رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الجميع يرغب في تحسين حياته، والكثير لا يعرف كيف أو من أين يبدأ، أسهل طريقة ممكن للشخص أن يفكر فيها، أن يضع قائمة بالأفعال المفيدة التي يريد أن يفعلها كل يوم حتى تصبح عادة وجزءا من يومه مثل أكل صحن من السلطة وركض خمسة كيلومترات وقراءة كتاب كل ليلة وإيجاد مصدر دخل إضافي.. ولكن ما جدوى هذا الأمر؟ الواقع هو أننا ما أن نقرر تغيير حياتنا وإدخال كل هذه العادات إليها، نستمر على ذلك بضعة أيام ثم نترك هذه الأفعال كما نفعل ذلك عند بداية كل سنة! هل تذكرون «قائمة الأمنيات السنوية» (Resolutions) التي دسستموها في درج المكتب وما عادت ترى النور؟ الأمر فعلاً ليس بتلك السهولة، فندت دراسة أُجريت في ٢٠٠٩ من قبل كلية لندن الجامعية المعلومة المعروفة على نطاق واسع، وهي أن الإنسان يحتاج إلى ٢١ يوما لتبني عادة جديدة! وجدت الدراسة أن الإنسان يحتاج إلى ٦٦ يوما لتبني عادة جديدة، وأن حتى ذلك يختلف من فرد لآخر، وأن البعض قد يمتد تبنيهم لعادة جديدة ما بين ١٨ يوما و حتى ٢٥٤ يوما. إذاً، فإن أسهل طريقة لتحسين حياة الإنسان وتطوير نفسه، أن يتبنى عادات جيدة ومفيدة، وفي الوقت نفسه، تبّني هذه العادات يحتاج إلى الكثير من الصبر والوقت والجهد حتى تصبح هذه العادات جزءا من حياة الإنسان.. فما الحل؟ في كتاب قوة العادة، يتناول الكاتب تشارلز دوهيق طريقتين يمكن للإنسان عبرهما أن يمارس عاداته بسهولة وسلاسة: الطريقة الأولى، عبر أن تبني عادة جيدة رئيسة «Keystone Habit» واحدة. فقد أثبتت الدراسات أن بعض العادات الجيدة تؤثر في الإنسان فتجعله يتبنى عادات جيدة أخرى مع الوقت بشكل تلقائي. مثل عادة التمرين والذهاب إلى النادي الرياضي، والتي قد تجعل الإنسان يأكل طعاما صحيا (لأنه لا يريد هدر تمرينه) وينام مبكرا (من التعب) ويتوتر بشكل أقل فيترك التدخين وينعم بصحة جيدة بشكل عام. الطريقة الثانية، عبر أن تكون لديك إرادة قوية! (يا ليت الموضوع بهذه البساطة!) عندما تكون لديك إرادة قوية، تستطيع أن تمارس عاداتك بيسر دون أن تخضع لإغراء التفلت من عاداتك! كأن تذهب الى مطعم وتطلب القهوة دون كرواسون أو قطعة دونات جانبية. تستطيع أن تذهب إلى النادي الرياضي مرة عندما تعقد العزم، ولكن هل تستطيع الذهاب إلى النادي ثلاث أو أربع مرات كل أسبوع؟ يجب ان تكون لديك إرادة قوية لتحقيق ذلك والتغلب على جميع المغريات التي قد تقف امام رغبتك في الذهاب إلى النادي الرياضي مثل الخروج مع الأصدقاء أو الاستلقاء في المنزل و مشاهدة التلفاز. تُشير الدراسات إلى أن «الإرادة» حالها حال العضلات في الجسد، لها قوة تحمل وتحتاج إلى التمرين حتى تقوى وتكبر، بمعنى أنه كلما دربت إرادتك على تجنب المغريات والاكتفاء بممارسة عاداتك والركض وراء أحلامك، ستعمل إرادتك من أجلك وستجعلك أقوى في مواجهة الإغراءات في المرات القادمة. والإرادة تعمل أكثر في الأوقات التي لا يزال فيها بك طاقة، فمثلاً احتمالات ذهابك إلى النادي الرياضي صباحاً قبل ذهابك إلى عملك أكثر من احتمال ذهابك إلى النادي الرياضي بعد العمل، لأنك ستكون مستنفد الطاقة والإرادة، ولذلك لو أردت أن تستمر على عادة ما، افعلها في الأوقات التي لا تزال فيها مليئاً بالطاقة، لو أردت القراءة بضع صفحات من كتاب يومياً، اختر الأوقات التي لا تكون فيها تعباً أو منزعجاً، اختر الأوقات التي تكون فيها مرتاحاً، إما في الصباح الباكر أو في المساء بعد أن ينام أطفالك. أسهل طريقة لتحسن فيها حياتك وتصل بها إلى أفضل نسخة من نفسك، هي أن تتحكم بعاداتك وتجعلها جزءا من حياتك بل جزءا منك تقوم به بدون تفكير مسبق أو مساومة. هذه هي الخلطة السريعة/البطيئة للنجاح، وغيرها وجبات سريعة تُطبخ في المايكرويف.
1296
| 13 فبراير 2024
البعض يظن أن الفشل هو أسوأ شيء قد يمر به الإنسان. الحقيقة أنه ليس الفشل ولكنه الخضوع والاستسلام والإحباط بعد الفشل. الفشل في نفسه لم يكن يوماً شيئاً سيئاً أو عدواً للمبدعين. لو كان كذلك لما كان هناك الكثير من المبدعين اليوم، فمعظم الأعمال العظيمة لم تبدأ بأول محاولة أو انتهت في محاولة وحيدة. ولكنها كانت نتاج العديد من المحاولات والكثير من الفشل والاستمرار والسعي والرغبة في تحصيل عمل رائع ومستقبل مبهر. هناك فريق يجعل فكرة الفشل مانعا يعوقه عن القيام بكل خطوة أو عمل عندما يكون أحد الاحتمالات الفشل الذريع، فلا يقوم بهذا العمل أو ذاك. وهناك فريق آخر لا يجعل فكرة الفشل توقفه عن العمل الذي يريد القيام به سواء كان بدء شركة جديدة أو الاستقالة من الوظيفة أو الانضمام إلى نادي قراءة أو محاولة تعلم حرفة جديدة. هذا الفريق يقوم بالعمل الذي يريده ولكنه يقوم به وفزاعة الفشل خلفه وفوق رأسه، فهم سيكتبون الرواية، ولكنهم سيكتبونها ورأي المجتمع نصب أعينهم.. سيبدأون شركة جديدة ولكنهم سيحتفظون بوظيفتهم الأصلية.. سينضمون إلى نادي القراءة ولكنهم لن يشاركوا فيه مشاركة فعالة.. سيحاولون تعلم حرفة جديدة، ولكنهم سيبقون طوال أعمارهم في مرحلة التعلم خوفاً من الانطلاق لأبعد من ذلك ومن ثم الفشل. وهناك الفريق الثالث الذي يبدأ ويرسم ويخلق وينتج ويفعل دون أن يخاف خوفا مشلاً أو مقعداً من الفشل.. هذا الفريق هو الفريق الذي يغيّر العالم. عندما طُرد ستيف جوبز من آبل في الثمانينيات من الشركة التي بدأها وكبرها لم يستسلم أو يفقد الأمل ويعترف بفشله، بل ذهب وأنشأ شركة نيكست لمنافسة آبل، وأدارها حتى اليوم الذي خسرت فيه شركة آبل وطلبت رجوع ستيف جوبز إليها. عندها استحوذت آبل على نيكست ورجع جوبز لشركته التي أسسها. هذه ليست دعوة إلى التهور والإقدام الأعمى. ولكنها دعوة إلى التفكر وحساب المخاطر بشكل عقلاني ومنطقي وعدم الانصياع وراء هواجس الفشل ووسواسه وسيناريوهات الفشل، لأنها لا تنتهي ولا حدود لها. هناك دائماً احتمال للفشل في كل شيء جديد نقوم به فاحسبوا احتمال الفشل، فإذا كان في نطاق النسبة المعقولة افعلوا الأمر ولا تخافوا الفشل، بل اجعلوه حافزاً لكم، تتعلمون منه ويحسّن من تجاربكم، فمثلاً لو صنعتم عملا فنيا ولم يحصد أي إعجاب أو تلقى رفضاً، اجعلوا الرفض بوصلة لكم عند القيام بعمل فني جديد بحيث إنكم لا تعيدون أخطاءكم الأولى أو أنكم تسمعون الصديق الذي نصحكم في العمل الفني الأول وأهملتم كلامه. في كتاب (شركة الإبداع) تتناول ايمي والس وأيد كاتمل رئيس شركة بيكسار، نجاح الشركة الكبير في بداياتها وأنه وبسبب ذلك، كان الكثير من الموظفين يخافون من الفشل وبالتالي يخافون من إطلاق العنان لأفكارهم وإبداعهم لأن الشركة كانت معتادة على النجاح، وبالتالي كانت هناك ثقافة سائدة - وإن كانت غير مُقالة - بأنه لا يجب أن يكون هناك فشل في الشركة. ونتيجة لذلك، اضطروا في إدارة بيكسار إلى عقد الاجتماعات والمناقشات اليومية حتى لا يخاف الموظفون من طرح الأفكار الجديدة ويقوضون حاجز الخوف من الفشل. الفشل هو عدم الفعل أما أن يقوم المرء بفعل أو عمل ما ولا ينجح فيه، فهذا ليس فشلاً، بل محاولة. الفشل هو الاستسلام.. هو الخضوع للإحباط.. هو عدم المحاولة وتبرير ذلك. ومن يخاف الفشل لا يفعل وإن فعل، يفعل فعلاً ناقصا. وذلك هو الفشل الحقيقي.
1035
| 06 فبراير 2024
شاهدنا الاسبوع الماضي مقطع فيديو لطالبة مؤيدة لإسرائيل في جامعة فيرمونت الامريكية دعت فيها الى عدم استحضار الهولوكوست لوصف الابادات الجماعية الاخرى (و كانت تقصد الابادة الجماعية الحالية لسكان غزة). وبزلة لسانها هذه، اقرت الطالبة بحدوث ابادة جماعية في غزة وهذا ما اضحك الحاضرين في القاعة و جعلها مادة للسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي. ما يهمني هنا هو حديث الطالبة عن الهولوكوست وطلبها بعدم المقارنة بين الهولوكوست وأي إبادة جماعية اخرى، فهي قالت ما سمعته مراراً و تكراراً من الاعلام الغربي-و ممن حولها على الأرجح- وما سمعناه نحن ايضاً طوال العقود الماضية من قبل الصهاينة و هو أنه لا يجب مقارنة الهولوكوست بأي شيء آخر! فالهولوكوست في مرتبة وكل الابادات الجماعية على مر التاريخ في مرتبة أخرى. لقد وضعوا على الهولوكوست هالة القدسية بحيث أنه لا يجوز الحديث عنها أو مقارنتها بأي ابادة جماعية أخرى. وأنا أتساءل ماذا لو تمت مقارنة الإبادة الجماعية التي تحدث الآن في غزة مع الابادة الجماعية التي حدثت في رواندا عام ١٩٩٤ لقبيلة التوتسي، هل كان لينتفض البعض ويطلب عدم المقارنة بين هذه و تلك أم أن الامر ينصرف إلى الهولوكوست وحسب؟ يجب ألا ننسى بأن مأساة الهولوكوست كان نصف الضحايا فيها من غير اليهود ولكن نجحت أمريكا وأوروبا في جعلها مأساة لليهود فقط ومن ثم حل هذه المأساة وأزمة اليهود عبر إيجاد وطن جديد لهم في فلسطين، وهذا ما تطرق إليه ممدوح عدوان في كتابه (تهويد المعرفة) حيث تحدث عن استغلال الصهيونيين والإسرائيليين الهولوكوست في المنابر السياسية والأكاديمية والفنية وغيرها لخدمة أجندتهم و للاستمرار في لعب دور الضحية رغم مرور كل تلك السنوات على الهولوكوست. بكلامي هذا لا أقلل من فظاعة الهولوكوست فقد كان وصمة عار مروعة للإنسانية، ولكنني اشدد على ألا يكون هناك خوف من الحديث والاشارة الى الهولوكوست او استخدام مصطلح الابادة الجماعية في الإشارة إلى الهولوكوست أو غيرها. اذاً، لا تخافوا من الإشارة والحديث عن الهولوكوست و تشبيه ما يحدث في غزة كإبادة جماعية لسكان غزة، لأن ما يحدث الآن هو كذلك بحسب تعريف الابادة الجماعية وفق قرار الأمم المتحدة الصادر بتاريخ 11 ديسمبر/كانون الأول 1946 و الذي ينص على أن الإبادة الجماعية هي «ارتكاب أي عمل من الأعمال الآتية بقصد الإبادة الكلية أو الجزئية، لجماعة ما على أساس القومية أو العرق أو الجنس أو الدين، مثل: قتل أعضاء الجماعة. إلحاق الأذى الجسدي أو النفسي الخطير بأعضاء الجماعة. إلحاق الأضرار بالأوضاع المعيشية للجماعة بشكل متعمد بهدف التدمير الفعلي للجماعة كليا أو جزئيا. فرض إجراءات تهدف إلى منع المواليد داخل الجماعة. نقل الأطفال بالإكراه من جماعة إلى أخرى.» في الشهور الماضية، تم قصف غزة و قتل و تشريد سكانها و تدمير بيوتهم ومستشفياتهم وأماكن العبادة فيها وقطع وسائل الغذاء والماء والاتصال عنهم واعتقال أطفالهم، فكيف لا توصف هذه بالإبادة الجماعية؟! فلنسم الأمور بأسمائها.. هي ابادة جماعية. و لنؤكد بان لا احد يحتكر مصطلح الإبادة الجماعية وان كان هناك متصهينون يريدون ان يحتكروا مصطلح «الإبادة الجماعية» لأنها تخدم اجندتهم كي يستمروا في طغيانهم في غزة والضفة الغربية وباقي الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهذا ما لا يجب السكوت عنه.
438
| 30 يناير 2024
نصبت الولايات المتحدة الأمريكية نفسها منذ الحرب العالمية الثانية كالحامي والمدافع الأول عن الحرية والمساواة والتقدم والقيم الديمقراطية في العالم. وخطبت حكوماتها ورؤساؤها حول هذه القيّم في جميع المنابر. فتعهد جون كيندي في خطاب تنصيبه كرئيس للجمهورية بالدفاع عن الحرية قائلاً: «فلتعلم كل أمة، سواء كانت تتمنى لنا خيرا أو سوءا، أننا سندفع أي ثمن، ونتحمل أي عبء، ونواجه أية مصاعب، وندعم أي صديق، ونعارض أي عدو لضمان بقاء ونجاح الحرية». ثم قال كلمته الشهيرة: «وهكذا إخواني المواطنون: لا تسألوا ماذا تستطيع بلادكم أن تفعل من أجلكم، بل اسألوا أنفسكم ماذا يمكنكم أن تفعلوا من أجل بلادكم. إخواني مواطنو العالم: لا تسألوا ماذا قد تفعل أمريكا من أجلكم، بل اسألوا ماذا نستطيع أن نفعل معا من أجل حرية الإنسان». ثم إن لدينا الاتحاد الأوروبي الذي تنص معاهدته في المادة الثانية على أن الاتحاد الأوروبي «يقوم على قيم احترام الكرامة الإنسانية والحرية والديمقراطية والمساواة وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات». وأن الدول الأعضاء تشترك في «مجتمع تسود فيه التعددية وعدم التمييز والتسامح والعدالة والتضامن والمساواة بين النساء والرجال». وتحرص الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة حتى اليوم على إظهار أنفسهم على انهم حامو القيم الديمقراطية والحرية والمساواة وحقوق الإنسان في العالم، وان هذه القيم تسيطر على طريقة اتخاذ قراراتهم المحلية والدولية. ولهذه «القيم»، أسست هذه الدول بجانب دول أخرى منظمة الأمم المتحدة.. «للحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وحفظ حقوق الإنسان، وتقديم المساعدات الإنسانية، وتعزيز التنمية المستدامة، ودعم القانون الدولي». ونجد أن الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي تضع هذه القيم في كل شعاراتها وفي كل حملاتها ودعاياتها وإعلاناتها حول العالم بل إن بعضها استخدمها في استعماراتها وغزواتها وفي اعتدائها على دول أخرى. وفي كل الأفلام والأغاني هم من يدافعون عن الحرية وحقوق الإنسان.. وهم من يَعرفون الديمقراطية الحق والحقوق التي يجب صونها. بل وهم من يضعون التعريفات للديمقراطية وحقوق الإنسان. وأتساءل وأنا انظر اليوم لغزة وما حدث فيها وما يزال يحدث حتى اليوم، أين المعاني هذه اليوم منهم؟ أين شرطي العالم الذي لطالما نصب نفسه كحامي الكرة الأرضية من الحرب والدمار والفساد؟ لماذا لم تمنعهم قيمهم من التصويت ضد إيقاف المجزرة في غزة في مجلس الأمن؟ لماذا لم تمنعهم قيمهم من التدخل السياسي وتقديم المساعدات للفلسطينيين في ظل الإبادة الجماعية التي يواجهها أبناء غزة منذ السابع من أكتوبر ٢٠٢٣؟! بل على العكس، رأينا هذه الدول التي تزعم أنها حامية لحقوق وحرية الإنسان، تحطم هذه القيم وتنسفها منذ السابع من أكتوبر! شاهدنا تضييقا لحريات وإدانات للفلسطينيين ولمن يساندونهم! شهدنا «عدم الاعتبار وعدم الاهتمام» بحرية وحقوق بل وحياة الفلسطينيين من أطفال ونساء وشيوخ ورجال مقارنة بما حصل عند غزو روسيا لأوكرانيا!. لربما حان الوقت لإعطاء المدافعين الحقيقيين عن حقوق وحرية الإنسان أمثال جنوب أفريقيا المجال لتعليم العالم حول قيم الحرية والديمقراطية وكيفية الدفاع عن حقوق الإنسان، لربما وقتها قد نرى التغيير الإيجابي في العالم، وتبقى شعلة الأمل فينا متقدة حول مستقبل أفضل للإنسانية.
756
| 23 يناير 2024
كتب ادوارد سعيد في مقالته المنشورة بعنوان "السياسة الثقافية" المنشورة في الأهرام ويكلي بتاريخ ١٠ مايو ٢٠٠٠: "لم يكن هناك روائي عظيم غير واحد (نجيب محفوظ)، وإنما سلسلة كاملة في التأليف والدراما والسينما والنحت والرسم والموسيقى والإنتاج الفني الهائل.."، ومن ثم يكمل سعيد كلامه قائلاً: "رغم ذلك يشعر المثقفون العرب بعدم وجود اعتراف كامل في هذا الواقع الثقافي العظيم في بقية العالم…". يفسر سعيد هذا الواقع بأن "الغرب الانجلوسكسوني والفرانكفوني يستخدم ترجمات أغلبها رديئة وليس كلها، ومن الواضح (أنه لا يعرف) الكثير عن البيئة والتقاليد التي يعمل فيها الكتاب والمثقفون العرب.." ثم يعطي سعيد مبررا آخر ألا وهو "العداء الثقافي والديني الموجود بين الغرب والعرب و تاريخ الاستشراق ومشكلة إسرائيل وغياب أي سياسة ثقافية جادة.. والجهل المتبادل الصاعق بين الثقافات الذي يؤدي بكل منها إلى العيش لوحدها…". مقالة ادوارد سعيد كانت نتاج تأمل لمخرجات العرب من ثقافة وفن وأدب في القرن العشرين، والذي شهد تطورا في الثقافة العربية في شبه الجزيرة العربية وبغداد ودمشق وبيروت والقاهرة وغيرها من المدن العربية الممتدة بين قارتي آسيا وأفريقيا. ونتساءل بعدما يزيد على العشرين سنة في ظل تطور وسائل المواصلات والاتصالات والتكنولوجيا.. هل تغيرت نظرة العالم للثقافة العربية؟ الإجابة الحقيقية معقدة وطويلة، والإجابة المختصرة هي أن نظرة العالم للثقافة العربية لم تتغير كثيراً، والثقافة العربية لم تحصل على الانتشار والاحترام المُستحق. لا تزال الثقافة العربية ومعها الفن والأدب العربي حتى اليوم مخفية عن زاوية نظر العالم من الشرق والغرب. يحتاج المرء (الباحث والمطلع والقارئ المهتم) إلى أن يحني رقبته ليجد الثقافة العربية، كما هو الحال عند قيادة السيارة والنظر من المرآة الجانبية لمحاولة رؤية النقطة العمياء من السيارة. هناك عدم انتشار وقلة اهتمام بالمخزون الثقافي العربي من قبل العالم. وكما يشرح ادوارد سعيد تتعدد الأسباب، ومن أهمها والذي ما زال قائماً، الجهل بالثقافة العربية والترجمة السيئة للأدب والفن والثقافة العربية والعداء العنصري للثقافة العربية التي يتم ربطها بالثقافة الإسلامية رغم أن معظم مسلمي العالم اليوم ليسوا عربا، كما أن ليس كل العرب مسلمين!. هذا الحال يجب ان يجعلنا نهتم أكثر بجودة الترجمة التي نخرجها للعالم. كما أن الثقافة العربية اليوم يجب أن تواكب التطورات البنيوية والرياضية والاقتصادية والاجتماعية التي مرت وتمر بها الدول العربية خلال العشرين عاماً الماضية، وهذا جزء من السبب الذي يجعل البعض يلتفت بعيداً عن الثقافة العربية، فهم ينظرون بانبهار إلى التطورات التي مرت بها الدول العربية من القرن العشرين وحتى اليوم، والذي غير في قسم منه، أجزاء من الهوية العربية، وعندما يتمعنون في الثقافة العربية يجدونها دون المستوى من حيث مواكبة التطورات. ثقافتنا العربية كنز، لغتنا العربية كنز، عنون بها جاك لانغ كتابه "اللغة العربية كنز فرنسا" والذي يحض فيه فرنسا على تعليم اللغة العربية في مدارسها. ونحن اولى بالاهتمام والعناية بها وبثقافتنا.
492
| 16 يناير 2024
تبدأ كل سنة بالأحلام.. بالآمال.. بالتوقعات.. ويزيد الناس الحمل على فترة بداية السنة بوضعهم «قرارات السنة الجديدة». وهي أهداف يطمح المرء إلى تحقيقها خلال السنة الجديدة، كأن يضع أحدهم هدفاً بأن ينزل من وزنه خمسة كيلو أو أن يترقى في وظيفته أو أن يجد وظيفة أفضل أو أن يسافر الدولة الفلانية. وهي عادة حميدة، خاصة عندما يكتبها المرء حيث تشير الأبحاث إلى أن من يكتب أهدافه تزداد احتمالية تحقيقه لأهدافه أكثر من أولئك الذين لا يكتبون أهدافهم. ورغم ذلك، يكتب الكثير من الناس أهدافهم كل سنة، وتمر السنة دون أن يحققوا الهدف أو على الأقل أن يلتزموا به. وتوجد الكثير من الأسباب وراء عدم تحقيق الأهداف.. الكسل.. التسويف.. تغيُر الخطط والأهداف.. عدم الالتزام بالأهداف.. والسبب الأهم: الخوف!. أكثر سبب يُعرقل إنجاز الأهداف بل وتحقيق أحلام الإنسان هو الخوف! الخوف من «حجم» الهدف.. الخوف من الفشل.. الخوف من الإحباط.. الخوف من آراء الناس.. الخوف من المجتمع.. الخوف مما يأتي بعد إنجاز الهدف!. الخوف هو عدو الإنسان الأبدي، الخوف قد لا يقتل الأهداف والآمال وحسب، بل قد يوقف الإنسان ويعوقه ويجعل منه شخصا عاجزا غير قادر على عيش حياته بجودة عالية. ولهذا السبب، أقول لكم: اقتلوا الخوف، اركبوا السيارة وادهسوه! فلو كان الخوف رجلاً لقتلته! فكروا معي.. لو لم يكن الخوف فاعلاً مؤثراً في أفعالنا وقراراتنا وأقوالنا.. لعشنا حياة مختلفة، فما بالكم بحال الأهداف والأحلام؟ لو لم يكن للخوف وجود.. لحققنا أهدافنا وأحلامنا وأكثر بل وعاجلاً غير آجل! الخوف هو العقبة الأكبر أمام تحقيق الأهداف السنوية والتي نؤجلها حتى تصبح أهدافا خمسية ومن ثم عشرية، كله بسبب الخوف وخاصة الخوف من الفشل. نصيحتي لكم بهذا الخصوص وفي هذه السنة، أن تجربوا الفشل! عيشوا الفشل! التزموا بأهدافكم واركضوا نحوها دون أن تنظروا إلى الوراء أو دون أن تلتفوا إلى من يمشي أو يركض بجانبكم، لا تجعلوا أي أحد أو أي شيء «تخافون منه» أن يسحبكم إلى الوراء، حاولوا تحقيق أهدافكم وتذكروا بأنكم وإن فشلتم، فعلى الأقل، لقد حاولتم ولن تطاردكم عبارة «ماذا لو» بقية حياتكم.
2112
| 09 يناير 2024
يتناول مسلسل «For All Mankind» قصة تاريخ بديل، يفوز الاتحاد السوفييتي فيه بوصول أول رائد فضاء سوفييتي إلى القمر قبل الولايات المتحدة الأمريكية، ليحتدم السباق نحو الفضاء وتنضم دول أخرى فيه، وتستمر الأحداث حتى الوصول إلى البحث عن معادن في القمر ومن ثم السباق نحو المريخ في سباق فضائي لا ينتهي بين أمم الكرة الأرضية. يطرح المسلسل واقعاً خيالياً معاكساً لحاضرنا.. لا وجود للحرب الباردة.. الدول تتعاون مع بعضها البعض للمصلحة العليا.. علاقات الولايات المتحدة الأمريكية «ودية نوعاً ما» مع روسيا والصين.. تم القضاء على الاحتباس الحراري.. موظفو شركات البترول يحتجون على خسرانهم لوظائفهم.. تم استعمار كوكب المريخ، وغيرها من أحداث المسلسل. من أهداف الفن، هو أن يرينا الوجه الآخر من العملة. كما نسمع طرفاً.. نسمع الطرف الآخر، وكما نحلم بقصة نريد تحققها.. نتمعن بالقصة التي نتخلى عنها في المقابل. ومن الأمور التي أحببت مشاهدتها في هذا المسلسل، هو التعاون بين النقيضين.. التعاون الذي لم نره حتى هذه الدقيقة سوى على الشاشة الفضية والتي صورها هذا المسلسل، ألا وهو التعاون بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي (أو روسيا اليوم). يصور المسلسل علاقة تعاونية وتكاملية بين السوفييت والأمريكان في الفضاء، يتم فيها مشاركة الخبرات والمعدات والتجارب فيما يحقق مصلحة البشرية الكبرى ويضعها فوق مصالح الأفراد والدول. وطبعاً هذا مسلسل درامي في الأول والأخير، والأكيد أنه يحمل مشاهد كثيرة يتصادم فيها الأمريكان والسوفييت، ولكن مشاهدة هذا التعاون المتخيّل بين أكبر قوى العالم في مسلسل تلفزيوني كان جاذباً وباعثاً على التفكير، ماذا لو اتفقت القوى العظمى في الكرة الأرضية، على وضع حل فوري لإنهاء تغير المناخ والاحتباس الحراري أو كما سماه سكرتير الأمم المتحدة انتونيو غوتيرس «عصر الغليان العالمي»؟ ماذا لو تعاونت الدول على إيقاف المآسي في غزة والضفة الغربية والسودان والكونغو وأوكرانيا؟ ماذا لو تكاتفت الدول وحلت مشكلات اللاجئين حول العالم؟ ماذا لو وضعت دول العالم أنظمة لمحاربة العنصرية تجاه اللون والعرق والدين؟. من مميزات الفن، إعطاء الأمل لمتابعه ومشاهده ومتأمله. ومسلسل «For All Mankind» يعطي الأمل بواقع آخر.. بتاريخ بديل قد لا يكون مشرقاً أكثر من واقعنا الحالي، ولكنه صورة أخرى، قد نرغب في الحصول عليها أو الحصول على نسخة محسنة منها أو قد نكتفي بواقعنا ومحاولة تحسينه. وعلى كل حال، أنا أتمنى أن يتعاون الإنسان مع نظيره، وأن نحقق المصلحة البشرية الكبرى في المستقبل.. بعيداً عن المصالح الفردية واستعراضات القوة والسلاح.... الإنسان، فقط، ورغبته الحقيقية في تحسين الكرة الأرضية.
534
| 02 يناير 2024
النصائح البديهية التي يجب ان تضعها بين عينيك دائماً هي: اختر ما تقرأ.. انتبه على ما تشاهد.. كن واعياً لوقتك وما تصرفه عليه سواء في الحياة أو التلفاز أو وسائل التواصل الاجتماعي مثل منصة اكس وانستجرام والتك توك أو وقتك مع أصدقائك وزملائك وأثناء ممارستك لهواياتك وعملك ووقت فراغك والوقت الذي تقضيه وأنت تخلّص أمورك! هذا الوقت كله له أثره عليك ولك تأثيره عليه.. الاعلانات التي تشاهدها.. مشترياتك.. الناس التي تقابلها وتقابلك.. كل شيء يؤثر بك وتؤثر به.. كل ما يحيط بك سلسلة تمتد حولك وبك. ومن الأمور التي تعلمتها هي ألا اتابع "أي شخص" في وسائل التواصل الاجتماعي. كل النجوم والمؤثرين والمشاهير الذين أحب تمثيلهم وصوتهم أو فنهم أو طبخهم أو أياً كان ما يقدمونه، على عيني وراسي ولكني لن أضيع دقيقة واحدة وأنا أتابعهم على الشاشات أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي إذا فشلوا في اثبات بأن في داخلهم ذرة إنسانية واحدة! وأعتقد بأن ما يحدث في غزة الآن عرى الكثير من المشاهير والمؤثرين أمامنا الذين لم ينبسوا بكلمة واحدة تجاه ما يحدث! وأنا لا اطلب هنا الكثير منهم ولكن مشاركة منشور واحد على الأقل حول ما يحدث في غزة والضفة الغربية وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة تجاه الفلسطينيين من قبل اسرائيل الصهيونية ليثبتوا لي بأني أتابع انسانا وليس "بوت" ينشر ما يُلقن له من قبل "صانعيه"! وللأسف أن بعض من أقصدهم عرب ومسلمون ولكنهم غير انسانيين وبلا أخلاق أو قيم! ومن السابع من اكتوبر بدأت حملتي الخاصة في الغاء متابعة من يُحمل حماس مسؤولية ما يحدث في غزة والضفة الغربية والاراضي الفلسطينية المحتلة، كما ألغيت متابعة من لم يتحدثوا حول المأساة التي تجري حاليا في غزة من ابادة جماعية وعملية تطهير عرقية. وألغيت متابعة الناس المنشقة عن الواقع والتي تتصرف وكأن ما يحدث الآن في غزة والسودان في كوكب آخر غير كوكبنا! ألغيت متابعة الكثير على منصة اكس وانستجرام من ممثلين ومغنين وكتاب ومشاهير لأني أرفض أن أسلم دقيقة من وقتي لأناس يفتقرون الى أبسط العواطف الانسانية التي تربطنا ببعضنا البعض.. الرحمة والشفقة! من لا يملك هاتين الاثنتين في قلبه لا تلزمني متابعته أو اعطائه دقيقة من وقتي. وقتي مخصص للناس ذات القيم والمبادئ الانسانية.. للناس التي لن ترى أطفالاً تتقطع أحشاؤهم أمام أعينهم ويصمتون وكأنهم شياطين خُرس! أدعوكم لعمل التطهير الذي قمت به! لا تضيعوا وقتكم على أناس بلا رحمة وشفقة وشجاعة في المواقف التي تحتاج الى شجاعة! اتركوهم في وحلهم وارتقوا عنهم! فهناك الكثير ممن هم أولى بالمتابعة أمثال الأبطال وائل الدحدوح ومعتز عزايزة وبلستيا العقاد وغيرهم من زملائهم! هؤلاء هم المشاهير الحقيقيون الذين أفخر بمتابعتهم!
861
| 26 ديسمبر 2023
بدأت في شهر أكتوبر الماضي دعوات مقاطعة لشركات كبرى تدعم وتقدم التبرعات الدورية والسخية لإسرائيل أمثال ستاربكس وماكدونالدز وبوما، وشكك وقتها البعض حول مدى إمكانية تأثير المقاطعة على إسرائيل وعلى هذه الشركات الكبرى. واليوم، وبعد ما يقارب الشهرين من الدعوة إلى مقاطعة منتجات هذه الشركات، تظهر النتائج كالآتي: ستاربكس تُغلق بعض فروعها وتنخفض قيمة أسهمها بنسبة تزيد على العشرة بالمائة! ماكدونالدز تخسر وتضطر إلى تسريح بعض موظفيها! بوما أنهت عقدها مع المنتخب الإسرائيلي! وتأتي النتيجة النهائية: المقاطعون ١٠ – المشككون ١٠ تحت الصفر! هذا نتاج شهرين فماذا لو كانت المقاطعة سنة أو سنتين؟ ماذا لو أصبحت المقاطعة تنازلا واستغناء تاما عن منتجات هذه الشركات إلى الأبد واستبدالها بمنتجات محلية الصنع أو على الأقل لا تدعم كيانات صهيونية استعمارية غاشمة؟. لا تستهينوا بأثر المقاطعة الاقتصادية أبداً، ولدينا مثال الزعيم الهندي المهاتما غاندي أيام محاربته للاستعمار البريطاني للهند، عندما دعا إلى مقاطعة البضائع البريطانية وحث مواطنيه على صنع ملابسهم بأيديهم وأن يحذوا حذوه في ذلك، للاستعاضة عن الملابس المستوردة من بريطانيا. وفي ستينيات القرن الماضي، كان لمقاطعة الأمريكان السود لشركة النقل المحلية في ولاية ألباما، أثر كبير في إنهاء كافة سياسات التمييز العنصري بين البيض والسود في الولايات المتحدة الأمريكية. المقاطعة الاقتصادية سلاح قوي ضد من يدعم ويرتكب الإرهاب والمجازر والإبادة الجماعية والتطهير العرقي. تُوجد بعض الحكومات التي تدعم إسرائيل مادياً، ولكن الشركات التجارية لن تستمر في دعم إسرائيل إذا ما استمرت في الخسارة. ولذلك أقول لكم قاطعوا واستمروا في المقاطعة واستثمروا في وعيكم الاستهلاكي، لا تشتروا المنتجات التي تدعم الكيان الإرهابي الإسرائيلي. محصوا في كل مشترياتكم وخاصة تلك المبيعة في غير الدول العربية، وتأكدوا أنها منتجات غير إسرائيلية. وتحققوا من أنها منتجات شركات لا تقدم التبرعات إلى إسرائيل (ويمكنكم معرفة ذلك عبر بحث سريع في جوجل!). ولكم أن تستبدلوا المنتجات العالمية بمنتجات محلية الصنع تدعم اقتصاد بلدكم ولا تساعد كيانا صهيونيا في تدمير بلد آخر. قاطعوا واستمروا في المقاطعة، لكل منتج بديل يحتاج إلى العثور عليه فقط، وفكروا معي.. ماذا لو ٤٣٠ مليون عربي قاطعوا منتجات الشركات التي تدعم إسرائيل؟ ماذا لو أن الملياري مسلم قاطعوا هذه المنتجات؟ ماذا لو قاطع هذه المنتجات أي شخص يعتبر نفسه «إنسانا» لا يرضى بالظلم والقتل والتنكيل الذي يحصل في فلسطين وللفلسطينيين؟. لو استمرت هذه المقاطعة في رأيي، لن تقطع الشركات علاقتها بإسرائيل فقط كما فعلت شركة بوما الألمانية، بل ستحث الشركات الكبرى حكوماتها على التدخل وإيقاف إسرائيل الإرهابية عند حدها.
2034
| 19 ديسمبر 2023
من الأمور التي لا نراها في المنتجعات الصحية هي اللافتات، لافتات تدلنا على الأماكن، لافتات تدلنا على المكان الذي نريد أن نذهب إليه أو المكان الذي نُوجد فيه. لماذا؟ لأنه لا بأس في أن نضيع، لا بأس في أن ننسى أنفسنا ومكاننا لوهلة، فهذا هو الهدف. لا بأس في أن ننسى أنفسنا في الطرق السريعة الطويلة، بين كل لافتة ولافتة، تدلنا على أن طريقنا صحيح وغير خاطئ. فبنسياننا أنفسنا، نضيع في داخلنا لا في الخارج، وكلما ضعنا في أنفسنا من الداخل، وجدنا روحنا الحقيقية في الخارج. روحنا التي تعرف ماذا تحب وماذا تكره، روحنا التي تعرف ماذا تحترم وماذا تحتقر، روحنا التي تفهم مخاوفها ودورها ومرادها في الحياة. روحنا التي تسطر أحلامها ورؤيتها وتصنع طريقها في العالم. ولهذا السبب الأشخاص الذي يقدرون على أن يكونوا وحدهم أسعد وأفضل حالاً من الأشخاص الذين لا يعرفون أن يكونوا وحدهم، جالسين مع أفكارهم. الفئة الأولى تعرف نفسها أكثر من الفئة الثانية، أما الفئة الثانية فضائعة وتخاف الجلوس مع نفسها ورؤية حقيقة نفسها. لا تخافوا من البحث في داخلكم، من العثور على شخصكم في الداخل. اجلسوا معه، وتحدثوا معه. اعرفوا عنه أكثر وعن خططه وقيمه ومبادئه، وحاولوا التعبير عنه أكثر في الخارج. كونوا أنتم من الخارج كما أنتم من الداخل. هذا ما يميز الانسان ويرفع قيمته في الحياة، اختلافه عن غيره لا تشبّهه بالآخرين. فالجميع قادر على التقليد ولكن لا أحد يستطيع أن يكون أنت، بكل أصالتك. وأصالتك تصل إليها بالبحث في نفسك، بالتمسك بروحك الداخلية ورغباتها وأحلامها ورؤيتها حتى وإن لم تُعجب البعض أو لم يوافق عليها الآخرون. وكما قال غاندي: «في البداية يتجاهلونك، ثم يسخرون منك، ثم يحاربونك، ثم تنتصر». أنت تنتصر عندما تجد «نفسك» في النهاية. لا عندما تصل إلى النهاية، تفوز بنفسك ولنفسك، وعندها يكون للفوز طعم آخر مميز لأنه بلسانك ويدك وقدمك، أنت من انتصرت لا المجتمع ولا العالم ولا الناس، نفسك الأصيلة هي من قادتك وستقودك إلى الفوز، إذاً، فأنت تفوز فقط، عندما تكتشف روحك الداخلية، وتعمل على ما تحب، وتمشي في طريقها، هكذا تكون أصيلاً، عندما تكون أنت ولا أحد سواك!.
486
| 12 ديسمبر 2023
خلال الشهر الماضي ومنذ السابع من أكتوبر 2023، والتفات العالم إلى ما يحدث في غزة وإسرائيل الصهيونية، والكثير يتساءل: لم لا يهتم الناس بإيقاف المجزرة في غزة؟ لم لا تتحرك الدول وخاصة الغربية، لتواجه إسرائيل الصهيونية؟ لم تمر صور الأطفال القتلى والجرحى والهلعين أمامهم مرور الكرام! بل ان البعض منهم يصل به الحال إلى عدم تصديق هذه الصور وتكذيبها! هل هو الضمير المنعدم؟ أم الإنسانية الميتة للعالم؟ لم غاب النواح الغربي الذي شاهدناه عندما غزت روسيا أوكرانيا؟ هل هي عنصرية مقيتة تجاه العرب والمسلمين فقط أم إن الأمر أكبر من ذلك؟ أجوبة هذه التساؤلات لا يكفيها مقال واحد، ولكني سأحاول أن أتناولها باختصار في مقالي هذا. حاول اليهود - ونجحوا نوعاً ما - منذ قرون في تحسين صورتهم أمام العالم، وصرفوا من أجل ذلك الكثير من الأموال، وتوغلوا في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية والإعلامية والاكاديمية في أوروبا والولايات المتحدة الامريكية بل وإنهم نجحوا في استصدار فتوى بتبرئتهم من قتل المسيح من البابا نفسه، وأصبح من يذكر هذا الأمر «معادٍ للسامية»! كما يذكر الكاتب الراحل ممدوح عدوان في كتابه (تهويد المعرفة)، بأن من الطرق التي استخدمها اليهود لتغيير التصورات حولهم هي خلق أصول يهودية لكل نبي أو مخترع أو فيلسوف حتى يقنعوا العالم بتجذرهم التاريخي، ولتصبح قضية اليهود جزءا من قضايا التحرر في العقل الغربي. اليهود تعمقوا منذ قرون في الدهاليز السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية والإعلامية والاكاديمية في أوروبا بل وان الولايات المتحدة الامريكية تأسست بفكر يهودي كما ينبه ممدوح عدوان في كتابه. ولذلك نجد الرواية الإسرائيلية الصهيونية للأحداث التاريخية في فلسطين موجودة ومصونة ومدافع عنها من قبل أوروبا والولايات المتحدة الامريكية، لأنها الرواية التي أرضعها الإسرائيليون لأوروبا وأمريكا منذ عقود ومن الصعب تغييرها في شهر أو شهرين، وإن فاض الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بصور الأطفال الفلسطينيين القتلى!. اللوبيات الإسرائيلية في اوروبا وأمريكا قوية ومتماسكة وتلعب لعبة خادعة، تتحكم هي بسياقها وروايتها. وحتى ينتصر العرب والفلسطينيون في هذه اللعبة، عليهم أن يلعبوا هذه اللعبة، وأن يتوغلوا اعلامياً وثقافياً واقتصادياً واكاديمياً وعلمياً حول العالم، وأن يوصلوا الصوت العربي والفلسطيني للعالم وألا يكتفوا باللعبة السياسية! بهذه الطريقة سنغلبهم في لعبتهم، فالصوت الفاصل هنا هو الحق، وكما قيل سابقاً: «للباطل جولة ثم يضمحل وللحق دولة لا تنخفض ولا تذل».
738
| 05 ديسمبر 2023
البعض ضحك من الفيديو الذي صورته القوات الإسرائيلية في مشفى الشفاء في غزة، حيث ظهر الجندي الإسرائيلي وهو يشير إلى جدول كُتبت فيه أيام الأسبوع ويدلل على أنها قائمة أسماء إرهابيين يريدون أن يقتلوا الإسرائيليين. هذا الفيديو وهذه البروباغندا الإسرائيلية لم تكن مُوجهة للعرب والفلسطينيين بل كانت مُوجهة للغرب وللعالم كي يصدقوا بأن الفلسطينيين إرهابيون وأن تدمير المشفى كان القرار الصائب وليس جريمة حرب!، لكن هذا الفيديو لم يكن الوحيد الذي أضحكنا في الشهر الماضي، حيث كان هناك فيديو مزيف يسبقه، صوره الاسرائيليون لممثلة تدعي بأنها ممرضة فلسطينية في مشفى في غزة، تسيطر عليه حماس وتسرق معداته من الأطفال المحتاجين!. الإسرائيليون يفعلون اليوم، ما كانت ألمانيا النازية تفعله مع العالم، يحاولون تلميع صورتهم وغسل تاريخهم وأفعالهم الشنيعة، بالأموال والدعاية الكاذبة. هوليوود والشركات الغربية الإعلامية العملاقة تحكي الرواية الإسرائيلية منذ أكثر من ٧٠ سنة. الأموال والإعلام الغربي غسل صورة إسرائيل وجعلها دولة متطورة وديمقراطية والصديق الأوفى للغرب في «الشرق الأوسط» الذي صنعوه! حيث رسم الغرب الإسرائيليين كأناس مثلهم، يشبهونهم، يحبون السلام والفن والعلم والثقافة في بقعة غير متحضرة من الكرة الأرضية! وفي المقابل، أظهر الإعلام الغربي وهوليوود، المسلمين والعرب ومنهم الفلسطينيون على أنهم مجموعة إرهابيين همج غير متحضرين يجوبون الصحراء ولا يهمهم سوى الملذات الدنيوية!. هذه الدعايات الإسرائيلية والغربية عن المسلمين والعرب والفلسطينيين تُعرض وتُعاد على أذهان وعيون العالم منذ أكثر من ٧٠ سنة، ولهذا نجد البعض لا يصدق صور وفيديوهات قتل الأطفال في غزة، لأن البروباغندا الإسرائيلية تلعب في عقولهم منذ عقود، ولهذا نرى البعض لا يفهم بأن قتل الفلسطينيين بدأ قبل ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ بسنين رغم أن المعلومات عن نكبة الفلسطينيين ومن ثم النكسة والانتفاضة الأولى والثانية كلها موجودة وموثقة في كتب التاريخ وعلى الانترنت بالصوت والصورة. إسرائيل لم تخسر الحرب الإعلامية بعد، ولكنها لم تفز بها أيضاً. فهي لا تزال ذات سطوة سياسية ومالية على الشركات الإعلامية الكبرى التي كانت حتى وقت قصير تمتنع عن ذكر المجزرة التي تقوم بها إسرائيل في غزة، إلى أن اُحرجت هذه القنوات بأفعال إسرائيل الشنيعة المتكررة وبدأت هذه القنوات بالحديث - نوعاً ما - عن القتل اليومي في غزة. المعركة الإعلامية ضد إسرائيل ومن يدعمها طويلة، ولكن فرص نجاحها عالية، لأن إسرائيل تبقى رغم كل ما تفعله، دولة متصهينة عنصرية مُحتلة بُنيت على قتل ودمار وتشريد الفلسطينيين والعرب. ونستطيع أن نبدأ بكشف دعاياتها الكاذبة والتوعية حول حقيقة ما يحدث في غزة والضفة الغربية والأراضي الفلسطينية المحتلة، وحول حقيقة المسلمين والعرب والفلسطينيين. نستطيع الوقوف ضد الأفلام والمسلسلات الغربية التي لا تزال تصور المسلمين والعرب بصورة الإرهابيين الجهلة الهمجيين والأشرار!، فلنقف معاً أمام الدعاية الإسرائيلية الكاذبة ونقول: لا، لن نقبل هذه الترهات لا للأبد.
1134
| 28 نوفمبر 2023
مساحة إعلانية
حين تُذكر قمم الكرة القطرية، يتقدّم اسم العربي...
1644
| 28 ديسمبر 2025
تستضيف المملكة المغربية نهائيات كأس الأمم الإفريقية في...
1095
| 26 ديسمبر 2025
-قطر نظمت فأبدعت.. واستضافت فأبهرت - «كأس العرب»...
1074
| 25 ديسمبر 2025
أدت الثورات الصناعيَّة المُتلاحقة - بعد الحرب العالميَّة...
798
| 29 ديسمبر 2025
منذ القدم، شكّلت اللغة العربية روح الحضارة العربية...
540
| 26 ديسمبر 2025
كنت أقف عند إشارة المرور حين فُتح شباك...
528
| 31 ديسمبر 2025
صنعت التاريخ واعتلت قمة المجد كأول محامية معتمدة...
501
| 26 ديسمبر 2025
أين المسؤول؟ سؤال يتصدر المشهد الإداري ويحرج الإدارة...
477
| 29 ديسمبر 2025
في الثاني والعشرين من ديسمبر كان حفل اكتمال...
444
| 25 ديسمبر 2025
من المؤكد أن اللغة العربية تُعدّ من أعرق...
417
| 25 ديسمبر 2025
شكّلت دار الإفتاء ركنًا أساسيًا في المجتمعات الإسلامية،...
417
| 28 ديسمبر 2025
شهدت الدوحة في ختام شهر ديسمبر ٢٠٢٥م فعاليات...
411
| 26 ديسمبر 2025
مساحة إعلانية