رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
"بالأمس كان الجو حارا جدا في قطر، الحرارة التي لا يكون بمقدورك التقاط أنفاسك بسببها. ذهبت في هذا الجو إلى مركز خدمات لأخلص معاملاتي، وانتظرت هناك لمدة ساعة، ليأتي دوري ويخبرني الموظف بأن أخلصها عند موظف آخر لأنها ليست من اختصاصه! راجعت بعد ذلك الموظف الآخر الذي دلني عليه الموظف الأول، ليخبرني بأن الموضوع ليس من اختصاصه كذلك، ولا يعرف اختصاص من! سألته: إذاً، من أراجع؟! فرد علي: اسأل الاستقبال!". سأتوقف عن سرد هذه القصة التي قد تكون واقعية جداً لدى الكثير، وسأسأل: ماذا لو تم ارسال هذا الموقف كمقطع صوتي في مجموعة العائلة على الواتساب؟ على الأرجح أن البعض لن يعيره أي اهتمام أو أنهم سيتفهمون الموقف لأنهم قد مروا به من قبل. ولكن ماذا لو تلفظ رجل أعمال أجنبي (غير قطري) بهذا الموقف في حسابه على سناب شات؟ الأكيد أن البعض سيركز على كل حرف وكلمة تم البوح بها لأنها انتقاد خرج من فم أجنبي لا قطري!. هذه الموجة من عدم التسامح مع أي شيء يقوله أو يفعله الأجنبي، لا ترتفع اليوم في الخليج وحسب، بل في كل مكان حول العالم، وهي اليوم ترتفع أمتاراً طويلة مقارنة بالوضع قبل عشرين سنة مثلاً. وأسباب عدم التسامح تتعدد ولكن السبب الرئيس والأهم هو وجود الاختلافات بين المواطن والأجنبي، سواء أكان هذا الاختلاف في الجنسية أو اللون أو العرق أو المستوى المعيشي أو المعرفي أو العملي أو غيره. المهم هو أن السبب هو الاختلاف. الانسان لا يتعارض مع انسان يشبهه في الأمور الأساسية بالنسبة إليه، ولكنه قد يتعارض مع انسان يختلف معه في هذه الأمور. والتعارض والاختلاف وحتى الخلاف وارد الحدوث بين الناس، فمن في هذا اليوم مثلاً بالتحديد لم يختلف مع شخص آخر في رأي واحد على الأقل؟! الحل لا يكون أبداً في الهجوم الشخصي ودعوات الطرد من البلد!. الأجدى هو معرفة أن السبب الحقيقي وراء كل هذه العصبية هو الاختلاف، وأن العقلية المنتشرة هذه الأيام والمتمثلة في "نحن" و"هم" هي ما تجعل هذا "الاختلاف" شيئا لا يطاق. وهو في الواقع اختلاف كأي اختلاف آخر. بل إن الأمور المتشابهة بين الناس هي أكثر من الأمور المختلف فيها. كما قال الله تعالى في سورة البقرة: (كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا ٱخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ البَيِّناتُ بَغْيًا بَيْنَهم). (٢١٣). ما دام "الغريب أديب"، في تعبيره عن مشاعره وأفكاره ونقده وبعيداً عن الرغبة في الإضرار بالوطن. لا يبقى إلا قبول اختلافه والابتعاد عن الحساسيات التي تهدم الأمم والأوطان.. ويا قريب كن فهيم!
1211
| 28 يونيو 2022
من ضمن قراءاتي في مجلة هارفرد بزنس ريفيو، لفت انتباهي أمر في بعض المقالات، وهو أسئلة كتابها. لا الأسئلة فقط بل كثرتها أيضاً! يسأل الكثير من كتاب هذه المجلة المرموقة في بداية المقالة، الأسئلة التي يجيب عنها مقالهم بعد ذلك بشكل واضح وصريح. ليكون أمام القارئ، الذي سيكمل - على الأرجح - القراءة لمعرفة الجواب. ومن هذه المقالات التي لفتت انتباهي مقالة بيتر دركر، (MANGING ONESELF) عن كيفية قيام الشخص بإدارة نفسه. وفيه يسأل الأسئلة التالية: ما هي نقاط قوتي؟ ما هي أفضل طريقة تحفزني على العمل؟ ما هي القيم والمبادئ التي أستند عليها في حياتي؟ ما هي البيئة أو المكان الذي أنتمي اليه بناء على قيمي ونقاط قوتي؟ ما الفائدة التي يمكنني إضافتها إلى هذا العالم؟ وعبر الإجابة على هذه الأسئلة، يصل الانسان إلى حياة مليئة بالنجاح والتميز وفق دركر. وفي مقالته المنشورة في يوليو ٢٠١٠، يؤكد كليتون كريستينسن أن النظريات والاستراتيجيات المُدرسة في ماجستير إدارة الأعمال في هارفرد، يمكنها أن تساعد المرء على خوض حياة أسعد وأجمل إن طبقها في حياته، ولكن عليه أولاً أن يسأل نفسه هذه الأسئلة: كيف يمكنني أن أصبح سعيدا في عملي؟ كيف يمكنني أن أجعل علاقتي بعائلتي مصدراً لسعادتي؟ كيف يمكنني أن أحيا حياة مليئة بالصدق والأمانة؟ ولا أنسى سؤال كريستينسن الأهم، والذي عنون به مقالته "كيف ستقيس حياتك في المستقبل؟"!. هذه الأسئلة التي يملأ بها الكُتاب مقالاتهم ورؤوسنا.. هي مفاتيح الأبواب التي علينا أن نفتحها في حياتنا، فبالأسئلة ندخل في عوالم أخرى جهلنا وجودها من قبل، فعندما يسأل الشخص نفسه: أين أنا؟ وماذا أريد أن أصبح بعد خمس سنوات؟ يمهد لنفسه طريقا جديدا، قد يأخذه إلى آفاق جديدة لم يتوقع إمكانية وجودها في السابق! ولا يشترط في السؤال وجود الإجابة مسبقاً. قد نسأل أسئلة لا نعرف إجابتها بعد. الشخص الذي يسأل نفسه: ما هي الحرفة التي أحبها وأريد أن أحترفها بقية حياتي؟ قد لا يعرف ما هي حتى يجرب العشرات من المهن والحرف على مر السنين، ولكن الأكيد أنه سيجد في النهاية الحرفة أو المهنة التي يحبها إذا أكمل سعيه في هذه الحياة. فإجابات جميع الأسئلة موجودة، ولكن علينا فقط السعي والبحث عنها. فقد قال الله تعالى في سورة إبراهيم: (٣٤) (وآتاكم من كل ما سألتموه). ستصلنا جميع الإجابات، ولكن علينا البدء بالسؤال أولاً، ومن ثم السعي وراء الأجوبة!.
863
| 21 يونيو 2022
أعلن ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي الأسبوع الماضي عن مبادرة جديدة باسم "المتسوق السري"، وهي عبارة عن مبادرة يتم فيها اختيار متطوعين من المجتمع لتجربة واختبار نوعية وجودة الخدمات الحكومية المقدمة في قطر، ويقوم المتطوعون بعد ذلك بتقييم الخدمات الحكومية، ليتولى ديوان الخدمة المدنية دوره في رفع التوصيات إلى هذه الجهات الحكومية لتحسين خدماتها وأعمالها. سررت جداً بهذه المبادرة الخلاقة، الهادفة إلى تحسين جودة الخدمات الحكومية في الدولة والرفع من مستوى تجربة العميل، فبالاستعانة بمتطوعين من المجتمع بدلاً من موظفي ديوان الخدمة المدنية، قد نرتقي بالخدمات فعلاً، فالمتطوعون لا يتقاضون أجراً على هذا العمل الذي يخدم دولتهم ومجتمعهم، ونظرتهم إلى هذا العمل حيادية تماماً، جُل همها هو تحسين وتطوير الخدمات الحكومية التي نستعملها جميعاً على امتداد حياتنا. وهذا الاتجاه الجريء الذي تدخل على خطه ديوان الخدمة المدنية، هو الاتجاه الذي على جميع الجهات الحكومية التفكير بالأخذ به.. وهو التفكير بالعميل "كزبون"، "كمتسوق"، "كباحث عن تجربة مميزة" عند بدء الإجراء الحكومي أو الأخذ بالخدمات الحكومية، فالجميع يرى تميز الشركات الخاصة في تقديم خدماتها المسهلة والسريعة. بعض الشركات تصلك إلى بيتك في ساعة لتوقع على الأوراق أو لتعطيك المستندات، وهناك شركات أخرى لا تضطر إلى الوقوف في طابور أو الرجوع مرة ثانية بالمستندات المطلوبة، "فالإيميل يكفي". بطبيعة الحال، الشركات الخاصة تبحث عن التميز في خدمة العملاء كيلا تخسرهم، وهذا ما لا تخافه معظم الجهات الحكومية، فعملاء الجهات الحكومية مضطرون إلى اللجوء إلى خدماتها.. ولكن هذه الجهات معرضة إلى خسارة المستثمرين من مواطنين وأجانب، بالإضافة إلى تهاون العملاء في استعمال بعض الخدمات الحكومية اللازمة، وهذا ما قد يؤثر سلبياً على العملاء وغيرهم. ومن الأمثلة الجيدة في الدولة على تحسين الخدمات وتنويعها، هو "بريد قطر" الذي رفع من مستوى وجودة خدماته، حتى أصبح الكثير يُفضله على الشركات العالمية الأخرى الشهيرة، وهذا ما نطمح إلى أن نصل إليه في قطر.. التميز والإبداع في جميع الأوجه وعلى الأخص في الخدمات المقدمة للعملاء، الكبار منهم والصغار، وبتحسين الخدمات البسيطة المقدمة للعملاء، يرتفع المعيار بالنسبة للخدمات الأخرى، وسيصبح المطلوب في المستوى.. من أفضل إلى أفضل، والطريق يبدأ من هنا.
979
| 14 يونيو 2022
يفكر الناس في أحوالهم بعد خمس وعشر سنوات، بل ويضعون الخطط لما سيكون، ويريدون أن يكون في حياتهم وفي تأثيرهم حول العالم. ولكن ماذا عن الحياة بعد مائتي سنة من الآن؟ هل يتخيلها أحد؟ هل يركض أحد وراءها ويخطط لها؟ الجميع يريد أن يعيش إلى الأبد ولكن لا أحد يتخيل حياته أبعد من خمسين سنة!. الواقع هو أننا سنكون على الأغلب منسيين بعد مائتي سنة. لن يذكرنا أحد حتى أحفاد أحفادنا وأبناء أحفاد أحفادنا، إلا الخالد منا ذكره والعظيم منا في أثره! وهذا الأثر والذكر الذي لا يُنسى. لا يُشترط به أن يكون عظيماً أو كبيراً أو أن يكون الشخص مشهوراً أو ذا شأن حتى يكون له أثر وذكر. يوجد الكثير من الناس غير المشهورة التي لا يزال ذكرها حيا حتى الآن على اللسان. الجد الثالث الذي ورثكم الأرض التي تعيشون عليها اليوم ذو أثر عظيم. معلم المدرسة الابتدائية الذي حببك في الرياضيات والعلوم حتى أصبحت مهندساً وابنك فناناً، ذو أثر عميق. لا يلزمنا أن نفعل أشياء عظيمة أو أن نصبح مشاهير حتى يصير لنا آثارنا وذكرنا بعد موتنا. فأحياناً يكون للأمور الصغيرة الأثر الكبير. كلنا نعرف الخليفة العباسي هارون الرشيد الذي اشتهر عنه أنه كان يحج عاماً ويغزو عاماً والذي كان له جميع المقومات لكي يغطي نوره أي شخص حوله، ولكن نجمه لم يحجب نور زوجته زبيدة بنت أبي الفضل جعفر بن أبي جعفر المنصور، التي عرفها القاصي والداني من حجاج المسلمين في وقت من الأوقات، ويسمع بها الكثير من المسلمين حتى الآن. هذه الأميرة التي حجت في سنة ١٨٦ هجرية ورأت بعينيها مصاعب الحجاج في حمل الماء والعثور عليه في طريقهم إلى مكة مما جعلها تأمر بحفر قنوات مائية تسد عطش الحجاج وترويهم خلال رحلتهم إلى مكة. ولا تزال عين زبيدة موجودة حتى اليوم ومتواصل ترميمها. ومن السعودية إلى مصر وعهد السلطان المنصور قلاوون الذي بنى مجموعته من مسجد ومستشفى وقبة ومدرسة في ١٣٠٣ هجري. فقال عن وقفه الذي بناه من مستشفى ومدرسة: "وينتصب كل معيد ممن عُيّن في جهته لأهل مذهبه لاستعراض طلبته، ويشرح لمن احتاج الشرح درسه ويصحح له مستقبله، ويرغّب الطلبة في الاشتغال، ولا يمنع فقيهًا أو مستفيدًا ما يطلب من زيادة تكرار وتفهم معنى، ولا يقدم أحدا من الطلبة في غير نوبته إلا لمصلحة ظاهرة، ويشتغل كل واحد من الطلبة بما يختاره من أنواع العلوم الشرعية، ويراه المدرس له على مذهبه، ويبحث في كل ما أشكل عليه من ذلك، ويراجع فيه، وأن ينظر المدرس في طلبته ويحثهم كل وقت على الاشتغال، ويجعل من يختاره نقيبا عليهم، ويقرر له ما شاء". ولا أروع من هذا الإخلاص والحرص في ترك أثر طيب، وقد قال ابن بطوطة عن هذا المستشفى عند زيارته لمصر: "لا وجود لمبنى يشبهه في بلاد العرب والترك والعجم". ولا يزال حتى اليوم هذا المستشفى وهذه المجموعة منتصبة في القاهرة كمعلم سياحي شامخ. وأنت.. ماذا تريد أن يتذكرك الناس به؟ ما الأثر الذي تريد به أن يتعدى سلالتك الجينية؟ ما الحياة الأخرى التي تريدها لنفسك بعد حياتك هذه وقبل الحياة الآخرة؟.
1165
| 07 يونيو 2022
الوجه الأول : قال الله تعالى في سورة البقرة: «وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون»(٣٠). الانسان هو أكبر سر في هذه الدنيا. هو سر لنفسه وسر لغيره. عليه أن يكتشف نفسه، ويكون للآخرين أن يكتشفوه. وفي خضم اكتشاف الانسان لنفسه.. سيعرف بأنه يرى نفسه من الداخل بشكل يختلف عن الطريقة التي يراها فيها غيره. قد يرى الشخص نفسه على أنه حنون، ويراه الآخرون غليظ القلب.. قد يرى نفسه سليلاً لحاتم الطائي، وقد يراه الآخرون حريصاً-زيادة على اللزوم-على المال. ولا بأس أن ترى نفسك بطريقة مختلفة قليلاً عن الطريقة التي يراها غيرك، أو أن يروك بطريقة مختلفة قليلاً عن الطريقة التي ترى فيها نفسك. هذا طبيعي، ففي النهاية تعاملات الانسان مع غيره دائماً ناقصة، يوجد دائما نص منسي.. فكرة غير مكتملة لم تُقَل.. شيء ما لم يعرفه أو لم يفهمه الشخص الآخر. ويجب أن نتقبل الفجوة بين الطريقة التي نرى فيها أنفسنا والطريقة التي يرانا فيها الغير إن كانت فجوة بسيطة كما قلت، أما لو كانت الفجوة عميقة كأن يعتقد الانسان بأنه شخص جيد، وكل من يعرفه يقول بأنه شخص سيئ.. فهنا يلزم الشخص أن يراجع نفسه، فلربما كانوا على صواب وكان غروره أكبر منه دون أن يعرف. وقد تكون الفجوة في أن يعتقد الانسان بأنه شخص رديء وجميع من حوله يراه شخصا رائعا.. هنا يجب مراجعة النفس أيضاً ومحاولة التخفيف عليها حتى تطيب حياة الانسان. الوجه الثاني : الإنسان لن يرى أبداً شكله من الخارج. فهو ليس انعكاسه في المرآة و لا انعكاسه في الماء أو الهاتف. هو شكله الخارجي الذي يراه الآخرون من عيونهم، ولذلك لن يستطيع أبداً أن يرى شكله الخارجي بالضبط كما هو من الخارج. و في المقابل، لن يرى أحد أبداً شكله من الداخل كما هو تماماً وكما يعرفه الانسان. الوجه الثالث : تقول الحكمة اليابانية بأن للإنسان ثلاثة وجوه: الوجه الأول يراه العالم، والوجه الثاني يراه عائلته وأصحابه المقربون، أما الثالث فلا يراه سوى هو. وهذا الوجه هو الوجه الحقيقي للإنسان و أصدق انعكاس لنفسه. لربما يكون للإنسان أكثر من ثلاثة وجوه، يقسمها على زملائه و أحبابه و أعدائه و جيرانه و غيرهم.. وقد لا يتأثر هو ولا من حوله بتعدد وجوهه.. و لكن الأكيد بأن محاولة التوفيق بين هذه الوجوه طوال الوقت، هو أمر متعب، خاصة وإن كانت وجوها متناقضة! فاعرفوا أنفسكم من الداخل وأظهروها للخارج، حتى لا تعيشوا بأكثر من ثلاثة وجوه!
3499
| 31 مايو 2022
بناء على دراسة تم إعدادها في هولندا، يفقد الانسان نصف أصدقائه المقربين، ويستبدلهم بأصدقاء جدد كل سبعة سنين. هذا بحث قديم تم اعداده في عام ٢٠٠٩، أي في بداية حقبة انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية. وأنا متأكدة لو أُعدت هذه الدراسة اليوم، لربما كان عدد الأصدقاء الذين نفقدهم كل سبعة سنين أكثر من النصف! من الطبيعي أن يخسر ويكسب الانسان الأصدقاء على مر حياته. فالإنسان يتغير، و أصدقاؤه يتغيرون أيضاً، وظروفهما وحياتهما تتغير! لا شيء يبقى على حاله. الشيء الوحيد الذي لا يتغير هو حتمية التغيير نفسه! ولأننا نتغير والناس معنا تتبدل والحياة من حولنا تتحول. نفقد بعض الناس من حولنا، ونفوز بآخرين غيرهم. الجميل في دوامة التغيير هذه، بأن أبعد ما نتوقعه محتمل الحدوث. ومن هذه الأمور مثلاً أن نصادق أناساً لم نتوقع في يوم ما أن نصادقهم وأن يصبحوا جزءا من حياتنا، كأن تصبح العمة التي لم نفهمها في صغرنا، صديقتنا، أو أن يصبح أعز أصدقائنا جارنا وتصبح أثمن أحاديثنا حديث الصباح معه عندما نصادفه وقت خروجنا للعمل. ومن قصص الأصدقاء غير المتوقعين، أذكر هنا قصة راي هينتون، الرجل الأسود الأمريكي الذي حُكم عليه ظلماً بالإعدام، وقضى ما يقارب ثلاثة عقود وراء القضبان، قبل أن يتم تبرئته والإفراج عنه. وفي السجن، صادق هينتون آخر شخص توقع أن يصادقه في العالم، رجل أبيض البشرة اسمه هنري. وكان هنري ينتمي إلى جماعة الكوكلاس كلان العنصرية، وكان قد تم الحكم عليه بالإعدام لقيامه بقتل رجل بلا سبب إلا لكونه أسود البشرة.في السجن، تحدث الرجلان لأول مرة عندما سمع هينتون بكاء هنري وعويله. فتحدث هينتون الذي بقي صامتاً منذ الحكم عليه بالإعدام لثلاث سنوات، وسأله ما الذي يبكيك؟ أجابه هنري: أمي توفيت. عزا هينتون هنري وأخبره نكتة ليحاول تلطيف الجو بينهما. وبدأ الرجلان من بعدها التحدث لبعضهم البعض دون أن يكون في استطاعتهما رؤية بعض. وأخبر هنري هينتون عن جريمته، وانصدم هنري عندما عرف بأن هينتون نفسه أسود. ومع مرور الأيام، تقارب الرجلان أكثر، واعترف هنري بندمه على جرمه الذي ارتكبه في صغره، لمجرد أن أباه الذي كان قائداً في جماعة الكوكلاس كلان، كان قد طلب منه ذلك، ورباه على كراهية جميع السود.ألا نقول دائماً أننا لم نتقبل في البداية أصدقاءنا المقربين؟ ألم نقل بأننا لم نتخيلهم كأصدقاء بل بعضهم تخيلناهم كأعداء؟! يجب علينا ألا نتشبث بأصدقائنا حتى تنزرع طبعة أظافرنا في لحومهم. أصدقاء الثماني سنوات سيبقون دون الحاجة إلى ذلك، وفي المقابل علينا أن نفتح قلوبنا وعقولنا للجميع، لربما اكتسبنا صديق العمر هنا أو هناك.. عمداً أو بالصدفة!
1411
| 24 مايو 2022
جيل شباب المستقبل.. كيف حالكم؟ هل ما زلتم على عهد الأصدقاء؟ هل كبر أخوكم الصغير ولم يعد صغيراً؟ هل هزمتم الرعد أم أن الرعد هزمكم؟ هل ما زلتم تغنون: "يأتي يوم.. يُطوى يوم.. يغدو ماضٍ أو خيال.. ماذا أريد.. ماذا أصير؟ هذا هو السؤال!"؟ ماذا فعلتم في هذا العالم أو على الأرجح ماذا فعل العالم بكم! عندما أُفكر في طفولة جيل الألفية، أبرز ما يخطر في بالي هو أغاني قناة سبيستون التي كانت تُعدها للرسوم المتحركة. كانت أغاني قوية، لها معانيها.. مداخلها وقفلاتها.. لا يمكنك التحرر منها بسهولة ولا يمكنك سوى أن تغني معها في كل مرة تُعرض على الشاشة! ولربما ولهذا السبب لا تزال رشا رزق تُلاحق في حفلاتها من قبل شباب في الثلاثينات من عمرهم، كي تغني شارة بداية القناص وأنا وأخي! هذه الأغاني هي التي شكلت وعي جيل الألفية الذين كانوا يغنون بحماس: "شرف الوطن أغلى منا ومن ما قد يجول بفكرنا في أي زمن!". و من ثم نغني بحب لأمهاتنا: "أنت الأمان.. أنت الحنان.. من تحت قدميك لنا الجنان.. عندما تضحكين.. تضحك الحياة.. تزهر الآمال في طريقنا.. نحس بالأمان!". كنا نشعر بما نشاهده كأطفال وكان له معنى وقيمة، وكنا نعرف ذلك. فهل يوجد ما يشابه هذه الأغاني والرسوم المتحركة قيمة ومعنى لجيل اليوم؟ هل لديهم بوصلة ترفيهية ترشدهم إلى الغايات والمعاني التي يجب أن يبحثوا عنها في هذه الحياة؟ قد يكون لهذه الرسوم المتحركة المُعتبرة وجود اليوم، ولكن هل يشاهدها الأطفال أم أن عيونهم ملتصقة بمقاطع فيديو اليوتيوب التافهة وبرقصات التك توك؟! و من المُحاسب اليوم على قيمة ما يشاهده الأطفال؟ هل هي شركات الإنتاج وعدم قدرتها على التكيف مع متغيرات العالم الجديدة ونزوح الأطفال إلى الانترنت وألعاب الفيديو ووسائل التواصل الاجتماعي؟ أم أن المسؤولية تقع على الوالدين وحرصهم على تتبع ما تقع عليه أنظار الأطفال؟ هل المشكلة اليوم في تدهور نوعية الرسوم المتحركة وجودة البرامج التي يشاهدها الأطفال أم أن أطفال اليوم لا يريدون أن يشاهدوا البرامج والرسوم المتحركة البناءة؟ وكيف وصلنا إلى مرحلة رفض الأطفال مشاهدة ما ينميهم ويرسخ في داخلهم القيم والمعاني الثمينة؟! هذه بعض الأسئلة التي قد تساعدنا في الحفاظ على جيل اليوم.. فقد كبر جيل شباب المستقبل.. ونحتاج الآن الالتفات إلى الجيل الجديد من شباب المستقبل.
2667
| 17 مايو 2022
القصة الأولى تتحدث عن سيمون ليفيف وهو محتال اسرائيلي قضى أيامه مدعياً بأنه رجل أعمال كي يخدع النساء ويأخذ أموالهن والقروض التي يحصلن عليها من أجل إعطائها له دون أن يرد لهن شيكلاً واحداً! القصة الثانية عن آنا ديلفي وهي وريثة أموال أبيها في ألمانيا أو هذا ما جعلت كبار مستثمري نيويورك يظنونه كي يضخوا أموالهم في جيبها لتعيش حياة الأثرياء المترفة. القصة الثالثة هي عن جو اكزوتيك. جو اكزوتيك هو بالضبط كما يدعي. رجل أرعن أحمق مزعج، سيحارب كل من سيقف في وجهه وفي وجه أحلامه.. الناس.. الحكومة.. و حتى الحيوانات! قد يبدو أبطال هذه القصص الثلاثة بلا قواسم مشتركة لمن لا يعرفهم، ولكن من سمع عنهم، سيعرف بأن بينهم الكثير من القواسم المشتركة. فجميعهم سيئون ومحتالون وكاذبون وأضروا الكثير من الناس حولهم، ولكن القاسم الكبير المشترك بينهم، بأنهم جميعهم مشهورون! جميعهم أُعدت برامج ومسلسلات حولهم وأصبحوا معروفين للناس. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل استفادوا من شهرتهم هذه التي أعطاها الناس لهم. سيمون ليفيف أصبح يواعد عارضة أزياء وكل مدير أعمال ليبحث له عن فرص تمثيل في هوليوود.. آنا ديلفي دفعت لها نتفلكس ما يزيد على ٣٠٠ ألف دولار لقاء الحصول على حقوق قصتها.. جو اكزوتيك يتلقى الهدايا وزيارات المعجبين في سجنه بل إن بعض المعجبين يحاول إطلاق سراحه اليوم! من السهل جداً لوم نتفلكس وشركات الإنتاج على جعل هؤلاء مشاهير.. ولكنها شركات في النهاية، جُل هم أصحابها هو المردود المالي، ولكن ما عذر الجماهير والمعجبين الذين يركضون وراء هؤلاء ويجعلونهم أكثر شهرة و غنى؟! قبل عدة أعوام انتشرت عبارة "لا تجعلوا الأغبياء مشاهير" على أنحاء مواقع التواصل الاجتماعي، وكانت تلك إشارة إلى بعض من اشتهروا بسبب مقاطع فيديو غبية أو أمور غبية تلفظوا بها وانتشرت، فأصبحوا شهيرين بسببها لا لسبب آخر مقنع مثل القيام بعمل عظيم أو التفرد بمهارة مميزة. واليوم انتقلنا من جعل الأغبياء مشاهير، إلى جعل الناس السيئة، مشاهير وأغنياء! هذا الجو العام الذي نعيشه، والذي فيه يتم مكافأة الأشرار بالشهرة والمال، سيكون له تأثير كبير على الأجيال القادمة التي ستظن بأنه من المسموح لها أن تكذب وتحتال وتسرق من أجل المال والشهرة، وأنه لن يطالها العقاب بل ستُكافئ كما تمت مكافأة من أتى قبلها-أو على أكثر تقدير-ضربها على الرسغ كتحذير قبل أن تستلم جوائز الشهرة والمال! يجب أن نعرف وأن نُعلم غيرنا بأن هذه القصص هي قصص تحذيرية لا قصص خيالية في نهايتها يفوز الأمير بيد الأميرة! وأننا نحن من يغذي شهرة هؤلاء الأشرار الذين يملؤون شاشتنا، ونحن من نستطيع أن نسحب البساط من تحتهم!
1632
| 10 مايو 2022
شاهدت الأسبوع الماضي صدور خبر في قناة الجزيرة عن يوتيوبر قفز من طائرته الخاصة وتركها تتحطم وسط الجبال بغرض زيادة نسبة مشاهدات قناته في اليوتيوب. هذا الخبر ذكرني بقصة شخصية الانترنت (نيكوكادو أفوكادو) الذي انتقل من كونه انسانا نباتيا يصور مقاطع فيديو عن الأكل النباتي وأسلوب الحياة الصحية إلى عمل مقاطع فيديو (الماكبانق)، وهي مقاطع فيديو انتشرت أولاً في كوريا الجنوبية لأناس يأكلون صنفاً واحداً أو أكثر من الطعام أمام الكاميرا مع تفاعلهم مع الجمهور. اُشتهر نيكوكادو أفوكادو بعد عمل مقاطع فيديو الماكبانق، شهرة لم يحلم بها أثناء أيامه النباتية، فازداد أكله النهم أمام الكاميرا، لترتفع شهرته مع وزنه، حتى مرض، وأصبح لا يستطيع المشي كثيراً ولا يقدر على النوم إلا بمساعدة جهاز تنفس! بل أن حتى ضلوعه التي تكسرت لم تمنعه من الأكل أكثر و أكثر في سبيل المشاهدات والشهرة! هذه الشراهة إلى الشهرة نوع من أنواع النهم، و ليست كلها.. هناك الشراهة إلى المال.. النساء.. الطعام.. الشراهة لأيٍ من ملذات الدنيا البعيدة عن ملذات الروح.. هذه الشراهة هي ما تضيع الانسان.. وتدخله في دوامات قد يعجز عن الخروج منها لأنها كلها رغبات خارجية هدفها إشباع فراغ داخل الانسان. المستميت على الشهرة قد يكون طالباً لانتباه فقده في طفولته.. عاشق النساء قد يكون باحثاً عن عاطفة ما تهون عليه جرح قديم.. عبد المال قد يكون فرد أثرت عليه ماديات العالم اليوم، ويريد أن يقارع البقية بنقوده وممتلكاته. يجهل البعض نهمه للدنيا، وآخرون يجهلون الأسباب وراء نهمهم.. الأخير له فرصة التحسن وإعادة نفسه إلى التوازن و الاعتدال.. و الأول أمامه طريق طويلة، فيه قد يضر نفسه أو حتى غيره! قال الرسول عليه الصلاة و السلام: (منهومان لا يشبعان، منهوم في العلم لا يشبع منه ومنهوم في الدنيا لا يشبع منها). و قد أثنى الرسول على الأول وذم الثاني. هناك أمور محمود السعي وراءها بشتى الطرق مثل العلم.. صلة الرحم.. عمل الخير.. تحسين حياة الناس و العالم! و هناك أمور أخرى.. لا يُسمى السعي وراءها بشتى الطرق «سعياً» بل نهم أو إدمان أو شراهة، تُنفر و لا تقرب! اختر جوعك الذي لن يشبعك ولن يلتهمك من الداخل! اختر أن تكون منهوما في العلم لا الدنيا! اختر سعيك بإتقان!
1094
| 03 مايو 2022
أن تعيش يعني أن تحاول.. أن تُجرب.. أن تغامر.. أن تحب.. أن تأكل.. أن تسافر.. أن تبحر.. أن تتأمل.. أن تقرأ.. أن تكتب.. أن تمسح.. أن تتحرك.. أن تُعلِّم و تتعلم.. أن تغير مكان عملك عندما تصادفك فرصة عمل جديدة ومثيرة. أن تحاول أن تسهم في هذه الحياة.. أن تعرف وأن تعيش حياتك على أنك لست مجرد رقم من ضمن المليارات التي تعيش على هذا الكوكب.. (أن تتأقلم) في بعض الأحيان، أن تتأقلم يعني أن تنمو وأن تجد نفسك الحقيقية.. وفي أحيان أخرى، أن تتأقلم يعني أن تحكم على نفسك بمحدودية المشاعر أو الظروف أو المكان أو أياً كان، دون أن تدري! كالفيل الصغير الذي كان يربط مدربه قدمه بحبل موصول بعمود ضعيف، لا يمكن للفيل الصغير التخلص منه رغم محاولاته، فكبر الفيل وتضاعف حجمه و زادت قوته وهو مربوط بالحبل نفسه الموصول بالعمود نفسه منذ صغره. و لا يزال الفيل المتعايش مع البيئة التي عرفها، غير قادر على التملص من قيده لأنه لا يزال يظن بأنه لا يمكنه تخليص نفسه من الحبل، فما نفع المحاولة؟ (أن تنمو) البعض مثل الكمأة-أو الفقع كما نسميه نحن الخليجيين-، ينمو في أي مكان و في أي بيئة، راضٍ بما هو فيه، متأقلم مع ما حوله. والبعض الآخر لا ينمو إلا بعد حراثة الأرض وجعل التربة جاهزة للزراعة.. تماماً مثل البطاطا. يتشابه الاثنان، ولكن الأول ينمو رغم كل العواقب والثاني ينمو على حسب المواقف! (أن تتقبل) أن تستسلم إلى الله وتُسلم أمرك ونفسك لله. أن تعرف بأنك ضيف في هذه الدنيا الزائلة، و أنك عابر سبيل لم يصل إلى وجهته النهائية. في هذه المرحلة، تجد سعادتك وراحتك. في هذه المرحلة، تسهل جميع المراحل السابقة وتصبح خفيفة على الروح، هينة على الجسد. في هذه المرحلة، تعود كما كنت قبل أن تحيا.. مُلكٌ لله لا لنفسك، ويستقر في نفسك، بأنك متجاوز جميع مراحل الحياة مهما حدث.. لأن الله معك! (أن تموت) الموت هو جزء من الحياة، إن لم يكن الحياة جُلها. نحن لا نحيا كل يوم. نموت كل يوم.. يوم. نموت كل دقيقة.. دقيقة. تنقص أعمارنا، فنعرف ما مضيناه ولا نعرف كم تبقى لنا. الحياة هي استمرارية الموت. إذا كان الموت هو الفقدان، فإن ما نفقده هو الوقت. كل يوم و ليلة. و تستمر الحياة مربوطة بالموت، منذ بدايتها و حتى نهايتها.
1001
| 26 أبريل 2022
يُحكى أنه كان هنالك عقرب يريد أن يعبر النهر، فطلب من الضفدع أن يحمله على ظهره إلى الضفة الأخرى، فرفض الضفدع، وقال: هل تظنني غبياً؟ إن حملتك على ظهري ستلدغني وأموت! فرد عليه العقرب قائلاً: هل أنا مجنون لأفعل ذلك؟ إن لدغتك ستموت وسأغرق معك! أعدك بأني لن أفعل شيئاً. كل ما أريده هو عبور النهر! اقتنع الضفدع أخيراً وحمل العقرب على ظهره وبدأ القفز فوق النهر. وفي منتصف المسافة، لدغ العقرب الضفدع. سأل الضفدع العقرب متألماً: لماذا فعلت ذلك! سنموت كلانا الآن! أجابه العقرب آسفاً وغير آسف: لأن هذه هي طبيعتي! هذا أنا!. هذه القصة الجميلة تحمل في طياتها الكثير من العبر والدرر. أهمها أنه عندما يريك شخص ما هويته الحقيقية منذ بداية علاقتكما ببعضكما البعض. صدق ما تراه عيناك، آمن بما حدث أمامك وبأن هذه هي طبيعة الشخص الحقيقية التي قد يكون على استعداد لأن يموت بسببها!. احساسك الأول تجاه شخص ما عادة ما يكون هو الإحساس الصحيح. انطباعك الأول عن شخص ما عادة ما يكون هو الانطباع الحقيقي والأصيل. نادراً ما يتغير الناس في مدة زمنية قصيرة ولن يتغيروا. الانسان لا يتغير في وقت قصير إلا إذا حدث له موقف كبير يهز كيانه ويزلزل حياته وما عدا ذلك خزعبلات وأساطير الأولين. الانسان يتغير على دفعات، على مراحل، في غضون سنين، ولا يتغير الانسان بين يوم وليلة إلا إذا كانت ليلة سوداء ويوما أسود منها!. تغير الانسان بين يوم وليلة دون أن يكون قد حظي بيوم أسود أو ليلة سوداء، معناه أنه كان كذلك دائماً. معناه أن حاجته اكتملت ومصلحته انتهت، والآن بان على حقيقته. الجبال تتشكل مع مرور الوقت وحركة الرمال، والانسان يتشكل مع مرور الوقت وحركة الناس من حوله. كلاهما يحتاج الكثير من الوقت، والكثير من الحركة أو عدم الحركة. كلاهما ذو التأثر نفسه. كلاهما يلبس أثر التغيير نفسه. كلاهما بالثقل نفسه. نربط بين أنفسنا والجبال عندما نقول لمن نحب: "نحن مستعدون لأن نحرك الجبال من أجلكم!". فهل نستطيع أن نقول لهم: "نحن على استعداد أن نغير من أنفسنا وطبيعتنا من أجلكم؟" أم إنه سيأخذنا كبرياء العقرب وطبيعته؟.
1564
| 19 أبريل 2022
تذكر أوبرا وينفري في كتابها المشترك مع الدكتور بروس بيري (WHAT HAPPENED TO YOU?) موقفاً أثر فيها. وكانت مقابلة تلفزيونية مع طفلة فقدت أمها بسبب مرض السرطان. وقبل وفاة أمها، قرر والدها قضاء آخر أيام أمها في السفر عبر الولايات المتحدة الأمريكية. سألت أوبرا الطفلة عن أبرز لحظة قضتها في هذه الرحلة مع أمها. وتوقعت أن يكون الجواب، مشاهدة معلم سياحي ما أو زيارة ولاية معينة أو غيرها من الأجوبة المتوقعة من الأطفال في سن يحبون فيها اكتشاف وملامسة ومشاهدة الأشياء.. ولكن جوابها كان مغايراً تماماً. أخبرت الطفلة أوبرا بأن أفضل لحظات الرحلة بالنسبة إليها كانت ليلة ذهب فيها الجميع إلى النوم وقامت هي في الساعة الثانية صباحاً إلى المطبخ لتجد أمها غير قادرة على النوم، فسألت أمها إذا كان بمقدورها أكل رقائق الذرة مع الحليب (وهي الوجبة المسموح بها صباحاً فقط). فوافقت أمها على طلبها وجلستا معاً لتأكلا وتتحدثا وتضحكا طوال الوجبة. أعطى الدكتور بيري وأوبرا اسماً لهذه اللحظة التي مرت بها الفتاة مع أمها، وسموها بلحظات رقائق الذرة (CEREAL MOMENTS). هذه اللحظات الحلوة التي يحظى بها الإنسان في حياته عندما يخلق رابطة قوية مع شخص ما في وقت ما، فيتخلل وقتهما الحب والثقة والراحة والاطمئنان. في هذه اللحظات يسمعك هذا الشخص وتسمعه.. يراك كإنسان وتراه.. تشعر به ويشعر بك، ولا تشعر بأنك وحيد في هذه الدنيا. في هذه اللحظات تكون ممتنا لوجود هذا الشخص في حياتك وسعيداً به. وهذه اللحظات قد تتشاركها مع شخص أو أكثر بحسب الموقف والحدث. لحظات رقائق الذرة التي نذكرها بالتفصيل في حياتنا، هي ما تبقى بعدما ننسى كل شيء.. ننسى ماذا أكلنا وشربنا عندما سافرنا في الصيف، ولكننا نذكر عندما فاجأنا صديق لنا بزيارتنا في الفندق. نذكر هذه اللحظات عندما ننسى تعب الدراسة وإرهاقها، ولكننا نذكر نصيحة ابن العم الذي حثنا على إكمال الدراسة عند استلامنا لشهادة الماجستير. هذه اللحظات هي ما تبقى في الذاكرة، وما غيرها يزول. في دراسة علمية حديثة تم إعدادها في مستشفى فانكوفر العام، وجد الباحثون أن الإنسان يسترجع شريط ذكرياته قبل موته بعد فحصهم للنشاط الكهربائي لمخ رجل قبل توقف قلبه. أي أن ما شاهدناه في الأفلام وما روته لنا الكتب لم يكن كله من وحي الخيال. الإنسان فعلاً يسترجع ذكرياته قبيل وفاته بثوانٍ أو حتى دقائق، وأجزم بأن معظمنا إن لم يكن جميعنا نريد لهذه الثواني والدقائق أن تكون ذات معنى وأثر.. وأن تكون جُلها بطعم رقائق الذرة مع الحليب!
974
| 12 أبريل 2022
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت...
2241
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة...
1482
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره...
1137
| 11 أكتوبر 2026
شخصيًا ما زلت أرى ضبابية وعدم وضوح في...
972
| 15 أكتوبر 2026
قد يكون من أهم إنجازات الدولة خلال الأزمات...
813
| 14 أكتوبر 2026
أشدّ ما يؤلم في الفقد أن نكتشف متأخرين...
660
| 12 أكتوبر 2026
-الأمير الوالد كان يتطلع إلى مكتبة وطنية تليق...
570
| 11 أكتوبر 2026
■تكوين الأسرة والإنجاب في الخليج يبدآن من الزواج...
543
| 13 أكتوبر 2026
يُفترض أن تكون الحصة الدراسية المكان الأول الذي...
462
| 11 أكتوبر 2026
الموضوع باختصار إن لي صديقة كانت قد انفصلت...
447
| 15 أكتوبر 2026
لم يخلق الله عز وجل هذه الدنيا لنخلد...
444
| 15 أكتوبر 2026
كثيرًا ما تنتشر في عالم الإدارة والتنمية البشرية...
417
| 09 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية