رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

من له الحق في إدارة أموال المجنون؟

يعتبر المجنون حسب التعريف الوارد في المادة 1 من القانون رقم 40 لسنة 2004 بشأن الولاية على أموال القاصرين هو كل من فقد عقله بصورة مطبقة أو صورة متقطعة، بمعنى أن أي شخص ظهرت عليه علامات فقدان العقل بشكل دائم أو في أوقات دون أخرى يعتبر مجنونا بحكم القانون. وفي هذه الحالة فإن الشخص المجنون لا يعد كامل الأهلية، وبالتالي لا يسمح له المشرع بالتصرف بحرية في أمواله، بل من أجل الحفاظ عليها وعدم تعريضها للضياع فقد وضع قيودا معينة بشأن إدارة أمواله. في الحالة التي تظهر على الشخص عوارض الجنون، يحق لكل ذي مصلحة سواء من أقاربه أو الهيئة العامة لشؤون القاصرين باعتبارها الجهة المخولة قانونا بتدبير شؤون من هم غير كاملي الأهلية، رفع دعوى أمام الجهة القضائية المختصة للمطالبة بالحجر على ذلك الشخص من أجل تعيين قيم على تدبير أمواله. وبمجرد تقديم الدعوى تنظر المحكمة في مدى كفاية المستندات المرفقة بصحيفة الطلب لإثبات جنون الشخص المراد الحجر عليه، وإلا أمرت المحكمة بعرضه على الطب النفسي من أجل تقديم تقرير حول الحالة الصحية للشخص ومدى اعتباره مجنونا أم لا، وفي حالة ورود تقرير إيجابي مثبت لحالة الجنون تقضي المحكمة بالحجر على ذلك الشخص، وتغل يده عن أي تصرف من التصرفات التي تتعلق بأمواله، وتعين قيما لإدارة تلك الأموال يكون إما وليه أو أحد أقاربه أو الهيئة العامة لشؤون القاصرين حسب اختلاف وقائع كل حالة. وبمجرد صدور حكم مثبت لجنون الشخص، يصبح غير جائز له إبرام جميع التصرفات لأنه غير قادر على استخدام عقله والتفكير قبل الإقدام على أمور قانونية، وحتى إن أقدم على إبرام تعاقدات أو أية إجراءات أخرى تعد في نظر القانون باطلة ولا تنتج أي أثر قانوني. بل حتى وإن ثبت أن حالة الجنون قائمة لدى الشخص قبل إصدار الحكم فإنه يجوز القضاء بعدم نفاذ التصرفات التي أبرمها قبل صدور الحكم خلال فترة ثبوت جنونه. أما من يحق له التصرف في أمواله فهو القيم الذي ندبته المحكمة لأجل ذلك، وتكون جميع التصرفات المبرمة تحت رقابة القضاء، ويلزم الحصول على إذن من القاضي المختص بشأن ذلك، خصوصا فيما يتعلق ببيع وشراء العقارات، التصرف في نصيب المجنون من التركات، إدارة أمواله في الشركات التجارية وغيرها، وعموما فإن إدارة أموال المجنون من قبل من عينته المحكمة قيما يكون تحت رقابة المحكمة، ويكون القيم ملزما بتقديم كشف دوري عن طريق تدبير أموال المحجور عليه، مع التفاصيل الكاملة للتصرفات المالية المبرمة لحسابه. ويعاقب القانون كل قيم أو ولي أو وصي أو وكيل انتهت نيابته في إدارة أموال المجنون وامتنع عن تقديم أمواله أو أوراقه خلال ثلاثين يوما من انتهاء نيابته دون عذر مقبول بالحبس لمدة لا تزيد على سنة وبالغرامة التي لا تقل عن عشرة آلاف ريال ولا تزيد على خمسين ألف ريال أو بإحدى العقوبتين.

6417

| 01 مايو 2023

هل يعاقب القانون على الشروع في الجريمة؟

معلوم أن كل جريمة ثبت ارتكابها من طرف شخص معين، إلا وترتب عنها الحكم عليه بالعقوبة المقررة لتلك الجريمة، سواء كانت عقوبة حبسية أو تغريمه مبلغا ماليا أو غيرهما من العقوبات المنصوص عليها ضمن التشريعات ذات الطابع الزجري، لكن العقاب وفقا لما سبق ذكره مرتبط وجودا وعدما مع ارتكاب الجريمة المعاقب عليها بجميع أركانها ومراحلها، إلا أنه يحدث أن يبدأ الشخص بالقيام بالأفعال المكونة للجريمة وتتدخل عناصر خارجية أو أسباب إرادية أو غير إرادية تحول دون استكمال تنفيذ الجريمة، ونكون حينئذ أمام مجرد شروع في ارتكاب الجريمة، أو محاولة أفسدتها عوامل خارجية، ففي هذه الحالة هل يعاقب القانون على ذلك؟ بداية يجب التفرقة بين الشروع في ارتكاب الجرائم وغيره من الحالات التي يتشابه معها لكنها لا تعتبر في نظر القانون شروعا، لأن الشروع مرحلة يبدأ فيها الجاني في تنفيذ نشاطه الإجرامي، ولكن النتيجة التي كان ينويها لم تتحقق لسبب لا دخل لإرادته فيه، مثل أن يبدأ الجاني في ارتكاب جريمة القتل وذلك بتجهيز ضحيته وسلاح الجريمة، لكن الشرطة تداهم المكان ويتوقف عن الفعل المادي، ففي هذه الحالة نكون أمام شروع في ارتكاب جريمة القتل، لكن في نفس الحالة إذا حدث أن بدأ الجاني في تنفيذ جريمة القتل لكن قبل أن يصيب الضحية بواسطة سلاح الجريمة تراجع عن فعلته بإرادته المنفردة دون أن توقفه الشرطة ولا أي عنصر خارجي، ففي هذه الحالة لا نكون أمام شروع في ارتكاب جريمة، بل مجرد العزم على القيام أو الأعمال التحضيرية التي لا يعاقب عليها القانون كأصل حسب ما ورد ضمن المادة 28 من قانون العقوبات. ولا يعد شروعاً في ارتكاب الجريمة كذلك قيام الشخص بجميع الأعمال التحضيرية والبدء في التنفيذ وكامل الأعمال المادية الأخرى المكونة للجريمة مع عدم تحقق نتيجة الجريمة، فهذه الحالة تعتبر جريمة كاملة العناصر حتى وإن لم يحدث قصد الجاني، مثل شروع الشخص في الأفعال المادية لجريمة القتل من طعن أو خنق لكن بعد انتهاء الفاعل من جميع أعماله يصادف أن الضحية لم يفارق الحياة بعد، ففي هذه الحالة يعتبر الفاعل قد ارتكب الجريمة كاملة، ولا يعامل معاملة من قام بالشروع فقط. والقانون يعاقب على الشروع في ارتكاب الجريمة بحسب ما إذا تعلق الأمر بجناية أو بجنحة، فالجنايات يعاقب الشروع على إتيانها حسب التفصيل الوارد بالمادة 29 من قانون العقوبات كما يلي: بالنسبة للجناية المعاقب عليها بالإعدام يعاقب الشروع فيها بالحبس المؤبد، والجناية التي يعاقب عليها بالحبس المؤبد تكون عقوبة الشروع فيها الحبس لمدة لا تزيد على خمس عشرة سنة ولا تقل عن خمس سنوات، أما إذا كانت عقوبة الجنايات هي الحبس المحدد فعقوبة الشروع تكون الحبس لمدة لا تزيد على نصف الحد الأقصى المقرر للجريمة التامة، بمعنى إذا كانت الجناية يعاقب عليها القانون بالحبس الذي لا يزيد على عشرين سنة، فإن عقوبة الشروع تكون عشر سنوات حبسا. أما بالنسبة للشروع في ارتكاب الجنح، فالأصل أن القانون لا يعاقب على الشروع فيها، إلا إذا تم التنصيص في القانون على أن جنحة ما تتم المعاقبة على الشروع في ارتكابها، ويتم عندئذ ذكر العقوبة المحددة للشروع في تلك الجنحة.

6426

| 04 أبريل 2023

كيف يعامل المشرع القطري من يسيء إلى الأديان؟

يرتكز المجتمع القطري في أسسه ومبادئه على تعاليم الدين الإسلامي الحنيف سواء في المعاملات الدينية أو الدنيوية، ومن الطبيعي وفقا لذلك أن تستند القوانين والتشريعات القطرية الى أحكام الشريعة الإسلامية، وأن تفرض نصوصا تجرم الإساءة للدين الإسلامي وأي دين سماوي آخر عملا بمبدأ احترام جميع الأديان والاختلافات الذي كرسته جميع مصادر الشريعة الإسلامية، على اعتبار أنه مبدأ للتسامح والتعايش بين جميع الأطياف. وعلى هذا النهج، فقد أقر المشرع القطري ضمن قانون العقوبات أحكاما رادعة لمن يرتكب أفعالا تسيء إلى الدين الإسلامي أو أي دين سماوي آخر. وبمطالعة المادة 256 من القانون المذكور فإنه يعد بمثابة جريمة يعاقب عليها القانون إتيان مجموعة من الأفعال المتمثلة في: أولا: التطاول على الذات الإلهية أو الطعن فيها باللفظ أو الكتابة أو الرسم أو الإيماء أو بأي وسيلة أخرى، ومفاد ذلك أن المشرع قد اعتبر الذات الإلهية مقدسة ومنزهة عن كل فعل أو قول أو سلوك ينال من قدسيتها، وأن ثبوت ارتكاب الشخص لأي صورة من صور التطاول المذكورة يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون. ثانيا: الإساءة إلى القرآن الكريم أو تحريفه أو تدنيسه، وهي من كبائر الأفعال التي يحرمها الدين السماوي، وبالتالي فإن المشرع القطري سار على نفس النهج واعتبر كل شخص أتى فعلا مماثلا مرتكبا لجريمة معاقب عليها. ثالثا: الإساءة إلى الدين الإسلامي أو إحدى شعائره، وهنا شمل المشرع جميع صور الإساءة التي قد تطول الدين الإسلامي، وأي مظهر من مظاهر على التطاول على إحدى شعائره، مثل السخرية من صيام شهر رمضان، أو حج بيت الله الحرام. رابعا: سب أحد الأديان السماوية المصونة وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية، فالمشرع هنا أكد على احترام الدين الإسلامي لجميع الأديان السماوية ورفضه لأي شكل من أشكال الإساءة التي قد تنال من قدسية الأديان الأخرى. خامسا: التطاول على أحد الأنبياء باللفظ أو الكتابة أو الرسم أو الإيماء أو بأي وسيلة أخرى، وذلك على اعتبار أن الأنبياء من أهم رموز الأديان، وأي تطاول يمسهم يعتبر إساءة للدين يستوجب ردعها. سادسا: تخريب أو تكسير أو إتلاف أو تدنيس مبانِ، أو شىء من محتوياتها، إذا كانت معدة لإقامة شعائر دينية لأحد الأديان السماوية المصونة وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية. ويعاقب قانون العقوبات القطري على أي فعل من الأفعال المذكورة بالعقوبة المقررة للجنايات وهي عقوبة حبسية تصل إلى سبع سنوات، بالإضافة إلى العقوبات الفرعية مثل العزل من الوظائف العامة والإبعاد بالنسبة للأجنبي.

2076

| 27 مارس 2023

أوامر قاضي الأمور الوقتية

لا يقتصر حق التقاضي على تقديم دعوى أمام المحكمة وحضورها مع تقديم الدفاع فيها من أجل الحصول على حكم قضائي بات في موضوعها، بل هنالك صور أخرى من صور التقاضي لا تستدعي طبيعتها المرور عبر تلك المراحل جميعها، يكون الهدف منها إصدار القضاء قرارا وقتيا ينسجم مع طبيعة الموضوع الذي غالبا لا يتطلب ضرورة تسجيل دعوى قضائية بأركانها وشروطها المتعارف عليها. لذلك فإن القانون في هذه الأحوال يخول تقديم عريضة إلى الجهة القضائية المخولة باستصدار أمر قضائي في إطار السلطة الولائية للمحكمة وليس في إطار سلطتها القضائية. ينص القانون على أحكام وشروط الأوامر على العرائض ضمن المواد من 141 إلى 146 من قانون المرافعات المدنية والتجارية. ويمكن تعريف الأمر المبني على عريضة بأنه قرار وقتي يصدره رئيس المحكمة أو قاضي الأمور الوقتية المختص في إطار سلطته الولائية لا القضائية بدون خصومة وفي غير حضور الأطراف، وذلك بشأن إجراء وقتي أو وضع لا يمس بموضوع الحق، وهي أوامر نافذة مؤقتا وليست على الدوام، وذلك ضمن الأوضاع والحالات التي يخول فيها القانون استصدار أوامر مماثلة، بمعنى أنه يجوز العدول عنها أو إصدار أوامر معاكسة لها إذا اقتضت الأحوال ذلك، بناء على عريضة من طرف من يهمه الأمر. وما يستنتج من هذا التعريف أن الأوامر على عرائض هي قرارات يصدرها قاضي الأمور الوقتية في المحكمة المختصة بناء على عريضة يقدمها المعني بالأمر ويوجهها للقاضي بصفته الولائية وليست القضائية، أي أن القاضي وقتئذ لا يفصل في الحقوق بين الأطراف المتنازعين ولا يكون دوره إصدار حكم بمعاييره المطلوبة، بل يتمثل دوره في اتخاذ قرار بشأن وضع قائم دون ضرورة وجود خصومة، ودون ضرورة حضور الأطراف أمامه لتقديم دفاعهم وطلباتهم، مثل تقديم عريضة إلى قاضي الأمور الوقتية من أجل إصدار أمر بالتصريح بالسفر، أو إصدار أمر باستخراج الأوراق الثبوتية. ويتم إصدار أمر على عريضة بناء على طلب يقدمه صاحب الشأن إلى قاضي الأمور الوقتية لدى المحكمة المختصة، إما إلكترونيا عبر الموقع الإلكتروني الرسمي للمحاكم، أو يدويا بالانتقال إلى مقر المحكمة المطلوب تقديم العريضة بها، ويجب إرفاق العريضة بالأسباب التي يرغب من خلالها العارض إصدار الأمر القضائي، وتشفع بالمستندات المؤيدة لها. ويجب على قاضي الأمور الوقتية البت في العريضة المرفوعة إليه في اليوم التالي من تقديمها على أبعد تقدير، ويصدر الأمر إما القبول أو الرفض، إذ لا يكون القاضي ملزما بتسبيب الأمر، إذ يكفي مجرد إيراد منطوق القرار إما بالموافقة أو الرفض، إلا إذا كان الأمر صادرا بخلاف أمر سبق صدوره مثل رفض إصدار أمر على عريضة بشأن التصريح بالسفر بعدما تم إصدار أمر بالموافقة على الطلب بناء على عريضة سابقة بنفس الأطراف والموضوع والأسباب، ففي هذه الحالة يجب ذكر أسباب الأمر وإلا اعتبر باطلا. ويحق لكل من صدر الأمر على عريضة في مواجهته، ولم يرتض منطوقه أن يطعن فيه عن طريق التظلم خلال سبعة أيام من تاريخ إصداره بالنسبة لطالب الأمر، وسبعة أيام من تاريخ الإعلان بالنسبة لمن صدر الأمر في مواجهته، ويتم الطعن في الأمر بناء على عريضة عن طريق التظلم الذي تنظر فيه المحكمة بهيئة قضائية وفق الإجراءات العادية لدعاوي الموضوع، بحيث يتم إعلان الأطراف للحضور وتبادل المذكرات وغير ذلك من الإجراءات العادية، كما أن الأوامر بناء على عرائض تكون قابلة للتنفيذ خلال ثلاثين يوما من صدورها، وفي حال فوات المدة المذكورة لا يحق للعارض تقديمها للتنفيذ.

5430

| 20 مارس 2023

هل المعارضة بمثابة استئناف؟

بخلاف الطعن في الأحكام الصادرة في المواد المدنية، يجوز للمحكوم عليهم بأحكام جنائية إذا لم يرتضوا منطوق الحكم أن يطعنوا عليه بواسطة المعارضة، فالمعارضة تجوز فقط في المواد المتعلقة بالمخالفات والجنح والجنايات بشرط أن يكون الحكم قد صدر غيابيا في حق من يرغب في المعارضة، ويكون الحكم غيابيا إذا لم يحضر المتهم أطوار جلسات الدعوى ولم يعلن بصفة رسمية بتداولها أمام القضاء، وفي هذه الحالة حتى يعتد بالحكم على أنه غيابي يجب إيراد عبارة "حكمت المحكمة غيابيا" في بداية منطوقه. المعارضة طريق من طرق الطعن في الحكم الذي صدر ضد المحكوم عليه الذي لم يبلغ إلى علمه أن هنالك دعوى متداولة في مواجهته، وأن حكم المحكمة قضى في حقه بعقوبة جنائية قد تصل إلى حبسه، فهي فرصة جديدة تتاح له من أجل إعادة الدعوى للتداول من جديد وإصدار حكم حضوري فيها، بعد إبداء أوجه دفاعه وتبرير موقفه الذي قد يصبح سببا لتبرئته من التهم المسندة إليه، والتي ما كانت ستصل إلى علم القاضي الذي ينظر دعواه لولا مثوله شخصيا أمامه. فالمعارضة إذن ليست استئنافا، لأن الاستئناف درجة ثانية من درجات التقاضي تسمح بإعادة الدعوى من جديد رغم حضور المتهم أمام القاضي خلال المرحلة الابتدائية، لكن المعارضة ليست درجة ثانية من درجات التقاضي، بل هي تداول للدعوى من جديد أمام نفس الهيئة مصدرة الحكم لكن هذه المرة بحضور المتهم شخصيا وليس في غيبته. والمعارضة وفقا للمواد من 264 إلى 271 من قانون الإجراءات الجنائية تتم من خلال تقرير يقدمه المتهم يعلن فيه عن رغبته بالمعارضة في الحكم الغيابي بعد أن يتم إعلانه رسميا بالحكم الصادر في غيبته، ويجب ألا يتجاوز تاريخ التقرير بالمعارضة 7 أيام من تاريخ ثبوت الإعلان بالحكم رسميا، بحيث يجوز للمحكوم عليه الذي يرغب في الطعن في الحكم الجنائي الغيابي بالمعارضة أن يقدم طلبا بذلك خلال 7 أيام من تاريخ إعلانه بالحكم أو من تاريخ ثبوت علمه بحصول الإعلان بالنسبة للجنح والمخالفات، وخلال 7 أيام من تاريخ القبض على المتهم بالنسبة للأحكام الصادرة في الجنايات. أما إذا تم تقديم المعارضة بعد فوات الميعاد القانوني فإن المحكمة تقضي بعدم قبولها شكلا، ويصبح من حق المتهم الطعن في الحكم بواسطة الاستئناف فقط إذا كان ميعاد الطعن به مازال قائما. وبخصوص إجراءات التقرير بالمعارضة فتتم عن طريق مراجعة إدارة التنفيذ من أجل الإعلان رسميا بالحكم الغيابي، وإبداء الرغبة كتابة بتقديم معارضة فالحكم، عقب ذلك يتم إيداع تقرير بقلم كتاب المحكمة مصدرة الحكم الغيابي، يثبت فيه تاريخ المعارضة وتاريخ الجلسة، ويكون التقرير موقعا إما من مقدم الطلب شخصيا أو بواسطة وكيله أو يتم التقرير بالمعارضة عبر النظام الإلكتروني للمحاكم مشفوعا بالمستندات المؤيدة له. ويترتب عن المعارضة إعادة الدعوى أمام المحكمة من نفس درجة المحكمة مصدرة الحكم الغيابي، وتداول نظرها بجلسات، ويكون المعارض ملزما بحضور جميع الجلسات المحددة للدعوى، وإذا غاب بدون عذر مقبول تقضي المحكمة باعتبار المعارضة كأن لم تكن. فإذا كانت المعارضة مستوفية للشروط الشكلية والموضوعية المطلوبة وتم تقديمه داخل القيد الزمني القانوني المقرر فإن المحكمة تقضي بقبول المعارضة شكلا، وفي الموضوع يكون حكمها فإما بتأييد الحكم المعارض فيه أو بإلغائه وتبرئة المتهم أو تخفيف العقوبة التي تقررت ضده.

17829

| 13 مارس 2023

الحماية القانونية للاسم التجاري

إن الاسم التجاري عنصر أساسي في تحديد هوية أي مشروع تجاري، سواء كان محلا أو متجرا أو شركة أو أية مؤسسة أخرى، فهو الذي يميز كل مشروع تجاري عن غيره، الأمر الذي يسهل على الزبائن التعرف على المشاريع والتفريق بينها، لذلك يقوم التاجر سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا بوضع اسمه التجاري على واجهة متجره والأوراق الصادرة عنه مثل العقود والفواتير والرسائل والإعلانات وغيرها، كما أن الاسم التجاري وسيلة فعالة للدعاية وجلب الزبائن في ظل المنافسة الشريفة في المجال التجاري، لذلك كان لابد أن يحيطه المشرع بحماية قانونية تعكس الأهمية التي يمثلها. يوفر القانون القطري حماية قانونية واضحة للاسم التجاري منعا لأي تجاوز قانوني قد يطال الأسماء التجارية ويؤدي إلى تضليل الزبائن ويضرب في المنافسة التجارية المشروعة، هذه الحماية تجد تجلياتها في ظل النصوص القانونية المدنية والجنائية كذلك. بالرجوع إلى القانون رقم 9 لسنة 2002 بشأن العلامات والبيانات التجارية والأسماء التجارية والمؤشرات الجغرافية والرسوم والنماذج الصناعية، فإن المواد من 33 إلى 37 تنظم كيفية حماية الاسم التجاري والمعايير والشروط اللازمة لذلك، بحيث أكدت المادة 33 أن الاسم التجاري يتمتع بالحماية القانونية اللازمة حتى ولو لم يكن مسجلا وفق الشكليات المطلوبة، لأن الاسم التجاري لا يكتسب بالتسجيل بقدر ما يكتسب بالممارسة والاعتياد على استخدامه من طرف مشروع الاستغلال. لكن يبقى التسجيل إجراء فعال في الحماية أكثر من الممارسة والاعتياد، لأنه يساعد على توثيق الاسم التجاري وإثبات صحة نسبته لمشروع الاستغلال، لذلك أنشأ المشرع بموجب المادة 35 من القانون المذكور سجلا للتسجيل الاختياري للأسماء التجارية لدى مكتب حماية الملكية الصناعية، وتبرز الحماية القانونية كذلك في منع المشرع تداول الاسم التجاري بين المشاريع التجارية دون تداول المشروع نفسه، بمعنى أنه يمنع قانونا التصرف في الاسم التجاري عن طريق البيع أو غير من التصرفات القانونية، دون أن يتم التصرف في المشروع بمعيته، وفي ذلك حفظ لحقوق الغير حتى لا يتم التضليل بشأن المشاريع عن طريق استغلال اسم تجاري متداول، بالإضافة إلى ذلك فقد حظر المشرع من اتخاذ اسم التاجر نفسه أو أسماء سلفه في حال كان من شأن استخدامه تضليل الجمهور. أما في الحالة التي يتعرض فيها الاسم التجاري لأي شكل من أشكال الاعتداء أو الاستغلال غير المشروع، يكون من حق مالكه التصدي لذلك بما يخوله القانون من آليات، إذ يسمح له بصفة مستعجلة اتخاذ الإجراءات التحفظية من إثبات حال وندب خبير أو غيرها من الإجراءات، كما يحق له المتابعة القضائية الموضوعية لكل شخص أو فعل مس بحقه في اسمه التجاري. ويعد من قبيل المساس بالاسم التجاري استعماله رغم ملكيته لغيره، استخدام علامات مشابهة له أو رموز من شأنها الخلط بين الأصلي والمقلد، إثارة اللبس بشأن جودة خدماته ومنتجاته لدى الزبائن.

5562

| 06 مارس 2023

جريمة التسول.. هل من قصور تشريعي؟

يعتبر اعتياد التسول من السلوكيات المرفوضة في ديننا الإسلامي، والمذمومة في نظر المجتمع، والمجرمة كذلك بحكم القانون. فالتسول يضر بالشخص الذي يمارسه ويصنع منه عنصرا اتكاليا يقتات من سؤال الناس والذل إليهم، كما أنه يسيء لصورة المجتمع ويعطي انطباعا بأن المحيط الذي ينتشر فيه التسول لا يستطيع توفير العيش الكريم لأفراده، فيؤثر ذلك بالتبعية على قطاع السياحة والخدمات وغيرها. كما أن التسول يساعد على انتشار الجرائم الأخرى، من سرقة واعتراض طريق المارة، وابتزاز الغير في الشارع العام، وقد يتطور الأمر إلى استغلال الأطراف أو ذوي الهمم في ممارسة هذه العادة المحظورة. لأجل ذلك ولغيرها من التبعات ذات الوقع السلبي، فقد فرض المشرع القطري نظاما تجريميا لمن يرتكب فعل التسول، بحيث اعتبرها جريمة يعاقب عليها بموجب القانون رقم 11 لسنة 2004 بإصدار قانون العقوبات، وهكذا نصت المادة 248 منه على ما يلي: «يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة، كل من يتسول في الطرقات، أو الأماكن العامة، أو يقود حدثاً للتسول، أو يشجعه على ذلك. ويجوز بدلاً من الحكم بالعقوبة المتقدمة، الحكم بإيداع المتسول إحدى المؤسسات الإصلاحية التي تخصص لذلك. وفي جميع الأحوال، يحكم فضلاً عن العقوبة المقررة، بمصادرة الأموال المضبوطة المتحصلة من الجريمة». بمطالعة هذه المادة نجد القانون القطري متشددا في معاملة من يرتكب التسول بأية طريقة من الطرق. تصل عقوبة جريمة التسول إلى سنة كأقصى حد، وهو ما يعطيها في نظر القانون تكييف الجنحة، لكن المشرع لم يجرم فقط ارتكاب فعل التسول، بل وسع من نطاق التجريم ليشمل التشجيع على التسول كذلك، فمن يحرض أو يشجع أو يساعد أو يتدخل بأي وسيلة في ارتكاب التسول يعتبر كأنه أتى ذلك الفعل ويعاقب بالعقوبة المقررة للفاعل كذلك. كما أن المادة المذكورة اعتبرت قيادة حدث إلى ارتكاب جريمة التسول بمثابة اتيان الفعل بنفسه، لكن كان من الأحرى على المشرع أن يعتبر قيادة الحدث إلى التسول بمثابة ظرف مشدد للجريمة، وكان من الأجدر أن تكون عقوبة من يرتكب ذلك أشد من عقوبة من يرتكب التسول بنفسه، لأن هذا الفعل يجمع بين أكثر من جريمة، فهو تحريض على التسول، وإجرام في حق الحدث الذي لم يبلغ سن الرشد القانونية، والذي لا يستطيع تحمل مسؤولية تصرفاته. وحدد قانون العقوبات كذلك الطرق التي من خلالها يتم تكييف الفعل بأنه تسول، إذ اعتبر أن التسول في الطريق العام والأماكن العامة هي الوسائل التي من خلالها يتم إسناد تهمة التسول للشخص، لكن التسول في العصر الراهن أصبح يتخذ أشكالا وأساليب مختلفة، إذ أصبحنا نواجه ارتكاب التسول من طرف الغرباء عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الاتصال الحديثة، وهو الأمر الذي يجب أن يتنبه إليه المشرع ويدخل تعديلا تشريعيا بهذا الصدد، للقضاء على هذه الظاهرة الشاذة الدخيلة على مجتمعنا.

1950

| 27 فبراير 2023

متى يجوز الرجوع في الهبة؟

تعتبر الهبة من العقود التي تخول للشخص حق التصرف في مال مملوك له وذلك بإرادته المنفردة، ودون ضرورة الحصول على مقابل لذلك. فالهبة عطية من الواهب للموهوب له يترتب عليها نقل ملكية الشيء الموهوب إلى الشخص الذي تمت الهبة لصالحه، وهي جائزة من الناحية القانونية والشرعية بشرط أن يكون محلها شيئا يجوز التعامل به ويحق للواهب نقل ملكيته للغير. لكن إذا كانت الهبة تفترض التزام الواهب بنقل ملكية الشيء الموهوب إلى الموهوب له دون أن تلزم هذا الأخير بشيء، فهل يحق له التراجع عنها طالما أنها عطاء بدون مقابل؟ الأصل أن عقد الهبة عطاء على وجه الدوام، ولا يجوز لمن وهب شيئا أن يتراجع عنه حفاظا على استقرار المعاملات ولعدم الإضرار بالموهوب له حسن النية، لكن هنالك استثناءات حددها المشرع على سبيل الحصر ضمن المادتين 505 و506 من القانون المدني، إذ بموجبهما يجوز أن يتم التراجع عن الهبة إذا كان الواهب أبا أو أما للموهوب له بشرط ألا يكون في التراجع عنها ضرر له أو الغير الذي تعامل معه في الشيء الموهوب، وأيضا بشرط ألا يكون الواهب أو الموهوب له مريضا مرضا يخشى منه الموت. كذلك يجوز التراجع عن الهبة إذا وافق الموهوب له على استعادة الواهب للشيء الذي أعطاه إياه، وأيضا يجوز الرجوع فيها بحكم قضائي إذا أقنع الواهب المحكمة بوجود مبرر مقبول لذلك. ومن الحالات التي تعد عذرا مقبولا للرجوع في الهبة هي تقصير الموهوب له نحو الواهب بما يجب عليه، كأن يهب رجل حديقة بثمارها وغلتها لرجل آخر، ثم يخل هذا الأخير في واجبها بالاعتناء بها والحفاظ عليها فتصبح أرضا خلاء، ففي هذه الحالة يعتبر الموهوب له مخلا، ويجوز للواهب الرجوع فيما أعطاه. كما يجوز التراجع عن الهبة، في الحالة التي يصبح معها الواهب غير قادر على تغطية مصاريف حياته اليومية حسب مستواه الاجتماعي، والنفقات المفروضة عليه بموجب القانون، كما يعتبر كذلك عذرا مقبولا للقضاء بالرجوع في الهبة أن يرزق الواهب بمولود بعد منح الشيء الموهوب، وعموما تعتبر الحالات التي يخول فيها القانون التراجع عن الهبة بترخيص من القضاء غير محصورة أو مقيدة في صور معينة، بل يرجع فيها الأمر إلى السلطة التقديرية للقاضي الذي بناء على المعطيات المعروضة عليه يمكن أن يفوض للواهب الرجوع في الهبة أم لا، بل حتى الحالات المذكورة في المادة 506 من القانون المدني يتوقف الترخيص بالتراجع في الهبة على قناعة المحكمة بالوقائع المنظورة أمامها. ومن الحالات التي يمنع بتاتا الرجوع في الهبة، حالة الهبة بدافع خيري، حالة الولد اليتيم الموهوب له من قبل والدته، حالة الزوج أو الزوجة الموهوب لأحدهما من الآخر حال قيام العلاقة الزوجية، حالة وفاة الواهب أو الموهوب له، وأيضا الحالة التي يتم التصرف في الشيء الموهوب، كأن يتم بيعه للغير، أو التعديل في حالته، أو هلاكه أو غيره من التغيرات التي تصيب الشيء الموهوب وتجعله مختلفا عن الحالة التي كان عليها عند هبته. ومن الحالات التي لا يجوز فيها نهائيا الرجوع في الهبة هي الحالة التي يقترن فيها العطاء بتكليف تم تنفيذه، ففي هذه الحالة إذا اشترط الواهب أن تتم الهبة بناء على قيام الموهوب له بعمل معين أو تصرف ما، وقام هذا الأخير بالمطلوب منه، أصبح محظورا على الواهب أن يتراجع عن عطيته.

15684

| 20 فبراير 2023

هل لأحكام التحكيم قوة ملزمة؟

إذا اتفق طرفان على حل النزاع القائم بينهما من خلال إصدار حكم تحكيمي بواسطة جهة من اختيارهما ووفق الطرق والشكليات التي تناسبهما، دون اضطرارهما إلى عرض النزاع أمام أنظار القضاء والبت فيه حسب إجراءات العدالة الرسمية، فإنه من الطبيعي أن تصبح لذلك الحكم قوة ملزمة تنصرف آثارها إلى الحق المتنازع بشأنها وبين الأطراف وأحيانا حتى بالنسبة للغير. لذلك فإن حكم التحكيم لكي تنتقل مفاعيله من مجرد سند مكتوب إلى سند نافذ يلزم مباشرة إجراءات التنفيذ بشأنه، على غرار تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة عن الجهات الرسمية ذات الاختصاص القضائي بالبلاد. بموجب القانون رقم 2 لسنة 2017 بشأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية تكون لحكم التحكيم حجية الأمر المقضي به وتكون واجبة النفاذ بصرف النظر عن الدولة التي صدرت فيها، وبذلك يكون المشرع القطري قد ساوى بين أحكام التحكيم وأحكام القضاء من حيث القوة الإلزامية لكلاهما، وعليه إذا صدر حكم التحكيم صحيحا وفق الإجراءات التي اتفق عليها الأطراف، وكان غير مخالف للنظام العام والقواعد القانونية الآمرة بالبلاد اعتبر بمثابة سند تنفيذي يلزم جميع الجهات المخولة العمل على تفعيل ما ورد فيه، حتى وإن اقتضى الأمر استعمال القوة الجبرية. تتم إجراءات حكم التحكيم من خلال تقديم صاحب المصلحة طلبا كتابيا إلى قاضي التنفيذ وفق الإجراءات المعمول بها في تنفيذ الأحكام القضائية، يرفقه بصورة من اتفاق التحكيم وأصل الحكم إذا كان محررا باللغة العربية أو بصورة منه إذا كان محررا بلغة أجنبية مع أصل ترجمة معتمدة إلى اللغة العربية، وإذا تم التأكد من استيفاء الطلب جميع الشروط المتطلبة وعدم مخالفة حكم التحكيم للنظام العام، يتم تسجيل دعوى تنفيذ في الموضوع ويتم مباشرة الإجراء فيها. ولا تكون أحكام التحكيم مشمولة بالنفاذ المعجل كأصل، بل يتم وقف تنفيذها إذا تم الطعن فيها بالبطلان، كما يظل تنفيذها معلقا طيلة المدة القانونية المسموح الطعن فيها بالبطلان، ولا يستأنف التنفيذ إلا بعد مرورها دون تقديم الطعن، والمدة القانونية المسموح خلالها الطعن في حكم التحكيم بالبطلان هي شهر من تاريخ تسليم الأطراف نسخة من حكم التحكيم أو من تاريخ إعلان طالب الإبطال بصدور الحكم. ولا يقبل أي طلب تنفيذ للحكم إلا بعد مرور المدة القانونية المذكورة أو بعد صدور حكم قضائي بات برفض الطعن بالبطلان، لكن يجوز استثناء أن تسمح المحكمة بمباشرة إجراءات التنفيذ رغم وجود طعن بالبطلان، في الحالة التي يقدم فيها طالب التنفيذ ضمانا حسب ما يراه القاضي مناسبا. هذا وإن تنفيذ أحكام التحكيم ليس بالضرورة أن يتم عن طريق قضاء التنفيذ الرسمي بالبلاد، بل يجوز لأطراف الحكم الاتفاق على أن يتم التنفيذ بواسطة وسيلة بديلة، أو قد يتفق الأطراف على تنفيذ جزء من الحكم دون الآخر، بل قد يتفقون على عدم تنفيذ الحكم من الأساس، وهو أمر جائز ليس مخالفا للقانون، لأن عملية التحكيم في مجملها مبنية على توافق إرادة الأطراف على الاهتداء إلى قضاء بديل وحل النزاع الناشئ بينهما بطريقة يرتضونها، وتناسب مصالحهم.

1734

| 06 فبراير 2023

هل كل حكم قضائي يجوز استئنافه؟

عندما يصدر حكم قضائي بات في نزاع معروض أمام القضاء، لا تكون جميع أطراف الدعوى راضية بمنطوقه، فيلجأ الطرف المحكوم عليه إلى مباشرة الإجراء الذي من شأنه تغيير مضمونه، أو على الأقل إيقاف نفاذ آثاره القانونية، وفي غالب الأحوال يكون الإجراء المتخذ من قبل المحكوم عليه هو الطعن في الحكم بالاستئناف، وذلك في الحالات التي يسمح بها القانون وداخل المواعيد المقررة لذلك، وبناء على الأسباب التي يجوز التمسك بها. الاستئناف كأصل هو بمثابة فرصة ثانية تعطى لمن لم يرتض منطوق الحكم القضائي من أجل تقديم دفاعه وطلباته من جديد أمام محكمة أخرى غير تلك التي أصدرت الحكم المطعون فيه، فمن خلال الطعن بالاستئناف يتم نقل القضية من جديد لتداولها أمام هيئة قضائية مغايرة بنفس الأسباب والطلبات التي كانت عليها الدعوى خلال المرحلة الابتدائية، بمعنى أن الطاعن بالاستئناف يجوز له خلال هذه المرحلة القضائية الثانية أن يبسط من جديد جميع أقواله وطلباته التي قدمها خلال المرحلة القضائية الأولى، ولا يجوز له تجاوزها وتقديم طلبات جديدة، على سبيل المثال إذا طلب شخص أمام المحكمة الابتدائية الحكم له بمبلغ 500.000 ريال، فخلال المرحلة الاستئنافية عليه أن يتمسك بنفس قيمة المبلغ المطلوب ابتدائيا، ولا يجوز له في هذه الحالة أن يطلب من محكمة الاستئناف مبلغ 700.000 ريال، وذلك إعمالا لمبدأ "الأثر الناقل للاستئناف" بمعنى أن الدعوى تنتقل بنفس الحالة التي كانت عليها ابتدائيا، وفي حدود النقاط التي تم استئنافها، بمعنى أن رافع الاستئناف يجوز له أن يطعن في جميع النقاط التي فصلت فيها المحكمة، كما يمكنه أن يستأنف جزءا منها فقط، ففي هذه الحالة لا يجوز له خلال تداول الاستئناف أن يناقش الأمور التي لم يطعن فيها بالاستئناف. والاستئناف ليس حقا مكتسبا أو تحصيلا حاصلا، لأن البعض يعتقد أنه طالما يسمح القانون بالطعن بالاستئناف فإنه من الممكن رفعه دون قيود أو شروط، لكن في حقيقة الأمر وإن كان مسموحا استئناف الحكم القضائي، فإنه لا يجوز تقديمه من قبل المحكوم عليه إلا إذا بين الأسباب التي تدفعه إلى الطعن في هذا الحكم، والتي تمس سلامته القانونية. وقد جرى العمل على أن الأسباب التي تجيز الطعن بالاستئناف هي أن يكون الحكم قد شابه الخطأ في تطبيق القانون أو تفسيره أو تأويله، وذلك بأن يبين المستأنف لمحكمة الاستئناف الأخطاء في تطبيق القانون التي ارتكبتها محكمة أول درجة عند إصدارها حكمها، مثل أن يتم الحكم ابتدائيا على المستأنف بأن يؤدي نفقة متعة لزوجته، رغم أن جميع المستندات والتقارير في الدعوى أثبتت أنها هي المتسببة في الطلاق، ففي هذه الحالة تكون المحكمة الابتدائية أو كما يصطلح عليها محكمة أول درجة قد أخطأت تطبيق القانون، وهنا يحق للمستأنف الطعن في الحكم لإلغاءه. وأيضا من الأسباب التي يجوز أن يرتكز عليها الاستئناف هو القصور في التسبيب، والمقصود بالتسبيب هو المبررات الواقعية والقانونية التي أسست بها محكمة أول درجة حكمها، لأن القاضي ملزم بإيراد جميع الأسباب والمبررات التي على أساسها أصدر منطوق حكمها، وفي الحالة التي تكون الأسباب التي حددها القاضي الابتدائي غير كافية، وكانت بعض النقاط المحكوم بها لم يرد في الحكم ما يفيد الأسباب المبررة لها جاز للمحكوم عليه أن يطعن في الحكم للقصور في التسبيب. وكذلك من الأسباب الرئيسية لاستئناف أحكام أول درجة هو الفساد في الاستدلال، ويقصد من ذلك أن الحكم الذي قضى بمنطوق معين يجب أن تكون أسبابه والأساس القانوني المبني عليه متناسبين ويؤديا للنتيجة المحكوم بها، على سبيل المثال إذا قضت المحكمة الابتدائية على المتهم بإسناد الجريمة إليه، يجب أن تبين في حكمها الوقائع والأدلة التي دفعتها إلى إصدار حكمها، وإذا كانت تلك الوقائع والأدلة لا تؤدي إلى النطق بمضمون ذلك الحكم، اعتبر قضاؤها بمثابة الفساد في الاستدلال الذي يستدعي الطعن فيه الاستئناف، ومن الأسباب المتداولة أيضا للطعن بالاستئناف هو الإخلال بحقوق الدفاع، فالمحكمة يجب أن تعطي لجميع الأطراف فرصة لإبداء أوجه دفاعه، والتبرير لموقفهم القانوني في الدعوى، وفي الحالة التي تخل بها المحكمة بحق أحدهم، أو في الحالة التي لا يجيب فيها الحكم عن نقطة واقعية أو قانونية أثارها أحد الأطراف تكون قد أخلت بحقوق الدفاع، مما يتعين معه الطعن بالاستئاف ضد حكمها. وإذا توافرت الأسباب التي تجيز الطعن في الحكم الابتدائي بالاستئناف، فإن المحكوم عليه يجب أن يتأكد إن كان الحكم يمكن استئنافه من الناحية القانونية، لأن بعض الأحكام تكون نهائية ولا تقبل أي طعن، مثل الأحكام الصادرة في الدعاوى محددة القيمة، التي لا تتجاوز طلباتها 50.000 ريال، ففي هذه الحالة حتى لو توافرت الأسباب وكان الميعاد القانوني للطعن ما زال قائما، فإنه لا يمكن استئناف الحكم نظرا لوجود مانع قانوني لذلك.

7767

| 30 يناير 2023

ما هي إجراءات توزيع التركات في القانون القطري؟

لقد وضعت الشريعة الإسلامية نظاما محكما متكاملا لانتقال الأموال بين المسلمين عن طريق التوارث، وهذا النظام هو المعمول به بشأن أحكام الإرث في القانون القطري، حيث إن القانون المدني وقانون الأسرة في المواد المتعلقة بالتركات قد نصت على تلك الأحكام حرفيا، مع إضافة الإجراءات والمراحل التي تقتضيها عملية تصفية الأموال بين الورثة الشرعيين. وبهدف تسهيل انتقال التركة إلى مستحقيها بخطوات أقل تعقيدا، تم خلال السنوات الأخيرة تخصيص دائرة قضائية مستقلة تنظر الدعاوى المتعلقة بالتركات، وإقرار إجراءات تقسيم جديدة أكثر فعالية تفاديا لطول الإجراءات الذي تعرفه طبيعة الدعاوى القضائية. حسب القوانين المعمول بها والقرارات الصادرة بهذا الشأن، يتم تقسيم التركات بطريقتين، إما بطريقة ودية، وتسمى «قسمة التركة بالتراضي»، أو بطريقة قضائية من خلال رفع دعوى أمام المحكمة المختصة. بالنسبة للقسمة بالتراضي للتركات، تكون معتمدة في حالة واحدة فقط، وهي عندما يتفق الورثة بالإجماع على الكيفية التي سيتم من خلالها توزيع الأموال بينهم، ولا يمكن اللجوء إليها في حالة وجود اعتراضات بينهم، حتى ولو كان الاعتراض من قبل وارث واحد، والبقية جميعهم متفقون. ويتم تقسيم التركات رضائيا من خلال تقديم طلب بذلك من قبل الورثة جميعا دون استثناء، إما شخصيا أو بواسطة وكيل بمحكمة الأسرة قسم التركات، مع إرفاق طلبهم بشهادة تفيد وفاة الشخص المطلوب تصفية تركته، وشهادة حصر ورثة تفيد أحقيتهم في انتقال أعيان التركة إليهم إرثا مع بيان بحصر أعيان تركة مورثهم التي لهم بها علم، أما الأموال غير المعلومة لديهم تتم بشأنها مخاطبة الهيئة العامة لشؤون القاصرين من أجل الاستعلام عنها وإضافتها ضمن الأعيان، مع عقد لقاء مع الورثة من أجل الاتفاق على كيفية توزيعها بينهم حسب النصيب الشرعي لكل منهم، وذلك تحت إشراف لجنة من الخبراء التي تم ندبها في محكمة الأسرة من أجل نظر طلبات قسمة التركات بالتراضي. وعقب ذلك تطلع المحكمة على تقرير بالاتفاق الذي توصل إليه الورثة، وتصدر أمرها بإقراره، لتصبح التركة عندئذ موزعة بينهم ومسجلة بأسمائهم حسب أنصبتهم الشرعية بدلا من اسم المورث، ولا يجوز الرجوع في هذا الاتفاق أو المطالبة بإلغائه من قبل أي وارث إلا إذا كانت إجراءات القسمة قد أضرت بمصلحته، أو طالتها مخالفات قانونية صريحة. أما في الحالة التي لا يتوصل فيها الورثة إلى اتفاق بالإجماع على كيفية القسمة، يكون من حق أي وارث أن يطلب من المحكمة أن تتخذ الإجراءات اللازمة ليحصل على حقه الشرعي، ويتم ذلك بواسطة رفع دعوى قضائية بشخصه أو بواسطة وكيل عنه في مواجهة باقي الورثة، وتودع صحيفة الدعوى بقلم كتاب محكمة الأسرة يعلن الورثة بها وبموعد أول جلسة مقررة لها، ترفق الدعوى بالمستندات اللازمة وخصوصا شهادة وفاة المورث وشهادة بحصر الورثة، وبيان بالأموال المملوكة للمورث، والمعلومة لدى رافعها، يطلب فيها من المحكمة تقسيم التركة بحكم قضائي ملزم للجميع. بمجرد تداول الدعوى أمام الدائرة القضائية المختصة تتم مخاطبة الهيئة العامة لشؤون القاصرين من أجل الاستعلام عن كامل الأموال المملوكة للمورث قيد حياته، وبمجرد ورود تقرير بالتركة تندب المحكمة مصفيا من أجل تقديم تقريره الفني بالكيفية التي يمكن بها قسمة الأموال بين الورثة وفق النصيب الشرعي لكل واحد منهم، فإذا انتهت المحكمة من جميع الإجراءات أصدرت حكما قضائيا بانتقال الأموال المملوكة للمورث إلى ورثته الشرعيين، مع توزيع حصصها عليهم حسب الأنصبة الشرعية ووفقا للتقرير المقدم من طرف المصفي. ويكون الحكم الصادر بقسمة التركة قابلا للطعن وفقا للإجراءات العادية المنصوص عليها ضمن قانون المرافعات المدنية والتجارية. وعموما فإن توزيع التركة بين الورثة، من المسائل التي ينبغي التسريع في تنفيذ إجراءاتها ولا يجب التماطل فيها من قبل الورثة بحجة الرغبة في الحفاظ على شمل الأسرة، لأن في ذلك مخالفة لمقاصد الشريعة والطبيعة البشرية التي تحتمل وفاة أحد الورثة وانتقال نصيبه لورثته، فيصبح هنالك تداخل في التركات وإضرار بذوي الحقوق.

6252

| 23 يناير 2023

قانون التستر التجاري الجديد.. هل يكون بديلاً فعّالاً للقانون القديم؟

يعتبر إقرار مجلس الشورى القطري لمشروع قانون مكافحة التستر التجاري على ممارسة غير القطريين للأنشطة التجارية والاقتصادية والمهنية آلية قانونية جديدة، من شأنها حماية الاقتصاد القطري من الممارسات غير السليمة التي يقوم بها بعض الوافدين الأجانب من أجل مزاولة الأنشطة التجارية والمهنية المحظورة عليهم، بتواطؤ مع بعض المواطنين أو الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين المخول لهم قانوناً ممارستها، والذي إذ استكمل جميع المراحل الإجرائية لإقراره رسمياً قانوناً نافذاً سيحل محل القانون رقم 25 لسنة 2004 بشأن مكافحة التستر على ممارسة غير القطريين للأنشطة التجارية والاقتصادية والمهنية بالمخالفة للقانون، ويتم التستر التجاري بالعديد من الأعمال مثل قيام الأجنبي بأنشطة تجارية رغم عدم وجود ترخيص له لكن بالخفاء دون الظهور إلى الواجهة، باستخدام اسم المواطن المخول له، رغم عدم الممارسة الفعلية من طرف هذا الأخير. يشكل التستر التجاري تهديداً أمام تطور الاقتصاد الوطني، ويسمح للمتطفلين على المجالات التي لا يجوز العمل بها إلا بترخيص بأن يتعاملوا مع الأغيار أصحاب النوايا الحسنة بفوضى ودون معرفة بتلك المجالات، وهو ما ينعكس سلباً على المصلحة العامة للمجتمع التي تتطلب الوضوح والمصداقية، خصوصا وأن السماح لمثل هذه الممارسات بالانتشار دون وجود نصوص قانونية رادعة سيؤدي إلى خلق مجموعة من الأوضاع غير السليمة في المجال الاقتصادي والتجاري والمهني، مثل العصف بمبدأ التنافسية، حدوث التضخم الاقتصادي، تهديد الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للمواطن، التهرب الضريبي، زعزعة الثقة في المجال الاقتصادي والتجاري، خوف المستثمر الأجنبي الحقيقي من المغامرة بأمواله في بيئة استثمارية غير شفافة، وغيرها من الآفات والمشكلات التي تلقي بحملها على جميع مكونات المنظومة دون استثناء. لذلك نجد أن الضوابط والمقتضيات التي جاء بها مشروع القانون المذكور من شأنها تحقيق هدفين أساسيين في محاربة التستر التجاري، الهدف الأول هو هدف ردعي، من خلال إنزال عقوبات جنائية على كل شخص غير مخول بممارسة نشاط تجاري أو مهني غير مسموح له به، وكذلك كل من يساعده في ذلك سواء بتوفير اسم أو كيان أوغيره مما يخوله الممارسة التجارية التي ظاهرها نظامي وفق الشروط المطلوبة وباطنها فيه تحايل على القانون والأنظمة المعمول بها. والهدف الثاني هو هدف أمني، من خلال حماية بعض المواطنين أو الشركات النظامية التي بجهل منها للمقتضيات القانونية قد تسمح بإنشاء شركات وهمية يحقق من خلالها بعض الأجانب أرباحاً مادية هائلة على حسابها، وأيضا من أجل حماية جميع عناصر المجتمع الذين سيتأثرون بشكل مباشر أو غير مباشر من تداعيات انتشار التستر في المجال التجاري. كما نجد أن مشروع القانون المذكور ليس إلا تكملة في مسار التطور التشريعي الذي يواكب رؤية قطر 2030، وقد جاء بمجموعة من الأحكام والتدابير التي تلائم طبيعة الفترة الراهنة التي يعرفها المجال الاقتصادي والاجتماعي والمهني والمتغيرات التي تصاحبها، ومن شأنه تعزيز المزيد من الشفافية والنظامية على النصوص القانونية المتعلقة بالمجال الاقتصادي والاستثماري بالبلاد.

1815

| 16 يناير 2023

وصل عيالك!!
وصل عيالك!!

هل الطريق إلى المدرسة مجرد مسافة نقطعها كل...

34596

| 01 سبتمبر 2026

حين يتحول التدقيق الداخلي إلى أداة للتخويف
حين يتحول التدقيق الداخلي إلى أداة للتخويف

يفترض أن يشعر الموظف بالاطمئنان عندما يدخل المدقق...

10152

| 06 سبتمبر 2026

بعد جولتين ماذا فعل كل مدرب بفريقه؟
بعد جولتين ماذا فعل كل مدرب بفريقه؟

في بداية أي موسم، يذهب الحديث عادةً إلى...

7827

| 03 سبتمبر 2026

تطور القضاء العمالي في قطر
تطور القضاء العمالي في قطر

عندما يُثار الحديث عن المنازعات العمالية، يتبادر إلى...

1632

| 02 سبتمبر 2026

نظرية العنيوش
نظرية العنيوش

هناك كائن صغير نسميه في عاميتنا "العنيوش". دودة...

1131

| 02 سبتمبر 2026

أخطاؤنا بيانات.. لا جرائم
أخطاؤنا بيانات.. لا جرائم

في مارس 1977 اصطدمت طائرتان فوق مدرج مطار...

1047

| 02 سبتمبر 2026

معركة بلا غنائم !!!
معركة بلا غنائم !!!

في الطريق قد يسيء إليك سائق، وفي متجر...

861

| 02 سبتمبر 2026

كيف تُسمّم "إسرائيل" نماذج الذكاء الاصطناعي؟
كيف تُسمّم "إسرائيل" نماذج الذكاء الاصطناعي؟

يسأل مستخدم عادي أحد روبوتات الدردشة سؤالاً قد...

627

| 04 سبتمبر 2026

أربع عشرة دقيقة
أربع عشرة دقيقة

في صباح عادي بمدرسة «تريبهوفان تريشولي» في نيبال،...

564

| 02 سبتمبر 2026

السفر عبر الزمن حقيقة فيزيائية أم خيال علمي؟
السفر عبر الزمن حقيقة فيزيائية أم خيال علمي؟

هل السفر عبر الزمن مجرد أطروحة خيالية ألهمت...

516

| 01 سبتمبر 2026

حكاية محبة ووفاء وصلة رحم
حكاية محبة ووفاء وصلة رحم

تروى هذه الحكاية بكلماتها المؤثرة من أرض (الخُبر)...

510

| 03 سبتمبر 2026

للموت حُرمة
للموت حُرمة

•الحقيقة المؤلمة التي تجتمع عندها المشاعر وتتحد، هي...

492

| 03 سبتمبر 2026

أخبار محلية