رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

العراقيون أمام خيار دولة الميليشيات الطائفية الرثة

شكلت زيارة وفد الانقلابيين الحوثيين لبغداد منعطفا حادا في مسيرة وسيرة صراع إقليمي حاد من الواضح إن منطلقاته طائفية بحتة! فحكومة العراق التي استقبل أركانها ذلك الوفد غير الشرعي والمشترك في مؤامرة تدمير اليمن وحرف مسيرتها والانقلاب على الشرعية والانضمام العلني للمعسكر الإيراني قد سنت سنة خبيثة في الالتفاف على الأمن القومي العربي، وفي مساندة طغمة انقلابية جرت الويلات على الشعب اليمني وشعوب المنطقة، فلقاء وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري بوفد الحوثيين تبعه لقاء مع رئيس الحكومة حيدر العبادي ورئيس الجمهورية فؤاد معصوم!! وهو ما يعني في المحصلة بأن حكومة العراق بأسرها لم تعد معنية سوى بإدارة تحالفات طائفية يقف خلفها وفي ظلالها النظام الإيراني، خصوصا أن ذلك الوفد الحوثي سيزور أيضا طهران وبيروت! والجميع طبعا أطراف في حلف نوروز ولهم نفس الأجندات والمواقف من القضايا الإقليمية الشائكة حاليا، ويبدو جليا في إطار حالة الصراع الداخلي بأن ثمة تطورات تجري في السر والعلن تمهد لقيام حالة عراقية شبيهة بالحالة الحوثية، وذلك عبر توسع وتضخم الدور العسكري والسياسي لجماعة الحشد الطائفي الذي أضحى اليوم قوة متميزة وكبيرة في الساحة العراقية إلى الدرجة التي دعت هادي العامري قائد الحشد الشعبي الطائفي والعميد في الحرس الثوري الإيراني لأن يصرح تصريحات ذات مغزى خاص ومباشر ومعبر عن وقائع كبرى لأيام قادمة عبر قولته بأن (الحشد أضحى أقوى من الجيش العراقي ومن الشرطة وقوات الأمن أيضا)! وترجمة تلك الأقوال ميدانيا معناها بأن ذلك الحشد هو اليوم بصدد التحول لقوة عسكرية وسياسية كبرى متسلحا بإمكانيات الدولة الإيرانية وعبر خلق نموذج وأطر مشابهة لحالة حزب الله في لبنان وأنصار الله في اليمن!! وآيات الله في إيران! وعبر خلق مؤسسة عسكرية عقائدية هي (الحرس الثوري العراقي) والذي تعب النظام الإيراني طويلا على إنشائه واستثمر واستعمل قيادات طائفية عراقية مارست الإرهاب وعملت بإخلاص لخدمة المشروع الإيراني في ثمانينيات القرن الماضي، وعادت بعد احتلال العراق أمريكيا لتتسلل للعملية السياسية ولتحفر لها مواقع شعبية وسياسية تحت الحماية الإيرانية المباشرة، ثم استغلت ظهور وسيطرة (داعش) لتنتزع فتوى الجهاد الكفائي للسيستاني وتبدأ مسيرتها الطويلة للانقضاض على السلطة عبر تحشيد وتعبئة جماهيرية ذات أبعاد طائفية تعتمد على استخلاص الموروث الطائفي بأبعاده العشائرية المتخلفة، والتي أنتجت قيادات ميليشياوية متعصبة مستعدة للمضي بعيدا في تنفيذ الأجندات الطائفية التي تصاغ في المعامل التنظيرية للحرس الثوري الإيراني، ففي لبنان كان النجاح الإيراني الأكبر الأول عبر منظمة (حزب الله) التي تضخمت حتى أكلت الدولة اللبنانية وأضحت عاملا معرقلا في تشكيل وضع سياسي صحي لبناني عبر تعطيلها لاستحقاقات وطنية كبرى من قبيل العجز النيابي عن انتخاب رئيس جمهورية في ظل أوضاع إقليمية صعبة وحساسة!! وفي اليمن كان نجاحا إيرانيا لافتا للنظر من خلال تبديل القناعات الفكرية المعتدلة لفريق كبير من الشعب اليمني وتحويله بعيدا عن تاريخه المتسامح للمضي بعيدا في تيار عدواني جارف لا علاقة له أبدا بالوضع والتراث اليمني المسالم! أما في العراق فكان نجاحا تاريخيا بعد تدمير الأمريكان للدولة العراقية، وتفتت الشعور الوطني، وسيادة الولاء الطائفي والعقلية الرجعية الرثة، وهيمنة أحزاب طائفية عريقة في عمالتها التاريخية حتى تحول العراق لأكبر دولة فشل في التاريخ المعاصر! الإيرانيون قدموا الكثير من أجل إنتاج نماذج سياسية وفكرية مشوهة طائفيا أضحت اليوم تتحكم للأسف بمسارات عديدة في أشد مناطق العالم توترا وحساسية! كل المؤشرات تؤكد وبشكل قاطع أن العراق بات يتجه بوضوح للتحول لدولة ميليشيات وأن هيمنة الجماعات الإيرانية أضحت من طبائع الأمور.

310

| 06 سبتمبر 2016

حروب الإرهاب الشامل.. معركة الشرق الكبرى؟

لم يكن الدخول العسكري التركي للشمال السوري منفصلا عن سياقات الأوضاع العسكرية المتطورة والمتدهورة في المنطقة بعد أن تسببت سياسات النظام السوري الخرقاء العاجزة بتحويل سوريا لقاعدة أممية للميليشيات الطائفية وللمافيات العسكرية، وبعد أن أوغل النظام السوري بعيدا في التخريب والتدمير المنهجي لكل عناصر وأسس ومرتكزات المجتمع السوري وفقا للنظرية السلطوية الفاشية الشهيرة المعلنة منذ بداية الثورة السورية قبل خمسة أعوام ونيف من الشهور والقائلة:(الأسد.. أو نحرق البلد)!.. وهي القاعدة الفاشية الذهبية لأنظمة الطغيان والاستبداد التي ترفض الرحيل إلا بعد تحويل البلدان المنكوبة بحكمها لهشيم تذروه الرياح!، لقد كانت حماقات النظام السوري وأفعاله الإرهابية الفظة سببا لزرع كل عوامل التدمير والتفتيت ليس على المستوى السوري فقط بل على المستوى الإقليمي!، فاللعب بملفات الإرهاب ودعم الحركات الإرهابية والانفصالية كان هو الشغل الشاغل والإستراتيجية المحببة لنظام المخابرات السورية الذي صاغ أكبر العلاقات وأشدها دقة وتنظيما مع الحركات الإرهابية الكبرى على المستوى الدولي!، فلا توجد حركة إرهابية أو انفصالية في العالم ليس للنظام السوري ولمخابراته يد فيها أو ارتباط معين!، ولا توجد عصابة مافيوزية ليس للنظام السوري خيوط أو علاقات معها، وهو ما جعل ذلك النظام بمثابة رمز شاخص للإرهاب الإقليمي والدولي أيضا، وجميعنا يتذكر قضية نزار هنداوي في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، كما نستذكر الدعم الكبير والواسع الذي قدمه نظام حافظ أسد لإرهابيي حزب العمال الكردي ومن ثم اضطرار النظام لطرد عبد الله أوجلان بعد التهديدات التركية بإسقاط النظام السوري عسكريا عام 1997، ويبدو أن النظام السوري وهو يعيش أزماته الوجودية الخانقة بعد فشل كل المحاولات الدولية والإقليمية لتعويمه وإنقاذه، وتحول الأرض السورية لمحرقة حقيقية للعدوان الروسي وللحرس الثوري الإيراني ولبقية العصابات الطائفية اللبنانية والعراقية المتجحفلة معه في معركة المصير الواحد لم يجد سبيلا لاستمرار لعبته الكبرى سوى عبر دعم الجماعات الإرهابية والانفصالية والتي تستهدف تفكيك وحدة الأراضي التركية عن طريق إقامة ودعم تأسيس حزام كردي عبر الاستعانة بعصابات حزب العمال الكردي الإرهابية لتفعيل عمليات الإرهاب الدموي الداخلي في العمق التركي، ولمحاولة خلخلة الأوضاع الداخلية التركية وصولا لإشهار ملفات الانفصال والتقسيم والتفكيك الداخلي وهي لعبة خطرة ومدمرة يلجأ لها نظام الإرهاب السوري بعد أن أفلس بالكامل وتعرى حتى من ورقة التوت وهو يمارس حرب الإبادة الشاملة ضد الشعب السوري وبشكل منهجي ومنظم ومدعوم من قوى دولية وإقليمية كبرى!!.لذلك فإن الدخول العسكري التركي في عمق الشمال السوري يمثل أكثر من ضرورة إستراتيجية لحماية الوضع الداخلي التركي، وللجم الإرهاب الدولي الدموي، إضافة لأهميته القصوى في الضغط على القوى الدولية الفاعلة لإقامة منطقة آمنة لحماية الشعب السوري وهو الهدف الإنساني السامي الذي فرض إرهاب الكواسر الدوليين منع تحقيقه لأكثر من خمسة أعوام كاملات ظل الشعب السوري خلالها يعاني الأمرين من عمليات القصف والقتل الشامل بمختلف الأسلحة المحرمة دوليا، فالقنابل الفراغية والعنقودية قد أبدع العدوان الروسي في تجربتها على أجساد السوريين!، والبراميل القذرة اجتهد النظام السوري في توزيع مصائبها على الجميع! أما الأسلحة الكيماوية فلم يمتنع النظام عن استعمالها ولم يخش من أي مساءلة دولية لكونه محميا من الدب الإرهابي الروسي، ولو كان النظام يمتلك السلاح النووي أو الإشعاعي لما تردد في استعماله ضد شعبه في واحدة من أكبر هفوات النظام الدولي المقصر جدا في حماية الشعوب الضعيفة المستلبة!.

478

| 03 سبتمبر 2016

ميليشيات الإرهاب تتحكم في المشهد العراقي؟

طلب الخارجية العراقية من نظيرتها السعودية باستبدال السفير السعودي في العراق ثامر السبهان بسفير آخر!، بعد أن تزايدت حملات الإعلام الميليشياوي الطائفي وجماعات الحشد ضده إلى الدرجة التي اعتبر فيها (آوس الخفاجي) قائد عصابة أبي الفضل عملية اغتياله بمثابة شرف كبير!!، يمثل انعطافة مهمة في العمل الدبلوماسي!، وموقف غريب لحكومة عراقية متأزمة تعاني من مشاكل بنيوية كبرى!، وتكريس فظ لهيمنة العناصر الميليشياوية المسلحة والمهيمنة على المشهد السياسي العراقي وبما يجعل من العراق حالة رثة بين أمم الأرض! بكل تأكيد فإن للطلب العراقي أسبابه وموجباته وتداعياته التي تفضح المستور!، فالحكومة العراقية الهشة التي يقود محاورها أهل الميليشيات تفتقد تماماً لهيبة السلطة ولصولجانها ومركزيتها، فتهديدات قائد عصابة أبي الفضل مثلا كان من الواجب التعامل معها على كونها تهديدات إرهابية فظة معلنة وصريحة باعتبار أن تلك العصابة هي جزء من قوات الحشد الطائفي المرتبطة بالقيادة العامة التي يقودها رئيس الحكومة حيدر العبادي؟ إلا أن يد القانون وأنياب السلطة ومخالبها لا تستطيعان محاسبة الخفاجي ولا أي قائد ميليشياوي آخر لكونه محمياً ومصاناً ويتمتع بالحماية من لدن قيادة فيلق القدس للحرس الثوري الإيراني!!، وبالتالي فإن الوضع السلطوي العراقي يعاني من أزمة حقيقية، فوزارة الخارجية العراقية التي يقودها وزير فاشل مرشح للتغيير منذ زمن عانت من نكسات وانتكاسات لضعف دورها الدبلوماسي أولا، ولعدم قدرة الوزير الذهنية على إدارتها، ولهيمنة مراكز القوى الطائفية عليها، إضافة للفضائح الثقيلة التي تسببت بها السفارات العراقية في الخارج، ومنها فضيحتا العاصمة البرتغالية لشبونة التي قام بها ولدا السفير العراقي بضرب شاب برتغالي بقسوة في معركة في (بار)!!، والأخرى فضيحة السفارة في جنيف وحيث كان دبلوماسيان يمارسان تهريب السجائر ونشرها في الأسواق الأوروبية!، دون أن نتجاهل زيارة وفد الحوثيين للعاصمة العراقية واهتمام وزارة الخارجية بتلك الزيارة وبما يشكل نقطة سوداء في العلاقات مع دول الخليج العربي وبما يجعل وزارة الخارجية العراقية مجرد فرع صغير لوزارة الخارجية الإيرانية!!، إضافة لمشاكل عويصة أخرى طبعت فشل الجهاز الإداري للدولة العراقية التي تعيش على إيقاع صراعات بنيوية حادة، في العراق وفي ظل استحقاقات سياسية وعسكرية عديدة تدور معارك استقطاب ضخمة لتقرير مصير الهوية السياسية للدولة العراقية، عبر محاولة فرض قيادات الميليشيات الطائفية لتصوراتها، وتحقيقا ميدانيا لإستراتيجية واضحة هدفها الرئيسي هيمنة تلكم الميليشيات على الدولة وصولا لتطبيق الرؤية المذهبية لشكل الدولة المستقبلية عبر بناء الجهاز العسكري أولا ممثلا في (الحرس الثوري العراقي) الذراع العسكرية الضاربة للنظام الموعود!، ومن ثم تنفيذ بقية السيناريو!، ومن واقع ما جرى من أحداث ساخنة مؤخرا ومن صراعات برلمانية تبينت حقيقة السطوة الإيرانية على القرار السياسي والاقتصادي والعسكري في العراق، فالعراق يغرد بعيدا عن السرب العربي، وينحو منحى واضحا يؤكد التبعية المطلقة للنظام الإيراني، ويتعامل مع مفردات العملية السياسية وفقا للتوجهات الإيرانية، كما يمارس العمل الدبلوماسي طبقا لمصلحة الدوائر الإيرانية!، أما أساطين الفشل والفساد، فهم محصنون في بروجهم العاجية لا يمسهم التغيير، ولا تشملهم المحاسبة، وهم خارج سياق أي تصنيف.. وخضوع رئاسة الحكومة العراقية لتعليمات وأوامر قادة العصابات الطائفية في علاقات العراق الخارجية أمر يؤكد حقيقة الابتزاز الإرهابي الذي تمارسه تلكم الجماعات التي وضعت الدولة تحت إبطها وحولت وزارة الخارجية لمعسكر تابع لها وبما يفرض سحب وتغيير السفراء!! عبر التهديد بالاغتيال والإرهاب وبدلا من أن تحاسب الحكومة العراقية من يهدد بالإرهاب فإنها تصمت عنهم وتخضع لأوامرهم ونواهيهم تحت ذرائع ومبررات ابتزازية واهية!.

373

| 31 أغسطس 2016

مافيات الفساد العراقي.. تنتصر!؟

بإقالة البرلمان العراقي بأغلبيته الساحقة لوزير الدفاع العراقي خالد العبيدي، وفي هذا الزمن العراقي الصعب الذي يتهيأ الجيش العراقي فيه لعملية عسكرية كبرى في الموصل لانتزاعها من قبضة (تنظيم الدولة) بعد الهزيمة الكارثية التي تسبب بها القائد العام السابق الفاشل نوري المالكي عام 2014!، يبدو واضحا بأن تطورات الأوضاع الميدانية العراقية تسير باتجاهات فوضوية واضحة نحو تكريس الهيمنة الإيرانية، وتعزيز مواقع وحصون الفساد الإداري والمالي الكبير الذي تحصن بتحالفات القوى السياسية ومصالحها خصوصا تفاهمات مختلف القوى السلطوية مع النظام الإيراني الذي يمتلك (حق الفيتو) في صناعة القرار السلطوي العراقي. فخلال الأسابيع الماضية انتشى الشارع العراقي بالملفات التي كشف عنها وزير الدفاع في جلسة استجوابه البرلمانية، والتي أزاح النقاب فيها عن صور متعددة لفساد متشعب مما جعل شعبيته في الشارع العراقي ترتفع لعنان السماء!، ولكن حسابات الحقل لا تتطابق دائما مع حسابات البيدر!، فسرعان ما طارت النشوة، وتبدد الحلم، وتطايرت الآمال بإمكانية الإصلاح من خلال البرلمان، فدولة الفساد العميقة في العراق تمتلك من أدوات التحكم والسيطرة ما يمكنها الإطاحة بأي مركز قوى يتصدى لها!، وهي محمية بتوازنات طائفية سخيفة شكلت أساس حالة الفشل العراقية الرهيبة السائدة!، فما فعله خالد العبيدي في كشفه لملفات فساد جاء في الوقت الضائع وبعد عملية صراع داخلي داخل البرلمان العراقي وبعد أن فشلت ثورة تصحيحية برلمانية تكرست معها رئاسة سليم الجبوري وجماعته وذهبت كل وعود الإصلاح والتغيير أدراج الرياح، لقد نبش العبيدي في وكر الأفاعي وسرعان ما تلقى لدغات قاتلة أطاحت به من الحكومة وستطيح به من العراق وقد تدفعه لاحتمالين إما الهرب للخارج كما كان مصير نائب الرئيس العراقي الأسبق طارق الهاشمي بعد تحميله لملفات اتهام كيدية وهو الاحتمال الأرجح!، أو اعتقاله في العراق وربما اغتياله وتصفيته نهائيا!! وهو أمر سهل في حكومة تتحكم بها ميليشيات قتل وغدر طائفية تمتلك من أدوات الغدر والإرهاب ما يحقق لها أهدافها بيسر في ظل أوضاع عراقية متشابكة، لقد كان واضحا للجميع أن الهزة الكبرى التي أحدثتها ملفات العبيدي ضد أساطين الفساد كانت لها ارتداداتها الإقليمية الكبرى خصوصا أن النظام الإيراني وهو المايسترو الأكبر للعملية السياسية في العراق قد أضفى حمايته وبسط رعايته على رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري من خلال زيارته الشهيرة الأخيرة لطهران!!، مما أضفى عليه الحصانة وجعل موقف العبيدي ضعيفا! وانتقل من حالة الهجوم للدفاع الساكن ومن ثم الاستسلام التام والخضوع لسطوة مافيا الفساد التي لم تكتف بعزل وطرد الوزير بل إن النائبة التابعة لإمبراطور الفساد والتردي نوري المالكي المدعوة (عالية نصيف) قد أعلنت عن توجيه اتهامات خطيرة للوزير المطرود تتضمن الإدعاء بتسببه بخسائر بشرية لعصابات الحشد الطائفية!! وهي اتهامات تعني إصدار حكم الإعدام بحق العبيدي لكونها تدخل ضمن إطار التيارات الصاعقة!!. لاشك أن تصفية الحسابات الطائفية في العراق تسير وفق أجندات دقيقة وحساسة للغاية، ففوز سليم الجبوري بهذه الجولة ضد العبيدي لا يعني بأنه قد ضمن البقاء والتربع على عرش الزعامة!، بل يعني أساسا اقتراب يوم نهايته وتصفية الحسابات معه في مرحلة لاحقة قادمة وحتمية!، وهو ما سيحدث قطعا بانتظار التوقيتات الملائمة لذلك. قلاع الفساد العراقية مواقع حصينة أقوى من كل ما هو متصور ومعلن، والتخلص من الفساد وأهله عملية معقدة لكونها مرتبطة بطبيعة البناء السياسي المرتبك والهش القائم على أسس التوازن الطائفي والعرقي. للأسف في ظل الأوضاع الراهنة فإن العراق يسير في طريق التحلل والفوضى الشاملة ما لم يتم تدارك الموقف؟ وتلك مهمة مستحيلة!!.

724

| 29 أغسطس 2016

النظام السوري وجرائمه الكيماوية؟ الصمت المريب!!

في تاريخ الشرق المعاصر ثمة منعطفات وأحداث تاريخية بارزة أسست لتطورات درامية لاحقة كانت لها تبعاتها وتأثيراتها في تشكيل الصورة السياسية في المنطقة، ففي عام 1988 وفي المراحل الأخيرة للحرب العراقية/ الإيرانية، شهدت جبهة الحرب احتقانات وتطورات دراماتيكية تمثلت في محاولات اختراق عسكرية إيرانية للعمق العراقي من الجبهة الشمالية في ظل سباق محموم لحسم الموقف وإنهاء الحرب، وكانت مدينة (حلبجة) الكردية موقعا لمأساة إنسانية كبرى تمثلت في ضرب المدينة بالأسلحة الكيماوية المحظورة دوليا مما تسبب في مصرع الآلاف من المدنيين، وخلق ضجة دولية كانت حافزا للتعجيل بإنهاء الحرب بأي ثمن وهو ما حصل فعلا بعد شهور قليلة في أغسطس 1988، وقتذاك تم تبادل الاتهامات في تحديد هوية الجهة المسؤولة عن استعمال ذلك السلاح؟ فهل كان النظام العراقي السابق الذي كان يحاول منع اختراق عسكري إيراني واسع لأراضيه؟! أم كان النظام الإيراني الذي كان يهدف لتكريس الاختراق من خلال ضرب الدفاعات العراقية؟! لقد ظلت الحقيقة عائمة وغامضة ولم يحدد تماما الطرف المسؤول عما حدث سوى ما تسرب من معلومات لاحقا تشير لدور إيراني في تلك الضربة؟ المهم إن ما حصل كان كارثة إنسانية تمت التغطية على فاعليها الحقيقيين وهم الأطراف التي زودت أطراف النزاع بالسلاح الكيماوي وجلها شركات غربية ربحت من تجارة الموت، ومآسي الشرق لم تتوقف عند حدود تلك الكارثة، بل إن النظام الإرهابي السوري من خلال تصديه للثورة السورية وتفعيل أدوات التدمير التي كانت معدة كما يقول لمرحلة الصمود والتصدي والتوازن الاستراتيجي!؟ فإذا بالحقيقة العارية تقول بأن أعداء النظام الحقيقيين ليس تلك المعروضة في الفترينه الإعلانية للنظام وإنما هو الشعب السوري بمختلف فصائله، وكانت قمة إرهاب النظام مع استعماله المباشر للسلاح الكيماوي وتحديدا غاز الأعصاب في الغوطة الشرقية المحيطة بدمشق يوم 21 أغسطس 2013 ومصرع مئات المواطنين السوريين، وهو ما تكرر في مواضع ومواقع كثيرة وتمثل في هجمات بربرية فظة من خلال سلاح البراميل القذرة التي تضرب في عمق التجمعات المدنية ومما يشكل جريمة حرب دولية يراقبها العالم ويسجلها ويحصي ضحاياها من دون أن يتحرك ويفرض العقاب على المجرم والفاعل المعروف الهوية، لقد تحدث الإعلام الدولي طويلا عن جريمة حلبجة وتم إلصاقها بالنظام العراقي السابق رغم عدم وجود الأدلة الحقيقية والدامغة! وتحركت الدول الكواسر لتعاقب النظام السابق؟ بينما نراها تصمت صمت القبور عن مجازر النظام الكيماوية بل وتحاول إلصاقها بالمعارضة!! وهي التي لا تمتلك أدوات ولا وسائل استعمال تلك الأسلحة؟ ومع ذلك فإن العالم لم يبال بما يحدث، رغم أن الهجوم الفظ على الشعب السوري قد تحول لمهمة أممية وإقليمية!، فالإيرانيون وعصاباتهم الطائفية الرثة لهم حصة تدميرية مهمة للحواضر السورية، ثم دخل الروس بعد إفلاس المخطط العدواني الإيراني ليكملوا المهمة ويمارسوا ساديتهم ويجربوا أسلحتهم القذرة في أجساد السوريين!؟ ووقفت دول عربية كالعراق موقفا مخزيا وهي تتحول كمعبر للعدوان الإيراني/ الروسي على الشعب السوري؟ وتم استعمال مختلف أنواع الأسلحة المحرمة كالنابالم، والقنابل الفراغية، والفوسفورية، وكل ما تيسر من أسلحة التدمير الشامل وليس ضد أهداف عسكرية مفترضة بل ضد المدنيين في جريمة عدوانية غير مسبوقة في التاريخ السوري والعربي وقف إزاءها العالم مشدوها، وتخلف المجتمع الدولي عن ممارسة وسائل ضغطه المفترضة، وعجز عجزا مخجلا ومريعا عن حماية المدنيين وفرض منطقة (حظر طيران)! وهو أبسط إجراء كان بإمكانه منع جرائم كارثية ضد المدنيين؟، ولو قارنا بين الحالتين العراقية السابقة والسورية اللاحقة لرأينا غبنا دوليا واضح المعالم وانحيازا وتحيزا لسياسة النظام السوري التدميرية الإرهابية؟، جرائم النظام السوري الإرهابية ضد شعبه سيخلدها التاريخ باعتبارها جرائم مع سبق الإصرار والترصد ضد الجنس البشري تمت بمعاونة دولية من خلال الصمت والاكتفاء بالإدانة اللفظية فقط دون أي إجراءات تحرك عملية!!، لقد آن أوان صحوة المجتمع الدولي، وجاء الوقت الذي ينبغي فيه على النظام تسديد فاتورة إرهابه.. وهو الأمر الذي سيحققه بكل تأكيد الشعب السوري الحر.

399

| 27 أغسطس 2016

حلب..غزة..وحدة العدوان والمعتدين؟

يقال إن التاريخ إن تكررت أحداثه، ففي المرة الأولى مأساة!، وفي المرة الثانية ملهاة!، وللأسف فإن للكوارث والنكبات في تاريخ العرب المعاصر سجلات حافلة بالتكرار بل بالاستنساخ!، لقد عاش جيلنا جيل ما بعد حرب السادس من أكتوبر 1973 أحداثا عربية ودولية جساما غيرت خارطة العالم، ورسمت آفاقا لحدود وعوالم جديدة، وأسست لصراعات رهيبة عانينا منها سابقا، وما زالت الأجيال المعاصرة تعاني بحدة، ففي المرحلة الراهنة نرى العدوان الأممي المتوحش وبقيادة روسيا وبمعاونة النظام الإيراني قد ازداد وطأة بعد أن سمح الروس لأنفسهم بتقمص دور البلطجي الدولي واستعملوا مختلف أسلحة الإبادة الشاملة لإخماد ثورة ليست ضدهم ولا علاقة لهم بمفرداتها وأهدافها، ودعما لنظام سياسي مفلس فاشل هو الأبشع في تاريخ الأنظمة السياسية في المنطقة، وكان العدوان الروسي من الوحشية لدرجة أنه ركز ضرباته القاتلة على المدنيين وعلى الأطفال خصوصا دون مراعاة لأي قاعدة من قواعد الاشتباك!، بل إنهم جعلوا من بعض دول المنطقة حاملة لطائراتهم العدوانية، وممرا لوحشيتهم المفرطة، واستطاعوا أن يحولوا العراق العربي قلعة العروبة سابقا و(بروسيا) العرب في سابق الدهر والزمان لممر لعدوان متوحش قذر يستهدف أشقاءنا السوريين!، وفي المقابل وتزامنا مع العدوان الروسي المتوحش شن الإسرائيليون ضربات موجعة ضد أهلنا في غزة الصامدة البطلة التي قاومت آلة الحرب الإسرائيلية ببسالة منقطعة النظير، فسالت دماء أطفال الشام لتعانق وتمتزج بدماء أطفال غزة هاشم!، وفي عدوان متزامن معروفة هويته وأجنداته وآفاقه المستقبلية. للأسف تذكرنا الأحداث الراهنة بما حدث تحديدا في صيف عام 1982 في جبهة الحرب العراقية/ الإيرانية، حينما انسحب الجيش العراقي في يونيو من ذلك العام من كل الأراضي الإيرانية عارضا إيقاف الحرب المجنونة، فكان رد النظام الإيراني وقتها الرفض المطلق، وكان الإصرار على ما كانوا يسمونه (معاقبة المعتدي)! وأطلقوا شعارهم الشهير والذي انهار عام 1988 والقائل بأن (طريق القدس يمر عن طريق كربلاء)!، وبأنهم لن يوقفوا الحرب قبل دخول الجيش الإيراني للعراق و(تحرير كربلاء)!!، فاستمرت الحرب سجالا ونزيفا دمويا مرعبا لستة أعوام أخرى. وقتذاك وفي ليلة 13/14 يوليو 1982 شن الإيرانيون هجومهم الموعود في قطاع البصرة، فكانت مذبحة عظيمة لم تغير خارطة الصراع ولم تحسم الموقف العسكري، بل كانت مأساة ستضاف لمآس لاحقة عانى منها شعبا البلدين، في تلك الفترة بالضبط كان الهجوم الإسرائيلي على لبنان فيما يعرف بعملية (سلامة الجليل) ودخل الإسرائيليون بيروت واحتلوا أول عاصمة عربية وطردوا منظمة التحرير الفلسطينية نحو الشتات والدياسبورا التي انتهت بعد عقد باتفاق أوسلو الشهير!، هجوم الإيرانيين باتجاه العراق كان متزامنا مع هجوم الإسرائيليين على بيروت فكانت جبهة الشرق مشتعلة وكان انشغال الجيش العراقي بالدفاع عن وطنه سببا لتدمير الجيش السوري في لبنان وطرد المقاومة الفلسطينية ومن ثم احتلال بيروت؟، فهل يكرر التاريخ نفسه اليوم؟ الشعب السوري يئن ويعاني من مذبحة عظمى قطباها النظام الإرهابي وحلفاؤه الإقليميون والدوليون كإيران وميليشياتها الطائفية والمافيا الروسية التي أبدعت في العدوان والبطش وممارسة القرصنة والإرهاب على أوسع نطاق ضد الشعوب الفقيرة بدعوى محاربة الإرهاب!، وهو تطور لو تعلمون عظيم في آفاق وإدارة الصراع الإقليمي، وحيث أزيح الغطاء بالكامل عن كل الأوهام والدعايات وتوضحت ميدانيا وحدة وهوية المعتدين!!

457

| 25 أغسطس 2016

جيوش التحرير الطائفية وتمزيق الشرق

لعلها واحدة من كبرى التحولات الأيديولوجية والسياسية ما يسود في الشرق القديم حاليا، حينما يشتعل الصراع ومنذ ثلاثة عقود باتجاه منعطفات طائفية تقسيمية خطرة تمزق شعوب المنطقة، وتبدد إمكاناتها، وتعيد رسم خرائطها بطريقة فوضوية مرعبة أسست لحالة تدمير شامل تعيشه المنطقة اليوم. الحرب السورية الطاحنة كشفت عن كثير من الملفات، وأظهرت على العلن سيناريوهات رهيبة كانت أجنداتها مخفية قبل أن تجبر الأحداث المتسارعة جميع الفرقاء على إظهار كل الملفات المخفية، واستعراض كل السيناريوهات السرية التي كانت غير قابلة للتداول العلني، ولكنها اليوم أضحت مكشوفة؟، وما أعلنه النظام الإيراني حول الأهداف الإستراتيجية الإيرانية بتشكيل جيوش تحرير طائفية تمارس القتال في العراق وسوريا ولبنان واليمن والخليج العربي؟، ليس بالأمر الجديد في طبيعته!، ولكنه جديد في الصراحة في الإعلان عنه دون مراعاة أي اعتبارات دبلوماسية أو سياسية معينة، فوقائع الميدان تقول وتصرح علنا بأن النظام الإيراني وبعد احتلال وتدمير العراق من قبل الجيش الأمريكي أضحى هو الحاكم الفعلي والمباشر والصريح للعراق من خلال مجاميع الأحزاب الطائفية الحاكمة والتي هي في البداية والنهاية صناعة إيرانية صرفة تدين بالولاء لصانعها وسر وجودها وبقاءها وحمايتها!، فالحكومة العراقية ليست سوى حكومة تصريف أعمال للإرادة والرغبات الإيرانية، فقرار الروس ضرب الأرض السورية من خلال القاصفات الإستراتيجية أو الصواريخ العابرة للقارات انطلاقا من المجال الجوي الإيراني والعراقي تمت الموافقة عليه بسرعة قياسية وبدون مناقشة من الحكومة العراقية التي تتحمل مسؤولية تدمير شعب عربي شقيق هو الشعب السوري! والطائرات الروسية القاصفة العملاقة المنطلقة من قاعدة (همدان) الجوية الإيرانية تخترق الأجواء العراقية لتصب الحمم وتزرع الدمار في الأرض السورية وبموافقة ومباركة الحكومة العراقية التي تبصم دون مناقشة على كل القرارات الأمنية الإيرانية!، وجيوش الحرس الثوري تسرح وتمرح في العراق والشام وتهدد الكويت والبحرين وتمارس ما تمارسه في اليمن، أما حزب الله اللبناني فهو لوحده حكاية خاصة شل الجمهورية اللبنانية ومنعها حتى من انتخاب رئيس جمهورية وهو المنصب الشاغر منذ سنوات!، لقد كان واضحا منذ البداية بأن تشكيل الجيوش الطائفية الهدف المركزي الإيراني للسيطرة على المنطقة بأقل الجهود في ظل حملات الحشد والتعبئة الطائفية واستحضار ملفات الماضي الميت البعيد الذي تتلاعب به بعض الدوائر الفكرية والأيديولوجية مستغلة الأوضاع الدولية التي تركز للأسف على منهج تقسيم المنطقة بشكل مرعب ولصالح أجندات معروفة وواضحة! ولعل في اتجاه النظام الإيراني لتعميق تحالفه العسكري مع روسيا والتحول لحاملة طائرات لعدوانها المتوحش على الشعب السوري هو بمثابة تحول خطير في مجرى واتجاهات الصراع بعد ارتفاع الخسائر الإيرانية من عناصر الحرس الثوري، رغم أن النظام الإيراني بدأ فعلا بتنفيذ إستراتيجيته المعلنة في تشكيل الجيوش الطائفية من خلال تجنيد الآلاف من العراقيين والأفغان والباكستانيين، إضافة لحزب الله وزجهم في المعارك ضد المعارضة السورية ودعما مباشرا لنظام بشار!، إضافة لسعيه في إعلان تشكيل مؤسسة الحرس الثوري العراقي! وهي المؤسسة القائمة فعليا ودون تسمية من خلال قوات (الحشد الشعبي) المرتبطة اسميا بالقائد العام العراقي (حيدر العبادي)! رغم أنها لا تتلقى الأوامر إلا من مراجعها القيادية الإيرانية! من خلال هادي العامري والإرهابي أبو مهدي المهندس اللذان هما قياديان في الحرس الثوري الإيراني وتابعان لقيادة (فيلق القدس)!. سيناريوهات تقسيمية سوداء ذات أبعاد طائفية متوحشة تتفاعل اليوم في المنطقة، بعد أن أضحى اللعب على المكشوف! فتصعيد الصراع في المنطقة لن يكون أبدًا في صالح نظام طهران بل العكس هو الصحيح!!.

324

| 24 أغسطس 2016

جيوش التحرير الطائفية وتمزيق الشرق

لعله واحد من أكبر التحولات الأيديولوجية والسياسية ما يسود في الشرق القديم حاليا، حينما يشتعل الصراع ومنذ ثلاثة عقود باتجاه منعطفات طائفية تقسيمية خطرة تمزق شعوب المنطقة، وتبدد إمكانياتها، وتعيد رسم خرائطها بطريقة فوضوية مرعبة أسست لحالة تدمير شامل تعيشه المنطقة اليوم. الحرب السورية الطاحنة كشفت عن كثير من الملفات، وأظهرت على العلن سيناريوهات رهيبة كانت أجنداتها مخفية قبل أن تجبر الأحداث المتسارعة جميع الفرقاء على إظهار كل الملفات المخفية، واستعراض كل السيناريوهات السرية التي كانت غير قابلة للتداول العلني، ولكنها اليوم أضحت مكشوفة. وما أعلنه النظام الإيراني حول الأهداف الإستراتيجية الإيرانية بتشكيل جيوش تحرير طائفية تمارس القتال في العراق وسوريا ولبنان واليمن والخليج العربي، ليس بالأمر الجديد في طبيعته، ولكنه جديد في الصراحة في الإعلان عنه دون مراعاة أي اعتبارات دبلوماسية أو سياسية معينة، فوقائع الميدان تقول وتصرح علنا بأن النظام الإيراني وبعد احتلال وتدمير العراق من قبل الجيش الأمريكي أضحى هو الحاكم الفعلي والمباشر والصريح للعراق من خلال مجاميع الأحزاب الطائفية الحاكمة والتي هي في البداية والنهاية صناعة إيرانية صرفة تدين بالولاء لصانعها وسر وجودها وبقائها وحمايتها! فالحكومة العراقية ليست سوى حكومة تصريف أعمال للإرادة والرغبات الإيرانية، فقرار الروس ضرب الأرض السورية من خلال القاصفات الإستراتيجية أو الصواريخ العابرة للقارات انطلاقا من المجال الجوي الإيراني والعراقي تمت الموافقة عليه بسرعة قياسية وبدون مناقشة من الحكومة العراقية التي تتحمل مسؤولية تدمير شعب عربي شقيق هو الشعب السوري! والطائرات الروسية القاصفة العملاقة المنطلقة من قاعدة (همدان) الجوية الإيرانية تخترق الأجواء العراقية لتصب الحمم وتزرع الدمار في الأرض السورية وبموافقة ومباركة الحكومة العراقية التي تبصم دون مناقشة على كل القرارات الأمنية الإيرانية! وجيوش الحرس الثوري تسرح وتمرح في العراق والشام وتهدد الكويت والبحرين وتمارس ما تمارسه في اليمن. أما حزب الله اللبناني فهو وحده حكاية خاصة، شل الجمهورية اللبنانية ومنعها حتى من انتخاب رئيس جمهورية وهو المنصب الشاغر منذ سنوات! لقد كان واضحا منذ البداية بأن تشكيل الجيوش الطائفية هو الهدف المركزي الإيراني للسيطرة على المنطقة بأقل الجهود في ظل حملات الحشد والتعبئة الطائفية واستحضار ملفات الماضي الميت البعيد الذي تتلاعب به بعض الدوائر الفكرية والأيديولوجية مستغلة الأوضاع الدولية التي تركز للأسف على منهج تقسيم المنطقة بشكل مرعب ولصالح أجندات معروفة وواضحة! ولعل في اتجاه النظام الإيراني لتعميق تحالفه العسكري مع روسيا والتحول لحاملة طائرات لعدوانها المتوحش على الشعب السوري، هو بمثابة تحول خطير في مجرى واتجاهات الصراع بعد ارتفاع الخسائر الإيرانية من عناصر الحرس الثوري، رغم أن النظام الإيراني بدأ فعلا بتنفيذ إستراتيجيته المعلنة في تشكيل الجيوش الطائفية من خلال تجنيد الآلاف من العراقيين والأفغان والباكستانيين إضافة إلى حزب الله وزجهم في المعارك ضد المعارضة السورية والدعم المباشر لنظام بشار، إضافة إلى سعيه في إعلان تشكيل مؤسسة الحرس الثوري العراقي! وهي المؤسسة القائمة فعليا ودون تسمية من خلال قوات (الحشد الشعبي) المرتبطة اسميا بالقائد العام العراقي (حيدر العبادي)! رغم أنها لا تتلقى الأوامر إلا من مراجعها القيادية الإيرانية! من خلال هادي العامري والإرهابي أبو مهدي المهندس اللذين هما قياديان في الحرس الثوري الإيراني وتابعان لقيادة (فيلق القدس)! سيناريوهات تقسيمية سوداء ذات أبعاد طائفية متوحشة تتفاعل اليوم في المنطقة، بعد أن أضحى اللعب على المكشوف، وبعد أن اتخذ النظام الإيراني سياسة التصعيد العسكري بالتحالف مع الحليف الروسي وبما سيسيء للشعب الإيراني أولا ويضرب مصالحه في الصميم، فتصعيد الصراع في المنطقة لن يكون أبدا في صالح نظام طهران بل العكس هو الصحيح، والتجربة التاريخية علمتنا أن الإفراط في التوسع سيؤدي في النهاية إلى التحلل والتلاشي! وهو الدرس الذي يبدو أن صانع القرار الإيراني لم يستوعبه بعد! ومهما أفرط المتحالفون في سفك الدم السوري فإن الثورة السورية منتصرة لا محالة، لكونها إرادة شعب غير قابل للمساومة، أما محاولات تطييف وتمزيق المنطقة فسترتد على أصحابها وبالا، وكل تلك الجيوش الطائفية ستتلاشى أمام إرادة الشعوب الحرة.. لم يستوعبوا التاريخ للأسف ولم يتعظوا من تجارب الماضي.. وتلك معضلة!!

541

| 22 أغسطس 2016

الهجمة الروسية المتوحشة على الشرق

منذ عصر القياصرة، ثم البلاشفة، ثم في عز مرحلة الحرب الباردة والتي شهدت صراعا كونيا استراتيجيا بين المعسكر الغربي (ناتو) والمعسكر الشرقي (وارسو)، لم يتغلغل الروس بشكل عدواني في المنطقة مثل الصورة السائدة حاليا، والتي أنتجت همجية روسية مفرطة، وعدوانية فظة متوحشة في الساحة السورية تحديدا وحيث يفعل الروس آلة حربهم العدوانية الإرهابية يوميا لحصد أرواح السوريين، ولاستعراض بائس لقوتهم الخائرة المعتمدة على نظام ودولة تسير في طريق الإفلاس والتلاشي والأكل من اللحم الحي!، النظام الروسي في زمن بوتين شكل صورة همجية حقيقية لأطماع ومرامي الدب الروسي في الوصول للمياه الدافئة، وعبر عن طغيان سلطوي من نوع جديد كانت تحاول القيادة السوفيتية الشيوعية السابقة تغليفه بعبارات التضامن الأممي، ومساعدة شعوب العالم الثالث، والوقوف خلف الأنظمة السائرة في طريق التحول الاشتراكي حسب أدبيات تلك الأيام السياسية والفكرية، وحيث دخل السوفيات للمنطقة من خلال نظام جمال عبدالناصر الذي اعتمد عليهم كثيرا في إدارة حرب الاستنزاف بين 1968 و1970 لدرجة أن الطيران الروسي كان يحمي العمق المصري بعد انهيار الدفاعات الجوية المصرية بعد الخامس من يونيو 1967، اليوم اختلف الوضع كثيرا بعد اختلاف الدور الروسي وتبدل العقيدة الاستراتيجية رغم استمرار الهدف الاستراتيجي! ، وكان واضحا منذ أن دخل الروس معمعة الدفاع عن وجود نظام بشار أسد من أنهم بصدد إحداث نقلة نوعية في مجرى الصراع الإقليمي من خلال التهديدات في المرحلة الأولى، ثم الدخول التدريجي لساحة الصراع من خلال التسليح والخطط وصولا لمرحلة تجديد وتوسيع القواعد العسكرية في اللاذقية وطرطوس تحديدا وإرسال الطيران الروسي لمهام محددة سرعان ما تطورت لعمليات قصف جوي وحشي وخارج عن كل سياقات القانون الدولي وشرعة الأمم المتحدة والتدخل في قمع خيارات شعوب أخرى لا علاقة لهم بروسيا ولا بأهدافها وخططها، ثم تطور الأمر بعد سلسلة الهزائم المرة للنظام السوري وحلفائه الإقليميين (إيران والعراق)، لتوسيع مساحات الصراع وتوجيه ضربات استراتيجية مدمرة للشعب السوري من خلال القواعد الجوية الإيرانية (قاعدة همدان) وهو تطور خطير جدا، فلأول مرة يتخلى النظام الإيراني الذي نزف كثيرا من جنرالاته في الشام عن شعار (لا شرقية ولا غربية..) وينخرط في فتح قواعده الجوية لقوى أجنبية وهي روسيا، وهو الأمر الذي أكده رئيس جهاز الأمن القومي الإيراني (علي شمخاني)! مع أن علي لاريجاني رئيس البرلمان أكد عدم وجود نية بفتح قواعد روسية في إيران، ولكن تطور العمليات وتصاعد التنسيق سيجعل من القواعد الإيرانية محطات تمركز طبيعية للقاذفات الاستراتيجية الروسية، خصوصا وأن هزيمة الحرس الثوري والجهد العسكري الروسي في سوريا هو أمر كارثي بالنسبة للنظامين الإيراني والروسي وهو ما حتم التنسيق ولو على جثث السوريين وعلى شكل عمليات انتقامية واضحة المبنى والمعنى ضد المدنيين والأهداف الصحية والإنسانية وبهدف كسر إرادة الثوار، جرائم حقيقية تجري في سوريا تطوي تحت إبطها كل مبادىء القانون الدولي وتحوله لمهزلة حقيقية ولمجرد شعارات يستهلكها الإعلام العالمي، فها هي منظمة العفو الدولية تعلن رسميا عن مصرع 300 شخص شهريا في سجون النظام السوري وحيث قتل تحت التعذيب أكثر من 17 ألف إنسان سوري لم يلق لهم ضمير الدول الكواسر بالا، ولم تشن حروب لإنقاذ الإنسانية ونصرة المظلوم، بل كان التواطؤ بأبشع أشكاله، وكان الصمت وكان النفاق والحديث عن إدانة دون تحرك دولي فعلي وحقيقي للجم المعتدي؟، كل النظام الدولي تحول للأسف لأكذوبة ولظاهرة صوتية فقط لا غير، فالجهود الدولية للأسف منصبة على إبادة السوريين، ومحاولة تركيع إرادة الأحرار، وزرع الرعب والخوف والدمار في نفس الشعب السوري! ولا من منقذ، خصوصا وإن الآلة العسكرية الروسية المتوحشة قد وضعت الشعب السوري في قائمة أهدافها وتعاون معها في ذلك النظام الإيراني الذي فتح قواعده، وأرسل عناصره وميليشياته الإقليمية لإبادة السوريين، عذرا دمشق، ومعذرة للشعب السوري المجاهد الصابر، إنه اليوم في سوق النخاسة الدولية، ولكن الله لن يخذل الأحرار وسينصر الذين آمنوا، ولن يخلف وعده، وسينهار حلف الأشرار لا محالة، فتلك حتمية التاريخ.. ولن تجدوا لسنته تبديلا..

589

| 20 أغسطس 2016

المجازر في الشارع العربي! مأساة مرحلة ؟

في العالم العربي المتوتر أضحت الدماء المسفوكة في شوارع المدن العربية تعبيرا عن مرحلة عبثية بات يعيشها المواطن العربي، وهو ينتقل من مأساة لمأساة ومن كارثة لأخرى، فعواصم عربية تاريخية كدمشق وبغداد والقاهرة أضحت اليوم ميدانا تجريبيا لمختلف أنواع الأسلحة التي تجرب في الأجساد العربية بعبثية رهيبة وبمتوالية حسابية مؤلمة، فقبل أيام قليلة مرت الذكرى السنوية الثالثة لمجزرة (رابعة العدوية) الرهيبة والتي فقد الشباب المصري فيها المئات من الأرواح البشرية على أيدي أجهزة الأمن والشرطة المصرية لحكومة الانقلاب التي وضعت الشباب المصري الحر الرافض للهيمنة في قائمة الأهداف الكبرى باعتبارهم من أشد المخاطر التي تهدد الأمن القومي!، لقد دفع الشعب المصري في كفاحه الشعبي ونضاله خلال النصف الثاني من القرن العشرين والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين أثمان غالية وتضحيات رهيبة من أجل بناء النموذج السياسي والاقتصادي والاجتماعي في ظل ظروف صعبة وتحديات رهيبة في وجه أعتى آلة عسكرية واستخبارية تسلطت على رؤوس المصريين طيلة عقود زمنية طويلة حتى أنجز الشعب ثورته الكبرى في يناير 2011 والتي كانت حدثا أبهر العالم قبل أن تأتي الثورة المضادة وتسحق أحلام المصريين وتطيح بالشرعية الدستورية وتؤسس لطغيان فاشي بطريقة خداع سينمائية فاشلة!، لقد انتقمت الثورة المضادة من الشباب المصري عبر سفك دمائهم جماعيا في مجزرتي رابعة والنهضة وفي ظل تواطيء دولي مثير للريبة والأسف أيضا!، أنهم يحاولون اليوم طمس تلك الذكرى المأساوية والتغطية على تلك الجريمة البشعة عن طريق التدليس الإعلامي والخطاب المخادع!، ولكن التاريخ لن يغفر للقتلة والطغاة مهما أبدعوا وتفننوا في الكذب وممارسة فنون التدليس وخداع الجماهير؟ . وتظل مصر مرجلا يغلي، ويظل المصريون في حالة كفاح متصاعد كدأبهم عبر التاريخ، فذلك هو قدر الأحرار في كل مكان. أما في العراق، فإن حجم الدم المراق لا يمكن أن تستوعبه الكلمات مهما أفرطت وأبدعت في الوصف، فشلالات الدم المتدفق العبيط هناك أضحت ظاهرة تاريخية مرعبة لوطن ينزف منذ قرون وليس منذ عقود، وجرائم ما بعد الاحتلال الأمريكي وفواجعه قد فاقت في مأسويتها كل مآسي الملاحم الإغريقية، وهي لا تزال متجسدة اليوم عبر عمليات القتل والتفخيخ والتفجير والاغتيال والمجازر الجماعية، ولا يمكن للذاكرة الجماعية للعراقيين والعرب أن تنسى أو تتجاهل مجزرة الحويجة في ساحة الشرف والكرامة في ربيع عام 2014 حينما أمر رئيس الحكومة السابق وزعيم حزب الدعوة الإرهابي الطائفي نوري المالكي بفتح النار على المحتجين السلميين والمطالبين بالعدالة والإصلاح، فقتل المئات منهم وحفر أخاديد للدماء وأسس لدعوات الانتقام، ومزق النسيج الوطني، مما أدخل البلد في دوامة صراعات رهيبة تجسدت بضياع ثلث الأراضي العراقية وبخسائر مهولة للعراقيين أجمعين، وبندوب وجروح نفسية لا يمكن أن تندمل في المدى المنظور على الأقل؟، فالرد على المحتجين عبر المجازر هو السنة الجديدة التي اخترعها الطغاة الجدد من العاملين في خدمة مشاريع التمزق الوطني وتقويض الأوطان وتقسيمها، أما ملحمة الثورة السورية فتظل علامة فارقة في تاريخ المجازر العربية والتي يحمي من يقترفها النظام الدولي للأسف، فجرائم نظام بشار موثقة ومعروفة للجميع، والثورة السورية الكبرى المقدسة لم تنطلق أصلا إلا لطلب الإصلاح وإنهاء الهيمنة وتأسيس سوريا الجديدة الحرة على أنقاض النظام الفاشي.

420

| 17 أغسطس 2016

الجرائم الروسية في حلب وانهيار العدالة الدولية

حلف الأشرار في الشام يبدو أنه مصمم على ممارسة أقصى مديات العنف المفرط وعلى ارتكاب الجرائم اليومية وبشكل إرهابي وعلني ضد الشعب السوري، فبعد الإنتصارات التي حققتها قوى المعارضة السورية المسلحة ضد قوات النظام السوري وحلفائه من العصابات الطائفية والمافيوزية في معارك حلب الجنوبية، كان الرد العملي عليها هو تفعيل حرب الإبادة الشاملة ضد المدنيين وبكل الأسلحة القذرة بما فيها السلاح الكيمياوي وفي ظل مراقبة ومتابعة القوى الكواسر في العالم!!، وعبر الاستهانة بكل القوانين الوضعية والسماوية والتنكر لكل القيم الأخلاقية أو لأبسط مبادئ احترام دماء الشعوب المظلومة. لقد كان وقع الهزيمة كارثيا ومدمرا على النظام السوري المتهاوي وحلفائه الإرهابيين، فكان الرد عليها منسجما مع طبيعة تلك القوى، ردا إرهابيا حقيرا تمثل في ضرب الحواضن الشعبية واستهداف الطيران الروسي تحديدا للأسواق والتجمعات المدنية وبشكل بربري وهستيري غير مسبوق، وأضحى الجيش الروسي طرفا مباشرا في حرب الإبادة ضد السوريين وهو ما يعني خروج الصراع السوري عن سياقاته المحلية ليدخل ضمن إطار النزاعات الدولية وهو مايحصل فعلا منذ سنوات في ظل تواطئ المجتمع الدولي وصمته المعيب والمخزي عن مايجري!؟ فالأمم المتحدة لم يعد دورها للأسف سوى إحصاء الجثث البشرية وإصدار تقارير (القلق)!، ومجلس الأمن الدولي أشهر إفلاسه تماما وعجز عن لجم مفرمة الموت الروسية في الشمال السوري تحديدا، فالمجازر في إدلب وحلب وغيرها من المدن السورية هي إختراق كبير لكل قوانين المجتمع الدولي، وهي عدوان بربري بشع لحماية نظام إرهابي فاشل ما تسنى له الاستمرار في الحياة وممارسة كل هذا السجل الحافل بالقتل والرعب والإرهاب لولا الدعم والمساندة الدولية التي تجاوزت حدود الفضيحة بكثير وأضحت دليلا على عجز وفشل المنظمات الدولية المخزي في حماية الإنسان والتجمعات المدنية!، ما يجري في سوريا مجزرة حقيقية ليس للشعب السوري المسكين فقط بل لمنظومة القوانين الدولية التي تهاوت تحت أقدام قادة الدول الكواسر المتجبرين الذين يعتبرون دماء الشعوب مجرد مياه ثقيلة لا تستحق التوقف عندها!!، فهل من المعقول أن لا يتبلور موقف دولي لحماية الشعب السوري من الغارات الهمجية التي يقوم بها النظام المجرم وبقيادة أركان حربه الروسية!، وهل هنالك توافق أممي على إبادة السوريين ووصمهم جميعا بصفة الإرهاب والتغاضي عن متابعة الجرائم والمجازر الروسية في بر الشام؟ وهل شهد العالم استهتارا بالدماء والمعاناة البشرية أكثر مما يحدث في أرض الشام؟ وهل دفع شعب من الشعوب أثمان غالية لتحرره وانعتاقه من ربقة الجلادين أكثر من الشعب السوري؟ لماذا يتهافت بغاة الأرض وطغاتها على حماية أبشع وأقذر نظام إرهابي بينما يقف العالم أجمع صامتا وحائرا وتائها في مواجهة البلطجة الروسية التي تجاوزت كل الحدود وأضحت عنوانا على الهمجية الدولية الرثة التي تجري وتدور عجلتها تحت إطار ومظلة الشرعية الدولية المفترضة!، لماذا صمت النظام السياسي العربي القاتل عما يجري من مجازر؟ وأين جهود وتحركات ما يسمى بمجموعة (أصدقاء سوريا) الأممين!، لقد تحول نصف الشعب السوري وأكثر للاجئين وحتى متسولين، وأضحت الأرض السورية خرابا يبابا وساحة ميدانية لعرض أسلحة الموت الروسية الجديدة وميدانا عمليا وتجريبيا لكل ذئاب الأرض وضباعها الذين توافدوا لدعم النظام المجرم!، سوريا اليوم هي منطقة حرب أممية وساحة لتصفية الحسابات الإقليمية وحتى الدولية وشعبها ينزف حتى الثمالة، والعدوان الروسي الحاقد وهو يغوص ويتورط في أوحال الجحيم السوري يخسر المزيد من طاقاته ويحاول تعويضها عبر الانتقام الحاقد والإرهابي من الشعب السوري، فهل في ضرب الأسواق حرب للإرهاب؟

389

| 15 أغسطس 2016

العراق وقلاع الفساد الحصينة؟

حادثتان هزتا الحياة السياسية والاجتماعية في العراق مؤخرا ضمن أحداث وحوادث عديدة ومتنوعة حفل بها البلد ويحفل تلقائيا كل يوم!، وهما الصراع والاتهامات المتبادلة بالفساد بين رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري ووزير الدفاع خالد العبيدي!، وهي الاتهامات التي أثارت ضجة كبرى في الشارع السياسي العراقي قبل أن يتدخل القضاء العراقي ليحسم الموقف بسرعة قياسية أسرع من الضوء عبر تبرئة الجبوري لعدم كفاية الأدلة!!، في ظل بروز تحرك مضاد يطالب بمحاسبة خالد العبيدي وزير الدفاع عن اتهاماته غير الموثقة، وعن شبهات تواطؤ وصمت عن فساد مفترض ادعاه وزير الدفاع، وبما يعني تحويل الكرة باتجاه ملعب الخصم!، وهو ما جعل الشارع العراقي المنقسم دائما وأبدا يغلي ويفور دون تحقيق أي تقدم حقيقي على صعيد حل المشاكل المتفاقمة طرديا في العراق؟، أما الحادثة الأخرى والمروعة فهي الحريق الذي حدث في مستشفى الأطفال في اليرموك في العاصمة بغداد! وهو الحريق المأساوي الذي أودى بحياة عدد من الأطفال العراقيين الخدج الذين قضوا احتراقا في فعل غريب وتوقيت أغرب ولا يمكن أن تكون أسبابه مجرد تماس كهربائي كما أعلن البيان الرسمي الحكومي، والذي تبعه استقالة تلفزيونية مباشرة لوزيرة الصحة عديلة حمود! واستقالة مسؤولين آخرين عن القطاع الصحي في بغداد!، مما يوحي بأن خلف الأكمة ماوراءها!، وبأن شبهات الفساد لم تعد مجرد اتهامات عائمة، بل إن مافيات متسلطة على الدولة العراقية الراهنة باتت تتحكم في ملفات وقضايا عديدة وبعضها بمثابة قنابل اجتماعية خطيرة مثل عمليات سرقة وبيع الأطفال الرضع المنتشرة في العراق بشكل مرعب، وهو الموضوع التابو الذي يتجنبه الإعلام العراقي لاعتبارات اجتماعية عديدة ومعروفة!، ورغم الحديث والنقاش المستفيض في العراق حول الفساد إلا أنه منتشر ومستمر ولا يوجد من يقف في طريقه بعد أن استطاع من التغلغل في أعلى مؤسسات الدولة وتحول لقلعة حصينة محصنة لا يستطيع كائنا من كان اختراق أسوارها أو الوصول لقاعدتها أو سبر أغوارها، ورغم أن الحكومة العراقية تطلب المساعدة الدولية في محاربة الفساد!! إلا أن تلك الدعوة مثيرة للسخرية قولا وفعلا!!، فهنالك وزير عراقي سابق من حزب الدعوة الحاكم وهو عبدالفلاح السوداني وزير التجارة الأسبق حكمت عليه المحكمة العراقية بالسجن سبعة أعوام بسبب ملف اتهام تلاعب بمفردات البطاقة التموينية ولضياع مبلغ 800 مليون دولار!، وطبعا الوزير السابق يحمل الجنسية البريطانية وخرج من العراق علنا دون أن يوقفه أحد! ولا يوجد من حزب الدعوة الحاكم من يطالب بريطانيا بالقبض عليه وإعادته فكيف يتصرف العالم تجاه حكومة جل المنتسبين لأحزابها الحاكمة تثار حولهم ملفات اتهام عديدة وبعضهم متورط في الفساد حتى أخمص قدميه!، معادلة صعبة لملف صعب وشائك أضحى جزءا من الحالة السياسية العامة لعراق ما بعد الاحتلال الأمريكي والذي أهدرت حكوماته مئات المليارات كان بإمكانها أن تغير واقع العراق تماما وتنقله لآفاق تنموية غير مسبوقة! لولا أن القوى السياسية والطائفية التي استهلكت السلطة حتى أهلكتها لا تمتلك من مقومات القيادة والإدارة والنزاهة والشفافية حدودها الدنيا، واقع الحال العراقي ينبئ بأن الفساد هو جزء لا يتجزأ من عملية توازن القوى السلطوية بين الفئات المتناحرة على السلطة والمتفقة على النهب والفساد والإفساد!، فمنذ أربعة عشر عاما كاملا لم يدخل أي مسؤول أو وزير فاسد السجن ولم يتم استرجاع الثروات المسروقة!

463

| 13 أغسطس 2016

ارحموا أهل العزاء
ارحموا أهل العزاء

هناك عادات اجتماعية أصلها طيب ومقصدها نبيل، لكنها...

3474

| 03 أغسطس 2026

المنصب لا يصنع قائداً
المنصب لا يصنع قائداً

القيادة لا تُمنح بالمنصب... بل يهبها الناس لمن...

2262

| 01 أغسطس 2026

أنديتنا بين الطموح والتحدي
أنديتنا بين الطموح والتحدي

تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد،...

2136

| 29 يوليو 2026

بين الحلم والنتائج واقع اجتهاد
بين الحلم والنتائج واقع اجتهاد

ليس للحلم قيمة إن بقي حبيس الخيال، ولا...

1479

| 30 يوليو 2026

بين المسؤولية والسلطة.. المعضلة التي لا تظهر في الهياكل التنظيمية
بين المسؤولية والسلطة.. المعضلة التي لا تظهر في الهياكل التنظيمية

في كثير من المؤسسات تبدو الأمور واضحة على...

1449

| 29 يوليو 2026

العدالة بين سرعة الأمس وتعقيد اليوم
العدالة بين سرعة الأمس وتعقيد اليوم

الله يرحم أيام المحكمة الشرعية، حين كانت القضايا...

1446

| 30 يوليو 2026

السيجار.. ولغة النخب
السيجار.. ولغة النخب

تجاوز السيجار في المجتمعات الخليجية حدود كونه مجرد...

927

| 02 أغسطس 2026

الأب.. ظِلٌّ لا يميل
الأب.. ظِلٌّ لا يميل

هناك كلمة إذا نُطقت، اعتدل لها القلب قبل...

768

| 31 يوليو 2026

 من ظلمة الجب إلى سدة الحكم
من ظلمة الجب إلى سدة الحكم

من أعظم أسباب اضطراب القلب أن الإنسان يريد...

570

| 02 أغسطس 2026

حين يفقد العلم بوصلته الأخلاقية
حين يفقد العلم بوصلته الأخلاقية

لا يستطيع منصف إنكار حقيقة أن الحضارة الغربية...

546

| 01 أغسطس 2026

قائد استثنائي رسم مستقبل وطن
قائد استثنائي رسم مستقبل وطن

مهما كتبت الأقلام، ومهما أبدعت الكلمات، فلن تفي...

525

| 29 يوليو 2026

لماذا تموت البنوك.. ولا تموت أندية كرة القدم؟
لماذا تموت البنوك.. ولا تموت أندية كرة القدم؟

في سبتمبر عام 2008 انهار بنك (ليمان براذرز)...

525

| 29 يوليو 2026

أخبار محلية