رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

التنمية الذاتية والدول الفقيرة

عدد من الدول العربية والإسلامية يمر بظروف اقتصادية صعبة، فنجد الصومال الذي عانى من المجاعات وهو بلد فيه ثروات حيوانية وأسماك وزراعة وغيرها، وكذلك النيجر ومالي المليئتان باليورانيوم والبترول والمعادن، واليمن الذي زرع أهله القات بدل البن والثروة الحيوانية وأصبح يعتمد على المساعدات، وهناك أيضاً بلدان كثيرة تعاني من الانفجار السكاني واضطرابات في قضايا الموارد والبطالة، أضف إلى غنى فاحش عند طبقة معينة وفقر فاحش عند الكثير. إننا نسمع عن قصص مخيفة في بلدان كثيرة، فمجاعة النيجر كان الناس يـأكلون من الشجر، وهناك أناس يأكلون من القمامات، أضف إلى ذلك الكثير من المآسي الإنسانية بسبب الجفاف أو الزلازل أو تكاثر السكان والأزمات في تلك البلدان مع فساد وأنظمة معوقة للإصلاح الاقتصادي.. العالم العربي والإسلامي يدفع ثمناً غالياً لهذه الظروف القاسية التي تختلف أسبابها، ومن يقرأ تقارير الأمم المتحدة من اليونيسيف وبرنامج الغذاء العالمي والمفوضية السامية للاجئين وغيرها، كلها تقارير واحصائيات مخيفة، ونجد أن هناك منظمات خيرية تريد أن تساعد وكذلك الدول ولكن هل قضية المساعدات هي الحل النهائي للقضايا، لأن المساعدات الإنسانية آنية وتنتهي والمانحون لا يستطيعون أن يواصلون الدعم المستمر لكثرة الأماكن والمناطق والأحداث. لذا لابد من دراسة حلول علمية وهي برنامج التنمية الذاتية من حيث تدريب الناس على الاعتماد الذاتي، ويستطيع البنك الإسلامي للتنمية والصناديق التنموية الخليجية العمل المشترك لتمويل برامج التنمية الذاتية من حيث الزراعة والمياه وأعمال مختلفة وإعداد العمال وتدريبهم وتأهيلهم، كذلك فإن هناك الاستثمارات والصناعات مع وجود ضمانات لمثل هذه البرامج. لا شك أن الاستقرار الأمني في عدد من الدول سيساعد على تشجيع البرامج الاستثمارية، ورأينا أن قضايا العمل لا تتفق مع الواقع الحالي والتغييرات وفق حاجة السوق والمنافسة أضف إلى ذلك الهجرات غير الشرعية أو الشرعية النابعة من سوء أحوال تجعل المهاجرين عرضة للابتزاز، وهناك قصص مخيفة عن الموت في البحار وضحايا عصابات التهريب، كما أن العمال غير الشرعيين الذين يصلون إلى دول غربية يواجهون ظروفا صعبة وبعضهم لا توجد لهم خلفيات ثقافية فيخسرون هويتهم ويصحبون ضحايا لجماعات منحرفة ومتطرفة وتجار المخدرات والجرائم والفساد، وللأسف لا يوجد من يدرس مثل هذه الظواهر. الغرب اليوم لديه مراكز أبحاث ودراسات لمجالات الهجرة والعمالة والتغييرات الاجتماعية، أما نحن فمشغولون بالسياسة فقط وندفع بالناس في هذا الاتجاه، فالجامعات ومراكز الدراسات تخلو من هذه الأبحاث والدول عندنا والمؤسسات لا تعطي لهذا الجانب أي اهتمام ولا تعيره التفاتا للأسف، لأن قضايانا الخطيرة لا نريد أن ندرسها باهتمام، فمثلاً بلادي اليمن لو تعاونت الصناديق العربية والدول الإسلامية من خلال البنك الإسلامي للتنمية لعمل برنامج تنمية ذاتي في تمويل تدريب برامج للناس من خلال مؤسسات لتشجيع الزراعة والثروة الحيوانية والمياه ومحاربة القات وإيجاد برامج يستفاد فيها من تجارب الدول الأخرى، كماليزيا وطلب مساعدة منظمات دولية في هذا المجال بعد دراسة ميدانية، كذلك الصومال لتشجيع الناس على الزراعة والصيد وإقامة مشاريع وتأهيل الناس. وقد سمعت من شخص يمثل مؤسسة خيرية مثل مشروع لدارفور يتمثل في إقامة مدن بمساعدة دول غربية تتضمن مساكن مع خزانات مياه ومزارع يتم تمليكها بأقساط ميسرة يكون عائدها لصيانة ودعم المشروع وتساعد فيها منظمات المجتمع المدني في المستوصفات والتعليم وغيره وتتبنى كل دولة مدينة باسمها وسيكون هذا مساعدا للاستقرار ومساعدا للناس في تلك البلاد وهو مقترح يستحق الدراسة. للأسف فإن منظماتنا ودولنا لا يوجد لديها مشروع، وتحدثت في هذا الخصوص مع الدكتور أحمد محمد علي، رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية الذي أشاد بدور جمعية الأمير ماجد بن عبدالعزيز حيث إن أبناءه أنشأوا مؤسسة باسمه تقوم على أساس التنمية الذاتية وهو إبداع ويتمنى الإنسان أن تستفيد المؤسسات الخيرية من تجربة هذه المؤسسة وبرنامجها، خاصة أن على رأسها رجلا معروفا بذكائه وإبداعه وبُعد نظره للأمور لما لديه من خبرة وتجربة وهو صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن ماجد بن عبدالعزيز، وكان أبوه رحمه الله من خيرة الرجال المشهود لهم وكان هو وأولاده محبوبين من الجميع. لذا أتوجه بدعوة إلى البنك الإسلامي للدعوة لمؤتمر للمنظمات الإنسانية والصناديق التنموية ووزارات التنمية والمالية وذلك بالتنسيق مع منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية للعمل المشترك ودعوة أساتذة الجامعات ومنظمات الأمم المتحدة ومراكز الدراسات لتقديم دراساتها وآرائها ومناقشتها، ولا يكتفي بمؤتمر يتم فيه حفل وجلسات وينفض اللقاء بقرارات ينتهي بها الأمر إلى الملفات والأدراج، وإنما البدء في خطة عمل تنفيذية للبدء في هذه المشروعات التدريبية مع التزام الدول بدعم هذا المشروع لما فيه من فوائد على الجميع. إن هناك دولا كانت تعاني من ظروف اقتصادية وأزمات اقتصادية وخرجت من ذلك بعمل برنامج تنمية ذاتية نجحت في كوريا ونجحت في بلاد كتايلاند وفيتنام وغيرها، إننا بحاجة إلى أن نستفيد من تجارب الدول والمؤسسات التي سبقتنا رغم قلة مواردها. وكذلك ديننا الحنيف علمنا ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم علم المسلمين كيف ينمون قدراتهم فقد نصح رجل بأن يذهب ويحتطب وعلمه شراء الفأس والحبل، وكذلك الصحابة الذين هاجروا من مكة إلى المدينة بعد أن خسروا كل ما معهم وتعلموا التنمية الذاتية وبنوا تجارتهم وأصبحوا من كبار التجار كعبدالله بن عوف وطلحة والزبير وعثمان بن عفان وساعدوا في خدمة الإسلام وخرج المسلمون من الفقر إلى أحسن الأحوال. تعلمت من رجل فاضل وأعده مبدعا صاحب آراء حكيمة وهو الشيخ خالد عبداللطيف الفوزان، من رجال الأعمال الذين قدم اقتراح بتأهيل المسلمين وتدريبهم للاعتماد على النفس والتمويل الذاتي، إن ذلك سيقوم بنقلة نوعية للدول الفقيرة والتي تعاني من ظروف قاسية. لذا لابد أن تفكر الدول والهيئات والبنك الإسلامي للتنمية والصناديق التنموية لتقديم مبادرة حضارية ستكتب في ميزان أعمالهم على أن تقوم على الواقعية وفي ضوء الموارد والإمكانات لكل بلد ودراسة كل حالة ومعالجتها على ضوء الواقع.

2846

| 27 يونيو 2013

الجزائر والتحديات الراهنة

الكل يعرف أهمية الجزائر في دول المغرب العربي وموقعها الاستراتيجي، والصراع الفرنسي الأمريكي حول هذا البلد الغني بثروات الغاز والبترول وغيرهما، وكان لأحداث مالي أثر كبير على موقع الجزائر قرب هذا  البلد المليء باليورانيوم وظهور الجماعات الإرهابية، كما أن جوار الجزائر لدولتين من دول الربيع هما تونس وليبيا قد جعلتها تتنفس الصعداء والمجتمع الجزائري كما يعرف الجميع مليء بالكثير من المخاطر من المتطرفين والجماعات المسلحة، وكذلك من النزاعات بين أطراف الساسة والعسكر، إضافة إلى التركيبة العرقية لهذا البلد. ولكن خروج الجزائر من صراعات مالي وعدم الانجرار إليها إضافة إلى احتواء الصراعات مع الجماعات المسلحة والخلافات جعلت الناس يتساءلون عن مستقبل هذا البلد وبالأخص في حالة مرض الرئيس الذي هو توافقي لجميع الأطراف كمدني وصاحب تجربة، لا يختلف أحد على أن قيام بعض الجهات بالانشغال بالأخبار عن حالة الرئيس الصحية لم تعجب الكثير، فهي لا تعبر عن أي مشاعر إنسانية فهو في الأخير مواطن وبشر وفي حالة المرض لا يجوز إلا الدعاء مهما كان هذا الإنسان، فأخلاقنا وديننا يأمراننا بذلك، ولكن الشيء المهم هو أن يفكر الجزائريون في رسم مستقبل بلدهم بعقلانية ويتجهوا لبناء مستقبلها، لأن أي صراع سيكون كارثة على الجميع، ما نراه من البطالة وظروف المجتمع والشباب وتوجههم للهجرة وعدم تحصينهم جعل الكثير منهم ضحايا للجماعات المتطرفة من السلفيين الجهاديين ومن الجماعات الموالية لإيران، إضافة للجماعات المتطرفة من العرقيين حول الأمازيغية الذين تحركهم فرنسا التي تحرص على الإبقاء على الجزائر تحت السيطرة، لأن فرنسا إلى اليوم ترفض ترك مستعمراتها فهي لا تزال تلعب بأوراق كثيرة في هذه البلدان، وعندما دخلت أمريكا على الخط أيضاً لمصالحها أصبحت الجزائر محط اهتمام الدول الكبرى لأجل الشركات والمصالح الطامعة في ثرواتها، وهويتها العربية الإسلامية. مما يثير المخاوف هو هذه الجماعات المتطرفة بجهل كردة فعل وهي صورة غير مشرفة لبلد له تاريخ إسلامي ووطني حيث إن هؤلاء وهم في بلاد الغرب قد أساءوا لأمتهم وأصبحوا أداء لنشر أفكار منحرفة من تطرف الجهاديين إلى الشيعة الموالين لإيران والسبب الفراغ الفكري والعقائدي والتربوي. إن العقلاء في الجزائر يجب أن يغلبوا لغة العقل على الظروف الحالية لحماية البلاد ويعتبروا بما يجري في العراق وسوريا وغيرهما وما يرونه في مالي وأن يفكروا بمصلحة شعبهم وأمتهم مما يستدعي التوافق بين جبهة التحرير والأحزاب الأخرى لعمل مشترك، والحديث عن تعديل الدستور والانتخابات كل هذا يمكن طرحه في مائدة الحوار، والمطلوب من الحزب الحاكم، وهو حزب له تاريخه العريق في التحرير وتاريخ الجزائر، أن يقدم بعض التنازلات لصالح الجزائر بدعوة الأحزاب والشخصيات المهمة للحوار لعمل مشترك لتجنيب البلاد أي فتنة وصراع قد لا يكون لصالح البلاد وجميع الفئات وإنما سيكون كارثة كبرى على البلاد، ليفكر هؤلاء جميعاً أن التاريخ سيسجل لهم صفحات مشرقة إذا قدموا حب الجزائر على مصالحهم وحب السلطة. ولذا فإن الجزائر التي تواجه أخطاراً من الداخل والخارج، فمن الداخل الجماعات المتطرفة دينياً من الجهاديين ودعاة العنف والتطرف وكذلك من الجماعة العنصرية المتأثرة بفرنسا والتي تريد مسح هوية الجزائر الإسلامية ومسخها للفرانكفونية، بالإضافة لمشاكل السكان وتكاثرهم والخدمات وتحصين الشباب والبطالة. الواجب في الجزائر أن يقرر الجميع اللقاء ومناقشة قضايا البلاد من جميع جوانبها وإشراك الجميع في الحوار ورفض استخدام العنف وإصلاحات سياسية واقتصادية، وأتمنى أن تبادر جبهة التحرير الوطني لتبني ذلك وتحمل راية التغيير وتحافظ على الجيش وحياده عن السياسة وتجمع الأحزاب وتساعد في انتخابات وطنية نزيهة، واعتقد أن العقلاء سيفكرون ببلادهم وسيقدمونها على ذاتهم وسيستفيدون مما يجري حولهم إذا أرادوا الخير لأمتهم ولبناء جيل منتج وتتحول الجزائر لدولة صناعية زراعية تبني وتنتج وتتبنى التنمية الذاتية وتحل مشاكلها مع جيرانها بالأخوة وتعود لدورها العربي والإسلامي في ظل أخوة ومحبة الجزائر للجميع شعب مسلم وإلى العروبة ينتمي، الجزائر عزيز على قلوب المسلمين والعرب فهي البلاد لا ينساها الجميع ولكن لا نريد من الجزائر أن تسجن نفسها في التطرف والفرانكفونية وهيمنة العسكر وأن يضيع شبابها بين المتطرفين ودعاة الإجرام وأطماع إيران في الجزائر وفي ثرواتها وألا تعود إليها قوى الاستعمار من الشباك بعد أن خرجت من الباب، ننتظر عودة الجزائر لتلعب دوراً مغاربياً وتؤدي دورها في الساحل وتنمي مشاريعها الاقتصادية وتؤدي قيادتها دوراً وطنياً عربياً كما كانت تخدم قضايا العرب والمسلمين. الجزائر أثبتت أمام محاولات طمس هويتها إنها عربية مسلمة وأنجبت عبدالقادر الجزائري وأنجبت بن باديس وأبطال وشهداء الملايين ومازالت تنجب رجال ونساء أمثال عبدالقادر عياض وخديجة بنت قنه ومريم أوشايت وعباس مدني وغيرهم من أهل الثقافة والفكر، نأمل أن نراها اليوم تلعب دورها وعندها خير كثير وهذا الخيار بيد أهلها وقادتها إن أرادوا ذلك.

531

| 21 يونيو 2013

اليمن والمخاطر المحدقة

يشعر الناس، جميع محبي اليمن وأهلها بسلبية الصمت العربي واللامبالاة الداخلية لما يجري في البلاد، لقد كانت المبادرة الخليجية حبل إنقاذ من سقوط البلاد في حرب أهلية لا يعلم مداها إلا الله، إن هذه المبادرة تحتاج إلى دعم أكبر لتنفيذها والتشديد على قضية مهمة وهي الجماعات المسلحة، يجب على دول الخليج أن تسعى لدعم دولي وعربي وإسلامي لإنهاء المظاهر المسلحة في جماعتين وهما الإرهابيون والحوثيون، ومنع إيران من تدخلها في إشعال الجزيرة العربية في حرب كما يجري في سوريا علنا والعراق وأعتقد أن الإعلام والسفارات العربية بصنعاء تزود دوله بالخبر أن هناك يمنيين يسافرون لبيروت ومعهم مصروف جيب ولدورات مع زواج متعة لأهداف معروفة غير الذين يتم دفع مرتبات وبرامج لدفعهم لأعمال إرهابية مع دعم جماعات الانفصال بهدف السيطرة على البحر الأحمر وبحر العرب، والوصول لمنفذ بري من المهرة والربع الخالي لتحقيق مخططات جهنمية حاقدة. لذا يجب أن تضغط الدول الخليجية على الجميع في الداخل وتسعى من خلال قنواتها الدبلوماسية لمنع دول عصابات مسلحة باليمن، ويجب العمل من خلال المؤسسات، وما جرى أمام مبنى الأمن القومي باليمن والأسلحة المهربة المستمرة وشبكات التجسس وكذلك ظهور جيش بلباس عسكري لما يجري في حزب الله بلبنان أثناء تشييع الحوثي ورفع صور الحوثي في أمانة العامة لم يعد أمراً خافياً على الجميع، وللأسف فإن الأحزاب السياسية في اليمن تعيش في كوكب خارج الكرة الأرضية وليس في اليمن، فالمؤتمر للأسف مازال يبحث عن الانتقام وإيصال البلاد إلى الحرب والدمار حتى يطالب اليمنيون بعودة الرئيس السابق، وللأسف لا يدركون أن المتضرر الشعب المسكين ولم يمنعهم دينهم ووطنيتهم من التضحية والصبر والتعقل رحمة باليمن المنكوب والإصلاح للأسف مشغول بقضايا أخرى وباثبات أنها حرب السلام وجماعة الخضر ويريد أن يتحمل غيره هذه المسؤولية، وهو القادر على جمع كلمة العلماء ومشايخ القبائل لفرض سيادة الدولة وبسط نفوذها فلم يعد هناك عذر بعد وصولهم للسلطة، وأنه بتجربة إشراك الجماعات السلالية الموالية لإيران لم تفلح في كسب ودهم بل أنهم اتهموا الإصلاح لأنهم كانوا يريدونه كوبري مثل الناصريين، ولذا فإن الله سائلهم عن صمتهم الرهيب في هذه القضية، فلا نستطيع لوم الاشتراكي والأحزاب الأخرى لأنها لا هدف لها ولا تاريخ مشرف في اليمن، وشيوخ القبائل يعجب الإنسان من حرصهم على سيادة البلاد وسكوتهم على الأضرار التي باستقلال اليمن وهم من دافعوا عن الثورة في سبتمبر من خلال إبائهم ووطنيتهم وإسلامهم وهم يرون انتهاك الحوثي في الشمال والإرهابيين ضد كهرباء وخدمات الدولة ضد المواطنين، وانتهاك الأعراض، أين نخوتهم العربية؟ والحكومة بلاشك أنها في موقف ضعيف بدون دعم داخلي وخارجي، إن ما يجري في مؤتمر الحوار يجد المتأمل أن الحوثيين ومن يقف وراءهم يضيعون الأوقات ويناورون للحصول على مكاسب ويطولون الفترة حتى يتمكنوا من إعداد أنفسهم للدولة والبدء بالحرب، وكذلك اعداد الجنوب لحرب أهلية، ولقد حذرت سلطنة عمان من هذا الخطر الداهم على المنطقة في حال الانفصال الذي سيكون كارثة، ولذا نجد أن دول مجلس التعاون رغم إعلانها عن وحدة اليمن ورفض التقسيم لم تتخذ قرارات حازمة بهذا الخصوص. لذا نجد أن على دول الخليج أن تتخذ قرارات عاجلة مع مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية فيما يلي: 1- رفض الجماعات المسلحة وخروجها على سيادة اليمن. 2- اتخاذ قرارات حول التدخل الإيراني وتحركها للحرب الأهلية باليمن. 3- رفض الانفصال لما يجري من مخاطر على المنطقة وعواقبه لما سيؤدي ذلك من حروب أهلية وإيجاد ملاذ للجماعات الإرهابية وتجار المخدرات. وهو ما تسعى إليه إيران في برنامجها الصفوي لحصار الجزيرة العربية وفرض هيمنتها على البحر والبر. آن الأوان للعرب أن يستيقظوا، كما أن عدم وجود مقاعد لأبناء اليمن في الجامعات الإسلامية والأزهر يضر باستقرار اليمن، ودعم الجهود لمواجهة التيارات المنحرفة من خلال المراكز الثقافية والتنموية، ويتمنى الإنسان أن تقوم حملة إغاثة شعبية وعبر أجهزة الإعلام ومنظمات المجتمع المدني وجمعيات الهلال الأحمر للقيام بحملة خلال شهر رمضان لمساعدة الفقراء والمرضى والمحتاجين. كما أن هناك أمرا مهما جداً وهو أن يتم تبني مشروع التنمية الذاتية باليمن بدعم من البنك الإسلامي للتنمية الصناديق ومنظمات تنموية دولية، كالبنك الدولي والصندوق تتضمن قضايا المياه ومساعدة اليمنيين على برامج تنموية محلية، كما أن جلسة عمل وتنسيق بين وزراء العمل الخليجيين ووزارة العمل اليمنية لتطوير العمالة اليمنية بالتعاون مع وزراء الداخلية ستساعد كثيراً لتفريج هموم اليمن، أي دراسة الموضوع من جوانبه المختلفة مهمة، ويجب أن يضع الجميع في داخل اليمن وخارجه في أذهانهم أنه لا يمكن حل مشاكل اليمن الداخلية ولا يمكن الاستقرار والوصول لشاطئ الأمان دون حسم وبحزم وقوة لا هوادة فيها للجماعات المسلحة والخارجة على سيادة الدولة، وتقسيم اليمن وسيادته ووحدته، كما أن دول مجلس التعاون يجب أن يكون موقفها موحدا تجاه هذا الموضوع، وألا ننظر إلى الموضوع كقضية داخلية يمنية وألا يقلل من شأن التدخل الخارجي وأخطاره والأهداف والأجندات وما يجري في العراق وسوريا والمؤامرة على البحرين، يجب على الجميع التحرك، هناك أجندة مخططة وهناك برامج إشعال حرب والكل يعرف ذلك. ولكن هناك سلبيات في عدم وجود خطة مشتركة في الموضوع، والجميع يناشد ويرجو من عقلاء المؤتمر والإصلاح ومشاريع القبائل والعلماء التعاون مع الرئيس للوصول إلى صيغة لجمع كلمة أبناء اليمن لمواجهة الخطر، وللعمل على بناء الدولة وتجاوز الصراعات لصالح اليمن والأجيال القادمة، وأن يتقوا الله ويخافوه لأن هذه المواقف السلبية والانشغال بقضايا جانبية لا ينفع أحد، ولابد من مد اليد للجميع والعمل لمصالحة اليمن، وكل دول العالم تختلف أحزابها وتتصارع ولكنها تتحد لسيادة البلاد في صف واحد، ولذا على الدول الخليجية والعربية أن تقدم مشروعاً لسيادة اليمن وعدم المساس باستقرار المنطقة وعدم جعل اليمن تقع في حرب أهلية وجر المنطقة إلى حروب وعدم اليأس وإنقاذ مؤتمر الحوار من محاولات إفشاله من قبل قوى الظلام ودولة الحقد والكراهية، وهي لا تقبل بالحوار لأن الكبر والغرور أصابها، وهي مثل قارون وهامان وفرعون، فالله الله اليمن أمانة في أعناق قادتها ودول الخليج والعرب.

457

| 17 يونيو 2013

سوريا وأوراق الحرب المكشوفة

إن الحرب الدائرة في سوريا اليوم قد كشفت عن حقائق في اللعبة السياسية المخفية التي ظل الجميع يناور ولا يريد أن يعترف بحقيقتها وهي أن سوريا أصبحت معركة دول وليست معركة محلية، فالنظام السوري مثل العراقي هو نظام غير مستقل يمثل توجها استعماريا ووجودا لدول لها نفوذ جديد وقديم، فالتحالف الروسي الإيراني في المنطقة والقائم على مصالح أصبح حقيقة واضحة لا يمكن إخفاؤها، لقد بذل عدد من الدول جهودا كبيرة لاحتواء الصراع والتقارب ولكن عند المصالح والأجندات لا مكان للمجاملات، فقد بذلت جهود دبلوماسية كبيرة لرأب الصدع في الصراع العربي مع إيران والذي كان محصورا في منطقة الخليج من العراق إلى الجزر ولكن اليوم الصراع توسع ليشمل اليمن وسوريا ولبنان، أصبحت الحرب مكشوفة وكشرت إيران عن أنيابها في أطماعها فها هي تؤسس دولة في اليمن بجيشها وها هم الحوثيون يقاتلون في سوريا برجالهم كرمز، وها هو حزب الله يدخل الصراع وله جيشه في استعراضات أي أنه يقول نحن دولة في لبنان ولنا جيش مثل جيشه وكذلك الحوثي وميليشيات العراق وغيرها ويتوحد كل هؤلاء في حرب طائفية مدمرة. الموضوع في سوريا يختلف عن ليبيا ومصر وتونس لأن سوريا هي كما قال الملك عبدالله الثاني قبل سنوات أرض الهلال الإيراني الذي قابله الجميع باستغراب، ونحن لا نؤيد الحروب الطائفية ولا نريدها ولكنها اليوم مفروضة علينا بالقوة، ويبذل العرب جهوداً كبيرة لإبعاد شبحها لأنها تخلف ورجعية في أن نتصارع ونتقاتل على معارك وحروب قبل ألف وأربعمائة سنة، وكما قال أحدهم عندما سأل هؤلاء بقوله ما أصل الحسين قال قرشي، قال ما أصل بزيد قال قرشي. قال يا أخي قريشي وقرشي تصارعا واختلفا فما دخلك بينهم. العالم تجاوز التاريخ ونحن يراد لنا أن نعود لحرب الماضي بدل التنمية وبناء دول حديثة وإسعاد شعوبنا، لا يستطيع أحد أن ينكر أن هناك جهودا مضنية بذلت ومازالت تبذل لمنع حروب إقليمية خطرها على الجميع ولكن هناك من يريد جر المنطقة لذلك. إن الشركات الغربية الأمنية والعسكرية التي تريد بيع السلاح والأجهزة وغيرها، هذه الشركات والمؤسسات لا يهمها إلا استنزاف أمننا، وقد حاولت دول المنطقة الحفاظ على حسن الجوار وكان لدول مجلس التعاون الخليجي دور كبير في منع التوتر وتحكيم العقل والحوار لسجن الحوار لأن تجربة الحرب الخاسر فيها الجميع، إلا أن ملالي قم مازالوا يعيشون في التاريخ والصراعات الماضية وأحلام الامبراطوريات والهيمنة والعنصرية ولا يعرفون أن العصر الحديث تجاوز هذه المرحلة. شعب سوريا اليوم يقاتل لنيل حريته والدفاع عن كرامته أمام جيش طائفي، وأما إدارة للحرب من خارج سوريا من قوات الحرس الثوري وأجهزة إيرانية متعددة، وهناك تحد ونحن نرى أن هذه القوى التي تقف خلف الأسد وجيشه وتمده بالسلاح والخبرات وترسل قواتها مع جيش وميليشيات عراقية ولبنانية ويمنية حوثية تقول نحن دولة واحدة وسندمر سوريا كما دمرنا العراق وأشد. للأسف إن الدول العربية تتفرج وتتجاهل الحرب المكشوفة والحقائق التي هي على الأرض لأن الدول العربية تخسر في حرب ليست عسكرية فقط بل تعليمية وإعلامية وثقافية تشمل دور الدول العربية في إفريقيا وآسيا، واليوم الدول العربية تواجه حربا وحصارا في عقر دارها، حتى مصر التي كانت حصنا منيعا وكما قال صاحب برنامج بلا حدود في الجزيرة بأن مصر فيها تشيع وأن العراق وإيران يريدان احتواء مصر واختراقها وأن إغلاق أبواب الأزهر والجامعة الإسلامية والجامعات الإسلامية أمام أبناء الدول الإسلامية والعربية وفتح قم أبوابها يجعل الجميع يتساءل لماذا هذا الإصرار على عدم التعامل بواقعية. اليوم نرى تصريحات الدكتور القرضاوي والإعلام في الجزيرة يتحدث بصراحة عن المأساة وكشف الحقائق للرأي العام وكذلك اليمن وتحذيرات الناس بعد أن كشفت سوريا وحربها المدمرة عن الحقيقة بعد غزو التتار هولاكو القادم من طهران وبغداد وموسكو، فماذا بعد هل هي بيانات فقط وتصريحات وشجب كما يفعل مجلس الجامعة العربية؟ وهل هي إدانات كما يفعل مجلس التعاون الخليجي أم أن تحريك الأقليات وما يجري في البحرين واليمن رسائل مكشوفة واضحة لدول المنطقة، إن الأمر يقتضي أن نفكر في مواجهة الحرب الإعلامية، أمامنا قنوات وصحف وصحفيون وإعلاميون أبواق وأمامنا تعليم ودراسة فماذا لا نفكر في عمل أعمق بكثير بتحصين أبناء المسلمين ولماذا لا نستخدم أوراقنا الدبلوماسية. أشكر الأمير طلال بن عبدالعزيز الذي قال إن على الدول العربية أن تسحب سفاراتها من موسكو. أقل ما نقدمه لإخواننا في سوريا واخواننا بالعراق واليمن ولبنان هو أن نوقف أشكال التعاون مع موسكو ونعرفها أهمية العلاقات مع الدول العربية بسحب السفارات وتجميد العلاقات الاقتصادية وغيرها، وكذلك تجميد العلاقات مع إيران واتخاذ إجراءات اقتصادية ومنع استخدام الأجواء، عندها سنرى أن هناك من سيعرف أن الدول العربية مهمة. على الجامعة العربية ومجلس التعاون التحرك لإصلاح ذات البين بمصر واليمن وغيرهما لمنع الحرب الاستنزافية وإصلاح الأمور لأنها تمس سلامة واستقرار المنطقة وليست أموراً داخلية لابد من تحرك لإعادة مصر والضغط للمصالحة الوطنية ودولة وفاق وتوحيد المعارضة السورية ودعمها، ومنع المظاهر المسلحة باليمن والضغط لرفض وجود دول وحروب باليمن تضر استقرار المنطقة كما حذرت عمان من أن الانفصال خطر على أمن المنطقة وكذلك صعدة وحسم هذه القضايا. سوريا تعطينا دروساً أن نناقش المشكلة من كل جوانبها وعدم الهروب منها وعدم حصرها في الجانب السياسي، وأن الحرب اليوم أصبحت لها أشكال متعددة فهل ندرك ما يدار حولنا وإلا فإن النار لن تقف عند مكان واحد. والقوم لا يريدون أن يحترموا أي مناشدات ومجاملات بل لابد أن نستخدم أوراقنا في إطار لعبة المصالح مع هذه الدول ونمارس ضغوطنا فلسنا ضعفاء إلا بتفرقنا وقبولنا بالهوان.

666

| 14 يونيو 2013

واقعنا وأزمة القيادة

نحن نمر بمرحلة حرجة من أزمات وصراعات في الداخل ونعيش في أزمات صنعناها بأنفسنا. ومهما كان دور الخارج فإنه لن يلقى قبول إذا تحصن الداخل، هناك بلا شك أجندة ومؤامرات كبيرة نظراً لأهمية المنطقة من حيث موقعها بين دول الشرق والغرب، وأنها مهبط الديانات وتحمل ثروات اقتصادية ضخمة ومعادن، كما أنها ممرات دولية مهمة، ويبقى وجود جسم غريب وسط هذه الأمة اسمه إسرائيل مصدر أزمات في هذه المنطقة، التي هي محل الأطماع على مدى التاريخ. إسرائيل بلا شك لن تستقر وتأمن إلا بأزمات وصراع العرب واستنزاف طاقاتهم ولكن هذه المرة العرب كرماء يقدمون لها مجاناً صراعاتهم وتدمير أنفسهم وتخريب بيوتهم بأيديهم، نشاهد حرب حقد شديد لم نرها مع الأعداء. نجد حرباً في اليمن ودعوات للتمزيق وتدمير للكهرباء والانتقام من المواطنين من عشاق السلطة والقيادة وإثارة الطائفية والمذهبية حتى أن أحدهم مستعد للقبول بأي عرض على أن يكون له موقع قيادي، فنجد علي سالم البيض والجفري والعطاس والحوثي لا يهمهم أمر اليمن والناس حتى لو ماتوا حرقاً أو جوعاً وعطشاً ومرضاً. المهم أن ينتصروا لأنفسهم وهذا ما يريده الرئيس السابق وأقرباؤه والمشايخ القبليون والزعامات المتطرفة التي تستبيح دماء أهل القبلة لصالح أعداء الأمة، وهذا السودان الذي كان يجمع القمم العربية والذي كان يرأس لجان المصالحة العربية والإفريقية لا توجد به قيادات بل صراعات الوطني والشعبي والأمة الاتحادي وغيرهم من قيادات دارفور وكردفان التي مازالت تريد الحكم ولو على حساب هويتها ودينها ومواطنيها وتقتل الأبرياء وتشرد المواطنين وتوالي الأعداء على حساب الوطن لأن السودان لا يوجد به محمد أحمد محجوب ولا إسماعيل الأزهري ولا غيرهم من العقلاء ولأن حكماء السودان خرجوا من بلادهم بعد أن سدت بوجوههم الأبواب ورفض النظام النظر للواقع وأن يقدم السودان على عشق القيادة. وهذه مصر قلنا فيها كثيراً من يثير الأزمة بين المسلمين والأقباط، وهناك من يثير النوبة، وهناك من يختلق أزمة بسيناء، وهناك من يدمر الاقتصاد، وهناك من يستمر في توتير الأمن والاستقرار ويرفض الحوار، وهناك قيادات معارضة وحكومة تعشق القيادة ولو على دمار مصر ومصالحها. وهناك صراعات في تونس، وهناك الشام تحترق لأن هناك عشاق سلطة على حساب بلد انتهى ولم يبق إلا الركام والقادة مصرون على التمسك بالكراسي، وهناك العراق حكام طائفيون يدمرون ويقتلون ويحرقون بأبشع جريمة إنسانية لأجل السلطة وكأن السلطة التي وصفها رسول الله ما ذئبان جائعان أرسلا لقطيع من الغنم بأحرص عليهما حرص المرء على الشرف والمال. نحن نعاني من أزمات بمجال القيادة فهناك حب للقيادة حتى آخر لحظة وتفتقر إلى مواصفاتها وعندنا قيادات ليست على المستوى المطلوب لا توجد لديها خبرة، هذه القيادة عندما تكون خارج السلطة ترفع شعارات ودعايات ووعوداً فإذا ما تولت تنكرت لكل ذلك وتكبرت وتجبرت ومارست أبشع من السابقين ولا نجد أي تغيير، فأين الخلل يا ترى؟ أعتقد كما يصف التاريخ لنا أن الأمة هي التي تصنع القيادات الأمة التي يستحق سعد بن أبي وقاص وأبوعبيدة يستحيل يرأسها الأسد والمالكي وأمثالهما، لأن الأمة لم تغير نفسها، فهذا مخالف لسنة الكون التي قالها القرآن "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، هناك مرض عندنا اسمه النرجسية أي تقديس الذات وأنا فوق الجميع واحتقار للآخرين، أعرف أشخاصاً وصلوا للسلطة فتغيروا واحتجبوا وترفعوا وتنكروا وجحدوا وكانوا بسطاء أغرتهم المناصب والأموال لأن التعيينات تتم ليس على أساس المصلحة العامة ولكن إرضاء ومجاملات، العالم تغير من حولنا ونحن مازلنا على أحوالنا، لو رأينا عدداً من القادة وأصحاب المناصب في العالم كيف يتداولون السلطة بسلاسة ومن تركها لا يعود ولا يهدد ولا يتآمر ولا يقتل وهو بسيط، رأيت نائب رئيس الوزراء البريطاني مع وزيرة يتحدثان للجالية الإسلامية بلندن ببساطة وحوار مفتوح يستحيل أن يكون في بلادنا لأنهم غيروا منهجهم وحتى الرؤساء في آسيا وغيرها. أما بلادنا فلا يستطيع أحد الوصول إليهم لأنهم ببروج عالية. التقيت محافظا يمنيا وتواعدت معه لأقدم له اقتراحات وآراء مفيدة وتواعدنا ولم يحضر ولم يعتذر وكنت أرسلت له مقترحات فكان مصيرها سلة المهملات، وكذلك غبره من مسؤولين عندنا. ولكم يتحدث العقلاء فلا يجدون من يسمع لهم لأنهم ينظرون إلى نوع المصلحة والمركز والفائدة التي ستعود عليهم شخصياً منك، وتتصل بأشخاص فلا يردون عليك، وهناك في مجالات العلماء والمفكرين الذين تراهم في التليفزيون ويستحيل أن تراهم بالواقع. فهناك فعلاً أزمة قيادة وهذا مما جعل أنصاف المتعلمين وأرباعهم يتصدرون الأمور وساد الجهال الأمور أو الطيبون ممن لا خبرة لهم ولا توجد كفاءات، نحن نواجه أزمة قيادة تجمع شمل الأمة تنزل إلى مستوى الناس وتفكر بواقع الأمة بحاجة لقيادات لا تستغل عواطف الناس باسم الطائفية والمذهبية والعرقية والشعارات للوصول لأهدافها، قيادات تجمع شمل الأمة وتوحدها، قيادات تحمي الشباب والأجيال وقوية عادلة رحيمة حازمة أين هي؟ أما لهذا الليل من فجر. اللهم ارحمنا وأرحم ضعفنا وول علينا خيارنا ولا تول علينا شرارنا.

508

| 07 يونيو 2013

إليك يا مصر!!

يا مصر التي شرفك الله بذكرك بالقرآن بالاسم ولم يسم بلداً سوى البلاد المقدسة مكة والمدينة، وأعطاك الله مكانة في نفوس المسلمين والعالم، وكنت مطمعاً لكل الطامعين من الروم والفرس واليونانيين والعثمانيين والانجليز وقبلهم نابليون، أنت بلاد النيل العذب الذي تغنى به الشعراء والأدباء وقالوا إن مصر هبة النيل، وسمي حافظ إبراهيم شاعر النيل، هذا النيل الذي يعطي ريفك الجمال والخير لأهل مصر ويعشقه السياح، ولكنه اليوم أمام خطر عظيم في سدود يحتفل بها لتحويل مجراه لأنك ضعيفة لا يوجد بك اليوم مصطفى كامل ولا محمد فريد ولا عرابي ولا غيرهم ممن دافعوا عن كرامتك، هناك من يريد أن تموت حسدا وحقدا لينتقموا منك وأهلك في صراع، تركوك لهؤلاء وأنت تبكين وهم لا يسمعون الكل ينظر إلى عشق السلطة، ها هو البرادعي الذي تخلى عن هويته ويريدك ممسوخة للغرب وهو من باع بلاد الرافدين وكتب التقارير المزورة عنها ليعرضها للدمار ويحول الرافدين إلى دماء تسيل ويريد النيل أن يتحول إلى نهر من الدماء والدمار ولا يهمه سوى أمجاده ولم تعلمه الأيام رغم كبر سنه إلا أن طموحه القاتل جعله يعيش مراهقة سياسية حاقدة، وها هو حمدين صباحي حزبه حكم مصر ستين سنة من عهد عبدالناصر إلى  حسني مبارك بالسجون والدماء وضرب الاقتصاد وإنهاء دور مصر وضياع سيناء وغزة وهزائم وديون بالمليارات وفساد اقتصادي ومظالم لو فتحت فيها تحقيقات عن جرائم بحق الإنسانية لما كفتها ملفات بالأطنان.. قتل العلماء وإهانة الرئيس نجيب وإهانة النحاس وفؤاد سراج الدين وضرب القانون والدستور عرض الحائط وبإهانة السنهوري ورجال الفكر والعلم، وماذا سيقدم لنا صلاح نصر أم حمزة بسيوني أم شمس بدران أم محاكم جمال سالم العسكرية أم سيجعل جيشك العظيم ينسحب من بقية مصر ويتباكى عليك وهو من هزمك في 67 وكان عليه أن يعرف أن الزمن تغير وتزوير التاريخ انتهى ويقرأ كتاب "الصامتون يتكلمون" لعبدالله اللطيف بغدادي وكمال الدين حسين وحسن إبراهيم. وأما الحكومة الضعيفة التي لا تريد أن تفهم ما يدور حولها وتتشبث بالسلطة وعنادها في القلوب بالوفاق وحل الأمور أوصل البلاد إلى مشارف الحرب الأهلية والدمار، ظنوا الحكم قراءة كتاب وليس حكمة وخبرة.. ليتهم تعلموا من التاريخ، وعوام جهلة أحرقوا البلاد ودمروا ونهبوا الفقراء وأخافوا الناس وأرعبوهم بتهريجهم وبلطجتهم. ماذا جرى يا مصر.. كنت إذ اشتدت بك الأمور جاءتك الآمال بالإنقاذ من صلاح الدين ومن قطز ومن سليم. أما اليوم فلا أجد هؤلاء، لأن الأمة ليس فيها رجال وإنما ذكور وفرق بين الاثنين. هناك رجال بنو فيك الأهرام وصروح الحضارة والعلم والثقافة والتاريخ وجعلوا أعجوبة الدنيا، وهناك أناس يريدون منك أن تكون بلا تاريخ ولا حضارة، إلا بماكدونالد وهيلتون وفورد وآي فون وتكون حضارتك أديداس ونولوا وجافنشي، ولايريدونك مصر مكتبة الإسكندرية ودار المعارف والأزهر وجامعات مصر الشامخة أهـ أهـ يا مصر الملايين من أبناء المسلمين في إندونيسيا وإفريقيا وآسيا وبلاد العرب.. كلها حملت شهادات دينية ومدنية منك ويحبونك وقلوبهم تخفق بالحب والشفقة والخوف عليك، لأنهم مازالوا يتذكرون أجمل أيامهم فيك، عرفوك بالأدباء والشعراء والعلماء والمفكرين من عباس العقاد إلى الرافعي إلى الطهطاوي إلى سيد قطب إلى محمد الغزالي وحسين مخلوف والبارودي وعبدالوهاب خلاف وغيرهم من العمالقة الذين صنعوا الفكر والعلم والأدب. منك أخذوا النحو والأدب والعلم وهم خائفون عليك مما  ابتلاك الله به. يرون مبارك في سجنه يبتسم كأنه يقول ها هو البديل!! انظروا ثاروا وأحرقوا ثورتهم جمعهم الميدان وفرقتهم المناصب. أهل فلسطين يا مصر والقدس يحتمون بك ويتقون بك، اما اليوم فها هم يهانون ويشرد بدو النقب وتوطين وتهجير في القدس وأنت عاجزة عن الكلام بعد سراب السلام والاستسلام وبعد اشباح الظلام، لك الله يا مصر اليوم انت حزينة وكل مسلم في بقاع الأرض يحزن لك. وهناك من يريد أن يعيد إليك الحاكم بأمر الله ويجعلك تعودين لمملكة فارس حتى أنهم جعلوك تتركين أختيك دمشق بردى وبغداد الرافدين تنزفان وتضربان من العدوان الصفوي الذي يريدك أن تنهزمي وتركعي له ولأسياده لتبقى دولة العدوان والاغتصاب في مسرى الأرض بأمان واطمئنان بعد دمار وخراب بلد الرشيد عاصمة السلام ودمشق الفيحاء التي تصرخ إليك وتناديك وأنت عاجزة لأن فيك من يريد ذلك. اختلفوا على غنائمك ليغنموا ولا يهمهم أن تطفئ نورك ظلماتهم، فلم يعد هناك شاعر يتغنى بنيلك وجمالك وشمس ضحاك لأن البلاطجة وقادتك جعلوك كذلك سوى الشتائم والسب والشعارات فلا صوت عبدالباسط والمنشاوي ولا شعر حافظ وأحمد شوقي وإنما شتائم ومهاترات، ولكن لا بأس يا مصر دعيهم يصرخوا ودعيهم يستعرضوا عضلاتهم وينفضحوا جميعا امامك فمازلت عملاقة، وتقولي لي لقد قلتها بشجاعة على لسان الناطق باسم الأزهر كلمة قوية امام جبار متعنت يحتل جزرنا وارض الرافدين ويقتل أهلنا بالشام واليمن، قال الأزهر لا وألف لا، وهناك أصوات في مصر تقول مصر للجميع، مصر المحبة، مصر العرب، مصر المسلمين مصر التاريخ، مازلنا نأمل بأن فيك من الرجال من يتمسك بهويته ويدافع عن نيلك الجميل الذي هو شريان حياتك، وعن عزتك وكرامتك قولي لهم يا مصر أنتم لستم مني عودوا إلى فنادقكم الخمس نجوم في أوروبا وأبحثوا عن غيري فلا مكان لكم عندي.. أيديكم ملطخة بدماء الرافدين، بعتم فلسطين وشعبها، سكتم عن برنامج نووي مدمر لأمتكم في فلسطين وميعتم وغالطتم وزورتم لبرنامج بوشهر وادعيتم على بغداد إرضاء لأسيادكم فعودوا إليهم. عن ماذا تتحدثون؟ أي ديمقراطية وشعارات وثورات تتكلمون فأنتم آخر من يتكلم بهذا. قولي لهم يا مصر إن لا نابليون ولا فاطميون ولا غيرهم، مصر لن تولي قبلتها إلا لبيت الله بعد أن حررها عمرو بن العاص من العبودية فهي حرة لا تعبد إلا الله، مصر المحبة والتسامح بين الجميع. قولي لهم كما قال مكرم عبيد أنا نصراني دينا مصري جنسية مثال للتسامح. قولي لهم إن عمر بن الخطاب الذي حررك انتصر لقبطي على الحاكم الذي ولاه واقتص له منه. الكل يدعو لك يا مصر وكل قادة المسلمين وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين كما قال ابنه الأمير متعب أنه يدعو لك بالصلاة، وكلنا ندعو لك لتقومي وتمسكي الراية وتكوني كما كنت شامخة.  

812

| 02 يونيو 2013

اليمن وسفينة النجاة

اليمن الذي يعيش حالة احتقان وخطورة لا يجوز السكوت عنها، فهناك رماد يتوقد تحت نيران السلاح في صعدة والحرب والتدريب ودولة خارج دولة، وهناك الجماعات الإرهابية التي ترفع اسم الإسلام زوراً وتمثل أجندة خارجية وهي مأساة سفك الدماء ومجازر ومذابح، ولنا فيما جرى في بلدان أخرى عبرة بهذه المذابح المتنافية مع الدين ومبادئ حقوق الإنسان وتدمير البلاد، والحراك الذي انفضحت نواياه بأنه يمثل دوراً عنصرياً لصالح أعداء الأمة ولإشعال الحرب والفتنة والتمزيق على أساس عرقي يرفضه الإسلام وترفضه مبادئ الوحدة العربية والأخوة. هناك عناصر سياسية في اليمن فاشلة حكمت سنوات ولم تقدم شيئاً وخرجت من اللعبة السياسية وتريد أن تعود إلى الحكم ولو على الدماء ولو استعانت بالشيطان، هؤلاء معروفون تاريخيا بمجازر ومذابح وتاريخ أسود، فعليهم أن يتقاعدوا ويتوبوا إلى الله من الظلم والمذابح والسجون والقمع الذي مارسوه في اليمن بشطريه سنوات وضحاياهم، هؤلاء تجار الحروب ومن حكمة الله أن الإعلام اليوم والأخبار تفضح الأخبار، فأخبار السفن والأسلحة وغيرها أصبحت مكشوفة امام الملأ. يعجب الإنسان أن هناك أناسا يدفعون الأموال للغوغاء والجهلة ويستخدمون المخدرات وغيرها للوصول لأهداف غير نظيفة ولا شريفة وهم يعرفون ذلك ولكنهم يعتبرون أن البلاد وصية وتركة لهم، وهؤلاء يخادعون الناس بأضحوكة الديمقراطية وهم من مارس الدكتاتورية والسجون والقمع والظلم والجبروت وتدمير البلاد، فإن كانوا دعاة حرية فليتركوا الناس وشأنهم ويتوقفوا عن الدعوة لحروب أهلية ولو دمرت اليمن. والمهم هي أشخاصهم وتقديسهم لذواتهم. وكان من المفروض على هؤلاء أن يكونوا أول الناس في الصفوف للدعوة للوحدة الوطنية وجمع الكلمة وإصلاح الأخطاء وأن يتحركوا للأعمال الإنسانية وليتهم وهم رؤساء سابقون يعرفون أن الرؤساء السابقين يعملون في مجالات السلام والخدمات الإنسانية ومساعدة المتضررين ويقدمون تجاربهم للأعمال الخيرية ولكن فيروس الدكتاتورية وحب السلطة لم يخرج من أجسادهم. محنة اليمن الجهل والفقر وانتشار الأسلحة والفراغ وهذا يمكن الآخرين من استغلال هذا البلد، لذا يجب على العقلاء إقناع شيوخ القبائل والعلماء والمفكرين والوجهاء بالتحرك لدفع الناس لحضور المؤتمر الوطني للحوار وصياغة الدستور وانتخاب مجلس النواب ومناقشة المشاكل وحلها بالوسائل السلمية وفي جو أخوي وطي سيئات وصفحات الماضي والنظر إلى المستقبل وبناء يمن حديث ومحاربة الفقر والسلاح والجهل والسعي للوحدة الوطنية وأن تقوم قوافل لذلك ورفض الإرهاب والعنف والطائفية والخروج على سيادة الدولة ورفض أي خروج على الإجماع الوطني وتمزيق البلاد تحت أي مسمى لصالح أجندات أجنبية. وان على الدول العربية التحرك لدعم الوحدة الوطنية ورفض أي تدخل بشؤون اليمن وعدم السماح بذلك، والوقوف بقوة ضد هذا التدخل السافر الذي يضرب أمننا القومي العربي وعلى الدول العربية أن تكون حازمة وشديدة ولا تتهاون في ذلك. وكذلك السعي لتعمير اليمن وبنائها وإصلاح المناطق المتضررة وهذا يقتضي توسيع برنامج أصدقاء اليمن ليشمل الدول الإسلامية والصناديق ومنظمات المجتمع المدني، ولذا أقترح أن تستضيف الدول الخليجية مؤتمر المانحين للدول الإسلامية ومنظمات المجتمع المدني برعاية منظمة التعاون الإسلامي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية والجامعة العربية والبنك الإسلامي للتنمية والصناديق العربية يتضمن حملة يشارك فيها جميع الدول والمؤسسات والصناديق والأفراد من خلال المؤسسات وحملات تليفزيونية لصالح هذا البرنامج يتم فيه برنامج لإعمار صعدة وعدن وتعز وصنعاء وغيرها مع حملات صحية تشارك فيها مؤسسات الهلال الأحمر للدول الإسلامية وبرنامج شامل. كما أقترح أن يتحرك علماء ومفكرون عرب ومن الدول الإسلامية للسعي للحث على المصالحة اليمنية، ويجب على الدول العربية والإسلامية حماية اليمن من العدوان الإيراني الذي يشمل البحرين والعراق وسوريا وغيرها، وذلك بفرض عقوبات على طهران متدرجة حتى تعود إلى رشدها وتحترم حسن الجوار وألا تستغل الظروف الحالية. كما يجب مراعاة وضع اليمن من حيث المهجرين من شرق إفريقيا الذين يهددون أمن دول الجوار وتصدير الجريمة والهجرة غير المشروعة وحل ذلك بالاتفاق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والأمم المتحدة وإنقاذ اليمن من ذلك مما يسبب خطراً على اليمن ومحاربة ذلك مع حماية البحر ومساعدة اليمن لبناء جيش وأمن قوي يساعد في سيطرة الدولة والاستمرار بقوة في هيكلة الجيش ليتمكن من حماية البلاد وبسط النفوذ على ارجائها ولن تستقر اليمن وتكون جزءا من المنظومة في المنطقة إلا بهذا. ولذا لابد من التحرك في هذا الإطار، انه على هذه الدول العربية وبالذات دول الخليج، استخدام نفوذها لإقرار سيادة وهيكلة الجيش والأمن والحفاظ على سيادة اليمن ومعاقبة كل من يتحدى المبادرة الخليجية واستقرار المنطقة وجرها إلى حروب استنزاف تصب في أجندات معادية للعرب ولدول الخليج، ان بعض القضايا يجب أن يتم الحزم وعدم التهاون فيها لمن يريدون أن يحققوا مكاسب شخصية على حساب استقرار المنطقة، والسكوت على مثل هذا خطر على دول المنطقة وعلى الدول العربية جميعاً.

376

| 07 مايو 2013

اتقوا الله في مصر الإسلام والعروبة

مصر التي نحبها وهي بلاد الأزهر وبلاد العلم والبطولة والشجاعة في الدفاع عن قضايا العرب والمسلمين، مصر الجامعات، مصر الإيمان، مصر التاريخ من عمرو بن العاص إلى سيف الدين قطز إلى محمد عبده والطهطاوي والعقاد وأحمد عبدالعزيز وغيرهم. هذه مصر التي نعرفها هي في القيادة تدافع عن العرب وعن الإسلام وتنشر الإسلام في إفريقيا وترسل القرآنيين كتاب الله، حررها صلاح الدين من أفكار وعقائد الفاطميين وضلالاتهم، وأصبحت بعلمها الأزهر الشامخ منبراً للعلم، واليوم وللأسف يحاول البعض من ضعفاء النفوس وحملة الأفكار المنحرفة الذين يحرفون الكلم عن مواضعه يريدون أن تكون مصر تابعة، لقد عجز دانلوب وغيره في إلغاء الثقافة الإسلامية من مصر وطمس هويتها فلم يفلحوا، وكذلك تلاميذ العرب من الأفرنجة العرب، ولكن هناك من يريدون أن يعيدوا تاريخ الفاطميين ويريدون مصر أن تكون تابعة تتلقى التوجيهات، ويريدون فتنة طائفية بمصر تحت مسميات كثيرة، لأنهم حصلوا على أموال وحصلوا على فنادق خمس نجوم واستضافات في بلاد الفستق واللوز وحملوا بالهدايا فأرادوا أن يبيعوا مصر، ولذلك فهم يصرخون ضد من يعارض قوافل السياحة المشبوهة التي ليست سياحة بقدر ما هي أفكار مسخ، هؤلاء أرادوا أن يضللوا الناس بما يسمى بالتقارب على حساب دماء الضحايا بسوريا الذين يقتلهم الحرس الثوري وحزب الله، وكأن دماء هؤلاء وأعراضهم وبيوتهم والكارثة والمأساة الإنسانية لا تعني لهم سوى منظر في التليفزيون يسخرون من بكاء الأطفال والأرامل والمشردين، وهؤلاء الذين قست قلوبهم لمصالحهم الشخصية، كيف وهم كانوا يساريين معروفين بمواقفهم المعادية للإسلام وتقمصوا الدين ليقدموه بطريقة غريبة ويسارية لصالح أهداف معروفة، ويتكلموا عن الإسلام اليوم وهم رواد اليسار في الشيشان، وأحدهم شقيق رئيس جهاز قمع معروف ضد الأمة، وهذا الشخص يحمل فكراً يدافع فيه عن الجرائم ضد أبناء اليمن في صعدة وعن مظالم الشعب السوري وعن احتلال جزرنا الثلاث وعن إشغال الأمة الإسلامية بالفتن الطائفية، وعلى رأسها احتلال العراق وتدمير أهله، وهذا الكاتب لماذا لا ينظر لشعبنا بسوريا وشعبنا بالعراق، لماذا يريد أن يقزم مصر ويجعلها تابعة؟ لماذا يريد هذا وغيره من باعوا أفكارهم ضد أمتهم وهويتها. إن صرخات اليقظة في مصر ضد السياحة الطائفية هي حقيقة الخير بمصر والرحمة بها وحمايتها ورفض بيع تاريخ مصر لصالح دولة معروفة بعدائها للأمة، أقل لهذا الكاتب صح النوم الأمور تغيرت وانكشفت واللعبة انفضحت وسوريا والعراق شاهدان والسفن في البحر الأحمر لليمن وجرائم الصومال ظهرت على الملأ، وأرجوه أن يخلع النظارة القديمة ويرى التليفزيون بالحقيقة عند أخبار سوريا ويذهب لمخيمات الأردن ولبنان وتركيا ويشاهد أحوال اللاجئين وقصص ومآسي، أريده أن يسأل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية عن العراق وأن يعرف أن هناك أناساً لا ولن يسمحوا بأن يعود تاريخ ما قبل الإسلام وأن يصبحوا غساسنة أو مناذرة، وأقول لهؤلاء اتقوا الله في بقية عمركم وكفاكم سنوات من أيام عبدالناصر وصلاح نصر وخليفته أمين إلى أن تغيرت أقنعتهم اليوم، وتتاجرون بأقلامكم بدراهم معدودات، فإن كنتم لا تعلمون فليس عيباً أن تقرءوا وتطلعوا وتسألوا أهل الذكر، وإن كان كما هو حاصل للحصول على مكاسب فإن دماء وأفكار الناس سوف ترونها عند الميزان يوم القيامة، وستجدون أصحاب رسول الله وزوجة رسول الله السيدة عائشة والتابعين والصالحين وشهداء العراق واليمن والصومال وسوريا يقاضونكم يوم لا ينفع مال ولا بنون، راجعوا أنفسكم، والتاريخ تغير كثيراً والناس بدأت تعرف ضلالات وانحرافات الفكر والأطماع لدولة فضحت نفسها بكره العرب.

633

| 03 مايو 2013

الإعلام وثقافة الكراهية

إن الإنسان العربي ليدهش ويستغرب اليوم مما يراه من أجهزة الإعلام العربي التي كانت تعاني سابقاً من الرقابة والإعلام المسير، فلما وجدت الحرية ليقدم هؤلاء الأمل وبذر المحبة والإخاء والثقة بالنفس لدى المواطن العربي الذي ظل سنين يعاني من انهيار اقتصادي وفقر وتخلف وقمع وكبت وأفكار منحرفة وتسلط أفراد وهزائم وضياع أراض وظروف لا حصر لها، ويريد المواطن ليسمع الأمل والتفاؤل وتحقيق الأحلام بالوحدة والمشروع الحضاري.. ولكن الكل فوجئ بحملات حقد وكراهية وتصفية حسابات وتحريض على التخريب وتحريف الأخبار والمعلومات بدلاً من الدعوة للألفة والوحدة.. نفاجأ بأجهزة الإعلام والتواصل تنقل معلومات كاذبة ومزيفة كلها تصب في خدمة أعداء الأمة وتضر بمصالحها. إعلام لا يعرف لغة الحوار والتسامح، ولكن هناك أشخاصا نزلوا إلى الشارع بخلافات سياسية ووجهوا العوام عن طريق التليفزيون والصحف والمواقع والتغريدات وعن طريق التواصل لأجل أن يعيشوا في صراع الخمسينيات والستينيات، ولا يؤمن هؤلاء بتجربة الرأي لجميع الأطراف وفق الضوابط الأخلاقية عند الخلاف ويحرفون المعلومات ويبالغون ويتخبطون يمينا وشمالا، ويأسف الإنسان أن يرى قنوات متخصصة في نشر الطائفية وثقافة العنصرية وإحياء صراعات التاريخ التي مضى عليها زمن. فما دخل العالم اليوم بصراع يزيد ومعاوية والحسين وآل البيت وصراع العباسيين مضى عليه ألف وأربعمائة سنة فما دخل جيل يدفع ثمن أمر لا علاقة له به. ما دخل المواطن العربي بصراعات اليسار والقوميات في الستينيات، وهناك صحفيون وساسة رغم أنهم عاشوا في الخارج وسافروا وشاهدوا تطور العالم يعودون بناء إلى معارك الستينيات لأنهم مازالوا يعيشون في ذلك العهد وكأن التقويم لم تتغير صفحاته عندهم ومازالت الساعة عندهم مؤقتة في عهد الخمسينيات والستينيات وهؤلاء الشباب المساكين الذين لا توجد لديهم حصانة أصبحوا ضحايا هذه الصراعات، نجد برامج تزوِّر المعلومات عن الثورات العسكرية التي أضاعت سيناء والجولان والقدس الغالية ليقدموا هؤلاء الظلمة الدكتاتوريين أبطالاً بعد أن دمروا اقتصاد بلادهم ونشروا الفقر ومزقوا الأمة ووحدتها، ونحن ندفع ثمن مغامراتهم تزوير التاريخ. رأينا برامج تحرض على المظاهرات والمسيرات وتعطل الشوارع وأصحاب المحلات المساكين المعطلة محلاتهم وأرزاقهم والخوف، انظروا إلى مصر ماذا يجري فيها.. تكيل المحطات سبا شتما يزكم الأنوف وتأبى الأذن سماعه، سب في الداخل لكل شيء وسب للعرب حتى من يساعدون مصر وآخرها قطر التي لم تقدم مساعدة لأي حزب أو جماعة وإنما لشعب مصر فتفاجأ بناس يخرجون عن القيم وعن أصول أدب الحوار، ويصطدم المواطن العربي والقطري ولا يصدق أن مصر بلاد العلم والثقافة والحضارة تجد فيها صحافة وإعلاميين يزوِّرون المعلومات ويتحدثون بلغة كراهية وخروج عن آداب الصحافة وأخلاق الصحفيين، وهو ما لا يمكن أن نراه في أي صحافة ذات مستوى راق، وقبلها هاجموا عدة دول عربية لم يسلم منهم أحد فهذا عار في جبينهم، وكانوا في عهد مبارك لا يجيدون إلا المديح والآن أسقطوا هيبة بلادهم وجعلوها في أضعف حال.. لم يحصل في التاريخ المصري أن يسب الرئيس والحكومة ويعتدى على القصر والقضاء، ولم يحصل العدوان والناس في الشوارع بعد خروجهم من البنوك والنساء والأعراض والاغتصاب، حتى الأمم المتحدة تحدثت عن تقارير التحرش والاستغلال للنساء السوريات اللاجئات بمصر. ودعونا نتكلم ماذا يجري في مصر هل هذا معقول؟ وإلى أين يسير بها الإعلام لمن لا يتحملون مسؤوليتهم ويريدون جر مصر لحرب أهلية يستطيعون إشعالها ويستحيل إطفاؤها، ولا يعني هذا الدفاع عن الحكومة وأخطائها القاتلة، ولكن هناك وسائل أكثر حضارة في التعبير عن الرأي، والإعلام المصري مزق الشعب المصري بين علمانيين وليبراليين ويسار وإسلاميين بأنواعهم مزقوا الشارع.. وأمره، وأضاعوا الشباب ودورهم ولم يكتفوا بذلك بل صدروا صراعاتهم للخارج لدول شقيقة تحب مصر، كقطر ودول مجلس التعاون. وهذا إعلام العراق لم يصبح إعلام العصر والوطنية والتنمية وإنما إعلام مشغول بصراعات قبل ألف سنة بأسلوب رجعي متخلف يخلق الفتنة الطائفية والحقد التاريخي، وهناك قنوات تشتم في الماضي وتريد إشعال الحرب وقد أشعلتها فعلاً. وهناك إعلام اليمن لبعض القنوات والمواقع تدعو للتفرقة العنصرية وتقسيم اليمن وتحرض الشعب اليمني ضد بعضهم ووصلت ثقافة الحقد والكراهية لحرق أماكن وقتل أشخاص واعتداءات وتعطيل الأعمال والسعي لحرب أهلية ليصل أشخاص للحكم وينتقموا لفشلهم بإثارة الحقد الإقليمي والمناطقي، وهناك ثقافة الحقد المذهبي الذي يثيره الحوثي لصالح إيران وأهدافها لتدمير الشعب والقتل والموت، أضف إلى ثقافة الجماعات المتطرفة، وكذلك ما يقوم به الناصريون من حملات لعودتهم بتجميل صورة الدكتاتور إبراهيم الحمدي وتزييف حقائق جرائمه بحق الشعب اليمني على يد محمد خميس وزبانيته والسجون السرية والكبت ومنع الحرية وتصويره أنه بطل كما يفعل جماعة حمدين صباحي وأمثالهم بمصر. يا هؤلاء كفوا عن هذا واتقوا الله في شعبكم وفي هذه الأمة، لقد أسأتم لمفهوم الحرية وضللتم الشعوب وبلغت الأمور أن الإنسان لا يرى إلا أناسا قد بلغ بهم التطرف إلى حد المبالغة في حربهم ضد دينهم وإسلامهم بحجة محاربة الإرهاب وبحجة معارضة الأحزاب الإسلامية، وهؤلاء يسهرون ليلاً ويؤلفون قصص في الليل ثم يصدقونها بالنهار، وللأسف لا يهمهم فقر بلادهم حتى من يشفق ويعطف بروح الإخوة عليهم يواجهونه بالأكاذيب كدول الخليج ويقولون نحن فقط ولا غير وديمقراطيتنا تقوم على "قل ما تشاء وأنا أفعل ما أريد" ولا تخالفوا رأيي، فالديمقراطية أنا فقط ويحل لهم أن يسيئوا فإذا رد عليهم أحد مارسوا الإرهاب الفكري والهجوم والافتراء والتخويف ولكن الواجب رفض هؤلاء وفضحهم وعدم القبول بفرضهم رأيهم وأجندتهم لدمار الأمة.

408

| 25 أبريل 2013

مأساة الفلسطينيين والربيع

منذ عرفت بلادنا الثورات المتتالية في مصر والعراق وسوريا وكلها تقول إنها جاءت لقضية فلسطين، فقد رأينا هذه الثورات تدخلنا في هزائم كحرب يونيو وغيرها وهزائم في كل شيء. ورأينا أن الفلسطينيين يعانون فقد ضربوا على يد الثورات في تل الزعتر وضويقت المخيمات ولم يستطع الفلسطينيون أن يحصلوا على أي إنجاز، فمازالت المخيمات التي تؤلم القلب والتي هي عار في حق الأمة العربية ووصمة. وللأسف فإن الدول قسمت الفلسطينيين لفصائل من منظمة التحرير إلى انشقاقات فتح إلى انشقاقات الجبهة الشعبية إلى جبهة التحرير العربية إلى حماس الداخل والخارج والجهاد.. إلخ. ودخلت إيران على الخط وظلت الثورات تتنازع هذه المنظمات وتقف ضد المصالحة والتقارب وتشغل هذه المنظمات بصراعات داخلية وضاعت قضية فلسطين في صراعات الدول العربية والمشاريع المتناقضة ودخول المنظمات في هذه المشاكل. يرى الإنسان العربي أن قضية فلسطين أصبحت شماعة ودعاية للعرب. ولذا نجد الفلسطينيين يواجهون ظروفا صعبة في جوازاتهم ووثائق سفرهم، ويا ليت نرى ما يجري في المخيمات، وتنازل العرب ومعهم عدد من القيادات الفلسطينية خوفا أو إحباطا نتيجة التقارب مع أمريكا والغرب للحصول على مساعدات ودعم على حساب الشعب الفلسطيني، وجاءت المصالحة ومبادرات السلام التي لم تصل إلى حل وإنما مراوغات إسرائيلية وصمت عربي. وظهرت حرب الخليج وما سببته من أضرار على القضية وخسارة كبيرة وتغير في المواقف وأصبحت القضية ثانوية، وكانت أحداث غزة وغيرها وآثارها، كل هذا من انقسام فلسطيني وصراعات الدول العربية ودخول الفصائل الفلسطينية في ذلك، وتغير الصراع بدلا من اليسار وفتح إلى الإسلاميين والمنظمة وظهور أطراف عديدة، وبعدها يتم تسميم عرفات وكأنه المعوق أمام إسرائيل نتيجة جريمة حقد شارون وصمت العرب وكأن الرجل لا يمثل الشعب، وبغض النظر عن أخطائه، إلا أنه جزء من التاريخ الفلسطيني وضحية الصراعات السياسية العربية. والآن وبعد ظهور ثورات الربيع تفاءل الفلسطينيون خيراً، ولكن الأمور سارت في اتجاه آخر فقد انشغل الناس بصراعاتهم الداخلية إضافة للغزو الفكري عبر شبكات التواصل ودور الإعلام في تجاهل القضية الفلسطينية جعل الناس يضعون القضية الفلسطينية في الثلاجة، وخسرت المنظمات حلفاءها، فخسرت منظمة التحرير حليفها المصري وخسرت حماس حليفها السوري، ولكن ماذا حصل. لقد احتار الفلسطينيون ماذا يصنعون فكل مشغول بهمه، وظلت الأوضاع في المعابر بنفس الوضع ولم يتغير الوضع ولم تتحقق للفلسطينيين أحلامهم التي بنوها على الثورات واستمرت المستوطنات وتهويد القدس، ولم تتوقف إسرائيل بل زادت من جهودها ومخططاتها، ولا تجد من يقول أي كلمة، واستطاعت إسرائيل أن تحقق أحلامها بالصراع السوري الذي لا تريده أن ينتهي حتى تستنزف سوريا وجيشها وقوتها لتصبح أضعف من إسرائيل بعشرات المرات لتأمن جانب سوريا بعد أن أمنت جانب العراق وخروجه من دور المواجهة مع إسرائيل وبقي الدور على مصر في إدخالها في صراع يؤدي لحرب أهلية تجعل الجيش المصري والقوى تتصارع وتستنزف الاقتصاد وتضعف التسليح وتشغل الناس بحروب داخلية وتدمر البلاد لحساب المصالح الوطنية وانشغال هؤلاء بالصراع على السلطة دون الالتفات للعدو في الجانب الآخر، كل هذا والناس نيام وتحدث يومياً قضايا وأحداث بفلسطين لا تصل إلى أسماع العرب المنشغلين بصراعات داخلية تضر بالمصلحة العربية ولم يعد العرب يفكرون بقضاياهم القومية لأن هناك دعوات للطائفية والعرقية والتجزئة، فاليمن يراد أن يكون يمنين والعراق مجزأ وسوريا مأساة بشعبه وليبيا مشغولة بهمها والعرب كل عنده أجندة مختلفة وقضية فلسطين لا تشكل أولوية واهتمام للأسف، وأصبح العرب متصارعين يرون أن مخالفيهم من أبناء جلدتهم أشد من إسرائيل. إذ هناك خطر كبير يهدد القدس التي أصبحت قوانينها تهدد هويتها وحتى الرئيس الأمريكي لأول مرة يطالب بالاعتراف بالدولة اليهودية، ولم نسمع أي رد فعل من أي طرف سوى من الدول والجامعة العربية، وحتى أصحاب الربيع العربي، ومرت هذه دون أي تعليق، الحقيقة أن هناك خطرا كبيرا في المنطقة، زيادة المستوطنات، استمرار قضية الأسرى وزيادتها، إهمال المخيمات لأن هناك ما هو أم منها في حروب سوريا وغيرها ولاجئي سوريا مثل لاجئي العراق ضحايا هذه التغيرات. وغير المنظمات الدولية لا نجد من يتحدث من العرب، والقدس أولى القبلتين تسير نحو التهويد ومسخ هويتها وإسرائيل تنفرد بكل ذلك لأن العرب يذكرونا بدخول التتار إلى بغداد والشام، والعرب مشغولون، وتذكرنا بأيام الأندلس. وللأسف إن القيادات الفلسطينية لم تستوعب الدرس وتتحمل مسؤولية شعبها، فالمصالحة مازالت واقفة في خلافات لا أساس لها ولا يمكن للأجيال الفلسطينية والأيتام والشيوخ والأرامل أن تغفر للقيادات التي نسيت ذلك ولم تقدم تنازلات لصالح شعب فلسطين، فهي مستعدة لتقديم تنازلات لإسرائيل ولإيران، وليست مستعدة للتنازل لصالح الوحدة وعدم المراهنة على ما يجري، فإنه يجب أخذ العبر والدروس مما يجري. فعلى المنظمة أن تدرك أنها الأم والبيت للشعب الفلسطيني جميعاً وتتحاور من خلال عناصر وطنية جادة وتتجنب الشروط المتشددة وتعترف بوجود الفصائل الأخرى وتتعامل بواقعية مع المستجدات، وعلى حماس أن تستفيد من الدروس في سوريا ولا تراهن على الجانب الإيراني الذي يريد استخدامها كوبري كورقة، وهو لن يقدم شيئاً لفلسطين، وما يجري في سوريا ولبنان واليمن يكفي رسالة لقادة حماس ألا يسبحوا ضد التيار بعد أن انكشفت أهداف ومواقف قادة إيران وألا تراهن على إدخال مصر التي هي على كف عفريت وكذلك بقية الفصائل. وكذلك المنظمة وقيادة فتح يجب أن تفكر بنظرة المستقبل وتعيد ثقة الأمة بها وألا سبيل للجميع إلا بالوحدة والحوار وإجراء انتخابات وتأجيل المسائل الخلافية وقيام حكومة انتقالية والعمل جميعا في المجلس الوطني وفق المعايير التي يتم الاتفاق عليها بوساطة عربية ليعلم الجميع ألا حل إلا بالحوار الجاد وليس بتمييع وإفراغ الحوار من محتواه والمطالب التعجيزية. شعب فلسطين يريد من قياداته التي ضحى عدد منها بدمائها وأرواحها أن تضحي بشروطها التعجيزية لصالح الشهداء والأسرى والمضطهدين والقدس الشريف، مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما العرب وثوراتهم منذ خمسين سنة فعليهم أن يصلوا عليهم صلاة الغائب.  

451

| 20 أبريل 2013

اتفاق دارفور نجاح لقطر والعرب

لقد بذلت قطر جهوداً مضنية مع صبر طويل لحل مشكلة دارفور المستعصية والتي كانت تشكل معوقاً كبيراً لدور السودان العربي والإفريقي. ولأن المواطنين في دارفور وهم مسلمون ولهم دور كبير في نشر الإسلام، إلا أن هؤلاء الناس عانوا الكثير وتسببت هذه الحروب في وقوع  ضحايا و حدوث متاعب للكثيرين  وأضرت هذه الحرب اللعينة بالزراعة والاستثمار ، وتكمن المفارقة في أن دارفور غنية بثرواتها وأهلها يعانون من الفقر وانهيار الخدمات وغياب الامن والاطمئنان، والحرب لم تجلب لهم  إلا الأحقاد والدمار. ولذا رأت قطر أن تتبنى هذا الملف حرصاً على بلد عربي مسلم وليست هناك أي مصالح، لأن سمو الأمير الشيخ حمد بن خليفة محب للعرب ووحدتهم، وقد كلف بهذا الملف الرجل المناسب وهو سعادة أحمد بن عبدالله  آل محمود وهو من خيرة وأفضل الناس دينا وخلقا ورجاحة عقل مع صبر وحلم وتواضع، كل هذه الصفات ساعدت على الوصول إلى الحلول لأن مثل هذه الأمور تحتاج إلى نفس طويل وصبر وتعامل مع الناس، فالرجل جزاه الله خيراً ترك راحته وأخلص في هذا العمل لأجل طلب الأجر في تفريج هموم المسلمين، وقد وفقه الله في مراحل كثيرة لنيته الطيبة، لذا فإن سعادة آل محمود عندما رأى أن الطاقات تستنزف والأموال تهدر والنفوس تسفك، وكلها من دماء المسلمين، والخاسر هو السودان، فإن إيمانه ودينه لم تطاوع له نفسه أن يتفرج أو ينسحب رغم المفاوضات الشاقة وتعدد الأطراف وبعد المسافات في وجهات النظر وصعوبة شروط كل طرف وتدخل جهات أخرى لعرقلة المشروع، ولكن الرجل اعتمد على الله ولم يترك طرفاً إلا واتصل به وتحمل الكثير في ذلك. ورأينا أن الحروب رغم قسوتها لم تؤثر في الأطراف السياسية التي تحولت لكثير منهم تجارة، وأصبحت أطراف دولية تتلاعب بالقضية وتبذل جهوداً كبيرة لعرقلة المصالحة بسبب مواقفها مع السودان وخلافاتها مع دولته دون إعطاء أي اعتبار إنساني للفقراء والمشردين والأطفال وأضرا بالبنية التحتية وأن الحرب مكلفة ليس ماديا فقط، وإنما على الإنسان فهي تخلف دمارا في البنى التحتية ومعوقين ومرضى وغير ذلك. لذا كان واجبا لحساب أناس يعيشون في فنادق خمسة نجوم ويتحولون بين عاصمة وعاصمة ويتسلمون الأموال، وتحولت القضية لتجارة حروب وانتهاؤها يحرم جهات معينة من امتيازات ويضيع مصالح دول. ومنطقة دارفور يستحيل أن تستقل بذاتها لعدم وجود مقومات الدولة، كما أنها مشكلة عالقة ليست في السودان وإنما أيضاً في تشاد التي تخاف من وصول نزاعات عرقية وقبلية، كل هذا اقتضى العمل الجاد، فكانت الخطوة الناجحة لسعادة آل محمود إصلاح العلاقات السودانية التشادية وهي محور مهم في هذا الجانب ونجحت هذه المساعي بفضل الله ودعم سمو الأمير حفظه الله لها. ولذا وجدنا أن الخطوة الثانية هي الفئات وأكبرها العدل والمساواة، وبفضل الله تم التوصل إلى حلول تعثرت فترات وكانت هناك أطراف لا تريد صالح المسلمين في السودان لأن لها أجندة أخرى، ولكن جاءت الظروف بعد الربيع لصالح المصالحة والتوافق. لذا وجب العمل لإنجاح هذه  المهمة التي يجب أن تسير في خطين سياسي وتنموي، ولذا فإن إنشاء قرى نموذجية تقوم على إنشاء مساكن يتم تمليكها بالتقسيط ويعود ذلك على ربع الصيانة والتطوير وتشمل هذه القرى مستشفيات ومدارس تساهم فيها الدول ومنظمات المجتمع المدني وقيام قرية باسم سمو الأمير الذي تبنى هذا المشروع تكون نموذجاً لدول مجلس التعاون الأخرى سيكون له أثر كبير في الاستقرار مع بداية العمل للاستثمارات والتطوير للقطاع الخاص ودخول صناديق التنمية ودور البنك الإسلامي والصناديق التنموية في برنامج التنمية الذاتية سيساعد على الاستقرار والضغط على الأطراف الأخرى بالدخول في برنامج المصالحة التي لا محالة ولا مخرج إلا بها وأن يتقي الله كل من يتاجر بهذه القضية، وأعتقد أن لجنة مصالحة إسلامية من أعيان ووجهاء من الدول الإسلامية برعاية منظمة التعاون الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي سيكون لها أثر كبير في دفع المصالحة إلى الأمام. وهناك بالأخص تغير في السياسة الأمريكية تجاه دارفور باتجاه المصالحة ودعمها، وهو أيضاً موقف الاتحاد الأوروبي ظاهراً، لذا نجد أن هناك تغيرا دوليا في المواقف تجاه دارفور وأن الذين لا يدخلون في المصالحة سيجدون أنفسهم في خسارة كبيرة لأن قواعد اللعبة تغيرت بعد ذهاب النظام الليبي السابق وتحسن العلاقات بين السودان وجيرانه وظروف المنطقة وتقارب وجهات النظر بشأن المصالحة.  واخيرا  أتمنى أن يقدم الجميع الشكر لدولة قطر ممثلة في أميرها ولمعالي الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، وكذلك سعادة أحمد بن عبد الله آل محمود الذي يجب أن يمنحه السودان بكل أطيافه والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة وسام التقدير لنجاحه. سائلاً الله أن يستفيد أهل اليمن وغيرهم من هذه التجربة.

396

| 09 أبريل 2013

الإسلاميون والربيع

عندما قامت ثورات الربيع التي هي في الحقيقة رسم خريطة جديدة للمنطقة، لقد كانت هذه الثورات المتتالية التي جاءت بعد معاناة شديدة من الشارع العربي المتمثلة في سنوات من الهزائم السياسية والفشل الاقتصادي والاجتماعي وفشل الأنظمة العسكرية في تحقيق أهداف وطموحات الأمة، حيث إن هذه الدول جرت شعوبها إلى معارك خاسرة من حروب 67 إلى حروب العراق وإيران إلى غزو الكويت إلى حروب الشمال والجنوب باليمن إلى حروب ليبيا إلى توترات الجزائر والمغرب وغيرها، كل هذا جعل الخزانة العربية ديونا للدول أضف إلى ضياع الثروات والترسانات العسكرية على حساب الشعوب، وأصبح العرب في وضع ضعيف أمام أعدائهم وفشلوا في حل القضية الفلسطينية وتخبطت السياسة وضاع الفلسطينيون في زحمة الخلافات العربية وأصبحوا جزءا منها ولم ينالوا إلا شعارات وخطباً ولا غير ذلك. وتقلبت السياسة العربية من موسكو إلى واشنطن وظهرت موجات التطرف، وظهر جيل فاقد للهوية بين الانسلاخ من الهوية والاتجاه للغرب والتفلت والانهزامية وبين متطرف، وأصبح الجيل الحالي لا يعرف أين يتجه، لاشك أن مراكز الدراسات واحصائيات الرأي وصلت إلى معرفة العلة والمشكلة فاستفادت من ذلك بعد أن استنفذ الحكام  وانتهت صلاحياتهم كما قالت رايس في الكونجرس، وبعد شبكة التواصل تم تحريك الشارع بذكاء والاستفادة من الاحتقان والإحباط. هناك تحرك الإسلاميون الذين عانوا الكثير وظلوا سنوات خارج السلطة وهم أنواع، ففي مصر مثلا نزل الإسلاميون وتحالفوا في الشارع وأراد الشعب أن يجرب حكمهم، وأراد الغرب أن يغامروا ويقامروا بقوتهم. وللأسف ان هؤلاء لم يفكروا بالواقع واعتمدوا على الانتخابات التي كانت عاطفية مؤقتة وليست قائمة على منهج حضاري، كما هو في الدول المتقدمة، وغضب حلفاؤهم في السابق وخصومهم في الحاضر، ولم يدر بخلد هؤلاء أن الشارع تحول ضدهم وأن البلاد تسير نحو الهاوية وان خيار حكم العسكر أصبح هو الحل المطروح المنتظر لخروج مصر من أزمتها، أخطأ الإسلاميون في مصر في جوانب قلة خبرتهم وأنهم يحكمون برئيس ورئيس وزراء ووزراء فقط، وأن الجيش والأمن والقضاء والدولة هي تركة حسني مبارك والسادات وعبدالناصر، وأن الشعب ظل سنوات تحت هذا التأثير، وأن الحل لمصر هو الشراكة حتى يتم إقامة الدستور والانتخابات وعندها يقدم كل فريق تجربته وما لديه. ولكن وقع الإسلاميون في خطأ كبير وحملوا أنفسهم تركة حسني مبارك، ولأن الشعب لا يريد شعارات يريد وظائف وطعاماً وخدمات، وهم جاءوا في وضع صعب يستحيل أن يديروه وحدهم لأن الأمر أخطر من ذلك بكثير، كما أنهم خسروا علاقات مصر بالمنطقة في القضايا الرئيسية وأهمها الحزم مع الجانب الإيراني خاصة بعد أحداث سوريا، وكان الأزهر أكثر شجاعة من الدولة المصرية، وظهرت بوادر الخوف عند دول الخليج التي كانت هي الحليف الوحيد ولكن قلة خبرة هؤلاء وسطحيتهم أوصلتهم إلى سقوط شعبيتهم وتحريق مقارهم وصراعات لن تنتهي واستنزاف لطاقات الجميع وفتنة تؤثر على موقع مصر. وفي ليبيا أيضاً تضاربت التيارات الإسلامية بين قوى مختلفة وخسر الإسلاميون مواقعهم ولكن كانوا أكثر حكمة في تغليب العقل، وكذلك في تونس حيث تعاملوا بواقعية ولكن مازالت أمامهم تحديات كبيرة وطرق صعبة لأن المجتمع التونسي ظل سنوات تحت حكم الفرانكفونيين وبذلت فرنسا جهدا كبيرا في محاربة الهوية الفكرية مما تسبب في ظهور قوى العنف والتطرف. وفي السودان تجربة مؤلمة أوصلت البلاد لخلافات وتقسيم ومكنت القوى الكبرى من التدخل في شؤون السودان وإدخالها في استنزاف. وكلما حاولت سد جبهة فتحت جبهة أخرى، ولو كانت هناك واقعية وشراكة لما وصلت السودان لما وصلت إليه. أما اليمن فإن القبول بالمشاركة جانب إيجابي ولكن مشاركة قوى بعضها أكل الزمن والدهر عليها، وأصبحت في عداد الموتى كالتيارات اليسارية وكذلك بعض التيارات الطائفية كحزب الحق واتحاد القوى الشعبية وهي الوجه الخفي للحركة الحوثية والمؤسسة لها. أضف إلى عدم توسيع المشاركة مع العناصر ذات الخبرة والتجربة وضعف الخبرة في بعض القيادات وعدم إعطاء أهمية لحجم المشكلة التي تعاني منها اليمن وبالأخص قضايا الجنوب والحوثي وأنصار الشريعة، والأبعاد الخطيرة لها وحجم التدخل الإيراني، وعدم الحزم والوضوح في سيادة الدولة، إذ أن التحالف الوطني لكافة شرائح المجتمع لمواجهة الجماعات المسلحة وبسط نفوذ الدولة على كامل أراضيها أمر لا يجوز السكوت عنه، ويجب أن يحسم سلما أو بعمل جماعي للقبائل والجيش، ودعم دول المنطقة لرفض التدخل الأجنبي لسعي إيران استغلال ظروف اليمن لمشاريعها الإقليمية ومغامراتها. كان على الإسلاميين أن ينفتحوا على الأشخاص ذوي التجربة والخبرة ويمدوا أيديهم للجميع دون نظرة ضيقة وأن يفكروا بعقلية الدولة، وكذلك نجد أن هناك قضايا حاسمة أمام الإسلاميين وهي سياسياً أن يحددوا موقفا قويا حازما من الجماعات المتطرفة وبصوت عال وكذلك من الجماعات الطائفية وأن يستفيدوا مما حدث في العراق وسوريا إذ أن الخريطة هناك أصبحت واضحة والأوراق مكشوفة، وكان هذا يكفي لموقف صريح وواضح. وكذلك المشروع الاقتصادي والشروع به من خلال تعاون جماعي لأن المرحلة تقتضي ذلك فيه انتقالية، كما أن الحديث عن الديمقراطية الغربية وتطبيقها حرفياً يصعب ذلك في منطقتنا التي توجد بها تركيبة اجتماعية وقبلية. كما أن الأحزاب عندها ليست وطنية مائة في المائة وأن أكثرها لا تنتمي لأمة وأنها تمثل فكرا دخيلا، كما أنها نفسها لا تمارس الديمقراطية، وإذا ما وصلت للسلطة فهي أعنف من الدكتاتوريين أنفسهم، ولنا عبرة في العراق. ولعل من الغريب أن نرى من يريد عودة مبارك في مصر مما يراه الناس من احتقان وصراع آخر مصالحهم وأضاع الأمن. ومن المهزلة ما يجري في الشارع المصري وإزالة هيئة الدولة والاعتداءات، فكيف يتحدث هؤلاء جميعا حكما ومعارضة عن الديمقراطية وهم يعرفون جميعا أنهم بعيدون عن ذلك بمساحة كبيرة. إن قضايانا أعمق مما يتصوره الكثير. نحن أمام تحديات كبيرة أهمها هوية هذه الأمة ودورها، وكذلك شبابها واستثمار طاقاتها ووحدتها ومواجهة المؤامرات التي تحيط بها، إن على الجميع أن يحتكموا للعقل وتتم المشاركة الجماعية والحوار الجاد بدون شروط تعجيزية، وان اشتراطات بعض القوى تعني الحرب الأهلية، فإنه لابد من تقديم تنازلات. ولذا وجب على القوى الإسلامية أن تتعامل بواقعية مع الأحداث، وأن تقوم بخطوات نحو المصالحة والمشاركة، وأن تقدم برامجها بعد مرحلة الفترة الانتقالية، وأن تدرك الأخطار التي تهدد الجميع بدون استثناء.

397

| 07 أبريل 2013

نريد إعلاماً بحجم الرياضة الخليجية
نريد إعلاماً بحجم الرياضة الخليجية

لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام...

3426

| 02 أكتوبر 2026

ميري وكومار
ميري وكومار

كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين...

3228

| 06 أكتوبر 2026

التوظيف.. بين الوزارات وشركات الوساطة
التوظيف.. بين الوزارات وشركات الوساطة

التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم...

1245

| 01 أكتوبر 2026

أزمة هرمز.. كيف نخرج منها باقتصاد قطري أكثر مرونة؟
أزمة هرمز.. كيف نخرج منها باقتصاد قطري أكثر مرونة؟

في الأوقات العادية، قد تبدو الاحتياطيات المالية والاستثمارات...

1032

| 04 أكتوبر 2026

حين تتمدد الصلاحية وتنكمش المسؤولية
حين تتمدد الصلاحية وتنكمش المسؤولية

في بعض المؤسسات، يستطيع مسؤول أن يتخذ قراراً...

843

| 06 أكتوبر 2026

العزاء واحتساء الشاي!
العزاء واحتساء الشاي!

•لكل مجتمع عاداته في مناسبات الفرح والحزن، لكن...

567

| 01 أكتوبر 2026

وللطب مكانة
وللطب مكانة

أتدرون يا سادة يا كرام عند من مكانته...

492

| 01 أكتوبر 2026

حين تضيق الطرق نصنع طريقًا
حين تضيق الطرق نصنع طريقًا

أحيانًا نرى مشهدًا بسيطًا، لكنه يبقى معنا طويلًا،...

486

| 02 أكتوبر 2026

جنون طائرة «فلاي دبي» أم بروباجندا الإرهاب؟!
جنون طائرة «فلاي دبي» أم بروباجندا الإرهاب؟!

في مشهد يحبس الأنفاس، أقرب إلى جنون أفلام...

459

| 04 أكتوبر 2026

الوكرة تكبر.. والخدمات أين؟
الوكرة تكبر.. والخدمات أين؟

إذا كانت الوكرة تكبر وتتوسع وسكانها في ازدياد،...

444

| 02 أكتوبر 2026

الراتب الأول
الراتب الأول

الراتب الأول لحظة مهمة، وأتذكر كثيرًا من الفتيات...

423

| 07 أكتوبر 2026

لا تَسْتَسْلِم أبدًا!
لا تَسْتَسْلِم أبدًا!

صراعات الإنسان في هذه الحياة متنوّعة وَمُتداخلة ما...

411

| 02 أكتوبر 2026

أخبار محلية