رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

دعاة العنف والسقوط في الوحل

الحمد لله الذي أنعم علينا بنعمة الإسلام وهو دين الإخوة والمحبة والرحمة والألفة، ولكن يحزن المسلم اليوم أن يرى المسلم يقتل أخاه المسلم وظهور جماعات العنف الإرهابية التي تقتل المسلمين وتستبيح دماءهم، ماذا يجري في الصومال من قتل مسلم لمسلم لأسباب غير معروفة، ما ذنب هؤلاء المشردين الأبرياء والقتلى الذين لم يذنبوا بغير قولهم: ربي الله.. وهؤلاء الذين في اليمن يقتلون جنودا فقراء اصحاب اسر يتقاضون مرتبات قليلة ليعولوا أسرهم، ما ذنبهم يقتلون في تفجيرات ظالمة وهؤلاء الذين تقطع عنهم الكهرباء ويحرم المرضى من العلاج والماء وغير ذلك.. وهؤلاء الجنود الذين كانوا يفطرون في رمضان بمصر العزيزة، ما ذنبهم؟ وهؤلاء في ليبيا وهؤلاء في مالي ومن قتلوا في أفغانستان ومساجد باكستان وهؤلاء الذين يقتلون في العراق ويشعرون بالخوف من العصابات الإرهابية التي ترسل لهم وفرق الموت والمخطوفين وقتل الاخوة الذين في بلداننا واختطاف الدبلوماسيين والموظفين وأخذهم أسرى وهم مسلمون ولا يجوز اسرهم وهم في عقود الأمان، هذه الجماعات لماذا لا توجه قوتها للعدوان الصهيوني؟ ولماذا لا تذهب إلى بورما وغيرها، وهذه الجيوش الشبيحة بسوريا يقتلون الاطفال ويهدمون البيوت ويشردون الشباب ويدمرون المساجد. إن الإنسان يعجب لما يجري ولا يصدق أن من أبنائنا من يمارس هذه الجرائم، ولصالح من؟! ومن الخطأ أن يحسب ذلك على الإسلام، فالعداء لا علاقة له بالدين ولكن السكوت الغريب على هذه الظواهر هو الأخطر، لابد من كشف الجهات التي تعد وتدعم هؤلاء وتدعم وجودهم وتؤويهم ويجب فضحها وكشف المخططات التي تقف وراءهم لتدمير الأمة الاسلامية التي تعاني من هذه المؤامرة المكشوفة، ويقال إن هؤلاء هم مرضى عقول وفاشلون ملئوا بثقافة الكراهية ويستعملون المخدرات وتجهزهم دول حاقدة على الإسلام وهناك دولة معروفة تدعم هؤلاء وتؤويهم وترسلهم لقتال المسلمين، والناس تتحدث عنها بصوت خافت فقد دربتهم واتفقوا معها رغم خلاف قادتهم العقائدية معها على الإجرام والبشاعة التي تتنافى مع أبسط قواعد الإسلام والعجيب ان علماء المسلمين لم يصدروا فتوى صريحة باعتبارهم إرهابيين وتجب محاربتهم وإقامة الحدود الشرعية نحوهم فلو طبقت شريعة الإسلام العادلة لما تجرأوا على هذه الأعمال، أين المجامع الفقهية؟ وأين هيئات كبار العلماء والأزهر ودور الإفتاء وأين  الهيئات الإسلامية والعلماء. ما هذا الصمت الرهيب تجاه هذه المأساة وهذا العدو الدخيل على الأمة وهؤلاء مادة وجماعات الربيع لماذا لا ينتفضون ويثورون ضد هذه الجماعات، لماذا صمت عدد من الإسلاميين ضد جرائم الجماعات الإرهابية وجماعات العنف والعصابات في العراق واليمن والجماعات الطائفية العنصرية في صعدة والعراق وسوريا، هل دماء العلماء والأطفال والنساء لا قيمة لها ورخيصة، أعجب أن أرى قادة يسمون أنفسهم علماء وإسلاميين يرون ما يجري حولهم ولا تسمع لهم صوتا في الفتاوى والتليفزيونات وحتى البرامج التليفزيونية والمواقع الإلكترونية، الأولى أن يفضحوا هذه الجماعات ويجندوا الكل لمحاربتهم والقضاء على هذا الورم السرطاني المدمر للأمة، وقد آن الأوان للمؤسسات الشبابية ورجال التعليم والدعوة والمؤسسات الفكرية والتربوية الإسلامية لدراسة هذه الظواهر من جذورها ومعالجة مشكلات الشباب وانحرافهم وأسباب هذه الظواهر وحماية أبنائنا من عصابات الإجرام وتحصينهم من هذه الأخطار، لابد من دراسة هذه الظواهر فهي مسؤولية البيت والأسرة والمدرسة والإعلام والثقافة والتعليم والدولة، وتكاتف الجميع للحفاظ على أبنائنا من المواقع الدخيلة التي تستخدم أجهزة الإنترنت والمواقع لنشر الثقافة الإرهابية وثقافة الكراهية والحقد المخالفة للإسلام. آن الأوان للعمل الجماعي وتحديد الرأي والحكم الشرعي الصريح الواضح وليس التنديد والاستنكار والشجب بل الحكم الشرعي فدماء الأبرياء في ذمة الصامتين والكل مسؤول، صمت المفكرين والدول الإسلامية غير مقبول، هذه مصر تحملت الكثير فاجأوها بسيناء وكان المفروض أن تصدر حكما شرعيا وترفض الارهاب وتحدد موقفها صريحا من عصابات الارهاب بكل أشكالها والدولة التي تدعمهم وتدعم قتل وتعذيب مسلمي سوريا الأبرياء وكذلك تونس وحكام اليمن الجدد الذين فوجئوا بهؤلاء في صعدة وجعار وأبين وغيرها.. ما رأيهم، ما سبب صمتهم؟ آن الأوان لتجييش الناس لمحاربة هذه الفئات وإصدار الحكم الشرعي بجهادهم وتقديمهم للمحاكمات الشرعية والقصاص منهم لمن قتل وسفك دم المسلمين، قاتلهم علي بن أبي طالب وأفتى العلماء سابقا فيهم بحكم الحرابة، فلا يمكن أن يقتل المسلمون بصمت العلماء والجماعات الإسلامية المعتدلة والمفكرين والهيئات الإسلامية على هذه الجريمة الشنعاء المدمرة لأمتنا، والاعلام كل يوم ينشر ضحايا بالصومال واليمن والعراق وسوريا ومالي وغيرها ولا نجد صوتا ينبس، وهذا الدبلوماسي السعودي المختطف باليمن وغيره، لماذا لم نسمع أصواتا إسلامية ومحطات ومشايخ البرامج الإسلامية المعروفين ليتحدثوا عنه فهو مسلم يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله ولا ينسى هؤلاء مواقف الخلفاء والعلماء في نصرة المسلم وحقن دمه وعرضه، هذه العصابات خرجت عن الطور وأضرت بقضية فلسطين وتخدم أمن ومصالح اسرائيل، وتقدم صورة بشعة للاسلام، ان الاسلام الذي هو منقذ البشرية يسعى هؤلاء لتقديمه على أنه دين الموت والقتل والخوف ليقول المبشرون وغيرهم هذا هو الاسلام إذا حكم!! ولينعم الصهاينة بتفرق المسلمين وإهدار قواهم وامكاناتهم، فالله الله أخرجوا عن صمتكم يا أمة الإسلام، وإلا فإن الخراب والزوال هو القادم لهذه الأمة. تعلموا من اليهود والغرب وغيرهم لا يقتلون بعضهم بعضا، ونحن نتفرج على الدماء كأنها لعبة وقصة فلا حول ولا قوة إلا بالله.

562

| 15 سبتمبر 2012

أنظمة الربيع العربي والمسؤولية الوطنية

إن الأمة العربية التي مرت بظروف صعبة ومآس وأزمات أدخلتها فيها الأنظمة السابقة العسكرية التي كلفت الخزائن العربية أموالاً طائلة على حساب التنمية وبناء البلدان والبنية التحتية ومصالح المواطن، فتخلف في التعليم والصحة والإدارة وحتى صفقات الأسلحة الروسية وغيرها ضاعت في حروب كانت سبباً في ضياع سيناء وغزة والضفة والقدس في مغامرات فاشلة وضاعت خيرات الأمة وهربت خيرات وطاقات إلى الخارج ودب اليأس في قلوب الناس وجاءت ثورات الربيع العربي التي فرشت الأرض بالورد والأحلام ولكن هذه الثورات لم تفرق بين الحزب والدولة وهذه مهمة، فالحزب له أفكار وطموحات ونظرات مثالية تخص المنتمين إليه. أما الحكم فهو الوطن بكل نشأته بغض النظر عن انتماء وهويات الناس، الحكم شراكة واتفاق على مصلحة عامة ووفاق، ولابد إذا أردنا أن نصل إلى الهدف أن نقبل بالشراكة، أذكر عندما قامت ثورة السودان أو انقلاب البشير، ألتقيت مع وزير الداخلية السوداني الأسبق أحمد عبدالرحمن وهو من العقلاء وقلت له إن السودان لا يمكن حكمه من فئة واحدة، والأحزاب، والحزبان الوطني الاتحادي والأمة موجودان بالواقع سواءاعترفتم بهما أم لا؟ سواء أحببتموهما أم لا؟ وبغض النظر عن سلبياتهما وإيجابيتهما فهما موجودان على الواقع وجزء من تاريخ السودان، فلابد من إشراكهما في الحكم والتفاهم معهما. فكان الرجل حكيما ووافقني ومعه الدكتور الأمين عثمان وفعلا قابلت وزير خارجية السودان حالياً وعرضت عليه الفكرة في الاعتراف الحقيقي وكذلك كتبت رسالة للرئيس عمر البشير أنصحه فيها بأن  الوضع في السودان يقتضي المصالحة والمشاركة بالعمل الجماعي لأن السودان يحتاج إلى تعاون جماعي قومي لحماية البلاد من أجل المصلحة العليا، وللأسف لم أتسلم رداً وكذلك غيري. وفي الثورة المصرية توقعنا أن يشارك الكل بما فيها الأحزاب التي اضطهدت في العهود السابقة وعلى رأسها حزب الوفد وجميع القوى الوطنية التي ساهمت في قيام الثورة والسعي لمصالحة وطنية شاملة. وكذلك موقف مصري صريح من القضايا الإقليمية والمخاطر التي تهدد المنطقة وخطر التدخلات الإيرانية التي انكشف أمرها بسوريا وانفضحت، كنا نتوقع رسالة صريحة لإيران من مصر وقيادتها بعد أن عرف العالم كله ماذا يجري ودور إيران الخطير في اليمن وسوريا والصومال وكارثة العراق وكنا نتوقع موقفاً متعاطفاً مع شعب العراق المنكوب وكذلك ما انتظرناه من حزب النهضة بتونس وموقف صريح من الجماعات المتطرفة، لابد أن يكون هناك موقف صريح لمصلحة الأمة، أما الهمسات الخانقة المترددة فذلك مرفوض من كل مسلم يغار على دينه وأمته. الحقيقة هناك ملفات عالقة يجب أن يثبت قادة الربيع موقفهم منها بصراحة ليعبروا عن هموم الأمة ومصالحها ويمارسوا مسؤولية الدولة وليقولوا لهذه الأمة إنهم أفضل ممن سبقوهم قبل أن يخسروا وتحسب هذه التجربة وتؤدي لإحباط ويأس المسؤولين ليست بالشكل السهل وأصبحت الأمور واضحة وتحتاج لبيان صحيح، ففي اليمن رأينا الرئيس اليمني يصرح بتدخلات إيران ويوضحها وكنا نتوقع ذلك من اللقاء المشترك أن يرفض وجود دولة وسط الدولة والجماعات الإرهابية ويدعو لتكتل وطني لسيادة الدولة وبسط سيطرتها على أراضيها والدفاع عن الدماء المسالة وانتهاك سيادة الدولة ومعاقبة المجرمين وإعادة الدبلوماسية المختفية ويأخذ بحق المظلومين الذين شردوا وسفكت دماؤهم ومن ضحايا جرائم جعار ابين ولودر ومن ضحايا العنف والإرهاب الطائفي العنصري الممول من دولة معادية للعرب. لا أدري أسباب هذا الصمت وكذلك الصمت عن الجماعات الإرهابية في الصومال التي دمرت بلداً إسلامياً ودور الدولة التي تعدد السلاح والموت والقتل. أما العراق الدامي الذي انتهت دولته وتشرد فيه الملايين وتحول إلى جحيم في ظل الاحتلال الجديد بعد أن سلمته الدول الغربية على طبق من ذهب لدولة الجوار التي طالما حلمت بذلك سنوات وبدأت في الفتنة العنصرية والطائفية وسفكت الدماء وكذلك سوريا الجريحة التي أصبحت تحكم من قبل الحرس الثوري الذين يمارسون التعذيب والقنص والقتل وتلك الملايين التي تدفع للنظام السوري والأسلحة لقتل شعب كامل في ظل حرب عنصرية طائفية ورغم أن المقاومة السورية اعتقلت مرات عدداً من هؤلاء وأبرزت هوياتهم إلا أن ذلك لم يصل إلى مسامع الحكام الجدد لدول الربيع العربي التي لم تقرر بعد موقفاً واضحاً رغم الغزو الفكري ومحاولة شق المجتمع في مصر وتونس واليمن وغيرها إلا أننا لم نسمع دفاعاً وموقفاً حازماً للأمن والسلم الوطني ووحدة وسيادة البلاد. الأمر لا يحتاج إلى شرح، الأمر يحتاج إلى موقف شجاع وحسم وقرار يثبت فيه قادة الربيع أنهم ليسوا حزبيين وإنما هم وطنيون وتهمهم بلادهم أكثر من غيرهم، وأن الوطن أولاً ومصلحة الأمة أولاً، فهل هناك من وعي؟ لأن النتيجة ستكون وخيمة وقد تقود المنطقة لحروب أهلية وتمزق إلى كيانات وفتن ضمن الأجندة التي تلعبها إيران مع الولايات المتحدة ودول الغرب لتحقيق المصالحة المشتركة وسبحان الله الذي فضح هؤلاء، من الجماعات الإرهابية إلى الجماعات الطائفية، وكنا نتوقع رفض إثارة الأقليات والمذاهب والسعي لجر المنطقة إلى حرب إقليمية إلا أن الأصوات المهمة الخانقة تعتبر غير مقبولة وقد تؤدي بالمنطقة لدوامة وثأر أولى ضحاياها قيادات الربيع نفسها التي ستدفع ثمناً باهظاً يحقق للأنظمة الفاسدة التي ذهبت أعز أحلامها وتعيد لها الدم والروح في عروقها.

552

| 12 سبتمبر 2012

رواد إعلام الجزيرة

منذ أنشئت قناة الجزيرة الإعلامية كانت ثورة إعلامية متميزة استطاعت أن تقدم إعلاماً جديداً وإخراجاً جديداً لهذه المرحلة وإيصال الخبر والتحليل والخروج عن الإعلام التقليدي وإحداث حركة في المياه الراكدة الإعلامية العربية للخروج عن النسق التقليدي المتكرر في عالم المتغيرات، ولا أريد أن أتحدث عن ذلك طويلاً ولا عن التقييم لبرامج القناة التي هي تجربة لا شك تتعرض للانتقاد والمدح والثناء وهذا دليل العمل ومثل هذه التجارب لا شك أنها جهود بشرية يستحيل عليها الكمال مثل أي جهد بشري. ولكن المهم هنا أن نبين أن النجاح والإبداع والتفوق الذي تميزت به الجزيرة وحب الناس لها لم يتم لولا وجود هذه الكوكبة من العاملين والرواد المخلصين المتميزين الذين حظيت بهم الجزيرة، فقد تفوقت الجزيرة بهذه النخبة الإعلامية المتميزة وهذا هو سر النجاح لأن الإمكانيات لا تفعل شيئاً بغير وجود العناصر والطاقات التي تتوافر فيها إمكانيات النجاح، فقد رأيت في قناة الجزيرة أمثال أيمن جاب الله وهو من الموفقين أصحاب المبادئ والمخلصين بعملهم وكذلك المذيع محمد كريشان صاحب الهوية العربية الإسلامية والمحاور وصاحب الحوار الهادئ وسعة الثقافة والتجربة السابقة في محطات كثيرة ويمتاز بصفات التسويق للمستمع وكذلك الأستاذ عبدالصمد ناصر المذيع المتميز صاحب الأخلاق الرفيعة وحسن الأداء والقدرة البارعة في الحوار وكان مبدعاً في برنامج الشريعة والحياة وغيره والأستاذة الفاضلة خديجة بنت قنة صاحبة التجربة وهي مدرسة إعلامية ورائدة فكر ثاقب وسعة إطلاع ومهنية عالية وأستاذة مدربة للإعلاميين الجدد والأستاذ عبدالقادر عياطي الذي يشارك في الظروف الصعبة وتغطية الأخبار والمناسبات وهو من العناصر الذين حظيت بهم الجزيرة ومحبوب لدى الجميع، أما الأستاذة ليلى الشيخلي التي هي مدرسة إعلامية من "أي إن أي" و"إم بي سي" وأبوظبي وغيرها بفصاحتها وقوة أدائها ولا تحتاج لشهادة أحد فهي مدرسة إعلامية عالمية، وكذلك الأستاذة ليلى الشايب التي قدمت تجربة إعلامية دولية وقوة أداء وحسن وإبداع تجربتها يشهد لها الجميع وهي متواضعة ولا تحتاج إلى شرح فالعمل شاهد على ذلك. وكذلك الأستاذ عبدالسلام أبو مالك ذلك الذي نتعلم منه الكثير في برنامجه الرائع مراسلون الوثائقي وما فيه من معلومات وثقافة جديدة رائعة وخبرة هذا الجندي المجهول في مجال الإخراج الفني والإعداد بصدق وإخلاص وتواضعه وهويته الوطنية الإسلامية العربية وحبه لأمته وللناس. وهناك الأستاذ شحاتة وإسلام حجازي وغيرهما كالأستاذ أحمد بشتو وصهيب الملكاوي وآخرين في المجال الاقتصادي، أما الإعلامية المتألقة التي ظهرت قبل سنوات في الجزيرة ذات الفصاحة والبلاغة وحسن الأداء ذات الأخلاق والصفات الحميدة الأستاذة مريم أوشاين بالعالية التي ينتظرها مستقبل زاهر يسبق ذكاؤها عمرها، وكذلك لا يجوز أن ننسى الأستاذين جمال ريان وتوفيق طه وهما من شيوخ الإعلام الحديث وأساتذة المذيعين وغيرهما ممن لا يسع القلم الحديث عنهم وهم من قدموا للإعلام العربي والمذيعين دروساً وتجارب ناجحة فهم يستحقون التكريم وتوقعت من المؤسسات الإعلامية أن تشجع هؤلاء وتكرمهم وتفخر بهم مثلما الغرب يفخر بمثل هذه العناصر، ولقد رأيت عدداً من الإعلاميين في الغرب ولشهادة الحق فإن هؤلاء أروع إعلاميين وأفضلهم لولا أنهم لا يجدون من يعرف ذلك، فنحن عندنا قدرات ولابد من الثقة بالنفس ونشجع ونشكر هؤلاء وأمثالهم وأي أمة لا تقدر الرجال ولا تكافئهم ولا تشكر لهم فهي بعيدة عن الحضارة، وأرجو أن أرى هؤلاء وقد وجدوا من يعرف قدرهم ويشجعهم وهذه أقل الكلمات المتواضعة أحببت أن أساهم بها حتى ألفت النظر إلى مثل هذا. الإعلام اليوم مهم وله دور كبير، وهناك أمور يجب أن نضعها وهي أن هناك برامج مهمة تهم المواطن يجب التركيز عليها ولا تحصر المهنية الإعلامية في الجانبين السياسي والرياضي الذي أخذ منا الكثير ولكن هناك الجانب الإنساني حول الكوارث والحد منها ومساعدة المنكوبين والأقليات المضطهدة والحمد لله على ما يجري حالياً من إنصاف مسلمي بورما وغيرهم ولكن لابد من التركيز على الجانب الإنساني، وكذلك الجانب الصحي وآخر مستجدات العلاج وأحدث العلاجات والتطور الطبي وأحدث المستشفيات وأفضل الأطباء للأمراض المنتشرة كالسرطان والسكر والقلب ولا يجب إهمال ذلك هو سوف يساعد الأطباء والمرضى ويجعل الإعلام ينزل إلى حاجات الناس وهمومهم بالإضافة لقضايا المياه والزراعة والتعليم لابد من إعطاء هذه البرامج جزءاً من الإعلام وهو ما يصفه الإعلام الخارجي والمواقع الإلكترونية الدولية، وكثيراً ما نصحت مسؤولين في قناة الجزيرة وغيرها ورجال الإعلام لإعطاء هذه الجوانب حقها. وكم كنت أتمنى أن أرى قنوات طبية وقنوات إنسانية وقنوات بيئية.. وفق الله رجال الإعلام في أن يقودوا رسالة لأمتهم وأن يكونوا عامل نجاح وازدهار لهذه الأمة وأن يكونوا مع اخوانهم في بقية المجالات لوصول أمتنا إلى مستقبل مشرق، فنحن أمة لها مشروع حضاري وكل مسؤول في مجاله.

1567

| 07 سبتمبر 2012

منظمة التعاون الإسلامي وجهودها في ظل أمينها العام

منذ تولي الأمين العام أكمل الدين إحسان أوغلو الأمانة العامة وهي تسير نحو الأفضل وقدمت إنجازات كثيرة في تحسين العلاقات بين الدول الإسلامية وإيصال الصوت الإسلامي إلى دول الغرب، ولا يرتاح الأمين العام، فهو دائم السفر ليحسن صورة الإسلام، فقد بذل جهوداً مضنية مع الدول الغربية والأمم المتحدة واستطاع أن يزيل الكثير من الشبهات ضد المسلمين، وفي عهده أصبحت روسيا وأمريكا لهما مراقبون في المنظمة وذلك لتحسين العلاقات مع هاتين القوتين العظميين، أضف إلى ذلك الدول غير الإسلامية الآسيوية. كما أن معاليه ساهم في تحسين الأوضاع الإنسانية في كارثة تسونامي للأيتام والكوارث في النيجر والصومال وسيراليون وكوسوفا والبوسنة وغيرها، وفي عهده نشأت إدارة الشؤون الإنسانية وتوسعت العلاقات مع المؤسسات الإنسانية في الدول الإسلامية وغيرها. وفي الآونة الأخيرة عندما انعقد مؤتمر مكة المكرمة للتضامن الإسلامي بسبب الأزمة السورية، رغم مساعي الأمين العام لمساعدة الشعب السوري للخروج من أزمته، فقد دعا معاليه لمحاربة الفقر والقهر والتنمية ورفع مستوى الأمة الإسلامية، ودعا معاليه إلى وجود مؤسسات فاعلة لتعيد لهذه الأمة دورها في نشر العدل والحضارة لمساعدة الإنسانية في رسالة الرحمة التي جاء بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لتكون أمة قوية، ورغم الظروف الصعبة والخلافات في العالم الإسلامي، فإن معاليه وضع نصب عينيه الدفاع عن الحق والوقوف إلى جانب الشعوب والمضطهدين وإلى حياة كريمة في ظل المبادئ السامية التي جاء بها الإسلام. ودعا الحكام لتلبية مطالب شعوبهم والتدرج في تحقيق الأهداف والاستفادة من التجارب والدروس وعدم تكرار أخطاء الماضي وتجنب الوقوع في الخسائر، ونظراً لتجربة الأمين العام الصعبة في هذه الظروف، فقد طالب الجميع بعدم الاستمرار على الحال الذي نحن فيه، وتجاوز الزمن فإن ذلك سيكلف الجميع ثمناً باهظاً. وأشار معاليه إلى برنامج العمل العشري الذي صدر عن قمة مكة المكرمة الاستثنائية سنة 2005 وتم تنفيذ جزء كبير منه، وسعى بكل ما في وسعه لتنفيذه بمتابعة شخصية، ولا شك أن معاليه قد سعى لإنشاء لجنة لحقوق الإنسان وتحميل الدول والمنظمات مسؤولياتها تجاه هذا الجانب حتى لا تبقى أمور شعوبنا بين المؤسسات الدولية التي تستغلها في غير جانب الحق وربما تضر بمصالح الأمة، إذن لابد أن نحل مشاكلنا بأنفسنا ونقدم المشاريع الإنسانية والحقوقية، فعندنا الكثير ولا نلهث ونركض وراء الغرب. كما أن بناء مؤسسات اقتصادية وتعليمية وتكنولوجية سيكون له الأثر الكبير من التضامن والقوة واعطاء مكانة لأمتنا بين العالم الذي لا يجوز أن يتخطانا بمراحل، وأشار معاليه إلى ضرورة دعم إفريقيا القوة الحقيقية والحليف للأمة الإسلامية، وقد بادر في جهود الجامعة الإسلامية بالنيجر وأوغندا للحفاظ على الهوية الإسلامية، وسعت المنظمة في عهده لإعطاء الاهتمام بهذا الجانب، فإفريقيا لا يجوز أن نتخلى عنها وهي حليفنا ولا يجوز تركها للمبشرين ويجب أن تبقى البوابة للأمة الإسلامية والدرع، وسعت المنظمة لبرنامج محاربة الفقر. وكذلك في قضية فلسطين والقدس التي لم تأل جهداً في رأب الصدع وجمع الكلمة حرصاً على المصلحة العامة وحقوق الشعب الفلسطيني، وكذلك الإسلاموفوبيا والحملات التي تقودها جهود حاقدة على الإسلام، وسعت المنظمة في ظل عهد معاليه وهو ما أشار فيه بخطابه حول ذلك في منابر الأمم المتحدة والمنظمات الدولية واللقاء بقادة العالم وغير ذلك، وأصبحت المنظمة شريكاً في المؤسسات الدولية والمواقف والقرارات العالمية وأصبحت تحظى باحترام الدول الكبرى وغيرها، ولأول مرة تحترم حكومة ميانمار قرارات المنظمة وتستقبل وفداً لها، ويبدي العالم اهتماماً بهذه القضية وذلك بفضل مساعي المنظمة وأمينها العام. ولكن الأمين العام يريد دعم وتأييد الدول الأعضاء والمشاركة الحقيقية للوصول إلى تنفيذ البرامج والقرارات حتى تحظى بمصداقية العالم ولا تستطيع المنظمة تحقيق الأهداف المطلوبة منها دون دعم الدول الأعضاء ومساندتها. ولأن المنظمة تحظى بدعم قوي من بعض الدول وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، فإن الغيرة والحرص على الأمة لدى الأمين العام والقائمين على هذه المنظمة سيساعد على نهضة الأمة. وفقد الله الجميع وجزى الله الأمين العام ومن معه خيراً، وأسكنهم الجنة.

523

| 04 سبتمبر 2012

الأمة الإسلامية بحاجة لمواقف شجاعة

لقد كانت قمة مكة الإسلامية ضرورية ولأهميتها حضر عدد كبير من القيادات الإسلامية ولقيت اهتماماً كبيراً، فقد كان الملك عبدالله خادم الحرمين الشريفين محقاً في هذه الدعوة، ولكن المهم هو ماذا بعد القمة؟ إننا بحاجة إلى الاستفادة من الدروس والأمة الإسلامية قوة اكتشفها الملك فيصل – رحمه الله – في دعم القضايا الإسلامية عند زياراته المعهودة التاريخية ونحن نرى الأوروبيين والآسيويين والأفارقة قد انتقلوا إلى مشارف المستقبل لذا والأمة تعاني الكثير من المحن والابتلاء فهي بحاجة إلى مواقف شجاعة وصريحة من الدول الإسلامية التي لا تحب أن تفعل التضامن الإسلامي. فلابد من التعاون الاقتصادي وإخراج السوق العربية المشتركة إلى النور وتوحيد مناهج التعليم ولابد من الخطوات العملية لتوحيد الجهود في مجالات التنمية الذاتية وتطوير الدول الفقيرة للاعتماد على النفس وعمل برامج تطويرية بالتعاون مع الدول الفنية وذات الخبرة لدفع قدرات الدول الفقيرة والأقل نمواً وبالأخص في إفريقيا واليمن وغيرها، لابد للدول الإسلامية مع دفع البنك للقيام بهذه المبادرة، وكذلك دور الايسيسكو في تقريب التعليم والثقافات بين الدول الإسلامية. ويجب تفعيل وتشجيع دور المنظمة وأن تبدي الدول قدراً أكبر من الدعم والرفع بقدرات وإمكانيات المنظمة من خلال المشاركة بمستوى أعلى وتمثيل أكبر وأن تكون القرارات حضارية وهو ما تحتاجه الأمة قرارات حضارية وجادة ولا تريد بيانات. المسلم اليوم يشعر بالألم والحزن وهو يرى أن الاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية قد وصلت إلى مشاريع للمستقبل، والمسلمين مازلوا يحتاجون قوة للوقوف أمام الذين يتربصون بهم. هذه الأمة الإسلامية لديها قوة بشرية ولديها إمكانيات اقتصادية وثروات ومواقع استراتيجية ففيها نزلت الرسالات وهي تحمل أعظم رسالة للإنسانية، فيها إنقاذ البشرية، آن الأوان لأن يتحرك الجميع لعمل خطة لمساعدة الأمة الإسلامية لأن تبرز ذاتها وكيانها، اقترح أن تشكل لجنة برئاسة المملكة العربية السعودية وماليزيا ومصر وتركيا والسنغال لوضع مسودة مشروع للنهوض بالدول الإسلامية وإحياء دور المنظمة والبنك الإسلامي والايسيسكو وكافة المنظمات التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، وأن يجتمع وزراء الاقتصاد والتنمية لعمل برامج تنموية ومشاريع إحياء السوق الإسلامية المشتركة، وأن يبدأ وزراء التعليم والثقافة وضع خطة للشباب ومشكلاتهم ودراسة أوضاعهم، وحماية الأمة من الأفكار والتيارات المنحرفة، نحن أصبحنا اليوم ضحايا لأفكار متطرفة ومنحرفة وخلافات مذهبية وعرقية تهدد كياننا وبقاءنا وننفذ ما يريده أعداؤنا ويكفي مأساة العراق المدمر الممزق الذي ضاع من بين أيدينا واصبح فقراً وجحيماً عليه قوى الشر والظلام والتعصب، وكذلك ما جرى في قرغيزستان وها نحن نرى السودان يتمزق وسوريا الدامية الجريحة، واليمن بصراعاته، وليبيا غير المستقرة ومالي وما فيها صراعات والصومال الذي مازال قادته يعيشون صراعات القرون الجاهلية، ،أما آن الأوان أن نوقف هذه المأساة؟ فأين لجنة المصالحة الإسلامية؟! إلى الآن لا توجد لجنة تحكيم إسلامي للصراعات مما يضطرنا إلى اللجوء للأمم المتحدة لتنفيذ قراراتنا ودعم مواقفنا ونحن لا حول لنا ولا قوة. لا شك أن هناك دولاً خارجية ودولاً أعضاء في منظمة التعاون الإسلامي تسعى لتدمير دول المنظمة وإجهاضها وتمزيق الدول الإسلامية، وهناك دولة ظلامية تعيش أحقاد التاريخ ولها قيادة تسعى للفتن وتمزيق الأمة، ولو فعّلت مفاهيم التضامن الإسلامي ولو تحركت الدول الإسلامية لرأب الصدع بين المتصارعين، لدفع الشر. والدول التي تريد الشر عليها أن تختار بين الأمة الإسلامية أو العزلة. يجب أن يقول الجميع كلمة الحق ورفع الظلم وهناك مسؤولية كبيرة لإنقاذ العراق وسوريا وغيرهما وإحلال السلام بالصومال وأن يحدد المسؤول عن ذلك، ولو كنا أمة اقتصادية وسياسية لما تجرأت روسيا والصين على الاستهزاء بالأمة الإسلامية وبمجرد صدور قرارات مقاطعة اقتصادية ضد هذه الدول فإنها سوف تحسب ألف حساب لهذه الدول الإسلامية، نحن بحاجة إلى قوة إسلامية، اخواننا في إفريقيا وآسيا هم دعم لنا في قضايانا المصيرية، آن الأوان للالتفات لإفريقيا ودعم قيام جامعات إسلامية وفتح الجامعات العربية لهم للدراسة ودعمهم تنموياً وتطوير هذه الدول. إن دولاً كالمملكة العربية السعودية مع مجلس التعاون وكذلك تركيا ومصر تستطيع القيام بدور كبير لخدمة الأمة ومساعدة مشاريع حضارية ووضع خطة وبرنامج لتقييم الوضع وكيفية النهوض بالأمة الإسلامية، لذا كانت مبادرة خادم الحرمين الشريفين هي المفتاح والمصباح للسير على الدرب فيجب على الدول الإسلامية الاستفادة من هذه المبادرة. وأسأل الله أن يوفق قادة المملكة وهم من بادروا لهذه القمة في بدايتها، وحافظوا على كيانها أن يبدأوا بالتعاون مع الدول ذات القوة والقرار إلى تفعيل قرارات مكة والسعي لدفع العمل الإسلامي للوصول إلى السعادة والاستقرار وسيجعل الله ذلك في ميزان أعمالهم وأن يشدوا عضدهم بإخوانهم المخلصين في ماليزيا وإندونيسيا وتركيا والسنغال ومصر، وكذلك التضامن في المجال الإنساني والتعاون في إغاثة الأمة بإنشاء صندوق محاربة الفقر، والعمل الجماعي في الكوارث والمجالات الإنسانية والحروب، في فريق واحد ووضع برنامج لمواجهة ذلك، والحد منها في تنسيق مشترك. وفق الله الجميع وأصلح شأنهم.

538

| 31 أغسطس 2012

اليمن وتحديات المرحلة الانتقالية

لقد عانى المواطن اليمني كثيرا من ظروف وأحداث لسنوات وعانت اليمن حروبا وصراعات قبلية وحزبية وللأسف فإن اليمن لم يحظ بأي استقرار أو قيادات مسؤولة، لأن التأثير القبلي والحزبي والطائفي يلعب دورا كبيرا في ثقافة قرون، وللأسف إن موجة ما يسمى بالربيع العربي في اليمن قد رسمت أحلاما كبيرة لدى الشباب اليمني الذي يرى جيرانه قد وصلوا إلى مرحلة تنموية كبيرة ويرى العالم وقد شق طريقه نحو مستقبل أفضل ولكن الذين تولوا زمام قيادة هذه الثورة كانت لهم أجندات لا تتفق مع تطلعات الجماهير وهم للأسف جزء من منظومة الحكم خلال الفترات الماضية ولبسوا ثيابا جديدة وحملوا لافتات أخرى دون تغيير المضمون، فلم نجد المشروع الحضاري لليمن للانتقال بها إلى المرحلة الصحيحة والخطوة نحو الأفضل، بل إن الصورة غير واضحة عند من تولوا قيادة الحركة، فقد تعاملوا مع أخطر الملفات بطريقة غير مقبولة ولا واقعية، إذ إنهم استخدموا ورقة النظام السابق فقط وربطوها به بشكل كامل، ولم يضعوا أمامهم خط رجعة أو اعترافا بالمشكلة وبسطوا الأمور وأعلنوا أن مشكلة الجنوب والإرهاب والحوثيين هي مشكلة النظام وعند ذهابه ستحل المشاكل وسيعم الأمن والأمان إذا وصلوا إلى الحكم وفوجئ الناس بالواقع المرير أن الوضع أعمق من ذلك وأن هناك تراكمات كثيرة، وهناك فئتان في البلاد ورغم اختلافهما فإن الفئة الأولى وهي الأجندة الطائفية والمذهبية والانفصالية والإرهابية المرتبطة بأجندة خارجية تستعمل اليمن جسرا للوصول لأطماع كبيرة وبالأخص الجانب الإيراني، وقد سبق أن حذرنا سنوات من هذا الخطر الكبير إلا أننا وجدنا آذاناً صماء واستهتارا وعدم دراسة واقعية لجذور المشكلة وخطورة الأطماع والمؤامرات التي هي أكبر من نظام علي عبدالله صالح الذي استفاد للوصول إلى مكاسب معينة وهذا هو الإطار ولكن البرنامج كان أكبر، لقد عانينا الكثير من هذا القرار في اليمن ومن العديد من المشايخ والقيادات التي ترفع الراية الإسلامية والوطنية في هذا الخطر ولم يضعوا له حسابا أو تأخذه بجدية مما يدل على بساطة الفهم السياسي والتفكير بمنطلق المصلحة العليا. وما إن قامت المظاهرات وسقط النظام السابق جزئياً بعد خسائر كبيرة إلا أن النظام الجديد لم يكن بتلك الطموحات التي عول عليها الناس فقد تبين أن التحالف المشترك كان هشاً وأنهم وقعوا في فخ هذه الفئات التي استخدمتهم جسراً وبعد تحقيق مآربها إذا بها تعود إلى نفس الأجندة، فحزب الحق وحزب التوحيد واتحاد القوى الشعبية يستحيل أن تتفق مع الإصلاح أو غيره ولكنها لعبت دورها بذكاء واستغلت جهل وعدم إدراك الأبعاد الفكرية والسياسية والعقائدية وارتباطهم الخارجي بأن تحقق مكاسب وتوجد صراعا للوصول إلى الدولة التي يطمحون إليها منذ خمسين عاما والتي أحيتها لهم ثورة إيران وأعادت لهم فيها آمال الدولة الصفوية باليمن، هذا الأمر هو مجهول لدى الشباب الذين لم يحصنهم أحد أو يثقفهم، وبعد الثورة تبين أن هؤلاء مع الحوثيين ومن ورائهم غير أنه لا صديق ولا حليف لهم وليسوا في أجندة دولة وطنية أو وفاق أو غيره، وإنما دولة مذهبية تقوم على أساس طائفي عنصري يتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان ومساواة المواطنة ويعود إلى قرون، وكأن الحرب اليوم ليست بين الدول الكبرى والمبادئ الحديثة وإنما الصراع العالمي اليوم هو يزيد والحسين اللذين ماتا من ألف وأربعمائة سنة وأكثر. وإن هناك فئة تريد أن تحكم باسم الدين دولة تيوقراطية ثار عليها الشعب في عام 62 ودفع فيها دماء كثيرة. والفئة الأخرى، وهي فئة الانفصال الذين انتهى دورهم بسقوط الاتحاد السوفييتي وكانوا دعاة أممية وغيره، واليوم الوصول إلى الكرسي يبحثون عن دعوة ضيقة في عالم المجموعات ويرغبون في الوصول ولو ذهبت المبادئ والتاريخ ومستقبل الأمة وقد دعمتهم الفئة الإيرانية للوصول إلى غرضها وستتخلى عنهم عند موتها، وكذلك الجماعات الإرهابية التي تستغلها إيران وعناصرها، وللأسف إن الحكومة اليمنية والأحزاب اعترفوا أخيراً بهذا الخطر إنه أجندة خارجية مؤخراً دون أن يبذلوا خطوات عملية. الوضع في اليمن خطير جداً والذين يراهنون على المناصب والمسميات والمكاسب ويعيشون في أفق الحزبية الضيقة بعد فشل التحالف المشترك وهشاشة أهدافه وتركيبته، فقد آن الأوان للعقلاء من المعارضة والشباب الذين يحكمون اليمن اليوم أن يفيقوا من سباتهم ويخرجوا من الدائرة التي وضعوا أنفسهم فيها وهي الإعلام والقنوات وحب الظهور وجوائز السلام والتنازلات التي قدمت لأجلها ولو على حساب الدين والمبادئ والجري وراء الغرب والوقوع في فخ وراء فخ والعيش في أبراج عالية وتجاهل العقلاء والمخلصين. الوضع في اليمن يقتضي إشراك الجميع والتحالف الوطني المخلص وطرح الملفات على الطاولة والتعاون مع الأشقاء ضروري جداً فلا تستطيع اليمن أن تواجه المخاطر وحدها دون شراكة الأشقاء، الخطر الإيراني أعمق وأكبر، لذا إذا أراد من يحكمون اليمن اليوم الوصول إلى مشروع حضاري أن يمدوا يدهم للأشقاء العرب وللعناصر الوطنية مهما كان الاختلاف في أشياء فالوطن أكبر وأن يضع هؤلاء أمامهم هدفا واحدا لا سبيل ليمن الأمل والمستقبل إلا بانتهاء الدور الخارجي المتمثل في صعدة وأبين والمناطق الجنوبية الحوثيين والحراك والإرهاب ملفات يجب إغلاقها وعدم التهاون في الأمن وسيادة الدولة وبسطها النفوذ على كل أراضيها مهما كان الثمن، فلنتذكر قول أبو بكر: "والله لو منعوني عقال بعير" ولا تستطيع اليمن عمل ذلك وحدها دون اصطفاف وطني وعمل مشترك مع دول مجلس التعاون أشقاء اليمن وشركائها.

490

| 03 أغسطس 2012

الرئيس مرسي وتحديات القيادة المصرية

لقد كان تولي مرسي ونجاحه أشد اختبار ومسؤولية لقيادة بلد يعتبر ذا موقع استراتيجي مهم، لقد عانى الشعب المصري الكثير وشعر العرب بتحجيم وضعف مصر بعد اتفاقية كامب ديفيد التي حرمت مصر من الكثير وبعد المغامرات التي مرت بها أثناء 23 يوليو والقبضة الحديدية ولا شك أن مرسي هو أحد أكبر ضحايا هذه القبضة والكبت، ولذا فإن مسؤوليته كبيرة فهي أكبر امتحان للحركة الإسلامية في مصر التي عانت وظلت في صراع مع السلطة منذ 23 يوليو كمعارضة والآن هي في السلطة وكأن الشعب المصري يقول تفضلوا ماذا أنتم صانعون؟ هذه مصر أمامها ملفات عالقة أمام الرئيس المصري الجديد. وأول هذه الملفات الوضع الاقتصادي والديون والبطالة والخدمات العامة وقضايا الزراعة والصحة وبناء المجتمع الذي هو هم الشارع والذي أخرجه للثورة. والملف الثاني الوحدة الوطنية وجمع القوى والفئات والوفاق والعمل بالقواسم المشتركة وإشراك الجميع للم الشمل وتفويت الفرصة لمن يلعبوا بالأوراق لتفتيت وحدة مصر وكيف سيثبت وينجح مرسي كما قال بخطابه أنا رئيس لكل المصريين وتحويل ذلك إلى واقع. والملف الثالث أمن المياه للنيل ومحاولة جر مصر لمعركة المياه من خلال خطة تريد استفزاز مصر وإشغال جيشها بحرب لأجل أن يكون ضعيفاً أمام إسرائيل، ولذا كانت السدود والمطالبة بإعادة توزيع حصص المياه للنيل والذي هو شريان حياة مصر. والملف الرابع اتفاقية السلام وإصرار الدول الكبرى على أنه أهم الملفات لعلاقات شراكة وتعاون مع مصر والاطمئنان على ذلك، وهو ما أكده الرئيس مرسي مازال غير معروف طريقة ذلك وآلية وطبيعة العلاقات مع إسرائيل. والملف الخامس دور مصر القومي تجاه المصالحة الفلسطينية والتعامل بحياد كدول راعية بين القوى الفلسطينية ووجود سياسة تخدم مصالح مصر الدولية والتزام مصر بواجبها الأخوي نحو معاناة شعب غزة. وكذلك القضايا العربية والدور الإيراني الذي يهدد منطقة الخليج واليمن وسورية وكثيراً من البلاد وأن العرب يراهنون على قوة مصر وسندها أمام هذا الخطر وهو مفتاح إعطاء دور قيادي لمصر من العرب في عدة دول وألا تخسر مصر مرسي موقعا قياديا أمام الألاعيب والمغالطات في هذا الملف، كذلك مسؤولية إعادة دور الجامعة العربية وتنشيطها وإعطائها دورا واسعا في ظل الظروف الصعبة للقيام بواجبها للأخطار التي تهدد مستقبل الأمة برمتها. والملف السادس هو الملف الإفريقي وعلاقة مصر بدول إفريقيا والتعاون مع الدول العربية لدور ثقافي وفكري والاهتمام بهذه القارة والعودة إليها كعمق استراتيجي للعرب، فإفريقيا موقع مهم وتم تركها لإعداداتهم والانسحاب من هذا الموقع القوي، فإفريقيا موقع مهم ولابد من عودة الدور العربي بقوة. هناك تحديات كبيرة وتركة مثقلة أمام الرئيس المصري الجديد ولا يستطيع أن يقوم وحده بحلها، لذا فهو بحاجة إلى دعم جميع القوى الداخلية الوطنية بمختلف أطيافها على أن يجلس مع الجميع ويشركهم في هذه المهمة كمسؤولية وطنية. إن مستقبل الحزب والجماعة التي رشحت مرسي هو كيف سينجح أمام التحدي العملي والتنفيذي للبرامج والملفات الساخنة فهو يحتاج إلى أن يقنع الآخرين بالعمل معه وأن يثبت أنه رجل دولة وليس رجل حزب وأن ما شكا منه ومن معه سنوات لن يتكرر. عليه أن يقدم نموذج عملي ويستطيع ذلك إذا فتح بابه للمخلصين ومد يده لمن يحبون مصر وعاش بواقعية وتحمل المسؤولية التي تحداه بها خصومه. لا شك أن رموز النظام السابق يتمنون فشل مرسي ويراهنون على ذلك حتى يقولوا للداخل والخارج انهم حزام الأمان، فعلى مرسي أن يعرف أن قوته الحقيقية في الداخل والخارج وأن يزيل المخاوف التي روج لها خصومه، ففي الداخل ينتظر الجميع من مرسي أن يشارك الجميع ممن قاموا وشاركوا بالثورة وبالفئات التي ذكرها بخطابه وأن يدفع الجميع للعمل للنهوض بمصر وأن يبدأ ثورة حقيقية ضد البيروقراطية والنظام الإداري القديم ويبني نظام المؤسسات ويستعين بالخبراء في هذا المجال، إن قيام دولة حديثة في مصر ودولة مؤسسات سيساعد في نهضتها، أضف إلى أن مصر تحتاج إلى دعم الدول العربية وبالأخص دول مجلس التعاون الخليجي التي لطالما وقفت مع مصر في الشدائد وهي الداعم المخلص لمصر في التنمية والسند والعضد لها وهي قوتهم وهو قوتها لا يستغني كل منهما عن الآخر والمأمول أن يقدم رئيس مصر التطمينات وأن يثبت أن أمن الخليج هو أمن مصر وأنه لن يسمح بالمساس باستقرار وسيادة هذه الدول وسيجد قلوباً مفتوحة ودعماً وسنداً، فوراءهم الأشقاء والأصدقاء والأخوة المحبون لمصر بصدق وألا يستمع للمهرجين الذين ضاعت عقولهم ويريدون أن يرهنوا مصلحة مصر في الجواد الخاسر الذي يعرفه الرئيس مرسي ان تحالفاً خليجياً – مصرياً – تركياً، سيؤدي بلا شك إلى استقرار المنطقة وحمايتها. على الرئيس مرسي أن يثبت نجاحات فشل السابق فيها. بالإضافة إلى علاقة مصر الدولية على مستوى الاتحاد الأوروبي ودول مجلس الأمن والولايات المتحدة والمؤسسات الاقتصادية الدولية، كالبنك الدولي والصناديق لها أثر كبير في نجاح فترته وسيكون بذلك كما قال في كلمته التي تريد أن تتحول لواقع وذلك لن يكون إلا بالخبرة والمستشارين وأهل الحل والعقد الذين يجب أن يبحث عنهم وسيجدهم وهم مغمورون وهمشوا في الماضي ولا شك أن الاستفادة من أهل التجارب والحل والعقد هي عين الصواب. إن مصر المعروفة بامكاناتها ودورها القيادي مستهدفة من أعداء كثيرين يريدون لها التقزم والضعف وأن تبقى مشغولة بنفسها وأن تفقد مكانتها حتى يقوموا بهذه الدول.. لذا فإن أمام الرئيس مرسي قوة ثلاثية الدفع المصلحة الوطنية المتمثلة بالوحدة الداخلية والعمل المشترك على ضوء الوفاق، والدول العربية ممثلة في الجامعة العربية وبالأخص دول مجلس التعاون وإفريقيا، وعليه أن يستفيد من تجربة تركيا التي نجحت في وضع مصالح بلادها، وكلنا أمل أن تعود مصر لدورها وتتعافى وتبدأ إشراقة المستقبل وتصلح ما مضى وألا يضيع الرئيس مرسي وحزبه الفرصة بتقديم المشروع الحضاري وأن يكونوا في مستوى التحدي والمسؤولية.

499

| 27 يونيو 2012

الأمير أحمد بن عبدالعزيز مواقف وتجارب وخبرة

عندما كلف خادم الحرمين الشريفين صاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن عبدالعزيز بوزارة الداخلية شعر الناس بسعادة بالغة وكان اختياراً موفقاً، فهو كان عضداً وسنداً لأخيه نايف رحمه الله ولا شك أن عمله وتجاربه الكثيرة الطويلة قد أكسبته خبرة غير عادية، فالرجل عندما عمل في منطقة مكة المكرمة بذل جهدا كبيرا للقرب من الناس والإنسان البسيط والتعامل مع القضايا عن قرب، فهو السمح والرحيم والإنسان المتواضع وهو الحازم القوي الأمين، كل في موضعه الحقيقي، فلا غرابة أنه تلميذ والده عبدالعزيز وإخوانه الملوك رحمهم الله وهو دائما يتعلم من تجاربهم، كان الأمير أحمد يزور وجهاء المنطقة الغربية في بيوتهم حتى عندما ترك الإمارة إلى وزارة الداخلية، فهو لم ينقطع عنهم ويزورهم ويحضر مناسباتهم ويشاركهم الأفراح والأحزان، فهو رجل الوفاء إضافة لزيارته العلماء وحبه لهم وكان الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله يثني عليه ويحيل إليه أموراً كثيرة وسمو الأمير واصل للرحم لا ينقطع عن زيارته أرحامه وأهله ويشعرهم بالمحبة وقد أخبرني بذلك أخي سمو الأمير محمد بن فيصل بن تركي الذي كان يحدثني عن فضائل وصفات الأمير الوفية. وسمو الأمير لا يغيب عن أي عمل خيري ويعطف على الناس وله مجلس مفتوح يستمع فيه للناس، يفرج همومهم ويقضي أمورهم ويخرجون وهم يدعون له، فلا يخرج إنسان مهما كان جنسه إلا وهو مبتسم وسمو الأمير لا يعرف الراحة لأنه مشغول بهموم الأمة وهو لا يحب المظاهر ويبذل الجهود الإنسانية خالصة لوجه الله وابتغاء للآخرة ويساهم بهذه المشاريع ويتسابق إليها ويكفي أن ابنه عبدالعزيز يهتم بمرضى العيون وأولاده معروفون بأعمالهم الخيرة ومواقفهم النبيلة وفق ما رباهم والدهم. لقد كان للأمير أحمد تجربة عريقة فهو في وزارة الداخلية وتحمله المسؤولية في الحفاظ على الأمن والحجاج وحمايتهم وتيسير عبادتهم ونجاح مواسم الحج يساند أخاه الأمير نايف رحمه الله ويشاركه المسؤولية، كما أنه يقدم النصائح والتجارب لما فيه خير البلاد وكذلك لا ينسيه ذلك هموم المسلمين والأمم، فهو يشارك في القضايا التي تهم المسلمين والأعمال الإنسانية من أيتام تسونامي إلى الصومال وغيرها، إضافة إلى طلاب العلم ونشر الكتب الإسلامية والعلمية ودعم المؤسسات التعليمية التي تفيد المسلمين ولم أجد أحداً إلا وهو يدعو له بالخير لما يقدم من دعم ومساندة ونصح. هذه هي الأخلاق التي نحتاجها وهي القوة الحقيقية وهو إذا التقى إنساناً حتى لو كان لا يعرفه فإنه يستمع منه حتى النهاية ويقدر الرجال وأهل القبائل وكبار الناس ويعطيهم قدرهم مهما كانت جنسياتهم فهو يستقبل عدداً من رجال العشائر من اليمن والعراق ودول الخليج ويجدون عنده كل ترحيب وصدر واسع. إن دراسة الأمير أحمد وشهاداته العلمية واستفادته من فترة التعليم إضافة إلى أن التجربة العلمية قد أعطته إدراكا واسعا لما يجري أضف إلى أنه رجل مطلع يحب القراءة ومتابعة الأمور فهو يبني مواقفه على اطلاع دقيق ومعرفة ودراسة متأنية. وسموه يمتاز بصفات الحلم والصبر والتواضع وهي صفات قيادية يندر أن توجد في رجل، كما أن الضوابط الشرعية والتمسك بها جعلا سموه حفظه الله موفقا في عمله ومباركا، وهو لا يحب الأضواء ويفضل أن يكون عمله خالصا لوجه الله. وكذلك نجد أنجاله الذين تربوا على نهج والدهم. وقد وفق الله سمو الأمير بطاقم عمل وهم سند وعون في خدمة الناس وعلى رأسهم مدير مكتبه الشيخ إبراهيم الداوود المعروف بكرمه وشهامته وحبه للناس وتواضعه لأن سمو الأمير يحرص على أن يكون العاملون معه يحبون الناس ويسعون لراحتهم سواء كانوا مواطنين أو وافدين ولا شك أن شهادة الناس دليل على سعادتهم فهم يتحدثون بدون مجاملة وقد سمعت الكثير من الناس يدعون له ويحبونه لأنهم يرون فيه تفريج همومهم، فجزاه الله خيرا والحمد لله الذي أكرم الأمة في هذا البلد الطيب المبارك يا سمو الأمير، سائلين المولى أن يمده بالعون ويبارك جهوده ويوفقه لخدمة الإسلام والمسلمين.

1313

| 25 يونيو 2012

الربيع العربي بين الآمال والمحن

منذ قيام الربيع العربي والناس تعيش آمالاً كبيرة للخروج من المآسي التي مرت بها الشعوب العربية من الظلم والقهر والفساد والأزمات الاقتصادية وضعف العالم العربي والتمزق وضياع الحقوق العربية وبالأخص قضية فلسطين والتهديدات التي تواجه الأمة. ورسم الناس آمالاً بقيام أنظمة تنشر الحرية وتوفر أبسط حقوق المواطن العربي. ولذا نجد تحرك الناس بقوة وهم ينتظرون بفارغ الصبر نتائج مثمرة، وقد نسي البعض أن منطقة الشرق الأوسط منطقة استراتيجية، فهي مهبط الأديان السماوية وهي بلاد مليئة بالنفط والثروات وهي منطقة وسط بين الشرق والغرب والمنافذ البحرية وغيرها. كل هذا يجعل الدول الكبرى ذات المصالح تتسابق على هذه المنطقة وتسعى للسيطرة عليها ووجود دول قوية ذات هوية يهدد الكيان المغروس الصهيوني الذي زرعه الغرب ليحفظ مصالحه واستمرار وجوده. لذا سعى الغرب بكل الوسائل لتوجيه ما يخدم مصالحه وأهدافه، ورأينا عناصر تتوجه للغرب بكل إعجاب وتلهث للحصول على شهادة رضا وقد رأينا صراعات الأحزاب حسبما أريد لهم ورأينا أن هناك هدفاً خطيراً في المنطقة وهو إضعافها عسكرياً وإضعافها إقتصاديا، فقد بدأ ذلك بالقضاء على الجيش العراقي وصناعة جيش طائفي ممزق بعد إدخاله في صراع من حرب إيران إلى حرب الكويت وغير ذلك. أما الجيش المصري الذي أنهك في حرب اليمن وغيرها تم جره في حرب 67 التي ضربت مصر في أعز ما عندها وحملتها ديون الأسلحة الروسية بمليارات الدولارات ولولا دول الخليج لصعب أن يسترد عافيته، ولكن عاد الجيش المصري لقوته وبنى نفسه وهو لا يحمل فكراً منحرفاً رغم الحملات المغرضة. وأما الجيش السوداني فقد أنهك بحرب دارفور والجنوب وتم إضعافه، والجيش اليمني أنهك بحرب داخلية وغيرها، والجيش السوري جر للصراع مع شعبه وهو مستمر في انقسامه حتى يضعف تماماً وتتحمل سوريا أزمات اقتصادية مما سيؤدي لوجود دول ضعيفة أمام إسرائيل التي يجب أن تكون دولة متفوقة وقوية. وفي الآونة الأخيرة كان الجيش المصري مطلوباً كذلك كان لابد من استمرار الاحتقان وما صدر من مواقف غير حكيمة من لجنة الدستور بإلغاء مجلس النواب المصري في ليلة الانتخابات الرئاسية والإصرار على دعم أحمد شفيق وإيجاد صراع واختلاقه من العدم. هذا كان دوراً لجر الجيش المصري والمتظاهرين لحرب لاستنزاف الجيش المصري في حرب داخلية بعد العجز عن جر هذا الجيش في حرب في النيل بعد استفزازات من إثيوبيا. إننا نواجه محنا وظروفا صعبة لتحويل الربيع الذي تفاءل الناس به لحل مشاكلهم ولتحقيق أحلامهم حتى يجروا هذه الأمة لحروب طائفية وصراعات عسكرية لتدمير الاقتصاد حتى تكون عاجزة وتعتمد على الغرب وحتى تقوم الشركات بإعادة الإعمار وفق عقود طويلة الأجل وتبيع الأسلحة، ولذا نجد الصراع الروسي - الصيني والغربي لأجل المصالح، وهذا الذي جعل لافروف يصرح بوضوح يجب حفظ المصالح الروسية، فالهدف ليس دفاعا عن سوريا بقدر ما هو الدفاع عن صفقات، ولذا نجد الحديث عن مساومات في هذا الجانب فنحن بحاجة لمعرفة ما يجري حولنا. وما رسمه برنارد لويس وكذلك ما خططه مركز سبان ومعهد بروكنز ومؤسسة راند وغيرها من المؤسسات التي تدرس أوضاع العالم العربي والإسلامي ولا تدع لحظة إلا وهي تخطط لجر هذه البلدان إلى حروب وصراعات وجعلها بحاجة إلى الغرب. إن الغرب الذي صفق وفرح وأيد الربيع العربي لم يكن كما يظن السذج أنه يريد الديمقراطية ولكن كان ذلك بعناية فهم يتحاوروا مع الشباب وقيادات الأحزاب ولكن في الخفاء يتم جر هؤلاء جميعاً للصراع. أضف إلى أجهزة الإعلام التي ساهمت كثيراً في بث ثقافة الأحقاد والكراهية وإيجاد بلبلة وصراع داخلي. فلننظر إلى أن الإعلام أصبح يتحدث عن مهاترات وشتائم والبحث عن أخطاء وعيوب ومعارك أشد من المعارك مع الأعداء إنها مآس وظهور الجماعات المسلحة وفئات تتصارع وتخل بالأمن كما حصل في اليمن وكما حصل في ليبيا والشبيحة في سوريا وفي العراق من تصفية للسنة، كل هذا يدور والناس في صمت رهيب وتعجب وأنت ترى الناس في فقر وتشريد وجوع وأمراض منتشرة والناس يتصارعون ويتبادلون الاتهامات والمكايد في الخفاء، وبلغ من المهازل أن ترى اليمن من أهل الجنوب من يجتمع للمصالحة والنقاش للمستقبل في منزل السفير البريطاني في القاهرة وحضور السفير البريطاني في اليمن من أناس حاربوا بريطانيا سنين وكانوا أشد عداء لها لدرجة الحقد والشتم. واليوم يغيرون آرائهم لأجل الكرسي، وبعضهم يذهب لإيران أو غيرها ونجد مواقف متناقضة ومن يمنح جائزة نوبل بطريقة غريبة ورحلات وسفرات إلى أمريكا والدول والمؤتمرات بطريقة لافتة للنظر. إننا اليوم أمام تحدٍ ونحن نرى حتى الجامعة العربية عاجزة عن حل قضايا العرب وتلجأ للأمم المتحدة ومبعوثها هو كوفي أنان، لقد آن الأوان أن نفكر بما يجري حولنا وننظر إلى مستقبلنا ونحافظ على هويتنا وأن تحذر عما يجري حولنا لما فيه الحفاظ على هوية هذه الأمة ودورها، وللأسف أن ننسى هويتنا وتهتز ثقتنا بأنفسنا وتاريخنا ونربط مستقبلنا بتاريخ غيرنا وكأننا بلا تاريخ وهوية، العالم اليوم يسير نحو الاستقرار والتعاون، والتقارير الدولية تشير إلى أن بلداننا هي الأقل أمناً واستقراراً.

481

| 23 يونيو 2012

الأمير نايف فقيد الأمة الإسلامية

لقد خسرت الأمة الإسلامية رجلا عظيما وقائدا محنكا له بصمات كبيرة في مجالات مختلفة، فالأمير نايف معروف بحبه للعلماء وتمسكه بالعقيدة الإسلامية وخدمته للقضايا الإسلامية، فالأمير رحمه الله كان ممن عمل جائزة السنة النبوية وهو ممن شجع خدمة التراث الإسلامي والبرامج التي تخدم نشر الدعوة الإسلامية، وكان يحتفي بالإعلاميين ويكرمهم ويشجعهم إضافة لأهل التعليم، أما أعماله الإنسانية فحدث ولا حرج. فقد عرفت عنه أنه يواسي الناس ويساعد المرضى مهما كانت جنسياتهم، فقد رأيت رجلاً أردنياً مريضاً تقدم بطلب للعلاج وجاءته موافقة سمو الأمير، وكذلك عندما كنت بالولايات المتحدة رأيت الشباب بعد زيارته للعلاج ببوسطن وقد أكرم كل واحد وصله بالعلاج والدراسة والمساعدة، وكان رجل رأيت معه طفلا يعالجه يقول بفرح لقد وافق لي الأمير نايف على علاج ابني، ولقيته مرة في الحج وهو خارج لأحدثه عن هموم المسلمين فدعا لي بخير وبتواضع ابن عبدالعزيز. ولقد حدثني ابن أخته الأمير محمد بن فيصل بن تركي بالكثير عن مناقبه وجوانبه الإنسانية، كما حدثني الكثير من العلماء عن دوره في تشجيع العمل الخيري والدفاع عن قضايا المسلمين ونصرته قضاياهم أضف لغيرته عن قضايا المسلمين خاصة قضية فلسطين وكان رئيس لجنة فلسطين أضف إلى دفاعه عن قضايا العالم الإسلامي. وأدار وزارة الداخلية بحكمة بالغة يسانده أخوه الموفق الأمير أحمد، وكان يحرص على ما فيه أمن واستقرار الدول الإسلامية، ولذا سعى لإنشاء أكاديمية الأمير نايف التي أثرت المكتبة الإسلامية والدول بالدراسات والأبحاث، لقد كان سموه يتحمل مسؤوليات كبيرة لحماية هذه البلاد المستهدفة من أعداء الأمة ومخططات معروف هدفها القضاء على هوية الأمة، فالحرب استخدمت كل الوسائل من السموم والمخدرات والإرهاب وغيره، كل هذا ساهم الأمير في الجهود للحفاظ على سلامة واستقرار هذه البلاد والدول الإسلامية من التيارات الدخيلة والأفكار المنحرفة التي تضر بهوية هذه الأمة، فهو يقلق ويحزن لما يضر بقوة ووحدة أمته فتراه يتحدث عن دعوته لوحدة الصف المسلم والائتلاف والمسامحة وحل القضايا في إطار الأخوة والمحبة، كما أن نظراته وقراءاته ثاقبة للمستقبل من خلال حديثه عن الغزو من خلال الأطباق ودخول أفكار ومناهج فكرية على الأمة والتحصن منها، وفي عهده شهدت المملكة استقراراً وأمناً وكذلك حماية من أخطار استهدفت البلاد الذي يؤمه المسلمون وهو مصدر قوة المسلمين وعزهم وأملهم. إن الأمة قد فقدت هذا الإنسان الذي لا يحب الحديث عن نفسه ولا يحب أن يتكلم عما يقدمه كعادة القادة والرجال في هذه البلاد ومنهم أخوه وسنده الأمير أحمد حفظه الله، وعندما تولى ولاية العهد بعد وفاة أخيه الفارس الأمير سلطان أثبت جدارة وسنداً لأخيه خادم الحرمين الشريفين وسعى بجهد وإخلاص نابع من عقيدته الإسلامية وروحه العروبية والأصالة في العمل الدؤوب لخدمة القضايا الإسلامية، وقد سمعته وهو يتحدث بصدق وإخلاص عن حرقته وألمه لكل دم مسلم يهرق، وقوله إنه يتمنى أن تراق هذه الدماء دفاعاً عن الأقصى لتحريره، هذا هو الهدف الأسمى لسمو الأمير على نهج أخيه الملك فيصل رحمه الله، فقضية فلسطين والقدس هي هَمْ الأمير وقضيته كمسلم عربي. إن الأمير نايف لم يكن يعرف طعم الراحة رغم ظروفه الصحية وسنه، إلا أنه يتحرك ليتحمل المسؤولية التي يريد بها وجه الله ولا يتردد في أي مجهود لجمع الشمل، كما أن سموه معروف بحلمه وحكمته وصبره وعفوه، فهو رجل دولة من الطراز الأول، فهو من بيت ملك وتربية عبدالعزيز وسعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله وسلطان، كما أن سموه لا يقبل الظلم ورأيته يدافع عن المظلومين فقد حدثني رجل أعمال عن إنصاف الأمير لهم ورفضه الظلم وعدم مناقشة الأحكام الشرعية وإعادة الحقوق لأهلها وفق الحق الشرعي، وهو يقدر الرجال وأبناء القبائل ويراعي مشاعرهم ويفتح صدره لسماع همومهم وما عندهم. ومعروف عن سموه رحمه الله الصراحة والشجاعة فهو لا يعرف المداهنة ولكنه شجاع وواضح لأنه صادق ويعرف أنه لا يمكن أن يحفظ للناس حقهم بدون المصارحة والوضوح، فهو اكتسب مواصفات القائد، وأما صلته بالرحم فهو كان باراً بأرحامه وأهله ولا يتردد أن يقوم بزيارتهم، وعندما مرضت أخته الأميرة لؤلؤة بنت عبدالعزيز لم يمنعه عمله من السفر لزيارتها، وكذلك أخوه الأمير سلطان لم ينقطع عن زيارته في الولايات المتحدة والمغرب، رحمهم الله جميعا، إن هؤلاء الرجال الذين أكرمنا الله بهم هم بقية الخير والبركة وأن أمتنا مازالت بخير فهي تحوي في أكنافها رجالا وقادة مثل نايف بن عبدالعزيز رحمه الله وأخيه المتواضع المحبوب الأمير أحمد المعروف بحب الناس له، وخلف الأمير نايف أنجالا وأبناء خيرين معروفين بالأدب والرجولة والشجاعة، فقد رباهم أحسن تربية ولا ينسى أحد مواقفهم وحسن إدارتهم لأن أباهم علمهم المسؤولية. ولا يسع الإنسان في هذا المقام إلا أن يدعو الله أن يرحم سموه ويسكنه فسيح جناته ويلهم الشعب السعودي والأمة الإسلامية الصبر والسلوان.

786

| 18 يونيو 2012

مصر والدور القيادي المنشود

تشكل مصر للعرب قلعة مهمة، فهي دولة كبرى وموقعها استراتيجي مهم من حيث إنها قلعة مهمة للدفاع عن القضايا العربية وهي السور الذي يعتمد عليه العرب بعد الله في قضية فلسطين، وإن كان الحكام في السابق أبعدوا مصر عن دورها القومي وحجموها ودخلوا في متاهات السلام الضعيف الذي جعل هذا البلد يفقد قوته ومكانته بسبب تحقيق أمجاد ومكاسب شخصية على حساب الأمة. ودمروا قدرة شعب وأضعفوا دولة احتاجها العرب وبالذات شعب فلسطين المظلوم الذي حُرم من أرضه وأبسط حقوقه ولم يجد من يدافع عنها بعد أن خسر أكبر حليف وهو مصر. وحققت إسرائيل ما تريد، وإسرائيل تأخذ ولا تعطي، والغرب كذلك ليس له حليف إلا مصالحه، أخذوا الكثير من مصر ولم يعطوا شيئاً وباعوا السراب والأوهام لمصر التي واجهت انفجاراً سكانياً وبطالة وسوء خدمات وعليها ديون وأعباء ومشاكل، ولكن من فضل الله بقيت القوات المسلحة ولم تُدمر كالعراق. نعم الحكم السابق استخدم ذلك في أهواء وأضعف قدرات ومعنويات هذا الجيش الذي يذكرنا بتاريخه وهو لا يحمل فكراً معادياً حزبياً كحال بعض الجيوش التي تحكمها أحزاب، واليوم وقد جاءت الفرصة لإصلاح الماضي والبدء في صفحة مشرقة، فلا نريد أن تضيع هذه الفرصة في مهاترات وصراعات جانبية وتلاسنات وإهدار للطاقة والإمكانيات. الوقت لا يتسع والظروف خطيرة، لذا لا يمكن لمصر أن تمارس دورها دون تنازل الجميع لمصلحة البلاد، لذا ناشد الكثير لقيام مجلس رئاسي وهو خطوة إيجابية ممتازة، هناك من يريد أن يشغل الناس في سجال وجدال، وأجهزة الإعلام تشجع ذلك وتسعى فيه، ولكننا لسنا في دور تسجيل مواقف وإظهار سجال وجدال لا فائدة منه. الشعب المصري يريد إصلاح وضعه الزراعي والثروة الحيوانية والخدمات الصحية والمياه وكل الخدمات الضرورية من طرق وتعليم، والشباب يريد أن يرى ذاته، يريد إنهاء البطالة وبرامج للعمل واستخدام طاقاته وحماية هويته وذاته. ورجال الأعمال يريدون أن يروا الأمان للحفاظ على استثماراتهم ومحلاتهم ويريدون تسهيلات تشجع على النمو والصناعة، والاحتقان والمسيرات والمظاهرات والاعتصامات تعرقل ذلك، وقد تقود البلاد إلى هاوية خطيرة. فقد آن الأوان للعقلاء للجلوس مع بعض ومناقشة الأمور بعيداً عن الأضواء، فالتوافق هو الحل ونصيحتي للتيارات الإسلامية ألا تقع في غلط فاحش وتنخدع بالشعارات واستعراض القوة وتصفية حسابات الماضي، وأن يحمدوا الله أن وجدوا فرصة لإصلاح ما سبق. فعليهم نسيان الماضي والتفكير في الأمام والمسامحة والعفو وقوتهم هي السماحة والعفو ونسيان الماضي فجر جروح الماضي والخطب التي كان يقوم بها اليسار في الستينيات وأحمد سعيد وصوت العرب ستجلب عليهم الويل والدمار، عليهم إلجام المتحمسين والتعقل بأن يمدوا أيديهم للآخرين ويطمئنوا جميع الفئات ويقبلوا بالمشاركة مع الآخرين ويظهروا للجميع أنهم ليسوا عشاق سلطة، وأن يتخلقوا بأخلاق العفو التي جاء بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. والرجل الآن ضعيف ويتركوا أمره إلى القضاء ويبدأوا في إعداد الدولة والاقتصاد وإصلاح ما أفسده الدهر وقوتهم ونجاحهم في إصلاح الأمور التي يشكو منها الشعب ومعاناة وأن يعقدوا على الأرض خطوات وليس كلاما، يبدأون بمد أيديهم للآخرين من الفئات الاقتصادية والسياسية والتعليمية والصحية ويبدأون رسم سياسة دولة حديثة، ويتفاوضون بالحكمة وأن يعترفوا بوجود أطراف ومشاركة جماعية وأن يتنازلوا لمصر وشعب مصر وتاريخ مصر. هذه مرحلة اختبار وابتلاء أشد من السجون وأشد من غيرها وهي تحد لهم يراهن أعداؤهم على خسارتهم في معركة السلم والسلطة، فهل ينجحون؟ وإذا خرجوا من هذه الأحداث بخطب ملتهبة واستعراض قوة فلن يعودوا وسيحققون لحبيب العادلي وأمثاله ما لم يحلم به مجاناً. الله الله في مصر، الله الله في الأمة الإسلامية.

402

| 14 يونيو 2012

شعوبنا وما بعد الربيع

عندما بدأت ثورات الربيع تحمس الكثير من الناس وفرحوا بزوال أنظمة سببت المعاناة لشعوبها من فقر وفساد وتسلط وبقي منهم نظام سوريا الذي مازال يسفك دماء شعبه ليبقى، ولأن الكبار لم يأذنوا بذهابه قبل حصولهم على أجندتهم لأمن إسرائيل. ولكن كانت هناك بعض المخاوف لمن اشتركوا في الربيع، فرأينا بعض الاختلالات في مصر، ورأينا اختزالاً للأوضاع في الماضي فقط والندب والبكاء دون النظر للمستقبل، ورأينا أن الشباب لم يدر ماذا يريدون وأن الساسة الذين أخذوا الراية قد دخلوا في دوامة الصراع على السلطة وتقاسمها والنفوذ، وفوجئ بعضهم بهذه السلوكيات، لقد صدم المصريون وهم يرون أن عدداً من قيادات المعارضة تتصارع على تقسيم السلطة وبلغ بعضهم أن يقود المظاهرات لأنه استبعد من الترشيح وتعدد المرشحون من جهة واحدة ولم يتفقوا على مرشح واحد، كان الناس ينتظرون أن يفكر الناس ويتحدثوا عن برنامج اقتصادي وتنموي وحملة لتعويض الخسائر والأمن والاستقرار وعودة الأمور لطبيعتها والمناقشة للترتيبات بعيداً عن الإثارة، وخسر عدد كبير من هؤلاء مكانتهم وصدم الناس بهم كانوا ينظرون إليهم بصورة أفضل. وفي اليمن فوجئ الناس بشعارات ترفع صور جيفارا الشيوعي وصور الدكتاتور الراحل إبراهيم الحمدي وبدفاع عن الحوثيين كيداً للنظام دون الحفاظ على الهوية والمبادئ وحصر الموضوع في شخص الرئيس وأسرته فقط، وراهن الشركاء على التخلص من بعض تماماً كما راهن علي سالم البيض وشريكه السابق خصمه الحالي الرئيس علي صالح.. كلٌ كان يخطط ضد الآخر، ثم بدأت الأمور تظهر وبدأت التناقضات، وإذا بنا نفاجأ في اليمن بالتكالب على السلطة وتغير هؤلاء وإغلاق أبوابهم التي كانت مفتوحة جزئياً في السابق وترفعوا على الناس ومارسوا مظالم ومضايقة الناس دون النظر إلى بعضهم ممن لهم دور في خدمة البلاد وغير ذلك وأصبح بعضهم يفرح ويفتخر بالمنصب ويريد أن يحقق طموحاته ونسي أن الكرسي مثل كرسي الحلاق لا يبقى فيه زبون دائم، ولو وصلت لغيرك ما وصلت إليك، وما وصلت إليك وليتهم يقرأون تاريخ أصحاب رسول الله وسيرتهم ورأينا بعضهم يحرص على ود الغرب لهم بكل الوسائل وبابتذال، ويتكبر حتى على زملائهم بدون اعتبار. وفوجئ الناس باستمرار الاضطرابات وأن القضايا ليست بالسهولة التي أرادوها فهناك تداعيات ودول لها أجندة وأن البرنامج والمخطط أكبر من شخص الرئيس وأهله بكثير وتوقع الناس حملات إغاثة وبرامج لتخفيف المعاناة ولكنهم صدموا بأن الأمر غير ذلك تماماً وأن الأمور تسير نحو المجهول. وفي ليبيا فوجئ الناس بالاستيلاء على المطار والصراعات القبلية ورفض تسليم السلاح واستمرار العنف وتمسك الفئات بالعصبية وعدم الاندماج في السلطة إضافة إلى الاحتقان بين عناصر السلطة وهكذا. هذه الظروف سببت استمرار الأزمة الاقتصادية والمعاناة وأضرت بالدور القومي للدول مما أثر على قضية العرب الكبرى التي نسيها العرب تماما وبدأت اسرائيل تعمل براحة وبدون معارضة في تغيير القدس والمستوطنات وظلم الشعب الفلسطيني، فالعرب ليسوا في هذا الوادي لأنهم في واد آخر هو اقتسام الغنائم والمهاترات والذئاب تجري وراء الأغنام، وواأسفاه. لقد جعل ذلك رجلاً كأحمدي نجاد يتحدى العرب في أبوموسى، ويصرح نائبه بضم العراق ويضطهد أهل العراق وغير ذلك والناس في عالم آخر، ويبدأ مسلسل السودان والحرب على سيادته والسعي لتقسيمه دون أن نجد من يتحرك لدولة شقيقة، لأن الكل مشغول بتقسيم التركة، حتى بلغ في بعض الدول أن يقول الناس كما قال العراقيون عن دكتاتورهم الراحل صدام رب يوم بكيت منه فلما صرت إلى غيره بكيت عليه، هذه كلها تؤشر إلى شيء مهم وهو سؤال لم أجد شجاعاً يوجهه بصراحة هل المشكلة في الحكام الراحلين فقط وهل بذهابهم تنتهي المشاكل أم أن المسألة ظاهرة سلوكية وثقافة بيننا وأن الحكام ومن معهم كانوا جزءاً من الأمة وليسوا من غيرها ومانزلوا من السماء علينا فجأة. نحن بحاجة إلى مناقشة هادئة لمشاكلنا، فنحن لا ندافع عن فساد وظلم الأوضاع السابقة ولا ما سيأتي من اللاحقة، ولكن السؤال أين المخرج؟ وأين العلة؟ وأصل المشكلة تكمن وهي بلا شك جماعية في سلوكيات وثقافة الأمة. نحتاج إلى مراجعة صريحة لابد أن يسهم فيها أهل الحل والعقد من علماء وأدباء ومثقفين وأهل الرأي، نحتاج لتشخيص للأمراض التي تعاني منها الأمة، والتشخيص في أهم نقاط وهي: 1- الثقافة الخاطئة لمختلف مكونات المجتمع في السلوكيات وأهمها الانفراد وعدم قبول الرأي الآخر والعصبية. 2- التراكمات الطائفية والعرقية والقبلية وأثرها في منهج الفكر. 3- التبعية وعدم التمييز بين الأصالة والمعاصرة وكيفية التميز في الانتماء مع الأخذ بتصورات الحياة. 4- عدم وجود خطة استراتيجية بعيدة المدى لحل القضايا العالقة. 5- اضمحلال الفكر الجماعي والوحدوي والانكماش إلى حدود دائرة ضيقة والبعد عن ثقافة وفكر الجماعية. 6- عدم وجود قناعة في دراسة وبحث المشاكل العالقة. 7- الإصرار على عدم إعداد الشباب ليكونوا عامل بناء وحمايتهم من الأفكار المنحرفة وسلوكيات العنف. نحن أمام خطر تعدد التجارب والعمل البراجماتي الآتي وعدم وجود نية حسنة متبادلة والكل يريد التسلق على ظهر الآخر وتهميش وإقصاء الطاقات ذات التجربة والنظرة المادية المبنية على المصلحة، واستمرار الصراعات وعدم الاعتراف بالدول كما حصل في بعض المناطق وعدم التفريق بين الدولة والحزب، كما حصل في ليبيا من الصراع القبلي والحديث عن القبلية والاستيلاء على  المطار وللأسف لم يحصل الناس على الأمن حتى الآن. إن المأمول هو أن يفكر الناس في جعل الأمة في مقدمة تفكيرهم لأنهم بعد ذلك سيكونون نسخة لمن سبقهم.

477

| 28 مايو 2012

لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟
لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟

في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...

8991

| 20 سبتمبر 2026

كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟
كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟

قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...

4902

| 22 سبتمبر 2026

خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي
خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي

نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...

4296

| 23 سبتمبر 2026

من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!
من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!

جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...

2964

| 24 سبتمبر 2026

الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام
الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام

ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...

2211

| 23 سبتمبر 2026

باب المندب.. خطر يحدق بالعالم
باب المندب.. خطر يحدق بالعالم

لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...

1350

| 20 سبتمبر 2026

عودة أصالة إلى سوريا
عودة أصالة إلى سوريا

شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...

753

| 21 سبتمبر 2026

حين تصنع الأرقام رواية أخرى
حين تصنع الأرقام رواية أخرى

أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...

732

| 27 سبتمبر 2026

شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب
شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب

كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...

714

| 23 سبتمبر 2026

هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟
هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟

في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يحتفل العالم...

513

| 22 سبتمبر 2026

بركة المعلّم حاضرة في أبنائه
بركة المعلّم حاضرة في أبنائه

يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...

447

| 25 سبتمبر 2026

هل تنجح دول التعاون في إنهاء حرب أمريكا وإيران؟
هل تنجح دول التعاون في إنهاء حرب أمريكا وإيران؟

الحاقا لمقالي الأسبوع الماضي في الشرق -" مستقبل...

447

| 20 سبتمبر 2026

أخبار محلية