رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يحتفل العالم في الأول من مايو من كل عام باليوم العالمي للعمال، الذي تعبر من خلاله الدول ممثلة بوزاراتها ومؤسساتها وهيئاتها ومؤسسات المجتمع المدني بتقديرها للدور الكبير الذي يقوم بها عمالها في خدمة دولتهم ومجتمعهم، بغض النظر عن طبيعة هذا العمل، ولأن العمل عبادة وشيء مقدس تبني الدول حضارتها وتقدمها من خلال تحقيق متطلبات وطموحات عمالها، ليقينها بأن الأمن والازدهار والتطور لا تتأتى أو تتحقق إلا بهم. ولا شك أن تاريخ 1 مايو لم يأت صدفة وله أحداثه التاريخية التي جعلته محفوراً في ذاكرة العمال والدول، فتعود خلفيته إلى القرن التاسع عشر وبالتحديد في ثلاث دول هي أمريكا وكندا وأستراليا، وتذكر المصادر أن بداية عيد العمال كان يوم 21 أبريل 1856 في استراليا، ثم انتقلت إلى الولايات المتحدة الأمريكية، عندما طالب العمال في ولاية شيكاغو عام 1886 بتخفيض ساعات العمل اليومي إلى 8 ساعات، وتكرر الطلب في ولاية كاليفورنيا، وفي تورونتو الكندية التي كانت تشهد حراكاً قوياً للعمال فيها حضر زعيم العمال الأمريكي بيتر ماكغواير احتفالاً بعيد العمال، فنقل بدوره ماكغواير الفكرة لبلاده ليتم الإعلان عن أول عيد للعمال في الولايات المتحدة الأمريكية في الخامس من سبتمبر 1882 بمدينة نيويورك، بعدها بأربع سنوات وبالتحديد في 1 مايو 1886 نظّم العمال في شيكاغو ومن ثم في تورونتو إضراباً عاماً عن العمل شارك فيه ما بين 350 و400 عامل للمطالبة بتحديد ساعات العمل وهي 8 ساعات، الأمر الذي لم يرق للسلطات وأصحاب المعامل والشركات، خصوصاً وأن الإضراب شلّ الحركة الاقتصادية في المدينة، مما أدى إلى تدخل قوى الأمن وفتحوا النار على المتظاهرين وقتلوا عدداً منهم، وتوالت الأحداث بعدها فبعد وفاة عمال على أيدي الجيش الأمريكي فيما عُرف بإضراب بولمان عام 1894، سعى حينها الرئيس الأمريكي غروفر كليفلاند لمصالحة مع حزب العمل تم على إثرها بستة أيام تشريع عيد للعمال وإعلانه إجازة رسمية، تجاوزت قضايا العمال الأمريكيين أسوار أمريكا ليبلغ صداها عمال العالم، وفي عام 1904 دعا اجتماع مؤتمر الاشتراكية الدولية في أمستردام جميع المنظمات والنقابات العمالية وخاصة الاشتراكية منها في جميع أنحاء العالم إلى عدم العمل في الأول من مايو من كل عام ليتفق العالم منذ ذلك التاريخ باعتباره يوماً عالمياً للعمال. ولا شك أنه مع تزايد العمال في العديد من المهن والتخصصات أصبحت الحاجة ماسة لإيجاد جمعيات أو نقابات تنظم عمل العمال وتطالب بحقوقهم وتأخذ صفتها الشرعية والقانونية من العمال الذين يرون بأن هناك هوة بين الدولة والوزارة أو الشركة أو المؤسسة ولابد من ردم هذه الهوة من خلال جهة ليس لها هدف سياسي ولا اقتصادي ولا غيره سوى أنها تسعى لتمثيل العمال أمام السلطات عند حدوث أي خلل يتعلق بحقوقهم ومتطلباتهم وفق القوانين واللوائح التي لا تهضم حقوقهم. ونحن في قطر، ولله الحمد، لا نعيش في ظروف تعتريها أي أزمات وعراقيل تقف أمام أي شريحة من العاملين في كافة القطاعات، بل نجد تسهيلات لا حصر لها فيما يتعلق بممارسة أي عمل، أو ممارسة تحتاج فيها إلى مساحات رحبة من الحرية والديمقراطية، ولاسيما أننا نعيش أجواء الاستعداد لانتخابات مجلس الشورى المنتخب خلال هذا العام، ولأن الجمعيات أو النقابات العمالية تُسهم في تمكين الأفراد وحثهم على ممارسة دورهم المطلوب في بناء الوطن وتعزيز ثقافة الشراكة المجتمعية فإشهارها سيدعم كل صور التمكين وسيسهل على الدولة تحقيق التكامل بينها وبين مؤسسات المجتمع المدني والقطاعين العام والخاص. ولعل من أهم القطاعات التي تُعوّل عليها الدولة وتُنفق عليها النصيب الأكبر من ميزانيتها هما قطاعا الصحة والتعليم، وأكبر نسبة عمال يعملون في هذين القطاعين، وكما أن التركيز عليهما والأمانة الثقيلة المنوطة بالعاملين فيهما تستدعي أن يكون لكليهما جمعية تساندهما في حلحلة ما قد يتعرضان له من عراقيل أو معضلات سواء كانت تتعلق بمخرجات العمل وأثرها على المتلقي أو المستفيد، أو ما يتعلق بالعاملين أنفسهم الذين يشكلون عصب وشريان هذين القطاعين، فمن يتابع عمل هذين القطاعين وخاصة في الفترة الأخيرة وما أفرزته جائحة كوفيد 19 من تداعيات أدّت إلى ظهور العديد من المشكلات والأزمات لمقدمي الخدمات والعاملين والمستفيدين، وصارت للأسف حديث الشارع الذي من حقه أن يطالب بوضع الحلول وعدم السكوت عليها حتى لا يتضاعف حجمها ومن ثم يصعب إيجاد حل لها!. إنشاء هاتين الجمعيتين من شأنه أن يضع المشكلات التي قد يتعرض لها العاملون أو حتى المستفيدون من الأفراد في سلتيهما، وإيجاد حل لهم بعيون متفحصة وأمينة حتى تحقق العدل والإنصاف لأفرادها العاملين وبالتالي حماية المنظومتين من أي مخاطر داخلية أو خارجية قد تؤثر في الأداء والمخرجات. فكما أن لدينا جمعية للمحامين القطرية وأخرى للمهندسين، وهما تتعلقان بمهن مهمة تُعوّل عليها الدولة كثيراً، فمن حق العاملين في القطاعين الصحي والتعليمي أن يكون لديهم أيضاً (جمعية للعاملين في القطاع الصحي) و(جمعية للمعلمين القطريين)، وبذلك يزيد عدد الجمعيات التي لا شك بأنه سيكون لها دور رائد في تعزيز قطاعاتها وترسيخ دور مؤسسات المجتمع المدني للمساهمة في دفع عجلة نهضة وتقدم دولتنا الفتية. فاصلة أخيرة إحساس الموظف بأنه ظُلم في ترقيته أو تم خصم علاوة منه أو تعرضه لضغط عمل دون أي تقدير له أو عدم تطويره وتحفيزه، كلها للأسف عوامل تهدم فيه روح العطاء والإنتاجية والعمل بإخلاص وتفان، فلا تكن عزيزي المدير أو المسؤول فوق ظروف الحياة التي لا تعلمونها عن هذا الموظف قُساة عليه وغير منصفين!. Jaberalmarri2011@gmail.com
2317
| 04 مايو 2021
يحكى أنه كان هناك ملك أعرج ولا يرى إلا بعين واحدة، وفي أحد الأيام دعا الفنانين في مملكته ليرسموه دون أن تظهر عيوبه، فرفض الفنانون رسم هذه اللوحة، فكيف سيرسمون الملك بعينين وهو لا يملك سوى عين واحدة ؟ وكيف يرسمونه بقدمين سليمتين وهو أعرج؟! ووسط هذا الرفض الجماعي تقدم أحد الفنانين وقَبِلَ رسم اللوحة، ورسم لوحة فنية غاية في الروعة، ولكن كيف استطاع أن يتقن رسم هذه اللوحة دون أن تظهر عيوب الملك؟ تصوّر الفنان أن الملك ممسك ببندقية الصيد وهو مغمضٌ إحدى عينيه ويحنى قدمه العرجاء، وبذلك تمكّن هذا الفنان بذكائه وإدراكه أن يُخفي عيوب الملك بهذه الفكرة الذكية!. العبرة من هذه القصة أن الحياة والتعامل مع البشر تحتاج لنظرية مشابهة لنظرية هذا الفنان، فن التعامل مع الآخرين من خلال نقل إيجابياتهم للآخرين والتغاضي والتغافل عن عيوبهم مهما كانت وبلغ حجمها وأثرها في مشاعر الآخرين، فما تنقله من صفات لفلان أو فلانة لن تجني منه إلا الغيبة والنميمة ومخالفة تعاليم ديننا الحنيف وسيلقى أثراً سلبيا في نفوس من نقلت لهم وسيعون تماماً بأنك كما سمحت لنفسك ذكر مساوئ الآخرين فلن يمنعك ذلك من ذكر مساوئهم عند غيرهم! ولنا في رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، فعندما كان يشتمه كفار قريش وينادونه مذمماً، فما كان منه إلا أنه قال " ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم، يشتمون مذمماً ويلعنون مذمماً وأنا محمد " صلوات الله وسلامه عليه، وما أرشدنا فيه ديننا الحنيف في قوله تعالى (وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) " الفرقان آية 63 " وقوله تعالى (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ) " القصص آية 55 " وعن التغافل والتجاهل قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: " تسعة أعشار حسن الخلق في التغافل)، وقال الحسن البصري رحمه الله: " ما زال التغافل من فعل الكرام "، نعم إنه من فعل الكرام الذين أبت نفوسهم أن تخوض فيما لا ينفعهم في الدارين ويُكسبهم الإثم والخسران المبين، فخير لهم أن يقولوا خيراً أو يصمتوا عن أذى الناس والخوض في عيوبهم ونقلها للناس ليتداولوها بينهم في الشر دون الخير !!. وكثيراً ما نرى أشخاصاً في المجالس أو مقار العمل أو أي تجمع لا يطيب لهم حديثاً إلا في التحدث عن عيوب إخوانهم ومساوئهم وكأنهم خالون من العيوب والمساوئ، يُجيدون تحريف القصص والافتراء على أصحابها والإفراط في بهتانهم، وفي النهاية لا ربحاً جنوه ولا خيراً فعلوه سوى أنهم بهتوا إخوانهم ورموهم بما لا يليق باخوتهم أو قرابتهم أو صداقتهم. فاصلة أخيرة قيل في التغافل إنه عندما تغض الطرف عن الهفوات، وألا تحصي السيئات، وأن تترفّع عن الصغائر، ولا تركز على اصطياد السلبيات، فهو فن راق لا يتقنه إلا محترفو السعادة، وقد قالت العرب قديماً: ليس الغبي بسيد قومه... لكن سيد قومه المتغابي " أي المتغافل " Jaberalmarri2011@gmail.com
3777
| 27 أبريل 2021
أعجبتني خاطرة وصلتني عبر الجوال من أحد الأصدقاء تتحدث عن كيفية "علاج المناقرة وكسر الخواطر"، وكيف أن أحدهم قد يتعرض في أحد التجمعات العائلية أو لقاء الأصدقاء والصحبة أو في العمل لكلام جارح، فكيف يحمي نفسه من أثر هذا الكلام الجارح؟، يقول صاحب هذه الخاطرة: عند سماعك قولاً مؤذياً أو جارحاً من زوج أو زوجة أو أخ أو أخت أو أب أو أم أو قريب أو صديق أو زميل عمل؛ يقع بالقلب ألم، وتحدث في النفس خدوش، فإذا سكت عنها وتجاوزت سُمّي هذا (الحلم والعفو) ولكن... !! كيف أتجنب هذا الألم؟ والأهم كيف أحافظ على القلب من أذى تلك الكلمات الجارحة لكي لا تصيبك أمراض مثل (الكراهية، الغل، الحسد، أو مرض جسدي أو عصبي الخ...). يشير القرآن الكريم في ثلاثة مواضع إلى هذه الوقاية التي نبحث عنها، الموضع الأول في قوله عز وجل ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺤﺠﺮ: ﴿ ﻭَﻟَﻘَﺪ ﻧَﻌﻠَﻢُ ﺃَﻧَّﻚَ ﻳَﻀﻴﻖُ ﺻَﺪﺭُﻙَ ﺑِﻤﺎ ﻳَﻘﻮﻟﻮﻥَ * ﻓَﺴَﺒِّﺢ ﺑِﺤَﻤﺪِ ﺭَﺑِّﻚَ ﻭَﻛُﻦ ﻣِﻦَ ﺍﻟﺴّﺎﺟِﺪﻳﻦَ﴾، وفي أواخر سورة طه: ﴿ ﻓَﺎﺻﺒِﺮ ﻋَﻠﻰ ﻣﺎ ﻳَﻘﻮﻟﻮﻥَ ﻭَﺳَﺒِّﺢ ﺑِﺤَﻤﺪِ ﺭَﺑِّﻚَ ﻗَﺒﻞَ ﻃُﻠﻮﻉِ ﺍﻟﺸَّﻤﺲِ ﻭَﻗَﺒﻞَ ﻏُﺮﻭﺑِﻬﺎ ﻭَﻣِﻦ ﺁﻧﺎﺀِ ﺍﻟﻠَّﻴﻞِ ﻓَﺴَﺒِّﺢ ﻭَﺃَﻃﺮﺍﻑَ ﺍﻟﻨَّﻬﺎﺭِ ﻟَﻌَﻠَّﻚَ ﺗَﺮﺿﻰ ﴾، وفي أواخر سورة ق: ﴿ ﻓَﺎﺻﺒِﺮ ﻋَﻠﻰ ﻣﺎ ﻳَﻘﻮﻟﻮﻥَ ﻭَﺳَﺒِّﺢ ﺑِﺤَﻤﺪِ ﺭَﺑِّﻚَ ﻗَﺒﻞَ ﻃُﻠﻮﻉِ ﺍﻟﺸَّﻤﺲِ ﻭَﻗَﺒﻞَ ﺍﻟﻐُﺮﻭﺏِ ﴾، فلك أن تُلاحظ الأمر بالتسبيح بعد كلمة (يقولون) فوراً؛ أي عند سماع الكلام المؤذي، فسلامة القلب أمر مهم، وكأن التسبيح يقي القلب من أي أذى يسببه الكلام الجارح وليس وقاية فحسب، بل يورثك رضاً تشعر به يستقر في قلبك ويُحسسك بالسكينة والراحة. إن تطبيق مثل هذه الآيات الكريمة في حياتنا اليومية يقي قلوبنا ويشفي صدورنا، بل أثره أسرع مما نظن، فهنيئاً للمسبحين آناء الليل وأطراف النهار فهم في حفظ الله ورحمته، أما الذين يتباهون بطول ألسنتهم وقدرتهم على انتقاد الناس وتجريحهم والرد عليهم وأنه لا أحد يستطيع مجابهتهم أو القدرة عليهم، فإليهم قول المصطفى صلى الله عليه وسلم (إن أشر الناس منزلة يوم القيامة من يتقيه الناس مخافة لسانه) "انتهت الخاطرة". واسمحوا لي التعليق على هذه النوعية من البشر التي أخبرنا عنها رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم، ووصفهم بأشر الناس وهو دليل عظم ما يقومون به من أذى وشر على الناس، وبيان خطورة فُحش الكلام، والله جل جلاله يبغض من هذه صفته بلسان نبيه (إن الله ليبغض الفاحش البذيء). وقد وُصف الفاحش البذيء بأقبح الصفات، فعينه غمازة، ولسانه لماز، ونفسه همازة، ومجالسته شر، وصحبته ضر، وفعله العدوان، وحديثه البذاءة، لا يذكر عظيماً إلا شتمه، ولا يرى كريماً إلا سبّه وتعرض له بالسوء ونال منه وسفه عليه، سلّمنا الله وإياكم من أصحاب هذه الصفات ووقانا شرهم وخلّص مجتمعاتنا من أشكالهم، ونسأله أن يُكرمنا بالصفات الحميدة والأخلاق الرفيعة وأن يُعز هذه الأمة لإتمام مكارم الأخلاق وسمو الأنفس ونبذ كل الصفات القبيحة. فاصلة أخيرة يأتي على الناس زمان تكون العافية فيه على عشرة أجزاء، تسعةٌ منها في اعتزال الناس، والعاشرة في الصمت. علي بن أبي طالب Jaberalmarri2011@gmail.com
30662
| 20 أبريل 2021
من أوجه الرفاهية التي تنشدها الدول المتحضرة تنافسها في تقديم أفضل الخدمات لمواطنيها، وكلما ارتقى هذا التميز في تقديم الخدمات زاد معه مستوى التحديات في المحافظة على هذا التميز وتقديم الأفضل خلال فترة قصيرة حتى يستشعر المواطن بأن هناك مواكبة مستمرة من قبل الدولة ومسئوليها حول كل ما يرفع من مستوى هذه الخدمات وبالتالي يشعر بالرضا والاطمئنان بأنه يعيش في دولة تضع مواطنيها على سلم أولوياتها. ولأننا نعيش في دولة تملك كل مقومات دولة الرفاه والخير فلا بد من أن نضع أيدينا على مواطن الخلل التي من الأمانة لنا كمواطنين أن نجهر بها ونسلّط الضوء عليها لعلها تُعالج بالشكل الذي يتناسب مع تطلعات وآمال المواطنين، لاسيما إن كانت تتعلق بالخدمات الأساسية التي تعتبر متطلباً مهماً والتزاماً من قبل الدولة تجاه مواطنيها كالتعليم والصحة والاقتصاد والأمن وكل ما يتعلق بحقوق المواطنة، ومنها المتعلقة بدعم السلع الاستهلاكية التي من شأنها أن تخفف من وطأة المصاريف والإنفاق التي تقع على كاهل الأسر القطرية. قبل سنوات كتبت مقالاً عن مواد التموين التي تقدمها الدولة ممثلة بوزارة التجارة والصناعة من خلال جمعيات الميرة أو محلات التوزيع بكافة أنحاء الدولة، وتناولت فيها مطالبة المواطنين بتنوع أصناف التموين وعدم اقتصارها فقط على أربعة أصناف، ومنذ ذلك التاريخ قبل حوالي عشر سنوات ولا زالت الأصناف كما هي لم يطرأ عليها أي تغيير رغم توفر الإمكانيات وتزايد حاجات المواطنين لاستحداث هذه الخدمة وإضافة أصناف أخرى وخاصة في شهر رمضان المبارك الذي تتطلب فيه توفير وتنويع المواد الاستهلاكية. وعلى ذكر شهر رمضان أعاده الله على الجميع بالخير واليُمن والبركات وتقبّله ؛ أرسل لي أحد الأصدقاء بدولة أخرى مقطعاً للتموين الذي تصرفه لهم دولتهم، فرغم أن الدولة توفر لهم عشرات الأصناف من المواد التموينية الاستهلاكية إلا أنها تقوم بإضافة أصناف أخرى بمناسبة شهر رمضان المبارك، تخيلوا معي أنهم يصرفون لهم كل أنواع الحليب ( المجفف والسائل)، أنواع حليب الأطفال ( المستورد ) وكل أنواع الأجبان المستوردة أيضاً، ناهيك عن أفخر أنواع الدجاج واللحوم وحتى السمك والروبيان، وكل هذه الأصناف مدعومة من الدولة ولا مجال للتلاعب بأسعارها أو عدم توفرها، وكل أسرة تحتفظ بحصتها كل شهر لا يمكن لأحد المساس بها حتى وإن لم تستفد منها ! وهنا لا بد لنا من وقفة مع المسئولين في وزارة التجارة والصناعة، هل من المعقول ألا يكون لديكم تصور بزيادة عدد الأصناف وتنوعها؟! ألا تُدركون بأن البعض مستاء من رداءة المواد الأربع التي توفرونها ويصل به ألا يحرص على استلام حصته التموينية ليقينه بأنها لم تتغير منذ سنوات طويلة؟! والسؤال الكبير الذي يطرح نفسه؛ ألا تعلمون يا وزارة التجارة والصناعة بأن المواطنين من ذوي الدخل المحدود يُكابدون مشقة الحياة وغلائها بسبب عدم تقديم الأفضل لهم من خلال رفع تصورات مناسبة ترتقي لتطلعاتهم في توفير أصناف لمواد استهلاكية مدعومة تخفف من لهيب الأسعار في الجمعيات ومحال بيع المواد الغذائية؟! نحن لا ينقصنا شيء، فالدولة خيرها يزيد ويفيض، وبما أننا نعيش في دولة الرفاه والخير الكثير فلا عذر لكم في توفير كل الاحتياجات لمن هم يستحقون. فاصلة أخيرة التنوع في أصناف مواد التموين يعني ترشيد إنفاق رب الأسرة واستغلال المبلغ المتوفر لاحتياجات أساسية أخرى، لا تستهينوا في الأمر، فكم من رب أسرة يُكابد المشاق والمصاعب من أجل الصمود لآخر الشهر!! Jaberalmarri2011@gmail.com
2037
| 13 أبريل 2021
لم نفاجأ كقطريين كثيراً من التقرير الصادر من منظمة هيومن رايتس ووتش، الذي تضمن العديد من الادعاءات الكاذبة والزيف والبهتان، بشأن زعمهم بأن نظام ولاية الرجل التمييزي في قطر يحرم النساء من حقهن في اتخاذ قرارات أساسية متعلقة بحياتهن، وهو ما نفته قطر جملة وتفصيلاً على لسان مكتب الاتصال الحكومي، والتأكيد على تطبيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، وبأنها ركيزة أساسية ومحورية في رؤية دولة قطر ظلت وما زالت في طليعة الدول المدافعة عن حقوق المرأة على المستوى المحلي والعالمي. وأوضح مكتب الاتصال الحكومي في معرض رده على اتهامات المنظمة بأن المرأة في دولة قطر تشغل أدواراً بارزة في كل نواحي الحياة، بما في ذلك صناعة القرارات في المجالات الاقتصادية والسياسية، وتتصدر قطر دول المنطقة في مؤشرات المساواة بين الجنسين، بما فيها أعلى معدل لمشاركة المرأة في القوة العاملة، والمساواة في الأجور في القطاع الحكومي، بالإضافة إلى أعلى نسبة لالتحاق الإناث بالجامعات. وتضمن الرد على التقرير إحصائيات وأرقاما ونماذج تؤكد على نيل المرأة في قطر كامل حقوقها، وبُطلان كل هذه الادعاءات الزائفة وعدم المساس بحقوقها بتاتاً. ولعله من الواضح أن هذا التقرير يقف خلفه من يحملون أجندة وأفكارا منحلّة، تهدف إلى المساس بكرامة المرأة المسلمة في المقام الأول، تحت مسمياتهم ومصطلحاتهم التي أرادوا منها بث سمومهم، فيما يتعلق بحرية المرأة وتمكينها والمطالبة بحقوقها، والتي صانها الإسلام قبل 14 قرناً، يوم أن كانت المرأة تُستعبد وتُعامل كالحيوانات عندهم!. والمطلع على الإعلام الغربي يعي تماماً هذه الحملة التي تُشنّ على الإسلام وعلى المرأة المسلمة بالتحديد، من خلال فرض قوانينهم التي يُراد منها انتزاع الحشمة والستر والعفاف عنها، عبر تشريعاتهم الجائرة التي فيها امتهان للمرأة، وتقليل من قدرها، ويدحض ادعاءاتهم بحرصهم على حرية المرأة وعدم المساس بحقوقها. ويتعمد صُنّاع الصورة المشوهة للإسلام والمرأة المسلمة في ترويج هذا التشويه عبر مؤسساتهم الثقافية والإعلامية ومنظماتهم التنصيرية وهيئاتهم وأحزابهم لشعوبهم وجماهيرهم الذين هم أيضاً ضحايا الصورة المغلوطة التي ينقلونها لهم، وبالتالي يخلقون صداماً بين الأديان والثقافات والأعراق لغاية خبيثة في نفوسهم، ومنظمة هيومن رايتس ووتش هي بلا شك إحدى المنظمات التي تُدار بهذه العقلية العنصرية المعادية لحرية الشعوب ودياناتها ومعتقداتها، التي كانت مصونة ومحمية عندما كان المسلمون يصولون ويجولون في العالم، ويفتحون البلدان والأمصار، وينشرون العدل والإنصاف والحرية بين رعاياهم، ولكنهم زيّفوا التاريخ ووصفوا المسلمين أيام الفتوحات بالبرابرة والمجرمين، والحقيقة أنهم من حرروهم من عبودية سلاطينهم وملوكهم، وأناروا بصيرتهم بالعلم والثقافة والفنون، وحتى النظافة والتطيّب علموهم إياها وحصنوهم من انتشار الأوبئة والأمراض جرّاء القذارة التي كانوا يعيشون فيها!. فاصلة أخيرة لا ريب بأن هيومن رايتس ووتش فقدت مصداقيتها، لأنها ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها دولة قطر، فقد سبق لها أن انساقت لضغوط سياسية من أجل اتهام قطر بعدم حماية حقوق العمال الوافدين في إطار حملة ممنهجة تقودها تلك الدول لتشويه استضافة قطر لكأس العالم 2022!. Jaberalmarri2011@gmail.com
1232
| 06 أبريل 2021
مما يروى في سير البر والإحسان أن امرأة ضاقت أحوال زوجها، فذهبت إلى أحد رجال بني أمية ميسور الحال، وطرقت الباب، فخرج أحد الخدم وقال لها: ماذا تريدين؟ فقالت: أريد أن أقابل سيدك، فقال من أنتِ؟ قالت: أخبره أنني أخته! الخادم يعلم أن سيده ليس عنده أخت، فدخل وقال لسيده: امرأة على الباب تدّعي أنها أختك، فقال: أدخلها فدخلت فقابلها بوجهٍ هاشٍّ باشٍّ مبتسم وسألها من أي إخوتي يرحمك الله؟ فقالت: أختك من آدم؛ فقال رحمٌ مقطوعة؛ والله سأكون أول من يصلها، فقالت: يا أخي ربما يخفى على مثلك أن الفقر مُرُّ المذاق، ومن أجله وقفت مع زوجي على باب الطلاق، فهل عندكم شيء ليوم التلاق؟ فما عندكم ينفد وما عند الله باق!. قال لها: أعيدي؛ فقالت: يا أخي ربما يخفى على مثلك أن الفقر مرُّ المذاق، ومن أجله وقفت مع زوجي على باب الطلاق، فهل عندكم شيء ليوم التلاق؟ فما عندكم ينفد وما عند الله باق؛ قال: أعيدي، فأعادت الثالثة، ثم قال في الرابعة: أعيدي؛ فقالت: لا أظنك قد فهمتني والإعادة مذلة لي وما اعتدت ان أذل نفسي لغير الله. فقال: والله ما أعجبني إلا حسن حديثك ولو أعدت ألف مرة لأعطيتك عن كل مرة ألف درهم، ثم قال لخادمه: أعطوها من الجمال عشرة ومن النوق عشرة ومن الغنم ما تشاء ومن الأموال فوق ما تشاء لنعمل شيئاً ليوم التلاق فما عندنا ينفد وما عند الله باق!. حدثت تلك القصة في زمن ليس فيه أدوات تواصل ذكي وسريع ومواقع تواصل اجتماعي تنقل الحدث في نفس اللحظة، كما هو حال زماننا هذا الذي كثر فيه فاحشو الثراء، وتضاعف معه أعداد المعوزين والفقراء، زمان صار الناس فيه يتباهون بثرائهم الفاحش وفخامة بيوتهم ومزارعهم وشاليهاتهم وسياراتهم، ويتفننون في إظهار إسرافهم في موائدهم وكرمهم الحاتمي على الشبعان الذي لا يقل عنهم في الرصيد والتفاخر والتباهي بما يملكه!. نعيش في زمان لم يعد يبالي فيه ميسورو الحال بالفقراء ومعدومي الدخل والغارمين، وصرنا نرى فيه الغارمين تمر عليهم الشهور والسنين وهم لا جدوى لمناجاتهم ودعوات تفريج كرباتهم إلا من الخالق عز وجل، فأين هم منفقو الخير وسادته وأهله؟! أيُعقل أنهم أصبحوا عملة نادرة وطوتهم الأقدار وانكفؤوا على أنفسهم بعدما تغيّرت الأحوال وأصبحت الألسن لا تذكر إلا المرائي الذي يسعى لكسب السمعة فقط ليُقال عنه أنه مُحسن ليصل إلى مبتغاه وأهدافه؟!. في إحدى الدول الخليجية أوصى ملياردير بثلثي ماله الذي يقدر بأكثر من 7 مليارات دولار لأعمال الخير والبر، وفي الدولة الخليجية الأخرى تبرع بـ 300 مليون دولار للفقراء والمحتاجين في بلاده، وركزوا هنا على أنهم تبرعوا لمن يعيشون في بلدانهم، وهذا لا يعني أنهم تجاهلوا عمل الخير والبر في الخارج، ولكنهم يعلمون أن هناك جمعيات وهيئات ومنظمات معنية بمد يد المساعدة لأهلها، ولكنهم رأوا أن الأقربين أولى بالمعروف، وأن من يعيشون في دولهم هم أيضاً لا يقلون حاجة وعوزاً عمن هم في الخارج. وهنا أتساءل وأعلم بأن أغنياءنا وميسوري الحال لدينا يحملون من الخير ما لا يحتاجون فيه إلا الإطراء والذكر، ولكننا لم نسمع عن مبادرات تحمل أسماء كبيرة ساهمت في تفريج كربات الغارمين والفقراء والمحتاجين لدينا، ولا يتحجج أحدهم بالقول بأن هذا دور الجمعيات والمؤسسات الخيرية، لأنهم لا يستطيعون أن يُفصحوا عن المنفقين والمحسنين بل قد تكون هذه الجهات بنفسها تعاني من شُح وقلة مواردها بسبب ندرة المتبرعين!. فاصلة أخيرة أيام تفصلنا عن أعظم شهور السنة شهر الخير والبر والعمل الصالح، وفرصة لا تُعوض لباغي الخير من الأثرياء وميسوري الحال، لتفريج كربات إخوانهم الغارمين والفقراء والمساكين، فلعلها تقيهم شر مصيبة أو مرض أو هم وحزن، فالصدقات تطفئ غضب الرب تبارك وتعالى. Jaberalmarri2011@gmail.com
52785
| 30 مارس 2021
كثيرة هي القصص التي تحاكي واقع الفساد وأهله في زماننا هذا وعلى مدى العقود الماضية، ونادرةٌ هي قصص حكامها الصالحون الذين زهدوا في حياتهم وحرموهم ملذات الحياة من أجل أوطانهم وشعوبهم، ولاسيما في وطننا العربي الكبير الذي غلبت على العديد من أنظمته الغطرسة والاستبداد واستفحل في عصرها الفساد والفقر، ومن هذه القصص تلك التي وقعت أحداثها عام 1973 عندما زار الرئيس الزائيري وقتذاك الجنرال موبوتو سي سي سيكو، موريتانيا لمدة ثلاثة أيام، وأثناء المباحثات في الأيام الثلاثة الأولى لاحظ الرئيس الزائيري أن مضيفه الرئيس المختار ولد داداه أول رئيس لموريتانيا ( 1960-1978 ) بعد استقلالها من الاحتلال الفرنسي يرتدي بدلة واحدة لم يغيرها طيلة الايام الثلاثة ! أدرك موبوتو أن مضيفه لا يملك المال الكافي لشراء البدلات الأنيقة والباهظة الثمن من دور الأزياء الراقية في باريس، وعند اختتام زيارته وفي صالة المغادرة في مطار نواكشوط سلم الرئيس الزائيري موبوتو شيكا بمبلغ ٥ ملايين دولار لسكرتير الرئيس الموريتاني المختار ولد داداه لكي لا يحرج مضيفه، وأعطى السكرتير عناوين أشهر مصممي الأزياء في العاصمة الفرنسية والتي يحيك موبوتو بدلاته عندهم ؛ لكي يحيك للرئيس الموريتاني المختار ولد داداه قمصان وأربطة عنق وبدلات رسمية من أرقى أنواع الاقمشة في تلك دور الازياء الراقية ؛ بعد توديع الرئيس الزائيري سلّم السكرتير الرئيس الموريتاني شيك الخمسة ملايين دولار، وقال للرئيس إنها هدية من الرئيس موبوتو لك لكي تشتري بها بدلات وألبسة من باريس، استلم الرئيس ولد داداه الشيك وسلمه لوزير المالية الموريتاني لكي يضعه في حساب الدولة، ولاحقاً ومن مبلغ الخمسة ملايين دولار هدية الرئيس الزائيري تم بناء وتجهيز المدرسة العليا لإعداد الأساتذة والمعلمين في موريتانيا التي كانت تعاني من نقص شديد في إعداد الأساتذة والمعلمين بسبب الفقر والجهل والتخلف. بعد خمس سنوات أي في عام 1978 توقف الرئيس الزائيري في المغرب قادماً من زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة الأمريكية استمرت لأسبوع، وما أن علم الرئيس الموريتاني المختار ولد داداه بتوقفه في الرباط إلا واتصل به ودعاه لزيارة موريتانيا، اعتذر موبوتو ولكن بعد الحاح ولد داداه وافق على أن تكون زيارته قصيرة، وفي الطريق من المطار إلى القصر الرئاسي لاحظ موبوتو أن لافتات مكتوبة باللغة الفرنسية تزين الشوارع في الطريق مكتوب عليها ( شكراً زائير) (شكراً موبوتو) ( شكراً على الهدية) ؛ وقبل أن يصل الموكب الرئاسي إلى القصر توقف في مدرسة إعداد الأساتذة والمعلمين، وما أن ترجل موبوتو من السيارة حتى استفسر وسأل بتعجب ولد داداه عن الهدية التي يشكره عليها الشعب الموريتاني ومن أنه قد وصل قبل ساعة إلى نواكشوط وللأسف لا يحمل معه هدايا؛ عندئذ ابتسم الرئيس ولد داداه بابتسامة عريضة وقال: هذه هي هديتك القيمة فبمبلغ ٥ ملايين دولار التي قدمتها لي قبل خمس سنوات بنينا مدرسة لإعداد الأساتذة والمعلمين والتي الشعب في أمسّ الحاجة إليها لكي نحارب الأمية والتخلف والجهل والفقر، فعانقه موبوتو وقال له: إنه لو قُدّر أن يكون باقي الزعماء الأفارقة مثلك لكانت قارتنا لا تعاني من الأمية والجهل والفقر والتخلف، وقال ولد داداه لضيفه: إنني استلم راتباً شهرياً من خزانة الدولة ولا أعمل بلا أجر، وهذه الهدية منك لشعب موريتانيا أما مظهري وهندامي لا يجوز أن يكون من أرقى المحال وبيوت الأزياء العالمية وشعبي يعاني، ولأنه بالعلم يستطيع أن يقضي على الأمية والفقر والمعوقات التي تعرقل مسيرته. انتهت القصة وأنا أقرأ القصة تخيلت المبالغ الفلكية من حصيلة الأموال والمساعدات والمنح التي قُدّمت لبعض الدول التي تئن تحت وطأة الفقر والعوز والحاجة منذ عقود طويلة من الدول الغنية سواء كانت عربية أو أجنبية، وكيف سيكون حالها لو كان من يحكم تلك الدول مثل المختار ولد داداه، ولكنه الواقع المرير الذي يؤكد بأن غالبية هذه المساعدات والمنح لا تُقدّم من أجل الشعوب بل من أجل شراء ذمم وبناء ديكتاتوريات تخدم أنظمة وأجندات ما، وبالتالي فبناء الأوطان وازدهارها واحترام حقوق الشعوب ليست من أولوياتهم. فاصلة أخيرة الفاسدون لن يبنوا وطنا، إنما هم يبنون ذاتهم ويُفسدون أوطانهم ! ( نلسون مانديلا ) Jaberalmarri2011@gmail.com
3696
| 23 مارس 2021
أُطلقت تسمية "متلازمة ستوكهولم" نسبة إلى حادثة حدثت عام 1973 في مدينة ستوكهولم عاصمة السويد، حينما سطا مجموعة من اللصوص على بنك كريديتبانكين، واحتجزوا بعضاً من موظفي البنك رهائن لمدة ستة أيام، خلال تلك الفترة بدأ الرهائن يرتبطون عاطفياً مع الجناة، وقاموا بالدفاع عنهم بعد إطلاق سراحهم. ويعتبر المتخصصون أن متلازمة ستوكهولم نوع من الارتباط الذي له علاقة بالصدمة، ولا يتطلب بالضرورة وجود حالة خطف، فهو ترابط عاطفي قوي متين بين شخصين أحدهما يضايق ويعتدي ويضرب ويخيف الآخر بشكل متقطع ومتناوب، وإحدى الفرضيات التي تفسر هذا السلوك، تفترض أن هذا الارتباط هو استجابة الفرد للصدمة وتحوله لضحية، فالتضامن مع المعتدي هو إحدى الطرق للدفاع عن الذات، فحين تؤمن الضحية بنفس أفكار وقيم المعتدي فإن هذه الأفكار والتصرفات لن تعتبرها الضحية تهديداً أو تخويفاً. وهذه الفرضية الأخيرة نجدها تماماً متطابقة مع ما نعيشه من تناقضات نحن ضحاياها وأصبحنا نتعايش معها ونعتاد عليها، كأن نرى العادات السيئة الدخيلة علينا ونسكت عنها ولا نستنكرها ومن يستنكرها سرعان ما يكون منبوذاً لا ملتفت له ويوصف بالرجعي المتخلف الذي يُحارب التحرر وتمازج الحضارات والثقافات، صار العيب مقبولاً والسفاهة شائعة ومستحسنة عند أبناء هذا الجيل على وجه الخصوص، وأصبح بعض نجوم مواقع التواصل الاجتماعي قدوات وبهم يرتقي المجتمع بما يطرحونه من مواضيع رخيصة ولا قيمة لها تُسفّه العقول وتزدري كل من يحمل على عاتقه صلاح وعفة مجتمعه ويصدح بصوت الحق ضد كل فكر هدّام سفيه لا هم له إلا جمع المال عبر بذل كل فعل لا يقبله عقل وتتلقفه شياطين الإنس بالقبول والاستحسان! متلازمة الظواهر السلبية تعيشها العديد من مجتمعاتنا العربية منذ زمن طويل وصرنا نعاني منها كشعوب خليجية نكتوي بنارها بعد ردح من الزمن قاومت فيها عاداتنا وتقاليدنا هذا العدو المتربص الذي تمكن ومن خلال أوجه عديدة كالإعلام والتكنولوجيا الحديثة من بث سمومه ونشر السييء منه وحجب النافع حتى وصل إلى مبتغاه وأصبح واقعاً مزرياً نتعايش معه ولا نستطيع التخلص منه! ومن المُلفت عندما تتلاعب بنا قوى خارجية وأخرى داخلية لترويج أفكارها المناقضة لديننا وعاداتنا وتقاليدنا، ثم لا تلبث هذه الأفكار إلا وانتشرت وأصبح لها قبولاً وتهافتاً خاصة بين فئة المراهقين والشباب وهم من تستهدفهم عادة تلك القوى ليقينهم بأنهم هم وسيلتهم للوصول إلى مبتغاهم لتحقيق الربح المادي ومآربهم الأخرى، فعندما ينتشر منتج غريب يستنقص عقول مستهلكيه كـ " المراضع " للكبار لاستخدامها لتناول القهوة أو المشروب المفضل في المقاهي فهذا استخفاف للعقول وتسفيه لها، ومؤشر خطير بأن الأمة في انحدار لن يعقبه إلا الانهيار التام في الأخلاق والقيم والمبادئ ! عندما نرى المسؤول الفاسد يمارس سطوته على كل من يعملون تحت إمرته و "يطفّش" و "يهمّش" و "يُقصي" أصحاب الكفاءات والذمم والمبادئ ويضع مكانهم من يُقدمون له فروض السمع والطاعة ولا نرى مستنكراً ولا شاجباً فإننا نكون حينها مصابين بهذا الداء ولا علاج لنا إلا بتصحيح جوهرنا ودواخلنا وإعلان الثورة التصحيحية لتنقية وتطهير نفوسنا من هذه المتلازمة التي لن تتركنا إلا بعد أن تحطم كل المبادئ والقيم السامية الباقية في القلة منّا!! فاصلة أخيرة محاربة الظواهر السلبية التي تطرأ على المجتمع مسؤولية كل فرد في المجتمع، فحصانة المجتمع منوطة بإدراك الجميع بأهمية تكاتف أفراده لمواجهة هذه الظواهر بالقول والعمل لحماية المجتمع من تداعياته الخطيرة. Jaberalmarri2011@gmail.com
3310
| 16 مارس 2021
كتب أحد علماء الأزهر مقالة تُلخّص حال أمة محمد في عصرها الحالي وكأنه يُخفّف عن حاله وحال أمته مصابها الجلل. يقول: كل ما يجري في العالم العربي والإسلامي له حكمة ربانية تعجز عقولنا عن فهمها، الأرض أرضه، والضحايا عبيده، والظالمون في قبضته! فإذا أردنا أن نفهم اليسير من حكمة الله فلنقرأ قوله تعالى (ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ) "4 محمد". وقوله عز وجل (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ) "31 محمد"، لا تشغلوا أنفسكم بموعد النصر فهو فوق الرؤوس ينتظر كلمة "كن" ليكون، بل اشغلوها بموقعكم بين الحق والباطل، اشغلوها بمدى قربكم أو بعدكم عن أداء واجبكم تجاه إخوانكم المستضعفين، اكفل يتيماً، عالج جريحاً، أغث أرملة، أطعم جائعاً، اكفل عائلة، العمل كثير والرب كريم، وحسن الظن بالله، فالعاقبة للمتقين. وقيل لأحدهم: لقد طال أمد الظلم، قال: إذن لقد قصر عمر الظالم، قالوا: ما أقسى المحنة، قال: ما أعظم الأجر، قالوا: كاد الأمل أن ينفد، قال: أوشك الفرج أن يأتي، قالوا: كلما حدثناك بشيء حدثتنا بعكسه، قال: كذلك قال الله: "وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ ۚ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ" "28 الشورى". أهل الحق؛ لا تيأسوا أبداً مهما طالت جولة الباطل، فانهيار الباطل يكون سريعاً وخاطفاً كنزول المطر، فلا تيأسوا من رحمة الله.. انتهى كلامه. لا ريب أن الأمة مرت عليها عقود طويلة عانت فيها من الوهن والألم والضعف وتكالب الأعداء عليها، ولا تفسير لما حل عليها من محن ومصائب إلا لسبب واحد هو ابتعادها عن أوامر الله وعدم النهي عن المنكر وتهافتها على الدنيا، كأنهم باقون فيها للأبد، فهانوا على أعدائهم بعدما كانت الأمم تهابهم وتخشاهم وتدين لهم الأرض بما رحبت. ولأن أمتنا العربية كثر الخبث فيها وولي الأمر لشرارها وسفهائها إلا من رحم ربي وهم قلة قليلة، فقد برزت دولتان إسلاميتان هما تركيا وماليزيا اللتان كانتا تعانيان من الفساد والفقر وتتذيلان دول العالم في التنمية ومعدلات نمو اقتصاداتها، حتى قيّض الله لهما حاكمين عادلين انتشلاهما من القاع عبر البدء أولاً في إصلاح الإنسان قبل النظام ليقينهما بأن أساس صلاح أي دولة بأفرادها ومجتمعاتها لا بثرواتها وحضارتها، حتى تمكنا في بضع سنين من جعل دولتيهما من أقوى اقتصادات العالم وأكثرها نمواً وتأثيراً، وحققا لمواطنيهما متوسط دخل يعادل أضعافه السابقة. تخيلوا لو أن دولاً عربية كبرى قامت بنسخ التجربتين الماليزية والتركية واستثمرت ما لديها من ثروات بشرية وموارد طبيعية فكيف سيكون حال شعوبهم بعد أعوام من العدل والشفافية والإصلاح؟، حتماً ستكون دولهم جنات الدنيا ولن نرى أبداً منهم مغترباً ولا لاجئاً ولا حتى متسولاً، ولكن يبقى هذا الحلم بعيد المنال طالما أن أعداء الأمة والإسلام يتحكمون فيها ويملكون زمام أمورها!. Jaberalmarri2011@gmail.com
3009
| 03 مارس 2021
كثيرة هي القصص التي تحكي معاناة العديد من المسلمات الملتزمات بالزي المحتشم مع القوانين الغربية التي تُناهض وتمنع المسلمات من ارتداء الحجاب أو النقاب، وهو ما يعد انتهاكاً سافراً لخصوصية المرأة المسلمة المحافظة التي صانها وحماها ديننا الحنيف على اعتبار أن المسلمة درة مصونة طاهرة ليست مثاراً للفرجة والمتعة من قبل أي رجل كان. يحكي لي أحد الأصدقاء قصة معاناته عند كل رحلة سياحية يقضيها مع عائلته في إحدى الدول الأوروبية مع القوانين التي تشدد على قضية ارتداء المسلمة للحجاب أو النقاب، على اعتبار أن امرأته ترتدي النقاب وترفض رفضاً قاطعاً أن تخلعه تحت أي ظرف من الظروف، وهو الأمر الذي سبب له الكثير من الضغط والإزعاج ؛ يقول: في صيف عام 2019 قررنا تغيير وجهة الوصول لعاصمة أوروبية أخرى غير التي نحن معتادون على بدء جولتنا السياحية بها، وعندي علم تام بأن القانون عندهم يشدّد على قضية لبس النقاب فاتفقت مع زوجتي أن تخلعه فور الوصول إلى موظفي الجوازات، وكان من حسن الحظ أن الذين كانوا في هذه النوبة من النساء وهو الأمر الذي كانت ترتجيه زوجتي على اعتبار أنها لا تريد أن تكشف وجهها لرجل، وفور وصولنا للموظفة تقطّب جبينها ورفعت صوتها على زوجتي ورفعت البوستر الإعلاني الذي يوضح مخالفة من ترتدي النقاب، وطبيعي أن تكون ردة الفعل مع هذا التصرف الأرعن من قبل الموظفة أن تعكر صفو الرحلة وتُثير استهجاننا، فما كان من زوجتي إلا أن رفعت نقابها ثم سرعان ما ارتدته لتعود هذه الموظفة وبلغتها الأم وصوتها العالي مع إيماءاتها بيديها بخلع النقاب وعدم ارتدائه مرة ثانية، فما كان منا إلا التزام الهدوء وتنفيذ ما طلبته الموظفة، ودخلنا صالة الدخول بعد أن لقّنتنا هذه الموظفة درساً ينافي الخصوصية والحرية الشخصية في ارتداء الملابس المحتشمة وذلك بحجة القانون الذي يُحرّم الاحتشام ويحترم كل ما يخدش الحياء!. يقول هذا الصديق: استغرب بأننا في دولنا الخليجية بشكل خاص نراعي خصوصياتهم ولا ننطق ببنت شفة عندما نراهم أشبه بالعراة بينما هم يطبقون قوانينهم علينا في بلدانهم ولا حيلة لنا سوى الرضا والقبول، فلماذا لا نعاملهم على الأقل كما يعاملوننا وليس ذلك لأننا مثلهم وإنما تطبيقاً لشريعتنا وعاداتنا وتقاليدنا التي ترفض مظاهر التعري وكل ما يخدش الحياء؟!. قبل أيام أثار أحد الإعلانات في أحد المولات التجارية في قطر الرأي العام، حيث تمت صياغة محتوى الإعلان بالالتزام باللباس المحتشم وخلوه من أي عبارات مُلزمة ومشددة على كل من يخالف الأمر، بعكس ما عليه الحال في الدول الغربية التي تُخالف اللباس المحتشم وتعرّض صاحبته إلى المحاكمة!. يجب التشديد على كل من يستخف بتعاليم ديننا الحنيف وعاداتنا وتقاليدنا الأصيلة ومخالفة كل من يخدش الحياء العام ولا يراعي القيم والمبادئ والأسس الاجتماعية قولاً وفعلاً. فاصلة أخيرة آن الأوان لإصدار تشريع أو مشروع قانون يمنع أي جهة تعقد مؤتمراً أو منتدى أو وسيلة إعلامية من استضافة أو دعوة أشخاص أساءوا للدولة أو يحملون أفكاراً شاذة قد تضر بفئات المجتمع. Jaberalmarri2011@gmail.com
2133
| 23 فبراير 2021
قبل أيام استضافت قناة رياضية قطرية أحد الإعلاميين الرياضيين العرب، الذي كانت له مواقف سابقة مسيئة لقطر ولقيادتها، ودعا للتحريض عليها، هذا الضيف الثقيل الذي لم يأت فقط لتغطية فريقه في بطولة العالم للأندية لكرة القدم التي تستضيفها الدوحة بل جاء بناءً على دعوة رسمية "مدفوعة التكاليف" من الجهة المنظمة للبطولة، كان هذا المدعو قد أعلن قبل مجيئه بأنه سيأتي للدوحة وسيحضر لقاء ناديه رغم أنه يعارض سياسة قطر وبلغة مستفزة وكأنه يقول: سأدخل مع فريقي وأتحدى أن أجد أي إنسان يمنعني من الدخول رغم موقفي المناهض والمسيء لقطر!. وهنا لا نصب كل جام غضبنا على القناة التي استضافت هذا المجهول، ولا مقدم البرنامج الذي استقبله بالأحضان وكأن شيئاً لم يكن، وبعد تصدي الجمهور له اعتذر، ولكننا نُشرك أيضاً الجهات المختصة التي كان من المفترض أن تكون لديها قوائم بأسماء كل من أساء لقطر وسياستها وحرض بالقول والفعل على كراهيتها والنيل من كرامة مواطنيها، وذلك من خلال تنسيق مسبق بين كافة الجهات المسؤولة عن الإعلام الرياضي والفني والأدب والشعر والسياسة والتواصل الاجتماعي مع وزارة الداخلية لمنع كل من أساء وتعدى من هذه الدول من الدخول لقطر. ومن المؤلم أننا لا نتعلم من هذه المواقف الدروس؛ فبعد استضافة هذا الضيف الرياضي "المسيء" فاجأتنا إحدى الجهات التي يفترض أنها مصدر إشعاع فكري وحضاري وثقافي ومثرٍ لا سيما لأهم أركان هذا المجتمع وهي الأسرة التي لا تتأسس وتقوم المجتمعات إلا بصلاحها ووعيها، فقد وجه القائمون على هذه الجهة دعوة لمن اعتبروها رائدة في الإصلاح الأسري وخبيرة في معالجة مشكلة "زواج القاصرات"، وذلك في مؤتمر يتناول القيم النبيلة والأسس السليمة لاستمرار ونجاح الزواج، هذه الضيفة التي ألح القائمون على المؤتمر بأن تكون هي المتحدثة الرئيسية يعرف الكثير مدى الخلل في عقيدتها وفكرها، وهذا ليس من باب التجني أو التبلي بل موثق بالصوت والصورة والتغريدة والتي تتشدق بها وتسيء للدين وتدعو أخواتنا وبناتنا للعصيان ضد ما شبهته بالعبودية والانصياع للدين وأوامره والوقوف ضد الوالدين والأسرة في سبيل التحرر الذي تتفاخر به، إما من خلال ترك الحجاب أو عدم الالتزام بتعاليم ديننا الحنيف الذي كرّم المرأة ورفع من شأنها وجعلها أطهر نساء الأمم. ولم تتوقف تجاوزات ضيفة هذه الجهة عند هذا الحد بل تجاوزتها عندما أساءت من خلال منصات التواصل الاجتماعي لقطر ووجهت لها الاتهامات الباطلة دون حتى أن تعتذر، وهنا نود أن نوجه تساؤلاتنا الكبيرة لهذه الجهة التي نعلم أنها لن تجد إجابة لها، والسؤال هو: هل يُعقل بأنهم لا يعرفون سيرة هذه السيدة وما تملكه من عقيدة وفكر وتوجه لتقدم محاضرة للأسرة القطرية والمجتمع القطري ومن يعيشون على أرضها؟، ألا توجد من لديها تجربة أو خبرة كافية تتعلق بالموضوع المراد مناقشته ممن يمتلكن سيرة حسنة وعقيدة غير مشوشة وهو ما يُخالف صفات هذه الضيفة الكارهة للقواعد الشرعية السليمة التي تصون بناتنا من أي شوائب وآفات؟. وهذا المؤتمر بوجود هذه المتحدثة خطر على الأسرة والمجتمع، والمجتمع والأسرة القطرية في غنى عنها طالما أنها تدعو إلى الفساد والإفساد من خلال من هم على شاكلة المتحدثة الذين لا يتشرف مجتمعنا بهم ولا بما يمتلكونه من أفكار ملوثة ومريضة. فاصلة أخيرة لا تصنعوا من "مشاهير الفَلَسْ" قدوات. Jaberalmarri2011@gmail.com
2784
| 16 فبراير 2021
مما يُحكى أن زوجاً دخل على زوجته فوجدها تبكي فسألها عن السبب فقالت: إن العصافير التي فوق شجرة بيتنا تنظر لي حينما أكون بدون حجاب، وهذا قد يكون فيه معصية لله، فقبّلها الزوج بين عينيها على عفتها وخوفها من الله وأحضر فأساً وقطع الشجرة، وبعد أسبوع من هذه الحادثة عاد من العمل مبكراً فوجد زوجته نائمة في أحضان عشيقها! لم يفعل شيئاً سوى أنه أخذ ما يحتاجه وهرب من المدينة من غير رجعة، فوصل إلى مدينة بعيدة فوجد الناس يجتمعون قرب قصر الملك، فلمّا سألهم عن السبب قالوا خزينة الملك قد سُرقت، في هذه الأثناء مرّ رجلٌ يسير على أطراف أصابعه فسأل من هذا؟ قالوا هو شيخ المدينة ويمشي على أطراف أصابعه خوفاً من أن يدعس نملة فيعصي الله! فقال الرجل: تالله لقد وجدت السارق.. أرسلوني للملك، فقال للملك: إن الشيخ هو من سرق خزينتك وإن كُنت مُدعياً فاقطع رأسي! فأحضر الجنود الشيخ وبعد التحقيق اعترف بالسرقة! فقال الملك للرجل: كيف عرفت أنه السارق؟ فقال الرجل: حينما يكون الاحتياط مبالغاً فيه والكلام عن الفضيلة مبالغاً به فاعلم أنه تغطية لجرمٍ ما! انتهت القصة. ولو تمعنّا جيداً لوجدنا أن هذه القصة تحاكي واقعاً ملموساً نعيشه في وقتنا الراهن، فأصبحنا وأمسينا على المتناقضات التي تعكس مثاليات زائفة يرتديها رجال ونساء يُخفون صورهم الحقيقية خلفها لتناقض ما يدعونه من قيم ومبادئ ليست فيهم وبعيدة عنهم بُعد الشمس عن الأرض! فبينما يحرصون على زيارة الناس في أفراحهم وأحزانهم نجدهم في الحقيقة ليسوا إلّا عاقّين في والديهم قاطعي رحم ذميمي خُلق ليس لهم نصيب من الأجر في شيء، وحقيقتهم تقول بأنهم يُراؤون الناس ونفاقهم للمجتمع سوّل لهم بأن يُظهروا لهم بأنهم مثاليون أصحاب قيم ومبادئ! وذاك أو تلك يُظهرون حبهم للناس ويدّعون أمنياتهم لهم بالخير وهم في دواخل نفوسهم يتجرعون كأس الحسرة والحسد والغل عليهم مما وهبهم الله من ولد أو مال أو محبة من الناس وودوا لو أن الله يُزيل عنهم هذه النعم، وللأسف هذه الفئة التي تدّعي هذه المثاليات الزائفة في تزايد ملحوظ في ظل ما نعيشه من تهافت وتنافس في جمع المال وتبوؤ المناصب والتقرب من أصحاب الحظوة وعلية القوم حتى تبلغ أعلى مراتب التفاخر بها أمام الناس! نفاقٌ اجتماعي بلغ أعلى ذروته في زماننا هذا، في وقت غابت عنه المثالية الصادقة والقيم والمبادئ النبيلة ليرتدي ممتطو صهواتها ثياب الرياء وزيف المشاعر والتفاخر والحسد والكِبر، حتى أصبحنا لا نفرق بين أصحاب المثاليات الصادقة ونقيضهم من أصحاب المثاليات الزائفة إلا بالمواقف ونوائب الدهر! ◄ فاصلة أخيرة يوجد في حياتنا أشخاص صرعونا وأزكموا أنوفنا بالمثاليات، وآن لنا أن نُزيحهم من حياتنا لأنهم ليسوا إلا صفراً على الشمال ومصدر خطرٍ بيننا وبين من نُحب من إخوة النقاء والصفاء! Jaberalmarri2011@gmail.com
4930
| 09 فبراير 2021
مساحة إعلانية
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم:...
3969
| 22 مارس 2026
مع تفاقم التوترات الإقليمية إلى صراع عسكري محتمل...
2319
| 26 مارس 2026
في الليلة الماضية قررتُ أن أذهب صباحًا إلى...
1911
| 24 مارس 2026
يحق لي أن أكتب عنك اليوم بعد تردد،...
1713
| 24 مارس 2026
هناك تجارب لا تُختصر في العناوين، ولا تُفهم...
879
| 25 مارس 2026
من واقع خبرتي الميدانية، ومعايشتي المباشرة لتفاصيل قطاع...
687
| 22 مارس 2026
حين استشعر الصحابي خالد بن الوليد في «معركة...
585
| 25 مارس 2026
ظلت دول الخليج لفترات طويلة عرضة لمخاطر إعاقة...
582
| 25 مارس 2026
أدى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد...
537
| 27 مارس 2026
في لحظات الوداع، تعجز الكلمات عن مداواة القلوب،...
513
| 23 مارس 2026
ها هيَ الحياةُ تعودُ إلى نَبضِها الأصيلِ، وتستأنفُ...
507
| 27 مارس 2026
في ظل التصعيد الإقليمي المتزايد، تبرز تساؤلات مهمة...
492
| 24 مارس 2026
مساحة إعلانية