رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
للأمم الحية ذاكرة تاريخية وتجارب كفاحية، ولحظات تاريخية مشهودة كانت جسرا بين واقعين مختلفين، وعبورا لآفاق تغييرية كبرى وبما يشكل ذاكرة الأمة والشعب، والصراع العربي/ الصهيوني المستعر منذ سبعين عاما ونيف من السنين حفل بوقائع ومتغيرات ومآسي وهزائم وانتصارات، شكلت مسيرتها وسيرتها توثيقا تاريخيا لمراحل زمنية أضحت عنوانا لتاريخ الأمة، وإذا كانت نكبة فلسطين عام 1948 زلزالا مدمرا غير الكثير من الأوضاع العربية وأنتج واقعا جديدا، فإن سلسلة الهزائم العسكرية التي تبعتها وبلغت ذروتها مع هزيمة الخامس من يونيو عام 1967، في تلك الحرب الغادرة التي تسببت بها القيادات العسكرية العاجزة والتي لم يتح خلالها للجندي العربي المصري والسوري فرصة القتال الحقيقية في مواجهة أبشع عملية غدر دولية هزت نتائجها ألأوضاع العربية بعنف، وأنتجت مرحلة ساخنة من الصراعات الدموية، وبرزت خلالها الحقيقة والفرق بين الشعارات الثورية التخديرية والوقائع العربية المزرية، فنظام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في مصر الذي ملأ الدنيا ضجيجا عن الثورة والتحرر والاشتراكية، كان يعيش صراعات داخلية وبنيوية حادة بين قياداته وأركانه وبعضهم غير صالح للقيادة أصلا، وكان النظام قويا من الناحية الإعلامية المحضة أما أوضاعه الداخلية فكانت مهزوزة يشوبها الفوضى ويعمها الاضطراب والتناحر الشخصي بين القيادات العليا، وهو ماجعل المهمة الإسرائيلية في تدمير الجيش المصري سهلة ومريحة فالهزيمة كانت داخلية قبل أن يتكفل الطيران الإسرائيلي فجر ذلك اليوم برفع الغشاوة عن العيون المرهقة بالشعارات الثورية الفارغة، فكانت مذبحة سيناء التدميرية وتدمير الجيش المصري وضياع الأرض، أما على الجبهة السورية فإن نظام اللجنة العسكرية البعثية القمعي قد أجهز على كل أسس الحياة في سوريا، ودمر الجيش السوري بسلسلة التصفيات ولم يكن حريصا على الوطن بقدر حرصه على السلطة ومغانمها، فالمهم سلامة النظام لا سلامة الأرض السورية، فتم بيع هضبة الجولان بأبخس ثمن وبدأت حرب التصفيات بين القيادات الفاشلة المتأزمة وضاعت الأرض وكرامة النظام ولكن بقي النظام يمارس سياسة القمع والرعب والإبادة والتقتيل والتدمير المنهجي!، لقد كانت لحظات تاريخية فاصلة في الشرق القديم، بعد هزيمة 1967 مرت مياه ودماء عديدة تحت كل الجسور، وعاشت الأمة حرب الاستنزاف ثم معارك سبتمبر الأسود في الأردن وبدأت سلسلة من الانقلابات العسكرية في العراق والسودان وليبيا، وتشكل واقع إقليمي جديد وسط أحاديث هائمة عن قرب تحريك الموقف مع إسرائيل رغم ضباب المشاكل الدولية القائمة حينذاك كالحرب الفيتنامية والحرب الهندية الباكستانية عام 1971، وتهيأت الفرصة ولأول مرة في تاريخ العرب المعاصر للجندي العربي أن يأخذ بثأره وينتصر لأمته وشعبه ويخوض ملحمة استعادة الأرض والكرامة ظهيرة يوم السبت السادس من أكتوبر تشرين أول عام 1973 والذي صادف يوم العاشر من رمضان ليخوض الجندي العربي في جيوش مصر وسوريا والعراق والسعودية والجزائر والمغرب معركة الشرف التي انطلقت مع تحطيم الجيش المصري لحصون خط بارليف المنيع والعبور للضفة الشرقية لقناة السويس وبداية تطهير أرض سيناء المقدسة من رجس الاحتلال الصهيوني، كما بدأ الجيش السوري يدعمه العراقي الذي كان بدك تحصينات الجولان والشروع في استعادتها قبل أن تتوجه الأمور نحو مسارات أخرى!، لن نخوض في تفاصيل تلك الأيام الملحمية التي ظهرت فيها شجاعة وتضحيات الجندي العربي، والتي شهدت تضامنا عربيا غير مسبوق واستعمال البترول العربي كسلاح أساسي في المعركة وحيث برز الدور السعودي والخليجي الاقتصادي الضاغط والذي غير كل موازين اللعبة الدولية، لقد توجهت الجيوش وقتها في تلك المنازلة التاريخية الكبرى لتحقيق الأهداف الاستراتيجية التي وجدت لأجلها ووجهت رصاصها لصدور العدو وليس لصدور الشعب كما يفعل اليوم جنرالات الانقلاب والهزيمة الذين حرفوا مسيرة تلك الجيوش الكفاحية، فجيش مصر اليوم تحت ظلال قياداته الانقلابية ارتكب للأسف مجازر بحق شعبه الثائر المنتفض، والجيش السوري حوله أهل الإرهاب من الطغمة الفاشية الحاكمة لعصابة من المرتزقة والقتلة الذين أبدعوا في استئصال الشعب وتدمير مدنه وحواضره وفي خدمة جلاد أرعن استدعى كل ذئاب الأرض لإرهاب شعبه وترويضه ولو عبر إفنائه!
634
| 05 أكتوبر 2016
مع إقرار الكونجرس الأمريكي لقانون (جاستا) الابتزازي المثير للجدل والتأمل، فإن صنابير الجحيم والفوضى في العلاقات الدولية قد فتحت أفواهها بغزارة، لتفرز عصارات ثقيلة للغاية ستساهم في تعقيد الوضع الدولي بدلا من حلحلته!، فقانون (العدالة في مكافحة الإرهاب) الذي أقره الكونجرس بعد صراع عنيف مع الرئيس أوباما الذي أعلن الفيتو على مشروع القرار هو فعل ابتزاز إرهابي مباشر يمس أمن وسيادة دول المنطقة بشكل غير مسبوق في تاريخ العلاقات الدولية وبما سيؤسس لكوارث هائلة ليس هنالك أي حدود لآفاقها وأبعادها المباشرة وغير المباشرة، من الواضح جليا أن القانون يستهدف دولا عربية وشرق أوسطية بعينها!، وهو استهداف سبق لبعض وسائل الإعلام الغربية أن بدأت باستعراض إرهاصاته مثل حديث بعض الصحف الفرنسية تحديدا حول خطر الإسلام وتحديدا الإشارة لما أسموه (الوهابية)!، والتي هي دعوة تجديدية سمحاء تهدف لتنظيف العقيدة من الشوائب وقد ظهرت في ظروف تاريخية معينة وهي مجرد حركة إصلاحية لا أكثر ولا أقل!، ولكن الإعلام الغربي أخذ منحى مختلفا، وبات ينشر مفاهيم عدوانية مشوهة ملقيا مسؤولية الإرهاب الدولي السائد على عاتق العالم الإسلامي بل على الدين الإسلامي في أبشع هجمة عقائدية مسيسة، فقانون الكونجرس يهدف لمحاسبة دول بعينها على تصرفات وممارسات يقوم بها نفر من الذئاب البشرية المنفردة لا علاقة للعالم الإسلامي بهم أبدا، بل إن التواطؤ قد بلغ أشده عبر تسهيل المخابرات الغربية لتلك العناصر التواجد وتنفيذ عملياتها وضرباتها ليست البعيدة أبدًا عن سيناريوهات سرية تجري صياغتها في مطابخ التآمر الدولي وبطريقة توريطية لا تخطأ العين الخبيرة في قراءة دلالاتها ومضامينها، لقد مرت على العالم المعاصر عبر التاريخ القريب حركات إرهابية ومجاميع عنف ثوري مسلحة لم يكن للعالم الإسلامي أدنى علاقة بها ومنهم على سبيل المثال منظمات (الجيش الأحمر الياباني) جماعة (بادر ماينهوف) الألمانية وجماعة (كارلوس) الفنزويلي، ومنظمة (الألوية الحمراء) الإيطالية، وجماعة الدرب المضيء البيروفيه، والجيش الجمهوري الأيرلندي، وعصابات وجماعات مسلحة عديدة في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية وفي عمق أوروبا الغربية، كما أن جماعات النازية الجديدة والعنصرية الآرية وعصابة الكوكلوكس كلان العنصرية الأمريكية ارتكبت جرائم عديدة ومروعة دون أن يسأل عنها أو يفتح ملفاتها أحد؟ أما العصابات الصهيونية التي أسست لدولة إسرائيل مثل منظمات (الهاغاناه) و(أرغون زفاي ليومي)! وبقية العصابات الني (أبدعت) في قتل واستئصال الشعب الفلسطيني فإن القضاء الغربي والأمريكي يغض البصر عنها بل يمحوها من الذاكرة وكأنها لم تكن رغم أنها قد شوهت وجه التاريخ ووجهت طعنة للإنسانية، أما الجرائم الفظيعة المقترفة في سوريا والتي شاركت فيها دول ومنظمات إرهابية طائفية فإن الضمير الدولي غائب عنها تماما، فالروس يمارسون جرائم إبادة بشرية منظمة، وحلفاؤهم الإيرانيون فعلوا أدواتهم الطائفية اللبنانية والعراقية في استهداف وتدمير الشعب السوري، أما مجرم الحرب بشار الأسد فلم تزل براميله القذرة تساءل العدالة الدولية عن جديتها، القانون الأمريكي يفتح الباب على مصراعيه لمحاكمة السياسة الأمريكية التي دمرت شعوبا بأكملها، وهدمت أوطانا كانت عامرة ومزدهرة ذات يوم فإذا بها اليوم تتحول لخرائب وأنقاض بعد أن بسط (الحلم الأمريكي) ظلاله الثقيلة عليها؟ يحق للشعب العراقي رفع دعوى مستعجلة على الإدارة الأمريكية تطالب بالتعويضات السخية لكل مواطن عراقي عانى إكراهات السياسة الأمريكية وتعديات آلتها العسكرية العدوانية الفظة ونتائج استعمال الأسلحة الإشعاعية والمحرمة دوليا، وكذلك ستفعل شعوب عديدة عانت من مصائب السياسات الغربية الفظة، دول منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي تحديدا هي أكثر الدول التي عانت تاريخيا من الإرهاب بكافة أشكاله والذي تصر بعض الدوائر الغربية المغرضة على إلصاقه بالمجتمعات العربية والإسلامية زورا وبهتانا، فالابتزاز الدولي قد أضحى عقيدة متبعة لدى الدول الكواسر التي تحاول اليوم لوي أعناق الحقائق وممارسة سياسات حمقاء ستدفع هي أثمانها بالدرجة الأساس، فدماء العراقيين والفيتناميين والأفغان والأفارقة وغيرهم تظل أبد الدهر عن الثأر تستفهم!!.
595
| 03 أكتوبر 2016
وسط قعقعة السلاح، وصدى الاستعدادات العسكرية لاستعادة الموصل من قبضة تنظيم الدولة التي هيمنت عليها بعد هزيمة حكومة نوري المالكي المروعة وتسليمها للمحافظة بهزيمة غير مسبوقة، تتصاعد في العراق اليوم الذي تتفجر شوارعه وأحياؤه يوميا بمصائب القتل والتفجير والانهيار الأمني، حالات الصراع بين القوى السياسية التي كانت متحالفة ثم تحولت اليوم لحفر الخنادق، ونبش الملفات، وفضح المستور بين الإخوة الأعداء تحت قبة البرلمان الذي كشر عن أنيابه بوجه وزير المالية والقيادي في التحالف الكردستاني (هوشيار زيباري) الذي أقيل من منصبه بعد استجواب برلماني تبعه فضح وكشف لملفات تهريب أموال عراقية طائلة بالمليارات لصالح جماعة نوري المالكي وقيادات من حزب الدعوة الحاكم الذي حولته السلطة من حزب مفلس مشتت هائم في البراري والمنافي الأوروبية والأسترالية إلى مجموعة استثمارية تمتلك محافظ عقارية واستثمارية في دبي ولندن والولايات المتحدة وأماكن أخرى؟، وفضيحة النهب السلطوي للدعوة وشركاه معروفة للجميع رغم أن التستر على وثائق ذلك النهب هو بمثابة سر من أسرار الدولة العراقية التي نشأت بعد الاحتلال الأمريكي والقائمة على المحاصصة الطائفية والعرقية، هوشيار زيباري انتقم منه حزب السلطة (الدعوة) وأبعده عن المنصب رغم أنه وعد بالكشف عن المزيد من الفضائح المالية! وهو وعد حتى وإن تحقق فهو لم يغير من قواعد السلطة ولن يثلم وجودها أبدا، لكون الفساد في العراق قد أضحى هو القاعدة والشرف والأمانة هو الاستثناء في معادلة السلطة. معركة زيباري وجماعته ستشهد فصولا متقدمة وردا على نفس المنوال وعلى نفس خشبة المسرح (البرلمان العراقي) من خلال الاستجواب الكردي القادم لرمز من رموز الدعوة والتحالف الطائفي وهو وزير الخارجية إبراهيم الإشيقر (الجعفري) الذي تقرر استجوابه ومحاصرته بأسئلة بعضها سيشكل إحراجا حقيقيا لموقعه الوزاري والقيادي في الدولة العراقية خصوصا وإن الحرب بين الفرقاء السياسيين العراقيين قد تميزت بالضرب تحت الحزام !، واستعمال مختلف أنواع الأسلحة وحتى المحرمة في تصفية الحسابات، وأهم الأسئلة التي يحرص التحالف الطائفي على إقناع الشريك والخصم الكردي بتجنبها وعدم الخوض فيها أو فتح ملفاتها، هي تلك المتعلقة بالحالة الصحية لوزير الخارجية، فمن المعلوم أن إبراهيم الجعفري وقبل أن يأتي احتلال العراق عام 2003 ويتحول لرئيس لمجلس الحكم، ثم لأول رئيس لحكومة منتخبة كان لاجئا إنسانيا في بريطانيا! حيث خرج من إيران مفلسا منبوذا بعد إفلاس حزب الدعوة ونبذ النظام الإيراني له وطلب اللجوء في لندن عام 1990 وعاش خلالها اثنى عشر عاما كاملا هناك دون أن يعمل ولو ليوم واحد! ولم يمارس تخصصه الطبي أبدا، بل عرض نفسه على لجنة طبية بريطانية أثبتت تقاريرها عجزه الطبي عن ممارسة أي مهنة بسبب إصابته بمرض نفسي وهو (الاكتئاب الحاد) مع أعراض لانفصام الشخصية!! ليحصل بعدها على اللجوء وعلى التقاعد المريح، ولم يعد يمارس السياسة بل تحول لمرشد وواعظ ديني لحملات الحج المنطلقة من بريطانيا لمكة المكرمة!! حتى تغير الزمان وأضحى رئيسا لحكومة العراق في طفرة جينية سلطوية ليس لها نظير في التاريخ السياسي المعاصر لافي الشرق ولا في الغرب!! وهو أمر لم يحدث إلا في العراق؟.. التحالف الكردي حصل على الوثائق الحكومية البريطانية التي شخصت حالة الجعفري الصحية؟، وهذه الوثائق ستعرض في الاستجواب البرلماني القادم! وهي وثائق محرجة للغاية وتشكل فضيحة حقيقية لحكومة يقود سياستها الخارجية وزير مصاب بالاكتئاب الحاد وأعراض الفصام!، وسيكون ذلك ضربة قاضية لحكومة مترنحة أصلا؟... المعلومات عن صحة الوزير وتوازنه النفسي ليست جديدة بل هي معروفة لجميع العراقيين الذين يعيشون في الغرب؟ ومنهم كاتب هذه السطور، ولكن المثير في الموضوع هو التوثيق الرسمي البريطاني!!.. أعتقد أن المعارك الداخلية ستشهد تصاعدا وتسخينا لم يشهده تاريخ العمل السياسي العراقي؟.. فماذا بعد كشف الأوراق ونشر الغسيل الوسخ؟.. هذا ما ستجيب عنه أحداث الأيام القادمة!!..
787
| 01 أكتوبر 2016
جريمة إنسانية غير مسبوقة في تاريخ العلاقات الدولية، ومجزرة مروعة لم يسبق لها نظير، وجريمة دولية وفقا لكل المقاييس المعتمدة في القانون الدولي الذي تم انتهاكه بصورة سافرة، وفي استهتار غريب بالإنسانية والرأي العام الدولي، وتدخل إرهابي فج في قضية داخلية للشعب الروسي لم يحصل ما يماثلها إلا في التدخل النازي لصالح قوات الجنرال الإسباني فرانكو عام 1936 عبر مجزرة (الغورنيكا) الشهيرة التي خلدها الرسام الإسباني بابلو بيكاسو! الروس يمارسون اليوم في الأرض السورية أبشع صنوف وأشكال الإرهاب والبلطجة غير المسبوقة، فهم يستعملون مختلف أنواع الأسلحة المحرمة، وهم عبر وجودهم في مجلس الأمن يشرعنون الجريمة ويدافعون عن الإرهاب بمنطق أعوج لا يستقيم أبدًا في مواجهة الحقائق!، من الواضح إن الخطة الانتقامية الروسية المدعومة من النظام الإيراني في محاولة إجهاض الثورة السورية، وتدمير كل مراكز الثوار عبر استعادة المدن المحررة وضمها لصالح النظام المتهاوي العاجز تتطلب تدبير حرب إبادة بشرية كاملة يقف أمامها العالم عاجزا مصدوما ومرعوبا وهو يرى تكرار سيناريو تدمير العاصمة الشيشانية (غروزني) يتكرر في حلب ومدن الشمال السوري، رغم أن سوريا ليست أرضا روسية؟ ورغم أن تاريخ الإرهاب الروسي وقتل الشعوب كما حصل في آسيا الوسطى لم يسبق له أن تكرر في الشرق البعيد عن الصقيع الروسي؟ ولكن العقلية الإرهابية لمافيا السلطة الروسية قد أصرت على استحضار سيناريو الإبادة الجماعية مؤسسة لمصطلح (الهولوكوست الروسي في الشام) والذي يفوق بكثير الهولوكوست النازي في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية؟، جرائم الروس التي أدانها العالم أجمع بعد أن تصاعدت حملات التنديد لا يبدو أن موسكو بصدد فرملة مواقفها الإرهابية، بل إنها بصدد التصعيد العدواني الفج والعمل الحثيث على إعادة إنتاج وصقل النظام السوري المنهار من خلال دعمه وحمايته دوليا وداخليا، ولعل كلمات الإرهابي سفير النظام في الأمم المتحدة بشار الجعفري واضحة وصريحة ومباشرة وهي تهدد بحرب الإبادة الشاملة وبكون لسوريا عاصمتان هما دمشق وحلب وبما يعني بأن تدمير حلب بالكامل وتحويلها لذكرى وأنقاض وتهجير أهلها هو هدف مركزي للهولوكوست الروسي المنطلق بقوة وتصميم وعدم مبالاة بالرأي العام العالمي، ولعل الفجيعة الكبرى تكمن في مواقف العالم العربي الصامتة فعليا عن إدانة واستنكار فضلا عن التصرف إزاء الهمجية الروسية، فباستثناء إدانة سمو أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد لا يوجد أي طرف رفع أصابع الاعتراض ضد الهمجية الروسية المدعومة إقليميا من إيران وعبر تصريحات رئيس مصلحة تشخيص النظام محسن رضائي الذي اعتبر معركة السيطرة على اليمن ولبنان والعراق وسوريا معركة مقدسة! لن يتنازل النظام الإيراني ولا حلفائه عنها باعتبارها معركة المصير الواحد..؟، وفي ظل العجز الغربي الفاضح عن تحديد الأولويات والاكتفاء بمهرجانات اللطم والإدانة، والتردد والفشل الأمريكي بسبب موسم الانتخابات الرئاسية المثير للجدل والتأمل بهزليته هذه السنة!، فإن آلة القتل الشامل السورية مستمرة في الإنجاز والسحق والتدمير، كما أن حاملة الطائرات الروسية تستعرض قوتها في البحر المتوسط لتدعم الجهد التدميري للسلاح الروسي في البر السوري ولتتصاعد خسائر ومعاناة المدنيين السوريين بطريقة مروعة لم يشهد لها التاريخ المعاصر مثيلا!، إنها الهمجية الروسية القذرة الإرهابية وقد تجلت بأبشع صورها في الشرق العربي لترسل رسالة واضحة للشعب السوري ومن خلفه شعوب المنطقة بأن الهولوكوست الروسي قد بات حقيقة!، وإن العجز الدولي المخجل المعيب والفضائحي عن ردعه وإيقافه قد بات من الحقائق الإستراتيجية المسلم بها في منطقة تتجه أوضاعها نحو جحيم وباتجاه نهايات مرعبة لا يعلم مداها إلا الله. المعركة في سوريا وبعد إنجلاء حقائق التحالفات الإقليمية التي أسست للهولوكوست الروسي الرهيب هي معركة إرادة شعب متحرر يتعرض للإبادة الفناء ويقاوم التسلط الدكتاتوري، وقوى إرهاب دولي غاشمة فقدت أخلاقياتها وتاهت بوصلتها وما علمت بأن يوم انتصار المظلوم على الظالم هو خارج عن كل مقاييس القوة المادية والجبروت والإرهاب الذي سيهزم مهما كانت التضحيات والخسائر.. السوريون الأحرار لن يبادوا أبدا، وسوريا لن تتغير ديموغرافيا فإرادة البقاء والانتصار على الطغاة تظل جوهر القضية ومادتها الأساسية، والهولوكوست الإرهابي الروسي القذر لن يمر بردا وسلاما على قادة الإرهاب الدولي..المجد للشهداء والعار للقتلة.
845
| 28 سبتمبر 2016
يبدو أن الشرق والغرب قد تركوا كل الكرة الأرضية، وما عادوا يهتمون ويتواجدون إلا في الشرق القديم، أرض الحضارات والأفكار والأديان والرؤى وحتى الخرافات!، ففي سوريا تجري مناكفات وصراعات دولية هي استمرار مؤلم ومباشر لحقبة الصراع على سوريا التي بدأت إرهاصاتها منذ خمسينيات القرن الماضي، والتي كان من نتيجتها انقلابات وحركات عسكرية وثورات توجت بهيمنة عصابة الحزب الواحد والطائفة الذهبية على السلطة عام 1963 ثم أنتجت قبائل السلطة المتصارعة في حقبة السبعينيات من القرن الماضي والتي أورثت للشعب السوري كل هذا الكم الهائل من الخراب والدمار والتشظي والموت الذي نراه اليوم متجسدا في كل ساحات المدن السورية المحروقة! سوريا اليوم أضحت كعكة دسمة للصراع الأمريكي/ الروسي! وهو صراع يجري بأشكال وأدوات لا علاقة للشعب السوري بها، ولم يكن يفكر أبدًا وهو يعلن ثورته الشعبية الكبرى التي كانت زلزالا هز الشرق في ربيع عام 2011 بأنها ستصل لهذه الدرجة من البشاعة وعدم المسؤولية وافتقاد الأخلاقية، فحرب تقسيم المصالح في المنطقة قد جعلت القوى الدولية الكواسر تتنكر لكل المبادئ المعلنة لحقوق الإنسان!، وتتجاهل كل الشعارات واليافطات الإنسانية المرفوعة، ليتم التفاوض على مستقبل السوريين بدموية مفرطة وفي غيابهم وعدم الاهتمام لآرائهم ومصالحهم!، فاتفاق هدنة عيد الأضحى الأخير والذي تم بالوكالة بين أمريكا وروسيا رغم عدم احترامه من قبل النظام الإرهابي السوري وحلفائه الإرهابيين الروس والعراقيين واللبنانيين، كان مناسبة لمجازر متتالية وقعت على رؤوس الشعب، فطائرات الحليف الإرهابي الروسي لم توقر أحدا، ولم تحترم النساء والأطفال، ولم تلق بالا لمعاناة المعانين، بل مارست عربدتها وإرهابها وفق مخطط قذر يراد منه تكسيح الثورة السورية، وكسر إرادة الثوار الأحرار، وبهدف تعويم النظام وإعادة إنتاجه من جديد من خلال عمليات خداع تفاوض دبلوماسية وتطبيق سياسة الأرض المحروقة واقعيا وتعبئة وتجهيز النظام السوري وحلفائه بأدوات الموت والدمار وإيقاع أكبر أذى ممكن بالمدنيين.. من الواضح أن عمليات القتل الوحشية المتبادلة في سوريا باتت حروبا تجري بالوكالة ولتصفية حسابات دولية ومصالح متضاربة على حساب دماء السوريين!، فالطائرات الأمريكية تقصف عناصر جيش النظام في دير الزور وتقتل العشرات، ثم ترد الطائرات الروسية بقصف قوافل المساعدات الإنسانية للسوريين في أبشع عملية قرصنة ثم تنكر روسيا علاقتها بالجريمة كما تنفي أيضا أن يكون النظام السوري التابع هو الفاعل؟ فمن قصف القوافل الإنسانية إذن؟ طائرات الجن الأزرق أو الأحمر مثلا!!؟ثمة مهازل دموية تجري في الشام، والشعب السوري أضحى يباع علنا في سوق النخاسة الدولية، والنظام يقترف الجريمة تلو الجريمة في قصفه البراميلي وفي طائرات حلفائه الروس الإرهابيين الذين سجلوا أسمائهم في سجلات الجريمة الدولية باعتبارهم من قتلة الشعوب!، كل شيء يجري في الشام اليوم يحمل آثارا لجريمة دولية متكاملة الأركان في حق السوريين!، فمؤتمرات الدعم الدولية قد فشلت بالكامل في إيقاف النظام الإرهابي عند حده، بل على العكس فإن النظام الإيراني أعلن علنا عن زيادة دعمه وتعميق تورطه في الشأن السوري، لأن رحيل بشار أسد سيكون كارثة حقيقية على المشروع الإيراني في الشرق، وستكون طهران بعد سقوط نظام القتلة في دمشق مكشوفة بالكامل! وهو ما تعمل الإستراتيجية الإيرانية بكل قواها وإمكاناتها على تلافيه!! رغم استحالة ذلك واقعيا!!، أما موسكو فإن فجيعتها في رحيل النظام تعني خروجها ملعونة من ساحة الشرق القديم! وهو خط أحمر يفعل الروس المستحيل وقد يمارسون سياسة (حافة الهاوية) لمنع تحققه! مما يعني أن الحرب المجنونة ستشهد أطوارا مرعبة من التصعيد!، وأمام الخطط والتسويات ومشاريع الحلول المتضاربة تبدو صورة الحل النهائي هلامية وغير واضحة المعالم!، رغم أن الثابت يقينا بأن الشعب السوري يواجه قرصنة دولية غير مسبوقة!، وإن حتمية التاريخ لن تسمح إلا بخيار واحد أوحد وهو الانتصار، وهو ما سوف يتحقق في نهاية المطاف، وإن رغمت أنوف!
788
| 26 سبتمبر 2016
في خطبته أمام الدورة 71 للجمعية العامة للأمم المتحدة، كان لدولة قطر حضور مركزي وفاعل أسس وضعا أخلاقيا، وشكل صرخة حقيقية في وجه المجتمع الدولي المتخاذل عن نصرة الأحرار، والمتفرج على مصارع الأبرياء، والمساهم للأسف في دعم الجريمة والسكوت عن المجرمين في الشرق العربي المنكوب وفي الساحة السورية على وجه الخصوص. لقد كانت الكلمة الرائعة التي ألقاها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، أمام قادة العالم درسا أخلاقيا حقيقيا، ومنهجا فكريا بليغا، وصوتا هادرا بالحق وداعيا للسلام، ومنحازا للإنسانية بأعلى قيمها وأبلغ معانيها، لقد كانت كلمات صاحب السمو شفافة وصريحة ومباشرة وهي تنتقد الصمت الدولي المريب من مأساة السوريين، وتخط بكل التفاصيل لأبعاد المؤامرة التي حيكت في الأروقة الدولية وفي الدول الكواسر على وجه التحديد لكسر إرادة السوريين وللتخلي عن ذلك الشعب الحر الثائر الشجاع الذي قدم صنوفا بديعة في الشجاعة والتضحية والإقدام ومواجهة قوى الباطل والشر متحملا صنوف التدمير والتشريد والعذاب والموت الشامل الذي يصب حمما يومية على رأس الشعب السوري وعبر طائرات العدوان الروسي ومقاتلي الإرهاب الإيراني والطائفي الوقح في المنطقة، لقد كانت كلمات صاحب السمو سهاما من نار وجهت لصدور المتخاذلين، كما كانت موقفا إنسانيا قل نظيره وسط حالة الصمت المطبق لقادة العالم أمام شعب يذبح يوميا وعلى مدى ما يقارب الأعوام الستة، لقد أثبت سموه بأن السياسة القطرية بتوجهاتها الإنسانية، وبرؤيتها الشمولية كانت هي الأقدر على رؤية الواقع واستشراف المستقبل، وقراءة الأحداث بطريقة إنسانية وشمولية استوعبت معاناة الشعب السوري ورافقتها منذ بداية الثورة السورية الكبرى حتى اليوم، وستستمر حتى انتصارها بعون الله وإرادة الأحرار والخيرين.صاحب السمو، وهو يستعرض نفاق السياسة الغربية ويشير لغزو واحتلال وتدمير العراق بكلمات شجاعة ولأسباب غير منطقية ولا ترقى لمستوى الدمار الإقليمي الذي حصل إنما يؤكد على فكر إستراتيجي متقدم وعلى رؤية حضارية إنسانية تستقرأ الأحداث بنظرة المتمكن والقادر على إدارة دفة الصراع نحو نهايات انفراج تراعي المصلحة الإنسانية العليا، لقد استغرب صاحب السمو من الصمت الدولي المريب عن جرائم النظام السوري التي فاقت كل التوقعات وشكلت صدمة حقيقية للأحرار في العالم أجمع، وأشاد سموه بشجاعة السوريين الذين قدموا صورًا بطولية نادرة في غياب أي دعم دولي حقيقي بل العكس هو الصحيح، كلمات الأمير تميم الشجاعة كانت صرخة هادرة من صاحب السمو الذي يستحق أن يوصف بصفة (أمير الإنسانية وفارسها) في وجه الظلم والظالمين، كما أنها تأكيد متجدد على أصالة الموقف السياسي القطري وانحيازه الكامل والمطلق لصالح الشعب السوري الحر رغم المخاطر والتداعيات وحتى الحملات المغرضة والمعادية لذلك التوجه الرائد الذي دشنه سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي دعم الثورة السورية وحمل ملفاتها على مستوى العالم وقدم ما يستطيع لنصرتها، فكانت مواقف دولة قطر على المستويين العربي والدولي مواقف مشرفة وقومية أصيلة لا تدانيها ولا تقترب من حافاتها أي مواقف دولية وإقليمية أخرى، صاحب السمو لن يتوانى أبدًا عن نصرة الأحرار، وسيستمر دعم دولة قطر لقاطرة الحرية المنطلقة بكل قوة، وما كلمات سموه الهادرة الصريحة إلا تكريس وتتويج لتلك المواقف الإنسانية الأصيلة، لقد قالها سمو الأمير وأعلنها وليس بعد قولته من قول، وستثبت الأيام وسيحدد التاريخ مواقف الرجال الذين درسوا التاريخ وتوقفوا أمام محطاته واستوعبوا دروسه الصعبة، فمرحى بأمير الإنسانية وهو يلقن الظالمين دروسا في الحرية والكرامة والإباء وعدم السكوت على الضيم والانتصار للضعفاء، وبارك الله في سمو الأمير وحفظ دولة قطر وشعبها من كل مكروه، ولأمير الإنسانية وفارسها صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، كل المودة والتقدير، فاللرجولة والقيادة فرسانها وأهلها، وقد أثبتت دولة قطر بأنها مصنع الرجولة والكرامة والإنسانية.
543
| 24 سبتمبر 2016
بات واضحا للجميع أن حملات شحذ السكاكين الطائفية والعرقية لتدمير محافظة الموصل تحت ظلال تحريرها من قبضة تنظيم الدولة قد بدأت بشكل صريح من خلال إبرام سلسلة من التوافقات والتفاهمات السرية والعلنية، وحيث بدأت طائرات التحالف برسم الإرهاصات الأولى لتلك الخطوة من خلال عمليات قصف جراحية استهدفت منشآت طبية ودوائية وصحية في الموصل بذريعة أنها منشآت لصناعة السلاح الكيماوي! دون تقديم أي دليل عقلي أو نقلي يؤيد تلك الإدعاءات. ولكن في ظل الفوضى العراقية القائمة فإن كل الاحتمالات والتنظيرات والتبريرات مباحة بالكامل، تحرير الموصل لم يعد مجرد تخليص المحافظة وسكانها من احتلال (داعشي) استمر عامين بعد أن قدم رئيس الحكومة السابق نوري المالكي المحافظة على طبق من ذهب للتنظيم وبما تسبب في كوارث وطنية عراقية لم يحاسبه عليها أحد. ولم تجر أي محاكمات ميدانية ولا مساءلات برلمانية حول ما تم من مصائب وعمليات قتل ونهب وتدمير وانهيار حقيقي للمنظومتين الأمنية والعسكرية العراقية، اليوم يبدو واضحا في ظل حالة الانقسام والضعف الحكومي العراقية بأن عملية استعادة الموصل بقيادة أمريكية مباشرة قد وصلت لمراحل متقدمة في الإعداد والتنفيذ، ولكن سيناريوهات المستقبل القريب تحمل صور مرعبة حول تدمير وتقسيم فظيع للموصل بعد أن ضعفت الدولة العراقية وبدأ (هوامير) الطوائف والملل والنحل العراقية في الاستحواذ على الحصص، فالأكراد لا يخفون رغبتهم وعزمهم في مد حدود (دولة كردستان) لأبعد مديات ممكنة، كما أن الجماعات المسيحية في سهل نينوى تنوي هي الأخرى إشهار إقليمها ودولتها! والبيشمركة الكردية تتهيأ لليوم الموعود هي الأخرى وتفاوض حكومة بغداد من أجل التنسيق الميداني في معركة يراد لنهاياتها أن تقرب من يوم الاستقلال للدولة الكردية في شمال العراق وإعلان انفصال (جمهورية أربيل الكردستانية)! وحيث طلب الرئيس الفرنسي هولاند من البارزاني خلال زيارته الأخيرة لباريس تحديد موعد وتاريخ لإعلان الاستقلال، رغم عقدة الصراع الكردي الداخلي بين حكومتي أربيل والسليمانية. كركوك تعاني من حالة صراع قومي وعشائري بين مكوناتها من العرب والكرد والتركمان... إلخ! وفي ظل الرغبة الكردية في تقليص أعداد النازحين العرب في إقليم كردستان وإعادتهم قسريا لمناطقهم في صلاح الدين والأنبار وديالى وغيرها من مناطق العرب السنة المنكوبة! أما النتائج الداخلية على التركيبة السكانية لأهل الموصل فستكون كارثية بالمطلق، فحجم المهجرين والهاربين من جحيم المعارك القادمة القريبة سيناهز المليون إنسان! كما أن الحشد الطائفي الذي يرعد ويزبد ويهدد قادته حتى الجيش التركي في شمال الموصل يتهيأ هو الآخر لفرض أجندته الطائفية التي رأيناها في معارك الأنبار والفلوجة وصلاح الدين وديالى؟ الحشد الطائفي العراقي بقيادته الإيرانية وفي طليعتهم الحرسي هادي العامري لم يتورع عن تهديد الجيش التركي بعمليات تعرض مباشرة! والمصالح التركية القومية والإستراتيجية والموثقة بمواثيق دولية مبرمة منذ عام 1926 بعد قرار عصبة الأمم عام 1925 بعائدية ولاية الموصل للعراق الوليد وقتذاك تحتم تدخلا تركيا من نوع ما في تقرير مستقبل الموصل التي هي محط لنزاع داخلي وخارجي كبير وواسع جدا لإمكانياتها البترولية ولموقعها الإستراتيجي ولتأثيرها في خارطة الصراع الداخلي في العراق. الموقف معقد للغاية، وكل الملفات متشابكة، والحشد الطائفي يريد الاستحواذ على الموقف العسكري ولو اضطر إلى التصادم مع القوات الكردية (البيشمركة)! فبين الطرفين ما صنع الحداد من الحقد والعداء تجسد في اشتباكات سابقة في ديالى وصلاح الدين، والحشد الطائفي باتت سلطاته أقوى من الحكومة العراقية ومن سلطات القائد العام حيدر العبادي الذي يبدو مجرد وسيط في إدارة الموقف وليس قائدا بالمعنى الحرفي للكلمة! ولعل أبشع السيناريوهات هو الحديث عن تقسيم الموصل لثماني مناطق! لقد بدأ موسم ذبح الموصل من الوريد للوريد.. فلا حول ولا قوة إلا بالله.
435
| 21 سبتمبر 2016
في تصريح ملفت للنظر ويحمل دلالات ومغازي وإرهاصات واضحة لا تحتمل التأويل ولا المراوغة، أعلن مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية السيد جون برينان عن مخاوفه من تقسيم العراق وسوريا! وعدم إمكانية بقاء البلدين المشرقيين العربيين موحدين في ظل الظروف التي يمرون بها!، كما أكد برينان على أن تأسيس كيان ديمقراطي على النمط الغربي في العراق مسألة صعبة للغاية!، وغني عن الذكر إن من أهم المبررات الأمريكية لغزو وتدمير العراق عام 2003 كان فرض الديمقراطية على الطريقة الأمريكية!! فإذا بتعقيدات الواقع العراقي المر قد دفعت العراق ديمقراطيا نحو (ولاية الفقيه)!، وهي أسوأ نهاية مأساوية للمشروع الأمريكي الذي استحضر منذ البداية معه أدوات فشله!، من خلال تسليم السلطة للأحزاب الطائفية العميلة ذات المرجعية الإيرانية الرثة لتكون هي القائدة والمسيرة للعملية السياسية التي ولدت من رحم الاحتلال وهي تعاني الكساح وكل أمراض فقر الدم ونقص المناعة الوطنية بعد تغلغل الطائفية والعشائرية والقيم المتخلفة التي أضحت هي العنوان الأكبر للعملية السياسية المريضة العرجاء!؟، والتقسيم الذي تحدث عنه رئيس المخابرات الأمريكية ليس بالأمر الجديد ولا المفاجئ، فأتذكر أنه في فبراير عام 1980 صرح الرئيس العراقي السابق الراحل صدام حسين من (أن هنالك مخططات غربية لتقسيم العراق لثلاث دول: سنية وشيعية وكردية)!، كما أن تقسيم المنطقة وإشغالها بحروب أهلية وداخلية مسألة معروفة منذ انفجار الحرب الأهلية اللبنانية في ربيع عام 1975؟ وتحديدا في المرحلة التي أعقبت حرب السادس من أكتوبر عام 1973 والتي كانت آخر حرب عربية/إسرائيلية بالمعنى الحرفي للحروب التقليدية!، والعجيب أن ملفات التقسيم كانت مكشوفة ومفضوحة ولكن لم تتخذ أي إجراءات حقيقية لمنع ذلك السيناريو المرعب!. في أواخر عام 1978 ضاعت على الشرق العربي فرصة تاريخية لتغيير الموازين المعوجة من خلال إهدار فرصة لقيام الوحدة الاندماجية بين نظامي البعث في سوريا والعراق في المرحلة التي أعقبت قمة بغداد الأولى وبعد مؤتمر كامب ديفيد!؟، وهي وحدة لو تمت فعلا لتغيرت الكثير من المعطيات والسيناريوهات؟ ولكن الخلافات البعثية والشخصية بين قيادتي البلدين أهدرت تلك الفرصة التاريخية التي ضاعت للأبد، لتكون حالة العداء هي القاعدة والاتفاق هي الاستثناء؟ فدخل العراق في معمعة الحرب مع إيران ثم كانت مأساة غزو الكويت عام 1990 والذي كان المدخل الحقيقي لتدمير العراق بعد حصار دولي قاسي وظالم هشم القواعد الاجتماعية وحتى الأخلاقية للمجتمع العراقي ليأتي الاحتلال الأمريكي عام 2003 ليجهز على أهم عنصر وهو عنصر (الوحدة الوطنية)! ليدخل البلد في معمعة التقسيم الطائفي والعرقي ويتحول من دولة داعية للوحدة القومية لدولة لا تحافظ على وحدة أقاليمها!، النظام السوري الذي كان يصور نفسه ويقدمها على كونه نظام (الصمود والتصدي والتوازن الإستراتيجي) كان يستعمل شعارات البعث القومية مجرد واجهة مزيفة للتسويق الإعلامي بينما سياسته الفعلية كانت ذات أبعاد طائفية واضحة المعالم عبر الانخراط في التحالف الإيراني وتنفيذ البرنامج الطائفي، والعمل على تقسيم سوريا لمواجهة حالة التململ والثورة الشعبية، ومحاولة البقاء في السلطة ولو على جثة الوطن السوري التي يخطط لتمزيقها لكانتونات طائفية تكرس كل معاني الفشل الكبير وتطرح صورة مشوهة للشرق العربي، فالتقسيم فيما لو نجح إقراره في الساحتين العراقية والسورية فهو بمثابة طعنة نجلاء للوجود العربي في الشرق، وهو بالتالي لن يتوقف عند حدود البلدين!!، بل سيتفاعل ويؤسس لحالة تدميرية شاملة لدول الشرق الأوسط؟مدير المخابرات الأمريكية يلطم على مصير سوريا والعراق، ويذرف دموع التماسيح المزيفة متناسيا بأن السياسة الأمريكية تقف خلف مصائب الشرق، كما أن التدخلات الدولية الفظة في التجاوز على خيارات شعوب المنطقة قد لعبت أدوارا حاسمة فيما يسود من انهيار، فالدور الإرهابي العدواني الروسي الراهن هو من يكرس عملية التقسيم في سوريا، وهو الضامن الحقيقي لأي خراب سيحل في الوطن السوري وفي دمشق قلب العروبة النابض الذي طعنه الطغاة والمجرمون في مقتل!
676
| 19 سبتمبر 2016
لقد بات واضحا شكل وطبيعة الأجندة السياسية والفكرية التي يقاتل النظام السوري تحت لوائها، ويمارس عمليات القتل الشامل تحت ظلالها، فالثورة السورية قد كشفت سنواتها الدموية العجاف عن الكثير من الغوامض والألغاز، وفتحت جميع مغاليق التحالفات الإستراتيجية القديمة وفي طليعتها التحالف المصيري بين نظامي دمشق وطهران، وهو تحالف تأسس فعليا عام 1980 حينما وقف نظام البعث اليساري بقيادة حافظ الأسد إلى جانب نظام الخميني في الحرب ضد العراق! على الضد تماما من كل الشعارات القومية التي كان يرفعها حزب السلطة السورية، وبالتضاد تماما من إرادة الشعب السوري وقتذاك! ذلك التحالف أنتج وقتها عمليات إرهاب إقليمية كبرى في الكويت والخليج العربي قامت بها المجاميع الطائفية المعارضة العراقية التي كانت مدعومة من طهران وتمارس نشاطاتها في دمشق تحت رعاية وإدارة وإشراف المخابرات السورية خصوصا جهاز مخابرات القوة الجوية الذي كان يقوده حينذاك اللواء محمد الخولي! ولعبت أحزاب الدعوة وجماعة محمد باقر الحكيم أو تنظيم "العلماء المجاهدون في العراق" دورا مركزيا في ممارسة أفعال إرهابية هزت الشرق الأوسط حينذاك في وقت كان تنظيم حزب الله اللبناني الإرهابي ينمو بجلاء تحت الرعايتين السورية والإيرانية! ليتحول فيما بعد لأهم أسلحة نظامي طهران ودمشق في المنطقة، وكما نرى ونشاهد حاليا جهوده الميدانية في مقاومة الثورة السورية والتي كلفته حتى اليوم آلاف القتلى من الشباب اللبناني! لقد كان نظام حافظ الأسد يرفع الشعارات القومية رياء ونفاقا وخداعا، بينما كان يمارس سياسة طائفية بدأت بشكل حذر وضبابي خوفا من ردود أفعال الشعب السوري خصوصا وأن أحداث الثمانينيات لم تزل حينذاك طرية وفي الذاكرة! ، لقد تدفق على الشام خلال سنوات الحرب العراقية-الإيرانية مليارات استثمارية كبرى من إيران وجماعاتها والتجار الطائفيين المرتبطين بها، وكان النشاط الاقتصادي في ذروته أيام الاحتلال السوري للبنان من خلال "الخط العسكري" وعمليات التهريب التي كانت تقوم بها عناصر المعارضة العراقية والمخابرات السورية وما تمخض عنها من أرباح ونتائج! لقد تدفقت على سوريا عناصر بشرية طائفية مارست التبشير الطائفي خصوصا في مناطق الشمال السوري في حلب وإدلب وقرى تلك المناطق وبدعم من الحوزات الدينية الإيرانية، وبوشرت عمليات تغيير وإحلال طائفي كبرى تمت بصمت وسرية مطلقة ودون أن يعرف العالم عنها شيئا! واستثمارات الحرس الثوري في سوريا معروفة للجميع بطبيعة الحال! وفي غوطة دمشق كانت منطقة السيدة زينب وضواحيها تشهد قفزات استثمارية كبرى، فحتى ثمانينيات القرن الماضي كانت منطقة السيدة زينب فقيرة ومعزولة، ثم تدفقت الأموال الإيرانية والعراقية والخليجية وتوسعت عمليات البناء والاستثمار حتى تحولت تلك المنطقة لجزء مركزي مهم للنشاط المالي والاستثماري لإيران وجماعاتها في المنطقة، وعندما انفجرت الثورة السورية عام 2011 كان واضحا للجميع أن مصالح كبرى في طريقها للانهيار، وأن عمليات التعبئة والاستثمار الإيرانية الكبرى في المنطقة ستصاب بالانهيار التام، وهو ما جعل النظام الإيراني يقف بكل قوته وإمكاناته لمقاومة الثورة عبر جيش النظام العقائدي (الحرس الثوري)، وهو أيضا المستثمر الأكبر في الشام، فخسر الحرس كبار قياداته الميدانية التي خاضت صفحات الحرب ضد العراق! كما انخرطت لمساعدة الجهود الإيرانية كل أدوات إيران الطائفية في المنطقة من اللبنانيين والعراقيين والأفغان والباكستانيين، حتى تحولت الحرب السورية لحرب أممية تشارك بها أمم وشعوب آسيوية عديدة تحت الراية الطائفية البعيدة كل البعد عن تفكير السوريين وعقيدتهم! وقد تجلى واضحا في معركة السيطرة على داريا من خلال إخلائها من المقاتلين ومن سكانها الطبيعة والهوية المذهبية للنظام حينما تم استقبال مئات من العوائل العراقية تحت الصفة الطائفية وإسكانها في حزام دمشق.
630
| 17 سبتمبر 2016
تصريحات قيادات العصابات الطائفية العراقية المثيرة للفتنة الطائفية تصاعدت مفرداتها مؤخرا لتكون المعبر والناطق بلسان الحكومة العراقية التائهة تحت سلطة وهيلمان وتسلط الميليشيات المنضوية ضمن إطار الحشد الطائفي، ففي خرجة إعلامية مثيرة للتأمل وبما يشكل تحديا حقيقيا لسلطات القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الحكومة حيدر العبادي أعلن هاشم الموسوي زعيم عصابة (النجباء) الطائفية عن إرسال ألف مقاتل عراقي تابعين للحركة التي تمولها وتدعمها إيران لمدينة حلب السورية لدعم جيش النظام السوري وقوات حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني والتي تأتمر جميعها بإمرة السردار قاسم سليماني قائد فيلق القدس وجنرال الولي الفقيه الثقة والتي تخوض اليوم معارك تدميرية بمساعدة الطيران الإرهابي الروسي في مدينة حلب وحولها وفي معارك إستراتيجية كبرى يخطط لنتائجها أن تكون عنصرا مهما من عناصر خطة تقسيم سوريا وإعادة تشكيلها طائفيا وإثنيا وفق مواصفات إرهابية وطائفية وقحة مرفوضة من غالبية السوريين المؤمنين بوحدة الوطن السوري.العراق اليوم وبفعل الضعف المريع للحكومة المركزية وهيمنة عصابات الحشد الطائفي الإيرانية، وانهيار أسس ومقومات الأمن الوطني والقومي بفعل الاختراقات الكبرى للأجهزة الأمنية الإيرانية في عمق مركز القرار العراقي، قد تحول للأسف لمصدر مهم من مصادر دعم وتغذية الإرهاب الطائفي على المستوى الإقليمي وبما يهدد بشكل واضح الأمنين الخليجي والعربي، وقد سبق للأمين العام لعصابة (حركة النجباء الشيعية) أكرم الكعبي أن أعلن رسميا وأمام الملأ من أن حركته تعمل من أجل تطبيق وتفعيل نظام حكم الولي الفقيه الجامع للشرائط في العراق؟ أي أن الهدف النهائي للحركة محو الوجود الرسمي العراقي وإلحاق العراق بالدولة الإيرانية تحت قيادة الولي الفقيه علي خامنئي!، وهو مشروع طائفي إيران طموح يبدأ بالعراق ثم لا يتوقف عند حدود دول الخليج العربي؟ كل الإشارات واضحة وثابتة ولا تحتاج لأدلة ثبوتية مضافة!. ويبدو أن رئيس الحكومة العراقية والقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي يعيش في واد آخر لا علاقة له بما يدور حوله وخيوط الميليشيات الطائفية تلتف حول رقبته لتنهي سلطاته وسلطات حكومته التي تعاني من هزال وضعف بنيوي كبير في ظل حالة ترصد ميليشياوي واضحة تؤشر على الاستعداد لمغامرة انقلابية حتمية مدعومة من الحرس الثوري هي اليوم بانتظار الضوء الأخضر من طهران والتي وحدها تمتلك تحديد تاريخ (اليوم الموعود)!!. صمت حيدر العبادي عن إرسال مئات المقاتلين العراقيين لسوريا يؤكد انخراط الحكومة العراقية رسميا في المشروع الإرهابي الميليشياوي الذي يشهد اليوم قمة ازدهاره في الساحة السورية من خلال ما نراه من عمليات قتل وإرهاب على الهوية الطائفية ودعم لعمليات التغيير الديموغرافي والطائفي في الأرض السورية وهي المهمة القذرة التي انخرط في تطبيقها النظام السوري من خلال إخلاء المناطق المحيطة بدمشق مثل داريا والغوطتين ومن خلال تهجير سكانها الأصليين، واستيراد آلاف العناصر العراقية الطائفية وإسكانها وإحلالها في تلك المناطق، وبما يعني بأن مخطط التقسيم السوري يخطط له بحرفنة وإن ذلك المشروع قد دخل في حيز التنفيذ وسط مراقبة وموافقة دولية على ما يبدو!، ولاشك في أن توافد عصابات الطوائف العراقية على الميادين السورية بهذا الزخم الكبير، وبالحماسة المتقدة، وتركها للساحة العراقية لتنفيذ مهام خارجية هو مهمة أوسع وأكبر بكثير من تفكير وتخطيط تلكم الميليشيات بل إنها ذات أبعاد إرهابية واضحة المعالم، لكون تلك الميليشيات جزءا مركزيا من قوات الحشد الشعبي الطائفي وخاضعة للقيادة العامة للقوات المسلحة! وهذا يعني مشاركة الدولة العراقية رسميا في دعم الإرهاب الميليشياوي في الأراضي السورية، وهي مهمة ستكررها تلكم الميليشيات في دول عربية أخرى في حال طلبت قيادات الحرس الثوري الإيراني ذلك!
484
| 14 سبتمبر 2016
ثمة مؤشرات ميدانية واضحة على تحول إستراتيجي كبير في الشرق القديم، ينطلق من العراق تحديدا بعد أن تغيرت اتجاهات بوصلة الأوضاع السياسية في العراق في طريق السير الواضح في رسم خارطة طريق طائفية رثة للمستقبل العراقي عبر تحويل العراق لمستنقع طائفي مريض وآسن تتجمع فيه كل حشرات وزواحف التاريخ المنقرضة!، في العراق اليوم تتحرك الأذناب الإيرانية بقوة لتشكل عناصر تغيير واضحة وفق مخطط مرسوم بدقة في المصانع الإستراتيجية الإيرانية، فمؤخرا زار زعيم حركة (النجباء) الطائفية المدعو الشيخ أكرم الكعبي طهران والتقي بمستشار الولي الإيراني الفقيه للشؤون الدولية ورسم إستراتيجية التوسع الإيرانية في المنطقة د. علي أكبر ولايتي!، المهم في تلك الزيارة وأجوائها العامة ولقاء كبار مستشاري الدولة الإيرانية به هو التصريحات التي أدلى بها الكعبي والتي تدعو علنا وجهرا لإقامة دولة ونظام الولي الفقيه في العراق؟ وهي دعوة لم تعد سرية بل علنية ومفضوحة وتتجاوز حتى المرجعية الشيعية في النجف بمراجعها الأربعة الكبار (السيستاني والفياض وبشير النجفي ويوسف الحكيم)! فجميع أولئك المراجع لا يؤمنون بنظرية ولاية الفقيه المطبقة في إيران ويعتبرونها خروجا كاملا عن نص المرجعية التقليدية!، وهو أكثر ما يزعج النظام الإيراني الذي يحرص على جعل مرجعيته الفقهية/ السياسية هي المهيمنة في الشرق، وقد نجح المشروع الإيراني من خلال الأحداث الكبرى التي هزت المنطقة بعد احتلال وتدمير العراق عام 2003 من قبل الولايات المتحدة، وتمدد نفوذ المرجعية الإيرانية خارج إطارها الوطني لأول مرة منذ نهاية الحرب مع العراق عام 1988، ورغم أن جماعات الحشد الطائفي العراقي تتخفى تحت إطار الولاء لمرجعية السيستاني، إلا أن الحقيقة مختلفة بالمرة فالولاء الأكبر والحقيقي هو لمرجعية علي خامنئي وهو ما تبين بشكل واضح من خلال القيادات الميدانية التي ظهرت لتقود الحشد وجميعها من أروقة الحرس الثوري الإيراني وترفع الصور والشعارات الإيرانية وتأتمر بأوامر قائدها الميداني الأعلى وقائد فيلق القدس الحرسي السردار قاسم سليماني رجل خامنئي الأول في مؤسسة الحرس الثوري الإيراني والذي هو اليوم رمز مقدس لجماعات وعصابات الحشد، وهنالك مؤشرات قوية وواضحة لا تحتمل التأويل على أن عصابات الحشد تحشد وتجمع أسلحة وتمارس سياسة اغتيالات لخصومها، وتهدف أساسا لتهميش الجيش العراقي وتكسيحه عبر إهانة ضباطه والسيطرة على قياداته وتحويل الحشد لمؤسسة عسكرية كاملة وشاملة ومهيمنة وفي حالة شبيهة بالكامل بحالة مؤسسة (الحرس الثوري الإيراني)؟، لذلك فإن تصريحات قائد الحشد هادي العامري القائلة بأن الحشد هو أقوى قوة في العراق تنطلق من تلك الإستراتيجية الإيرانية الفاعلة، كما أن قيام منظمات وجماعات داخل الحشد بالدعوة العلنية لتطبيق ولاية الفقيه في العراق ورفض الصيغة التي جاء بها الأمريكان لحكم العراق من خلال التحاصص الطائفي والعرقي هي لجس نبض العراقيين وتوجيه رسائل واضحة بأن النظام الإيراني هو اللاعب الأقوى والأشد تأثيرا في العراق!!، وبالتالي فإن المخطط الواضح يصب في اتجاه تطبيق خطوات ميدانية نحو التركيز على الدعاية لولاية الفقيه!، وهي دعاية مدعومة بإمكانات الدولة الإيرانية وقدراتها وجهود أكبر قياداتها!، والطريق لولاية الفقيه في العراق بات حقيقة مرسومة على الرمال العراقية!، وكل ما يجري من صراعات بين القوى الحاكمة في العراق ومن حملات تشهير وتسقيط وحتى تصفيات يتم تحت عيون المراقبة اللصيقة لقيادات الحشد التي تعد العدة ليوم انقلابي صاعق لربما يكون قريبا في بغداد!، فالمراهنة على إفلاس العملية السياسية سيكون نقطة الانطلاق لهجوم طائفي صاعق سيقلب كل المعادلات الداخلية، وسيمكن قيادات الحشد من السيطرة على الأمور، ولو اضطر الأمر لصدام عسكري بين الجيش وجماعات ميليشيات الحشد؟ وهو احتمال قائم ومتوقع بل مخطط له جيدا من أجل إحداث حالة أكثر من حالة حزب الله في لبنان!، الحرس الثوري الإيراني يمارس في العراق مخططا فاعلا لدفع العراق للسير في طريق ولاية الفقيه! ويظل السؤال الأكبر: ما هو رأي القطاع الأكبر من العراقيين؟تلك هي المعضلة، والمشكلة، والمأساة؟
658
| 12 سبتمبر 2016
في حركة دفاعية خارجة عن سياقات نصوص التفاهم الطائفي والعنصري والعرقي في العراق، خرج علينا وزير المالية العراقي هوشيار زيباري ملوحا بيده بملفات فساد غامضة ومسكوت عنها طويلا ومغطاة بستار المجاملة والنفاق بل والمشاركة الفعلية في النهب!، ليقول ويعلن ويصرح بأن (هناك شخص قيادي عراقي قام بتحويل أكثر من ستة مليارات دولار لحسابه في الخارج)!، ولكنه لم يكمل المهمة ويفصح عن اسم ذلك القيادي الهمام الذي سرق أكبر سرقة في التاريخ الإنساني لأفقر بلد وشعب في الوقت الراهن دون أن يحاسبه أحد أو تسأله أي هيئات دولية عن الصفة والأسباب التي تجعله يحول مثل ذلك المبلغ الخرافي للخارج؟ ولم تتساءل قوى الكواسر الدولية وهي تعلم بتلك الجريمة لكون مصارفها ومؤسساتها المالية هي المكلفة بحمل ونقل وتحويل تلكم الأموال عن الأطراف التي ستستلم تلكم المبالغ أو مصيرها النهائي وعن فيما إذا كانت ستدعم الإرهاب الإقليمي ولاسيَّما دعم نظامي طهران ودمشق في حملتهما الإرهابية في الشام وعموم الشرق؟لم يفصح هوشيار عن اسم ملياردير الغفلة علنا وجهارا! وهو ما يعني بأن الفضيحة سيتم طمرها إن تم التوصل لاتفاق وتفاهم يراعي مصالح جميع الأطراف المشاركة في عملية (نهب وسرقة العراق)!، لقد كان باستطاعة زيباري الكشف عن الاسم علنا في البرلمان!، ولكنه لم يفعلها بل فضل الإعلان عنها تلفزيونيا لأهداف واضحة لا تخفى على الحصيف!!، ورغم أنه لم يتم تحديد هوية ذلك السارق إلا أنه معروف بل مفضوح للجميع خصوصا وأنه يحمل صفة ملك الفشل والفساد والطائفية وحتى الإجرام في العراق؟ ونحن أيضا لن نعلن عن اسمه لكونه مكشوفا للجميع! وهو من فئة الأقوام التي جاعت ولم تعد تشبع أبدا!! ، وأدمنت النهب واللصوصية خصوصا وأن الصدفة التاريخية السيئة، والطفرة الوراثية التي لم يتوقعها نقلته فجأة وعلى غير توقع ولا استعداد من فئة المفلسين التاريخيين!! لعالم آخر لم يكن يحلم به!، لقد تم إهدار أكثر من 800 مليار دولار منذ احتلال وتدمير العراق عام 2003، كما ظهرت وفضحت قوافل طويلة من القادة اللصوص خصوصا بين صفوف قادة حزب الدعوة الطائفي ومنهم وزير التجارة السابق عبد الفلاح السوداني (بريطاني الجنسية) والذي شفط لوحده مبلغا وقدره مليار وحفنة ملايين وحكم عليه بالسجن لسبعة أعوام وهو حكم سخيف لن ينفذ ولم يدرج اسمه على قوائم الانتربول!! بل شفط ما شفط وهرب بغنيمته للديار البريطانية..وألف عافية..وصحتين!!، كما شملت قائمة اللصوص شخصيات عديدة تبوأت مناصب مهمة في الدولة العراقية التي قامت على أنقاض الاحتلال! والجميع في العراق يعرف أسماءهم وعناوينهم ولكن لم تطالهم يد المساءلة ولا العدالة التي تحولت لمسخرة حقيقية في العراق، فالمتهم بالفساد والإفساد يتحول لبطل تاريخي ولزعيم ملهم ومنقذ!، ومن يكشف الفساد تتم مطاردته والتشهير به وحتى القضاء عليه معنويا ثم تصفيته جسديا!، لو كان (هوشيار زيباري) يمتلك المصداقية الحقيقية والحرص الوطني ليكشف على الملأ وعلى الفور للشعب العراقي المسروق عن هوية سارقيه! ولكنه لم يفعل ولن يفعل لكونه شخصيا وجماعته جزء مركزي من حالة الفساد والتردي الراهنة، لقد تم تحويل وسرقة مليارات العراق لصالح المشروع الإيراني في المنطقة ومن أجل سد احتياجات النظام السوري المجرم! والعلاقات الجدلية بين الأحزاب الطائفية العراقية والنظام السوري معروفة وموثقة ومعمدة بتحالفات تاريخية تعززت مع التحدي المصيري الذي يهدد النظام السوري بالسقوط والاضمحلال وتدمير أهم قواعد (حلف نوروز) الشهير والذي تعزز بالأموال العراقية المسروقة دون حسيب ولا رقيب! سرقات العراق يمكن تسميتها دون شك بسرقة العصر والقرن الحادي والعشرين!
3028
| 10 سبتمبر 2016
مساحة إعلانية
هذه المرة سأتكلم عن تجربتي وجزء من حياتي،...
12528
| 27 يوليو 2026
القيادة لا تُمنح بالمنصب... بل يهبها الناس لمن...
1983
| 01 أغسطس 2026
تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد،...
1878
| 29 يوليو 2026
ليس للحلم قيمة إن بقي حبيس الخيال، ولا...
1452
| 30 يوليو 2026
الله يرحم أيام المحكمة الشرعية، حين كانت القضايا...
1428
| 30 يوليو 2026
في كثير من المؤسسات تبدو الأمور واضحة على...
1362
| 29 يوليو 2026
تعمدت في المقال السابق ألا أجيب مباشرة عن...
1011
| 28 يوليو 2026
بعض الكتب تبقى على قيد الحياة طويلا لا...
858
| 28 يوليو 2026
تجاوز السيجار في المجتمعات الخليجية حدود كونه مجرد...
768
| 02 أغسطس 2026
هناك كلمة إذا نُطقت، اعتدل لها القلب قبل...
741
| 31 يوليو 2026
في كثير من المؤسسات، يُحال الموظف أو المسؤول...
732
| 27 يوليو 2026
حين تستثمر الدول في الكتاب، فهي لا تستثمر...
546
| 27 يوليو 2026
مساحة إعلانية