رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لست هنا بصدد الحديث عن الذهب او الفضة ولا الحديد والالمنيوم والنحاس ولا عن عشق النساء للألماس الثمين واللؤلؤ المستخرج من اعماق البحار ولا غيرها من المعادن الثمينة او الهامة او التي يسعى الإنسان للتزيّن بها او التباهي بامتلاكها فهي تسلب العقول وتلفت الأنظار، لكني اعني في مقالي اغلى المعادن المتمثلة في معدن الإنسان ذاته،، هذا هو الأهم فإذا أردت اختبار إنسان والتعرف إلى معدنه، فراقب مواقفه، وسلوكاته في أوقات الشدة. والناس معادن بينهم النفيس، وبينهم الرخيص، وفي حياتنا أناس من ذهب، وأناس من فضة، وإذا أردت أن تختبر الجيد من الرديء في المعادن عليك أن تصهرها في النار، وكلما زادت قيمة المعدن، ونفاسته، استعصى على النار، وسرعان ما تذوب وتنفصل عن المعدن النفيس كل ما علق به من شوائب ليزداد صفاء، وبهاء. لا شك ان الأزمات، والكوارث، والمحن، كلها شدائد تمر علينا لتصقل قيم ومبادئ الإنسان، وتُظهر المخبّأ منها، والناس كالارض تنقسم الى معادن، منها الصافي والمختلط وأساس الصفاء في معادن الناس هو عفتهم وإخلاصهم لمواقفهم ووفائهم لعهودهم وصفاء نفوسهم وعدم اختلاطها بالشوائب التي تدنس بريقها وتعكر صفوة نفوسها، وابتعادها عن الخبائث التي تتسم بها الانفس الشريرة. فعهد الكريم لا يتغير ولا يتبدل بتبدل الاحوال كالمعدن الاصيل الذي لا تغيره الظروف، يقول لقمان الحكيم لابنه: يا بني الناس معادن تصقلها الشدائد، فأمسك بأسنانك على من يؤازرك في شدتك، ولا تحزن على من فقدْته، ولم تجده في محنتك. ودعونا نتفق ان الحياة الدنيا مسرحٌ كبير يصعب على الإنسان أن يدرك فيها حقيقة الآخرين وما تخفيه نفوسهم نحوه، وإن كانوا ممن يتعامل معهم بشكل يومي، لأنهم يرتدون أقنعة جميلة وجذابة هم أبعد ما يكونوا عنها لكونها غير معبرة عن حقيقتهم كقناع المحبة على سبيل المثال، فلربما يحمله من له في قلبه الكره والحقد والحسد تجاهك دون أن تدري، لأنها من المشاعر المضمرة التي لا تظهر من دون مواجهة المواقف الحياتية التي لا تحتمل الزيف والخداع، فكثيرون من نجدهم معنا في مقدمة الصفوف في السراء، لكنهم في الضراء يتراجعون للخلف، بل وقد يغيبون عن الأنظار فيهربون عنا ويتخلون عن كل ما كانوا يبرزونه في لحظات السعة والرغد، فالظروف القاهرة والمأساوية هي الوسيلة الوحيدة لكشف حقيقة من ادعى نبل الأخلاق وصدق المحبة. وهناك حكمةٌ شهيرةٌ تقول «متصنع الود تفضحه الشدائد، ومتصنع الأخلاق تفضحه الخصومة، ومتصنع الحب تفضحه المصالح» فالكلمات قد تخفي خلفها معاني كثيرة، لكن المواقف والتصرفات تنطق دائما بالحقيقة، فكن حقيقياً بمقامك بأسلوبك بأخلاقك بأيمانك بتقواك بقيمك بروحك بشخصيتك بعفويتك وأرض بما وهبك الله اياه من عطايا، وكن انسانا في فعلك وقولك غير متكلف ومتصنع، وكن عزيز النفس ابيّ النفس كالجبال والأشجار. ان الشدائد تفضح الود المصطنع وتبرز المعادن الأصيلة ولذلك يقال «إن المنتصر أصدقاؤه كثيرون، أما المهزوم فأصدقاؤه حقيقيون» ولا يسلم الإنسان من قوارع الزمن ونوازلها التي تتخبط به والتي قد تعوزه الحيلة للجوء الى طلب المساعدة والسند وقت الحاجة لكنه للأسف ينصدم بمواقفهم الغير مشرفة، فتجدهم وقت السراء ملفوفين حوله متكالبين على خيره وعزه وبركة أمواله يلبسون أقنعة المحبة والأخوة والصداقة والقرابة يمثلون ببراعة على المسرح ولكنهم أبعد عنها، وأما في وقت الضراء تجدهم مثل السلحفاة تهرب لتتقوقع وتتراجع للخلف ببطء وتظهر عليهم ملامح الحقد والكره والبعض والحقد والحسد. وان اعتبرنا المعدن في انسانيتنا من القيم الإنسانية فلأنها ليست مفاهيم نظرية وكلمات عابرة فقط، ولكنها مواقف حياتية تُثبتها الأفعال التطبيقية، لأنها تظهر حقيقية في واقعنا العملي لا في الأقوال التي تقال شفهيا أو كتابيا وحسب، وفي زمننا الحالي باتت المعادن الأصيلة عملة نادرة، وأصبحت كلمة «معدنك أصيل» أو «معدنك ذهب» باعتبار أن الذهب معدن لا يبلى ولا يصدأ، أصبحت كلمة تستخدم بندرة او للمجاملة والمصالح، هذا إن أردنا استخدامها كوصف لشخص يستحقها، لا ذكرها لمجرد المجاملة فالمعادن الأصيلة تظهر في المواقف، وهي أصلاً صناعة المواقف حينما تتحرك وفق قناعات وثوابت، وحينما يتحرك الفرد وفق ما يؤمن به وما يعمل به من مكارم الأخلاق ورفيع الصفات. ان المعدن الحقيقي لشخصية الإنسان، لا يمكن أن يُميَّز بسهولة ويسر، بل قد يحتاج الى سنوات عدة وأيضاً إلى مواقف عدة حتى يمكننا أن نتعرف على معدن الشخص الذي تصاحبه أو حتى تتعامل معه في كل حال، نعم إن المواقف الحياتية هي من يظهر المعدن الحقيقي لكل شخصية، ولأن غالبية المعادن تكون صلبة فلذلك اقترنت بالشخصيات الانسانية ومدى قوة صبرها وتحملها ودعمها لمن حولها، فكان منها ما هو الأعلى والأصيل وأيضاً منها الرديء، والناس بين هذا وذاك، والحياة ومواقفها تظهرنا على حقيقتنا مهما حاولنا إظهار عكس ذلك وقد نرتكب الكثير من الأخطاء ونضل طريقنا أحياناً ولكن ما يثبت في النهاية هو المعدن الأصيل والأصل الطيب فالذهب لا يصدأ ولا يتعفن، ومعادن البشر تصقلها المواقف اليومية والأزمات الحياتية مع البشر والظروف. ويحاول الكثير من الأشخاص أن يتصرفوا على عكس سجيتهم، ويبدون ما يعارض باطنهم، وأن يتصنعوا الأخلاق والذوق والصدق والإخلاص ولكن سرعان ما تكشف الشدائد عن هؤلاء الناس وتتضح حقيقتهم لأنه مهما كانوا على قدر من التمثيل والتكلف ستأتي لحظة ينزعون فيها قناع السلام واللطف ويظهرون فيها على حقيقتهم من دون أقنعة، لذا علينا ان نتذكر هذا الشطر من بيت الشعر الذي يحفظه الكثيرون ويرددونه لمواساة أنفسهم عندما يخذلهم من توقعوا وقوفه إلى جانبهم ( جزى الله الشدائد كل خير) ويُلحقونه بالشطر الثاني الذي يقول (عرفت بها صديقي من عدوي). أخيراً.. البعض في حياتنا وبعد ظهور معدنهم ليسوا إلا «حضور مزيف «، وباختصار في ظلمتك تُعرف نجومك..
6372
| 17 نوفمبر 2022
هَدْر وإهدار عنوان مقالي ليس مغلوطاً عزيزي القارئ، وقد يتبادر لذهنك أنني سأكتب عن هَدْرَ الطاقةِ أو إهدار الماء أو هدر المجهود أو ما شابه من الجُمل التي يأتي فيها هذا المعنى،، لكنني هنا سأخاطب فيك روحك وسأعني بالعنوان طاقتك لا سواها. سؤالي اولاً: هل عدت يوماً بذاكرتك للوراء قليلاً سواء في علاقاتك الحياتية أو تصرفاتك اليومية لتكتشف حجم الطاقة النفسية التي أهدرتها بلا داعٍ ودون جدوى!؟ هل فكرت بالسبب ام فات الأوان ام انك لا تفكر في روحك التي تُلقيها على قارعة طريق احدهم !؟ قد يكون سؤالي مستفزاً للبعض أو مفردات طرح تساؤلي عليك ليست ورديةً لتقبلها على نفسك، عموماً من الجيد ان يستفز المعنى في البعض رغبته في حماية طاقته التي تجعله قادراً على إكمال رحلته اليومية بين مسؤولياته وأعماله وعلاقاته. يُقال إن البدايات دائما أجمل مع فورة المشاعر والشغف بالشيء المقصود وكل ما يجعلنا نرى العالم عبر منظار “اللون الوردي” الذي يجعل العالم صافيا بلا مشاكل فهي مشاعر تطغى للحد الذي يعمينا عن تلك الأمور الصغيرة التي تسمم العلاقة وتجعلها في حد ذاتها مصدرا للإيذاء، فالعلاقات تتطور مع مرور الوقت وتنضج وتتغير كنتاج لتطور وتغير شخصيات أطرافها، وكنتيجة للتقارب بينهما مع مرور الوقت تظهر صفات ربما لم ينتبه لها في البداية، وهو ما قد يؤدي أحياناً إلى تآكل العلاقة وتسممها فيأكلها العفن من الداخل بينما تبدو مثاليةً من الخارج ومن الخارج فقط !! فالعلاقات الإنسانية الصحية تقوم على أسسٍ من الاحترام المتبادل والرعاية المشتركة والقدرة على مشاركة القرارات فهي باختصار رغبة مشتركة في السعادة وهي علاقة آمنة يمكننا فيها أن نكون على طبيعتنا وأن نشعر بالراحة والأمان، بينما تتميز العلاقات السامة بانعدام الشعور بالأمان، والتمركز حول الذات، ومحاولات السيطرة والهيمنة لطرف على الآخر، والعلاقات تأتي تحت مسمياتٍ عدة فسواء كانت علاقة حب او ارتباط او صداقه او حتى زمالة عمل يتخللها التعامل المباشر والتواصل المستمر او العمل المشترك الذي يكون فيه طرف ما مُهدراً لطاقته او مشاعره او جهده، حيث يتعامل هنا مع مصاص هذه الطاقة كشخصٍ سام يمتص مصدر طاقتك ويتركك مرهقًا عاطفيًا ونفسياً وصحياً سواء كان لأنه مغرور أو متلاعب أو مجرد ثرثار عمله يتلخص في إهدار طاقتك. ربَّما هذه هي المرة الأولى التي نسمع فيها عن "مصاصين" يمتصون الطاقة الإيجابية للناس بدلاً من دمائهم، إذ إنَّ كل ما نعرفه عن مصاصي الدماء هو ما شاهدناه في افلام دراكولا، لكنَّ هؤلاء مختلفون بعض الشيء؛ فهم يمتصون طاقتنا وحيويتنا ونشاطنا في الحياة، ويتركون بداخلنا تراكمات من الشعور بالتوتر والعجز والطاقة السلبية. شخصيا اعتبر الإنسان السلبي من مصاصي الطاقة او بشكلٍ ادق هو منتج للطاقة السلبية التي تحطم كل الأمل الذي لديك ويفقدك الاتجاه الصحيح مسبباً هَدْراً لقواك النفسية والتي تنعكس تباعاً على قواك الصحية، وقد تتساءل عن كيفية معرفة هؤلاء وماهي صفاتهم لتتحاشاهم مثلاً او تقلل من تعاملك المباشر معهم او تُحصّن نفسك من قواهم السلبية فهم يتميزون بحبهم للدراما وتعظيم الأمور، يتطفلون على حياتك وحياة الناس، ولا يعطون اعتبارًا للخصوصية، كثيرًا ما يتذمرون ويشتكون، من أهلهم، من أزواجهم، من عملهم ومن حياتهم ومن الناس، كثيرو الإلحاح ولا يفهمون كلمة لا، يُحملون الناس مسؤولية أخطائهم، ويحطمون احلام غيرهم ويسفهون آراءهم، من يجعلك في حالة قلق من السؤال والاستجواب ويطلب الاهتمام والعطف ويحملك مسؤولية وضعه احياناً ويتمسكن ليكسر خاطرك، ومن يجعلك في وضع استعداد لكي تدافع عن نفسك ورأيك، فإذا كنت تتفاعل مع شخص يُشعِرك بالقلق والتوتر والارتباك والترهيب والاكتئاب بشكل روتيني، فاعلم أنَّ في حياتك واحداً منهم “ باختصار”. اذا، انا لا اطلب منك في سطوري هذه ان تبحث عن الشخص الذي يلون لك الحياة بلون وردي ويفرش لك الارض بالزهور ويهدي لك نجمةً ويُحلّق بك نحو القمر ويُخيط لك ثوباً من اشعة الشمس الذهبية ولا ذاك الذي يستسخف المصاعب ويرى الكوارث حدثا عادياً يُمكن التعامل معه كالذي يرسم لوحة فرحٍ بالرقص والأغنيات، لكنني اطلب منك ان تفتح عينيك لترى بتأنٍ وتقرأ ما هو مكتوبٌ بوضوح في علاقاتك الإنسانية فإدارة العلاقات الشخصية من أصعب ما يمكن وذلك لوجود العديد من أنماط الشخصيات المختلفة والتي قد يعجز معظم الناس عن فهمها ومن ثم التعامل معها،فالشخص ينسخ طاقة الأشخاص الذين حوله فإذا كان من حولك متفائلين ولديهم طاقة ايجابية رفعوك أما إذا كانوا دائمي الشكوى سلبيين فستشعر بان طاقتك أُهدرت وطغت عليها الطاقة السلبية بأسلوبهم وشكواهم. إنّنا كأفراد لم نتعلّم منذ صغرنا كيف نتحرر من الأشخاص الذين يتسببون بهدر طاقاتنا الإيجابية ويتركوننا مُستنزفين معقودي اللسان وفي حالة من اليأس واللامبالاة، فنحن عادة نخشى أن نُوصف بقلة الذوق وانعدام اللياقة في حال دافعنا عن توازننا الداخلي واستمعنا إلى صرخاتنا المكتومة لوقف هذا النزيف غير المبرر من قِبل أشخاصٍ يعانون من مشاكلَ نفسيةٍ وعاطفيةٍ عنيفةٍ تجعلهم في حالةٍ من الحسرة الدائمة على الذات وعدم الرِّضا عن الحال والنظر إلى الآخرين على أنّهم أكثر حظاً في الحياة “ حتى وإن بدت تصرفاتهم معنا عكس ذلك”، فهالة الانسان ليست نظاما مغلقا بل هي دائما ما تتفاعل مع الطاقات المحيطة، ايضا طاقة الهالة تتغير بتغيير الحالة المزاجية والافكار والتفاعل مع العالم الخارجي كالاشخاص الاخرين او الحيوانات او النباتات او الاحجار الكريمة و المعادن، وفي الحقيقة يجب ان تعرف ان بعض الاشخاص قد يسرقون الطاقة من هالتك وستلاحظ ذلك في صورة احساس بالاجهاد والتعب بعد قضاء عدة دقائق فقط معهم، فطاقة الانسان تظهر في نشاطه وحيويته وفي مزاجه الهادئ المتفائل وفي عافيته وتمام صحته وقدرته على التركيز والإنجاز، كما تظهر في عاطفته واهتمامه بالآخرين وقدرته على منحها لمن يحتاجها ويطلبها وتظهر عموماً في إيجابية الانسان في معالجة الأمور وفي استجابته لنجدة الآخرين. ولا اعني بمفرداتي اليوم ان تبدأ في محاسبة نفسك لإفساد وقتك بوجودهم في حياتك ولا ان توجه اللوم لذاتك التي سمحت لمن يهدر طاقتك لإعطائه مساحة من وقتك، فكثيرةٌ هي الاسباب التي تجعلك مُضطراً للتعامل معهم سواء في علاقةٍ حياتيةٍ او مهنيةٍ مشتركة، لكن عليك ان تفتح عينيك جيداً وتكون اكثر قدرةً على التحكم في وضع حدودك بعنايةٍ فائقةٍ لتجعل في حياتك منطقة اسمها ( القبو) او ذاك المكان الذي تضع فيه ما لا تريده لكنك لا تستطيع التخلص منه نهائياً،، عليك إذاً ان تُمارس حقك الطبيعي في الاحتفاظ بطاقتك بعيداً عن تلك اليد التي تمتد لتهدر طاقتك،، تماماً كوضع الدواء بعيداً عن متناول الأطفال. أخيراً: التقاط الأنفاس قبل فوات الأوان يُعزز الطاقة الإيجابية ويمنح مناعةً ضد التأثر بالطاقة السلبية للآخرين والتي تُسبب هَدْر الطاقة التي تُعينك على السير نحو الغد.
2556
| 10 نوفمبر 2022
ليس مقالاً مرورياً ولا هي مفردةٌ اعتبرها مدخلاً لسطور تتحدث عن قيادة المركبات في الشوارع، فهذا الأمر يعود لذوي الاختصاص اكثر، وإذا كان تجاوز السيارات أثناء القيادة يعتبر من الأمور التي تستوجب أخذ الحيطة والحذر عند ممارستها حيث ينبغي عدم تجاوز السيارات الأخرى إلا بوجود ضرورة مُلحّة تستدعي ذلك، فبلا شك الأمر ذاته ينطبق على حياتنا اليومية وتعاملاتنا الحياتية. ففي محيطنا نتجاوز لأجلنا وقد يكون ايضاً هذا التجاوز سلاحاً ذا حدين ولكن يبقى أفضل شعور، فعلية ان تتجاوز الظنون، والمشاعر، وتتجاوز الفترات والمواقِف، وحتى تتجاوز الأشخاص، أشخاص كانوا بيوم كل شيء بالنسبة لك، ولكنك تجاوزتهم كأعمدة إنارة منطفئة بنهار مضيء، شعور مُريح ومُطمئن. فالأزمات تُعرف لدى الكثيرين على أنها المحك الحقيقي لمعرفة معادن الناس، ولكنها بحسب آخرين الواقع الذي نعيشه بشكل يومي في حياتنا، ورغم أن البعض يعتبرها بمثابة الاصطدام الاضطراري في محيط العمل والبيت وأحيانا في الشارع والذي نعيش بعده حالة من الذهول نحاول خلاله إيجاد حل سريع يخرجنا من عنق الزجاجة، وغالبا ما تكون هذه الأزمة سواء كانت مالية أو أسرية أو إدارية هي تجربة تجعلنا أقوى في المرات القادمة، وقد تصبح نقطة تحول بحياتنا تجنبنا تكرارها بعد أن نكون قد جنينا جيدا فوائد التجربة واستخلصنا عبرها، فمن هنا تبدأ عملية التجاوز لما يؤذي النفس ويحول سكينتها المنشودة لإعصار من تراكمات قد لا تهدأ مع مرور الوقت، ولأن الحياة لن تعتذر لك أبداً، تعلم أن تتجاوز ثم تعلم ان تتعامل بالتغافل التام والتجاوز الكامل، مع كل تلك المواقف التي كانت تستحق منك الشراسة". قديماً وحتى يومنا هذا كان الحديث عن المشاعر هو للضعفاء والنساء والأطفال، بينما هو جزء رئيس من الصحة النفسية للإنسان فمن أساء التعامل معها ساءت حالته النفسية رغم تظاهره بالقوة والكمال حتى ينهار فمن منا لم يتأثر بتصرفات أو كلمات الآخرين مثلاً، وبكل الأحوال قد تخلف تلك الجروح في داخلك مشاعر دائمة بالغضب أو المرارة أو حتى الانتقام، والبعض في هذه الحاله يذهب نحو التجاوز وهناك من يتخذ من التسامح سبيلاً، وان كان معنى التسامح يختلف عند الكثير من الأشخاص ورغم ذلك عادة ما يشمل معنى التسامح اتخاذ قرار بالتغاضي عن الشعور بالاستياء والتخلي عن الأفكار الانتقامية، فالفعل الذي سبب لك الشعور بالجرح أو الإهانة ربما يرافقك طوال الوقت ولكن التسامح من الممكن أن يقلل من سيطرة ذلك الشعور على نفسك ويساعدك على التحرر من القيود النفسية التي يفرضها الشخص الذي أساء إليك والتسامح من الممكن أن يؤدي حقا للشعور بتفهم موقف من تسبب في جرح مشاعرك واستيعاب مشاعره والتعاطف معه وليس من التسامح أن تنسى الضرر الذي تعرضت له أو تتجاوز عنه أو أن تسعى لإصلاح ما فسد في علاقتك مع من تسبب في جرح مشاعرك بل إن التسامح يجلب لك انت الشعور بالراحة التي تساعدك على الاستمرار في الحياة، اذاً فالتسامح لأجلك انت شخصيا. ففي كل مره يظل الإنسان يتجاوز ويعبُر ويجدف بذراعيه في شراعه الصغير وسط محيط الحياة الواسع ويتخطَّاه بقوة إيمانه ويقينه بأن صورة الغد سوف تكون أوضح وأفضل رغم كل الصعاب والعقبات التي مر بها وتجاوزها، فالحياة لا تستمر إلا بالتجاوزات. قد تتعقد أو تصعب الحياة أحيانًا وتتركنا في مفترق طرق لا نعرف فيه ما هي الخطوة التالية التي علينا أن نأخذها، سواء كانت مشكلة مادية أو موت أحد الأقربين أو طلاق او خسارة ما، وليس من السهل أن تتبين دائما الخطوة القادمة التي عليك أن تتحرك تجاهها، لكن هناك بعض الخطوات التي يمكن أن تفعلها لكي تقلل من توترك حتى لو سارت الحياة في مسارات غير متوقعة. اذاً لتبدأ التجاوز عليك ان تتحدث مع نفسك وللحديث اسلوب فما هو أسلوبك بالتحدث مع نفسك؟ هل هو حاد ام لطيف، تذكر انك تبحث عن اللطف في حديثك مع الآخرين ولكن نفسك احق بهذا اللطف قبل الجميع، وربما تكون قد تلقيت عدة نصائح تريدك أن تكون أكثر لطفا مع نفسك كون الصوت الذي بداخلك يحمل التأثير الأكبر عليك والأقدر على معرفة نقاط ضعفك، وعلى الرغم من أن هذا الكلام يحمل الكثير من الصحة كوننا بالفعل نحتاج لأن نسمع أحاديث تشجعنا ولا تكون دائمة الانتقاد لنا، ولكن في نفس الوقت فإن الإنسان في بعض الأحيان يحتاج لتلك القسوة التي يسمعها من داخله والتي يمكن أن توقظه وتسمح له برؤية أخطائه الأمر الذي يسمح له بمعالجتها أو على الأقل بعدم ارتكابها مرة أخرى. ولكن علينا هنا أن نتذكر أن هناك خط رفيع يفصل بين النصيحة القاسية وبين القسوة نفسها، لذا عليك ألا تكون قاسيا مع نفسك وإنما اجعل قسوتك إيجابية ومحملة بالنصائح البناءة. عليك اذاً أن توجه لنفسك كلمةٌ مفادها (انا لا أتناسى، أنا من أصحاب التجاوز فلا يترجل، الألم عن مكانته بالنسيان.. إنما بالإزاحة ولا مجال لأنصاف الحلول هنا). وأصدق القول ان من ليس بمقدوره الصبر على الألم فيروج لفُتات الحلول. السؤال: ما الأشياء التي تهمك في الحياة؟ يجب على المرء أن يحدد الأشياء المهمة له في هذه الحياة وأن يتصرف بطريقة تظهر هذه الأهمية له. فعندما يبدي اهتمامه بالأشياء التي تهمه فسيشعر بالقوة والدافعية التي تجعله ينظر للحياة من زوايا أخرى تمنحه الأمل بتجاوز عقباته. ومن الأشياء التي غالبا ما يتحدث الناس عن أهميتها لهم العائلة والأصدقاء والصحة والمال. ولكن ترى هل نقوم بما يظهر أهميتها بالنسبة لنا؟ فجميعنا نقول بأننا نهتم بصحتنا، ولكن هل نقوم بتناول الطعام الصحي؟ هل نمارس الرياضة بانتظام؟ نقول بأننا نهتم بالعائلة فهل سبق وأن أخبرنا عائلتنا بحبنا لهم؟ هل نترك مشاغلنا في حال احتاج أحد أفراد عائلتنا للمساعدة بأمر، هنا تتفاوت ردود الأفعال باختلاف المتلقين فنحن لا نمر بالتجارب ذاتها لذا لسنا بالصلابة ذاتها، ولا يملك جميعنا الحكمة الكافية لتحجيم المشاكل فقد ينهار أحدنا أمام المواجهة الأولى ولا تقوم له قائمة بعدها، بينما تزداد صلابة آخر بعد كل نزال يخرج منه رابحا كان أو مهزوما، بعض المشكلات نلج عبرها إلى حزن سحيق ولا نقوى الفكاك منه حتى نرد على مراحل الحزن الخمس: النكران، الغضب، المساومة، الاكتئاب، ثم القبول. وبعد القبول يأتي التجاوز، وقد لا نتجاوز، وتعيش بنا الغصة ما حيينا. وأعود لمفردة بدأت بها مقالي، ضعها نصب عينيك وتذكر ان التجاوز يشمل افكاراً، احداثاً، اشخاصا واماكن ايضاً. وفي النهاية، فى كل محنة منحة، فالمحن تعيد تشكيل شخصية الإنسان من جديد، وتجعله يكتشف فى نفسه قدرات وإمكانيات، ما كان ليعرفها، لولا الظروف القاسية التى مر بها، وحولته من شخصية هشة إلى شخصية أكثر صلابة وقدرة على التحمل. أخيراً: هل تستطيع أن تتجاوز؟
1335
| 03 نوفمبر 2022
بالرغم من أن الكثير منا يتجاهل العلامات التي تظهر في حياته مُنذرةً بجديدٍ ما أو مُرسلةً لنا علامةً للانتباه لخطبٍ ما، فإننا بعد فوات الأوان أو على الأقل بعد أن نقع في ذاك الأمر الجلل نتمنى العودة بالزمن للوراء لوضع خطةٍ للمعالجة أو لاتخاذ قرارٍ أكثرَ صواباً، قد ينطبق ذلك على حياتنا بشكلٍ عام ونجد أن الوقت أمامنا لكن قد يبدو أن الوقت يداهمنا إن تعلق الأمر بصحتنا، أتحدث هنا تحديداً عن الفحوصات الأولية وللدقة أكثر عن الفحص المبكر للسرطان، وبالنسبة للنساء حديثي عن سرطان الثدي تحديداً والذي تتزامن التوعية به في شهر أكتوبر من كل عام، وهذا لا يعني أن نُخصص شهراً أو يوماً أو مناسبةً للانتباه لصحتنا التي هي رأس مالنا. لقد أصبح سرطان الثدي من أكثر الأمراض المنتشرة بين السيدات مؤخراً، خلال شهر أكتوبر الوردي تُقام الكثير من الفعاليات والمؤتمرات والحملات لتشجيع السيدات على الكشف المبكر إلى جانب دعم الناجيات منه والخبر يبقى صادماً مهما خُفف من تداعيات صدمته، وهنا يأتي الدعم النفسي الذي يعتبر المرحلة الأولى من الانتصار على سرطان الثدي، لأنّه يمكّن المصابة من التجاوب مع العلاج كلما كانت نفسيتها مرتفعة فعند تشخيص مرض السرطان عند المرأة تنقلب حياتها رأساً على عقب وحالتها النفسية تتدهور بسرعة حادة بالتزامن مع تدهور حالتها الصحية. وقد تظهر ردود فعل نفسية بعد الإعلان عن إصابتها بهذا المرض وحتى أثناء علاجها منه، فلا يجب الاستهانة بالضيق العاطفي الذي تشعر به، فالمرأة تصبح هشةً نفسياً وجسدياً وقد تراودها مشاعر وأفكار سلبية تؤثر غالباً في سلوكها تجاه نفسها والآخرين مثل الحزن الشديد والإحباط ونوبات الغضب والاشمئزاز من جسدها وأحياناً قد تؤدي هذه المشاعر إلى أفكار الموت او الانتحار، وبحسب منظمة الصحة العالمية يعتبر سرطان الثدي السرطان الأكثر انتشاراً حول العالم. هنا يأتي دور التوعية في محاولةٍ لـرفع الوعي عن طريق التعريف بالأعراض والعلاج، حيث يأمل القائمون على هذه التوعية أن زيادة المعرفة ستؤدي إلى الكشف المبكر عن سرطان الثدي الذي يرتبط بمعدلاتٍ أعلى للبقاء على قيد الحياة على المدى الطويل، حيث تتكاتف المؤسسات الصحية والعاملون فيها والجمعيات الخيرية لإطلاق حملات تزيد الوعي بالكشف المبكر عن سرطان الثدي، وتسلط الضوء على التقدم الطبي في طرق التشخيص والعلاجات المختلفة، كما يجمع بعضها تبرعات لدعم المرضى والبحث العلمي. في شهر أكتوبر ينتشر اللون الوردي في معظم المستشفيات والأماكن العامة وتسعى الجهات الصحية في كل بلد لإطلاق حملات خاصة ومكثفة للتوعية بسرطان الثدي لتشجيع المرأة على الفحص المبكر لتحاشي الإصابة بالمرض، وأخذ الاحتياطات اللازمة ومعرفة العلاج في حالة الإصابة به، وقد يتساءل البعض عن ارتباط اللون الوردي بهذا المرض، حيث تم اعتماد أشرطة اللون الوردي لأول مرة عام ألف وتسعمائةٍ واثنين وتسعين عندما قامت مؤسسة “سوزان كومان” أشهر مؤسسة في مجال مكافحة سرطان الثدي، وهي نسبة إلى السيدة التي توفيت بسببه عن عمر الثالثة والثلاثين، حيث قررت أختها "نانسي كومان" إنشاء المؤسسة باسمها مخصصةً إياها لدعم مرضى سرطان الثدي، حيث تم توزيع الشريطة بلونها الوردي للمتسابقين في الماراثون الذي أقيم دعماً للناجين وتم اشتقاقه من الشريطة الحمراء المخصصة لمرض الإيدز. ويأتي اختيار اللون الوردي كدلالةٍ على تأثيره العاطفي والعقلي فاختياره ليكون لون الوعي بسرطان الثدي لم يكن ذلك بسبب الارتباط الأنثوي للون، على الرغم من أن هذا عامل، ولكن تلاحظ "مارغريت ويلش" مديرة جمعية الألوان في الولايات المتحدة، أن الدراسات وجدت أن اللون الوردي يُعتقد انه يحمل بعضاً من الدلالات مثل تأكيد الحياة والتهدئة والمرح والهدوء وتخفيف التوتر وجميعها دلالات ترتبط بالعامل النفسي الذي يأتي في المرتبة الأولى للعلاج، ويتساءل البعض هل تكفي التوعية والتعريف والتذكير وجذب الانتباه في تاريخٍ أو شهرٍ نخصصه لسرطان الثدي أو غيره من الأمراض؟، قد تكون الإجابة بشكلٍ عام نعم لكن تلجأ أيضاً جهاتٌ عدة صحية وتعليمية ومجتمعية وغيرها لعقد الحملات والورش التعليمية والتثقيفية والمحاضرات والندوات بهدف رفع وتيرة الوعي لدى النساء بشكل عام ولدى المصابات بسرطان الثدي وأهاليهم بشكل خاص ومن أجل تشجيع البرامج الصحية الوقائية للكشف المبكر عن المرض في مراحله الأولى، وتقديم وسائل دعم الصحة النفسية لمريضة سرطان الثدي، وهو أمر في غاية الأهمية لتكون قادرة على تحمل آلام المرض واستكمال رحلة العلاج، فأكثر شيء يؤلم مريضة سرطان الثدي شعورها بالشفقة أو التعاطف من قبل المحيطين بها. ولعل واحدةً من الجهات التي لا يغيب عني ذكرها هي الجمعية القطرية للسرطان، والتي تُولي اهتماماً كبيراً بهذا المرض من خلال التوعية المستمرة وتقديم الحملات التثقيفية وعلاج الحالات التي تلجأ لها والتخفيف عن المصابات وتفعيل دورهن المجتمعي باستضافتهن في مناسباتٍ عدةٍ لتقديم تجاربهن وكيف انتصرن على المرض وما أحوجنا لذلك لزيادة وعينا والتقليل من مخاوفنا كسيدات، بل وتقديم النصائح الطبية على أيدي متخصصين بات شغلهم الشاغل أن يؤدوا الأمانة التي يحملونها على عاتقهم من علاجٍ طبي ونفسي معاً. ولأن هذه التوعية تأتي بأشكالٍ عدة فإن التعبير عنها يأتي أيضاً بشعاراتٍ مليئةٍ بالإرادة والصمود والقوة كالفحص المبكر وعي أو واجهي خوفكِ وغيرها من الشعارات التي ترتبط معنوياً بمدى الوعي وحجم الأمل في التعافي. أخيراً.. الحياة أمانة كلما شعرت باليأس؛ قومي بمخاطبة مرضك واخبريه أنه غريب وأن ذكرياتك معه دائمًا أنكِ ستكونين إيجابية، لأنها ستكون ذكريات تجعلك تتذكرين أنكِ كنتِ شجاعة وتمكنت من هزيمته.
4740
| 27 أكتوبر 2022
بين العقل والحدس نقف احياناً وبين العاطفة والعقل نتمنى ان لا نُخطئ فيما نقوم به، والحدس هو ملاكُنا الحارس الذي يرافقنا ويحمينا، إنه لا يحب لنا سوى الخير. وهكذا، فحتى نصغي إليه يجب أن نحب الخير لأنفسنا أوّلا وأن نعتني بأنفسنا وكل واحد يعتقد أنه يحب الخير لنفسه مبدئيًا، لكن ما أكثر الناس الذين يُبحرون في مسالك وعرة لا مخرج لها ولا شواطئ آمنة لأنهم لم يُنصتوا إلى حدسهم في الوقت المناسب وحتى عندما تكون أمامهم فرصٌ لتغيير الاتجاه نراهم يتمادون في السير في الاتجاه الذي لا يناسبهم، ولكي نثق في حدسنا علينا أن نكتسب المرونة التي تجعلنا نتكيّف معه في الوقت المناسب وأن نعوّد أنفسنا شيئًا فشيئًا على تقبّل ما يُلهمنا به فلا يكفي أن نصغي فقط إلى الفكرة الحدسية التي تراودنا، بل علينا أن ننصت إليها في عناية وأن نثق في هذا الصوت الخافت، البعيد، المليء بالحكمة. وقد يظن البعض انني بمقدمتي هذه أطالب بالابتعاد عن المنطق والعقلانية في التعاطي مع الأمور الحياتية، لكني استميحك عذراً صديقي القارئ ان تكون لطيفاً في حكمك على سطوري، فالحدس هو معرفة عفوية لا تخضع لأسس منطقية ويعتبر البعض أن الحدس قادر على توجيه الإنسان وأغلب الناس لديهم الحاسة السادسة وهذا ما تقوله "جيرترود شميدلر" أستاذة علم النفس بجامعة نيويورك، فقد استخلصت من دراسات أجرتها أن أغلب الناس لديهم الحاسة السادسة، وعن طريقها تتحقق تخميناتهم أو استبصاراتهم بشكل أو بآخر خلال حياتهم اليومية وليس من الضروري أن يتنبأ الشخص بحادث خطير أو أمر بالغ الأهمية حتى يقال: إنه موهوب الحاسة السادسة بل يكفي أن يدق جرس الهاتف ويخطر على البال أن المتحدث صديق قديم لم يتصل بك منذ أمد طويل، وما أن ترفع السماعة حتى تسمع صوته ويتحقق حدسك. وهناك أسماء عديدة للحدس مثل: إحساس القلب، البصيرة، قدرة التنبؤ، أو الذكاء العاطفي فالحدس هو كلمة لغوية فصحى وإحساس القلب هو تعبير متعارف عليه من حيث إحساس الإنسان تجاه الآخر وهو قدرة فطرية ولدنا بها وكلنا نملكها مثل الغرائز الأخرى عندنا، ولا نستطيع عمل شيء حيال وجودها فهي جزء من وعينا وكل الذي نستطيع عمله حيالها هو تقويتها أو إضعافها، في حين يرى أخصائيو الوظائف اللاشعورية أنّ الحدس ينشأ عفويًا عندما نكون في وضع معيّن ومعقد لا نرى فيه مخرجًا، حيث تنبثق فينا فجأة صورٌ أو أفكار أو مشاعر تتجلى في رؤى مختلفة بخلاف ما كنّا ننتظره أصلاً. وبوضوح أكثر يقول هؤلاء إنّ الحدس يعطينا معلومة محددة يرافقها يقينٌ بأنها المعلومة التي ننتظرها ومن المهم أن نعرف أن ثمة ألوانًا من الحدس، فهذه الألوان قد تحدث في اليقظة أو في أحلامنا أثناء النوم أو في أحلام اليقظة ناهيك عن أنّ الحدس ليس مقتصرًا على فئة معينة من الأشخاص، وإنما يطال جميع الناس بلا استثناء، من الأطفال والكبار، ومن الرجال والنساء، ويضيف هؤلاء الخبراء أنّ القاسم المشترك لألوان الحدس هو أننا لا نملك أي سيطرة عليه، بل يفضَّل أن نُنصت إليه ونوليه اهتمامنا لأنه اليقين المطلق، حتى وإن عجزت حواسنا العقلانية عن تفسيرها. اذاً، لا يمكن ان يأتي الحدس من العدم، شيء ما يقف خلف كل ذاك الإلحاح المفرط،، حينها عليك ان تكون منفتحًا على طبيعتك الحدسية وان تطلب الإشارات والرَّسائل بينما تحرّر الأنماط القديمة لمحاولة التحكُّم في الإجابات وسيتمُّ منحك هدايا من الكون وبمعنى ادق من ( الله جل وعلا ) هذه "المعرفة" الصَّغيرة هي للبقاءِ على المسار الصَّحيح مع كلِّ ما تريده واستمر في الانخراط في اللَّحظة الحالية وكن متقبّلاً لكلِّ ما تُحاول نفسك العليا أن تنقُله إليك فأنت تعرف بالضَّبط ما هو الأفضل بالنِّسبة لك عندما تنفصِل عن العقلية التي تقودها "الأنا" فعندما نكون أمام خيار حاسم نجدنا فجأة نتخذ قرارنا وفقًا لحدسنا. وكثيرًا ما يكون حدسنا الأول هو المُصيب ولكم ان تتذكروا كم من القرارات حتى الصغيرة منها في حياتكم اليومية واجهتموها بعِناد الحدس وكانت مخطئة على ارض الواقع وقد تكتشفون ذلك لاحقاً. عموماً، الحدس هو ليس قدرة خارقة أو أسطورة بل إحساس نشعر به بناءً على معلوماتنا وتجاربنا السابقة ووفقاً لنمط معين، ولكن يجب علينا مراعاة الشروط التي تجعلنا نحس بالحدس الصحيح والتحيزات التي تجعل حدسنا أقل دقة، ولا يجب علينا الخوف من خطأ حدسنا فالصواب يُبنى على الكثير من الأخطاء فمن لا يُخطئ لا يتعلم، وبشكل عام نحن نهمل هذه المعلومة الحدسيّة فنرتكز على معايير عقلانية لأن هناك احتمالاً بأن نخفق. إلّا أن صوت حدسنا مفيد ومهمّ في الآن عينه عندما نشقّ طريقًا في الحياة. وفي الواقع يتعامل الدماغ مع كميّة كبيرة من المعلومات قد لا ندركها حتّى. بمعنى آخر عندما يكون لدينا هاجس ما لا يكون ذلك هباءً فعقلنا يعمل من دون أن يعلمنا ماذا يفعل ثم يكلّمنا ويقدّم لنا التفسيرات، وعندما تواجه قرارا غير جيد، سيقوم عقلك بإعطاء تبرير لتفادي الفشل المحتمل أو الإحراج أو حتى الشعور بالانزعاج، وتميل الطبيعة البشرية إلى المنطقين. وحسبما بحثت قبل كتابتي لهذا المقال فهناك مئة مليون خلية عصبية في الدماغ، وكل فئة من الناقلات العصبية تستخدم لمعالجة المحفزات الخارجية وإرسال رسائل إلى العقل، ويستقبل القلب ايضاً بعض المدخلات ويرسل إشارات يترجمها الدماغ من أجل اتخاذ القرار الصحيح والتصرف الصائب، أي كأنه يقوم بتوجيه اللوم والنقد ومقاومة البيانات التي تلقاها، إذاً جميعاً لدينا حدس ولكن لا نستمع إليه بشكل واع، ولكننا فقط نستمع ونثق فيما يبدو أنه عقلاني في أذهاننا، ومن الضروري أن نعطي لحدسنا المكان الذي يستحقّه. علينا أن نأخذه بعين الاعتبار تمامًا مثلما نأخذ بعين الاعتبار المعيار الذي نواجه فيه الحقيقة وهكذا نحظى بتوازن يسمح لنا بالمضيّ قدمًا في الحياة. وقد لفت انتباهي ما كتبه "باولو كويلو" في كتابه الخيميائي والذي قرأته كثيرا وكل مرة اكتشف فيه جملةً او عبارة تعني الكثير وكأني اقرأه لأول مرة، فقد كتب في سطوره (حدسك لا يُخطئ، الغرائزُ الداخلية ومشاعرُ عدم الارتياح ما وُجدَت عبثاً هذه طريقةُ جسدِك لإخبارك بأنّ هناك خطأ ما لا تُجازف بتجاهله). وشخصياً ومن خلال التجارب يمكن ان اقول: إنه عندما يصمت العقل فالروح تتكلم معك، ولا شك أن (الحدس) هبة من الله عز وجل إذا أحسن استخدامها، فلله الحمد والشكر على ما أنعم به على عباده. أخيراً: يُقال إن الأصل في الحدس هو الصواب، وخداعه هو الاستثناء !! فماذا تقول انت من خلال خبراتك يا صديقي ؟
5670
| 20 أكتوبر 2022
على الملأ يردد البعض ان اختلاف الرأي لا يُفسد للود قضيه، وحزبٌ آخر ينادي ان احترام الآراء من فضائل الأخلاق، ويأتيك من ينادي في الخُطب واللقاءات ان ثقافة الاختلاف في الرأي يجب ان نعلمها الأبناء ونشجع عليها الأجيال،، لا شك انها مثاليات نسعى لها في حياتنا اليومية ولكن كم من المثاليات ليست الا حبرا على ورق او بروازا لصورتنا التي نُجملها للآخرين لا اكثر. ألم يحن الوقت لتتوافق اقوال وافعال من يسير على هذا النهج !؟ فالإنسان لم يولد وهو مخير بين شكله ولونه وعرقه وجنسه وغناه وفقره وصحته فاذا ما احترمت الخلق في تلك الاختلافات فاحترم الخالق، وما دام الناس يختلفون في ألوانهم وألسنتهم، وطبائعهم وطُرق معايشهم، وفي البيئة التي يَحْيَون فيها، وفي الثقافة التي يَنْهَلون منها، فإنهم لا شك يختلفون في آرائهم وتفكيرهم، والكارثة تكمن في جيلٍ جديد ان اختلفت معه جعل منك اضحوكة أو أساء لاسمك او حرمك من حقوقك أو جعل منك شخصاً يموت في اليوم الف مره ضيقاً وقلة حيله، والعنوان العريض يقول في ظاهره (الاختلاف لا يفسد للود قضية) في حين يحمل في باطنه (انه يفضي للضغائن وتوغير الصدور)، فما أحوجنا في هذا الزمن أن نتعلم ثقافة الاختلاف بين البشر لا الخلاف، ونصون الاختلاف والتنوع ونحترم حرية الفكر والاجتهاد والاختيار مع رفض كل تمييز على أساس ديني وعرقي أو اجتماعي وإن الاختلاف في الالسن والالوان كالاختلاف في الليل والنهار والسموات والارض، فالاختلاف بناء والخلاف صورة من صور الهدم، وان اختلف معك لا يعني ان اتخلف عنك. ودعونا نتفق،، المصابون بعقدة النقص هم الأكثر علوّا في أصواتهم وهم الاكثر ادّعاء بامتلاك الحكمة والحقيقة المطلقة وهم ليسوا كذلك والمُطلق بالطبع هو خارج القدرة الانسانية، هؤلاء هم المثقفون الديكتاتوريون، وقد يتساءل البعض في معترك ما يحدث حوله من اختلافٍ يصل بالشخص احيانا للعداوة والكره الى متى هذه الثقافة التي لا تمت للمجتمع او الدين بصلة، لتكون الإجابة ان هذا لا يتم الا عبر التلاقي والحوار والتواصل مع الاخرين لنتعارف لا لنتعارك ونتكامل لا لنتصادم ونختلف لا لنتخّلف، فعملية الاختلاف في الرأي ظاهرة صحية في المجتمعات من شأنها توسيع المدارك وتعطيك سعة في الأفق وربما تجذب أنظارك لبعض النقاط التي من الممكن أن تكون قد غضضت البصر عنها مسبقاً، وإذا كان الاختلاف يؤدي إلى الهجر فأين تذهب المحبة؟ وإذا كان الاختلاف يؤدي إلى الأحقاد فأين تذهب الرحمة؟ ولماذا يبحث البعض فقط عن الأشخاص الذين تجمعهم نقاط مشتركة؟ ويرفض الاستماع ويستبعد من يختلف عنه؟، أيًّا كان هذا الاختلاف سواءً في نوع الشخصية، المهنة، الرأي والفكر، أو حتى في الاختلاف المادي! وغيره تقبل الاختلاف بين الآخرين هنا ليس بمبدأ التأييد أو الرفض، بل بمعنى الإنصات واحترام وتقبل الآخرين كما هم وبجميع الفروقات بينكم، وتعلم الإصغاء ومحاولة لفهم واستيعاب الأمور بمنطق الشخص الآخر، وعدم الاستخفاف أو الاستنقاص من أفكارهم، آمالهم، سماتهم وشخصياتهم وغيرها.. فهي تمثل وتعكس داخل أصحابها. ولعلك قارئي العزيز تعلم أننا تعودنا على عدم الإصغاء للآخرين، أو أن نتقبل، بروح رياضية، النقد الموجه إلينا بسبب تصرفات قد يراها بعضهم خاطئة، وما نراه سائداً حالياً هو الرفض التام لمبدأ النقد، أو قول كلمة فيها مجرد تلميح فقط لعيب في صديقك أو مديرك، أو زميلك في العمل، أو حتى أخيك. اذاً،، لماذا دائما انا وليس نحن ؟ انا وانت لا يتوقف علينا الكون. لا تستغرب عندما تعلم أن الاختلاف من قوانين الكون والوجود. ففي ثقافتنا فقط يتحول اختلاف الرأي الى عراك كلامي مشحون بالانفعال الذي يقود إلى الإحباط والتشنّج، عن طريق النقد اللاذع أو التهجم على صاحب الرسالة والحط من وجهات نظره وتسفيه أقواله وجرح مشاعره وخدش اعتباره.. اذ نعتقد أننا يجب أن نسحق الجميع حتى لا يبقى غير صوتنا الوحيد وقد تربينا على فكرة الانتصار والغلبة والإفحام (وإلقام الآخرين حجرا) وليس على فكرة التعددية والتشارك ومحاولة الفهم والقبول بسلمية التعايش ضمن مجتمع متعدد.. فبمجرد ما ان تختلف مع أحدهم في الرأي تجد أن الخلاف اتخذ شكلا آخر ومنحنى آخر ابتعد عن الموضوعية إلى الشخصنة، فلم يعد خلافا واختلافا بين رأي ورأي، بل أصبح خلافا واختلافا بين شخص وشخص ويتحول الأمر إلى محاول إقصاء الآخر عن طريق إهانته، بل يصل الأمر إلى حد القطيعة والكراهية. أخيراً: يقول غاندى: “الاختلاف فـى الـرأى ينبغـى ألا يـؤدى إلـى العـداء والتنـاحر والإ لكنت أنا وزوجتي من ألد الأعداء.”
4113
| 13 أكتوبر 2022
كلما حان موعد يومٍ عالمي ازدادت التبريكات وكثُرت التذكيرات بأهمية هذا التاريخ وهذه المناسبة ومعها نقرأ ونسمع ونشاهد كل معاني التبجيل والاحترام وتلك المفردات المزخرفة بالحب والمطرزة بالرقي الذي يكاد يكون مبالغا فيه مع دعوةٍ لعقلك بالتساؤل هل ما نراه على ارض الواقع مما يرتبط مع هذا اليوم هو كما نقرأ عنه في ابجديات الحرف التي نتفنن فيها ونتغنى بها ! بين قوسين سأقول لكم (اني شخصية ليست سلبية الفكر ولا أرى الجانب الفارغ من الكأس فقط) لكني واقعية الفكر ولا ارسم زخرفة في الهواء من حولي، فالعالم يحتفل بيوم المعلم العالمي في الخامس من أكتوبر كل عام ميلادي، ويرجع تاريخ أول احتفال في يوم المعلم العالمي إلى العام ألف وتسعمائة وأربعة وتسعين ميلادية، وينتظر كثير من الناس هذا اليوم للاحتفال حيث يأخذ هذا اليوم أهميته الكبيرة والعظيمة من أهمية الرسالة التي يحملها المعلم، وهي رسالة العلم والتعليم، ولا بدَّ من إظهار كل مشاعر الحب والاحترام والتقدير للمعلمين، وتكريمهم أحسن تكريم، فهذا اليوم هو يومهم، والأضواء كلها يجب أن تكون مسلطة عليهم، لتبقى مكانتهم في المجتمع رفيعة على الدوام. وما زالت مقولة أمير الشعراء أحمد شوقي «قُمْ للمعلم وَفِّهِ التبجيلا.. كاد المعلم أن يكون رسولا» هي الأبرز في تبجيل المعلم لما يبذله بهذه المهنة من جهود شاقة جعلت الكتاب والشعراء يتغنون بها تقديراً للمعلمين لما يقدمونه من جهود مع الطلاب والتلاميذ حتى يصبحوا كوادر صالحة لإنماء المجتمعات، والتعليم مهنة الأنبياء والرّسل، فقد وصف الرّسول نفسه أنه معلٌم رسولٌ، ويعدّ المعلم صاحب رسالةٍ ساميةٍ، وعلى عاتقه مسؤولية كبيرة، ولا ينكر أحدٌ دور المعلّم على مرّ العصور. هذا ولم يقتصرْ تمجيد المعلِّم على فردِ دون آخر في المجتمعات، فالكلّ يعرف قدر المعلم، والكلّ أثنى عليه بعبارات المديح، ونظمت أشعار رائعة في بيان مكانته وتناقلت عبارات عن يوم المعلم كثيرة، فمهنة التعليم هي أكثر المهن نُبلًا، لأنها تنقل الناس من ظلام الجهل إلى نور العلم، فالمعلم يأخذ بيد طلبة العلم ويُمهد لهم طريق المستقبل، ويجعل أهدافهم قريبة، وأحلامهم محققة، ويُزيل عن عقول طلابه كل ما يعلق بها من أفكارٍ جاهلة ولا شك أن قيمة المعلم قيمة ثابتة لا تتزحزح مهما تغيرت الظروف والأحوال، فهو من أعظم الناس حقوقًا كونه يقدم للإنسان أعظم معروف قد يحصل عليه في حياته، إزالة غشاوة الجهل وعدم المعرفة عنه، لذلك فإن المعلم من أعظم الناس حقوقا على المجتمع. والحديث عن دور المعلم يأخذ حيزاً طويلاً فهو يحرص على أداء رسالته على أكمل وجه، ويحرص أن يكون طلابه أصحاب خلقٍ رفيع وأخلاق حسنة ويلعب دوراً بارزاً في تكوين شخصيّة طلابه الذين يتمثلون به، ولهذا يقع على عاتقه أن يكون صاحب شخصية فاضلة، ويمتلك المعلّم القدوة تأثيراً إيجابياً على طلابه. هذا ويبدأ الإنسان التعلم بدايةً من شهره الرابع في بطن أمه ويستمر فيه مدى الحياة، واعتباراً من اللحظة التي يأتي فيها إلى الدنيا يبدأ التعلم عن طريق مشاركة الناس في مختلف جوانب الحياة. فيصبح أول معلم له أباه وأمه، فيبدأ بذلك التعرف على نفسه وتتطور شخصيته. وبعد سن معين يلتقي بشخص مثل والديه، ألا وهو معلمه! ومن وقتها فصاعداً يصبح معلمه جزءا من حياته. والعصر الحديث يملي على المعلم أن يوجه طاقاته لبناء العقول، وتنمية التفكير الإبداعي والابتكاري والنقدي لدى الطلاب، ليصبح الطالب شريكاً في العملية التعليمية وليس مجرد متلقٍ، وذلك يقتضي من المعلم تطوير مهاراته لتحقيق هذا الغرض. ولعله من المُلاحظ ان بعض المعلمين لا تتوقف الحياة العملية لديهم بكونه اصبح خريجاً جامعياً يزاول مهنة التعليم، فتراه يُطور نفسه ويتعلم كل ما يستجد في مهنة التعليم، فحتى طرق التعليم تطورت جيلاً بعد جيل وبات على المعلم ان يواكب الحداثة خاصةً ليُصبح مُعلماً قريباً من طلابه متفهماً لتفكيرهم واحتياجات جيلهم، فالمعلم الناجح يسعى إلى تطوير نفسه باستمرار، والارتقاء بأساليبه التعليمية، ليقدم للطلاب الأحسن، فهو يقرأ ويتابع كل ما من شأنه أن يحقق له هذا الهدف، ولا يرضى بالجمود، والواقع الحديث يواجه متغيرات كثيرة، وبمقدار مواكبة المعلم لهذا التطور يحقق أفضل نجاح. أخيراً: شكرا لكل من علمني حرفاً، درساً أو معلومة، فقد مد لي أفقاً، فلست اليوم سوى حصاد غرسكم.
2430
| 06 أكتوبر 2022
عنوان مقالي هذا الأسبوع جـمـلة لطالما ارتبطت في أذهاننا ببعض الـرسـائـل الـتي تـأتـيـنـا عـلى الهاتف المحمول وتشير إلى أن الـرسـالـة غـير مُـكـتـمـلـة، وعلى ما يبدو أن الأمر أعاد ذاكرتكم لحقبةٍ زمنيةٍ ارتبطت بتلك الهواتف التي لم تكن تدعمها تكنولوجيا اليوم المتطورة، لكن ماذا عن النص المفقود في أمورنا الحياتية الأخرى؟ فنحن نلهث دوماً خلف الكمال وننفض كل صباح حلم الأمس لنبدأ بحلمٍ جديدٍ آخر وننظر إلى حياتنا كل يوم لنفتش في جوانبها عن نواقص الصورة دون أن ندري أن الثمن هو أعمارٌ وأوقاتٌ خالية من البهجة والسكينة والرضا. فالكمال هو صوت المستبد بداخلك والذي يتحدث بلغة الأسود أو الأبيض، كل شيء أو لا شيء. لا يعترف بالحلول الوسطى أو المناطق الرمادية والمنطق يقول إن الركض وراء المثالية يؤدي بالفعل إلى تحقيق هذه المثالية، لكن في الغالب يكون العكس هو الصحيح، إن السعي للكمال شيء مكلف هذا إن اتفقنا - من الأساس - على صورة هذا الكمال ووحدته فهو يُحيل الحياة إلى سجن فسعي الإنسان إلى أن يكون أفضل أب أو أفضل موظف أو أفضل حبيب يؤدي به إلى مُراكمة سلسلة من الإحباطات التي هو في غنى عنها وضرورة أن يكون المرء هو الأفضل دائما هي فكرة تجتاح عصرنا الحاضر ولعل الكثير من المشكلات التي نواجهها اليوم ما هي إلا إفرازات الركض وراء الكمال والنظر إلى الحياة من زاوية واحدة والإنسان الباحث عن الكمال لا يستفيد من النجاح لأنه يكون دائما غير راضٍ عما يحققه فبمجرد بلوغه الهدف يسعى إلى هدف آخر ولا يستمتع بما حققه من نتائج في الهدف السابق، كما أن العيش في العالم المثالي يدفع الإنسان أن يتنكر الألم والحقائق الواقعية بالتالي لا يعتبر الألم والأحداث المؤلمة جزءا طبيعيا من الحياة وهذا يسبب له الإحباط. ولأن دوماً هناك «جزء من النص مفقود» في الرسائل التي كانت تصل عبر الوارد في هواتفنا المحمولة القديمة فهذا لا يعني أن نتبنى الفكرة في حياتنا عموماً، فالبقاء في المنتصف ليس أمراً ثابتاً في الحياة لكن قد يكون مؤقتاً، والنصف ليس كافياً في الحياة فليس بمقدورك أن تتخذ نصف قرار لأنه من الصعب أن يسير الفرد ويحدد اتجاهاته من دون معرفة رغباته وميوله واحتياجاته ولن يُتقبل منك بأن تأتي بأنصاف الحلول، والشعور بالنقص دوماً سمة إنسانية ثابتة لا تتغير أبداً، فقد تكون للإنسان أمنية أو حلمٌ يسعى لتحقيقه في مرحلة ما فما إن يتحقق هذا الحلم حتى ينتاب النفس إحساس جديد بالنقص الذي يتمثل في رغبة أو حلم جديد يسعى إلى تحقيقه فدائما هناك شيء ناقص في منظومة حياتنا، فكل منا يبحث عن شيء ينقصه، ربما حكاية حب حقيقية أو حلم لم يتحقق بعد أو أمنية تأخرت كثيراً أو حنين للغائبين أو ضحكة من القلب أو فرحة غير مشوبة بالآه وقد يبدو لنا أن الشيء الناقص مؤلم لنظل نبحث حتى تعود البسمة المفقودة على شفاه أيامنا بالسعي والأمل في رحمة من لا يغفل ولا ينام، وحتماً ستتكامل منظومة حياتنا يوما ما مهما اشتدت العواصف والتحديات. إذاً، النصف هو لحظة عجزك وأنت لست بعاجز، لأنك لست نصف إنسان، أنت إنسان، وجدت لتعيش الحياة وليس لتعيش نصف حياة، وعليك أن تستحضر في هذه اللحظة لعبة البازل أو أحجية الصور المقطوعة التي تُعد من الألعاب الذهنية والتي تعتمد على التركيز لفترات طويلة والدقة في الفصل بين الألوان وتسمى أيضاً بالأحجية الصينية وتتطلب حلًا وبمجرد الوصول إلى هذا الحل تكون اللعبة قد انتهت ولا تصلح للتكرار أو اللعب مرة ثانيةً ويجدها البعض وسيلةً للمساعده على التحلي بالصبر وقوة التركيز، في حين أن ضياع قطعة واحدة قد يعني تلف الصورة كاملةً أو انتهاءها إلى العدم وبالتالي باتت كالنص الذي فقد جزءًا منه، لذلك ليس أسوأ من أن تصلنا رسالة جزء من النص مفقود، تماما كعدم وضوح المعنى في الحديث وعدم إيصال الفكرة في النقاش والمماطلة في اتخاذ قرارٍ ما والتسويف في الأمور وترك الباب أحياناً لا مفتوحاً ولا مغلقا كنوعٍ من التلصص وترك التوقعات بلا إيضاح. لا بأس أن تتطلع قارئي العزيز للكمال، في حين أننا أحياناً نَعمدُ للمقارنةِ بيننا وبين أولئك الأشخاص النَّاجحين، أو رُبَّما الخارقين للعادة، الذين حققَّوا ما لم نصل نحن بعد إلى تحقيقه، الذين تفوقوا في مجالاتهم في حين لم نصل نحن إلى جُزءٍ ممّا وصلوا إليه، والذين رُزِقوا ما لم نُرزق نحن به، والذين لديهم الكثير من العلاقات والكثير من المحبين والأصدقاء من حولهم لتبدأ المقارنات المتعبة حقاً والتي إذا ما جلسنا لنعددها سيبدو أن الجميع سعيد وناجح ومحبوب ومن الممكن أن تتوقف حياة أحدهم بسبب اليأسِ والإحباط الذي سيُرسلُه عقلُه الباطن إليه وفي ذلك يقول علماءُ النفس: إِنَّ مقارنة الفرد لذاته مع الآخرين تُؤدي إلى انخفاض تقديره الذاتي وبالتالي نظرة تشاؤمية للمستقبل، ولأنه من الظُّلم بحقِّ نفسك أن تقارن قوى الآخرين بنقاِط ضعفك، وتنسى أنَّك ربما أفضلُ منهم بكثير في أمور أخرى عليك أن تذكر نقاط قوتك دائماً، إنجازاتك وما حقَّقته خلال السنوات الأخيرة وتذكَّر ما تملكه أنت ولا يملكه الآخرون. أخيراً: يُقال إن المرء توَّاقٌ إلى ما لم ينل.. لذلك سيبقى جزء من النص مفقود «بسبب ما في عقلك».
3546
| 29 سبتمبر 2022
لا أكتب مقالي تحت تأثير لبَسٍ في المفردات ولا تيهٍ في معاني الكلمات، فلا الفوتوشوب هنا يتعلق بالتصوير والمصورين ولا العلاقات بات باطنها كالظاهر، ولست أنا شخصياً ممن يجترّ الماضي وطيبة القلوب ومحبة النفوس ولن أحمّل الزمن ما آلت إليه أحوال جيلٍ بعد جيل، الحقيقة أنني أحترم كل جيل ولن أذرف الدموع على زمنٍ غابرٍ وكأني لا أعيش الحاضر بما فيه. عموماً نعلم أن الحياة عبارة عن أشخاص ومواقف وأفعال وحقائق وأكاذيب وتجارب ودروس وعبر مؤلمة ومفرحة، يتساقط بها البعض، فمنهم مَن يسقط مِن القلب وبعضهم من الذاكرة والبعض الآخر يسقط من العين، حينها فقط ندرك حقيقة أن السعادة ليست في عدد الأشخاص حولنا بل في قيمتهم. لقد خلق الله الأشياء كلها في الحياة ضمن قياسات وموازين ومكاييل وحياتنا وعواطفنا وأفعالنا ومشاعرنا لا بد أن تكون ضمن موازين دقيقة وليست خالية منها، فالزيادة والنقص يسببان لنا المشاكل، والطيبة كما نعلم صفة حميدة يمتاز صاحبها بنقاء الصدر والسريرة، ولكن رغم رقي تلك الكلمة إلا أنها إذا خرجت عن حدودها المعقولة ووصلت حد المبالغة نتج عنها نتائج تنعكس على صاحبها، لذا نبحث عن الاعتدال فيجب أن يكون كل شيء بالحياة موزونا بهذا المكيال، فلا يجوز المبالغة في كلا الأمرين ولا يجوز الثقة العمياء بالأشخاص لأن هناك فرقا بين طيبة القلب والثقة العمياء التي هي بداية الفوتشوب في العلاقة أياً كان اسمها أو شكلها أو مع من هي، فمن صعُب عليه كشف صدق الوجه فليتأمل في المواقف ويُدقق في ردات فِعل أصحابها وسيرى الحقيقة بأم عينه عندما يحتاجها، فأحيانا يصور لنا البعض أنهم أجمل أشخاص مروا في حياتنا بأجمل مبادئ وشخصية وتعامل وأخلاق ويكون حالك كحال أفلاطون ومدينته الفاضلة لا هي وُجدت وليست إلا خيالا، وفي العلاقات ومع المواقف تكتشف أن الصورة ليست إلا "فوتوشوب". أصحاب مهنة إيقاف اللحظة عبر الصورة يُظهرون لنا أجمل ما في اللقطة ويلجأون للتعديلات التي يُطلق عليها فوتوشوب لتكون الصورة أجمل وأنقى ونتقبلها وقد نتباهى بها، وهكذا حال العلاقات مع فرق أن التعديلات قد يُكشف عنها الغطاء وتظهر التشوهات لاحقاً، كذلك هم البشر إذا اقتربت لعدَسة الكامِيرا فلَن تظهر صورتهم كاملة فِي الصورَة ولكن إذا ابتعدت عن العدسة سترى حقيقتهم وأعينهم كاملة وفي بعض الأحيان نتصور ولا نرغب في رؤيتهم على حقيقتهم، فهناك من يدعون المثالية في صورهم وهم يفتقدون عموما للمنطق، وهناك من ابتليت بهم المثالية المزيفة، ويعتقدون أنهم أذكى الناس ولكن في الغالب تكون آفاقهم ضيقة ونظرتهم عميقة للحياة وهم يفتقرون إلى الإنسانية، فحديثهم شيء وحقيقتهم شيء آخر وقد يتسترون بستار الأخلاق والمثالية. الحياة يا أصدقائي لا تعطي دروسا مجانية لأحد فحين نقول علمتني الحياة فتأكد أنك دفعت فاتورة الثمن غالية جدا، واعلم أن اليد التي تنهضك عند تعثرك أصدق ألف مرة من يد تصافحك عند الوصول فنحن لسنا مجبرين على تبرير المواقف لمن يسيء الظن بنا ومن يعرفنا جيدا يفهمنا، فالعين تكذب نفسها إن أحبت والعلاقات الطيبة تبقينا سعداء معافين صحيا ونفسيا وتؤدي لتبادل المشاعر الطيبة والأفكار والرؤى والثقافات وتؤلف القلوب وتصلح النفوس وتذهب الحزن وتزيل الغضب وتشعرك بالرضا والسعادة. ولقد قيل إن العلاقات كالبورصة إذا رأيت أسهم الاهتمام تنخفض فانسحب قبل أن ينهار اقتصاد كرامتك! فالاهتمام واضح وضوح الشمس ولا يمكن لأحد أن يتصنعه ويتكلف به لذلك لا تجبر أحدا على الاهتمام بك لأنه إن لم يكن نابعاً من القلب فلن يأتي أبداً، ولا تنتظر من أحد أي عطف وعراك وبكاء ولا حتى قتال لأن الحب والاهتمام لا يطلب. فلا تجبر نفسك على شيء يسبب لك القلق والمرض ولا تسمح لأحد أن يعاملك بمشاعر مؤقتة يأتيك حين يحزن ويمرض وينساك حين يفرح، واترك مسافة كافية بينك وبين الآخرين وارسم حدودك بوضوح وبصراحة للآخرين وبيِّن لهم ما يعجبك وما لا يعجبك. وتأمل في طبيعة عمل زوم الكاميرا فالاقتراب الشديد لا يظهر جمال الصورة، وكن مستعداً لتكتشف فوتوشوب الكثير من العلاقات في حياتك مع كل موقف أو اختلاف. أخيراً: تقول أحلام مستغانمي "الحبُّ هو ذكاءُ المسافة. ألا تقتربَ كثيرًا فتلغي اللهفةَ، ولا تبتعِدَ طويلًا فتُنسى".
4035
| 22 سبتمبر 2022
قد يبدو الحديث القادم والحروف التي سأكمل بها مقالي تتفق مع الدراسة واختبارات المدارس أو امتحانات أي جهةٍ تعليميةٍ أو تدريبيةٍ " هكذا يبدو"، لكن الحقيقه ابعد من ذلك واعمق، فتلك المواد الدراسية التي حفظناها او فهمناها لنقدم اجاباتٍ كافيةٍ ووافيةٍ وقبل ذلك صحيحةٍ لنضمن علامةً كاملةً تُثبت صحة قوانا العقلية واستيعابنا العالي وذكائنا المفرط كانت اسهل بكثير من الاختبارات الحياتية التي تُمارس علينا في مراحل عمرنا التي شبعت من المقاعد الدراسية. هذه الحياة التي انعم الله علينا ان نحياها تزخر بالمسرات ومثلها العثرات، تمتلئ بابتساماتٍ غلفتها اوجاعٌ قد لا تخطر على البال، حياةٌ تتواضع في منحنياتها الدموع المليئة بالرجاء، هي رحلةٌ مكتوبةٌ في لوح القدر لكنها ايضاً مليئةٌ باختباراتٍ لا يكاد ينتهي فيها اختبار حتى يبدأ آخر، قد يكون اختبارك صعبا او سهلا لكنه على قدر استطاعتك كُتب وبحجم احتمالك اعده الله لك، وككل اختبارٍ تبحث لأسئلته عن إجابه فاختبارات الحياة ايضاً نبحث لها عن حلول او علاج واستشفاء، تخرج من قاعة الاختبارات مليئاً بالفرح لتقديمك الإجابة الصحيحة التي تضمن لك علامةً كاملةً تتباهى بها وتخرج بالمقابل من اختبارٍ حياتيّ باكياً وفي صدرك جرحٌ دامٍ قد لا يراه سواك، تتوارى بعد مجموعك الضعيف عن الأعين الناقدة وقد تسير كطاووسٍ بين الناس حين تتحدى ذلك الاختبار في عملك او حياتك الاسرية او علاقاتك الاجتماعية، ترقص فرحاً حين تنجح في اختبار تعلمّك لمهارةٍ ما او خبرةٍ تراكمت في سنوات عمرك وجعلت منك شخصاً مهماً يجلس في دائرة التميّز أو قد تصبح نسياً منسياً بعد تجربةٍ قاسيةٍ حولت حلمك المستقبلي لهباءٍ منثور. هل رأيت بعين عقلك الباطن وشعرت بإحساس روحك الساكنة في هدوء لهذه المعادلات التي وضعتها أمامك؟؟ وهذه التناقضات التي كتبتها لك ؟؟ هي بالضبط اختبارات الحياة التي قد ننجح فيها وقد نفشل، فلا اختباراتنا الدراسية التي لم ننجح فيها كانت نهاية العمر ولا اختباراتنا الحياتية التي اخفقنا فيها كانت خاتمة الحياة. انا لا ادعوك لعدم الإحساس وان لا يعني لك النجاح والإخفاق شيئاً ولا ان تصبح الأمور في عينيك سواء، انما اذكّرك ان كل يوم هو اختبار ولست شخصاً عليه ان ينجح في كل الاختبارات بعلامةٍ كاملةٍ ومعدلٍ مرتفع، وذلك لا يعني فشلك أو قلة حيلتك، وأنا هنا أدعوك لتعلم انك قد تكون اكثر نضجاً من تلك التجربة وأكثر ذكاءً من ان تتعامل مع اختبارٍ لا يتباهى بنباهتك وعليك ان تتذكر ان الاختبارات تستمر طالما نحن على قيد الحياة، والنجاح يتمثل في ان يكون رصيدنا من الخير أثقل من أوزارنا من الشر، وان نتعلم من كل تجربةٍ تتمثل في اختبارٍ جديد فهناك من تمر بهم حالات من الصدمات والهزائم المتوالية بين وقت وآخر في مضمار العمل أو مع الأصدقاء أو حتى وسط المحيط الأسري وقد تمر بنا المواقف الحياتية المتنوعة بين الفرح والسعادة أو سوء الفهم والخلافات وغيرها، هذه هي اختباراتنا المستمره حتى آخر يومٍ في حياتنا، والمقولة تقول " الحياة ليست عادلة، فلتعوّد نفسك على ذلك " وهذه المقولة تختزل شيئاً جوهرياً وعميقاً وفيه الكثير من الحقيقة، لنعوّد أنفسنا على مفاجآت وألوان الحياة المختلفة، وعليك قارئي العزيز ان تعلم علم اليقين ان ابتلاء الله عز وجل لعبده في الدنيا ليس من سخطه عليه بل إما لدفع مكروه أو لكفارة ذنوب أو لرفع منزلة فإذا تلقى ذلك بالرضا تم له ما أراد وهذه الاختبارات التي نولد معها وتموت معنا لم يُقدرها الله عبثاً، ومن أجل حياة أكثر توازنا يجب أن ننظر إليها نظرةً واقعيةً أولا، إذ ينبغي علينا أن نؤمن ونتعلّم منذ البداية أنّ الآفات والمشاكل المتمثله في الاختبارات الحياتية هي جزءٌ أساسي من الحياة، وبهذه الطريقة تصبح صدماتنا أقل حدةً عندما تواجهنا المشاكل ونسقط في شباكها، لأننا محصنون ضدها بمناعةٍ نفسيةٍ مسبقاً وهو الأمر الذي يتعلمه الإنسان مع الزمن، مع اليقين أن الابتلاء في الحياة ليس اختبارا لقوتك الشخصية بل اختبار لقوة استعانتك بالله وثقتك به فاقترب من ربك وتوكل عليه يقترب منك كُل شيء جميل..! أخيراً: في المدرسة يعلمونك الدرس ثم يختبرونك، أما الحياة فتختبرك ثم تعلمك الدرس.
1326
| 15 سبتمبر 2022
حاولت ان اضع عنوانا لمقالي هذا الاسبوع، وبحثت كثيرا لكني وجدت ان كل عنوان اخترته كان يعكس زاوية معينة من موضوع مقالي، لذلك اعتمدته بكلمة واحدة تتناسب وكل زاوية وتمثل ما نحاول ان نحصل عليه او نجمعه في حياتنا ونتركه ارثا بعد مماتنا تحت معنى “الرصيد”، وهو كذلك ايها الأحبة فرصيدنا في الحياة يأتي في شكل ملموس ومعنوي، فالحياة لا تمضي بنا ونمضي خلالها تاركين اثرا وجامعين رصيدا نحن من نختار نوعيته. ربما اعتقد البعض ان مقالي من عنوانه سيكون مقالا بنكيا ماليا يتناول الارصدة المالية والوضع الاقتصادي او ربما اشير في سطوري لحساباتنا البنكية التي نتسابق مع الوقت لتكون ممتلئة لعلها تحقق لنا الرفاهية المنشودة وسعة الرزق المطلوبة وتحفظ لنا بحبوحة العيش في آخر ايامنا. لكني سأكتب عن رصيدنا الآخر، ذلك الرصيد الباقي والمستمر وان هرمنا او توفانا الله، رصيد يتحدث عنا في غيابنا، يشفع لنا ذكرنا ويستحضر طيفنا في اماكن كنا يوما ما جزءا منها، رصيد لا يخضع للأرقام ولا يصبح مادة دسمة عند غيابنا. نظرة البعض المحدودة تجعله يعتقد ان الرصيد يرتبط فقط بالمال وان الناس ستذكره لماله وكم في رصيده البنكي واملاكه التي يشار لها بالبنان وقد يكون ذلك صحيحا بنسبة ما وليس من الخطأ ان يصنع الإنسان رصيدا ماليا له يتكئ عليه في ايامه، لكن من سيتحدث عنه في غيابه هو ذلك الرصيد من الذِكر الطيب والمحبة والاحترام فرصيد المحبة الصادقة الذي نمتلكه في قلوب الناس حتى وإن كان من شخص واحد، هو الرصيد الذي سيمكننا من تسديد ديون الحياة مهما كانت غالية وأن يحبك الناس وأن تحبهم ليس شيئا عاديا أو سهلا بقدر ما هو كرم رباني أكيد، فمحبة الناس لنا طموح للجميع وحبنا للناس اﻵخرين طيبة قلب أساسها اﻹيمان والرضا. الحقيقه أن تحب الناس فتلك إرادتك كنتيجة ﻷفعالهم معك، لكن أن يحبك الناس فهو بإرادتهم كنتيجة ﻷفعالك معهم، والمطلوب الاثنتان لتتوازن الحياة ويسير مركبها، فمحبة الناس وحبهم كنز يغذي الصحة النفسية والراحة والطمأنينة والسعادة والرضا عن النفس صوب القناعة والراحة، وأن يحبك الناس وأن تحبهم حتى إن كانت نسبة هذه المحبة بسيطة نوعا ما، فإنه ليس شيئا عاديا أو سهلا بقدر ما هو كرم من رب العالمين علينا، فمحبة الناس لنا طموح ومطلب وأمنية يتمناها الجميع لأنها الرصيد الحقيقي الذي نستخدمه في معاملاتنا اليومية مع البشر، ومن واقع الحياة لكل إنسان رصيده الخاص من كل شيء سواء صحة او جمال او مال او سلطة او شهرة وغيره، ومن واقع الحياة ان هذا الرصيد ينفد ولا يبقى للإنسان سوى الرصيد الحقيقي ذاك الكنز الذي لا ينفد وإن رحل من محبة الناس الخالصة لمعدنه، هذا الرصيد التراكمي الذي يبدأ من صدق القول ويمنحك المصداقية التي تكتسب ثقة الآخرين ومع الثقة تصل الى كسب حبهم واحترامهم، والشعور بمحبة الناس لك لا شك أنه شعور جميل بل إنه طاغ يمنحك المزيد من النشوة التي تجعلك تشعر بالفخر بأنك تملك كل هذا الرصيد الإنساني الذي يحمّلك مسؤولية المحافظة عليه وتنميته، وقد يقول قائل وماذا أستفيد من محبة الناس لا هي مال أستفيد منه ولا منصب يعينني في الحياه فأنا قوي ولدي السيطرة والمال والمكانة والقوه، ويحق للقائل ذلك ولكن من سيذكر كم تملك وماذا اشتريت وابتعت في غيابك، هم سيذكرون منك سمعتك الطيبة وذكرك الجيد واخلاقك التي تتحدث عن تربيتك ومعدنك، فحب الناس لنا نتيجة وليس سبب. "لقد نفد رصيدكم" هذه العبارة التي نسمعها حين ينفد رصيد الهاتف او الحساب البنكي، وقد ينفد ايضا من قلوب الناس تجاهنا ومن احترامهم لنا وثقتهم فينا وشوقهم في غيابنا، ولعل الذكاء العاطفي ان تبني علاقة جيدة مع الآخرين فالكثيرون لا يعرفون ولا يهتمون بتكوين هذا الرصيد وقد لا يدركون اهميته في الحياة، فهؤلاء اقل ما يمكن ان يصفوا هذا الرصيد بأنه غير مفيد فلن يزيد رصيدهم المالي ولن يحقق لهم ثروة او منصبا فماذا لو لم يحبني الناس؟! هكذا يتساءلون باستخفاف. بالمناسبة هناك ارصدة كثيرة في الحياة لا تقدر بثمن، فرصيد حب الناس ورصيد الصحة ورصيد العلم ورصيد الصبر على الابتلاء، لذا عزيزي القارئ من قلب محب اقول لك جدد اسلوب حياتك واملأ ارصدتك الباقية فإن حلّ غيابك بقيت ذكراك الطيبة. أخيرا: يقول الشاعر إيليا أبو ماضي: أيقظ شعورك بالمحبة إن غفا، لولا الشعور الناس كانوا كالدمى
4692
| 08 سبتمبر 2022
كما جاء في العنوان، هل سبق وسمعت هذه الجملة من شخص مقرب اليك كنوع من اللوم لك بعد ان تغيرت قراراتك الحياتية؟ وهل قيلت لك وكأنك ارتكبت ذنباً او فعلت إثماً، وهل شعرت حينها بتأنيب الضمير رغم انك لم تسبب اي اذى لأحد بنمط حياتك الجديد او قناعاتك التي تبدلت؟. يعتقد الباحثون أن الشخصية تتغير مع ازدياد عمر الفرد ولكن ذلك يعتمد على تعريف التغير، فهناك نوعان محددان جدا من التغير يميل الباحثون إلى التركيز عليهما وهما التغير في ترتيب النظام والتغير على المستوى المتوسط وهناك عوامل وآليات مختلفة تؤدي إلى التغير في الشخصية والعديد من الطرق المختلفة لقياس بعض سمات الشخصية التي تميل إلى التغير في حين تميل بعض السمات الأخرى إلى الاستقرار وهناك العديد من الأشياء التي تؤدي إلى حصول تغيرات في شخصية الفرد أو عدم حصولها، فالوقت عامل في تغيير الشخصية وهناك ترابط بين اتساق سمات الشخصية مع زيادة العمر. ومع ذلك لا يتوقف تغير السمات في سن معينة فالتحولات البيولوجية والاجتماعية في الحياة قد تكون أيضا عاملا من عوامل التغيير وأيضا يحدث تغير في الشخصية عندما يراقب الأفراد تصرفات الآخرين وقد يحاكي الأفراد تصرفات الآخرين ومن ثم يستوعبون تلك السلوكيات لتصبح جزءاً من سلوكياتهم. وبالرغم من مهاجمة البعض للتغييّر الذي يطرأ في المجتمع كظهور سلوك جديد او نمط حياتي لم يكن معروفاً، الا ان البعض الآخر يجد متعةً شخصيةً في ان يجدد من افكاره او يُطور من مفاهيمه تماشياً مع سرعة الحياة وتسارع وتيرة الأحداث ويغير الأفراد سلوكهم استنادا إلى الأفكار في بيئتهم التي تنبعث منها المكافآت والعقوبات. إن التأرجح بين السعادة والتعاسة أهم ما يميز حياة غالبية الأشخاص، غير أن الاختلاف يكمن بالوقت الذي يستغرقه ذلك التذبذب بين المرحلتين، فالبعض قد يجد أن حياته تطغى عليها السعادة المشوبة ببعض المنغصات، وآخرون يجدون العكس تماما، وعلى هؤلاء أن يعلموا أن عليهم السعي بجدية لإحداث بعض التغييرات التي من شأنها أن تسهم باستقرارهم النفسي والروحي، الأمر الذي يعد أهم مفاتيح الشعور بالسعادة ويُعد التغير سنة من سنن الحياة، كما أن أكثر الناس ينتظرون حدوث أمر ما ليتغيروا، وهناك من يتغير عندما تحدث لهم صدمة، إلا أن أعظم التغير هو التغير المقصود النابع من إرادة قوية، وتقول الفكرة التي كانت شائعة في الماضي إن شخصية الإنسان ثابتة إلى حد بعيد، لكن تشير الأبحاث الأحدث إلى أن الشخصية تتغير في كل مراحل العمر، ويرافق هذا التغير غالبًا أحداث رئيسية في الحياة، ويرى البعض ان الخوف من التغيير يترافق مع الخوف من الفشل والنتائج المُحبطة في الأشياء التي لم تجربها أصلاً، ويرى الفيلسوف الإغريقي هرقليطس أن «الوجود في تغير دائم وتدفق مستمر» مشيرا إلى أن كل شيء يتحول باستمرار ولا يستقر على حال وعلينا ان نتفق ان التغيير من أكبر المخاوف التي تسبب الركود في الحياة، فنحن نعيش في عالم دائم التغير، ويحدث التغيير بسرعة أكبر من أي وقت مضى في العصر الحالي، وعلى الرغم من هذه الحقيقة فإن هناك الكثير من الناس الذين يخشون التغيير ويقاومونه بالتالي يفوتون الكثير من الفرص الواعدة التي تأتي في طريقهم المهني او الحياتي او يتعرضون لخطر الركود والبقاء عالقين في روتين الحياة اليومية. اننا نخشى التغيير إذاً لأنه يعني أن النتائج غير معروفة وبسبب الخوف من المجهول فإن أدمغتنا مصممة لإيجاد السلام في المعرفة، وعندما لا نعرف ما الذي سيحدث وما هي العواقب والمخاطر، فإننا نصنع سيناريوهات تخلق بدورها القلق، ولهذا يجد البشر صعوبة في المضي قدماً عندما ينتهي شيء يعرفونه، وأثبت علم الأعصاب أن عدم اليقين يشبه الفشل في أدمغتنا، لهذا السبب يفضل الكثير من الناس تجنب التغيير بسبب عدم الارتياح للمشاعر المرتبطة به. عموماً الكلام سهل، لكن ماذا عن الأدوات الفعلية، الواقعية، التي قد تساعدنا في تغيير أفكارنا؟ وماذا عن الخوف اصلاً من الإقدام على ذلك حيث ان هنالك جانبا آخر مهما للتغيير يتعلق بمدى تأثيره في تطوير ذاتنا ونمو شخصيتنا. فعندما نواجه التغيير، فإننا إما أن نسمح للخوف بالسيطرة علينا ومنعنا من تحقيق أهدافنا، أو أن نواجهه ونتحدى أنفسنا باغتنام فرصة جديدة لم نكن نتوقعها على الإطلاق، أو تحسين مهاراتنا، أو حتى تعلم مجموعة من المهارات الجديدة. عليك ان تعلم قارئي العزيز أن النجاح عبارة عن تغييرات بسيطة تراكمية وتكرارية، لذلك عليك أن تأخذ مسؤولية اتخاذ تلك التغييرات وأن تلتزم فيها التزاماً جدياً، ولا تجلد ذاتك في حال تراجعك عن التغييرات التي خططت لها، او تُصب بالإحباط لأنك رفعت سقف توقعاتك حيال ذلك التغير الذي اخترته، واعلم أن الحياة قائمة على مبدأ المحاولة والخطأ، فكثيرون يقاومون التغيير لأنهم ألفوا ما تعودوا عليه حين يدخل البعض في صراع حقيقي بين قناعاتهم والواقع المتغير، لذا فالتغيير يتطلب منا التحرك من الوضع الحالي الذي نعيشه إلى وضع جديد أكثر كفاءة وفاعلية. لهذا نجد أن التغيير الإيجابي هو سر النجاح والريادة والفلاح. لذا أقبل على التغيير لأنه المستقبل وصنع التغيير من خلال الجهد المنظم والمخطط لتحقيق أهداف التغيير. أخيراً: الوقت ليس هو العدو، بل الخوف من التغيير هو العدو. وبالمناسبة ان كان البعض ينتظر البدء فاليوم الاول من سبتمر يناديك لتبدأ التغيير متوكلاً على الله. Ebtisam666@hotmail.com
1812
| 01 سبتمبر 2022
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام...
3417
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين...
3147
| 06 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم...
1218
| 01 أكتوبر 2026
كل شيء سيمر، قد تبدو هذه العبارة بسيطة،...
1017
| 30 سبتمبر 2026
في الأوقات العادية، قد تبدو الاحتياطيات المالية والاستثمارات...
969
| 04 أكتوبر 2026
في الفترة الأخيرة، لا أعرف لماذا، بدأت أنجذب...
912
| 30 سبتمبر 2026
في بعض المؤسسات، يستطيع مسؤول أن يتخذ قراراً...
762
| 06 أكتوبر 2026
•لكل مجتمع عاداته في مناسبات الفرح والحزن، لكن...
567
| 01 أكتوبر 2026
أحيانًا نرى مشهدًا بسيطًا، لكنه يبقى معنا طويلًا،...
483
| 02 أكتوبر 2026
أتدرون يا سادة يا كرام عند من مكانته...
480
| 01 أكتوبر 2026
في مشهد يحبس الأنفاس، أقرب إلى جنون أفلام...
459
| 04 أكتوبر 2026
إذا كانت الوكرة تكبر وتتوسع وسكانها في ازدياد،...
438
| 02 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل