رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كيف لم تدرك أم أخيل وهي تضعه في نهر الخلود ممسكة إياه من قدميه، أنه لن يطولهما الماء، فصار لكل منا نقطة ضعف قاتلة، رغم أن ذلك كان من أسهل ما يمكن إدراكه؟ سؤال اسأله لنفسي دائما حين أرى كثيرا مما حولي. بل وكنت اسأله لنفسي وقد عاصرت هزيمة 1967 شابا صغيرا، ثم ما جرى مع رؤساء مصر بعدها ونهاياتهم. لم أجد تفسيرا بسذاجة «ثيتس» أم أخيل، التي عرفت بنبوءة موته في معركة، فقامت بتغطيسه طفلا في نهر « ستيكس «، وهو نهر الخلود في الأساطير الإغريقية، ولم تدرك أنها وهي تمسكه من عقبيه أو كعبيه، منعت ماء الخلود من الوصول إليهما، فصار « كعب أخيل « هو نقطة ضعفه. وجدت التفسير المقنع لي حتى الآن أن هذه إرادة الأقدار، ولا خروج عليها مهما بدا من قوة وجبروت الإنسان. القدر لا يهمل الخطايا والخطائين، بل هم يستدعون النهاية بأخطائهم، وهم يتصورون أنهم أحرار في قراراتهم. حتى الإنسان العادي قد يكون قويا في حياته وعلى من حوله، لكننا لا نعرف نهايات كل الناس ولماذا وكيف. مع توفر السوشيال ميديا نقرأ عليها أخبار الراحلين، ولا نشغل أنفسنا بسبب الرحيل، أو نحضر جنازة من نعرفهم والعزاء في المسجد، ونطلب من الله الرحمة لهم والجنة. فقط هم الكبار من القيادات الذين نعرف من الأخبار أسباب رحيلهم. أسطورة أخيل لم تأت من فراغ، فالحكمة وراءها تظل خالدة. لكل إنسان نقطة ضعف لا يدركها لكن عليه أن يؤمن بذلك، ولا يتصور قط أنه عابر للزمن. أخيل مات خارج سور طروادة وهم يهاجمون المدينة، بسهم أطلقه باريس ابن ملك طروادة من فوق السور، وبالطبع لم يكن يقصد أن يصل السهم إلى كعب أخيل، لكنها الأقدار تصنع الأسطورة لتكون عبرة وعظة. المدهش أن أخيل تردد أكثر من مرة في خوض الحرب، وحين وافق كانت نهايته. بالطبع كان يعرف ما فعلته به أمه ويعتقد أنه خالد إلى الأبد. أتذكر الأسطورة دائما وأنا أنظر في أحوال كل ديكتاتور، قتل من شعبه الآلاف، وسجن منهم الآلاف، وضيق طريق الحياة عليهم بلا سبب، غير أن تفكيره هو الوحيد الصحيح، وعلى رجال دولته الاستماع إليه وتنفيذ مايقول، دون ترك أيّ مساحة للاختلاف في الفكر أو العمل. ورفع شعارات هي في الأصل عظيمة مثل الوطن، لكن تكتشف أن الوطن الذي يتحدثون عنه، هو الذي تعيش فيه تتلفت حولك خوفا من القبض عليك، أو اتهامك بأي شيء، وتضع يدك على جيوبك في كل لحظة، خوفا أن تكون هناك يد امتدت وأخذت ما فيها من نقود مهما كانت قليلة. الفهم الحقيقي للوطن هو الأرض التي يعيش عليها الجميع، وتكون فيها السلطة خادمة للشعب فهي زائلة والشعب باق، وليس هذا في حاجة إلى دليل، لأنك ببساطة تستطيع أن تعرف عدد الحكومات والحكام الذين مروا على مصر عبر التاريخ، ولم تذهب مصر إلى العدم الذي ذهبوا هم إليه. هي حكمة الله ماذا نفعل فيها. تبقى الشعوب ويذهب الحكام. الشعوب قادرة على إعادة بناء ما فسد أو تحطم في الحروب، وكم من دول خرجت من عثرتها بعد الحروب الطاحنة، لكن تظل المشكلة هي تتالي الديكتاتوريات دون إدراك لما سبق من نهايات لأخيل. حقا يدفع المواطن العادي الثمن لخطايا الديكتاتور، ويرى القانون يحكمه هو فقط ولا حيلة له، ويندهش أن القانون لا يحكم الديكتاتور، لكن في سماء الأقدار تظل العبرة من كعب أخيل قائمة.
987
| 21 سبتمبر 2023
ما جرى في المغرب من زلزال ثم ليبيا من إعصار، جعل الحزن ينصب خيمته حولي. للمغرب في روحي تاريخ يتسع من المحبة ويملأ الفضاء، في الإسكندرية تاريخ للمغاربة في التجارة والوكالات التجارية جعل لهم شارعا معروفا بشارع المغاربة. وغير الشارع فكل احتفالاتنا بموالد أولياء الله في الإسكندرية تجعلك تعرف بقليل من القراءة أن أكثرهم وفدوا إلى الإسكندرية من المغرب والأندلس، والبقاء بالمدينة العظيمة التي كانت ملاذا للصوفية في كل عصور العرب والمسلمين سنة وشيعة في مصر. الإسكندرية المعاكسة للحكّام على طول التاريخ جعلت للصوفية أرضا فجعلوا لها فضاء من الإنسانية والحب. قد تجد وليّا في الإسكندرية من أصول مصرية هو سيدي القباري ووليا من الصحابة هو سيدي أبو الدرداء، أو كما يقول أهل الإسكندرية «ابو الدرادر»!. مولد سيدي أبو العباس المرسي أو سيدي ياقوت أو غيرهما علامات لا تنتهي من المحبة في الإسكندرية، وتمتد لتشمل مصر كلها، ففي طنطا مقام السيد البدوي وفي قنا مقام سيدي عبد الرحيم القناوي وهكذا يطول الحديث. المغرب مشت معي منذ طفولتي في الموالد والشوارع، ومع القراءة عرفت الكثير عنها، ثم كانت النقلة الكبرى بعد أن نشرت شيئا من أعمالي، وتلقيت دعوات من مثقفي المغرب لزيارة بلادهم والمشاركة في مؤتمرات ومهرجانات ثقافية. عرفت الكثير منهم يطول الحديث عن أسمائهم، وعرفت إسهاماتهم العظيمة في الأدب والنقد والفكر، وزرت بلادا لا أنساها مثل طنجة وأصيلا والرباط والدار البيضاء وأغادير وفاس ومكناس وبلدا صغير رائعا هو بني ملال، ولي فيها كلها ذكريات حفلت بها كتبي المختلفة. كانت أول زيارة في بداية التسعينات وعدت لأكتب مقالا بعنوان «كيف كسب الملوك وخسر الرؤساء» بعد ما شاهدت في المغرب كيف يحافظون على تراثهم الحضاري فكرا وبناء وحدائق وأشجارا وشواطئ وطرقا، وكيف كان رؤساء الجمهوريات طريقا للديكتاتورية تنسف ما قبلها من جمال وثقافة مادية وروحية. لا أريد أن أستمر لأجعلك تنظر إلى حال الجمهوريات الآن وآفة الحكم العسكري. جاء زلزال المغرب فنصب خيمة الحزن حولي ولم يكن الأول في تاريخها للأسف. سبقه أكثر من زلزال أشهرها زلزال أغادير عام 1960 الذي قضي على كل بنايات المدينة وراح ضحيته أكثر من ثلاثين ألفا غير الجرحي. من مفارقات الزمن أني حين زرت أغادير منذ حوالي خمسة عشر عاما وجدت مدينة جديدة رائعة بينها مبنى قديم من طابق واحد مغلق. سألت عنه فقالوا انه كان قاعة سينما لم يهدمها الزلزال فحافظوا عليه ذكرى رغم أنه مغلق!. تمشي في شوارع المغرب فتجد من يسألك: «مصري؟»، ترد بالإيجاب فتكون محل كرم بالغ منهم في المقاهي والمطاعم ويسألونك عن ابو جريشة وعادل إمام وفريد شوقي حتى محمد هنيدي وغيرهم. من الطرائف أني كنت يوما في ساحة الفنا في مراكش، وهي الساحة التي تحفل بفنون المدن والقرى والصحراء، فإذا بفرقة موسيقية شعبية يسألني مطربها: مصري؟ وكانت معي زوجتي فقالت نعم، فأشار للفرقة أن تغني لنا وبدأت تعزف ويغني هو « كتاب حياتي ياعين ماشفت زيّه كتاب..الفرح فيه ساعتين والباقي كله عذاب» ونحن نضحك ونغني معه ونصفق. مرت السنون ونصب الحزن خيمته حولي، ثم جاء إعصار درنة في ليبيا ليؤكده فما أكثر روابطنا أهل الإسكندرية بالشعب الليبي ويحتاج هذا حديثا آخر، فكم لنا من روابط بكتابها ومثقفيها. لم يسعفني الوقت لأزيح الحزن عني، وأتذكر من غنى لنا «كتاب حياتي ياعين ماشفت زيه كتاب!!»
1383
| 14 سبتمبر 2023
تشهد السوشيال ميديا حالة من الغليان بسبب الانتخابات الرئاسية القادمة في مصر. والغليان هنا أعني به النقاش الحاد. هناك الكثيرون يدعون للمقاطعة والكثيرون يدعون للإقبال. للمقاطعة أسباب كثيرة على رأسها أنه لم تشهد مصر انتخابات حقيقية، أو شبه حقيقية، إلا مرة واحدة بعد ثورة يناير 2011. بعد ذلك عادت مصر إلى تاريخها بعد ثورة يوليو 1952، فصارت الانتخابات أشبه بالاستفتاء الذي تذهب فيه الأصوات للرئيس تكاد تصل الى مائة في المائة. كانت وسائل الإعلام تتحدث عن تزوير الانتخابات في العصر الملكي، وأنهم مثلا كانوا يعطون الفقير نصف ورقة العشرة قروش فيدخل اللجنة ويعطي صوته لمن يريدون، وحين يخرج يعطونه النصف الثاني من الورقة المالية يقوم بلصقهما معا، ويستمتع بالعشرة قروش، وما أدراك ما العشرة قروش وقتها. كانت تشتري مائة بيضة في الأربعينيات. تغير الأمر بعد يوليو 1952 وتقدم سعر الصوت فصار مائتي جنيه مع ارتفاع الأسعار! كذلك إثبات أصوات من لا يحضرون، فكنت ترى اللجان فارغة لكن النتائج بالملايين، فتضحك وأنت تعرف أن الملايين كانوا في بيوتهم. وصل الأمر إلى تسجيل أصوات الموتى. لكن الحمد لله لم نقابل أحدا منهم خارجا من اللجنة، وإلا كان قد أُغمي على أعداد هائلة ممن فقدوا آباءهم أو أمهاتهم أو أزواجهم، وهم يقابلونهم خارجين من اللجان الانتخابية عائدين إلى مقابرهم! لو حدث ذلك في الانتخابات القادمة ستحدث مشكلة، لأنه لا مقابر يعود إليها الموتى الآن، فالمقابر يتم هدمها في مناطق كثيرة من أجل بناء الكباري، أو يجد الموتى أن مكانهم الجديد الذي نقلوا إليه بعيد لم يتعودوا على الخروج منه في كل انتخابات سابقة، وليس معهم نظام «جي بي إس» يمشون عليه، وربما ماتوا قبل هذا الاختراع فلا يعرفون بتشغليه. المهم الآن أن البعض يعتبر الانتخابات القادمة نقطة فاصلة ومقاطعتها ضرورة لأنها محكومة سلفا مثل سابقاتها، بينما يرى الآخرون أن الإقبال عليها هو النقطة الفاصلة، ويتمنون أن يكون الإقبال كما حدث في أول انتخابات بعد ثورة يناير، فلا تكون فرصة التزوير متاحة بشكل كبير. حتى الآن لا يوجد مرشحون ظاهرون إلا اثنين هما عبد السند يمامة رئيس حزب الوفد، الذي يثير سخرية الكثيرين بأحاديثه التي تذكرهم بالمرشح في الانتخابات الرئاسية السابقة موسى مصطفى موسى، الذي رشح نفسه لانتخاب الرئيس المقابل! المرشح الثاني هو أحمد طنطاوي عضو مجلس الشعب السابق الذي بدأ التحرك من أجل بناء جماعات عمل وبدأت آراؤه الشجاعة تتضح للكثيرين، وكلها مما يسعى إليه الناس ويتمنونه في السياسة والاقتصاد وغيره، لكن طبعا حالة اليأس تجعل البعض يشكك في أنه سيكمل الطريق، أو يتساءل كيف لم يتم القبض عليه أو منعه، وهذا ما حدث مع غيره من قبل. أتابع هذا كله ولا أعلق مثلا أن المقاطعة لن تأتي بفائدة لأنهم سيأخذون الموظفين من أعمالهم بالأوتوبيسات ليدلوا بأصواتهم، وسيتكرر ما حدث من قبل في الانتخابات السابقة. أميل إلى عدم المقاطعة. لكن هل يمكن أن يحدث ذلك دون رقابة حقيقية على أعمال اللجان الانتخابية؟ أقصد الرقابة الحقيقية من مؤسسات دولية معروفة بالصدق في الاهتمام بحقوق الإنسان، إلى جانب الرقابة من الداخل. الرقابة من الداخل وحدها ليست كافية. بدون رقابة من الخارج سيعطي الموتى أصواتهم والغائبون عن البلاد، وستكون المشكلة هي حقا كيف يعود الموتى إلى مقابرهم، وسيملؤون الشوارع وسيزيد الغلاء في أسعار المركبات، لأنها لن تكفي الموتى والأحياء!.
2580
| 07 سبتمبر 2023
في طفولتي نشأت في حي كرموز العريق، الحافل بالقصص والحكايات ككل الأحياء الشعبية. والذي هو في الأصل جزيرة راكودا التي أمر الإسكندر الأكبر ببناء الإسكندرية، بالوصل بينها وبين جزيرة فاروس – حي الأنفوشي الآن – دق قلبي للأسف وأنا أكتب هذا لأن في حي كرموز أكبر منطقة للمقابر، هي مقابر عامود السواري، وخفت أن تصلها يد ما يسمى بالتطوير، فيتم هدمها كما يحدث في مقابر القاهرة، وهدم تاريخ عظيم طويل معها ومع من فيها. أجل. الآن نحن نخاف على الموتى أكثر مما نخاف على الأحياء، فلقد أصاب مصر ما يسمى بالكباري، التي يُقال أنها من أجل تسهيل مهمة المستثمرين في قلب مدينة كالقاهرة، بينما المصانع، إذا كانت هناك مصانع، يتم بناؤها خارج المدينة، ولن أحكي عن أعظم المصانع التي كانت على أطراف المدن، وتم هدمها من أجل اقامة عمارات ومولات، وآخرها مصنع الحديد والصلب بحلوان، الذي حين أنشئ في عهد عبد الناصر، اختيرت حلوان لأنها ضاحية على أطراف القاهرة. كون المدن ازدحمت بالبشر، لا بالمصانع من فضلك، فهذا خطأ الدولة التي لم تبن مدنا جديدة في الصحراء، محاطة بالمزارع والمصانع الصغيرة والكبيرة، ينتقل إليها الشباب يعمرونها ويعمرون البلاد. أعود إلى عم أحمد العنبسي الذي كان بقالا صغيرا، وكان رجلا مسنا يعمل معه أحد أبنائه الشباب. كان عم احمد العنبسي في أوقات الهدوء يجلس يحكي لمن حوله حكايات غريبة مبهجة. أذكر حين حدث العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 أن اجتمعنا حوله يحكي لنا بمناسبة الحرب والغارات التي حدثت على الإسكندرية، عن وقائع من الحرب العالمية الثانية، ومن بينها معركة العلمين بين قوات المحور، ألمانيا وإيطاليا، وقوات الحلفاء، إنجلترا ومن معها من الدول مثل أميركا وفرنسا، والبلاد التي تقع تحت التاج البريطاني، أو ما يعرف بالكومونويلث. حكي لنا نحن الصغار ما بين العاشرة والثانية عشرة من العمر، كيف دارت المعركة بين قائد قوات المحور، روميل الألماني من ناحية، والفيلد مارشال مونتوجمري القائد الإنجليزي من ناحية، فقال إن روميل كان بمدينة السلوم على الحدود المصرية الليبية، ومونتوجمري بالإسكندرية، وأمام كل منهما برميل مياه ينفخ فيه فتخرج منه الدبابات والمدافع والجنود تتقابل وتتقاتل. نفدت مياه روميل بسرعة من سرعة النفخ، بينما كان مونتوجمري هادئا فلم تنفد مياهه، ومن ثم استمر خروج الجنود والدبابات وتمت هزيمة روميل. طبعا كنا لا نكف عن الضحك. تمضي السنون لا أنساه، لكنه يستيقظ أمامي الآن وأنا أنظر حولي وأرى من ينفخ في المياه في السلطة، فتخرج منها القرارات التي تأتي بعكسها، في الاقتصاد والسياسة والتعليم والصحة، وتظل سابحة في فضاء الإعلام. لم أعد مقتنعا بأن أحدا يفكر، لكنه صوت عم احمد العنبسي يقول لي ارفعوا براميل المياه من أمام المسؤولين فمياهها عكرة لا يخرج منه شيء جميل. أجل المشكلة هي في البراميل التي لا أعرف كيف عرفوا بها وهم لم يقابلوا عم أحمد العنبسي، وكيف تمسكوا بها ينفخون فيها كل يوم فيتعكر الفضاء، ويقولون إننا السبب في تعكير المياه لأن الزيادة السكانية أكبر من قدرات أي أحد في السلطة على النفخ في المياه، ولا يسأل أحد كيف استفادت بلاد مثل الهند وماليزيا وسنغافورة من الزيادة السكانية. الحقيقة لا يفكر أحد في استيراد براميل من هناك، ماؤها نقي، فيردون الجميل لعم أحمد العنبسي مخترع البراميل العجيبة.
2718
| 31 أغسطس 2023
الكل يعرف أن الأيام السابقة شهدت وما زالت، جدلا حول الطائرة التي ذهبت من مصر إلى زامبيا، وتم القبض على بعض ركابها، وعلى مبلغ خمسة ملايين وستمائة ألف دولار، وشحنة من الذهب أو غير الذهب تتجاوز المائة كيلو جرام. كل الأخبار جاءت من خارج إعلام الدولة الرسمي، سواء صحفا أجنبية أو محلية مثل صفحة "ماتصدقش" على السوشيال ميديا، أو صفحة مدى مصر. لقد تم القبض على أحد الصحفيين من جماعة "ماتصدقش"، والحمد لله تم الإفراج عنه بعد يومين بعد أن أثار ذلك الكثيرين، ومنهم نقابة الصحفيين المصرية التي قامت بدورها بسرعة. كان السؤال الذي شغل الجميع منذ البداية هو أين النظام الحاكم مما يقال، ولماذا لا يصدر بيانا بالحقيقة؟!. طبعا لم يصدر غير بيان ساذج بعد يوم من المشكلة أنهم يتابعون الأمر. لا يهمني ذلك كله، فهناك الكثيرون كتبوا فيه ويكتبون وما زال الغموض مستمرا. يهمني خفة دم المصريين مع الأمر، فهناك من صار يدعو "اللهم اجعلنا من أهل زامبيا". وهناك من لم تنقطع الكهربا عن بيته في الموعد المحدد الذي يحدث كل يوم وقال "بركاتك يا زامبيا". ووجدت نفسي أكتب على تويتر إني ذاهب للعب الطاولة مع الصحفي الشاب محمد شبانة، واتفقنا أن من يفوز يتزوج بنت اسمها "زامبيا". وهكذا دخل الكثيرون في منطقة المرح التي ذكرتني بشخصيات كثيرة في الحياة المصرية من اختراع الناس وليست حقيقية، ومنها شخصية "أبو العربي" البورسعيدي. أي الذي ينتمي لمدينة بورسعيد، الذي كان في فترة مثار الأحاديث الضاحكة والنكت والأفلام أيضا، ومنها نكتة أن أحدا ذهب إليه مسرعا يخبره أنهم قبضوا على زوجته مع شخص في حديقة بيته، فقال له "يعني مترين نجيل عملتوهم حديقة" أو النكتة الأشهر أن أحد أصدقائه اتصل به ليلتقي معه، فقال له إنه مشغول في جلسة مع صحابة رسول الله ولن يقابل أحدا اليوم، فنزل صديقه من بيته جاريا ليذهب إليه قائلا لنفسه لقد جُنَّ أبو العربي. في الطريق قابل ابن أبو العربي فسأله يا بني ما الذي جري لأبيك؟ لقد اتصلت به فقال لي كذا وكيت، فقال له ابن أبو العربي "أنا لا أعرف من مع أبي، لكن كل السيارات أمام البيت مكتوب عليها ملاكي قريش!" هكذا صار لأبي العربي وريثا في "البكش". الحقيقة أن البكش في الحياة الشعبية المصرية له سحر عجيب، وأنا أعترف دائما أن أحد أسباب حبي لكتابة القصة، من قابلتهم من بكاشين واسعي الخيال. أصحاب أساطير يمشون على الأرض، خاصة أن الأمر لا يتجاوز الضحك، فالمتحدث يعرف أنه بكاش والسامع يعرف أنه يستمع لبكاش، ولا حل غير الضحك. لقد ساعد الضحك على مر التاريخ الشعوب المقهورة على الحياة، ورغم ذلك تجد من يلوم هذه الشعوب على صبرها ويقول إنها تستحق الاستعباد. حدث هذا الضحك في وقت غابت الحقائق عن أحداث رهيبة، مثل حادث مدينة العريش وقتل عدد من رجال الأمن في مقر أمن الدولة، من بعض العناصر المحبوسة. وهو حدث هز مصر كلها ولا تزال الحقيقة غائبة، رغم حلقات اليوتيوب التي يديرها بعض الكتاب والنشطاء في الخارج. جاء حادث زامبيا ليزيد الطين بلة، لكن في النهاية عرف المصريون طريق الضحك رغم الآلام. لقد صار أبو العربي حلا وأتخيله يقول "عصفورة صغيرة طارت ونزلت في زامبيا عملتوا منها طيارة وفيها دولارات كمان؟!".
4224
| 24 أغسطس 2023
صدر يوم الأحد الماضي الرابع والعشرين من هذا الشهر نوفمبر، قرار من النيابة العامة المصرية برفع أسماء 716 شخصا من قوائم الإرهاب. بينهم موتى أو لا يزالون مدرجين على ذمة قضايا أخرى، وهو أمر جيد. من أبرز القوانين المصرية التي تحدد الإرهاب ومعناه، ومن هو الإرهابي، وما هي الكيانات الإرهابية، القانون رقم 8 عام 2015. أثار القانون جدلا كبيرا وقتها. رأى البعص أنه يحتوي عبارات كثيرة فضفاضة، أو أعطى السلطة للنيابة بإدراج من تراه إلى قوائم الإرهاب، دون حكم نهائي من المحكمة. لكن وقتها كانت هناك عمليات إرهابية كثيرة، منها مقتل النائب العام هشام بركات، سوَّغت لمرور القانون. أثار القرار الجديد أيضا كثيرا من الجدل رغم جودته، خاصة وقد نشر أحد المواقع أن ذلك تم بتوجيهات السيد الرئيس. البعض رأى أن ذلك يقلل من قيمة القضاء والنيابة، فهي هكذا تعمل وفقا لتوجيهات الرئيس، وليس وفقا للقانون. أنا أرى أن هذا القول عادي وقديم في مصر تحت الحكم المركزي، فدائما يقال تحت توجيهات السيد الرئيس تم هذا العمل، ويتدرج الأمر إلى أعمال من مؤسسات وهيئات مختلفة، فيقال تحت توجيهات السيد رئيس المؤسسة أو الهيئة، فصرت أعتبره روتينا وهيراركية الدولة المركزية ولا أهتم به، بل أهتم بما يتم إنجازه. نقل أكثر من موقع أن الذين تم رفعهم من قوائم الإرهاب، مدرجون ضمن القضية 620 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا، التي تضم 1526 متهمًا، ومن ثم يتبقى 808 أشخاص لم يتم رفعهم من القوائم، لكن قرار النيابة شمل دعوة الأجهزة الأمنية، لمتابعة بقية من هم مدرجين على قوائم الإرهاب في نفس القضية، للنظر في إمكانية حذفهم منها. الأسئلة انطلقت في الفضاء لأن من شملهم القرار ومن تمت الدعوة لبحث حالاتهم ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين، فهل سيعود النظام الى الحالة القديمة من التعاون معهم. لكني ابتعد عن هذه الأسئلة الآن، ففي مصر لا نعرف ماذا ستأتي به الأيام، وأقف عند معنى الإرهاب. العقل يقول إن الإرهاب هو ما يرتبط بعمل جنائي مثل التفجيرات، أو الاغتيالات لأسباب سياسية. في نفس القانون المشار إليه سابقا تحديد للمواد المستخدمة في ذلك، حين يتم العثور عليها قبل أو بعد التفجيرات. كذلك في نفس القانون ما يشير إلى أن الاعتداء على الحريات الشخصية أو الأملاك العامة والخاصة يدخل في قائمة الإرهاب. وهنا نتذكر أننا نرى حولنا اعتداء الحكومة على بعض الأملاك الخاصة أوالتراثية كمقابر مشاهير من التاريخ، من أجل مرور كوبري أو كباري، لكن كلمة الإرهاب لا تطال الحكم. أضف إلى ذلك ما نعرفه وتعرفه كل الدنيا، من أن هناك الآلاف في السجون وفقا لقانونيْ التظاهر والحبس المفتوح لمجرد رأي كتبوه على منصة إعلامية مثل الفيسبوك أوغيرها. أليس في هذا اعتداء على الحرية الشخصية التي كفلها ذلك القانون. أم أن الإرهاب مرهون بالشعب ولا يمكن أن يتصف به الحكم، حتى ولو بمعناه الدارج وهو التخويف والرعب. هنا يطل السؤال الغائب الذي يثيره هذا القرار. خاصة وأن هؤلاء المحبوسين احتياطيا قريبون من ثورة يناير أو من صناعها. الثورة التي لا تزال تؤرق النظام الحاكم رغم مضي السنوات.. إذا كانت هناك فسحة من الأمل فهي لن تكتمل إلا بإعادة النظر في قانوني التظاهر والحبس المفتوح، والإفراج عن كل ضحاياهما، المتهمون دائما بالانتماء لجماعة محظورة يقصد بها عادة الإخوان المسلمين، يتم مراجعة الموقف من مئات من رموزها الآن!!!
177
| 28 نوفمبر 2020
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت...
2238
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة...
1470
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره...
1128
| 11 أكتوبر 2026
شخصيًا ما زلت أرى ضبابية وعدم وضوح في...
939
| 15 أكتوبر 2026
قد يكون من أهم إنجازات الدولة خلال الأزمات...
735
| 14 أكتوبر 2026
أشدّ ما يؤلم في الفقد أن نكتشف متأخرين...
657
| 12 أكتوبر 2026
-الأمير الوالد كان يتطلع إلى مكتبة وطنية تليق...
567
| 11 أكتوبر 2026
■تكوين الأسرة والإنجاب في الخليج يبدآن من الزواج...
528
| 13 أكتوبر 2026
يُفترض أن تكون الحصة الدراسية المكان الأول الذي...
459
| 11 أكتوبر 2026
الموضوع باختصار إن لي صديقة كانت قد انفصلت...
417
| 15 أكتوبر 2026
كثيرًا ما تنتشر في عالم الإدارة والتنمية البشرية...
417
| 09 أكتوبر 2026
قبل أيام تم الإعلان من قبل « visit...
411
| 12 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية