رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم نفاجأ كقطريين كثيراً من التقرير الصادر من منظمة هيومن رايتس ووتش، الذي تضمن العديد من الادعاءات الكاذبة والزيف والبهتان، بشأن زعمهم بأن نظام ولاية الرجل التمييزي في قطر يحرم النساء من حقهن في اتخاذ قرارات أساسية متعلقة بحياتهن، وهو ما نفته قطر جملة وتفصيلاً على لسان مكتب الاتصال الحكومي، والتأكيد على تطبيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، وبأنها ركيزة أساسية ومحورية في رؤية دولة قطر ظلت وما زالت في طليعة الدول المدافعة عن حقوق المرأة على المستوى المحلي والعالمي. وأوضح مكتب الاتصال الحكومي في معرض رده على اتهامات المنظمة بأن المرأة في دولة قطر تشغل أدواراً بارزة في كل نواحي الحياة، بما في ذلك صناعة القرارات في المجالات الاقتصادية والسياسية، وتتصدر قطر دول المنطقة في مؤشرات المساواة بين الجنسين، بما فيها أعلى معدل لمشاركة المرأة في القوة العاملة، والمساواة في الأجور في القطاع الحكومي، بالإضافة إلى أعلى نسبة لالتحاق الإناث بالجامعات. وتضمن الرد على التقرير إحصائيات وأرقاما ونماذج تؤكد على نيل المرأة في قطر كامل حقوقها، وبُطلان كل هذه الادعاءات الزائفة وعدم المساس بحقوقها بتاتاً. ولعله من الواضح أن هذا التقرير يقف خلفه من يحملون أجندة وأفكارا منحلّة، تهدف إلى المساس بكرامة المرأة المسلمة في المقام الأول، تحت مسمياتهم ومصطلحاتهم التي أرادوا منها بث سمومهم، فيما يتعلق بحرية المرأة وتمكينها والمطالبة بحقوقها، والتي صانها الإسلام قبل 14 قرناً، يوم أن كانت المرأة تُستعبد وتُعامل كالحيوانات عندهم!. والمطلع على الإعلام الغربي يعي تماماً هذه الحملة التي تُشنّ على الإسلام وعلى المرأة المسلمة بالتحديد، من خلال فرض قوانينهم التي يُراد منها انتزاع الحشمة والستر والعفاف عنها، عبر تشريعاتهم الجائرة التي فيها امتهان للمرأة، وتقليل من قدرها، ويدحض ادعاءاتهم بحرصهم على حرية المرأة وعدم المساس بحقوقها. ويتعمد صُنّاع الصورة المشوهة للإسلام والمرأة المسلمة في ترويج هذا التشويه عبر مؤسساتهم الثقافية والإعلامية ومنظماتهم التنصيرية وهيئاتهم وأحزابهم لشعوبهم وجماهيرهم الذين هم أيضاً ضحايا الصورة المغلوطة التي ينقلونها لهم، وبالتالي يخلقون صداماً بين الأديان والثقافات والأعراق لغاية خبيثة في نفوسهم، ومنظمة هيومن رايتس ووتش هي بلا شك إحدى المنظمات التي تُدار بهذه العقلية العنصرية المعادية لحرية الشعوب ودياناتها ومعتقداتها، التي كانت مصونة ومحمية عندما كان المسلمون يصولون ويجولون في العالم، ويفتحون البلدان والأمصار، وينشرون العدل والإنصاف والحرية بين رعاياهم، ولكنهم زيّفوا التاريخ ووصفوا المسلمين أيام الفتوحات بالبرابرة والمجرمين، والحقيقة أنهم من حرروهم من عبودية سلاطينهم وملوكهم، وأناروا بصيرتهم بالعلم والثقافة والفنون، وحتى النظافة والتطيّب علموهم إياها وحصنوهم من انتشار الأوبئة والأمراض جرّاء القذارة التي كانوا يعيشون فيها!. فاصلة أخيرة لا ريب بأن هيومن رايتس ووتش فقدت مصداقيتها، لأنها ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها دولة قطر، فقد سبق لها أن انساقت لضغوط سياسية من أجل اتهام قطر بعدم حماية حقوق العمال الوافدين في إطار حملة ممنهجة تقودها تلك الدول لتشويه استضافة قطر لكأس العالم 2022!. Jaberalmarri2011@gmail.com
1367
| 06 أبريل 2021
مما يروى في سير البر والإحسان أن امرأة ضاقت أحوال زوجها، فذهبت إلى أحد رجال بني أمية ميسور الحال، وطرقت الباب، فخرج أحد الخدم وقال لها: ماذا تريدين؟ فقالت: أريد أن أقابل سيدك، فقال من أنتِ؟ قالت: أخبره أنني أخته! الخادم يعلم أن سيده ليس عنده أخت، فدخل وقال لسيده: امرأة على الباب تدّعي أنها أختك، فقال: أدخلها فدخلت فقابلها بوجهٍ هاشٍّ باشٍّ مبتسم وسألها من أي إخوتي يرحمك الله؟ فقالت: أختك من آدم؛ فقال رحمٌ مقطوعة؛ والله سأكون أول من يصلها، فقالت: يا أخي ربما يخفى على مثلك أن الفقر مُرُّ المذاق، ومن أجله وقفت مع زوجي على باب الطلاق، فهل عندكم شيء ليوم التلاق؟ فما عندكم ينفد وما عند الله باق!. قال لها: أعيدي؛ فقالت: يا أخي ربما يخفى على مثلك أن الفقر مرُّ المذاق، ومن أجله وقفت مع زوجي على باب الطلاق، فهل عندكم شيء ليوم التلاق؟ فما عندكم ينفد وما عند الله باق؛ قال: أعيدي، فأعادت الثالثة، ثم قال في الرابعة: أعيدي؛ فقالت: لا أظنك قد فهمتني والإعادة مذلة لي وما اعتدت ان أذل نفسي لغير الله. فقال: والله ما أعجبني إلا حسن حديثك ولو أعدت ألف مرة لأعطيتك عن كل مرة ألف درهم، ثم قال لخادمه: أعطوها من الجمال عشرة ومن النوق عشرة ومن الغنم ما تشاء ومن الأموال فوق ما تشاء لنعمل شيئاً ليوم التلاق فما عندنا ينفد وما عند الله باق!. حدثت تلك القصة في زمن ليس فيه أدوات تواصل ذكي وسريع ومواقع تواصل اجتماعي تنقل الحدث في نفس اللحظة، كما هو حال زماننا هذا الذي كثر فيه فاحشو الثراء، وتضاعف معه أعداد المعوزين والفقراء، زمان صار الناس فيه يتباهون بثرائهم الفاحش وفخامة بيوتهم ومزارعهم وشاليهاتهم وسياراتهم، ويتفننون في إظهار إسرافهم في موائدهم وكرمهم الحاتمي على الشبعان الذي لا يقل عنهم في الرصيد والتفاخر والتباهي بما يملكه!. نعيش في زمان لم يعد يبالي فيه ميسورو الحال بالفقراء ومعدومي الدخل والغارمين، وصرنا نرى فيه الغارمين تمر عليهم الشهور والسنين وهم لا جدوى لمناجاتهم ودعوات تفريج كرباتهم إلا من الخالق عز وجل، فأين هم منفقو الخير وسادته وأهله؟! أيُعقل أنهم أصبحوا عملة نادرة وطوتهم الأقدار وانكفؤوا على أنفسهم بعدما تغيّرت الأحوال وأصبحت الألسن لا تذكر إلا المرائي الذي يسعى لكسب السمعة فقط ليُقال عنه أنه مُحسن ليصل إلى مبتغاه وأهدافه؟!. في إحدى الدول الخليجية أوصى ملياردير بثلثي ماله الذي يقدر بأكثر من 7 مليارات دولار لأعمال الخير والبر، وفي الدولة الخليجية الأخرى تبرع بـ 300 مليون دولار للفقراء والمحتاجين في بلاده، وركزوا هنا على أنهم تبرعوا لمن يعيشون في بلدانهم، وهذا لا يعني أنهم تجاهلوا عمل الخير والبر في الخارج، ولكنهم يعلمون أن هناك جمعيات وهيئات ومنظمات معنية بمد يد المساعدة لأهلها، ولكنهم رأوا أن الأقربين أولى بالمعروف، وأن من يعيشون في دولهم هم أيضاً لا يقلون حاجة وعوزاً عمن هم في الخارج. وهنا أتساءل وأعلم بأن أغنياءنا وميسوري الحال لدينا يحملون من الخير ما لا يحتاجون فيه إلا الإطراء والذكر، ولكننا لم نسمع عن مبادرات تحمل أسماء كبيرة ساهمت في تفريج كربات الغارمين والفقراء والمحتاجين لدينا، ولا يتحجج أحدهم بالقول بأن هذا دور الجمعيات والمؤسسات الخيرية، لأنهم لا يستطيعون أن يُفصحوا عن المنفقين والمحسنين بل قد تكون هذه الجهات بنفسها تعاني من شُح وقلة مواردها بسبب ندرة المتبرعين!. فاصلة أخيرة أيام تفصلنا عن أعظم شهور السنة شهر الخير والبر والعمل الصالح، وفرصة لا تُعوض لباغي الخير من الأثرياء وميسوري الحال، لتفريج كربات إخوانهم الغارمين والفقراء والمساكين، فلعلها تقيهم شر مصيبة أو مرض أو هم وحزن، فالصدقات تطفئ غضب الرب تبارك وتعالى. Jaberalmarri2011@gmail.com
53352
| 30 مارس 2021
كثيرة هي القصص التي تحاكي واقع الفساد وأهله في زماننا هذا وعلى مدى العقود الماضية، ونادرةٌ هي قصص حكامها الصالحون الذين زهدوا في حياتهم وحرموهم ملذات الحياة من أجل أوطانهم وشعوبهم، ولاسيما في وطننا العربي الكبير الذي غلبت على العديد من أنظمته الغطرسة والاستبداد واستفحل في عصرها الفساد والفقر، ومن هذه القصص تلك التي وقعت أحداثها عام 1973 عندما زار الرئيس الزائيري وقتذاك الجنرال موبوتو سي سي سيكو، موريتانيا لمدة ثلاثة أيام، وأثناء المباحثات في الأيام الثلاثة الأولى لاحظ الرئيس الزائيري أن مضيفه الرئيس المختار ولد داداه أول رئيس لموريتانيا ( 1960-1978 ) بعد استقلالها من الاحتلال الفرنسي يرتدي بدلة واحدة لم يغيرها طيلة الايام الثلاثة ! أدرك موبوتو أن مضيفه لا يملك المال الكافي لشراء البدلات الأنيقة والباهظة الثمن من دور الأزياء الراقية في باريس، وعند اختتام زيارته وفي صالة المغادرة في مطار نواكشوط سلم الرئيس الزائيري موبوتو شيكا بمبلغ ٥ ملايين دولار لسكرتير الرئيس الموريتاني المختار ولد داداه لكي لا يحرج مضيفه، وأعطى السكرتير عناوين أشهر مصممي الأزياء في العاصمة الفرنسية والتي يحيك موبوتو بدلاته عندهم ؛ لكي يحيك للرئيس الموريتاني المختار ولد داداه قمصان وأربطة عنق وبدلات رسمية من أرقى أنواع الاقمشة في تلك دور الازياء الراقية ؛ بعد توديع الرئيس الزائيري سلّم السكرتير الرئيس الموريتاني شيك الخمسة ملايين دولار، وقال للرئيس إنها هدية من الرئيس موبوتو لك لكي تشتري بها بدلات وألبسة من باريس، استلم الرئيس ولد داداه الشيك وسلمه لوزير المالية الموريتاني لكي يضعه في حساب الدولة، ولاحقاً ومن مبلغ الخمسة ملايين دولار هدية الرئيس الزائيري تم بناء وتجهيز المدرسة العليا لإعداد الأساتذة والمعلمين في موريتانيا التي كانت تعاني من نقص شديد في إعداد الأساتذة والمعلمين بسبب الفقر والجهل والتخلف. بعد خمس سنوات أي في عام 1978 توقف الرئيس الزائيري في المغرب قادماً من زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة الأمريكية استمرت لأسبوع، وما أن علم الرئيس الموريتاني المختار ولد داداه بتوقفه في الرباط إلا واتصل به ودعاه لزيارة موريتانيا، اعتذر موبوتو ولكن بعد الحاح ولد داداه وافق على أن تكون زيارته قصيرة، وفي الطريق من المطار إلى القصر الرئاسي لاحظ موبوتو أن لافتات مكتوبة باللغة الفرنسية تزين الشوارع في الطريق مكتوب عليها ( شكراً زائير) (شكراً موبوتو) ( شكراً على الهدية) ؛ وقبل أن يصل الموكب الرئاسي إلى القصر توقف في مدرسة إعداد الأساتذة والمعلمين، وما أن ترجل موبوتو من السيارة حتى استفسر وسأل بتعجب ولد داداه عن الهدية التي يشكره عليها الشعب الموريتاني ومن أنه قد وصل قبل ساعة إلى نواكشوط وللأسف لا يحمل معه هدايا؛ عندئذ ابتسم الرئيس ولد داداه بابتسامة عريضة وقال: هذه هي هديتك القيمة فبمبلغ ٥ ملايين دولار التي قدمتها لي قبل خمس سنوات بنينا مدرسة لإعداد الأساتذة والمعلمين والتي الشعب في أمسّ الحاجة إليها لكي نحارب الأمية والتخلف والجهل والفقر، فعانقه موبوتو وقال له: إنه لو قُدّر أن يكون باقي الزعماء الأفارقة مثلك لكانت قارتنا لا تعاني من الأمية والجهل والفقر والتخلف، وقال ولد داداه لضيفه: إنني استلم راتباً شهرياً من خزانة الدولة ولا أعمل بلا أجر، وهذه الهدية منك لشعب موريتانيا أما مظهري وهندامي لا يجوز أن يكون من أرقى المحال وبيوت الأزياء العالمية وشعبي يعاني، ولأنه بالعلم يستطيع أن يقضي على الأمية والفقر والمعوقات التي تعرقل مسيرته. انتهت القصة وأنا أقرأ القصة تخيلت المبالغ الفلكية من حصيلة الأموال والمساعدات والمنح التي قُدّمت لبعض الدول التي تئن تحت وطأة الفقر والعوز والحاجة منذ عقود طويلة من الدول الغنية سواء كانت عربية أو أجنبية، وكيف سيكون حالها لو كان من يحكم تلك الدول مثل المختار ولد داداه، ولكنه الواقع المرير الذي يؤكد بأن غالبية هذه المساعدات والمنح لا تُقدّم من أجل الشعوب بل من أجل شراء ذمم وبناء ديكتاتوريات تخدم أنظمة وأجندات ما، وبالتالي فبناء الأوطان وازدهارها واحترام حقوق الشعوب ليست من أولوياتهم. فاصلة أخيرة الفاسدون لن يبنوا وطنا، إنما هم يبنون ذاتهم ويُفسدون أوطانهم ! ( نلسون مانديلا ) Jaberalmarri2011@gmail.com
3843
| 23 مارس 2021
أُطلقت تسمية "متلازمة ستوكهولم" نسبة إلى حادثة حدثت عام 1973 في مدينة ستوكهولم عاصمة السويد، حينما سطا مجموعة من اللصوص على بنك كريديتبانكين، واحتجزوا بعضاً من موظفي البنك رهائن لمدة ستة أيام، خلال تلك الفترة بدأ الرهائن يرتبطون عاطفياً مع الجناة، وقاموا بالدفاع عنهم بعد إطلاق سراحهم. ويعتبر المتخصصون أن متلازمة ستوكهولم نوع من الارتباط الذي له علاقة بالصدمة، ولا يتطلب بالضرورة وجود حالة خطف، فهو ترابط عاطفي قوي متين بين شخصين أحدهما يضايق ويعتدي ويضرب ويخيف الآخر بشكل متقطع ومتناوب، وإحدى الفرضيات التي تفسر هذا السلوك، تفترض أن هذا الارتباط هو استجابة الفرد للصدمة وتحوله لضحية، فالتضامن مع المعتدي هو إحدى الطرق للدفاع عن الذات، فحين تؤمن الضحية بنفس أفكار وقيم المعتدي فإن هذه الأفكار والتصرفات لن تعتبرها الضحية تهديداً أو تخويفاً. وهذه الفرضية الأخيرة نجدها تماماً متطابقة مع ما نعيشه من تناقضات نحن ضحاياها وأصبحنا نتعايش معها ونعتاد عليها، كأن نرى العادات السيئة الدخيلة علينا ونسكت عنها ولا نستنكرها ومن يستنكرها سرعان ما يكون منبوذاً لا ملتفت له ويوصف بالرجعي المتخلف الذي يُحارب التحرر وتمازج الحضارات والثقافات، صار العيب مقبولاً والسفاهة شائعة ومستحسنة عند أبناء هذا الجيل على وجه الخصوص، وأصبح بعض نجوم مواقع التواصل الاجتماعي قدوات وبهم يرتقي المجتمع بما يطرحونه من مواضيع رخيصة ولا قيمة لها تُسفّه العقول وتزدري كل من يحمل على عاتقه صلاح وعفة مجتمعه ويصدح بصوت الحق ضد كل فكر هدّام سفيه لا هم له إلا جمع المال عبر بذل كل فعل لا يقبله عقل وتتلقفه شياطين الإنس بالقبول والاستحسان! متلازمة الظواهر السلبية تعيشها العديد من مجتمعاتنا العربية منذ زمن طويل وصرنا نعاني منها كشعوب خليجية نكتوي بنارها بعد ردح من الزمن قاومت فيها عاداتنا وتقاليدنا هذا العدو المتربص الذي تمكن ومن خلال أوجه عديدة كالإعلام والتكنولوجيا الحديثة من بث سمومه ونشر السييء منه وحجب النافع حتى وصل إلى مبتغاه وأصبح واقعاً مزرياً نتعايش معه ولا نستطيع التخلص منه! ومن المُلفت عندما تتلاعب بنا قوى خارجية وأخرى داخلية لترويج أفكارها المناقضة لديننا وعاداتنا وتقاليدنا، ثم لا تلبث هذه الأفكار إلا وانتشرت وأصبح لها قبولاً وتهافتاً خاصة بين فئة المراهقين والشباب وهم من تستهدفهم عادة تلك القوى ليقينهم بأنهم هم وسيلتهم للوصول إلى مبتغاهم لتحقيق الربح المادي ومآربهم الأخرى، فعندما ينتشر منتج غريب يستنقص عقول مستهلكيه كـ " المراضع " للكبار لاستخدامها لتناول القهوة أو المشروب المفضل في المقاهي فهذا استخفاف للعقول وتسفيه لها، ومؤشر خطير بأن الأمة في انحدار لن يعقبه إلا الانهيار التام في الأخلاق والقيم والمبادئ ! عندما نرى المسؤول الفاسد يمارس سطوته على كل من يعملون تحت إمرته و "يطفّش" و "يهمّش" و "يُقصي" أصحاب الكفاءات والذمم والمبادئ ويضع مكانهم من يُقدمون له فروض السمع والطاعة ولا نرى مستنكراً ولا شاجباً فإننا نكون حينها مصابين بهذا الداء ولا علاج لنا إلا بتصحيح جوهرنا ودواخلنا وإعلان الثورة التصحيحية لتنقية وتطهير نفوسنا من هذه المتلازمة التي لن تتركنا إلا بعد أن تحطم كل المبادئ والقيم السامية الباقية في القلة منّا!! فاصلة أخيرة محاربة الظواهر السلبية التي تطرأ على المجتمع مسؤولية كل فرد في المجتمع، فحصانة المجتمع منوطة بإدراك الجميع بأهمية تكاتف أفراده لمواجهة هذه الظواهر بالقول والعمل لحماية المجتمع من تداعياته الخطيرة. Jaberalmarri2011@gmail.com
3499
| 16 مارس 2021
كتب أحد علماء الأزهر مقالة تُلخّص حال أمة محمد في عصرها الحالي وكأنه يُخفّف عن حاله وحال أمته مصابها الجلل. يقول: كل ما يجري في العالم العربي والإسلامي له حكمة ربانية تعجز عقولنا عن فهمها، الأرض أرضه، والضحايا عبيده، والظالمون في قبضته! فإذا أردنا أن نفهم اليسير من حكمة الله فلنقرأ قوله تعالى (ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ) "4 محمد". وقوله عز وجل (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ) "31 محمد"، لا تشغلوا أنفسكم بموعد النصر فهو فوق الرؤوس ينتظر كلمة "كن" ليكون، بل اشغلوها بموقعكم بين الحق والباطل، اشغلوها بمدى قربكم أو بعدكم عن أداء واجبكم تجاه إخوانكم المستضعفين، اكفل يتيماً، عالج جريحاً، أغث أرملة، أطعم جائعاً، اكفل عائلة، العمل كثير والرب كريم، وحسن الظن بالله، فالعاقبة للمتقين. وقيل لأحدهم: لقد طال أمد الظلم، قال: إذن لقد قصر عمر الظالم، قالوا: ما أقسى المحنة، قال: ما أعظم الأجر، قالوا: كاد الأمل أن ينفد، قال: أوشك الفرج أن يأتي، قالوا: كلما حدثناك بشيء حدثتنا بعكسه، قال: كذلك قال الله: "وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ ۚ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ" "28 الشورى". أهل الحق؛ لا تيأسوا أبداً مهما طالت جولة الباطل، فانهيار الباطل يكون سريعاً وخاطفاً كنزول المطر، فلا تيأسوا من رحمة الله.. انتهى كلامه. لا ريب أن الأمة مرت عليها عقود طويلة عانت فيها من الوهن والألم والضعف وتكالب الأعداء عليها، ولا تفسير لما حل عليها من محن ومصائب إلا لسبب واحد هو ابتعادها عن أوامر الله وعدم النهي عن المنكر وتهافتها على الدنيا، كأنهم باقون فيها للأبد، فهانوا على أعدائهم بعدما كانت الأمم تهابهم وتخشاهم وتدين لهم الأرض بما رحبت. ولأن أمتنا العربية كثر الخبث فيها وولي الأمر لشرارها وسفهائها إلا من رحم ربي وهم قلة قليلة، فقد برزت دولتان إسلاميتان هما تركيا وماليزيا اللتان كانتا تعانيان من الفساد والفقر وتتذيلان دول العالم في التنمية ومعدلات نمو اقتصاداتها، حتى قيّض الله لهما حاكمين عادلين انتشلاهما من القاع عبر البدء أولاً في إصلاح الإنسان قبل النظام ليقينهما بأن أساس صلاح أي دولة بأفرادها ومجتمعاتها لا بثرواتها وحضارتها، حتى تمكنا في بضع سنين من جعل دولتيهما من أقوى اقتصادات العالم وأكثرها نمواً وتأثيراً، وحققا لمواطنيهما متوسط دخل يعادل أضعافه السابقة. تخيلوا لو أن دولاً عربية كبرى قامت بنسخ التجربتين الماليزية والتركية واستثمرت ما لديها من ثروات بشرية وموارد طبيعية فكيف سيكون حال شعوبهم بعد أعوام من العدل والشفافية والإصلاح؟، حتماً ستكون دولهم جنات الدنيا ولن نرى أبداً منهم مغترباً ولا لاجئاً ولا حتى متسولاً، ولكن يبقى هذا الحلم بعيد المنال طالما أن أعداء الأمة والإسلام يتحكمون فيها ويملكون زمام أمورها!. Jaberalmarri2011@gmail.com
3099
| 03 مارس 2021
كثيرة هي القصص التي تحكي معاناة العديد من المسلمات الملتزمات بالزي المحتشم مع القوانين الغربية التي تُناهض وتمنع المسلمات من ارتداء الحجاب أو النقاب، وهو ما يعد انتهاكاً سافراً لخصوصية المرأة المسلمة المحافظة التي صانها وحماها ديننا الحنيف على اعتبار أن المسلمة درة مصونة طاهرة ليست مثاراً للفرجة والمتعة من قبل أي رجل كان. يحكي لي أحد الأصدقاء قصة معاناته عند كل رحلة سياحية يقضيها مع عائلته في إحدى الدول الأوروبية مع القوانين التي تشدد على قضية ارتداء المسلمة للحجاب أو النقاب، على اعتبار أن امرأته ترتدي النقاب وترفض رفضاً قاطعاً أن تخلعه تحت أي ظرف من الظروف، وهو الأمر الذي سبب له الكثير من الضغط والإزعاج ؛ يقول: في صيف عام 2019 قررنا تغيير وجهة الوصول لعاصمة أوروبية أخرى غير التي نحن معتادون على بدء جولتنا السياحية بها، وعندي علم تام بأن القانون عندهم يشدّد على قضية لبس النقاب فاتفقت مع زوجتي أن تخلعه فور الوصول إلى موظفي الجوازات، وكان من حسن الحظ أن الذين كانوا في هذه النوبة من النساء وهو الأمر الذي كانت ترتجيه زوجتي على اعتبار أنها لا تريد أن تكشف وجهها لرجل، وفور وصولنا للموظفة تقطّب جبينها ورفعت صوتها على زوجتي ورفعت البوستر الإعلاني الذي يوضح مخالفة من ترتدي النقاب، وطبيعي أن تكون ردة الفعل مع هذا التصرف الأرعن من قبل الموظفة أن تعكر صفو الرحلة وتُثير استهجاننا، فما كان من زوجتي إلا أن رفعت نقابها ثم سرعان ما ارتدته لتعود هذه الموظفة وبلغتها الأم وصوتها العالي مع إيماءاتها بيديها بخلع النقاب وعدم ارتدائه مرة ثانية، فما كان منا إلا التزام الهدوء وتنفيذ ما طلبته الموظفة، ودخلنا صالة الدخول بعد أن لقّنتنا هذه الموظفة درساً ينافي الخصوصية والحرية الشخصية في ارتداء الملابس المحتشمة وذلك بحجة القانون الذي يُحرّم الاحتشام ويحترم كل ما يخدش الحياء!. يقول هذا الصديق: استغرب بأننا في دولنا الخليجية بشكل خاص نراعي خصوصياتهم ولا ننطق ببنت شفة عندما نراهم أشبه بالعراة بينما هم يطبقون قوانينهم علينا في بلدانهم ولا حيلة لنا سوى الرضا والقبول، فلماذا لا نعاملهم على الأقل كما يعاملوننا وليس ذلك لأننا مثلهم وإنما تطبيقاً لشريعتنا وعاداتنا وتقاليدنا التي ترفض مظاهر التعري وكل ما يخدش الحياء؟!. قبل أيام أثار أحد الإعلانات في أحد المولات التجارية في قطر الرأي العام، حيث تمت صياغة محتوى الإعلان بالالتزام باللباس المحتشم وخلوه من أي عبارات مُلزمة ومشددة على كل من يخالف الأمر، بعكس ما عليه الحال في الدول الغربية التي تُخالف اللباس المحتشم وتعرّض صاحبته إلى المحاكمة!. يجب التشديد على كل من يستخف بتعاليم ديننا الحنيف وعاداتنا وتقاليدنا الأصيلة ومخالفة كل من يخدش الحياء العام ولا يراعي القيم والمبادئ والأسس الاجتماعية قولاً وفعلاً. فاصلة أخيرة آن الأوان لإصدار تشريع أو مشروع قانون يمنع أي جهة تعقد مؤتمراً أو منتدى أو وسيلة إعلامية من استضافة أو دعوة أشخاص أساءوا للدولة أو يحملون أفكاراً شاذة قد تضر بفئات المجتمع. Jaberalmarri2011@gmail.com
2223
| 23 فبراير 2021
قبل أيام استضافت قناة رياضية قطرية أحد الإعلاميين الرياضيين العرب، الذي كانت له مواقف سابقة مسيئة لقطر ولقيادتها، ودعا للتحريض عليها، هذا الضيف الثقيل الذي لم يأت فقط لتغطية فريقه في بطولة العالم للأندية لكرة القدم التي تستضيفها الدوحة بل جاء بناءً على دعوة رسمية "مدفوعة التكاليف" من الجهة المنظمة للبطولة، كان هذا المدعو قد أعلن قبل مجيئه بأنه سيأتي للدوحة وسيحضر لقاء ناديه رغم أنه يعارض سياسة قطر وبلغة مستفزة وكأنه يقول: سأدخل مع فريقي وأتحدى أن أجد أي إنسان يمنعني من الدخول رغم موقفي المناهض والمسيء لقطر!. وهنا لا نصب كل جام غضبنا على القناة التي استضافت هذا المجهول، ولا مقدم البرنامج الذي استقبله بالأحضان وكأن شيئاً لم يكن، وبعد تصدي الجمهور له اعتذر، ولكننا نُشرك أيضاً الجهات المختصة التي كان من المفترض أن تكون لديها قوائم بأسماء كل من أساء لقطر وسياستها وحرض بالقول والفعل على كراهيتها والنيل من كرامة مواطنيها، وذلك من خلال تنسيق مسبق بين كافة الجهات المسؤولة عن الإعلام الرياضي والفني والأدب والشعر والسياسة والتواصل الاجتماعي مع وزارة الداخلية لمنع كل من أساء وتعدى من هذه الدول من الدخول لقطر. ومن المؤلم أننا لا نتعلم من هذه المواقف الدروس؛ فبعد استضافة هذا الضيف الرياضي "المسيء" فاجأتنا إحدى الجهات التي يفترض أنها مصدر إشعاع فكري وحضاري وثقافي ومثرٍ لا سيما لأهم أركان هذا المجتمع وهي الأسرة التي لا تتأسس وتقوم المجتمعات إلا بصلاحها ووعيها، فقد وجه القائمون على هذه الجهة دعوة لمن اعتبروها رائدة في الإصلاح الأسري وخبيرة في معالجة مشكلة "زواج القاصرات"، وذلك في مؤتمر يتناول القيم النبيلة والأسس السليمة لاستمرار ونجاح الزواج، هذه الضيفة التي ألح القائمون على المؤتمر بأن تكون هي المتحدثة الرئيسية يعرف الكثير مدى الخلل في عقيدتها وفكرها، وهذا ليس من باب التجني أو التبلي بل موثق بالصوت والصورة والتغريدة والتي تتشدق بها وتسيء للدين وتدعو أخواتنا وبناتنا للعصيان ضد ما شبهته بالعبودية والانصياع للدين وأوامره والوقوف ضد الوالدين والأسرة في سبيل التحرر الذي تتفاخر به، إما من خلال ترك الحجاب أو عدم الالتزام بتعاليم ديننا الحنيف الذي كرّم المرأة ورفع من شأنها وجعلها أطهر نساء الأمم. ولم تتوقف تجاوزات ضيفة هذه الجهة عند هذا الحد بل تجاوزتها عندما أساءت من خلال منصات التواصل الاجتماعي لقطر ووجهت لها الاتهامات الباطلة دون حتى أن تعتذر، وهنا نود أن نوجه تساؤلاتنا الكبيرة لهذه الجهة التي نعلم أنها لن تجد إجابة لها، والسؤال هو: هل يُعقل بأنهم لا يعرفون سيرة هذه السيدة وما تملكه من عقيدة وفكر وتوجه لتقدم محاضرة للأسرة القطرية والمجتمع القطري ومن يعيشون على أرضها؟، ألا توجد من لديها تجربة أو خبرة كافية تتعلق بالموضوع المراد مناقشته ممن يمتلكن سيرة حسنة وعقيدة غير مشوشة وهو ما يُخالف صفات هذه الضيفة الكارهة للقواعد الشرعية السليمة التي تصون بناتنا من أي شوائب وآفات؟. وهذا المؤتمر بوجود هذه المتحدثة خطر على الأسرة والمجتمع، والمجتمع والأسرة القطرية في غنى عنها طالما أنها تدعو إلى الفساد والإفساد من خلال من هم على شاكلة المتحدثة الذين لا يتشرف مجتمعنا بهم ولا بما يمتلكونه من أفكار ملوثة ومريضة. فاصلة أخيرة لا تصنعوا من "مشاهير الفَلَسْ" قدوات. Jaberalmarri2011@gmail.com
2853
| 16 فبراير 2021
مما يُحكى أن زوجاً دخل على زوجته فوجدها تبكي فسألها عن السبب فقالت: إن العصافير التي فوق شجرة بيتنا تنظر لي حينما أكون بدون حجاب، وهذا قد يكون فيه معصية لله، فقبّلها الزوج بين عينيها على عفتها وخوفها من الله وأحضر فأساً وقطع الشجرة، وبعد أسبوع من هذه الحادثة عاد من العمل مبكراً فوجد زوجته نائمة في أحضان عشيقها! لم يفعل شيئاً سوى أنه أخذ ما يحتاجه وهرب من المدينة من غير رجعة، فوصل إلى مدينة بعيدة فوجد الناس يجتمعون قرب قصر الملك، فلمّا سألهم عن السبب قالوا خزينة الملك قد سُرقت، في هذه الأثناء مرّ رجلٌ يسير على أطراف أصابعه فسأل من هذا؟ قالوا هو شيخ المدينة ويمشي على أطراف أصابعه خوفاً من أن يدعس نملة فيعصي الله! فقال الرجل: تالله لقد وجدت السارق.. أرسلوني للملك، فقال للملك: إن الشيخ هو من سرق خزينتك وإن كُنت مُدعياً فاقطع رأسي! فأحضر الجنود الشيخ وبعد التحقيق اعترف بالسرقة! فقال الملك للرجل: كيف عرفت أنه السارق؟ فقال الرجل: حينما يكون الاحتياط مبالغاً فيه والكلام عن الفضيلة مبالغاً به فاعلم أنه تغطية لجرمٍ ما! انتهت القصة. ولو تمعنّا جيداً لوجدنا أن هذه القصة تحاكي واقعاً ملموساً نعيشه في وقتنا الراهن، فأصبحنا وأمسينا على المتناقضات التي تعكس مثاليات زائفة يرتديها رجال ونساء يُخفون صورهم الحقيقية خلفها لتناقض ما يدعونه من قيم ومبادئ ليست فيهم وبعيدة عنهم بُعد الشمس عن الأرض! فبينما يحرصون على زيارة الناس في أفراحهم وأحزانهم نجدهم في الحقيقة ليسوا إلّا عاقّين في والديهم قاطعي رحم ذميمي خُلق ليس لهم نصيب من الأجر في شيء، وحقيقتهم تقول بأنهم يُراؤون الناس ونفاقهم للمجتمع سوّل لهم بأن يُظهروا لهم بأنهم مثاليون أصحاب قيم ومبادئ! وذاك أو تلك يُظهرون حبهم للناس ويدّعون أمنياتهم لهم بالخير وهم في دواخل نفوسهم يتجرعون كأس الحسرة والحسد والغل عليهم مما وهبهم الله من ولد أو مال أو محبة من الناس وودوا لو أن الله يُزيل عنهم هذه النعم، وللأسف هذه الفئة التي تدّعي هذه المثاليات الزائفة في تزايد ملحوظ في ظل ما نعيشه من تهافت وتنافس في جمع المال وتبوؤ المناصب والتقرب من أصحاب الحظوة وعلية القوم حتى تبلغ أعلى مراتب التفاخر بها أمام الناس! نفاقٌ اجتماعي بلغ أعلى ذروته في زماننا هذا، في وقت غابت عنه المثالية الصادقة والقيم والمبادئ النبيلة ليرتدي ممتطو صهواتها ثياب الرياء وزيف المشاعر والتفاخر والحسد والكِبر، حتى أصبحنا لا نفرق بين أصحاب المثاليات الصادقة ونقيضهم من أصحاب المثاليات الزائفة إلا بالمواقف ونوائب الدهر! ◄ فاصلة أخيرة يوجد في حياتنا أشخاص صرعونا وأزكموا أنوفنا بالمثاليات، وآن لنا أن نُزيحهم من حياتنا لأنهم ليسوا إلا صفراً على الشمال ومصدر خطرٍ بيننا وبين من نُحب من إخوة النقاء والصفاء! Jaberalmarri2011@gmail.com
4993
| 09 فبراير 2021
قبل عام من الآن فرضت ظروف تفشي فيروس "كوفيد - 19" في العالم أجمع على دولتنا تطبيق الحجر المنزلي على كافة الموطنين والمقيمين على أرضها، وفرضت أقصى تدابيرها الاحترازية المتضمنة منع كافة أشكال التجمع، وقررت إغلاق الكورنيش والحدائق والشواطئ العامة والمجمعات، وذلك للحد من انتشار هذا الوباء. كنّا نعيش تلك الفترة بقلق وتوتر رغم أن الدولة وفقها الله وفّرت كل سبل المعيشة والراحة للجميع مع الأثر البالغ الذي أحدثته هذه الإغلاقات التي شملت كل الأجهزة الحكومية عدا أجهزة الأمن والأجهزة الصحية والجهات التي تعمل على توفير الراحة والأمان لكل فرد يعيش على هذه الأرض الطيبة ومراكز التسوق والمحال عدا المتعلقة بالسلع الضرورية والمواد الغذائية. هذه الأزمة التي اجتاحت العالم أجمع وضربت عصب اقتصادها وشلّت أوجه الحياة فيها أعطت شعوب العالم دروساً مهمة في تحمل المسؤولية والمشاركة الفعالة في الوقوف مع دولهم والمجتمع الدولي لمواجهة هذا الوباء، وبأنه إن لم تكن للشعوب وقفة وثباتاً مع الإجراءات التي ينبغي عليهم الالتزام بها ودعم الإجراءات التي تطبقها بلدانهم لمواجهة هذا الوباء، فإن الخطر سيداهمهم ولن يرحم أي فرد منهم، وهو ما جعل الكثير من الدول تعاود إغلاق أجوائها وحدودها خوفاً من تفشي موجة جديدة من الفيروس وتطبيقها لأقصى إجراءاتها الاحترازية كما هو حال العديد من الدول الأوروبية الآن. وشاهدنا للأسف الأعداد المتزايدة للمصابين في قطر وكأننا نعود لنقطة الصفر من جديد وندق ناقوس الخطر بسبب استهتار الكثير منّا في تطبيق أبسط الإجراءات الوقائية للحد من تفشي هذا الفيروس، كالالتزام بعدم خلق التجمعات وتجنبها ولبس الكمامة والمداومة على غسيل اليدين باستمرار، وهذا التهاون من شأنه أن يُعيدنا إلى مرحلة الحجر المنزلي للحد من تفشي هذا الوباء!. وفي المقابل لابد من أن يكون للدولة موقف صارم من المعارض التي تنظمها بعض الجهات التجارية وأيضاً البطولات الرياضية التي لا ضير من تأجيلها للمصلحة العامة والتجمعات في الحدائق العامة، وكذلك الأعراس التي ما زالت مركزاً لنقل وتفشي هذا الوباء، ورأينا العديد من الحالات المصابة بسبب هذه المناسبات التي تقتضي الظروف من أصحابها باقتصارها على عدد بسيط من الأهل حتى لا يصاب الآخرون بأي عدوى من التجمعات!. لابد على الجميع أن يستشعر مسؤوليته وأمانته الأخلاقية من خلال دعمه لكل الإجراءات التي تطبقها الدولة للحد من تفشي هذا الفيروس، فمن غير المعقول أن يُعلن يومياً عن الأعداد الكبيرة من المخالفين للحجر المنزلي أو لبس الكمامة في الأماكن العامة، وإن استمر الوضع على ما نحن عليه فسيدفع حتى الملتزم بالقوانين والإجراءات الاحترازية ثمن تهاون وعدم تعاون المخالفين لهذه الإجراءات وسيُمنع السفر ويُطبّق الحجر المنزلي على الجميع، وسيتكرر مشهد الحجر المنزلي وتوقف الأنشطة والحركة الذي شهدناه في شهر مارس من العام الماضي. فاصلة أخيرة من وقفوا في الصفوف الأمامية وعرّضوا أنفسهم للخطر أثناء جائحة كورونا من أطباء وممرضين ورجال أمن لا يستحقون أن نحبطهم، فمن باب رد الجميل لهم وشكرهم على ما قدموه للوطن وللشعب أن نكافئهم ولا نبخسهم حقوقهم. Jaberalmarri2011@gmail.com
1691
| 02 فبراير 2021
لضمان تحقيق الرفاه والعيش الكريم لمواطنيها والمقيمين على أرضها الطيبة تولي دولة قطر اهتمامها الكبير بقطاعي التعليم والصحة إلى جانب القطاعات الأساسية الأخرى، وتصرف من أجلهما الميزانيات الضخمة من أجل توفير بيئة صحية وتعليمية على قدر من الكفاءة والتميز، وللوصول إلى هدفها الرئيسي في خلق جيل صحي متعلم وواعٍ وطموح، وهذه الجهود لا يجحدها أي مواطن ومقيم مهما بلغ مبلغه من الانتقاد وعدم الرضا على تفاصيل دقيقة تتمحور حول هذه الخدمات التي تقدمها مجاناً أو شبه المجان في مؤسساتها الصحية والتعليمية الحكومية. ولأننا نعيش في دولة الرفاه والخير فنجد الكثير من المواطنين والمقيمين يحرصون على أن يتلقّوا هم وأبنائهم خدمات صحية في المستشفيات والعيادات الخاصة لقناعتهم بأنها تقدم خدمات أفضل وأسرع، والأمر نفسه ينطبق على التعليم فنجدهم يحرصون على تعليم أبنائهم في أفضل المدارس الخاصة لقناعتهم أيضاً بأنها تقدم تعليماً محترفاً وأجود من المدارس الحكومية، وسأتطرق للمواطن الذي تخضع هذه الخدمات بحسب ظروف وطبيعة عمله، فإن كان ممن يحظون بامتيازات وظيفية كالتأمين الصحي وبدل التعليم "سقف مفتوح" فهو ممن تَرِبت أيديهم ونالوا الحظّين، أما إن كان ممن لا نصيب لهم في التأمين الصحي وبدل التعليم واعتمادهم على الله ثم كوبونات التعليم التي تصرفها وزارة التعليم والتعليم العالي بحد أقصى لا يتعدى قيمة 28 ألف ريال ويحتاج إلى مراجعة أطباء خاصين لحالات مرضية تستدعي ذهابه إلى العيادات الخاصة فكان الله في عونهم! يحدثني أحد الأصدقاء وهو مواطن بأنه أصيب بوعكة صحية لم يستطع المستشفى الحكومي كشف علّته المرضية، ونصحه أهل الخبرة بالذهاب إلى طبيب متخصص في معالجة هذا المرض وكان يعمل في عيادة خاصة، يقول هذا الصديق: على الفور توجهت لهذه العيادة ودفعت قيمة فتح الملف وكان بجانبي مقيم يحمل معه بطاقة تأمين صحي ويبدو أنه يعمل في إحدى الشركات أو الجهات الخاصة ولم أره يدفع ريالاً واحداً، وبالصدفة كان دوره بعدي عند نفس الطبيب، دخلت على الطبيب وشكوت له علّتي فقام على الفور بوضع جهاز المسح الضوئي على منطقة البطن ومن ثم طلب مني أن أعمل عدداً من التحاليل، وبالفعل قمت بإجرائها بشكل سريع واهتمام ملحوظ من قبل الممرضين والأخصائيين، وعند الانتهاء توجهت للاستقبال لأدفع التكاليف ليخبرني بأن المبلغ 3 آلاف ريال، وبالصدفة أيضاً جاء نفس المقيم الذي لاحظت بأنه خضع لنفس الإجراءات التي مررت بها من تصوير وتحاليل ولم أره يدفع درهماً واحداً، من باب الفضول سألت موظف الاستقبال لو كان هذا المقيم لا يملك تأميناً صحياً هل سيدفع نفس المبلغ الذي دفعته؟! قال لي: نعم، كان سيدفع نفس المبلغ، ولكنه لو كان لا يملك تأميناً لما أتى إلى هنا! يخبرني هذا المواطن قصته وينتابه حزن وتنهيدة فيها من الأسى ما فيها وهو يقول: نحن لا نعترض على أوضاع غيرنا من مواطنين أو مقيمين بل نتمنى لهم الخير والسعادة، ولكن لماذا نُحرم من هذه الامتيازات ونحن مواطنون ولنا حق على الدولة ودولتنا هي دولة الرفاه والخير؟ وهل في اختلاف الامتيازات من جهة عمل لأخرى فيه عدل ومساواة بيننا كمواطنين ومقيمين؟! ولماذا نسمع منذ سنوات بأن الدولة ستُعيد لنا التأمين الصحي ثم لا تلبث إلا أن تصبح أحلاماً في مهب الريح؟! من حقنا كمواطنين أن نشعر بمقومات دولة الرفاه من خلال حصولنا على الامتيازات التي نستحقها، لاسيما إن كانت تتعلق بأهم مقومات بناء الإنسان وهي الصحة والتعليم مع تقديرنا لمن سيقول: "فليكن سقفكم معقولاً ولتذهبوا أنتم وأبناؤكم للعلاج في المستشفيات الحكومية ولتعلموا أبناءكم في المدارس والجامعات الحكومية، ومن يتشدق بهذا الكلام هو نفسه ومن على شاكلته يملك تأميناً صحياً له ولأبنائه وبدل تعليم "سقفه مفتوح"، ولن يجرؤ على تسجيلهم في المدارس والجامعات الحكومية! وعلى ذكر بدل التعليم؛ قُدّر للمواطن أن يقع فريسة جشع المدارس الخاصة مع فرضها كل عام زيادة لا "سقف" لها وبقاء كوبونات التعليم على وضعها منذ سنوات، وهي ألا تتجاوز قيمة الـ 28 ألف ريال، وما زاد فمن قوت وراتب المواطن المسكين الذي أنهكته المصاريف التي يصرفها على أبنائه لتزيد زيادة الرسوم الدراسة همه هماً، وطبعاً كل ذلك ووزارة التعليم والتعليم العالي الجهة المسؤولة عن هذه المدارس تقف مكتوفة الأيدي، فلا هي التي فرضت عدم قيام هذه المدارس بزيادة الرسوم، ولا هي التي زادت من قيمة كوبونات التعليم التي تمنحها للمواطن حتى تغطي تكاليف الرسوم كلها، لتجعل المواطن المسكين يواجه هذه الأزمة لوحده دون أي تدخل منها لإيقاف هذا الأمر! فاصلة أخيرة جهة رائدة وعملاقة في التعليم أياديها بيضاء وتوفّر المنح والدراسة بالمجان للآلاف من غير المواطنين بجامعاتها ومدارسها وتشجع على جودة التعليم ورفعته، وجهة أخرى تحمل نفس التخصص تُعيق جودة التعليم، ولا تشجع على الالتحاق بالمدارس والجامعات الخاصة والمميزة، هل هذا اختلاف توجّه أم اختلاف ثقافات وتخبّط؟! Jaberalmarri2011@gmail.com
2858
| 26 يناير 2021
من أجمل ما قرأت للكاتبة البريطانية ورسان شاير ما كتبته عن أمها التي تقول لها: ثمة غرف مغلقة داخل النساء كافة، مطبخ للحب، غرف نوم للحزن، وحمام للامبالاة، يأتي الرجال أحياناً بالمفاتيح ويأتي الرجال أحياناً بالمطارق!! وبالفعل للرجل دور مهم للغاية في فتح أقفال غرف قلب ومشاعر وأحاسيس زوجته، فإن كان زوجاً ناجحاً قدّر بأن هذه الإنسانة التي ارتبط بها عبارة عن كتل مشاعر وأحاسيس، إن أحسن التعامل معها قدّرت له ذلك واحتفظت بموقفه هذا أبد الدهر وأحبته وأخلصت له وأشعلت أصابعها شموعاً لإسعاده ومؤازرته في العسر واللين، وإن حدث عكس ذلك واستخدم المطارق بدلاً من المفاتيح، فإنه سيخسر حياته الزوجية وسيهدم عشه بيده حتى لو كانت زوجته من النوع الذي يصبر على المواجع والآلام. كثيرة هي القصص التي تحاكي واقع حياة الكثير من الأزواج الذين فشلوا في مواصلة حياتهم الزوجية لعدم وعيهم بالدور المناط بكل واحد منهم، فتنتهي للأسف بانفصال الزوجين يكون في أغلبه يحمل في طياته تبعاته السلبية على الأبناء الذين يُحرمون من العيش في أسرة قوية ومستقرة يسودها الحب والوئام والاستقرار. ولا يوجد منه ألطف وأحن على المرأة من ديننا الإسلامي الحنيف الذي أوصى بالنساء خيراً وحث الرجال على حسن معاملتهن، ففي الحديث الذي رواه البخاري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فلا يُؤْذِي جارَهُ، واسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا، فإنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِن ضِلَعٍ، وإنَّ أعْوَجَ شيءٍ في الضِّلَعِ أعْلاهُ، فإنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وإنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أعْوَجَ، فاسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا» وليسمح لي معاشر الرجال أن أقف مع أخواتي المطلقات اللاتي أغلبهن عانوا مشاكل جمة مع أزواجهن وكانوا ضحايا اختيار غير موفق بالزوج غير المناسب، وأنا هنا لا أتحامل على الرجال بقدر ما أُحمّلهم مسؤولية عدم محافظتهم على مستقبل أسرهم وأبنائهم، وإن كنت أعلم جيداً بأن هناك حالات واعتقد بأنها "قليلة نسبياً" من النساء الذين يُعذر الرجال في عدم تمكنهم من مواصلة العيش معهن، إما بسبب عدم مراعاتها لأدوارها المنوطة بها تجاه زوجها وأبنائها، أو أنها قد لا تحب زوجها من الأساس وأنها وقعت ضحية لفرض إرادة أهلها عليها، وبالتالي حُكم على هذا الزواج بالفشل قبل إتمام مراسمه، ولكن كما أسلفت بأن هذه الأعداد لا تمثل الشريحة السائدة للمنفصلين. ورغم أن أبغض الحلال عند الله الطلاق، فإن شريعتنا السمحاء وضعت الضوابط وأقرت الحقوق والواجبات للمطلقات، وحفظت لهن قدرهن ومكانتهن في المجتمع، وقد يكون الخير لهن في هذا الطلاق، ولكن الجانب المؤلم هو في نظرة المجتمع للمطلقة بأنها ضعيفة وفاشلة بالنظر إلى تجربتها الزوجية التي باءت بالفشل وبأنها لن تستطيع أن تنهض من جديد وغير قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية بنجاح واقتدار، ولكن الواقع أثبت عكس ذلك، فقد أثبتت المطلقة بأنها بالفعل بأنها عنصر فاعل في المجتمع وخير من طوّع تجربته غير الموفقة للنجاح في تجارب ومهام أخرى يعجز عنها الرجال، فلو بحثت عن معظم النجاحات والتجارب المضيئة التي أسهمت في نماء وتطور وخدمة المجتمع لوجدت خلفها امرأة مطلقة رفضت الاستسلام لظروف طلاقها وتهميشها من قبل أفراد مجتمعها التي لازال يراها بعين الشفقة والضعف! ولابد من الجميع أن يصحح نظرته تجاه المرأة المطلقة والوقوف معها ومساندتها لإخراج طاقتها الكامنة، والمساهمة في استقرارها وعدم خلق العراقيل أمام طريقها ودعمها معنوياً وهو الأهم، لأنه أولى خطواتها لشق طريق المستقبل وتجاوز الظروف التي حدثت لها لتحقق طموحها وتُسهم في بناء المجتمع حالها حال كل فرد في المجتمع. فاصلة أخيرة عيبٌ على الذكور الذين ينسون العشرة ويتناسون قول الحق (ولا تنسوا الفضل بينكم) ! Jaberalmarri2011@gmail.com
2475
| 19 يناير 2021
من بديع ما قرأته في فن إدارة الحياة ذلك الخطاب الذي ألقاه رئيس تنفيذي لإحدى الشركات والذي لم يأخذ منه أكثر من دقيقتين؛ قال فيه: تخيّل الحياة لعبة من 5 كرات تتلاعب بها في الهواء محاولاً ألا تقع!. هذه الكرات جميعها زجاجية عدا إحداها فهي مطاطية، الكرات الخمس هي: العمل، العائلة، الصحة، الأصدقاء، الروح، ولن يطول بك الحال قبل أن تدرك أن (العمل) ما هو إلا كرة المطاط فكلما وقعت قفزت مرة أخرى، بينما الكرات الأربع مصنوعة من «زجاج» إذا سقطت إحداها، فلن تعود إلى سابق عهدها وستصبح إما معطوبة أو مجروحة أو مشروحة أو حتى متناثرة!. عليك أن تعي ذلك وأن تُجاهد في سبيله، أَدِرْ عملك بكفاءة خلال ساعات العمل واخرجْ وقت الانصراف لتكون مطمئناً بإخلاصك، وأعطِ الوقت اللازم لعائلتك وأهلك وصلة رحمك وأصدقائك، وخذ قسطاً مناسباً من الراحة واهتم بصحتك، فإن ذهبت إحدى هذه الكرات فمن الصعب أن ترجع كما كانت! انتهى كلامه. أعطى الكثير منّا جُلّ وقته لعمله وأصبح هو شغله الشاغل ظناّ منه أنه هو خارطة مستقبله وطريقه الوحيد نحو تحقيق أهدافه التي يرسم لها ويتوق للوصول إليها بأسرع من لمح البصر، وظلّ يركض خلف هذه الطموحات وكلّما حقق هدفاً وطموحاً فورا بدأ لما يليه من مراحل لتحقيق الطموحات الأخرى، ومضت السنون تلو السنين وكَبُرَ الأبناء الذين لم يعرفهم جيداً لانشغاله في ملاحقة طموحاته وآماله، ولأنه كان قد أوكل هذه المهمة الصعبة للزوجة ومن يعاونها من خدم ظناً منه أن الأهم لديه هو تأمين احتياجاتهم المعيشية والكمالية أما الروحية فهي غائبة مذ كان الأبناء صغاراً. ولأن الساعات الطوال التي كان يمضيها في العمل منهكة فإنه أهمل أيضاً صحته من أجل مصلحة العمل في المؤسسة أو الشركة أو الوزارة، وأدرك أيضاً بعد هذه السنوات الطويلة التي أمضاها منشغلاً في عمله بأنه أهمل دوره الاجتماعي فلم يكن يتواصل مع والديه ويزورهما إلا في الشهر مرتين وأحياناً قد تصل إلى مرة إذا تطلب الأمر أن يسافر في مهمة رسمية، وكذلك الحال مع الإخوة والأعمام والأخوال والأصدقاء الذين يتحجّج لنفسه في التقليل من زيارتهم بأن من هم أحق منهم بالكاد يراهما ويطمئن عليهما يقصد والديه!. ليتفاجأ بعد ذلك بأنه وصل إلى مرحلة التقاعد ونسته مؤسسته أو شركته أو وزارته بمجرد وصوله إلى هذا العمر المتقدّم، ويكتشف بأنه لم يكن إلا أشبه بماكينة أو روبوتاً في مصنع احتاج مالكوه أن يُجدّدوا كل ما فيه من آلات وأجهزة ومعدات، فتذكّر بأنه ضحى بصحته وعائلته وصلة رحمه وأنه فقد والديه الذين لم يكن باراً بهما لقلة زيارته لهما وكُبر الأبناء الذين أحسّ بأنه يعيش معهم كغريب لأنه لم يعش معهم كأب طبيعي يتلمس بأن التلاقي الروحي والتواصل الجسدي والنفسي هو جوهر الحياة الأسرية!. عندها بدأ يطرح على نفسه التساؤلات؛ كل هذا من أجل ماذا؟ من أجل منصب أو مال أو جاه؟ من أجل أن يُقال لي صاحب السعادة أو سعادة السفير أو سعادة الرئيس التنفيذي، وما هي النتيجة؟. يُجيب: النتيجة باختصار أنني أضعت عمري وأنا ألعب بالكرة المطاطة وكسرت كرات أجمل ما أملك في هذه الحياة. فاصلة أخيرة يقول ابن القيم: أعظم الربح في الدنيا أن تشغل نفسك كل وقت بما هو أولى بها، وأنفع لها في معادها. Jaberalmarri2011@gmail.com
4853
| 12 يناير 2021
مساحة إعلانية
هناك عادات اجتماعية أصلها طيب ومقصدها نبيل، لكنها...
8382
| 03 أغسطس 2026
سبق أن تناولنا في مقال سابق بعنوان «تطور...
4821
| 05 أغسطس 2026
تجاوز السيجار في المجتمعات الخليجية حدود كونه مجرد...
990
| 02 أغسطس 2026
منذ أن رفع الإنسان عينيه نحو السماء، لم...
957
| 06 أغسطس 2026
لو أن أحدنا عاد بالزمن ألف عام إلى...
882
| 05 أغسطس 2026
في الإدارة، كما في الزراعة، ليس كل من...
834
| 05 أغسطس 2026
رحلة القطار.. حين تمضي الحياة وتدعونا إلى الأمل...
654
| 04 أغسطس 2026
ليست كل البطولات تُحسم بالمهارة، وليست كل القيادات...
624
| 04 أغسطس 2026
من أعظم أسباب اضطراب القلب أن الإنسان يريد...
594
| 02 أغسطس 2026
بعض الموظفين يحاولون جاهدين الوصول لمناصب أعلى مما...
561
| 03 أغسطس 2026
من الظواهر التي تستحق الوقوف عندها، اندفاع بعض...
549
| 06 أغسطس 2026
في رثاء المغفور له الأمير الوالد الشيخ حمد...
528
| 02 أغسطس 2026
مساحة إعلانية