنا أصدقاءنا الموضوع ذاته"، ولكن لم يسمع أردوغان أجوبة مقنعة حول المنطقة الآمنة، حيث وعد أوباما وبوتين بدراسة هذا المقترح، الذي أصبح قابلًا للتنفيذ بعد التدخل العسكري التركي في الأراضي السورية لمساعدة الشعب السوري والجيش السوري الحر على تحرير مدنه وقراه وأريافه من الاحتلال الإرهابي، سواء كان من داعش أو من ميليشيات حزب العمال الكردستاني، وبالأخص أن الأدلة واضحة على أن كلا الاحتلالين تابع للمشاريع الخارجية التي تعمل لتقسيم سوريا.لقد جدّد الرئيس التركي التأكيد على: "أن تركيا ستواصل استضافة القادمين من العراق وسوريا دون تمييز بينهم، سواء تلقت الدعم من الخارج أو لم تتلق"، لأن استضافتها للاجئين هو لأسباب إنسانية فقط، وليس متاجرة ولا استغلالًا، بل وحماية لهم من أن يكونوا ضحايا سرقة وابتزاز على الأراضي الأوروبية وغيرها، ومؤكدا: "إلا أنه لا يمكن حل أزمة اللاجئين بشكل دائم، دون النزول إلى جذور المشكلة، المتمثلة بحل أزمات المنطقة، وفي مقدمتها الأزمة السورية".إن مطالبة تركيا مرة أخرى بتبني المجتمع الدولي لمبدأ المنطقة الآمنة هو تحد لهذه القمة وما تمثله من دعوة لتقديم مساعدات إنسانية للبشرية، فإن كانت صادقة فالأولى تقديم هذه المساعدة للمحتاجين إليها بصورة مستعجلة، مثل ملايين السوريين الذين تشردوا في كل دول العالم، وتركيا التي استضافت 3 ملايين سوري وعراقي على أراضيها، وأنفقت على اللاجئين 12 مليار دولار أمريكي بصورة رسمية، ومبالغ مثلها من الجمعيات الخيرية والإنسانية بما مجموعه 25 مليار دولار، ولكنها تنتظر إلى أن تكون المساعدة للشعب السوري على أرضه في مدنه وقراه شمال سوريا، وبالأخص أن هناك نوعا من التوافق الدولي على تحرير هذه المنطقة وتسليمها للجيش السوري الحر، واستعداد الدولة التركية لحمايتها من المنظمات الإرهابية، فهل تستجيب أمريكا وروسيا لهذا المطلب التركي الإنساني؟ وهل تستجيب فرنسا وألمانيا وإيطاليا لهذا المطلب التركي وقد خصها الرئيس أردوغان بقمة رباعية في مدينة هانجتشو الصينية أثناء احتضانها فعاليات قمة مجموعة العشرين لنفس الغرض أيضًا؟
1342
| 08 سبتمبر 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); ليس من المحتمل أن تسوء العلاقات التركية الأمريكية أكثر مما هي عليه الآن، فكلتا الدولتين لا تسعى إلى توتير العلاقات بينهما أكثر، ولعل زيارة نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن قبل أيام إلى أنقرة كانت تهدف إلى ترميم ما خرب منها، وكان واضحا من تصريحاته الودية نحو الشعب التركي والاعتذار، وليس التهديد ولا التنديد، وهي اللغة التي أخطأ وزير الخارجية الأمريكية جون كيري استعمالها بعد فشل الانقلاب العسكري الذي دبره فتح الله جولن من أمريكا في الشهر قبل الماضي، فقد كان كيري مغتاظًا جدًا من فشل الانقلاب، وكأنه زعيمه وليس جولن، أو كأنه تمنى نجاحه أكثر من جولن نفسه، ولكن لم تأت الرياح بما تشتهي السفن الأمريكية. إن زيارة بايدن أوحت بالرغبة الأمريكية لإصلاح العلاقات، ولذلك كان أردوغان حاسما في إسماع بايدن جملة قاطعة لتحسين العلاقات، فقال لـ "بايدن": "أولوياتنا أن تسلمونا جولن"، وقال قبل أن يصله بايدن: "على أمريكا أن تختار بين تركيا وجولن"، وأردوغان يعلم أن تقاربه من روسيا في هذه الظروف والأجواء يقلق أمريكا والناتو وأوروبا معًا، وهو ما أكدته العديد من المقالات الغربية، أما بايدن فأحضر معه جوابه من أمريكا، أن قضية جولن قضية قانونية وليست قضية سياسية بالنسبة للإدارة الأمريكية، وأن القرار ليس بيد الرئيس الأمريكي أوباما كما قد يظن البعض، أو أن أمريكا تريد أن تقبض من تركيا ثمن تسليم جولن سياسيًا، ولكن كيف. ولذلك فإن تصعيد لهجة الخلاف مع تركيا بعد زيارة بايدن التي تزامنت مع انطلاق عملية "درع الفرات"، التي تشبه "عاصفة الحزم" السعودية الخليجية في اليمن في بعض الأوجه، لا يختلف عن نفس المواقف التي تواجه بها أمريكا من يعمل لمصالحه مثل تركيا والسعودية، فأمريكا التي عطلت نجاح مؤتمر الكويت بين الأطراف اليمنية، هي نفسها التي تواجه الآن المعارضة السورية في تحرير قراها ومدنها من الاحتلال الإرهابي من قوات "سوريا الديمقراطية"، فقوات سوريا الديمقراطية وتوابعها في المجالس العسكرية التي شكلتها قبل ادعاء انسحابها إلى غرب الفرات هو دليل على أنها تخطط لمواجهة عسكرية وليس تنفيذ انسحاب حقيقي، وهذه المواجهة العسكرية تندرج ضمن الإستراتيجية الأمريكية في مواجهة الربيع العربي، وهي إبقاء بؤر الصراع مشتعلة في العالم الإسلامي، بل وتوفير أسباب أكبر لمواصلتها، فالحرب في أفغانستان لم تنته بعد 15 عاما، والحال في العراق اليوم أسوأ منه عام 2003، والأزمة السورية لا أفق للحل فيها، بسبب ممانعة أمريكا السماح لطرف منها أن يحسم الصراع عسكريا، وقد تعمدت السياسة الأمريكية إشعال الحرب الطائفية في اليمن، والحرب في ليبيا ليست ببعيد. هذه السياسة الأمريكية أصبحت واضحة للجميع، فتشجيع أمريكا لتركيا في عملية درع الفرات في اليوم الأول لم يستمر، وأخذت أمريكا تنتقد تركيا بقول وزير الدفاع الأمريكي كارتر يوم 29/8/2016 "دعونا تركيا لإبقاء التركيز على قتال تنظيم الدولة الإسلامية وألا تشتبك مع قوات سوريا الديمقراطية، وأجرينا عددا من الاتصالات خلال الأيام القليلة الماضية"، وقوله: "إن رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة الجنرال جوزيف دنفورد تحدث إلى نظيره التركي الأحد الماضي" فهذه التحذيرات الأمريكية ومن وزارة الدفاع تحددا هي تناقض واضح، لأن تركيا لا تخوض حربا ضد أحد في سوريا أولًا، وما تقوم به القوات التركية المسلحة من تقديم الدعم للجيش السوري الحر وقوات المعارضة السورية المعتدلة، التي يتوجب عليها أن تستعيد سيطرتها على المدن السورية التي يسيطر عليها الإرهابيون، سواء كانوا من داعش أو غيرهم، وبالأخض من ميليشيات "حزب العمال الكردستاني"، وبالأخض المدن السورية غرب الفرات، فهذه المناطق هي مناطق سورية عربية سنية، وليست مناطق كردية، ومن حق الجيش السوري الحر السيطرة عليها، ولا يحق لأمريكا ممانعته عندما يقاتل من يحتلها، وبالأخص قوات سوريا الديمقراطية، التي دخلت هذه المدن بحجة تحريرها من داعش، وليس البقاء فيها بأي اسم أو مسمى. وأمريكا تعلم أن من مصلحة الأمن القومي التركي دعم الجيش السوري الحر بالسيطرة على أراضيه ومناطقه ومدنه، فهذا حق طبيعي، ولذلك لا يمكن فهم التصريحات الأمريكية التي تدافع عن قوات سوريا الديمقراطية المحتلة لمناطق ليست لها إلا أنه توريط لهذه القوات أن تقاتل الجيش السوري الحر، على أمل أن تضطر تركيا للتورط أكثر في الأراضي السورية، وبالتالي جعل الجيش التركي شريكا في هذه الحرب في سوريا، وبالتالي زيادة احتمالية وقوع مواجهة مع الميليشيات الإيرانية فيها، وهو نفس الهدف الذي تسعى له أمريكا في اليمن، فأمريكا تسعى في اليمن لتقسيمه ليكون في جزء منه تابعًا للنفوذ الإيراني باعتراف دولي، وبالتالي فتح المجال لتحويل الحرب الباردة السعودية الإيرانية الحالية إلى حرب حقيقية مشتعلة في اليمن بين السعودية وإيران، لا يعلم أخطارها إلا الله تعالى. إن التصريحات الأمريكية التي تنتقد الأداء التركي في درع الفرات، مخالفة للتعهدات الأمريكية بإخراج قوات حزب الاتحاد الديمقراطي وقوات سوريا الديمقراطية إلى شرق الفرات في مهلة أسبوعين، بعد تحريرها من داعش، وقد انقضت مدة الأسبوعين، فقد دخلت مدينة منبج بتاريخ 13/8/2016، وانتهت بتاريخ 28/8/2016، والهدنة لوقف إطلاق النار، ستكون مؤقتة لإتمام الانسحاب فقط، وإلا فإن للحكومة التركية الحق باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها القومي، فإذا كان التعهد الأمريكي مجرد خدعة أمريكية لتركيا، لتدخل في الصراع السوري، فإن هذه الخدعة لن تقع تركيا فيها، لأن هذه المناطق التي هي محل نزاع لها أهلها الأصليون، وهم السوريون العرب السنة، وهؤلاء من حقهم إخراج الاحتلال من مناطقهم مهما كان وصفه ومسماه، ودور القوات المسلحة التركية أن تتخذ القرار الذي يدعم واجباتها بتحقيق الأمن القومي التركي، وتأييد حقوق السوريين على أرضهم. ولذلك تبقى الخديعة الأمريكية محصورة بالأحزاب الكردية التي ارتضت أن تكون أداة بيد البنتاجون، فهذه الأحزاب مطالبة أن تكتشف الخديعة الأمريكية بنفسها، فهي التي تطالبها بالانسحاب إلى شرق الفرات، وفي الوقت نفسه تحذر تركيا من عدم التعرض لها غرب الفرات، لتجعل هذه الأحزاب تراهن على الدعم الأمريكي، بينما هي وقود للسياسة الأمريكية لإشعال الحروب في المنطقة فقط. إن أمريكا سوف تكتشف سريعا أن توريط تركيا بالحرب في سوريا سيبوء بالفشل أولًا، لأن الحكومة التركية لن تورط جيشها في هذه الحرب مهما كانت الأسباب، ولكنها لن تفرط بأمنها القومي، ثانيا، وأخيرًا فإن الدول الإسلامية أصبحت أكثر وعيا على المشاريع الأمريكية في إدامة الحروب وإشعالها وتأخير إنهائها، وهي الآن بحاجة إلى أن تبدأ حل مشاكلها بنفسها، ودون تدخل خارجي مريب.
2520
| 01 سبتمبر 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); لأكثر من سنة والشعب التركي يتعرض إلى هجمات إرهابية عبر الحدود التركية السورية، وبعضها كان بالقصف الصاروخي أو المدفعي على مدينة كلس وغيرها من المدن التركية الجنوبية، وقد أوقعت العديد من الشهداء والجرحى من جميع قوميات الشعب التركي، وأحدثت آثارا سلبية مادية ومعنوية لأهالي تلك المدن التركية الجنوبية وزوارها وسياحها، وفضلا عن ذلك أيضًا العمليات التفجيرية الانتحارية التي ضربت إسطنبول وأنقرة وغيرهما من المدن التركية، التي تم التخطيط لها على الأراضي السورية، وتم تهريب الأسلحة والمتفجرات التي نفذت بها هذه العمليات، مثل التي وقعت في سوروج والريحانية وغازي عنتاب وغيرها، وقد وقع ضحيتها مئات الشهداء والجرحى أيضًا. خــبــر قـد يـهـمك: مهلة لمخالفي قانون الكفالة حتى أول ديسمبر اقـــرأ أيــضاً: بايدن يعتذر لتركيا.. وأردوغان يهاجم الأسد وداعش واقـــــرأ أيــضـاً: غير عنوان كاميرات المراقبة في منزلك حالاً وهذا تطلب أن تقوم الحكومة التركية بتأمين شعبها وأمنها القومي، فالهدف الأول لأي عملية عسكرية تركية على الحدود التركية السورية هو حماية الشعب التركي من الهجمات الإرهابية التي تضرب الشعب التركي وتهدد أمنه واستقراره بالخطر، وكذلك الخطوة الأخيرة التي بدأت بتاريخ 24/8/2016، حيث أعلنت وكالة الأناضول التركية: "بدأت قوة المهام الخاصة المشتركة في القوات المسلحة التركية والقوات الجوية للتحالف الدولي، حملة عسكرية على مدينة جرابلس التابعة لمحافظة حلب شمالي سوريا". وأما أهداف الحملة فهي: 1ـ هدف تطهير المنطقة من تنظيم داعش الإرهابي. 2 ـ المساهمة في زيادة أمن الحدود. 3 ـ إيلاء الأولوية لوحدة الأراضي السورية ودعمها. 4 ـ منع حدوث موجة نزوح جديدة. 5 ـ إيصال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في المنطقة. 6 ـ تطهير المنطقة من العناصر الإرهابية. 7 ـ مكافحة فعالة ضد المنظمات الإرهابية التي تستهدف الدولة التركية ومواطنيها الأبرياء. 8 ـ التعاون مع المجتمع الدولي وقوات التحالف في مواجهة التنظيمات الإرهابية. إن التطورات الأخيرة في شمال سوريا خطيرة جدا بالنسبة للأمن القومي التركي، والتي بدأت باحتلال قوات حماية الشعب التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي للقرى والمدن العربية شمال سوريا وإجراء عمليات تطهير عرقي فيها، وبعدها الأخطار التي حصلت شمال سوريا بسعي حزب الاتحاد الديمقراطي بإقامة كيان كردي، فهذا المشروع وبعد تجاوز خط نهر الفرات نحو الغرب، أشعل فتيل الخطر الحقيقي على الحدود التركية، وما كان لقوات حماية الشعب الكردي تحقيق انتصارات على أبناء الشعب السوري وفصائله المقاتلة ولا احتلال القرى السورية وإخراج أهلها منها إلا بدعم خارجي أجنبي، بدأ بدعم من بشار الأسد بهدف توريط حزب الاتحاد الديمقراطي بمقاتلة فصائل المعارضة السورية، ثم جاء الدعم لحزب الاتحاد الديمقراطي من الحرس الثوري الإيراني لنفس الهدف الذي أراده بشار الأسد، وهو ما وافقت عليه روسيا بتقديم دعم لحزب الاتحاد الديمقراطي وبالأخص بعد حادثة إسقاط الطائرة الروسية 24/11/2015، ولكن هذا الدعم السوري والإيراني والروسي حصدت نتائجه وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون ومخططاتها في تقسيم سوريا، فأخذت أمريكا بدعم حزب الاتحاد الديمقراطي بحجة مقاتلة داعش وتحرير الأراضي التي تسيطر عليها، ووضع المقاتلين التابعين لحزب الاتحاد الديمقراطي مكانها، سواء كانت باسم قوات حماية الشعب، أو باسم قوات سوريا الديمقراطية، والتي شكلها الأمريكيون لخداع العرب والأتراك بأن قوات سوريا الديمقراطية ليست قوات كردية فقط، بينما قرارها السياسي والعسكري تابع لحزب الاتحاد الديمقراطي بقيادة صالح مسلم، والذي يخضع بدوره لقيادة حزب العمال الكردستاني الإرهابي، ورغم علم أمريكا ذلك ولكنها تريد توظيف كل الأحزاب الكردية وميليشياتها المسلحة ولو كانت متهمة بالإرهاب لتنفيذ مشروعها في تقسيم سوريا، والأكراد يظنون أن الفرصة التاريخية قد حانت لإقامة دولة كردية تمانع عنها اتفاق "سايكس بيكو" بعد الحرب العالمية الأولى عام 1916، وفي ظنهم أن أمريكا قادرة وراغبة بإقامة هذا الكيان في سوريا كما أقامته في العراق، وسوف تواصل العمل عليه لإقامته في تركيا وإيران أيضًا. لذلك فإن تدخل الجيش التركي إلى جرابلس وهو يعمل لتحرير جرابلس من داعش فإنه يعمل أيضا لمنع احتلال جرابلس من قوات سوريا الديمقراطية أو غيرها من الميليشيات التابعة لحزب العمال الكردستاني، وتوقيت التدخل التركي مهم جدًا، فقد تمكن الجيش التركي أولًا من تطهير الجيش التركي من الجنرالات العسكريين الموالين لتنظيم فتح الله جولن الإرهابي بعد تورطهم بالانقلاب الفاشل 15 يوليو 2016 في تركيا، وهم الجنرالات الذين كانت تعول عليهم أمريكا لعرقلة تحركات الجيش التركي ضد مشاريع أمريكا في سوريا، وكذلك جاء التوقيت التركي قبل وصول نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن بساعات إلى العاصمة التركية أنقرة، وكذلك جاء التدخل التركي بتفاهمات عسكرية وسياسية أعلنت عنها تركيا مع القيادة الروسية، ولا شك أن هذه التفاهمات التركية مع روسيا شملت الحكومة الإيرانية وبشار الأسد، وقد تحدثت أخبار الأسابيع الماضية عن اتصالات سرية بين الحكومتين التركية والسورية في أكثر من مكان وزمان، ولا بد أن تلك اللقاءات جاءت لتطمين الحكومة السورية بأن الحملة التركية مؤقتة أولًا، وللقضاء على تنظيم داعش في جرابلس ثانيا، والحيلولة دون إقامة كيان كردي وتقسيم سوريا ثالثًا، فالحملة التركية محدودة الأهداف والمكان والزمان، وهي بتعاونها مع الدول المعنية بعدم تقسيم سوريا تقدم دليلا على أن القوى الاستعمارية لم تعد قادرة على فرض رؤيتها في تقسيم المنطقة رغما عن دول المنطقة وشعوبها كما حصل عام 1916.
3701
| 25 أغسطس 2016
مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا...
4530
| 06 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر...
4143
| 07 مايو 2026
من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً...
978
| 11 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة...
855
| 12 مايو 2026
تُعد وسائل التواصل الاجتماعي فضاءات رقمية ذات حدين...
780
| 07 مايو 2026
شاهدت منذ أسابيع معرضا رائعا للفنان عبد الرازق...
768
| 07 مايو 2026
منذ أن خلق الله الإنسان وهو يعيش بين...
729
| 08 مايو 2026
اشتدي أزمةُ تنفرجي.. قد آذن ليلكِ بالبلج وظلامُ...
609
| 09 مايو 2026
منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في...
573
| 07 مايو 2026
بينما يراقب المستثمرون شاشات التداول بانتظار تحركات الأسهم...
492
| 12 مايو 2026
في إطار دعم دولة قطر الكامل للمساعي الرامية...
486
| 11 مايو 2026
في عصر يتسم بالسيولة الرقمية والتسارع المذهل، وجد...
471
| 06 مايو 2026
مساحة إعلانية