رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أصبح الذكاء الاصطناعي، في يومنا هذا، شائعاً لدرجة أن لا أحد يجهله، فهو نظام علمي بدأ رسميا في عام 1956 في جامعة دارتموث في هانوفر بالولايات المتحدة الأمريكية، خلال انعقاد مدرسة صيفية نظمها أربعة باحثين أمريكيين: جون مكارثي، مارفن مينسكي، ناثانييل روتشستر وكلود شانون، حيث قام الباحث / جون مكارثي، بابتكار مصطلح «الذكاء الاصطناعي»، وتأسيس أول مختبر للذكاء الاصطناعي، الذي أصبح مركزًا ناشطاً لأبحاث الذكاء الاصطناعي والعديد من الأفكار والمفاهيم المتعلقة به. ومنذ ذلك الوقت، نجح الذكاء الاصطناعي ـ الذي أثار انتباه الجميع ـ في أن يكون من أحد أهم فروع علوم الكمبيوتر، الذي بات يُطبق ويُستخدم في الكثير من المجالات في حياتنا اليومية. وبعد فترة من الجمود، شهدت التسعينيات عودة للاهتمام بالذكاء الاصطناعي بفضل التقدم في الخوارزميات وتقنيات التعلم الآلي وانتشار الإنترنت بشكل واسع، أدت الى نمو البيانات بشكل هائل، والى اكتساب آلات الدعم النوعي والشبكات أهمية في حل المشكلات، حيث ساهم توفر البيانات الضخمة وزيادة قوة الحوسبة، في التقدم في التطبيقات والابتكارات الحديثة والتعرف على الصور ومعالجة اللغة. ومثالاً على ذلك، فقد هزمت آلة في لعبة الشطرنج بطل العالم في عام 1997، وفي سنة 2016 تمكنت برمجية ذكاء اصطناعي تحمل اسم AlphaGo، والتي طوّرتها شركة جوجل، من هزيمة بطل العالم في لعبة Go اللوحية المعقّدة. وأضحى هذا الإنجاز علامة فارقة، في مجال تعلم الآلة، حيث استطاع برنامج AlphaGo اتقان قوانين اللعبة واللعب على مستوى خبير من تلقاء نفسه دون أيّ برمجة سابقة. ومنذ ذلك الوقت، قطع الذكاء الاصطناعي شوطا طويلا، حيث تم استخدامه في مجموعة واسعة من التطبيقات التي غيرت النمط والوتيرة التي نعمل بها، في العديد من المجالات والصناعات، مثل التجارة الإلكترونية والصحة والمواصلات، والتسويق، والترفيه، والأمن، وغيرها، حيث يتم استخدام التطبيقات الذكية والروبوتات والمساعدين الافتراضيين وأجهزة الاستشعار الذكية لتعزيز أدائنا اليومي وتسهيل مهامنا وتطويرها. ولعله سيكون من المثير للاهتمام أن نراقب ونتعلم ونساهم في تطوير الذكاء الاصطناعي.
2859
| 25 يونيو 2023
الذكاء الاصطناعي ظهر بقوة في السنوات الاخيرة، محدثًا ثورة في مختلف القطاعات، ومحفزاً لإعادة تشكيل حياتنا اليومية، مسفراً عن ثورة حقيقية في مختلف جوانب حياتنا. مما ساهم في خلق إمكانيات وتحديات جديدة لم يكن من الممكن تصورها في السابق، حيث إن لهذه التكنولوجيا المتطورة المقدرة على تكرار وتعزيز الذكاء البشري، لتعزيز قدرات الإدراك البشري مثل التعلم والاستدلال وحل المشكلات والإدراك في فهم اللغة، واتخاذ القرارات الأكثر ذكاءً، وتطوير العمليات، والابتكار والابداع في مختلف الصناعات. وفي قطاع المال، تقوم خوارزميات الذكاء الاصطناعي بالمساعدة على تمكين التحليل وكشف الاحتيال والتداول. أما في قطاع التعليم، فإن أنظمة التعلم المخصصة تستخدم الذكاء الاصطناعي كوسيلة لتكييف المحتوى التعليمي وفقًا لاحتياجات الطلاب، مما يعزز الاطلاع والالمام والمعرفة. كما باتت تجارب الترفيه تتمتع بجودة أفضل وتطور سريع بفضل أنظمة الاقتراح التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتي تقدم اقتراحات مخصصة للأفلام والموسيقى والثقافة والفن وآلية استخدام المحتوى بأفضل السبل. وتعمل الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي بدقة، وتتكيف مع التغيرات في البيئات، وتتعاون مع البشر في مجالات عدة مثل الزراعة والتصنيع والنقل والرعاية الصحية. ومن خلال تبني الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول، مع ضمان الاستخدام الأخلاقي، يمكننا استغلال قدراته لخلق مستقبل تعزز فيه الآلات الذكية قدرات البشر، للوصول إلى مجتمع أكثر اتصالًا وكفاءة وشمولية. وفي هذا السياق، وافق الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي على أول قانون في العالم ينظم الذكاء الاصطناعي، بعدما أقر المشرعون الأوروبيون تعديلات على مسودة لقواعد استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تهدف إلى التأكد من أمن وأخلاقيات أنظمة الذكاء الاصطناعي، وامتثال الشركات التقنية للقواعد واللوائح. وفي الخلاصة، بات الذكاء الاصطناعي حقيقة لابد من التعايش معها واستخدامها، بسبب امكانيتها على زيادة القدرة البشرية، على أمل انخراطنا في هذا المجال والمساهمة في تطوير الذكاء الاصطناعي في عالمنا العربي، بعيداً عن الصور الضيقة التي رُسمت لها في عقول الكثير.
1116
| 18 يونيو 2023
في هذا المقال، لا أتحدث فقط عن وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة، المعروفة بالإعلام التقليدي، ولكن أتطرق إلى وسائل الإعلام الجديد، ودورها في التنمية الثقافية. عندما أتحدث عن دور الإعلام في التنمية الثقافية في قطر، فالأمر نفسه ينطبق على الدول العربية الأخرى، مع الاختلاف في نسبة التنمية وحجم الدولة وعدد السكان، ولكن المضمون متشابه إذا أخذنا النسبة والتناسب في عملية التقييم. الجميع يتفق أن للإعلام دوراً كبيراً في تعزيز ونشر الثقافة، ولكن الواقع مختلف، حيث إن البرامج والموضوعات الثقافية نادرة لا تتعدى الصفحة أو الصفحتين في الصحف المحلية، بينما تُعد البرامج المسموعة والمرئية على الأصابع.وينتج التقصير هنا عن عدة أسباب، أولها عدم اهتمام كل من المستمعين أو المشاهدين أو القراء بالمادة الثقافية، إضافة إلى فقر المردود المادي من ناحية الإعلانات ودعم البرامج الثقافية. وهناك سبب آخر مرتبط بجودة المادة الثقافية وافتقارها للشكل الجذاب، وعدم تسويق المادة الثقافية بما يراعي متطلبات الإعلام، مع نقص في المتخصصين في الإعلام الثقافي الذين يستطيعون تحويل المنتج الثقافي إلى مادة إعلامية مقبولة لدى الجمهور. والأمر سيان في وسائل الإعلام الجديد، حيث إن دور المؤسسات الإعلامية يقتصر على إعادة نشر ما هو مطبوع أو مُشاهد بطريقة سيئة، بحيث تكون المتابعة للمواد الثقافية ضعيفة أو معدومة. وهنا لا بد من تطويرالمادة الثقافية في الإعلام الجديد، لتواكب الأدوات الموجودة في العالم الافتراضي. ومن جانب آخر؛ هناك عتب كبير على المؤسسات والهيئات الثقافية الحكومية لتقصيرها في التعاون مع وسائل الإعلام المختلفة في نشر المادة الثقافية وإنتاجها وليس فقط الخبر، والمساهمة في إعطاء الدورات وإعداد البرامج في الإعلام الثقافي، حتى تساهم في تعزيز ونشر الثقافة وتطوير قدرات العاملين في الحقل الإعلامي. وأخيراً، إن التحديات والمشاكل التي تواجه المجتمع كثيرة، لذلك يجب ألا يقتصر دور وسائل الإعلام على نشر الخبر الثقافي وحسب، بل عليها المساهمة في التنمية الثقافية والمشاركة مع المؤسسات في نشر ودعم المنتج الثقافي، كما يتوجب على المؤسسات الثقافية رسم الخطط والاستراتيجيات الكفيلة في نشر الثقافة وبناء علاقة تكاملية مع وسائل الإعلام.
23157
| 29 أكتوبر 2015
تم الاعتراف للمرة الأولى رسميا بالسياحة الثقافية في عام 1963 من قبل المجلس الاقتصادي الاجتماعي في الأمم المتحدة، وفي عام 1966 أعلنت منظمة اليونسكو "أن السياحة الثقافية تسهم في تدعيم مسيرة السلام". وتشكل السياحة التي تعتمد على الثقافة صناعة هامة في الكثير من الدول، ليس فقط من ناحية التأثير المباشر على الدخل القومي للدولة؛ بل في التقارب بين الشعوب والتعرف على حضارات وثقافات أخرى وعادات وتقاليد وتراث وفنون، وتعتمد السياحة الثقافية على زيارة السياح للمواقع الأثرية والمعالم التاريخية والمتاحف، والتعرف على الصناعات التقليدية وحضور الفعاليات الثقافية، ومع تطور مفهوم السياحة الثقافية وجدت منتجات جديدة كالمدن والقرى الثقافية والتراثية التي تجذب أعدادا كبيرة من السياح. وشهدت السنوات الأخيرة ازدهارا ملحوظا في تطور صناعة السياحة الثقافية في الوطن العربي، حيث تمتلك الدول العربية مقومات سياحية مهمة كالمواقع التراثية والأثرية والدينية والطبيعية المتميزة على مستوى العالم. وساهمت الاستثمارات الهائلة في البنية التحتية في دعم هذه الصناعة، مما يؤكد قناعة الدول العربية بأن السياحة مصدر دخل، في حال ازدهارها ونموها. إلا أن هناك مشكلة حقيقية تعيق تطوير السياحة في الدول العربية، والسياحة الثقافية بشكل خاص، تكمن في تأثر السياحة بالتوجهات السياسية والأمن السياحي والقدرات البشرية الملائمة، وضيق القوانين والتشريعات التي تسهم في تشجيع السياحة الثقافية. فقد يمنع مثقف عربي من حضور ندوة ثقافية أو مهرجان ثقافي في دولة عربية بسبب توجهاته السياسية والفكرية، أو بسبب مقال نشره أو كتاب قام بتأليفه، وقد يخاف السائح على سلامته وعرضه وماله وراحته، بسبب سوء المعاملة التي قد يواجهها خلال زيارته، وهنا تكمن المشكلة الحقيقية في تطوير السياحة الثقافية.والمشكلة الأخرى التي يواجهها بعض الدول الخليجية - بسبب التركيبة السكانية وعدد المواطنين ـ استلام أجانب غير عرب مهام إدارة وترويج السياحة الثقافية، والصدمة الكبرى، عندما يتحدث أجنبي عن تراثنا وعاداتنا وتقاليدنا في بعض المهرجانات الثقافية!لذلك لا بد من فصل السياسة عن السياحة، وكذلك تطوير القوانين والتشريعات التي تشجع على تطوير السياحة الثقافية. أيضاً لابد من تهيئة القدرات البشرية الوطنية لتلعب الدور الرئيسي في ترويج السياحة الثقافية، وفتح مجال الاستثمار فيها لضمان ازدهارها ونموها.
10242
| 22 أكتوبر 2015
أعلن المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" الشهر الماضي، أنه تقرر بشكل نهائي إجراء مونديال 2022 الذي سيقام في قطر؛ خلال فصل الشتاء، حيث ستقام البطولة خلال الفترة بين 21 نوفمبر و18 ديسمبر2022، وأن مباراة الدور النهائي لكأس العالم 2022 ستكون يوم 18 شهر ديسمبر، بالتزامن مع احتفاليات اليوم الوطني.ومنذ الإعلان عن تنظيم المونديال في قطر، والعمل جارٍ في جميع القطاعات، وبالأخص في البنى التحتية، من إنشاء ملاعب برؤية معمارية فريدة، وتقنيات حديثة، وشبكة طرق، وشبكة سكك حديدية، وفنادق، ومطار دولي يتسع لـ 50 مليون مسافر، حتى أصبحت قطر ورشة عمل كبيرة تعمل باستمرار لضمان تنفيذ جميع المشاريع في الوقت المحدد.ولكن ما هي الاستراتيجية الثقافية التي نستطيع من خلالها تعريف الأعداد الهائلة من الجماهير بثقافتنا وعاداتنا وتراثنا الوطني والعربي، بما أن هذا المونديال هو مونديال كل العرب؟سبع سنوات هي الفترة الزمنية المتبقية للمونديال، ولم نر جهة رسمية أخذت على عاتقها المشروع الثقافي، أو استراتيجية الترويج الثقافي أمام أكثر من نصف مليون فرد سوف يزورون قطر!!صحيح أن هناك أماكن كثيرة يستطيع القادم زيارتها في قطر، منها أماكن سياحية ومتاحف ومعالم تراثية، ولكن ما هي المنتجات الأساسية الذي سيتم تسويقها وتعريفها للزائر، إذ لابد من الابتكار والإبداع والربط بين المعاصرة والأصالة.فعندما تنظم دول العالم مونديال في بلد ما، فعلى جميع الأطراف المشاركة فيه، لأن هذا الحدث لا يقتصر فقط على الدولة، ولكن يخص الشعوب، بحيث يصبح كل فرد في المجتمع من مواطنين أو مقيمين سفيراً لنشر الثقافة.وهذه المسؤولية لا تقتصر على المؤسسات الحكومية فقط، ولكن أيضاً على القطاع الخاص والأفراد، فعلينا جميعاً المساهمة بوضع استراتيجية للترويج الثقافي بالتنسيق مع المنظمات والهيئات العربية.ومن خلال هذا المقال، أتمنى من الجهات الرسمية، أن تبادر في إنشاء لجنة متخصصة من الوزارات والهيئات المعنية والقطاع الخاص والأفراد لوضع الاستراتيجية، ولضمان تنفيذ البرنامج الثقافي الخاص بالمونديال، وتدريب وتأهيل الكوادر البشرية الوطنية القادرة على الترويج والتسويق، فجميعنا سفراء لقطر في هذا الحدث العالمي.
550
| 15 أكتوبر 2015
ربما لم يكن الأمر واضحاً قبل الربيع العربي، كما هو الآن مع ثورة الاتصالات والإعلام الجديد، عن العلاقة الثقافية الجدلية بين السلطة والشعب، ولكن بكل تأكيد هذه العلاقة موجودة في جميع الدول العربية وفي جميع الأزمنة والعصور، وهذه العلاقة ليست محصورة فقط على دول العالم الثالث، ولكنها شائعة أيضاً في الدول المتقدمة، لأن الثقافة أداة للسياسة، حيث إنها تساعد على الوصول إلى الأهداف السياسية.ربما يكون التركيز أكثر في عالمنا العربي على دور السلطة، وذلك بسبب تحكّمها بالدولة وجميع مؤسساتها، وبسبب عدم وجود مؤسسات ديمقراطية وأهلية حقيقية، أو ضعفها إن وجدت، إضافة إلى وجود بعض المثقفين الذين يبحثون عن مجاورة السلطة من أجل تحقيق ذاتهم، ولا ننسى أيضاً ضعف المردود المالي للمشاريع الثقافية، وعليه تنشأ الحاجة الماسة إلى السلطة في التنمية الثقافية، وتصبح جميع الأنشطة الثقافية بين يدي السلطة فقط.وهنا لابد أن نكون منصفين بعض الشيء، فليس كل ما تقوم به السلطة في التنمية الثقافية سلبياً ويصب في مصلحتها وخياراتها السياسية، فأحياناً تعود مشاريعها بفائدة على المجتمع وتخلق نوعاً من التوازن. وصحيح أن السلطة قد تستخدم المثقف أو تضحي به وبأي مشروع ثقافي من أجل مصالحها، ومن أجل الاستمرار والبقاء، أو تجنباً لردود الفعل داخل المجتمع. ولكن المشكلة تكمن عندما تضعف ثقافة الفرد أو الفئة أو المجموعة أو الطبقة، وعندها تصبح ثقافة المجتمع غير كاملة وشاملة، وليست مترابطة ولا متصلة مع بعضها البعض، بسبب الانحياز لفئة على حساب فئة أخرى، مما يؤدي إلى تفكك في المجتمع أو الدولة، سببه الأساسي هو التفكك الثقافي.وكي نصل إلى مشروع ثقافي متكامل في المجتمع أو الدولة، لابد أن يُعتمد على ثقافة الشعب، وألا تهيمن السلطة على ثقافة المجتمع وتوجه علاقاته الفكرية والاجتماعية والسياسية حسب مصالحها، فثقافة الدولة تكون قوية إذا حافظت على ثقافة جميع الأجزاء المكونة منها، ولابد أن تكون هي أيضاً جزءاً من ثقافة أكبر وأشمل، فثقافة الفرد جزء من ثقافة المجموعة التي بدورها جزء من ثقافة أكبر وهي ثقافة الدولة والأمة.
2572
| 01 أكتوبر 2015
أكد سعادة الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري، وزير الثقافة والفنون والتراث، في معرض إكسبو ميلان 2015 الشهر الماضي، أن الثقافة احتلت موقعاً مهماً في رؤية قطر الوطنية 2030، وفي استراتيجية التنمية 2011 — 2016، حيث أصبحت الثقافة في دولة قطر خياراً استراتيجياً إلى جانب الخيارات الأخرى من أجل التحديث السياسي والاجتماعي والاقتصادي للعمل على بناء دولة عصرية.إن العناوين والخطابات الرنانة عن الاستراتيجية الثقافية لا بأس بها، لكن كونها تحتل موقعاً مهماً في رؤية قطر 2030 واستراتيجية التنمية 2011 — 2016، فهذا أمر يتطلب منا التقييم، لمعرفة مدى الالتزام وما هي الإنجازات التي تحققت خلال السنوات الخمس الماضية.فقد التزمت رؤية قطر 2030 بالمحافظة على التراث الوطني، وتعزيز القيم والهوية العربية والإسلامية، من خلال تحقيق التوازن ما بين التحديث وحفظ ثقافة البلاد وهويتها العربية، كما ركزت استراتيجية التنمية على زيادة الأنشطة الثقافية وإنشاء منح ثقافية، وتحسين إدارة الموارد التراثية، ودعم مشاركة الجيل الناشئ في الثقافة، وزيادة عدد المواهب، وتطوير الفنانين، وتحسين الدعم الإعلامي للثقافة، وتعزيز الدبلوماسية الثقافية وزيادة التبادل الثقافي.ولكن، هل استطعنا تحقيق استراتيجيتنا الثقافية خلال السنوات الخمس الماضية؟! طبعا لا... وهذا يتطلب منا وقفة للمراجعة ورسم خريطة الطريق. ونحن لا نستطيع أن نضع اللوم على وزارة الثقافة والفنون والتراث، لأنها ليست المصدر الوحيد لثقافة المجتمع وليست المسؤولة الوحيدة عنها، بل تشترك معها هيئات ووزارات الدولة كافة، حيث إن التنمية الثقافية مسؤولية جميع الجهات في المجتمع، كما أكد على ذلك سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري في مؤتمر وزراء ثقافة الدول المشاركة في معرض إكسبو ميلان 2015، بقوله:"إن الثقافة في مجملها وعي جماعي، يدرك المجتمع من خلاله هويته وأسلوب حياته ورؤاه ومستقبله. ولذا فإن مختلف السياسات تعمل على غرس القيم الثقافية الإيجابية التي تدفع بالتنمية إلى تحقيق أهدافها في نهضة وتقدم المجتمع".ومن هنا على الوزارة العمل مع الجهات المختلفة في الدولة لوضع الخريطة الثقافية والمعايير والأدوات، وتحديث الأنظمة واللوائح اللازمة لحماية هويتنا الثقافية، ودعم البرامج والمؤسسات والهيئات الثقافية والفنية، حتى نواجه التحديات ونستطيع بناء الحاضر واستشراف المستقبل.
930
| 17 سبتمبر 2015
عندما كنت أبحث عن مصطلح "الهندسة الثقافية" في الوطن العربي، كجزء من دراستي في مجال الإدارة الثقافية، لم أجد معلومة أو تعريفاً لهذا العِلم، كما لم أجد أي تطبيق عملي له في المؤسسات أو الهيئات أو المنظمات الحكومية العربية، مع وجود عدد بسيط لا يتعدى أصابع اليد الواحدة متخصص في هذا المجال. في حين نرى تطبيقاً فعلياً لهذا العِلم في كل من إسرائيل وإيران، حيث لدى كل من هاتين الدولتين أفراد وجهات متخصصة في هذا المجال. فعندما يعلن المجلس الأعلى للثورة الثقافية في إيران عن استراتيجيات ثقافية على أساس خريطة الهندسة الثقافية، فلا بد من وقفة حقيقية لفهم ورسم استراتيجية ثقافية عربية على أسس واضحة. فالهندسة الثقافية هي نهج لتخطيط التنمية الثقافية التي تأخذ بعين الاعتبار المفاهيم المتغيرة للثقافة، وتصميم استراتيجيات عملية للتعامل مع المشاكل التي تواجهها الثقافة. وبعبارة أخرى، فإن الهندسة الثقافية: هي النظم والعمليات والبدائل والحلول الإبداعية لمواجهة التحديات من أجل تطوير المؤسسات الثقافية.والهندسة الثقافية متوافقة مع مفهوم الإدارة الثقافية، ولكنها أشمل، فهي فن يخرج المشاريع الثقافية من المفهوم الاعتيادي، إلى مشاريع تحقق النجاح الثقافي والاقتصادي والسياسي، برؤية متألقة.ولكن لابد من وجود مجموعة شاملة من المهارات والأدوات التي على ضوئها يتم تصميم مشروع ثقافي شامل، باعتبار أن الهندسة الثقافية وسيلة ناجعة لخلق نوع جديد من الفكر الثقافي يرتكز على التصميم الهندسي والإداري والمبادئ الصلبة لصنع الأفكار الثقافية الناجحة.وفي قطر هناك مشروعان على مفهوم الإدارة الثقافية، وربما يتحولان إلى مفهوم أشمل، وهما مشروع الحي الثقافي "كتارا"، وجزء من مشروع "مشيرب" الذي مازال قيد التنفيذ. وهنا لابد من تطوير المشاريع الثقافية الأخرى على أساس خريطة ثقافية. وتكمن المشكلة الحقيقية في كثير من الدول العربية في قيام معظم المشاريع الثقافية على أساس فكرة لحظية أو موسمية، تموت مع انتهاء الحدث أو الفعالية، وتكون مكلفة وباهظة الثمن. ولكن عندما يتم وضع الأهداف والسياسات والخطط الثقافية، ورسم خريطة الهندسة الثقافية، نستطيع أن نصل إلى مشروع ثقافي متكامل.
9873
| 10 سبتمبر 2015
التزمت "رؤية قطر 2030" بأن تحفظ دولة قطر التراث الوطني وتعزز القيم والهوية العربية والإسلامية، من خلال تحقيق التوازن الصحيح بين التحديث والحفاظ على ثقافة البلاد وهويتها العربية. والتحديث ليس صراعاً بين القديم والجديد، بل علينا أن نتمسك بما نريد من إرثنا الثقافي القديم، ونقتبس من الحديث ما يتناسب مع ثقافتنا وديننا وهويتنا لتحقيق معاصرتنا. ولا تكمن المشكلة في مسألة القديم والحديث، ولكنها تنبع من اختياراتنا وتعصبنا وجهلنا وانجرافنا دون تفكير، وقد حث القرآن الكريم على التفكير في مواضع عديدة، فبالعقل والتفكير نستطيع تحقيق التوازن بين التحديث والأصالة لنخلق "ثقافة وطنية مناسبة" تجمع بين الأصالة والحداثة، بحيث تحافظ على هويتنا وتجدد طاقتنا، لأن ثقاقتنا ليست منغلقة كما أنها ليست مستوردة أو منقولة، بل الثقافة العربية تعتمد على الإبداع، حيث تعد من أغنى الثقافات العالمية. وخلق توازن بين التحديث والأصالة، مع وجود التحديات التي تواجه المجتمع، معادلة صعبة ولكن ليست مستحيلة، حيث يتطلب هذا الأمر قرارات جريئة وشجاعة، للعمل على رقي ثقافة شعوبنا وتنميتها، خاصة أن وتيرة التطور الاقتصادي والسياسي والاجتماعي في مجتمع صغير تضع المعادلة على المحك. والحفاظ على الثقافة الوطنية لا يعني إغلاق الباب أمام التحديث والتجديد، بل خلق ثقافة تواجه المتغيرات والتحديات، حيث إننا على يقين بأنه لا يمكننا العودة الى الوراء. فالتطورات الاقتصادية والاجتماعية والتركيبة السكانية والثورة في عالم الاتصالات والنقل والتكنولوجيا، جعلت دولة قطر أكثر انفتاحاً على العالم، وهذا يتطلب توازناً بين الحياة الحديثة والقيم والتقاليد والتمسك بالمكونات الأساسية لثقافتنا؛ وهي اللغة العربية والإسلام. وعلى مؤسسات الدولة والمجتمع فهم هذه المعادلة حتى تستطيع تحقيق التوازن المطلوب، بالمشاركة والتواصل مع جميع الأطراف والفئات في المجتمع، وعليها ربط جميع الاستراتيجيات والمشاريع على أساس المفهوم الثقافي الذي يجمع بين التحديث والأصالة، والاستمرار في الدعم المالي اللا محدود للمشاريع الثقافية من جهة أخرى، حتى نستطيع الحفاظ على ثقافتنا وهويتنا العربية والإسلامية. ولكن هل لدينا الجرأة والشجاعة الكافية لنعترف بالأخطاء والسلبيات ونقاط الضعف لنحاول استدراك أخطاء الماضي وإصلاحها قبل فوات الأوان؟
3842
| 03 سبتمبر 2015
إن من أهم المشاكل التي تواجه الثقافة العربية؛ هي ركاكة النظام التعليمي الموجود في الدول العربية، الذي فشل في نشر اللغة العربية وبثّ روح الهوية العربية، وغَرْز حب الثقافة العربية عند الطلاب، فأنتج مجتمعاً ضعيفاً غير محصن لمواجهة التحديات التي فرضتها المتغيرات السياسية والاقتصادية في عالمنا العربي. وقد لا يوافقني البعض عندما أقول بأن الثقافة العربية ضعفت خلال العشرين عاماً الماضية، ولكنني أتحدث عن النوعية لا الكمية. ولابد من طرح السؤال التالي: هل لعب التعليم دوراً في تطوير الثقافة العربية؟ صحيح أن هناك زيادة في ميزانيات التعليم في الدول العربية، ولكن نسبة كبيرة من هذه الزيادة خصصت للمباني والأجور واستيراد المناهج، بدلاً من تطوير المناهج الموجودة والتركيز على المعلم والطالب. علماً أن المنهج الدراسي ليس فقط «الكتاب المقرر»، بل يفترض أن يشمل الأنشطة والأفكار الثقافية. ولكن عندما تصبح اللغة العربية لغة ثانوية، ويتم حذف مادة الرسم من المنهج الدراسي، أو توقيف النشاط المسرحي المدرسي على سبيل المثال، فإن هذا المنهج يهدم ثقافتنا العربية، ويوحي للطالب بأنه مرتبط بالمدرسة بعقد ينتهي مع انتهاء العام الدراسي. لطالما كان النشاط الثقافي داخل المدرسة هو الهدف الرئيسي في تعليم اللغة العربية والأدب والفنون، والتحاور ونقاش الأفكار المختلفة، والتعرف على الشعراء والأدباء في عالمنا العربي، وكتابة البحوث، والمشاركة في المسابقات الثقافية، من خلال تنمية المهارات من قراءة ومطالعة، أو محادثة وحوار، واستخدام قواعد نحوية وأدبية. ولكن هل نستخدم اليوم الوسائل الحديثة في تعزيز ثقافتنا العربية، والبحث عن المعلومة؟ أم علينا أن نبحث عنها في الكتب القديمة والمخطوطات النادرة؟ والغريب أن تساهم مؤسساتنا التعليمية في ضعف الثقافة العربية، في حين يتم مناقشة إمكانية توسيع وتعزيز برنامج تعليم اللغة العربية في المدارس العبرية، من قبل لجنة التربية والتعليم التابعة للكنيست في إسرائيل. علينا جميعاً أن نساهم في تعزيز الثقافة العربية في التعليم المدرسي، ووضع المناهج والأنشطة المدرسية الكفيلة بتطويرها والحفاظ عليها من الوهن والضياع.
789
| 27 أغسطس 2015
لا أريد أن أتحدث في هذا المقال عن العولمة وتعريفها ومصطلحاتها، ولكنني أود التطرق إلى موضوع الثقافة العربية في زمن العولمة. والعولمة ليست بالأمر الجديد، فهي موجودة في جميع العصور منذ أن خلق الله البشر، عندما فرض القوي سياسته الاجتماعية والثقافية والاقتصادية على سائر العالم، دون اعتبار للحدود أو لخصوصية المجتمعات الأخرى. واليوم، مع التطور الهائل الذي تشهده وسائل الاتصالات، التي تتيح لثقافات العالم أن تتحرك بكل الحرية في جميع الاتجاهات، وكأن العالم أصبح قريةً صغيرةً، نجد أن التحرك يحدث في اتجاه واحد فقط، بنسبة كبيرة ومؤثرة من الغرب إلى الشرق، مقابل وتيرة وحركة ضعيفة جداً من الوطن العربي إلى العالم. وكما قال الإمام الشافعي: نَعِيبُ زَمانَنَا والعَيْبُ فِينَا وما لِزَمانِنا عَيْبٌ سِوَانا يرى البعض منّا أن العولمة لها تأثير سلبي على ثقافتنا وهويتنا العربية، بينما يرى البعض الآخر أن العولمة تفتح لنا أبواباً كثيرةً كانت مغلقة، وتساعدنا على مواكبة التطور الذي وصل إليه الغرب. وفي الحقيقة، فإن الطرفين على صواب، لذا لابد من إصلاح الداخل قبل الحديث عن تأثير العولمة على الثقافة العربية. فمجتمعاتنا العربية مفتوحة على مصراعيها لغزو الثقافات الغربية، التي أدت إلى تهميش وضعف لغة الضاد والتعليم، إضافة إلى وجود عوامل أخرى كالتركيبة السكانية في دول الخليج العربية، التي زعزعت ثقافتنا الوطنية، وأيضا التقليد الأعمى للجيل الجديد في معظم الدول العربية للعادات والثقافات الغربية، في غياب استراتيجية وطنية ثقافية شاملة، مما أدى إلى إضعاف القيم والمبادئ والأخلاق والعادات والتقاليد، وإلى زعزعة هويتنا العربية الأصيلة. وبما أن أهدافنا الثقافية ثابتة، ولكن الوسائل والأدوات المستخدمة تتغير وتتأثر وتتطور، فلا بد من التحصين الداخلي، مع ضرورة الانفتاح على ثقافات العالم، وإتقان استخدام الأدوات المختلفة لمواكبة التطور في وسائل الإعلام وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ولابد أيضاً من فتح مجال حرية الرأي وتقبل النقد، إضافة إلى دعم وتعزيز اللغة العربية والتعليم لتنمية الثقافة العربية وتطويرها، حتى تغدو «ثقافة عربية عالمية»، كما كانت في فترة من الفترات.
10251
| 20 أغسطس 2015
عندما ألَّفت كتابي عن دول مجلس التعاون الخليجي والربيع العربي في عام 2013، تحدثت بشكل خاص عن الطائفية، كما تطرقت إليها في التوصيات الختامية للكتاب على أنها أهم التحديات التي تواجه الدول العربية، حيث تفاقم مؤخراً عدم الثقة بين السكان بعد الربيع العربي. وفي هذا الإطار، دعت المملكة العربية السعودية إلى قمة طارئة للتضامن الإسلامي في أغسطس 2012، داعية إلى حوار وطني بين مختلف الطوائف الإسلامية، كما اقترحت إنشاء مركز للحوار بين الطوائف الإسلامية بغية تخفيف التوترات الطائفية في المنطقة. وبعد أكثر من عامين على انعقاد هذه القمة، وخمس سنوات على اندلاع شرارة ثورات الربيع العربي، لا زلنا نعاني من الطائفية والضغينة بين سكان المجتمع الواحد، بسبب فقداننا لمفهوم المواطنة الحقيقية. علماً أن الممارسات الطائفية التي تقوم بها بعض الجماعات والحكومات ووسائل الإعلام في العالم العربي، من تشهير وتوقيف وسجن وقتل وسفك للدماء بسلاح المذهبية والطائفية، جاءت حصيلة لضعفنا الثقافي. ومن المؤسف انسياق عدد كبير من المثقفين وراء هذه الظاهرة. وأعجبني تعليق الدكتور "عبدالعزيز الوحش" من اليمن على صفحتي في الفيسبوك، عندما سألت: هل يستطيع المثقفون العرب تغيير الواقع والمشهد السياسي؟ حيث قال: «ﻻ مع الأسف، لأن المثقف العربي هو نتاج بيئة فكرية ثقافية اجتماعية سياسية تسيطر عليه منذ بداية ميلاده البيولوجي. وعند بداية ميلاده اﻻجتماعي تتولى الجماعة تشكيله الفكري ويظل أسير ذلك الفكر. يضاف لذلك أن الأسرة والجماعة اﻻجتماعية والسلطة السياسية بوليسية قمعية، تجعله يتماهى معها، أو يفضل الصمت، أو يدفع حياته ثمناً لآرائه التي ينشد من خلالها التغيير. ولذلك، فإن المثقف العربي أكثر عجزاً على تغيير الواقع مالم يرتبط بسلطة سياسية ديمقراطية هي ذاتها تنشد التغيير في إطار دولة عادلة ومواطنة متساوية». ربما نتفق معاً على أن دولة عادلة ومواطنة متساوية، سوف تخلق لنا البيئة التي يستطيع من خلالها المثقف العربي أن يحارب الفكر الطائفي، ولكننا نستطيع أيضاً، من خلال بناء استراتيجية ثقافية عربية موحدة، أن نحارب الطائفية، فما يجمعنا كشعوب عربية أكثر مما يفرقنا.
1300
| 16 أغسطس 2015
مساحة إعلانية
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما...
5724
| 13 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة...
5238
| 12 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه...
1728
| 13 مايو 2026
قال تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) في الوقت الذي...
1146
| 13 مايو 2026
تموضع الذكاء الاصطناعي في قلب العملية المعرفية الإنسانية،...
1086
| 14 مايو 2026
من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً...
1047
| 11 مايو 2026
إن جوهر الوعي المجتمعي هو إدراك الأفراد لمسؤولياتهم...
759
| 14 مايو 2026
في كل مرة نتحدث فيها عن الحنان، تُذكر...
747
| 13 مايو 2026
بينما يراقب المستثمرون شاشات التداول بانتظار تحركات الأسهم...
699
| 12 مايو 2026
تابعت عبر تطبيق (تابع QMC) التابع للمؤسسة القطرية...
663
| 16 مايو 2026
يطل علينا في هذا اليوم الخميس الرابع عشر...
657
| 13 مايو 2026
أصبحت الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية، إلى جانب التهديد...
621
| 11 مايو 2026
مساحة إعلانية