رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فشل حرب نتنياهو.. يهاجم الحلفاء والوسطاء ويقرّب سقوطه !

في الشهر الرابع لحرب إبادة إسرائيل على غزة يبدو نتنياهو وحكومة أقصى اليمين المتطرفة في ورطة لفشلهم في تحقيق أهداف حرب الإبادة المسعورة ونتائجها الوحشية بتواطؤ الحلفاء بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية... أفشلت بسالة المقاومة الفلسطينية العدوان الوحشي، وتسببت بخلافات حادة وانقسام داخل حكومة الحرب وصل لحد الاشتباك بالأيدي، وضغط من أهالي المحتجزين، وخلافات وانتقادات وتطاول على الحلفاء-خاصة الولايات المتحدة وحتى انتقاد الوسطاء-قطر ومصر والمنظمات الدولية-الأمم المتحدة والأونروا والصليب الأحمر، وآخرها محكمة العدل الدولية باتهامها بمعاداة السامية بسبب قرارها حول الإبادة البشرية في غزة والعداء لإسرائيل، لينجو بجلده من تحمل مسؤولية الفشل منذ 7 أكتوبر 2024. شهدنا تباينا في السر بين بايدن ونتنياهو منذ بدء حرب إسرائيل البرية في عدوانها على غزة منذ نهاية أكتوبر الماضي ضمن عملية السيوف الحديدية-ودخلت أسبوعها الخامس عشر-وبرغم الضوء الأخضر الأمريكي وإقامة جسر جوي وتزويد آلة القتل الصهيونية بالسلاح والعتاد والإمدادات القتالية وحتى الغطاء السياسي واستخدام الفيتو في مجلس الأمن لرفض وقف الحرب.. لكن تعمقت الخلافات حول استمرار التصعيد واستهداف المدنيين والقصف العشوائي ومستقبل إدارة غزة بعد نهاية الحرب. ويبقى الخلاف الأكبر-تحدي وإحراج نتنياهو الرئيس بايدن برفضه رؤية بايدن والإدارات الأمريكية السابقة «حل الدولتين». حيث يفاخر نتنياهو علناً أنه نجح بعرقلة ورفض حل الدولتين!! برغم إرسال بايدن وزير خارجيته 4 مرات ومدير الاستخبارات المركزية مرتين ووزير الدفاع مرتين ومدير (CIA) منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر، لم يتغير شيء! كما يبقى الموقف الأمريكي والأوروبي ضعيفاً ومتردداً ورافضاً للحرب قبل القضاء على حماس. لكن مع تصاعد الضغط على بايدن-بدأ حملته الانتخابية هذا الأسبوع، وتواصل الغضب الشعبي ومن جناح حزبه التقدمي والناخبين الشباب والعرب والمسلمين-بدأ بايدن يعيد النظر بموقفه من حرب غزة-بعد تراجع شعبيته بشكل يهدد فرص إعادة انتخابه لفترة ثانية في حال خسر الولايات المتأرجحة التي فاز بها وأوصلته للبيت الأبيض. كما يمثل ارتفاع عدد الشهداء ومن قضوا تحت الركام لحوالي 35 ألفاً وأكثر من 65 ألف مصاب-وإجبار حوالي مليونين-90% من سكان غزة على الرحيل القسري-وقصف المنازل والمستشفيات والمدارس والملاجئ بلا رادع -ورقة ضغط كبيرة ليعيد حساباته. وبرغم قرار محكمة العدل الدولية عدم وقف الحرب مباشرة واتهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في حربها على غزة، في دعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل في غزة-إلا أن مجرد قبول الدعوى والطلب بوقف عمليات الإبادة هي إدانة غير مسبوقة لإسرائيل! وإحراج لها ولحلفائها وداعميها! ما يجعل إسرائيل وأنصارها: الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا شركاء في حرب الإبادة في غزة. لذلك نلحظ تعامل الرئيس بايدن بات أكثر واقعية وعقلانية للضغط أكثر على إسرائيل للتوصل لصفقة لوقف إطلاق النار وتبادل الرهائن. حسب صحيفة واشنطن بوست-يعتزم الرئيس ‫بايدن‬ إرسال وليم بيرنز مدير الاستخبارات المركزية CIA-للاجتماع مع نظرائه في ‫مصر‬ وكيان الاحتلال- في مفاوضات مستمرة للتوصل لصفقة: 1-لوقف إطلاق النار لشهرين-‬‬‬‬‬‬‬‬‬ 2- إطلاق سراح جميع الأسرى والرهائن.. وأشارت مصادر أمريكية أن إدارة بايدن فتحت خط تواصل مع إسرائيل لتفسير ارتفاع عدد القتلى والمصابين في غزة. ويكرر الناطق باسم الخارجية بأدب جم ودون تهديد ووعيد-على إسرائيل الالتزام والامتثال للقانون الدولي واتخاذ خطوات إضافية لحماية المدنيين-بينما تستمر آلة القتل الإسرائيلية بالتنكيل بالفلسطينيين. باتت خطة نتنياهو وحكومته المتطرفة مفضوحة-إطالة أمد الحرب لتحقيق أهداف غير واقعية لينقذ نفسه من لجان تحقيق حول الفشل المتراكم منذ 7 أكتوبر-بالإضافة إلى التهم الجنائية حول فساد نتنياهو التي تلاحقه منذ سنوات وقد تقود لإدانته وسجنه وإنهاء حياته السياسية. خاصة أن تلك الأهداف غير واقعية باعتراف إدارة بايدن وقادة عسكريين إسرائيليين سابقين لكونها غير واقعية وفاشلة. كما لا يمكن أن يقرر الآخرون مستقبل غزة دون حضور ودور لحماس كما تروج إسرائيل وأمريكا وأوروبا وكأنهم أوصياء على الفلسطينيين. في المقابل يكرر الناطق باسم الخارجية الأمريكية استباقا لقرار محكمة العدل الدولية: «الادعاءات ارتكاب إسرائيل جرائم إبادة في غزة لا أساس لها من الصحة». كما يشكل تهجم وتطاول نتنياهو بوقاحة على وساطة قطر والتشكيك بدورها البناء معيب ويجافي الحقيقة. حسب تسريب صوتي لقناة 12 الإسرائيلية منسوب لنتنياهو متحدثاً لأهالي الأسرى يتفنن نتنياهو بلعب دور الضحية وهو الجلاد! كان الرد القطري قوياً وفي محله، أكد د. الأنصاري الناطق باسم الخارجية القطرية- «في حال ثبتت صحة التصريحات فهي غير مسؤولة ومعرقلة وتقوض جهود الوساطة، لأسباب سياسية ضيقة، بدلاً من إعطاء الأولوية لإنقاذ الأرواح بما في ذلك الرهائن الإسرائيليين. ولكنها ليست مفاجئة. وبدلاً من الانشغال بعلاقة قطر الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، نأمل أن ينشغل نتنياهو بالعمل على تذليل العقبات أمام التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن». في المقابل تستمر تحركات ملفتة من الولايات المتحدة وقطر ومصر للتوصل لوقف إطلاق نار وصفقة تبادل الرهائن والسجناء وإدخال مساعدات ووقف التصعيد الإقليمي وخاصة مع الحوثيين في البحر الأحمر حيث توقفت كبرى شركات الشحن وناقلات النفط عن استخدام البحر الأحمر ومضيق باب المندب-بعد تصعيد واستهداف الحوثيين للسفن وناقلات النفط المتجهة للموانئ الإسرائيلية، والقصف الأمريكي-البريطاني وخشية توسيع رقعة الحرب في المنطقة. وهو ما لا تريده إدارة بايدن، لكن سياسات نتنياهو العقيمة تعزز الصراع وتهدد الاستقرار-لخدمة مصالحه لإطالة بقائه في السلطة!

834

| 28 يناير 2024

نجاحات دبلوماسية دولة قطر.. وأولويات الإعلام القطري

كتبت في سبتمبر الماضي مقالا في زاويتي هذه: «مسؤولية إعلام وإعلاميي قطر التعريف بقوة قطر الناعمة»- في زاويتي في الشرق بعد تقديمي الدورة الثالثة ل»التحليل السياسي للإعلاميين والصحفيين وكتاب الصحف القطريين، بدعوة إدارة التطوير الإعلامي بالمؤسسة القطرية للإعلام وباستضافة المركز القطري للصحافة في الدوحة. سُعدت الأسبوع الماضي بتقديم الدورة الرابعة للإعلاميين القطريين «التحليل السياسي للإعلاميين من مختلف المؤسسات الإعلامية القطرية- كما شاركت في عدة مقابلات بودكاست وظهرت على قناة الجزيرة لتحليل كارثة حصاد 100 يوم على حرب إبادة الصهاينة على غزة بعد تجاوزها 100 يوم، وبعد مرافعة الفريق القانوني لجمهورية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بتهمة ارتكابها حرب إبادة Genocide-في غزة-و تعرية وفضح تلك الجرائم بالأرقام وإحصائيات لا يمكن إلا أن تدين إسرائيل لتحافظ على مصداقية وحياد أهم مؤسسة قضائية على المستوى الدولي. كما أوضحت في مقال سابق- بات الإعلام اليوم سلاحا فعالا يجب استغلاله وتوظيفه بحنكة وذكاء لصياغة وتقديم صورة تعكس بشكل واضح ما تملك الدولة من قدرات وامكانيات وانجازات قد لا يعلم بكنهها المواطن والإعلامي نفسه، فما بالك بمعرفة الآخرين من دول الجوار وعلى المستويين العربي والدولي بتلك الانجازات. في كل دورة «التحليل السياسي للإعلاميين»، يبرز تطور جديد وإنجاز لافت للدبلوماسية القطرية في الوساطة والتعامل مع الأزمات، تحتاج لتسليط الضوء وشرحها. سُعدت باهتمام وحماس مشاركة الإعلاميين الشباب في دورة الأسبوع الماضي من الإعلاميين الشباب القطريين من الجنسين الشباب والشابات للتزود بالمعلومات والمشاركة في الحضور والنقاش وفي اليوم الأخير تقديم محاكاة لقضايا وملفات عن نجاح وانجازات الدبلوماسية القطرية واهتمام رئيس الوزراء ووزير الخارجية معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن الذي كان وجه دولة قطر الرسمي إبان الأزمة الخليجية في الدفاع وشرح الموقف القطري والسردية القطرية. ليتسلم منصب رئيس الوزراء في مارس الماضي ويحتفظ الشيخ محمد بن عبدالرحمن بمنصب وزير الخارجية وإمساكه وإشرافه وفريقه في وزارة الخارجية بالملفات المهمة. كما شرحت في المادة العلمية في الدورة الأخيرة للمشاركين أن ما يميز نجاح دبلوماسية دولة قطر - هو عقيدة سياستها الخارجية بخفض التصعيد، ودبلوماسية الوساطة والمساعدات التنموية واللعب مع الكبار وكسب ثقة الأطراف المتصارعة لكسب ثقة المتخاصمين الأعداء، وهو ما تعجز عنه كثير من الدول في المنطقة وخارجها. أوليت أهمية في الدورات الأربع التي قدمتها للإعلاميين القطريين من مختلف الأجهزة الإعلامية في الدولة، على أهمية استثمار إدارة التطوير الإعلامي بالمؤسسة القطرية للإعلام، بكوادرها الإعلامية الشابة من محللين وصحفيين ومحررين وكتّاب مقالات في الدولة للعب دور أساسي في التعريف وشرح وتوضيح مواقف دولة قطر وسياسها الخارجية بشتى المجالات وخاصة دبلوماسية الوساطة وأسباب نجاح كسب ثقة الخصوم والأعداء ليثقوا بوساطة دولة قطر. خاصة أن القيادة القطرية بقيادة سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة أرسى دعائم قطر الجديدة وبنى عليها سمو الشيخ تميم بن حمد والحكومة القطرية ووزارة الخارجية بإنجازات مميزة تحتاج تسليط الضوء عليها وشرحها والبناء عليها. لافت للنظر كيف نجحت قطر بكسب ثقة الأمريكيين والإيرانيين وتوسطت بينهما في ملفي الاتفاق النووي وصفقة تبادل السجناء وإيداع والإشراف على انفاق 6 مليارات دولار من أرصدة إيران في بنوك كوريا الجنوبية أُفرج عنها في الصفقة في الخريف الماضي التي قادتها الدبلوماسية القطرية على مدى عامين من المفاوضات السرية، في واحدة من أهم نجاحات دبلوماسية دولة قطر. وكسب ود العدوين اللدودين الأمريكي- والإيراني معاً. كما نجحت دبلوماسية قطر خلال الشهرين الماضيين بالتوسط للتوصل لهدنة في حرب إسرائيل المسعورة على غزة من السابع من أكتوبر الماضي وتبادل السجناء والمحتجزين بين حماس وإسرائيل وإدخال مساعدات إنسانية وغذائية وخروج المصابين عبر معبر رفح- ولمدة 7 أيام. لكن تعنت إسرائيل أفشل التوصل لوقف إطلاق النار والإفراج عن المزيد من السجناء والمحتجزين- لتستمر إسرائيل في عدوانها وإزهاق الأرواح ليرتفع عدد الشهداء والمفقودين لأكثر من 30 ألفاً وعدد المصابين لأكثر من 65 ألفاً. برغم استمرار حرب الإبادة الصهيونية على غزة، لا يبدو هناك أي طرف يملك أي فرصة للتوسط لوقف مجازر حرب الإبادة سوى دولة قطر، لذلك تستمر قطر في مساعيها بجهد وتصميم للتوصل لهدنة جديدة وصفقة تبادل محتجزين إسرائيليين لدى حماس والفصائل الفلسطينية مقابل الإفراج عن المزيد من السجناء والأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال. ويجري ترتيب صفقة إدخال مساعدات طبية مقابل أدوية للمحتجزين الإسرائيليين. كما سبق وسجلت الدبلوماسية القطرية نجاحاً لافتاً في نيل ثقة الولايات المتحدة وحركة طالبان في أفغانستان، في ترتيب لقاءات بين الطرفين الأمريكي والأفغاني وإجلاء 70 ألف مواطن أمريكي وأفغاني ومتعاونين ومترجمين أفغان ومواطني دول غربية. مما دفع الرئيس بايدن بعد الانسحاب العسكري الأمريكي في صيف 2021. بترقية العلاقة الأمريكية وتصنيف دولة قطر «حليفا رئيسيا من خارج حلف الناتو»- في اعتراف بأهمية التحالف مع قطر وهذا تصنيف يقتصر على 19 دولة حول العالم. بما فيها دولة الكويت ومملكة البحرين بالإضافة لقطر. هذه النجاحات تكرس مكانة دولة قطر وتساهم بإكساب صانع القرار المزيد من الثقة والمصداقية لتكون مقصداً لحل النزاعات: بين أمريكا وكل من إيران وطالبان، وأمريكا وفنزويلا، وحماس وإسرائيل، وروسيا وأوكرانيا، والسودان واليمن ولبنان وغيرها!-مما يجعل قطر حليفا ووسيطا موثوقا، في حل الخلافات، وفي أمن الطاقة وامدادات الغاز- لتعزيز الأمن والاستقرار. تلك الانجازات تكرّس عقيدة سياسة دولة قطر الخارجية بصناعة السلام. وحسن تفعل إدارة التطوير الإعلامي بالمؤسسة القطرية للإعلام، بإدارة الشيخ خالد بن عبدالعزيز آل ثاني، بتوفير الدورات ودعم وتأهيل الإعلاميين القطريين للتعريف بتلك النجاحات، مما يعزز دور ومكانة وقوة دولة قطر الناعمة!

1485

| 21 يناير 2024

بعد مائة يوم.. لا فرص لوقف حرب إبادة إسرائيل على غزة

بعد 100 يوم من حرب إبادة الصهاينة على غزة بكل مصائبها وكوارثها دون حل في الأفق لوساطة تنهي المعاناة وقوافل الشهداء وتعيد الحياة وإمدادات الماء والكهرباء والغذاء والدواء. ويستمر العجز والخذلان العربي بعد شهرين على القمتين العربية-الإسلامية في السعودية وزيارات وفد وزراء الخارجية المنبثق عن القمتين لعواصم القرار لوقف الإبادة!! بعد 100 يوم يستمر الاصطفاف الغربي الكلي مع عدوان إسرائيل وتبرير خرقها القانون الدولي، بل صاروا شركاء بجرائم الحرب على غزة-بحجة أن حماس (المصنفة إرهابية) تسببت بالدمار، لعدوانها على مستوطنات وكوبتزات غلاف غزة في 7 أكتوبر الماضي- واحتماء كتائب القسام سكان غزة كما يكرر بايدن وبلنكين وقيادات إدارته كدروع بشرية لتبرير حربهم الإجرامية. لذلك ترفض إدارة بايدن وقف الحرب، ويقترح هدنا ترفض إسرائيل الالتزام بها، ويطالب بايدن بخفض حدة القتال وتجنب قتل المدنيين والانتقال إلى المرحلة الثالثة من الحرب بعمليات خاصة واستهداف الأنفاق وقيادات حماس. ورفض الترحيل الطوعي لسكان غزة-دون التزام من إسرائيل! لكن الحقيقة بعد 100 يوم تبقى كتائب القسام‬ صامدة بمفردها وعلى عدة جبهات معاً: منعوا الجيش الغازي من تحقيق أهدافه، باستثناء التنكيل وإبادة المدنيين العزل. أفشلوا مخطط القضاء على حماس. فشلوا بتحرير أسير واحد ولم يحيّدوا وينزعوا سلاح غزة. يفند ويحطم إعلام كتائب القسام الحربي بفيديوهات توثق الاشتباكات، آلة الإعلام الصهيونية بعرض فيديوهات لتدمير دبابات وعربات وحاملات جند الاحتلال-عقود من الكذب والتضليل ولعب دور الضحية. حتى صارت إسرائيل وقادتها منبوذين والأكثر كرهاً عالمياً.. ‏بعد مائة يوم تستمر كتائب القسام بالقتال بمفردها- دون نصير بعد الخذلان العربي-الإسلامي-وكسرت قوة ردع إسرائيل! وتحارب وتتصدى لعداء وعنصريّة وتهجم الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي الغربية بقيادة أمريكا وألمانيا وبريطانيا. وآخرها إلغاء الون ماسك حساب الإعلام العسكري لكتائب القسام في موقع X-توتير سابقاً بعدما تابعه 145.8 ألف في ساعات! وبرغم قتل إسرائيل في جرائم حرب (30 ألف قتيل ومفقود، وإصابة وإعاقة 60 ألفاً منهم 10,000 طفل و7,000 امرأة وعلى الأقل 110 صحفيين) وعشرات موظفي الأمم المتحدة وتدمير عشرات المساجد والكنائس والمدارس والبنى التحتية في 100 يوم!وبرغم ذلك لا ترى إدارة بايدن‬ أن الصهاينة يرتكبون جرائم حرب وإبادة وتطهيرا عرقيا. رغم أن 2 مليون أو 85% من سكان غزة‬ أجبروا واضطروا على الرحيل القسري من منازلهم!! ومع ذلك قصفوهم وقتلوهم.. تمهيداً لطردهم من قطاع غزة. كما يقول فريق جنوب أفريقيا القانوني في الشكوى في محكمة العدل الدولية التي عرت إسرائيل وفضحت جرائهما أمام العالم. وفشل ضغط بايدن بتحويل أموال الضرائب للسلطة، لتعنت وزراء لمطالبات سيموترتش وبن غفير ووزير التراث بترحيل الفلسطينيين القسري أو الطوعي عن غزة! لكن الواقع الصعب لا توجد جدية لوقف العدوان لإصرار نتنياهو تحقيق أهداف غير واقعية: 1-القضاء على حركة حماس-2-إطلاق سراح المحتجزين (129)-3-تحييد ونزع سلاح قطاع غزة-حتى لا تشكل تهديداً مستقبلياً على أمن إسرائيل. وبرغم الفرص التي منحتها إدارة بايدن لتحقيق تلك الأهداف-لم يتحقق أي هدف منها-فيما يستمر الصراع والخلافات بين أجنحة الحكومة الإسرائيلية المتصارعة، وحول اليوم التالي، وخلافات مع إدارة بايدن-بعد اتهامه إسرائيل بقصف عشوائي والحاجة لتغيير وزراء (بن غفير وسموترتش)-لكن لم يستجب نتنياهو لمطالب بايدن. لذلك أرسل وزير خارجيه بلنكين للمرة الخامسة-لانتزاع تنازلات-لكن فشل بلنكين مجدداً بانتزاع تنازلات وخاصة خفض التصعيد وتجنب قتل المدنيين. بينما يستمر بلنكين بتسويق الوهم ويفشل مجدداً بزحزحة الصهاينة حتى بالاتفاق على هدنة لأيام دون وقف الحرب. وفي اليوم الذي زار فيه بلنكين تل أبيب-وفي رسالة بدلالات، استقبلته كتائب القسام لدى وصوله برسالة واضحة أنه لا يمكن الحديث عن مستقبل غزة، لأن الفلسطينيين من يقرر ذلك! وليس الخارج. وكرر موقف إدارة بايدن حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها. بينما أكد الناطق باسم مجلس الأمن الوطني جون كيربي عدم تأييد وقف لإطلاق النار، لأنه يخدم حماس! وكان ملفتاً تصريح بلنكين «هناك مصلحة لدول المنطقة بالمضي في مسار التطبيع وتكامل المنطقة». ولا يمكن لإسرائيل هزيمة حماس كلياً. ما أثار غضب نتنياهو! وانتقد بلنكين، تقديم جنوب أفريقيا شكوى ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية باتهام إسرائيل بارتكاب إبادة في غزة! لصرفها الأنظار عن إيجاد حل للحرب-ووصفها جون كيربي بعديمة الجدوى وبلا أساس، في اصطفاف أمريكي مع إسرائيل. وفي اليوم نفسه، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد 125 فلسطينياً في 12 مجزرة-خلال 24 ساعة! ‏أتى ورحل ووزع وعودا يعلم انه لن تلتزم إسرائيل بها-خاصة حل الدولتين. وخفض العمليات العسكرية وتقليص عدد المجازر وحرب الإبادة. جولة كرست العجز والفشل بسبب انحياز واصطفاف إدارة بايدن الرافضة لوقف الحرب. باتت الخشية اليوم من تفاقم الأمراض، ومن لم يمت بالقصف والغارات، سيموت من المجاعة والمياه الملوثة والأمراض التي كان ممكن علاجها! وتزداد المخاوف من توسع رقعة الحرب لتفجر الجبهة الشمالية مع حزب الله بعد الاستفزازات الإسرائيلية باغتيال قادة ميدانيين لحزب الله في الجنوب واغتيال صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في الضاحية الجنوبية في بيروت-معقل حزب الله الرئيسي. وإجلاء حوالي 60 ألف إسرائيلي من الشمال و100 ألف لبناني من جنوب لبنان. وصعّدت أمريكا وبريطانيا بقصف مشترك ضد مواقع الحوثيين في اليمن بعد الاعتداء على سفن وناقلات نفط في البحر الأحمر-دعماً لحماس. ونشهد تصعيدا وقصفا أمريكيا في سوريا والعراق وصل لبغداد، ضد مليشيات مسلحة موالية لإيران بعد 115 اعتداء رداً على قصف قواعد عسكرية أمريكية في العراق وسوريا! للأسف لا أفق لحل ينهي نزف حرب الإبادة المؤلم على غزة!

780

| 14 يناير 2024

بدايات عام 2024.. أخطاء التصعيد قد تفجّر برميل بارود المنطقة

كم تعقدت وتداخلت الأحداث والتطورات بالأشهر الثلاثة الماضية بطريقة لم يكن حتى أكثر المحللين المتشائمين يتوقع حدوثها لتداخلها وتشابكها وعمقها؟! حتى قبل عملية طوفان الأقصى لكتائب عزالدين القسام الذراع العسكري لحركة حماس، وسرايا القدس للجهاد الإسلامي -كان جنون حكومة نتنياهو الأكثر تطرفاً وعنصرية وفاشية، في تاريخ كيان الاحتلال، جعلت نتنياهو رهينة لتطرفها واستفزازها ضد الفلسطينيين تدفع لتفجير حرب سادسة على غزة وانتفاضة ثالثة في القدس والضفة الغربية. وبفتح جبهة الشمال مع لبنان.. بسياساتها وسلوكها واعتداءاتها واقتحاماتها واعتداءاتها الممنهجة مع المستوطنين ما أدى لمقتل مئات الفلسطينيين في الضفة الغربية! لكن حرب إبادة الصهاينة الوحشية على غزة والحصار والتهجير القسري-والترويج بوقاحة وبمخالفة للقانون الدولي -»التهجير الطوعي»- لسكان غزة لدول عربية وأفريقية وحتى أوروبية كما يطالب الوزراء المتطرفون وزير الأمن الداخلي -بن غفير ووزير المالية سموترتش ووزير التراث! وصل هيستريا تطرفهم بمطالبات بإعادة الاستيطان (غير الشرعي) في غزة!! برغم الردود العربية والدولية الرافضة لجنونهم الأرعن! دخلت حرب الصهاينة الدموية على غزة شهرها الرابع وبحصاد دموي غير مسبوق يقترب من 30 ألف شهيد مع الضحايا المفقودين والمدفونين تحت انقاض منازلهم أو مكان لجوئهم - والخشية من الارتفاع إلى 50 ألف شهيد بسبب القتل وتدمير البشر والحجر وفقدان الماء والكهرباء والوقود والغذاء والدواء والمستلزمات الطبية-وخروج المستشفيات عن الخدمة-وتفشي الأمراض وخاصة الأمراض المعوية والإسهال المرتبطة بالمياه غير الصالحة للشرب وتوقف مضخات الصرف الصحي.. والتي كان يمكن علاج الكثير من المصابين لو توفرت الأدوية والمستلزمات الطبية وغيرها. ومع الأيام الأولى من عام 2024 تبدو الأوضاع مرشحة للتصعيد والتفاقم-باستمرار حرب الإبادة في غزة بدا أفق وسط خلافات تضرب كيان الاحتلال في الداخل بين الصقور المتشددين والمؤسسة العسكرية والأمنية والاستخباراتية التي شهدت مشادات وخلافات خرجت للعلن. وبين حكومة نتنياهو ومعه شخصياً وإدارة بايدن- وكان ملفتاً المشادة بإنهاء بايدن المكالمة مع نتنياهو- وأخبره بغضب «انتهت المكالمة» لرفضه الضغط لتحويل الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية بسبب تعنت ورفض وزير المالية المتطرف سموترتش! وهناك خلافات على سير الحرب والانتقال للمرحلة التالية بعلميات نوعية وليس بحرب مفتوحة وخفض مذابح استهداف المدنيين، وحول مستقبل وكيفية إدارة قطاع غزة وعدم إبلاغ إدارة بايدن بعملية اغتيال صالح العاروري القيادي-نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في الضاحية الجنوبية في بيروت معقل حزب الله الأسبوع الماضي. وتشعر إدارة بايدن بالغضب والاستياء لقيام إسرائيل بعملية الاغتيال داخل بيروت للمرة الأولى منذ حرب 2006-وذلك خشية معارضة إدارة بايدن للعملية. خاصة وأن من أهداف وأوليات إدارة بايدن العمل على عدم توسع رقعة الحرب وهي من أولويات إدارة بايدن لاحتواء الحرب في قطاع غزة. وعدم انضمام حزب الله وإيران للحرب. وتتوقع إسرائيل وإدارة بايدن رد حماس بالانتقام للاغتيال. وكذلك رد من حزب الله بعد الخرق الأمني لمعقله في بيروت. كما أكد أمين عام حزب الله حسن نصرالله في خطابين له، أن جريمة اغتيال العاروري لن تذهب بلا عقاب! ولكن خطط إسرائيل المستفزة تدفع لحافة الهاوية باغتيال القائد في الحرس الثوري رضي موسوي في سوريا نهاية ديسمبر الماضي، واغتيال صالح العاروري في بيروت وتوجيه إيران اتهامات لإسرائيل وأمريكا بمسؤولية التفجيرين «الإرهابيين»-برغم ادعاء داعش المسؤولية! وقد أدى الانفجاران لمقتل 89 شخصا قرب مرقد قاسم سليماني القائد السابق لفيلق القدس والمسؤول عن مشروع إيران في المنطقة-اغتاله الرئيس ترامب مع أبو مهدي المهندس نائب قائد الحشد الشعبي العراقي-خارج مطار بغداد مطلع يناير 2020 قبل 4 سنوات. لكن في الواقع لا أحد من الأطراف المتصارعة يرغب بفتح جبهة جديدة في الحرب في العراق واليمن ولبنان. وليس لدى إيران وحلفائها: حزب الله والحوثيين والفصائل في العراق الحوثيين في اليمن، وإسرائيل والولايات المتحدة رغبة بتوسيع دائرة الحرب. لذلك ستبقى المواجهات والجبهات تحت وتيرة تصعيد منضبط ومحدودة، خاصة في الجبهة الشمالية، بمناوشات محدودة برغم التصعيد ومحاولات الاستفزاز الإسرائيلي والاغتيالات وتوسيع رقعة القصف ومقتل 140 مقاتلاً من حزب الله منذ 8 أكتوبر،. وتهديد وزير الدفاع الإسرائيلي لحزب الله أمام المبعوث الأميركي هوكستاين أن نافذة الدبلوماسية مع حزب الله تضيق لانسحابه لشمال الليطاني وعودة 80 ألف مستوطن مهجر من مستوطنات الشمال! هذا التباين بين إدارة بايدن وإسرائيل يكلف بايدن شخصياً وإدارته الكثير-بسبب الغضب الشعبي داخل الولايات المتحدة وخاصة من الناشطين والجناح التقدمي في حزبه الديمقراطي وتراجع شعبية بايدن مع بدء موسم انتخابات الرئاسة الأميركية بعد أسبوعين مع الانتخابات التمهيدية داخل الحزب الجمهوري. وكذلك حالة الغضب الشعبي الواسع من موقف بايدن وإدارته الداعمين بلا حدود لحرب الإبادة، والجسر الجوي لتوفير السلاح والعتاد والغطاء السياسي لحرب إبادة إسرائيل على غزة وحتى باستخدام الفيتو في مجلس الأمن لرفض وقف الحرب-وتجاوز الكونغرس بشحن أسلحة وذخائر لإسرائيل للضرورة. كما تشهد المنطقة تصعيد الحوثيين‬ باستهداف السفن وناقلات النفط في ‫البحر الأحمر‬ دعماً لحماس والمقاومة في غزة. وفي أول اشتباك قتلت القوات البحرية الأميركية 10 من الحوثيين واغرقت ثلاثة زوارق بحرية.‬ ‏وكان ملفتاً تصعيد القيادة الأمريكية المسؤولة عن مسرح العمليات العسكرية في المنطقة باستهداف فصائل مسلحة منتمية للحشد الشعبي الموالي لإيران في العراق وبغداد كتائب حزب الله ‫العراق وحركة النجباء-باغتيال معاون قائد عمليات حزام بعداد بحركة النجباء التابع للحشد الشعبي أبو تقوى في قصف بمسيرة أمريكية للمرة الأولى داخل بغداد-واتهامه بأن يديه ملطخة بالدماء، وذلك بعد 115 اعتداء على القواعد الأمريكية في سوريا والعراق منذ عملية طوفان الأقصى.‬ تبقى الخطورة في سلسلة التصعيد المتبادل، وقوع خطأ قد يفجّر صاعق برميل البارود!!

663

| 07 يناير 2024

غزة - أوكرانيا تفضحان ازدواجية وزيف قيم ومعايير الغرب

مع اقتراب حرب إبادة إسرائيل على غزة شهرها الثالث بلا أفق حل يوقف شلالات الدم والموت المتنقل وارتفاع عدد شهداء المجازر والتطهير العرقي والعقاب الجماعي لـ 22 ألف شهيد و7 آلاف مفقود تحت انقاض المباني والمنازل والملاجئ، والمصابين لحوالي 60 ألفاً، ثلثا الشهداء أطفال ونساء وكبار سن. تتعمق المأساة ويكبر الجرح وتدمع العيون، خاصة بزحف المجاعة والأمراض وخروج المستشفيات عن الخدمة واستمرار تقنين دخول المساعدات والغذاء والدواء. لم يشهد العالم باعتراف خبراء وجنرالات عسكريين هول وحجم الكارثة البشرية والإنسانية والقصف والدمار في ثلاثة أشهر، ما شهده قصف أمريكا للعراق في عامين! ولا قصف الأسد والميليشيات لحلب ومدن سوريا في أعوام... وحشية وجرم القصف الذي تتعرض له غزة وشعبها النازف، يتجاوز حجم قوة تفجير 3 قنابل نووية، قصفت بها أمريكا هيروشيما وناغازاكي في نهاية الحرب العالمية الثانية! ويقارن بقصف أمريكا الوحشي لسنوات في حرب فيتنام. أثبتت دراسة استقصائية لشبكة سي إن إن الأمريكية أن سلاح طيران الاحتلال ألقى 500 قنبلة MK-84- زنة الواحدة 2000 رطل حوالي 900 كلغ في الشهر الأول للحرب على غزة، على أحياء ومخيمات مكتظة بالسكان وخاصة مخيم الشجاعية!! أدت لقتل مئات المدنيين في قُطر دمار وقتل وإبادة يتجاوز قطرها 120 متراً. بالمقارنة ألقت أمريكا قنبلة واحدة فقط زنتها 2000 رطل، في حربها على تنظيم داعش في العراق وسوريا!. ووصل الأمر بسبب الضغط من داخل حزب بايدن الديمقراطي والرأي العام الأمريكي، المطالب بأغلبيته بوقف الحرب على غزة، ومظاهرات الناشطين وطلبة الجامعات بالضغط لوقف حرب الإبادة - خاصة أن الرئيس بايدن وقيادات إدارته يوفرون الدعم والسلاح والغطاء السياسي والفيتو في مجلس الأمن بلا حدود لحرب إبادة إسرائيل. لاتهام الرئيس بايدن في أقسى انتقاد لإسرائيل في 12 ديسمبر، شن إسرائيل قصف عشوائي (Indiscriminate Bombings)- يفقدها الدعم الدولي. وعلى رئيس الوزراء نتنياهو تغيير حكومته المتشددة، ما يؤشر إلى بداية تحول وتباين وخلافات بين إدارة الرئيس بايدن خاصة مع إصرار نتنياهو على رفض مطالب إدارة بايدن بعدم استهداف المدنيين والانتقال إلى مرحلة خفض عمليات القصف والتركيز على عمليات نوعية تستهدف قادة حركة حماس. لكن يستمر نتنياهو بانتحاره السياسي برفضه وحكومته المتطرفة لوقف حرب الإبادة! حتى كما يدعي نتنياهو وفريقه المتطرف تحقيق جيشه أهدافه الثلاثة- (غير الواقعية حسب مسؤولين سابقين وخبراء عسكريين. كما يؤكد مسؤولون ورؤساء وزراء إسرائيليون سابقون-ايهود باراك وايهود أولمرت). وأضاف نتنياهو في مقال رأي في صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية في 26 ديسمبر - لتبرير حرب إبادته التي باتت بلا أفق. «القضاء على حركة حماس-نزع سلاح قطاع غزة وتحييدها كمنطقة آمنة-وتطهير المجتمع الفلسطيني من ثقافة العنف والتطرف». يعلم نتنياهو أنه بمجرد وقف الحرب ستُشكل لجان تحقيق بأسباب الفشل والإخفاقات العسكرية والأمنية والاستخباراتية، وتعثر الحرب البرية. وتراجع شعبيته وسيفقد نصف مقاعد حزبه الليكود! مقابل صعود فرص وزير الدفاع السابق عضو حكومة الحرب غانتس والمعارضة في الكنيست!. كما أكرر منذ اليوم الأول للحرب أيام نتنياهو ونهايته السياسية باتت مسألة وقت ومحسومة. وستبقى حماس وسيرحل مع تحالف حكومته المفككة. وتكشف تسريبات أمريكية أن إدارة بايدن تحضر لسيناريو مرحلة ما بعد نتنياهو. لكن يؤخذ على إدارة بايدن الاصطفاف الكامل بشكل مستفز مع نتنياهو حرب إبادة غزة. بإقامة جسر جوي-حملت أكثر من 230 طائرة و30 سفينة نقل السلاح المتطور والذخيرة والعتاد منذ بداية الحرب. لتعويض السلاح في الحرب، والاستمرار بتدمير غزة وإبادة شعبها بالسلاح الأمريكي. كما طالبت إدارة بايدن الكونغرس بتخصيص 14 مليار دولار مساعدات عسكرية - وقام وزير الخارجية الأمريكي بلنكين بأربعة زيارات لتل ابيب ويستعد لزيارته الخامسة، فيما زار وزير الدفاع أوستن ومستشار الأمن الوطني سوليفان تل ابيب مرتين- مؤكدين على حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها! (في مخالفة للقانون الدولي لا يحق للمحتل الدفاع عن احتلاله وقتل الشعب المقاوم لاحتلاله! ولماذا يحق لشعب أوكرانيا مقاومة الروس ولا يحق للفلسطينيين؟!). تعمق سياسات الدعم الأمريكي والغربي اللامحدود لإسرائيل العداء الشعبي لأمريكا والغرب. بالمقارنة لا يفوتنا كمراقبين ومحللين إلا أن نقارن موقف الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في حلف الناتو والاتحاد الأوروبي-من موقفهم ضد غزو وحرب روسيا على أوكرانيا، وقفوا داعمين ومناصرين ومحتشدين ضد روسيا المعتدية. وفرضت عقوبات أمريكية وأوروبية ومقاطعة الغاز والنفط الروسي-وتقديم دعم بأكثر من مائة مليار دولار لأوكرانيا من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا وتزويد أوكرانيا بمعدات عسكرية ثقيلة وصلت لتدريب طيارين أوكرانيين على طائرات F-16. وهكذا تفضح حرب غزة الانحياز والاصطفاف الغربي من أنظمة وإعلام، بوقوفهم مؤيدين ومناصرين أوكرانيا ومقاومة شعبها الغزو والاحتلال الروسي، ومع الضحايا الأوكرانيين بكل قوة وضد المعتدي والمحتل الروسي! بينما يصطفون بشكل معيب مع المحتلين والمعتدين ومجرمي الحرب الصهاينة! وضد الضحايا الفلسطينيين!. لا يطلب ولا يتوقع الفلسطينيون من الغرب أي دعم واصطفاف وتزويدهم بالسلاح-بل كل ما يطلبونه لجم إسرائيل لوقف حرب إبادتها على غزة والتوقف عن تزويدها بالسلاح الذي تفتك به المدنيين الأبرياء - خاصة وأنهم صاروا يعانون من الجوع والأمراض والنزوح القسري. باستطاعة بايدن وقف الحرب باتصاله وتهديد نتنياهو. يرى خبراء عسكريون-لولا الدعم الأمريكي لتوقفت الحرب منذ أسابيع، بدل استمرار إرسال وزرائه ومستشاريه، بل يوقف الدعم ويمارس ضغطا حقيقيا. للتذكير أوقف ريغان قصف بيروت عام 1982 باتصال هاتفي بتحذيره وضغطه على مجرم الحرب رئيس وزراء الاحتلال بيغن حينها!. استخدام إدارة بايدن الفيتو بدعم غربي لمنع وقف الحرب على غزة يجعلهم شركاء، ويفضح انحيازهم وسقوطهم الأخلاقي، ويؤجج مشاعر العداء العربي والإسلامي والدولي تجاه أمريكا والغرب.

924

| 31 ديسمبر 2023

أسباب فشل تحقيق إسرائيل أهداف حربها وهزيمة حماس؟!!

منذ بدء الحرب المدمرة على غزة-منذ 7 أكتوبر الماضي وفي شهرها الثالث-وسط وغياب مفاوضات حقيقية لوقف شلالات الدم المتدفقة- تجاوزت 20 ألف شهيد و55 ألف مصاب وأكثر من مليون ونصف المليون نازح- ولم يعد أي مكان آمنا في غزة.. وصل الأمر اليوم بمعاناة شعب غزة النازف والنازح بين شهيد ومصاب ومشروع شهيد ومصاب. ويعاني حسب برنامج الغذاء العالمي 93%- من سكان غزة 2.22 مليون- من فقدان الأمن الغذائي في غزة-المجاعة-لا يتناول حوالي 90% من السكان سوى وجبة واحدة يومياً-و4 من كل 5 جوعى في العالم هم في غزة! تؤكد منظمة الصحة العالمية خروج مستشفيات شمال غزة عن الخدمة. وتبقت مستشفيات قليلة تعمل جزئياً في القطاع. وفي نكبة جديدة نزح 2 مليون شخص. وأتهمت مسؤولة أممية إسرائيل بسعيها لتغيير التركيبة الديموغرافية لسكان غزة بشكل دائم. أمين عام الأمم المتحدة غوتيريش يقول بعجز ما يحدث في غزة لا مثيل له! وإسرائيل تعوق وصول المساعدات لداخل غزة. وفقدت الأمم المتحدة في الحرب أكثر مما فقدته في النزاعات والحروب. فيما تستمر أمريكا باستخدام الفيتو برفض مشاريع قرارات مجلس الأمن بوقف فوري للحرب- وامتنعت الجمعة الماضي بالتصويت على قرار يوسع ارسال المساعدات دون وقف فوري للحرب. وما فائدة إدخال المساعدات مع استمرار الحرب بلا هوادة وهل ستسمح إسرائيل دون ضغط حقيقي وتصعيد عسكري أرعن دون تحقيق أي نتائج استراتيجية بعد شهرين من الحرب البرية و11 أسبوعا من الحرب الشاملة وجرائم الحرب المتنقلة. برغم الإصرار على المضي في الحرب من الجناح المتشدد بقيادة نتنياهو المأزوم والمحاصر، الذي سيخضع للجان تحقيق تتهمه بالتقصير وسوء إدارة الحرب لفشله عسكرياً وأمنياً واستخباراتياً وسوء إدارة الحرب. وصل لقتل 1200 إسرائيلي في يوم واحد قتلوا بهجوم حماس على المستوطنات وقتل جنوده بنيران صديقة وتخبط عدد كبير منهم يستوجب فتح تحقيق! واحتجاز حماس ونقل 240 أسيرا إسرائيليا إلى غزة ليبادلوهم مع السجناء الفلسطينيين في سجون إسرائيل. ما يجعل أيامه معدودة بعد نهاية الحرب، وتقديم مصلحته على مصلحة الجميع برفضه وقف الحرب قبل تحقيق شروط يؤكد قياديون إسرائيليون ومحللون عسكريون وخبراء استحالة تحقيقها. أبرزها 1-القضاء على حماس- (لا تزال كتائب القسام يقاتلون ببسالة بعد شهرين من الحرب البرية في شمال وجنوب غزة) 2-وإطلاق سراح المحتجزين 3-وتحييد قطاع غزة بالسيطرة على القطاع وتقسيمه لثلاث مناطق وجعل نصف القطاع منطقة عازلة لا تشكل تهديدا يكرر كارثة 7 أكتوبر الكارثية. لكن بعد ثمانين يوماً فشلت إسرائيل بتحقيق أي من أهدافها-وخاصة بالقضاء على حماس واغتيال قادتها. ولا تكترث حماس بتهديد نتنياهو ووزير حربه غالنت الجوفاء أن عليها الاستسلام أو القتل-وسخرت حماس من ادعاءات أن يحيى السنوار يسمع أصوات القصف الإسرائيلي وسيرى قريباً بنادق القوات الإسرائيلية! أشارت شبكات تلفزة إسرائيلية ستشمل المرحلة الثالثة تقليص عدد القوات وتشكيل منطقة عازلة! مع تصاعد الانتقادات والضغط وارتكاب جرائم حرب وإبادة-التي تؤدي لعزل إدارة بايدن وإسرائيل بعد تصويت 153 دولة في الجمعية العامة على قرار لوقف الحرب فوراً عارضته واشنطن وإسرائيل وحفنة من الدول والجزر في المحيط الهادئ تابعة لواشنطن لا يعرف معظم سكان الكرة الأرضية موقعها على الخريطة. وتنقل صحيفة هآرتس تستعد مراكز القيادة المختلفة لتغييرات كبيرة وصولاً لسحب قوات لإنهاء الحرب البرية في يناير. وتم سحب الكتيبة 13 من لواء النخبة جولاني، بعد مقتل قائدها وتكبد خسائر ومقتل أكثر من 40 ضابطا وجنديا من الكتيبة في دليل على فشل الحرب البرية. وكان ملفتاً مشاهد التلفزة الإسرائيلية لاحتفالات الجنود المنسحبين! وهناك توجه لتسريح عدد كبير من جنود الاحتياط (360,000) بسبب الأعباء والخسائر الكبيرة على الاقتصاد وعلى الجنود وعائلاتهم الذين صنف 3000 منهم معاقون! وهناك الكلفة والاستنزاف المالي الكبير الضاغط على الميزانية عامل ضاغط، بعدما بلغت كلفة الحرب الدموية على غزة في شهرين ونصف الشهر حوالي 50 مليار دولار أمريكي. كما شكّل قتل الجيش الإسرائيلي 3 أسرى إسرائيليين في غزة صدمة حقيقية- وكشف حالة الهلع وعدم كفاءة الجنود الإسرائيليين الغازين. ويؤيد ثلثا الإسرائيليين وقف إطلاق النار مقابل إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين لدى حماس والفصائل الفلسطينية. وكما أوضحت في مقالي الأسبوع الماضي في الشرق-كان ملفتاً توجيه الرئيس بايدن الداعم الرئيسي لحرب إبادة إسرائيل على غزة-انتقاد للمرة الأولى-بوصفه الغارات والقصف الإسرائيلي على غزة بالعشوائي. (ترقى لارتكاب جرائم حرب)-وحذر بايدن أن إسرائيل بدأت تفقد الدعم الدولي بسبب ارتفاع عدد ضحايا حربها على غزة. وطالب بتغيير الحكومة من عناصرها المتطرفة-في إشارة إلى الوزيرين المتطرفين بن غفير وسموترتش. وتطالب أغلبية الأمريكيين وخاصة الناشطين وشباب الجامعات وحوالي 80% من الديمقراطيين وقف إطلاق النار-ويعارض60% منهم استخدام إسرائيل القوة المفرطة في حربها على غزة. واضح ان استمرار حرب إبادة إسرائيل ورفض واشنطن استخدام نفوذها أصبح عبئاً مكلفاً وصداعاً مزمناً ومكلفاً لبايدن وإدارته في سنة انتخابات حاسمة قادمة قد يتسبب موقفه من رفض وقف الحرب واستمراره تزويد آلة القتل الإسرائيلية بالسلاح المكلفة لتراجع حظوظ فوزه بفترة رئاسة ثانية! وهناك خشية حقيقية من توسع الحرب في حال لم توقف إسرائيل حربها الشعواء على غزة- أبرزه تصعيد الحوثيين باستهدافهم للسفن وتحويل كبرى شركات الشحن البحري 180 سفينة مسارها باتجاه رأس الرجاء الصالح بدلاً من عبور قناة السويس والبحر الأحمر. وتشكيل واشنطن «عملية حارس الرخاء»- تحالف عسكري فاشل من 10 دول لردع الحوثيين عن مهاجمة واستهداف السفن المتجهة إلى موانئ إسرائيل وهكذا تُفِشل تلك العوامل مجتمعة تحقيق نتنياهو وزمرته أهدافهم، وتعزلهم وتدينهم وتطالب بمحاكمتهم كمجرمي حرب!

948

| 24 ديسمبر 2023

الحرب على غزة تعزل إسرائيل وأمريكا وتغير مقاربة بايدن

أكتب هذا المقال في اليوم 71 من حرب إسرائيل على غزة، وقد دخلت أسبوعها الحادي عشر، وبعد شهر ونصف من حربها البرية-في أطول حروبها، ولم تحقق أي انجاز استراتيجي. كتبت عدة مقالات في الشرق منذ شن إسرائيل حرب الإبادة على غزة-وصفتها بنكبة فلسطين الثانية-وجرائم حرب إسرائيل وسقوط الغرب الأخلاقي-وحرب توقظ الوعي.. وتعيد قضية فلسطين للصدارة - وتسقط الأقنعة والضمائر- وتساءلت هل تؤدي حرب غزة لإقامة دولة فلسطينية؟ ومع ارتفاع حجم الدمار وعدد الضحايا لأكثر من 20 ألف شهيد وأكثر من 50 ألف مصاب وآلاف تحت انقاض منازلهم وشققهم-تتعمق المأساة بتعمد استهداف المدنيين بلا هوادة- تقتلهم وتصيبهم وتشردهم، وصلت لملاحقتهم في المدارس والمستشفيات والمساجد، مع قطع الماء والكهرباء والوقود وخروج المستشفيات عن الخدمة. وبرغم دمج العرب قمتهم مع القمة الإسلامية وزيارة وفد وزراء خارجية من القمتين الدول الفاعلة في النظام العالمي للضغط لوقف الحرب المسعورة التي تخرق القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي- بتعمد استهداف المدنيين- وارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين، إلا أن ذلك كله، لم يوقف مجازر جرائم الحرب المتنقلة-وذلك برغم تحذير الأمم المتحدة، أنه لا يوجد مكان آمن في غزة. وبرغم نجاح وساطة دولة قطر مع دعم لوجستي مصري وضغط من إدارة بايدن، للتوصل لهدنة إنسانية مؤقتة من24 نوفمبر وعلى مدى أسبوع- بعد تمديدها من أربعة أيام- انتهت في 1 ديسمبر 2023-أفرجت حماس عن 105 رهائن مدنيين بينهم 80 إسرائيليا، وأفرجت إسرائيل عن 250 سجيناً فلسطينياً من النساء والفتيان والفتيات. وإدخال مئات الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية والطبية والوقود- إلا أن إسرائيل خرقت الهدنة وشنت خلال الأسبوعين الماضيين مزيدا من جرائم الحرب وانتقل التصعيد وحرب الإبادة من شمال قطاع غزة لجنوبه وعلى طول القطاع. ويبقى الموقف الحاسم والمثير للدهشة، موقف الرئيس بايدن وأركان إدارته وخاصة وزيري الخارجية والدفاع- لويد اوستن-الذي أكد أن حرب إسرائيل على غزة تدفع الفلسطينيين للارتماء في حضن متطرفي حماس. ومع ذلك يرفض بايدن الدعوات لوقف إطلاق النار وإرسال السلاح لآلة القتل الإسرائيلية، برغم المظاهرات الصاخبة والغاضبة والانتقادات والانشقاق داخل حزبه الديمقراطي من الجناح التقدمي في حزبه- بتمويل دافعي الضرائب لقتل المدنيين الأبرياء العُزل في غزة. وتبريرهم أن وقف القتال يخدم حماس! ويقدمون بديل-هدن مؤقتة والطلب من إسرائيل استخدام أسلحة موجهة أكثر دقة- وتجنب استهداف المدنيين. قتلت في عشرة أسابيع أكثر من عشرين ألفاً بان ثلثيهم من النساء والأطفال بما يتجاوز 8 آلاف طفل وأكثر من 6000 امرأه.. وأتهم مندوب فلسطين في الأمم المتحدة استهداف إسرائيل للأطفال في غزة من أجل ترهيب الفلسطينيين. وكان صادماً ومستفزاً استخدام الولايات المتحدة الأمريكية ضد العالم بأسره حق الفيتو واعترضت على مشروع قرار تقدمت به دولة الإمارات العربية المتحدة ممثل المجموعة العربية في مجلس الأمن يدعو لوقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار في غزة والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن وضمان وصول المساعدات الإنسانية في 9 ديسمبر، حصل مشروع القرار على موافقة 13 دولة من 15 في مجلس الأمن وامتنعت المملكة المتحدة عن التصويت- وبرر نائب المندوبة الدائمة الأمريكية في مجلس الأمن سبب استخدام الولايات المتحدة الفيتو- بينما اسقطت الولايات المتحدة مشروع القرار. وبالتالي أكدت الولايات المتحدة عزلتها عن بقية دول العالم- وسمحت بالتالي لاستمر مسلسل المجازر المتنقلة وجرائم الحرب بغطاء وسلاح ودعم وفيتو أمريكي. وكأن ذلك لم يكن كافياً فقد صوتت الولايات المتحدة وإسرائيل وحفنة من الدول والجزر الهامشية في المحيط الهادئ، تدور في فلك واشنطن الأسبوع الماضي، برفض قرار الجمعية العامة (لا تملك أي دولة حق الفيتو)- يدعو لوقف إطلاق نار إنساني فوري في غزة. أيدت القرار غير الملزم 153دولة وعارضته 10 دول وامتنعت عن التصويت 23 دولة. وكان ملفتاً امتناع المملكة المتحدة، وأوكرانيا التي تخضع لاحتلال وجرائم حرب روسية، وهولندا وإيطاليا وهنغاريا والأرجنتين! في استمرار للسقوط الأخلاقي الغربي. لكن حدث تحول ملفت في 13 ديسمبر وبعد 9 أسابيع من الحرب باتهام وانتقاد الرئيس بايدن الحرب والحكومة ومستقبل الوضع في غزة. وصف الرئيس بايدن للمرة الأولى الغارات والقصف الإسرائيلي على غزة بالعشوائي. (اتهام إسرائيل بارتكاب جرائم حرب)- وحذر وبدأت إسرائيل تفقد الدعم الدولي بسبب ارتفاع عدد ضحايا حربها على غزة. وفي دراسة ثبت أن أكثر من نصف الصواريخ والقنابل 29,000-معظمها أسلحة أمريكية قصفت إسرائيل غزة بها- لم تكن أسلحة متطورة وموجهة-ما تسبب بارتفاع عدد الوفيات والإصابات بين المدنيين. نقل جيك سوليفان مستشار الأمن الوطني عن بايدن في زيارته الثانية لتل أبيب أن تنهي مرحلة الحرب البرية بنهاية العام الجاري. تزامناً مع تدشين الحملة الانتخابية للرئيس بايدن العام القادم. وطالب بايدن تركيز إسرائيل الحرب على عمليات محدودة وقصف مركز وليس عشوائياً، واستخدام الأسلحة الموجهة لاستهداف قادة حماس. لكن نتنياهو أصر على استمرار الحرب حتى هزيمة حماس والإفراج عن الرهائن، ولم يلتزم بجدول زمني لإنهاء العمليات العسكرية. كما طالب بايدن بتعديل تركيبة الحكومة الإسرائيلية وإقصاء وزيرين متطرفين. من أسباب تغيير مقاربة بايدن لحرب إسرائيل وبدء الانتقاد لسير الحرب هو فشل إسرائيل بعد 10 أسابيع، إنهاء الحرب وصمود حماس وتكبيد إسرائيل خسائر فادحة- وإحراج بايدن وإدارته بسبب عدد الضحايا الكبير والمأساة الإنسانية، وتراجع شعبية بايدن حسب استطلاعات الرأي وخاصة داخل حزبه الديمقراطي لرفضه الضغط لوقف الحرب التي يصفها الناشطون وشباب الجامعات - (حرب إبادة)، يطالب 80% من الديمقراطيين وقف إطلاق النار- ويعارض60% استخدام إسرائيل القوة المفرطة في حربها على غزة. واضح أن إسرائيل تسبب صداعا مزمنا ومكلفا لبايدن وإدارته في سنة انتخابات حاسمة!

792

| 17 ديسمبر 2023

قمة الدوحة.. بين آمال التكامل الخليجي وحرب غزة

انعقدت القمة الخليجية 44 في 5 ديسمبر 2023- في العاصمة القطرية - الدوحة في ظل ظروف بالغة التعقيد وسط متغيرات متسارعة على الأصعدة الخليجية والعربية والدولية. وصادف يوم انعقاد القمة الخليجية الذكرى الثانية لقمة العُلا والمصالحة الخليجية عام 2021- وتزامت مع مرور شهرين على حرب إسرائيل على غزة- وانسداد آفاق إيجاد أي اختراق يُوقف مسلسل القتل ومجازر حرب إبادة جيش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة المنكوب وشعبها المهجر النازف. وانهيار الهدنة الإنسانية، التي نجحت وساطة دولة قطر بشكل مباشر ومعها دور مصري لوجستي وضغط أمريكي على نتنياهو، وصمدت لأسبوع تم خلالها تبادل أسرى وسجناء بواقع الإفراج عن ثلاثة سجناء فلسطينيين في سجون الاحتلال لكل إسرائيلي تفرج عنهم كتائب عزالدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس. وإدخال شاحنات المساعدات عبر معبر رفح المصري. لكن استمرار جنون الحرب المفتوحة وتجاوز عدد الشهداء 17 ألفا والجرحى 46 ألف مصاب وآلاف المفقودين وآلاف الشهداء تحت الأنقاض، في مأساة القرن الحادي والعشرين. وسط تواطؤ وشراكة دولية في الجريمة وعجز عربي وإسلامي خاصة بعد فشل تنفيذ بنود القمة العربية-الإسلامية المشتركة في الرياض في 11-11-2023- دون أن توقف حرب الإبادة المسعورة وتدخل قوافل المساعدات العربية - الإسلامية والدولية إلى قطاع غزة. وذلك برغم تشكيل القمتين وفد منبثق من القمتين العربية والإسلامية جابت الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن للدفع لتحقيق مخرجات القمتين. أكد سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في افتتاح القمة الخليجية44-أهمية أن يسهم التفاهم والتواصل بين القادة ووحدة الصف وتحقيق المزيد من التنسيق والتكامل والترابط في جميع الميادين في تنمية وتعزيز العمل الخليجي والأمني المشترك بما يحقق مصالح دولنا وتطلعات شعوبنا، ويعزز مكانة مجلس التعاون إقليمياً ودولياً، ويتيح فرصاً أكبر للنمو والازدهار.. والمتغيرات الدولية والإقليمية المتسارعة تحتّم تشاوراً وتنسيقاً مستمراً بين دول المجلس للتعامل معها... ووقوف دول المجلس صفاً واحداً في مواجهة أي تهديد تتعرض له أي من دول المجلس. وطالبت قمة الدوحة بإنهاء الاحتلال وحل الدولتين. لذلك فرضت حرب إسرائيل على غزة نفسها على القمة الخليجية في الدوحة التي عقدت في ظروف استثنائية إقليمية-وبعد ثلاثة أسابيع من القمتين العربية-والإسلامية في الرياض. وبعد انهيار الهدنة بسبب التعنت وحرب الإبادة التي تصر إسرائيل وحكومة الحرب المتطرفة تصر على المضي فيها بهدف تحقيق أهداف بعيدة المنال، كررها مراراً نتنياهو ووزير دفاعه-بالقضاء على حماس ليتم تعديل الهدف إلى إضعاف حماس وشل قدراتها والإفراج عن الرهائن الإسرائيليين لدى حماس وفصائل فلسطينية وتحييد قطاع غزة لإنهاء تهديدها على أمن إسرائيل. تلك الأهداف بعد شهرين من الحرب، وشهر ونصف من الحرب البرية فشلت بتحقيق أي من الأهداف الاستراتيجية. وكان ملفتاً في كلمة سمو الشيخ تميم بن حمد في كلمته في افتتاح القمة: اتهام إسرائيل بقتل ممنهج للمدنيين في غزة، وانتهاكها لكافة المعايير والقيم الدينية والأخلاقية والإنسانية بارتكاب قوات الاحتلال جرائم ضد الإنسانية.... وعلى الرغم من انكشاف حجم الجريمة ما زالت بعض الأوساط الرسمية تستكثر على الشعب الفلسطيني مطلب وقف إطلاق النار». لذلك لم يكن مستغرباً أن تفرض مأساة ومعاناة حرب إسرائيل نفسها على غزة في القمة الخليجية-والتي تميزت المشاركة الخليجية بمستوى رفيع من التمثيل من قادة دول مجلس التعاون. وتصدرت أعمال القمة حرب إسرائيل على غزة-كما كان ملفتاً التأكيد على الملفات الاقتصادية الخليجية. وأدان مجلس التعاون الخليجي في بيان الدوحة بمشاركة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان-القصف الإسرائيلي العشوائي على قطاع غزة والتهجير القسري للسكان المدنيين وتدمير البنى التحتية والمنشآت المدنية بما فيها المباني السكنية والمدارس والمنشآت الصحية ودور العبادة...وطالب البيان الختامي بوقف كامل ومستدام للحرب. وعبر القادة عن الاستياء من العدوان كما أشار سمو الشيخ تميم بن حمد- أنه «من العار على المجتمع الدولي أن يتيح استمرار هذه الجريمة النكراء التي تواصل فيها القتل الممنهج والمقصود للمدنيين الأبرياء العزل بما في ذلك النساء والأطفال لقرابة الشهرين». وأكد سموه أن قطر تواصل العمل لتجديد وتمديد الهدنة في قطاع غزة، وأن ذلك «ليس بديلاً عن وقف دائم لإطلاق النار». وأن على مجلس الأمن إجبار إسرائيل العودة إلى طاولة المفاوضات لإنهاء الحرب على غزة. لكن الواضح أن إدارة بايدن تشكل العامل الداعم بقوة لحرب إسرائيل على غزة-وحسب احصائيات البنتاغون-وزارة الدفاع الأمريكية-عن تسليم 10 آلاف طن من المعدات العسكرية الأمريكية تم نقلها على متن 200 طائرة شحن منذ بدء لحرب على غزة في أكتوبر الماضي. وكان صادماً ومستفزاً استخدام أمريكا الفيتو ضد قرار وقف إطلاق فوري للنار ! ويبدو أن إدارة بايدن التي تواجه انتقادات داخلية وتهديدات للأمن الأمريكي في الداخل كما عبر عنه وزير الأمن الداخلي ومدير وكالة مكتب التحقيق الفيدرالي بدق ناقوس الخطر والتحذير من مستويات التهديد في الداخل الأمريكي. حيث وصلت جميع أنواع التهديدات المرتفعة في آن واحد. كما أن هناك تمرد داخل الحزب الديمقراطي نفسه- ما قد يؤثر على فرص إعادة انتخاب الرئيس بايدن في انتخابات الرئاسة العام القادم. ويبدو أن الإدارة الأمريكية أعطت حكومة الحرب في إسرائيل حتى شهر يناير لإنهاء العمليات العسكرية التي لم تحقق مع بدء الشهر الثالث أي من الأهداف الاستراتيجية وانجازات يسوقها النظام السياسي والعسكري المأزوم والذي سيطاح برؤوس قادته بعد نهاية الحرب المسعورة. للأسف لا يبدو هناك أي حل قريب لمأساة حرب غزة-مع استمرار فشل العدوان بتحقيق أي من أهدافه.. وكذلك برغم اكتمال المصالحة الخليجية منذ عامين- إلا أنه لا يبدو أننا اقتربنا من تحقيق التكامل والوحدة الخليجية!

1491

| 10 ديسمبر 2023

هل تؤدي حرب غزة لإقامة دولة فلسطينية؟!

قد يبدو السؤال غريباً؟! خاصة مع عودة حرب إبادة غزة بعد أسبوع من الهدنة الإنسانية وتبادل إطلاق سراح السجناء والأسرى واستشهاد حوالي 200 وإصابة 600 في اليوم الأول من التصعيد، وحتى لا تذهب دماء شهداء غزة هباء - يجب استثمار جميع الأطراف المعنية لإطلاق مسار مفاوضات جادة تنهي دوامة القتل والعنف والهدن الإنسانية. لكن المطلوب حل واقعي لمأزق انسداد الأفق والعودة لمسلسل الحروب والتصعيد والقمع والاقتحامات، وإذا في جدية، تقود الدول الفاعلة بقيادة الولايات المتحدة والدول الكبرى مفاوضات جادة تؤدي لحل الدولتين وإنهاء انسداد الأفق والصراع والحروب... بعد شهرين حرب إسرائيل الأكثر دموية على غزة، لم تترك إسرائيل أي خرق مخالفة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني إلا وارتكبتها أمام سمع وبصر العالمين العربي والإسلامي ودول العالم.، لذلك خرجت مظاهرات حاشدة تندد وترفض مجازر وجرائم حرب الصهاينة، وتنتقد مواقف حكوماتها لتواطؤها وترددها وعجزها. ما حدث في 7 أكتوبر 2023 غيّر الواقع والمستقبل ولا يمكن عودة الأوضاع لما كانت عليه قبله. ولا يوجد في الأفق حل واقعي لمسلسل العدوان المتكرر والحروب على غزة، سوى إطلاق مفاوضات جادة- تقود لحل الدولتين كما تطالب الحكومات الغربية وعلى رأسها الرؤية الأمريكية. والمبادرة العربية للسلام التي تبنتها القمة العربية في بيروت عام 2002. وتقضي بانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية وإقامة دولة فلسطينية، والانسحاب من الضفة الغربية والجولان السوري المحتل ومن مزارع شبعا في لبنان- مقابل تطبيع الدول العربية الكامل مع إسرائيل. اللافت أن إسرائيل لم تقدم أو توافق على أي مبادرة للسلام من الولايات المتحدة ومن الدول العربية أو الأمم المتحدة. لأن هدف الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وخاصة الحكومات اليمينية المتطرفة وحكومة نتنياهو الحالية- الأكثر تطرفاً وفاشية، منع قيام دولة فلسطينية والعمل على تهميش الفلسطينيين وفرض الحضور اليهودي في المسجد الأقصى وتسريع الاستيطان، وترحيل الفلسطينيين قسرياً من شمال قطاع غزة إلى جنوبه، وشن حرب إبادة لترحيله من جنوب غزة إلى سيناء، بحرب ودمار شامل في ظل اشتراطات أمريكية بتجنب استهداف المدنيين. نجحت دبلوماسية الوساطة المضنية التي قادتها دولة قطر بدعم لوجستي مصري وضغط من إدارة بايدن بتمديد الهدن لأسبوع لتبادل الأسرى الفلسطينيين والمحتجزين وإدخال المساعدات حسب اتفاقية الهدنة الإنسانية بإفراج الاحتلال عن ثلاثة فلسطينيين مقابل كل محتجز إسرائيلي تفرج عنه حماس. ولكن هذا ليس حلاً ينهي المواجهات والحروب الموسمية والعدوان المتكرر على قطاع غزة منذ عام 2008-والاعتداء على المسجد الأقصى بهدف فرض التوقيت المكاني والزماني بين العرب واليهود في مخالفة صريحة ووقحة للوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية- والتجاوزات والاعتداءات على القدس المحتلة والشيخ جراح والضفة الغربية ومدنها الكبرى ومخيماتها وعلى رأسها رام الله وطولكرم وجنين ونابلس والخليل. تعقّد شروط وتهديد رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الدفاع غالانت باستئناف الحرب على غزة بعد نهاية الهدنة الممددة، والتبادل السابع بين الطرفين. حدّد نتنياهو المأزوم-باتت أيامه معدودة- وستشكل لجنة محاكمته لفشله العسكري والأمني والاستخباراتي-يكرر تحقيق ثلاثة شروط مستحيلة ليبرر حرب الإبادة المتعثرة على حماس وعلى غزة: 1- القضاء على حركة حماس-2 -تحرير جميع الرهائن-3-وضمان عدم ظهور أي تهديد من غزة مستقبلاً..» فيما تكرر إدارة بايدن دعم وتبني الموقف الإسرائيلي وحق إسرائيل بالدفاع عن نفسها (في خلط للأوراق- دول الاحتلال لا تملك حق الدفاع عن نفسها)! لكن بدأ الموقف الرسمي والإعلامي الأمريكي بالتغير والمطالبة بضبط النفس والامتثال للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي وأخذ التدابير الممكنة لعدم إلحاق الضرر بالمدنيين». كما بات واضحاً التباين بين إسرائيل والولايات المتحدة- كان واضحاً من تعليق وزير الخارجية الأمريكي بلينكن في زيارته الأسبوع الماضي بعد لقائه مع نتنياهو- أكد بلينكن «ضرورة مراعاة الاحتياجات الإنسانية واحتياجات الحماية المدنية في جنوب غزة. كما طالب بلينكن «اتخاذ خطوات فورية لمحاسبة المستوطنين المتطرفين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية» ولوح بايدن بحظر التأشيرات للمستوطنين المتطرفين من دخول الولايات المتحدة لاعتداءاتهم على الفلسطينيين! هذا التحول الملحوظ في موقف إدارة بايدن يأتي بسبب الضغط الكبير الذي يتعرض له الرئيس بايدن من داخل حزبه ومن الجناح التقدمي في الحزب ومن داخل الكونغرس وتحول إسرائيل إلى عبء مكلف قد يؤثر سلباً على فرص فوزه بانتخابات الرئاسة لفترة ثانية العام القادم مع استمرار تراجع شعبيته في ظل غضب شعبي ومظاهرات عارمة في واشنطن ونيويورك ومدن أمريكا. ووصل الأمر بأن عرضت مسؤولة بارزة في جهاز الاستخبارات الأمريكية CIA-صورة للعلم الفلسطيني في حسابها في فيسبوك مما أثار انتقادات وانزعاجا- وكذلك انتقادات من قيادات في مجلس الشيوخ لاستخدام إسرائيل القوة المفرطة وطالب السيناتور كريس ميرفي بوضع شروط على استخدام إسرائيل للأسلحة الأمريكية. كما هو الحال مع جميع الدول التي تستورد السلاح الأمريكي. وطالب الرئيس الفلسطيني بضرورة تدخل الولايات المتحدة الأمريكية لوقف الحرب وسلم وزير الخارجية بلينكن ملفا كاملاً عن جرائم الاحتلال في غزة والضفة الغربية. وجدد بلينكن التزام إدارة بايدن العمل لإقامة دولة فلسطينية. حتى لا تذهب دماء شهداء غزة ال22 ألفاً بين شهيد ومفقود تحت الأنقاض 450 شهيدا في الضفة الغربية (الأرقام ترتفع يومياً)- منذ مطلع العام- هباءً وهدراً. جاء بيان الرياض للقمتين العربية والإسلامية وجولة لجنة وزراء خارجية الدول المنبثقة عن القمتين على الدول الكبرى ومجلس الأمن لحشد الدعم الدولي لوقف حرب الإبادة على غزة- والتمهيد لبدء مفاوضات جادة تحول شعار حل الدولتين المكررة والممجوجة، وأخرها من إدارة بايدن، من شعار أجوف إلى واقع، لأنه الحل الوحيد لإنهاء مسلسل الحروب والدمار وتهديد الأمن والاستقرار الإقليمي، وإنهاك وإضعاف النظام العربي بأكمله!

1125

| 03 ديسمبر 2023

ماذا بعد رضوخ إسرائيل للهدنة المؤقتة وصفقة تبادل الأسرى مع حماس؟!

إعلان دولة قطر تحقيق نجاح واختراق بعد مفاوضات مضنية بالتعاون ودعم الولايات المتحدة الأمريكية ومصر دامت أسابيع للتوصل لهدنة إنسانية والاتفاق على شروط صفقة بين قوات الاحتلال، والسير بإجراءات إطلاق سراح سجناء ومحتجزين مدنيين، والسماح بدخول مئات شاحنات المساعدات الإنسانية إلى كافة أرجاء قطاع غزة بعد حوالي 50 يوماً من الحرب الطاحنة يشكل انجازاً كبيراً ويعلق ولو مؤقتاً أبشع وأطول مواجهة بين الاحتلال الإسرائيلي وحماس منذ عام 2008. ويكسر صلف إسرائيل لخضوعها لشروط ومطالب وقف مؤقت للقتال والتفاوض حول إطلاق سراح المدنيين من الطرفين، ومنع تحقيق انتصار لقوات الاحتلال في حربها البرية. تسببت حرب السيوف الحديدية - رداً على «طوفان الأقصى»، جرائم ومجازر وحشية وحرب إبادة خرقت القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وجرائم حرب على مدار أيام العدوان والحرب-كانت حصيلة حصاده الدموي منذ 7 أكتوبر وخلال 7 أسابيع، حوالي 15,000 شهيد- بينهم أكثر من 6 آلاف طفل و4 آلاف امرأة، و7000 آلاف مفقود تحت الأنقاض وركام منازلهم- وحوالي 40 ألف مصاب ثلثاهم من الأطفال والنساء. وتدمير 60% من منازل وشقق غزة- وتدمير مستشفيات ومدارس ومساجد وكنائس. بينما خفّضت إسرائيل عدد قتلاها على يد كتائب عزالدين القسام من 1400 قتيل إلى 1200 إسرائيلي بينهم حوالي 400 عسكري من ضباط وجنود، وأوقعت أكثر من 5500 إصابة. كما أسرت الفصائل الفلسطينية بقيادة حماس أكثر من 240 إسرائيليا نقلتهم معها إلى غزة، بينهم ضباط برتب عالية. وتفاوضت على صفقة لتبادلهم مع آلاف الأسرى الفلسطينيين، لإطلاق سراح النساء والأطفال القابعين في سجون الاحتلال، لإطلاق سراحهم على دفعات، بدءاً من الجمعة 24 نوفمبر- بواقع 50 محتجزا إسرائيليا ل150 أسيرا فلسطينيا. وبرغم نجاح وساطة قطر بالتوصل لهدنة وصفقة تبادل السجناء إلا أن المنظمات الدولية والأمم المتحدة ومنظمات الصحة والأونروا-الذين خذلوا شعب غزة، يطالبون بوقف إطلاق نار دائم. وأكد مفوض الأونروا-»معاناة سكان غزة لا توصف.. ومستعدون لاستقبال أكثر من 150 شاحنة مساعدات يومياً.. وتجاوز عدد اللاجئين الذين تستضيفهم مدارس ومنشآت الأمم المتحدة في قطاع غزة أكثر من مليون نازح. ودعا إلى وقف إطلاق نار طويل الأمد». بنود اتفاق الهدنة المؤقتة وصفقة تبادل السجناء والمحتجزين بين حماس وإسرائيل: تبدأ الهدنة الإنسانية المؤقتة ووقف إطلاق نار المؤقت لأربعة أيام بين حماس وقوات الاحتلال- وكافة الأعمال العسكرية-في كافة أرجاء قطاع غزة الساعة 7 صباح يوم الجمعة 24 نوفمبر 2023. ويبدأ الإفراج عن الأسرى الساعة 4 عصراً. ولكل 10 محتجزين إسرائيليين تفرج عنهم حماس يمدد وقف إطلاق النار ليوم إضافي. أفرجت حماس في اليوم الأول من الهدنة عن 13 محتجزاً من الأطفال والنساء الإسرائيليين مقابل إفراج إسرائيل عن 39 أسيرة فلسطينية من سجون إسرائيل في اليوم الأول. وبالمجمل سيتم تبادل 150 سجيناً فلسطينياً مقابل إفراج حماس عن 50 محتجزاً إسرائيليا. تتوقف حركة الطيران في جنوب غزة على مدار 4 أيام، ووقف حركة الطيران في شمال القطاع لمدة 6 ساعات يوميا من العاشرة صباحا حتى الرابعة مساء. ويشمل الاتفاق إدخال مئات شاحنات المساعدات الإنسانية والغذائية تشمل جميع أرجاء قطاع غزة بما فيه شمال غزة-الذي بقي محروماً من أي مساعدات من غذاء ودواء ومواد إغاثة ووقود لتشغيل مولدات المستشفيات. دخل في اليوم الأول من الهدنة حوالي 200 شاحنة مساعدات. وكان ملفتاً تعليق أبوعبيدة الناطق الرسمي باسم كتائب القسام- «أن ما قبِل به العدو في الهدنة المؤقتة وصفقة التبادل الجزئية هو ما كنا طرحناه سابقاً». ما يعني أن الاحتلال الإسرائيلي تراجع عن أهم هدفين من أهداف حرب الإبادة والحرب البرية-1- بالقضاء على حركة حماس واقتلاعها من غزة وعدم التفاوض مع حماس-2- وستقود العملية العسكرية للإفراج عن الأسرى الإسرائيليين دون التفاوض أو تقديم تنازلات لحماس... وهذا لم يحدث. بل رضخ الاحتلال الإسرائيلي للتفاوض وتقديم تنازلات والقبول بشروط حماس. وأكدت حماس أن بنود الاتفاق صيغت وفق رؤية المقاومة لخدمة الشعب الفلسطيني. وستبقي أيديها على الزناد للدفاع عن الشعب الفلسطيني ودحر الاحتلال والعدوان. بينما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي عن عزمه استئناف القتال بعد نهاية الهدنة وأن الحرب قد تستمر لشهرين! واضح هناك رغبة عند الطرفين- الالتزام ببنود الاتفاق وعدم خرقها لأهمية الالتزام ببنودها- وخاصة لحماس- تصب لمصلحة حماس. أما إسرائيل تحتاج لالتقاط الأنفاس وإعادة التموضع وتقييم الوضع العسكري والأمني وأسباب الإخفاقات العسكرية والأمنية والاستخباراتية التي منيت بها المؤسسة العسكرية خلال أسابيع الحرب السبعة، وأسباب تعثر حرب الثلاثة أسابيع البرية - والفشل في تحقيق الإنجازات الاستراتيجية التي وعد نتنياهو وحكومة الحرب تحقيقها. وهناك آمال كما ذكر بيان وزارة الخارجية القطرية أن يكون الاتفاق بين الطرفين مرحلة أولى قابلة لتمديد هدن أطول لوقف إطلاق النار، والافراج عن المزيد من السجناء بين الطرفين على مراحل. مما يشكل بداية حقيقية لخفض التصعيد. ما قد يقود لوقف إطلاق نار دائم. لكن دون ذلك الكثير من التحديات والمواجهات. خاصة وأن هناك موقفا متصلبا من حكومة الاحتلال الأكثر تطرفاً بدعم الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا بعدم إمكانية العودة إلى ما قبل 7 أكتوبر 2023- وعلى تصفية حماس.. ورفض عودة الفلسطينيين إلى شمال قطاع غزة والقضاء على حماس. وأن هدف توظيف القوة الغاشمة وتدمير البشر والحجر هدفه إرسال رسالة للفصائل المعادية لإسرائيل بأن هذا سيكون مصير من يعتدي على إسرائيل- كما هدد وزير الدفاع بتحويل بيروت إلى غزة! يجب أن يشكل رضوخ إسرائيل للهدنة وصفقة تبادل الأسرى حلا عادلا ودائما ينهي أطول احتلال وحروب المعادلة الصفرية، بإقامة دولة فلسطينية!.

816

| 26 نوفمبر 2023

الحرب على غزة تُوقظ الوعي وتعيد القضية الفلسطينية للصدارة

قد يكون من أهم إنجازات طوفان الأقصى وحرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على غزة وسكانها المستضعفين والمقصوفين والمرحلين قسرياً كما وصفتها في مقال سابق «نكبة فلسطين والفلسطينيين الثانية...في ذكراها الخامسة والسبعين»- عن انجازات عملية «طوفان الأقصى»-العملية النوعية غير المسبوقة، بتغيير قواعد اللعبة والاشتباكات بتاريخ الصراع العربي الإسرائيلي وحروب إسرائيل الست على غزة منذ عام 2008. وبرغم انسحاب إسرائيل من القطاع عام 2005- لكنها استمرت التحكم بالمعابر وفرض حصار مطبق على غزة- جعل غزة أكبر سجن مفتوح وبيت عزاء جماعي- بكثافته السكانية الأكبر عالمياً في رقعة جغرافية صغيرة. لكن أهم ظاهرة نشهدها اليوم، نجاح عملية طوفان الأقصى بإيقاظ الوعي الجماعي للفلسطينيين والعرب وشعوب الغرب والشرق والتضامن الواسع مع الفلسطينيين بعد معرفة قضيتهم العادلة، وحجم الظلم والاضطهاد وفضح جرائم الاحتلال. ينعكس ذلك بتضامن والتفاف الشعوب العربية والإسلامية والناشطين حول العالم مع معاناة سكان غزة النازفين من جرائم الحرب التي دخلت أسبوعها السابع. وفضح جرائم الاحتلال دون تحقيق قوات الاحتلال الغازية انجاز استراتيجي يُذكر، سوى إبادة المدنيين العزل بجرائم حرب متنقلة-أودت بحياة 12,000 شهيد و30 ألف مصاب ومفقود تحت الأنقاض بينهم 1800 طفل-يعادل 2% من سكان غزة! من الظواهر اللافتة التي كشفتها حرب إبادة الصهاينة على غزة وسكانها المستضعفين يكمن في التباين والاختلاف الكبير بين الشعوب العربية والإسلامية، حتى في أمريكا وأوروبا وحكوماتهم! برغم المظاهرات الغاضبة في مدن أمريكا وأوروبا الكبرى الرافضة لمواقف حكوماتهم الداعمة لإسرائيل حتى رفض بايدن الضغط لوقف الحرب-بل استخدم الفيتو مرتين في مجلس الأمن لمنع وقف القتال والدفع بهدن إنسانية- في اصطفاف كلي مع جرائم حرب إسرائيل على غزة. فيما الشعوب العربية والإسلامية والغربية واليابان وكوريا الجنوبية وغيرها تتضامن وتتظاهر بشكل لافت مع الفلسطينيين ويصرخون «فلسطين حرة». ويعبّرون عن تضامنهم بمظاهرات حاشدة وعلى منصات التواصل الاجتماعي بعرض فيديوهات وصور وتعليقات تفضح جرائم ووحشية الاحتلال الإسرائيلي. في المقابل، تعجز الحكومات العربية والإسلامية عن تنفيذ قرارات بيانات القمة العربية-الإسلامية. وبعد أسبوع من القمتين في الرياض- لم ينجح النظام العربي بفتح معبر رفح وتنفيذ البند الثالث، بكسر الحصار على غزة وإدخال قوافل المساعدات العربية والإسلامية والدولية- ولا حتى الضغط مع إدارة بايدن لوقف إطلاق النار وحتى أضعف الإيمان فرض هدن إنسانية قصيرة توقف مسلخ حمامات الدم! وتطبيق قرار مجلس الأمن بهدن إنسانية لإدخال المساعدات والوقود وإخراج المصابين والمرضى والأجانب. دون التنديد والمطالبة بفرض عقوبات على جرائم إسرائيل! وهو ما رفضته إسرائيل! يزيد ارتفاع عدد الشهداء والضحايا والمصابين وقصف واقتحام المستشفيات وخاصة المستشفى الأكبر-مجمع الشفاء-حيث توفي جميع المرضى الذين كانوا يتلقون العلاج في غرف الطوارئ لانقطاع التيار الكهربائي ونفاد الوقود والماء والدواء والغذاء-كما يحتمي في المجمع حوالي 7000 نازح للاحتماء من القصف والقتل في أوضاع مزرية، وسط عجز عربي وتواطؤ دولي، من حجم الغضب والاحتجاجات الشعبية! أدت تداعيات الحرب على غزة للإطاحة بوزيرة الداخلية البريطانية سويلا برفيرمان-المتشددة بعد اتهامها المتظاهرين المتضامنين مع الفلسطينيين والمطالبين بوقف القتال، بالكراهية، واتهمت الشرطة بالتهاون معهم- ليعفيها رئيس الوزراء من منصبها ويستبدلها بوزير الخارجية. يبدو الرئيس بايدن أكبر المتضررين لموقفه المنحاز، وقد يؤثر سلباً على فرص إعادة انتخابه لفترة ثانية العام القادم في مواجهة ترامب. وخاصة بعد مطالبته تخصيص 13 مليار دولار لتزويد إسرائيل بالسلاح والعتاد-ورفضه وقف القتال- برغم تراجع شعبيته داخل الحزب الديمقراطي-وانتقادات حادة من الجناح التقدمي لحزبه بقيادة السيناتور المخضرم بيرني ساندرز- والاحتجاجات في وزارة الخارجية وأعضاء في مجلس النواب وخاصة النائبتين المسلمتين- رشيدة طليب والهان عمر ومئات من موظفي الوكالة الدولية للتنمية الدولية-وموظفي الكونغرس. كما تعم حالة غضب شديدة اتحادات الطلبة في الجامعات الرئيسية ويخرجون في مظاهرات حاشدة أسبوعياً. واللافت- كمؤشر على الصحوة في معركة الوعي التي أوقدتها مجازر وجرائم حرب الصهاينة على غزة ما أحدثته من صدمة للأمريكيين- بعدما نبش وعرض تطبيق Tik Tok (موقع‪ ‬ Letter to America صيني بمئات ملايين الحسابات) رسالة أسامة بن لادن لأمريكا. ‬‬‬ ‏‪ ‬ ‬‬‬جعلت من رسالة بن لادن ترندا انتشر كالنار في الهشيم في أمريكا بسبب حرب الصهاينة على ‫غزة‬…. أتى نشر ‫تيك توك‬ رسالة بن لادن في سياق وتوقيت الغضب العالمي والأمريكي العارم ضد إسرائيل. وفتح عيون وعقول الأمريكيين المغيبين عن جرائم الاحتلال الإسرائيلي وعن إذلال وقمع الفلسطينيين والاستيلاء على ممتلكاتهم- بدعم وتوفير التمويل والدعم السياسي والغطاء في الأمم المتحدة للاحتلال الإسرائيلي، من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين والأوروبيين وغيرهم، ما يجعلهم شركاء في المجازر وجرائم الحرب! ‬‬‬‬‬‬ برر بن لادن في «رسالة لأمريكا» نشرتها صحيفة الغارديان البريطانية باللغة الانجليزية في نوفمبر 2002- لتقوم الغارديان بغباء بعدما انتشرت على نطاق واسع بحذفها قبل أيام!! مما رفع من الشك والريبة! - يشرح بن لادن أسباب شن تنظيم القاعدة‬- بوصفه «غزوة مانهاتن». 1-لماذا نقاتلكم؟ 2- وإلى ماذا ندعوكم وماذا نريد منكم؟ لأنكم تهاجموننا وتهاجمون ‫فلسطين‬. وتقدم أمريكا الدعم الكامل لإسرائيل بلا حدود! وذلك بعد 22 عاماً لأكبر عملية اعتداء ‫تضرب الداخل الأمريكي‬ باعتراف تنظيم القاعدة- بتفجير برجي التجارة العالمي في ‫نيويورك‬ ومبنى وزارة الدفاع-‫ البنتاغون‬ خارج واشنطن بطائرات مختطفة، وبعد 12 عاماً على اغتيال أوباما ‫أسامة بن لادن‬ بعملية القوات الخاصة في ‫باكستان‬. ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬ وبسبب قوة إيمان الغزيين، أطلقت الحرب اهتمام تعّرف الغربيين على الإسلام وقراءة القرآن الكريم واعتناق بعضهم الإسلام بشكل متزايد! وتستمر الحرب على غزة بفضح وحشية الصهاينة والمتواطئين معهم والداعمين والعاجزين عن وقف جرائمهم. وكذلك بنشر الوعي وإعادة القضية الفلسطينية للواجهة! وهذا يدفع لإحياء مفاوضات حل الدولتين.

1236

| 19 نوفمبر 2023

وساطات قطر لحل النزاعات من أفغانستان وإيران إلى غزة

ساهمت أوراق قوة قطر الناعمة بتميز وفاعلية دبلوماسية الوساطة لحل وحتى انهاء نزاعات، وتقديم مساعدات تنموية، لتخفيف حدة الصراعات. ما يذكّر بحقبة دبلوماسية الكويت الذهبية النشطة في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي-ووساطتها في الأزمة الخليجية الأعقد والأطول (2017-2021). سبق وأكدت في مقال سابق-في الشرق- «تميز قوة قطر الناعمة تعزز وساطة حل النزاعات». نشهد اليوم إنجازات ونجاح دولة قطر على عدة أصعدة بمزج أنواع القوة الناعمة في بوتقة مميزة، بلعب دور بناء ومؤثر لحل الأزمات والصراعات. نجحت دولة قطر بمزج قدراتها الدبلوماسية وأمن الطاقة والثقافة، وشبكة الجزيرة، والرياضة-استضافة كأس العالم والتعليم. وتطوير قطاع الغاز لتصبح بين الدول الأكبر المصدّرة للغاز المسال في العالم. وترتبط بعقود طويلة الأمد مع الصين ودول آسيوية وأوروبية في مجموعة العشرين. تثبت سياسة قطر الخارجية خلال العقدين الماضيين صواب موقفها وصواب تخطيط صانع القرار في الدوحة لتحقيق سياسة خارجية نشطة ومتوازنة مكنتها من الانفتاح على الجميع لحل النزاعات. ونجح استثمار قطر طويل الأمد، بجعلها اللاعب الوحيد في المنطقة بعلاقات مع جميع المتصارعين في المنطقة وفي داخل دولهم، في السودان ولبنان واليمن وأفغانستان بكونها الدولة الوحيدة التي ترتبط بعلاقات مع جميع الأطراف المتنازعة، وخاصة بين الأطراف التي لا تقيم علاقات دبلوماسية. طلبت إدارات أمريكية من قطر فتح مكتب لحركة طالبان في الدوحة لإبقاء التواصل بين الولايات المتحدة وحركة طالبان قبل سيطرتها على أفغانستان وبعد انسحاب أمريكا المرتبك في أغسطس 2021. ونتذكر الاجتماع الشهير بين وزير خارجيتها بومبيو مع الملا برادار في الدوحة في إدارة ترامب تحضيراً للانسحاب من أفغانستان. وبعده مع إدارة بايدن لترتيب انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان. وأجلت قطر بدورها المحوري أكثر من 70 ألف مواطن أمريكي وأفغاني ومواطنين من دول أجنبية. رقّت إدارة بايدن العلاقات الدبلوماسية وصنفت دولة قطر-حليفا رئيسيا من خارج حلف الناتو في يناير 2022 قبل حرب روسيا على أوكرانيا وقدمت نفسها حليفا موثوقا بأمن الطاقة. وتوسطت قطر بطلب من الولايات المتحدة وإيران حول برنامجها النووي، بعد انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي عام 2018، واستضافت الدوحة مفاوضات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران حول البرنامج النووي. وكذلك قادت قطر مفاوضات للتوصل إلى صفقة تبادل محتجزين أمريكيين من أصول إيرانية في إيران ومواطنين إيرانيين في سجون الولايات المتحدة. وتشرف قطر على إنفاق وصرف 6 مليارات دولار للأمور الطبية والغذائية من ودائع إيران المالية التي كانت محتجزة في كوريا الجنوبية. واضح لم يكن بمقدور سوى قطر التوسط بنجاح بين أمريكا وإيران، لحلحلة النزاعات الإقليمية. تجني قطر اليوم ثمار العلاقة المميزة التي نسجتها مع الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة-خاصة مع حركة حماس التي تدير القطاع منذ فوزها بالانتخابات التشريعية عام 2006، باستضافة قيادات حماس، وتمويل شحنات الوقود لتشغيل مولدات الكهرباء، ودفع رواتب الموظفين بموافقة الاحتلال الإسرائيلي لإبقاء الوضع المعيشي في غزة ضمن الحد الأدنى المقبول للعيش. ومع تفاقم الحرب الإسرائيلية المسعورة على غزة ل36 يوماً، وارتفاع عدد الشهداء والمفقودين لـ 15 ألفا و30 ألف مصاب، وتفاقم حرب الإبادة وجرائم الحرب والعقاب الجماعي والمجازر الوحشية، تتعاظم أهمية وساطة قطر. واللافت موقف قطر المتقدم: بإدانة جرائم حرب إسرائيل وحرب الإبادة وصنف سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني: «عدوان إسرائيل» «بالغاشم وانتهاكها الصارخ للقانون الدولي والإنساني-لا يخدم تحقيق السلام الدائم في المنطقة». واضح هدف وساطة دولة قطر وقف القتال والإبادة الجماعية الصهيونية بهدنة لعدة أيام، وتمرير صفقة إطلاق سراح عدد 240 من المحتجزين المزدوجي الجنسية لدى حماس والجهاد الإسلامي. وأُعلن من بيانات رسمية أكدها الناطق باسم كتائب عزالدين القسام-الجناح العسكري لحركة حماس-أبو عبيدة مقتل 60 من المحتجزين الإسرائيليين ومن جنسيات أخرى. ويتهم الاحتلال بإفشال الخطط ورفض وقف إطلاق النار. ولكن برغم ذلك كله، لا تزال وساطة قطر قائمة لوقف إطلاق النار وحتى بتطبيق هدنة تكتيكية- على وصف نتنياهو في مناطق محددة. وحسب نيويورك تايمز عن مسؤولين إسرائيليين: العمل على التوصل إلى صفقة واسعة بشأن الرهائن، ومستعدون لدفع الثمن». والثمن: إطلاق سراح آلاف السجناء الفلسطينيين بينهم أطفال ونساء مقابل إطلاق سراح الرهائن والمحتجزين الإسرائيليين والأجانب.. مع إقرار نتنياهو بطول أمد الحرب! وهنا تبرز أهمية ودور وساطة قطر مع حماس والفصائل الفلسطينية في غزة، وجرائم حرب إسرائيل والضغط الشعبي على إدارة الرئيس بايدن، لتساهم بوقف نزيف الحرب وإنجاح صفقة تبادل المحتجزين والأسرى، وخروج الأجانب من غزة عبر معبر رفح. واليوم تعقد القمتان العربية والإسلامية وسط سقف منخفض من التوقعات! المؤسف، في الوقت هناك حاجة لتضافر الجهود لوقف جرائم الحرب، نشهد محاولات الاصطياد بالماء العكر-للنيل من وساطة قطر. عبّر الشيخ حمد بن جاسم رئيس الوزراء الأسبق عن ذلك بتغريدات «هناك للأسف بعض الجهات من دول قريبة لنا تحاول التحريض على بلادي في السر والعلن سواء عبر لقاءات تحليلية أو بواسطة تحريض جهات خارجية مستغلة الوضع الحالي في غزة. وهذا يدل أن هؤلاء المحرضين لم يتعظوا من الماضي حتى الآن وأن تحريضهم لن يضعف بلادي... وللأسف نجد أن هناك من يحاول النيل من بلادنا بدلا من التركيز على محاولة وقف ما يجري في غزة من فظائع وعدم استغلاله لتكتيكات آنية وللحديث بقية...» لا تستحق وساطة قطر الانتقاص والتشكيك بجهودها بشن حملة اساءة خدمة لأجندة. لكن ذلك لن يثني دور وساطة قطر النشطة لإطفاء النيران المشتعلة حولنا، وكسب مزيد من الثقة من المتنازعين في المنطقة وخارجها.

885

| 12 نوفمبر 2023

الإبعاد الإداري في القانون القطري
الإبعاد الإداري في القانون القطري

لا شك أن قطر من الدول الرائدة التي...

14259

| 17 أغسطس 2026

حماية المستهلك
حماية المستهلك

فيه مشهد يتكرر في أسواقنا ويستحق وقفة مطولة،...

4992

| 17 أغسطس 2026

بغداد.. متى تعود بغداد؟
بغداد.. متى تعود بغداد؟

منذ سنوات وأنا أتابع ما يجري في بغداد...

3270

| 16 أغسطس 2026

حين تُفسد الإدارة ثقافة المؤسسة
حين تُفسد الإدارة ثقافة المؤسسة

ليست كل الأزمات التي تواجه المؤسسات مالية أو...

1977

| 16 أغسطس 2026

خمس وعشرون دقيقة بين قطرٍ.. وقطر
خمس وعشرون دقيقة بين قطرٍ.. وقطر

بين سوق واقف في قلب الدوحة ومدينة لوسيل...

1881

| 19 أغسطس 2026

موافقة المريض على العملية  لا تعفي الطبيب من المسؤولية
موافقة المريض على العملية لا تعفي الطبيب من المسؤولية

لا تنحصر رسالة القضاء في الفصل في الخصومات...

1542

| 15 أغسطس 2026

بغداد.. متى تعود؟ وكيف تعود؟
بغداد.. متى تعود؟ وكيف تعود؟

قرأت مقال الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري...

1419

| 18 أغسطس 2026

ورحلت الوالدة أسماء بنت علي آل إبراهيم رحمها الله
ورحلت الوالدة أسماء بنت علي آل إبراهيم رحمها الله

رحيل الأم لهو أشد المصائب وفقدها فقدان لكل...

1188

| 20 أغسطس 2026

قالت لها: سفينة... فماذا فعلت السفيرة؟!
قالت لها: سفينة... فماذا فعلت السفيرة؟!

من المواقف التي لا تُنسى في ملتقيات القمم...

1143

| 17 أغسطس 2026

الغلاء يبدأ من الإيجار!
الغلاء يبدأ من الإيجار!

الاقتصاد سلسلة مترابطة تبدأ من المصدر، وتمر بالنقل...

1074

| 20 أغسطس 2026

دورينا بين الآمال وواقع المسؤولية
دورينا بين الآمال وواقع المسؤولية

اليوم تبدأ منافسات دورينا، وتبدأ معها حالة الترقب...

1071

| 20 أغسطس 2026

حصان طروادة
حصان طروادة

تروي الأسطورة أن مدينة طروادة صمدت سنوات أمام...

741

| 19 أغسطس 2026

أخبار محلية