رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

سير تبقى.. وأخرى تُفنى وتُنسى...

في زحمة الحياة والأحداث التي نراها ونسمعها كل يوم، تمر بنا بعض الأسماء يبقى لها أثر ويتردد ذكرها في المكان ويبقى لها حيز في القلب والذاكرة معا، بينما بعض من هذه السير تُطوى بمجرد مغادرتها او اختفائها لسبب ما. والسؤال هنا الذي يطرح نفسه دائما لماذا تخلد بعض السير في الذاكرة بينما تطوى أخرى في صفحة النسيان؟ هل لهذه السير أفعال تروى أم أقوال تحكى في محيط دائرتهم، مجالسهم أعمالهم ومناصبهم، تذكر دائما؟ أم هذه السير لا تترك خلفها غير صمت الذي يسمع صوته. ولابد من ذكر ان الناس شهداء الله على الأرض، هي ليست فقط انما يرسخ في ذاكرة الانسان والمكان. فالكلمة التي تقال عنك في العزاء شهادة عنك واخلاقك وتعاملاتك طيلة حياتك، فهي ميزان العدالة الحقيقي فليس بعد الموت سوى الحقيقة. الحقيقة التي تقال بلا تكلف ولا خوف. وفي نفس السياق الناس شهداء الله على الأرض في البيت في العمل في السوق في السفر والحضر. لكن هنا قد تختلف الشهادة بحسب المصالح والاهداف. فنحن بالطبع لسنا معزولين عن الاخرين والكلمات أكثر من الأفعال، وفي زمن أصبح الظهور أسهل ما يمكن. وتتجلى هذه السير من بين حكايات الناس تروى الى اليوم. منها التي لها بكلمة حق وساهمت في نسيج المجتمع، ومنها الذي كان هو مثال للتآزر والتعاون، والتي جسدت معاني الإنسانية والرحمة والشجاعة، وآخر يضرب بإسهاماته المثل في اعماله الخيرية، وغيره الكثير من أصحاب السير التي تروى. «من يزرع النور في حياة الناس لا يموت أبدا». مواقفه حية وصوته موجد بالضمير وفي الذاكرة صورته لا تمحى. فالسيرة ليست مكتبا سيستبدل بغيرك، وليست السيرة شهرة، ولا هي صيت ألقاب ولا عدد متابعين ولا كتب مؤلفة ولا حبر الشهادات انما وجوه تعرف الحق، لا تغيب تبقى خالدة. انه ميزان لا يعرف المجاملة فسيذكرك الناس ومن حولك ومن كنت سندا لهم بكلمة طيبة، وبدعاء دائم لا يحتمل النسيان. فالإنسان لا ينسى أبدا من واساه ومن كان عونا بعد الله له. من منظور انساني تبقى الشهادة الحقيقية كلمة حق تقال في حق، ان لم تكن في الدنيا سنذكرها في الاخرة دون شك. على النقيض من ذلك ثمة سير لا نكاد نذكرها، ونتجنب استحضارها، تلك التي تتسم بالسطحية في التواصل الاجتماعي، ولا تذكر أبدا التي اتسمت بالأنانية والجشع ولم تترك في حياة الاخرين اثرا إيجابيا يذكر. وصارت صورا على جدار الزمن. فالأخلاق هي الأساس لسيرة خالدة تختصر الكثير من العبارات والالقاب، حيث لا يبقى مال ولا مظاهر ولا لبس ولا سيارات. فالاخلاق مفتاح القلوب، وهي ما يجعل الانسان مشروعا حيا بعد موته، فكم من عاش بسيطا لكن ذكراهم حية في أرواح كثيرة. في نهاية المطاف الانسان يذهب من الدنيا ولا يحمل معه الا سيرته وعمله. فالذكر الطيب لا يشترى، ولا يستعطى، انه زرع طويل الأمد ببطء، ويثمر في قلوب لا تنسى. ان تصنيف السيرة التي تبقى أو تفنى متداخلة فهي ليست رهنا بنجاح أو شهرة، بل هي بعمق الأثر الذي تركه الانسان في عالمه سواء علميا، او اجتماعيا، او فكريا، او إنسانيا. هل مسح دمعة هل بث أملا تلك السير التي تتجاوز أعمار أصحابها. تلك السير التي لا تموت، بل تضيء دروبا وتعد منارات، وتترك ارثا يتجاوز عمر صاحبه، انها دعوة لنا لنختار أي سيرة نتركها وراءنا وهل هي السير التي تبقى أم تُنسى؟ كل هذا وبيني وبينكم.

1053

| 25 يونيو 2025

عتبات الروح

في حياة كل إنسان لحظات لا تُقال فيها الكلمات بصورة مباشرة، لسبب ما ويكون التلميح الذي من خلاله تصل الرسالة المطلوبة ويستخدم هذا الأسلوب في الحياة العامة عموما. حين أتى إبراهيم عليه السلام لزيارة ابنه إسماعيل فلم يجده، استقبلته زوجته، فشكا لها حالهم وسألها عن الحياة، فشكت له الضيق والجوع وسوء العيش، دون امتنان ولا حمد. فطلب منها إبلاغ ابنه أن يغير عتبة بابه فلما عاد إسماعيل، أوصلت له زوجته كلام الأب، فقال: «ذاك أبي، وقد أمرني أن أغير عتبة بابي». ففهم أنه أمر بالفراق، وطلقها. رسالة ظاهرها بسيط، لكنها في جوهرها إعلان عن ضرورة تغييرٍ جذري… في العلاقة، في الاختيار، وربما في المصير كله. فماذا تعني “العتبة”؟ ولماذا تغيّر؟ وكيف صارت هذه الحكاية رمزاً خالدًا لضرورة التغيير حين تفسد القيم أو تتغير البدايات؟ العتبة في ظاهرها الخشبة على باب المنزل، لكن بمعنى أعمق هي المدخل إلى الحياة، إلى البناء، إلى السلام الداخلي، قد تكون العتبة رمزا للزوجة، لأسلوب حياة، للنية، للبوابة النفسية لأي علاقة أو مشروع أو دراسة. وبالمقابل حين تكون العتبة مهترئة ولا تحتمل العابرين، العتبات التي تجلب الخسائر فلابد من استبدالها... وذلك للتصحيح. وفي هذا السياق لم يكن سيدنا إبراهيم قاسيًا، بل كان حكيمًا. فليس الفقر ما يُعاب، بل الجحود. لكن الشكوى لا تليق بمن يسكن مع نبيٍّ ويطمح إلى الخير. تغيير “العتبة” لم يكن نهاية، بل بداية. والنتيجة لم تكن فقط سعادة فردية، بل تأسيس بيتٍ نَبوي يُستقبل فيه الوحي، ويُبنى فيه مشروع أمة. في زمننا هذا، كم من علاقات تحتاج إلى مراجعة عتباتها؟ كم من شراكة فشلت لأن أحد الأطراف لم يكن أهلًا لتحمّل الصعاب؟ كم من علاقات سامة نُبقيها لمجرد الخوف من التغيير؟ وكم من مشاريع أو صداقات أو أعمال تعثرت لأن العتبة التي بدأنا منها لم تكن مستقيمة أو نظيفة؟ وكم من قيم تربوية فسدت، وجب تغيير أساسها؟ وكم من العتبات التي واجهتها بنفسك التي تؤخر، أو تؤذي، أو ترفض التحول. اليوم، قد تلاحظ أن التغيير الظاهري المؤلم قد يحمل في داخله خيرًا لا يُدركه الإنسان فورًا، أن الصبر على المشقة قد يتبعه تغيير نحو الأفضل. في لحظةٍ ما، عليك أن تقرر بين البقاء عند الباب، أو تغييره نهائيًا. لن يتغير شيء ما لم تغير شيئًا بداخلك، في العمل في الصداقة وغير ذلك. في مجتمعاتنا العربية، كثيرًا ما يُنظر إلى الاستمرار في علاقات متعبة، أو مشاريع فاشلة، أو العادات، أو البيئات غير الملائمة، التي نتمسك بها بدافع الإخلاص، وتُوصف المجاهرة بالتغيير بأنها خيانة أو تسرع بل هو وعي بالذات، وتحرر من قيود من وهم. علم النفس يُخبرنا أن الإنسان كثيرًا ما يؤجل التغيير بسبب الشعور بالذنب، ومنطقة الراحة التي يسكنها اليوم، والخوف من المجهول. أحيانا تأتي مرحلة تغيير العتبات نتيجة خلال رحلة الإنسان نحو النضج، التي بمراحل لا تُقاس بالأعوام، بل بالقرارات. «غيّر عتبة بابك» … تلك لحظة التحول التي تؤسس لبداية جديدة، لم تكن مجرد وصية من أب لابنه، بل كانت درسًا خالدًا إلى اليوم. إنها تلك اللحظات التي لا تُعلن بضجيج، ولا ترافقها خطابات وداع، بل تتم غالبًا حين تقرر أن ذلك الأمر، لم يعد يليق بروحك القادمة. المشكلة لا تكمن في الأبواب، بل في العتبات، فإن كانت العتبة لا تليق ببابك، “غيِّر عتبة بابك»، ليس كل تغيير يعني الهدم، ﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾. كل هذا وبيني وبينكم.

306

| 18 يونيو 2025

العيد في غزة غصة وقصة

ما أثقل الفرح حين يُجرح، وما أبهى العيد حين يولد من رحم الرماد. في غزة، لا يأتي العيد كما يأتي على بقية البشر، بل يطلّ خجولًا من بين الركام، محمولًا على أكتاف الأمل، مكابرًا على الحصار، مجبولًا بالصبر والمقاومة. وهذا العيد هو الرابع الذي يحلّ على غزة خلال الحرب المستمرة منذ 7 أكتوبر 2023. في أحد التقارير الإعلامية، ورد: “رغم الحصار والظروف الصعبة، يبقى العيد في غزة رمزًا للصمود. الناس يتجمّعون في الأسواق، ويستعدّون للاحتفال، مما يدلّ على أن الحياة تستمر رغم كل شيء”. كما جاء في الأخبار خبر عن استهداف صاروخي لمنازل في مدينة غزة خلال أيام العيد، حيث تحوّل منزلٌ مكوّن من ثلاثة طوابق إلى ركام، في مجزرة إسرائيلية تضاف إلى سلسلة المجازر السابقة بحق العائلات الفلسطينية الآمنة، دون سابق إنذار، في جريمة أخرى تمزّق نسيج المدنية في بيوتها. ما الغاية من هذا التصعيد في توقيت الأعياد؟ العمليات العسكرية ضد المدنيين، لم تكن يومًا دفاعًا، بل كانت دومًا إصرارًا على القتل. يسعى الغزّيون جاهدين إلى جعل العيد مناسبة جماعية للفرح، لا تقتصر على الأهل والمقرّبين، بل تمتدّ لتشمل الجميع، خصوصًا الأطفال. الهدايا، الألعاب، الضحكات، تشبه محاولة غرس وردة في صحراء من نار، لكنها تظلّ ممكنة، وتمنح للحياة فرصةً للبقاء. والعيد في غزة يكاد يكون غصّةً وقصّة؛ يحمل خليطًا من مشاعر الحزن والأسى في ظل هذه الظروف القاسية، وفي الوقت نفسه يصرّ على إشعال شمعة فرح، ولو على أطراف الظلام. في العيد، لا يمكن تجاهل الغصة العالقة في الأرواح. وفي كل عيد، يتقدّم ذكر الشهداء، أولئك الذين قدّموا أرواحهم فداءً لهذا الوطن، كأنّ ذكراهم صارت طقسًا من طقوس الأعياد. وملامح العيد في غزة تلاشت تحت القصف المدفعي والصاروخي العنيف، حتى صار الناس على موعد شبه يومي مع الموت. ارتفعت أعداد الشهداء ممن كانوا يبحثون عن فتات طعام، قُتل عشرات الفلسطينيين وهم يتوجّهون للحصول على طرود غذائية، في مشهد يُنذر بانهيار إنساني شامل. ويطل العيد وسط أزمة ميدانية وإنسانية خانقة، الأسواق مدمّرة، والبضائع غائبة، والمشترون أكثر غيابًا. المنظومة الغذائية تنهار، والقدرة الشرائية تحتضر. لكن، رغم كل شيء، يبقى يوم العيد يومًا يتجلّى فيه التكافل والتعاضد بين الفلسطينيين، يتقاسمون ما تبقى، يربّتون على أكتاف بعضهم، ويُعيدون بناء روابطهم المجتمعية من فتات الخبز والماء والنجاة. على امتداد هذه الحرب الهمجية، سعت قوات الاحتلال الإسرائيلي لتصفية القضية الفلسطينية، ارتُكبت جرائم بشعة على الهواء مباشرة، ارتقى مئات الشهداء بأسلحة الموت المتنوّعة، والغارات والطائرات المسيّرة لا تُفرّق بين مدني ومقاتل، بين رضيع وعجوز. هذا العيد هو الأقسى والأكثر وحشية في ذاكرة الفلسطينيين، لقد تحوّلت مراكز المساعدات إلى مصائد موت، يُستهدف فيها الجائعون بدلًا من إطعامهم. لم تعد المساعدات آمنة، ولم يعد الوصول إليها ممكنًا إلا على جثث الضحايا. ومع ذلك، يبقى العيد شاهدًا على أنّ الحياة لا تنكسر، وأنّ التجويع لا يُطفئ الأمل، وأنّ قلة الخدمات، وسوء التغذية، وشح الإغاثة، لن تمنع الناس من الحلم، ولو كان الحلم مجرد وقفة عزّ في فناء مهدّم. كتب أحد الكتّاب الفلسطينيين معلقًا: “في كل عيد، نُعيد اكتشاف معنى الفرح في قلوبنا، رغم كل ما يحيط بنا من ألم. العيد في غزة ليس مجرّد احتفال، بل هو مقاومة للواقع، وإصرار على الحياة”. ولا تزال الأعياد تحمل الذكريات؛ ذكريات الفقد، والفزع، والدم، والنزوح، والدموع. ومع كل هذا، تظلّ غزة تنبض، تنادي بفتح الممرات الإنسانية، بكسر الحصار، بتوزيع المساعدات على الجياع والنازحين. في النهاية، يبقى العيد في غزة مزيجًا مريرًا من الفرح المقموع، والأمل المتحدي، ويبقى رمزًا لا يُقهر للصمود، وإصرارًا هائلًا على أن نبقى على قيد الحياة… كل هذا وبيني وبينكم.

522

| 11 يونيو 2025

إلى عرفات الله

يوافق غدا خير الأيام وأحبها الى الله، يوم عرفة وهو سيد الأيام، أيضا يسمى يوم الوقف وهو اليوم المشهود، لأن الحجاج يشهدونه، هو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة، يعد من أفضل الأيام، وخير يوم طلعت عليه شمس، من شروق شمس هذا اليوم يبدأ الحجاج بالذهاب الى عرفات للوقوف بعرفة فالحج عرفة. إضافة إلى ذلك، يشكل يوم عرفة فرصة عظيمة للمسلمين لتجديد النية والتوبة، والاستغفار. ويعد يوم عرفة من أيام الله تعالى التي فضلها بفضائل كثيرة، وهو من أحد الأيام العشرة التي أقسم الله بها؛ وذلك لعظم فضلها وعلو قدرها قال الله - عز وجل- (وَلَيَالٍ عَشْرٍ). وفي السياق نفسه هو يوم إكمال الدين وإتمام النعمة، وعلى المسلم اغتنام هذا اليوم المبارك وعدم التفريط به، فهو يوم مغفرة الذنوب والعتق من النار، الى جانب ذلك فالدعاء به مستجاب. الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.. الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، انه يوم من الأيام التي يستحب فيها التهليل والتكبير في كل مكان. سمي عرفات لأنه مكان لم شمل آدم وحواء بعد نزولهما من الجنة عندما أكلا من الشجرة المحرمة بعد سنوات طويلة من انفصالهما في الأرض. في هذا اليوم المبارك، عبادات يقوم بها غير الحاج، كصيام يوم عرفة؛ إذ إنّ صيامه يكفّر ذنوب سنة مضت، وسنة قادمة. الى عرفات الله تتوجه القلوب، فاليوم يوم دعاء ولا شيء أفضل من الدعاء « خير الدعاء في عرفة»، الدعاء لنفسك ووالديك وأهلك ولأقاربك وكل المسلمين، يوم عظيم يوم المعجزات لا تدع هذا اليوم يمر عليك كسائر الأيام، ولا تفرط هذا اليوم بحجة تجهيزات العيد، بل جهزوا كل أمانيكم واسألوا الله بقلب موقن بالإجابة، وسيفعلها دعاء عرفة، فإن سهام عرفة صائبة. فضائل هذا اليوم كثيرة لا تحصى للحاج وغير الحاج منها: هو يوم من مفاخر المسلمين، يباهي الله بعباده في يوم عرفة، «إن الله يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا». انه يوم مغفرة الذنوب والعتق من النار: عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (ما مِن يَومٍ أَكْثَرَ مِن أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فيه عَبْدًا مِنَ النَّارِ). وعظم رحمة الله في اليوم « ما رُئي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه يوم عرفة، وما ذاك الا لما يرى من تنزل الرحمة، وتجاوز الله عن الذنوب العظام». ففي يوم عرفة يوم تنزّل الرّحمات، ويكثر العتق من النيران، وتغفره الذّنوب والخطايا، وتستجاب الدّعوات، والاكثار من الصدقات التي تدخل السرور على المسلمين وتوسع على الفقراء والمحتاجين. ويسن للرجال التكبير في المساجد والأسواق والبيوت. فضائل الأعمال في يوم عرفة، تتعدّد العبادات التي يُمكن للمُسلم التقرّب لله بها في يوم عرفة؛ منها العبادات الآتية: الصدقة الدعاء صلة الارحام قراءة القران والذكر. ان يوم عرفة للحجاج يوم عظيم جدا ومشهده عظيم الى غروب هذا اليوم فالجميع مشغولون بالدعاء والذكر لا شيء سوى العبادة وسؤال الله عز وجل بكل خير من الدنيا والاخرة. وفي الوقت الذي ننعم فيه بفرصة العشر هناك اخوة لنا في غزة يحاصرون ويقصفون ويجوعون، لكنهم لا يزالون يرفعون أيديهم لله عز وجل ان ينصرهم ولا يخذلهم، وأن يرفع شأنهم. اللهم إنا نسألك لأهل غزة في يوم عرفة أن تنزل عليهم رحمتك وبركتك، وأن تفرج عنهم كربهم، وترزقهم الأمن والسلام. اللهم بعدد تكبيرات خلقك، كن معهم وانصرهم وارفع عنهم الظلم والعدوان.

399

| 04 يونيو 2025

تغيّرنا ؟ نعم.. لكننا لم نفقدنا

يرى الأديب والوزير والمفكر السعودي الراحل، الدكتور غازي القصيبي، في كتابه «حياة في الإدارة»، «التغيير قانون الطبيعة الوحيد الذي لا يتغير. وأن التغيير ليس خيارا، بل هو ضرورة حتمية». فبطبيعة الحال لا شيء يبقى على حاله فالقناعات تتبدل والبشر يتغيرون، والظروف المحيطة تتغير. تغيّرنا، نعم... لكننا لم نفقدنا شكلتنا الحياة الى أرواح أقوى وأعمق، فالحياة ليست دائما حلوة، وتأتي كما نطلبها منها. فكانت رحلة من الأمل والألم. سلسلة من التغييرات المتدرجة التي جعلتنا أكثر اتزانا. لكن الملفت ان التغيير لم يفسدنا انما جعلنا أكثر مرونة في هذا العالم. وكأن تلك العواصف والأمواج العاتية التي مررنا بها كانت تمهد للوصول الى بر الأمان من الوعي والنضج والخبرة. لم نعد نبحث عن إجابات لكل الأسئلة التائهة، ولا عاد هناك وقت للبحث عن الإجابات التي نأملها ان تكون بمزاجنا. كل ما عليك ان تستوعب الدرس بكل ما يحمله من ألم وتكمل الطريق في هذه الحياة. تغيّرنا، نعم... لكننا لم نفقدنا، لكننا غيرنا مكاننا للأفضل. وذلك يعني تعلمنا نصبر فنلنا، وان نصمد ونتخطى بسهولة، فالسنبلة الممتلئة تنحني بثقلها لكنها لا تنكسر. لم نعد كما كنّا. هذا مؤكد. وتغيّرنا، لا لأننا أردنا التغيير، بل لأنه لم يكن هناك خيار غيره. تغيّرنا، نعم... لكننا لم نفقدنا، وكل الصعوبات التي مررنا بها كانت السبب في الوصول اليوم، فالتغيير كان اجباريا وليس اختياريا. وخلال ذلك صنعت الأيام نفوسا كبارا لا تخيفها العثرات ولا السقطات. وأنا لا أتحدث عن التغيير الخارجي فقط انما على المستوى الداخلي العاطفة والفكر وطريقة النظر الى الأمور من زاوية مختلفة وبعين أخرى تختلف تماما عن السابق. قد يحدث هذا التغيير بعد خسارة مادية أو معنوية أو فقد عزيز. قد يكون بعيدا في سفر رحلة دراسة أو عمل، من بعدها يبدأ يعيد الانسان ترتيب نفسه في هذا العالم ويبدأ باختيار طريق قد ساقه الله له عز وجل فيتغير للأفضل وينجح فيغدو شخصا آخر. وقد يحصل التغيير نتيجة مرحلة عمرية من الوعي والنضج وصل لها. هذا التغيير لم يأت من فراغ فمقابل كل تقدم كنا أكثر واقعية واتزانا وقبولا للحياة بحلوها ومرها بين ما كنا وما صرنا عليه لم نعد شخصيات هشة قابلة للكسر انما غيرتنا المواقف لنصبح أكثر مرونة. غيرتنا أشياء كثيرة في الحياة خلالها الأحلام صارت حقيقة والخسارة صارت نجاحات. صار بفضل هذه المواقف أكثر فهما وعمقا كما لم نكن من قبل، أكثر ثقة. الى جانب ذلك فان الدروس التي قدمتها لنا الظروف والمصاعب والاوقات الصعبة كانت سلما لارتقاء النضج. فمن خلال ذلك كله كانت هناك مساحات جديدة من الصمت، وفن الاستغناء والمحافظة على درجات أعلى من الاتزان. تغيرنا نعم، ولكن هذا لا يجعلنا نُنكر ان الحياة تعطي دروسها مجانًا. كل خطوة كلفتنا الكثير بالمقابل صار الداخل أكثر ترتيبًا واتساقا. لم نعد نُشبه البدايات، لكننا لا نخجل من نهاياتنا. نحن اليوم أكثر وعيا، وأقرب إلى كل ما حولنا. ولكن لم نفقدنا، بل أنقذنا أنفسنا من كل شيء لا يشبه ذواتنا. تغيرنا كثيرا وصارت ابتسامة الرضا لا تفارقنا ابدا. في النهاية لابد أن نكون على قناعة تامة بأن التغيير هو القاعدة الوحيدة الثابتة، التي تعد من شروط البقاء في الحياة، لذلك علينا التسليم به. وتقبل التغيير بصدر رحب، والتحلي بالمرونة حتى تستمر الحياة. كل هذا وبيني وبينكم...

507

| 28 مايو 2025

هل نكتب ما نريد؟

واجهني أحد رواد معرض الدوحة للكتاب بتساؤل مهم وهو كيف السبيل ومن حولك لا يساعدونك أن تكون قارئا مثقفا؟ بل أنت تكون في دائرة الاتهام بالتخلف والفشل إذ لم تكن تمارس نفس هواياتهم واهتماماتهم!... فكان الجواب كما قال محمود درويش «نحن لا نكتب ما نريد، بل ما نستطيع أن نضيء به العتمة». فالكتب تعد منارات العصر التي تحمل النور، وقِس على ذلك موقعك من الضوء والعتمة في مجتمعك. فالمنارة هي الأيقونة التي لا يقتصر دورها المادي إنما يتعدى ذلك بكثير في جوانب كثيرة معنوية، ونفسية، وفكرية، وأخلاقية. هنا الجواب ليس المطلوب منا أن نكون سلبيين أو نتقبل الآراء السلبية على أساس أنها حقيقية. فلم لا نكون نحن المنارات بينهم ونأخذهم إلى عوالم القراءة الرحبة ونشجعهم؟ فمن المعروف أن المنارات لا تنير لنفسها فقط، إنما تضيء لغيرها. والمنارة هي حقيقة وليست وهما، فلكل منا منارته المختلفة التي تنير عتمته. فالمنارات تحفز السعي المتواصل والتقدم والنمو في حياتنا وتوجهاتنا. أن يكون لديك حلم فذلك يدفعك للاستمرار والسعي. أما في العلاقات الاجتماعية، تلعب القيم الإنسانية دور المنارات التي توجه نحو علاقات صحية ومستدامة، وتعزز التواصل والثقة. بإجمال، فإن المنارات في حياتنا اليوم تساهم في توجيه مساراتنا في عالم سريع التغيير. هي التي تمنحنا القوة للاستمرار والنمو رغم التحديات، وهي التي تساهم في بناء مجتمعات تقوم على قيم صحيحة ونبيلة. والقدوة الصالحة أحد المنارات المهمة كالمعلم أو الوالدين أو شخصية ملهمة تكون رمزا في مسيرة الإنسان. إلى جانب ذلك وفي هذه الأيام المتغيرة التي تتبدل فيها الأولويات بسرعة، تتغير المنارات من مادية ومعنوية. فاليوم قد تأتي التكنولوجيا كمنارة ذات أهمية بالغة في عصرنا الحالي، وذلك بمثابة منارات معرفية وفكرية تساعد الأفراد على الوصول إلى المعرفة وتحقيق التقدم. لذلك، فإن المنارات في حياتنا اليوم ليست فقط عوامل تقودنا إلى الوجهة التي نريد، بل تدفعنا إلى التطور في جوانب الحياة. فالمنارة تسلط الضوء على الكثير منها الحقيقة والصدق والسلام الداخلي وتساعد على التغلب على الكثير من التحديات التي تعصف بحياة الإنسان. وتقوم بدور المرشد للعقل لمعرفة الاتجاهات الصحيحة في الأوقات العصيبة. فلا قيمة للمنارة إن لم تضئ الطريق لمن حولها، وعلى الصعيد الفردي فكل شخص منا بداخله منارة من الإيمان، والأخلاق، والقيم، والمعرفة. إلى جانب ذلك الوعي بذاتك وسط إيقاع الحياة السريع منارة لا تقل أهمية عما سبق. أضف لذلك حتى التجارب التي يمر بها الإنسان هي كالنور الداخلي له حتى لا يصطدم بنفس التجربة الخطأ مرة أخرى. وفي السياق نفسه الإيمان بالقدر يمثل القوة التي تدعم ثقة الإنسان بربه، وأن معية الله لا تفارقه سواء الأوقات الأشد صعوبة أو غيرها، فالنفس البشرية دائما بحاجة إلى النور الذي ينقلها إلى مستويات من الراحة والهدوء والقبول. كما يشير العلماء أنها تمثل الأمل في ظل التحديات والظروف الصعبة، بينما أحيانا أخرى تكون هي طموحات يسعى لتحقيقها والوصول لها فيكون دورها محوريا في حياة الإنسان. حولنا الكثير من الأمثلة من المنارات فالعلماء منارات الأمم، والأم منارة الأجيال، فالمنارة ليست التي تعودنا رؤية صورتها في وسط البحر، بل تجدها في قلب وروح كل إنسان. من لا يملك نورا داخليا تلتهمه ظلمات الدنيا، فيقول الله عز وجل في سورة النور (ومَن لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَما لَهُ مِن نُورٍ)، فنور الله عز وجل أعظم نور يهدي به إلى الطريق المستقيم طريق الحق والفوز بالجنة. وفي النهاية فالمنارات هي الإشراقات التي تضيء حياة الإنسان في نواحي حياته المختلفة. كن أنت المنارة التي يبحث عنها الآخرون. كل هذا وبيني وبينكم

573

| 21 مايو 2025

من النقش.. إلى الكتابة

الجميع في انتظار الحدث الثقافي الأبرز الذي يشرق من عام لآخر. ويحرص الأفراد والعائلات من القراء والمثقفين على حضور معرض الكتاب سنوياً، ذلك لأسباب عدة، منها اقتناء الكتب المفضلة والجديد منها، والمشاركة في الفعاليات المختلفة التي تختلف من عام إلى عام. يقول نجيب محفوظ: “الكتابة هي الطريقة التي نعبر بها عن أنفسنا وهوياتنا». ويأتي شعار معرض الكتاب لهذا العام: “من النقش إلى الكتابة”. فالكتابة والقراءة ليستا ترفاً، إنما ضرورة للحياة لا تقل أبداً أهمية عن الهواء والماء. ويأتي ذلك تجسيداً لأن الكتابة هي التعبير الإنساني الأصيل للإنسان والمجتمع الذي يعيش به، فالكتابة تُعدّ وسيلة البشر الأولى للحفاظ على فكرهم وتوثيق تاريخهم، كما أنها الذاكرة الحية للأمم، كما يقول أحد المفكرين. فمن خلال الكتابة نكتشف العوالم المختلفة التي عاشت في العصور القديمة، وهي التي تنتقل بنا عبر الزمن والمكان، ونعيش من خلالها حياة الأشخاص الآخرين.. كما أن شعار هذا العام يمثل رحلة الكتاب بصورة أعمق وتوثيق الكتابة والتاريخ على مرّ العصور، والتي تُعدّ من أهم وسائل نقل التاريخ. فالكتابة هي العلامة التي تعيد تشكيل الواقع الحاضر، وتعبر عن حضارة كل عصر من ناحية إنسانية، وثقافية، واجتماعية وفكرية. الكتب أصبحت أدوات تشهد على العصر، فالانتقال من النقش إلى الورق، ومن الورق إلى الرقمنة، هو دليل واضح على التقدم. فقد تطورت أدوات الكتابة من الحجر إلى الألواح الطينية، إلى الورق، حتى وصلنا إلى العصر الرقمي ومع هذا التقدم في الكتابة، تطورت طرق عرض الكتاب أيضاً، فأصبحت معارض الكتاب منصة لنشر الوعي الاجتماعي والتبادل الثقافي الذي يساهم في بناء مجتمع قارئ ومتنور. إنها فرصة لاكتشاف المواهب الجديدة ودعمها، واستحضار العقول التي تصوغ الحرف بذكاء وتمنحه الحياة. وفي هذا السياق، لا يسعنا إلا أن نشيد بالدور البارز الذي تقوم به وزارة الثقافة، بقيادة وزير الثقافة سعادة الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني، في إنجاح هذا الحدث الثقافي الوطني. فقد أظهرت الوزارة التزاماً كبيراً بدعم الحراك الثقافي، وبتقديم معرض الكتاب بحلة تليق بمستوى الطموح الوطني والإنساني، من حيث التنظيم، وتنوع الفعاليات، واستقطاب دور النشر، وتوسيع دائرة الحضور المحلي والدولي. إن هذا النجاح ليس وليد المصادفة، بل نتيجة رؤية ثقافية واعية تتعامل مع الكتاب ككائن حي، ومع القارئ كمواطن له الحق في المعرفة والاختيار والدهشة. إن معارض الكتاب الثقافية تتيح الفرصة لاكتشاف عوالم ثقافية مختلفة، كما تعتبر مناسبة لتبادل الثقافات والانفتاح على الآخر. ويظل التنوع الثقافي أهم ما يميز هذه المعارض، من حيث اختلاف اللغات والاتجاهات والمشارب الفكرية. وإلى جانب ذلك، تتيح المعارض فرصة اللقاء بالمؤلفين، ما يعني لقاء العقول التي تكتب وتنقش على صفحات الحياة والفكر. ومما لا شك فيه أن الفعاليات المصاحبة ساعدت في خلق فضاءات أوسع من التفاعل، مما أسهم في فتح آفاق التفكير والنقاش بين المثقفين والجمهور من خلال الندوات التي تناقش المواضيع المعاصرة. فاليوم أضحى المعرض حدثاً ذا أهمية، يمنح أفراد المجتمع فرصة التشجيع على القراءة، لمختلف الأعمار بشكل عام، ويمنح العائلة فرصة لزيارة المعرض وتعويد الأبناء على الاطلاع والاختيار، ما يساهم في تعزيز الثقافة العامة للجميع. ويغطي المعرض مجموعة هائلة من العناوين المختلفة في موضوعاتها وأقسامها، بالإضافة إلى أن وجود الكتب في متناول اليد يساعد على تصفحها ويحفّز على القراءة. في نهاية المطاف، الكتابة هي النافذة التي نطلّ منها لنرى العالم والمجتمعات المختلفة، وفي أزمنة متفاوتة، بعيون متعددة. ومن خلالها أيضاً يمكن الحديث عمّا هو أعمق في هذه الأزمنة من زاوية تجعلها تلامس القلوب إن شعار “من النقش إلى الكتابة” عميق جداً، فهو يسلّط الضوء على الرحلة الإنسانية الفكرية والاجتماعية عبر الزمن، وتبقى الكتابة الأداة التي تشكل هوية المجتمع عبر الأجيال… كل هذا بيني وبينكم.

1089

| 14 مايو 2025

«وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود»

الآية من سورة البروج (7) تتحدث عن ظلم الكافرين للمؤمنين، فهم يشهدون تعذيبهم وتنكيلهم بهم، أي يحضرون ذلك ويرونه بأعينهم. وهذا من أقسى صور الطغيان والتجبر، إذ جمعوا بين الكفر بآيات الله ومحاربتها، وتعذيب أهلها عذابًا تقشعر له الأبدان، وهم يشاهدون ذلك بأنفسهم دون أن تتحرك فيهم رحمة. ولم يكن ذنب هؤلاء المؤمنين إلا أنهم آمنوا بالله العزيز الحميد، الذي له العزة والقهر، وهو محمود في أقواله وأفعاله وصفاته. هؤلاء الطغاة لم يكتفوا بإشعال النار وقعودهم حولها، بل كانوا يشهدون التعذيب وهم يتشفّون في المؤمنين، فقوله تعالى “شهود” يحمل معنى الحضور والمشاهدة الفعلية، أو أنهم يشهد بعضهم لبعض أمام حاكمهم الظالم بأنهم نفّذوا أوامره. وهذا يعكس قمة القسوة والظلم، ويبيّن قلوبًا خالية من أي رحمة أو إنسانية. ومنذ أكثر من عام، يواجه أهل غزة حربًا وحشيةً، يملؤها القتل والظلم والاضطهاد، فضلًا عن الحصار القاسي المستمر الذي سرق منهم أبسط حقوق الحياة اليومية. دُمّرت منازلهم، قُتلت أرواحهم، وشُرّدوا من أرضهم. وفي وقت يشاهد فيه العالم أجمع هذه الفظائع على الهواء مباشرة عبر وسائل الإعلام، فإن آلة القتل الإسرائيلية تواصل ارتكاب الإبادة الجماعية بحق المدنيين الفلسطينيين، لدرجة محو عائلات كاملة من السجل المدني. أيمكن أن تصل الوحشية إلى هذا الحد؟! جعلوا حياتهم جحيمًا لا يُطاق. لا حول ولا قوة إلا بالله، وهل يُعقل أن نكون نحن شهودًا على هذا الظلم ولا نحرك ساكنًا؟! نعوذ بالله أن نكون من هؤلاء. إن ما يواجهه الشعب الفلسطيني هو ابتلاء عظيم واختبار ثقيل، لكنه أيضًا صورة عظيمة للصبر والثبات في وجه العدوان الإسرائيلي، رغم كل الدعوات والمظاهرات التي تُنادي في أنحاء العالم لوقف هذا الظلم وحماية مقدسات المسلمين. ثبات أهل فلسطين، كبارًا وصغارًا، رجالًا ونساءً، أمام هذا الاحتلال هو أعظم دليل على صدق إيمانهم وقوة عزيمتهم. لقد صاروا أمام خيارين لا ثالث لهما: إما حياة بكرامة في غزة، أو شهادة في سبيل الله إن صبروا واحتسبوا. وفي هذا السياق، لابد من التأكيد على أن العدوان على غزة ليس مجرد نزاع على أرض أو موارد، بل هو اعتداء مباشر على القدس، قلب العقيدة الإسلامية، مما يجعل من القضية الفلسطينية قضية دينية بامتياز، لا مجرد صراع سياسي. وما يواجهه أهل غزة من قتل وتعذيب وحصار هو معركة دفاع عن العقيدة، والمقدسات، وعن أولى القبلتين ومسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم. لذلك، فإن نصرة القضية الفلسطينية ودعم أهلها واجب على كل مسلم، فهؤلاء يمثلون وجهًا مشرفًا للمقاومة في سبيل الله، ويجسدون التضحية والثبات في سبيل العقيدة. فالحرب على غزة ليست حربًا على بقعة جغرافية، ولا صراعًا محليًا، بل هي حرب على الإسلام نفسه، وعلى مقدسات الأمة، وعلى المسجد الأقصى، ثالث الحرمين الشريفين، ومهوى قلوب المسلمين. خلاصة القول: هذا الدين باقٍ ما بقيت الدنيا، والنصر قادم لا محالة للمؤمنين، كما وعد الله، مهما طال الزمن واشتدت المعاناة. والشهداء الذين يسقطون في غزة اليوم، هم امتداد لشهداء بدر وأُحد والخندق، وصولًا إلى يومنا هذا. وفي الختام، نؤمن بأن القرآن الكريم كلام الله، وهو صالح لكل زمان ومكان. نرى اليوم تجليًا واضحًا للآية الكريمة التي تحدثت عن ظلم الكافرين للمؤمنين، فيما يعيشه أهل غزة من حصار وقتل وقصف وتجويع وحرمان. لكنهم رغم ذلك يواصلون الثبات والصبر، في حين تبقى جرائم الاحتلال شاهدة عليهم، وعلى صمت العالم وتخاذله. وهنا تظهر المفارقة الكبرى: كما شهد الكفار على تعذيب المؤمنين زمنًا مضى، يشهد اليوم العالم - وإن صمت - على ما يُفعل بالمؤمنين في غزة، في مشهد يعيد الآية للحياة من جديد. والفرق أن الله لا يغفل، والدم لا يُنسى، وإن طال الانتظار فالحق عائد لا محالة، وعدًا غير مكذوب. فاللهم انصرهم، وثبّتهم، وارفع رايتهم، ولا تجعلنا من الصامتين.

696

| 02 مايو 2025

عولمة العائلة

الأسرة هي الوحدة الأساسية في المجتمع والرافد الأول للعاطفة، تعد من أسمى العلاقات الإنسانية، كما أنها المكان الأول الذي تُقاس فيه قيمة الشخص بطريقة تعامله مع أسرته.. والمصدر الأول الذي يكتسب به الفرد أنماط التفكير، والسلوك، والممارسات، والعلاقات. والأسرة تعد من الأركان المهمة في الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والثقافي ومع تطور الحياة واجهت الأسرة ضغوطا وتحديات. ومن أبرز هذه التحديات التي تواجه الأسرة التحديات الاقتصادية والتكنولوجية والاجتماعية والثقافية التي تنعكس آثارها على المجتمع بشكل عام ودون استثناء ويعاني جميع أفراد المجتمع من بعض الآثار كالتفكك الأسري والتوترات الداخلية التي ينشأ عنها ضعف المستوى الدراسي والأبعاد النفسية للمشكلات ضمن العائلة الواحدة. فالأسرة ليست معزولة عن العالم ولا ما يحدث حولنا فالعالم أضحى قرية صغيرة، فالثورة التكنولوجية أثرت بشكل كبير على كل أفراد المجتمع وفئاته المختلفة باتجاهاته. بالإضافة إلى ذلك فالعولمة وأثرها الثقافي على الأبناء، إلى جانب ذلك تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصغار والمراهقين والشباب بشكل عام، التي صارت اليوم جزءا لا يتجزأ من حياتهم اليومية. بلا شك فالأجهزة الذكية أثرت كثيرا في العلاقات ضمن الأسرة الواحدة كالتوترات والمشاكل التي لا تنتهي خصوصا إذا كانت الأسرة تعمل على بناء أساس قوي. يقول مالك بن نبي «إذا أردت بناء أمة عظيمة ابدأ بتنشئة أفرادها داخل أسر قوية». فتعليم القيم في البيت تصنع من قادة مستقبلا. وترسيخ الصورة المثالية للبيت المسلم أمر غاية في الأهمية تسعى له كل الأسر سواء في داخل الوطن أم كانت تعيش في بلدان مختلفة. وبالطبع ما تكون عليه الأسرة فهو صورة مصغرة عن المجتمع. كما أنه لا أحد ينشأ من فراغ فكل شخصية عظيمة خلفها أسرة عظيمة بذلت من أجل هذه التربية الصالحة. إن صلاح المجتمع مرتبط تماما بصلاح الأسرة التي تزيد من قوة المجتمع وصلابته. وفي تقرير لليونيسف أن الاستقرار العائلي لا يسهم فقط في النمو السليم للأطفال، بل يمنحهم القدرة على مواجهة التحديات بثقة. والروابط العائلية الآمنة تساهم في الاستقرار العائلي، فرسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم يقول «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي». لذلك يعتبر من أحد عوامل استقرار المجتمع اليوم هو تقديم قدوة ناجحة، وتعليم الأبناء المهارات الأساسية للحياة، وكيفية التكيف في عصر به كل المغريات متاحة، من خلال المناهج وتنمية حس المسؤولية المجتمعية. في ظل الثورة الرقمية الهائلة والمعلومات وتوفر الأجهزة الذكية صار الأمر يتطلب دورا للأسرة غير الأدوار التقليدية لضمان بقائها واستمرارها. لأن هذه الثورة الرقمية والاعتماد المفرط على الأجهزة الذكية خلق فجوة كبيرة بين الأجيال، وقلل التفاعل والتقارب الأسري بصورة واضحة، لذلك فإن هذه التحديات ليست مقتصرة على الوقت الحالي، بل تطال مستقبل الأجيال القادمة. فالأسرة في الإسلام تظل الأسرة أساس كل المجتمعات التي تشكل هويتها لذلك لابد من التفاعل الإيجابي مع التحديات التي تواجهها الأسرة التي هي ركيزة ونجاح الأسرة ذلك يعني حماية الأسرة وبناء أجيال قادرة على الابتكار والنهوض في ظل متغيراتها المستمرة بسرعة من خلال تعزيز الهوية الوطنية وتقديم الدعم الأسري وتعزيز القيم ودعم الأنشطة الثقافية والعائلية. وخلاصة القول فإن أفضل ما يمكن للفرد أن يبنيه هو أسرة متينة البنيان متماسكة الأركان والتي هي من أولويات الأسس الإسلامية. «فالعائلة هي الوطن الأول والبيت الذي نبحث عنه مهما كبرنا» كما قال نجيب محفوظ، كل هذا وبيني وبينكم...

651

| 16 أبريل 2025

تواضعوا

يقول الله تعالى «وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا». ومن تفسير السعدي: ولا تمش في الأرض مختالا متكبرا؛ فإنك لن تَخْرِق الأرض بالمشي عليها، ولن تبلغ الجبال طولا خيلاء وتكبرًا، فرحا، وبطرا، واختيالا، وفخرا. كبرا وتيها وبطرا متكبرا على الحق ومتعاظما على الخلق في تكبرك، بل تكون حقيرا عند الله ومحتَقَرا عند الخلق مبغوضا ممقوتا قد اكتسبت أشر الأخلاق واكتسيت أرذلها من غير إدراك لبعض ما تروم. وذلك جاء من وصية لقمان الحكيم لابنه ألا يتكبر في مشيته. الكبر صفة ممقوتة، والكبر من الشيطان لان «إبليس قال أنا خير منه»، وهي تعكس ما في الصدر. ناتج من تعاظم الأنا التي تفسد العمل وناتجة من البعد عن الله عز وجل. فالكبر ترفع الغني على الفقير، أو ترفع الرجل على جاره، أو أن يرى نفسه أعلى من الجميع في المجالس، أو تكبر جنسية على أخرى، أو قد يترفع بنسبه لأنه فلان بن فلان مع أنه لم يختر والده ولا والدته ولا عما ولا خالا، فاللون والنسب والبلد من الله. كيف يحدث أن يترفع طين على طين؟ تتكبر على ماذا؟ وأنت تؤذيك بقة وتقتلك شرقة. نُهينا عن التكبر والإعراض عن الناس والإعجاب بالنفس، وأن ترى نفسك على الآخرين، وتراهم أقل منك ودون مستواك. وأكثر من ذلك قد يحدث اليوم أن تتكبر بسبب منصب أو تجارة، أو شهرة. ومظاهر الكبر كثيرة في اللبس والجسم والشكل وغير ذلك. الحالة الوحيدة التي يُسمح فيها بالتكبر هي أمام العدو وفي الحرب. إن صوراً من الكبر عدم الاعتراف بالخطأ، وعدم الاعتذار عنه سواء كانت زوجة أو زوجا، أو إخوان مدير مسؤول. ومن صور الكبر أيضا تسيد المجالس، طريقة المصافحة أو السلام التي تظهر الكبر. لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، فالميزان هو التقوى والتواضع والإيمان، المؤمن يفتقر لله. الرسول صلى الله عليه وسلم قال أنا ابن امرأة قرشية تأكل القديد. وهنا رسولنا الكريم يسطر المنهج العملي في التعامل مع الآخرين وهو التواضع. مر رجل مشهور من أعيان المدينة، يمشي في خيلاء وأبهة وكبر في المدينة المنورة. فناداه مالك بن دينار وزجره، وأمره بأن يدخل ويصلي ركعتين خير له من هذه المشية. فرد عليه الرجل ألا تعرفني من أنا؟ فقال بلى أنت كذا وكذا.. وآخرك جيفة قذرة. فاستحى وخجل ودخل المسجد فصلى. أكرمك الله بنعمه وفضله، وإن شكرت زادك من نعمه، وإن حافظت على نعمه بالشكر والحمد زادك. ولكن إن تكبرت وأصابك الغرور فيما منحك الله عز وجل، ستخسر وتفقد الكثير فالكبر والغرور مقبرة النجاح وسيسبقك الآخرون بعد أن تتوقف عن السعي. التواضع مطلوب في كل زمان ومكان وكل شي، وللحق حتى في عملك في بيتك وفي الشارع وفي السوق وفي كل مكان. كما يجب معرفة أن الظلم من صور الكبر، وكأن حقوق الآخرين لا قيمة لها. فيقول الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر». يقول اللَّهُ عز وجل: الكبرياءُ ردائي، والعظمةُ إزاري، فمَن نازعَني واحدا منهُما، قذفتُهُ في النَّارِ. إنَّ صِفاتَ الكِبرياءِ والعَظمةِ في حقِّ اللهِ كمالٌ، وفي حقِّ المخلوقينَ نَقصٌ. لأن الله يريد أن يحكم الناس بالمساواة بين الجميع. ليس لأحد فضل على أحد إلا بالتقوى فالتمايز بالتقوى. نسأل الله أن يجعلنا من المتواضعين الهينين اللينين.

600

| 09 أبريل 2025

كذلك البر.. كذلك البر

في سورة الإسراء، يقول الله عز وجل في الآية 24: “وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا”. وقد فسّر العلماء هذه الآية بأنها تأمر بالإحسان إلى الوالدين، لا سيما عند بلوغهما الكِبر، فيجب ألا يضجر المرء منهما، ولا يزجرهما، وألا يكون قاسياً في حديثه معهما، بل يخاطبهما بكلام لطيف وكريم، مع تواضعٍ نابعٍ من الرحمة والتقدير لما قدماه من تربية ورعاية في الصغر. لقد بيّن الله تعالى لنا في هذه الآية خطوات البر كاملة وواضحة، كما أن للبر ثلاث مراتب؛ أولها أداء الواجب الشرعي من طاعتهما وعدم مخالفتهما، وهي أدنى درجات البر. أما المرتبة الثانية، فهي إدراك رغباتهما دون أن يطلبا، والمبادرة إلى تلبيتها. ثم تأتي المرتبة الأعلى، وهي الإحسان، حيث يقدم الإنسان رغبات والديه على رغباته، متخليًا عن بعض محبوباته لأجلهما. وفي هذا السياق، فإن البارّ بوالديه لا يخسر ولا يضيع، بل ينال الخير في الدنيا والآخرة، وقد قال سعيد بن المسيب: “من بر والديه لا يموت ميتة السوء”. فالبر الحقيقي ليس مجرد قبلةٍ على الجبين، بل هو خفض الجناح لهما، ولين الحديث، وطيب النفس، والسعي في خدمتهما، وتحقيق مطالبهما، وإدخال البهجة إلى قلبيهما، مع الصبر على مزاجهما وتغير أحوالهما. * إن الإحسان إلى الوالدين فريضة، وواجب لازم، وقد قرن الله شكرهما بشكره لعظيم فضلهما، وعادةً ما نجد أن الإنسان الموفّق في حياته هو من يقيم الصلاة ويبرّ والديه. مهما بلغ الإنسان من العمر أو المكانة أو الغنى، عليه أن يلهج دائمًا بهذا الدعاء: “رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا”. فالخير مُعجَّل، وبركته حاضرة غير مؤجلة، إذ إن البركة والبر وجهان لعملة واحدة، وكل أبواب التوفيق تفتح برضا الوالدين، فرضا الله من رضاهما، والحياة لا تطيب إلا بهما. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “رَغِمَ أَنْفُهُ، رَغِمَ أَنْفُهُ، رَغِمَ أَنْفُهُ، قِيلَ: مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ، أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا، ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ”. لذا، لا بد من الحرص على صحبتهما، فقد شدد الرسول صلى الله عليه وسلم على برّ الأم خاصةً، إذ قال: “الْزَمْ قَدَمَيْهَا فَثَمَّ الْجَنَّةُ”. * ومن البر ألا نثقل صدريهما بالشكوى من تقلبات الحياة، كي لا يحزنا علينا. البر الحقيقي هو أن نبادر بخدمتهما قبل أن يطلبا، وأن يكون ذلك بروحٍ مملوءة بالسعادة والرضا، والابتسامة تعلو وجوهنا، فخدمة الوالدين شرفٌ وليست عبئًا. أما البر بعد وفاتهما، فهو برٌ صادق لا رياء فيه، وهو أشد ما يحتاجان إليه، سواء بالدعاء، أو التصدق عنهما، أو تنفيذ وصاياهما، وهذا البرّ من أعظم الأعمال التي تصل إليهما بعد رحيلهما. برّوا والديكم قبل أن يأتي يومٌ تندمون فيه على تقصيركم، وعوّدوا أبناءكم على بركم منذ نعومة أظفارهم، فكما تزرعون البر فيهم، سيحصدونه لكم. ومن الملاحظ أن الوصايا في القرآن والسنة جاءت موجهة للأبناء ببر الوالدين، ولم يُوصَ الوالدان بالإحسان إلى أبنائهما، لأن حبّ الأبناء مغروسٌ في الفطرة، ولا يحتاج إلى توصية. * “وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ” نحن لا ندرك حقيقة معاناة آبائنا وأمهاتنا إلا عندما نكبر ونصبح في موضعهم، حينها فقط نشعر بقدر ما قدموا لنا، رحم الله من رحل منهم، وحفظ من بقي. برّ الوالدين ليس ساعات معدودة، ولا يومًا في السنة أو الأسبوع، بل هو امتدادٌ للعمر كله، بقاءً ببقائهم، وذكرًا بعد رحيلهم. إنه قصةٌ تكتبها أنت، ويرويها أبناؤك من بعدك، فاجعلها قصةً عظيمة. برّ الوالدين ليس منوبةً بين الأبناء، بل مزاحمة على أبواب الجنة. وهنا، نذكر رؤية السيدة عائشة رضي الله عنها، حين رأت في المنام الحارث بن النعمان يقرأ القرآن في الجنة، فأخبرت رسول الله بذلك، فقال: “كذلك البر… كذلك البر”. فهلّا جعلنا البرّ منهجَ حياة؟ وكل هذا بيني وبينكم.

627

| 02 أبريل 2025

بقي أعظمه

وردت الآية في محكم الكتاب الكريم، من السورة المكية، وهي سورة القدر يقول الله عزوجل «ليلة القدر خير من ألف شهر». وفي التفسير تتحدث الآيات عن فضل ليلة القدر على سائر الأيام والشهور لما فيها من أنوار وتجليات قدسية، والنفحات الربانية التي يفيضها الباري على عباده المؤمنين، وعن نزول الملائكة حتى طلوع الفجر. فليلة القدر من شهر رمضان الفضيل تحديدا، انها ليلة خير وبركة لمن قامها ايمانا واحتسابا، وفيها تتنزل الملائكة وجبريل بكل امر قضاه الله عزوجل في تلك السنة كان رزقا او ولادة، الى جانب ذلك تكتب فيها الآجال والارزاق، او غير ذلك من أقدار الله. انها تعتبر ليلة تمتلئ بالسكينة والطمأنينة، كما انها الليلة لجميع المسلمين كافة، ليلة شأنها عظيم وذات قدر عظيم. بلا شك ليلة عظيمة، مختلفة عن كل الليالي، فيها يفرق كل أمر حكيم، ما يحصل بها في هذه الدنيا. ليلة خير من ألف شهر فلنغتنم منها أجر عبادة أكثر من ثمانين عاما ولك أن تتخيل لو صادفتها وأنت على طاعة. وفي هذا السياق ان الله تبارك وتعالى قد اخفى ليلة القدر لتقام الليالي العشر كلها لأنها هي بينهم. وإذا أقمتها فقد أصبت ليلة القدر، حينها فاسأل الكريم من كل خيري الدنيا والاخرة. وقد أخفيت علينا، حتى يكون حافزا لنا للعمل والعبادة، حتى نكون من أهلها والدعاء فيها مستجاب يقينا. دعاؤنا من خيري الدنيا والاخرة. ينزل جبريل عليه السلام من السماء، وهو لا ينزل بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام الا مرة واحدة في السنة ليتفقد القرآن وأهله. يقول الطبري رحمه الله «ذكر ليلة القدر هي الليلة التي يقدر الله فيها ما سيكون من أمر السنة كلها، فهي ليلة عظيمة الشأن». تجنب ما يشغلك عنها من أمور الدنيا والمسلسلات والألعاب والتسوق في تلك العشر. «من حُرم خيرها فقد حُرم» ترد دائما تساؤلات عن علامات ليلة القدر. وتكون الإجابة، إن من أمارات ليلة القدر أنها صافية، كأن فيها قمراً ساطعاً، ساكنة ساجية، لا برد فيها ولا حر. أما العلامة التي تأتي بعد انقضائها فهي أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها. وكذلك راحة القلب ونشاطه لأداء الطاعة، وتلذذه بالعبادة أكثر من الليالي الأخرى؛ وذلك بسبب تنزل الملائكة بالسكينة على العباد. وهنا أتذكر الأعرابي الذي سأل رسول الله عن الساعة فقال رسول الله ماذا أعددت لها؟ واسأل نفسي ماذا أعددت لها؟! انها والله فرصة لا تعوض في العشر الاواخر، ستدركها ان قمت العشر كاملة، انها فرص لا تفوت ولا تعوض. كان يجتهد النبي صلى الله عليه وسلم أكثر فيها ما لا يجتهد في غيرها من العبادة. فالعمل الصالح وقيام تلك الليلة قيام ليلها ابتغاء وجه الله. كما يقدر لهذه الليلة العظيمة كل خير من كل الأمور. يقول الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم «من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا فقد غفر له ما تقدم من ذنبه». الأجدر الا نفرط في هذه الليالي المباركة. ولا تضيع أوقاتنا الثمينة. فلربما ضاعف الله لنا في أعمارنا وبارك لنا. من العبادة والطاعة، بر، احسان، سجدة، فأجرها أجر أربعة وثمانين عامة يا لها من أجور عظيمة. اللهم بلغنا واياكم ليلة القدر ولا تحرمنا فضلها واجعل لنا فيها دعوة لا ترد ولا تجعلنا من الخاسرين. سلام هي حتى مطلع الفجر. كل هذا وبيني وبينكم

633

| 26 مارس 2025

موسى والبيت الأبيض
موسى والبيت الأبيض

قديماً كان فرعون يقتل أبناء بني إسرائيل خوفاً...

4113

| 11 أغسطس 2026

لماذا يفضل بعض المدراء الطاعة على الكفاءة؟
لماذا يفضل بعض المدراء الطاعة على الكفاءة؟

لا تتراجع المؤسسات عادة بسبب قرار واحد، لكنها...

1611

| 09 أغسطس 2026

الإنسان أكبر من المناصب
الإنسان أكبر من المناصب

خلق الله - عز وجل - آدم وجعله...

957

| 09 أغسطس 2026

اتفاقية مكة.. هل تشكل نظاماً أمنياً رادعاً؟
اتفاقية مكة.. هل تشكل نظاماً أمنياً رادعاً؟

نضجت "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" بعد عام من...

786

| 08 أغسطس 2026

لا تحاول إثبات أنك تستحق الحب؟
لا تحاول إثبات أنك تستحق الحب؟

منذ طفولتنا، نتعلم بطريقة أو بأخرى أن الحب...

642

| 09 أغسطس 2026

المدير المتسلط
المدير المتسلط

في بيئة العمل المثالية يكون المدير هو القائد...

615

| 10 أغسطس 2026

ماذا فعلت بنا السرعة؟
ماذا فعلت بنا السرعة؟

كان الانتظار يوماً جزءاً طبيعياً من الحياة، ننتظر...

579

| 09 أغسطس 2026

مقومات نجاح التوطين في القطاع الخاص
مقومات نجاح التوطين في القطاع الخاص

لا يختلف اثنان على أن القطاع الخاص أحد...

531

| 10 أغسطس 2026

528

| 10 أغسطس 2026

مشهد من مُجمّع تجاري
مشهد من مُجمّع تجاري

يوم الأربعاء الماضي قررت أن أخرج مع شقيقاتي...

453

| 08 أغسطس 2026

مضيق باب المندب
مضيق باب المندب

منذ قديم الأزمان، وحكايات الأساطير والخوف الدفين تنتاب...

417

| 09 أغسطس 2026

لغتنا الجميلة.. هوية ينبغي الحفاظ عليها
لغتنا الجميلة.. هوية ينبغي الحفاظ عليها

في رواية "رحلة إلى مركز الأرض" للروائي الفرنسي...

402

| 08 أغسطس 2026

أخبار محلية