رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

المركز والهامش

في مقال نشرته «الإندبندت» العربية يوم الخميس الماضي السادس من أغسطس، كتب الروائي الجزائري أمين زاوي مقالا بعنوان «هل هي نهاية المركزية المصرية في الثقافة أم بداية عودتها؟» في المقال حديث دافق عن مصر كمركز للإشعاع الثقافي مع بداية القرن العشرين، وتفاصيل وأسماء صارت علامات في سماء حياتنا المصرية والعربية. ثم كيف صار للدول العربية التي كانت تسمى «الأطراف» من الخليج والشام وشمال أفريقيا، إنتاج رائع في الشعر والنقد والرواية والترجمة والدراسات، مما جعل المركزية المصرية تنتهي، ومن ثم سؤاله هل يمكن أن تعيد تموقعها وبأي شكل وأي محتوى؟ ولأني أعرف أمين زاوي كروائي له أعمال رائعة، يكتبها باللغتين العربية والفرنسية، ولأعماله ترجمات عديدة، وأعرف أنه محب لمصر، فسأعتبر الحب وراء السؤال، وأوضح أشياء لم تأتِ في حديثه، ولها أهمية شديدة. حقا سبقت مصر العالم العربي مع بداية العصر الحديث في النهضة، وكان للثقافة والفنون فيها أثرها الكبير في العالم العربي، لكن مهم أن نتذكر أن كثيرا منها، رغم الأسماء المصرية الهامة، كان بأيدٍ عربية أيضا. كانت مصر مع بداية العصر الحديث، خاصة منذ أيام الخديوي إسماعيل، في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ملاذا لكتاب وفنانين من العالم العربي، فروا من نير الاحتلال الفرنسي والإنجليزي، وجاءوا إلى مصر التي رغم أنها صارت تحت الاحتلال البريطاني، حققت مساحة كبيرة من حرية الرأي والحياة الليبرالية. جاء المسرح مع يعقوب صنوع اليهودي المصري حقا، في عهد إسماعيل، لكن في الصحافة والسينما مثلا فالأمر مختلف. جاء كتاب من الشام مثل سليم نقاش وأديب إسحق، فأسسا صحفا في الإسكندرية، مثل «المحروسة» في ثمانينيات القرن التاسع عشر، وكذلك جريدة الأهرام التي أسسها الأَخوان اللبنانيان بشارة وسليم تكلا في نفس الأعوام، ثم أيضا دار الهلال التي أسسها اللبناني جورجي زيدان، وكذلك مجلات ثقافية مثل «المقتطف» التي جاءت من الشام واستقرت في مصر، وكان لها تأثير كبير خارجها. إذا نظرنا إلى السينما فأي مشاهدة للأفلام القديمة مع نشأة السينما، تجد فيها أسماء عربية وأجنبية، ويكفي أن تعرف أن الأخوين إبراهيم وبدر لاما الفلسطيني الأصل، كانا عائدين من أمريكا الجنوبية إلى فلسطين، واستراحا في الإسكندرية، فقررا عدم الرحيل، وأنشآ ستوديو سينمائيا في المدينة، وأخرجا وأنتجا الأفلام. كانت مركزية القاهرة الواضحة شكلا، وراءها موضوعيا مساحة الحرية، غير المتوافرة في غيرها. وكما أقول دائما كانت «مصر أم الدنيا» بذلك وليس بتاريخها الأقدم. للأسف حدث العكس بعد يوليو 1952. ورغم شعار القومية العربية، إلا أن هذه الصحف والمجلات تم تأميمها، وأصبحت صوتا للزعيم فقط، ويزداد هذا. كذلك كان إخراج الجاليات الأجنبية من مصر في الخمسينيات والستينيات. في تلك الأيام كانت بيروت ملاذا لمن لا يجدون فرصة النشر في مصر بسبب الرقابة وقتها. طبيعي جدا مع النهضة في العالم العربي أن تختفي المركزية التي كانت اختفت بالفعل! إلى جانب ذلك فالعالم العربي الآن، يشهد نشاطات كبيرة في الثقافة والنشر يطول الحديث عنها. فضلا عن الجوائز العربية، التي تعجز مصر عنها، وبصفة خاصة قيمتها المالية، ومن ثم تجد المشاركين في جوائز مثل البوكر أو كتارا أو الشيخ زايد من المصريين مئات كل عام. هذا المثال وحده يؤكد أن ما كان هامشا صار المتن حقا، لكن السؤال هل للمركزية أهمية حتى تعود؟ لا أظن. مصر عامرة بالكتاب والمفكرين الذين ينفتح لهم العالم العربي، ومن ثم فالأمر بعد الثورة الرقمية، يتساوى فيه المركز والهامش.

357

| 12 أغسطس 2026

العقل في إجازة

هذا عنوان فيلم قديم عُرِضَ في مصر عام 1947 لمحمد فوزي وليلى فوزي وشادية. فيلم حافل بالضحك والغناء، لكن العنوان قفز إلى ذهني مع أحداث غير متوقعة، في الحرب العبثية بين أمريكا وإسرائيل من ناحية، وإيران من ناحية. أولها ما حدث في مصر، من هجوم بطائرة مسيرة على سفينتين بميناء دمياط منهما سفينة غاز، يوم الأربعاء التاسع والعشرين من يوليو الماضي، ثم اجتياح حوالي ستين ألف مغربي لمدينة "سبته" الخاضعة لإسبانيا في الثلاثين من يوليو. قفز عنوان الفيلم لأن الاتهامات في الحادثة الأولى، سرعان ما ذهبت إلى إيران. لم يفكر أحد أن إيران لا تبحث عن عدو جديد، فلماذا يمكن أن تضيف مصر إلى أعدائها. كنت أعرف أن إيران ستنكر الاتهام، وكذلك ستطلب الدولة المصرية الصبر حتى تنتهي التحقيقات. كان رأيي ولا يزال، أنه ما دامت إسرائيل وأمريكا قد فشلتا في أن تعلن دول الخليج حربها على إيران، فلتحاول أن تدفع بمصر. التحقيقات لن تنتهي وحتى إذا لم تصل مصر إلى الحقيقة، فيقيني أن وراء ذلك رغبة إسرائيلية، ليتم الخراب في منطقة الشرق الأوسط، وتبدأ إسرائيل وأمريكا في تحقيق شرق أوسط جديد، تكون السيادة فيه لإسرائيل. نأتي إلى طوفان الهجرة إلى سبتة. الهجرة من المغرب والجزائر وتونس لا تتوقف منذ أزمان بعيدة، وهناك في باريس مثلا أحياء كاملة هم أكثر ساكنيها، لكن هذا الاندفاع بهذه الأعداد الكبيرة في أربع وعشرين ساعة أمر لم يحدث من قبل. هنا تحضرني رئيسة وزراء أيرلندا كاثرين كولوني، المناهضة للاحتلال الصهيوني وجرائمه في غزة، واتهامها لنتنياهو بالوقوف وراء ذلك، وأنها مؤامرة نسجتها أيادٍ إسرائيلية استغلت صعوبة المعيشة في المغرب، لإرباك رئيس وزراء إسبانيا بدرو سانشيز، والانتقام منه لموقفه المناهض لإسرائيل وأمريكا، في حربهما في الشرق الأوسط. سانشيز خسر دعم أطراف كثيرة في إسرائيل، بسبب انتقاداته المستمرة للحرب على غـزة، ودعوته لوقف إطلاق النار، واعتراف إسبانيا بالدولة الفلسطينية. العقل يقول ذلك فالأمر كان مفاجئا لإسبانيا، التي لم تجد أمامها غير إغلاق متاجر ومحلات المدينة ومطاعمها، فعاد الهاربون بالآلاف. يقال إن من عاد حوالي ثمانية وخمسين ألفا من الستين ألفاً الذين هربوا إلى سبتة، بعد أن لم يجدوا حتى شربة ماء. للأسف مات عشرات منهم في الرحلة من أجل الأمل الكاذب. هنا أيضا يأتي حديث وزير النقل الإسباني، من أن هذه التحركات والتطورات المتسارعة على الساحة الدولية، تضع أكثر من علامة استفهام، حول حجم الضغوط التي تتعرض لها الحكومة الإسبانية الحالية، ورفضها التنازل عن موقفها الإنساني. استخدام ورقة الهجرة وتحريك الملفات الحدودية في سبتة هو أداة ضغط سياسي، لإشغال الداخل الإسباني، وتخفيف حدة صوت مدريد أمام الإدارة الأمريكية والأمم المتحدة. اتسع الأمر الذي يؤكد قدرة اللوبي الصهيوني في أوروبا وأمريكا، فبدأت بعض الدول الأوروبية تطالب بتجميد عضوية إسبانيا في اتفاقية "شنجن" التي تتيح تنقل الناس بين الدول الأوروبية بغير فيزا، باعتبار أن إسبانيا فشلت في حماية حدود الاتحاد الأوروبي، وبين ذلك يطالب مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة، إسبانيا بإعادة سبتة الأرض المغربية الأصل إلى شعبها، ولا يرى أحد كيف عاد أهل المغرب من سبتة في يوم واحد. كل الشواهد في الحادثتين في مصر والمغرب، تقول إن إسرائيل وراء ذلك. هكذا العقل. وليعذرني الفنانون الذين شاركوا في فيلم "العقل في إجازة" رغم رحيلهم، لاستغلالي عنوانهم لفيلم حافل بالضحك والغناء، تعليقا على فيلم سخيف، يريد به الصهاينة ومن والاهم تغييب عقولنا.

426

| 05 أغسطس 2026

هل الحل في القيامة؟

حوار غريب يحدث بيني وبين رواية بدأت كتابتها منذ سبعة أشهر، في ذلك الوقت صدرت لي رواية "سامح الفؤاد" بدار جداول ببيروت، وما زالت هناك رواية بدار نشر أخرى خارج مصر، لم تصدر بعد. الرواية التي صدرت في دار جداول لم تصل المكتبات المصرية رغم مرور سبعة أشهر. السبب هو الحرب في بيروت، كما أن الرواية الأخرى تأخرت طباعتها، لان الطباعة أيضا في بيروت. تناسيت ذلك كله، لكن الرواية التي أكتبها، أصابتني أمامها قفلة الكاتب، قفلة الكاتب أمر يعرفه الكتاب، في زمن سابق كنت أتغلب عليها، بالسهر مع الأصدقاء في مقاهي وسط القاهرة، ومرة بعد مرة أعود منتعشا. الآن للأسف لم تعد لديْ القدرة على السهر بين تجمعات الكتاب. عشرة آلاف كلمة كتبتها في الرواية وتوقفت، وكلما عدت إليها اسمعها تقول لي، لا تعد إليْ مرة أخرى، لك روايتان لم تصلا إلى مصر، فما الفائدة من إضافة رواية ثالثة؟ بل زاد غضبها فسمعتها تقول "ابتعد عني وإلا سأترك اللاب توب ولن تجدني حتى في سلة المهملات". لا تدرك الرواية أزمتي الحقيقية، التي هي ليست رغبتي في الإبداع القصصي فقط، لكن بها دائما يمر الوقت. فلمن هم مثلي لا عمل منظما لهم، يبدو اليوم كأنه سنة. أتابع ما يحدث حولي ولا يمر الوقت، منه ما تدعيه الصحافة الأمريكية بأن دولا مثل الكويت أو البحرين أو غيرهما، تخرج منها الصواريخ تستهدف إيران. أعرف أنهم يريدون ما لم ولن يحدث، وهو أن تقوم الحرب بين إيران والعرب. ولا يغيب عني مثلا ما تفعله قطر من اتصالات سياسية لوقف هذا التوتر. أتابع ما يحدث في الضفة الغربية من هجوم على الفلسطينيين، وإقامة مستعمرات جديدة، لا تسمها مستوطنات من فضلك، وصلت إلى أكثر من مائة في زمن نتنياهو، والعالم يتفرج صامتا. أتابع معارك المثقفين في مصر، فأجد شتائم لا تليق، تبعد بالأمر عن جوهر المعركة. لا شيء يتغير ولا الوقت يمضي ويأتي بجديد. دائما أجعل لنفسي شعارا أوجزه الشاعر والصحفي السعودي هاشم الجحدلي، من أن المشاركة الجمالية تكون مع رأيْ صائب، أو مقال مؤثر، أو كتاب مميز، أو فيلم فاتن. أحاول الابتعاد عما حولي بالبحث في القنوات التلفزيونية عن أفلام رعاة البقر القديمة، التي شكلت صباي وشبابي، وكنت أجري وراءها في السينمات. ما دامت السياسة يديرها رعاة البقر من أمريكا، فلأرى الأقدم والأجمل. اشتاق لأيام بيرت لانكستر وجاري كوبر وجون واين، ومارلين مونرو وأودري هيبورن، وجريس كيلي التي كنا حين ندخل فيلما لها، نجلس في الصف الأول، ربما تسقط علينا، تماما كالمصرية زبيدة ثروت. يشغلني دائما سؤال ربما يشغل من هم في عمري، كيف حقا لا يمر الوقت رغم كل متابعاتي للحياة والسوشيال ميديا والأفلام.. حتى مظاهرات تونس لم أعول عليها، يظل ثقل الوقت الذي لم تعد تصلح معه السوشيال ميديا، ولا القراءة والكتابة التي لا تزيد في كل منها عن ثلاث ساعات في اليوم، هو شاغلي الكبير، والرواية التي اكتبها ترفض أن تساعدني عليه، رغم أنها لابد تدرك أن عدم وصول روايتي الجديدة إلى مصر، أو طباعة الأخرى، ليس بيدي. لا يبدو أني قادر علي القفز على الوقت، وأنا أرى حولي المعارك الحقيقية منسية، بينما تملأ الفضاء المعارك مع طواحين الهواء. هكذا أجد نفسي أفكر أحيانا، أنه قد تقوم القيامة وينسوني جالسا في البيت وحدي!.

531

| 29 يوليو 2026

من يكتب التاريخ الحقيقي للحروب؟

محمد سيد ريان باحث وكاتب في مجال السياسة الثقافية، والثقافة الرقمية وتكنولوجيا المعلومات، يطول الحديث عن أعماله. هذا أحد كتبه الأخيرة يحمل عنوان "الفن في المعركة" صادر عن الهيئة المصرية للكتاب. أحالني العنوان إلى ما يحدث الآن في جبهات عدة، مثل غزة ولبنان وإيران رغم أن الكتاب عن مصر، وسوف أعود إلى ذلك في نهاية المقال. هو حكايات الفنانين والأدباء على الجبهة في فترة حرب الاستنزاف، التي تلت سنوات ما بعد هزيمة 1967 حتى قيام حرب أكتوبر. توثيق رائع للأحداث وأهم شخصياتها، وكيف كانت الدكتورة حكمت أبو زيد وزيرة الشؤون الاجتماعية، وراء فكرة تنظيم رحلات للمثقفين والكتاب إلى الجبهة، للتخفيف عن الجنود. كيف كانت الفنانة نادية لطفي هي صاحبة فكرة أن يكون في مجلة الكواكب عام 1969 باب خاص أشبه بكتاب عنوانه "الفن في المعركة". كيف كان عام 1969 عاما فاصلا في العالم كله بما فيه من أحداث يطول ذكرها، مثل هبوط أول مركبة فضائية على سطح القمر هي "ابوللو11" وبدء الانسحاب الأمريكي من فيتنام، وغير ذلك. تجد نفسك في الكتاب بعد رحلة بحث أرشيفية عظيمة مع الأدباء والفنانين الذين زاروا الجبهة، ومدنا مثل السويس والإسماعيلية وبور سعيد، وبحيرات مثل المنزلة وغيرها، ولقاءاتهم بالجنود ورسائلهم إليهم، أو بعض رسائل من الجنود. أسماء رائعة في ثقافتنا المصرية مثل لطفي الخولي وإحسان عبد القدوس وأحمد بهاء الدين ونجيب محفوظ ومنير مطاوع ويوسف إدريس وأحمد رجب ومصطفى محمود ورجاء النقاش وفؤاد قاعود وعبد الغفار مكاوي وغيرهم من الكتاب. كذلك فنانون مثل جمال السجيني وجورج البهجوري وأمين الهنيدي ورشدي أباظة وعادل إمام وسميحة أيوب والكابتن غزالي شاعر السويس وصاحب فرقة الأرض، وماجدة الخطيب ونبيلة عبيد وشكري سرحان وبيكار وعبد الحليم حافظ وسعيد أبو بكر وجاذبية سري ومحرم فؤاد وعبد اللطيف التلباني وهند رستم وغيرهم. حديث مفصل عنهم ومقالاتهم في باب الفن في المعركة أو زياراتهم للجبهة، وتفصيل أكثر عند نادية لطفي ودورها الوطني، وكيف سافرت أيضا إلى بيروت عند الغزو الإسرائيلي لها عام 1982. من أبرز ما في الكتاب بيان الفنانين والأدباء في أكتوبر عام 1969 حين قام متطرف صهيوني بالاعتداء على المسجد الأقصى وإحراقه، وكيف أن حادث حرق المسجد الأقصى، يتعلق بالقلوب والضمائر والدين، فالصهيونية عدو للمسيحية والإسلام. كيف كان الموقعون على البيان مائة وأربعة وستين شخصا. المجهود البحثي رائع لمحمد سيد ريان للوصول إلى الوثائق، ومن بينها رسائل البعض كما قلت إلى الجنود، ورسائل الجنود إليهم. مع الكتاب تملأ الفضاء حولك أيام الأمل، وقد عشت ذلك كله، وكنت من زوار الجبهة عام 1974، وكتبت قصصا من وحي ما سمعت ورأيت، ومنها قصة بعنوان "تعليقات من الحرب" تحدث عنها محمد سيد ريان في كتاب آخر، مما يعني دقة متابعته الفائقة. أعود إلى ما أشرت إليه في البداية، عن كيف يعيدني ذلك إلى ما حولي. تغير الزمن ولم نعد في حاجة إلى زيارات من الخارج، فكل ما يحدث في غزة ولبنان أو إيران وكل مواقع الحرب أمامنا، وبها كتاب وفنانون يُستشهَد بعضهم، ولا يتأخر الأحياء عن الكتابة والإبداع. وكيف سيكون الفن والإبداع هو المؤرخ الأكبر لما يحدث حولنا. كيف يتجاهل العدو الصهيوني ذلك، ولا يأخذ درس التاريخ مما كُتب رواية وشعرا، أو تم رسمه في لوحات عابرة للزمن، أو أفلام ومسلسلات. كيف لا يدرك العدو السادي ذلك، وأنه من بين الخراب يأتي البعث العظيم.

390

| 23 يوليو 2026

اللاشعور والحرب!

اشتعلت الحرب الأمريكية الإيرانية من جديد. السؤال الذي يتكرر هو، لماذا بعد كل توقف تعود الأمور إلى بداياتها. وما دام هناك حوار فلماذا لا يكون الصبر على الخلاف خاصة من جهة أمريكا. كم من الصواريخ أطلقت على إيران منذ بداية الحرب، وكم من الصواريخ الإيرانية وصلت إلى إسرائيل والقواعد الأمريكية في دول الخليج وأصابت أيضا ما حولها. رجل في أمريكا قرر أن يحارب، بدلا من رجل في إسرائيل، ودولة مثل إيران رغم كل الخراب الذي وقع بها، لا تزال قادرة على الرد. السؤال الذي لن يسأله ترامب لنفسه أبدا، هل وصلت الصواريخ الإيرانية أو ستصل يوما، إلى الولايات الأمريكية. بالطبع هذا مستحيل. والسؤال الأهم الذي يتغاضى عنه، لأن في الإجابة عظة له قد تغير موقفه، هو كيف لم تعلن دول الخليج، الحرب على إيران رغم ما وقع بها. وكيف تستمر دول مثل قطر في محاولة التوفيق بين أمريكا وإيران، وترسل قطر والمملكة العربية السعودية وغيرها، مبعوثيها في جنازة المرشد الأعلى الثاني في إيران علي خامنئي، الذي سبق اغتياله من قبل أمريكا وإسرائيل. بل وتقوم حسابات إسرائيلية بقيادة هجومً رقمي على قطر بسبب وساطتها بين واشنطن وطهران، ويشاركها اشخاص من اليمين الأمريكي والمعارضة الإيرانية. لقد وصل إلى أمريكا عن طريق إسرائيل، أن إيران تفكر في اغتيال ترامب، خاصة أن إيران أعلنت في جنازة خامنئي، أنها ستقتص من قتلته. هدد ترامب إيران أنها لو فعلت ذلك ستمحوها من فوق الأرض ألاف الصواريخ الأمريكية. هذا رد طبيعي على تهديد عام لم يذكره بالاسم، فنتنياهو أيضا من قتلة القادة الإيرانيين، وقادة حماس وحزب الله. لكن يبدو أن هذا جعل ترامب يتعامى عن قدرات إيران التي لم تنته ونراها كل يوم، ونأسف لأنها تشمل دولا عربية، لأن بها قواعد أمريكية، وتتسع لتصل إلى سلطنة عُمان التي هي صديقة لإيران في الأزمة، لكن كما أعلنت إيران، لقد تعطل مشروع تسيير مضيق هرمز بينهما، بسبب ضغط واشنطن على عُمان. إذن لم تعد هناك خطوط حمراء عند إيران. ترامب لا يرى كل هذا، ويقف عند تهديد إيران بالقصاص من قتلة المرشد على خامنئي. الجميع يعرف أن إسرائيل استغلت ذلك، وأرسلت رسائل لأمريكا، باكتشافها مؤامرة إيرانية لاغتيال ترامب، ومن هنا جاءت تصريحات ترامب المهددة لإيران ولايزال، مما يكشف عن رعبه، حتى أن البعض قال إنه كتب أو يكتب وصيته. صارت فكرة اغتياله محركا لأحاديث كثيرة، حتى أنه بعد موت السيناتور ليندسي جراهام، العضو البارز في الحزب الجمهوري، حزب ترامب، في الحادي عشر من يوليو الجاري، أثر تعرضه لوعكة صحية كما أعلن مكتبه، والذي كان مؤيدا كبيرا لمذابح إسرائيل في غزة، شاعت إشاعة انه تم اغتياله من قبل إيران، تمهيدا لاغتيال ترامب، مما جعل الكاتب الروسي ألكسندر دوجين يقول: "قد يكون موت ليندسي غراهام المفاجئ وصمة عار في جبين ترامب. لا اعتقد أن الإيرانيين وراء ذلك، والأرجح أنه كان من تدبير الموساد للضغط على ترامب، لشن حرب شاملة جديدة مع إيران، وهذا يعني بوضوح: أنت التالي، كان ليندسي غراهام بمثابة ظل ترامب " والسؤال الذي يقفز أمامي بعد كل هذه العثرات، والعودة إلى عثرات جديدة، ما هي أسباب الحرب الحقيقية على إيران وكل شئ كان محل التفاوض؟ هل هي رغبات مكبوتة في لا شعور ترامب، يحققها له اللا شعور وهو لا يدري؟ قد يرى البعض السؤال عبثيا لكن ماذا حولنا في هذه الحرب يقبله العقل؟.

408

| 16 يوليو 2026

الدم واحد والعدو واحد

لم اقتنع قط أن الكرة أفيون الشعوب، كلمة أفيون الشعوب استخدمت بالخطأ دائما. فحتى الآن هناك من ينسب إلى كارل ماركس كلمة الدين أفيون الشعوب. والحقيقة لمن يقرأه بدقة، تجده يقصد استخدام الدين وليس الدين. حدث ذلك مع أم كلثوم التي اعتبرها البعض أفيونا لنا، ولم يحدث طوال زمن أم كلثوم أن توقف المصريون عن مطالبهم السياسية والاجتماعية. الليلة التي كانت تخلو فيها الشوارع بالليل من البشر، لأنهم في منازلهم يستمعون إلى أم كلثوم في حفلها الشهري، لم تنسهم طلباتهم من النظم الحاكمة. علاقتي بالكرة منذ طفولتي حين كانت الدنيا متسعة، والشوارع والميادين ملاعبنا، وبالمدارس ملاعب لكل أشكال الرياضة من كرة قدم إلى كرة سلة إلى الكرة الطائرة. لم أكن من مشجعي النادي الأهلي أو الزمالك لأني كنت أعرف أن الدولة ترعاهما، ورغم انقسام الناس بينهما كنت مشجعا لمن يلعب ضدهما من نواد، كالإسماعيلي أو الاتحاد السكندري وغيرهما. كنت أشجع الأهلي والزمالك حين يلعبان ضد فرق أجنبية، ومن ثم كنت مشجعا للفريق القومي في مبارياته مع الأندية الخارجية وما زلت. شيئا فشيئا أدركت أن في تقسيم اللاعبين إلى هجوم ودفاع ووسط، شيئا من الإبداع، وأحد أشكال الهندسة تأخذك إلى الفضاء رغم أن اللعب على الأرض. وتمرير الكرة كالأحلام السعيدة تدركها بعد أن يتحقق الهدف في الخصم. من المهم هنا أن أشير إلى كتابين عربيين من أجمل ما تقرأ في الكرة والإبداع، وهما كتاب "الحفلة.. كرة القدم.. إحماء الذاكرة والكلمات" للشاعر والكاتب السعودي عبد الله ثابت، وكذلك كتاب أصدرته العربي الجديد من تحرير الكاتب معن البياري بعنوان "سحر كرة القدم" يضم حكايات من أدباء الشرق والغرب عن شغفهم باللعبة الأكثر بهجة. تابعت ما يحدث في دورة كأس العالم الحالية، وكانت سعادتي كبيرة بفوز مصر لتصل إلى الدور السادس عشر، والمغرب لتصل إلى الدور الثامن. ليس مهما ما ينتهي إليه الأمر، فالذي يعنيني هنا ليس الفوز فقط، لكن ما حدث من فرحة رائعة شملت كل العالم العربي. أخذني إلى السماء ما فعله حسام حسن مدرب المنتخب المصري، من رفع علم فلسطين بعد كل مباراة. مشاهد أهل غزة وهم يرفعون العلم المصري، ويحتفلون بين الخراب الذي وقع على بلادهم، كذلك أهل الأردن ولبنان وجنوبها الذي جعلته إسرائيل خرابا. كثيرة هي البلاد التي تم فيها الاحتفال بفوز مصر أو المغرب يطول ذكرها. مما يجعلك تفكر كيف يبحث العرب جميعا عن فرح رغم الدمار. كيف لا يضيع الأمل. حسام حسن صورة معبرة للشعب المصري كله الذي يكره الدولة الصهيونية، ومن ثم كان من الطبيعي أن تأتي من إسرائيل، عبارات الاستنكار لما فعله من رفع علم فلسطين. أما على صفحات السوشيال ميديا فلم تنقطع التعليقات المهنئة السعيدة من كل البلاد. من أجمل ما قرأت من تعليقات في مصر عن رفع علم فلسطين "إن حسام حسن ليس مجرد مدرب كبير.. هو الدم الحامي اللي بيجري في عروق كل مصري وعربي أصيل.. حسام لما أهدى الفوز لمصر وفلسطين بيقول ببساطة إن الدم واحد.. والهدف واحد.. والعدو واحد.. والرب واحد" أما الذين انتقدوه فليس أجمل من تعليق الكاتبة سعدية مفرِّح: "مستغربين من مشاهد الفرح بفوز مصر وفوز المغرب في كل مدينة وقرية وشارع على امتداد الوطن العربي، لأنكم ما زلتم تصدقون خرائط السياسة أكثر من خرائط القلوب. الحقيقة أن العرب شعب واحد. تكفي كرة تعبر الشباك لتسقط معها كل الحدود".

264

| 08 يوليو 2026

اختصار الكاتب في موقف!

في حياتنا الثقافية كثيرا ما اقرأ صفات لبعض الكتاب، تقلل من قدرهم بسبب اقترابهم من السلطة. من الأمثلة على ذلك في مصر، التقليل من شأن كاتب مثل محمد حسنين هيكل، بسبب اقترابه من السلطة بعد انقلاب يوليو عام 1952. كثيرون يعتبرونه هو المحرك لما فعله جمال عبد الناصر، وهو صاحب الاقتراح بتسمية هزيمة 1967 بالنكسة لتقليل أثرها. لكن هؤلاء جميعا ينسون أعمال محمد حسنين هيكل التي فتحت آفاقا هامة في الفكر السياسي والتاريخ. الأمر نفسه مع كاتب مثل أنيس منصور الذي يتم تلخيصه في اقترابه من الرئيس السادات، ويتم إغفال كتب رائعة له فتنتني في عمر الصبا، وجعلتني أعرف الكثير عن كتاب العالم وأسعى لقراءتهم. حتى لو لم يعجبك كتاب أو أكثر، فللكاتب غيرها يستحق التقدير، ولا يليق اختصاره في عمل واحد. مسألة الاقتراب من السلطة مسألة شائكة، ففي النظم الشمولية قد يراها البعض الطريق الوحيد للتواجد والشهرة، أو الأمن والأمان، لكن هذا لا يجب أن يؤكد أن كل من اقترب من السلطة، كان ساذجا في كتابته. فكتابات محمد حسين هيكل في التاريخ والسياسة، أو أنيس منصور في الأدب لا تنسى. لم اقترب يوما من السلطة. بل أصلا لم أوافق أن أعمل في الصحافة بشكل رسمي، لأني أدركت ما هو سهل جدا، وهو أن العمل في الصحافة في بلد شمولي السياسة، سيجعلك عرضة للتعليمات، بينما حريتك في اختيار مكان الكتابة، وأنت غير معين في صحيفة ما أفضل، خاصة وأن الصحف في مصر وخارجها كثيرة، يمكن أن تترك ما لا يعجبك إلى ما يعجبك، خاصة لو كنت مثلي لا تبحث عن منصب. فقط نشر القصة أو المقال. تجربتي مع الصحف المصرية كانت مدهشة. لقد كتبت أكثر مقالاتي معارضة لسياسة الرئيس مبارك، في صحف قومية مثل "الأهرام العربي" أيام أسامة سرايا، المتهم دائما بأنه من رجال الحكم. الأمر نفسه كان في "روزا اليوسف" قبل ثورة يناير، مع عبد الله كمال المتهم أيضا بذلك. لا أنسى حوارا دار بيني وبين شاعر توفاه الله هو فتحي عبد الله، حين رآني اترك المصري اليوم وأكتب في روزا اليوسف. سألني كيف تترك المصري اليوم المستقلة، وتذهب إلى جريدة تتبع الأمن. قلت له يا فتحي نحن في دولة شمولية، ولا يوجد رئيس تحرير لا يوافق عليه الأمن، لكن يظل لكل منهم مساحة من الحرية. وأنا اختار من ينشر لي مقالاتي دون تغيير أو مضايقة. وحدث الأمر نفسه مع صحيفة اليوم السابع التي ظللت اكتب بها مقالات جريئة منذ 2011 حتى 2017 وكان يرأسها خالد صلاح. ثم تغير حال الجريدة فتركتها دون تعليق. ليس لعبد الله كمال ولا أسامة سرايا ولا خالد صلاح كتب مثل هيكل وأنيس منصور مثلا، لكن كانت صحيفة كل منهم ذلك الوقت تتسع للمعارضة، حتى ولو في كاتب واحد أو اثنين. ومن ثم أعود إلى السؤال. كيف حقا يتم اختزال كاتب في موقف سياسي، كأنه لم يثري المكتبة العربية بكتب هامة فارقة، أو يفتح صحيفته لرأي مخالف. أقول هذا الكلام بسبب ما اقرأه على السوشيال ميديا من صفات جامعة مانعة لبعض الكتاب، بسبب اقترابهم من السلطة. لذلك كنت سعيدا وأنا اقرأ على منصة "إكس" مقالا للصحفي المعارض المغترب سامي كمال الدين، عن أسامة سرايا وتجربته الرائعة في عمله الصحفي معه، ومساحة الحرية الكبيرة التي أتاحها له، ومؤكد كان هذا المقال سببا فيما أكتب.

459

| 01 يوليو 2026

لن ندخل إلى الكهف

يمكن أن تجد كثيرا من الحكايات والأساطير تلخص حالة البشرية الآن. لم تكن الأساطير علامة على عصرها فقط. سبق وكتبت عن بعضها هنا. مثل أسطورة سيزيف الذي وضعته أمه وهو طفل في نهر الخلود فلا يموت، ولم تنتبه إلى أنها تمسك به من قدميه، فلن يطول كعبيه الماء. واكتملت القصة بسهم أطلق من فوق أسوار طروادة، فرشق في كعبه ومات. وهكذا لكل إنسان مهما تجبر نقطة ضعف. لن أعيد غيرها لكني اليوم أتذكر أهل الكهف. أولئك الذين جاء ذكرهم في القرآن الكريم، وكيف بعد سنوات طويلة خرجوا من الكهف الذي دخلوه، لأنهم لا يتوافقون مع ما حولهم، فوجدوا العالم قد تغير وليس لهم قدرة عليه، فعادوا إلى الكهف من جديد. حين تنظر حولك للحرب الأمريكية الإيرانية، وما انتهت إليه من الرجوع للتفاوض، وهو ما كان يحدث قبل الحرب، تفكر أن أمريكا خرجت من الكهف ثم عادت إليه. كيف حدث ويحدث هذا الخراب من أجل العودة إلى المربع الأول! أتذكر فلاسفة ما قبل سقراط، ومنهم هيراقليطس الذي قال إنك لا تنزل النهر الواحد مرتين، باعتبار التغير الدائم، وأثر ذلك على فلسفة مثل الماركسية، التي حولتها الدول التي اهتدت بها إلى ديكتاتورية، أفسدت البلاد، فعادت إلى المربع الأول. أميل إلى زينون الإيلي الذي رأى أنه لا زمان ولا مكان ولا حركة، وكان مبشرا مبكرا للوجودية. لكن من قال إن الوجودية تصلح راية للسياسة. لم يحدث. هي راية للأدب والإبداع عند البعض، وما فيها من سياسة هي أن الآخرين هم الجحيم. وهو ما جعل الوجوديين ينضمون إلى فريق المقاومة في فرنسا، بعد أن غزاها هتلر، ولم يرتاحوا عند سور ما كتبوه. بل فتح جان بول سارتر بعد ذلك طريقا للأدب الملتزم، يجمع فيه بين الوجودية والماركسية، وإن جاءت الأعمال ضعيفة، وظلت الأعمال الوجودية مثل "الغريب" لألبير كامو ترفرف في سماء الإبداع، ومنها جاء تيار كبير هو مسرح العبث. السؤال هو هل قرأ رجال سياسة مثل ترامب ونتنياهو في الأدب وجعلوه طريقهم في السياسة. هل سبق وعرف أحد عن ترامب أنه مغرم برواية "دون كيخوته" ومحاربة طواحين الهواء. هل سبق وأغرم بأدب الفروسية في العصور الوسطى وصار طريقه ومذهبه. طبعا لا. وهو نفسه لم يكن سيتأخر في قول ذلك لو كان قد حدث، وكان يمكن أن يضيف إليه أنه يمحو كل طواحين الهواء من العالم. هو لا يكتم أسراره ولا طموحاته، حتى في حديثه عن رئيسة وزراء إيطاليا، التي قال إنها توسلت إليه، لالتقاط صورة معه في مؤتمر مجموعة السبع، وإنه وافق بدافع الشفقة! وطبعا كذبته هي. نتنياهو يقول إن أرض الميعاد لهم من النيل إلى الفرات، وهي الكذبة الأسطورية. لا ينظر حوله ليدرك كيف سيتسع المجال الحيوي لدولة مزعومة، وهل التاريخ سيتحمل غزوات مباشرة إلى دول الشرق الأوسط كلها. حتى البحر المتوسط لا يفكر كم ميلا يمكن أن تسيطر عليه سفنه. الحرب في لبنان اشتعلت كما حدث من قبل، وستنتهي رغم كل الخراب، فلبنان عابرة للزمان مهما تغير اسم البلاد، بينما إسرائيل نبتة شيطانية يعرف العالم تاريخها، ووجودها أقل من عمري أنا المولود عام 1946. هكذا نحن أمام اثنين يحاربان طواحين الهواء، دون معرفة بأدب الفروسية في العصور الوسطى. ولن يعودا لرشدهما كما فعل دون كيخوتة ونظر حوله. لكنهم لن يجعلونا مثل أهل الكهف نعتزل العالم. الكهف سيتسع لهما ولأمثالهما.

408

| 24 يونيو 2026

ورش حدادة للبيع !!

كثيرا ما أقرأ عن ورش نظير أجر مدفوع، لكتابة الرواية والقصة القصيرة. لا يدهشني ذلك في زمن صار فيه التسليع راية كل شيء. أعرف جيدا كيف يتم تسليع الأدب، فتقوم بعض دور النشر بالترويج لعمل جديد بالإعلان والصور، وأحيانا فيديوهات قصيرة، وأرى ذلك أمرا طيبا. وأعرف أن هناك كتابا يقومون بعمل ذلك ترويجا لأنفسهم، وأن هناك صفحات تقوم بذلك نظير ما يدفعه الكاتب لها. أجد نفسي دائما بعيدا عن ذلك. كل ما أفعله هو نشر خبر عن صدور عمل جديد لي، أو نشر فصل من رواية جديدة، واكتفي بما جعلته شعارا لنفسي طوال حياتي، هو أن متعتي في الكتابة هي ما يبقى لي، وأن الكتاب بعد صدوره يصبح أمره متروكا للقراء والنقاد. في شبابي كنت أقيم ندوة أو أكثر، لأني أعرف أن النقاد المشاركين، سينشرون مقالهم فيما بعد. صرت لا أفعل ذلك وأترك الأمر للنقاد والقراء، ولا أدخل قط في الجدل الدائر حول تقصير النقاد في حق الكتاب، لأني أدرك جيدا أن الناقد ليس روبوتاً، بل هو إنسان مثلي قد تشغله الحياة عن الكثير من الإنتاج الأدبي، ومن ثم فله التقدير سواء كتب عني أو لم يكتب. لا أنسي في شهر يونيو عام 1996 حين صدرت روايتي "لا أحد ينام في الإسكندرية" عن دار الهلال المصرية، وكيف أخذتُ بعض النسخ، وقررت الذهاب بها إلى جريدتي الأهرام والأخبار، ليقوم الصحفيون بنشر خبر صدورها أو الكتابة عنها. كان الجو حارا جدا، وأنا من كارهي الصيف. فجأة قلت لنفسي وما جدوى ذلك. لم أقم بتوزيع نسخة واحدة، وعدت إلى بيتي هاربا من حر الطريق. الذي حدث بعد ذلك أن صارت "لا أحد ينام في الإسكندرية" إحدى أيقونات الكتابة. من يومها وحتى الآن لا أهدي نسخا إلا لمن يقابلني صدفة ومعي رواية، أو يزورني في بيتي، ولا أسأله قط هل قرأها أم لا. أعود الى ورش الكتابة التي انتشرت. في زمني ولا يزال إلى حد كبير، في قصور الثقافة التي تنتشر في مصر، لقاء أسبوعي للأدباء من الروائيين والنقاد والشعراء، هو الورشة الحقيقية التي يجتمعون فيها، لمناقشة أعمالهم أو أعمال غيرهم، ويتعلم المبتدئون منها كيف تكون الكتابة، وبالمجان. أنا وغيري كثيرون من نتاج ذلك، ومن ثم لا أفهم جدوى هذه الورش التي تنتشر الآن، وكيف يدفع من أجلها المشاركون المال، وترفع شعارات مضحكة مثل "تعلم كيف تكتب الرواية في أسبوع" مثلا. هذا رغم وجود عشرات الكتب عن أسرار الكتابة، وما وراء الكتابة، ومذكرات الكتاب الكبار. ما أثارني أخيرا إعلانات عن ورش لتعلم النقد الأدبي، وهو أمر مثير للسخرية. فالناقد ثقافة في الفلسفة والتاريخ وعلم الاجتماع وعلوم اللغة وغيرها، فأي ورشة هذه التي ستعلمه كل هذا، الذي يحتاج إلى قراءة ودراسة مئات الكتب. هل صار النقد الأدبي ورشا للحدادة يتعلمها الصنايعي. هل هو مجرد عضلات مثلا، أم فكر يتكون بالقراءة والدراسة؟ أضحك وأقول فلأبتعد عن هذا كله، لكني أسأل سؤالا واحدا هو، ماذا يفعل الناقد الآن والعشرات يكتبون الروايات بالذكاء الاصطناعي، ولا تختلف طريقتهم في الكتابة. الأمر نفسه للأسف في كثير من النقد الأدبي، فصار الاختلاف الذي هو من صنع الموهبة والدراسة، غائبا إلى حد كبير. هل يستطيع النقاد تمييز ما كتب بالذكاء الاصطناعي، عما كتب بالروح والموهبة. لو نجح النقاد في ذلك لتغيرت حياتنا الأدبية، فهل سيحدث، أم سيصبح الموهوبون غرباء في الحياة؟.

300

| 17 يونيو 2026

"وقوفاً على الأصابع" لعلك تصل إلى السماء

هذه رواية جديدة للكاتب جاسم سلمان، صادرة منذ أسابيع عن دار قنطرة، التي أسسها الكاتب في الدوحة. عنوانها" وقوفا على الأصابع". أول سؤال يقفز إليك، كيف يكتب كاتب رواية تقع في ستمائة صفحة، دون أن يقع في التكرار والحكي الزائد، في زمن صارت فيه الرواية، حكاية عند الكثيرين، دون اهتمام بالبناء الفني، الذي يوحي أيضا بالأفكار، والمعاني الكبرى خلفه. لذلك بدأت اقرأ في الرواية، لكني لم اتركها. الحديث عنها يحتاج إلى صفحات. جملة أثارتني وبطل الرواية الرئيسي ميخائيل، يقف في بيته على أطراف أصابعه، ويقول مرة إنه يريد أن يصل إلى السماء. هكذا ترى الحكايات من المؤلف أو شخصياته، وهم يقفون على أطراف أصابعهم ليروا العالم من أعلى. ميخائيل مترجم عراقي يترك العراق وزوجته ماري بعد الغزو الأمريكي، هو الذي عمل فترة مترجما لقوات الاحتلال. أين يذهب؟ إلى أمريكا. يعمل مترجما في مكتبة ليوناني مصري الأصل هو جوزيف ويقابل آخرين. هارون الشاعر وغيره من بلاد عربية نزحوا عنها، وحتى روبن بواب العمارة التي صار يسكن فيها، وتتدفق حكاياتهم. تتجسد نيويورك وأحياؤها وناسها، ومعها ذكريات من بلادهم. يأخذهم جوزيف في رحلة إلى اسطنبول بحثا عن كتب ووثائق قديمة. من هناك ومن مدن أخرى زاروها، يأتي التاريخ المعاصر والقديم يملأ الفضاء. سوريا وما جرى فيها. غزة. مصر وما يجري فيها. غرناطة وسقوط الأندلس. صعود الدولة العثمانية. تفاصيل كثيرة تجسد الأماكن والأسواق والمساجد والأديرة، كما تجسدت نيويورك. كل من ذهبوا عادوا إلى أمريكا ولم يعد ميخائيل الذي اختفى. يعود ميخائيل بعد القبض عليه بتهمة الخيانة. تتذكر وصوله الأول لنيويورك حين سألوه في المطار عن وظيفته فقال "خائن". لقد ترك العراق وذهب إلى من دمروها. هكذا كان شعوره، لكن تهمة الخيانة التي لحقت به، لأنه لم يكن يترجم ترجمة أمينة، لأقوال الجيش الأمريكي الموجهة للناس، مما تسبب في موت الكثيرين. يجذب انتباهك أن كثيرا مما يقولونه أو يقوله ميخائيل، هو خيال، لكنه يصبح حقيقة، وفي لحظات لا تفرق بين الحقيقة والخيال. خياله يذهب به إلى أنه كولومبوس الذي اكتشف أمريكا، وها هو يعيد اكتشافها. علاقته بزوجته يشوبها التوتر، لأنها لا تدرك كيف ينفصل عنها بخيالاته. كل ما يأتي في الرواية من معلومات وذكريات، يتسلل إلى النسيج الفني دون مباشرة، فلا تمل القراءة أبدا، أين ذهب هذا العالم الذي يقفز من بين المدن والمكتبات والمخطوطات، والأنهار والوديان التي يقفون عليها في رحلتهم؟ المهم كيف تجسد فنيا مع تداعي الفصول، وهنا لا تفارقك الدهشة من فتنة النص. أحد عشر فصلا تتابع أو تتعارض، تعبر عن كل منهم نساء ورجالا. في النهاية وفي المحكمة في أمريكا، يتم ايداعه بمصحة عقلية، باعتباره مصابا بالذهان، حتى يشفى وتتم محاكمته، لكنه يموت. من غرائب النص أن ذهانه، صار ينتقل إلى من معه في المصحة، فأطلقوا عليه لقب" الذهين" أي باعث الذهان. ومن الطرائف أنهم بحثوا في جيناته، وجينات مرافقي كولومبوس في رحلته، التي أخذوها من بقاياهم في مقبرتهم، فوجدوا توافقا. هكذا يكتشف أمريكا من جديد، لكن يكون هو ومن معه، قد أعادوا إلينا تاريخا وحضارات. هكذا تبدو الرواية ملحمة تاريخية وواقعية من خلال التداعي الحر لشخصياتها، وفي قلبهم ميخائيل. وبنفس القدر الذي لا تفارقك فيه الدهشة من المعلومات، لا تفارقك متعة القص والبناء، في هذه الرواية التي لن تتركها من يدك، وتقرأها واقفا على أصابعك صاعدا إلى السماء.

453

| 10 يونيو 2026

الخيال والمستقبل.. هل هو مقصود أم عفوي؟

خيال المبدعين أخذهم إلى المستقبل منذ أزمنة بعيدة، من أقرب الأمثلة الدوس هكسلي في روايته "عالم جديد شجاع" التي استشرفت سيطرة التكنولوجيا الحيوية في تعديل الجينات، وتوجيه عقول البشر. كذلك جورج أورويل في روايته "1984" التي استشرفت هيمنة الدولة البوليسية، وتزييف التاريخ. كذلك روايات جول فيرن عن الصعود إلى الفضاء وغيرها. يمكن أن تجد روايات عربية عديدة أيضا في ذلك. أما عن السينما فالحديث طويل منذ فيلم "الأزمنة الحديثة" لشارلي شابلن عام 1936 الذي يناقش بأسلوب كوميدي، أزمة سيطرة الآلة على حياة الإنسان، فيصبح رهنا لها منفيا عن حقيقته كصاحب عقل. في كل الأحوال وراء خيال الأدباء قلق أو واقع مضطرب، أو نظم ديكتاتورية، أو بحث عن مدينة من خيال، لا يتوقف عندها الرقيب في كثير من البلاد. هو خيال حقا لكن وراءه كثيرا من القراءة العلمية عند البعض، والتوقع بين الخوف والأمل. كثيرا ما أقرأ لكتاب عن كيف تنبأوا بحدث ما، مثل ما جرى بعد أحداث الربيع العربي. أتذكر تجربتي التي لم تكن مقصودة قط، إلا في رواية واحدة هي" قطط العام الفائت" التي كتبتها بعد ثورة يناير بخمس سنوات، لأني دائما أقول إن الكتابة الإبداعية عن حادث معاصر، الأفضل أن تتم بعد أن يغيب ويصبح غامضا، حتى لا تتسرب الأفكار السياسية إلى العمل فتفسده. اخترت بلدا خياليا قامت فيه ثورة، وكلما حبسوا الثوار تحولوا إلى قطط، فيطلقونهم ليخرجوا يملأون الطرقات بالثورة من جديد. وهكذا جاءت النهايات متفائلة، على عكس ما جرى. ربما هو مستقبل بعيد. لا أجزم فلا أريد للسياسة أن تفسد العمل. رغم ذلك كثيرا ما فاجأني الصحفيون بنبوءات لم أكن أقصدها. منها عام 1990 حين تم الغزو العراقي للكويت. جاءني كاتب قصة شاب ومعه روايتي "بيت الياسمين" الصادرة عام 1986 التي بها حوار بين شخصين. أحدهما لا يتوقف عن الحديث عن أمله أن يسافر إلى الكويت، لتتغير أحواله المادية، مما أثار غيظ الثاني فقال له "ستقوم حرب بالكويت والبترول يولع" ورغم أنني أوضحت للكاتب الشاب أن هذا حوار عادي سببه ضيق القائل، لكن اعتبره نبوءة. وتكرر ذلك عام 1992 حين حدث الزلزال الكبير في بلادنا، وكنت انشر رواية "قناديل البحر" مسلسلة في مجلة "نصف الدنيا" وظهر فيها هذا النص: "هذه البلاد التي تسمي مصر والتي تقع في الشمال الشرقي من قارة أفريقيا، ستتعرض لحركات تكتونية عنيفة تهز الأرض والجبال". الحركات التكتونية منها الزلازل. سبب قول بطل الرواية لذلك، هو أنه كان جنديا في حرب أكتوبر 1973، ورأى ما جرى من ضياع لهذا الجهد بسبب السياسة، التي جاءت بالتطبيع مع إسرائيل. وقتها كتب الصحفي يسري حسان في جريدة الجمهورية مقالا بعنوان "كاتب يتنبأ بالكوارث"! حين نشرت روايتي "في كل أسبوع يوم جمعة" عام 2009، اعتبرها البعض نبوءة بثورة يناير، وأيام الجمع التي لا تُنسى، رغم أن الرواية لا علاقة لها بذلك. الأمثلة كثيرة لم أدركها وقت كتابتها. شيء واحد بعد أن كتبته خفت أن يتحقق. جاء في رواية "السايكلوب" المنشورة 2019 والتي تنتهي برحيل أهل مصر في سفن بالبحر المتوسط، وينزلون في جزيرة معزولة، يظهر لهم فيها السايكلوب يأكلهم. ما أخافني ليس السايكلوب الوحش الأسطوري في ملحمة الأوديسا، فهو خيال، لكن أن يهرب الناس بالسفن في البحر المتوسط. خفت بعد أن أنهيت الفصل، لكني قلت ما دمت قد أدركت، فلن يحدث. وربنا كريم.

507

| 04 يونيو 2026

حرب أم هيمنة؟

حاولت الابتعاد قليلا عما يحدث بين أمريكا وإيران، خاصة أن دولا مثل باكستان والصين وقطر والسعودية ومصر وتركيا، تعمل بجهد عظيم لإيقاف الحرب، لكن ما قرأته عن اتفاق جديد في الطريق بين إيران وأمريكا، أعادني إلى الأمر. ليس جديدا القول إن ما يقوله ترامب اليوم ينفيه غدا. لكن من المؤكد أنه صار يشعر بفداحة الخسارة التي تحدث له سياسيا، ولإسرائيل عسكريا وسياسيا، رغم استمرار غاراتها على لبنان. وإنه يبحث عن طريقة للخروج من النفق، ليس مهما إذا تم الاتفاق، أن تعلن أمريكا أنها انتصرت، فترامب يعلن ذلك من الآن. لكن الواضح لكل مراقب أن إيران لم تنهزم. إيران التي كانت منسية، صارت دولة مؤثرة في العالم. ودول الخليج لم تعلن الحرب على إيران ولن تعلنها، وهذا من أكثر ما خيب آمال أمريكا وإسرائيل. بنود الاتفاق التي رهن النقاش يقول عنها ترامب إنها سرية، لكن حتى بعيدا عما يتم تسريبه منها، هل ستكون بعيدة عن إعادة فتح مضيق هرمز، وتخصيب اليورانيوم في إيران. تخصيب اليورانيوم كان السبب المعلن للحرب، ولم تكن إيران بعيدة عن الرقابة الدولية. التصريحات الإيرانية الأخيرة تقول ما كان قديما، من أنها مستعدة لبحث الأمر. سيكون الخلاف على أين يذهب ما لديها من يورانيوم مخصب. وتتسرب أخبار أن الأمر مؤجل النقاش فيه. ما القضية؟ هي مضيق هرمز. هل حقا ستكون السيطرة على مضيق هرمز أمريكية، ووفقا لشروطها؟ ألم يكن المضيق يعمل من قبل، وإغلاقه الأول من قِبل إيران، جاء تحت ضغط الغارات الصهيونية الأمريكية عليها. نرى نقاشات بين عُمان وإيران في الأمر، ولن يكون صعبا أن نرى نقاشات بين إيران ودول الخليج، التي هي من أكبر المستفيدين منه، ولا بد أن هذه النقاشات ستصل إلى ما يرضي الجميع. ما تطلبه إيران مثلا من أموال نتيجة إشرافها على المضيق، لم يكن يحدث من قبل، ويمكن ألا يحدث بعد مفاوضات مع الدول العربية، وليس بتعليمات أمريكية. من المهم إلى حد ما أن ندرك، أن ما يعلنه ترامب الآن عن توقف نهائي قريب للحرب، يُسبب الضيق في إسرائيل، لأنه يبدو قد تحرر من تأثير نتنياهو، وإن ليس تحررا كاملا، فهو لا يوقف مثلا غارات إسرائيل على لبنان، رغم المفاوضات التي تجري بينهما في بلده. لكن بعيدا عن هذا كله يقفز السؤال. ما الذي جعل ترامب يتورط إلى جانب تأثير نتنياهو واللوبي الصهيوني؟ هنا أجد ميلا لتفسير الدكتور مأمون فندي المصري- الأمريكي أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون. يعتمد في تفسيره على ما درسه في السياسة تحت اسم "البايوبوليتكس"، أو البيولوجيا والسياسة. السياسة تطورت كمؤسسات مختلفة، لكن العقل البشري قد لا يكون قد تطور بالدرجة نفسها. فتحت الزيْ الحديث قد يعيش الصياد البدائي القديم، أو قرد الشمبانزي الباحث عن الهيمنة. يضرب مثلا بترامب لا يقصد به السب أو الإهانة، لكن دليلا على حديثه قد يشمل أمثاله أيضا. ترامب مثلا لا يستخدم منصة "تروث" لمجرد المعلومات، أو إعلان المواقف، بل كأداة لعرض الهيمنة. متجلية في كثافة الكتابة، الإهانات، السخرية، وكلها سلوكيات تذكرنا بدراسات الشمبانزي، والصراع على الزعامة داخل الجماعة. وهكذا تحولت الحرب في العصر الحديث إلى قانون الغابة، وضاع ما كتبه داروين عن التطور. يقفز إلىْ هذا الحديث وأنا اقرأ أيضا تصريحات ترامب الأخيرة، عن ضرورة تطبيع إيران والدول العربية مع إسرائيل. لم يسأل نفسه ماذا قدمت إسرائيل للمطبعين، لكنها الرأس البدائي والبحث عن الهيمنة.

534

| 27 مايو 2026

موسى والبيت الأبيض
موسى والبيت الأبيض

قديماً كان فرعون يقتل أبناء بني إسرائيل خوفاً...

7206

| 11 أغسطس 2026

لماذا يفضل بعض المدراء الطاعة على الكفاءة؟
لماذا يفضل بعض المدراء الطاعة على الكفاءة؟

لا تتراجع المؤسسات عادة بسبب قرار واحد، لكنها...

1716

| 09 أغسطس 2026

حين تُفسد الإدارة ثقافة المؤسسة
حين تُفسد الإدارة ثقافة المؤسسة

ليست كل الأزمات التي تواجه المؤسسات مالية أو...

1137

| 16 أغسطس 2026

الإنسان أكبر من المناصب
الإنسان أكبر من المناصب

خلق الله - عز وجل - آدم وجعله...

1062

| 09 أغسطس 2026

بغداد.. متى تعود بغداد؟
بغداد.. متى تعود بغداد؟

منذ سنوات وأنا أتابع ما يجري في بغداد...

795

| 16 أغسطس 2026

المقعد ليس إنجازًا
المقعد ليس إنجازًا

«بعض الفائزين في انتخابات مجالس الإدارات يستعد للانتخابات...

702

| 12 أغسطس 2026

لا تحاول إثبات أنك تستحق الحب؟
لا تحاول إثبات أنك تستحق الحب؟

منذ طفولتنا، نتعلم بطريقة أو بأخرى أن الحب...

654

| 09 أغسطس 2026

المدير المتسلط
المدير المتسلط

في بيئة العمل المثالية يكون المدير هو القائد...

624

| 10 أغسطس 2026

ماذا فعلت بنا السرعة؟
ماذا فعلت بنا السرعة؟

كان الانتظار يوماً جزءاً طبيعياً من الحياة، ننتظر...

606

| 09 أغسطس 2026

570

| 10 أغسطس 2026

مقومات نجاح التوطين في القطاع الخاص
مقومات نجاح التوطين في القطاع الخاص

لا يختلف اثنان على أن القطاع الخاص أحد...

567

| 10 أغسطس 2026

كيف نساعد أبناءنا في اختيار مسارهم المهني؟
كيف نساعد أبناءنا في اختيار مسارهم المهني؟

ما زلت أتذكر مواقف مررت بها عندما كنت...

480

| 12 أغسطس 2026

أخبار محلية