رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في خضم التنافسية الشديدة، والتطورات السريعة والمتلاحقة التي يشهدها العالم منذُ دخوله الألفية الثالثة، أصبحت المؤسسات العربية في حاجة شديدة إلى الرفع من قُدراتها الابتكارية والإبداعية، من أجلِ أداءٍ متميز وخلق ميزة تنافسية. وأصبح الإبداع الإداري ضرورة مُلحة تعيد للإدارة والمؤسسة روحها من أجلِ المضي قُدمًا نحو الريادةِ والتفرد. والإبداع الإداري يتمثل في قدرة الإداريين على ابتكار أفكار جديدة وغير تقليدية، ووضع حلول للمشكلات، وتحسين العمليات وأدائها بشكل مُتميز، وتطوير دائم للخدمات والمنتجات، وتقبل التغيير وإدارته بشكل فعال ومُثمر. وللإبداع الإداري عدة مستويات، منها الإبداع الإداري على المستوى الفردي بحيث يكون لدى الفرد الإداري إبداع في تطوير العمل ويساعده في ذلك ذكاؤه وموهبته. وهناك الإبداع على مستوى الجماعات، بحيثُ تكون هناك جماعة داخل مؤسسة معينة لديها رغبة في التغيير، وتطبيق الأفكار الجديدة على أرض الواقع. وأخيرًا الإبداع على مستوى المؤسسات وهذا لن يتأتى إلا عن طريق الإبداع الفردي والجماعي أولًا. وللإبداع الإداري أهمية داخل المؤسسة، حيث يساعد المؤسسة على الانفتاح على الأفكار الجديدة، ويساعدها على النمو والاستقرار، وزيادة الإنتاج، ومواجهة جميع التغيرات التي تطرأ على البيئة الداخلية والخارجية. كما أنه وسيلة من وسائل تنمية رأس المال البشري، حيث يساعد الأفراد داخل المؤسسة على استنباط الأفكار والطرائق الجديدة، وتحويل الوظيفة إلى عمل ممتع عن طريق المواءمة بين مسؤوليات الوظيفة والإبداع، وبالتالي يحد من التسرب الوظيفي. ولكن الإبداع الإداري في بعض مؤسساتنا العربية يواجه عدة صُعوبات وتَحديات كثيرة منها، معوقات شخصية ترجع إلى الفرد ذاته، وتفكيره وقناعاته مثل، رفضه للتغيير، وعدم رغبته في تحمل المسؤولية والمخاطرة، ونظرته السلبية نحو التفكير الإبداعي، والخجل من الرؤساء، وعدم قدرته على الخروج عن المألوف. وهناك أيضًا معوقات تنظيمية تتمثل في القائد المتسلط، وكثرة البيروقراطية، وقلة التفاعل بين العاملين داخل المؤسسة. وشيوع الثقافة التنظيمية التقليدية الجامدة الرافضة لكل ما هو جديد. ولدعم الإبداع الإداري فلابد من إتاحة الفرصة للمَرْؤوسين للمشاركة في عملية صنع القرار، وصقل مهاراتهم، وغرس القيم والاتجاهات التي تشجعهم على الأداء المتميز، وخلق بيئة عمل ملائمة تشجع على الابتكار، وتحفز الموهوبين، وتشجع على التعلم الذاتي، من خلال توفير موارد تعليمية مثل الكتب والمجلات والمواقع الإلكترونية، لمواكبة التطورات، مع مشاركة قصص النجاح مع الموظفين لإلهامهم وتشجيعهم. فالإبداع الإداري يتطلب التعلم المستمر، والحماسة الشديدة في تحقيق الأهداف، والرغبة في تقديم قيمة جديدة.. فليكن قادة مؤسساتنا قادة مُلهمين، ويكون نشر ثقافة الإبداع ذا أولوية في مؤسساتهم.
1110
| 15 مايو 2024
«إن تحمل المسؤولية تجاه المجتمع هو سر بقاء شركتنا، وخلاصة تجربتنا، وهو أيضًا وعدنا الدائم». هكذا قال المدير السابق لإحدى كبريات شركات الأغذية، إيمانًا منه بأهمية الدور الاجتماعي للمؤسسات. لذلك تشير الإحصائيات العالمية إلى أن قادة الأعمال المؤسسية في أوروبا يؤمنون بأن الاهتمام بالمسؤولية الاجتماعية يمكن أن يرفع ويزيد ربحية المؤسسات بشكل لافت. لقد اكتسب الدور الاجتماعي للمؤسسات في القطاع الخاص، أهمية متزايدة خاصة بعد تخلي بعض الحكومات عن كثير من أدوارها الاقتصادية والخدمية التي تديرها، لذلك يرى أنصار المسؤولية الاجتماعية للشركات أنه لابد من جعل الاقتصاد في خدمة البشر. والمسؤولية الاجتماعية للمؤسسة هي ببساطة التزام المؤسسة تجاه المجتمع الذي تعمل فيه، وذلك عن طريق المساهمة في مجموعة كبيرة من الأنشطة الاجتماعية مثل، محاربة الفقر، وتحسين الخدمات الصحية، ومكافحة التلوث، ودعم وتحسين البيئة، والمساهمة في حل مشكلات الأمية، والبطالة، والإسكان، والمواصلات وغيرها من المشكلات التي يعاني منها المجتمع. كما أن المسؤولية الاجتماعية تختلف من مؤسسة لأخرى حسب طبيعة المؤسسة، والعمل التي تقوم به. وعندما تقوم المؤسسة بدورها الاجتماعي فإن ذلك يحقق عدة مكاسب للمؤسسة، وللمجتمع على حد سواء. فبالنسبة للمؤسسة، فإن ذلك يجعل لها قبولا اجتماعيا في المجتمع وسمعة طيبة، ويحقق لها العائد المادي، وزيادة الأرباح، والفوائد الاستثمارية، وتشكيل صورة ذهنية إيجابية عامة لدى أكبر عدد ممكن من العملاء، وضمان ولائهم للمؤسسة، وتحسين علاقات المؤسسة مع عناصر البيئة الخارجية. وبالنسبة للمجتمع فإن ذلك يؤدي إلى استقراره اجتماعيًا، نتيجة لسيادة مفهوم العدالة والمساواة، وتكافؤ الفرص، وتحسين نوعية الحياة، عن طريق المساهمة في حل مشكلات البطالة، والفقر، والمرض، وتحسين مستوى معيشة الأفراد، ودفع عجلة التنمية، والمشاركة في التنمية المستدامة. وهناك مجموعة من الآراء ترى أن المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات هي أيضا التزام وواجب قانوني وأخلاقي، بمعنى أن تكون أنشطتها متفقة مع منظومة القوانين، وقيم وأخلاق المجتمع، والعادات والتقاليد، مع احترام ثقافة المجتمع سواء كانت ثقافات أساسية أو فرعية. لذلك فالمسؤولية الاجتماعية الشاملة للمؤسسات، هي مسؤولية اقتصادية، وقانونية، واخلاقية، واجتماعية. ونظرا لتزايد الوعي بأهمية القضايا الاجتماعية، والحاجة إلى استدامة الأعمال على المدى الطويل، وتشديد القوانين على الدور الاجتماعي للمؤسسات، أصبحت المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات ضرورة مهمة في عصرنا الحالي والذي يتميز بكثرة التطورات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية وليست ترفاً. فعلى المؤسسات العاملة في البيئة الخاصة العربية أن تدرك أهمية المسؤولية الاجتماعية، فهي ليست واجبًا أخلاقيًا فحسب، بل تعد استثمارًا ذكيًا يحقق الفوائد للمؤسسات، وللمجتمع ككل.
1401
| 08 مايو 2024
في ظل ما يشهده العالم اليوم من تكتلات وتنافسات على كافة المستويات، وظهور ثورة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، بات الحصول على أسواق جديدة، مع الاحتفاظ بالأسواق القديمة أمرًا ضروريًا لجميع المؤسسات. لذلك ظهرت المؤسسات الافتراضية بجانب المؤسسات التقليدية من أجل زيادة الإنتاج، وتحسين الخدمات، وترشيد وتوفير النفقات. والمؤسسات الافتراضية، هي مؤسسات مُتفرقة جُغرافيًا، لها مهام وأنشطة محددة عبر شبكة الإنترنت، وليس لها مكاتب على أرض الواقع، ولكن لها عنوان ثابت على الشبكة، يحدد نوع النشاط التي تقوم به، وتعتمد على الإبداع والابتكار والسرعة والمرونة في تقديم المنتجات والخدمات. ومن مزايا المؤسسات الافتراضية، أنها توفر التكاليف، حيث إنها لا تحتاج إلى عدد كبير من الموظفين، ولا تحتاج إلى توفير مساحة للمكاتب، وتتميز بالمرونة، فمن خلالها يمكن توظيف المواهب والكفاءات من جميع أنحاء العالم، كما أنها تقدم خدماتها من أي مكان، وفي أي زمان. ورغم المزايا التي تتمتع بها المؤسسات الافتراضية، إلا أنها تواجه عدة تحديات، تتمثل في وجود معوقات فنية مثل: انقطاع الخدمة بسبب أعطال الشبكة، ومعوقات إدارية تتمثل في صعوبة التواصل والترابط بين الموظفين، وصعوبة تحفيزهم المباشر الوجاهي. وأيضا وجود معوقات تقنية، تتمثل في اختراق المعلومات والبيانات السرية الخاصة بالشركات والمنظمات. ولكي تنجح المؤسسات الافتراضية لابد أن تتغلب على تلك المعوقات، وذلك عن طريق زيادة التواصل والترابط بين الموظفين، وزيادة تحفيزهم «عن بعد» من أجل زيادة حماستهم ودافعيتهم للعمل، والقضاء على العزلة التي يعانون منها نتيجة عمل كل موظف منفردًا عن غيره. ويمكن تحقيق التواصل والترابط الفعال بين الموظفين عن طريق استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والبريد الإلكتروني، ومؤتمرات الفيديو، وغيرها من التطبيقات الحديثة مثل Zoom. ومن أساليب نجاح المؤسسات الافتراضية هو الحفاظ على البيانات والمعلومات وتأمينها، وحمايتها من الاختراقات والسرقات، وذلك عن طريق برامج الحماية القوية، وتشفير البيانات، وتطبيق آليات الأمن السيبراني. فعلى المؤسسات أن تقوم بعملية التقييم والتقويم بشكل دوري لتفادي السلبيات، وتعزيز الإيجابيات. وتوفير التدريب اللازم لأعضاء الفريق من أجل التحسين المستمر. وخلق بيئة عمل مناسبة تشجع على التفرد والتميز. ولما كانت المؤسسة الافتراضية مؤسسة إدارية في المقام الأول، كان لزامًا على مديري الفرق الافتراضية أن يمتلكوا الخبرة والكفاءة اللازمة لإدارة العمل الافتراضي بفاعلية، وأن يمتلكوا الأدوات اللازمة لتحقيق ذلك. فعلى المؤسسات العربية أن نستفيد من ثورة الاتصالات وتكنولوجيا والمعلومات، وأن تسعى إلى تأسيس بيئات عمل افتراضية فعالة، لزيادة فرص العمل، وزيادة الابتكار، والحفاظ على الاقتصاد المستدام.
1119
| 01 مايو 2024
تذكر بعض الدراسات أن الدماغ ينقسم إلى جزأين، الجزء الأيمن وهو الجزء المسؤول عن المشاعر، والأحاسيس، والعاطفة، والشغف. أما الجزء الأيسر، فهو الجزء المسؤول عن التحليل، والتسلسل المنطقي، واللغة، والمنطق، والمهارات العلمية، والحساب، والموضوعية. فالتفكير التحليلي هو شكل من أشكال التفكير وأنماطه، يتمثل في قدرة الشخص على فهم الأمور والمشكلات والموضوعات بشكل أعمق، حيث يقوم الشخص بتحليل المشكلة، أو الموضوع وتحويله إلى عناصر ثانوية أو فرعية، وإدراك ما بينها من روابط، مما يساهم في حل المشكلة، أو فهم بنية الموضوع بشكل أعمق، مما يساهم في عرضه بشكل منظم. لذلك نقول عن الشخص التحليلي إنه شخص تفصيلي ومنظم، متحكم في سلوكه، منطقي في أفعاله، معالجته للمشكلات تستند إلى الواقع والمنطق أكثر من الانفعالات والوجدان والمشاعر، لا يفصح عما بداخله بسهولة، ولا يبوح بمشاعره إلى الآخرين، ويتجنب بشتى الطرق الصراع مع الآخرين. والشخص الذي يتسم بالتفكير التحليلي يتسم بعدة سمات أيضاً، وهي القدرة على الملاحظة، ومعرفة السمات والخصائص العامة، وفهم علاقة الجزء بالكل، والتفريق بين المتشابه والمختلف، والمقارنة بين الأشياء، وتصنيف المعلومات وتنظيمها وترتيبها بشكل منطقي، وإيجاد العلاقة بين الأشياء، والقدرة على التفسير وتحديد الأسباب والنتائج، والتنبؤ بما سوف يحدث في المستقبل. فهذه المهارات المهمة تساعدنا على فهم الأمور بشكل أعمق، وحل المشكلات اليومية، واتخاذ القرارات على المستوى الشخصي والمهني والعلمي مما يزيد من ثقتنا بأنفسنا. وتساعدنا على الإبداع والابتكار، كما يجعلنا أكثر تكيفًا مع المواقف الاجتماعية المختلفة، ويساعدنا على فهم القضايا المحلية والإقليمية والعالمية بظروفها وأنواعها ووضع الحلول لها. وليكن بالعلم أن مهارات التفكير التحليلي ليست مقصورة على الأشخاص الأذكياء فقط، ولكن يمكن لأي شخص أن يقوم بتطوير نفسه والتمكن من تلك المهارات، وذلك عن طريق قراءة الكتب والمقالات، والبحث والاطلاع، ومناقشة الأفكار وعرض المعلومات على الآخرين، وحل المسائل الرياضية والألغاز والألعاب، وحضور الدورات التدريبية الخاصة بمهارات التفكير التحليلي. ويذكر بعض المختصين أن تنمية هذه المهارات ممكن أن تتم عبر كتابة التقارير، والمساهمة في حل مشكلات العمل، وطرح الأسئلة المتنوعة، وتولي الأدوار المختلفة وخاصة القيادية والتي تتطلب مهارات التفكير التحليلي، والاستفادة من التجارب السابقة وتطبيقها في التجارب الحالية، والاستفادة من آراء ووجهات نظر الآخرين والاستفادة من تجاربهم السابقة. لذلك يا حبذا لو أضفنا هذه المهارات إلى ما نتعلمه ونعلمه الأجيال الحالية والمستقبلية لتحسين حياتنا وحياتهم بشكل أفضل، خاصة وأننا نعيش في عصر يسير بإيقاع سريع وكثرة المصاعب والتحديات.
1056
| 25 أبريل 2024
في ظل التطور التكنولوجي الهائل، وعوامل الجذب المتعددة، والألعاب الإلكترونية، ووسائل التواصل الاجتماعي المتنوعة، وغيرها من المستحدثات التي أصبحت جزءًا من ثقافتنا العربية، أصبح الكتاب الورقي بعيدًا عن اهتمامات الجيل الجديد، وأصبحت القراءة تحدياً كبيراً يواجه الأسر والمؤسسات التربوية والمجتمعات في عالمنا العربي على حدٍ سواء. لذلك لطالما تراودنا هذه التساؤلات، كيف نُحبب هذا الجيل الجديد في القراءة وحب الاطلاع؟ وكيف نُعيد للكتاب رونقه وبهاءه باعتباره رافدا من روافد المعرفة، وأداة للتعليم والتعلم؟ وكيف نجعل القراءة أسلوب حياة وليس هواية؟ أعتقد أن تحبيب الجيل الجديد في القراءة يقع على عاتق عدة أطراف، وهي الأسرة والمجتمع والمؤسسات التربوية والإعلامية. فالأسرة تملك أن تبدأ مع الطفل في القراءة من سنّ مبكرة وأعلم أن ذلك يواجه صعوبات في ظل هيمنة الأجهزة الحديثة وما تحتويه من ملهيات وألعاب للطفل، ولكن من الممكن قيام الأب والأم بالقراءة أمام الطفل، فيكتسب عادة القراءة، وأن يخصصا مكاناً هادئاً جذاباً بالمنزل للقراءة والاطلاع، وتكون به مكتبة تحتوي على مجموعة من الكتب المشوقة والمتنوعة، والتي تتناسب مع مراحل عمره المختلفة، وفي نهاية الأسبوع يمكن أن يصطحبا الأبناء إلى المكتبات العامة، وبالتالي يتم غرس حب القراءة والاطلاع فيهم، مع مراعاة شديدة لعدم المبالغة في التوجيه حتى لا ينفروا من ذلك. وعلى المؤسسات التربوية في جميع مراحل التعليم المختلفة أن تقوم بتفعيل حصص المكتبة والمطالعة، وإجراء المسابقات الثقافية بشكل دوري على مدار العام الدراسي بين الطلاب، وإلقاء المحاضرات والندوات التي تشجع الطلاب على زيادة شغفهم نحو القراءة، وكيف أن القراءة تثري حياتنا. وأن تقوم بتشجيع الطلاب على البحث والتأليف، وتصميم الكتب الإلكترونية ويمكن أن تقوم بتوجيه الدعوة إلى بعض المؤلفين لزيارة المدرسة، لتعريف الطلاب بالقدوات في مجال القراءة والتأليف. كذلك يمكن أن تقوم هذه المؤسسات بعمل رحلات ثقافية متخصصة لزيارة المكتبات، ومعارض الكتب وتعريف هذا الجيل بجمال الكتب وكنوزها. ويجب الاهتمام بزيادة عدد المكتبات، والبيوت الثقافية في المدن والأحياء والقرى والنوادي، وإجراء المسابقات بين الأطفال والشباب في مجال القراءة، وتكريم القُراء المتميزين. ولكي نثير انتباه القارئ ونحفزه على القراءة، يجب الاهتمام بإعداد الكتاب، وأن يكون مرتبطاً باهتماماته، مع تنويع المحتوى، ما بين الكتب العلمية التي تثير الرغبة في الاستكشاف، وكتب التاريخ لأخذ العبر وفهم الحاضر والتنبؤ بالمستقبل، وكتب الروايات التي تغذي الخيال، والكتب المصورة التي تساعد على فهم الأفكار بسهولة، والكتب التفاعلية التي تثير فضول القارئ. وعلى المؤسسات الإعلامية الدور الكبير في تحبيب الناس بالقراءة، ومن ذلك حسب التجربة تفعيل دور الدراما العربية في تجسيد الحوادث التاريخية في شكل مسلسلات مشوقة وأداء درامي متميز وسيناريو احترافي جميل كما حصل مثلا مع مسلسلات المرحوم حاتم علي وكتابات د. وليد سيف وعلى رأسها مسلسل عمر بن الخطاب الذي أحدث حسب قراءتي نقلة نوعية في اهتمام جيل الأيباد بالسيرة النبوية وغيرها من الأحداث التاريخية. في النهاية، ما علينا إلا أن نصبر على هذا الجيل الجديد، ونشجعه على القراءة بشتى الوسائل، حتى نمكنه من اكتشاف عالم الإبداع والمعرفة.٫
1155
| 17 أبريل 2024
في ظل ما يشهده العالم من تنافس شديد في العمل والإنتاج، وتدفق المعلومات، وما يفرضه علينا نظام العولمة من تحديات، كان لزامًا على مؤسساتنا العربية أن تخطو خطوات جادة نحو « تبسيط الإجراءات الحكومية « وتطويرها حتى نستطيع اللحاق بركب الدول المتقدمة. فالعمل الإداري الناجح هو الذي يتم إنجازه في حدود الوقت المخصص له، وفي ضوء الإطار المرسوم له، حتى يحقق الغاية المرجوة منه. ولكن ما زالت مؤسساتنا العربية تعاني من كثرة الإجراءات المعقدة والطويلة التي تَحول دون تقديم الخدمة للأفراد بشكل أسرع وأيسر، مما يؤدي إلى إهدار الوقت، وتعطيل مصالح الناس، وقلة الإنتاجية، وفقدان الثقة في المؤسسات الحكومية، وتداخل الاختصاصات، وعدم إتمام المراقبة بالشكل الجيد. لذلك يجب على مؤسساتنا في عالمنا العربي أن تقوم بهندسة الإجراءات وتطويرها من أجل توفير الوقت، والجهد، والمال، وزيادة الانتاجية، وكسب رضا العملاء، والحد من الفساد الإداري. وتبسيط الإجراءات، هي العملية التي يتم من خلالها تقديم الخدمة بشكل أكثر بساطه. ولتبسيط الإجراءات، يمكن حذف الخطوات غير الضرورية، ودمج بعض الخطوات في خطوة واحدة، والتقريب بين مكاتب الموظفين والحد من تبعثرها في عدة أماكن وذلك لتسهيل إنجاز الخدمة الواحدة للأفراد، كما يمكن ترتيب مكاتب الموظفين بحيث تكون في وضع متسلسل، وأن تكون في اتجاه واحد. ويجب إعادة النظر في النماذج القديمة المستخدمة منذ فترة طويلة، والاستعانة عنها بنماذج مختصرة وبسيطة. كذلك يمكن التخفيف من المركزية وذلك عن طريق اعطاء المستويات الإدارية الوسطى مساحة من الحرية حتى يتسنى لها إصدار القرارات وتيسير الأعمال بصورة جيدة، ولتطبيق اللامركزية لابد أن يكون هناك قيادات لديها القدرات الكافية، والكفاءة اللازمة للقيام بذلك. ومن الأساليب الحديثة التي تعتبر من أعلى صور تبسيط الإجراءات في الدوائر الحكومية، هو استخدام شبكة الانترنت، ونظام الحوسبة في الإدارات الحكومية، وظهور التطبيقات التي تتم من خلالها تقديم المعاملات مما يساعد على تسهيل العمليات، وتقديم الخدمات بصورة أسرع، وتخزين البيانات، وأرشفة الأوراق والملفات وحفظها على أجهزة الحاسوب، وسهولة تبادلها بين الإدارات المختلفة. كذلك يجب الاعتناء بمراكز الاستقبال الموجودة في الهيئات والمصالح الحكومية، التي تستقبل المواطن فور وصوله إلى الهيئة، وتقوم بتوجيه وإرشاده إلى المكتب المنوط به تقديم الخدمة. مع كل ما ذكر من آليات تقليدية وغير تقليدية مثل استخدام التطبيقات المعاصرة الا أنه ما زلنا نرى في عقلية بعض القياديين في المؤسسات العربية ميلا الى بقاء النظام معقدا وروتينياَ. لذلك فقد آن لنا الأوان أن ندرك قيمة الوقت، ونخلص أنفسنا من عبودية الروتين، وأن نتحرر من تسلط العهود البالية، وأن نتطلع إلى الانطلاق والإنجاز، وإلى مزيد من التقدم نحو مؤسسات فاعلة ورشيقة.
1251
| 10 أبريل 2024
قد تصادف أحياناً فريقًا لكرة القدم يتميز جميع لاعبيه باللياقة البدنية والخبرات الفنية العالية، لكن أداء لاعبيه غير مرض، ولا يحقق النتائج المرجوة من البطولات وغيرها ! فاعلم أن الاستعداد النفسي لأعضاء الفريق غير كامل، والحالة المعنوية منخفضة، وما ذلك إلا لأن خللاً في منظومة السلوك العام للمجموعة. ولما كانت المُنظمة تضم مَجموعة من الأفرادِ والموظفين مختلفي الطبائع والسلوكيات والاتجاهات والعادات والتقاليد والأذواق وغيرها، كان من الضروري وجود علم مُنظم يساعد على التناغم والتناسق بين هؤلاء الأفراد كأنهم فرد واحد، لذلك ظهر ما يسمى بـ السلوك التنظيمي من جملة العلوم الادارية التي تدرس في كليات الادارة في شتى الدول. فالسلوك هو كل ما يَصدر عن الفرد نتيجة احتكاكه بغيره. وتسميته بالتنظيمي أي انه هو سلوك الأفراد داخل المنظمة أو الجماعة أو التنظيم. لذلك يُعتبر السلوك التنظيمي هو علم يُساعد على تفسير السلوك الإنساني، والتنبؤ به، والسيطرة علية. والسلوك الإنساني داخل المنظمة قد يكون سلوكًا إيجابيًا، أو سلبيًا؛ فالإيجابي هو سلوك يَسعى لتحقيق أهداف المنظمة، ويَنشأ نتيجة وجود بيئة عمل مناسبة. أما السلوك السلبي، فهو سلوك يَنشأ نتيجة التناقض الشديد بين أهداف الفرد وأهداف المنظمة. لذلك فنجاح أي مُنظمة مَرْهُون بنجاحِ الأفراد، لِذا كان من الضروري دراسة سلوك هؤلاء الأفراد، ومبررات ذلك أن المنظمات الحديثة في الوقت الحالي أصبحت كبيرة الحجم، وتضم عددًا كبيرًا من الأفراد في تخصصات مختلفة، مما أدى إلى ظهور مشكلات متعددة داخل المنظمة، كما أن شخصية الفرد داخل المُنظمة شخصية مُتقلبة فهو يُغير دائمًا من ميولهِ وأهدافهِ واتجاهاتهِ، وهذا بالطبع يُؤثر على درجة تعاونه مع الإدارة. ولتفادي هذه المشكلات كان لابد من دراسة سلوك الأفراد دراسة عَميقة تَستند إلى علم النفس وعلم الاجتماع. ومن دوافع دراسة السلوك التنظيمي أيضًا، أن الفرد داخل المنظمة قد يتعرض لإحباطات وصراعات نتيجة عدم تكيفه مع المنظمة، فكان لابد من فهم سلوكيات الأفراد للحفاظ على توازنهم النفسي. كما أنه يُعتبر عنصرًا من عناصر الإدارة الناجحة، ومن المهارات اللازمة لمتخذي القرارات. ومن فوائد دراسة السلوك التنظيمي داخل المنظمة، أنه يُسهل من مُهمة القيادة، ويُساعد على زيادةِ الإنتاجيةِ عن طريق فهم بيئة العامل المادية والمعنوية. كما أن تعزيز سلوك الأفراد يؤدي إلى زيادة الجودة، فإذا قدم الموظف عملًا مُمَيزًا وكوفِئ مَاديًا، أو مَعنويًا فمن المحتمل أن يستمر في أداء عمله بالجودة الكاملة. فعلى القادة والمديرين في المؤسسات العربية فهم ودراسة سلوك الأفراد داخل المنظمات، مما يُساهم في خلق بيئة عمل إيجابية تحفز الموظفين على بذل أقصى طاقاتهم، وتحقيق أفضل النتائج.
1080
| 03 أبريل 2024
الكسل طريق انهيار الشعوب والأمم، وانكسار الدول والحضارات، ولهذا لما سُئل البرامكة عن سبب زوال ملكهم قالوا: «نوم الغدوات وشرب العشيات». والدول الناجحة اليوم في عالمنا المعاصر هي الدول التي على رأسها إدارات يقظة، وعلى رأس هذه الإدارات مُدراء ناجحون، فالإدارة دائمًا تستيقظ مع المدير النشط وتنام مع المدير الكسول. والإدارة القوية الناجحة هي إدارة لا تتوافق أبدًا مع الكسل، أو أن يكون على رأسها مدير كسول، فهي دائمًا تبحث عن النشاط والهمة في العمل. والمدير الناجح هو ذاك المدير الذي يتميز باليقظة وعلو الهمة والنشاط الدائم وهو بدوره يؤثر في إدارته بهمته العالية ونشاطه القوي، فيؤدي إلى نجاح المؤسسة وتقدمها باستمرار. أما بالنسبة للمدير الكسول فهو ذاك المدير الذي يأتي دائمًا متأخرًا باستمرار بعد حضور موظفيه بوقتٍ طويل، ويظل قابعًا في مكتبه طوال اليوم، فلا يرى موظفيه ولا موظفوه يرونه، ويعجز عن متابعتهم والإشراف عليهم، وتوجيه النصح والإرشاد إليهم، وقد يقوم ببعض المهام ويترك البعض الآخر، ويتطور الأمر إلى أنه يقوم بإسناد هذه المهام إلى أحد موظفيه للقيام بها، وإذا خرج من مكتبه فهو عادة ينخرط في دردشات غير رسمية وغير مفيدة، ويقوم بإثارة الدراما في بيئة العمل، وفي نهاية اليوم ينصرف قبل الموعد المحدد، ويقوم بكتابة تفويض إلى أحد موظفيه لإدارة العمل حتى نهاية اليوم. كما أن المدير الكسول عادة ما يتغيب عن العمل لأيام عديدة خلال السنة الواحدة، ويتغيب عن حضور الدورات التدريبية التي تعُقد للمُدراء لتحسين مستواهم المهني، وإذا كان هناك اجتماع على مستوى الإدارات أو المديريات أو غيرها فهو عادة ما يرسل مندوبًا عنه لحضور مثل هذه الاجتماعات، فهو مدير يتسم بالجمود، والتقليدية، وليس لديه شغف للتطور والتعلم. والمدير الكسول يعجز عن توجيه موظفيه نحو الانضباط والجدية في العمل، «ففاقد الشيء لا يُعطيه»، ناهيك عن تأثيره السلبي في نفوس موظفيه. كما أنه يقف حجر عثرة أمام تقدم المؤسسة وتطورها، ويؤدي إلى انخفاض إنتاجيتها، وقد يكلفها الكثير نتيجة إضاعته للوقت والمال. لذلك فلابد لكل مسؤول أن يكون قدوة حسنة لموظفيه، حتى يقلدوه ويسيروا على نهجه. وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: «إن الناس لم يزالوا مستقيمين ما استقامت لهم أئمتهم وهداتهم». وقال أيضًا رضي الله عنه: « فإن رتع الإمام رتع الناس».
2772
| 27 مارس 2024
نعيش اليوم في عالم دائم التغير والتطور بشكل سريع ومستمر، ولكي تكون مؤسساتنا العربية ملتحقة بركب التقدم عليها أن تطور من أدائها، ولكي تحقق المؤسسات العربية أداءها فعليها أن تنمي من قدراتها، وترفع من كفاءتها العملية بشكل مستمر. ونظرًا للدور الذي تقوم به المؤسسات العربية في عملية التنمية، فلابد لها أن تتبنى خطة لتنمية قدراتها الداخلية، وأول ما ينبغي أن تقوم به، هو تنمية قدرات العاملين بها، وتزويدهم بالمهارات والثقافة اللازمة، وتدريبهم على أفضل الممارسات الإدارية والتكنولوجية، لزيادة مهاراتهم، وصقل معرفتهم بشكل مستمر، وذلك مآله إلى حدوث الابتكار والتطور. كما لابد من زيادة قدرات المؤسسات التكنولوجية، ودعم التحول الرقمي والذكاء الإصطناعي، والسعي المستمر لتحسين الخدمة، وتقديمها إلى الجمهور المستهدف بشكل أسهل وأسرع، أن يكون تبسيط الإجراءات في مرمى أهدافها، وترنو لتوفير الوقت والجهد والتكاليف في آن واحد، وهذا بدوره كفيل بخلق حالة من الرضا والقبول لدى الجماهير المستفيدة من الخدمة المقدمة من المؤسسات. ولابد أيضًا من تشجيع الموظفين في المؤسسة على العمل والانتاج، وعمل متابعة مستمرة لمنظومة الرواتب والأجور والحوافز والمكافآت، مما يساهم في تحسين أوضاعهم الاجتماعية، والقضاء على الانحرافات السلوكية الوظيفية، ومكافحة الفساد الإداري. فالموظف في المؤسسة هو قلبها النابض بالحياة الوظيفية، فإن كانت نبضات ذلك القلب سليمة و بكفاءة ونظام، فإن النتائج ستكون كبيرة. وعلى المؤسسة أن تقوم بعملية قياس وتقييم وتقويم للأداء الوظيفي بشكل دوري ومستمر ومن جميع الجوانب، فمن خلال عملية القياس وتحليل النتائج تستطيع أن تكتشف المؤسسات بسهولة نقاط القوة والضعف، ومن خلال عملية التقويم تستطيع أن تقوم بمعالجة نقاط الضعف، وتعزيز نقاط القوة لديها وتنميتها. ويجب على المؤسسات أن تهتم بإدارة الجودة الشاملة، وتضع اللوائح والقوانين المنظمة للعمل، وتقوم بتوزيع الأدوار، وتحديد الواجبات والمسؤوليات، ومحاربة الفساد من أجل زيادة ثقة الأفراد في المؤسسة. وأن تسعى إلى تقليل الإجراءات البيروقراطية، وتلبية احتياجات المواطنين على نحو سريع وفعال، وأن تسعى إلى زيادة التعاون مع المؤسسات الأخرى سواءً كانت حكومية، أو غير حكومية؛ للاستفادة من خبراتها وتجاربها. وعليها أن تستفيد من جميع الدراسات والأبحاث، وما بها من نتائج وتوصيات لرفع قدراتها. وأخيرًا يجب أن يكون للمؤسسات دور في دعوة الموظفين إلى تحقيق ما يسمى بالمواءمة الإستراتيجية والمشاركة في تحقيق الأهداف، ورسم السياسات، وأن يشعر أصغر موظف بالمؤسسات بأنه عامل مهم في صياغة الخطط والمهام والأعمال والأنشطة مما يخلق في ذوات الموظفين نوعا من الولاء المؤسسي الكفيل بتعزيز قدرات المؤسسات.
786
| 20 مارس 2024
في ظل ما يشهده العالم اليوم من تنافس شديد في العمل والانتاج، وفي ظل ندرة المواهب والكفاءات، بات الاحتفاظ بالكفاءات الوظيفية تحديًا كبيرًا يواجه القياديين والمدراء في المؤسسات، وفي الوقت نفسه ميزة كبيرة لا يدركها إلا أصحاب الموارد البشرية الأذكياء ذوو الرشد. فالمؤسسة التي لا تُحافظ على موظفيها المتميزين ستخسر كثيرًا من طاقتها الإنتاجية، لأن عملية الحصول على موظف كفء بديل بات عملية معقدة أكثر من أي وقتٍ مضى وأكثر كلفة مالية. وقد اثبتت العديد من الدراسات أن نسبة الموظفين الذين تركوا وظائفهم، أو يفكرون في تركها تزداد عامًا بعد عام. فعلى المؤسسات أن تتدارك ذلك، وتضع الحلول والاستراتيجيات المناسبة للحد من هذه الظاهرة، فعليها أولًا: أن تصلح من نفسها، وأعني بذلك بأن يكون لديها رؤية واضحة تسعى لتحقيقها، وأن تضع عملية الجودة الإدارية وصناعة الخدمة نصب أعينها، ولا تتنازل عنها قيد أنملة، فالسفينة الغارقة يقفز منها الجميع. وأولى هذه الاستراتيجيات تتمثل في معرفة واقع الكفاءات التي تملكها المؤسسة، وتبحث في الأسباب التي تدفع الموظفين ذوي الكفاءة إلى ترك وظائفهم والبحث عن وظائف أخرى، ولكي تصل المؤسسات إلى ذلك لابد من أن تقوم بعمل استبيانات معيارية على موظفيها للوصول إلى أسباب المشكلة وبالتالي وضع الحلول لها، وعليها أيضًا أن تقوم باختيار موظفيها وفق معايير واضحة تستند على الكفاءة والتخصص، فالموظف المناسب في المكان المناسب. وعلى المؤسسات أن تراعي توقعات الموظفين الأكفاء، فالموظف الكفء، لدية مواهب فائقة، ويبذل مزيدا من الجهد، ولديه طموحات عالية، ويتطلع دائمًا إلى مكانة مرموقة، وعدم الاستجابة لهذه الطموحات تجعل الموظف دائم التفكير والبحث عن وظيفة أخرى تقدر جهوده وتتبنى طموحاته، وهذا بالطبع يكبد المؤسسات خسائر كبيرة نتيجة هجرة هؤلاء الموظفين إلى أماكن أخرى. ولابد للمؤسسات من خلق بيئة عمل مناسبة قائمة على المهنية، والاحترام المتبادل بين الإدارة وبين الموظفين، ومراعاة الحقوق والواجبات واللوائح والنظم، وأن تبتعد عن اجراءات العمل التعسفية، وأن تراعي حياة الموظف الشخصية، فإذا شعر الموظف بأنه محاصر داخل الوظيفة فحتمًا سيفكر في البحث عن بديل آخر يحقق له التوازن بين حياة العمل وحياته الشخصية. والموظف الكفء يحتاج دائمًا من المؤسسة التقدير والاحترام، والإشادة بجهوده. ولا ننسى احتياجه أيضًا إلى الجانب المادي، وما يتضمنه من رواتب وحوافز ومكافآت، وترقيات وحراك وظيفي مستمر، وعليها أيضًا أن تأخذ بآراء الموظفين الأكفاء في صنع القرارات، وأن تبتعد عن البيروقراطية السلبية الطاردة للكفاءات. ومن ينظر الى واقع الوطن العربي يجده قد تعرض لاستنزاف في طاقاته المادية والاقتصادية والاجتماعية، وهو استنزاف جعل من حركة المجتمع الوظيفي في ركود وتعطل، وما جاء ذلك الا من اهمال الكفاءات والحفاظ عليهم، فالتعقل الإداري يتطلب من القياديين وقفة جادة أمام هذا الأمر.
1662
| 13 مارس 2024
أظهرت دراسة أمريكية أن الاحتراق الوظيفي يتسبب في وفاة 120 ألف شخص سنويًا، وقد نشرت هيئة الإذاعة البريطانية أن الاحتراق الوظيفي قد يتسبب في وفاة عدد كبير من الأشخاص اليابانيين، لهذا أشارت منظمة الأمم المتحدة أن ظاهرة الاحتراق الوظيفي متلازمة من متلازمات العصر الحالي. ولكن إن تساءلنا ما هو الاحتراق الوظيفي؟ فالجواب هو مرض يَشعر فيه الفرد بالإجهاد والتعب الشديد، وتَبلد المشاعر، والسلبية في العلاقات الشخصية الوظيفية، وفقد الشغف في التعلم المستمر والتطور المهني، وعدم وجود المتعة في العمل، وعدم الرضا عن الوظيفة، وقد يتطور الأمر إلى ترك العمل بالكلية. ومن أسبابه كثرة الأعباء الملقاة على عاتق الموظف، وضغوط العمل المستمرة، وعدم ثقة الموظف في قدراته في إنجاز المَهام الموكلة إليه، والنظرة التشاؤمية للأمور، وعدم وجود تواصل ودعم من المدير أو المسؤول، وغياب العدالة والمساواة في العمل، وعدم معرفة الموظف لما هو مطلوب منه، والطموح المُفرط في نجاحات الوظيفة. فالاحتراق الوظيفي له آثاره المدمرة على الفرد والمجتمع، فقد يُسبب للإنسان الإصابة بالأمراض العضوية، كالصداع المُزمن، والقولون العصبي، وقُرحة المعدة، وغيرها من الأمراض، ومن الناحية النفسية فقد يسبب الإصابة بالاكتئاب، والقلق، والتوتر، والحزن، وعدم المبالاة، والملل، والانعزالية، والعدوانية، وغيرها من الأمراض النفسية. ومن أضراره على المؤسسة أن يجعلها غير قادرة على تحقيق أهدافها المرجوة، ويُسبب لها قلة الإنتاج والخسائر المادية. ولكي نحد من ظاهرة الاحتراق الوظيفي، لابد من عقد دورات تدريبية، وتثقيفية تخلق وعياً غير تقليدي للموظفين، يتم فيه بث روح التفاؤل في نفوس الموظفين، وتشجيعهم على العمل والإنتاج، والتميز، والتفرد والإبداع، وإشعارهم بأهمية وجودهم في المؤسسة، وأهمية العمل الذي يقومون به تجاه مجتمعهم، وإشعارهم بتقدير المجتمع لهم، وما يقومون به من أعمال، مع إمدادهم بمواد تثقيفية في الإدارة الرشيدة، والجودة الشاملة، والإداري الناجح، والموظف الكفء، وغيرها من المواد التي تركز على الجانب المهني والتثقيفي للموظف. وعندما نتحدث عن الدورات التدريبية للموظفين، فيجب أن لا نغفل إقامة دورات تدريبية مخصصة لمديري المؤسسات، فهم عصب المؤسسة وعقلها المدبر، فالمدير الناجح، والقيادي الرشيد، هو ذاك الذي يراعي موظفيه، ويشجعهم، ويبث فيهم روح العمل والتفاؤل، ويقدم لهم الدعم المادي والمعنوي، ويقدر جهودهم، ويضع حلولًا لمشاكلهم. ولابد أيضًا من توزيع المهام والأدوار داخل المؤسسة بشكل فعال، وتوضيح رسالة كل موظف والدور المنوط به، وعدم إلقاء كل المهام على مجموعة من الأفراد بشكل غير مدروس. وكذلك البحث عن وسائل أخرى تحقق السعادة للموظف، مثل، عمل رحلات ترفيهية، والاشتراكات السنوية في الأندية والمراكز التسويقية وذلك من أجل كسر حاجز الروتين اليومي. ونصيحتي الأخيرة للموظف أن يسعى لخلق التوازن بين العمل والحياة الشخصية، وأن تمتلك الشغف الدائم للتعلم والتطور المهني، وتبتعد عن التقليدية، وتضع أهدافًا تسعى لتحقيقها معقولة غير خيالية ولا أحلام وردية، فهذا هو الوقود الذي يدفعك للأمام ولمزيد من العمل دون احتراق وظيفي.
2022
| 06 مارس 2024
العلاقات الكويتية القطرية، علاقات قوية وراسخة، وتضرب بجذورها في أعماق التاريخ، وهي تعكس النضج السياسي لقادة البلدين، وهي ليست وليدة اللحظة الراهنة، ولكنها تشكلت منذ فترة بعيدة وقبل تأسيس مجلس التعاون الخليجي. وقد أسهمت المشتركات الجوهرية الاستراتيجية ومنها وحدة الدين والتاريخ واللغة والأهداف المشتركة والمصير الواحد، بالإضافة إلى علاقات النسب والقربى والجوار، في تعزيز هذه العلاقات بين قطر والكويت وتقويتها على كافة المستويات، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعسكرية، والفنية والسياحية، وتقوية أواصر المحبة والصداقة بين البلدين، حيث صارت أقوى من أي وقتٍ مضى. وتقديرًا للمواقف المشرفة للراحل أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح (رحمه الله تعالى) فقد تم إطلاق اسمه على كبرى المحاور في دولة قطر وهو محور»صباح الأحمد». تعود حذور العلاقات الكويتية القطرية لعقود مديدة، ففي عام1971م عقب حصول قطر على استقلالها عن بريطانيا، كانت الكويت أولى دول الخليج العربي والعربية عموماً اعترافًا باستقلال قطر، وفي 1981م تم توقيع أول اتفاقية ثقافية بين البلدين، وتلاها توقيع أول اتفاقية اقتصادية أيضًا بين البلدين عام 1982م. وأثناء العدوان العراقي على الكويت 1990م أدانت دولة قطر العدوان وشاركت بقواتها البرية والبحرية ضد القوات العراقية، وطالبت العراق بالانسحاب من الكويت والالتزام بالشرعية الدولية. وقد استقبلت قطر أثناء العدوان العراقي على الكويت ما يقرب من 9300 مواطن كويتي، وتم توفير المسكن الملائم لهم، وتوفير الرعاية الصحية، وتوفير المدارس لأبناء الكويتيين. وقد لعبت الكويت دورًا إيجابيًا واضحًا أثناء الأزمة الدبلوماسية الخليجية في 2017 م، فقد سعت الكويت بكل ما لديها من خبرات سياسية ودبلوماسية إلى إعادة علاقة الأخوة والصداقة بين قطر وأشقائها، ونجحت جهودها الحثيثة في إتمام المصالحة بين قطر وبقية الدول المقاطعة. فكان للأمير الراحل الشيخ صباح أثر وسعي مشكور يشهد له جميع الأطراف على حرصه لإعادة المياة لمجاريها وإرساء الصلح وعودة العلاقات بين قطر وأشقائها. أما العلاقات الاقتصادية فقد شهدت تطورًا ملحوظًا بين البلدين في الفترة الأخيرة، ففي عام 2002 تم انشاء اللجنة العليا المشتركة لزيادة التبادل والتكامل بين البلدين في كافة المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، والعسكرية والأمنية مما أدى إلى زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين. ويظهر للعيان تعاون قوي وملحوظ بين البلدين الكويت و قطر في مجال التربية والتعليم والمجالات التربوية، حيث يوجد عدد من الطلاب الكويتيين في المدارس والجامعات القطرية وحصولهم على المنح الجامعية وكذلك بعض الأساتذة الكويتيين الذين يعملون في الجامعات القطرية، وتقدم لهم قطر كل الدعم والمساندة خاصة أن التجربة القطرية في مجال التربية والتعليم قد حققت تطورًا كبيرًا، حيث نجحت في تطوير المناهج، وتطوير استراتيجيات التعليم، ورفع كفاءة المعلمين، والتركيز على رغبات وميول المتعلم، والاستعانة بالكفاءات المحلية والدولية. وأيضا لا نغفل عن وجود تعاون عسكري نوعي بين البلدين خاصة في مجال التدريب والتعليم العسكري. ففي ظل الظروف الراهنة، والتحديات الكبيرة التي تمر بها المنطقة العربية، أصبح لزاماً التكامل والتبادل وأمسى توحيد الصفوف أمرًا ضروريًا، وذلك من أجل مواجهة هذه التحديات، والحفاظ على اللحمة الخليجية والعربية لتحقيق الازدهار والاستقرار في المنطقة.
900
| 28 فبراير 2024
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية...
12039
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ...
5652
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب...
2832
| 22 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده...
2652
| 16 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"،...
2418
| 22 أكتوبر 2026
لعل كثيراً منا في قطر، سواء كان موظفاً...
1590
| 20 أكتوبر 2026
حين يطلب أحد أبناء العائلة منصبًا إداريًا في...
1152
| 18 أكتوبر 2026
كيف يتحمل القلب مشهد صالة المسافرين رقم (٤)...
969
| 18 أكتوبر 2026
حدث ذات مساء في قرية فويرط المستلقية على...
816
| 20 أكتوبر 2026
في أكتوبر 2025 فتحت شركة أمريكية باب الطلب...
591
| 21 أكتوبر 2026
هناك في متحف الإنسان بالعاصمة الفرنسية باريس، تقبع...
585
| 18 أكتوبر 2026
16 اكتوبر هو ذكرى ميلاد ابني محمد رحمه...
531
| 19 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
* باحث وأكاديمي كويتي
Jassimaljezza@hotmail.com
عدد المقالات 153
عدد المشاهدات 156444
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل