رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

بعيداً عن السياسة... دروس وعِبر ومشاعر عن رحيل الوالدة...!!

سأكتب اليوم عن موضوع شخصي وخاص-عن رحيل والدتي رحمها الله وغفر لها-وجعل الجنة مثواها. سأكتب للمرة الأولى عن مشاعري التي سيطرت علي وتسيطر وتتحكم بالإنسان إثر فقده أكثر الأشخاص قرباً منه وتأثيرا عليه والشعور المؤلم برحيل الوالد أو الوالدة أو أحد الأخوة أو الأقارب. وكل واحد منا لا شك مر وعاش تلك التجربة المؤلمة-التي دائماً تترك أثراً وجرحا لا يندمل على مر الزمان والمكان... لن أكتب وأقدم في مقالي المختلف هذا، تحليلاً معمقاً وموضوعيا عن حدث خليجي أو عربي أو دولي. مقالي اليوم ليس تحليلاً لحرب إبادة الصهاينة على غزة-في شهرها العاشر وبعد حوالي 290 يوما من القتل الوحشي النازي! ولا عن الأمن الخليجي وانتخابات الرئاسة الإيرانية وماذا يعني فوز الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان-ويبقى منصب الرئيس بلا صلاحيات! ولا عن صدمات نتيجة انتخابات بريطانيا وفرنسا، ولا عن حرب بوتين على أوكرانيا، وقمة الناتو برئاسة بايدن في واشنطن وتورط الناتو في حرب استنزاف باتت بلا أفق ضد روسيا. ولا عن انتخابات الرئاسة الأمريكية، وهل ينسحب بايدن ويُستبدل بنائبته كاميلا هاريس. وعن دجل ترامب وخرقه للقيم والمبادئ وقوانين الولايات والحكومة الفيدرالية البارع والمتمرس فيها ترامب منذ سنوات. واختطافه الحزب الجمهوري وتحويل أتباعه لطائفة تؤمن بتخرصاته. وسرقته للأضواء في المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري هذا الأسبوع بخطابه وإعلانه اسم مرشحه لمنصب نائب الرئيس. لمنافسه بايدن (إذا لم ينسحب من سباق الرئاسة) بعد تعالي المطالبات من دخل حزبه الديمقراطي بالانسحاب لنائبته أو شخصية قيادية من حزبه. بسبب ما يبدو تراجع قدراته العقلية والإدراكية. وآخرها خلطه في قمة الناتو-استضاف بايدن فيها رؤساء وقادة 31 دولة الآخرين، الأعضاء في حلف الناتو في واشنطن، كانت صادمة هفوة الرئيس بايدن عند تقديمه الرئيس الأوكراني زيلنسكي-أطلق عليه الرئيس «بوتين»! وسط صدمة ودهشة الرئيس الأوكراني والحضور. برغم تدارك بايدن لخطئه وتصحيحه بسرعة، لكن عدد مشاهدات مقطع فيديو هفوة 14 ثانية، وصل لملايين المشاهدات في ساعات. ما أعاد مجدداً طرح الأسئلة المحرجة هل بايدن مؤهل للبقاء في سباق الرئاسة؟ وهل الأفضل له ولحزبه المنقسم داخلياً التنحي والتنازل عن ترشيح حزبه واستبداله نائبته كاميلا هاريس لتكون مرشحة الحزب الديمقراطي في مواجهة مرشح الحزب الجمهوري ترامب ومن سيختاره مرشحا لنائب الرئيس اليوم؟ خاصة وأن عدد النواب وأعضاء مجلس الشيوخ من حزب الرئيس بايدن الذين يطالبون بتنحيه يزداد يومياً خشية خسارة الانتخابات لترامب ومعه أغلبيتهم في مجلس الشيوخ!-وهناك تلميحات أن قيادات الحزب كالرئيس أوباما-كان بايدن نائبه لثمانية أعوام، وكذلك نانسي بلوسي-المرأة الحديدة في النظام السياسي الأمريكي وأول رئيس لمجلس النواب الأمريكي والقيادية في الحزب الديمقراطي وبعدما كانت من أكثر الداعمين والمؤيدين لبقاء بايدن في سباق الرئاسة-بدأت تتراجع-وتكرر الأمر يعود للرئيس بايدن. فيما يصر بايدن على البقاء في سباق الرئاسة ويؤكد ترشحت للفوز بالرئاسة مجدداً-وليس لأنسحب-وأعلم كيف أفوز. هزمت ترامب عام 2000 وسأهزمه مجدداً في انتخابات الرئاسة في نوفمبر 2024. أعود لموضوع مقالي اليوم-برغم مرض والدتي رحمها الله وغفر لها، ودخولها المستشفى للعلاج كل عدة أشهر منذ سنوات، بسبب التهاب ومشاكل مزمنة في جهازها التنفسي، وبرغم تراجع وضعها الصحي، لتصبح طريحة الفراش منذ سنوات-إلا أن الأمل كان دائما أنها ستتمكن من التغلب على وضعها الصحي الذي كان يزداد صعوبة. خاصة أن المؤمن متفائل بطبعه. لكنني اكتشفت عدة حقائق مؤلمة في التعامل مع وفاة قريب فما بالك بوالدتك؟ الحقيقة الأولى برغم بقاء هاجس الوفاة نتيجة للمرض الذي يشتد ويقوى تأثيره، ومحاولاتي ألا أفكر به، إلا أنك مهما استعددت لتلقي ذلك النبأ المؤلم، فإنك ستُصدم وتنهار بمجرد إبلاغك بخبر الوفاة من الطبيب المعالج.. كثير منا تلقى خبر وفاة والده أو والدته المرضى ولكن صدقني مهما تحضّرت لتلقي ذلك الخبر الصادم والمزلزل-لن يمكنك تحمله!! الحقيقة الثانية-كما علقت في تغريدة على نبأ رحيل الوالدة رحمها الله وغفر له وأموات المسلمين-»تيقنت الآن أن فِراق الأم هو أصعب فِراق يعيشه الإنسان...» نعم منذ أن تلقيت النبأ الحزين بوفاة الوالدة، وقيامنا بإجراءات الدفن وتلقي العزاء من الأهل والأقارب والزملاء والأصدقاء وبرغم دخولي العقد السادس من عمري وبعد خمسة أيام، بدأت أشعر باليتم والضياع. ولم أعد استسيغ النقاش والجدل والخوض في أمور كانت بالنسبة لي مهمة وأوليها متابعة. يسكنني شعور مختلف وغير مسبوق. صرت أقدّر وقت أطول مع أهلي-زوجتي وأبنائي وأخوتي وأخواتي أكثر. لم أعد أضيع وقتي واستسيغ النقاش والجدل حول قضايا لم تعد من سلم أولوياتي واهتماماتي، صارت بالنسبة لي جانبية وغير ذات بال. وتذكرت مقولة قرأتها أو سمعتها منذ زمن بعيد، أنه علينا زيارة بين فترة وأخرى المستشفيات ليس لزيارة والاطمئنان على قريب أو صديق أو زميل فقط، ولكن لنحمد الله على صحتنا وعافيتنا لأن «الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى»! وربما نكون نحن من يزورنا أهلنا وأقرباؤنا وأصدقاؤنا. كان شقيقي رحمه الله يزور المقبرة يومياً لصلاة الجنازة. على المتوفين. وعلينا زيارة المقابر ليس لنشارك بتشييع قريب أو صديق فقط، ولكن لنتعظ ونتفكر بمن يُورون الثرى ويهيلون التراب على جثامينهم-لأنه سيكون مستقرنا ومكاننا بعد وفاتنا ورحيلنا من دار الفناء إلى دار البقاء.. سبحان الله «خُلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين»! ومع ذلك يبقى الإنسان ضعيفا وعاجزا مهما بلغت قوته وبلغ جبروته وسلطانه. وفي نهاية الأمر سنرحل ويبقى عملنا وما خلفناه من سمعة وإرث يتذكروننا به! رحم الله والدتي وموتاكم..

564

| 14 يوليو 2024

مرحلة الحسم... مبررات بقاء أو انسحاب الرئيس بايدن؟!!

ختمت مقالي البوصلة الأسبوع الماضي: «مناظرة تاريخية بين بايدن وترامب: تكشف أزمة ديمقراطية أمريكا!!- بالتأكيد: «الواضح أن الرهان هو على بقاء الرئيس بايدن ممثلا لحزبه، والتفاف قيادات حزبه حوله. ومن المبكر حسم ذلك!..» خلال الأسبوع الماضي، بعد الأداء السيئ في المناظرة الأولى مع الرئيس السابق ومنافسه ترامب. عانى الرئيس بايدن من تحشيد سياسيين وجمهوريين ومتبرعين أثرياء لحملته الانتخابية ومعلقين وأجهزة ووسائل إعلام تطعن بقدراته وتطالبه بالانسحاب. مقابل تصميم الرئيس بايدن وعائلته وقيادات حزبه الديمقراطي على البقاء والقتال ووضع خطة واستراتيجية لاستعادة ثقة الناخبين والمجتمع الأمريكي وللبقاء والمواجهة رافضا مطالبات قادة سياسيين من الحزب الجمهوري وحتى من نواب ومسؤولين من داخل حزبه الديموقراطي للانسحاب من سباق الرئاسة والتنازل لشخصية قيادية من حزبه. ويؤكد الرئيس ترامب بأنه قادر على الفوز «لأنني أملك خبرة الحكم ولا أكذب.... وأعلن بعد أسبوع من المناظرة الكارثية:” I am not going anywhere ” أنا باقٍ وسأهزم ترامب»-وأكد الرئيس بايدن في مقابلة مع شبكة ABC NEWS: «إذا خرج الرب وقال لي انسحب من السباق الانتخابي سأفعل»! بينما تلتزم قيادات الحزب الديمقراطي-كالرئيس أوباما الذي كان بايدن نائبه لثمانية أعوام، وأعضاء مجلس شيوخ من حزبه الديمقراطي ورئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بلوسي وحكام 22 ولاية يقودها حكام ديمقراطيون أعلنوا دعمهم لبقاء الرئيس بايدن-الذين أبلغهم «أنا زعيم الحزب الديمقراطي. ولا أحد يطالبني بالانسحاب! ولن انسحب من سباق الرئاسة» رافضا الدعوات المتزايدة بالانسحاب «رشحت نفسي للفوز وليس للانسحاب». لكن لا يمكن تجاهل أن بايدن جنى على نفسه وتسبب بالوضع الصعب الذي يعيشه اليوم. ضمن حسابات بايدن الكارثية-كان موافقته مع مستشاريه على تقديم موعد المناظرة الأولى ضد ترامب، من موعد المناظرات التقليدي في موسم الانتخابات في سبتمبر وأكتوبر، وتقديمها لنهاية يونيو. وللمرة الأولى عُقدت المناظرة قبل موعد عقد المؤتمرين الحزبيين في يوليو الجاري للحزب الجمهوري وأغسطس القادم للحزب الديمقراطي. ما وضع بايدن في موقف حرج ويكتسب التفكير والضغط لاستبدال بايدن رخماً، وذلك خشية من خسارة الانتخابات، مع تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي وتوسع الفارق مع ترامب إلى 6 %. وطالب البعض اتباع الرئيس بايدن سابقة عدم ترشح الرئيس الأسبق ليندون جونسون عن حزبه الديمقراطي في انتخابات رئاسة عام 1968-بعد تراجع شعبيته-بسبب تداعيات حرب فيتنام. ليترشح نائبه هيوبرت هامفري في مؤتمر الحزب في شيكاغو صيف 1968-(المفارقة-شيكاغو ستستضيف مؤتمر الحزب الديمقراطي في شهر أغسطس القادم)!!أدى لخسارة الديمقراطيين الرئاسة وفوز الرئيس ريتشارد نيكسون بفترتي رئاسة. ليستقيل نيكسون بعدما أطاحت به فضيحة ووترغيت عام 1974.برغم إظهار استطلاعات الرأي أن ثلث الديمقراطيين يطالبون بمرشح بديل عن بايدن بعد المناظرة. وهناك تخوف وخشية حقيقية من السيناريو الأسوأ والكارثي للديمقراطيين بخسارة البيت الأبيض لترامب، وخسارة الأغلبية الضئيلة في مجلس الشيوخ للجمهوريين، بالإضافة إلى فشل الديمقراطيين استعادة الأغلبية في مجلس النواب من الجمهوريين! لكن الواقع أن مناظرة واحدة ليست العامل الذي يحسم نتائج سباق الرئاسة. وهناك مناظرة ثانية في سبتمبر، والمؤتمر الوطني الحزبي الديمقراطي في 18 أغسطس القادم في شيكاغو لإعلان ترشيح الرئيس بايدن رسمياً رئيسا ونائبته كاميلا هاريس ممثلين للحزب الديمقراطي وإعلان برنامج إدارة بايدن. بينما يُعقد الحزب الجمهوري مؤتمره الحزبي في 15 يوليو الجاري في ميلووكي ليرشح رسمياً ترامب ممثلا للحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة عن الحزب ويعلن قبله شريكه المرشح لمنصب نائب الرئيس. برغم ضغط وترويج المخيم المعارض لبقاء بايدن لخيارات وسيناريوهات في حال قرر أو تم الضغط على الرئيس بايدن للانسحاب-(فقط الله من يمكن إقناعي بالانسحاب)-أسماء بديلة وخيارات مثل نائبته كاميلا هاريس الفاقدة للكاريزما والتميز برغم أنها أول امرأة تصل لأعلى منصب منتخب بتاريخ الولايات المتحدة-لكنها تفتقد للإجماع حتى داخل حزبها الديمقراطي. يرد بايدن وحملته الانتخابية على ذلك كله التشكيك والتساؤل المشروع، بخطة عمل لإقناع الناخبين والمتبرعين بأن أدائه السيئ في المناظرة كان هفوة وكبوة وليست دليلا على تراجع قدرات بايدن العقلية والإدراكية-(يرفض بايدن الخضوع لامتحان قدراته العقلية).ويبقى التحدي والامتحان الصعب للرئيس بايدن هل يمكنه استعادة ثقة الناخبين والمتبرعين والمشككين به في قادم الأيام بأن مناظرة الخميس 27 يونيو الماضي كان سقطة وليس نهجاً يعبّر عن أزمة تراجع قدراته العقلية. أجرى بايدن الجمعة مقابلة مع شبكة ABC News-لكنه لم يقنع الكثير! وشارك بمهرجان خطابي في ولاية ويسكونسن وسيشارك في مهرجان خطابي في بنسلفانيا(مسقط رأس بايدن) الحاسمتان لفوزه. ويترأس قمة حلف الناتو في واشنطن في 9الجاري. كما أعلنت حملة الرئيس بايدن جدولا نشطا لشهر يوليو: زيارة جميع الولايات المتأرجحة والحاسمة التي يتقدم عليه ترامب فيها. واستمالة ناخبي الأقليات-السود ومن أصول لاتينية-والمشاركة في لقاءات ومقابلات ارتجالية-وتخصيص 50 مليون دولار لحملة إعلامية كبيرة واعلانات تروج لانجازاته في الولايات المتأرجحة وولايات غيرها. ستحسم خطة التحركات الطموحة لحد كبير مسار وتوجه قرار الرئيس بايدن بالبقاء أو الانسحاب. وفي حال أثبت الرئيس بايدن قدرات مميزة وتماسكا ونجح بإقناع الناخبين المشككين وخاصة المستقلين بالتصويت له، والمتبرعين بضخ ملايين الدولارات لحملته الانتخابية، بقدرته على ممارسة دوره القيادي ومهام الرئاسة المنهكة. فأرجح قراره بالبقاء في سباق الرئاسة وانتزاع ترشيح الحزب الديمقراطي رسميا، ليواجه ترامب المنافس المُدان بتهم جنائية، في انتخابات الرئاسة في نوفمبر القادم! وأكرر يبقى «الخاسر أمريكا وشبعها لاقتصار خيارات الناخبين بين رئيس (بايدن) هرم بقدرات إدراكية متراجعة، ورئيس سابق (ترامب) مُدان ومتهور ونرجسي، يسوّق بشكل منهجي لأكاذيب، ويتوعد بحال فوزه بالانتقام من خصومه والدولة العميقة!!

951

| 07 يوليو 2024

مناظرة تاريخية بين بايدن وترامب: تكشف أزمة ديمقراطية أمريكا!

تاريخيا تلعب المناظرات في انتخابات الرئاسة الأمريكية دورا مهما في تعريف الناخبين بمواقف وقدرات مرشحي الحزبين. كانت مناظرة الخميس الماضي في اتلانتا بين الرئيس بايدن والرئيس السابق ترامب كاشفة وصادمة ومؤشرا لأزمة حقيقية ليس في شخصية المرشحين «بايدن وترامب»، وحزبيهما. كشفت المناظرة مأزق وعقم النظام الحزبي والسياسي الأمريكي لحصره المنافسة وفرص الفوز بين أحد مرشحي الحزبين الديمقراطي والجمهوري. وتهميش الأحزاب الصغيرة لعدم قدرة مرشحيها على اختراق نظام المجمع الانتخابي الذي يحسم الفائز في الانتخابات بمن يفوز بأصوات المجمع الانتخابي، وليس التصويت الشعبي، ما يمكن فوز مرشح بالرئاسة برغم حصوله على أصوات أقل من منافسه الفائز بالأصوات الشعبية، شهدنا ذلك في فوز ترامب على هيلاري كلينتون عام 2016 برغم حصول كلينتون على ثلاثة ملايين صوت أكثر من ترامب. من حق الكثير التساؤل عن أسباب عقم النظام السياسي الأمريكي الذي أوصل أكبر مرشحين عمراً-الرئيس بايدن(81 عاما) الأكبر عمراً في تاريخ الرؤساء الأمريكيين- واعترف بتراجع قدراته وذاكرته وقدراته العقلية والإدراكية! والرئيس السابق ترامب(78 عاماً)! أول رئيس مُدان بارتكاب جرائم جنائية، آخرها إدانته بـ34 تهمة جنائية نهاية في الماضي في نيويورك بالاحتيال والتلاعب بالحسابات المالية لإخفاء دفعات مالية للممثلة إباحية لإسكاتها إبان حملته الانتخابية الرئاسية عام 2016. إضافة إلى توجيه قائمة تهم جنائية بتحريض أنصاره للاعتداء على مبنى الكونغرس في محاولة انقلاب على النظام الديمقراطي الأمريكي، والاحتفاظ بوثائق سرية والتدخل في نتائج انتخابات ولاية جورجيا!. والسؤال كيف يمكن للدولة الأقوى في العالم وأهم ديمقراطية تحاضر على دول العالم بضرورة احترام الديمقراطية والمشاركة السياسية ونتائج الانتخابات، انحراف مسارها الديمقراطي، ويصفها الرئيس الخاسر ترامب الرافض منذ خسارته الاعتراف بخسارته، ويصف الديمقراطية الأمريكية بديمقراطية العالم الثالث! ووصف الرئيس بايدن في المناظرة بالرئيس الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة وبالكاذب! في انحدار كلي للغة الخطابة! وبالغ بإنجازات عهده وبخس إنجازات بايدن برغم نجاحه بتوفير 15 مليون فرصة عمل، أكثر من الرؤساء الجمهوريين الثلاثة السابقين. تبادل بايدن وترامب اتهامات بالكذب ووصلت إلى شخصنة الانتقادات ووصف بايدن الرئيس ترامب بالخاسر والمجرم المدان! ما عكس حقيقة الواقع أن الخيار بين رئيس (بايدن) تائه ومشتت الذهن ولا يمكنه تقديم عرض مقنع لإنجازاته المميزة- واستغلال نقاط ضعف الرئيس السابق ترامب- المُدان والكاذب والمزور ويتعهد بالانتقام من الدولة العميقة وخصومه الذين حاكموه وطبقوا عليه القانون. بدا الرئيس بايدن في المناظرة الأولى مع ترامب متلعثما وتائها ومضطربا وبصوت أجش وفاقداً للتركيز والحيوية. وبرغم عدد الإدانات والسلبيات وتكرار أكاذيب ومبالغات كان بإمكان الرئيس بايدن دحضها بسهولة-لكنه فشل بشكل محرج في مواجهة وكشف أكاذيب وسجل ترامب الفاضح. كشفت مراجعة لمداخلات ترامب أنه قدم معلومات مغلوطة وغير صحيحة أو دقيقة كعادته-30 مرة في مناظرة ال90 دقيقة. وفوق ذلك امتلك ترامب الجرأة ليتهم الرئيس بايدن على الهواء مباشرة في المناظرة «لم أر شخصا يكذب مثل بايدن في حياتي»! وكرر أكثر من مرة أن بايدن الرئيس الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة، ليذكر الرئيس بايدن أن 159 مؤرخا أمريكيا صنفوا ترامب بالرئيس الأسوأ في رئيس في تاريخ الولايات المتحدة!. حسب استطلاعات الرأي شاهد المناظرة 51 مليون أمريكي ورأى 43% أن ترامب فاز مقابل 22% رأوا أن بايدن تفوق بالمناظرة. كان لافتا بعد نهاية المناظرة حجم التعليقات والانتقادات لأداء الرئيس بايدن التائه والمشتت برغم أكاذيب وخداع ترامب. ولكن الأكثر سوءاً لبايدن كان ما برز نقلا عن شخصيات ومقربين من الحزب الديمقراطي نتيجة لأداء بايدن المخيب للآمال في المناظرة، وبرغم نفي مقربين من بايدن، محاولات إقناع الرئيس بايدن الانسحاب من سباق الرئاسة، واستبداله بشخصية قيادية من الحزب الديمقراطي المحبط من فشل بايدن في طمأنة المشككين بقدراته العقلية لقيادة أمريكا في رئاسته الثانية!. الواقع أن بايدن لم يخسر المناظرة بسبب قدرات وتميز وطرح ترامب الذي لم يكن مميزا بقدر ما كان مختالاً. بل لأن أداء بايدن عمق وأكد مخاوف المشككين أنه غير مؤهل لمنصب الرئيس. وبرغم مطالبات شخصيات ووسائل إعلام ومحللين ومعلقين بما فيه مقال رأي لهيئة تحرير صحيفة نيويورك تايمز وتايم والايكونومست وغيرها طالبوا بايدن بالتنحي. لكن بايدن رفض ذلك وأكد «أعلم كيف انتصر وسننتصر» وهب الرئيس أوباما وقيادات في الحزب الديمقراطي وحكام ولايات يحكمها ديمقراطيون لمساندة الرئيس بايدن. لاحتواء أضرار الرئيس بايدن بعد يوم من المناظرة الكارثية، في مهرجان انتخابي بأداء مميز يشع بالحيوية والنشاط والثقة، عكس أداء بايدن في المناظرة. برغم طرح بعض المحللين تنحي بايدن من تلقاء نفسه (قبل او خلال مؤتمر الحزب بعد اسابيع) وتعيين بديل عنه أصغر سناً. من الأسماء المطروحة نائبة الرئيس كاميلا هاريس وحاكم ولاية كاليفورنيا نيوسوم وحاكمة ولاية ميشيغان وحاكم ولاية الينوي. إلا أن الرئيس بايدن أكد في محاولة واضحة لاستعادة كسب ثقة الناخبين بعد المناظرة الصادمة في المناظرة، وأنه باقٍ في السباق الرئاسي وسيشارك في المناظرة الثانية في سبتمبر. «لن أنسحب من سباق الرئاسة، وسننتصر في الانتخابات. حتى عندما تسقط عليك النهوض. كان ترامب أمس (في المناظرة) المجرم الوحيد الذي أُدين بارتكاب 34 جريمة جنائية وأدين بالاحتيال-وسدد 400 مليون دولار غرامات لخرقه القوانين، ويواجه تهما أخرى. هو ليس مجرما مدانا ولكنه موجة من الإجرام». الواضح أن الرهان بقاء الرئيس بايدن ممثلا لحزبه، والتفاف قيادات حزبه حوله. ومن المبكر الحسم! لكن الخاسر أمريكا وشبعها واقتصار خياراتهم بين رئيس هرم بقدرات متراجعة ورئيس سابق مدان ومتهور ومغرور يروج لأكاذيب ويتوعد بالانتقام من خصومه.

1020

| 30 يونيو 2024

نهج تحدي وإهانات نتنياهو لبايدن وإدارته ليس جديداً!!

يتساءل الكثيرون وهم محقون ما هو سر دعم أمريكا المطلق والدائم لكيان الاحتلال- إسرائيل (لمة الدب) رغم اعتداءات وخرق إسرائيل للقانون الدولي بشكل دائم وصل لتحدي الولايات المتحدة وتهديد مصالحها وإحراجها مع حلفائها العرب والغربيين وسقوطها الأخلاقي كشريك في حرب الإبادة على غزة وارتكاب مجازر بشكل يومي بلا رادع؟! فيما تحاضر وتطالب الدول باحترام حقوق الإنسان والتقيد بالقيم. وأنا أكتب هذا المقال يرتكب جيش الاحتلال مجزرة جديدة في «مخيم المواصي» في رفح، سقط فيها عشرات المدنيين في مجزرة جديدة تضاف لمئات المجازر يرتكبها جيش الاحتلال الغازي منذ تسعة أشهر أودت بحياة وإصابة حوالي 150 ألفا من الشهداء والمفقودين والمصابين!! ويرفض نتنياهو مطالب أمريكا والأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن هذا الشهر بوقف الحرب وإدخال مساعدات وتبادل الأسرى والمرتهنين. فيما تشير مقالات نيويورك تايمز وواشنطن بوست إلى أن «نتنياهو يتحدى ويشتبك مع الجميع»-شركائه في الحكومة وقيادات المؤسسة العسكرية بحرب بلا أفق، وزج الجيش في أتون حرب على الجبهة الشمالية مع حزب الله، ومع إدارة بايدن. للمرة الأولى ينتقد نتنياهو بعقدة خلفيته غير العسكرية-الجيش معلقا في اجتماع: «إسرائيل دولة بجيش وليست جيشاً بدولة»! وذلك بعد شبه تمرد قيادات الجيش، أكدها الناطق باسم وزارة الدفاع: «تدمير حماس ذر للرماد في العيون. ومن يؤمنون بذلك واهمون. حماس فكرة وطالما لا بديل لها فستبقى»! وهذا يتوافق مع تحذير وتوقعات الاستخبارات الأمريكية والبنتاغون وهو ما تؤكده الاستخبارات والبنتاغون الأمريكي، الذي حذره من شن حرب برية في غزة-وهي دروس تعلمتها الولايات المتحدة من حربها على الموصل في العراق. وحتى مسؤولون وقادة عسكريون إسرائيليون سابقون يؤكدون أنه لا يمكن هزيمة حماس في حرب غير متناظرة، كما اعترف هاغاري الذي تعرض لانتقادات من نتنياهو ومن الجناح المتطرف في ائتلاف حكومة نتنياهو! ما يناقض وينسف إصرار نتنياهو غير الواقعي وتكراره تدمير حماس. فيما تترسخ مقولة أن نتنياهو يوظف ما بات مكشوفا أنها حرب نتنياهو! الذي يهدد بتوسيع الحرب مع حزب الله! ويكرر لبايدن (متقمصاً دور تشرشل) أعطوني سلاحا وسأنهي المهمة بهزيمة حماس ومحاربة حزب الله ومواجهة إيران! ملفت تصعيد واستفزاز نتنياهو للرئيس بايدن وإدارته دون اكتراث لتصعيده وتحديه. وبدلا من إبداء نتنياهو تقديره وامتنانه للدعم الأمريكي بلا سقف، تجاوز الحدود ليحرض الكونغرس والناخب الأمريكي ضد الرئيس بايدن بنشره شريط فيديو باللغة الإنجليزية يهاجم وينتقد الرئيس بايدن لتجميده شحنة سلاح من عشرات الشحنات-في شهر مايو لقنابل- BBU-31 زنة القنبلة الواحدة 2000 رطل-900 كلغ- استخدمت بقصف مناطق مكتظة بالسكان دمرت أحياء كاملة في مخيم الشجاعية في ديسمبر الماضي وأدت لقتل العشرات. واضح هدف تحدي نتنياهو العلني تحميل بايدن فشله بتحقيق أهداف حربه-متذرعاً بحجب صفقة واحدة من عشرات الشحنات العسكرية. وهذا دفع إدارة بايدن للرد بالتعبير عن استياء البيت الأبيض ورفضه لادعاءات نتنياهو- وكذلك للرد على بايدن وإدارته التي تعمل لإسقاطه واستبداله بمنافسه غانتس الأقل تطرفا، استقال من مجلس الحرب احتجاجا. واستقبلته إدارة بايدن في واشنطن وعاملته كرئيس وزراء محتمل. لذلك يعارض نتنياهو مطالب بايدن ويصر على إطالة أمد الحرب واقتحام رفح وارتكاب مجازر وقصف مخيمات النازحين- ويرفض مطالب بايدن بوقف الحرب وإدخال المساعدات والتوصل لصفقة تبادل الأسرى والمرتهنين. وحذرت مصادر أمنية «أن خطوة نتنياهو ضد الولايات المتحدة مجنونة وهدفها خدمة مصالحه السياسية الحزبية»! لكن الصادم برغم تحدي وسلسلة إهانات نتنياهو يستمر بايدن بتقديم تنازلات. صادقت إدارته قبل أيام على أكبر صفقة عسكرية بتزويد إسرائيل بـ 50 -مقاتلة F-15 بقيمة 18 مليار دولار! السؤال ما سر دعم أمريكا لإسرائيل المطلق رغم تحدي وإهانات نتنياهو المتكررة؟ دأب نتنياهو على إحراج رؤساء الولايات المتحدة. قبِل دعوة قيادة مجلس النواب عام 2015 وألقى خطابا انتقد ورفض فيه أمام مجلسي الكونغرس توقيع اتفاق برنامج إيران النووي. وقِبل دعوة جديدة ليلقي خطاباً في جلسة مشتركة للكونغرس الشهر القادم يتحدى وينتقد الرئيس بايدن لتجميده شحنة أسلحة!. تبقى الولايات المتحدة منذ اعتراف الرئيس هاري ترومان بإسرائيل-فور إعلان قيامها، الداعم والمساند والممول والمدافع الأول عن كيان الاحتلال، سواء الإدارات المتعاقبة على مدى ثمانية عقود ديمقراطية أو جمهورية. حتى الكونغرس الذي قلما يتفق على أمر-ينافس الإدارات الأمريكية بدعم احتلال وقمع وتنكيل إسرائيل بالفلسطينيين وسرقة أراضيهم وشن حروب على غزة منذ 2008-2009 وحتى طوفان الأقصى بحروب إبادة موثقة. صوّت الكونغرس عام 1995 برغم معارضة الرئيس كلينتون الديمقراطي على قانون نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس-مخالفاً القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن-تصنف القدس مدينة تحت الاحتلال تخضع لمفاوضات الوضع النهائي. جمد الرئيس كلينتون والرؤساء بعده من الحزبين القانون لدواع تتعلق بالأمن الوطني. ليقوم الرئيس ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بالقدس عاصمة أبدية في الذكرى السبعين للنكبة. وهكذا تحولت إسرائيل من حليف استراتيجي، إلى عبء كبير على أمريكا، لو ارتكبت دولة حليفة عُشر جرائم حروب إبادة الصهاينة ضد المدنيين، وهددت مصالح أمريكا من رئيس وزراء يعاني جنون العظمة ومهووس بالبقاء في الحكم، ويوظف تبعية أمريكا ويتدخل في شؤونها ويهين رئيسها لقمعته وفرضت عليه وعلى حكومته عقوبات. لكنه نفوذ اللوبي الصهيوني وتأثيره على الانتخابات الأمريكية. حتى تجاوزت قيمة الدعم المالي والعسكري الأمريكي 300 مليار دولار يجعل إسرائيل الدولة الأكثر تلقياً للدعم والتمويل الأمريكي في العالم وتوفير الغطاء السياسي ونصف قرارات الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن!. نهج التحدي والإهانة تمارسه إسرائيل مع جميع الإدارات الأمريكية وليس حكرا على بايدن وإدارته!.

741

| 23 يونيو 2024

ضبابية مقترح بايدن لوقف الحرب يلوم الضحية ويُعفي الجلاد!

استكمالا لمقال الأسبوع الماضي: «آن أوان إنهاء نكسات ونكبات الفلسطينيين والعرب»- وبرغم تحول إسرائيل بنظر حتى داعميها لعبء ثقيل ومؤرق ولدولة مارقة على المسرح الدولي مع اعتراف أربع دول أوروبية هي إسبانيا والنرويج وأيرلندا وسلوفينيا بالدولة الفلسطينية، وتوقع انضمام مزيد من الدول إلى جنوب أفريقيا بمقاضاة إسرائيل بارتكاب جرائم حرب إبادة وضد الإنسانية»، بات ملحاً انتفاض إدارة بايدن وإعادة النظر بانحيازها وتواطئها، لإنجاح مقترحه بوقف الحرب. وكذلك إعلان دول عربية ومسلمة موقفا أخلاقيا بالضغط على الولايات المتحدة ودعم موقف قطر في مفاوضات وقف الحرب. خاصة أنه بعد أسبوعين من إعلان الرئيس بايدن مقترحا إسرائيلياً لم يؤكد أحد في إسرائيل وخاصة نتنياهو تقديمه - متطابق لحد كبير مع ما قدمته حركة حماس في 6 مايو الماضي مكون من ثلاث مراحل يدعو لوقف دائم لإطلاق النار وانسحاب جيش الاحتلال من غزة والتوصل لصفقة إطلاق سراح الأسرى والرهائن وتوسيع إدخال المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة- دون مناقشة ترتيبات ما بعد الحرب- التي لا يبدو ستكون قريبة. * لا تزال تفاصيل الاتفاق الذي أعلنه الرئيس بايدن قبل أسبوعين غامضة برغم صدور قرار من مجلس الأمن قدمته الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار-ويناقضه موقف نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين في المؤسستين السياسية والعسكرية. ومع ذلك يستمر الضغط كما شهدنا بتصريحات الرئيس بايدن ووزير خارجيته بلينكن الذي أنهى زيارته الثامنة للمنطقة بالضغط وتحميلهم حماس مسؤولية الموافقة على المقترح دون ممارسة أي مطالب وضغط على نتنياهو والمتطرفين في حكومته- وهم من يعوقون الموافقة على مقترح الحرب ومراحل ما أعلنه الرئيس بايدن وساندته مجموعة السبع. وفيما أشاد وزير الخارجية الأمريكي بلسنكن بوساطة دولة قطر الوسيط النشط والمثابر، الذي أمضى أشهر بقيادة مفاوضات طويلة ومضنية مع حماس للتوصل لاتفاق وقف إطلاق النار ونقل وجهة نظر وموقف حماس والطرف الأمريكي للطرفين، برغم تعنت وانتقادات نتنياهو وتفخيخه المفاوضات. الذي باعتراف جميع الأطراف يبقى العقبة الكأداء للتوصل لاتفاق ينهي الحرب كما تشير المعارضة الإسرائيلية ومسؤولون ومشرعون أمريكيون وعلى رأسهم السناتور اليهودي المستقل ساندرز وزعيم الأغلبية الديمقراطي اليهودي الآخر ماكونيل. وبرغم ذلك يكرر بايدن وبلينكن الضغط وتحميل حماس مسؤولية قبول المقترح. حتى انتقد بلينكن تأخير رد حماس على الاتفاق وتغيير موقفها. * شهدنا تكرار انحياز أمريكي للطرف الإسرائيلي في المؤتمر الصحفي بين بلينكن ومعالي رئيس الوزراء - وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني في الدوحة الأسبوع الماضي، شهدنا في المقابل موقف متوازنا وواقعيا من رئيس وزراء قطر. دعا معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني- «لممارسة الضغط على كلا الطرفين، خاصة في ظل وجود تصريحات متعارضة من مسؤولين إسرائيليين مختلفين، ما يتطلب الضغط عليهم مثل الضغط الذي يُمارس على الطرف الآخر. وأكد رئيس وزراء قطر «كوسيط، نحن نحاول أن نقوم بكل ما في وسعنا لجسر الهوة في المواقف لا أن نميز بين طرف على آخر. ولكن قلقنا الأكبر هو أن الأمر يأخذ الكثير من الوقت لجسر هذه الفجوات وعلينا أن نتوصل إلى ذلك في أسرع وقت ممكن»، مبينا أن هذه الحرب هي أطول حرب حدثت في فلسطين... وسط ذلك وبرغم مرور بعد أكثر من أسبوعين على كشف الرئيس بايدن في 31 مايو الماضي عن الخيوط العريضة لمبادرة لاتفاق إسرائيلي، لم تتبناه إسرائيل ولم تتبلور بعد آفاق وتفاصيل المقترح الإسرائيلي، برغم تأكيد وزير الخارجية الأمريكي بلينكن قبول إسرائيل ورئيس الوزراء نتنياهو مضمونه! هل بات ناطقا باسم ديوان نتنياهو؟! دون أي تصريح رسمي من نتنياهو أو أي مسؤول إسرائيلي يؤكد ذلك! بل على العكس ظهرت تصريحات من مسؤولين إسرائيليين ومن الجيش الإسرائيلي بأن الحرب ستستمر حتى تحقيق أهدافها وتدمير قدرات حماس وإطلاق سراح الأسرى. ما يصطدم بشكل مباشر مع ما ذهب إليه الرئيس بايدن وقرار مجلس الأمن الذي دعا لوقف الحرب. * وكان لافتاً انضمام وتأكيد دعم قادة مجموعة السبع الكامل لقرار مجلس الأمن الأخير بوقف إطلاق النار في غزة الذي أعلنه جو بايدن وينص على الإفراج عن جميع الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة و»زيادة كبيرة في تدفق المساعدات الإنسانية». وحمّل بيان مجموعة السبع الختامي الموقف الأمريكي بتحميل حماس مسؤولية قبول الاقتراح وطالب حماس بقبوله وتنفيذه بالكامل. ولم يطالب البيان إعلان نتنياهو موقفه وتطبيقه وهو لم يعلن قبول المقترح وقرار مجلس الأمن. والصادم أن حماس-والشعب الفلسطيني في غزة-التي تعاملت بعقلانية واقعية وإيجابية مع القرار-يتم تحميلها المسؤولية-ولا يشير البيان الختامي لمجموعة السبع إلى الضغط ووضع مسؤولية قبول إسرائيل والتزام إسرائيل بما أعلنه الرئيس بايدن نفسه قبل أكثر من أسبوعين عن صفقة مفترض إسرائيل قدمتها !! ودعا البيان إسرائيل للامتثال الكامل للقانون الدولي في جميع الظروف. واستنكر البيان الختامي لمجموعة السبع (ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة وكندا واليابان)»العدد غير المقبول» من المدنيين الإسرائيليين والفلسطينيين الذين قُتلوا «من كلا الجانبين» منذ 7 أكتوبر. في مساواة بين الضحية التي قتلت منهم إسرائيل أكثر من 37 ألفا بينهم حوالي 16 ألف طفل وفقدان أكثر من 10 آلاف شهيد تحت الأنقاض-وإصابة أكثر من 85 ألفاً آخرين. واكتفى البيان الختامي لمجموعة السبع. وطالب البيان الختامي السماح لوكالات الأمم المتحدة، وخاصة (الأونروا)-وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بالعمل بدون عائق في قطاع غزة. وعبّر البيان عن قلقه وطالب بامتناع إسرائيل عن شن عملية واسعة النطاق في مدينة رفح. استمرار النظام الدولي بقيادة أمريكا بالضغط ولوم الضحية-الفلسطينيين، دون الضغط على الجلاد-إسرائيل وبقاء الوضع القائم، يعني التواطؤ والشراكة بحرب إبادة واستنزاف وباتت بلا أفق!

741

| 16 يونيو 2024

آن أوان إنهاء انتكاسات ونكبات الفلسطينيين والعرب..!!

يُبدع العرب بإطلاق تسميات وأوصاف من لغتنا العربية الغنية والمعبرة على مآسينا وكوارثنا. أطلقنا على قيام كيان الاحتلال والتطهير العرقي لحوالي مليون فلسطيني عام 1948 «النكبة»- والحقنا ذلك بعد 19 عاما بإطلاق خسارة مصر وسوريا والأردن أراضٍ واسعة في دولهم - «النكسة»- في حرب 5 يونيو- حزيران 1967 واليوم يعيش الفلسطينيون وأهالي غزة والعرب شعوباً وحكومات والنظام العربي مأساة حرب إبادة الصهاينة على غزة للشهر التاسع. في أطول وأكثر حرب دموية عربية-إسرائيلية نكسات ونكبات مستمرة. تُعرّي وتُسقط النظام العربي بأسره في دوامة اللا- فعل والعجز والوهن. * تقاطعت الأسبوع الماضي الذكرى السابعة والخمسون لنكسة العرب في 5 يونيو 1967 شنت إسرائيل حربا خاطفة على الجيش المصري واحتلت سيناء وغزة، واحتلت هضبة الجولان الاستراتيجية الغنية بهزيمة الجيش السوري، وهزمت الجيش الأردني واحتل جيش الاحتلال القدس الشرقية والضفة الغربية من الأردن. ووسّعت دولة الاحتلال مساحة احتلالها ثلاثة أضعاف في 6 أيام فقط!! ما عطل بوصلة وواقع العالم العربي وقلب موازين القوى وهمش النظام العربي برغم قمة اللاءات الثلاثة «لا صلح- لا تفاوض-لا اعتراف»! لتنهار اللاءات بعد عقود من الموقف الجماعي العربي. كما شهدنا اختراق الاجماع العربي في قمة بيروت العربية عام 2002 واعتماد المبادرة العربية للسلام - «التطبيع العربي الكامل مقابل الانسحاب الإسرائيلي الكامل» من جميع الأراضي العربية المحتلة- والسلام خيار العرب الاستراتيجي. لتخرق دول عربية الإجماع العربي مجدداً بصفقة القرن والاتفاق الإبراهيمي والتطبيع المجاني دون أن يخدم القضية الفلسطينية. بل زادت الفلسطينيين والعرب انقساما وتشتتا والنتيجة مأساة حرب الإبادة الوحشية على غزة في شهرها التاسع! وهذا يُؤكد ما ذهبت إليه في مقالي في «البوصلة» في الشرق الأسبوع الماضي. «النظام العربي والقضية الفلسطينية.. بعد طوفان الأقصى» استخلاصاً لمشاركتي في «منتدى مركز الجزيرة للدراسات» الخامس عشر نهاية مايو الماضي في العاصمة القطرية الدوحة. * بفشل جميع المحاولات العربية من حروب وانقسامات وصراعات واتفاقيات سلام منفردة بدءاً بمصر وبعدها الأردن والسلطة الفلسطينية باتفاقيتي غزة-أريحا أولاً وخداع سراب اتفاقية أوسلو عام 1993-وصولاً لتصاعد موجة التطبيع المجاني بالاتفاقيات الإبراهيمية بين إسرائيل والإمارات والبحرين والسودان والمغرب برعاية ترامب وإدارته وعرابي التطبيع عام 2020- وفشل مفاوضات جادة تنهي سراب حل الدولتين، وتُنهي تفاقم الصراع العربي- الإسرائيلي وفشل إدماج كيان الاحتلال في محيطه العربي الواسع. دحضت حرب غزة الكاشفة والفاضحة والتي أصفها بحرب استعادة الوعي وعودة القضية الفلسطينية لتتصدر المشهد العربي والدولي بعد كثير من التهميش والقفز على مركزيتها ومكانتها، لتسقط سرديات خرافات سرديات ما بناه الاحتلال الصهيوني وأعوانه في الغرب على مدى ثلاثة أرباع قرن بأحقية الاحتلال بالوجود لشعب بلا أرض لأرض بلا شعب. وتهاوي خرافة الجيش الذي لا يُقهر- العاجز بعد 247 يوما عن هزيمة فصائل مقاومة مسلحة بسلاح بسيط بفضل المقاومة والاستبسال. لتهزم وتكبد الجيش الأقوى والمدجج بجميع أنواع الأسلحة الحديثة والمتطورة وخاصة سلاح الطيران المتفوق خسائر غير مسبوقة وتهز كيانه ومكانته وسمعته في عيون شعبه المحتل والجيران والحلفاء الغربيين بقيادة بايدن وإدارته المتورطة وبدأت تنأ بنفسها وتبحث عن مخرج مع اقتراب انتخابات الرئاسة! بعد إدراج جيش الاحتلال في قائمة العار السوداء لقتل الأطفال! * ودفنت المقاومة الفلسطينية للأبد قدرة إسرائيل بأن تكون سنداً لدول عربية نظرت إليها مصدرا للحماية تخفف معضلتها الأمنية وتوفير اسناداً. ليُسقط إمطار إيران كيان الاحتلال في منتصف أبريل بأكثر من 300 صاروخ ومسيّرة تلك النظرية، لثابت عجز إسرائيل التصدي بمفردها وحاجتها لمساندة مضادات الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والأردن لمساندتها ضد هجوم إيران غير المسبوق على كيان الاحتلال. كما ثبت عجز جيش الاحتلال خوض والانتصار في حروب استنزاف وطويلة الأمد. وحاجته الماسة للدعم الغربي وخاصة الأمريكي سلاحا وعتاداً وذخيرة ومشاركة بالرصد والتجسس والاستطلاع من مقاتلات وطائرات أمريكية وبريطانية للتعامل مع جماعات وفصائل عسكرية مسلحة بقيادة كتائب القسام والجهاد الإسلامي. التي تجرع الاحتلال الإسرائيلي وجيشها الغازي داخل غزة خسائر يومية بالضباط والجنود والعتاد في حرب استنزاف دامية ومكلفة. تكبد العدو خسائر غير مسبوقة وتهز مكانته وسمعته وتقوض كيانه وأركانه بانقسامات الداخل والتشكيك بقدرات جيشهم الذي كان يوصف بأنه لا يُقهر. ما يُفقد شبعه المشوش الحس بالأمن والأمان وسط تفكك النظام سياسيا!! * يبقى الموقف العربي هشاً، وحتى لو تحقق، يتم تجاهله واختراقه، كما شهدنا بعد قمتي الخرطوم 1967-وبيروت 2002. ناهيك عن محدودية الدور العربي وقمم العرب الطويلة بالشرح والتعليق والقصيرة بالفعل والتنفيذ يعمق المأزق الفلسطيني الذي يشهد انقساما مؤسفا كما شهدنا من رأس السلطة الفلسطينية محمود عباس في تهجمه في القمة العربية في البحرين (من الدول المُطبعة)، على حماس في وقت أحوج ما يكونون فيه لتوحيد الموقف والكلمة لمواجهة آلة البطش والقتل الصهيونية. وأكرر كما علقت سابقاً «للأسف يغيب الموقف العربي الجامع والموحد-» وتتراوح المواقف العربية بين مترددين ومراقبين ومطبعين ووسطاء، مجتمعين يعجزون عن وقف حمامات الدم والإبادة المفتوحة. لذلك واضح أن الموقف العربي يبدو تائهاً ومرتبكاً وغير متسق وحتى متناقضا. كما يبدو النظام العربي اليوم مترهلا وفاقدا للبوصلة وبلا قيادة». وفي الوقت الذي تتحول إسرائيل بنظر حتى داعميها لعبء ثقيل ومؤرق ولدولة مارقة على المسرح الدولي مع اعتراف أربع دول أوروبية هي إسبانيا والنرويج وإيرلندا وسلوفينيا إعلان اعترافهم بالدولة الفلسطينية حتى اليوم-وانضمام مزيد من الدول إلى جنوب أفريقيا بمقاضاة إسرائيل بارتكاب جرائم حرب إبادة وضد الإنسانية. مطلوب انتفاض إدارة بايدن عن انحيازها وتواطؤها دعما لمقترحه بوقف الحرب. واتخاذ دول عربية ومسلمة لموقف أخلاقي بمقاطعة الكيان-لأنه آن أوان إنهاء انتكاسات ونكبات الفلسطينيين والعرب!

999

| 09 يونيو 2024

النظام العربي والقضية الفلسطينية... بعد طوفان الأقصى!!

شاركت في منتدى الجزيرة السنوي الخامس عشر الذي استضافه مركز الجزيرة للدراسات في الدوحة الأسبوع الماضي. أقتبس من تعريف المنتدى بتصرف: «لم يبلغ الموقف العربي في علاقته بالقضية الفلسطينية من الضعف والسلبية وانعدام الوزن ما بلغه أثناء الحرب الأخيرة على غزة.. ولم تفلح اتفاقيات السلام المنفردة ومساعي التطبيع التي نشطت في السنوات الأخيرة في تغيير هذه المعادلة تغييرا جذريا أو إدماج إسرائيل في محيطها واعتبارها مكونا طبيعيا من مكوناته». رصدنا وناقشنا في جلستنا تحولات المواقف العربية من القضية الفلسطينية بين الانخراط الكامل والوساطة الحذرة والتعاون مع إسرائيل، وأسباب تلك التحولات، وبحثنا في رهاناتها وآثارها على مستقبل الصراع». أكدت في ورقتي للأسف لا يمكننا الحديث عن موقف عربي جماعي تجاه القضية الفلسطينية وحتى في المقاربات والتعامل مع الاحتلال الإسرائيلي على مدى قرن ضد الشعب الفلسطيني وما يُعرف ب»دول الطوق»-بعد تطبيع مصر والأردن مع الاحتلال الإسرائيلي. وكرّت السبحة في صفقة القرن والاتفاق الإبراهيمي عام 2020 برعاية ترامب عرّاب الاتفاق. استبدل ما يُعرف «بمحور المقاومة تكتل دول وتنظيمات مسلحة بقيادة الحرس الثوري الإيراني: بعضوية النظام السوري وحزب الله وحماس والجهاد الإسلامي ومليشيات عراقية ضمن الحشد الشعبي والحوثيين في اليمن»-دول الطوق». والملفت قيادة وتحكم ذلك التحالف بمجريات النظام العربي اليوم، وليست الدول المركزية العربية. فكتائب القسام-الذراع العسكري لحماس هي من أطلقت عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر التي أعادت القضية الفلسطينية للصدارة بعد تهميشها وإخراجها من المشهد العربي برمته. وزاد المطبعون العرب تهميشها بتقديم التطبيع دون تحقيق إنجازات حقيقية للفلسطينيين. ما ساهم بإضعاف النظام والإجماع العربي وفقدان بوصلته. خاصة بعد مخالفة إجماع القمة العربية في بيروت عام 2002 بتبني المبادرة العربية للسلام بعدما كانت سعودية: «الأرض مقابل السلام»-»والتطبيع العربي الكامل-مقابل الانسحاب الإسرائيلي الكامل» من جميع الأراضي العربية المحتلة بما فيها القدس والضفة الغربية والجولان السوري المحتل وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية»-ردت إسرائيل بنسف المبادرة العربية واجتاح شارون مخيم جنين وعاث قتلاً وتنكيلاً قبل أن يجف حبر المبادرة العربية-بمعادلة: السلام مقابل السلام، ولا تنازل عن الأراضي ولا عودة لحدود 4 يونيو 1967. أكدت في ورقتي في منتدى الجزيرة «لا يوجد موقف عربي واحد يدفع لوقف حرب غزة الدامية. للأسف لدينا مواقف تتراوح بين مترددين ومراقبين ومطبعين ووسطاء، مجتمعين يعجزون عن وقف حمامات الدم والإبادة المفتوحة. لذلك الموقف العربي تائهاً ومرتبكاً وغير متسق وحتى متناقض. ويبدو النظام العربي اليوم مترهلا وفاقدا للبوصلة وبلا قيادة. برزت تجليات ذلك بعجز النظام العربي في التأثير على مجريات حرب إبادة إسرائيل على غزة. وبرغم قمتين عربية-إسلامية في نوفمبر والقمة العربية الثالثة والثلاثين في البحرين والاتفاق على مؤتمر عالمي للدفع بمزيد من دول العالم بالاعتراف بدولة فلسطين والتأكيد على حل الدولتين. لكن الواقع المؤلم تمثل بعجز العرب عن إدخال شاحنة واحدة عبر معبر رفح العربي باتجاهين إلى غزة!. وفشلنا في كسر الحصار وإدخال قوافل المساعدات! والصادم مع تصاعد أتون حرب إبادة الصهاينة الوحشية بدعم وشراكة كاملة من إدارة بايدن-الذي بدأ ينقلب ويبتعد عن مواقف نتيناهو وحكومته المتطرفة بمقترح لوقف الحرب وتبادل الأسرى وإعادة إعمار غزة- بعد ارتكابها جرائم حرب وسبق اتهم إسرائيل بقصف عشوائي في غزة! والمثير للدهشة ضغط ودفع الرئيس بايدن وقيادات إدارته ومبعوثيه في زياراتهم المتكررة للمنطقة: وزير الخارجية بلنكين ومستشار الأمن الوطني سوليفان والمبعوث للشرق الأوسط ماكغوريك-للتطبيع بين السعودية وإسرائيل. بطمأنة السعودية بالتوقيع على معاهدة أمنية مُلزمة بالدفاع عن السعودية والمساعدة بتطوير برنامج نووي سلمي، والتعهد حسب المبادرة العربية للسلام بالعمل على مسار للالتزام بدولة فلسطينية بشكل جدي لا نكوص عنه. ولكن من يثق بنتنياهو واليمن المتطرف؟ وبمن باع وهم أوسلو على مدى 30 عاما ويفاخر أنه عطل اتفاق أوسلو ومنع قيام دولة فلسطينية ويوغل بالدم الفلسطيني في غزة والضفة الغربية ويصادر الأراضي ويوسع المستوطنات ويطلق قطعان للمستوطنين للتنكيل بالفلسطينيين، واستباحة حقوقهم وأرضهم مع وزراء متطرفين يقتحمون باحات المسجد الأقصى. وبرغم الزلازل التي تضرب إسرائيل مؤخراً: بقرارين غير مسبوقين بطلب كريم خان مدعي عام محكمة الجنائية الدولية إلقاء القبض على نتنياهو ووزير دفاعه غالنت لمسؤوليتهم عن جرائم الحرب، وقرار محكمة العدل الدولية وقف فوري للحرب على رفح والسماح بدخول المساعدات. شن الصهاينة والجمهوريون في مجلس الشيوخ ومجلس النواب الأمريكي حملة هجوم منسقة وغير مسبوقة على المحكمتين واتهموهما بالعداء للسامية. تلى ذلك اعتراف 4 دول أوروبية هي إسبانيا والنرويج وإيرلندا وسلوفينيا بالدولة الفلسطينية، كان بمثابة ضربات مؤلمة لغطرسة وترهيب الصهاينة ضد منتقديهم بأنهم يعادون السامية ويدعمون الإرهاب ويكافئون حماس! نشهد اليوم مرحلة تاريخية غير مسبوقة-بسقوط السرديات والأساطير الصهيونية على مدى أكثر من قرن من التدليس ولعب دور الضحية «للديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط والجيش الأكثر أخلاقية في العالم»!-لتفضح وتُسقط حرب إبادة الصهاينة الوحشية على غزة أقنعة الصهاينة وتُظهرهم على حقيقتهم السادية بقتل الأبرياء وحرق الأطفال وملاحقة النساء والشيوخ وتصفيتهم أمام مرأى ومسمع العالم. في سقوط أخلاقي للإنسانية وازدواجية معايير وقيم الغرب الداعم والممول لأوكرانيا ضحية عدوان واعتداء روسيا من جهة، والغرب المنقسم على نفسه بقيادة إدارة بايدن المتراجع عن مساندة عدوان إسرائيل ضد الضحايا الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي! وفي نفاق واستفزاز صارخ، يدعم الغرب الضحية في أوكرانيا والجلاد في فلسطين، دون اكتراث لموقف لملياري عربي ومسلم!

1593

| 02 يونيو 2024

زلازل تضرب إسرائيل وتفضح جرائمها وتحرج رعاتها!!

أحدثت تداعيات زلازل ثلاثة ضربت كيان الاحتلال الأسبوع الماضي، وتركت قادتها مجرمي الحرب في ذهول وتخبط وارتباك غير مسبوق لهول الصدمات وأصيبوا بحالة هذيان وتخبط ولجأوا لأسلوب التنديد ووصل لتوبيخ حلفائها الغربيين ومحكمتي العدل والجنائية الدولية التي أوصى مدعيها العام كريم خان باعتقال رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو ووزير حربه غالنت مع قادة الجناحين السياسي إسماعيل هنية وقادة الجناح العسكري يحيى السنوار ومحمد ضيف لتبدو متوازنة. تبِع ذلك بعد يومين الزلزال الثاني بإعلان إيرلندا وإسبانيا والنرويج اعترافهم بالدولة الفلسطينية لتحقيق السلام والمساواة. أصاب قادة كيان الاحتلال بلوثة عقلية ودفعهم لحافة الانهيار بردود هستيرية غاضبة والتنديد بوقاحة واستدعاء سفرائهم وتوبيخ نائبة رئيس وزراء إسبانيا التي طالبت بتحرير فلسطين من النهر إلى البحر.. والانتقام بطريقة غبية وصبيانية وعنصرية من الفلسطينيين بوقف الارتباط في الضفة الغربية ما يسمح بإعادة بناء المستوطنات التي كان تم إخلاؤها ووقف تحويل عوائد الضرائب للسلطة الفلسطينية ووقف استخدام تصريحات خاصة لقادة السلطة الفلسطينية ومنع القنصلية الإسبانية في القدس من تقديم خدمات قنصلية لفلسطيني الضفة!! وبعد ثلاثة أيام من توصية مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية اعتقال نتنياهو وغالنت، أصدرت محكمة العدل الدولية أعلى محكمة في النظام العالمي تابعة للأمم المتحدة يوم الجمعة 24 مايو الجاري أمراً بوقف عملية إسرائيل في رفح فوراً وفتح المعابر والزام إسرائيل بالسماح بدخول أي لجنة تحقيق وتقصي الحقائق حول ارتكاب جرائم حرب دون عوائق. وتقديم تقرير إلى محكمة العدل الدولية خلال شهر توضح الخطوات التي اتخذتها خلال الشهر لتطبيق أمر المحكمة، وإطلاق سراح الأسرى فوراً دون شروط!! علّقت حماس بأنها كانت تتوقع أن تطلب محكمة العدل الدولية وقف حرب الإبادة على كامل قطاع غزة وليس على رفح!! رد قادة إسرائيل العنصريين المتطرفين بالتنديد بقرار المحكمة واتهموها بمعاداة السامية وندد وزير الأمن الوطني المتطرف العنصري بن غفير.. بالقرار وعلّق «مستقبلنا ليس منوطاً بما يقوله الأغيار بل بما نفعله نحن اليهود»!! قاد عاصفة الغضب الغربية رداً على الزلازل الرئيس بايدن شخصيا-بتكراره لا أرى أن ما ترتكبه إسرائيل في غزة للشهر الثامن على التوالي وإبادة حوالي 36 ألف مدني بريء وإصابة حوالي 100 ألف واستشهاد 15 ألف طفل، بأنها حرب إبادة Genocide!! ولم يفته التنديد ورفض توصية المدعي العام طلبات الاعتقال لأن أمريكا وإسرائيل لا تعترفان بصلاحيات المحكمة الجنائية الدولية، كما يرفض المساواة بين إسرائيل وحماس!! وشن عتاة اليمين هجوما على المحكمة والمدعي ورفضوا التوصيات. وانضم لجوقة المتطرفين أعضاء مجلس نواب وشيوخ أمريكيين مهددين بفرض عقوبات على المحكمة وحتى حظر دخول كريم خان البريطاني الجنسية مع عائلته إلى الولايات المتحدة الأمريكية! وأعلن السناتور تشك شومر-زعيم الأغلبية الديمقراطيين في مجلس الشيوخ (يهودي داعم بقوة لإسرائيل)-معارضته الشديدة لقرار المحكمة الجنائية الدولية. ولوح السناتور غراهام الذي طالب بإعطاء إسرائيل ما تريده من سلاح حتى لو تكرر ما قامت به بلاده بإلقاء السلاح النووي على اليابان نهاية الحرب العالمية الثانية. وأن توصية المدعي العام هو مقدمة للتعرض للولايات المتحدة في المستقبل لهذا نرفض صلاحيات المحكمة الجنائية الدولية-(أمريكا وإسرائيل لم توقعا على معاهدة روما التي شكلت المحكمة عام 2002 وانضمت للمحكمة 124 دولة). وسيكون لتوصية المدعي العام كريم خان تداعيات خطيرة بعد إعلان ألمانيا وفرنسا بالتزامها باعتقال أي شخص تصدر المحكمة الجنائية الدولية باعتقاله بصفتها دولة موقعة على اتفاقية روما. وسارع القادة الصهاينة بالتنديد بتصريح ألمانيا!! يستمر نتنياهو وحكومة ائتلاف أقصى اليمين المتطرف بالسقوط الحر وفضح كذبة النظام الأكثر ديمقراطية والجيش الأكثر أخلاقية أمام العالم بأسره-وبدأت تتساقط أشجار التوت لتكشف عن خلافات حادة في الداخل حول مسار حرب الإبادة على غزة وتبرز خلافات حادة بين نتنياهو يسانده عتاة اليمين المتشدد أمثال بن غفير وسموترتش من جهة والمؤسسة العسكرية والأمنية من جهة ثانية. تتحمل إدارة بايدن المسؤولية الأكبر لاستمرار الحرب وتوفير الغطاء والدعم السياسي والعسكري والمالي-والانحياز الكلي لصالح العدوان وحرب الإبادة برغم التباين حول كيفية تحقيق أهداف نتنياهو غير الواقعية لشن حرب الانتقام على غزة منذ 7 أكتوبر 2023 رداً على طوفان الأقصى الذي تستمر تداعياته بتحريك ديناميكية والصراع والوقائع بنسف سردية الصهاينة التي روجوا لها لعقود متجاوزين تداعيات الاحتلال-وشيطنة المقاومة ضد الاحتلال والقمع والتنكيل والقتل. لذلك وجد الاحتلال نفسه في هول صدمة الزلازل الثلاثة غير المسبوقة عمقت معضلة الكيان للتخبط والارتباك ولعب دور الدفاع لدرجة توجيه إهانات لا تليق بمسؤولين مثل وزير الخارجية وصلت لحد النكبة-عرّت الصهاينة وداعميهم وخاصة بايدن وإدارته ونواب وأعضاء مجلس شيوخ في الكونغرس والإعلام الأمريكي الذي يُبدي تفهما وتعاطفا منحازاً للرواية الإسرائيلية، برغم زيف سرديتهم وأساطيرهم كقوة عظمى إقليمية ديمقراطية وجيش أخلاقي وتحترم القانون الدولي وتتشارك مع الغرب بالقيم التوراتية-الانجيلية المسيحية-فإذا بإسرائيل تسقط وتجر معها إدارة بايدن ورعاتها في أوروبا الذين صاروا يستوعبون أنهم شركاء في جرائم حرب الإبادة والقتل والتهجير والتطهير العرقي والعقاب الجماعي لشعب أعزل!!لذلك اعترفت 3 دول أوروبية بفلسطين! بقاء اصطفاف دولة أمريكا العميقة والتنافس بين مؤسسات الدولة العميقة وتوفير الدعم العسكري والغطاء السياسي يجعل بايدن شريكا يجره نتنياهو معه للهاوية في حرب الإبادة الجماعية. تُحرج إدارة بايدن في حرب الإبادة الجماعية أمام حلفائها وخصومها، على حساب قيمها التي تدعو العالم بوجوب احترامها. فإذا بأمريكا تناقض ما تحاضر وتطالب العالم باحترامه! وهذا ربما يتسبب بخسارة بايدن انتخابات الرئاسة وسقوطه مع نتنياهو، ونهاية حياتهما السياسية بإرث دموي ملطخ!

852

| 26 مايو 2024

الدولة العميقة.. رأس حربة انحياز أمريكا لإسرائيل!

علقت الأسبوع الماضي في مقالي: «حرب غزة وتصعيد وتهديد بايدن ضد إسرائيل ظاهرة عابرة» بتأكيد لا يملك أي حليف للولايات المتحدة ترف إحراجها والاختلاف معها وتحدي ورفض مطالبها علنا ويتسبب بانقسامات حادة في أمريكا وينجو بفعلته! وبدل انتقاد النواب وأعضاء مجلس الشيوخ تمرد نتنياهو وعصابته على رئيسهم من دولة وظيفية تعيش على دعم وتمويل وتوفير الغطاء السياسي لبقاء وارتكاب جرائم حرب، كما نشهد في غزة، وبات نهجاً! نجد في حالة شاذة واستثنائية، نواب وأعضاء مجلس شيوخ وجنرالات حاليين ومتقاعدين، وباحثين ومراكز دراسات ووسائل إعلام يبررون ويدافعون عن جرائم حرب إسرائيل، بدلاً من انتقاد جرائمها، والاصطفاف مع رئيسهم وإدارته! برغم مئات التظاهرات واحتجاجات الطلبة في عشرات الجامعات الأمريكية! بالمقارنة وتاريخيا لا يجرؤ حلفاء الولايات المتحدة الإستراتيجيون من بين حلفائها في أوروبا ودول حلف الناتو والاتحاد الأوروبي وفي شرق آسيا-واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا والجيران-كندا والمكسيك-يمكنه تحدي وإحراج العم سام-لدرجة الرفض بل والتهكم العلني على الرئيس بايدن دون خشية قادتها من ردود أفعال الحليف الأهم والأقوى باستثناء إسرائيل. وصل حتى لتلميح نتنياهو بعد تعليق الرئيس بايدن حزمة أسلحة للمرة الأولى قبل أسبوعين-وذلك بعد اعتراف الرئيس بايدن ولأول مرة أن نوعية السلاح والذخائر تلك زنة القنبلة الواحدة منها 2000 رطل-حوالي 900 كلغ وقتلت مئات الأشخاص ودمرت أحياء كاملة في مخيم جباليا قبل أشهر وحتى أمريكا لا تستخدمها في مناطق سكنية!. ووصل انحياز النظام السياسي الأمريكي لإسرائيل، باتهام نواب في الكونغرس بما فيهم رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون-الرئيس بايدن بخيانة إسرائيل- وصوّت الجمهوريون قبل أيام بأغلبية 224-187(بينهم 16 نائبا ديمقراطيا) على مشروع قانون يجبر الرئيس بايدن على إرسال شحنات أسلحة إلى إسرائيل، ومع توجيه اللوم للرئيس بايدن لتأخيره إرسال شحنات قنابل، كورقة ضغط على إسرائيل لتأخير شن هجوم عسكري على رفح قبل تأمين المدنيين! يتوقع أن يُفشِل مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الديمقراطيون مشروع القرار. وحتى إذا تم تمريره، توعد الرئيس بايدن باستخدام حق الفيتو. الصادم وفي موقف منحاز ومستفز ومحرج للحلفاء-تباري المسؤولين الحاليين والسابقين بعد ثمانية أشهر من حرب إبادة إسرائيل على غزة، بالدفاع وتبرير الحرب. وآخرهم الجنرال مايك ميلي رئيس هيئة الأركان الأمريكي السابق، والسناتور الجمهوري غراهام اللذان بررا قتل إسرائيل 35 ألف فلسطيني بأنه حتى أمريكا ارتكبت جرائم واستخدمت النووي في حروبها!. وذلك برغم سيطرة القضية الفلسطينية وحرب إسرائيل على غزة على محاور ومناقشات القمة العربية الثالثة والثلاثين في البحرين. وإدانة القمة حرب إسرائيل على غزة وطالبت بوقف فوري للحرب وإغاثة السكان ورفض التهجير ورفض عملية عسكرية على رفح. ونشر قوات دولية في «الأراضي الفلسطينية المحتلة» حتى تنفيذ حل الدولتين. والدعوة لمؤتمر دولي للدفع بحل الدولتين والاعتراف بعضوية فلسطين الكاملة في الأمم المتحدة. برغم الخلاف والتباين الظاهر بين بايدن ونتنياهو على مسار حرب الإبادة ونتائجها واليوم التالي بعد نهاية الحرب، وحول اجتياح رفح قبل توفير ملاذ آمن لمليون ونصف نازح من المدنيين المتكدسين في رفح جنوب القطاع على حدود مصر، لكن قوات الاحتلال طلبت من النازحين، النزوح مجدداً وربما للمرة الخامسة برغم ادعائها أن المنطقة آمنة قبل سبعة أشهر. ومنذ 6 مايو الجاري أُجبر أكثر من 650 ألف مدني على النزوح من رفح باتجاه دير البلح وغيرها. أمريكا بدولتها العميقة ومؤسساتها ووزراتي الدفاع والخارجية ومجلس الأمن الوطني والرئيس بايدن ومستشاريه يريدون حربا محدودة واجتياحا بريا لرفح «نظيفا وسريعا» يفكك ويهزم كتائب حماس المختبئة ويفرج عن المحتجزين، ولا يسقط ضحايا كثرا ولا يفضح ويعمق شراكة أمريكا بالدم والقتل وحرب الإبادة، طبعا وهذا خيال لا يسند الواقع. ويتزامن ذلك كله مع إنهاء الجيش الأمريكي بناء رصيف عائم وبدء تفريغ السفن حمولتها في ميناء غزة المؤقت لإدخال المساعدات الغذائية والمؤن. أمر مستغرب لأن الأسهل ممارسة الضغط الأقصى على إسرائيل لإدخال المساعدات عبر معبر رفح، حيث تمنع إسرائيل دخول مئات الشاحنات المكدسة من الدخول. كما توفر الولايات المتحدة الغطاء السياسي منذ عقود لحماية الاحتلال الإسرائيلي وحرب إبادتها على غزة. وفي موقف مسيس ومستفز تخالف الولايات المتحدة على تحدي الإجماع الدولي بإساءة استخدام الفيتو. استخدمت الولايات المتحدة حق الفيتو 44 مرة من 84 مرة لحماية ومنع إدانة وفرض عقوبات على إسرائيل. وآخره رفض وقف حرب غزة، والفيتو الأخير قبل شهر في استفزاز لإجماع دول العالم في مجلس الأمن بإسقاط مشروع قرار يمنح فلسطين عضوية كاملة في الأمم المتحدة. وينهي وضع فلسطين الحالي عضو مراقب. صوّت على مشروع القرار 12 من 15 دولة ومعهم روسيا والصين وفرنسا، بينما امتنعت المملكة المتحدة وسويسرا عن التصويت، وانفردت الولايات المتحدة كعادتها بإجهاض مشروع القرار باستخدام الفيتو مجدداً. ردت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتصويت أكثر من ثلثي الأعضاء في الأمم المتحدة، وصل إلى 143 دولة الأسبوع الماضي مطالبين مجلس الأمن بإعادة التصويت في مجلس الأمن على عضوية فلسطين الكاملة في الأمم المتحدة لأن فلسطين مستوفية جميع الشروط لعضوية كاملة في الأمم المتحدة وبما يتفق مع المادة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة. اللافت امتناع 25 دولة عن التصويت، والأهم عارضت مشروع القرار كالعادة 9 دول في سجل العار، على رأسها إسرائيل والولايات المتحدة والأرجنتين وتشيكيا والباقي جزر موز متناثرة في المحيط الهادئ تعيش على الدعم الأمريكي. وهكذا يستمر اصطفاف وتوفير الدولة العميقة الأمريكية الغطاء وجميع أشكال الدعم والشراكة لإسرائيل، مضحية بقيمها، ومحرجة ومستفزة لحلفائها في المنطقة وخارجها.

1209

| 19 مايو 2024

حرب غزة: تصعيد وتهديد بايدن ضد إسرائيل ظاهرة عابرة

السؤال المهم هل هناك خلافات بين إدارة الرئيس بايدن وحكومة الحرب الإسرائيلية المتطرفة بقيادة نتنياهو في حرب الإبادة على غزة للشهر الثامن على التوالي؟ وذلك بعد قرار بايدن الأسبوع الماضي تجميد شحنة أسلحة قنابل موجهة زنة الواحدة 2000 رطل بعدما طفح الكيل، للرد على استمرار نتنياهو وحكومته بالتصعيد وإجهاض جميع المبادرات لوقف الحرب والعمل على صفقة لتبادل الأسرى وإدخال المساعدات لتخفيف الضغط المتصاعد على الرئيس بايدن مع اقتراب حسم انتخابات الرئاسة الأمريكية بعد 6 أشهر. وما هي تداعيات وتقلبات ومواقف الرئيس بايدن من دعم إسرائيل بلا سقف وحدود في حرب إبادتها على غزة عسكرياً ومالياً وبغطاء سياسي واستخدام الفيتو في مجلس الأمن بإسقاط قرارات وقف إطلاق النار، وآخره الشهر الماضي منع فيتو أمريكي منح فلسطين عضوية كاملة في الأمم المتحدة! في تحد للمجتمع الدولي بأسره!. في الواقع لا مكان لخلاف استراتيجي أمريكي-إسرائيلي عميق بسبب استثنائية العلاقة ولكون إسرائيل الحليف الأهم والأقرب في المنطقة، ولكونها قاعدة إقليمية متقدمة تُوصف بحاملة طائرات أمريكية. أشرت في مقالي في القدس العربي قبل أسبوعين إلى كيف أن إسرائيل تحولت لعبء استراتيجي مكلف للولايات المتحدة والغرب. مدللاً على حجم الدعم الدائم وبلا سقف وآخره تخصيص 26 مليار دولار منذ شن حرب غزة، بالإضافة لـ 3.8 مليار دولار سنوياً. بلغ مجمل ما قدمته الولايات المتحدة من مساعدات مالية وعسكرية أكثر من 300 مليار دولار منذ النكبة عام 1948. ما يجعل إسرائيل الدولة الأولى التي تتلقى مساعدات مالية وعسكرية على مستوى العالم. واليوم نظراً لتقلبات وتناقضات مواقف إدارة الرئيس بايدن بالتعامل مع إسرائيل من دعم كامل بلا سقف إلى تجميد شحنة السلاح - وتقرير وزارة الخارجية الأمريكية المتناقض - صدر قبل أيام. ينتقد التقرير طريقة استخدام إسرائيل لأسلحة أمريكية بغزة دون وقف إرسالها!! فيما يؤكد أن «اعتماد إسرائيل الكبير على أسلحة أمريكية يرجّح استخدامها بعمليات لا تتماشى مع القانون الدولي!! لكن لا تتوافر معلومات كافية للتأكد من خرق إسرائيل للقانون الدولي الإنساني باستخدام السلاح الأمريكي لكن هناك احتمالا بذلك، ما هذا التناقض العجيب؟ فيما أتهم الرئيس بايدن إسرائيل بتجاوز الحدود وارتكاب عمليات قصف عشوائي في غزة، ما يهدد مكانة إسرائيل في المجتمع الدولي. ثم يهدد إسرائيل بتجميد قنابل وذخائر إذا شنت حربا على رفح، ويناقض نفسه بأن إسرائيل لم تتجاوز خطوطه الحمراء!. برغم تأكيد الرئيس بايدن ومفوض السياسة الخارجية الأوروبية بوريل وأمين عام الأمم المتحدة ومنظمات دولية وإنسانية من خطورة اقتحام رفح دون حماية المدنيين لتسببه بكارثة إنسانية وسقوط ضحايا بأعداد كبيرة، لكن نتنياهو وحكومة الحرب شنت عملية عسكرية على رفح. يجد نتنياهو نفسه في توازنات صعبة لاجتياح وتوسع العمليات العسكرية، ووصلت لاستفزاز مصر التي انتقدت تصعيد إسرائيل، لخرقها المادة الرابعة من اتفاقية كامب لعام 1979 التي تنص على إقامة مناطق منزوعة السلاح على جانبي الحدود. وذلك لإرضاء الجناح اليميني في تحالفه الأكثر تطرفاً في تاريخ حكومات الاحتلال. لتجنب سحب الثقة وإسقاط حكومته ومحاكمته ونهايته السياسية. لا شك استفز تزامن اجتياح نتنياهو لرفح الرئيس بايدن خاصة أنه حدث بعد يوم واحد من إعلان حماس بمشاركة مدير الاستخبارات المركزية الأمريكية وقطر ومصر بالمفاوضات مع رغبة الرئيس بايدن بالتوصل لاتفاق وقف إطلاق النار على مراحل وطويل الأمد للتمهيد لصفقة معقولة لتبادل الأسرى والمحتجزين وإدخال المساعدات، وليس قبل إجلاء المدنيين النازحين من رفح. ما يعني تعمد نتنياهو تحدي وإحراج بايدن علناً. خاصة بعد تكرار تحذير الرئيس بايدن منذ بدء الحرب برفض شن عملية عسكرية على رفح قبل إجلاء المدنيين-وتأكيده لن نزود إسرائيل بأسلحة هجومية. وأشارت صحيفة واشنطن بوست إلى أن تعليق الأسلحة يعد علامة فارقة في العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. دفع موقف بايدن وقف شحنة السلاح نتنياهو للتأكيد سندافع عن أنفسنا ولو بمفردنا وبأظافرنا، كما تهكم وزير الأمن الوطني المتطرف ايتمار بن غفير بمنشور مستفز من ثلاث كلمات «حماس تحب بايدن» ووضع صورة قلب أحمر! في تحدٍ ورفض علني مستتر لقرار الرئيس بايدن! برغم مساندته ومنحه إسرائيل دعماً وسلاحاً وغطاء سياسيا وفيتو والمشاركة بإسقاط مسيرات وصواريخ إيرانية، لم تكن مضادات قوات الاحتلال قادرة بمفرده على إسقاطها وباعترافها. لفهم أسباب تقلبات موقف الرئيس بايدن وإدارته من دعم إسرائيل ثم توجيه انتقادات ناعمة والتحذير من اقتحام رفح دون تأمين المدنيين ورفض شن عملية واسعة والاكتفاء بعملية محدودة تستهدف كما ذكر وزير الدفاع عناصر وقيادات حماس في رفح هو سبب سياسي. لا تعارض إدارة بايدن عملية عسكرية محدودة للقضاء على قيادات حماس في رفح. ولكن دون التسبب بخسائر بشرية كبيرة تضاف لـ 35 ألف شهيد و10 آلاف مفقود تحت ركام منازلهم و80 ألف مصاب و2 مليون نازح ومشرد - ورفض إدخال مساعدات من معبر رفح! ما يجعل بايدن وإدارته شركاء في حرب الإبادة، وهذا ينعكس سلباً على شعبية ومكانة بايدن ويهدد فرص فوزه في انتخابات الرئاسة في نوفمبر القادم حسب استطلاعات الرأي. كما أن الكلفة السياسية الكبيرة لدعم بايدن اللامحدود للحرب على غزة تسببت بشرخ وانشقاقات وغضب داخل الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي، وبانتقادات واتهامات من قيادات وأعضاء في الحزب الجمهوري بعد تجميد شحنة الأسلحة باتهامه بدعم حماس والتخلي عن إسرائيل. وكذلك بمظاهرات طلبة الجامعات الغاضبين! وبرغم تشدق أمريكا باحترام حرية الإعلام والصحافة، لم ينتقد بايدن قرار إسرائيل إغلاق ومنع بث قناة الجزيرة! واضح ما يجري بين واشنطن وإسرائيل هو أزمة عابرة.

684

| 12 مايو 2024

أمريكا تعاقب منتقدي إسرائيل بمعاداة السامية.. وتقيّد حريات مواطنيها!!

ختمت مقالي البوصلة الأسبوع الماضي على صفحات الشرق: «احتجاجات طلبة جامعات أمريكا... صحوة الوعي وسقوط سردية الصهاينة»، بانتقادي «قمع الدولة العميقة وتلويح رئيس مجلس النواب الأمريكي باستدعاء الحرس الوطني وتهديد إدارات جامعات بفصل الطلاب وتطبيق إجراءات تأديبية واعتقال طلبة وأساتذة جامعات بطريقة مهينة، هو تصرف مشين، يضرب حرية التعبير والتجمعات السلمية ويخالف الدستور ويعري تشدق أمريكا عن حرية التعبير»! تحولت حرب غزة لشأن أمريكي داخلي بانتصار معركة الوعي والتمرد! ويتشكل رأي عام جديد يقوده شباب الجامعات، قادة المستقبل، ينسف حصانة وثوابت سردية الصهاينة المستمرة منذ 76 عاماً. منذ نشر مقالي الأسبوع الماضي عن أهمية صحوة وتقدم معركة الوعي المتمثلة بحراك شباب الجامعات والناشطين في المجتمعات الغربية، شهدنا تمدد وتصاعد حركات الاحتجاجات في الجامعات الأمريكية من جامعة كولومبيا مهد انطلاق الاحتجاجات ومعسكرات التخييم داخل حرم جامعات نيويورك وبوسطن وهارفارد وييل ونيويورك على ساحل المحيط الأطلسي شرقاً إلى ساحل المحيط الهادئ غرباً في جامعات ولاية كاليفورنيا، ووسطاً في جامعة تكساس في أوستن-عشت ودرست فيها مرحلة الدكتوراة. واللافت أن جامعة تكساس هي الولاية الوحيدة التي شهدت مظاهرات واحتجاجات واعتصامات داخل حرم الجامعات بين حوالي 70 جامعة- حاكمها من الحزب الجمهوري. وتصميم الطلبة على مواجهة الدولة العميقة وإدارات الجامعات التي استدعت قوى الأمن؟. اللافت توسع رقعة الاحتجاجات من الجامعات الأمريكية إلى جامعات أستراليا وأوروبا في بريطانيا وفرنسا وإسبانيا وصولاً إلى اليابان والهند. وكان مدعاة للفخر والاعتزاز مشاركتنا في جامعة الكويت بوقفة تضامنية والقاء خطب وبيانات نظمتها جمعية أعضاء هيئة التدريس والاتحاد الوطني لطلبة الكويت فرع الجامعة وناشطون احتجاجا وتنديدا بعدوان وحرب الصهاينة على قطاع غزة، بنهاية شهرها السابع! كان لتعامل الشرطة ورجال الأمن بقسوة غير مسبوقة والاعتداء على الطلبة المحتجين والمعتصمين سلمياً واقتلاع مخيماتهم بالقوة واعتقال أكثر من 2300 طالب في الجامعات الأمريكية ومعهم عدد من أعضاء هيئة التدريس وأساتذة الجامعات، صدى سيئ لسمعة ومكانة الولايات المتحدة الأمريكية التي تحاضر على العالم بحرية التعبير وحق الاختلاف والاحتجاج وهو ما أشار إليه الرئيس بايدن في كلمة ألقاها الأسبوع الماضي من البيت الأبيض-لكنه انتقد الفوضى والتعدي تجاوز الحقوق الدستورية للمحتجين حسب التعديل الأول للدستور الأمريكي الذي يكفل حق التعبير عن الرأي والتجمع والاحتجاجات السلمية. كان صادماً لكن متوقع مصادقة مجلس النواب الأمريكي الأربعاء الماضي على مشروع قانون «التوعية بمعاداة السامية» HR-6090 !!— Antisemitism Awareness Act بصيغة تمنح وزارة التربية حق محاكمة وفرض عقوبات على الطلبة والناشطين بمقتضى دعاوي ترفع من طلبة يهود وغيرهم لانتقاد إسرائيل بادعاء تهديدهم بتهمة «معاداة السامية» التهمة المعلبة والجاهزة! ما يقيّد حرية التعبير السلمي. يستهدف القانون طلبة الجامعات والأكاديميين والناشطين المحتجين على جرائم إسرائيل في حرب إبادتها على غزة. جاء التصويت على مشروع القانون في مجلس النواب بأغلبية نواب الحزبين الجمهوري والديمقراطي بـ 320 صوتاً، مقابل 90 صوتاً معارض. يحتاج مشروع القانون لمصادقة مجلس الشيوخ وتوقيع الرئيس بايدن ليصبح قانوناً. القانون معيب بحق الولايات المتحدة لأنه منحاز لتعارضه مع الحقوق الدستورية ويستهدف منتقدي جرائم حرب الصهاينة على غزة وفلسطين. قال أحد المعلقين الأمريكيين إذا تم إقرار القانون فإنه يُحظر في الولايات المتحدة انتقاد تجاوزات واعتداءات إسرائيل ونتنياهو لمخالفته القانون. بينما يمكنك انتقاد والتظاهر ضد الرئيس بايدن وإدارته وسياسته بكل حرية وجرأة»! كما يتبنى القانون تفسير اللجنة اليهودية الأمريكية (IHRA) التي تستهدف أي نشاط ضد إسرائيل بتهمة «معاداة السامية»! يخوّل قانون التوعية بمعاداة السامية-الحكومة الفيدرالية الأمريكية بمقاضاة ومحاكمة ومعاقبة أي مواطن أمريكي أو جامعة أو مؤسسة وشركة باتهامها بمخالفة الحقوق المدنية. كما يحظر القانون تشبيه ما تقوم به إسرائيل بالنازية. ووصف إسرائيل بالدولة العنصرية. ويحظر اتهام أي مواطن أمريكي (يهودي) بأنه موالٍ لإسرائيل أكثر من ولائه لأمريكا-لذلك يتهم الناشطون الرافضون لتقييد حريات الرأي والتعبير القانون بقمع وتقييد الحريات لحظر انتقاد سلوك إسرائيل الدموي في حربها على غزة. والصادم اتهام عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين شباب الجامعات المحتجين ضد جرائم إسرائيل في غزة وفلسطين والنواب الأمريكيين المعارضين للقانون-بأنهم أنصار حماس» و»معادين للسامية» حتى قبل صدور القانون!! في المقابل لا يجرؤ الكونغرس الأمريكي المصادقة على قانون يعاقب ازدراء والتهجم على الدين الإسلامي والإسلاموفوبيا-العداء للإسلام، رغم أن ربع البشرية، حوالي 2 مليار مسلم-يدينون بالإسلام، مقابل 20 مليون يهودي-عُشر عدد المسلمين في العالم. انسلاخ أمريكا من قيمها وتسيسها وانحيازها لإسرائيل، يؤكد سقوط قناع دعوتها لاحترام الحريات وحقوق الإنسان وتطبيق العدالة. وهكذا تسقط أمريكا مجدداً في امتحان القيم وازدواجية المعايير. وتناقض محاضراتها على العالم. بينما تقيّد حقوق مواطنيها! كم فضحت وعرّت وتفضح حرب غزة كثيراً من الثوابت والمسلّمات؟!

945

| 05 مايو 2024

احتجاجات طلبة جامعات أمريكا.. صحوة الوعي وسقوط سردية الصهاينة

برغم حملة قمع واعتقال الطلبة المناضلين المتظاهرين والمحتجين في جامعات أمريكية لهدف نبيل-وهو وقف حرب إبادة إسرائيل والصهيونية الفوري وضد جرائم الاحتلال وعدوان الجيش الإسرائيلي ودعم إدارة بايدن بلا سقف للحرب على غزة، وسحب الجامعات استثماراتهم من الشركات الإسرائيلية وخاصة الشركات الداعمة لجيش الاحتلال. إلا أن المظاهرات والاحتجاجات تمددت لتتجاوز خمسين جامعة في عدة ولايات في طول وعرض الولايات المتحدة وانضم أعضاء هيئة التدريس إلى طلبتهم في مواجهة رجال الأمن والشرطة في مشاهد تذكر باحتجاجات طلبة الجامعات في ستينيات القرن الماضي رفضاً لاستمرار الحرب في فيتنام. وفاقمت إدارة جامعة كولومبيا في نيويورك وجامعات تكساس وجنوب كاليفورنيا الأوضاع وسكبت الزيت على النار باستدعاء رئيسة جامعة كولومبيا نعمات شفيق من أصول مصرية-ورؤساء جامعات أخرى الشرطة واعتقال حوالي 500 طالب وبعض الأساتذة ما فجر الصاعق وكان بمثابة نقطة تحول في حركة الاحتجاجات الغاضبة. وأشعل النار بالهشيم. النظام الأمريكي والدولة العميقة في حالة استنفار وصدمة وتحاول إدارة بايدن والكونغرس والشخصيات المحافظة تشويه وشيطنة حركة الاحتجاجات بأنها فوضوية تهدد سلامة الطلبة اليهود ومعادية للسامية التهمة المعلبة الممجوجة لكل من يختلف مع جرائم إسرائيل. ما فجر شرارة تضامن في الجامعات الأمريكية، ووصلت احتجاجات التضامن إلى جامعات بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وحتى أستراليا! خاصة أن المادة الأولى من تعديل الدستور الأمريكي تضمن حرية التعبير والتجمعات السلمية. وكعادته باستغلال أي موقف، انتقد نتنياهو تطرف الطلبة وترهيبهم للطلبة اليهود الذين لا يشعرون بالأمان ومدعياً ومشبهاً بشطحات سخيفة للتكسب السياسي أن ما يجري في الجامعات الأمريكية يذكر بحقبة الثلاثينات في ألمانيا-وصعود النازية. الصادم أن من دمر عشرات الجامعات في حرب إبادته على غزة يجرؤ على انتقاد حق الطلبة في التعبير عن موقفهم برفضهم حرب الإبادة التي تُشن بأموالهم دافعي الضرائب وبتواطئي من إدارة بايدن وتمويل بالسلاح والغطاء السياسي وبالسلاح الأمريكي! لكن أسباب وأبعاد انتفاضة واحتجاجات الجامعات الأميركية أبعد وأعمق من ذلك. ومن وقف الحرب على غزة والتنديد بجرائم الصهيونية كحركة استعمارية استيطانية. التي يجب التفريق بينها وبين اليهودية كديانة. ولها انعكاسات عميقة وجذرية على المستويات السياسية والاجتماعية والعلاقات الخارجية وخاصة الداعمة لإسرائيل بلا قيود-ما يغير قواعد اللعبة، حيث لم تعد تملك إسرائيل شيكا مفتوحا وعلى بياض لتمارس وحشيتها كما كان هو الحال لثلاثة أرباع قرن! واضح أن ذلك التحول العميق وتغيير قواعد اللعبة أصاب ‫بايدن الذي يفاخر بصهيونيته ومعه قيادات إدارته وخاصة وزير الخارجية بلنكين الذي فاخر بيهوديته في زيارته الأولى لتل ابيب،‬ ونتنياهو والصهاينة بصدمه وهستيريا لنجاح وتمدد مظاهرات واحتجاجات واعتصامات الطلبة في الجامعات الأمريكية-والظاهرة الملفتة أنها بدأت وانطلقت من الجامعات الأمريكية الخاصة والعريقة-فيما يعرف بجامعات النخبة في الساحل الشرقي التي تعرف ب (Ivy League) وفي الساحل الغربي في كاليفورنيا. ‬‬ وعلى رأسها جامعات هارفارد‬ وييل وبنسلفانيا وكولومبيا وبرون ومعهم جامعة جورج واشنطن وكذلك -جامعة تكساس في عاصمة الولاية أوستن-(وأفتخر أنني درست فيها وحصلت على شهادة الدكتوراه منها في نهاية ثمانينيات القرن الماضي) أول جامعة تخرج فيها مظاهرات واحتجاجات طلبة في ولاية حاكمها من الحزب الجمهوري!! تخشى الدولة العميقة أن الكثير من قادة أمريكا وأصحاب القرار وصناع الرأي ورؤساء أمريكا وأعضاء مجلس شيوخ ونواب وقضاة ومدراء وكالات فيدرالية وسفراء تخرجوا من جامعات النخبة تلك. لا يقل عن 16 رئيسا أمريكيا تخرجوا من تلك الجامعات! ‏والطلبة الذين يتظاهرون اليوم هم أبناء كبار المسؤولين وقادة المستقبل. أذكّر الرئيس بوش الأب والابن والرئيس أوباما وابنته والرئيس ترامب تخرجوا من جامعات النخبة تلك. ‏لهذا ما نشهده غير مسبوق وبانعكاسات ودلالات مستقبلية. خاصة أنها المرة الأولى التي تعرى وتفضح ويتطاولون ويكسرون المحرمات بفضح ومناهضة جرائم إسرائيل دون الاكتراث بوصمهم معادين للسامية كما كان الحال مع آبائهم وأجدادهم! ‏ فإذا بالسحر ينقلب على الساحر وينتفض جيل المستقبل رافضاً وفاضحاً السردية الكاذبة. التي حطمها صمود المقاومة الباسلة في غزة وفضحتها مشاهد القتل والتدمير والإبادة الهمجية التي لا يمكن لأي شخص لديه ذرة من ضمير أن يرضخ ويسكت عن إدانتها. ** كما لم يعد يصدق أمام هول وحجم كارثة الإبادة واستشهاد أكثر من 40 ألفا بين قتيل ومفقود تحت الأنقاض وأكثر من 80 ألف مصاب و2 مليون ونازح وتدمير ربع مليون وحدة سكنية. ما يجري بعد أكثر من 205 أيام من حرب الإبادة هو ليس دفاع عن النفس كما يروجون رياء في أمريكا وأوروبا وضد ما تشاهده شعوبهم! وذلك بسلاح ودعم وغطاء أمريكي من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين! ما يجعل الطلبة وأهاليهم شركاء في الجريمة وفي حرب الإبادة. كما كُسر نظام التجسس على مواقف وتصريحات ومحاضرات وكتابات أساتذة الجامعات لاستهدافهم من جماعات موالية للوبي الصهيوني لترهيبهم في مكارثية لعدم تجرؤهم على انتقاد إسرائيل وسلوكها الإجرامي! ‏ان قمع الدولة العميقة وتلويح رئيس مجلس النواب الأمريكي جونسون باستدعاء الحرس الوطني وتهديد إدارات جامعات بفصل الطلاب وتطبيق إجراءات تأديبية واعتقال طلبة وأساتذة جامعات بطريقة مهينة، هو تصرف مشين، يضرب حرية التعبير والتجمعات السلمية ويخالف الدستور الأمريكي. ويعري ما تتشدق به أمريكا عن حرية التعبير! نشهد مع تحول حرب غزة لشأن أمريكي داخلي- انتصار معركة الوعي والتمرد! لم تعد إسرائيل والصهاينة محصنين من الانتقاد والفضح، يتشكل رأي عام جديد يقوده شباب الجامعات، قادة المستقبل، ينسف حصانة وثوابت سردية الصهاينة-كم فضحت وعرّت حرب غزة من مسلمات؟!.‏

906

| 28 أبريل 2024

موسى والبيت الأبيض
موسى والبيت الأبيض

قديماً كان فرعون يقتل أبناء بني إسرائيل خوفاً...

7272

| 11 أغسطس 2026

الإبعاد الإداري في القانون القطري
الإبعاد الإداري في القانون القطري

لا شك أن قطر من الدول الرائدة التي...

5115

| 17 أغسطس 2026

بغداد.. متى تعود بغداد؟
بغداد.. متى تعود بغداد؟

منذ سنوات وأنا أتابع ما يجري في بغداد...

2442

| 16 أغسطس 2026

حين تُفسد الإدارة ثقافة المؤسسة
حين تُفسد الإدارة ثقافة المؤسسة

ليست كل الأزمات التي تواجه المؤسسات مالية أو...

1500

| 16 أغسطس 2026

موافقة المريض على العملية  لا تعفي الطبيب من المسؤولية
موافقة المريض على العملية لا تعفي الطبيب من المسؤولية

لا تنحصر رسالة القضاء في الفصل في الخصومات...

807

| 15 أغسطس 2026

المقعد ليس إنجازًا
المقعد ليس إنجازًا

«بعض الفائزين في انتخابات مجالس الإدارات يستعد للانتخابات...

777

| 12 أغسطس 2026

وصية «أم الخير»... أم حسن
وصية «أم الخير»... أم حسن

فزّت «أم علي» من نومها ومستضيقه. شافتها أمها:...

585

| 17 أغسطس 2026

مخاوف صهيونية
مخاوف صهيونية

تنظر فئات من الناس إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي...

531

| 15 أغسطس 2026

الطلاق المهني.. وعي المؤسسات خط الدفاع الأول
الطلاق المهني.. وعي المؤسسات خط الدفاع الأول

في العلاقات الإنسانية، نتحدث كثيرًا عن فن البدايات،...

525

| 16 أغسطس 2026

كيف نساعد أبناءنا في اختيار مسارهم المهني؟
كيف نساعد أبناءنا في اختيار مسارهم المهني؟

ما زلت أتذكر مواقف مررت بها عندما كنت...

495

| 12 أغسطس 2026

حين تكتب الدوحة عن بغداد... يزهر في القلب الأمل
حين تكتب الدوحة عن بغداد... يزهر في القلب الأمل

إلى الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري… شكراً...

459

| 16 أغسطس 2026

الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف قيمة الإنسان
الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف قيمة الإنسان

لم يعد السؤال اليوم هو: هل سيستولي الذكاء...

408

| 13 أغسطس 2026

أخبار محلية