رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تتصاعد هذه الأيام الحملة التي تقودها الأقلية السياسية في مصر، مستغلة زخم الثورة في الذكرى الأولى لانطلاقتها وعدم تحقق العديد من أهدافها، من قبيل قيام نظام سياسي ديمقراطي حقيقي وعدم محاكمة قتلة الثوار بشكل يرضي أهالي الضحايا والمجتمع، فضلا عن استمرار سلطة الأمر الواقع في ارتكاب أخطاء تذكر بالعهد البائد. وقد زادت وتيرة هذه الحملة مع تحول مخاوف تلك الأقلية السياسية من سيطرة ممثلي الأغلبية على الجزء الأكبر من مقاعد مجلس الشعب، إلى واقع حقيقي، بعد سيطرة التيار الإسلامي على ما يعادل حوالي %75 من هذه المقاعد واتجاهه إلى فرض رؤيته لكيفية بناء النظام السياسي الجديد. ورغم اهتمام الأغلبية بإيجاد قدر من التوافق مع القوى السياسية الأخرى الممثلة في البرلمان الجديد حول مقومات هذا النظام الجديد، إلا أن هذه القوى وغيرها من تلك التي لم تمثل في البرلمان تريد ما هو أكثر من ذلك. فهي تريد استعادة الحكم الذي كانت تسيطر عليه في العهود الماضية بشكل مباشر أو غير مباشر، وإذا لم تفلح في ذلك فلا أقل من أن تكون على قدم المساواة مع الأغلبية الحقيقية التي أتت إلى السلطة بعد طول معاناة وبعد ثورة شعبية عارمة دفعت إلى إجراء انتخابات نزيهة أفرزت هذه الأغلبية الحقيقية. وفي إطار السعي للحصول على نصيب يساوي نصيب تلك الأغلبية، عملت الأقلية على رفض ترشيحات ممثلي الأغلبية لمناصب مجلس الشعب، سواء رئيس المجلس أو الوكيلان أو رؤساء اللجان الفرعية، بدعوى ضرورة وجود توافق عام في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. ويبدو أن الأقلية السياسية تريد من خلال ذلك إلى المساواة بين مصطلحي التوافق والحصول على النصيب الأكبر من السلطة الجديدة. ذلك أن التوافق في عرفها يقوم على نزول الأغلبية عند رأي الأقلية أو انسحاب تلك الأقلية من الترشح لأي مناصب احتجاجا على سعي الأغلبية لممارسة حقها الطبيعي في الحصول على المناصب وفق القواعد والآليات المعمول بها في كل الدول الديمقراطية في العالم. لذلك رأينا هذه الأقلية تنسحب من الترشح على رئاسة اللجان الفرعية بعد أن خسرت رئاسة مجلس الشعب ومنصب الوكيلين، وتشن حملة إعلامية شرسة تحاول من خلالها إيهام الرأي العام بأن الأغلبية التي تعبر عنه تريد الهيمنة على كل شيء ولا تترك فرصة لأي توافق، رغم أن هذه الأغلبية حاولت قدر المستطاع تحقيق هذا التوافق لكن دون التنازل عن حقوقها الأصيلة التي كفلتها لها قيم وقواعد الديمقراطية وآلياتها. لا شك أن البلاد تعيش في ظروف استثنائية لكن هذا لا يعني بحال من الأحوال انسحاب هذه الاستثنائية على عملية بناء الدولة الديمقراطية الجديدة في مصر. فاستثنائية الحدث لا تعني استثنائية القواعد والإجراءات والقيم، خاصة أن هذه القيم هي التي قامت الثورة من أجل بنائها وترسيخها في ظل حالة الاستثنائية التي كانت تسيطر على كل شيء في البلاد وأدت إلى ظهور وتضخم مؤسسة الفساد الكبرى التي حكمت لعقود طويلة. لكن يبدو أن الأقلية السياسية لم تتعلم الدرس أو لا تريد أن تتعلمه. فقد خرجت من معركة مناصب مجلس الشعب لتشن حملة إعلامية شرسة ضد جزء أصيل من الأغلبية ممثلا في جماعة الإخوان المسلمين في إطار خطة تم وضعها بدقة، تقوم على سياسة فرق تسد بين فصائل التيار الإسلامي، من خلال توجيه الانتقادات والاتهامات للإخوان ومحاولة شيطنتهم أمام الرأي العام عبر الادعاء بأنهم باعوا الثورة وخانوا دماء الشهداء مقابل الحصول على السلطة. ووصل الأمر إلى الاعتداء على شباب الإخوان خلال الاحتفالات بذكرى الثورة في ميدان التحرير والدعاء عليهم في صلاة الغائب على الشهداء على كوبري قصر النيل يوم 28 يناير. والهدف من كل ذلك هو محاولة نزع الشرعية عن الأغلبية الجديدة وحينها سيكون من السهولة توجيه الضربات إلى الفصائل الأخرى في التيار الإسلامي خاصة السلفيين، ثم الانقضاض على السلطة. والسؤال: هل ينجحون؟ هذا ما سنراه في قادم الأيام.
347
| 03 فبراير 2012
جاء اختيار الدكتور سعد الكتاتني لمنصب رئيس مجلس الشعب تعبيرا عن الإنجاز الأكبر الذي تحقق بفضل ثورة الخامس والعشرين من يناير، والمتمثل في وصول ممثلي الأغلبية إلى حكم البلاد، وذلك للمرة الأولى منذ نشأة الدولة المصرية الحديثة في عهد محمد علي باشا عام 1805. ذلك أنه منذ ذلك التاريخ كان الحكم من نصيب الأقلية أو سلطة الاحتلال الأجنبي، إذ إن الأغلبية لم تصل لحكم البلاد سوى بعد ثورة عام 1919 بشكل جزئي، حيث كان الاحتلال البريطاني للبلاد وقتها يسيطر على أدوات الحكم الحقيقية ويترك بعضها للملك الذي تقاسمه لفترات محدودة مع ممثلي الأغلبية الذين كان يقودهم حزب الوفد برئاسة سعد زغلول باشا. فقبل ثورة 1919 كان الحكم من نصيب أسرة محمد علي التي لم تسمح لممثلي الشعب بالمشاركة فيه، رغم محاولة إسماعيل باشا ادعاء ذلك من خلال إنشاء مجلس شورى النواب في عام 1866 الذي لم يكن له أية صلاحيات حقيقية سواء فيما يتعلق بوضع التشريعات أو مراقبة الحكومة. وحينما حاول المجلس الحصول على بعض هذه الصلاحيات في أواخر عهد إسماعيل وبداية عهد توفيق، تواطأ هذا الأخير مع قوات الاحتلال البريطانية عبر السماح لها بدخول البلاد من أجل القضاء على هذه الرغبة المبكرة في إمكانية أن يشارك ممثلو الأغلبية الشعبية في حكم البلاد. كان الهدف الأول لسلطات الاحتلال البريطانية هو وأد تلك الرغبة قبل أن تترسخ وتحول مصر ليس فقط إلى دولة متقدمة، ولكن أيضا إلى نموذج ناجح تحاكيها فيه باقي دول وإمارات المنطقة العربية، وهو ما كان يمثل تهديدا كبيرا لمصالح الإمبراطورية البريطانية. لذلك قام اللورد دفرين عام 1883 بوضع القانون الأساس لتنظيم الشؤون الداخلية لمصر، والذي نص على إقامة مجلسين استشاريين ليس لهما صفة التشريع، هما مجلس شورى القوانين والجمعية العمومية. كان رأي مجلس شورى القوانين استشارياً، وكان يتكون معظمه من كبار ملاك الأراضي الزراعية الذين تلاقت مصالحهم مع مصالح سلطة الاحتلال البريطانية والتي كانت تكافئهم بالقيام بمشروعات زراعية باستمرار. واستمر هذا الوضع حتى قيام ثورة 1919 التي استطاعت للمرة الأولى أن تسمح بشكل جزئي بمشاركة الأغلبية في الحكم. لكن هذا أيضا لم يستمر طويلا إذ سرعان ما انقلب الملك وسلطة الاحتلال على هذه الإرادة الشعبية، وكانوا يضغطون دائما باتجاه تزوير انتخابات البرلمان ووصول حكومات غير معبرة عن إرادة الأغلبية. وبعد انقلاب عام 1952 تم القضاء على هذه المكتسبات الجزئية لإرادة الأغلبية الشعبية من خلال فرض نظام حكم ديكتاتوري يقوم على حكم الفرد بجانب بعض المؤسسات الصورية مثل مؤسسة الحزب الواحد ومؤسسة البرلمان التي كان أعضاؤها يختارون من قبل الحاكم حتى لو جاء الأمر في صورة انتخابات يتم تزويرها. واستمر هذا الوضع طوال فترات حكم الرؤساء جمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك التي تغول فيها النظام الحاكم على إرادة المواطنين بشكل لم يسبق له مثيل حتى تحول إلى العدو الأول للشعب. وهو ما أدى إلى اندلاع ثورة يناير التي حررت إرادة الأغلبية الشعبية من أسر النظام الديكتاتوري الذي أوجده انقلاب 1952 كما سمحت للمرة الأولى بالتعبير بشكل كامل عن هذه الإرادة في انتخابات حرة نزيهة كان من نتيجتها مجلس الشعب الذي رأينا الجلسة الأولى لانعقاده يوم 23 يناير، والذي سيقوم بوضع أسس النظام السياسي الجديد للبلاد بما يتفق مع رغبة هذه الأغلبية، التي ستختار أيضا الرئيس القادم للبلاد الذي سيكون للمرة الأولى معبرا عنها وحاكما باسمها. ربما من هنا يمكن أن نفهم أسباب الهجوم الكبير الذي تمارسه بعض القوى السياسية والاجتماعية المصرية التي تعبر عن الأقلية التي كانت تحكم طوال العهود الماضية بمساندة من القوى الخارجية التي كانت تجد في حكم الأقلية مكسبا كبيرا لها لأنها تساعدها على حماية مصالحها بأقل الأثمان الممكنة. لكن من المؤكد أن هذا الهجوم لن يؤتي ثماره رغم المساندة الكبيرة من قبل القوى الخارجية، لأن إرادة الأغلبية هذه المرة أقوى من كل محاولات الأقلية ومن يقف إلى جوارهم لاستعادة حكم ليس من حقهم.
457
| 27 يناير 2012
في الذكرى الأولى للثورة المصرية، انقسمت القوى السياسية المصرية إلى فصيلين رئيسيين فيما يتعلق بكيفية الاحتفال بهذه الذكرى. فهناك القوى العلمانية بشقيها الليبرالي واليساري التي ترفض أن تحتفل بالذكرى وتعتبر أن الثورة المصرية لم تحقق أهدافها التي قامت من أجلها، ولذا لابد من استمرارها عبر الدعوة إلى تظاهرات مليونية في جميع أنحاء المدن المصرية يوم 25 يناير القادم ليكون مشابها ليوم 25 يناير الماضي. وتسعى هذه القوى إلى محاولة جر كافة فئات المجتمع للمشاركة في هذه التظاهرات حتى تتحقق أهداف الثورة وأهمها التطهير الكامل للوطن من رموز النظام السابق وقواه التي ما تزال تحكم ومنها المجلس العسكري الذي يرونه جزءا أصيلا من النظام السابق. في المقابل يرى التيار الإسلامي أنه برغم اتفاقه مع تلك القوى في أن الثورة لم تستكمل أهدافها، إلا أنه يختلف معها حول الطريقة المثلى لاستكمال هذه الأهداف. فهو يرى أن الثورة فتحت الباب للتغيير الذي يتحقق من خلال العمل السياسي الذي يسانده العمل الثوري في حال تعثره أو فشله كما حدث خلال الشهور العشرة الأخيرة حينما كان التيار الإسلامي يخرج في التظاهرات المليونية للضغط على سلطة الأمر الواقع لتنفيذ أهداف الثورة سواء فيما يتعلق بمحاكمة رموز النظام أو البدء في عملية نقل السلطة إلى المدنيين. لكنه في المقابل يرفض أن يتحول العمل الثوري خاصة التظاهرات، إلى غاية في حد ذاتها، خاصة أن التغيير في مصر يحتاج إلى سنوات طويلة، ولن يكون من مصلحة الوطن أن تستمر التظاهرات خلال تلك السنوات بشكل دائم يؤدي إلى نتائج عكسية تماما للمطلوب منها، حيث ستؤدي كما حدث مؤخرا إلى انتشار العنف والتخريب لمؤسسات الوطن وإلى سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى وستتحول طوائف المجتمع إلى فئات متناحرة. بعكس العمل السياسي الذي سيؤدي إلى وضع القواعد الأساسية لبناء الدولة المصرية الجديدة القائمة على الأسس الحديثة من حكم المؤسسات وسيطرة ثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان. لذا فإن التيار الإسلامي يرفض التوجهات المسيطرة على التيار العلماني الذي يسعى إلى استغلال ذكرى الثورة من أجل تفجير موجة جديدة من العنف والتخريب بدعوى العمل على استكمال أهداف الثورة، في حين أن الهدف الحقيقي لهذه التظاهرات هو إفشال الطريق الديمقراطي الذي بدأ بالانتخابات البرلمانية التي حقق فيها التيار الإسلامي إنجازات مهمة على حساب التيار العلماني، مما دفع الأخير إلى محاولة عرقلة هذا الطريق والعمل بكل جهد إلى وقف وصول الإسلاميين للسلطة، حتى لو كان الثمن هدم الدولة المصرية وإحراق الوطن بأكمله. ولعل الأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد خير شاهد على ذلك، حيث تفجرت موجات من العنف والتخريب التي كانت تعقب التظاهرات التي نظمتها تلك القوى العلمانية، والتي راح ضحيتها العشرات من المصريين، فضلا عن إحراق بعض المؤسسات الحيوية. لذلك تحرك التيار الإسلامي لمنع انزلاق البلاد في أتون الفوضى والعنف، عبر سحب البساط من تحت أقدام تلك القوى من خلال عدة أمور أولها توعية الشعب بالمخاطر المتوقعة من مثل تلك الدعوات ومحاولة الكشف عن أبعادها والدور الذي قد تلعبه قوى خارجية في دعمها في محاولة منها للتأثير في المشهد السياسي المصري. كذلك تسعى إلى محاولة النزول بكثافة يوم 25 يناير للسيطرة على ميدان التحرير والميادين الأخرى المهمة في أنحاء الجمهورية لتطويق تلك القوى ومنعها من جر المتظاهرين إلى أجواء العنف والتخريب. أما الأمر الثالث الذي ستلجأ إليه، فهو الإسراع بعملية إتمام عملية نقل السلطة، مستغلة الجلسة الأولى لمجلس الشعب . كذلك سيسعى التيار الإسلامي إلى الإعلان عن السعي لتحقيق أهداف الثورة عبر مجلس الشعب من خلال إصدار التشريعات التي تساعد على محاكمة رموز النظام السابق وكذلك معالجة الملفات المهمة مثل ملفي الاقتصاد والأمن. ومن المؤكد أن التطورات التي ستشهدها البلاد سوف تحدد إلى درجة كبيرة ما سيحدث يوم 25 يناير، فضلا بطبيعة الحال عن الذكاء المعهود للشعب المصري الذي يستطيع معرفة مصلحته جيدا والتوجه إليها مباشرة بعيدا عن تأثير المصالح المتعارضة للقوى السياسية بأطيافها المختلفة.
603
| 24 يناير 2012
يتكون التيار السلفي من عدد من الفصائل هي السلفية البازية (نسبة إلى مفتي السعودية السابق عبدالعزيز بن باز) والسلفية الوهابية (نسبة إلى الشيخ محمد بن عبدالوهاب) والسلفية الألبانية (نسبة إلى الشيخ المحدث ناصر الدين الألباني) والسلفية الجهادية. ويضاف إليهم جماعة الجهاد والجماعة الإسلامية في مصر. وقد شكل بعضها أحزابا سياسية بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، من أجل المشاركة في صياغة النظام السياسي الجديد. فتشكلت أحزاب النور والأصالة والفضيلة للتعبير عن الفصائل السلفية كما شكلت جماعة الجهاد حزب السلامة والتنمية، أما الجماعة الإسلامية فاحتفظت بذات الاسم. وقد تحالفت هذه الأحزاب والجماعات في تكتل يحمل اسم حزب النور في الانتخابات البرلمانية، واستطاعت تحقيق نتائج مبهرة في جميع المراحل، حيث حصلت على ربع مقاعد مجلس الشعب واحتلت بذلك المركز الثاني بعد حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين. لكن يبدو أن هذا التكتل السلفي في طريقه إلى التفتت بفعل عوامل كثيرة أبرزها النتائج الكبيرة التي حققها خلال الانتخابات والتي تزيد عن الحجم الطبيعي للأحزاب المكونة له. حيث ستؤدي هذه النتائج إلى محاولة كل حزب وجماعة لعب الدور الأكبر في توجيه هذه الكتلة بما يتفق ومصالحه وهو ما سيؤدي إلى انفجارها وتفككها وفقا لقانون التناسب في الأحجام والأوزان. وقد بدأنا نشهد هذا التفكك في المحاولات التي تقوم بها بعض أحزاب التكتل للاستفادة من تلك النتائج في عرض التحالف مع قوى سياسية أخرى بغرض الحصول على دور أكبر داخل البرلمان كما هو حال الجماعة الإسلامية التي دخلت في مفاوضات للتحالف مع حزب الحرية والعدالة وكذلك الأمر بالنسبة لحزب النور الذي دخل هو الآخر في مفاوضات مع أحزاب وكتل برلمانية مثل حزب الوسط وحزب الوفد وحتى الكتلة المصرية التي تختلف في التوجهات الدينية والأيديولوجية معه حيث تضم بالأساس حزب المصريين الأحرار الذي أسسه رجل الأعمال المسيحي نجيب سويرس الذي يحاكم الآن بتهمة ازدراء الدين الإسلامي، وكذلك حزبي التجمع اليساري والمصري الديمقراطي الاجتماعي. ويسعى حزب النور من خلال مفاوضاته تلك إلى محاولة الضغط على حزب الحرية والعدالة من أجل الدخول في تحالف معه، خاصة في ظل وجود توجه أساسي داخل الأخير لعدم التحالف مع الأحزاب السلفية، معتبرا أنها سوف تمثل عبئا عليه تعوقه عن تنفيذ برنامج السياسي والانتخابي خاصة، في ظل المواقف المتشددة لتلك الأحزاب فيما يتعلق برؤيتها الأساسية للديمقراطية ومدنية الدولة المصرية، حيث تعتبر الأحزاب السلفية أن الديمقراطية ما هي إلا وسيلة لإقامة الدولة الإسلامية والحفاظ على هويتها من أية محاولة لتغييرها قد تقوم بها التيارات العلمانية. لذا يسعى حزب الحرية والعدالة إلى الدخول في تحالف مع بعض الأحزاب الليبرالية المعتدلة مثل حزب الوفد من أجل تشكيل تحالف سياسي واسع تحت قبة البرلمان يساعد على توفير الاستقرار التشريعي ومن ثم السياسي خلال المرحلة المقبلة التي ستشهد بناء النظام السياسي الجديد، والتي سيقوم خلالها البرلمان بمهام تاريخية منها اختيار اللجنة التأسيسية لوضع الدستور ومراجعة القوانين الحاكمة للمجتمع ومساعدة الحكومة في وضع خطة الإنقاذ الشاملة. كما يسعى الحزب من خلال ذلك إلى منع الأحزاب السلفية من الوقوف أمام خطته تلك عبر جذب بعض الأحزاب ذات المرجعية السلفية البعيدة عن التشدد مثل الجماعة الإسلامية التي ستعلن خلال أيام عن دخولها هذا التحالف. وسوف يترتب على هذه التحالفات الجديدة تشكل كتل سياسية مختلفة عن تلك التي تشكلت قبل الانتخابات تكون ضحيتها الكتلة السلفية التي ستفتت بين تلك التحالفات، وبالتالي يصبح وزنها السياسي وبالتالي تأثيرها في مجريات الأحداث محدودا ولا يتناسب مع حجم النتائج التي حصلت عليها في الانتخابات.
330
| 16 يناير 2012
هناك العديد من التحديات التي ستواجه البرلمان المصري الجديد بعد اكتمال العملية الانتخابية بانتخابات مجلس الشورى في شهر فبراير القادم، تتفاوت ما بين تحديات سياسية واقتصادية وأمنية وقانونية، فرضتها أجندة الثورة المصرية التي فتحت الباب واسعا لإحداث تغيير شامل في المجتمع المصري. وتتعلق التحديات السياسية أساسا بإيجاد تكتل سياسي يضم الأطياف الرئيسة للقوى السياسية، وذلك لتحقيق عدة أهداف تتمثل في تحقيق الاستقرار السياسي المطلوب لبدء عملية بناء النظام السياسي الجديد من خلال استبدال منظومة القيم الحاكمة الآن بمنظومة جديدة تقوم على مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان. فهذا هو المعنى الحقيقي لإسقاط النظام الذي نادت به الثورة المصرية. ذلك أن إسقاط شخوص النظام لا يعني بالضرورة سقوط هذا النظام، إذ لا بد من سقوط القيم الحاكمة واستبدالها بأخرى حتى يتحقق معنى السقوط الفعلي والكامل. أما الهدف الثاني لهذا التكتل فيتمثل في القدرة على تسلم زمام السلطة من المجلس العسكري والقيام بمتطلباتها بدرجة عالية من الكفاءة في ظل المشاكل الكبرى التي تواجه البلاد في جميع المجالات، خاصة المجالات الاقتصادية والأمنية. وهناك الهدف الثالث المتعلق بعملية وضع الدستور الجديد، حيث سيساعد هذا التحالف على ضمان الحد الأدنى من التوافق السياسي المطلوب لهذه العملية، خاصة إذا كان التحالف يضم ممثلا عن التيارين الرئيسين في البلاد، وهما التيار الإسلامي والتيار العلماني. أما ما يخص التحديات الاقتصادية، فتتمثل في كيفية مواجهة المشاكل الكبرى مثل مشكلة الانهيار الاقتصادي وما يترتب عليه من مشاكل الفقر والبطالة وزيادة المديونية الحكومية، وذلك عبر خلق مناخ يساعد على إحداث تنمية حقيقية في قطاعات الاقتصاد الرئيسة، فضلا عن جذب الاستثمارات الأجنبية. وذلك من خلال إصدار تشريعات تساعد على تحقيق ذلك، بالإضافة إلى مساعدة الحكومة في وضع قواعد إدارية حديثة تساعد في القضاء على مشاكل الإدارة والفساد التي استشرت طوال السنوات الماضية. وهناك أيضا الملف الأمني والذي يحتاج إلى جهد مضاعف من البرلمان القادم، نظرا لحساسية هذا الملف الذي كان أحد الأسباب الرئيسة التي أدت إلى اندلاع الثورة بسبب التجاوزات الأمنية ضد أبناء الشعب المصري. وهذا يعني أن الأمر يحتاج إلى حنكة كبيرة في عملية إعادة بناء الجهاز الأمني وفق أسس جديدة تقوم على اعتبار أن الجهاز يعمل في خدمة المواطنين وليس في خدمة النظام الحاكم. وهذا يستلزم تفكيك الجهاز ماديا وفكريا وإعادة بنائه من جديد وفق هذه الثقافة التي تعلي من قدر المواطن في مواجهة الجهاز، مع استبعاد أفراد الجهاز الذين مارسوا شكلا من أشكال الإساءة أو التجاوزات ضد المواطنين في العهد البائد. كذلك هناك المشكلة المتعلقة بإعادة صياغة القواعد القانونية الحاكمة للمجتمع المصري بما يتوافق والدستور الجديد. فلدينا كم هائل من القوانين التي يطلق عليها "القوانين سيئة السمعة" في كافة المجالات، والتي لا تتوافق مع مبادئ هذا الدستور الجديد وتحتاج إلى الإلغاء أو إعادة الصياغة مرة أخرى. وقبل ذلك وخلاله، هناك المهمة الأصعب لنواب الشعب المصري الجديد، والمتعلقة بتهيئة المناخ لتغيير الثقافة السلوكية للمواطن، والتي تردت كثيرا بفعل الانهيار الأخلاقي الذي أسهم فيه النظام الساقط كثيرا. وهذه المهمة يمكن أن نطلق عليها المهمة الإحيائية التي تسعى لإحياء أخلاق الشعب المستمدة من أخلاق الدين الإسلامي في إطار عملية الإحياء الكبرى للثقافة الإسلامية في شتى المجالات. وهذه المهمة الإحيائية تحتاج إلى تعاون كافة مؤسسات المجتمع مع البرلمان، خاصة مؤسسات الإعلام والتعليم والمؤسسات الدينية، من أجل نجاحها عبر وضع مخططات طويلة الأمد يتم تطبيقها ومراجعتها بشكل دوري.
327
| 13 يناير 2012
مع إجراء المرحلة الثالثة من الانتخابات المصرية تحددت بوضوح الملامح النهائية لأحجام القوى السياسية، حيث جاء في المقدمة حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين بنسبة تصل إلى حوالي 55% ثم حزب النور المعبر عن التيار السلفي بنسبة تصل إلى حوالي 23% ثم حزب الوفد ثم الكتلة المصرية يليها حزب الوسط، إضافة إلى بعض الأحزاب الصغيرة والمستقلين. ويدور الحديث الآن حول طبيعة ونوع التحالفات السياسية المتوقعة بين تلك القوى والأحزاب السياسية، خاصة مع تأجيل حزب الحرية والعدالة الإعلان عن أية تحالفات ممكنة خلال إجراء الانتخابات خوفا من المفاجآت التي أتت بها تلك الانتخابات والتي كان أبرزها اندفاع حزب النور ليحل في المركز الثاني بعد أن كان متوقعا أن يحصل عليه حزب الوفد الذي تراجع كثيرا بسبب أدائه السيئ خلال المرحلة الأولى. وفقا لتصريحات قيادات جماعة الإخوان وحزبها وكذلك من خلال قراءة تطورات الأحداث، ليس فقط بعد الثورة ولكن أيضا خلال السنوات السابقة، يمكن التنبؤ بطبيعة التحالفات السياسية التي ستدخل بها الجماعة تحت قبة البرلمان الجديد. ولنبدأ بالقوى التي يصعب أن تتحالف معها الجماعة وأولها حزب النور. فرغم أن كثيرين يعتقدون أنه من الطبيعي أن يتحالف الإخوان مع الحزب بسبب الخلفية الدينية التي ينطلقان منها وسعيهما إلى تطبيق الرؤية الإسلامية للدولة المصرية، إلا أن نقاط الاختلاف التي تفرق بين الإخوان والتيار السلفي ممثلا في حزب النور، أكبر بكثير من نقاط الاتفاق، خاصة ما يتعلق بالموقف من مدنية الدولة وطبيعة النظام السياسي القائم على أسس الديمقراطية الحديثة، حيث ما زال حزب النور يتخبط في بلورة موقف واضح من هذه الأمور الأساسية التي قامت من أجلها الثورة المصرية. ويمكننا الاستدلال بموقف أحد المرشحين للحزب خلال الانتخابات الذي أكد أنه كافر بالديمقراطية لأنها يمكن أن تأتي بمن يحكمون بغير شرع الله. حيث يخلط السلفيون بين الحاكمية التي هي لله وبين الحكم الذي تركه الله للبشر يقومون بصياغته وفقا لظروف حياتهم على أن يكون ذلك في إطار ضوابط الشريعة الإسلامية. وبطبيعة الحال فإن هذا الموقف من مدنية الدولة وديمقراطيتها ينسحب على قضايا أخرى، الأمر الذي سيؤدي إلى تحول حزب النور إلى عبء على جماعة الإخوان يصعب عليها مهمتها في بناء الدولة المصرية الحديثة وفقا للبرنامج الذي وضعته منذ سنوات عديدة. الأمر الثاني الذي سيمنع الإخوان من التحالف مع حزب النور هو موقف الحزب من العلاقة مع بعض الدول العربية خاصة الخليجية التي يتلقى منها أموال لتنفيذ أجندة قد تتعارض مع بعض الأهداف التي تسعى الثورة المصرية إلى تحقيقها. ثاني القوى السياسية التي سيكون من الصعب على الإخوان الدخول في تحالف معها هو حزب الوسط. فرغم أن الوسط يضم قيادات إخوانية سابقة مثل رئيسه الدكتور أبو العلا ماضي، إلا أن الصراع الذي نشأ بين قادة الحزب وبين الإخوان في نهاية تسعينيات القرن الماضي والذي استمر حتى اندلاع الثورة ووصل إلى مرحلة توجيه السباب والشتائم لأعضاء في مكتب إرشاد الجماعة، أدى إلى نشوء حواجز نفسية كبيرة جدا خاصة من قبل قيادة الجماعة، وهو ما سوف يحول دون إمكانية قيام تحالف بينهما. وذلك فضلا عن بعض الأمور الأخرى التي تتردد عن دخول حزب الوسط في تحالف مع بعض القوى السياسية الداخلية والخارجية المعادية للإخوان. ثالث هذه القوى هو الكتلة المصرية التي تضم بالأساس حزب المصريين الأحرار ذي التوجه الطائفي الذي أسسه رجل الأعمال المسيحي نجيب ساويرس والذي يقود حملة شرسة ضد التيار الإسلامي بصفة عامة وضد الإخوان بصفة خاصة وصلت إلى الطلب من الولايات المتحدة التدخل لمنع وصولهم إلى الحكم. أما القوة السياسية المرشحة للتحالف مع الإخوان تحت قبة البرلمان، فهي حزب الوفد الذي دخل في تحالف سياسي وانتخابي قبل الانتخابات لكنه قام بفض هذا التحالف بسبب الضغوط التي تعرض لها من بعض قواعده، فضلا عن الإغراءات التي عرضتها الكنيسة المصرية بأنها ستوجه المسيحيين للتصويت للحزب في حال فض تحالفه مع الإخوان. لكن ما تعرض له الحزب خلال الانتخابات من غدر الكنيسة به التي وجهت المسيحيين لإعطاء أصواتهم لحزب المصريين الأحرار، سوف يدفع الوفد لاستعادة تحالفه مرة أخرى مع الإخوان، حيث سيكون ذلك بمثابة الطريق الأفضل للقوتين السياسيتين وكذلك لمصر فهو يحقق الأغلبية المطلوبة لجماعة الإخوان لتمرير التشريعات التي تريدها كما أنه يحقق للوفد تطلعاته في لعب دور في صياغة مستقبل البلاد رغم عدم حصوله على نسبة كبيرة في الانتخابات. كذلك يحقق هذا التحالف لمصر عدم سيطرة تيار بعينه على تحديد الاتجاهات الأساسية للدولة المصرية.
437
| 07 يناير 2012
المقصود بنقل السلطة هنا ليس الطريق الرسمي عبر الانتخابات التشريعية التي تمت مرحلتان منها والمرحلة ثالثة يتم إجراؤها اليوم، وإن كانت هذه الانتخابات إحدى الآليات المهمة والمشروعة لنقل السلطة. لكن ما نقصده هو نقل السلطة بمعناه الفعلي عبر اقتناع القائمين على السلطة الحالية بقبول تسليمها فعليا إلى القوة السياسية الأولى الفائزة، وهي هنا جماعة الإخوان المسلمين. فالأخبار تتواتر هذه الأيام عن بدء عملية التفاوض ليس فقط بين المجلس العسكري والجماعة، ولكن أيضا بينها وبين الولايات المتحدة باعتبارها ذات التأثير الأكبر على السلطة القائمة، وكذلك نظرا لمصالحها الاستراتيجية في مصر والمنطقة. فواشنطن لن تترك الأمور تسير على عكس رغباتها في مصر حفاظا على هذه المصالح، وإن كان ذلك لا يعني أنها سوف تستطيع فرض إرادتها كاملة، لأن الثورة أحرقت كثيرا من أوراق القوة التي كانت تستخدمها الإدارات الأمريكية المتعاقبة للتأثير على الأوضاع في مصر وفي المنطقة من خلال مصر. كما أنها أوجدت فاعلين جددا لهم تأثير أكبر بكثير من تأثير الخارج، في المقدمة منهم الشعب المصري الذي أصبح يراقب بشكل مباشر تطورات الأوضاع ومدى اتجاهها لتحقيق مصالحه. كانت آخر الأخبار التي تتحدث عن مفاوضات واشنطن مع الإخوان، هي تلك التي ذكرت أن الولايات المتحدة قدمت عرضًا للجماعة يتضمن دعم رغبة الأخيرة في أن يكون للأغلبية البرلمانية الحق في تشكيل الحكومة القادمة، والوقوف بكل قوة ضد أية محاولات من قبل المجلس العسكري للانقلاب على العملية الديمقراطية. فضلا عن دعم واشنطن للاقتصاد المصري، والإسراع في إبرام اتفاق للتجارة الحرة بين البلدين الذي واجه عقبات حالت دون إتمامه خلال السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى تقديم منح أمريكية كبيرة تشمل تقديم مواد استهلاكية وغذائية وحبوب حتى يكون بإمكان الحكومة المصرية القادمة التصدي لحالة انفلات الأسعار التي تشهدها مصر خلال الفترة الأخيرة. في المقابل، تطالب واشنطن بمجموعة من المطالب والضمانات التي ينبغي على الإخوان الوفاء بها، وأبرزها استمرار الدور المصري الفاعل في حماية المصالح الأمريكية بالمنطقة، وضمان أمن واستقرار بلدان الخليج النفطية واستمرار العمل بشكل سلس وآمن داخل قناة السويس وعدم الدخول في مواجهات مع إسرائيل عبر الحفاظ على معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية. وكذلك دعم تصور أمريكي للوصول لتسوية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي والتدخل لدى حركة حماس لإقناعها بالقبول بحل وسط مع إسرائيل يتضمن تقديم تنازلات متبادلة في إطار حل الدولتين الذي تدعمه الإدارة الأمريكية. ويتزامن هذا العرض الأمريكي مع عرض من جانب جماعة الإخوان لكن هذه المرة موجه للمجلس العسكري، يرتكز على فكرة إعطاء الحصانة السياسية والقضائية الكاملة لأعضاء المجلس العسكري حتى يخرج خروجا آمنا من الحكم. وهذا العرض يعني أن المفاوضات التي تجريها الجماعة حول عملية نقل السلطة تتكون من شقين، أحدهما داخلي مع المؤسسة العسكرية والآخر خارجي مع حليف هذه المؤسسة وهي واشنطن. ويحاول الإخوان من خلال هذه المفاوضات المزدوجة القضاء على أية عراقيل ممكنة من جانب السلطة القائمة الحالية في الداخل أو القوة الخارجية التي ما زالت تملك تأثيرا على الأوضاع، وذلك عبر توفير شروط الأمان السياسي لعملية نقل السلطة التي تقوم على تحقيق أهداف هذين الطرفين بما لا يتعارض مع المصالح العليا للشعب والدولة المصرية وكذلك مع ثوابت الجماعة حتى لا يؤدي ذلك إلى الخصم من رصيدها أمام هذا الشعب. وحتى تنتهي هذه المفاوضات، فسوف تستمر لعبة المزاحمة الجارية بين هذه الأطراف حول أنصبتها المباشرة وغير المباشرة من السلطة الجديدة القادمة.
437
| 03 يناير 2012
فاجأت انتخابات المرحلة الأولى من الانتخابات المصرية الجميع بما فيهم جماعة الإخوان المسلمين نفسها التي حصلت على نسبة لم تكن تتوقعها على الإطلاق وفقا للحسابات السياسية والانتخابية التي أجرتها، والتي كانت تقوم على أن تلك المرحلة التي تضم المحافظات الحضرية لن تتمكن خلالها سوى من الحصول على حوالي 20 بالمائة من المقاعد، بسبب عدم وجود معاقل أساسية لها فيها، فضلا عن أن كافة القوى السياسية الأخرى لها تواجد شعبي في هذه المحافظات، خاصة من قبل الكتلة المصرية التي يؤيدها المسيحيون الذين يتواجدون بكثافة في محافظات الإسكندرية والقاهرة، وكذلك الأمر بالنسبة للسلفيين الذين يتركزون بالأساس في القاهرة والإسكندرية وكفر الشيخ. كانت حسابات الإخوان تقوم على أن الثقل الأساسي للجماعة موجود في محافظات المرحلتين الثانية والثالثة، حيث معاقلهم الأساسية في المحافظات الريفية في شمال مصر وكذلك في بعض محافظات الصعيد، إذ لا يوجد حضور كبير للقوى السياسية الأخرى باستثناء محافظة المنيا التي توجد بها كتلة مسيحية سوف تصوت لمرشحي الكتلة المصرية. لذا كان الإخوان يتوقعون الحصول على نسبة تصل إلى أكثر من 70 بالمائة من مقاعد المرحلتين الثانية والثالثة ليصل إجمالي المقاعد التي تحصل عليها في كافة المراحل إلى حوالي 50 إلى 60 بالمائة، وهو ما يضمن لها أغلبية في البرلمان القادم تحميها من اللجوء إلى التحالف مع القوى السياسية الأخرى، فضلا عن تمرير أجندتها الأساسية الخاصة بعملية بناء النظام الجديد بالتحالف مع المؤسسة العسكرية. فكما أشرنا من قبل، فإن الجماعة تعمل على عقد صفقة مع الجيش تقوم على أساس دعم مرشح الجيش لمنصب رئاسة الجمهورية – والذي لم يظهر حتى الآن – في مقابل مساعدة الإخوان على بناء النظام الجديد على أسس ديمقراطية، والذي لن يتم دون السيطرة على الأجهزة الأمنية، خاصة جهاز الشرطة الذي يتخذ موقفا عدائيا من التيار الإسلامي وبالأخص الإخوان، بناءً على أسس فكرية تربى عليها أبناء تلك الأجهزة خلال الستين عاما الماضية. لكن نتيجة المرحلة الأولى للانتخابات قلبت كل الموازيين، فقد جعلت من مهمة سيطرة الإخوان على البرلمان عملية ميسورة، في حين دفعت القوى السياسية الأخرى إلى مراجعة حساباتها ووضع خطط جديدة للحيلولة دون تقدم الجماعة في المرحلتين المتبقيتين بنسب عالية. لذا اجتمعت فضائل التيار العلماني ممثلة في الكتلة المصرية ذات الاتجاه الطائفي والثورة مستمرة ذات الاتجاه اليساري والأحزاب المنبثقة عن الحزب الوطني المنحل والتي تعرف بأحزاب الفلول، من أجل وضع خطة لوقف تقدم الإخوان تقوم على أساس إقامة تحالف انتخابي بينهم لمنع تفتيت الأصوات والتكتل لإنجاح مرشحيهم. وكانت المفاجأة الكبرى هي اتجاه حزب النور السلفي للوقوف في مواجهة الجماعة متحالفا مع التيارات العلمانية التي كان يعتبرها في مرحلة سابقة مجموعة من الكفار، من أجل تحقيق نفس الهدف، خاصة بعد أن تكبد الحزب خسائر فادحة في مواجهة حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للإخوان في الدوائر التي كان يتنافس فيها الحزبان، حيث دارت بينهما معركة انتخابية كبيرة استخدم فيها حزب النور كافة الوسائل المشروعة وغير المشروعة من أجل حصد المقاعد في مواجهة مرشحي الحرية والعدالة، وصلت إلى حد الدعاية لمرشحي الفلول في مواجهة مرشحي الإخوان كما حدث في الإسكندرية. وهذا الأمر ينذر بالمواجهة الحادة التي ستقع مع بدء المرحلة الثانية من الانتخابات، حيث أصبح واضحا أن كافة القوى السياسية أصبحت تتكتل ضد الإخوان من أجل اقتناص أكبر قدر ممكن من المقاعد التي يتوقع أن تحصل عليها الجماعة. وتبقى الكلمة الأخيرة للشعب المصري لتحديد نتيجة الصراع القادم الذي يقف فيه الجميع ضد الإخوان.
511
| 21 ديسمبر 2011
تعززت مواقع جماعة الإخوان في مؤسسات النظام السياسي الجديد الذي يتشكل الآن في مصر بعد المؤشرات الأولية عن نتيجة المرحلة الثانية من الانتخابات البرلمانية، التي تقول بحصول حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية للجماعة، على نسبة عالية في هذه المرحلة، تفوق النسبة التي حصل عليها في المرحلة السابقة. وهنا يبرز السؤال الكبير الذي انشغل به الإعلام المصري، أو بالأحرى حاول أن يشغل الساحة السياسية به لغرض في نفس يعقوب، حول احتمالات الصدام القادم بين السلطة القائمة ممثلة في المجلس العسكري والسلطة القادمة ممثلة في الإخوان. فقد تحدث وكتب كثيرون حول الصدام بين المجلس العسكري والبرلمان القادم الذي من المتوقع أن يسيطر عليه الإخوان بالتحالف مع السلفيين، خاصة في ظل التصريحات المتبادلة بين الطرفين بشأن صلاحيات هذا البرلمان، سواء ما يتعلق منها باختيار اللجنة التأسيسية لوضع الدستور أو تشكيل الحكومة الجديدة. فقد أكد اللواء مختار الملا أحد قادة المجلس العسكري لصحافيين أجانب، أن البرلمان الجديد لا يمثل كافة أطياف الشعب المصري، ولذا فإنه لا يملك بمفرده حق اختيار أعضاء اللجنة التأسيسية التي سيشارك في اختيارها المجلس العسكري من خلال المجلس الاستشاري الذي تم تشكيله حديثا وكذلك الحكومة التي أصبحت تتمتع بصلاحيات رئيس الجمهورية. كما أكد أن البرلمان لا يحق له اختيار الحكومة الجديدة لأنه وفقا للإعلان الدستوري الصادر في 30 مارس الماضي فإن النظام السياسي ما زال رئاسيا حيث يحق لرئيس الجمهورية وحده تشكيل الحكومة وإقالتها. وقد ردت قيادات حزب الحرية والعدالة على هذه التصريحات بتصريحات متشددة تؤكد على حق البرلمان المطلق والحصري في اختيار اللجنة التأسيسية. كما أعلن الحزب عن انسحابه من المجلس الاستشاري نزعا لأي شرعية مستقبلية له في إمكانية تدخله في عملية الاختيار. ورغم أن المجلس العسكري سارع إلى التأكيد على أن تصريحات اللواء الملا هي رأي شخصي ولا يعبر عن رأي المجلس، وأن حق اختيار اللجنة التأسيسية هو حق حصري للبرلمان القادم، إلا أن هذا لم يغلق باب الجدل حول الصدام المتوقع بين الطرفين، خاصة في ظل سعي من جانب قوى التيار العلماني للنفخ في رماد هذا الصدام، على أمل استنساخ التجربة الجزائرية حينما تدخل الجيش هناك في بداية تسعينيات القرن الماضي لوقف انتخابات البرلمان بعد الفوز الكبير الذي حققه التيار الإسلامي، وهو ما أدى إلى دخول البلاد في صراع دام راح ضحيته عشرات الآلاف من الجزائريين، وكان من نتيجته تنحية التيار الإسلامي عن الحكم والحفاظ على الطابع العلماني العسكري له. لكن هذه الأوهام التي يروج لها التيار العلماني بعيدة عن الواقع المصري لعدة أسباب، أهمها أن طرفي الصراع المحتملين، لهما مصلحة في التحالف أكبر بكثير من الصراع. فجماعة الإخوان المسلمين والمجلس العسكري يدركان جيدا أن الوسيلة المثلى للخروج من الوضع الحالي الذي تعيشه مصر وبناء النظام السياسي الجديد الذي يحقق أهداف الإخوان وفي الوقت نفسه يحافظ على مصالح الجيش، لن يكون سوى بالتحالف بينهما لأن الصدام سوف يؤدي إلى دخول البلاد في أتون حرب أهلية سوف تكون نتيجتها المباشرة آلاف القتلى، فضلا عن انهيار المؤسسة العسكرية المصرية تماما بعد انقسامها. ولا يحتاج العقل إلى كثير عناء ليعرف أن المجلس العسكري يحتاج إلى وصول قوة سياسية عاقلة منظمة إلى الحكم، حتى يستطيع التفاوض معها على تسليم السلطة وفقا لقواعد تحقق مصالحه ومصالح الوطن في الوقت نفسه. وقد تأكد الجيش أنه لا يوجد على الساحة المصرية الآن قوة سياسية تتصف بهذه الصفات سوى الإخوان المسلمين. أما السبب الثاني فيتعلق بالشعب المصري الذي قام بثورة عظيمة من أجل تحقيق أهدافه المتمثلة في بناء نظام جديد يقوم على مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان. وهو لن يتنازل عن هذا الهدف أبداً ولن يسمح لأي قوة سواء كانت الجيش أو غيرها، بمحاولة الانقضاض على الثورة أو إدخال البلاد في صراعات من أجل مصالحها الشخصية. ولعل الخروج غير المسبوق للجماهير المصرية في اللحظات الحاسمة من تاريخ الثورة مثل الخروج يوم 28 يناير الذي حول الانتفاضة إلى ثورة وأنجحها، وكذلك خروجه يوم الاستفتاء على التعديلات الدستورية، ثم خروجه الأخير بكثافة غير عادية في الانتخابات الجارية، خير دليل على ذلك. لهذه الأسباب ولأسباب أخرى أقل أهمية، فإن حديث الصدام بين المؤسسة العسكرية والإخوان هو مجرد أوهام تعشش في عقول وقلوب تيار لا يريد الخير لمصر.. فقط يريد تحقيق مصالحه في الوصول للحكم.. حتى لو كان الثمن إحراق مصر من أقصاها إلى أقصاها.
457
| 16 ديسمبر 2011
يطلق التيار العلماني على الأغلبية الصامتة في مصر اسم حزب الكنبة، على أساس أنهم لا يشاركون في العمل العام وكل ما يفعلونه أنهم يشاهدون الأحداث وهم جالسون على الكنبة في المنزل أمام التلفزيون. وقد انتشر هذا المصطلح كثيرا قبل ثورة يناير. ورغم المشاركة الواسعة للمصريين في الثورة، إلا أن هذا لم يمنع العلمانيين من الاستمرار في إطلاقه على الأغلبية، خاصة أنهم – أي العلمانيين – يعتبرون أنفسهم أصحاب الفضل في تفجير هذه الثورة وإسقاط النظام السابق، متناسين أن أيا من فصائل التيار العلماني لم تعلن مشاركتها الرسمية في الثورة إلا بعد مرور خمسة أيام على اندلاعها، أي بعد جمعة الغضب 28 يناير التي سقط فيها النظام الأمني الذي يرتكز عليه النظام السياسي. ومع اقتراب الاستحقاقات الديمقراطية، كان العلمانيون يزيدون من استخدام هذا المصطلح من أجل تحقيق أمرين أساسين: أولهما التأكيد مسبقا أن الانتصار الذي سوف يحققه التيار الإسلامي في هذا الاستحقاق، مثلما حدث في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، يأتي بسبب عزوف الجزء الأكبر من الشعب المصري عن المشاركة في هذا الاستحقاق وبالتالي نفي هزيمة العلمانيين. أما الأمر الثاني فيتمثل في ممارسة ضغوط نفسية على هذه الأغلبية التي يعتبرونها صامتة من أجل دفع بعضها للخروج والتصويت لصالحهم لنفي هذه الصفة عنهم – أي حزب الكنبة. لكن قبل الانتخابات البرلمانية، أكثر التيار العلماني من استخدام المصطلح بشكل غير مسبوق من أجل إرهاب هذه الأغلبية ودفعها لعدم الخروج لأنهم يعلمون جيدا من تجربة الاستفتاء على التعديلات الدستورية أن أصواتهم ستصب في صالح التيار الإسلامي. وقد استخدموا إلى جانب هذا المصطلح أساليب الترهيب والتخويف من وقوع أحداث عنف وبلطجة كبيرة خلال الانتخابات بسبب غياب أجواء الأمن والاستقرار وهو ما سيؤدي - وفقا لهم - إلى تحول الشوارع المصرية إلى بحور من الدماء.. دماء هذه الأغلبية طبعا في حال خروجها للمشاركة في الانتخابات. لكن كعادة الشعب المصري، الذي أثبت أنه بالفعل شعب عظيم وأنه أذكى من كل القوى السياسية ومن كل محاولاتهم لجره إلى ناحية لا يريدها.. خرج إلى الانتخابات رغم كل مظاهر الترهيب التي مورست ضده رافضا التوصيف الظالم بأنه لا يشارك في صناعة الأحداث وأنه يجلس ليشاهدها من بعيد.. خرج بشكل لم يسبق أن حدث في أي دولة من دول العالم ووقف في طوابير طويلة وصلت في بعض الأحيان إلى أكثر من ألف متر.. حتى أن الكاتب البريطاني المشهور روبيرت فيسك قال " إن احتشاد المصريين في صفوف طويلة خارج مراكز الاقتراع ووقوفهم في صبر وحماسة، هو أمر من شأنه أن يجعل أي دولة أوروبية محل خزي وعار". لكن ربما الأولى بمشاعر الخزي والعار هم أولئك الذين وصفوه بالسلبية وبأنه حزب الكنبة. وهو وصف يدل على عدم فهم هؤلاء لطبيعة الشعب المصري الذي يتحرك وبشكل حاسم من أجل تحقيق أهدافه هو وليس أهداف الآخرين الذين يحاولون استخدامه. فقد تحرك هذا الشعب يوم 28 يناير حينما وجد أن الفرصة سانحة للقضاء على النظام الفاسد. ثم تحرك مرة أخرى يوم 19 مارس للتصويت على التعديلات الدستورية التي رأى أنها توفر خريطة طريق تحقق له أهدافه في الاستقرار والذي يساعد على بناء النظام الجديد بشكل هادئ. وها هو يتحرك للتصويت في الانتخابات البرلمانية ليؤكد من جديد أن الشرعية الحقيقية تنبع منه وليس من الميادين التي سيطرت عليها بعض القوى السياسية لمحاولة فرض إرادتها، والذي كان من الممكن أن يأخذ مصر إلى المجهول لولا خروج هذا الشعب من أجل انتزاع زمام الأمور من هذه القوى السياسية وتوجيهها نحو طريق الاستقرار مرة أخرى.
1029
| 02 ديسمبر 2011
جاءت الأحداث الأخيرة التي وقعت يوم 19 نوفمبر والأيام التالية لتشير إلى مجموعة من التغييرات التي طالت رموز الثورة المصرية بعد مرور ما يقارب العشرة أشهر على اندلاعها. وكان من أبرز تلك الرموز هو ميدان التحرير، الذي كان خلال الثورة القائد الرئيسي لأحداثها والموجه لتطوراتها المتلاحقة التي فاجأت الجميع حتى الثوار أنفسهم. كان الميدان حينها يقول فتسمع له باقي ميادين مصر، ويطلب فيستجيب له أبناء الشعب. وليس أدل على ذلك من التظاهرات المليونية التي كان يدعو لها الميدان لثلاث مرات في الأسبوع، ثم أصبحت تتم بشكل يومي ودون دعوة بعد أن أصبح الميدان قبلة المصريين المتشوقين إلى عهد الحرية والديمقراطية. لكن بعد نجاح المرحلة الأولى للثورة تغيرت الأوضاع، ولم يعد الميدان على حاله بعد أن امتهنه البعض وأفقدوه تأثيره الحاسم في مواجهة الجميع. وكان السبب في ذلك أن من وحدهم الميدان تفرقوا شيعا متقاتلين على غنائم الثورة. وكان الميدان هو أحد تلك الغنائم التي تقاتل عليها الجميع من أجل السيطرة عليه والادعاء أنهم دون غيرهم من يمثلون هذا الميدان. وبمرور الوقت، كان الميدان يفقد تأثيره أكثر وأكثر. وقد ظهر ذلك واضحا في الدعوات للتظاهرات المليونية من قبل التيار العلماني الذي أراد الالتفاف على إرادة الشعب بعد أن جاءت نتائج الاستفتاء على طريق التحول الديمقراطي لغير صالحه. فعمل جاهدا على استخدام الميدان في حشد المصريين مرة أخرى من أجل محاولة تغيير هذه النتائج واعتماد الخطة التي وضعها لتكون هي الطريق البديل الذي يبدأ بوضع الدستور أولا قبل إجراء الانتخابات، لأنه كان يعلم علم اليقين أنه الخاسر الأكبر في حال إجراء هذه الانتخابات ولذلك سعى إلى إلغائها بكل طريقة ممكنة. وكان للتيار الإسلامي أيضا دوره في امتهان الميدان حينما استخدموه لاستعراض قوتهم في موجهة التيار العلماني، لإرسال رسالة واضحة لذوي الشأن أنهم الحصان الرابح وأنهم لن يسمحوا للآخر بقطع طريق وصولهم للسلطة. في ظل هذا الامتهان المتواصل للميدان، فقد أهم أسلحته وهي حشد المصريين خلف هدف واحد. وظهر ذلك بشكل جلي في الأحداث الأخيرة. فحينما تم التنادي للنزول إلى الميدان من أجل مواجهة بطش قوات الأمن ضد المعتصمين والمحتجين المدافعين عن كرامتهم، لم يصل الحشد إلى تلك الصورة التي زينت الميدان خلال ثورة يناير، حينما كان يفيض بالناس إلى الشوارع الجانبية وكانت الأعداد تتعدى رقم المليون إلى أضعافه مرة واثنتين وثلاث وربما أربع. وحتى من نزلوا في يوم التنادي للتظاهرة المليونية لم يرجعوا مرة أخرى، وبقي في الميدان عدة آلاف كانوا يسعون بكل قوتهم إلى استجلاب الحشد من خلال الاندفاع إلى الاشتباك مع قوات الأمن، فربما هذا يدفع بالناس إلى النزول مرة أخرى. وحتى يوم التظاهرة المليونية نفسه، كاد الأمر يتحول إلى مشكلة كبرى لمن دعوا إليها حينما انتصف النهار ولم يكن في الميدان سوى عدة آلاف. فلجأ المنظمون إلى حيلة جديدة تمثلت في جلب جثة أحد الشهداء من المستشفى لتشييعه في الميدان وهو ما نجح في زيادة عدد الذاهبين إليه .. لكن أبدا لم يكن الأمر كسابق عهده. وفضلا عن عملية الامتهان التي جرت للميدان وكانت السبب في فقده لقيمته كأحد رموز الثورة، هناك أسباب أخرى دفعت المصريين إلى عدم الاستجابة لدعوات الاحتشاد، أهمها أنهم عانوا كثيرا بعد الثورة، خاصة في أمنهم ومعيشتهم، وليسوا على استعداد لمقايضة ما تبقى منهما من أجل طموحات المحتشدين في الميدان. فهذه الطموحات تعني بكل بساطة إخراج المؤسسة العسكرية من معادلة الأمن والاقتصاد، وهو ما يعني حدوث تدهور غير مسبوق فيهما. الأمر الثاني يتعلق بفطنة الشعب المصري الذي يعلم أن تحقيق أهداف ثورته لن يتم سوى من خلال تسليم السلطة لمؤسسات مدنية عبر آليات واضحة تتمثل أساسا في العملية الانتخابية بشقيها البرلماني والرئاسي. وأن أية محاولات لتعطيل هذه الآلية معناه عدم تحقيق أهداف الثورة. ما يحدث في الميدان ما هو إلا محاولة من قبل التيارات التي لا تريد إتمام العملية الانتخابية لأنها تعلم أنها الخاسر الأكبر من إتمامها. لذا لم يستجب الشعب لدعوات الميدان لأنها لا تحقق ما يسعى إليه. وخرج بعشرات الآلاف، إلى ميادين أخرى أصبحت منافسة لميدان التحرير كميدان العباسية وميدان روكسي، من أجل إعلان التأييد للمجلس العسكري وخطته لتسليم السلطة.
340
| 30 نوفمبر 2011
ذلك هو السؤال الذي يتردد على ألسنة الشعب المصري وما زال يبحث عن إجابة. وكما يقول رجال التحقيق في الجرائم: ابحث عن المستفيد للوصول إلى الجاني، فإن هناك معلومات يتم تداولها تقول بأن المسئول الأول عن تفجير الأحداث في مصر هو التيار العلماني بالتنسيق مع فلول النظام من أجل تأجيل الانتخابات لمنع وصول التيار الإسلامي للسلطة. وتشير تلك المعلومات إلى أن ثمة اجتماعات عقدت خلال الأسابيع الماضية عن ممثلين لكافة أطياف التيار العلماني مثل الشيوعيين والاشتراكيين والليبراليين فضلا عن فلول جهاز أمن الدولة المنحل وإحدى المجموعات التابعة لمؤسسة سيادية كان يقودها أحد قادة النظام السابق، وذلك من أجل وضع خطة لتفجير الأوضاع ووقف إجراء العملية الانتخابات. واستغل هذا التحالف الشيطاني صدور وثيقة السلمي وتصاعد الجدال حولها وصولا إلى خروج التيار الإسلامي للشارع في مليونية 18 نوفمبر للتنديد بها. كانت الخطة تقوم على أساس جر الإسلاميين للاعتصام في الميدان، ولما فشلوا في هذا بعد رفض الإخوان القاطع للاعتصام، تم استخدام مجموعة صغيرة من مصابي الثورة كفتيل إشعال. كان البعض من مصابي الثورة يعتصمون في ميدان التحرير قبل أسبوع من مليونية 18 نوفمبر دون أن يتعرض لهم أحد، وذلك للمطالبة بحقوقهم المادية والعلاجية. وفي يوم التظاهرة المليونية صعد بعض من هؤلاء المصابين إلى منصة الإخوان في الميدان من أجل عرض مطالبهم وكانت المفاجأة أنها تتمثل في: حل الحكومة وإسقاط المجلس العسكري ومقاطعات الانتخابات البرلمانية. والسؤال الذي طرح نفسه حينها: ما علاقة تلك المطالب بحقوقهم المادية والعلاجية؟ كان من الواضح أن هؤلاء المعتصمين قد تعرضوا لعملية غسيل مخ من جهات بعينها بغرض استخدامهم في عملية التفجير القادمة في حال لم يستجب التيار الإسلامي لفكرة الاعتصام في الميدان، وهو ما حدث بالفعل في اليوم التالي لتظاهرة المليونية. جاء اليوم التالي 19 نوفمبر حاملا مع نسائم صباحه الأولى مشاعل التفجير التي تم إعدادها بإتقان شديد: مجموعة من مصابي الثورة المعتصمين في الميدان، لم يتعد عددهم الثلاثين شخصا، وأكثر من عشرين سيارة لقوات الأمن المركزي جاءت من أجل فض هذا الاعتصام المحدود. وكان واضحا أن الخطة كانت تقتضي استثارة الشعب المصري لأقصى مدى ممكن، من أجل دفعه إلى الخروج للشوارع والرد على الإهانة المتعمدة لهؤلاء المعتصمين. ونجحت المرحلة الأولى حينما قامت كاميرات الفضائيات بتصوير عملية فض الاعتصام وما رافقها من إهانات شديدة. وكان السؤال: كيف علمت هذه الفضائيات بأن قوات الأمن ذاهبة في هذه اللحظة إلى الميدان لفض الاعتصام؟ ثم جاءت المرحلة الثانية المتمثلة في استخدام جموع الشباب التي نزلت للشوارع للدفاع عن كرامة المعتصمين من أجل زيادة الحريق الذي اندلع، من خلال استخدام قوات الأمن لعنف شديد بهدف إسالة أكبر قدر من الدماء لدفع مزيد من جموع الشعب المصري للنزول إلى الشوارع. وهو ما حدث بالفعل خاصة في اليوم التالي 20 نوفمبر حينما تعمدت القوات قتل أكثر من ثلاثين شخصا خلال أقل من عشر دقائق أثناء عملية فض الميدان. والأمر الغريب أنها تركت الميدان بعد ذلك ليعود المتظاهرون إليه. والسؤال كان حينها: إذا كانت قوات الأمن قد سعت لفض الميدان من المتظاهرين مستخدمة كل هذا العنف، فلماذا لم تقم بوضع حواجز أمنية لمنع عودة المتظاهرين مرة أخرى؟ إلى هنا تحققت أهداف المخطط واشتعلت الحرائق ليس فقط في ميدان التحرير بل في كل الميادين المصرية، ونزل الناس إلى الشوارع متكفلين باستمرار الحريق عبر التعبير عن غضبهم في صورة اشتباكات مع قوات الأمن، كانت تزيد من كمية الدماء السائلة. وبدلا من الحديث عن كيفية الاستعداد للانتخابات قبل أيام معدودة، أصبح الحديث عن ضرورة تنحي المجلس العسكري الآن، خاصة وأن البعض رأى أن ما يحدث ما هو إلا استعادة لمشاهد ثورة يناير، معتقدين أن بإمكانهم دفع العسكر للخروج من السلطة كما فعلوا مع مبارك من قبل. لكن واقع الحال يقول إن هذا الأمر لن يتحقق، لأن ميدان التحرير في نوفمبر ليس كميدان التحرير في يناير. كما أن المؤسسة العسكرية ليست كمبارك. فهذا الأخير وجد من يجبره على التنحي، في حين أن المجلس العسكري لا يجد من يجبره على تكرار ذات الأمر، خاصة بعد أن ذاق الشعب المصري الأمرين في أمنه ومعيشته بعد الثورة. وهو ليس على استعداد لمقايضة ما تبقى منهما مقابل طموحات من يحتلون الميدان.
360
| 25 نوفمبر 2011
مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما...
14376
| 23 فبراير 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة...
2532
| 27 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة...
2088
| 25 فبراير 2026
في رمضان، حين يخفُّ صخبُ العالم وتعلو همساتُ...
1002
| 26 فبراير 2026
جوهر رمضان هو العبادة، وتخليص النفس للطاعة، والتقرب...
783
| 25 فبراير 2026
رمضان يأتي ليطرح سؤالًا ثقيلًا: ماذا تبقّى منك؟...
777
| 27 فبراير 2026
يشهد قطاع التعليم تطورًا مستمرًا في أدواته وأنظمته،...
654
| 24 فبراير 2026
استكمالا لما ورد في (مقالنا) الذي نُشر تحت...
612
| 24 فبراير 2026
كشف التقرير السنوي لقطر للسياحة أن عدد الزوار...
609
| 22 فبراير 2026
لم أفهم معنى أن يكون للطفولة ظلٌّ يحرسها...
576
| 23 فبراير 2026
لئن كان صيام رمضان فريضة دينية، إلا أن...
543
| 22 فبراير 2026
لم تكن المساجد في صدر الإسلام مجرد مساحةٍ...
537
| 26 فبراير 2026
مساحة إعلانية