رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
المتأمل لما يجري في مصر يرى الحالة التي وصلت إليها البلاد، والتي تدل على غياب العقل لدى الساسة الذين تربعوا على رأس السلطة في مصر من حكومة ومعارضة، وأنهم يقودون البلاد إلى كارثة ليست في صالح مصر ولا في صالح الأمة العربية والإسلامية. مصر التي يعتبرها العرب الحصن والمعقل للصمود العربي أمام الأخطار لموقعها السياسي والجغرافي ودورها الحضاري، لكن ما يشاهده الإنسان العربي هو معارضة تقود البلاد نحو الحرب الأهلية، معارضة تدمر الاقتصاد، تعطل الشوارع وتقلق الأمن وتبث ثقافة الكراهية والحقد وتشعل النيران في معارضيها وتلجأ لأساليب تدل على فشلها وأنها لا تملك أجندة لأن المعارضة هي بقايا نظام يوليو الذي دمر مصر وقادها للدمار الاقتصادي. هل تنكر أن الأمن اليوم أصبح مفقودا وأن المواطن لا يجد الاستقرار ولا تتوافر الضروريات وأن الإنسان يخاف من العصابات التي تهدد الناس في بلد توجد به أقوى أجهزة الأمن التي كانت تطارد المعارضين وترصد أنفاسهم واليوم لا تستطيع حماية المواطن. هذه المعارضة التي فشلت في الانتخابات ضربت بالديمقراطية عرض الحائط لتستعمل البلطجة للوصول لأهدافها وجعلت الشعب يتمنى عودة حسني مبارك. نعم اسمعوا المواطن المصري يتمنى عودة مبارك لأنه كان يجد الأمان وسيادة الدولة ويجد المتطلبات رغم الغلاء والظروف الصعبة والفساد. وهذه المعارضة باستثناء حزب الوفد الذي مازلنا نثق بوطنيته وأنه تعرض للظلم وله دور تاريخي وليس هذه المعارضة، فهو أكبر من ذلك بكثير لأن من رموز هذه المعارضة من ظلم النحاس وفؤاد سراج الدين واقرأوا التاريخ جيداً. أما الحكومة وما أدراك ما الحكومة، هؤلاء أخذوا الفرخة كلها وفرحوا بالرئاسة، وتولى القيادة أناس قليلو الخبرة وظنوا أن الحكم تنظير فإذا بهم يواجهون الحقيقة. إن الحكم صعب ورقص مع الثعابين، فوجئوا بأنهم يريدون أن يديروا مصر بشرطة مبارك والسادات وعبدالناصر وبجيشهم وقضائهم وجهازهم الإداري. هؤلاء الذين لم يسبق لهم ممارسة السياسة، كان يجب أن يعرفوا أن المرحلة الانتقالية تقتضي التوافق تماماً مثلما حصل في تونس وليبيا والمغرب، لكنهم وقعوا في فخ رُسِم لهم بذكاء ولم يستطيعوا أن يعملوا أي برنامج لأنهم مشغولون بالشارع الذي أصبح يحاصر مقارهم ويهاجمهم بطريقة غير حضارية ويشتمهم وأصبحوا كلما أصدروا قرارا يلغيه القضاء وكأن هناك من يشير عليهم بقرارات ومواقف ليصلوا إلى هذا الحل. لقد فشل رئيس الوزراء السيد هشام قنديل وفشل الرئيس في كل شيء لأنهما مثاليان ولا خبرة لهما بإدارة الدولة. فلقد أثبتا فشلهما في إعادة الاستقرار وعودة الأوضاع وحماية المواطن وفشلا في الدستور وعودة الحياة البرلمانية لأن بقايا نظام مبارك لهما بالمرصاد ولأنهما لم يقرآ الأوضاع جيداً وأصابهما العناد وخسرا السلفيين بسياستهما غير المنطقية، وخسرا الكثير وأصبحا مثل قطة سقطت من أعلى سطح فنسيت نفسها هل تقول "ميو أم هو هو"!! والبلاد تسير نحو حرب أهلية حقيقية، وهناك قوى متربصة في الخارج والداخل وفرصة لإسرائيل لتلعب دورها في إنهاء وتقزيم جيرانها. والرئيس مرسي ورئيس وزرائه وضعا أصابعهما في آذانهما وأغمضا أبصارهما وتشبثا بالسلطة على حساب مصر وبلغ فشلهما أن يهربا لتسيير خط مع إيران والعراق والتلويح بالورقة الإيرانية، ففشلا مع دول المنطقة وأشقائهما وظلما شعبي سوريا والعراق. كان عليهما أن يتقيا الله في دماء الشعب السوري والعراقي ودماء الشعب اليمني من الخطر الإيراني، فوقفا ضد مصالح الشعوب العربية وخسرا الشارع العربي الذي يشاهد القمع الإيراني في سوريا والعراق وبث الفتنة باليمن. دعونا نتكلم بصراحة ماذا حقق حزب الحرية والعدالة وجبهة الإنقاذ للشعب المصري سوى الخراب والدمار والفرقة والخوف وإضعاف دور مصر وازدياد العبء الاقتصادي، أتمنى من الرئيس مرسي وحكومته ومن المعارضة الحالية أن ينسحبوا من الحكم ويعترفوا بفشلهم ويمارسوا السياسة من أول السلم. وأعجب وغيري كذلك من سكوت وتفرج الدول العربية لما يجري وعدم التحرك للمصالحة حفاظاً على مصر ودورها القيادي، وإن ضعف مصر ضعف للعرب جميعاً ومصر عزيزة على الجميع وليست ملك فئة من الناس، يتمنى كل عاقل قيام انتخابات تشريعية عاجلة بإشراف عربي وإسلامي ودولي لانتخابات تقر الدستور وتبدأ المشاورات لإقامة حكومة من داخل البرلمان، وأن تتعهد القوات المسلحة والأمن بحفظ البلاد ورفض ومنع البلطجة والإخلال بالأمن الذي يؤدي لانهيار الدولة. لقد نسبت المعارضة في جبهة الإنقاذ شعب مصر ودور مصر أن قادتها لا يهمهم سوى أنفسهم ووصولهم للسلطة مهما كلف الثمن ولو كان ذلك دمارا للبلاد، وحكومة حزب الحرية والعدالة التي تريد الاستمرار والانتقام من خصومها ولو ذهبت البلاد، الكل بصراحة من جبهة الإنقاذ وحزب الحرية والعدالة لا يوجد لديهم برنامج لخدمة مصر ومستقبلها ومستقبل أجيالها وتعويضها عما أصابها من ويلات الحكم العسكري منذ 23 يوليو. لذا، نناشدهم الله أن يتقوا الله في شعبهم وفي العرب وينسحبوا ويقدموا استقالاتهم ويتركوا الفرصة لغيرهم أو يقبلوا بحكومة ائتلاف وطني لمرحلة انتقالية قصيرة، فالبلاد لم تعد تحتمل ما يجري. وللعرب همسة في آذانهم لا تتركوا مصر، فضياع مصر، ضياع لهم ولا تتركوا الثعالب يتسللون لمصر في ظلمة الليل. نامت نواطير مصر عن ثعالبها فقد بشمن وما تفنى العناقيد ومرة أخرى أقول للقيادة المصرية اتقوا الله في شعبكم، واتقوا الله في دماء اخوانكم بالشام والعراق فلا تمدوا أيديكم لمن يسفكون دماءكم، ونقول للمعارضة اتقوا الله في أمتكم وبلادكم وأقبلوا بالحوار مع اخوانكم، وهدم الدولة نهاية مصر وتصرفوا بأسلوب حضاري.
422
| 04 أبريل 2013
عندما استقلت عدن والمحافظات، فيما كان يسمى باتحاد الجنوب العربي، وتسليم بريطانيا السلطة للجبهة القومية دون الفصائل الأخرى، ومحادثات جنيف وخطة همفري تريفليان لإقامة دولة شيوعية تهدد المنطقة حتى تم بيع السلاح، كما ذكر ذلك وأورده في مذكراته وزيارة سير كيندي تريفاسكس لتعز ورئاسته المؤتمر في تسليم السلطة واستبعاد جبهة التحرير وضربها بقوة وبعدها تمكنت الجبهة القومية وبدأت الصراعات بين أجنحتها وتمت تصفيات للعديد من القيادات على رأسهم قحطان الشعبي وفيصل عبداللطيف وخربوا العوالق وقتلوا وسحلوا العلماء ثم صودرت الممتلكات وأممت وهرب الناس وكانوا أصحاب عز إلى دول الجوار التي آوتهم وأكرمتهم بأخوة وترحاب وبعضهم رحل إلى شمال الوطن وظلت الأمور كذلك وأصبحت البلاد في قبضة المتطرفين وتم مسخ الهوية ومحاربة الدين وفرض منهج الماركسية بالقوة. وكانت هذه القوى تطالب بنقل الثورة لشمال الوطن وأرسلت الجبهة الوطنية وتم اغتيال عضو المجلس الجمهوري محمد علي عثمان ثم محاولات اغتيال للإرياني وإرسال عصابات الإرهاب والتفجيرات، ونشأت حروب لولا تدخل الدول العربية، واستمر الوضع كذلك وتم بعدها قتل القاضي عبدالله الحجري بلندن بالتعاون مع جورج حبش، بالإضافة لتصدير الثورة لعُمان ودعم متمردي ظفار رغبة في إقامة دولة ماركسية كبرى لصالح روسيا. واستمر الصراع وقتل سالم ربيع علي بيد عبدالفتاح وأصحابه وعلى رأسهم علي سالم البيض وغيره، وبعدها تم الاختلاف مع عبدالفتاح وجاء علي ناصر واختلف مع البيض وغيره، وكانت حرب 13 يناير وما حصل فيها، وغيره من التاريخ الذي أسدل عليه الستار اليوم. وبعد سقوط نظام الشيوعية وتخلي يلتسين عن ذلك البرنامج ورفضت أمريكا التعامل مع بقايا الأنظمة الشيوعية وأوروبا الشرقية إلى غيرها. كانت الوحدة هي المخرج لإنقاذ رموز النظام الماركسي المنهار وتم سلق الوحدة بطريقة شراكة مصالح وعندما تولى هؤلاء المناصب وحصلوا على الغنائم ونسوا أبناء بلادهم، وكان علي سالم البيض رجلاً انعزالياً عكس عبدربه منصور الذي هو رجل منفتح ووطني، وتوترت الأمور بعد الصراع على الغنائم وجاء السيد عبدالرحمن الجفري بعد أن كان منفياً من نفس حلفاء اليوم ويعرف جيداً ماذا كانوا يطلقون على حزبه من صفات ونعوت إلى الإعلام في ذلك العهد، ولكن بعد أحداث الخليج وموقف علي عبدالله صالح الخاطئ الذي أساء إلى اليمن وجعلها في الموقف الذي يتنافى مع مبادئ الأخوة والوفاء، وانهارت علاقة اليمن مع أشقائها، وعندما حصلت حرب 94 التي أدت إلى شرخ بسبب موقف علي سالم البيض ومن معه في إعلان الانفصال بطريقة غير دستورية مثلما فعل بالوحدة، وحصلت ممارسات من أشخاص في الجنوب وفي تعز والحديدة وغيرها، وعانت اليمن من أزمات متتالية، ولكن قادة الحزب الاشتراكي بعد أن وجدوا أنفسهم بلا غطاء روسي أو صيني أو بلغاري ورفض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لجأوا للعنصرية والتمزيق والتفريق وقلبوا الأمور وغيروا الأجندة ليعودوا للحكم. كل هذا يقتضي أن نعيد الأمور إلى نصابها ونتحدث بالعقل وليس بلغة الكراهية، هؤلاء القادة هل كانوا ملائكة أم أنهم صادروا ونهبوا ممتلكات أبناء الجنوب المشردين في الخليج وغيرها وعمارات وفلل تملكها قادة الحزب وصادر بعضها زملاءهم من المؤتمر الشعبي وهكذا.. والآن وبعد ممارسات خاطئة قامت ثورة التغيير وهبت الأوضاع السابقة كان الواجب مساعدة الرئيس عبدربه منصور وهو أبناء الجنوب، وكذلك رئيس الوزراء محمد سالم باسندوة وكلهم أصحاب تجربة ويريدون الخير لليمن جميعا، ولكن أن يمد هؤلاء القادة أيديهم باسم العنصرية لتنفيذ أجندة لدولة تريد الحرب الأهلية في المنطقة والصراعات وهم يعرفون أنهم ليسوا على رأي واحد من أجنحة الاشتراكي إلى الرابطة إلى السلطات إلى الجماعات الإرهابية... إلخ. كل هذا لا يمكن تجاهله ودول المنطقة تدرك هذا الوضع الصعب وخطره على أمنها واستقرارها لأنها ليست غريبة عليه وعلى ما يجري هناك وهي تعرف ماذا ما بعد ذلك من نتائج أمن المنطقة المستهدفة.. ويدرك هؤلاء أن العالم اليوم يسعى للوحدة وأن دول الخليج في الطريق للوحدة واليمن مرشح للاندماج بعد تسوية أوضاعه وإصلاحه. أما الحديث عن هوية الجنوب وهوية الشمال فأمر غريب فنحن هويتنا الإسلام ونحن عرب وأبناء بلد واحد ومتداخلون وديننا يحرم دعوات العنصرية ورسولنا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم جاء ليقول "لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى". ويصف الدعوات العنصرية بأنها منتنة ويقول القرآن (إنما المؤمنون اخوة)، وأنصح السادة القادة بأن يقرأوا سيرة سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ويذكروا شعاراتهم التي ظلوا سنين يحملون ويقتلون الناس لأجلها واليوم لأجل السلطة يبثون عقائد الكراهية والعنصرية والحقد ويسعون لحرب أهلية ويثيرون العنصرية المقيتة بدلاً من الجلوس وحل المشاكل والالتزام بمبادئ الإسلام الذي أعزنا به وهم قبل غيرهم يعرفون أن الكعكة لن يصلوها لأن المتنافسين كثر جدا وهناك أطراف، فالسلاطين لم يأخذوا بثأرهم والجماعات الإرهابية والأجنحة الأخرى كذلك ودماء الماضي تحت الرماد، فليتقوا الله. وعلى الدول العربية ألا تسمح لإيران بالعبث بأمن الجزيرة العربية من خلال اليمن ويضعوا برنامج وخطة حلول لجميع الأطراف بما يحفظ استقرار اليمن ورفض تقسيمه ورفض الطائفية والعنصرية والمناطقية والمساس بسيادة الدولة.
563
| 24 مارس 2013
العالم العربي يمر اليوم بأحداث لا يصدقها عاقل، فهناك صراعات وأخطار تحدث بهذه الأمة وعواصف. فنحن نرى بعد الثورات التي هي امتداد لحلقة بدأت منذ سقوط العراق والقضاء على الدول العربية واستنزافها بصراعات جانبية تدمر وحدتها وكيانها ورسالتها. وفي ظل هذه الأحداث في مصر والصراع وغياب العقول، نجد أطراف الصراع في مصر يريدون جر البلاد لحرب أهلية، وللأسف هناك إعلام يصعد، وساسة لا يفكرون بمصلحة بلادهم، وها هي مصر اليوم تتحول من دولة قيادية ورائدة في كل شيء وقوة للعرب إلى دولة تتصارع فيها الأحزاب والساسة على الكعكة،وخروج الغوغاء للتدمير والإخلال بالأمن وضياع الاقتصاد بما يخدم مصالح استقرار إسرائيل. وها هي سوريا تستنزف والأسلحة ترد على النظام من إيران والعراق وهي واقعة في خطر عظيم والمستفيد هو إسرائيل. وها هي العراق الجريحة المدمرة التي أصبحت مفككة تعيش الطائفية بأبشع صورها، وها هي السودان الممزقة، وها هي اليمن على كف عفريت ما بين الطائفية والعرقية والتطرف وصراع الساسة والقبائل وتوارد الأسلحة إضافة إلى المهاجرين من القرن الإفريقي. وهكذا دواليك، والشعب الفلسطيني لا يسمع له أحد والظلم واقع به، وها هم العرب يخسرون الكثير، خسروا دورهم القيادي في إفريقيا وانسحبوا منها، كان هناك دور مصري خليجي ثقافي وفكري وتعليمي وتنموي لهذه القارة العمق للعالم العربي بعد جهود الملك فيصل رحمه الله وغيره، وتحولت من المراكز والمدارس الإسلامية إلى حسينيات وغيرها، وسلمها العرب مجانا لخصومهم ولدور إسرائيل والغرب تحت مسمى مكافحة الإرهاب، توقفوا عن دورهم وسلموا جهود سنوات في إفريقيا وأوروبا وحتى البوسنة والهرسك وكوسوفو وإندونيسيا وماليزيا، سلمناها لدعاة الطائفية والمذاهب المنحرفة الذين تسللوا ليغيروا عقائد هؤلاء الناس وسلمناهم لهذا الفكر المنحرف حتى غدا السفراء العرب في تلك الدول يعيشون حزنا وألما شديدين لعجزهم بعمل شيء أمام ما يرونه من مآس وحتى آسيا الوسطى وألبانيا وغيرها تركناها لإسرائيل ونفوذها. ويدري الإنسان ماذا يفكر العرب في أن يبقوا ضعفاء أمام خصومهم ويتخلصوا من حلفائهم وإخوانهم، وللأسف أن عدداً من القادة العرب والساسة والمفكرين يظنون أنهم إذا فعلوا ذلك وتركزوا الأمور وعاشوا يوميتهم دون النظر إلى الرسالة الإنسانية والمشروع الحضاري أنهم يعيشون بسلام ويتركونهم، وهذا لم يحقق الهدف الذي وضعوا لأنفسهم، فقد تخلى عنهم الغرب واستغلهم للقضاء على هوية أمتهم واستخدمهم جسورا لتحقيق الأجندة التي تخدم مصالحهم وأن مصالحهم فوق كل شيء فهم ليسوا جمعية خيرية ولا بني عبس وقيس وطي، وإنما هم أصحاب منهج ومصالح لشركات ومؤسسات تبشيرية وتاريخ، وقد استطاع الغرب أن يوجد في بلادنا تغييراً ديمقراطياً في التركيبة السكانية وأن يؤثر في سلوك وتفكير الناس وإحلال المادية والانطواء وغزو فكري مركز والانفراد بالعالم الإسلامي وغيره وثروات إفريقيا وآسيا الوسطى. ولم يدع الغرب أي مشروع الا واستخدمه من الشيوعية والقومية والعلمانية والليبرالية والتطرف وجماعته والطائفية وإقامة دول تنشر الفكر الطائفي. وأخيراً ما يجري في بلادنا والعزلة وانشغال العرب صراع سوريا واللاجئين حتى رأينا بيع أغذيتهم وأغطيتهم في السوق السوداء واستغلالهم بالزواج، ورأينا تقارير مأساوية حزينة عن اللاجئين السوريين في بلاد عربية، إضافة إلى دمار بلادهم، وهذا ما رأيناه في العراق، وأما مصر فهي في الطريق للدمار والخراب والحرب الأهلية لأن هناك عناصر تريد ذلك، معارضة لا يهمها الديمقراطية وحكومة غير واقعية، وصراع الستينيات بين الناصريين والإسلاميين، وإذا سقط النظام الحالي فسيسقط الذي بعده كذلك، وسيكون الشارع هو وسيلة التعبير وليس المؤسسات الدستورية وليس القانون، وتبين أن الديمقراطية أكذوبة ونكتة مستهلكة من الساسة المصريين الذين صدموا العالم العربي بأسلوبهم المتخلف. واليمن أمرها مخيف كذلك إذا انشغلت بحروب أهلية وتقسمت لتصبح قاعدة ومركزا لتصدير الإرهاب والجريمة والمخدرات وتجارة الأسلحة لدول المنطقة، ويصبح العرب يحارب بعضهم بعضاً كما قال برنارد لويس الصهيوني وكما تريد إسرائيل في برنامجها لتنفرد بالفلسطينيين وتحقق أحلامها. وأصبح العرب أمام مشروعين إقليميين، مشروع إسرائيلي ومشروع إيراني، وكلاهما بدعم الغرب ويصبان في مصالحه وأهدافه، إيران تتوسع في العراق ولبنان اليمن وتحاول أن تسقط مصر وتجعلها تحت إبطها وتابعة لها وتكون شرطي المنطقة والمهيمن، وهي لن تحارب إسرائيل وبينهما قواسم مشتركة، هناك مخطط كبير، والجامعة العربية التي أصبحت مجرد شكل وصورة ولم تعد سوى تصدر بيانات وتستنجد بالأمم المتحدة والدول الكبرى، حتى الأخضر الإبراهيمي مندوب لها عن طريق الأمم المتحدة وهي نمر بلا مخالب وأنياب، وهذه حقائق. هذا العصر الذي نعيشه أتعس العصور وأسوأ الظروف وصراع كراسي ومصالح، ولا يوجد قادة لهم مشروع، الكل يلهث وراء الغرب ومجلس الأمن وكأن الله ليس هو القادر على كل شيء. ويشعر الإنسان أن هذه الأمة التي فقدت الهوية والبوصلة تبحث اليوم عن قادة يحملون مشروعاً حضارياً للإنسانية التي تبحث اليوم عن إنقاذ، ورسالة العرب هي الإسلام ولكن العرب اليوم وجهوا قبلهم تجاه الغرب والشرق ولم يوجهوه إلى ربهم وإلى دينهم الذي هو حل لمشاكلهم وهويتهم ووحدة كلمتهم، المسلم العربي يسأل اليوم أين الرجال وليس الذكور!!
504
| 17 مارس 2013
اليمن الذي يعيش حالة احتقان وخطورة لا يجوز السكوت عنها، فهناك رماد يتوقد تحت نيران السلاح في صعدة والحرب والتدريبات ودولة خارج دولة، وهناك الجماعات الإرهابية التي ترفع اسم الإسلام زوراً وتمثل أجندة خارجية وهي مأساة سفك الدماء ومجازر ومذابح، وفيما جرى في بلدان أخرى عبرة بهذه المذابح المتنافية مع الدين ومبادئ حقوق الإنسان وتدمير البلاد. والحراك الذي انفضحت نواياه بأنه يمثل دوراً عنصرياً لصالح أعداء الأمة ولإشعال الحرب والفتنة والتمزيق على أساس عرقي يرفضه الإسلام وترفضه مبادئ الوحدة العربية والإخوة. هناك عناصر سياسية في اليمن فاشلة حكمت سنوات لذا يجب على العقلاء إقناع شيوخ القبائل والعلماء والمفكرين والوجهاء بالتحرك لدفع الناس لحضور المؤتمر الوطني للحوار وصياغة الدستور وانتخاب مجلس النواب ومناقشة المشاكل وحلها بالوسائل السلمية وفي جو أخوي وطي سيئات وصفحات الماضي والنظر إلى المستقبل وبناء يمن حديث ومحاربة الفقر والسلاح والجهل والسعي للوحدة الوطنية وأن تقوم قوافل لذلك ورفض الإرهاب والعنف والطائفية والخروج على سيادة الدولة ورفض أي خروج على الإجماع الوطني وتمزيق البلاد تحت أي مسمى لصالح أجندات أجنبية. وإن على الدول العربية التحرك لدعم الوحدة الوطنية ورفض أي تدخل بشؤون اليمن وعدم السماح بذلك، والوقوف بقوة ضد هذا التدخل السافر الذي يضرب أمننا القومي العربي وعلى الدول العربية أن تكون حازمة وشديدة وعدم التهاون في ذلك. وكذلك السعي لتعمير اليمن وبنائها وإصلاح المناطق المتضررة وهذا يقتضي توسيع برنامج أصدقاء اليمن ليشمل الدول الإسلامية والصناديق ومنظمات المجتمع المدني. ولذا أقترح أن تستضيف الدول الخليجية مؤتمرا للمانحين للدول الإسلامية ومنظمات المجتمع المدني برعاية منظمة التعاون الإسلامي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية والجامعة العربية والبنك الإسلامي للتنمية والصناديق العربية يتضمن حملة يشارك فيها جميع الدول والمؤسسات والصناديق والأفراد من خلال المؤسسات وحملات تليفزيونية لصالح هذا البرنامج يتم فيه برنامج لإعمار صعدة وعدن وتعز وصنعاء وغيرها مع حملات صحية تشارك فيها مؤسسات الهلال الأحمر للدول الإسلامية وبرنامج شامل.كما أقترح أن يتحرك علماء ومفكرون عرب ومن الدول الإسلامية السعي للحث للمصالحة اليمنية. ويجب على الدول العربية والإسلامية حماية اليمن من العدوان الإيراني الذي يشمل البحرين والعراق وسوريا وغيرها، وذلك بفرض عقوبات على طهران متدرجة حتى تعود إلى رشدها وتحترم حسن الجوار وألا تستغلالظروف الحالية.ولذا لابد من التحرك في هذا الإطار، إن على الدول العربية وبالذات دول الخليج، استخدام نفوذها لإقرار سيادة وهيكلة الجيش والأمن والحفاظ على سيادة اليمن ومعاقبة كل من يتحدى المبادرة الخليجية واستقرار المنطقة وجرها إلى حروب استنزاف تصب في أجندات معادية للعرب ولدول الخليج.
340
| 12 مارس 2013
عندما قامت ثورات الربيع العربي تحمس الكثير وظنوا أن الأمور تتغير بسهولة، ولعب الإعلام والمظاهرات دوراً كبيراً في إيجاد رأي عام أن المنطقة مقبلة على مستقبل وإصلاح، ولكن للأسف لم يفكر أحد أن التغيير لم يكن بهذه البساطة وأن التغيير ليس بتغيير الأسماء والعناوين، فهناك تراكمات وثقافات وسلوكيات ترسخت لسنوات، كما أن هناك قوى متعددة لها أفكار متناقضة، أضف إلى ذلك أن الحكومات القسرية كانت تمنع مثل هذه القوى من الظهور، مثلما كان العراق الذي تم تغييره ليخرج واقعاً مريراً أسوأ مما كان، لأن الوضع الذي حكم العراق صدام والوضع في مصر في عهد مبارك أو تونس ابن علي ليست عنوان شخص وإنما هي صورة سلوك في الأمة ومدرسة تأسست في سلوك العرب للأسف، وإن الفئات مهما اختلفت فهي تمارس نفس السلوك. ولقد تحرك الشارع الذي أصبح اليوم غير قابل للانضباط لعدم وجود دولة وعدم الاتفاق على شكل الدولة القادمة، وللأسف الإسلاميون وقعوا في فخ وخطأ كبير بظنهم أن التغيير يأتي من خلال وصولهم للسلطة متجاهلين الواقع والتركيبة السياسية والفكرية والثقافية، وظنوا أنهم كسبوا الأصوات فهذا يعني أنهم أمل المجتمع وأن هذه الأصوات تعني أنهم يستطيعون أن يحكموا بما دعوا له وأن المجتمع ينتظرهم بفارغ الصبر، ولكنهم فوجئوا بأن الشارع عاطفي وأن غيرهم استطاع أن يستغل الآثار الناجمة عن الأحداث بعد أن وجدوا أنفسهم خارج اللعبة، وكان الأولى أن يقرأوا الواقع للبلاد وأنهم كانوا في الظرف الحالي بحاجة إلى مشاركة لإعادة بناء الوضع الجديد وتأسيس دولة من خلال الدستور والمؤسسات على ضوء التوافق في المرحلة الانتقالية، عند ذلك ومن خلال قيام مؤسسات دستورية بموافقة جماعية وإجماع، وبعد إجراء الانتخابات، عند ذلك يستطيع الإسلاميون أو غيرهم تقديم برامجهم من خلال المؤسسات وإنهاء فوضى الشارع، ولكن الذي حصل هو أن كل فئة تريد أن تحصل على أكبر المكاسب، والكل تجاوز موضوع بناء الدولة والمؤسسات والشعارات التي تم رفعها. كان على الجميع وخاصة من تحمس أن ينظروا لنموذجي العراق والسودان، فالعراق، ذهب صدام وجاءت المعارضة وتم إقصاء وتصفيات قوى المعارضة بأطيافهم وتتحول الدولة إلى طائفية وإلى قمع أشد من صدام وإلى دمار وإلى أضخم كارثة إنسانية وأبشع جرائم بحقوق الإنسان وإلى إنهاء وجود دولة وتدمير شعب وديكتاتورية أبشع، وفي السودان عندما تم تهميش الفئات الأخرى مع الإقرار بوجود أخطاء في هذه القوى ولكنها موجودة يستحيل نكرانها، لذا أدى ذلك إلى انقسام الجبهة إلى حزب المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي وإلى حرب دارفور وانفصال الجنوب وبروز أزمة جنوب كردفان وصراع من الجوار وأزمة مع الدول الكبرى وتحرك المعارضة بقوة ضد النظام حتى ولو كان ذلك على حساب سيادة البلاد، وتمت محاورات لم تصل لطريق ومازال الشعب السوداني المثقف الذي تشرد منه أعظم الإعلاميين والمفكرين والأطباء والاقتصاديين لخارج البلاد وإن القضية ليست السودان وإنما صراع وعناد ولو على دمار البلاد وإنما شعارات فقط من الجميع للأسف. لذا وجدنا في مصر صراعات لا يستهان بها، تدمر الاقتصاد وتخل بالأمن ركني الحياة "أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف" ولكن وقعت مصر بين عناد السلطة وقلة الخبرة واللامبالاة وأصبحوا في مأزق إما الاستمرار فهذا يعني الدمار وانهيار البلاد وإما الترك وهذا فشل ونهاية يصعب إعادة بنائها لسنوات، وكذلك معارضة تريد أن تنظم لفشلها وعدم قبولها بنتائج الانتخابات واستعدادها للسير إلى النهاية مهما كانت النتائج، وللأسف أن مصر وشعبها ليسوا موضوعين في حساب الطرفين وأن المعركة القائمة لا علاقة لها ببناء مصر وأكثر الناس سعادة هم مبارك ومن معه من جهة وإسرائيل من جهة أخرى لإضعاف مصر وإن أمنها أصبح قوياً وأصبحت أقوى الدول في المنطقة ولتقول للغرب نحن حلفاؤكم الحقيقيون وهؤلاء هم العرب. أما التجربة اليمنية فهي رغم قبول البعض بالمشاركة إلا أن القوى الوريثة للوضع لم تفكر في موضوع إعادة سيادة الدولة وبسط نفوذها كإجماع وطني وموضوع الأولوية وإنجاح المؤتمر الوطني.. نجد أن هناك ثلاث قوى هي الحوثيون ومن وراءهم والحراك والجماعات المتطرفة تريد تنفيذ أجندة لدول وتقسيم البلاد وإفشال الدول لأغراض إما شخصية وإما أجندات طائفية وعرقية وخارجية وللأسف فإن عدداً كبيراً من الساسة والقيادات السياسية تحرض على الحصول على مكاسب، وأما الشباب للأسف فهو سار ومن معهم في برنامج غير واضح فكرياً وأصبح مرتعاً لكل التيارات الفاشلة كالناصرية والشيوعية وغيرهما وسوق للشعارات دون وجود تحصين كل هذا بسبب عدم الرؤية للكثير. والتجربة السورية مازالت تنزف وتعيش أكبر مأساة ومجزرة بشعة تنفذها إيران وأتباعها بدعم روسي ورضا غربي وأن الغرب الذي تدخل في مالي لمصالح معينة لم يتدخل في سوريا وتركها تنزف لأجندة مخفية، ولو أراد لمنع بغداد من إدخال الأسلحة ومنع الطائرات الإيرانية ولكن غض النظر لتحقيق الاستنزاف والدعم الإعلامي الذكي والاكتفاء به على مذهب أهديتك مساعدة مليون سمكة بالبحر ومليون طائر في السماء فيا له من كرم. والتجربة التونسية تتأرجح وهي في الطريق لانشقاقات الصراع لشركاء السلطة وعدم إدراك الإسلاميين للواقع والعوامل الخارجية ومصالح فرنسا الخفية في تونس وأياديها وغيرها. والوضع الليبي والجماعات المسلحة التي لم تسلم أسلحتها وبقايا النظام والصراع بين المعارضة واهتمامها بالجانب الحزبي والقبلي أهم من ليبيا وبناء الدولة. وإذا أردنا الاستنتاج مما ذكر آنفاً فإننا بصراحة نعاني من أزمة ثقة وأزمة قيادة وعدم وجود نموذج من القيادات وغياب العقلاء والتراكمات الفكرية والسلوكية، وأتمنى لو أن أحد هؤلاء يقرأ مقدمة ابن خلدون وإحياء علوم الدين للغزالي وأن يدرسوا الواقع فالأحلام والطموحات لا علاقة لها بالواقع وأن يتعلم هؤلاء من سيرة رسولنا وأصحابه في تقديم مصلحة الأمة والمرونة وأن يقرأوا التاريخ. الفتن نهايتها خطيرة والجميع يسير عكس العالم وعكس التاريخ، والانتصار للذات دون الوطن الذي يحتاج إلى تنازلات قد تكون مؤلمة لمصلحة البلاد ولابد من التنازل والحوار في غير الثوابت والمصلحة العليا والسيادة للبلاد وأن البلاد للجميع ويستحيل إنكار أي طرف مهما كان، ولأنه واقع يستحيل تجاوزه فهؤلاء بين خيارين إما سيادة ووحدة الأمة ومستقبلها وهذا يعني الحوار والمشاركة الجماعية وتدخل العقلاء، وإما العناد والصراع وهذا يعني الدمار وحروب استنزاف نحقق فيها أحلام أعداء الأمة مجاناً ونصبح في هامش التاريخ.. يخربون بيوتهم بأيديهم ويوفرون على أعدائهم تكاليف الغزو والسلاح.
364
| 25 فبراير 2013
المتأمل اليوم في الإعلام العربي يرى كثرة القنوات والصحف والمجلات والصحافة الإلكترونية والمواقع الإخبارية وغيرها كثيرة جداً، ولكن يرى الإنسان العربي أن أغلبها يعيش في عالم آخر عن الواقع من حيث إنها لا تحمل رسالة للأمة ومسؤولية حضارية، فهي تتحدث عن الديمقراطية وحرية الكلمة ولكن بطريقة خاطئة من حيث سيكولوجية الخير وأثره على السلوك الاجتماعي وعلى نفسية الناس وعلى المصلحة العليا للأمة، وينسى كثير من القائمين على الإعلام في بلداننا أن الإعلام الغربي والإسرائيلي والآسيوي يراعي المصالح العليا للأمة وأثر ذلك على المواطن، وهناك ضوابط متفق عليها بين الجميع ما عدا صحف لا تمثل أهمية لدى الناس، كما أن هذه الصحف والمجلات والمحطات تتنوع في عطائها في لا تركز على نوع معين من الأحداث والقضايا وإنما الجوانب الإنسانية كالصحة والمناخ والبيئة والتعليم بما يعود بالنفع على المواطن، وهذا ما نراه في الـ "سي إن إن" و"إن بي سي" و"بي إس" و"وبي بي سي" وفرانس برس ورويترز وغيرها. أما عندنا فالكثير خاطب ليل، ونجد أن بعض الإعلام عندنا يضع الخبر بطريقة مثيرة بما ينشر ثقافة الكراهية بين الناس من حيث الإثارة والتصعيد، وهذا كثيراً ما يؤدي إلى صراعات وإلى حروب، كما أنه يعطي صورة للناس وللعالم مبالغ فيها، وكل له هدف أو بعد يسبب أضراراً لهذه الأمة وهو ما لا يعني المسؤولين عن الأخبار، كما أن هناك أخباراً لا يتم التحري فيها من المواقع أو من شائعات وقصص بشعة لا يليق نشرها كثيراً ما تلفت نظر ضعفاء النفوس فيقلدونها ويمارسونها مما يزيد انتشار الجريمة في المجتمع، أضف إلى سلوكيات تؤثر في المجتمع ممن يحب التقليد، وكذلك هناك أخبار ومواقف جانبية لا تمثل رأياً علمياً كالفتاوى الشاذة ونشرها مثل قصة رضاع الكبير ومثل تحريك الحزام على النساء بالسواقة، وهي أقوال لأشخاص غير معروفين وإنما في مواقع، والفتاوى تتصدر من المفتين والمؤسسات وهيئات كبار العلماء ولكن هناك من يتعمد ذلك وبهذا يسئ إلى الأمة ويجعلها مصدر سخرية ونكت عند الآخرين. أضف إلى أنك ترى في بعض الحوارات والبرامج أشخاصاً لا يضيفون جديداً للقارئ أو المستمع وإنما مهاترات أو تكرار ومواضيع موجودة أصلاً أو ضعيفة لا تمت للواقع وحاجة الناس فتضيع الوقت وتجعل المشاهد والقارئ يصاب بالإحباط واليأس. إن رسالة الإعلام اليوم من أخطر الأشياء على واقع الأمة، كما أنه أصبح يؤثر في سير اتجاهات الناس، ولكن في بلداننا لا توجد استراتيجية إعلامية ولا رؤية واضحة وهدف، حتى أن بعض هذه الأجهزة قد تضر بمصالح الأمة لنشرها أشياء تظنها فرقعة أو سبقاً إعلامياً فيستفيد منها أعداء الأمة ويتم على ضوئها مواقف يدفع الناس فيها ثمناً باهظاً، فالسلاح الإعلامي والصوت الإعلامي يجب أن ينطلق من المسؤولية أمام الهوية والذات وأمام التحديات والأخطار. إن الإعلام في بلداننا يجب أن يراعي مسؤوليته أمام الله تجاه الأجيال وعلى المتخصصين وضع دراسات تقييم لهذا الأمر، وحتى الآن لم نجد تقييماً للأداء الإعلامي عندنا وآثاره. اليوم عندنا إمكانيات بفضل الله وكثرة في الصحف والمواقع وغيرها والقنوات، ولكن هناك قنوات توجه إلى شبابنا وإلى أمتنا تحمل أفكاراً متضاربة تجعل الإنسان يعيش حالة من الفوضى الفكرية مما يعوق الدور الوطني والمسؤولية، ونجد أن هناك جدلاً في قضايا لا تمت للواقع بصلة بل نجد صراعات الماضي التي لا علاقة للحاضر بها، وهناك جهات تمول قنوات تنشر فوضى عقائدية وفكرية واستهتاراً بعقول الناس وإبعادهم عن الواقع ودفعهم إلى جدال عقيم حول صراعات لتاريخ التي لا دخل لهم بها، إضافة إلى الفتن في نشر مفاهيم الطائفية والمذهبية والعرقية وكأن الأمر مقصود، وكذلك هناك من يتكلم في كل شيء ويبدي رأيه في كل شيء لحب الظهور والشهرة، وقد يكون بعضهم له مكانة أو شهرة فيدلي برأي أو قول قد يؤدي بخطر على الأمة ويثير فتنة الله أعلم بها. لذا نجد أنفسنا أمام هذا الضجيج وهذه الأحداث وهذه الفوضى الإعلامية أن نصارح أنفسنا ونقيم أعمالنا ونضع الضوابط التي لا تصدر بقرار رسمي وإنما هي مسؤولية القائمين على الدراسات الإعلامية. إن الغرب اليوم يضع ضوابط وقوانين لحماية المجتمع من الأفكار والآراء التي تضر بسلامة المجتمع وتضر بالوحدة الوطنية وسيادة البلاد، إضافة إلى موضوع سيكولوجية الخبر وأثره، لا أريد أن أقلل من شأن المجلات والصحف والقنوات، فهناك صحف لها جهود كبيرة ومواضيع مفيدة، وهناك برامج بالقنوات لا يمكن أن ينكر أحد دورها، ولكن هذا قليل وهناك الكثير، ولذا نسأل أين دور عباقرة الإعلام العربي عندنا والأساتذة ليؤدوا دورهم في حماية الأمة وإعدادها لتكون ذات رسالة حضارية وإنسانية؟ أين رجال الإعلام اليوم في تحمل مسؤوليتهم الوطنية تجاه أبنائهم وأجيالهم والمستقبل وبناء إعلام حضاري؟ وهذه مسؤولية المراكز والمؤسسات الإعلامية ودور الأبحاث التي يجب أن تنشأ، وكلنا أمل في تحصين أبنائنا وأمتنا وحمايتها، والمسؤولية الملقاة على رجال الإعلام كبيرة وثقيلة.
569
| 23 فبراير 2013
عندما دخل الاستعمار البريطاني والفرنسي وقسّم البلاد العربية والإسلامية واحتلها، كان أول وأهم مشروع له هو القضاء على الانتماء والهوية، وكانت مناهج التعليم هي الأساس. فعندما تولى دانلوب المعارف بمصر أصر على القضاء على أسس الفكر الإسلامي بالمنهج، فزرع أفكاراً غربية من خلال المناهج وقدم التاريخ بصورة حروب ونزاعات وجرد كتب التاريخ من الصور المشرقة الحضارية، وأوجد التربية الوطنية بعيداً عن الهوية الإسلامية. وهكذا.. وهذا ما جعل القس زويمر يقول في مؤتمر لمن أرادوا أن يحرقوا المصاحف كما فعل تيري جونس، قال زويمر: أخرجوه من قلوبهم، فكان الغزو الإعلامي والسلوكي لتدمير الفكر والمنهج من خلال اللغة والفكر وإشغال الشباب بسلوكيات واهتمامات أخرى. لذا وجد في مجتمعنا صراعات واضطرابات في المنهج السلوكي وتم إقصاء وإبعاد القيادات ذات الهوية وتم وضع قيادات دينية وفكرية، وهذا ما جعلهم يسلطون على هذه الأمة الفكر الشيوعي واليساري والاشتراكية والتيارات القومية وصناعة أنظمة عسكرية تحمي هذا الفكر، وتولي قيادات أنصاف المتعلمين والموالين لينشروا الفساد والانحراف واختيار قيادات ضعيفة وضرب المؤسسة الدينية كالأزهر وإيجاد فراغ ديني. ولكن قضية الدين من الأمور الأساسية، كان من الصعب تنصير المسلمين، وفشلت الشيوعية والتيارات اليسارية، خاصة أن حرب 67 والهزائم أمام إسرائيل جعلت هذه التيارات تفقد مصداقيتها لما فيها من جعجعة وشعارات براقة سقطت في واقع الأمة والدمار الاقتصادي وتدمير المجتمع، وبعدها ظهر تياران في شبابنا: الأول ردة فعل إسلامية بدون بصيرة أمام الظلم الشيوعي واليساري وتتمثل بالجماعات المتطرفة والتكفيرية، وقد استخدمتها السلطات في بعض الدول كأنور السادات ضد خصومه وكذلك في مواجهة الوجود الروسي بأفغانستان، وكانت هذه الجماعات لا تقوم على أسس فكرية وعقائدية وعلمية، وإنما على فراغ وتعصب وسلوكيات نابعة من جوانب نقص وعاهات فكرية وردة فعل نتيجة لمعاناة وبطالة وانتقام وليس مبدأ، وأصبحت جهات توجه الشباب لهذا، وبدأت ظاهرة العنف تأخذ طريقها وكثرت فيها الرايات واللافتات وتنوعت الأساليب، ثم ظهرت جماعات موالية لأفكار الغرب والتسيب والانحلال والمخدرات والفراغ والإعراض عن التعليم الناتج عن اختلال الأسرة والمدرسة في مجتمعاتنا، أضف إلى غزو فكري إعلامي مركز، وللأسف إن الغزو أخذ صوراً عديدة، وعندما قامت الثورات للربيع بذلت جهوداً لصد هؤلاء الشباب عن الضوابط الشرعية وإشغالهم بالشعارات والمبادئ الغربية ورونقاتها وإبعادهم عن الهوية العربية الإسلامية، عن طريق التويتر والفيس بوك وغيره. وكل هذه المغريات والغزو المادي وتشجيع المخدرات وعدم الانضباط والتمرد، كل هذه السلوكيات شجعت الجريمة والفساد. لذا نجد أن شبابنا بمن فيهم للأسف المتدينون يعانون من غزو وفراغ، وقد تم إبعاد الكتب التي تحمل فكراً ومنهجاً من المكتبات ككتب أبو الحسن الندوي والمودودي والغزالي والشعراوي وعبدالرزاق نوفل وغيرهم، وظهرت قيادات علمية ليست قدوة للأمة. أصبحت أوضاعنا محزنة، نفتقد إلى إعلام للأطفال وثقافة للشباب، وأصبحت بلداننا تتساقط عليها الأفكار من كل الدنيا بالغث والسمين بدون تمييز وتمزقت الأمة وأصبحت الناس مشغولة بأمور ثانوية، وتعمقت ثقافة المادية، والمصالح والبراجماتية، وتناسى الناس القيم والأخلاق والوفاء والشهامة والكرم وأصبحت تقاس بالمصالح والمردود مما يدمر وضع الشباب، أضف إلى ذلك عدم وجود قدوة، فالمشايخ والمفكرون والأساتذة ورجال الإعلام، إضافة إلى الأسرة، لم يعودوا يشكلون النموذج والقدوة الحسنة. ومن المصائب الكبرى أن أبناءنا يجهلون تماماً تاريخ أمتهم وبلادهم وخلفيات الأوضاع وتاريخ الكفاح ضد المستعمرين وما قدمه الأولون من تضحيات لتحرير أوطانهم، فخرج المستعمر من الباب ليدخل من الشباك، حتى مسميات منمقة من حقوق الإنسان إلى الحريات وشعارات الديمقراطية المزيفة التي لا نراها في حق شعب فلسطين ولا في حقوق المسلمين المضطهدين. علينا أن نراعي أوضاع شبابنا وأن نحميهم فهم الأمل ولن تقوم لهذه الأمة قائمة بدون توجيههم وتحصينهم وحمايتهم ورعايتهم، مسؤولية الندوة العالمية للشباب الإسلامية ورابطة العالم الإسلامي كبيرة جداً في حماية الشباب، ووضع الندوات والدراسات لدراسة جذور المشاكل، كما أن الإعلاميين للأسف لا توجد لديهم ضوابط بل الهدف هو إشغال الناس وإشعال النار بالغث لا السمين، وهو عكس إعلام الآخرين الذي يراعي الهوية. لابد من التحرك لحماية أجيالنا حتى لا يسيرها الآخرون لأهدافهم.
433
| 13 فبراير 2013
عندما قامت حركة الحوثي التمردية التي تقوم أساساً على نظام عنصري طائفي مدعم من ملالي إيران لتخطيط الاستيلاء على أرض الجزيرة العربية والعودة إلى عهد ملك كسرى وهذه العقلية سببت في أزمة وكارثة في العراق واليمن، لقد تم استغلال العقلية الإمامية المتزمتة المتطرفة لدى السادة في صعدة وظلت أحزاب شيعية متطرفة تسعى لهذا الأمر لجعل اليمن يعود للإمامة والانتقام من ثورة 26 سبتمبر إلى دفع اليمنيين ثمنا باهظاً للاستقلال ووجدوا في إيران ملاذهم ووجدت إيران فرصتها في استغلالهم للعب دورها في المصالح الاستيراتيجية وهذا أيضا يخدم مصالح الغرب في عدم وجود استقرار ووجود تهديد في المنطقة يحفظ مصالحهم وحاجة الدول لهم في الحماية ورغم أن أبناء اليمن لا يعرفون الطائفية وهم شعب واحد، فإن إثارة هذا الموضوع قد تم استغلاله حتى من الحكومة السابقة للمزايدة، وكذلك شيوخ القبائل للحصول على مصالح، وللأسف لم يكن الهم الوطني وأمن البلاد وسيادتها وارداً عند هؤلاء وظن عدد من المعارضين أن المشكلة في معارضة الحوثي هو نظام علي عبدالله صالح وهذا خطأ كبير فما أن ذهب علي عبدالله صالح ونظامه حتى استمر الحوثي في تمرده وجن جنونه ومعه المرجعيات الإيرانية وفيلق القدس من المبادرة الخليجية والدور الأممي لجمال ابن عمر الذي قام بدور عظيم لاستقرار اليمن، فظل الحوثي يفتعل القضايا والفتن حتى يتحقق هدفه، كما أنه ظل يسعى للتوسع وتجارة الأسلحة والصراع والتخويف للقبائل ودعم التطرف وإثارة الأحقاد والوصول بالأموال وغيرها، إضافة إلى دعم عراقي لإنشاء جيش المهدي ودعم حزب الله وغيره الذين يراهنون على إقامة دولة باليمن، هذا الأمر استمر والأمر كذلك يسير نحو تصعيد ودفع البلاد للأزمات وفرض أمر دولة بالقوة وظل الحوثي ومن وراء الحوثي من أحزاب وطوائف وإيران يسعون لإجهاض المبادرة الخليجية، وعندما رأوا أن الثورة لم تحقق أهدافها ورأوا هيكلة الجيش أنها تصب وتسير نحو استقرار اليمن وسيادة الدولة، فإن ذلك أزعجهم وأقلقهم ودفعهم إلى التصعيد ورفض أي شيء يؤدي لبسط الدولة نفوذها ووجود دولة قوية فهم حريصون على الانفصال وتقسيم اليمن وبث الفتنة. وللأسف أن الأحزاب التي انخدعت بهم وأرادت إدماجهم في العملية السياسية وصلت لطريق مسدود وهذا ما جعل حسن زيد ومحمد عبدالملك المتوكل يخرجان على المشترك عندما وجدا أنهما لم يتمكنا من استخدامه للوصول لأهدافهما لأنهما كانا أعرف باستراتيجيتهما وخططهما أفضل من بعض قادة الإصلاح الذين حصروا قضيتهم في شخص علي عبدالله صالح ودون النظر إلى العمق والأبعاد الحقيقية لما يجري في صعدة والخطط والأجندات الخارجية، وأما القبائل فكذلك ساعد تفرقها وقياداتها الشابة التي لم تعد تمسك بزمام الدور القيادي كالآباء وكان الواجب قيام تحالف وطني لرفض أي مساس بسيادة ووحدة اليمن وأراضيه، ويعرف قادة القبائل الشباب وقادة الإصلاح والعلماء، ماذا قدم اليمن للحصول على سيادته وحريته من دماء وحروب للخروج من ظلم النظام البائد العنصري الذي قال إن له إخوة بفارس وأنه سيعيد حكم الإمامة بشباب علي وشباب ماركس، ولذا نرى بعد قيام الثورة والإجماع على اختيار المشير عبدربه منصور هادي وهو الرجل الذي ليست له أطماع ومعروف بوطنيته وحبه لليمن وضحى بالكثير، هذا الرجل لم يعجب الحوثيين الذين وجدوا في خطواته لتنفيذ المبادرة الخليجية وحرصه على الوحدة الوطنية والحوار وحسن الجوار مع الأشقاء والعلاقات الدولية وإخراج اليمن من نفق مظلم والارتقاء به وإعادة هيكلة الدولة في ظل المواطنة المتساوية وجدوا أن ذلك خطر على هدفهم في نشر الفوضى وحصول حرب أهلية تساعد على قيام دولة لهم وامبراطورية فارس لإيجاد قواعد تدريب في اليمن والسيطرة على منافذ البحر الأحمر وتصدير الثورة إلى دول الجزيرة العربية وشرق إفريقيا لذا، فإنه من واجب المشترك وعلى رأسه الإصلاح وهيئات العلماء ومشايخ القبائل أن يقفوا مع الدولة بسط نفوذها وألا يسمحوا بأي تدخل أجنبي أو أي مظاهر مسلحة وعسكرية تريد فرض أجندتها بالقوة، وإنما تعبر عن رأيها عبر الصندوق الانتخابي والمؤسسات الدستورية وبالحوار وأن تسليم الأسلحة أمر غير قابل للنقاش، وكذلك عدم الاعتداء على مؤسسات الدولة .
416
| 02 فبراير 2013
إن ما يجري في مصر التي هي الدرع العربي والسور أمام الأخطار المحيطة بالأمة وبوابة العرب إلى إفريقيا، للأسف إن هناك من يريد أن تتقزم مصر لتعود دولة ضعيفة، هناك من يريد جر مصر لسيناريو سوريا والعراق. أطاح المصريون بحسني مبارك واختلفوا على التركة وجرت الانتخابات وبدأت تصفية الحسابات، الكل لا يدرك أهمية الوفاق، واستراحوا وأعجبوا بلعبة الشارع ولكن لعبة الشارع والجماهير هي أخطر الأشياء، فهؤلاء الذين ثاروا ضد مبارك الآن يتجمع آخرون ضد مرسي وغدا ضد الرئيس الذي بعده، ولن تنتهي، إنها سبحة تناثرت حباتها في شارع مزدحم، كان يجب أن يصر الجميع على مجلس شعب يناقش الدستور وإبعاد الشارع عن هذه الأمور، الشارع من أخطر الأشياء. عندما انفلت الوضع في أحد انهزم المسلمون وحصلت المأساة حتى أوذى رسولنا صلى الله عليه وسلم، وانهزم المسلمون في حنين، والشارع لا تملكه أية جهة، لقد أخطأ حزب الحرية والعدالة في الانخداع بالشارع والغرب ومؤسساته وشعارات الديمقراطية وكذلك الآخرون ولكن هناك أحزابا شمولية وعلى رأسها الحزب الوطني الذي له سنوات في الحكم يستحيل نكرانها وهو يسيطر على أجهزة كبيرة منها القضاء، وعنده أوراق كثيرة يلعبها ومال، وكانت حكومة قوية. أفضل الأشياء بتحالف وتوافق إلى أن تتم الانتخابات، ولكن حزب الحرية والعدالة بما لديه من تجربة محدودة لم يدر بخلده أن الآخرين لديهم كروت كثيرة وهناك جهات تريد تنفيذ أجندة بمصر وليسوا جمعية خيرية يساعدون مصر التي تجاور أهم قاعدة غربية هي إسرائيل وإطلالة على البحر المتوسط وقناة السويس والبحر الأحمر. لقد أظهرت الأحداث أن الديمقراطية نكتة يتم الضحك بها على الذقون وأن الساسة يريدون الكراسي، فحمدين صباحي وحزبه الناصري يستحيل أن يقبل بفوز الإسلاميين وهو من سجنهم سنوات وقتل قادتهم وحاربهم سنوات وحارب فكرهم أكثر من خمسين سنة وحل حزبهم وحظرهم، فهل سيقبل بعودتهم؟ أراد أن يحكم من جديد بعد إقصاء السادات لحزبه، ولا بأس أن يعملوا تحت عباءته وبرنامجه، وأما البرادعي وحمدين فهؤلاء أجندة غربية واضحة وتاريخهم معروف، وبقي حزب الوفد الضائع، فالإنقاذ يريدون أن يستخدموهم وهم من سجنوا قادتهم في الخمسينيات وأذلوا الزعيم الوطني النحاس وفؤاد سراج الذين طمسوا تاريخهم ويريدون استخدامهم كارتا مؤقتا، والحرية والعدالة نسوهم وهم من تحالف معهم في بداية السادات وهم مشتركون معهم في الهموم. مصر اليوم في خطر لأن أمرها ليس بيد العقلاء بل بيد الشارع والتغيير الذي أرادوه كان غير واقعي وهذه نتائجه لأن الأمر ليس بيد الصفوة، هناك تحركت الفئات التي كانت صامتة بسبب الانضباط الأمني في عهد مبارك، مصر بحاجة إلى رئيس قوي مدعوم داخليا وخارجيا من الدول العربية القوية، والرئيس مرسي للأسف خبرته ضعيفة فهو لم يكسب القوى المعتدلة والعقلاء وكان الأفضل لو تقاسموا السلطة حتى يتم انتخاب مجلس الشعب، والآن أيظن الجميع أن المظاهرات التي ليست سوى تخريب وتدمير للاقتصاد والتي تعدت حدود الديمقراطية لتزيل وتهدم هيبة الدولة في بلد سكانه كثيرون وفيه أشياء كثيرة وجهات لها مطامع وتتمنى ذلك، والفقير والتاجر والآمن سيدفع الثمن. لذا فإن الأمن أخطر الأشياء على مصر وهؤلاء المعارضون في جبهة الإنقاذ لا يهمهم سوى سقوط الإسلاميين ووصولهم للسلطة ولو انتهت مصر إلى سوريا والصومال، فهؤلاء لا يعنيهم، والإسلاميون متمسكون بحقهم الدستوري، وأنصار مبارك يبحثون عن الثأر.. وهكذا دواليك. وليس أمام المصريين سوى الجلوس على الطاولة والحوار. أقترح أن يترأس الأستاذ عمرو موسى لجنة للحوار فيها عبدالمنعم أبوالفتوح وشيخ الأزهر والبابا وغيرهم لجمع الأطراف للحوار حول انتخابات لمجلس الشعب ويتم الاتفاق فيه على طرح النقاط المختلف عليها على المجلس وبقية قضايا الخلاف، ويتم التعهد بذلك ويتم إعداد انتخابات بأسرع وقت بإشراف جهات محايدة وكذلك يتعهد الجميع بالقبول بالنتيجة ويتم سحب المتظاهرين من الشوارع ورفض الغوغاء وإعادة الأمن والسماح للناس بممارسة أعمالهم. ولا شك أن تجارب الثورات سيئة وأن التاريخ علمنا أن النخبة المثقفة وعقلاء القوم الذين يتم التوافق عليهم هم أهل الحل والعقد، وأما الشارع فهم يسيرون مع الدف ويطبلون ويزمرون لصاحب الشعارات. فيا قادة مصر، اتقوا الله في شعبكم، ويا قادة العرب، لا تهملوا مصر فهي ظهركم وسندكم ولا تقفوا متفرجين، ويا قادة العرب احذروا إسرائيل وإيران، ويا قادة مصر ويا فخامة الرئيس مرسي إيران وإسرائيل تريد خراب مصر، كما خربوا سوريا والعراق واليمن، فاستيقظ ولا تراهن على جواد خاسر.
476
| 31 يناير 2013
لم يدر بخلد العرب أن برنارد لويس وضع خطة للعراق ورسمها لإنهاء دور العراق ودور الدول القوية التي تهدد الكيان الصهيوني الذي يريد أن تكون الدول العربية ضعيفة ومدمرة، وكانت الأجندة المخفية تقسيم العراق كنموذج للصراع في المنطقة يكون لصالح أمن واستقرار الكيان الإسرائيلي الذي لا يشعر بالأمان لكونه قائما على الظلم والاغتصاب ضد شعب مازال يشكل مأساة إنسانية ووصمة عار في تاريخ الغرب والأمم المتحدة بما يتنافى مع أبسط قواعد حقوق الإنسان. وكان المبرر هو أسلحة الدمار الشامل. وظلت الأمم المتحدة والوكالة الدولية تنهب أموال العراق تحت مسمى التفتيش وهم يعرفون جيداً عدم وجود ذلك ولكن هناك أجندة خفية. كما أن جيران العراق الغاضبين من حماقات صدام ويريدون أن يردوا على عدوانه وما سببه لهم، فكانت حكومة بوش التي قامت بالغزو للعراق وظن العراقيون وعدد من المعارضة أن العراق سيصبح كالدول الغربية.. انتخابات وحريات واستثمار ويصبح جنة أحلام، ولكنهم فوجئوا بأن لا أسلحة دمار شامل ولا غيره، وإن هناك احتلالاً تم بالتعاون مع الجارة إيران التي تريد أن تصفي حساباتها وتحقق أهدافها التاريخية وأحلام الامبراطورية الصفوية وبتعاون المحتلين لتحقيق أجندات لدولتي إيران وأمريكا وبدأوا بحل الجيش ونشر الفوضى والإرهاب وتدمير العراق، وتم إعداد جيش ودولة تتبع إيران ذات نكهة طائفية، وتمت عملية تغيير ديمغرافي في المنطقة. وكما أن ابن العلقمي الجديد ونصير الدين الطوسي الذي أسقط بغداد لصالح هولاكو عادا اليوم بلباس جديد وتم الانتقام من الفالوجة والأنبار وغيرهما ودمر العراق ونهبت أمواله وسخرت امكانياته لصالح مشاريع إيران في إفريقيا والعالم العربي، ثم بدأوا بتصفية العناصر المعارضة للطائفية وتصفيتها بفرق إرهاب تحت مسميات مختلفة وتم التواطؤ مع النظام السوري الذي كان يمرر ويسمح بدخول عناصر إرهابية بعضها مغرر به لتحقيق أجندة معروفة، كان لابد من حرب أهلية ولابد من صراعات وتحقيق الهدف وكل يسير وفق أجندته، ولكن رغم اختلاف الأجندتين الأمريكية والإيرانية، إلا أنه تحقق الهدف للطرفين، وبدأت العناصر التي شاركت في المعارضة تكتشف أن أحلامها لا أساس لها وأنه تم استخدامها للوصول للهدف المخفي وعاد بعضهم خارج العراق، وبعضهم تمت تصفيتهم وخرجوا خارج الخريطة واللعبة، ثم أصبح الأمر مكشوفاً والانتقام كان قويا واستغلت لعبة الأكراد فترة وتم اللعب معهم لتحقيق أهدافهم فقط عن طريق الأكراد دون حصولهم على أي شيء سوى مستحقات النفط أو المتاجرة به وبيعه عن طريق إيران وغيرها للحزبين الكردستانيين وكان ثمن ذلك وجود إسرائيلي وغيره، وهكذا دخلت العراق في نفق مظلم بل تم تهديد عدد من القيادات العراقية غير المحسوبة على الملالي بأن تسير في الركب الإيراني وإلا فإن مصيرهم سيكون الموت لهم ولأسرهم، وتمت عمليات تصفيات للكثير منهم ولا يعرف الجميع أن الهدف كان هو تهجير القبائل العربية والسنية والاستفادة من الساسة الإسرائيليين نحو عرب 48 وما تم في الاحتلال الإسرائيلي، كما تم تهجير عدد من الإيرانيين وتجنيسهم وتصفية عدد من المناطق وبالأخص التي توجد بها المراقد الدينية والمقدسات ومناطق البترول، وكان الوضع لا يطاق مع صمت عربي. وصرخ العراقيون وصرخ العرب العقلاء أدركوا العراق.. ولكن لا حياة لمن تنادي.. وكان وضع العرب ضعيفاً في الداخل وتعبت المقاومة. وإيران وأنصارها ومليشياتها وفيلق القدس يتجاهلون الدول العربية تماماً مثلما يفعل الكيان، لأن هناك حلما بإقامة ثلاث دول على النمط الإيراني.. العراق واليمن والبحرين. ولكن القهر استمر وفتحت السجون وظهرت فضيحة أبو غريب وما خفي كان أعظم، وكانت الانتخابات ألعوبة مكشوفة والدكتاتورية أسوأ من أيام صدام حتى أن بعض عقلاء الشيعة أنفسهم ترحموا على أيام صدام لأن هؤلاء أناس يريدون الأمان والسلام والتجارة والاستقرار، وهو ما لم يجدوه في حكومات الجعفري والمالكي وغيرهما وحتى علاوي، فكانت الديمقراطية مجرد كذبة كبيرة للجميع، واستغلت هذه العناصر قوانين الإرهاب لتصفية الخصوم من القيادات التي تم استغلالها بصورة فردية وهي لم تعمل معاً، وهو ما أضر بحقوق المناطق، كما أن انخداعهم بالمجاملات الأمريكية والمظاهر الغربية بالاستقبال كان تخديراً لهم ولم يدركوا لعبة برنارد لويس وغيره. وهكذا ظلوا يخرجون من حكومة إلى أخرى ثم أنهم أعطوا مناصب هامشية لا قيمة لها ولا صلاحيات، أضف إلى ذلك أن جميع الصلاحيات بيد الجهات الطائفية العنصرية، وحتى الأكراد كانت مناصبهم شكلية لأنه تم تخديرهم بعملية دولة كردية وهم يدركون أن ذلك مستحيل لا توافق عليه إيران ولا تركيا ولكن لا مانع من حصول القيادات الكردية على مصالح معينة، ولكن عندما زادت الأمور سوءاً وأصبح الناس يعيشون وضعاً لا يطاق لا فرق فيه بين الحياة والموت، ثم إن قضية الهاشمي واللعبة الماكرة الحاقدة ضده قد مرت بصمت لكن ما جرى للعيساوي كشف عن أن الموضوع أخطر وأكبر، وسبحان الله الذي جعل قضية العيساوي تفضحهم فتحرك الناس بعقلية ممتازة سلمية وبعيداً عن الطائفية وسحب البساط من هؤلاء. لذا وجب على العرب أن يستغلوا هذه الفرصة لأن الديمقراطيين أضعف وضعاً نحو الأهداف الخفية للعراق، وإيران مشغولة بسوريا والأكراد وضعهم يقتضي دعما إلى معارضة المالكي بعد أن كشفت أوراقه والآخرين الذين يتوزعون الأدوار تحت مسميات مختلفة. آن الأوان لدعم العراق والانتفاضة وهي فرصة لا تعوض إذا أضاعها العرب فستكون كارثة كبيرة، إن الله قد منح العرب فرصة بهذه الثورة والظروف مواتية وستعيد رسم الخريطة ويعرف الجميع أن الله سبحانه مدبر الكون أقوى من الغرب وإيران وعملائهما من أمثال المالكي ومن وراء المالكي، ولابد من توحيد جميع القوى في صف واحد وكسب الأكراد.
380
| 09 يناير 2013
لقد كان قيام مجلس التعاون الخليجي من الضروريات للمرحلة لمواجهة الأخطار التي تمر بها هذه المنطقة المهمة من العالم لما تواجهه من أخطار، ولا شك أن الموقع الاستراتيجي والأهمية الاقتصادية لهذه المنطقة والمحافظة على الهوية، إضافة إلى الظروف الصعبة من أطماع وتحديات أحداث مجاورة فرضت أن يقوم أعضاء المجلس بدور مهم في التعاون، إضافة إلى دور إقليمي وعربي لتحقيق الاستقرار في المنطقة. وقد فرضت حربا الخليج الأولى والثانية على الجميع العمل المشترك في كل النواحي، إلا أن ذلك لم يحقق الطموحات التي ينشدها المواطن في المنطقة مما يستدعي القيام بخطوات إيجابية تقتضي التنازل عن بعض التحفظات للصالح العام ولسيادة واستقرار المجلس. وقد برزت التهديدات الإيرانية كأحد هذه التحديات وحاولت دول المجلس بشكل منفرد وبكل الوسائل التهدئة والحوار، ولكن ذلك قوبل بشيء من الاستعلاء والكبر واللعب بهذه الورقة للوصول لأطماع الهيمنة وعودة المشاكل السابقة ورفض حل القضايا عبر الحوار، وذلك وفق أجندة مخفية تارة ومعلنة تارة. وقد شكلت قضية الجزر الثلاث الإماراتية والتهديد بإغلاق مضيق هرمز، إضافة إلى تهديد البحرين وسيادتها واللعب بقضايا الأقليات والإثارة ومحاولة التطويق من خلال احتلال العراق وفرض الطائفية واستخدامها كسلاح لفرض خريطة جديدة في المنطقة، ثم استخدام الورقة اليمنية من خلال دعم الحوثيين والسعي لانفصال صعدة والجنوب ودعم الجماعات المتطرفة للوصول لحرب أهلية وعرقلة المبادرة الخليجية لاستقرار اليمن وإشعال الحرب حرصاً على وجود منطقة صالحة لتصدير الإرهاب والجماعات المسلحة إلى دول مجلس التعاون لإخضاعها للهيمنة الإيرانية، إضافة إلى التهديد بالممرات المائية في الخليج والبحر الأحمر والمناورات العسكرية البحرية لاستعراض القوة، كل ذلك لم يعد يهدد دولة بعينها وإنما المجلس والدول العربية جميعاً. كل ذلك اقتضى السير بخطوات أكثر عملية وتجاوز مرحلة البيانات والمجاملات، لذا كانت مبادرة المملكة العربية السعودية لوحدة الخليج والانطلاق إلى مرحلة الوحدة التي هي ليست على حساب سيادة الدول، وإنما للعمل ككيان واحد لعدم وجود أي مبررات لتأجيل ذلك حرصاً على المنطقة وتجنيبها الصراعات والحروب التي كلفت تلك الدول في السابق المليارات التي كانت على حساب التنمية، إضافة للهوية الإسلامية العربية للمنطقة ولم يعد هناك خيار سوى هذا والعالم اليوم يسير نحو هذا الاتجاه على الوجود وجمع الطاقات والإمكانيات للسير نحو الهدف المنشود وتحقيق الاستقرار بكل أشكاله والحفاظ على برامج التنمية للمواطنين، ولدور المجلس في العمل العربي والإسلامي المشترك. وقد برزت أحداث في الظروف الراهنة تهدد كيان المجلس ولأن العالم اليوم أصبح قرية صغيرة والتواصل أصبح سهلاً، فمن السهل وصول أفكار وتيارات قد تؤثر سلباً على المنطقة، كما برزت تحديات واضحة في البحرين والكويت وغيرهما مما يستدعي العمل المشترك. ولذلك لابد من توحيد الجيوش وقيام السوق المشتركة والعمل الجماعي، إضافة إلى حماية الشباب من الأفكار الدخيلة والمنحرفة والتي تستهدف الشباب، فمن الضروري أن يفكر قادة المجلس بالثروة العظيمة المهمة وهي الشباب والحفاظ على هويتهم وحمايتهم ليكونوا عامل بناء وتنمية لا عاملا يتم اختراقه مما يسبب خللا ونقطة ضعف. لذا لابد من دراسة أوضاع الأسرة والتعليم والإعلام والثقافة والتركيبة الاجتماعية والسلوكية ومحاربة الغزو الفكري والسلوكيات الدخيلة والأمراض الفكرية المنحرفة والمخططات لتمييع دور الشباب والقضاء على توجيهاتهم مما يضر بالمنطقة وهذا يحتاج إلى جهد كبير وعمل جاد ودراسة جذرية وعميقة وحلول عاجلة للحفاظ على الهوية الإسلامية العربية وعلى العادات والتاريخ والصفات التي عرفت بها المنطقة من أخلاق وعادات حسنة وكيفية التعامل مع قضية الأصالة والمعاصرة وتحصين المواطنين من الغزو والأفكار الدخيلة، كما يجب على المجلس أن يتخذ قرارات شجاعة للوصول لبرنامج اقتصادي ودفع السوق المشتركة للعمل ومناقشة التنمية الذاتية وثقافتها لدى المواطن والتركيبة السكانية والديمغرافية وأثرها في سلوكيات وهوية المنطقة. ومن المهم أيضاً استقرار أوضاع دول الجوار وحمايتها. وكان لاهتمام دول الخليج باليمن خطوة عاقلة وشجاعة ودمج اليمن في المنطقة وعدم السماح لأي جهة كانت باستغلال أوضاع اليمن للإضرار واللعب باستقرار وأمن المنطقة، وذلك من خلال التمسك بالمبادرة ووحدة اليمن واستقراره، إضافة إلى الاهتمام بالعراق ووضعها ورفض سياسة الأمر الواقع الذي يهدد المنطقة، وكذلك الممرات المائية والتهديدات والوقوف بكلمة واحدة وصف واحد للدفاع عن سيادة البحرين وسيادة الإمارات على جزرها الثلاث والتحرك في المحافل الدولية والضغط بكل الوسائل السلمية المشروعة في ذلك.
378
| 30 ديسمبر 2012
للأسف عندما يفتح الإنسان على نشرة الأخبار أو يقرأ صحيفة يرى أخباراً لا يصدقها عاقل، صراعات وتكالب على السلطة ومهاترات، والإعلام للأسف يوقد النار ويضرمها، العالم العربي اليوم لا يناقش الوحدة العربية ولا يناقش برامج التنمية ولا مستقبل الأجيال ولا الحوار لحل المشاكل، ولكن السب والشتم وتبادل الاتهامات ورفض الحوار، هؤلاء يقبلون بالحوار مع إسرائيل والسلام معها ويرفضون الحوار مع بعضهم، الكل يجري ويلهث للوصول للسلطة والحصول على المكاسب والناس لا تدري،..!! فراغ وبطالة وجهل يجعلها تسير مع أي شعار في مهرجان الشعارات والخطب والإعلام الذي أصبح يتسابق للوصول إلى الإثارة دون خوف الله من عواقب ذلك، إننا اليوم نشهد مناظر لا يصدقها العقل؛ دعوات انفصالية وفئات مذهبية ودعوات عرقية عكس ما يجري في العالم. لقد تنكروا لقضية فلسطين والقدس التي لم تعد محط اهتمام أحد، فذلك لم يعد شأناً مهماً، لأن ذلك أصبح الآن تحت تصرف إسرائيل تعبث وتغير الخريطة الديمغرافية وتهدد القدس وتريد فرض حل على الفلسطينيين كأمر واقع بشروطها لأن العرب تركوها تعبث ولا يهمهم شيء سوى هذه الكراسي، جميع التيارات بدون استثناء تفكر بعقل واحد وهو السلطة وليس الوطن، ما هذه المأساة والفتنة التي نحن فيها وكلها لصالح إسرائيل؟، دمروا العراق وحولوه إلى ساحة خوف ورعب وخراب ودمار وانتهى دورها القومي، وهي في قبضة الأعداء بما يخدم مصلحة إسرائيل، وها هي سوريا تدمر بشكل مخيف بسكوت من الغرب الذي يصدر المجاملات والشعارات للسوريين ويغض الطرف عن الأسلحة المصدرة من البر والجو من بغداد لدعم النظام السوري واعطائه القوة وأسلحة إمدادات إيران لا يتكلم فيها أحد، ومصر سائرة في طريق الحرب الأهلية والانقسام، صراع بين الإسلاميين والليبراليين وأحقاد التاريخ، والمجاملات مجرد مغالطات الليبراليين والأحزاب لم ترض بوصول الإسلاميين وتريد إسقاطهم ومبارك كان أفضل بكثير لهم، لأنهم كانوا في حرب سنوات مع التيارات الإسلامية وسعوا للقضاء عليها وها هي في الحكم أمر لا ولن تقبل به، التيارات القومية والتيارات الإسلامية لم تعرف اللعبة انخدعت بالابتسامات والبيانات الغربية، وغرها الشارع الذي انقلب عليها وكان الأولى أن تقيم حكومات ائتلافية حتى تستقر الأمور وتضع الصندوق حكماً للجميع، ولكنهم وقعوا في الفخ وأصبحوا مثل أصحاب حنين إذ أعجبتهم كثرتهم، وأصبحوا مثل رماة أحد تركوا مواقعهم وذهبوا يتنافسون على الغنائم فجاءهم من خلفهم من يقضي عليهم من هذه الثغرة. وا أسفاه!! أموال تهدر ونفقات واقتصاد منهار وديون.. حققنا لأعدائنا ما يريدونه مجاناً بلا مقابل، ثقافة الكراهية والأحقاد ورفض الحوار في مصر واليمن وليبيا، لا يعنيهم الآثار الناجمة، العالم كله يجلس على طاولة الحوار أما في مصر واليمن فالقوة هي الحل والغرور، والشارع كما يقولون لا يعرف الحقيقة ولكنه مع كل ناعق لأنه شارع معروف بالحماسة في ظروف فقر وبطالة وأزمة اقتصادية حادة، الكل يريد أن يصل السلطة، والحرب من السهل أن نبدأها ونشعلها ويصعب إنهاؤها، وهذا لعب بالنار، والناس للأسف لفراغهم وبطالتهم أصبحوا يخرجون للشوارع للانضمام لمظاهرات وشعارات لا يعرفون لماذا وإنما هو التقليد. دمروا بلدانهم وانتشرت الأسلحة، والمطلوب هو جر البلاد لحروب أهلية والتقسيم إلى دويلات وصوملة العالم العربي، المطلوب هو الصوملة بأسلوب يتفق مع كل بلد، نحن بصراحة في أزمة اسمها الوفاء الوطني، نحن في أزمة حب الوطن، ونحن نفتخر للقيادات الوطنية المخلصة التي نبحث عنها بدون فائدة، هذا الوضع خطير والمستقبل مظلم والكل شعاره: "حب الكراسي من الإيمان"، نحن في أزمة أخلاقية وطنية من حيث التخريب والسب ونشر ثقافة الحقد والكراهية، والحكام والمعارضة لا يقلون عن الحكم السابق، وعندنا من معارضة هذه كلهم رؤساء لا يقبلون لحكم أحدهم ويريدون أن يحكموا رئيساً في الصباح ورئيساً بالظهر ورئيساً بالمساء مثل تناول وصفات الطبيب، عندنا رؤساء كثير.. للأسف يريدون أن يحكموا فقط لا غير ويبقوا على رأس السلطة، ويستحيل أن يقبلوا جميعاً بالديمقراطية إلا شعاراًّّ هذه هي الحقيقة المؤسفة، ضاعت الديمقراطية في مصر واليمن وتحولت إلى خراب ودمار وكراهية. من يصدق أن اليمن يريدون انفصالات لخمس دويلات، ومصر كذلك، أما الدول العربية الأخرى فحدث ولا حرج. الآن هناك من يسعى لنشر التقسيم إلى دويلات للأسف، وهو ما يريده الغرب حتى يهيمن على المنطقة ويؤمن إسرائيل وبقاءها كشرطي المنطقة، مثل الشرطي الثاني إيران التي تهدد البحرين وتثير الفتن وتدمر اليمن وتشجع الانفصال على أساس عرقي في الجنوب، وعلى أساس طائفي بصعدة، وأموال إيران تدعم البيض وغيرها وتدعم جماعة أنصار الشريعة للدمار والموت، وتريد تمزيق اليمن وجره لحرب أهلية حتى تسيطر على المنطقة، وتطبق نموذج العراق وتسعى لاستنزاف سوريا، وهكذا وعندنا جيل تائه ضائع يسير بلا هوية، ولا توجد قيادات توجه وتضبط الأمور وتصلح وتجمع الكلمة، أين ضاعوا ونحن أفلسنا في القيادات. فلا حل إلا أن تراجع أخطاؤنا ويجب على منظمة التعاون الإسلامي والجامعة العربية الدعوة للقاءات، لمناقشة هذه الأزمات ووحدة كلمة المسلمين ومع هؤلاء دعاة الفتنة الانفصالية والطائفية من القيام بمنهجهم وثقافتهم السيئة التي تحقق أهداف الأعداء، وتقود لحروب أهلية الله أعلم بعواقبها.
418
| 23 ديسمبر 2012
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...
8991
| 20 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...
4902
| 22 سبتمبر 2026
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...
4296
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...
2958
| 24 سبتمبر 2026
ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...
2211
| 23 سبتمبر 2026
لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...
1350
| 20 سبتمبر 2026
شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...
753
| 21 سبتمبر 2026
أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...
732
| 27 سبتمبر 2026
كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...
714
| 23 سبتمبر 2026
في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يحتفل العالم...
513
| 22 سبتمبر 2026
يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...
447
| 25 سبتمبر 2026
الحاقا لمقالي الأسبوع الماضي في الشرق -" مستقبل...
447
| 20 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية