رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
العرب أمة شرَّفها الله بالإسلام، وأعزّها به، فقدمت هذه الأمة رسالة للبشرية والإنسانية يشهد التاريخ أنها كانت أعظم الرسائل، وأروع معاني الحضارة بشهادة علماء ومفكري الغرب أنفسهم. ولا ننسى ساعة هارون الرشيد لشارلمان والمساواة وحماية الأقليات اليهوية والاضطهاد في الأندلس وحرية التدين، ولم تعرف حضارتنا أي مفاهيم غير الدفاع عن معاني الإنسانية، كما عمل صلاح الدين مع خصومه، وبعد دخول القبلية والعنصرية والعرقية انهارت الامبراطوريات الإسلامية وبقي الإسلام قوياً لأنه بحماية الله، والدليل على ذلك إسلام المغول، وبعد دخول الاستعمار وتقسيم العالم الإسلامي في سايكس بيكو وغيرها والغزو الثقافي نشأ عندنا جيل ولاؤه للغرب، ثم للشيوعية التي أثرت على منهج ورسالة هذه الأمة وأبعدتها عن صف الريادة والقيادة إلى صف دول ضعيفة تعتمد على غيرها. خرجت عدد من الدول من الاستعمار لتصبح دولاً لها شأن وتفرض قوتها على العالم مثل الهند وكوريا وغيرها، من خلال الحفاظ على الوحدة الوطنية والسعي في قوة اقتصادية وتكنولوجية وثورة معلومات، والسعي لمستقبل أفضل، أما نحن فقد انتكسنا إلى أحزاب وقبائل ومذاهب، في الوقت الذي تجاوز اليوم الاتحاد الأوروبي مرحلة الخلافات وأخطاء الماضي فوحد العمل والمواقف، والاتحاد الإفريقي والآسيان وأمريكا الجنوبية. أما نحن فجامعتنا مريضة، ونحن نريد في اليمن دولة شمالية ودولة جنوبية، ودولة حوثية والدول تنقسم لدول ونريد دويلات في سوريا للسنة والعلويين وللدروز وفي العراق دولة كردية ودولة سنية ودولة شيعية، وفي المغرب العربي دولة أمازيغية ودولة عربية، والسودان دولة دارفور ودولة كردفان، وانفصل الجنوب.. وجاء الربيع العربي ليزيد الناس انقساما وعداء، للأسف العناصر المثقفة السياسية و"النخبة" تزيد مصالحها لا مصالح أمتها، فالأنانية وحب الذات ثقافة متزمتة وديكتاتورية متخلفة ترفض الآخر وتتعامل بكراهية وحقد نحو المخالفين، وهذا ما نشاهده في صراعات الستينيات، لم تتجاوزها أبداً أشاهد في قناة روتانا ندوة تثير الغثيان لعبدالحليم قنديل وشخص من التجمع اليساري كلها أحقاد وعداء لا نرى فيها أملاً للمحبة والوحدة كلها وكراهية للإسلام، وعنصرية بقية المحاور من إذاعة وصحف ومجلات تبث الكراهية والحقد والعداء ضد الأطراف المختلفة ما هذا الذي نقدمه للأجيال العربية؟ هؤلاء يغرسوا ثقافة كراهية ودمار. ما يجري في العراق واليمن مأساة، وكذلك ليبيا، فالشعوب اليوم تعاني من الجماعات اليسارية والليبرالية والجماعات الدينية المتطرفة، ولم يقف ذلك عند الداخل بل وصل إلى بلاد الغرب، ما يقدم الإسلام بصورة قاتمة. لأن هؤلاء أنصاف متعلمين يدّعون السلفية ويدعون الصوفية وغيرها، ويلبسون ثياب قصيرة ويكفرون ويحرمون ويقلدون الغرب، هذا هو الإسلام؟ الإسلام اليوم هو الحل للإنسانية، ولكن هناك ما يشجع هذه الجماعات ليقول لها هذا هو الإسلام، جماعات تكفيرية وجماعات منحرفة، وجماعات إيران التي شغلت الأمة بصراعات يزيد والحسين وتعيدنا لما قبل ألف سنة وكأن الجيل المعاصر يجب معاقبته لصراع أشخاص لا يعرفهم ولم يرهم ليقولوا هذا هو الإسلام، إذا حكم ماذا نصنع اليوم فشلت الشيوعية وفشل الغرب في فكره وليس في علمه، ولكن نحن عندنا الحل والرسالة التي شرف الله بها محمد صلى الله عليه وسلم القائد العظيم الذي يتجرأ اليوم على سبه شباب تمرد المصري في أرض الكنانة للأسف، ويتكلم في عرضه وزوجه أتباع إيران الذين لا يودون وحدة الأمة وقوتها وتحمل العرب دور الريادة، هؤلاء الساسة أساؤوا والإعلاميون المرضى الذي يحتاجون لعيادات نفسية دمروا وبثوا السموم كالحيات والعقارب، نحن بحاجة إلى أن نقدم مراكز للثقافة والحضارة الإنسانية للغرب، تمنيت من دول مجلس التعاون أن يقدموا ندوات للحوار ومراكز للحوار وللفن والثقافة والحضارة الإنسانية، وتمنيت من الأزهر والجامعات الإسلامية ورابطة العالم الإسلامي والندوة العالمية للشباب وغيرها أن تقدم مشاريع حضارية إنسانية وصورة مشرقة، وألا تترك الساحة لدعاة الظلام، وتمنيت للعقلاء أن يتحركوا ولا يتركوا لبقايا اليسار الذين دمروا أمتنا سنوات، وهزموها ليتصدروا الموقف، فالأمة أمانة في أعناق مفكريها لإنقاذها من هؤلاء، لتحمل رسالتها إلى الأمم، ولا نخاف على الإسلام فسيجعل الله له صلاح الدين، وقطز جديدين لأن دين الله ورسالته للبشرية.
511
| 19 سبتمبر 2013
يمثل الأزهر قلعة إسلامية مهمة، فهذه المؤسسة العظيمة التي خرجت العلماء والقراء والحفاظ ونشرت الإسلام في بلاد كثيرة، يستحيل أن ينكرها إنسان، فلا نجد بلد في شرق الأرض وغيرها إلا وللأزهر بها دور تاريخي يستحيل أن ينكره عاقل منصف، وهذه المؤسسة كما أخبرني أساتذة لي أقدرهم بأنه كان الطالب إذا أخطأ في أربع آيات في القبول بالثانوية يستحيل قبوله. وعندما جاءت الثورة في 23 يوليو بدأت في هدم دور الأزهر وتغيير مناهجه ودوره وإضعافه وأصبح شيخ الأزهر يعين بقرار جمهوري وليس بحسب الكفاءة، ومع ذلك ظلت هناك قيادات أزهرية وعلماء لهم صولة وجولة ولهم احترامهم، وبقي للأزهر دور في استقبال أبناء المسلمين من شتى بقاع الأرض رغم ضعفه، وقد حاولت قوى سياسية في الأحزاب الحاكمة إبان العهد الناصري والساداتي استغلال الأزهر ولكن كان ذلك محدوداً لوجود مقاومة مع وجود ضغوط كبيرة جعلت هذه المؤسسة عاجزة في كثير من الأحيان، وفي الظروف التي مرت بها مصر من صراعات كانت هناك محاولات لطلب دور الأزهر، ولكن الأزهر الذي واجهته ضربات واضطهاد لرجاله وعلمائه كان عاجزاً عن مقاومة كل الأخطار والمحن التي مرت بها مصر جراء مغامرات العسكر والأنظمة الشمولية في مصر. وكان بعض المخلصين ينادون بإصلاح الأزهر وعودته لأداء دوره القيادي للعالم الإسلامي أمام الأخطار والتيارات الداخلية والتبشير والأفكار المنحرفة، فكنت متحمساً لهذه الفكرة وشاءت الظروف أن التقي أنجال الرئيس حسني مبارك جمال وعلاء وهما في ريع شبابهما قبل أن يخوضا غمار صراع الحياة، وذلك في موسم الحج على مائدة الغداء في منى بضيافة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد رحمه الله، وطلبت اللقاء بهما وكانت فرصة طيبة لأطلب إليهما نقل رسالة لوالدهما بخصوص الأزهر، فقلت لهما إن أياكم عنده مفتاح محاربة التطرف وذلك بعودة الأزهر لدوره السابق قبل قرارات التطوير والثورة التي أضرت به وهمشته وقلصت دوره مما ترك الباب أمام أنصاف المتعلمين وأرباح المثقفين الذين حملوا راية التطرف والعنف. إن الأمة تحتاج إلى الدين وتعلمه ولا تستغني عنه فبدلاً من أن نأخذه من هؤلاء الذين أساءوا للإسلام لغياب دور الأزهر فلماذا لا يعود الأزهر ليعلم الناس الدين القائم على العلم والتوازن والاعتدال وأن قراراً من والدكم بإعادة دور الأزهر وتشجيعه وإعطائه مكانته لن يدع لهؤلاء الأدعياء مجالاً وسيجدوا أنفسهم مهمشين منبوذين وهذا أقوى ما نواجه به هذه الظاهرة الدخيلة على الأمة، ولكن رغم احترامهما لي في المقابلة وتواضعهما لم تجد الرسالة طريقها للسماع عند والدهما كعادة القادة العرب عندما لا يحترموا النصائح ولا يفكروا بالآراء وجذور القضايا ويسمعوا ما تقوله الأمة وسجنوا أنفسهم أمام مجموعة منتفعة تسببت في دمارهم ودمار أمتهم. ثم كان لي لقاء مع الشيخ جاد الحق، شيخ الأزهر رحمه الله، وقلت له أترك لك حسنة عند الله يوم القيامة تبقى لك في الميزان أطلب من الرئيس مبارك واقنعه بعودة الأزهر لدوره، وأخبرته مرات ولكني فشلت أيضا. وللأسف غياب الأزهر تسبب في انتشار التطرف بمصر والأفكار المنحرفة التي صدرت إلى البلاد الإسلامية والعربية بالخصوص من اشباه وأنصاف وأرباع أثلاث أهل العلم الذين يأخذونه من الكتب وردود الفعل. وعندما بدأت إيران في نشر فكرها المنحرف الضال، بما يسمى تصدير الثورة، كانت عينها على مصر في نشر فكرها وهدفها كان القضاء على دور الأزهر والانتقام من صلاح الدين الأيوبي الذي حرر الأزهر من الفاطميين وأفكارهم المنحرفة. وعجز الأزهر عن القيام بدوره أمام المد الإيراني وغيره الذي توسع في إفريقيا وآسيا وغيرها وأمام التبشير وغيره، لقلة الإمكانيات وللقيود التي تضيق دوره بسبب المواقف غير المسؤولة في العهد السابق. ثم جاء دور التغيير في مصر ولعب الأزهر دوراً كثيراً في الحفاظ على وحدة البلاد أمام الفتن والصراعات وجر البلاد لأي حرب داخلية، ومهما اتفق الناس واختلفوا مع الأزهر فلن يستطيع أحد إنكار دوره في إخماد وقود الفتنة الطائفية التي يسعى إليها أعداء مصر إلى جر البلاد لصراعات. ولكن الأزهر ضاق ذرعاً بتحديات واستغلال إيران لظروف مصر للوصول إلى أهداف معروفة وأطماع تاريخية تهدد مصر ودورها، ولذا بعد أن ثبت فشل دور ما يسمى بلجان التقريب وما هي إلا خديعة كبرى وأضحوكة ومهزلة لضياع الوقت لغير الجدية من الطرف الآخر الذي لا يريد الوصول إلى حل لخدمة الأمة وتجنيبها الصراع لصالح أعدائها. وكانت زيارة أحمدي نجاد لمصر وكأنه فاتح وعدم تقدير الساسة المصريين لخطورة وأبعاد هذه الزيارة من حيث التعامل معها وليس من الزيارة نفسها التي كانت ضمن مؤتمر دولي لا علاقة لمصر ببرنامج الضيوف، إلا أن الرجل جاء يحمل رسالة تحدي فكري فكان لابد للأزهر أن يواجه الحدث ويوصل رسالته القوية في المؤتمر الصحفي وهو موقف شجاع عجز عنه الكثير للأسف، ومثل صيحة مصر والعالم الإسلامي أمام هذا الخطر وأهدافه وكان ذلك له أثر وصدى عظيم في العالم العربي والإسلامي وقوبل بالترحيب والتشجيع. وعندما قام شيخ الأزهر بزيارة لدول الخليج، كانت لها أثر في إعطاء صورة أن مصر مازالت على العهد أمام اخوانها فكرياً وثقافياً، وكانت نتائجها إيجابية طيبة في دعم عربي لهذه المؤسسة معنوياً ولوجود خطوط لقاء وإزالة مخاوف من الأخطار من طهران وبغداد في الظروف الراهنة. إلا أن هذا لا يكفي، فعلى دول الخليج أن تستقبل الرسالة وتدعم الأزهر وتقدم له الإمكانيات وتشجعه في أداء دوره في إفريقيا وآسيا والأقليات لمواجهة الخطر الداهم والسرطان القادم من التطرف الفكري والانحراف والتعصب المذهبي القادم من طهران وبغداد لإشغال المسلمين وإثارة الفتنة وتمزيق المسلمين، كما حصل في الصومال واليمن وسوريا والعراق وما يهدد دول المغرب العربي، فأقول للعرب ها هو الأزهر قلعة الإسلام وصرحهم وحصنهم فشجعوه وأعيدوا له رسالته.
721
| 19 سبتمبر 2013
عندما قامت موجات الربيع وجدت الحماس عند الكثير ووجدت العديد ينتظر أياماً سعيدة بعد مشقة وعناء طويل، ظن الكثير أن الفجر بازغ بعد ليل طويل من أنظمة سببت لشعوبها التعاسة والشقاء من غلاء الأسعار وبطالة وفساد وضياع الهوية وهزائم وتسلط انتهت بوراثة الأبناء لأبنائهم من خلال المجموعات المستفيدة التي أحاطت بالحكام في دول الربيع قبل الثورات، فماذا حصل؟.. إن العواطف والإعلام الذي كان موجهاً لدفع الناس للثورات والخروج كان ممنهجاً وسار الجميع في هذه الموجة، ولكن لم يدرك الكثير أن هذه أنظمة حكمت أكثر من ستين عاماً ولها جذور وهي متعمقة ونفوذها قوي ليس من خلال المؤسسة العسكرية فقط بل من خلال الفكر والثقافة، إن هذه الأنظمة قد أوجدت ثقافة وفكرا من خلال التربية والتعليم والثقافة والإعلام والفن وحتى الثقافة الدينية كانت ممنهجة ومبرمجة، فأوجدت جيلا يعيش في هذه الأفكار وكانت فترة الشيوعية وغزوها للعالم العربي بالفكر والثقافة الشيوعية واليسارية وفترات مجد وأوج قوة هذه التيارات التي فرضت هذا الفكر الذي أعلن الحرب على الهوية الإسلامية للأمة من خلال غزو فكري مركز وموجه بقوة السلاح وكانت أنظمة قمعية ترفض الخصوم ودمرت الأمة وأوردت بمقدراتها وكلفتها الكثير من الهزائم والتمزق والدمار والفقر، ونشأ عن ذلك فعل من فئات مما أظهر جماعة التطرف الديني كردة فعل لليسار وتطرفه، وبعدما بدأ انهيار الاتحاد السوفييتي وظهور أمريكا التي كانت عدوا إلى صديق، ودول الاتحاد الأوروبي التي عادت إلى المنطقة وبدأت تعد جيلا بديلا عن الجيل السابق ممنهج بفكر الغرب المغري للأمة حتى الطعام واللباس وأسلوب التفكير وذلك بعد تولي السادات ومبادرة السلام وتولي بن علي في تونس وغيره، وبدأ الغرب يفكر في إعادة رسم الخريطة في المنطقة لمصلحة استقرار أمن إسرائيل وتفوقها وظهورها كدولة حضارية أمام مجموعة من الهمج المتخلفين العرب، هذه الصورة التي يراد أن تقدم للمانحين والداعمين لإسرائيل في الغرب والحصول على دعم دائم لها. وحقق العرب للغرب استقرار إسرائيل بالصراعات والتمزق ووفروا عليها شراء ترسانات الأسلحة التي تكدست بها إسرائيل، وحتى الفلسطينيين وصولاً إلى حالة من التمزق. وجاء الربيع الذي كان على يد مجموعات التواصل الاجتماعي والتي أريد لها الخروج وهي مضمونة في ظل خريطة للمنطقة تتمثل في تيارات ليبرالية متعددة وتيارات يسارية هادلت الإسلاميين والليبراليين لتحافظ على وجودها لعدم وجود داعم روسي أو صيني أو حتى عربي، وبدأت العلاقات الودية التي تخفي في ثناياها عداء شديداً وتاريخا من الأحقاد بين الإسلاميين واليسار، وتحالف الجميع لاحتواء ثورات الشباب التي لا هدف لها وإنما هي مسيرة لهدف مبرمج، وأرادت القوى العالمية المتنفذة خروج الإسلاميين لاستنزافهم في صراعات، وشارك الإسلاميون بحجة الخلاص من الأنظمة الشمولية ليقعوا بين براثن اليسار والليبراليين، وقد تم تمكين الإسلاميين من الوصول إلى السلطة وانخدعوا بالشارع الذي هو مسير وليس مقياساً ولا يعبر عن فكر، وفعلاً نجح الإسلاميون وانخدعوا بالمناصب وظنوا أنهم يمثلون الجماهير وأنهم قوة واغتروا بهذه المظاهر، وعندما تحرك اليسار والليبراليون مع الأنظمة السابقة التي لم تتغير فهي مازالت المسيطرة من خلال المؤسسات، وكان الوضع في مصر مثلاً دليلا على ذلك بإلغاء البرلمان والحرب على الرئيس مرسي من خلال سيف القضاء الذي كان يشغل الرئيس بأحكام وقرارات عرقلت جهوده، إضافة إلى عرقلة الأوضاع الاقتصادية والحرب السرية، وكانت الجهات المؤسسية العسكرية صامتة تتفرج وتعد عدتها للفرصة السانحة بعد معرفة جوانب قوة وضعف هؤلاء، وفعلاً بعد أن تحصلت هذه الجهات على ما تريده من معلومات نسقت مع اليسار والليبراليين على ضرب هؤلاء في ساعة الصفر واستخدمت الوسائل الإعلامية وغيرها وخرج مرسي بشكل مهين وقبض على أعضاء حزبه بشكل عنيف وبأسلوب الخمسينيات والستينيات وتلقى هؤلاء ضربة قاصمة مهما حاولوا أن يبرروها لخطأيهم الاستراتيجي وجهلهم بأسلوب الحكم وتقييم الأوضاع، وكان لإحراق المقرات والمظاهرات ضدهم إشارة كافية للخروج بأقل الخسائر بعد مواقف الأجهزة المؤيدة لذلك تحت مسمى البلطجية، وبعدها تحرك الليبراليون في تونس ثم جاءت أحداث سوريا لتغطي على ما يجري في مصر. المنطقة مقدمة على مرحلة استنزاف وتدمير للمقدرات والصراع والخلاف والاحتقان لضرب الوحدة وتفوق إسرائيل وإجبار الفلسطينيين على القبول بالشروط الإسرائيلية المذلة بإنهاكهم وحصار غزة ولإنهاء المقاومة، وظهور أفكار تجعل شبابا من أبناء الربيع يتجرأ على سب الإسلام ورسول الإسلام والطعن فيه كدين، ولعب اليساريون لعبتهم مع الليبراليين ولكن ضد الإسلام وليس ضد الجماعات الإسلامية، مما يعني بداية ظهور جماعات متطرفة وانحسار الاعتدال، وهو ما يخطط له لصناعة جماعات التطرف كبديل عن الاعتدال.
513
| 14 سبتمبر 2013
يعتبر مؤتمر الحوار في اليمن نقلة نوعية، خاصة أن هناك جهات عديدة جادة في الحوار، وعلى رأسها دول مجلس التعاون الخليجي، ومبعوث الأمم المتحدة جمال بن عمر، حرصاً على استقرار اليمن الذي هو مهم للمنطقة كلها، أضافة إلى صدق الرئيس عبد ربه منصور هادي للوصول إلى استقرار البلاد والخروج بها من الاحتقان، وأعرف عن الرجل وحدويته وصدقه، فهو رجل جاد ولا يعرف الألاعيب السياسية، لكن هناك قضايا مهمة يجب أن تساعد على إنجاح الحوار، وهي الثوابت ومستقبل اليمن بعيداً عن أهواء الساسة وأصحاب المصالح الحزبية الضيقة، فقد رأينا في أثناء الحوار آعمالاً بشعة من تفجيرات آخرها ما حصل في صنعاء لأناس أبرياء، وكذلك أعمال العنف في صعدة وغيرها، فهناك ثلاث جهات لا تؤمن بالحوار، وإنما تزايد عليه، وهي في أجندتها الوصول إلى حرب أهلية باليمن، وهي مجموعات صعدة ومجموعة أبين وغيرها المتطرفة الدينية وكذلك متطرفو الحراك الاشتراكيون، هؤلاء جميعاً يريدون تنفيذ أجندة إيران وغيرها لجر اليمن لحرب أهلية والحوار ليس في صالحهم، ولن ينفع معهم أي شيء وهم مصممون على ذلك ويستبيحون دماء الناس. هنا يجب أن نقف بصراحة أمام مسؤولية وطنية أهم من جلسات الحوار لإنجاحه، وهي ميثاق الشرف الوطني لسيادة البلاد، وهي مسؤولية الدول والأمم المتحدة والقوى الوطنية من حكومة وشيوخ قبائل وعلماء ورجالات البلاد أن يتخذوا قرارا حاسما مجمعا عليه بأن قضايا الخلافات تبحث في المؤتمر، أما حمل السلاح والقتل والإرهاب، فالكل يجب أن يقف صفاً واحداً، بقرار واحد لمقاومته واتخاذ إجراءات صارمة وعقوبات شرعية على مرتكبي القتل، إذ أن التعاون مع هؤلاء وحملة السلاح لن يوصل اليمن لبر الأمان، وستظل في صراع وعدم استقرار، ولن يساعد ذلك في بناء الدول أو خروج اليمن من نفقها، إن عدم اتخاذ قرار جماعي ضد حملة السلاح والعصابات المسلحة لا يمكن أن يساعد في إنجاح أي حوار أو دولة ديمقراطية ومستقرة، وعدم بسط الدولة لنفوذها على إرجالها كذلك وهو أهم من كل شيء، وأمر سام، ويجب حسمه مهما كلف الثمن، ولكن بإجماع داخلي ودعم خارجي. إننا اليوم أمام تحد ومحك، أضف إلى الدعوات المناطقية والطائفية الغربية على اليمن وهؤلاء اليوم الذين يريدون الوصول للسلطة على هذا الأساس هم دعاة الفشل وليس لهم أي رصيد شعبي أو هوية، فهم ظلوا سنوات يتغنون بالوحدة والأمة واليوم يدعون لتمزيقها، ومهما كانت النتيجة، ويعرف هؤلاء نتيجة ذلك إذ أنهم لم يعودوا اللاعب الرئيسي كما كان في التسعينيات، وما قبلها، وهناك لاعبون جدد وهناك فئات كثيرة ستحمل السلاح لحروب القبيلة. صحيح أن الوحدة كانت أخطر قرار اتخذ، وهو ناتج عن ضغوط دولية لإخراج روسيا من عدن، وظل منذ فكرة الحمدي إلى الغشمي إلى عهد علي عبدالله صالح، إذ أن الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة ضغطت بهذا الاتجاه من خلال الحمدي والغشمي وعلي صالح، وكذلك سالم ربيع وعلي ناصر وغيرهم، وكان هناك صراع روسي أمريكي في هذا الجزء من العالم العربي، وهناك أشياء خفية لم تعلن حتى الآن حول هذا الموضوع، وإن هؤلاء الذين هربوا إلى الوحدة ومنهم علي سالم البيض والعطاس وغيره حتى لا تطرده أمريكا، فوجدوا الوحدة حماية لهم، وقامت الوحدة بعجل شديد، وتضررت البلاد من جراء سحب ميزانية دولة الجنوب سابقاً واعتمادها على ميزانية صنعاء التي أثقلت البلاد بديون والممارسات الخاطئة كانت من الطرفين وليس من طرف واحد بصراحة. يجب أن تراجع الأخطاء وتصححها، لكن لابد من التسامح والعفو، وهو منهج الإسلام وأخلاق العرب والإنسانية جمعاء، أما ثقافة الحقد والكراهية فلا فائدة فيها. يجب أن يكون هناك توجه ديني وإعلامي وثقافي في إطار مؤتمر الحوار، يدعو للمحبة والأخوة والتسامح والوحدة الوطنية بعيداً عن أهواء الذين يريدون الوصول للسلطة والزعامة على جماجم ودماء الفقراء، ولا يريدون الاعتبار بما جرى لغيرهم، اليمن يحتاج لمناقشة الأولويات، والأخ الرئيس عبد ربه منصور مسؤول أمام الله لسماع وجهات النظر المعتدلة، ومن يريد أن يساهم في النصيحة وتقديم المشورة الصادقة المخلصة، وقد جرت محاولة لذلك ولكن حيل بين أصحابها ورئيس الجمهورية من قبل معاونيه وحجابه، الذين لم يوفق الرئيس في اختيارهم، وكان أولى أن يعين أناسا ذوي تجارب يعرفون قيمة الرجال ويوصلون إليه الآراء ولا يحجبون الناس ويستفيد من أخطاء سلفه، ولو لا ثقتنا بصدق وإخلاص ووطنية الرئيس وحبنا له، ما نصحناه بأن عليه أن يختار طاقما ذا تجربة ومستشارين يقدمون له النصح ويساعدون لإنقاذ السفينة حتى يكتب الله له في الميزان يوم القيامة أنه حفظ دماء المسلمين، وإنه نبي السلام، وأنه صنع الحب والأمان، ويسجل له التاريخ مواقف نبيلة، وكلي أمل بذلك، وندعو له بالتوفيق، ولمن يريدون جمع الشمل وحفظ الأرواح وإنقاذ الناس.
433
| 06 سبتمبر 2013
لقد مرت مصر بظروف غير عادية ومفاجئة لغير المحللين السياسيين الذين توقعوا مثل هذا السيناريو، فمصر دولة مجاورة لإسرائيل وهي تمثل أمنا استراتيجيا للدول الغربية لهذا السبب ولمجاورتها لعدة دول وموقعها الجغرافي وكونها تمثل مصالح لهذه الدول التي كافحت وخططت لجعل مصر حليفاً لها بعد وصول السادات واتفاقية كامب ديفيد والعلاقات القائمة على الشراكة، وبلا شك أن القيادات التي حكمت مصر كانت من يقوم على هذا النهج، والغرب بذل جهداً في غسيل مخ وإعداد القيادات ما بعد الاتحاد السوفييتي ليس في مصر وحدها بل أوروبا الشرقية وحتى روسيا نفسها، هذا كان منهجاً لصراع المصالح بين الدول، وعندما رأت هذه القوى الغربية أن حسني مبارك وابن علي وغيرهما قد انتهت صلاحية مدتهم، كما قالت رايس، رأت أن تغيرهم، فالغرب كما قال ديجول، لا صداقات دائمة ولا عداوات دائمة وإنما مصالح دائمة، والولايات المتحدة تخلت عن الشاه ورأت أن ثورة الخميني تمثل مصالحها القادمة في المنطقة لإبقاء نفوذها في تلك المنطقة، ولذا نجد أن صناعات الجماعات المتطرفة كانت تسير في هذا النهج لإشغال المنطقة وإبقاء حاجتها للغرب، مثلما ضعفت الشيوعية في الستينيات، ولذا فإن الجماعات المتطرفة باسم الدين ستجعل الدول بحاجة للغرب وحمايته واستمرار وجود المصالح الغربية وتعوق التيار الإسلامي المعتدل والتوجهات القائمة على الوسطية التي كان لها دور كبير في نشر الإسلام بعد سقوط الشيوعية، والغرب كمبدأ لا يغرب بوجود ديمقراطية في العالم العربي مثل إسرائيل وشراكة وطن، بل يريد نموذجا مشرفا والنموذج الباكستاني، وهو حل يتغير بأساليب مختلفة وأشكال متنوعة الإخراج، لقد كان وصول الإسلاميين للسلطة بعد الربيع مقصوداً أو مطلوباً لإحراقهم والتهيئة لعودة أنظمة شمولية مع شيء من الحرية لأهداف استراتيجية بعيدة تعيد رسم خريطة المنطقة، ولذا فقد تم استدراج بعض الإسلاميين الذين لا تجربة لهم في الحكم ولا خبرة إلا بالعواطف والخطب الحماسية، ولذا نجد أن مشاركة الإسلاميين في مصر التي بدأت بعدم دخول انتخابات الرئاسة وكان رأياً صائباً وذلك من خلال المشاركة والتجربة الميدانية والقبول بالتوافق مع الآخرين للفترة الانتقالية، وبعد أن يتم إرساء النظام والدستور والمؤسسات يستطيع الجميع بمن فيهم الإسلاميون تقديم برنامجهم المبني على مشروع وطني ومشروع دولة وليس حزب من خلال الشرعية الدستورية، إلا أنهم للأسف لم يوفقوا ومورست ضغوط عليهم فيها إغراء للوصول للسلطة لهدف مبيت ولم يوفقوا حتى في اختيار الرئيس وطاقمه الذي هو عاطفي وليس لرجل دولة ولا خبرة لها بها، وكان بالإمكان اختيار الشخصية ذات الخبرة والحكمة في قيادة دولة كبيرة لها علاقات مهمة وواقع مهم، فكان نجاح الرئيس مرسي مدفوعاً من قوى كثيرة في الداخل تمثل مصالح الغرب لإفشاله، وللأسف الرجل ومن معه لم يوفقوا واختاروا رئيس وزراء لا علم له بأصول الحكم والدولة وتعاملوا وكأن المؤسسة الحكومية هي دولتهم وليست دولة النظام السابق ولم يكونوا واقعيين بالمرة ومارسوا نفس الأسلوب في الانفراد وما يمارسه كل الأحزاب والفئات بمصر التي مهما اختلفت الآراء، إلا أنها متفقة على عدم المشاركة بل الانفرادية لأن هذه مدرسة ثقافية واحدة، ومهما تحالفوا فهم أخيراً سيختلفون وسيمارس الجيش دوراً ضابطاً كما كانت تركيا والجزائر وباكستان، وما حصل من اشغال مرسي ليس جديداً فقد اعتقل جمال سالم وإعفاء مجلس الثورة برئاسة جمال عبدالناصر الرئيس محمد نجيب، ووضعوه في فيلا مهجورة لزينب الوكيل وما أشبه الليلة بالبارحة، وأما خروج الشعب فليس غريبا فبعد هزيمة 67 وضياع سيناء والجولان والقدس وغزة والضفة خرج المصريون حتى من المحافظات الذين وصلوا القاهرة قبل إعلان الرئيس استقالته وتمت عودته في مسرحية معروفة وتمت التضحية بالمشير عامر ومن معه وهكذا، فأجهزة الأمن والشرطة تستطيع جمع ملايين المتظاهرين في ساعة واحدة، وظن أنصار مرسي أن رابعة العدوية والنهضة ستعيده، وهذا محال لأن الإعلام تجاهلهم باستثناء قناة الجزيرة، والتحالفات ضدهم والغرب حقق هدفه، وأما إدخال حماس في الموضوع فهو أبعد من ذلك للضغط على حماس وحصارها للقبول بالتسوية السلمية والمفاوضات ولنجاح مهمة كيرى الأخيرة، فالمنطقة كلها مقدمة على صراعات وخلافات تأخذ أشكالا ونماذج مختلفة هدفها عدم معارضة تسوية سليمة تملي شروطها إسرائيل واستمرار تبعية الدول العربية للمصالح الغربية وعدم خروجها واستمرار النفوذ في المنطقة بقبول ورضا من هذه الدول دون الحاجة لوجود قواعد عسكرية، لقد نجح برنارد لويس ونجحت إسرائيل والغرب في تنفيذ أجندتها في المنطقة، فالكل بدون استثناء سار في هذا المخطط بالحرف الواحد لسبب واحد إن حب السلطة أعمى الجميع وشعوب وشباب لا يدركون ماذا يجري حولهم، هناك فراغ فكري، هناك أزمة قيادة، هناك أزمة ضمير، وهناك رجال يحبون السلطة، هناك عنف وتطرف وثقافة كراهية وإقصاء عند الجميع، لا يوجد عقلاء، ولا أقصد مصر وحدها وإنما الجميع من العرب، وأما جيوشنا فهذا الجيش الذي انتهى بالعراق لأنه كان جيشاً حزبياً والجيش السوري الذي انسحب من الجولان أثبت بطولات في تدمير سوريا، والجيش المصري اليوم يمارس نفس الدور فقد انهزم مع إسرائيل مرات ولكنه بطل في الشارع وهلم جرا.. جيوش العرب وجيوش باكستان التي انهزمت مع الهند تقمع الشعب، كان المفروض تشكيل لجنة حكماء في مصر يقبل بها الجميع تدعو لانتخابات مبكرة وتشكيل حكومة انتقالية ويخرج الرئيس بأسلوب حضاري فهو رئيس دولة منتخب وانتهاج سياسة العفو والتسامح ورص الصفوف وعدم الانجرار وراء العناد والشوارع، لم يحصل في التاريخ أن يحتكم الناس للشارع فأين الرجال والقادة والرموز، الحل في مصر الآن هو تشكيل لجنة مصالحة أقترح أن يكون فيها عمرو موسى وأحمد كمال أبو المجد وعلماء من الأزهر ومن الكنيسة وعقلاء من الأطراف المختلفة يلزموا الأطراف بالجلوس بمائدة مفاوضات وانسحاب المتظاهرين من التحرير ورابعة العدوية وغيرها وعودة الأمور لمجراها الطبيعي وإعلان عام ومصالحة ومسامحة وتعويض المتضررين ودعم عربي لمثل هذه المصالحة وتقديم تنازلات لصالح مصر وتجاوز المرحلة بالمحبة والأخوة ومنع الإثارة الإعلامية والحماسة ولا غالب ولا مغلوب والمنتصر هو مصر فقط.
526
| 09 أغسطس 2013
لقد كانت كلمة الأمير سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله للشباب والحاضرين بجامعة الملك عبدالعزيز مهمة جداً للغاية في هذه الظروف الحرجة من تاريخ أمتنا وأهمية دور الشباب ورسالتهم نحو دينهم وأمتهم، لقد ابتدأ سموه حديثه بالمنهج الذي رسمه القرآن وربى عليه سيدنا رسول الله أصحابه الذين ساروا على هذا المنهج وكذلك أئمتنا، لقد كانت هذه الرسالة التربوية لسمو الأمير منهج حياة للأمة ولو تفكر فيها الناس لعشنا في سعادة واطمئنان ونجاح، لأن تفسيره لمفهوم الاعتدال كان في كل شيء حتى تتوازن حياة الناس وتنجح في إعمارها للأرض وبالأخص المسلم الذي يجعل رسالة للإنسانية، وشدد الأمير على سياسة العصر للملك عبدالعزيز الذي أرسى هذه المدرسة الإسلامية وربى عليها أولاده وإرسالها في الواقع لشعبه، وذلك بالحب والعفو والسماح والرحمة والتآلف، هذا المنهج الذي هو السير على منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن سر قوتنا هو الالتزام بهذا المنهج والاستمرار فيه وأن العنف والانحراف عن ذلك بتقليد الآخرين والمناهج الدخيلة على أمتنا وعدم الفقه والمعرفة تؤدي إلى الهلاك. وحذر الأمير من البعد عن الثوابت والنعمة التي منحنا الله إياها وبرسالتنا التي شرفنا الله بها لأن هذا السلوك الإسلامي الصحيح المتوازن هو قوتنا ومجدداً، وأما الاضطرابات والتطرف والتقليد هو الخطر على هذه الأمة التي مرت بعواصف وتجارب مريرة لأن هناك من أراد نقل أساليب ووسائل وأفكار دخيلة على أمتنا لم تجن منها سوى الدمار والفرقة والخسائر الفادحة. وشدد سمو الأمير على أن كتاب الله وسنة رسوله هي نبراسنا في هذا العالم المضطرب وأن لدينا مع هذا ثروات وإمكانيات وعندنا من الإمكانيات البشرية والطاقات ما يجعلنا نكون في صدارة الأمم، وإن سر قوة ووحدة هذه البلاد هي هذه مبادئ الكتاب والسنة والوحدة الوطنية والمحبة والتسامح والحرص على شكر نعمة الله وأن نستطيع أن نحمي أمتنا وحضارتنا. ومن العواصف المحيطة بنا وما تعانيه بعض بلداننا هو بسبب البعد عن هذا المنهج وأن العلاج معروف، وبين سموه حفظه الله دور المسؤول والمحاكم في رعاية الناس والسماع لهم بالطرق المشروعة التي تؤدي لتحقيق النتائج وأن القلوب مفتوحة للجميع، وحث سموه أيضا الآباء على تحمل مسؤوليتهم نحو أبنائهم وأجيالهم وتعليمهم هذا المنهج لأن هذا الجيل أمانة في أعناق الجميع. كلمات سمو الأمير مهمة جداً وجاءت في الوقت المناسب ويجب ألا تمر هكذا بل يجب أن نستخلص منها العبر والدروس ونحولها إلى منهج عمل نبدأ فيه دور كبير نحو أبنائنا الذين هم في أعناقنا ونحو أمتنا التي هي شرفنا وقوتنا بين الأمم، لابد أن يتناول الجميع كل من جهته هذه النقاط، فالأسرة والبيت يجب أن توجه من قبل الباحثين الاجتماعيين والعلماء ورجال الإعلام بهذا الخصوص للتوعية في دور الآباء والأمهات. وكذلك لابد للمؤسسات الشبابية والإسلامية والجامعات إقامة برامج مشتركة لاستخلاص هذه الكلمات في ورشات عمل، ومثل هذه الورشات والحلقات بين المختصين ستؤدي للنتائج المرجوة وسنبدأ في علاج أمراضنا، إن التشخيص للمرض هو الذي يوصل للعلاج. لذا أقترح على رابطة العالم الإسلامي والجامعات والندوة العالمية للشباب الإسلامي ورعاية الشباب التعاون للقيام بهذه البرامج المستخلصة من كلمة الأمير حفظه الله الذي فتح للجميع الباب ليبدأوا مرحلة حضارية ومنهجية لمعالجة مستقبل جيل هو أمانة في أعناق الجميع. حفظ الله سمو الأمير وبارك في كلماته وجعلها في ميزان أعماله.
503
| 05 أغسطس 2013
مرت علينا هذه الأيام ظروف صعبة جداً حيث إننا نرى الدماء والقتل المستمر في بلداننا، فترى المسلم يقتل أخاه المسلم في رمضان، هذه الإمكانات تهدر، البيوت تدمر والأعمال معطلة والأسعار مرتفعة والعملات تنقص والديون تزداد والناس حائرة بدون أعمال وأصحاب المحلات أغلقوها وعليهم دفع الإيجارات الباهظة ومرتبات العمل والأسر تضررت والبطالة انتشرت والمواد الغذائية أصبحت صعبة المنال والخدمات الطبية والكهرباء.. كل هذا وأشد منه الخوف وظهور اللصوص وانتشار السلاح والعصابات وظهور البلاطجة واللعب بنار الأمن من الأمور الخطيرة التي ستحرق الجميع، والسبب هو أن هناك أشخاصا يريدون الوصول إلى الكراسي مهما كلف الثمن حتى، وإن لم ينجحوا في الانتخابات فهم مستعدون لمعاودة الكرة مرة أخرى ولكنهم مستعدين أن يحرقوا الأخضر واليابس، هناك أشخاص يلهثون وراء الناس واختلط الحابل بالنابل، وهناك خطب ومحاضرات حماسية جداً هدفها الإثارة، وهناك دعوات للصراع وحملات تشويه من كل الأطراف وهناك تصلب في الآراء وعدم الاستعداد للحوار والمفاوضات والخروج بأقل الخسائر، وأقول لهؤلاء جميعاً انظروا إلى ديننا الذي علمنا المعاني الطيبة، وحرم دم المسلم على المسلم وتوعد القرآن من قتل النفس بالحرام والنار والخلود فيها، ودعا فيها للصلح والحوار "فأصلحوا بين أخويكم" حتى إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال عن الخوارج: إخواننا بغوا علينا، ولم يكفرهم مثلما كفروه، ورسولنا قبل الصلح في الحديبية رغم الشروط القاسية التي أملتها قريش حرصاً على عدم القتل وسفك الدماء وللوصول إلى المبادئ وإحقاق الحق بأقل الخسائر. هؤلاء الذين يرفعون شعارات براقة حرية وديمقراطية... إلخ. والناس تأكل منها سنوات ولا تشبع ولا تطعم، تعبت الناس سنوات من القهر والظلم والجهل والفقر، ماذا قدمت الشعارات والخطب الرنانة والإعلام العربي لنا؟ ضاعت القدس والجولان وغزة والضفة ودمرت مصر ودمر العراق وذهب جيشها وخسرت الأمة المليارات وضربت البنية التحتية وهذه سوريا أين وصلت؟ أثر بعد عين تبكي أطلالها وأهلها مشردون، وهذه السودان ذهب منه الجنوب وأصبح النيل موارده في خطر وصدر الجنوب القلاقل للشمال ولم يحل الانفصال المشكلة، ودارفور وكردفان على المحك وفي خطر، وهذا اليمن مهددا بالضرب حتى في رمضان واعتداء على المساجد وقتل وعنصرية ودعوات للتقسيم ممن يبحثون المجد وتحقيق أجندات على حساب أمتهم ويبثون الأحقاد ولهم مواقع يبثون الكراهية وتزوير التاريخ، وهذه ليبيا جماعات مسلحة تثير الطائفية والعنصرية وتدعو للفرقة والجماعات التي عارضت القذافي تتصارع اليوم بين الإسلاميين والعلمانيين ومازالت صراعات الستينيات تلاحق الأمة. ذهب هؤلاء للتعليم بالغرب وهم يتخبطون ومازالوا يحملون نفس الفكر وحتى في الغرب لم يسلم أحد من هؤلاء ينشرون الفكر المنحرف، فهناك عناصر ليبرالية تدافع عن الهولوكست وتتقرب للمؤسسات والجهات المعادية وتنازلت عن هويتها وترفع زوراً وظلماً الشعارات البراقة للوصول إلى السلطة والحصول على المال، وهناك جماعات دينية متطرفة ضيقة الأفق تشوه الإسلام بأفكارها المنحرفة وتدفع بالشباب للعنف وتقدم الإسلام بصورة قاتمة، وهؤلاء جهلة لا علم لهم بالدين يفتون بما لا يعرفون ولهم مراكز ويسمون أنفسهم بالشيوخ ظلماً وعدواناً وهذا يسر الأعداء ليقدموا الإسلام بصورة سيئة بما يخدم أعداء الإسلام. اليوم ذهب عدد من الحكام وبقيت رموز الأنظمة وتصارع حلفاء الأمس، والسبب بسيط هو أن التغيير كان في الرموز وكأن الأنظمة هي أشخاص وليست منهجا وظهر أن الجدد أسوأ من الماضين وأن الشباب وبصراحة وبدون مجاملة يحملون نفس الجينات والعقلية، رأيت في حوار مع أحد هؤلاء يتكلم بتطرف وعنف وعدم قبول رأي أو حوار وإنما يفرض الرأي بالقوة، وللأسف أن الإعلام يشجع مثل هؤلاء وعجبت إصرار هؤلاء على تجاهل قضية فلسطين وهوية الأمة وسعيهم لتقزيمها وتدمير الأمة وكأنهم يقولون لماذا لم تتمسكوا بالدكتاتوريين السابقين هم أفضل منا وترحموا عليهم، ولن ولم تجدوا أحسن منهم، وهناك أشخاص يتفرجون وكأن الأمر لا يعنيهم، وهناك من يدعم طرفا ضد طرف وبصراحة أداء الأمة وقضاياها فرحوا بهذا لأن أجندتهم تتحقق مجاناً ولم يكونوا يحلمون بذلك وإسرائيل خفضت نفقاتها الدفاعية لأن الجيوش العربية تقوم بالواجب في سوريا وجيش العراق انتهى والجيش اللبناني في صراع مع معارضين وأما الجيش المصري فهو مشغول جداً بضرب الأنفاق ليخنق الشعب الفلسطيني بغزة ويميتهم جوعاً ويحاصرهم أشد من مصار إسرائيل ليقبلوا بشروطها جوعاً وعطشاً، وهو يتجهز للحرب مع معارضيه وليس مستعداً للدفاع عن الأمة ومقدساتها، وهكذا الحالة قائمة والحل بيد الجميع بالعودة إلى الله والخوف منه، وتقديم المشروع القومي للأمة على المشاريع الذاتية والمكاسب الآنية على حساب القيم والمبادئ والأخلاق.
783
| 03 أغسطس 2013
شهر رمضان شهر رحمة تتنزل فيه الملائكة والعفو والتسامح وصفاء القلوب وقربها من الله، والصيام يهذب النفوس ويجعلها أقرب إلى الله، والناس تتجه لقراءة القرآن وتسعى لعمل الخير، وللأسف في رمضان عند الساسة العرب الخلافات والقتال والصراع على الدنيا والمناكفات. ما يجري في مصر صراع على السلطة والاعتداء والقتل وإخافة الناس وإقلاق أمنهم أمر عجيب لا يصدقه عاقل. كنت أتوقع أن يتسامح الناس ويظهر العقلاء ويجمعوا الأطراف المختلفة ويدعوهم للوفاق ويصلحوا بينهم ويتسامحوا ويتضافروا ويحكموا العقلاء، ولكن للأسف الإصرار والعناد، فالمعارضة فرحت بالانتصار عن طريق الجيش وعادة بقوة الدبابة وتجاهلت الطرف الآخر وباستهزاء واحتقار ورفض كل ما عنده وعدم الاعتراف به كمخلوق وكمواطن مصري له الحق في التعبير عن الرأي وتريد فرض أجندتها بأسلوب الأنظمة السابقة، ورفع شعارات الديمقراطية ليس إلا مجرد شعارات مزيفة لا أساس لها من الصحة ومارست اكثر مما مارسه النظام السابق حتى أنها عاقبت شعب غزة وحاصرته أشد من النظام السابق وكذلك تخلت عن السوريين وعاملت اللاجئين منهم معاملة سيئة لا رحمة ولا إنسانية فيها وفرضت التأشيرات على العرب مما يجعل الناس يترحمون على أيام مبارك الذي كان عروبيا أكثر منهم فهو كان لا يمنع العرب من زيارة مصر ومصر مفتوحة لهم ويتعاطف مع شعب سوريا وفي المواسم كان يعطي فرصة للمنافذ. لقد قررت المعارضة ومعها العسكر السير في غير اتجاه العرب وتحقيق الهدف في تقزيم مصر واخراجها من دورها العروبي وهو ما اسعد الغرب الذي تنازل عن كل شعاراته مقابل مصالح أمن اسرائيل في المنطقة. أما أصحاب رابعة العدوية وأصحاب مرسي فلم يتعلموا من اخطائهم، لقد كنت أتوقع أن يعيدوا النظر في سياساتهم ويستقيل جميع القادة بمن فيهم مرسي الذين تسببوا في وصول الأمور الى هذه الحالة من خلال إصرارهم على الانفراد بالرأي وعدم الخبرة والقبول بأن يحكموا بطاقم النظام السابق الذي نكبهم وظنوا أنه سيغفر لهم وينسى الثأرات السابقة والدماء، هذا أمر غير معقول وسكتوا عما يجري في الخفاء وتجاهلوا ذلك ظنا منهم أن الشارع وعواطف الناس التي تتغير بخمس دقائق واعتمدوا عليها، كان عليهم أن يراجعوا أخطاءهم والناس تخاف على مصر من انجرارها لحرب أهلية، وللاسف لم تظهر لجنة مصالحة عربية وإسلامية في الشهر الكريم. كذلك نجد هذا في السودان وزالت الأمور عالقة والمصالحة تراوح مكانها رغم جهود قطر المشكورة وبذلها الجهود على يد الرجل المبارك المحمود، وكان يجب دعم المبادرة والجهود من الدول الإسلامية والعربية والعلماء، كان المفروض الوقوف وراء هذه المبادرة والعمل الدؤوب لحقن دماء المسلمين، ولكن هناك لا مبالاة بما يجري، وكذلك اليمن واستمرار الاحتقان والتدخل الإيراني ومأساة العراق وما نراه من صراع ودماء يومية وتشريد وطائفية بشعة ومحاولة التطهير العرقي البشع الذي يتنافى مع أبسط حقوق الإنسان، وسوريا الجريحة الكل يتفرج ويتعاطف باللسان ولا يوجد تحرك على مستوى أكبر. نجد العرب اجتماعات ومناشدات والغرب له أجندته ولا يوجد تحرك عربي تثيره مأساة الناس وتحرك فيهم نخوة التاريخ، تدمير المساجد الأثرية وقبور الصالحين الذين فتحوا الشام كخالد بن الوليد، وهذا شعب فلسطين وما يعانيه وفشل المساعي العربية في المصالحة وإصرار الأطراف الفلسطينية كل عند مواقفه، وفي ليبيا الجماعات المسلحة، والخوف والرعب باليمن من عصابات الحوثي وعصابات أبين ولودر والحراك، كل هذا لا يجد أذانا صاغية عربية، أضف إلى الصومال ومالي.. أين المسلمون أين الرجال، اليوم لم تعد لهم قلوب، وليت رمضان كان مؤثرا في أنفسهم وإيمانهم وتقواهم ولكن القلوب قست وحب السلطة والمال والجاه أعمى هذا الجيل من العرب. اما الجامعة العربية ومؤسسساتها فقد صلى عليها الجميع صلاة الغائب ومن عجزها انها اصبحت تنادي الامم المتحدة ومجلس الامن ليساعدها بعد ان عجزت وشاخت، ولنجد الاتحاد الافريقي افضل منها بكثير جدا واصبح مؤسسة مؤثرة ولا يوجد للجامعة قوات تدخل عربية عند الطوارئ ولا صندوق كوارث وازمات ولا لجنة مصالحة ولا أي شيء من ذلك.. الكل يكتفي بالبيانات ثم يعود ليتفرج على المسلسلات والحلقات أو الشاي والسهر برمضان والأكلات الشهية وهناك دماء تسفك وجوع وفقر ودمار كأنهم يتفرجوا على حلقة مسلسل تراجيدي وقصة من القصص للمتعة، ماذا جرى للناس هل هذا الجيل لا هوية لهم ولا انتماء لعروبة أو إسلام والاعلام العربي وقنواته يتشفى لما يجري كسبق إعلامي وكأنها متعة والكتاب يحللون بما يجعلهم ينظرون والعلماء يخطبون خارج السرب ولم نجد من يحول القول إلى عمل للدعوة للإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والرحمة بدماء المسلمين وأيتامهم وأراملهم وشيوخهم فلا حول ولا قوة إلا بالله.
460
| 25 يوليو 2013
لم يصعد نظام عسكري أو ثوري عربي إلا ويرفع شعار الديمقراطية وغيرها، ففي الستينيات قدموا لنا الاشتراكية والثورة وطبقة الكادحين وغير ذلك، فقال يمني عن الكادحين: الكادح كدحوه والواقف بطحوه. فالشعارات الديمقراطية والثورة جاءت بالفقر والسجون وخراب الاقتصاد والديون في مصر والعراق وسوريا والجزائر وليبيا وغيرها، وتغيرت هذه المنطقة والدول من الشرق إلى الغرب، ورفعت قوى من نفس الفصائل الحرية والديمقراطية فجاءت بالفساد والقمع والمحسوبيات وتزوير الانتخابات وتسلط الأحزاب، وتبين أن الحزبية هي الكذبة الكبرى عند العرب إذ إن هذه الأحزاب تاريخها أسود ولم تقدم للأمة سوى الكوارث والنكبات لسبب واحد وهو أن آلية التفكير والعقلية لا تختلف مع تغير الأوضاع لأن المنهج واحد مهما اختلفت الشعارات، أطعموا الجائع شعارات، ودمرت البنية التحتية وتخلفت الصحة والتعليم إلى أدنى مستواها. واليوم وبعد الربيع ماذا حصل؟ أين الجديد فلنبدأ بالعراق وخروج صدام وجاء ديكتاتور أسوأ من صدام طائفي مع احتلالين وليس واحد وأصبحت العراق حسب تقارير الأمم المتحدة أكبر كارثة إنسانية وشبح الموت لا يغادرها، وسوريا لا تحتاج لشرح اللاجئين ونهاية البلاد ودمارها، ولم يفكر حكامها بالاستقالة إنقاذا لشعبهم وإنما يعاقبون شعباً وينفذون أجندة للعدو، وهذه مصر ثارت على حسني مبارك وجاء الإسلاميون ليحكموا بنظام مبارك ولم يفكروا بعقلية الدولة بل بعقلية الحزب والتعصب ولم يعلموا أنهم استخدموا كممر وكوبري ليعبر عليه آخرون. قالوا لهم خذوا أجرتكم وسلمونا السلطة ورفضوا الحوار وأصابهم العناد وتجاوزوا الشورى والمشاورة والحكمة؛ إنهم لا خبرة لهم ولا دولة لهم، فأسقطهم الحكام الحقيقيون بدقائق وبطريقة مهينة ولم يستفيدوا من الدرس بل خرج الدكتور ربيع يهاجم شيخ الأزهر والبابا ليزيد العداء على نفسه ولم يتركوا لهم صديقاً لا داخل ولا خارج وراهنوا على الغرب الذي يريد ديمقراطية مفصلة للشرق الأوسط مثل ديمقراطية مشرف وكرزاي والمالكي، فهم عند مصالحهم لا يعرفون أي شيء لأنهم ليسوا جمعية خيرية وإنما هم براجماتيون فلا عتاب عليهم، وإنما العتاب على من ينخدع بذلك، وكان المطلوب استقالة هؤلاء وإعطاء المجال لأهل الكفاءة، والمظاهرات لن تغير أي شيء لأن متظاهري التحرير هم الدولة نفسها التي راهنوا عليها وكأنهم نسوا أن هذه الدولة لهم تاريخ مليء بالمرارة والحرب معها فعاشوا الخيال والشعارات. وفي اليمن للأسف ازداد الحوثي توسعاً والحراك والبلاد مقدمة على الخطر من فئات عدة لعدم وجود أجندة متفق عليها لسيادة الدولة فلا يمكن إقامة دولة بلا امن واستقرار، والطاقم للنظام السابق مازال يدير البلاد والصورة غير واضحة ولا يوجد تحديد للمشكلة والتوافق عليها. هناك مخاطر خارجية لإيران دون التفكير حتى في تحديد موقف معها والديمقراطية محصورة في فئات لا تريد الشورى ولا الاستشارة والسلاح والمظاهرات هي الحكم. وليبيا تنفس الناس الصعداء بذهاب القذافي ولكن مازالت العصابات المسلحة وجماعات الإرهاب تهدد الدولة والخلاف بين المعارضة ولا يوجد قاسم مشترك بين الأطراف لحماية البلاد والانتقال للمرحلة القادمة. ماذا يريد هؤلاء جميعاً، الأنظمة السابقة مازالت تتحرك وتدفع الأموال وتحرك عناصرها للتخريب والأحزاب الليبرالية التي هي صورة ديكتاتورية بشعة جدا، والاحزاب الإسلامية منغلقة وغير قابلة للواقعية ولا تجربة لها، وفيها من يشارك الليبراليين في عشق الكراسي وحبها. الواقع أن هناك ثقافة الدكتاتورية والتعصب والذاتية وعبادة وتقديس الذات وعدم القبول بالآخر عند الجميع، وعدم القناعة بالتغيير، بلا شك لا يريد ديمقراطية راقية وإنما يريدها تكون دكتاتورية مغلفة بورق ملون مكتوب عليه ديمقراطية، ويريد أن تكون إسرائيل هي النموذج الأفضل لأن الإسرائيليين لا يقومون بانقلابات عسكرية، ولأن قادة اسرائيل من دول مختلفة يعملون لإسرائيل وليس عندهم تفريق انتماء، فلا نعرف عن بيريز ولا ليفني ولا باراك عن أصولهم، اما عندنا فهناك شمال وجنوب وقبائل وطوائف وعودة لصراعات داحس والغبراء وحرب البسوس بأسلوب عصري وعبر شبكات التواصل والقنوات. وللأسف هناك حقد كبير ظهر على الساحات والاحزاب ينم على كراهية وعشق للمال والسلطة وتصعب من الجميع، فالليبراليين واليسار تعصبوا بحجة محاربة الجماعات الإسلامية ولكن يخفون عداءهم للإسلام في ذات في الوقت الذي نرى الغرب يبدي ظاهرا مجاملة، اما هؤلاء فيريدون مسح الهوية الاسلامية ويساعدهم الجماعات المتطرفة التي لا علاقة لها بالإسلام، إلا الشكل وهم لا علم لهم واخذوا الدين من الكتب وهم رد فعل لليبراليين واليسار. وللاسف لا توجد قيادات علمية وشرعية وفكرية، وهناك اضطراب فكري وسوق شعارات وتهريج ومعلومات مضللة إلا من رحم الله، والواجب على العقلاء أن يدرسوا المشاكل من جذورها ودراستها واسبابها ومعالجتها وإنقاذ الأمة من الخطر، لأن الذي يدفع الثمن هم الأبرياء والنساء والاطفال والشيوخ، وإنقاذ البلاد العربية من الوقوع في هذه المتاهات. واقترح ان يعقد لقاء علمي ومؤتمرات متخصصة مهمتها دراسة الواقع وأسبابه والعوامل المؤثرة والمخارج والحلول، لأن الدراسات مهمة لمعرفة قضايا الفقر والتنمية والبطالة، وقضايا مفهوم الديمقراطية وهل هي تصلح لبلداننا ومنهج الحكم في الإسلام؟ والعلاقة مع الغرب والمؤسسات الغربية والقضايا الداخلية والتوافق والهوية والآثار السلوكية في التعامل والتحصين من الغزو الفكري، ووحدة الصف والمشاركة والاستفادة من تجارب الماضي وتقييمها بمنظور تحليلي من متخصصين لأن ما يجري الآن هو استنساخ لما جرى سابقا بلافتة وعنوان، فالمحل هو المحل والدكانة هي الدكانة والذي يتغير هو اللوحة.
423
| 13 يوليو 2013
لقد كان ما حصل في مصر أمراً متوقعاً وإنما التوقيت كان ينتظر الإخراج. لقد قامت الثورة الربيعية في مصر ضد النظام السابق لمجرد التغيير ولم تكن لها أهداف أو برنامج أو اتفاق على المستقبل، وكان جميع من شاركوا في هذه المرحلة ينتظرون أن يكونوا ممن يرسم سياسة مصر القادمة مهما اختلفت أطروحاتهم، إن مرحلة انتقالية من نظام إلى نظام تحتاج لمرحلة طويلة وتدرج في الخطوات لبناء نظام مؤسساتي ديمقراطي حسب ما قاله من قاموا بهذه الثورة، وخاصة الساسة، أما الشباب فهم لا برنامج لهم ويسيرون وفق أهواء الساسة وهم وقود لهؤلاء، وكان حزب الحرية والعدالة، وهو حزب حديث النشأة قرر عدم المشاركة في انتخابات الرئاسة لأن هؤلاء كانوا معزولين سياسياً وشنت عليهم حرب شديدة في فترة ثورة يوليو وخبرتهم السياسية ضعيفة جداً، ولكن قرروا المشاركة وأريد لهم أن يقعوا في هذا الفخ واستدراجهم ليهيئوا الجو لوصول قوى أخرى تبحث عن ذلك، ورغم أنهم قرروا المشاركة ولكن بلغة الحزب وليس بلغة الحكم والحكمة، فاختاروا عناصر كالرئيس مرسي سابقاً وقنديل وغيره ممن لا تجربة لهم، ودخلوا في صراع مع قوى عديدة، كالجيش والأحزاب الأخرى، وظنوا أنهم في عالم آخر وليسوا من بلاد متنوعة، وكأنهم لم يقرأوا ما يجري حولهم وكرروا أخطاء السودان في الانفراد بالسلطة، وللأسف ألبوا عليهم الدول العربية من خلال تصريحات أناس لا خبرة لهم وبتصريحاتهم النارية غير المسؤولة خلقت عداوات ووسعت خصومهم. وذلك لأنهم لا يملكون خبرات إعلامية ولا دبلوماسية ولا أسلوب خطاب سياسي، لقد خسر هؤلاء حتى أناسا مقربين منهم ولهم خبرة وحصروا أنفسهم في الحزب والتفكير التقليدي وخسروا الأزهر وخسروا عدة جهات حتى مخالفاتهم مع أحزاب إسلامية أخرى كان خطابها ضاراً بالصورة. الغرب ارتاح لهذا الطرح ولهذا الوضع حتى يقول للعالم هؤلاء هم الإسلاميون، وكذلك الأحزاب الليبرالية واليسارية، وللأسف إن هذا حُسب على الإسلام نفسه. وتحركت أقلام اليسار والعلمانية معادية للإسلام لتستغل هذه الأخطاء وتكبرها وبأسلوب سيكولوجي إعلامي لتقدم صورة أن الإسلام دين التطرف والإقصاء، وكل هذه الشعارات، لقد وجد هؤلاء فرصة لم يكونوا يحلمون بها بينما الطرف الآخر لديه إعلام خطابي متخبط حماسي لا يدرك فقه وعمق الطرح الإعلامي والخطاب الإعلامي الحديث الذي أصبحت له وسائل في الحديث إلى الآخرين علمي وصادق للوصول إلى الغاية وإنما كان هؤلاء يتخبطون في صراخ عنيف غير مسؤول ويفتقر للحكمة ولم يستشيروا خبراء في هذا المجال لإفادتهم كثيراً، وكان عليهم أن يشاركوا بالتدريج حتى يتعلموا منهج وأسلوب الحكم، ولكنهم للأسف لتعصبهم للرأي ورفضهم للنقد البناء والاستفادة من التجارب وضيق الأفق وصلوا إلى هذه الحالة. لم يدركوا البعد السياسي للدول الغربية وإسرائيل أن مصر دولة مجاورة لإسرائيل وأن إسرائيل تريدها ضعيفة ولن تسمح بنظام يهدد أمنها، تريد أن يستنزف المصريون قواهم بالصراعات الداخلية، وهل مرت السنة الماضية دون أن يعرف هؤلاء ما يدور حولهم، فالجيش المصري جزء من منظومة الحكم في مصر التي هي مرحلتان، مرحلة عبدالناصر والعلاقة الاستراتيجية مع روسيا، ومرحلة السادات ومبارك وهي مرحلة التحالف مع الغرب، وبالأخص الولايات المتحدة التي رأت حسب قول رايس تغيير مبارك الذي انتهت مرحلته ولم يعد يصلح لأنه لم يعد محبوبا، ووجوده أصبح يضر بالمصالح الغربية، كما أن الاستنزاف الداخلي يحقق هدف التفوق الإسرائيلي في المنطقة بأقل التكاليف، فلا تحتاج الدول الغربية تزويد إسرائيل بأسلحة، فأرضها المحتلة لم تعد تتسع لهذه الترسانة، ولذا فإن ما جرى في العراق وسوريا كفيل بجعل جيران إسرائيل متأخرين عنها سنوات، فقد مرت السنة في صراع بين القضاء والرئيس الذي عطل عمله في ضربات من القضاء وبإلغاء البرلمان وإلغاء تعيينات كثيرة لأنه كما يقول الكثير لم يدرك مرسي ومن معه أنهم يحكمون بطاقم ودولة حسني مبارك، وهؤلاء لن يسمحوا بأي عنصر دخيل ليصل إليهم. كان الأولى أن يتحالفوا ويمدوا أيديهم للجميع وعامل النجاح كان كسب الآخرين وتحسين الصورة وتطمين الجميع، وقطع الطريق على من يريدون الإضرار بمصر وتقزيمها ولكنهم حققوا كل ما أراده الخصوم، ولو قبلوا بأقل الخسائر لكان خيرا لهم وللجميع وإنما صنعوا مثل رجل عنده ثور أراد أن يشرب من الزير فالتصقت فروته فذبح الثور وكسر الزير ولو كسر الزير لما حشر الثور، ولكن الحكمة عندما تغيب والغرور عندما يصاحب يضر بصاحبه، ما حصل في مصر نكسة كبيرة ويهدد بعواقب كبيرة لأن الطرف الآخر يتعامل مع هذه القضية بكبر وغرور واستعلاء وانتقام وإقصاء أيضاً. ظهر البرادعي وظهر الآخرون بشماتة وتجاهلوا الأطراف الإسلامية جملة واحدة وبدأوا عملية ضد كل من هو إسلامي، ووضعوهم في سلة واحدة وما يخشى منعه ولا يمكن تجاهله ظهور جماعات التطرف العنيف واستنزاف مصري داخلي، إن حرق المقار والمكاتب والشتائم والسب والقتل من البلطجية سيدفع عناصر غير منضبطة كردة فعل إلى أعمال عنف، وهو ما يراد لمصر أن تقع فيه، والواجب تدخل العقلاء للوفاق وإصلاح ذات البين وتجنب الإقصاء والتهميش وإصلاح وتقييم الأخطاء، إن لغة الانتقام أو ثقافة الكراهية لن تحل القضايا، وهناك سيناريوهات مخيفة وفتن تنتظر مصر ويجب ألا يراهن أحد على القوة إذا أخطأ مرسي ومن معه، فإن للآخرين أيضا أخطاء، ولجأوا لوسائل غير مشروعة وسيتصارعون على الكعكة فيما بينهم والمستقبل لا يطمئن إلا في حالة تغليب العقل وظهور الحكماء والذين يضغطون بقوة لمصالحة شاملة ومعالجة للأخطاء فأين هم يا ترى؟
360
| 11 يوليو 2013
لا يستطيع أحد أن ينكر العصر والفترة الذهبية لإسرائيل التي لم تحلم أن يتحقق لها هذا الوضع الذي لو رصدت بلايين الدولارات وخططت له لم تستطيع تحقيقه، ولكن العرب حققوا لها ما لم تحلم به. كانت البداية العراق وسقوط بغداد واحتلال العراق من دولتي أمريكا وايران وتحقيق برنامج برنارد لويس لظهور الطائفية والعرقية، والعراق نموذجا والحكم الطائفي وتسريح الجيش العراقي وتسخير أموال العراق للحرب الداخلية والدمار والتخريب واستغلال أموال العراق لحروب طائفية لصالح ايران وأطماعها، وذهاب قوة العراق واخراج العراق من دولة مواجهة وخطر على إسرائيل ودخول اسرائيل والموساد التابع لها للعمل في العراق، ثم كانت سوريا التي دمرت ودمر اقتصادها واللعب بالدماء وقوة سوريا ودعم إيراني وروسي برا وبحرا وبرضا غربي لتحقيق دمار سوريا وجيشها لتصبح ضعيفة امام اسرائيل، وجعل النظام السوري يدمر البلاد حتى تصل إلى دولة منكوبة وجعلها تتصارع وتستنزف بعضها، وتهميش وإقصاء الفصائل الفلسطينية التي اصبحت لا تدري أين تتجه وهي متخبطة، فالمنظمة فقدت حلفاءها واصبحت في حالة يرثى لها، وحماس خسرت الكثير، ولم يعد لها حليفا سوى مصري أو سوري والأمور تحت السيطرة من قبل اسرائيل. سوريا لم تعد قادرة على ان تقاوم اسرائيل بل هي اضعف بكثير، واذا ذهب الاسد فتحتاج لسنوات للتعمير هذا إذا لم تصر فيها فوضى وصراع بين أطراف مختلفة، والجيش السوري، والرجال يقتلون في حروب داخلية بين الحكومة والمعارضة وليس مع اسرائيل، وهذه مصر مقدمة على حرب أهلية وأهلها مستعدون لقتل بعض وتدمير بعض، ودخلت مصر في نفق مظلم. واسرائيل تترقب بشغف حار حربا أهلية مصرية وانخراط مصر في حرب داخلية وحرب خارجية مع الحبشة واستنزاف مصر بجهود مصرية ومن أطراف الساسة والشباب والحكام والمعارضة. هؤلاء جميعاً ومعهم ليبيا والقتل والتفجيرات والسلاح مع العصابات والفئات لدمار ليبيا وانفلات الأمن واستنزاف البلاد بصراعات سياسية وتخريب، وهذه دول الخليج يرتب لها صراع من خلال اليمن، والتصعيد الإيراني وتهديدات ايران ودخول ايران وحزب الله والعراق لليمن وتحويل اليمن لمنطقة تصدير الإرهاب والعنف مثلما كانت ايام الشيوعية في الماضي. كل هذا في صالح الغرب الذي يبيع السلاح والامكانات والأجهزة الأمنية والاتفاقيات وتوسيع النفوذ والشركات في هذه الدول بحجة حمايتها من الارهاب والربيع، والخطر الإيراني الذي هو غطاء غربي على دول الخليج من إثارة طوائف هنا وهناك لزعزعة الاستقرار، والبحرين نموذج لذلك. لا شك ان ما يجري يصب في مصلحة اسرائيل وهي الآن تنفذ برامجها في القدس والنقب ولا يحاسبها ولا يسأل عنها احد، وتتكلم مع السلطة الفلسطينية بلغة القوي، فالسلطة وغيرها ليس لهم ظهر وهم مكشوفون مع الشعب الفلسطيني، والمقاومة قد صلى عليها الجميع صلاة الغائب ولم تعد واردة في الظروف الحالية، نتنياهو وبيريز فوجئوا بأن أموال العرب وقوتهم وامكاناتهم وطاقاتهم تستنزف في صراعات داخلية وحروب أهلية، اما هؤلاء الشباب الذين هم بلا هوية وفكر وهم أحسن مجال للغزو الاسرائيلي عبر شبكات التواصل وقنوات تغذيهم بفكر التطرف، والانحراف الفكري، وعدم وجود هوية وتاريخ، وهناك من يعمل بقوة لتمييع فكر الشباب الذي أثبت أكثرهم أنهم مجرد فرقعات وصرخات لا معنى لها، فلا برنامج لهم، أسقطوا الأنظمة واستبدلوها بالأسوأ وسلموا الحكم من فئات إلى فئات أخرى لأنهم لا يستطعيون الحكم ولا تجربة لهم وقد سقطوا ضحايا غزو فكري واصبح من يوجههم ويسرهم يقودهم كما يشاء يسيروا حسب الإعلام تحولوا إلى بلاطجة ومدمرين وتعدوا على الأعراض وتحول العالم العربي إلى ميدان صراعات دولية. سوريا تتصارع فيها ايران والدول العربية والغرب وروسيا وهكذا، ومصر حرب مصرية تتحرك فيها دول غربية واسرائيل، وايران التي تقول إنها لاعب رئيسي في المنطقة وتصر على عدم تجاهلها وعندها البترول العراقي المنهوب تتحرك في تنفيذ برامجها الجهنمية بالتحالف مع الغرب. الوضع مخيف وصراعات والمستقبل مخيف، ألا ترون انه لا يوجد محكمين ووسطاء وقادة يصلحوا بين الاطراف، لم نرى لجنة مصالحة عربية واسلامية وهيئات علماء ومفكرين وعقلاء يتوسطوا بين الاطراف لأن الأمة لم يعد فيها عقلاء وأصبح الشياطين يحركوا الشباب والكل له قنوات وأموال كثيرة والكل يتحرك والناس يسيروا في طريق خراب البيوت بأيدي عربية، أما الهوية العربية والإسلامية فهذه لم يعد لها مكانا وكانت إسرائيل تخاف من الصحوة الإسلامية والعربية وأصبحت الناس تحارب بعضها بعضا اشد من حربها على ليبرمان واليمين الإسرائيلي، لذا فإن إسرائيل تحقق مشروعها بدعم عربي من جميع الفئات، ولذا يجب على اسرائيل ان تقدم أوسمة ورسائل شكر للساسة وللقادة ولرجال الاعلام العربية والقنوات الفضائية لأنهم يحققون البرنامج الاسرائيلي مجانا وتطوعا، فهؤلاء يحقدون ويكره بعضهم بعضاً أشد من اسرائيل ويتصارعون على المجهول، اسقطوا مبارك والآن اسقطوا مرسي وغدا سيسقطون البرادعي أو عمرو موسى وغيرهم، فهناك قادة هدفهم ديمومة الكراسي وليس الديمقراطية، هذه التظاهرات التي تخرج والعنف ضدها والتدمير والقتل والتهديدات هل هي لتحرير القدس أو إنقاذ الأراضي السليبة أو للوصول للكراسي ولو دمرت البلاد، هنيئا لاسرائيل بحلفائها الجدد وهنيئا لاسرائيل بالحمقى والمجانين الذين لا هوية ولا انتماء لهم فلا هم عرب ولا هم مسلمون ولا هم وطنيون ولا قيم ولا اعراف ولا اخلاق تحكمهم، وإنما كلهم أسوأ من بعض وفاشلون، اسأل الله أن ينقذ الأمة من هؤلاء ويرحم أمة محمد ويكفينا شرهم.
356
| 06 يوليو 2013
عندما قامت الثورات في مناطق كثيرة في العالم العربي كان هؤلاء الشباب يقومون بمظاهرات واعتصامات نتيجة لما عانوه من بطالة وظروف صعبة ولما يرونه من فساد وتمييز وأيضا تشجعوا بما جرى حولهم وللإحباط الذي أرادوا أن يتغير إلى أمل مشرق. ولكن الأحزاب السياسية رأت أن هذه فرصة ذهبية لا تتعوض فتسللت إلى هذه الثورات لأن هؤلاء الشباب لا يحملون برنامجا ولا منهجا ولا فكرا وإنما التغيير فقط ثم ماذا بعد ذلك لا يعرفون. كما أن الشباب الذين درسوا في مدارس ذات منهج موجه وثقافة أخذوها من المحطات الفضائية أو من المواقع وشبكات التواصل، ولا يعرفون الكثير عن تاريخ بلادهم الحقيقي. فبعد الثورات ووصول الأحزاب والفئات المختلفة للحكم رأينا جهات تبذل جهدا كبيرا لنشر فكر فيه دفاع عن دكتاتوريات انتهت وأفكار أثبتت فشلها. ولقد حكم اليسار سنوات طويلة وسقطت أطروحاته الفاشلة التي قادت الأمة إلى حروب وهزائم ومزقت الأمة ودمرت الاقتصاد وأوصلتنا إلى ما نحن فيه من أزمات ومحن ولقد سقطت هذه الأنظمة في أوروبا الشرقية وتغيرت وانتهت، إلا أن اليسار في بلادنا مازال يطمح ويطمع. واضرب مثلا لما قرأته من كلام محزن وتزوير في موقع يمني اسمه مأرب برس يصور النظام الشيوعي أيام سالم ربيع بأوصاف كلها تزوير وخداع للشباب وتضليل عن نظام أمم الممتلكات وذبح وسحل العلماء ومقابر جماعية، ولقد رأينا جحيم ذلك النظام الذي شرد آلاف الناس ومنع القرآن وانكر وجود الله وصفى الخصوم بشهادة الجميع وهو تاريخ أسود، ورأينا الدفاع عن إبراهيم الحميد صاحب السجون أيام محمد خميس وضحاياه والقمع والقهر والفكر المعادي للإسلام في التربية والتعليم ووصف الإسلام بأنه استعمار من خلال وصف الأسود العنسي بأنه ثائر يمني، وكانت فترة الحمدي أسوأ فترة في تاريخ اليمن من الظلم وإلغاء المؤسسات والفساد الأخلاقي الرديء، وكان الواحد لا يستطيع السفر إلا بإذن من محمد خميس وغيره. ودعونا من الشعارات المزيفة، أما الكلام عن الوحدة وسالم ربيع فدعونا نتكلم بصراحة ان الهدف لم يكن الوحدة بل هو صراع امريكي-روسي ومناطق نفوذ. وكانت الولايات المتحدة تريد إخراج روسيا من عدن، وكان الحمدي الذي كان حليفا لشاه ايران والسافاك ورجال الغرب كأحمد عبده وسعيد ومن وراءه ومن معه، وكانت الفكرة والمهمة للحمدي استقطاب عناصر من الجنوب وذلك بعد تقرير بول فتولى عضو الكونجرس الذي زار عدن أيام كارتر، وحث كارتر وسيروس فانس وزير الخارجية وتعدد اتصالاته وانجذب سالم ربيع لهذا الأمر وكان الحمدي مكلفا بهذه المهمة ولكن الحمدي قتل بعد ان كانت هناك صفقة لمشروع يتضمن تصفية عناصر وجهات كثيرة، والحمدي كان له خصوم كثيرون لأنه كان دكتاتورا وسفاحا لا يطيق الرأي الآخر، ولكن استمرت الجهود في عهد الغشمي من خلال الشنطة المعروفة التي استبدلت مع المبعوث الرئاسي لسالم ربيع، وكانت رسالة توجهها روسيا لخصومها وللحفاظ على مصلحتها في ذلك البلد المطل على باب المندب. ودعونا من سخافات الشعارات وتزوير التاريخ، وكان مستر تونيام مبعوث كارتر واصلا لعدن لإكمال المهمة فوصل إلى صنعاء وهذا ما يعرفه المطلعون على التاريخ وكان أمرا معروفا ولكن هناك من يحجب التاريخ ويريد الشباب يقرأونه بلغته، وكنت أود أن يسمع أصحاب موقع مأرب برس من مشايخ قبائلهم عن تاريخ علاقة مأرب مع الحمدي وضرب أرحب بالصواريخ وغيرها. وهذا ما نراه في تضليل الشباب من قبل هذه الأحزاب التي تريد أن تسوق لفكر ماركس ولينين الاتحاد السوفييتي الذي تركته روسيا اصلا ودول أوروبا الشرقية وحتى الصين لم تعد تسوق له بعد فشل هذا الفكر السيئ الذكر. ولكن هناك من يقدم جيفارا وعبدالفتاح وغيرهم كأبطال ويقدم اليوم سالم ربيع وحاليا على سالم البيض على أنهم رموز وطنية، عجيب هذا الأمر وبعد فشل الناصريين بعد سقوط القذافي وانقطاع التمويل وتحالفهم مع ملالي إيران الذين يمولون اليوم الحركات اليسارية نيابة عن روسيا للوصول لأهداف في المنطقة، وما سلطان السامعي بغريب عن أسماعنا، وقد رأينا في عدة بلاد من يزور التاريخ ولا توجد أمانة علمية وكأنهم يتلقنون ذلك من أستاذهم هيكل المزور الكبير الذي يحذف فقرات لتخدم هدفه ويؤلف قصصا لا يصدقها عقل مثل قصة أن نائب رئيس الجمهورية السادات صنع القهوة لعبدالناصر في قصر القبة وكأن عبدالناصر ليس لديه طباخون وقهوجية وأطباء ورجال أمن يفحصون المطبخ كما هو البروتوكول ويستغفل المشاهدين، هؤلاء الناس وجدوا شبابا لا يقرأ ووجدوا مفكرين لا يهتمون بتدوين التاريخ وتقديم الحقائق. العالم اليوم يسير نحو الأفضل وما هي دول حلف وارسو قد انضمت للاتحاد الأوروبي ونبذت الماركسية وجعلتها خلف ظهرها، ونحن اليوم نريد أن نعود بذلك إلى الواجهة ونعيد تاريخ ماركس وماو ولينين ممثلا بعبدالفتاح إسماعيل وسالم ربيع والبيض ونريد اعادة الناصرية التي هزمتنا في 67 ودمرت مصر والعالم العربي وأضاعت علينا القدس والجولان والضفة وغزة وجيشها كان ليلتها يشرب ويغني ويرقص مع برلنتي عبدالحميد وهناء صبري، وأرجو أن يسأل هؤلاء عن الانسحاب من سيناء وضرب المطارات وانهزام الأنظمة التقدمية الأسود، حتى أن المصريين سخروا من ذلك وغنوا أغنية شادية (قولوا لعين الشمس ما تحماشي لحسن جيش جمال عبدالناصر راجع ماشي). وقولهم إن طفلا يحبو إلى الخلف فقال الدكتور لأبيه لا تقلق سيتخرج ضابطا. وتركوا الدبابات والمعدات الثقيلة التي تحملها الجيش المصري والشعب دينا لروسيا. اقرأوا التاريخ، ولا ننسى دور الناصريين في الانقلابات في اليمن وقمعهم للشعب اليمني أيام الحمدي لا أعادها الله على اليمن، وزالت هناك جهات تخفي اسماء اشخاص غابوا وماتوا في سجون الحمدي التي كانت تحت الأرض ويجري فيها أبشع انواع التعذيب. وللاسف إن التزوير وصل إلى مصر نفسها على يد عدد من الصحفيين مما جعل الرئيس مرسي يدخل هو هذا السوق ويترحم على عبدالناصر في خطبه وهو يعرف من هو، والضحايا هم الشباب الذين لم يقرأوا التاريخ وقصصه العجيبة في تاريخ الفترة التي كانت الأنظمة المسماة تقدمية تقود الأمة إلى الدمار والهلاك ترفع شعارات خداع للجماهير، وهذه الأنظمة التي كلفت الخزانة مليارات الدولارات والصفقات المشبوهة والاسلحة غير الصالحة والاتفاقيات مع الاتحاد السوفييتي ودول أوروبا الشرقية، إضافة للاتصالات السرية مع العدو الصهيوني واستعانتها بدول حلف وارسو في خبراتها في السجون والتعذيب، هذه الأنظمة خانت قضية فلسطين وتآمرت عليها وأضرت الأمة سنوات، واليوم يحاول ان يعود هؤلاء بصورة الأبطال لأن شبابنا لا يدركون أن هؤلاء يستخدمونهم للوصول الى الكراسي وكلامهم عن الحرية والديمقراطية أضحوكة فهي ديمومة الكراسي والعشق لها، والمعروف ان الاحزاب اليسارية في عدد من الدول قد تراجعت وتعاملت مع الواقع ولكن اليسار عندنا مازال يراهن على العودة للسلطة بعد عملية تجميل والسبب يعود إلى الجهل التاريخي وصراع الجميع من الأحزاب والفئات للوصول إلى السلطة، وتعتبر هذه المرحلة أسوأ مرحلة من تاريخ الأمة لأنها مرحلة فقدان الهوية والاضطراب الفكري، ولقد وصل الأمر بهؤلاء إلى أن هناك من يتجاهل تاريخ القدس ولا يمانع من اعطائها لإسرائيل ويعتبر إسرائيل ليست العدو للأمة لأن الثقافة استغلت بقوة في التزوير، وللأسف هناك تراجع ثقافي وفكري وغابت عن الأمة القيادات الفكرية والثقافية والكل يصارع للكرسي على حساب الفكر والدين والهوية.
595
| 04 يوليو 2013
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت...
2235
| 09 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره...
1125
| 11 أكتوبر 2026
أشدّ ما يؤلم في الفقد أن نكتشف متأخرين...
645
| 12 أكتوبر 2026
قد يكون من أهم إنجازات الدولة خلال الأزمات...
633
| 14 أكتوبر 2026
-الأمير الوالد كان يتطلع إلى مكتبة وطنية تليق...
537
| 11 أكتوبر 2026
■تكوين الأسرة والإنجاب في الخليج يبدآن من الزواج...
522
| 13 أكتوبر 2026
يُفترض أن تكون الحصة الدراسية المكان الأول الذي...
447
| 11 أكتوبر 2026
كثيرًا ما تنتشر في عالم الإدارة والتنمية البشرية...
414
| 09 أكتوبر 2026
قبل أيام تم الإعلان من قبل « visit...
405
| 12 أكتوبر 2026
إذا أردت أن تتعرّف على أسرة من المستقبل...
393
| 09 أكتوبر 2026
قبل أن ندخل في الموضوع، يجب أن أوضح...
381
| 09 أكتوبر 2026
هناك أماكن ندخلها بحكم العمل، وأماكن نختار البقاء...
360
| 13 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية