رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
من المقولات الرائجة لجون ماكسويل أنه قال: «أنت لن تغير حياتك إلا إذا قمت بتغيير شيء تفعله يوميًا، فسر النجاح يكمن في الروتين اليومي». انطلاقا من هذه الكلمة نجد أن هذه الفكرة تتناغم بعمق مع الحكمة القديمة لأرسطو وما قاله: «نحن ما نفعله باستمرار، فالسؤدد ليس فعلاً، بل هو عادة للإنسان». فالعادات الصغيرة المتكررة هي التي تصنع مسار حياتنا، وتحول الطموحات إلى إنجازات ملموسة. وكنا كثيرًا ما نعتقد أن إحداث تغييرات جوهرية في حياتنا يتطلب جهودًا ضخمة وتحولات جذرية مرهقة، لكن الحقيقة الجميلة أن أكبر التأثيرات والتحولات الكبرى في حياة الآخرين يمكن أن تنبع من تغييرات صغيرة وبسيطة تُعرف بـ»العادات الدقيقة». فهذه العادات تتجسد في خطوات يومية بسيطة جدا، ولكن تزداد قوتها وتأثيرها بمرور الوقت عندما تُمارس بانتظام ملاحظ، مما يخلق تحولاً إيجابيًا مثمرا دائمًا في حياة الناس. فالعادات الدقيقة هي تلك «التغييرات الصغيرة التي يمكن دمجها بسهولة في روتين الحياة اليومي دون الحاجة إلى جهد كبير»، مثل ممارسة دقيقة واحدة من التنفس العميق قبل بدء العمل أو التفكير في اتخاذ قرار، أو شرب كوب من الماء فور الاستيقاظ وغير ذلك، فبالرغم من بساطتها، إلا أن هذه العادات البسيطة تكتسب تأثيرًا قويًا بفضل تكرارها، لتصبح أدوات فعّالة في تحقيق تحولات إيجابية على المدى الطويل. فنلاحظ أن المبدأ الأساسي الذي تقوم عليه العادات الدقيقة هو مبدأ «التراكم»؛ حيث تزداد تأثيرات الأفعال الصغيرة بمرور الوقت والزمن، لتشكل في نهاية المطاف عادة ثابتة تترك أثرًا كبيرًا على حياتنا ويكون ملموسا. فمثلاً، إذا قررت قراءة صفحتين من كتاب كل يوم، ستنتهي بقراءة أكثر من 700 صفحة خلال السنة دون أن تشعر بأي إرهاق أبدا. فإن هذه القوة التراكمية تجعل من العادات الدقيقة وسيلة فعّالة لتحقيق أهدافك الكبيرة بخطوات صغيرة وثابتة. وتشير بعض الأبحاث في هذا المجال إلى أن نجاح العادات الدقيقة يعتمد على سهولتها وقدرتها على الاندماج في سلوكياتنا اليومية دون الحاجة إلى إرادة قوية لإدخالها ضمن جدول الفرد اليومي. فهذا الشعور بالإنجاز البسيط يحفزنا على الاستمرار والتقدم نحو تحقيق التحسين الذاتي اليومي. فعندما نرى نتائج ملموسة ومشاهدة أمام أعيننا، حتى وإن كانت صغيرة، فإنه تتولد لدينا الرغبة في المضي قدمًا نحو تحقيق المزيد والمزيد من الأهداف وتثبيت العادات الجيدة. ولكي تبني العادات الدقيقة في حياتك أيها القارئ، ابدأ بتحديد أهدافك الكبرى في ورقة، ثم قسمها إلى خطوات صغيرة واضحة ولها زمن محدد في بدياتها ونهايتها، وأن تكون أقرب إلى السهولة في التنفيذ قدر الاستطاعة، واعتمد على تقنية «دمج العادات» من خلال دمج العادات الجديدة مع أخرى قائمة بالفعل، كإجراء تمرين التنفس العميق أثناء شرب قهوتك الصباحية. فمن الجيد اكتساب تلك المهارة: «العادات الدقيقة»، فبالرغم من بساطتها، إلا أنها قادرة على إحداث تغييرات جوهرية في حياتك أيها القارئ إذا ما ارتبطت بالاستمرارية والالتزام.
2262
| 16 أكتوبر 2024
يبدو أن العالم يمر بأزمة حقيقية في القيادة العالمية، وأعني بالقيادة العالمية هي قدرة شخص ما أو مجموعة من الدول أو المؤسسات على توجيه النظام الدولي والتأثير في صنع القرارات العالمية لمواجهة التحديات المشتركة التي تؤثر على البشرية بأكملها بشكل سلبي ومحاولة لإنقاذ ما يجب إنقاذه. فهذه القيادة لا تعتمد فقط على القوة العسكرية أو الاقتصادية، بل تشمل القدرة على التنسيق وإيجاد الحلول والسعي لرسم التعاون بين الدول والمؤسسات المختلفة لحل القضايا العابرة للحدود مثل الحروب والعدوان العسكري، وتغير المناخ، وتفشي الأوبئة، وانتشار الفقر، وضياع السلام العالمي، وتشتت الأمن، واضطراب الاستقرار الاقتصادي، ونشر الأفكار الهدامة المخالفة للفطرة الإنسانية والديانات السماوية. فلم تعد القيادة تقتصر على القدرة على إدارة الدول أو المؤسسات، بل أصبحت تشمل القدرة على توجيه البشرية نحو أهداف تتعلق بالاستدامة، السلام، العدالة، والتقدم العلمي. ومع ذلك نجد أن غياب قيادة عالمية قادرة على تنسيق الجهود الدولية يمثل فجوة كبيرة. أحد الأسباب الرئيسية لهذه الأزمة هو تعدد مراكز القوى العالمية وتنوع الأقطاب المؤثرة. فلم يعد هناك زعيم أو دولة واحدة تستطيع أن تدعي القيادة الكاملة على الساحة الدولية كما كان الحال في بعض الفترات السابقة. فمنذ انتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفييتي، برزت قوى متعددة مثل الولايات المتحدة، الصين، والاتحاد الأوروبي، مما أدى إلى ظهور عالم متعدد الأقطاب متصارع شرس، وهذه التعددية قد تكون علامة على توزيع أكثر عدالة للقوة، لكنها في الوقت ذاته خلقت صراعًا بين هذه القوى على التأثير والسيطرة. وفي ظل هذه الظروف الصعبة، يتساءل البشر في منتدياتهم عن من هو القائد العالمي اليوم؟ والإجابة ليست واضحة المعالم، فالعالم بحاجة إلى قيادة قائمة على التعاون الدولي، ولكن يبدو أن الفجوة بين ما نحتاجه وما نعيشه تتسع يومًا بعد يوم، فالأزمة الحالية ليست في نقص القادة، بل في غياب رؤية موحدة وشاملة تتجاوز الحدود الوطنية وتسعى لحل المشكلات العالمية بروح التعاون والمسؤولية المشتركة. ولعل البعض يتساءل هل من الممكن أن تكون القيادة القادمة للعرب ؟ هو حلم بعيد المنال لكنه ليس بمستحيل، فالعرب يملكون من الأدوات ما يمكنهم من ذلك، فالعرب يمتلكون مقومات مهمة تؤهلهم للعب دور قيادي عالمي، مثل الموارد الاقتصادية الضخمة والموقع الجغرافي الاستراتيجي، إلا أن التحديات المتمثلة في عدم الاستقرار السياسي الداخلي، والانقسامات الإقليمية تقف عائقًا أمام تحقيق هذا الهدف. فنحتاج إلى تعزيز التعاون الإقليمي العربي، وتحسين التعليم والاستثمار العربي في التكنولوجيا والابتكار في ديارهم، وتبني سياسات خارجية قائمة على حماية مصالحها أولا ثم مصلحة البشرية وكسب التأييد العالمي. حتى ذلك الحين، قد لا يكون الحل في انتظار «قائد عالمي» واحد، بل في إنشاء شبكة قيادية عالمية تشمل العرب وغيرهم، تتكاتف هذه القوى فيما بينهم على مستوى الدول والمؤسسات بروح من التضامن والتعاون.
1035
| 09 أكتوبر 2024
فقدان الذاكرة هو فقدان جزء من الذات، لأن ذاكرتنا هي ما تشكل هويتنا، وما نكون عليه في الحاضر والمستقبل، فالذاكرة ليست مجرد قدرة على التذكر، بل هي أيضًا أداة للتعلم من الماضي، واستثمار الحكمة في المستقبل. والمنظمات والمؤسسات تشابه البشر ونجد أوجه التشابه بين الكائنات الحية والمنظمات في نواحٍ عدة، فهي تمتلك دورة حياتية، تتعلم من تجاربها، وتواجه تحديات تؤثر على قدرتها على البقاء والنمو، ومن ذلك الذاكرة.. الذاكرة التنظيمية للمؤسسات، والتي تشير إلى القدرة الجماعية للمؤسسات والمنظمات على تخزين واسترجاع المعلومات والخبرات التي تم اكتسابها على مر الزمن، وتشمل هذه الذاكرة المعرفة الصريحة، مثل الوثائق والإجراءات المدونة، والمعرفة الضمنية التي توجد في رؤوس الموظفين ذوي الخبرة. فالذاكرة التنظيمية تلعب دورًا حاسمًا في مساعدة المؤسسة على التعلم من أخطائها السابقة واستغلال نجاحاتها، مما يعزز قدرتها على التكيف والتطور في بيئات عمل متغيرة. باختصار، الذاكرة التنظيمية هي النظام الذي يسمح للمؤسسة بالبقاء متصلة بتجاربها السابقة واستخدامها لصنع قرارات أفضل في المستقبل. ويأتي السؤال الجوهري هنا: هل ممكن أن تفقد المنظمات والمؤسسات ذاكرتها؟ فالجواب: نعم، يمكن أن تفقد المنظمات والمؤسسات ذاكرتها التنظيمية، وهذا قد يحدث نتيجة عدة عوامل، منها دوران الموظفين، حيث يغادر الموظفون ذوو الخبرة دون أن يتم نقل معارفهم إلى الآخرين أو توثيقها. بالإضافة إلى ذلك، ضعف أنظمة إدارة المعرفة والمعلومات في المؤسسات يمكن أن يؤدي إلى عدم تخزين المعلومات أو الوصول إليها بشكل فعال، مما يؤدي إلى فقدانها. وأيضًا، التغيرات الكبيرة في التكنولوجيا أو الثقافة التنظيمية قد تؤدي إلى ضياع المعرفة السابقة إذا لم يتم تحديث للأنظمة أو السياسات بشكل مناسب وسريع جداَ. ولكي نحمي الذاكرة التنظيمية لمؤسساتنا ومنظماتنا والحفاظ عليها، فنحتاج إلى اتخاذ خطوات فعالة مثل تطوير أنظمة فعالة لإدارة المعرفة تساعد في توثيق المعلومات وجعلها متاحة بسهولة، ويمكن أيضًا الاستفادة من التدريب والتوجيه لضمان نقل المعرفة بين الموظفين الجدد وذوي الخبرة، وأخيرًا يمكن تعزيز التعلم المؤسسي والمنظمي من خلال استراتيجيات مخصوصة تعزز الاستفادة من التجارب السابقة وتحديث المعرفة بشكل مستمر. فالذاكرة التنظيمية هي بوصلة المستقبل لمؤسساتنا، بحفظها للتجارب والمعرفة، وهي من تبني جسور النجاح القادم وتحمي من التكرار الأعمى للأخطاء.
678
| 02 أكتوبر 2024
في كتابها الأخير «نهاية القيادة» تجادل كيلرمان بأنه كان هناك تحول فريد في سلطة القيادة والاستحواذ عليها خلال السنوات الـ 40 الماضية. قد اعتادت السلطة السياسية أن تكون مجالا للقادة وصناعتهم، لكن هذا يتضاءل ويتحول إلى الأتباع وبقية الجمهور العام، فالتغييرات في الثقافة الشعبوية العالمية جعلت الأتباع يطلبون المزيد من القادة ما يفوق قدراتهم الفكرية والمهاراتية وكذلك تمكن الأتباع من غير السلطة السياسية الرسمية من الوصول إلى التكنولوجيا والوصول إلى كميات هائلة من المعلومات، جعلت القادة السياسيين أكثر اتجاهاً للشفافية أمام شعوبهم. فلم تعد السلطة مرادفة للقيادة، ووفقا لكيلرمان فإنه قد ظهرت تساؤلات مهمة حول طبيعة القيادة وعلاقتها بالسلطة، ففي الماضي، كانت القيادة مرتبطة بشكل كبير بالسلطة الرسمية السياسية، حيث يتمتع القادة بالمكانة والنفوذ بناءً على أدوارهم في الحكومة أو المؤسسة. والآن أصبح التساؤل الملح هو: هل أصبحت القيادة حكراً على السلطة؟ من وجهة نظر تقليدية، كانت السلطة تعتبر الأساس والمصنع الذي يقوم عليه النفوذ والقيادة، سواء كان ذلك في المؤسسات السياسية أو العسكرية أو حتى في الشركات والمنظمات، فقد كانت للقادة الرسميين السلطة القانونية التي تمنحهم الحق في اتخاذ القرارات وتوجيه الأفراد، وهذا النوع من القيادة يعتمد على التسلسل الهرمي والهيكل الرسمي. لكن مع تطور المجتمعات والتكنولوجيا، ظهر نوع جديد من القيادة يعتمد على التأثير الشخصي والمعرفة والخبرة، بدلاً من السلطة الرسمية. هذا النوع من القيادة يمكن رؤيته في الأفراد الذين يؤثرون على المجتمع من خلال أفكارهم وإنجازاتهم، دون أن يكون لهم أي منصب رسمي، على سبيل المثال، قادة المجتمع المدني، والعلماء والمبتكرون والمؤثرون في وسائل التواصل الاجتماعي، كل هؤلاء يمارسون القيادة غير الرسمية بدون الحاجة إلى سلطة رسمية. أحد العوامل التي ساهمت في هذا التغيير هو انتشار وانفجار المعلومات وسهولة الوصول إليها، ففي الماضي، كانت السلطة مرتبطة بالقدرة على التحكم في المعلومات واحتكارها، ولكن اليوم يمكن للأفراد الحصول على المعرفة وتوجيه الجماعات بفضل وسائل الاتصال الحديثة والسريع أيضا والمحمي من الملاحقة، فهذه القدرة على الوصول إلى الجماهير وتوجيههم ألغت إلى حد كبير فكرة أن القيادة تعتمد فقط على السلطة الرسمية. لذلك نجد أن القيادة لم تعد حكراً على السلطة السياسية كما كانت في السابق، فقد أصبحت القدرة على التأثير وإلهام الآخرين من خلال الأفكار والعمل الدؤوب أساساً جديداً للقيادة في العصر الحديث.
729
| 25 سبتمبر 2024
يقول الشاعر العربي: إذا لم تجدْ للأمرِ حينًا مقدّرًا فبادرْ إلى ما قد يُتاحُ وتيسَّر فإن الليالي لا تدومُ على المنى وقد تُدركُ الفرصَةَ من لا تأخّر. بيت الشعر هذا يعكس أهمية اغتنام الفرص المتاحة دون انتظار الوقت المثالي، لأن الانتظار قد يؤدي إلى فوات الفرص، حيث إن الحياة لا تضمن بقاء الظروف على حالها، ومن يسارع للاستفادة من الفرص غالبًا ما يحقق النجاح. لكن يبدو أن شركة «كوداك» لم تضع ذلك في الحسبان حتى أصبح خبرها من الماضي، فقد كانت أحد الأسماء الرائدة عالميًا في مجال التصوير الفوتوغرافي لعقود طويلة، والتي تأسست في عام 1888 بواسطة جورج إيستمان، وكانت الشركة مسؤولة عن جعل التصوير متاحًا للعامة بفضل تطويرها أفلام التصوير وكاميرات بأسعار معقولة متاحة للعامة، وفي منتصف القرن العشرين، كانت كوداك تستحوذ على أكثر من 85% من سوق الكاميرات و90% من سوق الأفلام الفوتوغرافية في الولايات المتحدة، مما جعلها رمزًا للإبداع والابتكار في ذلك الوقت البعيد. لكن بحلول أواخر التسعينيات، بدأت الشركة تواجه تحديات كبيرة بسبب الثورة الرقمية، والمثير للاهتمام هو أن «كوداك» كانت من أوائل الشركات التي طورت كاميرا رقمية في السبعينيات من القرن الماضي، ولكنها ترددت في الاستثمار في هذا المجال بشكل كبير خوفًا من تدمير أعمالها الأساسية المرتبطة بالأفلام الفوتوغرافية. فالإدارة العليا للشركة كانت تخشى أن التحول إلى الكاميرات الرقمية سيؤدي إلى انخفاض مبيعات الأفلام والورق الفوتوغرافي، والتي كانت تمثل مصدر دخل رئيسي للشركة. والحق يقال إن هذا التردد في اتخاذ القرار لدى هذه الشركة ومثيلاتها كان سببا في خروجها، خاصة عندما يتعلق الأمر باغتنام الفرص المحدودة أو التعامل مع مواقف تتطلب سرعة التصرف، فالتردد السلبي يؤدي إلى ضياع الفرص أو تفاقم المشكلات. وفي نفس مرحلة التردد لدى «كوداك» بدأت الشركات المنافسة مثل «سوني» و»كانون» و»نيكون» بالتركيز على الكاميرات الرقمية، ومع مرور الوقت، أصبح السوق يميل بشكل كامل نحو التكنولوجيا الجديدة. «كوداك» تأخرت كثيرًا في التحول إلى التصوير الرقمي ولم تستثمر بما يكفي في تطوير الأجهزة الرقمية أو البرمجيات التي أصبحت أساسًا لصناعة التصوير الحديثة. حتى جاء عام الرحيل في 2012، فأعلنت «كوداك» إفلاسها بعد أن عانت من خسائر مالية كبيرة وانخفاض حاد في حصتها السوقية. وفي خطوة يائسة للنجاة، باعت الشركة العديد من أصولها وبراءات اختراعها، كما قامت بإعادة هيكلة أعمالها للتركيز على الطباعة الرقمية وخدمات الأعمال. قصة «كوداك» هي مثال واضح على الفشل في مواكبة التطورات التكنولوجية والتكيف مع احتياجات السوق المتغيرة، رغم ريادتها وزعامتها في عالم التصوير لعقود طويلة.
735
| 18 سبتمبر 2024
كما صاغ العالم السياسي جوزيف ناي مصطلح القوة الناعمة ويعني بها القدرة على التأثير على الآخرين وجذبهم دون استخدام القوة الجبرية أو الإكراه القسري، وذلك من خلال الإقناع، الثقافة، القيم، والسياسات الجاذبة. فإن كتاب عالم الإدارة وتحسين بيئة الأعمال قد صاغوا مفهوم «المهارات الناعمة» هي مجموعة من القدرات الشخصية والاجتماعية التي تساعد الفرد على التفاعل بفعالية مع الآخرين في بيئة العمل. وهذه المهارات تُعتبر أساسية للنجاح المهني، إلى جانب المهارات التقنية والفنية. على الرغم من أن المهارات الناعمة قد تبدو أقل أهمية مقارنة بالمهارات الصعبة، إلا أنها تلعب دورًا محوريًا في تعزيز الأداء الشخصي والمهني، وبناء علاقات عمل قوية ومستدامة. وحقيبة المهارات الناعمة في حقيقتها لا حدود لها فهي تشتمل على العديد من المهارات الفرعية والمتجددة في بيئات الأعمال القائمة على التنوع والتجديد والتغيير المستمر، ومن أهم تلك المهارات الناعمة مثلا: التواصل الفعّال، العمل الجماعي، التفكير النقدي، وإدارة الوقت، القدرة على التواصل الجيد شفهيًا أو كتابيًا، وغيرها. فكل المهارات الناعمة في بيئة الأعمال تُعتبر أساسا لنجاح أي موظف في أي وظيفة، فالتواصل الفعال مثلا يعني القدرة على التعبير عن الأفكار بوضوح، الاستماع بتركيز، وتقديم التغذية الراجعة بطريقة بناءة. هذه المهارة تساعد على تجنب سوء الفهم وتحسين التعاون بين أعضاء الفريق. والإيمان بالعمل الجماعي هي مهارة أساسية أخرى في بيئة العمل، حيث يتطلب الأمر العمل مع الآخرين والقدرة على التفاهم، والاحترام المتبادل، والمشاركة الفعالة، فالموظف الذي يتمتع بروح الفريق يكون قادرًا على تقديم الدعم لزملائه والمشاركة في تحقيق الأهداف المشتركة، مما يسهم في خلق بيئة عمل إيجابية ومنتجة. ولا ننسى إدارة الوقت فهي مهارة لا تقل أهمية، حيث تساعد الموظفين على تنظيم مهامهم بفعالية وتحقيق الأهداف في الوقت المحدد، وتشمل هذه المهارة القدرة على تحديد الأولويات، التخطيط المسبق، والتعامل مع الضغوط بشكل جيد. فالموظف الذي يجيد إدارة وقته يمكنه تحقيق توازن أفضل بين الحياة الشخصية والمهنية، مما يؤدي إلى أداء أعلى وإنتاجية أفضل. أما مهارة التفكير النقدي وحل المشكلات فهي من المهارات الضرورية التي تساعد الموظف على التعامل مع التحديات اليومية بفعالية عالية جدا، فهي تساهم في تعزيز القدرة على تحليل المعلومات، وتقييم الخيارات، واتخاذ قرارات مستنيرة تساهم في تقديم حلول مبتكرة وفعالة للمنظمات والمؤسسات. لذلك أدعو المؤسسات العربية والمنظمات الحكومية لتعزيز هذه المهارات الناعمة في ذوات موظفيها، فهي مفتاح النجاح الإداري والوظيفي في بيئة العمل وذلك من خلال إحلالها في خطة التدريب السنوية ومراقبة خط أداء وسير العمليات المختصة في كل مؤسسة على حدة.
1356
| 11 سبتمبر 2024
أظهرت بعض الدراسات التي أجريت في مجال بيئة الأعمال والوظائف أن ثلث العاملين تقريباً في بعض القطاعات العامة يحققون توازناً بين بيئة العمل والحياة الشخصية، أما البقية الباقية من الموظفين يعانون من صعوبة في تحقيق هذا التوازن. فمع تزايد الضغوط الوظيفية، ونمط الحياة وإيقاعها السريع، أصبح من الصعب على الأفراد تخصيص وقتٍ كافٍ مفيد لعائلاتهم وأصدقائهم وهواياتهم والتمتع بحياتهم الشخصية والاستفادة من وقتهم لتطوير ذاتهم. فتحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية يحسن من نوعية الحياة الوظيفية والعامة، ويحسن أيضاً الحالة الصحية والنفسية الوظيفية، إلا أنه ما زال هناك عدة صعوبات تواجه الأفراد العاملين داخل بيئات العمل لتحقيق هذا التوازن المنشود، ومن ذلك: عدم إدراك الفرد العامل لأهمية التوازن بين حياته الشخصية والعمل وافتقاده الوعي لذلك الأمر، وعدم قدرته على تحديد الأدوار المطلوبة منه بدقة ودخوله في متاهة الأدوار وضياع بوصلة أهدافه، مما يجعله غير قادر على تحقيق هذا التوازن المطلوب. كما أن هناك بعض الأشخاص ينخرطون في العمل أكثر من اللازم ويحرقون أنفسهم وظيفياً، فنجدهم يفعلون أكثر من المطلوب منهم، ويحملون أنفسهم من الأمور ما لا طاقة لهم بذلك، سعياً منهم لتحقيق النجاح، وإثبات الذات، أو لوجود المنافسة الوظيفية ومحاولة تجاوزها، أو إرضاءً لصاحب العمل، أو مدير المنظمة والمؤسسة، ومنهم من يقوم بذلك خوفاً من العقوبات، أو فقدان العمل، وبالتالي يجعلون حياتهم كلها مشغولة بالعمل، حتى في أوقات الفراغ والإجازات يقومون بالاتصال بزملاء العمل، للاطمئنان على سير العمل وخاصةً في ظل وجود الهواتف الذكية، ووسائل التواصل المتعددة، التي جعلت العمل متاحاً في أي وقت ومن أي مكان. وبعض المنظمات تقوم بتخصيص وقت إضافي خارج ساعات العمل، من أجل زيادة الإنتاج وتحقيق الربحية خصوصا في المنظمات الربحية والخاصة، فتقوم بتشجيع الموظفين على العمل لساعات طويلة مقابل الأجر الإضافي، فيضطر الموظف إلى البقاء في العمل لفترة طويلة، تلبية لمتطلبات الشركة، وكل ذلك على حساب حياته الشخصية والعائلية. وهناك بعض الأفراد والعاملين يقومون بأكثر من عمل بعد انتهاء وقت العمل الرسمي، أو العمل في أوقات الإجازات، وذلك بسبب كثرة المسؤوليات الملقاة على عاتق هؤلاء الأفراد من قبل إداراتهم لسوء تخطيط إجراءات العمل وعدم تبسيطها، أو رغبة منهم في تحسين مستوى معيشتهم ومردودهم المادي دون وعي بسلسلة الإجراءات الصحيحة، أو لديهم أهداف وطموحات كبيرة من أجل النجاح، وهذا بدوره يؤثر على حياتهم الشخصية فيعجزون عن أخذ قسط من الراحة الأسبوعية، أو القيام ببعض الرحلات الترفيهية، أو الجلوس مع أفراد العائلة، أو التفرغ لعدة دقائق للتعلم والارتقاء بحياتهم. فعلينا أن ندرك أن الاسترخاء جزء من العمل، والعمل جزء من حياتنا وليس كل حياتنا، فإن لنفسك عليك حقاً ولا تكن مثل الذي أهلك نفسه فلا أرضا قطع ولا ظهراً أبقى، فالتوازن هو ميزان الحياة المعتدلة والواقعية.
1539
| 04 سبتمبر 2024
لا ينكر أحد دور المدير في المنظمات المعاصرة، والذي أصبح من المهام الحيوية في استمرارية المؤسسات، حتى أنه يمكننا القول إنه لا توجد وظيفة أكثر حيوية للمجتمع وتطوره من وظيفة المدير والقيادي، خاصة وأن المُدراء يديرون رؤوس الأموال البشرية، والتي أصبحت مدار اهتمام للمنظمات الرائدة، حيث تستند إليها جُلُّ النجاحات التي يمكن أن تحقق للمنظمات ما ترمي إليه من أهداف. ومن ركائز النجاح لأي مدير وجود الثقة المتبادلة بينه وبين مرؤوسيه، وغياب هذه الثقة يؤدي إلى الفشل الذريع والسقوط المريع للمدير وللمؤسسة على حدٍ سواء. وفي الحقيقة تعدد الأسباب التي تؤدي إلى فقدان الثقة في المدير من قبل موظفيه، وأول هذه الأسباب هو غياب الرؤية والأهداف المحددة لدى المدير، وعدم وضوح الرسالة المطلوبة منه ومن المؤسسة التي يقودها، وهذا طبعاً يجعل المدير يقول شيئاً، ويفعل شيئاً آخر، مما يؤدي في النهاية إلى التخبط، واتخاذ قرارات متضاربة، وبالتالي يفقد مصداقيته وثقته لدى موظفيه. وفي كثير من الأحيان يشعر بعض الموظفين بأنهم يعاملون معاملة غير عادلة من حيث توزيع المهام، والمكافآت، والعقوبات، وقد يشعرون أيضاً بأن المدير يفضل بعض الموظفين على بعض، فهذا يؤدي بدوره إلى تآكل الثقة وضياعها بين أعضاء الفريق. وبعض المُدراء يقتلون ملكة الإبداع والابتكار لدى الموظفين، وهم يعلنونها صراحة «تمنع المبادرات أو أي أفكار جديدة، وإبقاء الوضع على ما هو عليه»، وبعض المُدراء يلجأون إلى تعنيف ونقد الموظفين على الملأ، وهذا بالطبع يؤذي مشاعر الموظفين ويضر بالعلاقة بين المدير وموظفيه، فإن كان لابد فاعلاً فعليه باتباع الأسلوب النبوي الكريم: «ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا» ولا يتم التصريح بأسماء من ينتقد. كذلك غياب التواصل الفعّال، وعدم تقاسم الأفكار والرؤى مع الآخرين من خلال العبارات المكتوبة، أو التعبير الشفهي، وغيابه عن العمل كعضو فعّال في الفريق وقائد للفريق نفسه، يؤدي ذاك كله إلى تصدع جدار الثقة بين المدير وموظفيه. كما أن وجود مدير تقليدي ذي مركزية متحجرة، وأفكار تقليدية غير قابلة للنقاش، مع وجود مجموعة من الموظفين ذوي الإمكانات التقنية العالية، والخبرات الواسعة، وتطلعهم للعمل والإبداع يجعل الموظف يفقد ثقته بهذا المدير. إن أساس النجاح في العمل هو الثقة والاحترام المتبادل، وفقدان هذه الثقة بين المدير وموظفيه يؤدي إلى ضياع المؤسسة، فعلى المدير توفير بيئة عمل صحية تساهم في تحقيق رضا الموظفين وتزرع الثقة بينه وبين موظفيه.
1095
| 28 أغسطس 2024
الناظر في التاريخ يجد أن المرأة على مر العصور وتعاقب الأزمان، كانت في معظم أوقاتها، منزوعة الحرية، ممسوخة الهوية، وكانت تعاني ألوانًا من الشقاء المجتمعي والذل العنصري، بطريقة ممنهجة استقرت عليها العديد من الأنظمة والحضارات السابقة بسلوك جمعي متكرر متباعد الأزمان لكنه متوافق الأطباع. ولقد اختلفت مكانة المرأة عبر الحضارات المختلفة، ومع الأسف أن الغالب على تلك الحضارات التي سبقت الرسالة الخاتمة كانت على موقف سلبي من المرأة فمنهم من أعطاها بعض حقوقها، ومنهم من حرمها، وتارة يحسنون إليها، وتارة أخرى يسيئون إليها، ففي بلاد الرافدين كان للمرأة حق البيع والشراء، وإدارة بيتها ومزرعتها، ولكن كان من حق الرجل بيع زوجته لسداد ديونه، وكان زنا الرجل يُعد من النزوات التي يمكن الصفح عنها، أما زنا المرأة فكان عقابه الإعدام. أما في الحضارة المصرية القديمة، فهناك بعض القرارات الإيجابية التي دعمت حقوق المرأة في مصر، فقد حصلت المرأة المصرية على حقوق لم تحصل عليها مثيلاتها في الحضارات الأخرى، فقد وصلت إلى سُدة الحكم، وكانت لها سلطة قوية على إدارة البيت والحقل واختيار الزوج. أما عند الإغريق اليونان فقد كانت مُحتقرة مُهانة، واعتبروها رجسا من عمل الشيطان، وكانت تُباع وتُشترى في الأسواق. ومن عجيب ما ذكرته المصادر التاريخية أن المرأة في العصور الرومانية كان يتم تعذيبها بسكب الزيت الحار على بدنها، وكانوا يربطون بعضها بذيول الخيول ويسرعون بها بأقصى سرعة حتى تموت، ويجب عليها ألا تأكل اللحم، وألا تضحك، وألا تتكلم، فكانت تمشي في الطريق وعلى فمها قفل لمنعها من الكلام. وكان المجوس يعتقدون أن المرأة هي سبب الشر الذي يستوجب العذاب، وأنها خُلقت للذل والهوان، والرجل يتصرف فيها كتصرفه في السلعة، وكانت ولادة البنت تجلب لهم اللوعة والحسرة. وأما الحضارة الهندية القديمة فالمرأة لديهم كانت مادة الإثم وعنوان الانحطاط ولا خير فيها، وأن الزوجة الوفية يجب أن تخدم زوجها كما لو كان إلهًا، وأن تموت يوم موت زوجها، وأن تحرق معه وهي حية على موقد واحد. ولم تتلق أيضًا المرأة التكريم اللائق بها عند العرب قبل الإسلام في جاهليتهم؛ فقد كان هناك وأد البنات، وتم حرمانها من المهر والميراث. وعند اليهود ومعتقداتهم كانت مَتاعًا يُورث، وبعض الطوائف اعتبرتها في مرتبة الخادم. واعتبرتها الديانة المسيحية بابًا من أبواب الشيطان، وينبوع المعاصي. حتى جاء الإسلام فرفع الظلم عنها، وحفظ حقوقها التي سُلبت منها؛ فرحب بها منذُ ولادتها، وساوى بينها وبين الرجل في الثواب والعقاب، وجعلها أهلا للمسؤولية، ووضع من أجلها حدًّا للطلاق، وحفظ حقها في الميراث، وأمر بإحسان معاملتها وإكرامها، وأعطاها حقها في العلم والتفقه في الدين لرفع مستواها العلمي والديني والثقافي والنظر إلى المرأة كمكون أساسي ومشارك لبناء الحضارة الإنسانية في شتى ميادينها. وفي العصور الحديثة ومع اندلاع الثورة الصناعية وحدوث التحولات الاجتماعية وضعف المنظومة الإسلامية الحكمية التطبيقية والانزواء إلى القوانين الوضعية البشرية الخاضعة للأهواء والمصالح النفعية، نجد أن المرأة قد سحقت تحت مفهوم القوى العاملة، وحرمت حقوقها السياسية. وفي القرن 19 ظهرت الحركات النسوية التي طالبت بحقوق المرأة في التعليم والتصويت والمشاركة في الحياة العامة. وفي عام 1948م أكد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على المساواة بين الرجل والمرأة والذي شكَّل نقطة تحول في نضال المرأة. وفي عام 1979 تم اعتماد اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. فقصة حقوق المرأة منذُ فجر التاريخ، هي قصة كفاح ونضال طويل، وما زالت المرأة مُستمرة في نضالها من أجل اكتساب مزيد من الحقوق.
1203
| 21 أغسطس 2024
في أحد البرامج التدريبية التي أقدمها لعديد من القطاعات الحكومية والخاصة سألني أحد المتدربين قائلاً: هل يجب أن أحب وظيفتي وأن أشعر بالسعادة في العمل حتى أنجز بشكل أكبر ؟ فقلت: لا، لا يجب عليك أن تحب وظيفتك لتنجز بشكل أكبر، فنحن نفعل ما نكره من أجل ما نحب، قد تكون الوظيفة مكروهة لكن نفعلها لأمور ودوافع أخرى نحبها مثل العائد المالي العالي، أو البريستيج أو الوجاهة الاجتماعية وغيرها. ولكن مع ذلك، فلا بأس أن يحاول الموظف النظر بإيجابية لبيئة عمله، وأن يبحث عن طرق لإذابة جليد هذا الشعور السلبي وأن يصنع شيئاً من عوامل السعادة في بيئة العمل، وهذا الأمر يقع بنسبة أكبر أيضا على عاتق المؤسسة والمنظمة، فإن الحالة النفسية المتدهورة للموظف لا تؤثر على سعادة الموظف فحسب، بل تؤثر على أداء المؤسسة بأكملها.. فأعلم أن الموظف بدون الحوافز النفسية والمعنوية كبيئة العمل الجذابة بلا صراعات مهلكة لن يُبدع أبدًا في عمله، ولن يحقق الإنجازات المطلوبة منه. وقد أشارت بعض التقديرات إلى أن حوالي 15% من العاملين يعانون من حالات نفسية سيئة داخل بيئة العمل. وقد دلت أيضًا إحدى الدراسات التي أجريت لقياس العلاقة بين الوضع النفسي وحوادث العمل، أن حوالي 90% من حوادث العمل التي تصيب العامل تقع وهو في حالة انفعالية حادة من اكتئاب أو قلق أو ضيق. لذلك أصبحت العناية بصحة الأفراد النفسية موضع اهتمام علماء النفس بعد ما تبينت العلاقة بين صحة الأفراد النفسية وإنتاجيتهم في بيئة العمل، وقد أشارت بعض الإحصائيات أن سوء الحالة النفسية للموظفين في الشركات والمؤسسات تكلف الاقتصاد العالمي نحو تريليون دولار أمريكي. وتعدد الأسباب التي تؤدي إلى سوء الحالة النفسية للموظف ونذكر منها؛ أعباء العمل المتزايدة، وانعدام الأمان الوظيفي، والعائد المادي الضعيف، وعدم امتلاك المهارات الكافية للعمل، وتسلط رؤساء العمل، وعدم العدالة، وضعف الاستثمار في التطوير الوظيفي، ونقص الترقيات، وغيرها من الأسباب التي تؤدي إلى اضطراب الصحة النفسية لدي الموظفين. والموظفون السعداء والذين يتمتعون بصحة نفسية جيدة؛ هم دائمًا أكثر تركيزًا وفاعلية وإنتاجية من غيرهم، وهم قادرون دائمًا على اتخاذ القرارات وطرح أفكار ورؤى جديدة، وهم أقل أخطاءً من غيرهم، وأكثر انتماء لشركتهم، وهو يشعرون دائمًا بالرضا عما يقومون به من أعمال، ويشعرون بتقدير الغير لهم، وهم أيضًا أكثر تعاونًا، ويساهمون في تحقيق أهداف الفريق. والمؤسسات التي تهتم بالصحة النفسية لموظفيها هي مؤسسات تحقق مكاسب عديدة منها، اكتساب السمعة الطيبة من خلال جذب المواهب من الموظفين والاحتفاظ بها، وتحقيق الأرباح العالية، وانخفاض التكاليف؛ فاستبدال الموظفين يتطلب تدريبات وتكاليف جديدة. بناءً على ما سبق فإن الاهتمام بالصحة النفسية للموظفين في بيئة العمل لم يعد شيئًا ثانويًا، ولكن أصبح ضرورة قصوى إن رغبت الشركات والمؤسسات في الحفاظ على موظفيها والرفع من أرباحها، فهو استثمار ذكي ومفتاح حقيقي لنجاح المؤسسة على المدى الطويل.
1353
| 14 أغسطس 2024
لا شيء أشد على الموظف من إخطار يأتي من قبل الإدارة العليا برغبتها في إنهاء خدماته والتخلي عنه، فالعنصر البشري هو المحرك الأساسي، وحجر الزاوية لأي مؤسسة مهما كانت طبيعتها أو نشاطها، وعن طريقه يتم تحقيق الأهداف المرجوة، وزيادة كفاءة وإنتاجية المنظمة، وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة. وتسعى العديد من المنظمات إلى الاهتمام بمواردها البشرية وحماية موظفيها؛ إيمانًا منها بمسؤولياتها الاجتماعية والإنسانية والأخلاقية تجاه العاملين لديها، مما يجعلها دائماً تحظى بسمعة طيبة داخل المجتمع. وتتعدد أشكال الحماية التي تقدمها المنظمات ومؤسسات الأعمال لموظفيها، ويأتي على رأسها؛ توفير السلامة والصحة المهنية للعاملين داخل المنشأة، وتوفير كافة الوسائل الواقية من الأضرار والأخطار والأمراض الناجمة عن وجود العامل داخل العمل، مع توفير التأمين الصحي الشامل والرعاية الطبية الفائقة للموظف وجميع أفراد عائلته، وتقديم الدعم القانوني للموظفين في حالة تعرضهم لأي انتهاكات تضر بمصالحهم الوظيفية. وعلى الرغم من المزايا التي تحققها المنظمة من وراء اهتمامها بالموظفين مثل، زيادة الإنتاجية، وخفض التكاليف، ورفع الروح المعنوية للموظفين، وتوفير الأمن والطمأنينة والسلامة لهم، فإنه ما زالت هناك العديد من المنظمات تتخلى عن هذه المسؤوليات تجاه موظفيها، وقد يرجع ذلك إلى؛ المنافسة الشديدة التي تتعرض لها المنظمة فتلجأ إلى خفض التكاليف والميزانيات المخصصة لحماية العاملين، مما يؤثر ذلك بالسلب على سلامة العاملين داخل المؤسسة، كما أن هناك بعض المنظمات تسعى إلى تحقيق الربح المادي المرتفع على المدى القصير مع تجاهل حقوق ومصالح العاملين لديها.وقد تلجأ بعض المنظمات إلى اتخاذ قرارات صارمة من أجل تحقيق أهدافها بأي ثمن دون مراعاة حقوق العاملين النفسية والمادية، وقد تتجاهل بعض المنظمات اللوائح والقوانين المتعلقة بحماية الموظفين، وذلك في ظل غياب الرقابة بكافة أنواعها، فتنتهك بعض الشركات ومؤسسات الأعمال حقوق العمال دون وجود عقاب رادع لها.كما تلعب الأزمات الاقتصادية العالمية والركود الاقتصادي دورًا كبيرًا في تقليص الميزانيات المخصصة لتوفير إجراءات السلامة والصحة المهنية. ومن العوامل أيضًا التي تساهم في عدم توفير الحماية للموظفين، ثقافة المنظمة نفسها، وعدم وعيها وإدراكها الكامل بحقوق الموظفين وضرورة المحافظة عليها، كما أن غياب الوعي لدى بعض المُدراء بحقوق العمال والعواقب السلبية لإهمالها، يؤثر بالسلب على الموظفين ومصالحهم. إن توفير بيئة عمل آمنة وسليمة وخالية من الأخطار والأمراض تجعل الموظفين يبذلون أقصى جهدهم لتحقيق أهداف المنظمة، فحماية الموظفين ليست واجبًا أخلاقيًا فحسب، ولكنه أيضًا استثمار ذكي، يضمن نجاح المنظمة وديمومتها.
702
| 07 أغسطس 2024
ما زال الباحثون في مجال الإدارة يعيرون أهمية كبيرة لترتيب المكاتب كجزء من بيئة العمل الفعالة، وهذا الاهتمام يأتي بإيمانهم وفهمهم لأثر البيئة المادية كالمكاتب وغيرها على الأداء البشري والإنتاجية. يساعد الترتيب والتنظيم في تقليل العوائق التي قد تؤثر على تدفق العمل وعلى نفسية العاملين. ففي الإدارة اليابانية مثلا يستخدم نموذج 5S وهو إطار يستخدم لتحسين كفاءة العمل، ويتضمن خمس خطوات: الفرز، التنظيم، التنظيف، التوحيد، الالتزام. وهذا المبدأ يعكس أهمية الترتيب والنظافة في تحقيق بيئة عمل منظمة ومنتجة. فإذا كنت تعاني من أنك لا تعثر على أي ورقة خلال دقيقة واحدة وتظل تبحث عنها مدة طويلة، أو أنك تحتفظ بأوراق دون استعمالها، وأن مكتبك عليه أوراق وأشياء وأدوات غير مهمة، فاعلم أنك تعاني من الفوضى وعدم النظام. ولكن، الأمور بسيطة، وهي قيامك ببعض الخطوات البسيطة والفعالة بشكل دوري، والتي ستجعلك أكثر إنتاجية، وأكثر تركيزًا وإبداعًا، وأقل توترًا. فعليك أولًا القيام بفرز أوراقك إلى ثلاث مجموعات: مجموعة؛ تضم الأوراق المهمة التي يجب أرشفتها والاحتفاظ بها، ويمكن أن تقوم كذلك بأرشفتها إلكترونيًا، والمجموعة الثانية، وهي الأوراق الأقل أهمية والتي يتم الاحتفاظ بها بشكل مؤقت، أما المجموعة الأخيرة، فهي الأوراق التي يجب التخلص منها نهائيًا. أما بالنسبة للأدوات المكتبية فتخلص من الأقلام الفارغة، ضع الممحاة في مكانها، أجعل على المكتب الأوراق والكتب التي تحتاجها فقط. استخدم الأجهزة التي تستعملها، فلا داعي من وجود أكثر من جهاز. والوقت كالذهب إن لم تدركه ذهب. فاجعل لمهامك اليومية وأنشطتك جدولًا، ويمكنك أن تستخدم تقويمًا لتحديد المواعيد والمهام المهمة، أو يمكنك أن تستخدم تطبيقًا إلكترونيًا، فالتطبيقات الحديثة جعلت الحياة أكثر سهولة في تنظيمها.. فقم بتنظيم الملفات الموجودة به تنظيمًا منطقيًا، وأجعل لكل ملف رقمًا أو اسمًا وضع كل ورقة في الملف الخاص بها، ولا تنس تنظيف المكتب بشكل يومي. فمما لا شك فيه أن مكان العمل المنظم ليس مجرد مسألة جمالية، وإنما هو انعكاس لعقلية منظمة وشخصية مهنية وأعلم أن الكثير منا وأنا منهم ما زلنا نعاني ونجتهد في هذا الأمر. فكن على تنظيم أمرك حريصًا، وقل وداعًا للوقت الضائع.
771
| 31 يوليو 2024
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها...
4260
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...
3201
| 24 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص...
1125
| 28 سبتمبر 2026
أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...
1092
| 27 سبتمبر 2026
بعد أيام من رحيل مؤسس الشركة، يجتمع الأبناء...
1068
| 29 سبتمبر 2026
كل شيء سيمر، قد تبدو هذه العبارة بسيطة،...
876
| 30 سبتمبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم...
798
| 01 أكتوبر 2026
جاء قرار معالي رئيس مجلس الوزراء الموقر بإعادة...
714
| 29 سبتمبر 2026
-سمو الأمير لخصَ السياسة الخارجية القطريةفي معادلة تجمع...
675
| 27 سبتمبر 2026
يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...
516
| 25 سبتمبر 2026
لقد فطر الله تعالى عباده على حب المال،...
510
| 27 سبتمبر 2026
في قلب النهضة الشاملة التي تعيشها قطر، يبرز...
486
| 28 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
* باحث وأكاديمي كويتي
Jassimaljezza@hotmail.com
عدد المقالات 151
عدد المشاهدات 153810
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل