رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الأسد لم يتعلم من أخطاء القذافي والجامعة مطالبة باتخاذ إجراءات أقوى ضده لقد دعت قطر إلى عقد اجتماع طارئ آخر لأعضاء جامعة الدول العربية يوم السبت وذلك بسبب استمرار الأزمة في سوريا وفشلها في تنفيذ خطة السلام المتفق عليها مؤخرا. كما بعث المجلس الوطني السوري رسالة إلى الجامعة يوم الثلاثاء لحثها على "اتخاذ موقف قوي وفعال ضد النظام السوري بما يتناسب مع التطور الخطير للوضع في سوريا". لقد أشرت في مقالتي السابقة إلى مؤشرات كثيرة على أن خطة السلام التي وضعتها جامعة الدول العربية لسورية خلال اجتماعها في الدوحة الشهر الماضي سوف تفشل. أول هذه المؤشرات: أن الخطة لم تكن قد بدأت بداية جيدة بأن سورية رفضت إجراء محادثات في الدوحة أو في أي مكان خارج سورية نفسها. وإشارة أخرى أن الوفد السوري الذي جاء إلى قطر لإجراء محادثات غادر البلاد دون إعطاء الجواب النهائي على اقتراح الجامعة. وقد وافق أخيرا على خطة السلام التي اقترحتها جامعة الدول العربية بعد مضي بضعة أيام. وأخيرا أن النظام السوري لا يخطط للتخلي عن السلطة وذلك من خلال الطريقة في الإعلان عن الإصلاحات التي لم ينفذ منها النظام السوري أي شيء بعد. وأن الرئيس السوري بشار الأسد لم يذكر ولو مرة واحدة أنه لن يستمر كرئيس على غرار ما فعله زين العابدين بن علي في تونس، وحسني مبارك في مصر ومؤخراً الرئيس اليمني علي عبدالله صالح عندما وعدوا بالتخلي عن مناصبهم عند تكثيف الاحتجاجات ضدهم في بلادهم. وهذا يعني أن الأسد ونظامه لا يزالان حريصين على مواصلة التمسك بالسلطة. ووفقا (لرفينا شمدساني) المتحدثة باسم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فإن أكثر من 60 شخصا قد لقوا مصرعهم على أيدي قوات الأمن السورية منذ وقعت سورية على خطة السلام التي كانت ترعاها الجامعة العربية. ومع ذلك، فإن الأمم المتحدة تعترف بأن هذا التقدير هو عليه شيء من التحفظ. وبذلك يرتفع عدد الأشخاص الذين قتلوا منذ بدء الاحتجاجات السورية في مارس إلى 3500. وأن هؤلاء الناس الذين لقوا مصرعهم خلال هذه الفترة، وحتى أولئك الذين قتلوا قبل توقيع خطة السلام هم مسؤولية الجامعة العربية، التي كانت حتى الآن لا تستطيع اتخاذ إجراءات أقوى ضد نظام الأسد. علماً بأن نتائج الاجتماع يوم السبت المقبل لا تزال مجهولة ولكن نأمل من الجامعة أن لا تعطي فرصة أكثر لنظام الأسد، لأن هذا يعني أن المزيد من السوريين سيموتون. وليس الشعب السوري فقط ولكن الأمة العربية كلها تطلب من جامعة الدول العربية اتخاذ موقف أكثر صرامة ضد النظام السوري. وهي: أولا: ينبغي أن يعلقوا عضوية سورية في جامعة الدول العربية على غرار ما حدث في ليبيا عندما شن القذافي حملة عنيفة ضد المحتجين. ثانيا: يتعين على جامعة الدول العربية الاعتراف بالمجلس الوطني السوري باعتباره الممثل الحقيقي للشعب السوري وكذلك فرض "منطقة حظر الطيران" على غرار ما فعلوا لنظام القذافي في ليبيا. ثالثا: ينبغي أن يواصلوا الضغط على المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات فورية وإرغامه على فرض عقوبات اقتصادية ضد سوريا من أجل إضعاف الدعم الذي أعطاه رجال الأعمال السوريون في دمشق وحلب لنظام الأسد. خاصة أن هذا وقت مناسب لفرض عقوبات في الوقود والنفط خصوصا مع قدوم فصل الشتاء. وهذه القيود الاقتصادية سوف تجبر رجال الأعمال على التفكير في ولائهم للنظام وإقناعهم بدعم الاحتجاجات السورية. رابعا: مع ازدياد القمع وانتهاك حقوق الإنسان واستخدام القتل والتعذيب لابد من تحويل الملف السوري (ملف انتهاك حقوق الإنسان والقتل العمد) إلى محكمة الجنايات الدولية. وأخيرا: يجب على جامعة الدول العربية خصوصا دول مجلس التعاون الخليجي المحاولة للتأثير على روسيا والصين بعدم دعم نظام الأسد خصوصا أن الفوائد التي سوف يحصلون عليها تفوق بكثير وقوفهم بجانب النظام السوري. ويجب على جامعة الدول العربية أيضا ألا تكون قلقة من دعم إيران لسوريا لأنه كما رأينا في التقارير الأخيرة أن لهجة إيران أخذت في التغير وتقديم المشورة والنصح للأسد لتنفيذ الإصلاحات في البلاد. كما أن إيران لديها مشاكلها الخاصة بها خصوصا مع التقارير الأخيرة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأنها تقوم بتطوير برنامج السلاح النووي وإسرائيل تشير إلى هجوم وقائي ضدها. وإيران هي أيضا أكثر قلقاً بشأن العراق منذ إعلان الموعد النهائي لانسحاب القوات الأمريكية من العراق قريبا. ومع كل هذه التطورات الجديدة التي تحدث الآن فإن إيران لن تتدخل في الوضع السوري ربما فقط لإعطاء المشورة والنصح لأنها مشغولة بالتعامل مع مشاكلها خصوصا أنها تواجه مثل هذا المفترق الحاسم. ولذلك على جامعة الدول العربية اتخاذ إجراءات أقوى ضد نظام الأسد. حيث إنهم أعطوا بالفعل الأسد الفرصة لإجراء إصلاحات في بلاده. ومع ذلك، ما زالت عمليات القتل اليومية تتواصل في الشعب السوري، بمن فيهم الأطفال الأبرياء وحتى خلال عيد الأضحى المبارك، ويبدو أن النظام غير جاد في تنفيذ الإصلاحات ووعوده لا تزال مكتوبة على الورق فقط. وينبغي على نظام الأسد أن يتعلم من أخطاء القذافي في ليبيا. وينبغي أن تكون وفاة القذافي بداية الحياة الجديدة للأسد بحيث أنه لن يخوض في نفس المخاطر والأخطاء التي فعلها القذافي. وبوصف قطر عضوا في جامعة الدول العربية ورئيس الدورة الحالية للجامعة العربية ينبغي منها أخذ زمام المبادرة وبذل المزيد من الجهد للمساعدة في تخفيف معاناة الشعب السوري. فإن جوهر القومية العربية هو الوقوف مع الشعب العربي عن طريق مساعدتها في أوقات الصراعات والاضطرابات. رئيس تحرير جريدة البننسولا Khalid@pen.com.qa
570
| 10 نوفمبر 2011
إن إعلان حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى أول أمس خلال خطابه أمام دور الانعقاد الأربعين لمجلس الشورى بأن دولة قطر سوف تعقد الانتخابات البرلمانية في عام 2013، وضع الدولة في طليعة التغيير، فجاء إعلان حضرة صاحب السمو كنقطة تحول في تاريخ قطر. في عام 1995، عندما تولى صاحب السمو الأمير مقاليد الحكم في البلاد، كان هدفه الرئيسي وضع قطر على الخريطة الدولية في مجال الديمقراطية والإعلام والاقتصاد. وبرؤيته استطاعت قطر بالفعل أن تكون واحدة من أغنى البلدان والأسرع نموا في العالم، واستطاعت الدولة غير المعروفة الحصول على مكانة مرموقة على الساحة العالمية. ما زلت أتذكر مقابلة حضرة صاحب السمو التي أجراها لراديو ألمانيا في فبراير 2001، حين قال: "سأكون سعيدا بعدم وجود كل السلطات بيدي. أعتقد أن البرلمان سيكون في صالح بلادنا والجيل القادم. ويجب علينا أن نتبع الممارسات التي تنتهجها دول أخرى من أجل صالح شعوبها". في السنوات العشر الماضية، حققت قطر قفزات كبيرة في تطوير اقتصادها، وقطاع التعليم، والصحة والإعلام والقطاعات الاجتماعية الأخرى. ففي عام 1995، كان الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 29.6 مليار ريال قطري (8.1 مليار دولار) فقط وكان نصيب الفرد من الدخل 16164 دولارا، أما اليوم، فتحظى دولة قطر بأعلى نصيب للفرد من الناتج المحلي الإجمالي في العالم وهو272733 ريالا قطريا (74721 دولارا). وقد طورت قطر أيضا قطاع التعليم بإنشاء مؤسسة قطر التي تحتضن مؤسسات تعليمية على مستوى عالمي. بالإضافة إلى ذلك، فإن إنشاء قناة الجزيرة جعل من قطر قوة كبيرة في صناعة الإعلام. قد يقول بعض الناس إنه استغرق تحقيق حلم عقد الانتخابات البرلمانية عشر سنوات. ولكن حضرة صاحب السمو الأمير يدرك أن سبب التأخير يعود إلى متطلبات دستورية وقوانين واجب توافرها، من أجل التأسيس للديمقراطية. علما بأن الدولة كانت مشغولة خلال السنوات الماضية في عملية تطوير الغاز الطبيعي والبتروكيماويات لإنشاء قاعدة اقتصادية قوية لترسيخ هذه الديمقراطية. وقد يسميها البعض تأخيرا، ولكنني أعتقد أنه جزء مهم من عملية التحول، فالاقتصاد السليم شرط أساسي لديمقراطية قوية ونابضة بالحياة، ورفاهية الشعب أمر لا بد منه، لتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار. أما الزيادة الأخيرة في رواتب موظفي الدولة فهي ليست إلا جزءا من جهود الحكومة لتجهيز شعبها للتحول المرتقب إلى الديمقراطية. لذلك نرى أن خطاب حضرة صاحب السمو في مجلس الشورى، جاء ليلقي تحديا واضحا لكل من الحكومة والشعب. فنحن لا نريد أن نصل إلى عام 2013 لنجد أن هناك فجوة بين رؤية الحكومة وقدرات الشعب. كلاهما مسؤولان عن العمل معا لتحقيق أهداف الدولة. وبالفعل، ذكر حضرة صاحب السمو في خطابه أنه سيتم تقييم كل من الشعب والحكومة ليكونا مسؤولين عن أفعالهما، وحذر سموه من مخاطر نشر ثقافة الكسل. من جانبها، تحتاج الحكومة إلى الإسراع في نص القوانين واللوائح اللازمة لإجراء الانتخابات البرلمانية، كما ينبغي عليها إعداد الشعب من خلال التوعية الاجتماعية والتعليم. وفي الوقت نفسه، يتوجب على الشعب القطري أن يرتفع إلى مستوى التحدي. لا يمكن للحكومة أن تفعل ذلك وحدها، لأن جوهر العملية الديمقراطية هو مشاركة الشعب في سياسة الدولة. وبالفعل نرى أن التجربة الديمقراطية التي خضناها في انتخابات المجلس البلدي المركزي في فترته الرابعة، ستخدم عملية الانتخاب المقبلة لأنها كانت بمثابة نموذج للتجربة الديمقراطية في المستقبل. ورغم ذلك، فإننا ما زلنا بحاجة لإعداد أنفسنا وتعليم أطفالنا المزيد عن الديمقراطية. ويمكننا القيام بذلك من خلال عدد من الأنشطة كتشجيع أطفالنا على أن يكونوا نشطاء في برلمانات المدارس وأن يشاركوا في برامج مثل مناظرات قطر ومناظرات الدوحة التي تستطيع أن توسع آفاقهم حول الديمقراطية. يعتقد البعض أن قطر محظوظة لأنها لم تتأثر بالأزمة الاقتصادية العالمية وتبعاتها وبالثورات العربية. ما لا يعرفونه هو أن الربيع العربي قد حدث في قطر عام 1995، نحن الآن نحصد ثمار جهودنا وعملنا الدءوب. صحيح أن قطر دولة صغيرة الحجم، ولكن نفوذها وتأثيرها يفوقان حجمها الجغرافي ليس فقط على صعيد الشرق الأوسط بل في المجتمع العالمي. رئيس تحرير جريدة البننسولا khalid@pen.com.qa
463
| 03 نوفمبر 2011
ثلاثة سيناريوهات محتملة في سوريا تعكسها قراءة التطورات الراهنة أمهل الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب الذي عقد يوم الاثنين الماضي بمقر الجامعة العربية بالقاهرة الحكومة السورية خمسة عشر يوما لعقد حوار وطني بمقر الجامعة لحل الأزمة السياسية العالقة في البلاد. كما قرر الاجتماع تشكيل لجنة برئاسة قطر لمراقبة الوضع. وأشار معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية الذي ترأس الاجتماع الوزاري قائلا: "إن عقد حوار وطني خلال خمسة عشر يوما يعد من أهم القرارات التي اتخذت خلال اليوم". وستكون الخمسة عشر يوما المقبلة مهلة حاسمة لحكومة الرئيس السوري بشار الأسد والفرصة الأخيرة لإيجاد حل سلمي للازمة وللرئيس الأسد للاستماع لما يريده الشعب السوري من حكومته. ودعا حضرة صاحب السمو الأمير المفدى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في مقابلة مع قناة الجزيرة الأسبوع الماضي إلى وقف عمليات القتل في سوريا قائلا: "إن هناك تحركا عربيا إزاء ما يحدث في سوريا"، وأضاف سموه: "طبعا الدول العربية وجامعة الدول العربية متحركة، لكن طبعا أهم شيء المطلوب الآن بشأن وضع سوريا هو غيقاف القتل وإيجاد مجال للناس لتناقش أمورها بين بعضها البعض وتبتعد عن عملية القتل شبه اليومية". هذا وقد لقي ثلاثة آلاف سوري حتفهم منذ اندلاع الاحتجاجات في مارس الماضي وفقا لتقرير صادر عن الأمم المتحدة مؤخرا. وأوضحت نافى بيلاي، المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، أن 187 طفلا على أقل تقدير قد لقوا حتفهم ضمن هؤلاء. لذلك تعتبر أعداد الأطفال ضحايا القتل والعنف في سوريا خلال السبعة أشهر الماضية من الاحتجاجات غير مسبوقة. ولم تشهد دول أخرى -عدا ليبيا- التي لا تتوفر عنها احصاءات في هذا الصدد والتي اجتاحتها رياح الربيع العربي، مثل هذا الرقم المهول من الأطفال الضحايا. فكم من الأطفال السوريين يجب أن يسقطوا قتلى كي يتخذ الأسد إجراء ملموسا لوقف نزيف الدماء في البلاد؟ لقد جاءه الفتح لآن من قبل الجامعة العربية للجلوس والتفاوض مع أطراف المعارضة لإيقاف قتل أرواح الأبرياء. علماً أن الرئيس الأسد أجرى محاولات عديدة سابقة لتطبيق إصلاحات سياسية في البلاد، كما أصدر مؤخرا قرارا بتشكيل لجنة وطنية لصياغة دستور جديد خلال أربعة أشهر. إلا أن الدستور الذي يصنعه النظام قابل للتغيير أيضا بواسطة النظام نفسه حيث جرى تغييرا للدستور عندما أتى الأسد للسلطة. ولهذه الأسباب لا يثق الشعب السوري في وعود الأسد الإصلاحية والمتعلقة بالدستور الجديد. وبالرغم من قرار الجامعة العربية بمنح سوريا فرصة لوقف نزيف الدم وبدء حوار حقيقي مع المعارضة، إلا أن سوريا تبدو ممتعضة من هذا القرار، حيث قال يوسف أحمد سفير سوريا لدى الجامعة العربية في تصريح له: "إن أي حوار وطني يجب أن يجري داخل سوريا فقط". كما أبدى قلقه حيال الدور الذي تلعبه قطر فيما يتعلق بمراقبة الأوضاع في بلاده ، معلنا أن توقيت الاجتماع "غريب ومثير للريبة". وقد اتهمت سوريا علناً قطر بانحيازها ضد الأسد وامتلاكها لأجندة خاصة في البلاد. غير أن معالي رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أشار إلى أن الاجتماع لم ينعقد وفقا لأية أجندة خاصة بل لإبداء القلق تجاه ما يجري في سوريا والشعب السوري، مضيفا "يرغب أشقاؤكم في مساعدتكم". وإن كان لقطر أية أجندة خفية في هذا الصدد، ما كان لها أن تنتظر طيلة هذه المدة لكي تتخذ إجراء حيال سوريا وكان بمقدورها أن تتحرك منذ بدء الاحتجاجات في مارس الماضي، إلا أن سياسة قطر الخارجية واضحة دوما منذ البداية حيث إنها تتفق مع سياسات الجامعة العربية أو المؤسسات الدولية على شاكلة ما حدث في ليبيا. وقد قال صاحب السمو الأمير في خطابه مؤخرا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: "من ناحية كانت لنا دائما سياسة واضحة في قواعد التعامل العربي والإقليمي والدولي، تقوم على قواعد التفاهم والتصالح والتوافق بين الشعوب والدول، وفي الوقت ذاته لم نكن نحن أو غيرنا قادرين على أن نغلق السمع والبصر إزاء نداءات جريحة تلتمس نجدة القريبين والبعيدين للمساعدة ضد قهر استبد وطغى". وهنا لا بد من الاشاره الى أن معدلات القتل شبه اليومي وحملات المداهمة والقمع ضد المحتجين ومعدلات القتل العالية بين الأطفال هى ما دعت قطر للتحرك والمساهمة في إيجاد حل لوقف نزيف الدم وإنهاء العنف. ونحن نكرر نداءنا مرة أخرى للمجتمع الدولي، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا بعدم الالتفات لتهديدات الأسد واتخاذ مواقف قوية وفورية قبل فوات الأوان، خاصة بعد أن منحت الجامعة العربية حكومة الأسد فرصة للتفاوض للتوصل إلى حل يؤمن إجراء الإصلاحات المطلوبة في البلاد. وبعد قراءتنا للأوضاع والتطورات الراهنة، نرى أن هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة الوقوع فيما يتعلق بالأوضاع في سوريا: الأول: أن تنخرط حكومة الأسد في حوار وطني مباشر مع قادة المعارضة تحت إشراف الجامعة العربية. وعندها لا بد أن تتخذ الحكومة السورية إجراءات جادة وتفي بوعدها بإجراء الإصلاحات المطلوبة في البلاد بهدف وقف نزيف الدم والعنف. غير أن هذا الأمر مشكوك في حدوثه، حيث كان بمقدور حكومة الأسد أن تفعل ذلك من قبل إن كانت جادة في تطبيق تلك الإصلاحات. واليوم مضت عشر سنوات على وصول الأسد للسلطة دون أن تطبق أية إصلاحات. إن الأمل بعيد في أن تطبق تلك الإصلاحات في الوقت القريب بالنظر لما تقوم به الحكومة الحالية من تصرفات وأفعال. الثاني: وقوع حرب أهلية شاملة في سوريا كالتي حذرت منها الأمم المتحدة من قبل. وسوف يستمر الاقتتال لزمن طويل بين مختلف الجماعات في البلاد، الشيء الذي تريده الحكومة لتقسيم البلاد وتقنين شرعية حكمها للبلاد كما حدث في كل من السودان، الصومال، ولبنان. الثالث: استمرار الاحتجاجات السلمية تحت مظلة المجلس الوطني السوري. وربما تنشق بعض المجموعات عن الجيش ويقدم بعض السفراء على النأي بأنفسهم عن الحكومة. وسيؤدي ذلك إلى توليد المزيد من القمع والعنف. كما سيؤدي تدهور الأوضاع إلى إرغام المجتمع الدولي على التدخل وفرض عقوبات قاسية على سوريا مثل فرض منطقة للحظر الجوي كما حصل في ليبيا والاعتراف بالمجلس الوطني السوري كممثل رسمي وشرعي للشعب السوري. وعليه فإن مهلة الخمسة عشر يوما قد لا تمثل شيئا لحكومة الأسد تعني المجتمع الدولي قبيل البدء في اتخاذ موقف متشدد حيال سوريا، لأن الأسد إن كان يرغب فى إجراء إصلاحات، لأقدم على ذلك منذ توليه السلطة قبل عشر سنوات مضت. في الوقت نفسه لا نملك إلا انتظار الأيام القليلة المتبقية من المهلة لنرى كيف تسير الأمور. إلا أننا نشعر أن الأوضاع ستستمر على ما هي عليه حتى يتم حدوث تغيير حقيقي وملموس في النظام الحاكم. لقد قالها صاحب السمو الأمير في خطابه الذي ألقاه لدى زيارته خلال الأيام الماضية إلى مقدونيا إن وطننا العربي "ينشد هذه الأيام لشمس الحرية وهو على أعتاب مرحلة جديدة من تاريخه"، معربا سموه عن أمله في أن تنقُلَهُ شمس الحرية إلى آفاق أرحب في الإبداع والعمل والإنتاج والحُكم الرشيد. رئيس تحرير جريدة البننسولا khalid@pen.com.qa
873
| 20 أكتوبر 2011
قطر بما حققته من مكاسب دولية كبيرة قادرة على تعزيز ثقافة الشفافية شهدت الكويت خلال الأسبوعين الماضيين أكبر فضيحة فساد في تاريخها لسنوات مضت. حيث تم اكتشاف مبلغ 25 مليون دينار كويتي أي ما يعادل 90 مليون دولار في حسابات بنكية تعود لاثنين من نواب البرلمان لم يكشف عن هويتهما وفقا لما ذكرته صحيفة (القبس) الكويتية. وأثبتت التحريات والتحقيقات تورط تسعة أعضاء في البرلمان من أصل خمسين في الفضيحة المالية التي أثارت أزمة سياسية في البلاد والتي أضحت تُعرف (بـووترجيت) الكويت وفقا لما ذكرته صحيفة (نيويورك تايمز). كما أدت الأزمة إلى تحريك مطالبة مجلس الوزراء بالتصديق على مشروع قانون مكافحة الفساد في أعقاب الاحتجاجات الواسعة النطاق التي جرت في هذا الصدد. وأشارت صحيفة (كويت تايمز) هذا الأسبوع إلى أن لجنة الشؤون القانونية والتشريعية بالبرلمان قد شرعت في مناقشة قانون مكافحة الفساد الذي يدعو للكشف عن الثروات وإنشاء هيئة لمكافحة الفساد. وتطالب مسودة القانون كلا من رئيس الوزراء والوزراء وكبار المسؤولين الحكوميين بالإضافة إلى رئيس وأعضاء البرلمان للكشف عن أموالهم وممتلكاتهم قبل وبعد توليهم مناصبهم. كما حددت المسودة عقوبة سجن تصل إلى سبع سنوات وغرامة مالية لا تتعدى السبعة آلاف دينار كويتي لمن يستغل منصبه العام في التكسب غير المشروع وعقوبة تصل إلى خمس سنوات في السجن كحد أقصى وغرامة لاتتجاوز 3 آلاف دينار لمن يدلي بمعلومات كاذبة عن وضعه المادي. هذا ومن المقرر أن يصبح مشروع القانون جاهزا للتصديق عليه قبل استئناف البرلمان لدورته الجديدة في الخامس والعشرين من أكتوبر. وكشفت دراسة أجراها مكتب التميز بجامعة الكويت ونقلتها صحيفة (الرأي) الكويتية أن نسبة انتشار الرشوة في المجتمع الكويتي تصل إلى 5 في المئة. وتزيد نسبة انتشارها في القطاع الحكومي 15 في المئة عن القطاع الخاص فيما يحتل موظفو الجمارك والضرائب الصدارة في هذا الصدد. وفي قطر تلزم المادة 38 من الدستور القديم الوزراء بعدم الانخراط في أنشطة وتعاملات تجارية أثناء توليهم مناصبهم الحكومية. إلا أن الدستور الدائم (الجديد) لم يتضمن مادة مماثلة وليس هناك أية تشريعات واضحة المعالم للالتزام العملي. كما تفتقر قطر لقانون يلزم الوزراء والمسؤولين الحكوميين بالكشف عن أصول ممتلكاتهم قبل وبعد تولي مناصبهم الرسمية. لذا ينبغي علينا في قطر أن نضع المعايير والإجراءات اللازمة لمكافحة الفساد والكسب غير المشروع خاصة أن انتشار الفساد في أروقة الأجهزة الحكومية في مصر وتونس كان إحدى الشرارات الكبرى التي أدت إلى اندلاع ثورة الربيع العربي فيهما. وقد أرست العديد من دول العالم القوانين التي تلزم المسؤول العام بالكشف عن بياناته المالية قبل وأثناء وبعد توليه المنصب. وفي الولايات المتحدة يُلزَم كبار الموظفين العاملين بمختلف إدارات الحكومة الفيدرالية بالإدلاء بكشف مفصل عن ثرواتهم وممتلكاتهم. وينص الإقرار المالي على الكشف عن طبيعة ومصدر الأموال والثروات المملوكة وحجم الدخل والهدايا والمبالغ المدفوعة والأصول والممتلكات والتعاملات العقارية وفي مجال الأسهم التي يجريها هؤلاء. إن وضع الأنظمة والقوانين اللازمة التي تحمل مسؤولي الحكومة مسؤولية تصرفاتهم في قطر ستعمل على الحد من الفساد وإساءة استخدام المال العام خاصة أن البلاد على أعتاب إرساء نظام برلماني ديمقراطي. كما أن من شأن هذه الخطوة أن تحول دون حدوث أزمة سياسية مماثلة لما جرى في الكويت قد تثير موجة من الاحتجاجات العامة. إن ديوان المحاسبة الذي أنشئ في قطر عام 1973 يمكنه أن يعمل على مراقبة أية معاملات ومخالفات مالية مشبوهة قد يرتكبها الوزراء والمسؤولون الحكوميون. وقد خطت البلاد خطوات كبيرة تجاه إضفاء روح الشفافية على أداء المؤسسات الحكومية ومحاربة الفساد. وقد احتلت قطر المرتبة 19 من بين دول العالم في مجال الشفافية والمرتبة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وفقا لمؤشر مؤسسة الشفافية الدولية للكشف عن الفساد. إلا أننا لا يجب أن نطمئن كثيرا في هذا الصدد خاصة أن العديد من المشاريع الضخمة الخاصة باستضافة فعاليات بطولة كأس العالم عام 2022 قد تشكل سانحة تغري من يطمع في تحقيق مصلحته الخاصة عوضاً عن المصلحة العامة. إن سن (قانون من أين لك هذا؟) لمكافحة الفساد ونحن لا نزال في المراحل الأولى لإنشاء البرلمان سيكون بمثابة عامل وقائي يجنب حدوث مشاكل مستقبلية على غرار ما حدث في الكويت. إن قطر بما حققته من مكاسب دولية كبيرة قادرة على تعزيز ثقافة الشفافية في المجتمع بسيرها نحو الالتزام بالمعايير الدولية وإرسائها للنظم والإجراءات المتوافقة مع رؤية 2030. * رئيس تحرير جريدة البننسولا khalid@pen.net.qa
1279
| 13 أكتوبر 2011
مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا...
4497
| 06 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر...
3351
| 07 مايو 2026
كم مرة تغيّرت نظرتك لنفسك لأن أحدهم لم...
1893
| 05 مايو 2026
لو عاد الزمن بأحد أجدادنا، ودخل بيوتنا اليوم،...
768
| 05 مايو 2026
تُعد وسائل التواصل الاجتماعي فضاءات رقمية ذات حدين...
765
| 07 مايو 2026
من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً...
765
| 11 مايو 2026
شاهدت منذ أسابيع معرضا رائعا للفنان عبد الرازق...
753
| 07 مايو 2026
منذ أن خلق الله الإنسان وهو يعيش بين...
717
| 08 مايو 2026
اشتدي أزمةُ تنفرجي.. قد آذن ليلكِ بالبلج وظلامُ...
567
| 09 مايو 2026
منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في...
558
| 07 مايو 2026
في عصر يتسم بالسيولة الرقمية والتسارع المذهل، وجد...
465
| 06 مايو 2026
زيارة سريعة لعدد من المرضى في أي مستشفى،...
438
| 07 مايو 2026
مساحة إعلانية