رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

خَشّنوا أبناءكم

قصص وعبر ودروس تناقلتها الأجيال بعد الأجيال عن صعوبة حياتهم وقساوتها وضيق حالها، من أجل توفير لقمة العيش والحياة الكريمة لأسرهم، ذاق الأجداد مرارتها وامتهنوا المهن الصعبة والتجارب الشاقة من أجل مكابدة صعوبة الحياة وضنكها، وكان الفتى ما أن يبلغ الحُلُم حتى يشارك أباه هذه المهام الصعبة بحماس ولهفة رغم صغر عمره وقلة قوته وخبرته في المهام التي سيعاون أباه في أدائها حتى يخفف عليه الحمل قدر المستطاع. حتى حدث ما لم يكن في حسبان تلك الأجيال عندما أفاء الله على تلك الدول الفقيرة في مواردها ليفجّر ثروات أرضها ويجعل شعوبها أغنى شعوب العالم، والخير يفيض عليها من كل حدب وصوب، ومن كانوا يبحثون عندهم عن العمل ولقمة العيش صاروا يعملون لديهم ويأتمرون بأمرهم، فسبحان من بيده الخير كله يهديه لمن يشاء وينزعه ممن يشاء ويعز به من يشاء ويذل به من يشاء. ولا شك أن العاقل يعي تماماً أن هذه النعم ليست دائمة وإنما زائلة، وعلى العبد استدراك ذلك والشكر الدائم للخالق عليها حتى يبارك الله له فيها ويزيده من فضله، ولا شك أيضاً أن الرفاهية التي واكبت هذه الطفرة أفرزت عادات وسلوكيات لم تكن موجودة في زمن أجدادنا عندما كانوا يُكابدون صعوبة الحصول على رزقهم، فالاتكالية وعدم الاعتماد على النفس والإفراط في توفير كل الاحتياجات للأبناء وما تخللها من تطور في التكنولوجيا الحديثة أفسدت نوعاً ما طبيعته التي خلقه الله عليها، حتى وصل به الأمر أن يميل للنعومة بدلاً من الخشونة، والسبب هو الإفراط في تدليل الولد وتولي الأم لمهمة تربية هذا الولد بعيداً عن مراقبة الأب!. يذكر لي أحد الأصدقاء أنه سجّل أبناءه في إحدى المدارس الخاصة رغبة منه في أن يُقوّيهم في اللغات الأجنبية، ولأنه كان مشغولاً عن أبنائه هو وزوجته لظروف أعمالهما فإنهما أوكلا مهام مراقبتهم طوال الوقت للمربيات، يقول هذا الأب: لاحظت تغير سلوك أبنائي وأيقنت أنني ووالدتهم أهملناهم كثيراً، بل إنني وأثناء اصطحابي لهم لمدرستهم لاحظت أن من يزاملونهم من الطلاب أشبه بالإناث شكلاً وسلوكاً، وعلى الفور كان قراري الأول التفرغ لهم وتغيير بيئة البيت والمدرسة حتى لا يحدث لهم ما قد أندم عليه طوال العمر، وقمت بإشراكهم في الأنشطة التي تعزز فيهم مظاهر الرجولة كركوب الخيل والرماية والحضور الدائم لمجالس الرجال، التي علمتنا الكثير من العبر والدروس عندما كنّا بأعمارهم، يقول هذا الأب: لاحظت أن سلوك أبنائي تغيّر كثيراً، وأن الحالة التي كانوا عليها استطعنا التغلّب عليها وإعادتهم إلى طبيعتهم كفتيان يعيشون حياة الخشونة والمراهقة الطبيعية التي كناّ نحن نعيشها قبل أن تطغى علينا حياة الرفاهية والتطور السريع. ومن هنا لزاماً على أولياء الأمور ألا يتجاهلوا تفاصيل حياة أبنائهم منذ الصغر وعدم تركهم لوحدهم يُجابهون ظروف الحياة ورتمها السريع وإدخال الغرباء كالخدم في تربيتهم، علموهم أن طبيعة الرجل تختلف عن طبيعة الفتاة، وأنه خُلق من أجل إتمام المهام الصعبة وأن الرجل الذي يُشعر من حوله برجولته وخشونته هو من يُعوّل عليه، علموهم سيرة أبطال الأمة الذين غيّروا التاريخ وصنعوا الأمجاد في أعمار مبكّرة، وما زال أثرها باقٍ حتى وقتنا الحاضر، علموهم أن بعض مشاهير التواصل الاجتماعي التافهين ليسوا بقدوات وإنما هم فقاعات صابون سرعان ما تنتهي وتزول، وينبغي ألا يُقلدوهم لأنهم ليسوا إلا ظاهرة مؤقتة وستنجلي. فاصلة أخيرة ظاهرة بدأت تزداد في الآونة الأخيرة من خلال ظهور بعض من يُسمّون أنفسهم بمشاهير في السوشيال ميديا بدت عليهم الميوعة وتقليد سلوكيات وطبيعة الفتيات ويحاولون أن يُلقوا قبولاً واستحساناً لدى متابعيهم، هؤلاء يجب الحذر منهم وإيقافهم عند حدّهم حتى نقي أبناءنا من شرورهم. ‏Jaberalmarri2011@gmail.com

7386

| 01 يونيو 2021

الحاجة لمتحدثين محترفين في الإعلام

اسمحوا لي بداية أن اقتبس عدداً من فقرات مقالة سابقة لي كتبتها في عام 2014 وعنونتها بــ " ندرة المتحدثين الإعلاميين القطريين "، وتناولت حينها ما تضمنه تقرير التنافسية العالمية الذي يصدر سنوياً عن المنتدى الاقتصادي العالمي باعتبار دولة قطر من أفضل الدول على مستوى العالم في تطبيق السياسات الثابتة والطموحة نحو مستقبل مشرق يجعلها في مصاف الدول المتقدمة في كافة المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتعليمية والصحية والرياضية، وتعتبر قطر من أكثر الاقتصاديات التنافسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ولا زالت حتى وقتنا الراهن تتصدر قائمة هذه الدول. تقرير التنافسية العالمية بطبيعته يسلط الضوء على غالبية دول العالم ويقيس درجة التنافسية بينها بكل تجرد وحيادية، ويتضمن قياس تطور المؤسسات والبنية التحتية، وبيئة الاقتصاد الكلي، والصحة، والتعليم العالي، والتدريب، وكفاءة سوق السلع، وكفاءة سوق العمل، وتطور الأسواق المالية، والجاهزية التقنية، وحجم السوق وتطور الأعمال، وهو يستند بشكل عام إلى مؤثر التنافسية العالمي الذي حدده منتدى الاقتصاد العالمي، ويعتمد على العديد من المؤشرات التي ترتكز بدورها على بيانات رسمية وآراء لآلاف المسئولين التنفيذيين في البلدان التي يشملها المسح. هذا الإنجاز والتميز لم يأتِ بلا شك من فراغ وإنما جاء نتيجة عمل متفانٍ ومخلص تحت إدارة منظومة متكاملة تسابق الريح للوصول إلى مثل هذه المنجزات وجعل قطر من الدول الرائدة والسباقة في كل المجالات. هذه المكانة التي احتلتها قطر جعلتها محط أنظار العالم أجمع وحديث الدول والشعوب ومدى ما حققته هذه الدولة الصغيرة بحجمها والكبيرة بعطائها من إنجازات في بضع سنين حتى وصلت إلى ما هي عليه من مكانة عالية تستحق من الجميع احترامها وجعلها نموذجاً يحتذى به بين الأمم والشعوب. ومن هنا كان لزاماً على الدولة مقابل هذه المكانة العالمية والنجاح المتتالي على كافة الأصعدة بأن يكون لديها عددٌ لا بأس به من المتحدثين أو الناطقين الإعلاميين القطريين في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والرياضية وغيرها من المجالات يستطيعون من خلالها أن يعكسوا مدى التطور والتقدم الذي تحظى به قطر، وقادرين أيضاً على مواجهة أي هجمات إعلامية شرسة من وسائل إعلام أو أفراد يريدون أن ينشروا أكاذيبهم وتزييف الحقائق على الجمهور في ظل غياب الطرف الآخر، وهي الحالة التي نعاني منها كثيراً في قطر خصوصاً هذه الفترة التي شهدت أحداثاً مهمة للغاية قلبت الموازين وأصبح للإعلام دوره الفعال في تشكيل الرأي العام وتجييش الشعوب ضد الخير أو الشر. ما يهمنا نحن في قطر أن تكون لدينا كوكبة من الإعلاميين المدربين كل في مجاله سواء السياسي أو الاقتصادي أو الرياضي حتى يتبنى وجهة نظر قطر في أي موضوع قد تُزَجُّ قطر في تفاصيله وتكون الحاجة ملحة جداً، لأن يكون الصوت القطري حاضرا وجاهزا لكل السيناريوهات الإعلامية المتوقعة. فندرة وجود متحدثين إعلاميين قطريين في وسائل الإعلام المختلفة يضع قطر في مواقف غير لطيفة بالنظر إلى ما تملكه من وسائل إعلامية عملاقة تحتم عليها بأن يكون لديها صفٌ محترف من الإعلاميين القطريين القادرين على ان يكونوا خير سفراء لبلدهم في هذه الوسائل. هذا الأمر يحتِّم على ضرورة أن تعمل الجهات ذات الشأن بالعمل على صقل وتدريب الشباب القطري كل في مجال تخصصه لتأهيلهم ليصبحوا متحدثين متخصصين بطريقة احترافية تؤهلهم لتمثيل قطر في جميع وسائل الإعلام العربية والعالمية، ولا يمنع أن تكون لدينا مؤسسة متخصصة ولديها الإمكانيات البشرية والمادية لاستقطاب العدد الكافي ممن لديهم الكفاءة والقدرة على أن يكونوا متحدثين إعلاميين متميزين مفرغين للعمل في هذا الشأن، ويتم تدريبهم وفق أعلى المعايير العالمية التي يتطلبها الإعلام الحديث، وألا يقتصر فقط على الوسائل الإعلامية التقليدية كــ القنوات الفضائية أو الإذاعة أو الصحافة وإنما حتى وسائل التواصل الاجتماعي الحديث الذي أصبح هاجس شعوب العالم بأجمعه. لا بد أن لا يخلو تدريب هؤلاء الإعلاميين من التعامل بحرفية مع أي وسيلة إعلامية وبضبط النفس الذي من شأنه أن يؤثر كثيراً على المتلقي وتسهم في إقناعه بوجهة نظره، وأن لا يُغفل حتى عن صغائر الأمور التي قد يكون لها تأثير فعال في المتلقي كالإيماءات الجسدية التي من الممكن أن تكفي عن الكلام الكثير وتوصل رسالة إيجابية في أقل جهد ووقت !! وإن أردتم أن تعرفوا أهمية هذا الأمر فتابعوا ما توليه الدول العظمى من اهتمام في أن يكون لديها متحدثون إعلاميون بارعون في الخطاب السياسي أو الاقتصادي أو الرياضي لكي يصلوا من خلالهم إلى أهدافهم المنشودة بأي ثمن كان وبأي طريقة كانت !! ما دفعني للحديث عن هذا الموضوع المهم جملة لقاءات وملتقيات وندوات حضرها ممن يحسبون أنفسهم " متحدثين إعلاميين قطريين " لا مجال للمقارنة بينهم وبين منافسيهم الذين يمتازون بالخبرة واللباقة وقوة الحجة رغم أن العديد من الملفات نملك كقطريين الحجج الكافية التي تُظهر قوة موقفنا، ولكن الضيوف الذين يمثلون قطر للأسف ليسوا عند مستوى هذه القوة، وتابعوا اللقاءات التي تتم في غرف الكلوب هاوس وسترون كيف يشوّه بعض مشاهير السوشال ميديا القطريين الصورة التي ينبغي أن يظهر فيها كل من يمثل الرأي والإعلام في قطر! فاصلة أخيرة ينبغي أن تكون هنالك آلية وضبط لمن يحسب نفسه إعلاميا ومتحدثا قطريا في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، فعندما تأتي الدعوات يجب أن تُوجه للجهة المعنية التي تضبط هذه العملية وتضمن ترشيح الشخص المناسب لهذه الندوات أو اللقاءات وليس للأشخاص الذين لا يمثلون إلا أنفسهم فقط !. ‏Jaberalmarri2011@gmail.com

3486

| 25 مايو 2021

ستظل فلسطين قضيتنا

على مر تاريخنا الإسلامي بأزماته ونكباته لم يمر عليها أسوأ مما تعيشه الآن من واقع مؤلم ومزرٍ، فبالرغم من تشرذمه وتفرق دوله وانتهاك الأعداء لمقدساته وحرماته، إلا أن هنالك نبرة خطيرة للغاية بدأت منذ زمن تربط قضية فلسطين المحتلة بأهله الفلسطينيين، وكأنه لا علاقة له بأمته العربية والإسلامية، وكأن صلاح الدين الأيوبي "الكردي الأصل" لم يحررها من النصارى بجنوده العجم قبل العرب، وكأن أولى القبلتين وثالث الحرمين حكر على أهل فلسطين وليس للعرب والمسلمين، وحتى النصارى لم يكن الإسلام والمسلمون "العرب والعجم" يضطهدون حقهم في العيش بسلام وعدم التعرض لكنائسهم منذ عهد الخليفة الفاروق رضي الله عنه بعكس ما يتعرضون له الآن من الصهاينة من اضطهاد وتضييق!. والتاريخ يوثّق هذه الحقيقة المؤلمة التي دعمت كل ما من شأنه أن يهدم كيان وقوة الأمة الإسلامية، وآخره عندما تكالبت الأمم على الدولة العثمانية ومساندة دعاة القوميات التي حرضتها القوى الحاقدة على الإسلام من أجل إحياء نزعة القومية لتفتيت اللحمة الإسلامية وإحداث الفرقة بين العربي والأعجمي ودعم كل فكر يناهض وحدة الإسلام وقوته، ولعل التاريخ يسطر آخر الوقفات المستميتة المشرفة للدفاع عن فلسطين رغم كل الظروف التي تكالبت عليه من الداخل والخارج، إلا أنه وقف كالجبل الشامخ أمام أهدافهم ومطامعهم، فسيظل السلطان عبدالحميد الثاني رحمه الله الدرع الأخير للأمة الإسلامية عندما رفض كل الإغراءات المالية التي قدمتها الحركة الصهيونية مقابل بيع أرض في فلسطين لليهود على الرغم من حاجة الدولة العثمانية الماسة إلى المال بسبب ديونها فرفض رفضاً قاطعاً بقوله: "لن أتنازل عن شبر واحد من أرض فلسطين، فهي ليست ملك يميني بل ملك الأمة الإسلامية، وقد قاتل أسلافي من أجل هذه الأرض ورووها بدمائهم، وإذا مُزّقت دولة الخلافة يوماً فإنهم يستطيعون آنذاك أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن، أما وأنا حي فأن يعمل المبضع ببدني أهون علي من أرى فلسطين بُترت من دولة الخلافة وهذا أمر لا يكون، إني لا أستطيع الموافقة على تشريح أجسادنا ونحن على قيد الحياة"!. رحم الله السلطان عبدالحميد الثاني "الأعجمي" الذي منعه إسلامه ونخوته وعزّته من أن يُفرط بفلسطين في الوقت الذي نرى فيها بعض حكام العرب والمسلمين يوالون اليهود والكفار ويفرّطون في مكتسبات وعزة الأمة، ولا يعتبرونها قضية العرب والمسلمين بالأفعال وإنما بالأقوال فقط!. ورغم ما نعيشه من مرحلة تمثل زمن الانحطاط والذل والهوان الحقيقي إلا أنه ما زالت فئة من الأمة ترفع راية الشموخ والعزة رغم تكالب الجميع عليها، فلقد قُدّر لأهل غزة أن يدفعوا ثمن إحياء هذه الأمة وإخراجها من سباتها العميق، عبر مقاومتهم ووقوفهم بوجه الغاصب المحتل في كل مرة يتمادون فيه بتدنيس المسجد الأقصى وتهجير إخوانهم المقدسيين، في صورة تجسد معنى الأخوة الحقيقية التي دفعوا من خلالها أرواحهم ومنازلهم وكل ما يملكون، ومع ذلك لم تثنهم عن حمل قضية القدس على أكتافهم رغم علمهم بأن أول من يقف في وجوههم هم صهاينة العرب قبل الصهاينة أنفسهم!. ولأن المحن والمصائب تصنع المؤمنين الصادقين في إيمانهم فقد كتب الله على أهل القدس وغزة أن يُمثلوا عزة وشرف هذه الأمة وصوتها المزلزل لكل خوان أثيم غادر يقف مع الغاصب المحتل، وانظروا إلى الرعب الذي نزل على قلوب بني صهيون من القدس وغزة وستعلمون جلياً أنهم عن مليار وثمانمائة مليون مسلم وقفوا عاجزين عن نصرة الحق وأهله!. وصدق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بقوله: "لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله. وهم كذلك، قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس". فاصلة أخيرة كلما ضاقت الأرض على الصهاينة المغتصبين وأمطرهم أبطال غزة بالصواريخ والطائرات المسيرة التي صنعوها بأيديهم المباركة استنفر صهاينة العرب وجعلوا أسطوانة الإخوان شماعتهم الأولى، وخلقوا القصص الواهية للتثبيط والتحريض على هذه المقاومة الباسلة المشروعة، للدفاع عن الأرض والعرض في وقت غابت فيها النخوة في الدفاع عن الدم والعرض!. ‏Jaberalmarri2011@gmail.com

4051

| 18 مايو 2021

جز صوف الكباش خير من سلخ جلود الحملان

قيل إن والي دمشق أسعد باشا كان بحاجة إلى المال للنقص الحاد في مدخرات خزينة الولاية، فاقترحت عليه حاشيته أن يفرض ضريبة على صُنّاع النسيج في دمشق، فسألهم أسعد باشا: وكم تتوقعون أن تجلب لنا هذه الضريبة؟، قالوا: من خمسين إلى ستين كيساً من الذهب، فقال أسعد باشا: ولكنهم أناس محدودو الدخل فمن أين سيأتون بهذا القدر من المال؟، فقالوا: يبيعون جواهر وحلي نسائهم يا مولانا، فقال أسعد باشا: وماذا تقولون لو حصلت على المبلغ المطلوب بطريقة أفضل من هذه؟، فسكت الجميع. في اليوم التالي قام أسعد باشا بإرسال رسالة إلى المفتي لمقابلته بشكل سري، وبالليل وعندما وصل المفتي قال له أسعد باشا: عرفنا أنك ومنذ زمن طويل تسلك في بيتك سلوكاً غير قويم وأنك تشرب الخمر وتُخالف الشريعة وإنني في سبيلي لإبلاغ إسطنبول بذلك، ولكنني أفضل أن أخبرك أولاً حتى لا تكون لك حجة علي، فجع المفتي مما سمعه من الوالي وأخذ يتوسل إليه ويعرض مبالغ مالية عليه لكي يطوي الموضوع، فعرض أولاً ألف قطعة نقدية فرفضها أسعد باشا، فقام المفتي بمضاعفة المبلغ ولكن الوالي رفض مجدداً، وفي النهاية تم الاتفاق على ستة آلاف قطعة نقدية. وفي اليوم الذي يليه قام الوالي باستدعاء القاضي وأخبره بنفس الطريقة وأنه يقبل الرشوة ويستغل منصبه لمصالحه الخاصة، وأنه يخون الثقة الممنوحة له، وهنا صار القاضي يُناشد الباشا ويعرض عليه المبالغ كما فعل المفتي، فلما وصل معه إلى مبلغ مساوٍ للمبلغ الذي دفعه المفتي أطلقه، بعدها جاء دور المحتسب والنقيب وشيخ التجار وكبار أغنياء التجار. قام بعدها الوالي أسعد باشا بجمع حاشيته الذين أشاروا عليه أن يفرض ضريبة جديدة لكي يجمع خمسين كيساً من الذهب، فقال لهم: هل سمعتم أن أسعد باشا فرض ضريبة في الشام؟ فقالوا: لا ما سمعنا، فقال لهم: ومع ذلك فقد جمعت مائتي كيس بدل الخمسين التي كنت سأجمعها بطريقتكم، فتساءلوا بصوت واحد: كيف فعلت هذا يا مولانا؟، فأجاب: إن جز صوف الكباش خير من سلخ جلود الحملان. العبرة من هذه القصة أن العدل والإنصاف لا يسود إلا بمحاربة الفساد وأهله، لأن التهاون معهم سيُلقي بظلاله على أوضاع الدولة والرعية، والتاريخ يشهد على أن سقوط الأمم وانحدارها بتغاضي سلاطينها وحكامها عن الفئة الفاسدة التي تأكل حقوق الناس بالباطل وتأخذ ما ليس لها دون وجه حق. فاصلة أخيرة الأمة التي تُحسن أن تجهر بالحق وتجترئ على الباطل تمتنع فيها أسباب الفساد. (عباس محمود العقاد) Jaberalmarri2011@gmail.com

14574

| 11 مايو 2021

حقوق العاملين في القطاعين الصحي والتعليمي

يحتفل العالم في الأول من مايو من كل عام باليوم العالمي للعمال، الذي تعبر من خلاله الدول ممثلة بوزاراتها ومؤسساتها وهيئاتها ومؤسسات المجتمع المدني بتقديرها للدور الكبير الذي يقوم بها عمالها في خدمة دولتهم ومجتمعهم، بغض النظر عن طبيعة هذا العمل، ولأن العمل عبادة وشيء مقدس تبني الدول حضارتها وتقدمها من خلال تحقيق متطلبات وطموحات عمالها، ليقينها بأن الأمن والازدهار والتطور لا تتأتى أو تتحقق إلا بهم. ولا شك أن تاريخ 1 مايو لم يأت صدفة وله أحداثه التاريخية التي جعلته محفوراً في ذاكرة العمال والدول، فتعود خلفيته إلى القرن التاسع عشر وبالتحديد في ثلاث دول هي أمريكا وكندا وأستراليا، وتذكر المصادر أن بداية عيد العمال كان يوم 21 أبريل 1856 في استراليا، ثم انتقلت إلى الولايات المتحدة الأمريكية، عندما طالب العمال في ولاية شيكاغو عام 1886 بتخفيض ساعات العمل اليومي إلى 8 ساعات، وتكرر الطلب في ولاية كاليفورنيا، وفي تورونتو الكندية التي كانت تشهد حراكاً قوياً للعمال فيها حضر زعيم العمال الأمريكي بيتر ماكغواير احتفالاً بعيد العمال، فنقل بدوره ماكغواير الفكرة لبلاده ليتم الإعلان عن أول عيد للعمال في الولايات المتحدة الأمريكية في الخامس من سبتمبر 1882 بمدينة نيويورك، بعدها بأربع سنوات وبالتحديد في 1 مايو 1886 نظّم العمال في شيكاغو ومن ثم في تورونتو إضراباً عاماً عن العمل شارك فيه ما بين 350 و400 عامل للمطالبة بتحديد ساعات العمل وهي 8 ساعات، الأمر الذي لم يرق للسلطات وأصحاب المعامل والشركات، خصوصاً وأن الإضراب شلّ الحركة الاقتصادية في المدينة، مما أدى إلى تدخل قوى الأمن وفتحوا النار على المتظاهرين وقتلوا عدداً منهم، وتوالت الأحداث بعدها فبعد وفاة عمال على أيدي الجيش الأمريكي فيما عُرف بإضراب بولمان عام 1894، سعى حينها الرئيس الأمريكي غروفر كليفلاند لمصالحة مع حزب العمل تم على إثرها بستة أيام تشريع عيد للعمال وإعلانه إجازة رسمية، تجاوزت قضايا العمال الأمريكيين أسوار أمريكا ليبلغ صداها عمال العالم، وفي عام 1904 دعا اجتماع مؤتمر الاشتراكية الدولية في أمستردام جميع المنظمات والنقابات العمالية وخاصة الاشتراكية منها في جميع أنحاء العالم إلى عدم العمل في الأول من مايو من كل عام ليتفق العالم منذ ذلك التاريخ باعتباره يوماً عالمياً للعمال. ولا شك أنه مع تزايد العمال في العديد من المهن والتخصصات أصبحت الحاجة ماسة لإيجاد جمعيات أو نقابات تنظم عمل العمال وتطالب بحقوقهم وتأخذ صفتها الشرعية والقانونية من العمال الذين يرون بأن هناك هوة بين الدولة والوزارة أو الشركة أو المؤسسة ولابد من ردم هذه الهوة من خلال جهة ليس لها هدف سياسي ولا اقتصادي ولا غيره سوى أنها تسعى لتمثيل العمال أمام السلطات عند حدوث أي خلل يتعلق بحقوقهم ومتطلباتهم وفق القوانين واللوائح التي لا تهضم حقوقهم. ونحن في قطر، ولله الحمد، لا نعيش في ظروف تعتريها أي أزمات وعراقيل تقف أمام أي شريحة من العاملين في كافة القطاعات، بل نجد تسهيلات لا حصر لها فيما يتعلق بممارسة أي عمل، أو ممارسة تحتاج فيها إلى مساحات رحبة من الحرية والديمقراطية، ولاسيما أننا نعيش أجواء الاستعداد لانتخابات مجلس الشورى المنتخب خلال هذا العام، ولأن الجمعيات أو النقابات العمالية تُسهم في تمكين الأفراد وحثهم على ممارسة دورهم المطلوب في بناء الوطن وتعزيز ثقافة الشراكة المجتمعية فإشهارها سيدعم كل صور التمكين وسيسهل على الدولة تحقيق التكامل بينها وبين مؤسسات المجتمع المدني والقطاعين العام والخاص. ولعل من أهم القطاعات التي تُعوّل عليها الدولة وتُنفق عليها النصيب الأكبر من ميزانيتها هما قطاعا الصحة والتعليم، وأكبر نسبة عمال يعملون في هذين القطاعين، وكما أن التركيز عليهما والأمانة الثقيلة المنوطة بالعاملين فيهما تستدعي أن يكون لكليهما جمعية تساندهما في حلحلة ما قد يتعرضان له من عراقيل أو معضلات سواء كانت تتعلق بمخرجات العمل وأثرها على المتلقي أو المستفيد، أو ما يتعلق بالعاملين أنفسهم الذين يشكلون عصب وشريان هذين القطاعين، فمن يتابع عمل هذين القطاعين وخاصة في الفترة الأخيرة وما أفرزته جائحة كوفيد 19 من تداعيات أدّت إلى ظهور العديد من المشكلات والأزمات لمقدمي الخدمات والعاملين والمستفيدين، وصارت للأسف حديث الشارع الذي من حقه أن يطالب بوضع الحلول وعدم السكوت عليها حتى لا يتضاعف حجمها ومن ثم يصعب إيجاد حل لها!. إنشاء هاتين الجمعيتين من شأنه أن يضع المشكلات التي قد يتعرض لها العاملون أو حتى المستفيدون من الأفراد في سلتيهما، وإيجاد حل لهم بعيون متفحصة وأمينة حتى تحقق العدل والإنصاف لأفرادها العاملين وبالتالي حماية المنظومتين من أي مخاطر داخلية أو خارجية قد تؤثر في الأداء والمخرجات. فكما أن لدينا جمعية للمحامين القطرية وأخرى للمهندسين، وهما تتعلقان بمهن مهمة تُعوّل عليها الدولة كثيراً، فمن حق العاملين في القطاعين الصحي والتعليمي أن يكون لديهم أيضاً (جمعية للعاملين في القطاع الصحي) و(جمعية للمعلمين القطريين)، وبذلك يزيد عدد الجمعيات التي لا شك بأنه سيكون لها دور رائد في تعزيز قطاعاتها وترسيخ دور مؤسسات المجتمع المدني للمساهمة في دفع عجلة نهضة وتقدم دولتنا الفتية. فاصلة أخيرة إحساس الموظف بأنه ظُلم في ترقيته أو تم خصم علاوة منه أو تعرضه لضغط عمل دون أي تقدير له أو عدم تطويره وتحفيزه، كلها للأسف عوامل تهدم فيه روح العطاء والإنتاجية والعمل بإخلاص وتفان، فلا تكن عزيزي المدير أو المسؤول فوق ظروف الحياة التي لا تعلمونها عن هذا الموظف قُساة عليه وغير منصفين!. ‏Jaberalmarri2011@gmail.com

2530

| 04 مايو 2021

رحم الله من كان متغافلاً

يحكى أنه كان هناك ملك أعرج ولا يرى إلا بعين واحدة، وفي أحد الأيام دعا الفنانين في مملكته ليرسموه دون أن تظهر عيوبه، فرفض الفنانون رسم هذه اللوحة، فكيف سيرسمون الملك بعينين وهو لا يملك سوى عين واحدة ؟ وكيف يرسمونه بقدمين سليمتين وهو أعرج؟! ووسط هذا الرفض الجماعي تقدم أحد الفنانين وقَبِلَ رسم اللوحة، ورسم لوحة فنية غاية في الروعة، ولكن كيف استطاع أن يتقن رسم هذه اللوحة دون أن تظهر عيوب الملك؟ تصوّر الفنان أن الملك ممسك ببندقية الصيد وهو مغمضٌ إحدى عينيه ويحنى قدمه العرجاء، وبذلك تمكّن هذا الفنان بذكائه وإدراكه أن يُخفي عيوب الملك بهذه الفكرة الذكية!. العبرة من هذه القصة أن الحياة والتعامل مع البشر تحتاج لنظرية مشابهة لنظرية هذا الفنان، فن التعامل مع الآخرين من خلال نقل إيجابياتهم للآخرين والتغاضي والتغافل عن عيوبهم مهما كانت وبلغ حجمها وأثرها في مشاعر الآخرين، فما تنقله من صفات لفلان أو فلانة لن تجني منه إلا الغيبة والنميمة ومخالفة تعاليم ديننا الحنيف وسيلقى أثراً سلبيا في نفوس من نقلت لهم وسيعون تماماً بأنك كما سمحت لنفسك ذكر مساوئ الآخرين فلن يمنعك ذلك من ذكر مساوئهم عند غيرهم! ولنا في رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، فعندما كان يشتمه كفار قريش وينادونه مذمماً، فما كان منه إلا أنه قال " ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم، يشتمون مذمماً ويلعنون مذمماً وأنا محمد " صلوات الله وسلامه عليه، وما أرشدنا فيه ديننا الحنيف في قوله تعالى (وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) " الفرقان آية 63 " وقوله تعالى (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ) " القصص آية 55 " وعن التغافل والتجاهل قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: " تسعة أعشار حسن الخلق في التغافل)، وقال الحسن البصري رحمه الله: " ما زال التغافل من فعل الكرام "، نعم إنه من فعل الكرام الذين أبت نفوسهم أن تخوض فيما لا ينفعهم في الدارين ويُكسبهم الإثم والخسران المبين، فخير لهم أن يقولوا خيراً أو يصمتوا عن أذى الناس والخوض في عيوبهم ونقلها للناس ليتداولوها بينهم في الشر دون الخير !!. وكثيراً ما نرى أشخاصاً في المجالس أو مقار العمل أو أي تجمع لا يطيب لهم حديثاً إلا في التحدث عن عيوب إخوانهم ومساوئهم وكأنهم خالون من العيوب والمساوئ، يُجيدون تحريف القصص والافتراء على أصحابها والإفراط في بهتانهم، وفي النهاية لا ربحاً جنوه ولا خيراً فعلوه سوى أنهم بهتوا إخوانهم ورموهم بما لا يليق باخوتهم أو قرابتهم أو صداقتهم. فاصلة أخيرة قيل في التغافل إنه عندما تغض الطرف عن الهفوات، وألا تحصي السيئات، وأن تترفّع عن الصغائر، ولا تركز على اصطياد السلبيات، فهو فن راق لا يتقنه إلا محترفو السعادة، وقد قالت العرب قديماً: ليس الغبي بسيد قومه... لكن سيد قومه المتغابي " أي المتغافل " Jaberalmarri2011@gmail.com

4044

| 27 أبريل 2021

أشرّهم من يتقيه الناس مخافة لسانه

أعجبتني خاطرة وصلتني عبر الجوال من أحد الأصدقاء تتحدث عن كيفية "علاج المناقرة وكسر الخواطر"، وكيف أن أحدهم قد يتعرض في أحد التجمعات العائلية أو لقاء الأصدقاء والصحبة أو في العمل لكلام جارح، فكيف يحمي نفسه من أثر هذا الكلام الجارح؟، يقول صاحب هذه الخاطرة: عند سماعك قولاً مؤذياً أو جارحاً من زوج أو زوجة أو أخ أو أخت أو أب أو أم أو قريب أو صديق أو زميل عمل؛ يقع بالقلب ألم، وتحدث في النفس خدوش، فإذا سكت عنها وتجاوزت سُمّي هذا (الحلم والعفو) ولكن... !! كيف أتجنب هذا الألم؟ والأهم كيف أحافظ على القلب من أذى تلك الكلمات الجارحة لكي لا تصيبك أمراض مثل (الكراهية، الغل، الحسد، أو مرض جسدي أو عصبي الخ...). يشير القرآن الكريم في ثلاثة مواضع إلى هذه الوقاية التي نبحث عنها، الموضع الأول في قوله عز وجل ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺤﺠﺮ: ﴿ ﻭَﻟَﻘَﺪ ﻧَﻌﻠَﻢُ ﺃَﻧَّﻚَ ﻳَﻀﻴﻖُ ﺻَﺪﺭُﻙَ ﺑِﻤﺎ ﻳَﻘﻮﻟﻮﻥَ * ﻓَﺴَﺒِّﺢ ﺑِﺤَﻤﺪِ ﺭَﺑِّﻚَ ﻭَﻛُﻦ ﻣِﻦَ ﺍﻟﺴّﺎﺟِﺪﻳﻦَ﴾، وفي أواخر سورة طه: ﴿ ﻓَﺎﺻﺒِﺮ ﻋَﻠﻰ ﻣﺎ ﻳَﻘﻮﻟﻮﻥَ ﻭَﺳَﺒِّﺢ ﺑِﺤَﻤﺪِ ﺭَﺑِّﻚَ ﻗَﺒﻞَ ﻃُﻠﻮﻉِ ﺍﻟﺸَّﻤﺲِ ﻭَﻗَﺒﻞَ ﻏُﺮﻭﺑِﻬﺎ ﻭَﻣِﻦ ﺁﻧﺎﺀِ ﺍﻟﻠَّﻴﻞِ ﻓَﺴَﺒِّﺢ ﻭَﺃَﻃﺮﺍﻑَ ﺍﻟﻨَّﻬﺎﺭِ ﻟَﻌَﻠَّﻚَ ﺗَﺮﺿﻰ ﴾، وفي أواخر سورة ق: ﴿ ﻓَﺎﺻﺒِﺮ ﻋَﻠﻰ ﻣﺎ ﻳَﻘﻮﻟﻮﻥَ ﻭَﺳَﺒِّﺢ ﺑِﺤَﻤﺪِ ﺭَﺑِّﻚَ ﻗَﺒﻞَ ﻃُﻠﻮﻉِ ﺍﻟﺸَّﻤﺲِ ﻭَﻗَﺒﻞَ ﺍﻟﻐُﺮﻭﺏِ ﴾، فلك أن تُلاحظ الأمر بالتسبيح بعد كلمة (يقولون) فوراً؛ أي عند سماع الكلام المؤذي، فسلامة القلب أمر مهم، وكأن التسبيح يقي القلب من أي أذى يسببه الكلام الجارح وليس وقاية فحسب، بل يورثك رضاً تشعر به يستقر في قلبك ويُحسسك بالسكينة والراحة. إن تطبيق مثل هذه الآيات الكريمة في حياتنا اليومية يقي قلوبنا ويشفي صدورنا، بل أثره أسرع مما نظن، فهنيئاً للمسبحين آناء الليل وأطراف النهار فهم في حفظ الله ورحمته، أما الذين يتباهون بطول ألسنتهم وقدرتهم على انتقاد الناس وتجريحهم والرد عليهم وأنه لا أحد يستطيع مجابهتهم أو القدرة عليهم، فإليهم قول المصطفى صلى الله عليه وسلم (إن أشر الناس منزلة يوم القيامة من يتقيه الناس مخافة لسانه) "انتهت الخاطرة". واسمحوا لي التعليق على هذه النوعية من البشر التي أخبرنا عنها رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم، ووصفهم بأشر الناس وهو دليل عظم ما يقومون به من أذى وشر على الناس، وبيان خطورة فُحش الكلام، والله جل جلاله يبغض من هذه صفته بلسان نبيه (إن الله ليبغض الفاحش البذيء). وقد وُصف الفاحش البذيء بأقبح الصفات، فعينه غمازة، ولسانه لماز، ونفسه همازة، ومجالسته شر، وصحبته ضر، وفعله العدوان، وحديثه البذاءة، لا يذكر عظيماً إلا شتمه، ولا يرى كريماً إلا سبّه وتعرض له بالسوء ونال منه وسفه عليه، سلّمنا الله وإياكم من أصحاب هذه الصفات ووقانا شرهم وخلّص مجتمعاتنا من أشكالهم، ونسأله أن يُكرمنا بالصفات الحميدة والأخلاق الرفيعة وأن يُعز هذه الأمة لإتمام مكارم الأخلاق وسمو الأنفس ونبذ كل الصفات القبيحة. فاصلة أخيرة يأتي على الناس زمان تكون العافية فيه على عشرة أجزاء، تسعةٌ منها في اعتزال الناس، والعاشرة في الصمت. علي بن أبي طالب ‏Jaberalmarri2011@gmail.com

31262

| 20 أبريل 2021

التموين بحاجة لإعادة نظر

من أوجه الرفاهية التي تنشدها الدول المتحضرة تنافسها في تقديم أفضل الخدمات لمواطنيها، وكلما ارتقى هذا التميز في تقديم الخدمات زاد معه مستوى التحديات في المحافظة على هذا التميز وتقديم الأفضل خلال فترة قصيرة حتى يستشعر المواطن بأن هناك مواكبة مستمرة من قبل الدولة ومسئوليها حول كل ما يرفع من مستوى هذه الخدمات وبالتالي يشعر بالرضا والاطمئنان بأنه يعيش في دولة تضع مواطنيها على سلم أولوياتها. ولأننا نعيش في دولة تملك كل مقومات دولة الرفاه والخير فلا بد من أن نضع أيدينا على مواطن الخلل التي من الأمانة لنا كمواطنين أن نجهر بها ونسلّط الضوء عليها لعلها تُعالج بالشكل الذي يتناسب مع تطلعات وآمال المواطنين، لاسيما إن كانت تتعلق بالخدمات الأساسية التي تعتبر متطلباً مهماً والتزاماً من قبل الدولة تجاه مواطنيها كالتعليم والصحة والاقتصاد والأمن وكل ما يتعلق بحقوق المواطنة، ومنها المتعلقة بدعم السلع الاستهلاكية التي من شأنها أن تخفف من وطأة المصاريف والإنفاق التي تقع على كاهل الأسر القطرية. قبل سنوات كتبت مقالاً عن مواد التموين التي تقدمها الدولة ممثلة بوزارة التجارة والصناعة من خلال جمعيات الميرة أو محلات التوزيع بكافة أنحاء الدولة، وتناولت فيها مطالبة المواطنين بتنوع أصناف التموين وعدم اقتصارها فقط على أربعة أصناف، ومنذ ذلك التاريخ قبل حوالي عشر سنوات ولا زالت الأصناف كما هي لم يطرأ عليها أي تغيير رغم توفر الإمكانيات وتزايد حاجات المواطنين لاستحداث هذه الخدمة وإضافة أصناف أخرى وخاصة في شهر رمضان المبارك الذي تتطلب فيه توفير وتنويع المواد الاستهلاكية. وعلى ذكر شهر رمضان أعاده الله على الجميع بالخير واليُمن والبركات وتقبّله ؛ أرسل لي أحد الأصدقاء بدولة أخرى مقطعاً للتموين الذي تصرفه لهم دولتهم، فرغم أن الدولة توفر لهم عشرات الأصناف من المواد التموينية الاستهلاكية إلا أنها تقوم بإضافة أصناف أخرى بمناسبة شهر رمضان المبارك، تخيلوا معي أنهم يصرفون لهم كل أنواع الحليب ( المجفف والسائل)، أنواع حليب الأطفال ( المستورد ) وكل أنواع الأجبان المستوردة أيضاً، ناهيك عن أفخر أنواع الدجاج واللحوم وحتى السمك والروبيان، وكل هذه الأصناف مدعومة من الدولة ولا مجال للتلاعب بأسعارها أو عدم توفرها، وكل أسرة تحتفظ بحصتها كل شهر لا يمكن لأحد المساس بها حتى وإن لم تستفد منها ! وهنا لا بد لنا من وقفة مع المسئولين في وزارة التجارة والصناعة، هل من المعقول ألا يكون لديكم تصور بزيادة عدد الأصناف وتنوعها؟! ألا تُدركون بأن البعض مستاء من رداءة المواد الأربع التي توفرونها ويصل به ألا يحرص على استلام حصته التموينية ليقينه بأنها لم تتغير منذ سنوات طويلة؟! والسؤال الكبير الذي يطرح نفسه؛ ألا تعلمون يا وزارة التجارة والصناعة بأن المواطنين من ذوي الدخل المحدود يُكابدون مشقة الحياة وغلائها بسبب عدم تقديم الأفضل لهم من خلال رفع تصورات مناسبة ترتقي لتطلعاتهم في توفير أصناف لمواد استهلاكية مدعومة تخفف من لهيب الأسعار في الجمعيات ومحال بيع المواد الغذائية؟! نحن لا ينقصنا شيء، فالدولة خيرها يزيد ويفيض، وبما أننا نعيش في دولة الرفاه والخير الكثير فلا عذر لكم في توفير كل الاحتياجات لمن هم يستحقون. فاصلة أخيرة التنوع في أصناف مواد التموين يعني ترشيد إنفاق رب الأسرة واستغلال المبلغ المتوفر لاحتياجات أساسية أخرى، لا تستهينوا في الأمر، فكم من رب أسرة يُكابد المشاق والمصاعب من أجل الصمود لآخر الشهر!! ‏Jaberalmarri2011@gmail.com

2178

| 13 أبريل 2021

جائحة رايتس ووتش!

لم نفاجأ كقطريين كثيراً من التقرير الصادر من منظمة هيومن رايتس ووتش، الذي تضمن العديد من الادعاءات الكاذبة والزيف والبهتان، بشأن زعمهم بأن نظام ولاية الرجل التمييزي في قطر يحرم النساء من حقهن في اتخاذ قرارات أساسية متعلقة بحياتهن، وهو ما نفته قطر جملة وتفصيلاً على لسان مكتب الاتصال الحكومي، والتأكيد على تطبيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، وبأنها ركيزة أساسية ومحورية في رؤية دولة قطر ظلت وما زالت في طليعة الدول المدافعة عن حقوق المرأة على المستوى المحلي والعالمي. وأوضح مكتب الاتصال الحكومي في معرض رده على اتهامات المنظمة بأن المرأة في دولة قطر تشغل أدواراً بارزة في كل نواحي الحياة، بما في ذلك صناعة القرارات في المجالات الاقتصادية والسياسية، وتتصدر قطر دول المنطقة في مؤشرات المساواة بين الجنسين، بما فيها أعلى معدل لمشاركة المرأة في القوة العاملة، والمساواة في الأجور في القطاع الحكومي، بالإضافة إلى أعلى نسبة لالتحاق الإناث بالجامعات. وتضمن الرد على التقرير إحصائيات وأرقاما ونماذج تؤكد على نيل المرأة في قطر كامل حقوقها، وبُطلان كل هذه الادعاءات الزائفة وعدم المساس بحقوقها بتاتاً. ولعله من الواضح أن هذا التقرير يقف خلفه من يحملون أجندة وأفكارا منحلّة، تهدف إلى المساس بكرامة المرأة المسلمة في المقام الأول، تحت مسمياتهم ومصطلحاتهم التي أرادوا منها بث سمومهم، فيما يتعلق بحرية المرأة وتمكينها والمطالبة بحقوقها، والتي صانها الإسلام قبل 14 قرناً، يوم أن كانت المرأة تُستعبد وتُعامل كالحيوانات عندهم!. والمطلع على الإعلام الغربي يعي تماماً هذه الحملة التي تُشنّ على الإسلام وعلى المرأة المسلمة بالتحديد، من خلال فرض قوانينهم التي يُراد منها انتزاع الحشمة والستر والعفاف عنها، عبر تشريعاتهم الجائرة التي فيها امتهان للمرأة، وتقليل من قدرها، ويدحض ادعاءاتهم بحرصهم على حرية المرأة وعدم المساس بحقوقها. ويتعمد صُنّاع الصورة المشوهة للإسلام والمرأة المسلمة في ترويج هذا التشويه عبر مؤسساتهم الثقافية والإعلامية ومنظماتهم التنصيرية وهيئاتهم وأحزابهم لشعوبهم وجماهيرهم الذين هم أيضاً ضحايا الصورة المغلوطة التي ينقلونها لهم، وبالتالي يخلقون صداماً بين الأديان والثقافات والأعراق لغاية خبيثة في نفوسهم، ومنظمة هيومن رايتس ووتش هي بلا شك إحدى المنظمات التي تُدار بهذه العقلية العنصرية المعادية لحرية الشعوب ودياناتها ومعتقداتها، التي كانت مصونة ومحمية عندما كان المسلمون يصولون ويجولون في العالم، ويفتحون البلدان والأمصار، وينشرون العدل والإنصاف والحرية بين رعاياهم، ولكنهم زيّفوا التاريخ ووصفوا المسلمين أيام الفتوحات بالبرابرة والمجرمين، والحقيقة أنهم من حرروهم من عبودية سلاطينهم وملوكهم، وأناروا بصيرتهم بالعلم والثقافة والفنون، وحتى النظافة والتطيّب علموهم إياها وحصنوهم من انتشار الأوبئة والأمراض جرّاء القذارة التي كانوا يعيشون فيها!. فاصلة أخيرة لا ريب بأن هيومن رايتس ووتش فقدت مصداقيتها، لأنها ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها دولة قطر، فقد سبق لها أن انساقت لضغوط سياسية من أجل اتهام قطر بعدم حماية حقوق العمال الوافدين في إطار حملة ممنهجة تقودها تلك الدول لتشويه استضافة قطر لكأس العالم 2022!. ‏Jaberalmarri2011@gmail.com

1415

| 06 أبريل 2021

أين الأثرياء من الغارمين وفقراء الداخل؟!

مما يروى في سير البر والإحسان أن امرأة ضاقت أحوال زوجها، فذهبت إلى أحد رجال بني أمية ميسور الحال، وطرقت الباب، فخرج أحد الخدم وقال لها: ماذا تريدين؟ فقالت: أريد أن أقابل سيدك، فقال من أنتِ؟ قالت: أخبره أنني أخته! الخادم يعلم أن سيده ليس عنده أخت، فدخل وقال لسيده: امرأة على الباب تدّعي أنها أختك، فقال: أدخلها فدخلت فقابلها بوجهٍ هاشٍّ باشٍّ مبتسم وسألها من أي إخوتي يرحمك الله؟ فقالت: أختك من آدم؛ فقال رحمٌ مقطوعة؛ والله سأكون أول من يصلها، فقالت: يا أخي ربما يخفى على مثلك أن الفقر مُرُّ المذاق، ومن أجله وقفت مع زوجي على باب الطلاق، فهل عندكم شيء ليوم التلاق؟ فما عندكم ينفد وما عند الله باق!. قال لها: أعيدي؛ فقالت: يا أخي ربما يخفى على مثلك أن الفقر مرُّ المذاق، ومن أجله وقفت مع زوجي على باب الطلاق، فهل عندكم شيء ليوم التلاق؟ فما عندكم ينفد وما عند الله باق؛ قال: أعيدي، فأعادت الثالثة، ثم قال في الرابعة: أعيدي؛ فقالت: لا أظنك قد فهمتني والإعادة مذلة لي وما اعتدت ان أذل نفسي لغير الله. فقال: والله ما أعجبني إلا حسن حديثك ولو أعدت ألف مرة لأعطيتك عن كل مرة ألف درهم، ثم قال لخادمه: أعطوها من الجمال عشرة ومن النوق عشرة ومن الغنم ما تشاء ومن الأموال فوق ما تشاء لنعمل شيئاً ليوم التلاق فما عندنا ينفد وما عند الله باق!. حدثت تلك القصة في زمن ليس فيه أدوات تواصل ذكي وسريع ومواقع تواصل اجتماعي تنقل الحدث في نفس اللحظة، كما هو حال زماننا هذا الذي كثر فيه فاحشو الثراء، وتضاعف معه أعداد المعوزين والفقراء، زمان صار الناس فيه يتباهون بثرائهم الفاحش وفخامة بيوتهم ومزارعهم وشاليهاتهم وسياراتهم، ويتفننون في إظهار إسرافهم في موائدهم وكرمهم الحاتمي على الشبعان الذي لا يقل عنهم في الرصيد والتفاخر والتباهي بما يملكه!. نعيش في زمان لم يعد يبالي فيه ميسورو الحال بالفقراء ومعدومي الدخل والغارمين، وصرنا نرى فيه الغارمين تمر عليهم الشهور والسنين وهم لا جدوى لمناجاتهم ودعوات تفريج كرباتهم إلا من الخالق عز وجل، فأين هم منفقو الخير وسادته وأهله؟! أيُعقل أنهم أصبحوا عملة نادرة وطوتهم الأقدار وانكفؤوا على أنفسهم بعدما تغيّرت الأحوال وأصبحت الألسن لا تذكر إلا المرائي الذي يسعى لكسب السمعة فقط ليُقال عنه أنه مُحسن ليصل إلى مبتغاه وأهدافه؟!. في إحدى الدول الخليجية أوصى ملياردير بثلثي ماله الذي يقدر بأكثر من 7 مليارات دولار لأعمال الخير والبر، وفي الدولة الخليجية الأخرى تبرع بـ 300 مليون دولار للفقراء والمحتاجين في بلاده، وركزوا هنا على أنهم تبرعوا لمن يعيشون في بلدانهم، وهذا لا يعني أنهم تجاهلوا عمل الخير والبر في الخارج، ولكنهم يعلمون أن هناك جمعيات وهيئات ومنظمات معنية بمد يد المساعدة لأهلها، ولكنهم رأوا أن الأقربين أولى بالمعروف، وأن من يعيشون في دولهم هم أيضاً لا يقلون حاجة وعوزاً عمن هم في الخارج. وهنا أتساءل وأعلم بأن أغنياءنا وميسوري الحال لدينا يحملون من الخير ما لا يحتاجون فيه إلا الإطراء والذكر، ولكننا لم نسمع عن مبادرات تحمل أسماء كبيرة ساهمت في تفريج كربات الغارمين والفقراء والمحتاجين لدينا، ولا يتحجج أحدهم بالقول بأن هذا دور الجمعيات والمؤسسات الخيرية، لأنهم لا يستطيعون أن يُفصحوا عن المنفقين والمحسنين بل قد تكون هذه الجهات بنفسها تعاني من شُح وقلة مواردها بسبب ندرة المتبرعين!. فاصلة أخيرة أيام تفصلنا عن أعظم شهور السنة شهر الخير والبر والعمل الصالح، وفرصة لا تُعوض لباغي الخير من الأثرياء وميسوري الحال، لتفريج كربات إخوانهم الغارمين والفقراء والمساكين، فلعلها تقيهم شر مصيبة أو مرض أو هم وحزن، فالصدقات تطفئ غضب الرب تبارك وتعالى. ‏Jaberalmarri2011@gmail.com

53598

| 30 مارس 2021

الفاسدون لا ولن يبنوا أوطانهم!

كثيرة هي القصص التي تحاكي واقع الفساد وأهله في زماننا هذا وعلى مدى العقود الماضية، ونادرةٌ هي قصص حكامها الصالحون الذين زهدوا في حياتهم وحرموهم ملذات الحياة من أجل أوطانهم وشعوبهم، ولاسيما في وطننا العربي الكبير الذي غلبت على العديد من أنظمته الغطرسة والاستبداد واستفحل في عصرها الفساد والفقر، ومن هذه القصص تلك التي وقعت أحداثها عام 1973 عندما زار الرئيس الزائيري وقتذاك الجنرال موبوتو سي سي سيكو، موريتانيا لمدة ثلاثة أيام، وأثناء المباحثات في الأيام الثلاثة الأولى لاحظ الرئيس الزائيري أن مضيفه الرئيس المختار ولد داداه أول رئيس لموريتانيا ( 1960-1978 ) بعد استقلالها من الاحتلال الفرنسي يرتدي بدلة واحدة لم يغيرها طيلة الايام الثلاثة ! أدرك موبوتو أن مضيفه لا يملك المال الكافي لشراء البدلات الأنيقة والباهظة الثمن من دور الأزياء الراقية في باريس، وعند اختتام زيارته وفي صالة المغادرة في مطار نواكشوط سلم الرئيس الزائيري موبوتو شيكا بمبلغ ٥ ملايين دولار لسكرتير الرئيس الموريتاني المختار ولد داداه لكي لا يحرج مضيفه، وأعطى السكرتير عناوين أشهر مصممي الأزياء في العاصمة الفرنسية والتي يحيك موبوتو بدلاته عندهم ؛ لكي يحيك للرئيس الموريتاني المختار ولد داداه قمصان وأربطة عنق وبدلات رسمية من أرقى أنواع الاقمشة في تلك دور الازياء الراقية ؛ بعد توديع الرئيس الزائيري سلّم السكرتير الرئيس الموريتاني شيك الخمسة ملايين دولار، وقال للرئيس إنها هدية من الرئيس موبوتو لك لكي تشتري بها بدلات وألبسة من باريس، استلم الرئيس ولد داداه الشيك وسلمه لوزير المالية الموريتاني لكي يضعه في حساب الدولة، ولاحقاً ومن مبلغ الخمسة ملايين دولار هدية الرئيس الزائيري تم بناء وتجهيز المدرسة العليا لإعداد الأساتذة والمعلمين في موريتانيا التي كانت تعاني من نقص شديد في إعداد الأساتذة والمعلمين بسبب الفقر والجهل والتخلف. بعد خمس سنوات أي في عام 1978 توقف الرئيس الزائيري في المغرب قادماً من زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة الأمريكية استمرت لأسبوع، وما أن علم الرئيس الموريتاني المختار ولد داداه بتوقفه في الرباط إلا واتصل به ودعاه لزيارة موريتانيا، اعتذر موبوتو ولكن بعد الحاح ولد داداه وافق على أن تكون زيارته قصيرة، وفي الطريق من المطار إلى القصر الرئاسي لاحظ موبوتو أن لافتات مكتوبة باللغة الفرنسية تزين الشوارع في الطريق مكتوب عليها ( شكراً زائير) (شكراً موبوتو) ( شكراً على الهدية) ؛ وقبل أن يصل الموكب الرئاسي إلى القصر توقف في مدرسة إعداد الأساتذة والمعلمين، وما أن ترجل موبوتو من السيارة حتى استفسر وسأل بتعجب ولد داداه عن الهدية التي يشكره عليها الشعب الموريتاني ومن أنه قد وصل قبل ساعة إلى نواكشوط وللأسف لا يحمل معه هدايا؛ عندئذ ابتسم الرئيس ولد داداه بابتسامة عريضة وقال: هذه هي هديتك القيمة فبمبلغ ٥ ملايين دولار التي قدمتها لي قبل خمس سنوات بنينا مدرسة لإعداد الأساتذة والمعلمين والتي الشعب في أمسّ الحاجة إليها لكي نحارب الأمية والتخلف والجهل والفقر، فعانقه موبوتو وقال له: إنه لو قُدّر أن يكون باقي الزعماء الأفارقة مثلك لكانت قارتنا لا تعاني من الأمية والجهل والفقر والتخلف، وقال ولد داداه لضيفه: إنني استلم راتباً شهرياً من خزانة الدولة ولا أعمل بلا أجر، وهذه الهدية منك لشعب موريتانيا أما مظهري وهندامي لا يجوز أن يكون من أرقى المحال وبيوت الأزياء العالمية وشعبي يعاني، ولأنه بالعلم يستطيع أن يقضي على الأمية والفقر والمعوقات التي تعرقل مسيرته. انتهت القصة وأنا أقرأ القصة تخيلت المبالغ الفلكية من حصيلة الأموال والمساعدات والمنح التي قُدّمت لبعض الدول التي تئن تحت وطأة الفقر والعوز والحاجة منذ عقود طويلة من الدول الغنية سواء كانت عربية أو أجنبية، وكيف سيكون حالها لو كان من يحكم تلك الدول مثل المختار ولد داداه، ولكنه الواقع المرير الذي يؤكد بأن غالبية هذه المساعدات والمنح لا تُقدّم من أجل الشعوب بل من أجل شراء ذمم وبناء ديكتاتوريات تخدم أنظمة وأجندات ما، وبالتالي فبناء الأوطان وازدهارها واحترام حقوق الشعوب ليست من أولوياتهم. فاصلة أخيرة الفاسدون لن يبنوا وطنا، إنما هم يبنون ذاتهم ويُفسدون أوطانهم ! ( نلسون مانديلا ) ‏Jaberalmarri2011@gmail.com

3885

| 23 مارس 2021

متلازمة الظواهر السلبية

أُطلقت تسمية "متلازمة ستوكهولم" نسبة إلى حادثة حدثت عام 1973 في مدينة ستوكهولم عاصمة السويد، حينما سطا مجموعة من اللصوص على بنك كريديتبانكين، واحتجزوا بعضاً من موظفي البنك رهائن لمدة ستة أيام، خلال تلك الفترة بدأ الرهائن يرتبطون عاطفياً مع الجناة، وقاموا بالدفاع عنهم بعد إطلاق سراحهم. ويعتبر المتخصصون أن متلازمة ستوكهولم نوع من الارتباط الذي له علاقة بالصدمة، ولا يتطلب بالضرورة وجود حالة خطف، فهو ترابط عاطفي قوي متين بين شخصين أحدهما يضايق ويعتدي ويضرب ويخيف الآخر بشكل متقطع ومتناوب، وإحدى الفرضيات التي تفسر هذا السلوك، تفترض أن هذا الارتباط هو استجابة الفرد للصدمة وتحوله لضحية، فالتضامن مع المعتدي هو إحدى الطرق للدفاع عن الذات، فحين تؤمن الضحية بنفس أفكار وقيم المعتدي فإن هذه الأفكار والتصرفات لن تعتبرها الضحية تهديداً أو تخويفاً. وهذه الفرضية الأخيرة نجدها تماماً متطابقة مع ما نعيشه من تناقضات نحن ضحاياها وأصبحنا نتعايش معها ونعتاد عليها، كأن نرى العادات السيئة الدخيلة علينا ونسكت عنها ولا نستنكرها ومن يستنكرها سرعان ما يكون منبوذاً لا ملتفت له ويوصف بالرجعي المتخلف الذي يُحارب التحرر وتمازج الحضارات والثقافات، صار العيب مقبولاً والسفاهة شائعة ومستحسنة عند أبناء هذا الجيل على وجه الخصوص، وأصبح بعض نجوم مواقع التواصل الاجتماعي قدوات وبهم يرتقي المجتمع بما يطرحونه من مواضيع رخيصة ولا قيمة لها تُسفّه العقول وتزدري كل من يحمل على عاتقه صلاح وعفة مجتمعه ويصدح بصوت الحق ضد كل فكر هدّام سفيه لا هم له إلا جمع المال عبر بذل كل فعل لا يقبله عقل وتتلقفه شياطين الإنس بالقبول والاستحسان! متلازمة الظواهر السلبية تعيشها العديد من مجتمعاتنا العربية منذ زمن طويل وصرنا نعاني منها كشعوب خليجية نكتوي بنارها بعد ردح من الزمن قاومت فيها عاداتنا وتقاليدنا هذا العدو المتربص الذي تمكن ومن خلال أوجه عديدة كالإعلام والتكنولوجيا الحديثة من بث سمومه ونشر السييء منه وحجب النافع حتى وصل إلى مبتغاه وأصبح واقعاً مزرياً نتعايش معه ولا نستطيع التخلص منه! ومن المُلفت عندما تتلاعب بنا قوى خارجية وأخرى داخلية لترويج أفكارها المناقضة لديننا وعاداتنا وتقاليدنا، ثم لا تلبث هذه الأفكار إلا وانتشرت وأصبح لها قبولاً وتهافتاً خاصة بين فئة المراهقين والشباب وهم من تستهدفهم عادة تلك القوى ليقينهم بأنهم هم وسيلتهم للوصول إلى مبتغاهم لتحقيق الربح المادي ومآربهم الأخرى، فعندما ينتشر منتج غريب يستنقص عقول مستهلكيه كـ " المراضع " للكبار لاستخدامها لتناول القهوة أو المشروب المفضل في المقاهي فهذا استخفاف للعقول وتسفيه لها، ومؤشر خطير بأن الأمة في انحدار لن يعقبه إلا الانهيار التام في الأخلاق والقيم والمبادئ ! عندما نرى المسؤول الفاسد يمارس سطوته على كل من يعملون تحت إمرته و "يطفّش" و "يهمّش" و "يُقصي" أصحاب الكفاءات والذمم والمبادئ ويضع مكانهم من يُقدمون له فروض السمع والطاعة ولا نرى مستنكراً ولا شاجباً فإننا نكون حينها مصابين بهذا الداء ولا علاج لنا إلا بتصحيح جوهرنا ودواخلنا وإعلان الثورة التصحيحية لتنقية وتطهير نفوسنا من هذه المتلازمة التي لن تتركنا إلا بعد أن تحطم كل المبادئ والقيم السامية الباقية في القلة منّا!! فاصلة أخيرة محاربة الظواهر السلبية التي تطرأ على المجتمع مسؤولية كل فرد في المجتمع، فحصانة المجتمع منوطة بإدراك الجميع بأهمية تكاتف أفراده لمواجهة هذه الظواهر بالقول والعمل لحماية المجتمع من تداعياته الخطيرة. ‏Jaberalmarri2011@gmail.com

3562

| 16 مارس 2021

كرفانات من ذهب
كرفانات من ذهب

هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات...

8709

| 27 أكتوبر 2026

الكلاسيكو المنتظر
الكلاسيكو المنتظر

سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين...

2607

| 30 أكتوبر 2026

قطر والغاز الأمريكي.. ما وراء صفقة الشراء؟
قطر والغاز الأمريكي.. ما وراء صفقة الشراء؟

قد يبدو مستغرباً أن تشتري قطر، وهي من...

1482

| 25 أكتوبر 2026

تحيا العدالة
تحيا العدالة

لم يكن الخبر عادياً بالنسبة لي، بل كان...

1359

| 29 أكتوبر 2026

حين يصبح التوظيف بداية الفشل
حين يصبح التوظيف بداية الفشل

قد تبدأ مشكلات المؤسسة قبل أن يتخذ الموظف...

1320

| 27 أكتوبر 2026

حتى لا نغرق أكثر!
حتى لا نغرق أكثر!

كل مشروع جديد في قطر يحتاج إلى أيدٍ...

1149

| 29 أكتوبر 2026

قطر... حين يصبح الوطن أمنية
قطر... حين يصبح الوطن أمنية

* كثيرًا ما تسألني بعض السيدات: هل يمكنني...

1128

| 29 أكتوبر 2026

مأساة تعز وضرورة تحرك المجتمع الدولي
مأساة تعز وضرورة تحرك المجتمع الدولي

تبدو الحملة العسكرية (الحوثية) والحصار المفروض على مدينة...

1026

| 26 أكتوبر 2026

رسالة من متقاعد إلى من يمثّل المتقاعدين
رسالة من متقاعد إلى من يمثّل المتقاعدين

أبارك للأخ حمد راشد المهندي على اختياره عضوًا...

861

| 25 أكتوبر 2026

شكراً قطر على 22 عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان
شكراً قطر على 22 عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان

سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات،...

561

| 30 أكتوبر 2026

الذكاء الاصطناعي.. هل يتكرر سيناريو الدولار؟
الذكاء الاصطناعي.. هل يتكرر سيناريو الدولار؟

شكّلت هيمنة الدولار وحجب الوصول إلى النظام المالي...

483

| 23 أكتوبر 2026

في المسألة خلاف
في المسألة خلاف

لئن عجت كتب الفلاسفة الغربيين بالجدل حول ثبات...

456

| 25 أكتوبر 2026

أخبار محلية