رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ملامح قرآنية في ثورات الأنبياء (3)

عندما تحدث القرآن عن الثائرين في وجه الباطل ذكر جملة من الأنبياء الذين صدعوا بالحق، فذكر نوحا وهودا وصالحا وإبراهيم ولوط وموسى وعيسى، ومحمد عليهم جميعا أفضل الصلاة والسلام، وذكر هؤلاء الأنبياء جميعا في أكثر من موضع من القرآن الكريم، وفصل في بعضها وأجمل في البعض الآخر، وهؤلاء الأنبياء ثاروا في شعب وأنظمة حاكمة، حيث جاءوا إلى بيئة حكمت بلون من ألوان الفساد الذي صار قانونا، فخاطبوا الشعب وخاطبوا سادته الذين يقومون على أمره، وبمقدار حجم هذا الشعب والفساد المستشري فيه والدروس التي تفيد المسلم إلى يوم القيامة جاء التفصيل والإجمال. ويلاحظ في ثورة الأنبياء أن فترتها الزمنية اختلفت من بيئة لأخرى، ومن نبي لآخر، فنوح عليه السلام ظل ثائرا ضد الباطل ألف سنة إلا خمسين عاما، والأنبياء الآخرون كانت ثورتهم ضد مظاهر الفساد أقل بطبيعة الحال، وأعتقد أن السبب في ذلك والله أعلم أن الله أراد أن يعطينا نموذجا للثائر الصابر على ثورته، ففساد الأقوام كان كبيرا، فكلهم مشركون بالله، وعندهم فساد أخلاقي واجتماعي يوجب الثورة. كما يلاحظ في ثوراتهم أيضا أنها حاربت الطبقية وطغيان الحاكم على الشعب، فقوم نوح كانت الطبقية منتشرة فيهم، فالسادة يستنكفون أن يؤمنوا مع العبيد ليجلسوا معهم، وطلبوا من نوح عليه السلام أن يطردهم من مجلسه، فقال لهم: (وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللّهُ خَيْرًا اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ) هود: 31 ورد فرعون على موسى ردا مشابها فقال: (أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ) الشعراء: 112 وسمى الثوار الذين ثاروا مع موسى (شرذمة) وجعل إعلامه ينادي بذلك: (فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ* إِنَّ هَؤُلَاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ* وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ *وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ) الشعراء: 53 – 55 ويلمح أيضا في ثورات الأنبياء أنها حاربت الفساد العقدي والأخلاقي والاجتماعي، فكل نبي أتى دعا إلى عقيدة التوحيد (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) الأنبياء 25. ثم تكون ثورة خاصة لكل نبي يقاوم فيها مظهرا من مظاهر الفساد التي انتشرت في قومه، فلوط عليه السلام ثار في قوم كانوا يستحلون الرجال من دون النساء، ويفعلون الموبقات، وقالوا ردا على ثورة لوط عليه السلام: (أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) النمل: 56 وشعيب عليه السلام ثار في قوم يطففون الكيل والميزان ويبخسون الناس أشياءهم ويسعون في الأرض مفسدين، وعندما بين لهم شعيب فساد فعلهم أعرضوا عنه وهددوه. كما يلاحظ في ثورات الأنبياء ضد الفساد والطغيان أن الطاغية الفاسد يفتقر إلى وسائل الإقناع والحجة والبرهان، ولذلك لا يحب أن تقال أمامه كلمة الحق ويحب بطانة السوء، وعندما يعجز يلجأ إلى القوة ليقضي بها على الثائر ويظل متحكما طاغيا مستبدا في شعب خامل مغلوب على أمره، وقد بين القرآن ذلك في أمثلة متنوعة، فنوح عليه السلام قال له قومه: (يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا) ثم هددوه صراحة فقالو: (قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ) وإبراهيم عليه السلام ثار على أبيه الذي فقد الحجة على عبادته الأصنام ليهدد خليل الله قائلا: (أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا). أما فرعون فقد زينت له بطانته سوء عمله فرآه حسنا، حتى ادعى الألوهية كما هو معرف، ولقد بدأت ثورة موسى على فرعون بالحوار الذي فشل فيه فرعون، وسخر منه في البداية، ثم استخدم التهديد لموسى فقال له: (لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين) وتطور الأمر إلى المناظرة بين سحرة فرعون وموسى؛ لينتصر الثائر الحق، ويؤمن سحرة فرعون، ويهيج الطاغية ويمارس قوته وحربه ضد الثائرين الذين آمنوا بالله الواحد الجبار. وهذا الملمح أيضا يتضح في قصة شعيب عليه السلام، حيث إنه لما حاور قومه، وجد الإجابة: (قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز). تلك كانت بعض ملامح ثورات الأنبياء كما حكاهاالقرآن، وهذه الملامح سمعنا كثيرا منها في ثورات الربيع العربي التي استخدم فيها الحكام الطغاة القوة الباطشة وأطلقوا على الثائرين (الجرذان – والجراثيم –الإرهابيين – المخربين...إلخ) وما أشبه الليلة بالبارحة والتاريخ يعيد نفسه، فاعتبروا يا أولي الأبصار والحديث موصول إن شاء الله.

2207

| 14 يوليو 2013

الثورة في القرآن

تحدثت في المقال السابق عن أن الثورة تعني الحركة مع السرعة، وأشرت إلى مجيئ لفظها في القرآن الكريم في قوله تعالى: (وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها)، واليوم الحديث حول تناول القرآن لنماذج من الثوار، وبيان منكان على حق منهم ومن كان على ضلال. ونجد من هذه النماذج قصة ابني آدم، حيث ثار أحدهما على الآخر؛ حسدا وحقدا؛ لتكون نتيجة هذه الثورة الباطلة على قضاء الله في تقبل القربان من أحدهما ولم يتقبل من الآخر أن يقتل الثائر الباطل الأخ الصالح فأصبح من النادمين، يقول تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ * فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ * فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ) المائدة: (27-31). ويلاحظ في الآيات السابقة أنها لم تذكر المكان والزمان وأسماء الشخصيات التي وقعت فيها القصة، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المعنى، وبأخذ الدروس والعبر، وهذا ما يؤكده الشيخ سيد قطب رحمه الله في قوله: "ولا يحدد السياق القرآني لا زمان ولا مكان ولا أسماء القصة . . وعلى الرغم من ورود بعض الآثار والروايات عن: « قابيل وهابيل » وأنهما هما ابنا آدم في هذه القصة؛ وورود تفصيلات عن القضية بينهما ، والنزاع على أختين لهما . . فإننا نؤثر أن نستبقي القصة - كما وردت - مجملة بدون تحديد . لأن هذه الروايات كلها موضع شك في أنها مأخوذة عن أهل الكتاب - والقصة واردة في العهد القديم محددة فيها الأسماء والزمان والمكان على النحو الذي تذكره هذه الروايات - والحديث الوحيد الصحيح الوارد عن هذا النبأ لم يرد فيه تفصيل، هو من رواية ابن مسعود قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقتل نفس ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها ، لأنه كان أول من سن القتل»". في ظلال القرآن 2/349. فهذا النموذج ثورة بسبب الحسد، وهناك ثورة أخرى بسبب الحسد جاء بها القرآن، تلك هي ثورة إخوة يوسف على أبيهم الذي كان يؤثر يوسف بمكانة وحب كان سببا لأن يعبر الإخوة في ثورتهم ذلك التعبير القاسي: (إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ) يوسف: 8. وأفضت هذه الثورة الباطلة إلى محاولة تكرار النتيجة السابقة من محاولة قتل يوسف عليه السلام، أو التدبير له في أذى يبعده عن أبيهم (اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ * قَالَ قَآئِلٌ مَّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ) يوسف: 9-10 وأفضت هذه الثورة الباطلة إلى ندم الثائر الضال على فعلته، وهذا ما حدث إخوة يوسف عندما اكتشفوا أن يوسف لا يزال حيا، وأن الله قد أحسن به إذا أخرجه من السجن وجاء بهم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بينه وبين إخوتهالذين قالوا: (إنا كنا خاطئين). طالبين من أبيهم العفو عنهم بعد أن تذببوا له في حرمان من يوسف أدى إلى بكاء فقد بصره بسبب الحزن على ولده يوسف. هذان نموذجان من ثوار الضلال ساقهما القرآن الكريم، أما الثائرون الحق في القرآن فلهم نماذج أخرى نختار بعضها غدا إن شاء الله.

10554

| 13 يوليو 2013

الإعلام ومفهوم الشهادة

مصطلح الشهادة يقترن عند المسلمين، دوما بالحروب وأصبح مستخدما على ألسنة الناس بكثرة، حتى درجت بعض وسائل الإعلام على إطلاقه عند فئة معينة وعدم إطلاقه عند فئة أخرى، فهناك كثير من القنوات كانت تقول (الشهداء الفلسطينيون)، وآخرون يقولون (القتلى الفلسطينيون)، وفي العراق اختلط الحابل بالنابل والعاطل بالباطل، واختلط مفهوم المقاومة بالإرهاب، والشهادة بالقتل، وكذا الأمر في مصر فالثورجي اختلط بالبلطجي، وفي سوريا تأشب الشبيح بالثائر المدافع عن أرضه وعرضه. ونحن في ظروف استثنائية يلعب فيها كل طرف على وتر الدين والشهادة، وهذه أزمة في المصطلح تعاني منها كل شعوب الأرض وليست أمتنا الإسلامية فقط. إذا فنحن أمام مشكلة حول مصطلح الشهادة أو الاستشهاد، ونحتاج إلى إعادة فهمه من خلال الضوابط التي حددتها الشريعة الإسلامية لمصطلح الشهادة، وأول ما يلفت النظر في هذه المعالجة لهذا المصطلح ما قاله البخاري في كتاب الجهاد والسير: «باب لا يقول فلان شهيد» حيث ذكر قصة عن سهل بن سعد رضي الله عنه يقول فيها: «التقى هو والمشركون، فاقتتلوا فلما مال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عسكره، ومال الآخرون إلى عسكرهم وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل لا يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه، فقالوا ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما إنه من أهل النار فقال رجل من القوم أنا صاحبه، قال فخرج معه كلما وقف وقف معه وإذا أسرع أسرع معه، قال فجرح الرجل جرحاً شديداً فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه فخرج الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أشهد أنك رسول الله، قال وما ذاك؟ قال الرجل الذي ذكرت آنفا أنه من أهل النار فأعظم الناس ذلك، فقلت أنا لكم به فخرجت في طلبه ثم جرح جرحا شديداً، فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة. فهذه الحادثة توضح أن الله عليم بمن يأخذهم شهداء، فليس كل من ذهب إلى ساحة القتال ومات فيها من المسلمين يكون شهيداً، بل الأمر يتعلق بمدى قربه من الله وإخلاصه له والحديث الذي يرويه الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه الذي يتحدث عن أول ثلاثة تسعر بهم النار ذكر فيه رجلا استشهد، قال أبو هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أول الناس ‏ ‏يقضى ‏ ‏يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال قاتلت فيك حتى استشهدت، قال كذبت، ولكنك قاتلت؛ لأن يقال جريء فقد قيل، ثم أمر به فسحب ‏ على وجهه حتى ألقي في النار». وفي الصحيحين عن أبي موسى أنه سئل صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة، والرجل يقاتل حمية، والرجل يقاتل رياء، أي ذلك في سبيل الله؟ قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله. فهذا الحديث يؤكد على مسألة الإخلاص التي هي سر بين العبد وربه، ومن ثم فلقب شهيد لا نستطيع أن نطلقه على أي أحد؛ لأن الله عليم بذات الصدور، وهذا ما علّمنا إياه القرآن في لفته الرائعة التي تحدث فيها عن غزوة أحد فقال: (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ، وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ، وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ، وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ، وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا، وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ). فهذه الإشارة وغيرها من آيات الجهاد تتحدث عن الإخلاص في القتال، وأن المجاهد يخرج في سبيل الله، وجاءت هذه الآية لتقول، ويتخذ منكم شهداء، ومن تفيد التبعيض، وجاءت شهداء نكرة، لتفيد أن الشهيد وحده هو المعلوم. نعم حددت لنا نصوص أن من مات في قتال الكفار يكون شهيدا، ومن مات غريقا أو مبطونا أو سقط عليه جدار فهو شهيد ففي الحديث المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغريق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله». رواه ابن ماجه وأبو داود وغيرهما من حديث جابر بن عتيك أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد، والغريق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد، والحرق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيد. والمبطون كما يقول النووي: هو صاحب داء البطن، وهو الإسهال. وقال القاضي: وقيل: هو الذي به الاستسقاء وانتفاخ البطن. وقيل: هو الذي تشتكي بطنه. وقيل: هو الذي يموت بداء بطنه مطلقًا. وقوله: المرأة تموت بجُمع شهيد. أي تموت وفي بطنها ولد، فإنها ماتت مع شيء مجموع فيها غير منفصل وهو الحمل. وقيل: هي التي تموت بكرًا. والأول أشهر كما قال ابن حجر في فتح الباري. ولن نتطرق إلى خلاف العلماء حول تحديد عدد الشهداء، فبعض الروايات تقول: إنهم خمسة، وأخرى تذكر سبعة كما تبين، وبعضهم أوصلها عشرين، لكن نقول إن من كانت هذه صفته ولم يكن عاصيا لله، ومات على طاعة الله فحكمه عند الله شهيدا، قال السبكي عندما سئل عن الشهادة وحقيقتها. قال: «إنها حالة شريفة تحصل للعبد عند الموت لها سبب وشرط ونتيجة». ومن كلام السبكي يمكن أن نقول: إننا لا نستطيع أن نجزم بشهادة أحد؛ لجهلنا بسريرته التي لا يعلمها إلا الله، وكذا عندما نقول المرحوم فلان، فنحن لا نعرف إن كان مرحوما أو مرجوما، وإنما هذا على سبيل الدعاء، فالمتحدث يرجو له الرحمة، وبالمثل عندما نقول الشهيد فلان لأنه مات مبطونا أو غريقا...إلخ فإنه ينبغي أن يكون قصدنا أن ندعو الله بأن يكتبه مع الشهداء الذين تجلت لنا الصفات الظاهرية لهم، وخفيت عنا علاقتهم بينهم وبين الله. نخلص من ذلك كله إلى أن قولنا الشهيد فلان أنها على سبيل الدعاء، وليست على سبيل الحكم والجزم والقطع، والتعيين لشخص بعينه، ومن ثم فلغة الإعلام في توظيف هذا المصطلح ينبغي أن تأتي من هذا المنطلق، وأن يتنبه الناس إلى ذلك، فنحن عندما نقول شهداء غزة، فإننا نقصد أن ندعو الله أن يكتبهم عنده في الشهداء والصالحين. وكذا عندما نتكلم عن شهداء العراق وأفغانستان وغيرهم من الذين يقاتلون مغتصبي الأرض والعرض، فمن قاتل دون ماله فهو شهيد، ومن قاتل دون عرضه فهو شهيد على المعنى المحدد سلفا من غير تعيين شخص بعينه، وإطلاق لفظ الشهادة عليه.

14878

| 29 مارس 2013

alsharq
ملتقى المكتسبات الخليجية.. نحو إعلام خليجي أكثر تأثيرًا

لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما...

5724

| 13 مايو 2026

alsharq
مبروك صرت مشهور

ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة...

5238

| 12 مايو 2026

alsharq
على جبل الأوليمب.. هل يمكن؟

كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه...

1728

| 13 مايو 2026

alsharq
احتكار المعرفة.. التدريب الإداري والمهني

قال تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) في الوقت الذي...

1146

| 13 مايو 2026

alsharq
هل يجاملنا الذكاء الاصطناعي أكثر مما ينبغي؟

تموضع الذكاء الاصطناعي في قلب العملية المعرفية الإنسانية،...

1086

| 14 مايو 2026

alsharq
اختراعات ليست في محلها

من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً...

1047

| 11 مايو 2026

alsharq
الوعي المجتمعي

إن جوهر الوعي المجتمعي هو إدراك الأفراد لمسؤولياتهم...

759

| 14 مايو 2026

alsharq
الأب.. الرجل الذي لا يغيب

في كل مرة نتحدث فيها عن الحنان، تُذكر...

747

| 13 مايو 2026

alsharq
شفرة النفط.. كيف تُصنع الثروات قبل نقطة التحول؟

بينما يراقب المستثمرون شاشات التداول بانتظار تحركات الأسهم...

702

| 12 مايو 2026

alsharq
مراسيل التوش

تابعت عبر تطبيق (تابع QMC) التابع للمؤسسة القطرية...

672

| 16 مايو 2026

alsharq
اصحب كتاباً

يطل علينا في هذا اليوم الخميس الرابع عشر...

657

| 13 مايو 2026

alsharq
القيم الإسلامية والتنمية المستدامة

أصبحت الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية، إلى جانب التهديد...

621

| 11 مايو 2026

أخبار محلية